← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فضربه بالريشة ثانيا فأصابت فرخ الأنثيين ونزل منه دم كثير؛ فقال له: قتلتنى انج بنفسك. وتوفى من ليلته وهى ليلة السبت ثانى عشر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائة وألف؛ فقبضوا على ذلك المزين وأحضروه إلى أخيه السيد أحمد فأمرهم بإطلاقه فأطلقوه، وجهزوا المتوفى وخرجوا بجنازته من بيتهم بالأزبكية فى مشهد عظيم حضره العلماء وأرباب السجاجيد والصناجق والأغاوات والاختيارية والكواخى حتى أن عثمان كتخدا القاز دغلى لم يزل ماشيا أمام نعشه من البيت إلى المدفن بالمجاورين. وفيه أيضا: أن الشيخ البكرى صاحب الضريح هو المجذوب المعتقد السيد على البكرى أقام سنين متجردا ويمشى فى الأسواق عريانا ويخلط فى كلامه وبيده نبوت طويل يصحبه فى غالب أوقاته، وكان يحلق لحيته وللناس فيه اعتقاد عظيم وينصتون إلى تخليطاته ويوجهون ألفاظه ويؤوّلونها على حسب أغراضهم ومقتضيات أحوالهم ووقائعهم. وكان له أخ من مساتير الناس فحجر عليه ومنعه من الخروج وألبسه ثيابا ورغب الناس فى زيارته وذكر مكاشفاته وخوارق كراماته؛ فأقبل الناس عليه من كل ناحية وترددوا لزيارته من كل جهة وأتوا إليه بالهدايا والنذور وجروا على عوائدهم فى التقليد وازدحم عليه الخلائق خصوصا النساء؛ فراج بذلك أمر أخيه واتسعت دنياه ومنعه من حلق لحيته فنبتت وعظمت وسمن بدنه وعظم جسمه من كثرة الأكل والراحة وقد كان قبل ذلك عريانا شقيانا يبيت غالب لياليه بالجوع طاويا بالأزقة فى الشتاء والصيف، وقيد به من يخدمه ويراعيه فى منامه ويقظته وقضاء حاجته، ولا يزال يحدث نفسه ويخلط فى ألفاظه وكلامه وتارة يضحك وتارة يشتم ولا بد من مصادفة بعض الألفاظ لما فى نفس بعض الزائرين وذوى الحاجات؛ فيعدون ذلك كشفا واطلاعا على ما فى نفوسهم وخطرات قلوبهم/ويحتمل أن يكون كذلك فإنه كان من البله المجاذيب المستغرقين فى شهود حالهم. وسبب نسبتهم هذه أنهم كانوا يسكنون بسويقة البكرى لا أنهم من البكرية، ولم يزل هذا حاله حتى توفى فى سنة سبع ومائتين وألف واجتمع الناس لمشهده من كل ناحية ودفنوه فى قطعة من هذا المسجد، وعملوا على قبره مقصورة ومقاما يقصد للزيارة واجتمعوا عند مدفنه فى ليال مخصوصة بالقراء والمنشدين، وازدحم عنده أصناف الخلائق واختلط الرجال بالنساء وصارت هذه العادة مولدا مستمرا يعمل كل سنة إلى الآن، انتهى.

стр. 1227

جامع القاضى شرف الدين هو بخط الحمزاوى بحارة السبع قاعات. بناه جركسى وبه إيوانان ومنبر صغير وصحنه مفروش بالرخام وبه صهريج، وله أوقاف تقام شعائره من ريعها باسم بانيه القاضى شرف الدين الصغير، وأوقاف باسم ابنه محمد شمس الدين وباسم أخيه عبد الجواد الفخرى من عقارات بمصر المحروسة، وأطيان بضواحيها وبالجيزية بحجة مؤرخة بسنة ستة عشر ومائة وألف، وفيها أنه يصرف من ذلك على هذا الجامع وعلى مدفنه بزاوية عبد الجواد الفخرى بقرب الإمام الشافعى ﵁. وفى ورقة أخرى: أن القاضى نور الدين عليا الصغير الشهير بأنه كاتب غريب يستحق التكلم على ريع الوقف المذكور لكونه ابن بنت الشهاب أحمد ابن المرحوم شرف الدين الصغير الواقف المشار إليه، وذلك فى شهر المحرم سنة خمس وسبعين وألف. جامع شريف باشا هذا الجامع بجوار منزل الأمير شريف باشا الكبير، كان متهدما فجدده ذلك الأمير سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، فعرف به بعد أن كان يعرف بجامع أبى الشوارب باسم منشئه رضوان بيك أبى الشوارب، وهو مقام الشعائر وبناؤه من الحجر، وبأعلى محرابه لوح رخام مكتوب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ)﴾ (١)، صدق الله العظيم. مع تاريخ التجديد، وبأعلى بابه لوح من الرخام مكتوب عليه أبيات وتاريخ التجديد أيضا، وبه حنفية من الرخام، وله ميضأة ومرافق ومئذنة مرتفعة وبه صهريج مهجور الآن. جامع شجرة الدر هو بخط الخليفة بقرب مشهد السيدة سكينة بينه وبين مشهد السيدة نفيسة على الشارع عن شمال الخارج من جهة السيدة سكينة إليها، ويعرف أيضا بجامع الخليفة باسم صاحب ضريح يقال له محمد بيك الخليفة الذى عرفت الخطة به، وكان قد تخرب فجدده ناظره السيد سليمان عيسى من ريع أوقافه وأقيمت شعائره، وذلك فى سنة تسعين ومائتين

стр. 1228

وألف، وهو يشتمل على أعمدة من الرخام ومنبر من الخشب وله مطهرة وأخلية ومنارة وشعائره مقامة، وفيه قبة بها ضريحان: أحدهما لمحمد الخليفة، والآخر لشجرة الدر منقوش على بابها: هذا ضريح بالخليفة قد زها … وتزخرفت أوصافه للناس حسنت عمارته وقالت: أرخوا … يهنيكم فخرا بنى العباس ١٣٥ ٨٨١ ٦٢ ١٦٤ - سنة ١٢٤٢ يعنى سنة ألف ومائتين واثنتين وأربعين. وبالقبة محراب منقوش عليه آية الكرسى وبدائرها إزاران من الخشب منقوش فى أحدهما اسم شجرة الدر والدة الملك المنصور خليل ابن الصالح بن المظفر ابن الملك الكامل بن محمد بن بكر بن أيوب، وبأسفل المنارة لوح مصنوع من الجبس مكتوب فيه تاريخ سنة تسع وخمسمائة، وخارج الجامع مصطبة يصلى عندها على أموات المسلمين الذين يمر بهم من هذا الشارع. ترجمة شجرة الدر: وشجرة الدر: هى الملكة عصمة الدين أم خليل شجرة الدر سرية السلطان الملك الصالح نجم الدين أبى الفتوح أيوب وأم ولده السلطان خليل. ومن أمرها أنها لما مات الملك الصالح نجم الدين أيوب بناحية المنصورة فى قتال الفرنج قامت بالأمر وكتمت موته واستدعت ابنه توران شاه من حصن كيفا، وسلمت إليه مقاليد الأمور وتسلطن بقلعة دمشق فى رمضان سنة سبع وأربعين وستمائة، وقدم إلى الصالحية وأعلن يومئذ بموت الصالح ولم يكن أحد قبل ذلك يتفوه بموته، بل كانت الأمور على حالها والخدمة تعمل بالدهليز والسماط يمد وشجرة الدر تدبر أمور الدولة، وتوهم الكافة أن السلطان مريض ما لأحد إليه وصول، ثم أساء السلطان توران شاه تدبير نفسه فقتله البحرية بعد سبعين يوما من ولايته وبموته انقضت دولة بنى أيوب من مصر، ثم أجمع المماليك البحرية على أن يقيموا بعده فى السلطنة سرية أستاذهم شجرة الدر فأقاموها وحلفوا لها فى عاشر صفر ورتبوا عز الدين أيبك التركمانى مقدم العسكر فسار إلى قلعة الجبل وأنهى ذلك إلى شجرة الدر؛ فقامت بتدبير المملكة وعلّمت على التواقيع بما مثاله والدة خليل ونقش على السكة اسمها ومثاله المستعصمة الصالحية ملكة المسلمين والدة المنصور خليل خليفة أمير المؤمنين وخلعت على المماليك البحرية وأنفقت

стр. 1229

فيهم الأموال، ولم يوافق أهل الشأم على سلطنتها وطلبوا الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب فسار إلى دمشق وملكها؛ فانزعج العسكر بالقاهرة وتزوج الأمير عز الدين أيبك التركمانى بشجرة الدر ونزلت له عن السلطنة وكانت مدتها ثمانين يوما، انتهى. مطلب تولية شجرة الدر السلطنة: وفى تاريخ الإسحاقى: أن شجرة الدر تولت السلطنة ثلاثة شهور وكانت آخر الدولة الأيوبية، وخلعت نفسها لزوجها المعز أيبك التركمانى فأقام فى المملكة إلى أن قتل. وسبب قتله: أنه لما تزوجها وسلمت إليه الأمر خطب عليها بنت بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل؛ فبلغها ذلك وأخذها ما يأخذ النساء من الغيرة فتغيرت عليه وتغير عليها وكرهها لأنها كانت تمنّ عليه بأنها ملكته مصر وسلمت إليه الخزائن والأموال، وكانت تتصرف فى مملكته وتأمر وتنهى ومنعته من الاجتماع بزوجته أم ولده نور الدين حتى ألزمته بطلاقها، ولما تمكن الغيظ منه نزل إلى قناطر اللوق وأقام بها أياما؛ فبعثت إليه من حلف عليه وتلطف به وسكن غيظه فطلع إلى القلعة وكانت قد أعدت له من يقتله؛ فلما صعد إليها ودخل الحمام ليلا دخلت عليه ومعها خمسة خدام فأخذ بعضهم بأنثييه وبعضهم بخناقه فاستغاث بها، فقالت لهم: اتركوه. فقالوا: متى تركناه لا يبقى علينا ولا عليك، ثم قتلوه. فتملك بعده ولده نور الدين المنصور فقبض على شجرة الدر ودخل بها على أمه فقتلها الجوارى بالقباقيب ورماها فى الخندق وهى عريانة على باب القلعة، وبعد أيام دفنت فى التربة التى كانت قد أعدتها لنفسها، فالدهر قد جازاها من جنس العمل لأنها سعت فى قتل الملك المعظم فقتل غريقا حريقا، وترك ثلاثة أيام على شاطئ البحر. قال الشاعر: من يحتفر حفرة يوما يصير لها … فإن حفرت فوسع حين تحتفر وسبب قتل الملك المعظم توران شاه ابن الملك الصالح: أنه بعد أن تولى الملك أخذ يهدد زوجة أبيه شجرة الدر ويطالبها بمال أبيه فخافت وكاتبت مماليك الملك الصالح وأخذت تحرضهم عليه؛ وكان الملك المعظم فيه هوج وخفة وميل إلى العكوف بملاذه فنفرت منه النفوس وأخذ فى إبعاد مماليك أبيه، وكان إذا سكر أوقد الشموع وضرب رؤوسها بالسيف وقال: هكذا أفعل بالمماليك البحرية. فاتفقوا على قتله فدخلوا عليه وفى أيديهم

стр. 1230

السيوف مجردة فهرب إلى برج خشب كان على شاطئ النيل فأدركوه وضربوه بالسيوف فدخل البرج وأغلق بابه فأطلقوا النار فى البرج وهو يقول: ما أريد ملككم دعونى أرجع إلى الحصن يا مسلمين. فلم يجبه أحد وقطعوه بالسيوف فمات غريقا حريقا ثم تولت المملكة بعده، انتهى. وفى بدائع الزهور: أنه لما وقع الاتفاق على سلطنة شجرة الدر بايعها القاضى تاج الدين ابن بنت الأعز بالسلطنة على كره منه. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لما تولت شجرة الدر للسلطنة عملت مقامة وذكرت فيها: بماذا ابتلى الله الناس بولاية امرأة عليهم. وعند ولايتها ألبسوها خلعة السلطنة وهى قندورة محمل مرقومة بالذهب، وقبّل لها الأمراء الأرض من وراء حجاب، ثم أنعمت بالوظائف السنية على الأمراء وفرقت الأقاطيع الثقال على المماليك، وأغدقت بالأموال والخيول وساست الرعية وخطب باسمها على المنابر بمصر وأعمالها، ويقولون بعد الدعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين أم خليل، وإلى شجرة الدر تنسب نوبة خاتون التى تدور فى القلعة بعد العشاء، ولما بلغ المعتصم بالله وهو ببغداد أن أهل مصر سلطنوا امرأة أرسل يقول: إن لم يكن عندكم رجال تصلح للسلطنة فنحن نرسل من يصلح لها أما سمعتم قول رسول الله ﷺ : «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (١). وقد قيل: النسا ناقصات عقل ودين … ما رأينا لهن عقلا سنيا ولأجل الكمال لم يجعل الل … هـ تعالى من النساء نبيا فلما بلغها ذلك وبلغ الأمراء والقضاة خلعت نفسها من السلطنة وتزوجت بالأمير أيبك التركمانى وكانت تمن عليه وتقول: لولا أنا ما وصلت إلى السلطنة. وكانت تركية الجنس شديدة الغيرة فبلغها أن الملك أيبك يخطب بنت صاحب الموصل؛ فصار بينهما وحشة من كل وجه وأضمرت له السوء، ولما طلع إليها لاقته وقبلت يده من غير عادة فظن أن ذلك على وجه الرضا فكان كما قيل:

