← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الصحن فى الدائر ثمانية وثلاثون شباكا، طول كل شباك متران ونصف وعرضه متر ونصف وغلظ الحائط متران وبه شباك من نحاس، ثم فى أمام الباب البحرى الذى يدخل منه إلى القبة طرقة بها أربعة وعشرون عمودا من الرخام المرمر مطوقة بأطواق النحاس من أعلاها وأسفلها، طول كل عمود منها ثمانية أمتار سوى قاعدته، وبها اثنان وعشرون وترا من حديد مركب عليها إحدى عشرة قبة بأهلة من النحاس، وأوصاف هذا الباب كأوصاف باب الصحن السابق الذكر، ومكتوب عليه من الخارج قوله تعالى: ﴿(إِنَّ/الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ * اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ)﴾ (١)، ثم تدخل منه إلى المسجد فتجد شكله مربعا تقريبا لأن أطول أضلاعه ستة وأربعون مترا وأقصرها خمسة وأربعون مترا غير إيوان القبلة الذى طوله سبعة عشر مترا وعرضه تسعة أمتار ومساحته مائة وثلاثة وخمسون مترا، وتجدبه قبة كبيرة مرتفعة جدا ارتفاعها فوق أرض الجامع نحو أحد وستين مترا مركبة على أربعة أكتاف من الحجر الفص النحيت وبأسفلها مقدار مترين محلى بالرخام، وعلى القبة المذكورة أربعة أنصاف دوائر أعنى فى كل جهة نصف دائرة وأربعة قباب. والقبة الكبيرة جميعها منقوش بالبوية العظيمة محلى بماء الذهب، وبدائرها دوائر نقش بالبوية مكتوب فيها بماء الذهب: بسم الله ما شاء الله تبارك الله. ثم تجد المحراب على الجهة اليسرى للداخل وسقفه نصف دائرة أخرى والقبلة نفسها من الرخام مكتوب فوقها من أعلى دائرة: بسم الله الرحمن الرحيم. بالخط الثلث، وبأسفلها لوح مكتوب فيه: ﴿(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ)﴾ إلى آخر الآية (٢). بالزجاج الملون وبأسفله فوق المحراب مكتوب قوله تعالى: ﴿(فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ)﴾ (٣) ويكتنف المحراب عمودان صغيران من الرخام كل منهما بطوقين من نحاس أصفر أعلى وأسفل، ثم فى الجهة اليسرى بجانب أحد الأكتاف السالفة الذكر كرسى قارئ سورة الكهف مصنوع من الخشب، ودرابزينه من الخشب المفرغ، يصعد إليه بخمس درجات وقد فرش بالجوخ الأحمر، وبيمينه المنبر مصنوع من الخشب محلى بماء الذهب وله خمسة وعشرون درجة مفروشة بالجوخ الأحمر، وله باب بمصراعين من الخشب مكتوب بأعلاه فى دائرة، أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة، وفوق مجلس الخطيب منه

