← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

حكر بالجسر الأعظم بقرب قناطر السباع، وآخر بخط قنطرة قدادار بجوار أوقاف الصارمى إبراهيم البرد دار، وآخر بذلك الخط بجوار ربع كمشبغا ومكانا بالحسينية بقرب سويقة الصوانى، ونصف بناء محكر بخط صليبة الحسينية داخل درب الشمسى سنقر اليدبوى ومثله بظاهر باب الشعرية بالكداشيين، ومكانا بدرب ميالة بقرب الطبالة وحماما مطلا على بركة الرطلى وبناءين محكرين بدرب الطباخ على بركة الرطلى ومعصرة خارج باب القنطرة بخط المقسم وأخرى ببولاق بالقرب من جامع الواسطى وأخرى أيضا ببولاق تجاه المدرسة الجبعانية ومكانا ببولاق أيضا بالبرابخية ومكانا بشاطئ النيل، وحماما بجزيرة أروى ونصف حمام بالحلويين بخط القفاصين وبستانا بالقرب من بولاق على يمنة طالب قنطرة فم الخور وأبنية تابعة لذلك البستان وجنينة ببركة الرطلى، وأرض زراعية بالمطرية من ضواحى مصر، وأرضا بناحية منية الأمراء وبناحية بهتيم من الضواحى أيضا، وقراريط بجزيرة الذهب وجزيرة الصابوق بقرب جامع المقياس، وجزيرة بجوار ناحية القطورى من الجيزية، وجزيرة تعرف بالمليحية بجوار السكرية من الأطفيحية، وأرضا بتل بنى تميم من القليوبية وبشلقان ومنية عاصم بالقليوبية أيضا، وأرضا بمنية حبيب من الشرقية وبناحية كباد وناحية منية الخنازير ومنية نشوة وناحية فرسيس وناحية سنبو مقام الجميع من الشرقية، وأرضا بالدقهلية والمرتاحية وأرضا بمحلة روح ومنية السلامى ومنية الميمون ومحلة حسن، وناحية كنيسة وناحية دمر والخمارة وناحية طوخ بنى مزيد وناحية نسهنا والمنشاة القرعة، وبشيرى غون وشبرى زيتون وبسيسطويس وناحية متبول وسيرباى جميعها بالغربية، والتى بسيرباى رزقة خراجية شائعة فى أراضيها ومساحتها ثلثمائة وثلاثة عشر فدانا وثلثاى بالقصبة الحاكمية وأطيانا بناحية بئر شمس وبناحية هيت وبناحية بروا وبناحية الراهب الجميع بالمنوفية، وحصة عبرتها مائة وثلاثة وثلاثون دينارا ديوانية بناحيه أخشا بأبيار وأطيانا بناحية أم حكيم ومحلة بشر وناحية الحافز ومنية يزيد الجميع بالبحيرة، وأطيانا بناحية كوم أدريجة من أعمال البهنسا وبناحية ونا وسفط بوجرجاود هروط وشرونة وسفط العرفاء وكفر أهريت وناحية بنى سامط الجميع بالبهنساوية، وأطيانا بناحية سيف الماس وتعرف بكوم الزبير وأطيانا بناحية جريس وبنى أحمد وطهنشا وإبشاده وبنى سراج جميعها من أعمال الأشمونين، وأطيانا بناحية ريفه وادرنكه وطمه وبناحية ساى وبرديس كلها بالأسيوطية وذلك غير ما وقفه فى البلاد الشامية من الأطيان والعقارات المبينة فى تلك الوقفية.

стр. 1297

وقد بين فيها أيضا صرف ريع تلك الأوقاف؛ فمن ذلك أنه يصرف لإمام المدرسة المذكورة شهريا ألف درهم ومائتان ولخطيبها شهريا ستمائة درهم، وللمرقى أربعمائة شهريا ولستة عشر مؤذنين خمسة آلاف وأربعمائة درهم شهريا ولثلاثة يقرءون بالمصحف الذى وقفه الواقف ألف درهم ومائتان، ولاثنين وعشرين يجعلون فرقتين فى وظيفة قراءة قرآن شريف أربعة آلاف وستمائة درهم، ولجماعة يقرءون سورة الكهف بعد صلاة الجمعة وينشدون الأشعار فى مدح النبى ﷺ وكلام القوم بالألحان ثمانمائة درهم شهريا، وللمبخر كل يوم وقت اجتماع الناس للصلاة خمسمائة درهم؛ ولمفرق الربعة الشريفة يوم الجمعة أربعمائة درهم شهريا، ولخازن الكتب ألف وخمسمائة درهم شهريا ولاثنين بوابين مع خدمة المزملتين ألف ومائتان وأربعة وعشرون درهما، ولستة فراشين ألف وسبعمائة درهم وللوقاد ألف ومائتا درهم، ولشاد المدرسة ألف درهم ولسواق الساقية وثمن الطوانس ونحوها ألف درهم، وللكناس والرشاش للطرقات تجاه بابى المدرسة وحول القبة والخانقاه مائة وثمانون درهما. ويصرف فى ثمن راويتين من الماء الحلو يصب فى المزملتين خمسمائة درهم، ولخادم خصى يقوم فى خدمة الحريم عند زيارتهم لما فى القبة من الأضرحة والآثار النبوية والمصحف الشريف العثمانى ألف درهم، ولثلاثة يتناوبون القراءة فى المصحف بالقبة واحد بعد الصبح وواحد بعد الظهر والثالث بعد العصر ألف ومائتا درهم. ويصرف فى ليالى الجمع ثمن مرسين وريحان وجريد أخضر يوضع على الأضرحة مائتا درهم، ولإمام الخانقاه ستمائة درهم وللمبلغ ثلثمائة ولاثنين من أكابر العلماء بوصف مشيخة الصوفية يحضر أحدهما فى نوبة الصبح والآخر فى نوبة العصر ستة آلاف درهم ولخدمة المصحف والربعة أربعمائة درهم ولخدمة السجادة ستمائة درهم، ولثمانين صوفيا وستة عشر مادحا لكل واحد ثلثمائة درهم، ولكاتب الغيبة ستمائة درهم ولطبيب لمرضى الصوفية وأرباب الوظائف خمسمائة درهم، ولشيخ يقرأ فى صحيح البخارى ومسلم بالخانقاه فى شهر رجب وشعبان ورمضان ثلثمائة درهم شهريا ولأربعة فراشين بالقبة والخانقاه ألف وسبعمائة درهم ولخادم ميضأة الخانقاه بما يلزم له من الآلات ثلثمائة وخمسة وعشرون درهما وللوقاد بهما ستمائة درهم، ولاثنين بوابين ألف ومائتا درهم ولمفرق الخبز على الصوفية وأرباب الوظائف ثلثمائة درهم، ولأربعين يتيما من أولاد الفقراء القاصرين يتعلمون القرآن والكتابة بالمكتب أربعة آلاف درهم ولمؤدبهم ستمائة درهم ولعريفهم مائتان، ولخطاط يعلمهم حسن الكتابة ثلثمائة درهم وللمزملاتى بما يلزم له ألف درهم.

стр. 1298

ويصرف شهريا فى معلوم نظر الوقف ثمانون دينارا منها باسم السلطان الواقف ثلاثون دينارا بما أن النظر له مدة حياته ومن بعده تصرف لسلطان مصر من ملوك الإسلام على أن يكون ناظرا أول، ومن ذلك عشرون دينارا للناظر الثانى وعشرون لاثنين/من خواص الواقف يتكلمان فى مصالح الوقف وعشرة للنائب على الوقف. ويصرف للشادين والمباشرين والشهود والجابى والبرددار والصيرفى واحد وعشرون ألفا وأربعمائة درهم شهريا، ولاثنين مهندسين واثنين سباكين واثنين مرخمين وواحد نجار ألف وثلثمائة وخمسون درهما شهريا. ويصرف من الخبز الحنطة كل يوم سبعمائة وثمانية وثمانون رغيفا زنة الرغيف رطل بالمصرى للموظفين بالمدرسة والخانقاه والقبة والسبيل والمكتب ونحوها. ويصرف ثمن زيت كل يوم ثمانية أرطال وسدس غير ما يلزم فى ليلة نصف شعبان ونحوها. ويصرف سنويا من الزجاج والتوابيت وآلات الاستصباح بقدر الكفاية. ويصرف سنويا توسعة للخدمة والموظفين أحد عشر ألف درهم، وفى رمضان لكسوة المؤدب والعريف والأيتام ثلاثون ألف درهم. ويصرف فى عيد النحر ثمن ثلاث خرفان لإمام المدرسة وشيخى الصوفية وثمن أربع بقرات تذبح وتفرق مع الأضحية المرتبة بديوان الذخيرة والخاص الشريف للمدرسة والخانقاه اثنا عشر ألف درهم. ويصرف فى كل شهر طوبة لملء الصهريج وغسله وتنظيفه وتبخيره اثنان وستون ألف درهم. وبصرف فى علف بهائم الساقيتين وما يستبدل به ما يموت منها أو يعجز بقدر الكفاية. ويصرف ما يحتاج برا وبحرا فى إحضار الغلال من النواحى وخزنها، وغير ذلك مما لا بد منه. وشرط الواقف: أن ما فضل من الريع يحمل إليه يتصرف فيه كيف يشاء، والكلام له فى مدة حياته ومن بعده لسلطان مصر، وأن يكون الناظر الثانى من ذريته فإذا انقرضوا فلمن شرطت له النيابة عنهم. وقد رتب للشيخ أبى الفضل محمد الأعرج كاتب نسخة الوقفية مدة حياته شهريا ثلاثين درهما ويوميا ثلاثة أرغفة، انتهى من كتاب وقفيته.

стр. 1299

ترجمة الملك الغورى: وفى تاريخ الخميس فى أحوال أنفس نفيس للشيخ حسين بن محمد بن الحسن الديار بكرى: أن الغورى هو الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين قانصوه الغورى الظاهرى الأشرفى نسبته إلى طبقة الغور والى الظاهر خشقدم والى الأشرف قايتباى، فإنه كان من مماليك الظاهر خشقدم ثم انتقل إلى الأشرف قايتباى. كان مولده فى حدود الخمسين وثمانمائة تقريبا بويع له بالسلطنة يوم الاثنين مستهل شوال سنة ست وتسعمائة بقلعة الجبل، وألبس شعار الملك وجلس على التخت فى اليوم المذكور وهو نهار عيد الفطر، وبنى فى سلطنته سور جدة ودائر الحجر الشريف وبعض أروقة المسجد الحرام وباب إبراهيم، وجعل علوه قصرا شاهقا وتحته ميضأة وبنى بركة وادى بدر وعدة خانات وآبار فى طريق الحاج المصرى منها خان فى عقبة أيلة والأزلم، وأنشأ مدرسة علو سوق الجملون بالقاهرة والتربة المقابلة لها من جهة القبلة مع أوقافها. وأنشأ مجرى الماء من مصر العتيقة إلى قلعة الجبل وعمّر بعض أبراج الاسكندرية اه. وفى تاريخ الاسحاقى: أنه تولى الملك سنة سبع وتسعمائة وفرح العسكر بولايته، وكان كثير الدهاء ذا فطنة ورأى إلا أنه كان شديد الطمع كثير الظلم محبا للعمارة. وسبب توليته أن العسكر بعد أن قتلوا الملك طومان باى رأوا قانصوه لين العريكة سهل الإزالة فى أى وقت أرادوا إزالته أزالوه لأنه كان أقلهم مالا وأضعفهم حالا وأوهنهم قوة؛ فقال: أقبل بشرط ألاّ تقتلونى فإن أردتم خلعى من السلطنة فأخبرونى وأنا أوافقكم وأنزل لكم عن الملك، فعاهدوه وبايعوه. ولما سكنت الفتنة بهذا التدبير صار يلقى الفتنة بينهم ويأخذ هذا بهذا ويلقى لهم دسائس فى الطعام من سم ونحوه حتى أفنى قرانصتهم، ثم اتخذ مماليك لنفسه فصاروا يظلمون وصار هو يصادر الناس ويأخذ أموالهم فجمع من هذا الباب أموالا عظيمة ذهبت فى الأمر سدى، وبطل الميراث فى زمانه واستغاث الناس فيه إلى الواحد القهار. وحكى: أن جنديا من الجلبان أخذ متاعا من دلاّل ولم يرضه فى قيمته، فقال الدلال: بينى وبينك شرع الله فضربه بدبوس فتح رأسه. وقال: هذا شرع الله وسقط الدلال مغشيا عليه فكان ذلك سببا لزوال ملكه، ولم يمض إلا قليل وقد برز بجنوده وأمواله وخزائنه