стр. 1231

ألقى العدو بوجه لا قطوب به … يكاد يقطر من ماء البشاشات فأدرب الناس من يلقى أعاديه … فى جسم حقد وثوب من مودات وكان بينهما ما كان. ولما قتلت شجرة الدر سحبوها من رجليها ورموها فى الخندق وهى عريانة ليس فى وسطها غير اللباس واستمرت مرمية ثلاثة أيام، وقيل: أن بعض الحرافيش نزل إليها تحت الليل وقطع تكة لباسها وكان فيه أكرة لؤلؤ ونافجة مسك، فسبحان من يعز ويذل. وقد قيل فى المعنى: لقد هزلت حتى بدا من هزالها … كلاها وحتى سامها كل مفلس ثم حملت إلى المدرسة بجوار بيت الخليفة ودفنت بها، وأوصلها من جوارى الملك الصالح فحظيت عنده وولدت خليلا ثم أعتقها وتزوجها، وكانت معه فى البلاد الشامية وكانت ذات عقل وحزم كاتبة قارئة، وكان لها برو معروف وأوقاف ونالت من الدنيا ما لم تنله امرأة انتهى. جامع الشعرانى هذا الجامع بباب الشعرية فوق الخليج الحاكمى عن يمين السالك إلى شارع الموسكى ذو إيوانين، وبه عمد من الرخام عليها سقف من الخشب النقى وبه منبر جليل ودكة ومطهرة وأخلية ومنارة، وهو تام المنافع مفروش بحصر السمار والبسط وشعائره مقامة إلى الغاية، وبداخله ضريح سيدى عبد الوهاب الشعرانى عن يمين القبلة عليه مقصورة من الخشب الأبنوس المنزل بالصدف فوقها قبة شامخة. والذى أنشأ هذا الجامع على ما هو عليه الآن هو القاضى عبد القادر الأرزيكى نسبة إلى خدمة الأمير أرزيك الناشف أحد أمراء الجراكسة اشترى قطعة أرض مكملة الجدار على الخليج الحاكمى تجاه درب الكافورى وعمره أول أمره مدرسة على الصفة التى هو بها، وجعل بها مدفنا لم يرد الله أن يدفن فيه ونقل إليها الشيخ عبد الوهاب الشعرانى، ووقف عليه حصص الطين المتفرقة التى كان يخشى عليها عند انتباه السلطنة للفحص عنها. فكانت وقفا على الشيخ وذريته ونفعا لجميع القاطنين عنده بالمدرسة رجالا ونساء وكان ذلك قدرا حافلا. وكتب مكاتيب الوقف بمضمون ما شرطه وهرع الناس من كل أوب إلى هذه المدرسة وانقطعوا عند الشيخ - وقد ذكرنا سبب بنائها والوقف عليها وترجمة الشيخ الشعرانى فى الكلام

стр. 1232

على ناحية قلقشندة التى هى موضع ولادته فراجع ذلك - وعلى مقامه جلالة وهيبة ويقصده الناس بالزيارة كل وقت ليلا ونهارا خصوصا فى ليلة المقرأة وهى ليلة السبت من كل أسبوع؛ فيجتمع الناس هناك بكثرة لا سيما النساء يجتمعن هناك من بعد صلاة الجمعة ويأتين بالنذور والعوائد فتفرق على خدمته بمعرفة ناظر وقفه وهو أحد ذرية الشيخ ﵁ بمقتضى شرط وقفيته. جامع شهاب الدين هو بسوق الزلط على يمنة المار على جامع الزاهد إلى باب البحر شعائره مقامة بنظر عمر خلف الصباغ. وقد قال لى بعض من يوثق به: أنه مشهور بدرهم ونصف وأنه مذكور فى المقريزى كذلك ولم أقف عليه فى المقريزى فى الجوامع ولا فى المدارس. وفى ابن إياس: أن فى تلك الجهة مدرسة للست خديجة بنت درهم ونصف إذ قال: إن فى يوم الجمعة من سنة ست وعشرين وتسعمائة خطب فى مدرسة الست خديجة بنت درهم ونصف التى بالقرب من جامع التركمانى عند طاحون السدر وكان يوما مشهودا. وأصل هذه المدرسة قاعة أنشأها الدرهم ونصف، ثم بدا لإبنته خديجة أن تجعلها مدرسة فأنشأت بها المحراب وجعلت بها منبرأ ومئذنة وجعلت فيها خلاوى للصوفية، ثم أوقفت عليها جميع جهاتها المخلفة عن والدها فجاءت من محاسن الزمان اه. جامع شيخو هذا اسم جامعين بشارع الصليبة متقابلين على سمت حسن كلاهما من إنشاء الأمير شيخو. وذكرهما المقريزى فى خططه: أحدهما باسم جامع شيخو والآخر باسم خانقاه شيخو لأنه جعل الأول لخصوص الصلاة ونحوها. والثانى جعل فيه صوفية وبنى لهم مساكن كما سترى؛ فقال المقريزى: هذا الجامع بسويقة منعم فيما بين الصليبة والرميلة تحت قلعة الجبل. أنشأه الأمير الكبير سيف الدين شيخو الناصرى رأس نوبة الأمراء فى سنة ست وخمسين وسبعمائة ورفق بالناس فى العمل فيه وأعطاهم أجورهم وجعل فيه خطبة وعشرين صوفيا، ثم لما عمر الخانقاه تجاه الجامع نقل الصوفية إليها وزاد عدتهم وهذا الجامع من أجل جوامع ديار مصر.

стр. 1233

وقال فى الثانى: هذه الخانقاه فى خط الصليبة خارج القاهرة تجاه جامع شيخو. أنشأها الأمير شيخو العمرى سنة ست وخمسين وسبعمائة كان موضعها من جملة قطائع ابن طولون وكان مساكن فاشتراها شيخو وهدمها، فكانت مساحة أرضها تزيد عن فدان فاختط بها الخانقاه وحمامين وحوانيت يعلوها مساكن، ورتب بها دروسا فى المذاهب الأربعة ودرسا للحديث ودرسا لإقراء القرآن بالروايات السبع، وجعل لكل درس شيخا وطلبة وشرط عليهم حضور الدرس وحضور وظيفة التصوف، وأقام الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود فى مشيخة الخانقاه ومدرس الحنفية وجعل إليه النظر فى أوقافها، وقرر فى تدريس الشافعية الشيخ بهاء الدين أحمد بن على السبكى، وفى تدريس المالكية الشيخ خليل وهو متجند الشكل (وهو صاحب المختصر/المشهور عند المالكية بمتن خليل)، وفى تدريس الحنابلة قاضى القضاة موفق الدين الحنبلى. ورتب للطلبة فى اليوم الطعام واللحم والخبز وفى الشهر الحلوى والزيت والصابون. ووقف عليها الأوقاف الجليلة فعظم قدرها واشتهر فى الأقطار ذكرها، وتخرج بها كثير من أهل العلم وأربت فى العمارة على كل وقف فى ديار مصر. ولما حدثت المحن كان بها مبلغ كبير من المال الذى فاض عن مصروفها؛ فأخذه الملك الناصر فرج وأخذت أحوالها تتناقص حتى صار المعلوم يتأخر صرفه لأرباب الوظائف بها عدة أشهر وهى إلى اليوم على ذلك، انتهى. ترجمة شيخو: وقال فى ترجمة شيخو: الأمير الكبير سيف الدين شيخو أحد مماليك الناصر محمد بن قلاوون حظى عند الملك المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون، وزادت وجاهته حتى شفع فى الأمراء وأخرجهم من سجن الاسكندرية، ثم انه استقر فى أول دولة الملك الناصر حسن أحد. أمراء المشورة، وفى آخر الأمر كانت القصص تقرأ عليه بحضرة السلطان فى أيام الخدمة وصار زمام الدولة بيده. ثم فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة تولى نيابة طرابلس، فلما وصل إلى دمشق أظهر مرسوم السلطان بإقامته فى نيابة دمشق على أقطاع الأمير بيلبك السالمى، وبتجهيز بيلبك إلى القاهرة، فخرج بيلبك من دمشق وأقام شيخو على أقطاعه بها، فما وصل بيلبك إلى القاهرة إلا وقد وصل إلى دمشق مرسوم بإمساك شيخو وتجهيزه إلى السلطان وتقييد مماليكه واعتقالهم بقلعة دمشق فأمسك وجهز مقيدا. فلما وصل إلى قطيا توجهوا به إلى

стр. 1234

الاسكندرية فلم يزل معتقلا بها إلى أن خلع السلطان الملك الناصر حسن وتولى أخوه الملك الصالح صالح؛ فأفرج عن شيخو وعدة من الأمراء وذلك فى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. وفى سنة خمس وخمسين صارت الأمور كلها راجعة إليه وزادت عظمته وعلا قدره ونفذت كلمته وكثرت أمواله وأملاكه ومستأجراته حتى قيل له: قارون عصره وعزيز مصره. وأنشأ خلقا كثيرا فقوى بذلك حزبه وجعل فى كل مملكة من جهته عدة أمراء، وصارت نوابه بالشام وفى كل مدينة أمراء كبار وخدموه حتى قيل: كان يدخل كل يوم ديوانه من أقطاعه وأملاكه ومستأجراته بالشام وديار مصر مبلغ وقدره مائتا ألف درهم نقرة وأكثر، وهذا شئ لم يسمع بمثله فى الدولة التركية وذلك سوى الإنعامات السلطانية والتقادم التى ترد إليه من الشام ومصر، وما كان يأخذ من البراطيل على ولاية الأعمال، وجامعه هذا وخانقاهه التى بخط الصليبة لم يعمر مثلهما قبلهما ولا عمل فى الدولة التركية مثل أوقافهما وحسن ترتيب المعاليم بهما، ولم يزل على حاله إلى أن كان يوم الخميس ثامن شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة فخرج عليه شخص من المماليك السلطانية يقال له: باى. فجاء وهو جالس بدار العدل وضربه بالسيف فى وجهه وفى يده فارتجت القلعة كلها وكثر هرج الناس حتى مات من الناس جماعة من الزحمة وركب من الأمراء الكبار عشرة - وهم بالسلاح عليهم - إلى قبة النصر خارج القاهرة، ثم أمسك باى فجاء وقرر فلم يعترف بشئ على أحد وقال: أنا قدمت إليه قصة لينقلنى من الجامكية إلى الأقطاع فما قضى شغلى فأخذت فى نفسى من ذلك. فسجن مدة ثم سمّر وطيف به الشوارع وبقى شيخو عليلا من تلك الجراحة لم يركب إلى أن مات ليلة الجمعة السادس والعشرين من ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، ودفن بالحانقاه الشيخونية وقبره بها يقرأ عنده القرآن دائما، انتهى. وفى ابن إياس من حوادث سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة: أن السلطان طومان باى كان ينزل بجامع شيخو أيام محاربته للسلطان سليم شاه، فلما علم بذلك السلطان أرسل عساكره فانتشرت فى الصليبة وأحرقت الجامع المذكور؛ فاحترق سقف الإيوان الكبير والقبة التى كانت به وفعلوا ذلك لكونه كان ينزل به وقت الحرب وأحرقوا البيوت التى حوله فى درب ابن عزيز، ثم قبضوا على الشرفى يحيى بن العداس خطيب الجامع وأحضروه بين يدى السلطان سليم فهم بضرب عنقه، ثم تشفع فيه وخلص من القتل، انتهى