стр. 1332

قبة مستطيلة موضوعة على أربعة عمد من الخشب مكتوب بدائرها قوله تعالى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ)﴾ (١) إلى آخر الآية، وبأسفل المنبر باب نافذ مكتوب بأعلاه من جهة المحراب فى دائرة صغيرة: يا قاضى الحاجات. ومن الجهة الأخرى دائرة أيضا مكتوب فيها: يا مجيب الدعوات. وبينهما طرقة صغيرة بمقدار متر فيها باب به محل صغير تحت المنبر شبيه بمخزن، وفى مقابلة المحراب باب القبة الذى من جهة الصحن يعلوه دكة للمؤذنين بعرض المسجد مركبة على ثمانية أعمدة من الرخام ارتفاع كل واحد ثمانية أمتار، ولها درابزين من النحاس محيط بها وبدائر المسجد من أعلى، وبهذا الدائر أحد وثلاثون شباكا من نحاس أصفر مركب عليها زجاج أبيض، ويليها درابزين آخر بينه وبين الأول مسافة اثنى عشر مترا تقريبا وبه أحد وثلاثون شباكا أيضا مركب عليها زجاج ملون، وبينهما أربعة وعشرون شباكا للقبة الكبيرة بداربزين من النحاس الأصفر مركب عليها شبابيك من نحاس بداخلها زجاج ملون، ويلى الدرابزين الذى يلى القبة من أعلى أربعون شباكا بزجاج ملون، ثم فى دائر كل قبة من القباب الأربعة السالفة الذكر عشرة شبابيك بدرابزين، وجميع الدرابزينات المذكورة لوضع القناديل بها. ثم فى نصف دائرة المحراب ستة عشر شباكا أمامها طرق بدرابزين، وبدائر الحائط من أسفل ستة وثلاثون شباكا مركب عليها زجاج أبيض، طول كل شباك متران ونصف مكتوب على كل واحد منها شطر من قصيدة البردة، ويتوصل إلى الطرق المذكورة من أبواب لها بالمئذنتين ومن سطح المسجد، وباب القبة القبلى المقابل لبابها البحرى مكتوب عليه من الخارج: ﴿(وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً)﴾ (٢)، وأمامه طرقة عظيمة بها أحد عشر عمودا من الرخام المرمر، طول كل عمود منها ثمانية أمتار تقريبا، وبها اثنان وعشرون وترا من الحديد يعلوها إحدى عشرة قبة، وأوصافها كأوصاف الطرقة التى بالباب الأول. ثم انتقل جناب الخديوى الأكبر محمد على باشا إلى رحمة الله تعالى - والمسجد بهذه الهيئة السابقة الذكر - ودفن فى تربة أمر بعملها له نقرا فى الجبل وباشر عملها بنفسه قبل موته، وهى فى الزاوية القبلية الغربية التى عن يمين الداخل من باب القبة الذى من جهة الصحن وقد أرخ موته الشيخ محمد شهاب بقوله:

стр. 1333

عظم الله أجر مصرفكم ذا … كان منها لدى المصيبة أنات قصمت ظهرها المنايا بسيف … ما وقاها منه وقاية جنات يا فريد الزمان يا من سطاه … قلبت للعدا ظهور مجنات أنت يا داورى محمد صنع … ولذكرى على شأنك طنات دولة وحدت وحاشى وكلا … أنها بعد دا تعد مئنات كان للفخر حاجة فقضاها … وانثنى راقيا لأرفع قنات /صاح صح باكيا حلاه وعدّد … ليس بدعا إذا علت لك رنات هو بين الورى وصى أبيهم … كافل الكل والنفوس مهنات إن حقا على عيون البرايا … أنها تسكب الدموع مقنات فلكم أعين لهم أجريت من … بحر إحسان ما أفاض مسنات لم يمت ضيغم أتانا بشبل … خلفا منه عند كل مظنات رب شمس غابت وقد ناب عنها … بدر ثم بدا ينير دجنات فتعزى يا مصر عوضت خيرا … بعده واشكرى لربك منات وعلى قبره عنان امتنان … ما لنسجامه الترحم منات كلما لاح منه عنة فضل … تبعتها من الكرامة عنات حل دار النعيم والكل منا … فى لظى الوجد والقلوب معنات ودعاه رضوان أن زر وأرخ … زينت للقدوم عندى جنات سنة ١٢٦٥ ثم ان إتمام بناء هذا الجامع بهذه الكيفية كان فى سنة إحدى وستين ومائتين وألف من الهجرة، وأرخه المرحوم الشيخ محمد شهاب فى قصيدته المرسومة على شبابيك القبة والصحن من خارج على كل شباك بيت منها حفرا فى الرخام محلاة بماء الذهب وهى هذه: عروس كنوز قد تحلت بعسجد … مكللة تيجانها بالزبرجد أم الجنة المبنى عالى قصورها … بأبهج ياقوت وأبهى زمرد أم المكرمات الآصفية أبدعت … هيولى أعاجيب بصورة مسجد