стр. 1300

لقتال السلطان سليم خان بحلب، فجاء الخبر: أن الغورى كسرت عساكره وفقد هو تحت سنابك الخيل فى مرج دابق وهرب بقية الجراكسة إلى مصر. وله مآثر من عمارات وخيرات منها: مدرسته التى برأس الشوائين فرغ من بنائها سنة تسع وتسعمائة، والمدفن الذى يقابلها وكان يود أن يدفن فيه: ﴿(وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)﴾ (١) ومنها منارة الأزهر وجامع المقياس بالروضة وما جاوره من قاعات ومساكن وغير ذلك، وعمارة سبيل المؤمنين بالقرافة وعمارة بندر عقبة أيلة وتمهيد جبالها للسالك فيها وسحابة للفقراء بطريق الحاج كل سنة مستمرة إلى الآن والسواقى بمصر القديمة والمجراة منها إلى القلعة والقبة بالملقة بقرب المطرية وما يليها من الكشك والمجالس المطلة على الملقة، وعمر بمكة المشرفة باب إبراهيم/ ﵇، وبيوتا حوله وميضأة خارج باب إبراهيم على يمنة الخارج، ومنها ترخيم حجر البيت الشريف وبنى سور جدة وكانت بلا سور. وكانت مدة تصرفه فى السلطنة ست عشرة سنة وثلاثة أشهر تقريبا، انتهى. وفى نزهة الناظرين: أنه أقام سلطانا خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما واشتد ملكه وهيبته فهابته الملوك وأرسلت قصادها إليه كملك الهند واليمن والمغرب والروم والمشرق والفرنج وفك الأسارى منهم، وكانت له المواكب الهائلة، وكانت فيه الخصال الحسنة، وكان يصرف إلى مطبخ الجامع الأزهر فى شهر رمضان ستمائة وسبعين دينارا ومائة قنطار من العسل وخمسمائة أردب قمحا، انتهى. ومن مآثره ما ذكرناه سابقا عن كتاب وقفيته، ومنها ما فى وقفيات أخر إحداها مؤرخة سنة اثننتين وعشرين وتسعمائة وهى أماكن ثلاثة بخط الجامع الأزهر تشتمل على حوانيت ومخازن وقاعات ومساكن بجوار المدرسة الطيبرسية ومكان برحبة موقف المكارية وحوانيت ووكائل أخر بالخط المذكور، ومكان بقناطر السباع تجاه المدرسة البردبكية ومكان بخط الأكفانيين يعرف بقاعة الذهب وأمكنة وحوانيت ووكائل بسوق الوراقين وما جاوره، ومكان بالمهامزيين والعيدانيين بقيسارية العصفر وآخر بخط الرسامين بقرب وقف آل ملك وخزائن السلاح، وبناء محكر بالاخفافيين بقرب مقعد خزائن السلاح، ومكان بالخيميين بقرب خان بهادر، ودار بقرب حمام الخراطين، ومكان بقرب حمام المصبغة، وآخر بخط بين القصرين يعرف بالمستخرج، وآخر برأس

стр. 1301

خان الخليلى بجوار خان يشباى وآخر برأس حارة الروم، وبناء محكر بخط الوزيرية وحوانيت بباب الشعرية بجوار ملك بن حسامى، وعشرة حوانيت بجوار الطريق الآخذة إلى باب الشعرية وسوق الخشابين وحوانيت هناك بجوار الطريق الموصلة إلى خوخة الصيارف وإلى ميدان القمح، ومكان هناك بجوار زقاق زند الفيل، وبناء معد للسقاية بباب الشعرية أيضا بجوار ملك ابن يانسون، وأمكنة بباب القنطرة بجوار باب الشعرية، ودار بحارة برجوان، وأمكنة بالكعكيين ومكان برأس سوق الجيوش ومكان بخط الحبالين بباب الفتوح وحمام وطباق ببولاق بقرب جامع الخطيرى، وأراضى زراعة بناحية ريفة وادرنكة من الأسيوطية وبناحية قيشة بلنحانا بالبحيرة وبناحية ديمة بالغربية وبناحية طيبة بالأشمونين، وبناحية سنباط ومنية النصارى من الدقهلية ومنية جناح بالغربية وبناحية الزيتون بالبهنسا وبناحية شندويل بالسيوطية، وبناحية منيل البراذعة بالشرقية ومنية كنانة بالغربية وبناحية وسيم بالجيزة ستون فدانا بالقصبة الحاكمية، وبناحية كلا الباب وبناحية شباس بالغربية وبناحية سفط بوجرج بالبهنساوية وبناحية قلتا بالمنوفية وبناحية دبا الكوم بالغربية وبناحية شرونة بهنساوية، وبناحية سليكا دقهلية وسفط العرفا بهنساوية وسفط الخمارة بالأشمونين وبناحية خرشيت غربية ومنية الرخا وتلبنت غربية وببا الكبرى بهنساوية وبناحية منية ربيع جيزية بها مائة فدان بقصبة الناحية. وشرط: أن يصرف من ريع هذا الوقف كل سنة كلف تجهيز سحابتين صحبة الحج المصرى ذهابا وإيابا لحمل الفقراء من الحجاج وما يلزم من البقسماط والخيش والأجرة برا وبحرا وما يلزم من قرب ماء ولبد وحبال وشقادف وأكفان وأجر جمالة وعكامة وسقائين وفراشين وغير ذلك. ويصرف شهريا ألف درهم ويوميا عشرون رغيفا لعشرة أيتام يلحقون بالأربعين السابق ذكرهم. ويصرف للعريف مائة درهم زيادة على استحقاقه وخمسة أرغفة لخادم المصحف العثمانى بالقبة. ويصرف للشيخ حسين العجمى الملحق بالصوفية شهريا ثلثمائة درهم ويوميا ثلاثة أرغفة؛ ولساقى الماء بالمدرسة فى أوقات الصلوات شهريا ثلثمائة درهم ويوميا ثلاثة أرغفة، ويزاد للميقاتيين والمؤذنين فى السنة ألف وأربعمائة درهم وللمزملائى شهريا أربعمائة درهم، وللميقاتى والمؤذنين بمنارة الأزهر شهريا ثلاثة آلاف ومائة درهم ويوميا ثلاثون رغيفا، ولكاتب الغيبة لخدمة منارة الأزهر شهريا ثلثمائة ويوميا ثلاثة أرغفة، ولنظار الأوقاف المذكورة أربعة وعشرون ألف درهم شهريا زيادة

стр. 1302

على مرتبهم، ولكاتب الأسرار الشريفة بالديار المصرية ونائبه ألفان وخمسمائة درهم وللخصى الخادم بالقبة ألف درهم شهريا. ويصرف كل سنة من كيهك إلى برمودة فى ثمن ماء عذب يسبل بالسبيل المذكور ثمانية عشر ألف درهم، ويصرف ما يقام به شعائر الجامع الذى أنشأه بعرب يسار عند باب القرافة. وشرط: أن ما فضل من الريع يصرف فى العمارات وما زاد يشترى به عقارات تلحق بالوقف وتجرى عليها شروطه. ووقف أوقافا أخرى يصرف ريعها على سبيل المؤمنين ولمسجدهم، وأوقافا يصرف ريعها على مسجد/المقياس، وكل ذلك مبين بحدوده ومقاديره فى كتاب الوقفية اه. وكذا وقف السلطان طومان باى أوقافا جمة يصرف من ريعها على جهات منها هذا الجامع. ففى (كتاب وقفيته) المؤرخة بسنة تسعمائة وتسع عشرة: أنه وقف أمكنة بالتبانة وبدار ابن البابا عند بركة الفيل وبدرب الخازن عند البركة أيضا، وأراضى بنواحى الدقهلية منها بناحية ظهر بنى محمد سبعمائة وتسعة وخمسون فدانا وكسر بالقصبة الحاكمية وبناحية الشرقية وعيّن ما يرسل لمكة والمدينة سنويا وهو مائة دينار وسبعة دنانير وستون دينارا لسماط أبينا إبراهيم الخليل ﵊. ويصرف عشرة دنانير شهريا بالجامع عمرو بن العاص ﵁، وثمن خمسمائة رى لصهريج الجامع الأزهر، وعشرون دينارا ثمن عجلين لإدارة دواليب منهل عجرود ومنهل نخل. ويصرف شهريا لستة يقرءون القرآن بقبة الغورى لكل واحد دينارا. ويصرف مرتبات الخدمة من: ناظر وكاتب وشاد وشاهد ونحو ذلك وما فضل يضم لوقف الغورى ليصرف فى مصالح المدرسة والقبة والخانقاه والسبيل والمكتب اه. وفى تاريخ ابن إياس من حوادث سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة: أن الست خوند خان الجركسية مستولدة السلطان الغورى توفيت فى شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. ولما أشيع موتها طلع الخليفة والقضاة الأربعة وسائر الأمراء وأعيان المباشرين وصلى عليها الخليفة عند باب الستارة، ونزلوا بها من باب من سلم الدرج وهى فى بشخانة

стр. 1303

زركش، ومشى معها من القلعة إلى المدرسة السلطانية التى فى الشرابشيين فدفنت هناك على أولادها، وكانت جنازتها حافلة وكثر الأسف عليها، انتهى. وفى تاريخ الجبرتى (١) من حوادث سنة ثلاث ومائتين وألف: أن بعض الناس أخبر قاضى العسكر أن بمدفن الغورى بداخل خزانة فى القبة بعضا من آثار النبى ﷺ ، وهو قطعة من قميصه وقطعة من عصاه وميل فأحضر مباشر الوقف وطلب منه إحضار تلك الآثار فأحضرها، ثم عمل لها صندوق ووضعت بداخل بقجة وضمخت بالطيب ووضعت على كرسى ورفعت على رأس بعض الأتباع وركب القاضى والنائب وصحبته بعض المتعممين مشاة بين يديه يجهرون بالصلاة على النبى ﷺ حتى وصلوا بها إلى المدفن ووضعوها فى داخل الصندوق ورفعوها فى مكانها بالخزانة، انتهى. ***

стр. 1304

حرف الفاء جامع الفاخرى فى المقريزى: أن هذا الجامع بسويقة الخادم الطواشى شهاب الدين فاخر المنصورى مقدم المماليك السلطانية. مات من سابع ذى الحجة سنة سبع وثمانمائة. وكان ذا مهابة وأخلاق حسنة مع سطوة شديدة. ولهم بلبان الفاخرى الأمير سيف الدين نقيب الجيوش مات فى سنة سبع وتسعين وستمائة، وولى نقابة الجيش بعد طيبرس الوزيرى وكان جوادا عارفا بأمر الأجناد خيرا كثير الترف، انتهى. جامع السيدة فاطمة النبوية ﵂ هذا المسجد بالدرب الأحمر عن شمال الذاهب إلى القلعة فى داخل عطفة تعرف بها. أنشأه المرحوم عباس باشا إنشاءا حسنا وجعل به ستة أعمدة من الرخام وفرشه بالحجر المنحوت، وجعل فيه منبرا من خشب ودكة وأقيمت فيه الجمعة والجماعات، وعمل له ميضأة وحنفية من الرخام فى وسط محل متسع مفروش بالحجر المنحوت يفصله من طرقة المراحيض درابزين من خشب، وله منارة وبابان: أحدهما إلى الحنفية والميضأة، والآخر إلى ضريح السيدة، وهو ضريح جليل ذو وضع جميل واقع عن يسار القبلة عليه قبة مرتفعة ومقصورة من نحاس أصفر، وخارج القبة رحبة مربعة مفروشة بالحجر المنحوت والحصر السمار والبسط، كما بلى القبلة من الجامع وخارج تلك الرحبة رحبة أخرى صغيرة عليها درابزين من الخشب يجلس فيها الخدمة. وفى بعض الوثائق: أن الأمير سليمان أفندى الشهير بموسيو أنشأ وعمر زاوية وضريح السيدة فاطمة النبوية ﵂ بقرب درب شغلان وزرع النوى داخل الدرب المعروف بالنبوية على يسرة السالك للتبانة ودرب السباع، وصرف على ذلك مبلغا قدره ستون ألف نصف من الفضة العددية، انتهى. ولهذا المسجد أوقاف جارية عليه تحت نظر ديوان الأوقاف. وفى مشارق الأنوار قال العلامة الأجهورى: السيدة فاطمة النبوية بنت سيدنا الحسين السبط ﵄ مدفونة خلف الدرب الأحمر بزقاق يعرف بزقاق فاطمة

стр. 1305

النبوية فى مسجد جليل ومقامها عظيم وعليه من المهابة والجلالة والوقار ما يسر قلوب الناظرين، ولنا فيها أرجوزة عظيمة ولنا بها زيارات. وما اشتهر من أن السيدة فاطمة النبوية بدرب سعادة غير صحيح. وعلى تقدير صحته يحتمل أن يكون معبدها ويحتمل أن تكون فاطمة أخرى من بيت النبوة، انتهى لفظ سيدى عبد الرحمن الأجهورى جد سيدى على الأجهورى، انتهى. قال الشيخ الصبان فى رسالته فى أهل البيت نقلا عن/الفصول المهمة فى فضائل الأئمة: أن الحسن بن الحسن بن على خطب من عمه الحسين إحدى ابنتيه فاطمة أو سكينة، وقال: اخترلى إحداهما. فقال الحسين: قد اخترت لك ابنتى فاطمة فهى أكثرهما شبها بأمى فاطمة الزهراء ﵂ بنت رسول الله ﷺ أما فى الدين فتقوم الليل كله وتصوم النهار، وأما فى الجمال فتشبه الحور العين، انتهى. ويعمل لها بهذا المسجد حضرة كل ليلة ثلاثاء ومولد كل سنة نحو عشرة أيام ولها زيارات كثيرة ونذور. جامع الفاكهانى هو المعروف قديما بجامع الظافر. قال المقريزى: جامع الظافر بالقاهرة فى وسط السوق الذى كان يعرف قديما بسوق السرّاجين، ويعرف اليوم بسوق الشوّائين. كان يقال له الجامع الأفخر، ويقال له اليوم: جامع الفاكهيين. ويعرف الآن بجامع الفاكهانى، وهو من المساجد الفاطمية عمره الخليفة الظافر بنصر الله، ووقف حوانيته على سدنته ومن يقرأ فيه، وذلك فى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ورتب فيه حلقة تدريس وفقهاء وقراء، وكان موضعه قبل ذلك زريبة تعرف بدار الكباش. وسبب بنائه: أن خادما رأى من مشرف عال ذباحا قد آخذ رأسين من الغنم فذبح أحدهما ورمى سكينته ومضى ليقضى حاجته، فأتى رأس الغنم الآخر وأخذ السكين بفمه ورماها فى البالوعة فجاء الجزار يطوف على السكين فلم يجدها؛ فناداه الخادم وخلص الكبش منه وبلغ ذلك أهل القصر فأمروا ببناء هذا الجامع فى موضع الزريبة، انتهى ملخصا. وفى حوادث سنة ثمان وأربعين ومائة وألف من الجبرتى: أن هذا الجامع عمره الأمير أحمد كتخدا الخربطلى وصرف عليه من ماله مائة كيس، وكان إتمامه فى حادى