стр. 1235

وفى تاريخ الجبرتى من حوادث سنة إحدى ومائتين وألف: أن الأمير أحمد جاويش وضع فى خزانة هذا الجامع كتبا نفيسة فى علوم شتى وجعلها وقفا فى حال حياته تحت يد الشيخ موسى الشيخونى الحنفى. ترجمة احمد جاويش: وهذا الأمير هو أحمد جاويش أرنؤدباش اختيار وجاق التفكجية كان من أهل الخير والصلاح عظيم اللحية منور الشيبة مبجلا عند عظماء الدولة يندفع فى نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وكان مسموع الكلمة يحترمونه لجلالته ونزاهته عن الأغراض، وكان حبه فى أهل الفضل زائدا يحضر دروس العلماء ويزورهم ويقتبس أنوار علومهم، ويذهب كثيرا إلى سوق الكتبيين ويشترى الكتب ويوقفها على طلبة العلم، واقتنى كتبا نفيسة وقفها بالجامع المذكور سمع على السيد مرتضى صحيح البخارى /ومسلم وأشياء كثيرة. وبالجملة؛ فكان من خيار الناس توفى فى شهر شوال من سنة إحدى ومائتين وألف رحمه الله تعالى. وفيه أيضا من حوادث سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف: أن الشيخ أحمد الطحطاوى الحنفى نودى لوقف الشيخو نيتين واستخلاص أماكنهما وجمع إيرادهما؛ فشرع فى تعمير هما وساعده على ذلك كل من كان يحب الإصلاح فجدد عمارة المسجد وأنشأ بها صهريجا، وفى أثناء ذلك انتقل بأهله إلى دار مليحة بجوار المسجد بالدرب المعروف بدرب الميضأة وقفها بانيها على المسجد، انتهى. وإلى الآن هذان الجامعان من أحسن جوامع مصر باقيان على صورتهما الأصلية: بناؤهما بالحجر الآلة ولكل منهما منارة حسنة فوق بابه مشرفة على الشارع، وللجامع القبلى بابان مكتوب على أحدهما وهو الموصل إلى مساكن الصوفية وفوقه المنارة نقشا فى الحجر: ﴿(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ)﴾ (١) وبأعلاه لوح رخام منقوش فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ)،﴾ الآية (٢). وبعد ذلك مكتوب: أمر بإنشاء هذا المكان المبارك والموطن الذى يربو العمل فيه ويبارك العبد الفقير إلى ربه جلّ وعلا وتبارك المستغرق فى بحر نواله المغترف من أفضاله الأمير شيخو العمرى،

стр. 1236

وكان ابتداء الشروع فيه فى شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبعمائة، والفراغ منه ومما حواه فى شهر شوال من السنة المذكورة. فتكون العمارة بأجمعها قد تمت فى ظرف سبعة أشهر ولا يبعد ذلك على أمير كان بيده جميع أمور الديار المصرية، ومن داخل هذا الباب باب آخر به لوح من خشب منقوش فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿(إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)﴾ إلى آخر الآيات (١). وبالجامع منبر خشب جليل ومحراب جميل وأعمدة من الرخام وصحنه مفروش كله بالرخام الملون، وبوسطه ميضأة عليها قبة قائمة على ثمانية أعمدة من الرخام وبه حنفية بناؤها بالآجر والمونة، ودكة التبليغ محمولة على أربعة أعمدة من الرخام وسقفه من خشب نقى بالصنعة البلدية القديمة، ومكتوب بدائره آيات قرآنية وبزاويته الشرقية البحرية قبة من الخشب بها قبران مكتوب على شاهد أحدهما: بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر سيدنا ومولانا الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود بن أحمد شيخ الحديث وشارح الهداية، تغمده الله بالرحمة والرضوان فى شهر صفر سنة ثمانين وسبعمائة من الهجرة النبوية جدده الفقير بلال أغا دار السعادة الناظر سنة خمس وتسعين وألف. وبالقبة المذكورة كتابة فيها اسم شيخو السيفى. ويتبع هذا الجامع: سبيل ومكتب لتعليم أولاد المسلمين، ويتبعه أيضا بجواره مساكن أرضية فوقها مساكن يسكن بالجميع جماعة من صوفية الأتراك، ولهم مرتب كاف. وبالجامع البحرى منبر من الرخام ودكة من الحجر محمولة على أعمدة من الرخام ومنقوش بأعلاها سورة، وبه ألونة مفروشة بالحجر وسقفها بالخشب النقى محمول على أعمدة من الرخام وصحنه مفروش بالرخام وبوسطه حنفية عليها قبة قائمة على أعمدة من الرخام وله مطهرة وأخلية، وبه فى كثير من الأوقات درس بالتركى يحضره جماعة الصوفية، وبه حوض من الرخام لتسبيل الماء الحلو عليه تاريخ سنة خمسين ومائة وألف فهو مستجد وليس عليه اسم بانية، وإيرادها فى السنة عشرة آلاف قرش وتسعمائة واثنان وثمانون قرشا منها أجرة أماكن سبعة آلاف قرش وخمسة وثلاثون قرشا ديوانيه ومرتب بالروزنامجة ثلاثة آلاف قرش ومائتا قرش واثنان والباقى أحكار، يصرف

стр. 1237

من ذلك فى المرتبات وإقامة الشعائر كل سنة سبعة آلاف قرش وثمانمائة وأحد عشر قرشا ديوانيا والباقى يحفظ تحت بد الناظر. وفى كتاب تحفة الأحباب للسخاوى: أن فى المدرسة الشيخونية التى تجاه الجامع مقبرة بها جماعة من الأولياء والعلماء والفقهاء منهم: الشيخ الصالح شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد اليمنى المعروف بابن عرب. توفى سنة ثلاثين وثمانمائة وحمل من الخانقاه إلى مصلى الموتى تحت القلعة ونزل الأشرف برسباى وصلى عليه، وكان الإمام فى الصلاة قاضى القضاة محمود العينى الحنفى، ثم أعيد إلى الخانقاه ودفن بها ووجد له مبلغ ألفين وسبعمائة درهم فلوس. وكان أبوه من أهل اليمن فتوجه إلى بلاد الروم ونزل بمدينة برصا وتزوج بأمه فولدت له أحمد هذا وغيره، ونشأ أحمد فى بلاد الروم وقدم إلى القاهرة شابا فنزل بهذه الخانقاه وقرأ على خير الدين خليل بن سليمان بن عبد الله، وكان فقيرا ينسخ بالأجرة ثم بعد مدة نزل من جملة صوفيتها وانقطع فى بيت بها وترك الاجتماع بالناس وأعرض عن محادثة كل أحد واقتصر على ملبس خشن حقير إلى الغاية ويقنع بيسير من القوت، وصار لا ينزل من بيته إلا ليلا لشراء قوته فإذا حاباه أحد من الباعة فيما يريده من القوت تركه وما حاباه به فترك الباعة محاباته، ثم صار لا ينزل إلا كل ثلاث ليال مرة يشترى قوته ولا يقبل من أحد شيئا. وكان يغتسل للجمعة دائما بالخانقاه ويتوجه إلى الجمعة بكرة النهار ومع محبة الناس له صانه الله منهم. فكان إذا مر إلى الجمعة أو لشراء حاجته فلا يجسر أحد على الدنو منه أقام على ذلك نحو ثلاثين سنة، وفى أثناء ذلك ترك النسخ واقتصر على الثلاثين درهما كل شهر، وكانت تمر عليه الأعوام لا يتلفظ بكلمة سوى القراءة والذكر، وفى كل شهر يحمل إليه خادم الخانقاه الثلاثين درهما فلا يأخذها إلا بالعدد عن كل درهم أربعة وعشرون فلسا كما كان الأمر قبل الحوادث، انتهى.

стр. 1238

حرف الصاد جامع الصائم هذا الجامع بالحسينية على يمينه الداخل من درب عجور إلى جامع الدميرى تجاه حوش الحمص به منبر وخطبة وشعائره مقامة، وبه ضريح صالح يقال له الشيخ الصائم عليه مقصورة من الخشب. جامع الشيخ صالح أبى حديد هذا المسجد بخط الحنفى قريب من جامع السلطان الحنفى. أنشأه حضرة الخديو إسماعيل باشا فى سنة ثمانين ومائتين وألف، وجعل له ستة أبواب ثلاثة على الشارع بالجهة الغربية منقوش على أحدها فى لوح رخام تاريخ سنة ثمانين ومائتين وألف وآيات من القرآن، وعلى آخر فى لوح رخام أيضا حديث: الوضوء سلاح المؤمن؛ وثلاثة بالجهة الشرقية: الأول باب الميضأة، والثانى موصل للحنفية والميضأة أيضا ومكتوب بأعلاه: قال ﵊: «من توضأ فأحسن وضوءه فقد استوجب رضوان الله» (١)، والثالث مكتوب بأعلاه: ﴿(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ (٢). وهو مشتمل على تسعة أعمدة من الرخام ومحرابه فى زاويته القبلية مكتوب بأعلاه فى لوح رخام أسود: ﴿(كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ)﴾ (٣) وبأعلى ذلك لوح زجاج دائره أسود ومنبره ملتصق بالجدار القبلى بجوار القبلة وهو من الخشب الجوز والبقس بصنعة دقيقة جدا، وبه كرسى من خشب الجوز أيضا يجلس عليه قارئ سورة الكهف ودكة للتبليغ لها كرانيش بالليقة الذهبية، وسقفه بلدى منقوش بالأصباغ الجميلة بكرانيش مذهبة، وبدائره برواز خشب مكتوب عليه بماء الذهب آيات قرآنية وأرضه مفروشة بالحجر المنحوت؛ وصحنه وصحن الحنفية وطرقة القبة مفروشة بالترابيع الرخام، وبدائر الحنفية أربعة أعمدة من الرخام بأعلاها قبة منقوشة

стр. 1239

بالأصباغ. وبداخل المسجد ضريح الشيخ صالح أبى حديد عليه تركيبة من الرخام النفيس من داخل مقصورة من النحاس تعلوها قبة مرتفعة مصفحة من الخارج بألواح الرصاص وعليها هلال من نحاس، ومكتوب بدائرها بماء الذهب سورة تبارك الملك وبوسطها من أعلى سورة الإخلاص وأسماء الصحابة العشرة ﵃، أرضها مفروشة بالرخام وشبابيكها من الحديد الفرمة مثل شبابيك المسجد، ومكتوب على بابها بماء الذهب: ﴿(أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)﴾ (١). وجميع المسجد من الخارج بالحجر وبدائره من أعلى شرفات من الحجر، وله منارة بدور واحد عليها هلال من نحاس. ويعمل له حضرة كل ليلة أربعاء ومولد كل سنة فى شهر شعبان، وأنشأ الخديو المذكور أيضا تجاهه من الجانب الآخر من الشارع سبيلا عظيما يعلوه مكتب كبير فى غاية الظرافة، ورتب فيه أطفالا ومؤدبين ومعلمين للفنون التى تقرأ فى المدارس، وجعل وجه السبيل جميعه بالرخام وجعل له ثلاثة شبابيك من الحديد المذهب ونقش دائرها بماء الذهب فى الرخام آيات من القرآن، وبجوار شبابيك السبيل لوحان من الرخام بهما تاريخ سنة أربع وثمانين. وبدائر السبيل من الخارج رفرف بكرنيش من الخشب منقوش بماء الذهب وأرضه مفروشة بالترابيع الرخام. وقد وقف على المسجد والسبيل وتوابعهما أوقافا منها بجواره حوانيت وربوع. ترجمة الشيخ صالح أبى حديد: وكان الشيخ صالح أبو حديد طريحا لا يقوم ولا يتكلم إلا بألفاظ مقطعة، وكان معتقد الكثير من الناس وينكبون على زيارته والاستفتاح بإشاراته الكلامية ويقفون عندما يفهمون من ذلك فى مهماتهم، وكان أكثر زوّاره النساء فلا يكاد يخلو محله من ازدحامهن وهو ملقى على ظهره ويستنشق فى أنفه كثيرا وكان للخديو إسماعيل باشا فيه اعتقاد واستبشر بإشارته مرة وحصل ما فهم من إشارته فازداد حبه فيه، ولما مات اعتنى به وجدد له هذه الخيرات الجمة.