стр. 1334

هو الفلك الأعلى تنزل وازدهى … بزهر الدرارى جامعا كل فرقد ألا إن تجديد العجيب من البنا … يؤكد تأسيس اقتدار المجدد وهل أثر يا صاح يعرب عن حلى … مؤثره دون البناء المشيد فدع قصر غمدان وأهرام هرمس … وإيوان كسرى إن أردت لتهتدى ودع ارما ذات العماد ونحوها … وعرشا لبلقيس كصرح ممرد ودع أموى الشام وانزل بمصرنا … وبادر إلى هذا بإيماء مرشد فلو عددت فى الكون بدأ بدائع … لكان به ختم لذاك التعدد كأن الليالى الوالدات عجائبا … أصبن بعقم بعد هذا التولد لئن صار فى الدنيا وحيدا تفردا … فلا غرو والمنشى له ذو تفرد مليك جليل الشان ليس كمثله … جليل بعلياه اقتدى كل مقتدى محمد آثار على مآثر … عزيز افتخار ساد كل مسود هو المنهل العذب الذى دون ورده … تزاحمت الأقدام فى كل مورد هو الغيث يحيى كل قطر بجوده … فيخضل من قطر الندى وجهه الندى هو الشمس لم تحجب سناها غمامة … ولا أنكرت أضواءها عين أرمد له همم تسمو إلى هامة العلا … إذا حددت لا تنتهى بالتحدد فكم آية فى صفحة الدهر خطها … لتتلى وأحكام التلاوة سرمدى وكم غرة فى جبهة الكون أسفرت … بإحسانه عن وجه عز وسودد وكم مكرمات منه أوفت بعهدها … إذا وعدت تأبى تخلف موعد وكم صدقات واصلتها صلاته … مسبلها يجرى بوقف مؤبد /وكم منشآت كالرواسى تخالها … حصونا جرت فى البحر ذات نشيد وكم مسجد مبناه يشهد أنه … على وفق معنى إنما يعمر ابتدى محاسن شتى قد تجمع شملها … وصار انتظاما عقد در منضد فزانت به الدنيا مقلد جيدها … وقالت لأهل الدهر هل من مقلد له الله من راع حمى حومة العلا … وراعى الرعايا إذ تروح وتغتذى

стр. 1335

بسطوته الركبان سارت وحدثت … عن البحر فى مد وجزر لمعتدى وقد أيدته فى المعارك نصرة … بفتح مبين عن متين مسدد إذا جاء نصر الله والفتح بالضحى … فويل لكل العاديات بمرصد وربت كهف دون صف ولم يكن … إذا زلزت يوما ليوجد فى الغد مدافع إبراهيم بالرعد حوله … تقول: تلونا السجدة الآن فاسجد فسل عنه نجدا إذ تيمم منجدا … وما لعداه من إغاثة منجد وسل واقعات الزنج والروم إذ سطا … بسمر القنا الخطى وبيض المهند وسل يمنا والشام واذكر وقائعا … وأورد صحيح النقل عن كل مسند وسل هل عسير كان يوم مصابهم … عسيرا وقد باءوا بشمل مبدد خطوب دهتهم فى مصادمة الوغى … بمنصور جيش فى الحروب مؤيد رعى الله هاتيك المعاهد كلها … وحيا محياها بحسن التعهد وحلى طلا الأدوار دوما وصانها … بدولة هذا الداورى عن تجرد هو الكوكب الأسنى الذى من ضيائه … قد اقتبست أضواء كل توقد هو الروض يشجى السمع ساجع ورقه … ويعرب عن ألحان كل مغرد ثناء كورد طاب نفح شميمه … وأزهاره تزهو بخدّ مورّد وجاه عظيم دونه السعد خادم … إلى مجده الأعلى انتمى كل سيد وعز يجازى الظالمين بصنعهم … إلى أن يؤدوا جزية الذل عن يد وفضل هو البحر الذى عم فيضه … وخص بجدوى جوده كل مجتدى وحظ سما فوق السماكين حظوة … وسامى العلا فخرا بأسعد مسعد ألا وهو قطب الوقت غيث زمانه … منار الهدى المقصود فى كل مقصد فأنعم به من منعم متفضل … وأكرم به من مكرم منغمد معاليه جلت عن نظير وأصبحت … باهى جميع العالمين بمفرد أنام الأنام المستظلين فى حمى … أمان وأمن من تخوف مفسد فيجفو الذى يبدى الجفاء تغضبا … ويعفو عن العبد الكثير التودّد