стр. 1306

عشر شوال من السنة المذكورة، وكان المباشر على عمارته عثمان جلبى شيخ طائفة العقادين الرومى، انتهى. ولهذا الجامع ثلاثة أبواب: أكبرها الباب الذى بشارع العقادين يصعد إليه بدرج، والآخران بحارة خشقدم وعلى مقصورته درابزين من خشب به بابان وبه عمد عظيمة ومنبر من خشب نقى، وله منارة وبصحنه صهريج وله حنفية ومطهرة وبئر، وبه خزانة كتب نافعة بها نسخة معتمدة من صحيح البخارى، وله أوقاف جارية عليه كانت تحت نظر الشيخ أحمد البشارى وشعائره مقامة فى غاية، والمصلون به كثيرون ويعقد به درس فى غالب الأوقات ويصعد إليه بسلالم وتحته حوانيت. جامع الفخر فى خطط المقريزى: أن من هذا الأسم ثلاثة جوامع: ببولاق القاهرة، وبالروضة تجاه مدينة مصر، وبجزيرة الفيل ما بين بولاق ومنية السيرج. أما جامع بولاق فهو موجود تقام فيه الجمعة وكان موضعه يعرف بخط خص الكيالة، وهو مكان كان يؤخذ فيه مكس الغلال. وجامع الروضة باق أيضا تقام فيه الجمعة. وأما جامع جزيرة الفيل فقد خرب بعد سنة تسع وسبعمائة وموضعه بجوار دار تشرف على النيل تعرف بدار شهاب الدين بن قطينة بقرب الدار الحجازية. ترجمة الفخر: والفخر هذا هو محمد بن فضل الله القاضى فخر الدين ناظر الجيش المعروف بالفخر. كان نصرانيا متألها ثم أكره على الإسلام فامتنع وهم بقتل نفسه وتغيب أياما، ثم أسلم وحسن إسلامه وأبعد النصارى وحج غير مرة وتصدق فى آخر عمره فى كل شهر بثلاثة آلاف درهم نقرة، وبنى عدة مساجد بديار مصر وأنشأ عدة أحواض للسبيل فى الطرقات، وبنى مارستانا بمدينة الرملة وآخر بمدينة بلبيس. وكان حنفى المذهب وزار القدس مرارا. وكان إذا خدمه أحد مرة صار صاحبه طول عمره، وكان يسعى فى حوائج الناس مع عصبية شديدة لأصحابه مع وجاهته عند

стр. 1307

السلطان، وكان أولا كاتب المماليك السلطانية ثم صار إلى وظيفة نظر الجيش وصارت المملكة متعلقة به كلها إلى أن غضب عليه السلطان محمد بن قلاوون وصادره على أربعمائة ألف درهم نقرة، ثم رضى عنه وأمر بإعادة ما أخذ منه إليه فامتنع، وقال: أنا خرجت عنها للسلطان فليبن بها جامعا، فبنى بها الجامع الناصرى المعروف بالجامع الجديد بموردة الخلفاء خارج مصر. ومات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وترك موجودا عظيما إلى الغاية، وإليه تنسب قنطرة الفخر التى على فم الخليج الناصرى بقرب موردة الجبس وقنطرة الفخر التى على الخليج المجاور للخليج الناصرى، وأدركت ولده فقيرا بتكفف الناس، انتهى ملخصا. وقال السيوطى فى كوكب الروضة: جامع الفخر بالروضة ثالث جامع أنشئ بها وكان يقال له: جامع الفخر. بناه فخر الدين ناظر الجيش فى حدود سنة ثلاثين وسبعمائة، ثم جدده الصاحب شمس الدين المقسى فصار يقال له: جامع المقسى. ثم جدده الملك الأشرف قايتباى أبو النصر فزاد فيه وبالغ فى إتقانه بحيث قل أن يرى فى الجوامع مثله بهجة وذلك سنة ست وثمانين وثمانمائة، وعمل له ناعورة تدور بحمار ينقل قدميه وهو واقف لا يدور وعرف بجامع قايتباى. ثم زاد فيه سنة إحدى وتسعين وأنشأ حوله الغراس والعمائر الحسنة انتهى. وهو إلى الآن يعرف بجامع قايتباى وشعائره مقامة وقد ذكرنا طرفا مما يتعلق به فى حرف القاف. جامع الشيخ فراج هو ببولاق القاهرة فى درب الشيخ فراج به ثلاثة أعمدة من الحجر، وفى جهته البحرية ضريح يقال له: ضريح الشيخ فراج عليه مقصورة من الخشب، ويعمل له مولد فى شهر شعبان كل سنة وله حضرة كل ليلة ثلاثاء، وشعائره مقامة من ريع أوقافه، وناظره إسماعيل أفندى المهندس. جامع الشيخ فرج هذا الجامع بشارع سليمان باشا المستجد كان متهدما. وقد ابتدأ فى عمارته ناظره المعلم سيد أبو غريب، ثم بعد موته أكمله أولاده وصار مقام الشعائر وبداخله ضريح الشيخ فرج المذكور، وله أوقاف تعلم من الحسابات الجارى تقديمها سنويا للديوان من طرف ناظره.

стр. 1308

جامع فيروز الجركسى هو فى درب سعادة بجوار المنجلة عن يمين الذاهب من حارة المنجلة إلى الحمزاوى وهو متخرب ومعطل الشعائر، وله منارة وبه قبة وفوق جانب منه مساكن. وكان أولا يعرف بمدرسة فيروز الجركسى كما فى وثيقة حليمة خاتون بنت محمد الغيطاوى المؤرخة بستة ألف ومائة وسبع وثمانين. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن فيروزا هذا هو الأمير فيروز الرومى الساقى الجركسى جركس القاسمى المصارع. ترقى بعده إلى أن صار ساقيا فى أواخر الأيام الناصرية فرج ثم فى الأيام المؤيدية، ودام إلى الأيام الأشرفية فحظى فى أولها ثم نفاه إلى المدينة النبوية، ثم رضى عنه وأعاده إلى وظيفته ثم عزله عنها فى مرض موته لكونه تخيل حيث امتنع من تعاطى الشيشنى من شئ أحضره إليه متعللا بالصوم أنه سم وما سلمه من القتل - كما وقع لابن العفيف ورفيقه - إلا الله؛ فلما تسلطن الظاهر استقر به زماما وخازندارا عوضا عن جوهر القنقباى فى سنة اثنتين وأربعين ولم يلبث أن عزله حين هرب العزيز من قاعة البربرية فى أوائل رمضان منها لأنه نسب إلى التقصير فى أمره مع براءته من ذلك، بل ورام نفيه فشفع فيه ولزم بيته حتى مات فى شعبان سنة ثمان وأربعين ودفن بمدرسته التى أنشأها بالقرب من داره عند سوق القرب داخل باب سعاده بالقرب من حارة الوزيرية، وقد أنشأ غيرها من الأماكن. قال العينى: ولم يكن مشكور السيرة مع طمع زائد. وقال غيره: كان رئيسا حشما وعنده مكارم وأدب وفهم، وكان فى شبيبته جميلا ولكنه مخمول الحركات ﵀، انتهى. جامع الفيلة قال المقريزى: هو بسطح الجرف المطل على بركة الحبش المعرف الآن بالرصد، بناه الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وبلغت نفقته ستة آلاف دينار وأقيمت فيه الجمعة عند تمامه، وكان بجواره دير النستورية وبئر أبى سلامة وبئر النعش وماؤها يهضم الطعام وهو أصح الأمواه. وشرقى هذا الموضع: جبل المقطم والجبانة والمعافر والقرافة وآخر الاكحول وريحان ورعين والكلاع والاكسوع. وغربيه: المعشوق والنيل وبستان اليهودى إلى القبلة وطموه والأهرام وراشدة وقد خرب ما حوله فتعطل عن الجمعة والجماعة انتهى باختصار. وقد زال هذا الجامع الآن وذهبت أثاره بالمرة. ***

стр. 1309

حرف القاف جامع القادرية هو من داخل باب القرافة بالقرب من مسجد السيدة عائشة النبوية ﵂ على يمين الذاهب إلى الإمام الشافعى ﵁. ويعرف أيضا بجامع علىّ - بضم العين المهملة وفتح اللام وشد الياء بصيغة التصغير - مكتوب على بابه تاريخ سنة سبع وتسعين وستمائة، وهو مقام الشعائر وبه ضريح سيدى على القادرى عليه مقصورة من الخشب الخرط، وعلى بابها تاريخ سنة سبع وتسعين وستمائة وفوقها قبة بها إزار رخام بأعلاه إزار من الخشب، وقبلته مشغولة بالرخام والصدف يكتنفها عمودان صغيران من الرخام عليها تاريخ سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وبدائر القبة قرآن وتجاهها ضريحان يقال لأحدهما: ضريح سيدى أحمد والآخر ضريح سيدى حسين. وبأعلى جدران المسجد نقوش تفريغا فى الجبس فيها سورة يس، وشعائره مقامة من ريع وقفه وبجواره حوشان موقوفان عليه، ونظره لامرأة يقال لها: حنيفة أم عثمان. ويعمل به لسيدى علىّ المذكور مولد كل سنة وحضرة كل ليلة جمعة .. جامع قائم التاجر هو بقلعة الكبش فى درب القطايعة وفى حجة وقفيته المؤرخة بسنة إحدى وسبعين وثمانمائة أنه بحوش قينار من خط الكبش بالقرب من بيت الأمير سيباى، وهو يشتمل على أربعة أواوين بصدر الإيوان القبلى محراب ومنبر خشب وشبابيك مطلة على الزقاق وخلوة للخطيب، وعلى يسرة الداخل باب يتوصل منه إلى المئذنة. ولما بناه أجرى عليه مرتبات لإقامة شعائره من ريع أوقافه؛ فجعل للإمام شهريا تسعمائة درهم وللخطيب خمسمائة، وللمرقى مائتين ولخادم الربعة الشريفة ثلثمائة ولثلاثة موقتين لكل واحد مائتين ولتسعة مؤذنين لكل واحد مائتين وللبواب ثلثمائة وللفراش كذلك وللوقاد كذلك، وللقارئ فى المصحف الشريف كل يوم بالجامع شهريا كذلك. وأما لوازم الساقية والعلوفة/وثمن الزيت فعلى حسب ما يراه الناظر انتهى.

стр. 1310

وهو الآن متخرب وغير مقام الشعائر، وعلى بابه منقوش فى الحجر كتابة من ضمنها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)﴾ الآية (١). وبه بئر ونخلة واحدة. ترجمة قانم التاجر: وقانم هذا هو كما فى (الضوء اللامع للسخاوى): قانم الجركسى المؤيدى شيخ ويعرف بالتاجر اشتراه المؤيد فى سلطنته فأعتقه وصيره من المماليك السلطانية، ثم صار خاصكيا فى أيام ابنه إلى أن أرسله الأشرف لبلاد جركس لإحضار أقاربه فتوجه ثم عاد فى حدود سنة ثلاثين فأقام دهرا ثم صار من الدوادارية، ثم تأمر إمرة عشرة ثم تأمر على الركب الأول غير مرة وتوجه لمتملك الروم ثم لمتملك العراقيين، ثم جعله أينال من أمراء الطبلخاناه ثم قدمه ثم صار فى أيام المؤيد رأس نوبة النوب، ثم جعله خشداشة الظاهر خشقدم أمير مجلس وعظم جدا ونالته السعادة وقصد فى الحوائج وشاع ذكره وعمر الأملاك الكثيرة، بل أنشأ مدرسة على ظهر الكبش بالقرب من جامع طولون وصار أتابك العساكر، ولم يزل فى ازدياد حتى مات فجأة فى صفر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة حين دخوله الخلاء وتحدث الناس فى كونه مسموما وفى غير ذلك، وجهز وأخرج من داره المجاورة للزمامية فى سويقة الصاحب، وصلى عليه بمصلى المؤمنين بحضرة السلطان ومن دنه، ودفن بتربته بالصحراء خارج القاهرة وقد قارب السبعين. وكان طوالا تام الخلقة مليح الوجه كبير اللحية أبيضها ضخما مهيبا وقورا معظما فى الدول قليل الكلام طالت أيامه فى السعادة ﵀ وعفا عنه. جامع قايتباى بقلعة الكبش هذا المسجد بقلعة الكبش له بابان: أحدهما فى الجهة البحرية مكتوب عليه نقرا فى الحجر: أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة سيدنا ومولانا الشريف السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى. والباب الثانى فى الجهة القبلية وعليه كتابة مثل الأول، وفيه أربعة ألونة بدائرها آيات من القرآن وصحنه مفروش بالرخام الملون، ومنقوش فى الجهة القبلية: أمر بإنشاء