стр. 1240

جامع الصالح طلائع هذا الجامع خارج باب زويلة بناه الصالح طلائع بن رزيك المنعوت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين وزير الخليفة الفائز بنصر الله الفاطمى. وسبب بنائه أنه لما خيف على مشهد الإمام الحسين ﵁ إذ كان بعسقلان من هجمة الفرنج وعزم على نقله بنى هذا الجامع ليدفنه به فلما فرغ منه لم يمكنه الخليفة من ذلك، وقال: لا يكون إلا داخل القصور الزاهرة. وبنى المشهد الموجود الآن ودفن به، وتم بناء الجامع المذكور وبنى به صهريجا عظيما وجعل ساقية على الخليج قريب باب الخرق تملأ الصهريج المذكور/أيام النيل. وبقى هذا الجامع معطلا عن إقامة الجمعة إلى أيام المعز أيبك التركمانى أول ملوك الدولة البحرية فأقيمت به الجمعة، وذلك فى سنة بضع وخمسين وستمائة بحضور رسول بغداد الشيخ نجم الدين عبد الله البادرائى. ثم لما حدثت الزلزلة سنة اثنتين وسبعمائة تهدم فعمر على يد الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار الناصرى. ترجمة طلائع: والصالح طلائع المذكور مات مقتولا وقف له رجال بدهليز القصر وضربوه حتى سقط على الأرض على وجهه، وحمل جريحا لا يعى إلى داره فمات يوم الاثنين تاسع عشر شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة. وكان الصالح شجاعا كريما جيد الشعر محافظا على الصلوات فرائضها ونوافلها، شديد المغالاة فى التشيع. صنف كتابا سماه الاعتماد فى الرد على أهل العناد جمع له الفقهاء وناظرهم عليه، وهو يتضمن إمامة على بن أبى طالب ﵁ والكلام على الأحاديث الواردة فى ذلك وله شعر كثير فى كل فن؛ فمنه فى اعتقاده: يا أمة سلكت ضلالا بينا … حتى استوى إقرارها وجحودها ملتم إلى أن المعاصى لم يكن … إلا بتقدير الإله وجودها لو صح ذا كان الإله بزعمكم … منع الشريعة أن تقام حدودها حاشا وكلا أن يكون إلهنا … ينهى عن الفحشاء ثم يريدها

стр. 1241

انتهى ملخصا من المقريزى ولم يذكر تاريخ بنائه ولا مقدار النفقة عليه ولا ما وقف عليه. وعلى حائطه تاريخ سنة خمسين وستمائة ولعله تاريخ عمارة جرت فيه. وهذا الجامع الآن فى أول قصبة رضوان خلف القره قول الكائن تجاه باب زويلة، له باب على قصبة رضوان وباب بأول شارع الدرب الأحمر، ومحرابه من أعظم المحاريب وأعمدته من الرخام وبه عمود من حجر السماق وبه منبر عظيم ودكة للتبليغ، وله صحن بوسطه حنفية وصهريج وميضأة ونخلات وهو من المساجد الشهيرة، ولم تزل شعائره مقامة بالجمعة والجماعة وكان يقرأ به درس فى فضائل الأعمال. وله أوقاف عظيمة تحت نظر ديوان عموم الأوقاف يتحصل من ريعها مع المرتب فى الروز نامجة نحو اثنى عشر ألف قرش. جامع صاروجا فى المقريزى: أنه بالقرب من بركة الرطلى مطل على الخليج الناصرى، وكان فى خطة تعرف بجامع العرب فأنشأ بها هذا الجامع ناصر الدين محمد أخو الأمير صاروجا نقيب الجيش بعد سنة ثلاثين وسبعمائة ثم دثرت تلك الخطة فصارت كيمانا انتهى. ولم يبق الآن لهذا الجامع أثر وخطته صارت مزارع، وكان هناك أشجار من الجميز أدركناها كانت منتزها وكان محلها يعرف بدهليز الملك. جامع صرغتمش هذا الجامع بشارع الصليبة عن يمين الذاهب من قناطر السباع إلى قلعة الجبل تجاه مسجد الخضيرى، بنى أول أمره مدرسة فإنه منقوش على بابه الكبير فى الحجر: أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة المقر الأشرف العالى المولوى العالمى العادل الفاضلى السيفى صرغتمش الناصرى، مربى العلماء ومقوى الضعفاء بانى المدارس والمساجد فى ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وسبعمائة. وله باب آخر يوصل إلى المطهرة وصحنه مفروش بالرخام الملون وفى دائره عدة خلاو لإقامة المجاورين، وفى وسطه ميضأة أخرى مسقوفة على ثمانية أعمدة من الرخام، وفى جوانبه أربعة ألونة فى أحدها القبلة بحائطها رخام ملون منقوش، وعلى جانبيها لوحان من الرخام منقوش فى كل منهما مما عمل برسم المقر العالى السيفى الملكى الناصرى صرغتمش.

стр. 1242

وفى الإيوان المؤخر ضريح شيخ يقال له الشيخ محمد قوام الدين عليه تركيبة رخام مكتوب بدائرها آية الكرسى، وحوله بناء لطيف فيه قبلة وأرضه مفروشة بالرخام الملون، وله منارة ثلاثة أدوار وبه سبيل جعل فيما بعد مكتبا، وله أوقاف تحت نظر الديوان. وقد ذكرها المقريزى فى المدارس فقال: المدرسة الصرغتمشية خارج القاهرة بجوار جامع الأمير أبى العباس أحمد بن طولون فيما بينه وبين قلعة الجبل. كان موضعها قديما من جملة قطائع ابن طولون ثم صار عدة مساكن فأخذها الأمير سيف الدين صرغتمش الناصرى رأس نوبة النوب وهدمها، وابتدأ فى بناء المدرسة من يوم الخميس من شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبعمائة، وانتهت فى جمادى الأولى سنة سبع وخمسين. وقد جاءت هذه المدرسة من أبدع المبانى وأجلها وأحسنها قالبا وأبهجها منظرا فركب إليها ومعه عدة من الأمراء وقضاة القضاة الأربعة ومشايخ العلم، ورتب مدرس الفقه بها قوام الدين أمير كاتب ابن أمير عمر العميد فألقى الدرس، ثم مد سماط جليل بالهمة الملوكية وملئت البركة التى بها سكرا قد أذيب بالماء فأكل الناس وشربوا وأبيح ما بقى للعامة، وجعل هذه المدرسة وقفا على فقهاء الحنفية الآفاقية، ورتب بها درس حديث وأجرى لهم معاليمها من وقف رتبه. وقال فيها أدباء العصر شعرا كثيرا وخلع على قوام الدين فى هذا اليوم خلعة سنية وأركبه بغلة رائعة وأجازه بعشرة آلاف درهم عل أبيات مدحه بها مطلعها: أرأيتم من حاز الرتبا … وأتى قربا ونفى ريبا فبدا علما وسما كرما … ونما قدما ولقد غلبا ترجمة صرغتمش الناصرى: صرغتمش الناصرى الأمير سيف الدين رأس نوبة جلبه الخواجا الصواف فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، فاشتراه السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمائتى ألف درهم فضة عنها يومئذ نحو أربعة آلاف مثقال ذهبا، وخلع على الخواجا تشريفا كاملا بحياصة ذهب وكتب له توقيعا بمسامحة مائة ألف درهم من متجره فلم يعبأ به السلطان وصار من جملة الجمدارية وأنعم عليه بعشر طاقات أديم طائفى، ولم يزل خامل الذكر إلى أيام المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون فبعثه إلى حلب مع الأمير فخر الدين السلحدار لما استقر فى نيابة حلب. فلما عاد ترقى فى الخدمة وتوجه فى خدمة محمد بن قلاوون إلى

стр. 1243

دمشق وصار السلطان يرجع إلى رأيه، فلما عاد من دمشق عظم أمره حتى خلع السلطان الصالح بن قلاوون وأعيد الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، فاز دادت عظمته وانفرد بتدبير المملكة فعزل قضاة مصر والشام، ثم حقد عليه السلطان فأمسكه فى رمضان سنة تسع وخمسين مع جماعة من الأمراء، وحملهم إلى الاسكندرية فسجنوا بها وبها مات صرغتمش بعد سجنه بشهرين واثنى عشر يوما فى ذى الحجة سنة تسع وخمسين وسبعمائة. وكان مليح الصورة جميل الهيئة يقرأ القرآن، ويشارك فى فقه أبى حنيفة وطرف من النحو، وكانت أخلاقه شرسة ونفسه قوية ولما تحدث فى البريد خافه الناس فلم يكن أحد يركب خيل البريد إلا بمرسومه، وباشر الأوقاف فعمرت ولما قبض عليه أخذ السلطان أمواله وكانت شيئا كثيرا يجل عن الوصف انتهى باختصار. وفى تحفة الأحباب للسخاوى: أن اسم صرغتمش عثمان، انتهى. جامع الست صفية هذا المسجد بجهة الحبانية فى حارة الداوودية عن شمال الذاهب من شارع محمد على إلى قلعة الجبل. وهو مرتفع الأرضية نحو أربعة أمتار وله بابان يصعد إلى كل منهما بعدة سلالم متسعة مستديرة، وله صحن متسع بدائرة إيوان مسقوف بقباب على أعمدة من الحجر والرخام وفى مقصورة الصلاة منبر خشب ودكة وفى دائرها شبابيك لها أبواب من الخشب عليها نقوش، ومطهرته بمرافقها منفصلة عنه بالطريق وشعائره مقامة بنظر ديوان الأوقاف. وهو من إنشاء عثمان أغا ابن عبد الله أغاة دار السعادة، ثم آل بطريق شرعى لسيدته الملكة صفية كما فى كتاب وقفيته. وملخص ذلك: أن الملكة علية الذات صفية الصفات والدة السلطان قد وكلت عن نفسها فخر الخواص والمقربين وذخر أصحاب العز والتمكين عبد الرزاق أغا ابن عبد الحليم أغاة دار السعادة فى دعواها: أن عثمان أغا المذكور هو عبدها ومملوكها إلى الآن فحضر بالمحكمة الشرعية وأشهد بوكالته شاهدين عدلين، وقرر دعواه بحضور فخر الأماجد داود أغا ابن عبد الدائم المتولى على وقف الجامع الشريف بجهة الحبانية الذى بناه المرحوم عثمان أغا ابن عبد الله؛ فقال ذلك الوكيل فى الدعوى: ان عثمان أغا المذكور هو عبد ومملوك موكلتى المشار إليها وأنه ليس مأذونا ببناء الجامع ولا بإيقاف بلده الملك له

стр. 1244

المعروفة بزاوية تميم من ولاية منوف المشتملة على: أربعمائة فدان ولا بإيقاف المنزل المملوك له بطريق بولاق قرب قنطرة الدوادار المشتمل على: أربعة مخازن وبيت قهوة واثنين وثلاثين دكانا وخمس عشرة خزانة وخمس طواحين واصطبل وخمسة آبار عذبة الماء ومدبغ بقر ومدبغ غنم ومسلخ بقر، فذلك الإيقاف غير صحيح وأريد ضبطه لموكلتى الملكة المشار إليها كسائر أمواله حيث إنه مملوكها وابرز فتوى من شيخ الإسلام بأن الإيقاف المذكور غير شرعى، وكانت صورتها تملك عمرو عبد هند أملاكا وبنى جامعا ووقف ذلك عليه، ثم توفى قبل عتقه فهل لهند ألا تقبل وقف عبدها عمرو وأن تتملك جميع موقوفاته؟ فأجيب بأن وقف عمرو غير صحيح وأن لسيدته ضبط جميع أملاكه كسائر أمواله. ثم سئل حضرة داود أغا المتولى المذكور، فأجاب بأن المرحوم عثمان أغا معتوق قبل وفاته، وأنه بنى الجامع ووقف البلد وغيرها بإذن معتقته الست صفية وحسن رضاها؛ فأنكر عبد الرزاق الوكيل المذكور عتق المتوفى المذكور وأنكر إذنها له فى بناء الجامع ووقف تلك الأوقاف، فطلبت البينة من داود أغا فعجز عن إقامتها وطلب تحليفها اليمين الشرعى فأرسل القاضى عدلين إلى حضرة الملكة الموكلة لتحليفها، ثم رجع المندوبان وأخبرا القاضى بأنها حلفت اليمين الشرعية بحضور المتولى على طبق دعواها، فحكم القاضى بأن الجامع والقرية وجميع الأسقاع هى/ملك لها ووقفها باطل ونبه على داود أغا برفع يده تحريرا فى أواخر شوال سنة إحدى ومائة وألف هجرية. وبعد أن دخلت هذه الموقوفات من: القرى والضياع والأسقاع والمزارع والرباع فى ملك الملكة وتصرفاتها جددت وقفها وقفا صحيحا شرعيا مؤيدا مخلدا بحدودها، وجعلت النظر على تلك الأوقاف لفخر الخواص عبد الرزاق أغا ابن عبد الحنان الأمير بدار السعادة، وأطلقت له التصرف فى الموظفين بالعزل والتولية وجعلت له كل يوم عشرين قطعة، ومن بعده لا يخرج النظر عن أغاوات دار السعادة. واشترطت: أن الناظر هو الذى يعطى تقريرات الموظفين، وأن يرتب لضبط الريع وصرفه رجل أمين دين عفيف ماهر فى الكتابة والحساب وله يوميا عشرون قطعة، ولكاتب أمين ماهر يقيد كل جزئية بالدفتر كل يوم خمس قطع، ولجاب متصف بتلك الأوصاف وله اقتدار على التحصيل لا يترك بذمة أحد شيئا من حقوق الوقف ولا يتحيل بحيلة فى أخذ حبة من حقوق الوقف كل يوم خمس قطع، ولواعظ صالح عالم ورع فقيه بمذهب النعمان عارف بأحكام القرآن يعظ الناس فى الجمع والمواسم ويختم الوعظ بالفاتحة لأرواح الأنبياء والمرسلين