стр. 1336

ويجمل فى الحالين لينا وقسوة … فذاك لتلطيف وذا لتشدد فعرج على تلك المآثر وابتهج … بآثار هذاك الخديو الممجد وسل سامع الداعى دوام حياته … وطول المدى وابسط أكفك وامدد وزر حرما مهما تشاهد جماله … نظرت بديع الصنع فى كل مشهد وعاين سنا حسن القبول منزها … لطرفك فى روض البهاء المخلد وهاك عقودا من معان أجادها … بيان بنا هذا البديع المجدد مبان إذا أمعنت فيها مؤرخا … تريك على قدر العزيز محمد سنة ١٢٦١ ثم ان العزيز محمد على باشا كان قد مرض فقام بأمور الحكومة المصرية أكبر أنجاله المرحوم إبراهيم باشا، وذلك فى سنة/ ٦٤ فلم يلبث إلا قليلا وانتقل إلى رحمة الله تعالى فى أواخر السنة المذكورة. ثم تولى بعده المرحوم الحاج عباس باشا فى سنة ٦٥، فأمر بإتمام هذا المسجد الشريف فأحضرت أرباب الصنائع ونقشوا الأكتاف بعد بياضها ودهنها بالبوية الملونة بلون الرخام وبلطوا المسجد ودهنوا أقبابه بالبوية المحلاة بماء الذهب، وكتب فيه بماء الذهب من الجهة اليمنى فى دائرة تجاه نصف دائرة المحراب: لا إله إلا الله. وكتب فى محاذاتها فى دائرة أخرى من الجهة اليسرى: محمد رسول الله. وبأعلى نصف الدائرة التى من جهة باب القبة الكائن من جهة الصحن دائرة مكتوب فيها: على كرم الله تعالى وجهه، وفى محاذاتها دائرة مكتوب فيها: عثمان رضى الله تعالى عنه. وفى مقابلة اسم على دائرة مكتوب فيها: أبو بكر رضى الله تعالى عنه. وفى مقابلة اسم عثمان دائرة مكتوب فيها: عمر رضى الله تعالى عنه. وكل ذلك بالخط الثلث المجوف بماء الذهب، ثم فرشت الطرقة التى بين عمد الدكة وحائط المسجد بالرخام الأبيض وفرش صحن المسجد جميعه بالرخام الكبير، وكذا فرشت الطرقتان المقابلتان لبابى القبة البحرى والقبلى بالرخام الأبيض، ثم أمر بفرش المسجد جمعه بالحصر والأبسطة القرمانى وعملت أسياخ من الحديد علقت بسلاسل النحاس المعلقة بالقباب والدوائر ووضع بها أربعمائة وثمانية عشرة قدرا من البلور لأجل إيقادها بالمواسم وليالى الأعياد، وكذا وضع بالقبة الكبيرة نجفة من البلور النفيس باثنين وسبعين فنارا ونجفة أمام المحراب بثلاثة وخمسين فنارا، ونجفة أمام باب القبة من جهة الصحن بنسعة وحمسين فنارا، ونجفة أمام باب القبة البحرى