стр. 1311

هذه المدرسة المباركة مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى عز نصره وختم بالصالحات أعماله، وكان الفرغ من ذلك فى شهور سنة سبع وثمانين وثمانمائة. وبه خلا للصوفية ومنبر ودكة وفى قبلته عمودان من الرخام، وبأعلاها نقرا فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم. وله منارة عليها هلال من نحاس وله مطهرة ومرافق. وهو مقام الشعائر، وله أوقاف يصرف عليه من ريعها، وبجواره سبيل تبع له وبجوار السبيل أثر حوض كبير متهدم. جامع قايتباى بالروضة هذا المسجد بمنيل الروضة كان يعرف بجامع الفخر ثم عرف بجامع المقس. ثم لما جدده الملك الأشرف قايتباى عرف به، وعمله أولا برسم مدرسة كما فى النقوش التى على بابه فإن فيها نقرا فى الحجر: «بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذه المدرسة المعظمة مولانا ذو المقام الشريف السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قايتباى عز نصره سلطان الإسلام والمسلمين محيى العدل فى العالمين ناصر شريعة سيد المرسلين وباقى الكتابة قد ذهب. وهو مبنى بالحجر الآلة ويشتمل على إيوانين كبيرين وآخرين صغيرين، وبأعلى قبلته نقشا فى الحجر: ﴿(قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ)﴾ (١)، وبه خلوتان وبصحنه شجرة لبخ وميضأة من داخل مكتوب على بابها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿(إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)﴾ (٢)، ومنارته بثلاثة أدوار، وبه مكتب لتعليم الأطفال وشعائره مقامة وله أوقاف تحت نظر الديوان. وفى حوادث سنة ست عشرة ومائتين وألف من تاريخ الجبرتى: أن هذا الجامع احترق هو وما حوله زمن الفرنسيس بسبب أن الفرنسيس كانوا يصنعون البارود بالجنينة التى بجواره وجعلوه مخزنا لما يصنعونه، ثم لما ذهبوا تركوا به جملة من البارود وجانبا من الكبريت فى أنخاخ فدخل رجل من الفلاحين معه غلام وبيد الرجل قصبة يشرب بها الدخان، ففتح ظرفا من ظروف البارود ليأخذ منه شيئا ونسى القصبة بيده فأصابت

стр. 1312

البارود فاشتعل جميعه واحترق المسجد واحترق الرجل والغلام، واستمرت النار فى سقفه طول النهار ثم بعد مدة جدد ما احترق منه وأقيمت شعائره إلى الآن. وكان يعرف أيضا بجامع السيوطى لإقامة الشيخ جلال الدين السيوطى فيه أيام نزوله بالروضة وقد تكلمنا عليه فى جامع الفخر. جامع قايتباى بالصحراء هذا الجامع بالصحراء خارج القاهرة حيث القرافة الكبرى بجوار تربة سيدى عبد الغنى ومقام سيدى عبد الله المنوفى ﵁ وتربة المقر الزينى ابن مزهر ناظر ديوان الإنشاء الشريف. أنشأه السلطان الأشرف أبو النصر قايتباى وأنشأ بجواره سبيلا ومكتبا وحوضا وساقية وعمل به مدفنا لنفسه، وهو من المساجد المتينة الملوكية به كثير من الرخام الملون ونقوش كثيرة على محرابه وجدرانه، وأرضه مرتفعة يصعد إليه بدرج وشعائره /الآن مقامة قليلا، وقد كان على غاية من إقامة الشعائر كثير الوظائف والمرتبات المبينة فى كتاب وقفيته. مطلب كتاب وقفية جامع قايتباى: ففيها: أنه رتب له وللسبيل والمكتب مرتبات حسنة جمة فجعل للإمام فى الشهر خمسمائة درهم من الجدد النحاس، وفى اليوم ثلاثة أرغفة من الخبز زنة الرغيف رطل واحد وللخطيب كذلك، ولتسعة مؤذنين فى الشهر ألفا وتسعمائة درهم، وفى اليوم ثمانية عشر رغيفا ولاثنين قيمين على المؤذنين خمسمائة درهم ولكل منهما رغيفين، ولمشيخة الحضور فى الأوقات الخمس وقراءة الميعاد والتفسير كل يوم جمعة ثلاثة آلاف درهم شهريا وعشرة أرغفة يوميا، ولأربعين من الصوفية مع شيخهم يحضرون به كل يوم للقراءة والدعاء لكل واحد منهم خمسمائة درهم شهريا وثلاثة أرغفة يوميا ويزاد لتسعة منهم لكل واحد فى الشهر خمسون درهما، وهم قراء الصفة الستة وخادم الشيخ وخادم الربعة وكاتب الغيبة. ويصرف لخمسة يقرءون فى المصاحف بالقبة لكل واحد مائتا درهم شهريا ورغيفان يوميا ولخازن الكتب كذلك، ولمن يقرأ الحديث ثلثمائة درهم وثلاثة أرغفة ومثله موقع

стр. 1313

الأوقاف، ولمفرق الربعة الشريفة مائة وخمسون درهما ورغيفان وللمبخريوم الجمعة بثمن البخور ثلثمائة درهم ورغيفان، وللطواشى خادم القبة ستمائة درهم وثلاثة أرغفة، وللمعمار مائتا درهم ومثله مرخم الأوقاف، ولسباك الأوقاف مائة وخمسون درهما، ولملاحظ الخادمين ثلثمائة درهم وثلاثة أرغفة، ولبواب الباب الكبير ثلثمائة درهم ورغيفان، ولبواب الباب الصغير مائتا درهم ورغيفان، ولسوّاق الساقية ستمائة درهم وثلاثة أرغفة. ويصرف كل ما تحتاج إليه الساقية من ثمن قواديس وطوانس وغير ذلك، ولأربعة فراشين بالقبة والجامع لكل واحد مائتان وخمسون درهما شهريا ورغيفان يوميا، وللكناس تجاه الجامع والحوض كذلك، ولاثنين وقادين لكل واحد مائتان وخمسون درهما شهريا وثلاثة أرغفة يوميا، ولعشرين يتيما بالمكتب الذى فوق السبيل بالجامع لكل واحد مائة درهم شهريا ورغيفان يوميا، ولمؤدبهم أربعمائة وثلاثة أرغفة، وللعريف مائة ورغيفان، ولكسوة الجميع سنويا خمسة عشر ألف درهم، وللمزملاتى بالسبيل الكبير خمسمائة درهم شهريا وثلاثة أرغفة يوميا ولآخر بالسبيل الصغير ثلثمائة درهم شهريا ورغيفان يوميا. ويصرف توسعة لشيخ الصوفية كل سنة فى شهر رمضان ألف درهم، ولأربعين صوفيا لكل واحد ثلثمائة وخمسون درهما، وتوسعة أيضا لأرباب الوظائف فى شهر رمضان ألفا درهم، وثمن بقرتين يذبحان تجاه الجامع فى العيد الكبير ثمانية آلاف درهم. وفى يوم عاشوراء توسعة لخدمة الجامع ألفا درهم هكذا فى كتاب وقفيته. وفيه: أنه وقف عدة أماكن وأراضى زراعة من ذلك هذا المسجد وتوابعه وسبيل وصهريج بسفح الجبل المقطم بخط الحجارين عند مقطع الحجر، وسبيل ومكتب وحانوت وما فوقه بخط تحت الربع تجاه مسجد الحسنات والفتح، ودار كبيرة بخط الباطلية ومكان بدرب الأسوانى بقرب خط الجامع الأزهر، ودار بالباطلية أيضا بزقاق يعرف بدرب النفيس، ومكان بحارة الديلم قرب مدرسة الزينى كافور الزمام ونصف حمام القفاصين بقرب حارة الديلم والكعكيين، ومكان بسوق الغنم القديم قرب فندق القطر، ونصف مكان بخط السوق المذكور، ومكان به أيضا يعرف بالمناخ، ومكان كبير بظاهر باب زويلة بدرب الأوجاقى المعروف قديما بدرب المصرى بقرب أحد أبواب اليانسية، ومكان بسويقة العزى قرب مدرسة السيفى سودون ودرب الهلالية وحمامان يعرفان بحمامى الدود: أحدهما للرجال والآخر للنساء

стр. 1314

وما جاورهما من الحوانيت بخط الشارع الأعظم تجاه زقاق حلب بجوار حوض ابن هنس بقرب المسمط، وأماكن بالراحلتين داخل درب الأكراد من الطولونية ومكان بدرب الكوجرى من الطولونية أيضا، ومكان برأس سويقة عبد المنعم قرب المدرسة القانبهية تحت القلعة على يسار السالك من الرميلة إلى الصليبة والمدرسة الشيخونية داخل خوخة تعرف بالخوارزمى، وأمكنة بالصليبة فى درب ابن البابا المعروف قديما بالسيفى تغرى بردى العلائى، وأماكن ببولاق وخان يعرف بخان العنبرى بدمشق بخط سويقة ساروجا وأراضى زراعية فى عدة بلاد. منها ببلاد الشرقية فى ناحية منشية ابن عنبر، وبناحية البرادعة وبناحية منزل حاتم ومنية يزيد. ومنها ببلاد الغربية بناحية طمبيخ وناحية مصطاى، وناحية قزمان وسلمون العمار وطرينا والجوهرية، وناحية بلمشت المعروفة بأبى المشط بجزيرة بنى نصر، وناحية قويسنا وسديمة وشيبين الكوم وبرك الحجر وناحية المدار. ومنها ببلاد المنوفية فى ناحية مناوهل وناحية السنطور ومنيل موسى وبنى عمرين، وناحية الساحل ومنية القرعان وناحية تلا. ومنها ببلاد القليوبية/فى ناحية تل بنى تميم ومنية الرخا وشبرى الأبراج المعروفة بشبرى التفتيش وناحية العطارة. ومنها بناحية أبى النمرس من الجيزية. ومنها بالوجه القبلى فى ناحية أرموه من أعمال الأشمونين وبناحية دروط أم نخلة من الأشمونين أيضا، وفى حاجر بنى سليمان من أعمال البهنسا، وبناحية القايات من البهنساوية. وبيّن جهات صرف الريع فمنها: ما تقدم بيانه فى الجامع والسبيل والمكتب ولواحقها، ومنها أنه يصرف ثمن ماء عذب لملء السبيل الذى بسفح الجبل والذى بطولون بقدر الكفاية. ويصرف لثلاثين يتيما بمكتب السبيل أسفل الربع الظاهرى لكل واحد مائة درهم نحاس شهريا ورغيفان يوميا، وللمؤدب أربعمائة درهم وثلاثة أرغفة، ولكسوتهم سنويا عشرون ألف درهم وثمن ماء السبيل المذكور شهريا ألف درهم، ولخمسة عشر يقرءون بشباك السبيل لكل واحد مائة وخمسون درهما ورغيفان، ولثلاثة يقرءون فى المصحف الشريف فى ذلك السبيل لكل واحد أربعمائة وخمسون درهما شهريا ورغيفان

стр. 1315

يوميا، وللمزملاتى ستمائة درهم شهريا ورغيفان يوميا وثمن زيت يوقد به فى السبيل مائة وعشرون درهما شهريا، وثمن كيزان وبخور مائة وعشرون درهما سنويا. وتوسعة فى شهر رمضان لخادم السبيل ثلثمائة درهم، وللسقاء الذى يرش الأرض تجاه السبيل مائة درهم شهريا، وفى مصالح المسجد المعلق فوق السبيل مائتا درهم شهريا وثلاثة أرغفة يوميا، ولمزملاتى السبيل بسفح المقطم ألف درهم ومائتان وأردب قمح شهريا، ولمزملاتى سبيل خط طولون خمسمائة درهم شهريا ورغيفان يوميا، ولمصالح الجامع والساقية والسبيل بناحية سلمون الغبار من الغربية عشرة آلاف درهم سنويا، ولعلوفة ثورين للساقية بناحية مناوهل سبعة عشر أردبا من القمح والفول سنويا، ولناظر الوقف ألفان ومائة درهم شهريا، ولشاد الوقف ألفا درهم وستة أرغفة ولمباشره ألف وخمسمائة درهم وأربعة أرغفة، ولشاهده ثمانمائة درهم وثلاثة أرغفة، ولجابيه وصير فيه ألف وخمسمائة درهم وستة أرغفة. وتوسعة فى شهر رمضان غير ما تقدم بحسب الحال. وله وقفية ثانية: وهى عمارة أنشأها بجوار الجامع الأزهر من الجهة الغربية تشتمل على أربعة عشر دكانا بينها وكالة تشتمل على ثمانية وعشرين حاصلا يعلوها سبعة وثلاثون مسكنا وقاعة بدرب الأتراك يعلوها رواق وسبيل يعلوه مكتب وساقية وبئر معينة وحوض خارج درب الأتراك ونصف مكان بخط الأبازرة والمراوحيين تجاه أحد أبواب سوق الشرب بوجهه اثنا عشر حانوتا، وباب يوصل إلى قيسارية بها ثلاثة وثلاثون حانوتا، ومكانان بخط جامع قوصون ومكان بخط معدّية فريج تجاه درب الفواخير على يمين السالك إلى بئر الفول، ومكان بأقصى خط سويقة العزى قرب درب قمارى، ومكان بدرب الماس قرب حمام حليقة بحكر العتمى المطل على بركة الفيل، ومكان بأول حارة اليانسية بالشارع الأعظم ومكان بخط الأزهر قرب موقف المكارية. وله وقفية ثالثة: تشتمل على مكان بخط التبانة بجوار مدرسة أم السلطان وحصة فى مكان بخط جامع طولون داخل درب الرادنيين بجوار فندق ابن النقاش، ومكان بخط الأزهر بقرب موقف المكارية وأمكنة بخط قنطرة آق سنقر داخل درب البرناق، ومكان بخان الخليلى داخل درب يعرف بعمى قرب خان المقر الكمالى البارزى وبنا أرض محتكرة بالأزبكية قرب زاوية الشيخ وزير، والجامع الأزبكى بشاطئ البركة المعروف بإنشاء سيدة العجم، ومكان بخط السبع قاعات ومطبخ ومكان بجواره داخل درب شمس الدولة،