стр. 1245

والأولياء والصالحين، ولأرواح السلاطين الماضين مع الدعاء للسلطان بدوام الدولة والخلافة، ولحضرة الواقفة الجليلة بازدياد العمر ووفور الشوكة ولسائر المسلمين بحصول المرام كل يوم خمس قطع. واشترطت: أن يكون الخطيب عالما مجودا زاهدا كريم الأخلاق حسن الفعال يخطب فيه على منوال الشرع الشريف فى الجمع والأعياد خطبة تناسب الأيام والفصول وتوافق الطباع، وليس له أن ينيب عنه أحدا بدون عذر شرعى وله خمس قطع. وأن يرتب إمامان عالمان عاملان بعلمهما لهما وقوف على التجويد ورسوم القراءات والروايات وقدرة على آداب الإمامة يتناوبان الإمامة فى أوقات الصلوات الخمس على طريق السنة والجماعة، ولا ينيبان أحدا بدون عذر شرعى ولكل منهما خمس قطع. وأن يرتب أربعة مؤذنون عارفون بعلم الميقات أصحاب عفة وديانة وأصوات حسنة وأخلاق مستحسنة يتناوبون الأذان على المنارة اثنين اثنين، ويجتمعون فى أذان يوم الجمعة ويقرءون التسبيح بعد صلاة الجمعة بالتهليل والتكبير، وفى الثلث الأخير من كل ليلة قرب الصبح يجتمعون على المنارة ويرفعون أصواتهم بالتسبيح والتحميد والدعاء ولكل منهم فى اليوم ثلاث قطع. وأن يرتب موقت صالح أمين عارف بالميقات يحضر فى كل وقت يعلم المؤذنين بدخول الوقت مع الاحتراس التام وله فى اليوم قطعتان. ويرتب عشرة من حملة القرآن يقرأ كل منهم عشرا عن ظهر قلب فى محفل الجماعة قبل صلاة الجمعة وأتقنهم للقراءة عليه البدء والختم، وله العزل فيهم والتولية بالامتحان على الوجه الحق وله خاصة فى اليوم قطعتان ولكل واحد من الآخرين قطعة واحدة، وبعد ختم القراءة ينشد رجل حسن الصوت عارف بالموسيقى قصيدة نبوية وله فى اليوم قطعتان. ويرتب أيضا رجل حسن الصوت فصيح اللسان ينشد مدائح نبوية قبل صلاة الجمعة ثم يدعو لسلطان الزمان وللواقفة بطول البقاء وحسن التوفيق ولكافة المسلمين ويقرأ الفاتحة عقب الصلاة وله يوميا قطعتان. ويرتب قارئ حسن الصوت يقرأ على الكرسى الذى فى الجامع سورة (يس) بعد صلاة الصبح وله فى اليوم قطعتان، وآخر يقرأ سورة (عم) بعد صلاة العصر، وآخر يقرأ سورة (تبارك الملك) بعد صلاة العشاء، ولكل منهما قطعة واحدة. ويرتب رجلان لغلق أبواب الجامع وشبابيكه ليلا وفتحها صباحا مع الملاحظة والتعهد للجامع بالتنظيف ونحوه ولكل منهما قطعتان. ويرتب رجل نظيف نزه لتبخير الجامع بلا تبذير ولا تقتير وله فى اليوم

стр. 1246

قطعة واحدة ولشراء البخور قطعتان. ورجل أمين لحفظ المصاحف الشريفة التى بالجامع وله فى اليوم قطعة. ورجل زاهد يكون مرقيا وله فى اليوم قطعة واحدة. ويرتب وقادان صالحان يحفظان الشموع والقناديل ويتعهدان بالنظافة والإيقاد والإطفاء بالأوقات المعلومة مع الاحتراس التام من تلويث الحصر والبسط ولكل منهما قطعتان. ويرتب رجلان قويان برسم الفرش والكنس والتنظيف فى داخل الجامع، واثنان برسم تنظيف الميضأة والأخلية مع عدم التساهل ولكل واحد من الأربعة قطعة واحدة. ويرتب رجلان عارفان بغرس الأشجار والرياحين وإصلاحها وسقيها برسم خدمة البستان الكائن أمام الجامع ولكل منهما فى اليوم قطعتان. ويرتب رجلان قويان برسم سقى الأشجار لكل منهما فى اليوم ثلاث قطع، ويرتب رجل ماهر فى التعمير والترميم يتولى إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه. ونصت الواقفة المذكورة على: ترتيب شخص قارئ فى مسجد المدينة المنورة يتلو كل صباح سورة (يس) ويدعو لها، وعلى ترتيب رجل صالح لخدمة قبر سيدنا بلال مؤذن/رسول الله ﷺ الذى بالشام من إيقاد القناديل وغلق الأبواب وفتحها ونحو ذلك، وأن ترسل إلى القبر المذكور شمعتان من الاسكندرى خمس أقات ومثل ذلك إلى حرم مكة المشرفة ومثله إلى الروضة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، انتهى.

стр. 1247

حرف الضاد جامع الضوّة فى المقريزى. أن هذا الجامع فيما بين الطبلخاناه السلطانية وباب القلعة المعروف بباب المدرج على رأس الضوّة. أنشأه الأمير الكبير شيخ المحمودى لما قدم من دمشق بعد قتل الملك الناصر فرج وإقامة الخليفة أمير المؤمنين المستعين بالله العباسى ابن محمد فى سنة خمس عشرة وثمانمائة وسكن بالاصطبل السلطانى فشرع فى بناء دار يسكنها؛ فلما استبد بسلطنة مصر وتلقب بالملك المؤيد استغنى عن هذه الدار وكانت لم تكمل فعملها جامعا وخانقاه وصارت الجمعة تقام به، انتهى. وهو الآن موجود على أصل وضعه وكان ينتصب عنده سوق العصر الذى بالمنشية وفى شعائره بعض تعطيل ***

стр. 1248

حرف الطاء جامع الطباخ قال المقريزى: هذا الجامع خارج القاهرة بخط باب اللوق بجوار بركة الشقاف. كان موضعه وموضع بركة الشقاف من جملة حكر الزهرى. أنشأه الأمير جمال الدين أقوش وجدده الحاج على الطباخ فى المطبخ السلطانى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون، ولم يكن له وقف فقام بمصالحه من ماله مدة، ثم انه صودر فى سنة ست وأربعين وسبعمائة فتعطل مدة نزول الشدة بالطباخ ولم تقم فيه تلك المدة الصلاة. ترجمة على بن الطباخ: والطباخ هو على بن الطباخ نشأ بمصر وخدم الملك الناصر محمد بن قلاوون وهو بمدينة الكرك؛ فلما قدم إلى مصر جعله خوان سلار وسلمه المطبخ السلطانى فكثر ماله لطول مدته وكثرة تمكنه ولم يتفق لأحد من نظرائه ما اتفق له من السعادة الطائلة، وذلك أن ما كان يصنع من المهمات والأعراس ونحوها مما يعمل فى الدور السلطانية وعند الأمراء والمماليك والحواشى إنما يتولى أمرها هو بمفرده. فمما اتفق له فى عمل مهم ابن بكتمر الساقى على ابنة الأمير تنكز نائب الشام أن السلطان الملك الناصر استدعاه آخر النهار الذى عمل فيه المهم المذكور، وقال له: يا حاج على اعمل لى الساعة لونا من طعام الفلاحين. وهو خروف رميس يكون ملهوجا فولى ووجهه معبس فصاح به السلطان: ويلك مالك معبس الوجه! فقال: كيف ما أعبس وقد حرمتنى الساعة عشرين ألف درهم نقرة؟ فقال: كيف حرمتك؟ قال: قد تجمع عندى رءوس غنم وبقر وأكارع وكروش وأعضاد وسقط دجاج وأوز وغير ذلك مما سرقته من المهم وأريد أن أقعد وأبيعه، وقد قلت لى: اطبخ. وحين أفرغ من الطبخ يتلف الجميع؛ فتبسم السلطان وقال له: رح اطبخ وضمان الذى ذكرت علىّ وأمر بإحضار والى القاهرة ومصر، فلما حضرا ألزمهما بطلب أرباب الزفر إلى القلعة وتفرقة ما ناب الطباخ من المهم عليهم واستخراج ثمنه؛ فبلغ ثمنه ثلاثة وعشرين ألف درهم نقرة مع الذى كان له من المعاليم والجرايات ومنافع المطبخ، ويقال: أنه كان يتحصل له

стр. 1249

من المطبخ السلطانى فى كل يوم على الدوام مبلغ خمسمائة درهم نقرة ولولده أحمد مبلغ ثلثمائة درهم، فلما تحدث النشوقى الدولة خرج عليه تخاريج وأغرى به السلطان فلم يسمع فيه كلاما ولم يزل على حاله إلى أن مات الملك الناصر وقام من بعده أولاده فصادروه فى سنة ست وأربعين وسبعمائة وأخذوا منه مالا كثيرا. ومما وجد له خمس وعشرون دارا مشرفة على النيل وغيره فتقسمت حواشى الملك الكامل أملاكه فأخذت أم السلطان ملكه الذى كان على البحر وكانت دورا عظيمة جدا وأخذت أنقاض داره التى بالمحمودية من القاهرة انتهى. وهو عن شمال الذاهب من باب اللوق إلى جهة قصر النيل بابه على الشارع وبه منبر وخطبة وشعائره مقامة ومنافعه تامة مع قدم عمارته. جامع الطواشى هو خارج القاهرة فيما بين الطنبلى وبين الحارات. أنشأه الطواشى جوهر السحرتى اللالا وهو من خدام الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم انه تأمر فى تاسع عشرى شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة، انتهى من المقريزى. وهو فى خطة بسوق الزلط على يسرة الذاهب إلى باب الحديد وبه منبر وخطبة وشعائره مقامة ومنافعه تامة، وبه نخلتان وشجرة لبخ وأخرى من العنب وهو تحت نظر الديوان جامع الطيبرسى فى المقريزى: أنه بشاطئ النيل فى أرض بستان الخشاب، عمره علاء الدين طيبرس الخازندار نقيب الجيوش صاحب المدرسة الطيبرسية بجوار الأزهر وعمر بجواره خانقاه سنة سبع وسبعمائة، وكانت العمارة متصلة منه إلى الجامع الجديد بمصر ومنه إلى الجامع الخطيرى ببولاق، فيجتمع به الناس للنزهة ويركبون المراكب منه إلى الجامعين المذكورين، ثم تخرب هذا الجامع وصار مخوفا بعد ما كان ملهى وملعبا انتهى ملخصا. ولعله هو المعروف فى محله الآن بجامع الأربعين فى غربى السراى الاسماعيلية الصغرى وقبلى قنطرة النيل المجاورة لقصر/النيل المعروفة بالكبرى بنحو ستين مترا، وهو مقام الشعائر وبه خطبة وفيه ضريح يعرف بالأربعين وضريح أبى القاسم إمام الجامع. والشائع: أنه أقدم من جامع العبيط الذى فى شرقيه، والصرف عليه جار من وقف القصر. ***

стр. 1250

حرف الظاء جامع الظاهر قال المقريزى: هذا الجامع خارج القاهرة بالحسينية أنشأه الملك الظاهر بيبرس البندقدارى العلائى، وكان موضعه ميدانا يعرف بميدان قراقوش وكان منتزه الملك ومحل لعبه بالكرة؛ فلما اهتم بعمارته اختاره فرسم الجامع فى قطعة منه، ورسم بأن يكون بقية الميدان وقفا على الجامع بحكر ورسم بين يديه هيئة الجامع، وأشار أن يكون بابه مثل باب المدرسة الظاهرية وأن يكون على محرابه قبة على قدر قبة الإمام الشافعى ﵁، وكتب فى وقته الكتب إلى البلاد بإحضار عمد الرخام، وكتب بإحضار الآلات من الحديد والأخشاب النقية برسم الأبواب والسقوف وغيرها وولى عدة مشدين على عمارة الجامع وشرع فى العمارة سنة خمس وستين وستمائة. ثم فى سنة ست وستين وستمائة أيضا سافر السلطان إلى بلاد الشام فنزل على مدينة يافا وتسلمها من الفرنج وهدم قلعتها وقسم أبراجها على الأمراء، وأخذ من أخشا بها جملة ومن ألواح الرخام التى وجدت فيها ووسق منها مركبا سيرها إلى القاهرة، ورسم بأن يعمل من ذلك الخشب مقصورة فى الجامع والرخام يعمل فى المحراب فاستعمل كذلك. ولما كملت عمارة الجامع سنة سبع وستين وستمائة نزل إليه فرآه فى غاية ما يكون من الحسن فخلع على مباشريه، ورتب به خطيبا حنفيا ووقف عليه حكر ما بقى من أرض الميدان. ترجمة الظاهر بيبرس: والظاهر: هو ركن الدين الملك الظاهر بيبرس البندقدارى أحد المماليك البحرية الذين اختص بهم السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد بن العادل أبى بكر أيوب وأسكنهم قلعة الروضة. كان أولا من مماليك الأمير علاء الدين أيدكين البندقدارى؛ فلما سخط عليه الملك الصالح أخذ مماليكه ومنهم الأمير بيبرس، وذلك فى سنة أربع وأربعين وستمائة وقدمه على طائفة من الجمدارية، وما زال يترقى فى الخدم إلى أن قتل المعز أيبك التركمانى الفارس أقطاى الجمدار، وكانت البحرية قد انحازت إليه فركبوا فى نحو السبعمائة فلما ألقيت