стр. 1316

ونصف بستانين بجزيرة الوجه ببولاق أحدهما بغيط الطويل، والآخر بغيط الجندى. أراضى زراعة بناحية قرملا من الشرقية. وجعل هاتين الوقفيتين على قريبه السيفى تمر بن قرقماس والنظر له فى حياته ومن بعده لأولاده وأولادهم، ويصرف من إيرادهما على مصالح السبيل والمكتب والساقية والحوض التى مر بيانها مع ترتيب بواب للوكالة، انتهى من كتاب وقفيته المؤرخة بتواريخ آخرها تسعمائة رحمه الله تعالى. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن قايتباى هذا هو قايتباى الجركسى المحمودى الأشرفى ثم الظاهرى أحد ملوك الديار المصرية والحادى والأربعون من ملوك الترك البهية ويلقب بدون حصر بالأشرف أبى النصر، خاتمة العظام ونابغة النظام. ولد تقريبا سنة بضع وعشرين وثمانمائة وقدم مع تاجره محمود بن رستم فى سنة تسع وثلاثين فاشتراه الأشرف برسباى ودام بطبقة الطازية إلى أن ملكه الظاهر جقمق وأعتقه وصيره خاصيا ثم دوادارا ثالثا بعد مامية المظفرى صهر الشهابى بن العينى، ثم امتحن فى أول الدولة الأشرفية أينال ثم تراجع واستمر على دواداريته ثم ارتقى لامرة عشرة، ثم أول سلطنة الظاهر خشقدم لطبلخاناه مع شد الشربخاناه عوضا عن جانبك المشد، ثم للتقدمة ثم صار فى أيام الظاهر بلباى رأس/نوبة النوب عوضا عن خشداشة أزبك من ططخ المتوجه لنيابة الشأم، ثم لم يلبث أن استقر الظاهر تمربغا فى الملك فعمله أتابكا عوضه ثم لم يلبث أن خلع به مع تعزز وتمنع وصار الملك، وذلك قبل ظهر يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة اثنتين وسبعين فدام الدهر الطويل محفوفا بالفضل الجزيل، وظهر بذلك تحقيق ما سلف تصريح المحب الطوخى أحد السادات به مما أضيف لما له من الكرامات حين كون سلطاننا مع كتابيه الطباق لما تزاحم جماعة على الحمل معه لما تحصل به له الارتفاق: قم أنت أيها الملك الأشرف قايتباى؛ فكان ذلك من أفصح المخاطبات ونحوه مشافهته من محمد العراقى خادم المجد شيخ خانقاه سرياقوس كان بقوله: استفق فإنك الملك وكن من الله على حذر وإيقان. وكذا قال له حسن الطنبدى العريان فى سنة إحدى وسبعين: أنت الملك تلو هذا الآن. وهذا يعنى يشبك هو الدوادار المختار بل أرسل له فى أثناء إمرته الظاهر خشقدم مع بعض خاصيته بالبشارة بذلك إما بالفراسة أو بغيرها من المسالك فأعرض عن ذلك وتخيل وخشى من عاقبته معه لما تأمل، ثم أكد تحقيق هذه المكرمة بإرسال ذلك القاصد بعينه لما ولى التقدمة مقترنا بالسؤال

стр. 1317

فى أن يكون نظره على أوقافه وبنيه وأخلافه جازما بذلك عازما على عدم الكتم لما هنالك. إن الهلال إذا رأيت سموه … أيقنت أن سيصير بدرا كاملا بل حكى له العلاء الحنفى نقيب الأشرف بدمشق كان أن الأمير قجماس أخبره أنه رأى فى بعض ليالى بعض الطاعون كأن أناسا توجهوا لطعن جماعة بحراب معهم، وكان هو وصاحب الترجمة قبل ترقيهما ممن راموا قصدهما بالطعن فكفهم عنهما شخص قيل أنه أنس بن مالك خادم النبى ﷺ ، وأخبر بارتقائهما لأمر عظيم وبزيادة هذا عليه فى الارتقاء أو كما قال وان الرائى قصها على السلطان حينئذ فأمره بكتمها عقلا ودربة، وكذا بلغنى عن بعض نواب المالكية ممن كان فى خدمته: أنه رأى كأن شجرة رمان ليس بها سوى حبة واحدة وأن صاحب الترجمة بادر وقطعها؛ فتأوله الرائى بأخذه للملك وأعلمه بذلك واستخبره عماذا يفعل به إذا صار الأمر إليه؛ فأمره بالسكوت عن هذا المنام والاستحياء من ذكر هذا الكلام لأنه ليس فى هذا المقام. وعندى فى تأويله أيضا أنه خاتمة العنقود إذ من عداه لا يفى بالمقصود لما اجتمع فيه من الخصال التى لا توجد مفرقة فى سائر الأقران والأمثال، وأيضا ففى خصوصية الرمان مكثه طويل الزمان ولما استقر فى المملكة أخذ فى الإبقاء والعزل والأخذ والبذل والتحرى لما يراه العدل والتقريب والترحيب والتهديد والتمهيد إلى غير ذلك، والتفت للمشى فى الجوامك والرواتب ونحوها بل نقل بعض المضافات للذخيرة من الأشرف وغيره فى القلعة وغيرها إلى أوقافهم معللا بكون ثوابها يتمحض لهم لأنه فى الحذق المتوصل به لمقاصده غاية، وفى الصدق بالعزم والتجلد والثبات منتصب الراية سيما وله تهجد وتعبد وأوراد وأذكار وتلحينات وتعفف وميل لذوى الهيآت الحسنة والصفات المثنى عنها بالألسنة حتى أنه يتشوق برؤيته لابن حجر وابن الديرى فى صغره ويتلذذ بذكره لهما فى كبره، بل كثيرا ما ينشد ما تمثل به أولهما حين استقرار القاياتى فى القضاء بعد صرفه وقوله: استرحنا. وقول الآخر: أكرهونا. مشيرا لكونه على رغم أنفه. عندى حديث ظريف … بمثله يتغنى من قاضيين يعزى … هذا وهذا يهنا فذا يقول: أكرهونا … وذا يقول: استرحنا ويكذبان جميعا … ومن يصدق منا ويقول: مما يروم به تعظيم أولهما وتشريفه موته يعدل موت الإمام أبى حنيفة وتلاوة ومطالعة فى كتب العلم والرقائق وسير الخلفاء والملوك بحيث يسأل القضاة وغيرهم

стр. 1318

الأسئلة الجيدة، كل هذا مع حسن المشاكلة والطول والبهاء الذى شرحه يطول. وكان يكرر توجهه إلى الأماكن كبيت المقدس والخليل وثغور دمياط واسكندرية ورشيد وإدكو لبلوغ التأمل، وأزال كثيرا من الظلامات الحادثات، وزار من هناك من السادات وعيد بجهات من الديار المصرية بل حج فى طائفة قليلة سنة أربع وثمانين تأسيا بمن قبله من الملوك كالظاهر بيبرس والناصر محمد بن قلاوون، ووهب وتصدق وأظهر من تواضعه وخشوعه فى طوافه وعبادته ما عدّ فى حسناته سيما عند سقوط تاجه عن رأسه بباب السلام، بل بلغنى عن بعض الصالحين: أنه أخبر برؤية النبى ﷺ فى المنام تلك الأيام، وأخبر بأنه من الفرقة الناجية مع أنه حج قبل ترقيه سنة أربع وأربعين، واجتهد فى بناء المشاعر العظام، وأسعد بما لم يتفق لغيره فيه الانتظام كعمارة مسجد الخيف بمنى وعملت فيه قبتان بديعتان إحداهما: على المحراب النبوى الذى بوسطه. والثانية: على المحراب/المنفرد فى نمطه مع المنارة الفائقة والبوائك الأربعة والبوابة المرتفعة سوى بابين للمسجد شرقى ويمنى إلى غيرها من سبيل له ملاصق يعلو الصهريج الكبير. وارتقى لمسجد نمرة من عرفة المعروف بالخليل إبراهيم فعمره، واشتمل على بائكتين لجهة القبلة لإظلال الحجاج وقبة على المحراب، وحفر بوسطه صهريجا عشرين ذراعا مع بناء المسطبة التى فى وسطه، ففاقت بهجة واتساعا ورممت قبة عرفة وبيضت مع العلمين التى تميزت بهما، وكذا درج مشعر المزدلفة بعد إصلاحه وتجديده، وعمر بركة خليص المعول عليها وأجرى العين الطيبة الصافية إليها، بل أصلح المسجد الذى هناك بحيث عم الانتفاع بكله سنة أربع وسبعين ثم عمر عين عرفة بعد انقطاعها أزيد من قرن، وأجرى إليها المياه وأصلح تلك الفساقى وعمر سقاية سيدنا العباس وأصلح بئر زمزم والمقام بل وعلو مصلى الحنفى الإمام. وفى سنة تسع وسبعين جهز للمسجد منبرا عظيما مرتفعا مستقيما، ونصب فى ذى القعدة منها إلى غيرها من الكسوة فى كل سنة، بل أنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة جليلة بها صوفية وفقراء وتدريس وخزانة للربعات وكتب العلم، وبجانبها رباط للفقراء والطلبة مع تفرقة خبز ودشيشة كل يوم وسبيل هائل. وكذا أنشأ بالمدينة النبوية مدرسة بديعة بل بنى المسجد الشريف بعد الحريق، وجدد المنبر والحجرة المأنوسة وما جاورها من الجهات المحروسة والمصلى النبوى إلى غيرها من المحراب العثمانى والمنارة الرئيسية، بل رتب لأهل السنة من أهلها والواردين عليها من:

стр. 1319

كبير وصغير وغنى وفقير ورضيع وفطيم وخادم وخديم ما يكفيه من: البر والدشيشة والخبز ما يسر. وعمل أيضا بيت المقدس مدرسة بها شيخ وصوفية ودروس، وبكل من غزة ودمياط للاشتغال والرباط، وبصالحية قطيا جامعا بهيا تكرر نزوله فيه بل خطب به بحضرته يوم عيد الفطر الشافعى الوحيه ويوم الجمعة الخيضرى المحصن بالرفعة، وبالقرين دونها مسجدا وحوضا للبهاثم وجدد من جامع عمرو بن العاص بعض جهاته وجميع الإيوان النفيس المجاور لضريح إمامنا الشافعى بن إدريس، بل زخرف القبة وجددها وأساطينها وعمدها والمنارة وفعل كذلك بالمشهد النفيسى، وعمر إيوان القلعة مع قصرها ودهيستها وحوشها وسائر جهاتها والبحرة وقاعتها، والمقعد الذى يعلو بابها وقصرا هائلا مشرفا على القرافة، بل عمل علو أبواب الحوش قصرا وعمر جامعها الناصرى بعمل قبته بعد سقوطها ومنبره رخاما وغيرهما من أركانه وجهاته مع تبييضها وتبليطها، وفسقية هائلة وسبيلا وصهريجا مجاورين للزردخاناه وعدة سبل إلى غيرها كالمقعد الذى بحدرة البقر عند المكان الذى يفرق به الضحايا من العشر بحيث صارت القلعة من باب المدرج إلى سائر ما اشتملت عليه حتى دور الحريم ومعظم الطباق غاية فى البهجة، وأصلح المجرى الواصلة من البحر إليها، وعمر الميدان الناصرى بل وعمل هناك قصرا بديعا وإن تأخر إكماله، وأنشأ بالصحراء بالقرب من الشيخ عبد الله المنوفى تربة مرونقة وبجانبها مدرسة للجمعة والجماعات ولاجتماع الصوفية بها فى سائر الأوقات وشيخهم قاضى الجماعة ثم ابن عاشر وخطيبها البهاء بن المحرقى، وبها خزانة كتب شريفة وعمل بكل من جانبها وتجاهها ربعا للصوفية وسبيلا وصهريجا وحوضا للبهائم، ثم يعلوه مكتب للأيتام. كل هذا سوى الربع الذى عمله الدوادار والصهريج، وكان المشارف للسلطان البدرى ابن الكويز ابن أخى عبد الرحمن وللدوادار تغرى بردى الخازندار، ثم جدد فى الرحبة التى بظهر الربع المذكور صهريجا متسعا، وبالكبش مدرسة للجمعة والجماعات بل جدد باب الكبش وعمل علوه ربعا وقفه عليها وحوضا للدواب. كان المشارف على المدرسة والحوض الاستادار، وعلى الباقى نانق المؤيدى وجدد للجاولية ربعا وحوضين بمشارفة إمامه الناصرى الاخميمى، وبالدقى تجاه الجزيرة الوسطانية جامعا حسنا، وبالروضة جامعا هائلا كان من قديم مع صغره ساقطا مائلا فهدمه، وعمل بجانبه ربعا وأنشأ خلفه قاعة صيرها مسجدا بل هناك عدة دكاكين وطاحون وغيرها بمشارفة البدرى بن الطولونى وجامع سلطان شاه هدمه ووسعه بحيث صار هو والذى قبله كالمنشئ لهما، وعمل تجاهه

стр. 1320

ربعا علو المطهرة التى أنشأها له بمشارفة الاستادار وجامع الرحمة الذى صار فى بستان نائب جدة جدده بمشارفة شاذبك من صديق الأشرفى برسباى، والجامع الذى بجانب قنطرة قديدار يعرف بشاكر، وأنشأ جامع سلمون القبار ومنارته وبجانبه سبيلا وعدة مزارات كالمنسوب للشيخ عماد الدين بحارة السقائين، عمل قبته ومنارته بل وسع أبوابه والمقام الدسوقى والمقام الأحمدى بمشارفة مغلباى الأشرفى أينال، ويعرف بالبهلوان لهما، وزاوية اليسع قبلى جامع محمود تحت الفارض والزاوية الحمراء تجاه جامع قيدان بمشارفة البدرى أبى البقاء، والمقام الزيادى بين دهروط وطنتدا من الوجه/القبلى بل أنشأ بطنتدا زاوية بها خطبة وغيرها، وكذا عمل زاوية ظاهر الخانقاه بجوار زاوية النبتيتى بها فقراء مقيمون شيخهم محمود العجمى، وعدة جسور كالجسر الهائل ببر الجيزية وما به من القناطر، بل أنشأ فيه قناطر منها فى موضع منه عشرة متلاصقة كان الأتابكى أزبك المباشر لها، وبرجا محكما بالثغر الاسكندرى، وكذا برشيد باشر أولهما البدرى بن الكويز وغيره، وثانيهما مقبل الحسنى الظاهر جقمق وسور التروجة وعدة سبل كالذى بزيادة جامع ابن طولون التى كان الظاهر جقمق هدم البيت الذى بناه ابن النقاش بها، وآخر يعلوه مكتب للأيتام بجوار الجامع المسمى بجامع الفتح بالقرب من القشاشين تحت الربع، بل عمر منارة الجامع وساعد فى عمارته وآخر بسويقة منعم عمله بعد هدم سبيل جانبك الفقيه أميراخور كان فى الطريق، وآخر عند مقطع الحجارين من الجبل المقطم بالقرب من القلعة مع مسجد هناك، وآخر عند درب الأتراك بجوار جامع الأزهر سقى الناس عند فراغه السكر أياما ويعلوه مكتب للأيتام، وبجواره ربع متسع جدا وخان للمسافرين وحوض لسقى البهائم، بل جدد مطهرة الجامع وجاءت حسنة عم الانتفاع بها وبنى منارته التى تعلو بابه الكبير، وأمر بهدم الخلاوى المتجددة بسطحه بعد عقد مجلس فيه بحضرته لضعف عقوده وسقفه وغير ذلك، وكذا حضر إلى المدرسة السيوفية بين العواميد وطلب القضاة لاسترجاع المغصوب منها، وعمرت لإقامة الجمعة والجماعات واستيطان الفقراء بخلاويها مع ما أجراه عليهم من البر، وآخر بين المرج والزيات مع قبة وحوض تعرف بقبة مصطفى لإقامته بها بمشارفة قانصوه دوادار، وبعد مصطفى قامت بشأنها امرأة ثم ملاحظ نزيل زاوية تقى الدين بالمصنع وأحد صوفية الشيخونية وابتنى بالبند قانيين عدة أرباع متقابلة وخانين وحوانيت، وجدد مسجدا مرتفعا كان هناك، وبالقرب منها أماكن بالزجاجين كان بوسطها مسجد عند بئر عذبة وفسقية، وبالخشابين ربعين متقابلين وحواصل وبيوتا وحوضا للبهائم وغير ذلك، مع بناء مسجد

стр. 1321

كان أيضا هناك أرضى فرفعه وحسنه، وبباب النصر ربعا ووكالة وحوانيت صار بعضها فى رحبة حاجب الجامع، بل عمل بجانبه أخلية ومطهرة صارت خلف بيت الخطابة سواء، وبالقرب من قنطرة أمير حسين بالشارع ربعا وبيت امرة وسبيلا وصهريجا، بل جدد مسجدا لطيفا كان هناك وبالدجاجين بالقرب من الهلالية ربعين متقابلين وحوانيت ووكالة وغيرها وفى وسطهما سبيل وحوض للدواب، بل حفر بئرا هناك بمشارفة جانم دوادار، كما أنه شارف عمارة بيت أركماس الظاهرى المطل على بركة الفيل أيضا، وعمارة بيت جرباش بالقرب من حدرة البقر، بل اقتطع منه ما بنى فيه رواقا ومقعدا ودوار ليكون بيتا لطيفا لأمير، وعمل مباشرة كاتب السر هناك خانا وطاحونا وفرنا وحوانيت، بل ربعا وشارف شاذبك أيضا عمارة بيت الطنبغا المرقبى بخط سويقة اللالا المطل على الخليج، وبيت فى درب الخازن معروف برد بك المعمار مطل على بركة الفيل مجاور لبيت أمامه البرهانى الكركى، وابتنى عمارة عظيمة على البركة أيضا مضافة لبيت خير بك وبيتا تجاهه أيضا، وآخر بباب سر جامع قوصون مطل عليها أيضا إلى غيرها مما لا يمكن حصره كمكان من جهة سويقة العزى يسكنه ابن الظاهر خشقدم. وأما الأماكن المبنية والقصور العلية التى صارت إليه ممّا لا ينحصر أيضا كبيت مثقال الساقى المجاور للأزهر تملكه عند نفيه وزاد فيه ربعا وقاعات وغير ذلك، وبيت ابن عبد الرحمن الصيرفى من بين الدرب وبيت ناصر الدين بن أصيل تجاه جامع الأقمر وبيت محمد بن المرجوشى، وله فى عمائره وغيرها الغرام التام فى توسعة الشوارع، وأزال ما يكون لذلك من الموانع. وبالجملة فلم يجتمع لملك ممن أدركناه ما اجتمع له، ولا حوى من الحذق والذكاء والمحاسن مجمل ما اشتمل عليه ولا مفصلة وربما مدحه الشعراء فلم يلتفت لذلك. ويقول: لو اشتغل بالمديح النبوى كان أعظم من هذه المسالك، وترجمته تحتمل مجلدات من الأمور الجليات والخفيات، وقد أطال السخاوى فى ترجمته فارجع إليها إن شئت اهـ ملخصا. وفى نزهة الناظرين: أن الملك الأشرف هو أبو النصر قايتباى الظاهرى المحمودى نسبة للخواجا محمود جالبه والظاهرى جقمق معتقه، وهو السادس عشر من ملوك الجراكسة والحادى والأربعون من ملوك الترك، بويع له يوم خلع الظاهر تمر بغا يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وسبعين. فأقام فى السلطنة تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وعشرين يوما.

стр. 1322

وتوفى يوم الأحد من شهر القعدة سنة إحدى وتسعمائة ودفن بقبة بناها بتربة بالصحراء شرقى القاهرة وقبره ظاهر يزار. وكان ملكا جليلا وسلطانا نبيلا، له اليد الطولى فى الخيرات، والطول الكامل فى إسداء المبرات، وكانت أيامه كالطراز المذهب وهو واسطة عقد ملوك الجراكسة وأطولهم مدة، وسار فى المملكة بشهامة/ما سارها ملك قبله من عهد الناصر محمد بن قلاوون بحيث إنه سافر من مصر إلى الفرات فى طائفة يسيرة من الجند، ولم يول بمصر صاحب وظيفة دينية إلا من كان أصلح الموجودين بعد طول تروية وتمهلة، وسافر إلى الحجاز برسم الحج سنة أربع وثمانين قبل حريق المسجد النبوى فبدأ بزيارة المدينة وفرق فيها ستة آلاف دينار، ثم قدم مكة وفرق بها خمسة آلاف دينار وحج وعاد وزينت البلد لقدومه. وأنشأ بمكة عند باب السلام مدرسة لطيفة وقرر بها شيخا وصوفية، وبجانبها رباطا للفقراء، وعمل بالمدينة المنورة مدرسة وجدد المنبر والحجر ورتب لأهل المدينة والواردين لها ما يكفيهم، وعمل ببيت المقدس مدرسة. وأنشأ الميضأة بالجامع الأزهر والفسقية المعتبرة والسبيل والمكتب بباب الأزهر، والمقام الأحمدى، والمقام الدسوقى، وعمل مدرسة بثغر دمياط وجامعا بصالحية قطيا، وجدد من جامع عمر وبعض جهاته وعمر مدرسة بغزة، واجتهد فى بناء المشاعر كعمارة مسجد الخيف بمنى ومسجد نمرة بعرفات، وعمر بركة خليص وأجرى العين إليها وعمر عين عرفات بعد انقطاعها نحو مائة وخمسين سنة وساقية العباس، وأصلح ما بين زمزم وأرسل إلى المسجد الحرام منبرا عظيما، وله بمصر عدة مساجد وسقايات وعمارات نفيسة ومسجد بالروضة كان فى الأصل مسجد للفخر كاتب المماليك البحرية، انتهى. جامع قايتباى الرماح هذا الجامع تحت القلعة بالقرب من ميدان محمد على، له باب كبير جهة الميدان عليه تاريخ سنة تسعمائة وثلاثين، وباب آخر داخل درب اللبانة وهو مقام الشعائر وبه قبة مرتفعة على قبر يقال: أنه قبر قايتباى الرماح وقبر آخر لولده محمد الرماح، وبه مكتب وله أوقاف تحت نظر الديوان.

стр. 1323

جامع قايتباى هذا الجامع بشارع الناصرية مرتفع عن أرض الشارع بنحو أربعة أمتار، وله بابان: أحدهما بالجهة الغربية منقوش عليه فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)﴾ (١) الآية، وبجواره سبيل تابع له. والثانى بالجهة البحرية وبجواره باب الميضأة والمرافق، وهو مقام الشعائر كامل المنافع مشتمل عل أربعة ألونة عليها بوائك من الحجر بأحدها محراب يكتنفه عمودان من الرخام ومنبر خشب من الصنعة القديمة وخلوتان مكتوب على باب إحداهما: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ)﴾ (٢). وعلى باب الثانية: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ)﴾ (٣). وبالإيوان الثانى خلوة مكتوب عليها: اللهم إنا نسألك يا على يا كبير يا بصير يا سميع يا قادر يا خبير اغفر للكبير والصغير يا من هو على كل شئ قدير. ويقابلها محل دواليب مكتوب عليه: اللهم إنا نسألك يا ناصر الناصرين يا مالك يوم الدين يا أنيس الذاكرين اغفر لى يا رب والمسلمين. وسقف المسجد بلدى من الشغل القديم ومنارته بدورين ورأسين وهلالى نحاس، وبأسفله من الجهة الشرقية والقبلية جملة دكاكين موقوفة عليه، وله حوشان: أحدهما بجواره. والثانى بميدان محمد على. وإيراده شهريا مائتان وثمانون قرشا تقريبا. جامع القبر الطويل هذا الجامع بشارع القبر الطويل خلف مسجد شجرة الدر. كان أصله زاوية صغيرة بها ضريح يقال لصاحبه: الشيخ محمد. وكانت فى نظارة السيد خليفة الفار ثم صار نظرها للمعلم جمعة راجح رئيس طائفة البنائين فأنشأها مسجدا وزخرفه، وعمل له منارة وميضأة وكراسى راحة، وعمل على الضريح قبة مشيدة ومقصورة من الخشب وسترا من الجوخ، وذلك فى سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وأنشأ بجواره منازل أوقفها عليه لإقامة شعائره وجدد أيضا السبيل القديم الذى هناك والضريح الذى تجاهه المعروف بالأربعين.

стр. 1324

جامع القبوة هذا المسجد بمصر القديمة على بابه الذى على الشارع لوح رخام منقوش فيه: أصل هذا المسجد زاوية للشيخ بدر الدين الخروبى، ثم بعد الخراب والاندراس جددها وجعلها جامعا بخطبة العبد الفقير قيونجى أحمد كتخدا عزبان وسألناكم الفاتحة سنة خمس عشرة ومائة وألف. وله باب آخر من حارة القبوة وبأسفله قبوة معقودة بالحجر يمر الناس من تحتها، وله منارة على دائرها آيات قرآنية وله مطهرة وبئر. وهذا الجامع هو المعروف قديما بالمدرسة الخروبية وقد ذكرناها فى المدارس وقد وقف الأمير أحمد كتخدا المذكور جملة أوقاف على هذا المسجد وغيره من جهات خيرية. مطلب صورة وقفية الأمير أحمد كتخدا: ففى حجة وقفيته المؤرخة بسنة إحدى وعشرين ومائة وألف: أنه وقف عدة أماكن ببولاق ومصر القديمة والقاهرة ومدينة بلبيس، وأطيانا بجزيرة الفيل وبجهة الأشمونين من الصعيد، وغير ذلك من نقود عثامنة وعلوفات وجعل ذلك على ذريته وعتقائه ومن بعدهم على زاوية الشيخ سليمان الخضيرى بعد تأدية الأموال والأحكار ولوازم العمارة، وبعد أن يصرف فى كل سنة خمسة وعشرون ألف نصف ومائتا نصف وسبعة وثمانون نصفا من الفضة العددية، ومن القمح كل سنة أربعة/وأربعون أردبا يصرف ذلك فى هذه الجهات المبينة: خمسة عشر فقيها قراء يعطون كل شهر مائتين وخمسة وعشرين نصفا، وتسعة فقهاء يقرءون سورة «يس» يعطون فى الشهر مائة وأربعة وأربعين نصفا، وللحوض والريحان وتسبيل الماء بالحرم الشريف وقراءة القرآن بالحجرة الشريفة ألف وخمسمائة نصف، وللجامع الخروبى بمصر القديمة ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثلاثون نصفا فضة تصرف للعمارة، والإمام والخطيب والمرقى والملاء والمؤذن وثمن الزيت والفرش، ولخادم الربعة الشريفة وتوسعة رمضان وثمن حصر وقناديل وسلاسل وحبال وشمع اسكندرانى. ويصرف فى مولد الدمرداش المحمدى ثلاثة آلاف فضة وعشرون أردبا من القمح. ويصرف لملء الصهريج الذى بمقام سيدى على زين العابدين ﵁ من الماء العذب ألف وثلثمائة وخمسون نصفا ولغسله وتبخيره مائة نصف، وللمزملاتى فى السبيل سبعمائة وعشرون نصفا وستة أرادب من القمح سنويا.