стр. 1251

إليهم رأسه تفرقوا واتفقوا على الخروج إلى الشام، وكان من أعيانهم يومئذ بيبرس البندقدارى فلم يزل ببلاد الشام إلى أن قتل المعز أيبك، وقام من بعده ابنه المنصور علىّ وقبض عليه نائبه الأمير سيف الدين قطز، وجلس على تخت المملكة وتلقب بالملك المظفر فقدم عليه بيبرس فأمّره. ولما خرج قطز إلى ملاقاة التتار وكان من نصرته عليهم ما كان رحل إلى دمشق فوشى إليه بأن الأمير بيبرس قد تنكر له وتغير عليه وأنه عازم على القيام بالحرب؛ فأسرع قطز بالخروج من دمشق إلى جهة مصر وهو مضمر لبيبرس السوء، فبلغ ذلك بيبرس فاستوحش من قطز وأخذ كل منهما يحترس من الآخر وينتظر الفرصة؛ فبادر بيبرس وواعد الأمير سيف الدين بلبان الرشيدى والأمير سيف الدين بيدغان الركنى (¬*) المعروف بسم الموت (¬**)، والأمير سيف الدين بلبان الهارونى والأمير بدر الدين آنص الأصبهانى؛ فلما قربوا فى مسيرهم من القصر بين الصالحية والسعدية عند القرين انحرف قطز عن الدرب للصيد، فلما قضى منه وطره وعاد والأمير بيبرس يسايره هو وأصحابه طلب بيبرس منه امرأة من سبى التتار فأنعم عليه بها فتقدم ليقبل يده وكانت إشارة بينه وبين أصحابه فعند ما رأوا بيبرس قد قبض على يده بادر الأمير بكتوت الجوكندار وضربه بسيف على عاتقه أبانه واختطفه الأمير آنص وألقاه عن فرسه إلى الأرض ورماه بهادر المغربى بسهم فقتله، وذلك سنة ثمان وخمسين وستمائة ومضوا إلى الدهليز للمشورة فوقع الإتفاق على الأمير بيبرس؛ فتقدم إليه أقطاى المستعرب الجمدار المعروف بالأتابك وبايعه وحلف له ثم بقية الأمراء وتلقب بالملك الظاهر وذلك بمنزله القصير؛ فلما تمت البيعة وحلف الأمراء كلهم قال له الأمير أقطاى: يا خوند لا يتم لك أمر إلا بعد دخولك إلى القاهرة وطلوعك إلى القلعة؛ فركب من وقته ومعه الأمراء يريدون قلعة الجبل فلقيهم فى طريقهم الأمير عز الدين أيدمر الحلبى نائب الغيبة عن المظفر قطز وقد خرج لتلقيه، فأخبروه بما جرى وحلفوه فتقدمهم إلى القلعة ووقف على بابها حتى وصلوا فى الليل؛ فدخلوا إليها وكانت القاهرة قد زينت لقدوم السلطان الملك المظفر قطز وفرح الناس بكسر التتار وعود السلطان فما راعهم إلا والمشاعلى ينادى: معاشر الناس ترحموا على الملك المظفر وادعوا لسلطانكم الملك الظاهر بيبرس؛ فدخل على الناس من ذلك غم شديد ووجل عظيم خوفا من عود البحرية إلى ما كانوا عليه من الجور والفساد وظلم الناس؛ فأول ما بدأ به الظاهر أنه أبطل ما كان قطز أحدثه من المظالم عند سفره، وهو تصقيع الأملاك وتقويمها وأخذ زكاة ثمنها فى كل سنة وجباية دينار من كل إنسان

стр. 1252

وأخذ ثلث الترك الأهلية فبلغ ذلك فى السنة ستمائة ألف دينار، وكتب بذلك مسموحا قرئ على المنابر فى صبيحة دخوله إلى القلعة. وفى سنة أربع وستين افتتح قلعة صفد وجهز العساكر إلى سيس ومقدمهم الأمير قلاوون الألفى فحصر مدينة أياس وعدة قلاع. وفى سنة خمس وستين أبطل ضمان الحشيش من ديار مصر وفتح يافا والشقيف وأنطاكية. وفى سنة ست وستين قرر الظاهر بديار مصر اربعة قضاة: شافعى ومالكى وحنفى وحنبلى، وحدث غلاء شديد بمصر وعدمت الغلة فجمع الفقراء وعدهم وأخذ لنفسه خمسمائة فقير يمونهم ولابنه السعيد بركة خان خمسمائة فقير وللنائب بيليك الخازندار ثلثمائة فقير، وفرق الباقى على سائر الأمراء ورسم لكل إنسان فى اليوم برطلى خبز فلم ير بعد ذلك فى البلد أحد من الفقراء يسأل. وفى سنة سبعين خرج إلى دمشق وفى سنة إحدى وسبعين خرج من دمشق إلى مصر فوصل إلى قلعة الجبل وعاد إلى دمشق، فكانت مدة غيبته أحد عشر يوما ولم يعلم بغيبته من فى دمشق حتى حضر، ثم خرج من دمشق يريد كبس التتار فخاض الفرات وأوقع بالتتار على حين غفلة وقتل منهم شيئا كثيرا. وفى سنة خمس وسبعين سار لحرب التتار فواقعهم على الأبلستين وقد انضم إليهم الروم فانهزموا وقتل منهم كثير، وتسلم قيسارية ونزل بها بدار السلطان ثم خرج إلى دمشق فوعك بها من إسهال وحمى مات منها يوم الخميس التاسع والعشرين من المحرم ست وسبعين وستمائة وعمره نحو سبع وخمسين سنة، ومدة ملكه سبع عشرة وشهران. وكان ملكا جليلا عسوفا عجولا كثير المصادرات لرعيته ودواوينه سريع الحركة فارسا مقداما، وفتح الله على يديه جملة بلاد وقلاع مما كان مع الفرنج وغيرهم وعمر الحرم النبوى وقبة الصخرة ببيت المقدس، وزاد فى أوقاف الخليل ﵇ إلى غير ذلك من الآثار الحميدة رحمه الله تعالى، انتهى ملخصا. وفى حوادث سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف من تاريخ الجبرتى: أن الفرنساوية لما دخلوا مصر أحدثوا بها أشياء كثيرة منها: أنهم جعلوا هذا الجامع قلعة وجعلوا منارته

стр. 1253

برجا ووضعوا على أسواره مدافع وأسكنوا به جماعة من العسكر وبنوا به عدة مساكن لهم، وكان وقتئذ معطل الشعائر بيعت أكثر أنقاضه وعمده، انتهى. وقد خرب هذا الجامع وبنى داخله الفرن المشهورة بفرن الظاهر المعدة لخبز جراية العساكر الجهادية، ثم أزيل منه الآن الفرن ونظف وأزيلت الأتربة التى كانت محيطة به من جميع جهاته حتى ظهرت جدرانه الأصلية جميعها إلى الأرض، وجعل حواليه رصيف من الحجر وغرست حواليه الأشجار من الجهات الأربع فوق الرصيف، وصار مستقلا بنفسه غير متصل بشئ من الأبنية والطريق محيط به كما أزيلت أيضا مدرسة الظاهر بيبرس المذكورة بين القصرين فقد أخذها الشارع الذاهب إلى بيت القاضى ولم يبق منها إلا جزء يسير من الإيوان الذى عن يمين المدرسة وكان به المنبر، وهو متخرب مع ذلك مع أنه كان رحمه الله تعالى جيد الفعال حميد الخصال. ***

стр. 1254

حرف العين جامع السيدة عائشة النبوية ﵂ هذا المسجد خارج ميدان محمد على بقرب قره ميدان عن شمال الذاهب إلى القرافة الصغرى من بوّابة حجاج فى خط يعرف بها. قال الشيخ الصبان فى رسالته فى أهل البيت: قد جدد هذا المسجد ووسعه وأعلى منارته وبنى بجانبه حوضا عام النفع سنة خمس وسبعين ومائة وألف حضرة الأمير عبد الرحمن كتخدا، انتهى. وهو من المساجد المشهورة المقصودة بالزيارة له ثلاثة أبواب: باب تجاه الضريح الشريف مكتوب على وجهه بيت شعر وهو: بمقام عائشة المقاصد أرخت … سل بنت جعفر الوجيه الصادق ويليه باب يفتح على المسجد مكتوب على وجهه هذان البيتان: مسجد ألبس التقى فتراه … كبدور تهدى به الأسرار وعباد الرحمن قد أرخوه … تتلألأ بحبه الأنوار والثالث: باب للميضأة والمراحيض والساقية والمكتب والضريح الشريف عليه مقصورة من الخشب مرصعة بالصدف والعاج يعلوها قبة عظيمة مكتوب على بابها: لعائشة نور مضئ وبهجة … وقبتها فيها الدعاء يجاب وتجاه القبة بالطرقة التى بينها وبين المسجد قبران مبنيان بالحجر. قال الشعرانى فى مننه: أخبرنى سيدى على الخواص ﵁: أن السيدة عائشة ﵂ ابنة جعفر الصادق فى المسجد الذى له المنارة القصيرة على يسار من يريد الخروج من الرميلة إلى باب القرافة، انتهى. ترجمة السيدة عائشة: وهى السيدة عائشة بنت جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين وأخت موسى الكاظم. قال المناوى: كانت من العابدات الجاهدات وكانت تقول ﵂:

стр. 1255

وعزتك وجلالك لئن أدخلتنى النار لآخذن توحيدى وأطوف به على أهل النار وأقول: وحدته فعذبنى. /ماتت ﵂ سنة خمس وأربعين ومائة. وكان أبوها جعفر الصادق ﵁ إماما نبيلا أخذ الحديث عن أبيه: وجده لأمه القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ﵁، وعروة وعطاء، ونافع والزهرى. ومن كلامه ﵁: لا يتم المعروف إلا بثلاث أن تصغره فى عينك وتستره وتعجله. وقال: لا تأكلوا من يد جاعت ثم شبعت. وقال: أوحى الله إلى الدنيا من خدمنى فاخدميه، ومن لم يخدمنى فاستخدميه. وقال: كف عن محارم الله وامتثل أوامره تكن عابدا، وارض بما قسم لك تكن مسلما، واصحب الناس على ما تحب أن يصحبوك عليه تكن مؤمنا، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور فى أمرك الذين يخشون الله. وقال: من أراد عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة. وقال: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم. وقال: حكمة تحريم الربا ألاّ يتمانع الناس المعروف. مات ﵁ مسموما سنة ثمان وأربعين ومائة، انتهى. جامع العادلى هذا الجامع بالعباسية من ضواحى القاهرة. أنشأه السلطان طومان باى مدرسة ذات إيوانين أحدهما عليه قبة شاهقة وبها منبر من الخشب وعشرة شبابيك، وعلى قبلتها نقوش من ضمنها مولانا السلطان الملك المالك العادل أبو النصر طومان باى، وكان الفراغ فى شهر رمضان سنة ست وتسعمائة، وقد صار تجديده الآن من طرف الأوقاف وهو عامر مقام بعض الشعائر. ترجمة الملك العادل: وفى كتاب نزهة الناظرين ما نصه: الملك العادل طومان باى سيف الدين كان من أعيان مماليك قايتباى بويع له بالسلطنة فى الشام، وجلس على السرير بعد ظهر يوم السبت ثامن عشر شهر جمادى الآخرة سنة خمس وتسعمائة، وكانت مدته من حين تغلبه بالشام أربعة أشهر ونصف شهر، ومن حين مبايعته بقلعة الجبل ثلاثة أشهر وثلاثة وعشرين يوما. وبنى مدرسته بالعادلية وتربته خارج باب النصر، ثم هجم عليه العسكر وقتلوه رحمه الله تعالى، انتهى.