стр. 1325

ويصرف لملء السبيل المجاور لمنزله بحارة القصاصين بالقرب من الحسينية كل سنة مائة وأربعون نصفا، وفى مصالح الزاوية التى بجزيرة الفيل مائتان وسبعة وخمسون نصفا، ولماء عذب يصب فى السبيل الكائن بواجهة الوكالة بمدينة انبابة مائة وعشرون نصفا. وكذلك وقفت زوجة هذا الأمير - الحاجة صائمة - الصهريج المستجد الإنشاء ببولاق القاهرة بحارة الشبراوى بالقرب من مقام سيدى أبى العلا، وجعلت للصرف عليه كل سنة ألفا وسبعمائة وعشرين نصفا فضة لملئه ونزحه وبخوره ونحو ذلك، ويعطى المزملاتى كل سنة ستة أرادب قمحا. وكان الوكيل لها فى تحرير حجة الوقفية الأمير مصطفى جربجى طائفة عزبان معتوق زوجها المرحوم أحمد كتخدا وتاريخ الحجة سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، انتهى. ترجمة أحمد كتخدا عزبان: وفى حوادث سنة خمس عشرة ومائة وألف من تاريخ الجبرتى: أن أحمد كتخدا هذا هو الأمير أحمد جربجى عزبان المعروف بالقيونجى، وسبب تسميته بالقيونجى: أن سيده حسن جربجى كان أصله صائغا ويقال له باللغة التركية قيونجى فاشتهر بذلك، وكان سيده فى باب مستحفظان وكان المشارك للمترجم فى الكلمة على جاويش المعروف بظالم على، فلما لبس ظالم على كتخدا بالباب سنة ثمان ومائة وألف ومضى عليه نحو سبعة أشهر انتبذ أحمد جربجى وملك الباب على حين غفلة وأنزل على كتخدا إلى الكشيدة؛ فالتجأ إلى وجاق تفكجيان فسعى إليه جماعة منهم وجماعة من أعيان مستحفظان وردوه إلى بابه بأن يكون اختيارا وضمنوه فيما يحدث منه، واستمر المترجم معززا إلى أن مات فى دوائر سنة عشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى. وهذا المسجد الآن مقام الشعائر من طرف دائرة المرحوم حسن باشا المنسطرلى. جامع قراقجا الحسنى هو بشارع درب الجماميز له باب على الشارع، وباب على عطفة السادات الموصلة إلى بركة الفيل، وفيه أربعة ألونة ومنبر ودكة وله مطهرة، ومنارته بالجانب الآخر من العطفة يتوصل إليها بساباط من الخشب فوق سطح المسجد وتجاهه سبيل تابع له، وهو مقام الشعائر وله إيراد تحت نظر ديوان الأوقاف.

стр. 1326

ترجمة قراقجا الحسنى: وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن قراقجا الحسنى هذا هو قراقجا الظاهرى برقوق؟ (١) تأمر بعد المؤيد وصار فى أيام الأشرف من الطبلخاناة وثانى رءوس النوب، بل تقدم إلى أن استقر به الظاهر رأس نوبة النوب فى سنة اثنتين وأربعين ثم نقله فيها إلى الأخورية الكبرى؛ فأقام فيها سنين وبنى أملاكا حبس أكثرها على مدرسته التى أنشأها بالقرب من قنطرة طقزدمر الحموى، وعمل بها تصوفا وشيخا وأرباب وظائف وقرر فى خطابتها وكذا فى مشيختها ظنا السيد الصلاح الأسيوطى، وكذا عمل أيضا مسجدا ببعض الأماكن قرر فى إمامته بعض طلبة المالكية، وكان دينا متواضعا عفيفا حسن السيرة وقورا حشما أسمر معتدل القدر أبيض اللحية مستديرها متقدما فى الفروسية من محاسن أبناء جنسه. مات هو وابن له فى يوم السبت ثامن عشر صفر سنة ثلاث وخمسين بالطاعون، وشهد الصلاة عليهما السلطان من الغدو دفنا فى قبر واحد رحمهما الله تعالى اه. (قلت): وقنطرة طقزدمر الحموى هى المعروفة اليوم بقنطرة درب الجماميز. جامع قرقماس السيفى هذا المسجد بالصحراء قرب المدرسة البرقوقية وبجوار تربة قانن طاز وتربة ابن فضل الله وتربة القاضى عبد الباسط. كان أصله مدرسة أنشأها الأمير قرقماس المقر أحد أمراء الغورى توفى بالشام أيام واقعة الغورى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة كما فى ابن اياس. مطلب صورة وقفية قرقماس: ففى كتاب وقفيته: أوقف هذه المدرسة الأمير المقر الأشرف الكريم العالى المولوى الأميرى العبدى الذخيرى العباسى الظهيرى المجاهدى المرابطى الكافلى السيدى المالكى المخزومى السيفى قرقماس. وأنشأ بجوارها قصرا وسبيلا وساقية وحوشا لدفن الأموات وربعا وطباقا ومساكن /للصوفية ووقف أوقافا يصرف عليها من ريعها. وفيه فى حجة أخرى مؤرخة بسنة ست عشرة وتسعمائة: أنه وقف أطيانا فى مديرية الغربية بناحية دنجوية وناحية تبانة ومنية العيسى، ومحلة أبى على القنطرة وناحية سنسى

стр. 1327

ومنية يزيد، وأطيانا بمديرية الشرقية فى منية سهيل، وفى مديرية المنوفية بناحية الفرعونية ومكانا بخط الهلالية وآخر بجواره ومكانا بخط دار الضرب. وشرط: أن يصرف مع الصرف على المدرسة لثلاثة يقرءون صبيحة كل يوم بتربة الواقف فى كل شهر سبعمائة وعشرون درهما من الفلوس الجدد معاملة الديار المصرية، وفى ثمن زيت يوقد على التربة ستون درهما شهريا، وفى ثمن خوص وريحان يوضع على القبر أربعون درهما شهريا، ولخادم التربة فى الشهر مائة وعشرون درهما ولعشرة يقرءون الربعة كل يوم بالأزهر بعد العصر ألف ومائتا درهم شهريا، ولخادم الربعة ويكون من العشرة المذكورين مائة درهم شهريا، وذلك غير ما يصرف لأقاربه وعتقائه وخدمة الوقف من ناظر ومباشر وشاهد وجاب. وفى حجة أخرى مؤرخة بسنة تسعة عشر وتسعمائة: أنه وقف أمكنة بالصحراء جوار تربة السلطان الأشرف قينال السيفى، ونص على أن يصرف لإمام المدرسة شهريا ستمائة درهم، وللخطيب كذلك وللمؤقت كذلك ولستة مؤذنين ألف ومائتان وللمرقى مائة وخمسون، ولثلاثة يقرءون على قبر الواقف بالصحراء ألف وخمسمائة درهم، ولشيخ الصوفية تسعمائة درهم ولاثنين وعشرين صوفيا ثلاثة آلاف وخمسمائة درهم ولقارئ البخارى مائة وخمسون درهما ولموقع كتاب الوقف كذلك، وللمبخر وثمن البخور مائة درهم ولاثنين فراشين ألف درهم وللوقاد ثلثمائة درهم، وللمزملاتى ألف وسبعمائة درهم وللبواب خمسمائة درهم، ولثلاثة يقرءون بالشباك خمسمائة وأربعون درهما، ولسواق الساقية لملء الحوض والسبيل والميضأتين ألف درهم شهريا. ويصرف فى ثمن خبز يفرق على التربة أربعمائة درهم، وفى ثمن خوص وريحان مائة وثمانية وأربعون درهما وللرشاش والسقاء وثمن حصر ونحوها خمسة آلاف ومائة درهم، وثمن سبعة قناطير ونصف قنطار بالمصرى زيتا سنويا بحسب وقته، ولسبعة أيتام فى مكتب السبيل لكل واحد ستون درهما من النحاس شهريا، وللمؤدب مائة درهم غير الكسوة السنوية للجميع، ويرسل للمدينة المنورة كل سنة ثلاثون دينارا، وذلك غير ما يصرف للناظر والشاهد والصيرفى والسباك ونحو ذلك، ويصرف توسعة فى رمضان أربعة آلاف درهم وثمن أضحية ستة آلاف درهم. وفى حجة أخرى: أنه أوقف رزقة خمسة وسبعين فدانا بقليوب ودنجرية، ومنسى غربية ومنية العطار شرقية وبرشو قليوبية ومنية العيسى غربية، والمنصورية وشبرى منت

стр. 1328

جيزية وبهتيت، وأخميم ودنوشر ومنية يزيد، وبالمطرية وناحية الطيبة من الأشمونين، وبنوسا ومنية مزاح وبستانا بدمياط، وعقارات عديدة بالمحروسة وأراضى وعقارات كثيرة بدمشق الشام والكرك وبعلبك والرملة ونحوها من البلاد الشامية. وشرط النظر لنفسه ومن بعده لذريته ثم لعتقائهم وكذلك الريع فإذا انقرضوا رجع للإرصادات المتقدم بيانها، انتهى. جامع القلعة القديم هذا الجامع بالقلعة على يسار السالك من باب القلعة الكبير إلى ديوان الخديوى تجاه الطبلخاناه والسبيل الجديد، وهو الذى قال فيه المقريزى: أن هذا الجامع بقلعة الجبل أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون فى سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وكان أولا مكانه جامع قديم وبجواره المطبخ السلطانى والحوائجخاناه والطشتخاناه والفراشخاناه؛ فهدم السلطان الجميع وأدخلها فى هذا الجامع وعمره أحسن عمارة، وعمل فيه من الرخام الملون شيئا كثيرا وعمر فيه قبة جليلة وجعل عليه مقصورة من حديد بديعة الصنعة. وفى صدر الجامع مقصورة من حديد أيضا برسم صلاة السلطان؛ فلما تم بناؤه جلس فيه السلطان واستدعى جميع المؤذنين بالقاهرة ومصر وسائر الخطباء والقراء وأمر الخطباء. فخطب كل منهم بين يديه وقام المؤذنون فأذنوا وقرأ القراء، فاختار الخطيب خطيب جامع عمرو وجعله خطيبا بهذا الجامع واختار عشرين مؤذنا رتبهم فيه، وجعل به قراء ودرسا وقارئ مصحف، وجعل له من الأوقاف ما يفضل عن مصاريفه فجاء من أجلّ جوامع مصر وأعظمها، وإلى اليوم يصلى به سلطان مصر صلاة الجمعة ويخطب فيه قاضى القضاة الشافعى، انتهى. وهو الآن معطل الشعائر واستعمل من مدة كلارا (١).

стр. 1329

جامع محمد على باشا بالقلعة هذا الجامع أنشأه وشيده المرحوم الحاج محمد على باشا القوللى مؤسس العائلة المحمدية الخديوية بمصر. بدأ فى عمارته سنة ست وأربعين ومائتين وألف هجرية بعد أن أتم تنظيم القطر المصرى وفرغ من الأعمال الجسيمة النافعة التى نوهنا بذكر بعضها فى مقدمة هذا الكتاب. وقد اختار لبناء هذا المسجد/قلعة مصر لانتفاع أرباب الدواوين والسرايات بإقامة الصلوات والشعائر الإسلامية فيه، حيث إن جميع الدواوين وأغلب المصالح فى عهده كانت بالقلعة؛ فأعد لذلك قطعة أرض متسعة الفضاء بها آثار مبان باقية كانت لبعض الملوك السالفة؛ فأمر بإزالتها وإزالة ما بها من الأتربة حتى وصل إلى أرضها الأصلية الصحيحة ووضع أساس مسجده عليها، وبنى جدرانه بالحجارة العظيمة الهائلة التى طول كل حجر منها يبلغ ثلاثة أمتار ونصفا تقريبا، وصاروا يضعون فى كل حجرين قضيبا من حديد ويسبكون عليهما بالرصاص حتى ارتفعت الأساسات جميعها بهذه المثابة إلى أن صعد على وجه الأرض، ورسموا المسجد بهيئة فى غاية الحسن على رسم مسجد فى الاستانة العلية يقال له: نور عثمان وجامع سيدى سارية بالقلعة، وأقامو بنيانه بالكيفية السالفة الذكر بالحجر النحيت إلى أن ارتفعت الحيطان، وعمل له أربعة أبواب من الجهة البحرية بابان: أحدهما للصحن والثانى للقبة. ومن الجهة القبلية بابان أيضا، ورصوا فى وجه حيطانه المبنية بالحجر رخاما من المرمر النفيس بارتفاعها من داخل وخارج؛ فالداخل من باب القلعة الشهير بباب الدريس يجد رحبة متسعة بها بابا المسجد والقبة فى مقابلة الداخل؛ فالذى يدخل منه إلى الصحن مكتوب عليه بالرخام حفرا قوله تعالى: ﴿(إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)﴾ (١) محلاة بالذهب وعتبته من الرخام وبابه خشب قديم ومحل الشعاع خشب أيضا وارتفاع الباب المذكور أربعة أمتار وشعاعه الذى هو من الخشب ارتفاعه متر وغلظ الحائط متران. وأما الصحن المذكور فطوله سبعة وخمسون مترا وعرضه خمسة وخمسون مترا ومسطحه ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون مترا، ويشتمل على خمسة أواوين يعلوها فى الدائر سبعة وأربعون قبة مركبة على عمد من الرخام المرمر طول كل عمود ثمانية أمتار

стр. 1330

خلاف قاعدته، ويبلغ عدد هذه العمد القائمة بدائر الصحن التى ركبت عليها القباب خمسة وأربعين عمودا كل واحد منها بطوقين من نحاس أصفر من أعلى وأسفل، وبين كل عمود والآخر وتر من حديد يبلغ عددها أربعة وتسعين وترا ومعلق بكل قبة سلسلة من النحاس لوضع القناديل. وبه من الجهة اليسرى للداخل من هذا الباب باب المنارة من الخشب المعتاد وعدد درج تلك المنارة مائتان وستة وخمسون درجة خلاف درج المسلة الحديد التى فى آخرها، ثم تجد فى منتصف الجهة اليسرى بين الأواوين باب القبة من جهة الصحن بمصراعين من خشب قديم، وبه نصف دائرة شعاعها من الخشب القديم أيضا وبأعلى هذا الباب مكتوب تاريخ بالتركى، ثم قبل الإيوان الكائن بعد باب القبة فى الجهة اليسرى بمسافة سبعة أذرع تقريبا باب المنارة الثانية التى عدد درجها مثل الأولى وكلاهما دوران كل دور محتاط بدرابزين من النحاس، ومكتوب بأعلى باب كل منهما آية من سورة الفتح، وارتفاع المنارة من أرض الجامع إلى نهاية المسلة الحديد أربعة وثمانون مترا منها خمسة وعشرون مترا وثلثا متر من أرض الجامع إلى سطحه، والباقى ارتفاع المنارة فوق السطح، ثم بالجهة اليسرى المذكورة تسعة شبابيك للقبة مكتوب على كل شباك آية من سورة الفتح أيضا حفرا فى الرخام محلاة بالذهب، وكتب على باب القبة السابق ذكره وقد صادف ما كتب عليه قوله تعالى: ﴿(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ - إلى قوله تعالى - ﴿وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ)﴾ (١)، ثم ان صحن المسجد فى وسطه قبة من الخشب مركبة على ثمانية عمد من الرخام كل عمود طوله سبعة أمتار، وتحتها حنفية بقبة من الرخام المرمر بها ستة عشر مصبا يعلو كل واحد لوح مكتوب فيه: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)﴾ إلى آخر الآية (٢). وحديث: الوضوء سلاح المؤمن. مقسمين على الألواح، وأمام كل مصب قاعدة من الرخام وبين كل عمودين من عمدها وتر من حديد معلق به سلسلة من النحاس الأصفر لتعليق القناديل، وبأعلاها هلال من النحاس وبجانبها باب الصهريج المركب فوقه الصحن المذكور بخرزة من الرخام المرمر وغطاء من النحاس الأصفر وبه أيضا طلمبة لإخراج المياه، وباب الصحن القبلى مقابل للبحرى وأوصافه كأوصافه، ومكتوب بأعلاه حفرا فى الحجر قوله تعالى: ﴿(سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)﴾ (٣) ثم بأواوين

стр. 1331

الصحن فى الدائر ثمانية وثلاثون شباكا، طول كل شباك متران ونصف وعرضه متر ونصف وغلظ الحائط متران وبه شباك من نحاس، ثم فى أمام الباب البحرى الذى يدخل منه إلى القبة طرقة بها أربعة وعشرون عمودا من الرخام المرمر مطوقة بأطواق النحاس من أعلاها وأسفلها، طول كل عمود منها ثمانية أمتار سوى قاعدته، وبها اثنان وعشرون وترا من حديد مركب عليها إحدى عشرة قبة بأهلة من النحاس، وأوصاف هذا الباب كأوصاف باب الصحن السابق الذكر، ومكتوب عليه من الخارج قوله تعالى: ﴿(إِنَّ/الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ * اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ)﴾ (١)، ثم تدخل منه إلى المسجد فتجد شكله مربعا تقريبا لأن أطول أضلاعه ستة وأربعون مترا وأقصرها خمسة وأربعون مترا غير إيوان القبلة الذى طوله سبعة عشر مترا وعرضه تسعة أمتار ومساحته مائة وثلاثة وخمسون مترا، وتجدبه قبة كبيرة مرتفعة جدا ارتفاعها فوق أرض الجامع نحو أحد وستين مترا مركبة على أربعة أكتاف من الحجر الفص النحيت وبأسفلها مقدار مترين محلى بالرخام، وعلى القبة المذكورة أربعة أنصاف دوائر أعنى فى كل جهة نصف دائرة وأربعة قباب. والقبة الكبيرة جميعها منقوش بالبوية العظيمة محلى بماء الذهب، وبدائرها دوائر نقش بالبوية مكتوب فيها بماء الذهب: بسم الله ما شاء الله تبارك الله. ثم تجد المحراب على الجهة اليسرى للداخل وسقفه نصف دائرة أخرى والقبلة نفسها من الرخام مكتوب فوقها من أعلى دائرة: بسم الله الرحمن الرحيم. بالخط الثلث، وبأسفلها لوح مكتوب فيه: ﴿(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ)﴾ إلى آخر الآية (٢). بالزجاج الملون وبأسفله فوق المحراب مكتوب قوله تعالى: ﴿(فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ)﴾ (٣) ويكتنف المحراب عمودان صغيران من الرخام كل منهما بطوقين من نحاس أصفر أعلى وأسفل، ثم فى الجهة اليسرى بجانب أحد الأكتاف السالفة الذكر كرسى قارئ سورة الكهف مصنوع من الخشب، ودرابزينه من الخشب المفرغ، يصعد إليه بخمس درجات وقد فرش بالجوخ الأحمر، وبيمينه المنبر مصنوع من الخشب محلى بماء الذهب وله خمسة وعشرون درجة مفروشة بالجوخ الأحمر، وله باب بمصراعين من الخشب مكتوب بأعلاه فى دائرة، أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة، وفوق مجلس الخطيب منه

стр. 1332

قبة مستطيلة موضوعة على أربعة عمد من الخشب مكتوب بدائرها قوله تعالى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ)﴾ (١) إلى آخر الآية، وبأسفل المنبر باب نافذ مكتوب بأعلاه من جهة المحراب فى دائرة صغيرة: يا قاضى الحاجات. ومن الجهة الأخرى دائرة أيضا مكتوب فيها: يا مجيب الدعوات. وبينهما طرقة صغيرة بمقدار متر فيها باب به محل صغير تحت المنبر شبيه بمخزن، وفى مقابلة المحراب باب القبة الذى من جهة الصحن يعلوه دكة للمؤذنين بعرض المسجد مركبة على ثمانية أعمدة من الرخام ارتفاع كل واحد ثمانية أمتار، ولها درابزين من النحاس محيط بها وبدائر المسجد من أعلى، وبهذا الدائر أحد وثلاثون شباكا من نحاس أصفر مركب عليها زجاج أبيض، ويليها درابزين آخر بينه وبين الأول مسافة اثنى عشر مترا تقريبا وبه أحد وثلاثون شباكا أيضا مركب عليها زجاج ملون، وبينهما أربعة وعشرون شباكا للقبة الكبيرة بداربزين من النحاس الأصفر مركب عليها شبابيك من نحاس بداخلها زجاج ملون، ويلى الدرابزين الذى يلى القبة من أعلى أربعون شباكا بزجاج ملون، ثم فى دائر كل قبة من القباب الأربعة السالفة الذكر عشرة شبابيك بدرابزين، وجميع الدرابزينات المذكورة لوضع القناديل بها. ثم فى نصف دائرة المحراب ستة عشر شباكا أمامها طرق بدرابزين، وبدائر الحائط من أسفل ستة وثلاثون شباكا مركب عليها زجاج أبيض، طول كل شباك متران ونصف مكتوب على كل واحد منها شطر من قصيدة البردة، ويتوصل إلى الطرق المذكورة من أبواب لها بالمئذنتين ومن سطح المسجد، وباب القبة القبلى المقابل لبابها البحرى مكتوب عليه من الخارج: ﴿(وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً)﴾ (٢)، وأمامه طرقة عظيمة بها أحد عشر عمودا من الرخام المرمر، طول كل عمود منها ثمانية أمتار تقريبا، وبها اثنان وعشرون وترا من الحديد يعلوها إحدى عشرة قبة، وأوصافها كأوصاف الطرقة التى بالباب الأول. ثم انتقل جناب الخديوى الأكبر محمد على باشا إلى رحمة الله تعالى - والمسجد بهذه الهيئة السابقة الذكر - ودفن فى تربة أمر بعملها له نقرا فى الجبل وباشر عملها بنفسه قبل موته، وهى فى الزاوية القبلية الغربية التى عن يمين الداخل من باب القبة الذى من جهة الصحن وقد أرخ موته الشيخ محمد شهاب بقوله:

стр. 1333

عظم الله أجر مصرفكم ذا … كان منها لدى المصيبة أنات قصمت ظهرها المنايا بسيف … ما وقاها منه وقاية جنات يا فريد الزمان يا من سطاه … قلبت للعدا ظهور مجنات أنت يا داورى محمد صنع … ولذكرى على شأنك طنات دولة وحدت وحاشى وكلا … أنها بعد دا تعد مئنات كان للفخر حاجة فقضاها … وانثنى راقيا لأرفع قنات /صاح صح باكيا حلاه وعدّد … ليس بدعا إذا علت لك رنات هو بين الورى وصى أبيهم … كافل الكل والنفوس مهنات إن حقا على عيون البرايا … أنها تسكب الدموع مقنات فلكم أعين لهم أجريت من … بحر إحسان ما أفاض مسنات لم يمت ضيغم أتانا بشبل … خلفا منه عند كل مظنات رب شمس غابت وقد ناب عنها … بدر ثم بدا ينير دجنات فتعزى يا مصر عوضت خيرا … بعده واشكرى لربك منات وعلى قبره عنان امتنان … ما لنسجامه الترحم منات كلما لاح منه عنة فضل … تبعتها من الكرامة عنات حل دار النعيم والكل منا … فى لظى الوجد والقلوب معنات ودعاه رضوان أن زر وأرخ … زينت للقدوم عندى جنات سنة ١٢٦٥ ثم ان إتمام بناء هذا الجامع بهذه الكيفية كان فى سنة إحدى وستين ومائتين وألف من الهجرة، وأرخه المرحوم الشيخ محمد شهاب فى قصيدته المرسومة على شبابيك القبة والصحن من خارج على كل شباك بيت منها حفرا فى الرخام محلاة بماء الذهب وهى هذه: عروس كنوز قد تحلت بعسجد … مكللة تيجانها بالزبرجد أم الجنة المبنى عالى قصورها … بأبهج ياقوت وأبهى زمرد أم المكرمات الآصفية أبدعت … هيولى أعاجيب بصورة مسجد

стр. 1334

هو الفلك الأعلى تنزل وازدهى … بزهر الدرارى جامعا كل فرقد ألا إن تجديد العجيب من البنا … يؤكد تأسيس اقتدار المجدد وهل أثر يا صاح يعرب عن حلى … مؤثره دون البناء المشيد فدع قصر غمدان وأهرام هرمس … وإيوان كسرى إن أردت لتهتدى ودع ارما ذات العماد ونحوها … وعرشا لبلقيس كصرح ممرد ودع أموى الشام وانزل بمصرنا … وبادر إلى هذا بإيماء مرشد فلو عددت فى الكون بدأ بدائع … لكان به ختم لذاك التعدد كأن الليالى الوالدات عجائبا … أصبن بعقم بعد هذا التولد لئن صار فى الدنيا وحيدا تفردا … فلا غرو والمنشى له ذو تفرد مليك جليل الشان ليس كمثله … جليل بعلياه اقتدى كل مقتدى محمد آثار على مآثر … عزيز افتخار ساد كل مسود هو المنهل العذب الذى دون ورده … تزاحمت الأقدام فى كل مورد هو الغيث يحيى كل قطر بجوده … فيخضل من قطر الندى وجهه الندى هو الشمس لم تحجب سناها غمامة … ولا أنكرت أضواءها عين أرمد له همم تسمو إلى هامة العلا … إذا حددت لا تنتهى بالتحدد فكم آية فى صفحة الدهر خطها … لتتلى وأحكام التلاوة سرمدى وكم غرة فى جبهة الكون أسفرت … بإحسانه عن وجه عز وسودد وكم مكرمات منه أوفت بعهدها … إذا وعدت تأبى تخلف موعد وكم صدقات واصلتها صلاته … مسبلها يجرى بوقف مؤبد /وكم منشآت كالرواسى تخالها … حصونا جرت فى البحر ذات نشيد وكم مسجد مبناه يشهد أنه … على وفق معنى إنما يعمر ابتدى محاسن شتى قد تجمع شملها … وصار انتظاما عقد در منضد فزانت به الدنيا مقلد جيدها … وقالت لأهل الدهر هل من مقلد له الله من راع حمى حومة العلا … وراعى الرعايا إذ تروح وتغتذى

стр. 1335

بسطوته الركبان سارت وحدثت … عن البحر فى مد وجزر لمعتدى وقد أيدته فى المعارك نصرة … بفتح مبين عن متين مسدد إذا جاء نصر الله والفتح بالضحى … فويل لكل العاديات بمرصد وربت كهف دون صف ولم يكن … إذا زلزت يوما ليوجد فى الغد مدافع إبراهيم بالرعد حوله … تقول: تلونا السجدة الآن فاسجد فسل عنه نجدا إذ تيمم منجدا … وما لعداه من إغاثة منجد وسل واقعات الزنج والروم إذ سطا … بسمر القنا الخطى وبيض المهند وسل يمنا والشام واذكر وقائعا … وأورد صحيح النقل عن كل مسند وسل هل عسير كان يوم مصابهم … عسيرا وقد باءوا بشمل مبدد خطوب دهتهم فى مصادمة الوغى … بمنصور جيش فى الحروب مؤيد رعى الله هاتيك المعاهد كلها … وحيا محياها بحسن التعهد وحلى طلا الأدوار دوما وصانها … بدولة هذا الداورى عن تجرد هو الكوكب الأسنى الذى من ضيائه … قد اقتبست أضواء كل توقد هو الروض يشجى السمع ساجع ورقه … ويعرب عن ألحان كل مغرد ثناء كورد طاب نفح شميمه … وأزهاره تزهو بخدّ مورّد وجاه عظيم دونه السعد خادم … إلى مجده الأعلى انتمى كل سيد وعز يجازى الظالمين بصنعهم … إلى أن يؤدوا جزية الذل عن يد وفضل هو البحر الذى عم فيضه … وخص بجدوى جوده كل مجتدى وحظ سما فوق السماكين حظوة … وسامى العلا فخرا بأسعد مسعد ألا وهو قطب الوقت غيث زمانه … منار الهدى المقصود فى كل مقصد فأنعم به من منعم متفضل … وأكرم به من مكرم منغمد معاليه جلت عن نظير وأصبحت … باهى جميع العالمين بمفرد أنام الأنام المستظلين فى حمى … أمان وأمن من تخوف مفسد فيجفو الذى يبدى الجفاء تغضبا … ويعفو عن العبد الكثير التودّد
следующие страницы →