стр. 1256

جامع القاضى عبد الباسط هو بخط الخرنفش تجاه دار نقيب الأشراف السيد البكرى، ويعرف أيضا بجامع عباس باشا بسبب أن المرحوم عباس باشا ابن طوسون باشا ابن العزيز محمد على كان ساكنا بالدار التى أمامه وله فيه بعض تغييرات فعرف به، يشتمل على أربعة لواوين وبه خزانة كتب وقبر الشيخ أحمد الشهير بالسبكى، وله مطهرة ومنارة وشعائره مقامة، ويقال له: جامع الباسطى وأوقافه تحت نظر الديوان. قال المقريزى: هذا الجامع بخط الكافورى من القاهرة كان موضعه من أراضى البستان، ثم صار مما اختط فأنشأه القاضى عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقى ناظر الجيوش فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ولم يسخر أحدا فى عمله بل وفى لهم أجورهم حتى كمل فى أحسن هندام وأكيس قالب وأبدع زى ترتاح النفوس لرؤيته وتبتهج عند مشاهدته، فهو الجامع الزاهر والمعبد الباهى الباهر ابتدئ فيه بإقامة الجمعة فى اليوم الثانى من صفر سنة ثلاث وعشرين، ورتب فيه خطيبا وإماما وصوفية وولى مشيخة التصوف عز الدين عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسى الشافعى أحد نواب الحكم، وأجرى للفقراء الصوفية الخبز فى كل يوم والمعلوم فى كل شهر، وبنى لهم مساكن وحفر صهريجا يملأ من ماء النيل ويسبل فى كل يوم فعم نفعه وكثر خيره انتهى. ترجمة عبد الباسط: وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن عبد الباسط هو عبد الباسط بن خليل واختلف فيمن بعده فقيل إبراهيم وهو المعتمد وقيل يعقوب الدمشقى ثم القاهرى. وهو أول من تسمى بعبد الباسط ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة ونقل عنه: أنه فى سنة تسعين كان بدمشق ونشأ بها فى خدمة كاتب سرها البدر محمد بن موسى بن محمد بن الشهاب محمود واختص به، ثم اتصل من بعده بشيخ كان نائبا بدمشق ولم ينفك عنه حتى قدم معه الديار المصرية بعد قتل الناصر فرج وسلطنة المستعين بالله، فلما تسلطن شيخ ولقب بالمؤيد أعطاه نظر الخزانة والكتابة بها ودام فيها مدة اشترى فى أثنائها بيت تنكز فأصلحه وكمله وجعله سكنا له هائلا واستوطنه، وعمر تجاهه مدرسة بديعة انتهت فى أواخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وسلك طريق عظماء الدولة فى الحشم والخدم والمماليك من سائر الأجناس والندماء وربما ركب بالسرج الذهب والكتبوش الزركش

стр. 1257

والسلطان يصغى إليه ويقربه منه ويخلع عليه الخلع السنية السمور وغيرها زيادة على منصبه، بل تكرر نزوله له غير مرة فزادت وجاهته بذلك كله، وصار لا يسلم على أحد إلا نادرا فالتفتت إليه العامة بالتمقت واستماع المكروه كقولهم: يا باسط خذ عبدك. فلم يحتملهم وشكاهم إلى المؤيد فتوعدعم بكل سوء إن لم ينكفوا فأخذوا فى قولهم: يا جبال يا رمال يا الله يا لطيف. فلما طال ذلك عليه التفت إليهم بالسلام وخفض الجناح فسكتوا عنه وأحبوه/ولا زال يترقى إلى أن أثرى جدا وعمر الأملاك الجليلة، وأنشأ القيسارية المعروفة بالباسطية داخل باب زويلة وكان فيروز الطواشى قد شرع فيها مدرسة فلم يتهيأ لإكمالها. كل ذلك وهو كاتب الخزانة وناظر المستأجرات السلطانية بالشام والقاهرة إلى أن استقر به الظاهر ططر فى نظر الجيش عوضا عن الكمال بن البارزى فى سابع ذى القعدة سنة أربع وعشرين، فلما استقر الأشرف بالغ فى التقرب إليه بالتقادم والتحف وفتح له أبوابا فى جمع الأموال، وأنشأ العمائر فزاد اختصاصه به وصار هو المعوّل عليه والمشار فى دولته إليه مع كونه لم يسلم غالبا من معاند له عنده كالدوادار الثانى جانبك والبدرى بن مزهر وجوهر القنقباوى إلا أن مزيد خدمته نفعه، وأضيف إليه أمر الوزر والاستادارية فسدهما بنفسه وببعض خدمه إلى أن مات الأشرف واستقر ابنه العزيز وكان من أعظم القائمين فى سلطنته، ومع ذلك أهين من بعض الخاصكية الأشرفية بالكلام واحتاج إلى الانتماء إلى الأتابك جقمق، ولم يلبث أن صار الأمر إليه فخلع عليه باستمراره فى نظر الجيش ثم قبض عليه وحبسه بالمقعد على باب البحرة المطلة على الحوش من القلعة فى الثامن والعشرين من ذى الحجة سنة اثنتين وأربعين وصمم على أخذ ألف ألف دينار منه، فتلطف به صهره الكمال بن البارزى وغيره من أعيان الدولة حتى صار إلى ثلثمائة ألف دينار فيما قيل، وأخذ منه قطعة قيل أنها من نعل المصطفى ﷺ بعد ما نقل إلى البرج بالقلعة وأهين باللفظ غير مرة، ثم أطلق ورسم له بالتوجه إلى الحجاز فأخذ فى التجهيز لذلك، وسافر بعد أن خلع عليه وعلى عتيقه جانبك الاستادار فى ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين، فأقام بمكة إلى موسم سنة أربع فحج ورجع مع الركب الشامى إلى دمشق امتثالا لما أمر به؛ فأقام بها سنوات وزار فى أوائل صفرها بيت المقدس وأرسل بهدية من هناك إلى السلطان، ثم قدم القاهرة فكان يوما مشهودا وخلع عليه وعلى أولاده ونزل إلى داره، ثم أرسل بتقدمة هائلة واستمر إلى أن عاد إلى دمشق بعد أن أنعم عليه فيها بإمرة عشرين، ثم بعد سنين عاد إلى القاهرة مستوطنا لها وفى أثناء استيطانه حج رجبيا فى سنة ثلاث وخمسين وكان ابتداء سيره فى شعبانها فوصل

стр. 1258

إلى المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية؛ فزار أولا ثم رجع إلى مكة فأقام بها حتى حج ثم رجع إلى القاهرة بدون زيارة، وكان دخوله لها فى حادى عشر المحرم سنة أربع وخمسين فأقام بها قليلا ثم تمرض أشهرا ومات غروب يوم الثلاثاء رابع شوالها وصلى عليه من الغد بمصلى باب النصر، ودفن بتربته التى أنشأها بالصحراء فى قبر عيّنه لنفسه وأسند وصيته لقاضى الحنابلة البدر البغدادى وعين له ألف دينار يفرقها وله الشطر منها ففرق ذلك بحضرة ولده على باب منزله، وضبط تركته أحسن ضبط ونفذت سائر وصاياه رحمه الله تعالى. وكان إنسانا حسن الشكل نير الشبه متجملا فى ملبسه ومركبه وحواشيه إلى الغاية وافر الرياسة حسن السياسة كريما واسع العطاء استغنى بالانتماء إليه جماعة راغبا فى المماجنة بحضرته ولو زادت على الحد غاية فى جودة التدبير ووفور العقل، وله من المآثر والقرب المنتشرة بأقطار الأرض ما يفوق الوصف، فمن ذلك ما عمله بكل من المساجد الثلاثة وبدمشق وغزة وبنى مدرسة بالقاهرة وهى التى تجاه منزله بخط الكافورى وأصلح كثيرا من مسالك الحجاز، ورتب سحابة تسير فى كل سنة من كل من دمشق والقاهرة إلى الحرمين ذهابا وإيابا برسم الفقراء والمنقطعين، وحج وهو ناظر الخاص مرتين وأحسن فيهما بل وفيما بعدهما من الحجات لأهلهما إحسانا كثيرا ودخل حلب غير مرة. ولذا ترجمه ابن خطيب الناصرية فى ذيله لتأريخها، ووصفه بمزيد الإحسان للخاص والعام وصحبة العلماء والفقراء والصلحاء والإحسان إليهم، والمبالغة فى إكرامهم والتنويه بذكرهم عند السلطان وقضاء حوائج الناس حتى شاع ذكره واشتهر إحسانه وصار فردا فى رؤساء مصر والشام. ولما قدم ابن الجزرى القاهرة أنزله بمدرسته وحضر مجلسه يوم الختم وأجاز له، وكذا سمع على البرهان الحلبى وشيخنا وغيرهم وخرجت له عنهم حديثا كان سأل عنه انتهى باختصار قليل. ترجمة الشيخ السبكى: وترجم فى خلاصة الأثر الشيخ السبكى المار الذكر؛ فقال: هو الشيخ أحمد بن خليل بن إبراهيم بن ناصر الدين الملقب بشهاب الدين المصرى الشافعى السبكى نزيل المدرسة الباسطية بمصر وقف المرحوم القاضى عبد الباسط وخطيبها وإمامها.

стр. 1259

وذكره الشيخ مدين القوصونى، وقال: هو الفاضل العلامة الفقيه المفيد أخذ عن الشيخ/محمد شمس الدين الصفوى نزيل جامع الحاكم، وهو الذى نشأ عنده من صغره وزوجه ابنته وأخذ عن الشمس الرملى، وكان ملازما للمدرسة المذكورة نهارا وبمنزله بها ليلا، وحج المرة بعد المرة برا وبحرا وجاور. وله من المؤلفات: حاشية على الشفاء، وشرح على منظومة السيوطى /المتعلقة بالبرزاخ سماه فتح المقيت فى شرح التثبيت عند التبييت وهو قولات وشرح آخر عليها سماه فتح الغفور، وله شرح على منظومة ابن العماد فى النجاسات سماه فتح المبين، ورسالة هدية الإخوان فى مسائل السلام والاستئذان، وله مناسك حج كبيرة وصغيرة وفتاوى من خط شيخه الرملى فى جلد ضخم. وكان له مهابة فى علوم الحديث والعلوم النظرية وفقه بتكلف. وكانت وفاته رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثلاثين وألف ودفن بفسقية أحدتها بجوار الإيوان الصغير الغربى من المدرسة المذكورة انتهى باختصار. جامع عبد الحق السنباطى هذا المسجد جهة الأزبكية داخل درب عبد الحق بالقرب من بيت البكرى القديم وهو مقام الشعائر تام المنافع. ولم يعلم تاريخ إنشائه وبجواره قبر صالح يقال له الشيخ عبد الحق السنباطى، وله أوقاف تحت نظر الشيخ محمد خليل وبه مصحف كبير محلى بالليقة الذهبية. جامع عبد الدائم هو بعطفة الحكر من باب اللوق جدده الحاج إبراهيم الدويدار المدابغى على ضريح شيخ يقال له: الشيخ عبد الدائم سنة ثمانين ومائتين وألف وجعل عمده من الحجر، وكان محله فضاء ليس به إلا ضريح الشيخ المذكور، وله أوقاف جارية عليه وشعائره مقامة منها. جامع عبد العظيم هذا الجامع بشارع أبى السباع. وكان عامرا وله أوقاف فهدم هو وأوقافه وأخذ الجميع فى الشارع، وكان تحت نظر الشيخ على الشبراوى.

стр. 1260

جامع عبد الكريم ويعرف أيضا بجامع الغيط. هذا المسجد بدرب مصطفى بداخله ضريح يقال له: ضريح سيدى عبد الكريم، وهو مقام الشعائر وله أوقاف وليس به آثار تدل على تاريخ إنشائه. جامع عبد الكريم هو داخل حارة الشعرانى على يمنة الذاهب من الحارة إلى برجوان، جدده راغب أفندى أحد غلمان المرحوم عباس باشا، وبه ضريح شيخ يقال له: الشيخ عبد الكريم له حضرة كل أسبوع. جامع الشيخ عبد الله هذا الجامع خارج حارة السقائين بالقرب من زاوية الشيخ ريحان عن يمين الذاهب فى الشارع من جهة سراى عابدين إلى سراى إسماعيل باشا المفتش التى جعلت ديوان الداخلية والمالية والحقانية. كان صغيرا واهيا فجدده الخديو إسماعيل وجعل به منبرا لخطبة الجمعة والعيدين. وجعل له ميضأة ومرافق وبئرا وأقام شعائره وجميع ما يلزم له من الدائرة السنية العامرة، وبداخله ضريح ولى الله الشيخ عبد الله جعل عليه مقصورة جليلة ويعمل له مولد كل سنة وله خدمة وزوار. ويقال: أنه من ذرية سيدنا الحسين الأقربين ﵁. جامع عابدى بيك هذا الجامع بمصر القديمة على الشارع مبنى بالحجر، وعلى بابه الكبير لوح رخام منقوش فيه: أنشأ هذا المسجد - من فضل الله تعالى وعونه العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير - عابدى بيك أمير اللواء السلطانى ابن المرحوم أمير باكير غفر الله له سنة إحدى وسبعين بعد الألف. وبه أربعة أعمدة من الحجر الزلط، وسقفه معقود بالحجر على عدة قباب، وقبلته بالقيشانى الملون وله منارة قصيرة، وله باب آخر من خوخة أبى سعيد وهو مقام الشعائر، وكان تحت نظر السيد عبد الخالق السادات وهو الآن تحت نظر ديوان الأوقاف.

стр. 1261

جامع عابدين هذا الجامع بشارع عابدين بقرب باب السراى الشرقى تجاه درب الملاحفية. أنشأه الأمير عابدين بيك وهو جامع عظيم يصعد إليه بدرج، وله منارة مرتفعة وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الديوان. وقد أخذت مطهرته ومنافعه من ضمن ما أخذ فى سراى عابدين وعوض عنها زاوية صغيرة بها مطهرة فى باب درب الملاحفية شعائرها مقامة من جهة الديوان. جامع عابدين الجديد هذا الجامع أنشأه الخديو إسماعيل باشا فى الجهة القبلية لسراى عابدين. له بابان عظيمان مرتفعان بدرج فى واجهة المسجد الغربية. أحدهما قريب من الحد البحرى للمسجد يصعد منه بدرج إلى رحبة واسعة فى صدرها سلم مرتفع جدا يصعد منه إلى مدرسة متسعة فوق الرحبة عامرة بالتلامذة لتعليمهم القرآن والكتابة وغير ذلك، وفى هذه الرحبة صهريج كبير لطيف له شباك من نحاس جميل الشكل مما يلى الشارع فيه كيزان من نحاس أصفر يشرب بها المارة الماء من حوض رخام داخل الشباك، وعلى يمين الداخل من هذا الباب باب يتوصل منه إلى المسجد، وهو مسجد بهج مفروش بالأبسطة وفيه منبر جميل الشكل للخطبة ومحرابه مكسو بالرخام النفيس. والباب الآخر قبلى هذا الباب يصعد منه إلى محل متسع مفروش بالرخام وفى وسطه حنفيات فيها بزابيز عظيمة من نحاس يتوضأ منها للصلاة، وفى ذلك المحل إيوانات ثلاثة: اثنان صغيران يكتنفان الباب وفيهما شبا كان عظيمان يكتنفان الباب أيضا، والآخر كبير بعرض ذلك المحل مما يلى القبلة وهى مفروشة بالحصر العظيمة، وفى الحائط التى عن يسار المصلى من هذا المحل باب يتوصل منه إلى المسجد، وهذا المسجد عامر مقام الشعائر يصلى فيه الخديوى الجمعة فى أغلب الجمع.

стр. 1262

جامع العبيط هو بجزيرة العبيط المعروفة قديما بجزيرة أروى (١)، وتعرف جهته اليوم بالاسماعيلية من داخل السور الغربى لسراى/الاسماعيلية الصغرى، قرب قناطر النيل المسماة بالكوبرى فى شرق جامع الطيبرسى المعروف الآن بالأربعين، وليس به مطهرة وبه ضريح العبيط والشيخ زيدان وشعائره مقامة من وقف القصر. وفى المقريزى: أن جزيرة أروى تعرف بالوسطى لأنها بين الروضة وبولاق وبين القاهرة والجيزة انحصر عنها الماء بعد سنة سبعمائة وكان يمر بها الرئيس تاج الدين أبو الفداء إسماعيل أول ما انكشفت، ويقول: أنها تصير مدينة أو بلدة. فبنى الناس فيها الدور الجليلة والأسواق والجامع والطاحون والفرن وأنشئوا البساتين والآبار، وكانت فى بعض السنين يركبها الماء أيام زيادته فتمر المراكب فى أزقتها، ولما كثر الرمل بينها وبين البر الشرقى حيث خط الزريبة قل الماء وتلاشت مساكنها منذ كانت الحوادث سنة ست وثمانمائة، انتهى. جامع عثمان الحطاب هذا الجامع فى خط الحمزاوى بشارع بيبرس. كان قد وهى فجدده ناظره محمد أبو صالح الصباغ، وله أوقاف قليلة وشعائره مقامة إلى الآن وبه ضريح يقال: أنه ضريح منشئه الشيخ عثمان الحطاب. وليس كذلك فإنه توفى بالقدس كما فى طبقات الشعرانى. ترجمة عثمان الحطاب: قال فى الطبقات: كان سيدى عثمان الحطاب ﵁ أجل من أخذ عن سيدى أبى بكر الدقدوسى، وكان من الزهاد المتقشفين له فروة يلبسها شتاء وصيفا وهو محزم بمنطقة من جلد، وكان شجاعا يلعب اللبخة فيخرج له عشرة من الشطار ويهجمون عليه بالضرب فيمسك عصاه من وسطها ويرد ضرب الجميع فلا يصيبه واحدة. هكذا أخبر عن نفسه فى صباه. وكان ﵀ رحيما بالأيتام ويقول: أنا قاسيت مرارة اليتم وكان مطرقا على الدوام لا يرفع رأسه إلا لحاجة أو مخاطبة أحد، وكان دائما فى مصالح فقراء الزاوية وغيرهم: إما فى

стр. 1263

غربلة القمح أو تنقيته أو طحنه أو فى خياطة ثياب الفقراء أو تفليتها أو فى الوقود تحت الدست أو فى جمع الحطب أو نحو ذلك، وبلغ الفقراء عنده نحو مائة نفس ولا رزقة له ولا وقف، بل على ما يفتح الله كل يوم وكل من بار عنده شئ من الخضر يقول: خلوه للشيخ عثمان. وإذا ضاق عليه الحال يطلع إلى السلطان قايتباى فيرسم له بالقمح والعدس والفول والأرز ونحو ذلك. ولما شرع فى بناء الإيوان الكبير من الزاوية عارضه هناك ربع فيه بنات الخطا فطلع للسلطان؛ فقال: يا مولاى هذا الربع كان مسجدا وهدموه وجعلوه ربعا. فرسم السلطان بهدم الربع وتمكين الشيخ من جعله فى الزاوية فرشوا بعض القضاة فطلع للسلطان وقال: يا مولانا يبقى عليكم اللوم من الناس ترسمون بهدم ربع بقول فقير مجذوب. فقال السلطان: ثبت عندى صدقه فهدمه فظهر المحراب والعمودان ورآه السلطان بعينه وطلب أن يصرف على العمارة فأبى الشيخ، فقال: أساعدك فى كب التراب. فقال: لا نحن نمهده فيها. فهذا كان سبب علوه إلى الآن وبقية الزاوية كانت زاوية شيخه الشيخ أبى بكر الدقدوسى ﵁، وكان الشيخ أبو العباس الغمرى يقوم له ويتلقاه من باب الجامع، وكان سيدى إبراهيم المتبولى يحبه ويعظمه. وأخبر الشيخ نور الدين الشونى: أنه جاور عنده مدة فخرج يتوضأ ليلا فوجد رجلا ملفوفا فى نح فى طريق الميضأة، فقال له: قم ما هو محل نوم. فقال: يا أخى أنا عثمان أخرجتنى أم الأولاد وحلفت ما تخلينى أنام فى البيت هذه الليلة. خرج ﵁ زائرا للقدس فتوفى هناك سنة نيف وثمانمائة، وقال قبل ذلك: كان سيدى أبو بكر الدقدوسى من أصحاب التصريف النافذ أخبر سيدى عثمان الحطاب: أنه حج معه فكان الشيخ فى مكة يضع كل يوم سماطا صباحا ومساء فى ساحة لا يمنع أحدا يدخل ويأكل مدة مجاورته بمكة وهذا أمر ما بلغنا فعله لأحد قبله انتهى. وفى طبقات الشعرانى: أن هذا الجامع فى محل زاويتين إحداهما كانت للشيخ عثمان المذكور، والأخرى لشيخه الشيخ أبى بكر الدقدوسى ﵄. جامع العجمى هذا الجامع بالموسكى فى داخل الحارة التى تجاه حارة الفرنج وهو مقام الشعائر، وليس به آثار تدل على تاريخ إنشائه، وبه ضريح الشيخ محمد العجمى، وله أوقاف تحت نظر السيد أحمد العمرى الشبكشى.

стр. 1264

جامع العجمى ويعرف أيضا بجامع مراد بيك ذكره. المقريزى فى عد الجوامع ولم يترجمه، وهو برأس السكة الجديدة تجاه قنطرة الموسكى عند تقاطع شارع السكة الجديدة مع الشارع الآتى من باب الشعرية إلى باب الخرق على يسرة المنعطف من السكة الجديدة إلى باب الخرق به أربعة أعمدة من الرخام وإيوانان وأرضه مفروشة بالرخام ومحرابه بالرخام الملون، وبه منبر وخطبة وله منارة ومطهرة وتحته صهريج وشعائره مقامة وفيه مكتب عامر بتعليم أطفال المسلمين كتاب الله تعالى. جامع العدوى وهو خارج باب الشعرية الكبير المعروف بباب العدوى بجوار قنطرة الخليج المعروفة بقنطرة العدوى التى يسلك عليها إلى درب البزازرة والبغالة، وبه ضريح الشيخ عيسى العدوى وضريح الشيخ الخروبى وشعائره مقامة بنظر عنبر أغا ويعمل به مولد للشيخ العدوى كل سنة. جامع الشيخ العدوى بكسر العين وسكون الدال المهملتين بعدها واو مكسورة وياء نسبة، هو بعطفة الشنوانى بين جامع الأزهر والمشهد الحسينى تجاه الزقاق الموصل إلى باب الجوهرية أحد أبواب الأزهر على الشارع الجديد الواصل إلى تلول البرقية عن يمين الذاهب فى الشارع من البرقية إلى المشهد الحسينى. أنشأه الشيخ حسن العدوى الحمزاوى أحد أكابر علماء المالكية بالأزهر سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف فى محل دار الست زينب بنت السلطان قلاوون، التى آلت بالوقف إلى سيدنا الحسين ﵁ وتخربت فاشتراها من ديوان الأوقاف وناظره يومئذ الأمير أحمد باشا صادق، واشترى بجوارها دارا صغيرة وبلغ ثمن الجميع ألفا ومائتى جنيه انجليزى، وبنى هذا الجامع فى جزء منها بناء حسنا بالحجر النحيت والدبش، ونقل إليه عمودى رخام من عمد جامع سيدنا الحسين ﵁ كانا تجاه باب المشهد يعرف أحدهما بعمود السيد البدوى، والآخر بعمود الإمام الشافعى ﵄ ووضعهما أمام المحراب والمنبر، وجعل فيه عشرة أعمدة أخرى من الحجر وعمل له

стр. 1265

منبرا من الخشب النقى ودكة تبليغ وسقفه بالخشب وفرش أرضة بالبلاط، وجعل له ميضأة كبيرة وستة عشر مرحاضا ومغطسا ومنارة قصيرة تشرف على الشارع وجعل بابه على الشارع وحوله شبابيك حسنة الوضع، ومكث فى بنائه أقل من سنة وصدر له الإذن من الخديوى إسماعيل بإقامة الجمعة فيه فأقامها به سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، وعمل سماطا واسعا دعا إليه كثيرا من الأمراء والعلماء وغيرهم، وفى ابتداء العمارة شرع فى حفر بئر له فظهرت ساقية بوجهين من بناء السلطان قلاوون فأخرج ما فيها من الردم فوجدها متينة معينة فاستعملها للجامع والحمام، وكان بجوار هذه الدار ضريح ظاهر يزار يعرف بضريح الشنوانى ومعه أضرحة أخر؛ فأدخل الجميع فى حدود الجامع وجدد لهم أضرحة وجعل على الجميع مقصورة من الخشب، وبنى لنفسه بجوارهم مدفنا بإذن حاكم الوقت الخديو إسماعيل إكراما له مع منعه من الدفن داخل العمران حفظا للصحة. فأما الشنوانى فمدفنه هناك معروف مشهور واسمه أحمد وقد ترجمه المناوى فى طبقاته فارجع إليها. ترجمة القضاعى أبى عبد الله: وأما من معه من أصحاب الأضرحة فقد سمع من أفواه المشايخ: أن أحدهما الخطيب القزوينى صاحب تلخيص المفتاح، ويزعمون أن الآخر هو أبو عبد الله محمد القضاعى ودليلهم أن الخطة هناك كانت تعرف بخطة القضاعى، وليس كذلك فإن القضاعى هذا وأباه مدفونان فى القرافة الكبرى كما قال السخاوى فى تحفة الأحباب، ونصه: أما الشقة الأولى من البقعة الكبرى من القرافة فقد ذكرنا منها ما بين مسجد الأمن إلى مقبرة القضاعين فإنها معدودة من مدافن الشقة الوسطى، فأول ذلك قبر العلامة أبى عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعى قاضى مصر كان إماما عالما زاهدا رحل إلى البلاد فى طلب العلم ووصلى إلى الحجاز والشام والقسطنطينية، وسمع الحديث بمكة وألف الكتب منها: كتابه فى تفسير القرآن عشرين مجلدا، وكتاب الشهاب، وكتاب منثور الحكم، وكتاب الأعداد وغير ذلك. وكان الفاطميون يعظمونه وكان يبعث أولاده بالليل إلى بيوت الأرامل بالصدقة وإذا أعجبه طعام تصدق به، وشهرته تغنى عن الإطناب فى مناقبه. توفى سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وبالمقبرة أيضا أبوه سلامة بن جعفر بن على بن عبد الله القضاعى صاحب الخطط، كان من علماء المصريين وكان يكتب العلم عن المزنى ويكتب فى اليوم مائة سطر فلا ينام
следующие страницы →