стр. 1337

بأربعة وعشرين فنارا، ثم أمر باستحضار تركيبة وستر من الإستانة فأحضرا ووضعا فى الجهة السالفة الذكر على التربة المذكورة، والتركيبة من الرخام الأبيض مكتوب عليها آيات قرآنية محلاة بماء الذهب، وهى ثلاثة أدوار وارتفاعها بالشواهد نحو خمسة أمتار وعرضها متران وطولها ثلاثة أمتار ونصف، والستر المذكور من القطيفة الخضراء مخيش بالقصب والتلى مكتوب على دوائره الأربع سورة ﴿(هَلْ أَتى)﴾ بالقصب، ثم أمر بإعمال مقصورة من النحاس الأصفر فعملت وكتب عليها: والى ملك مصر عباس باشا. ووضع بداخل المقصورة المذكورة سبعة شمعدانات من الفضة ارتفاع كل واحد متران، ووضع بها أيضا شمعدانان صغيران ارتفاع كل واحد متر ووضع بها عدة مصاحف محلاة بالذهب ودلائل خيرات، وعلق أمام بابها نجفة من البلور النفيس بها أربعة وعشرون فنارا، ورتب لهذا المسجد عدة وظائف ومرتبات ومصالح لإقامة الشعائر. وعمل لذلك وقفية بين فيها جميع ما يصرف من الاستحقاقات لأربابها بحسب ما هو مشروط فى الوقفية وهذه صورتها: وقفية من قبل المرحوم الحاج عباس باشا والى مصر كان مؤرخه فى ٩ رجب سنة ١٢٦٩. نمرة ٧٦ أرصد ووقف وسبل وأبد وأكد وخلد وتصدق لله بجميع المبلغ المرتب بديوان الروز نامجه العامرة تابع الدعا كوى الذى قدره كل سنة مائة وخمسون ألف قرش بحساب كل قرش منها أربعون نصفا فضة الجارى فى تصرف حضرة مولانا الوزير المعظم يشهد له بذلك التذكرتان الديوانيتان المكملتان بالختم والعلامة على العادة فى ذلك المؤرخة إحداهما فى ٦ ذى الحجة سنة ١٢٦٧. والأخرى فى ٢٥ شعبان سنة ١٢٦٨، يصرف المبلغ المذكور المرصد فى مصالح المسجد وإقامة شعائره الإسلامية المعمور بذكر الله تعالى الكائن بقلعة مصر المحروسة الذى فيه مدفن المرحوم الحاج محمد على باشا المعروف بإنشاء وتجديد جده المشار إليه وعلى مصالح مدفن جده المشار إليه بالمسجد المذكور مبلغا وقدره مائة وخمسون ألف قرش على ما بين فيه. فما يصرف فى مصالح ومهمات المسجد المذكور تسعة وثمانون ألفا وثمانمائة وتسعة وثلاثون ترشا مصرية وستة وثلاثون نصفا فضة. وما يصرف من ذلك لرجل من أهل الدين والصلاح والعفة والنجاح يكون فقيها عالما حنفى المذهب يجعل إماما راتبا بالمسجد المذكور ليصلى بالناس الصلوات الخمس فى أوقاتها وصلاة القيام فى شهر رمضان ثلاثة آلاف قرش.

стр. 1338

وما يصرف لرجل خطيب بالمسجد المذكور ليصلى بالناس الجمعة والعيدين سبعمائة وعشرون قرشا، وما يصرف لرجل شافعى المذهب يصلى بالناس الصلوات الخمس على مذهبه تسعمائة قرش، وما يصرف لرجل ميقاتى يكون حاد البصر ليصرف الأوقات للآذان بالمسجد المذكور سبعمائة وعشرون قرشا، وما يصرف لثمانية مؤذنين أصواتهم حسنة يؤذنون فى الأوقات المعلومة بالمسجد المذكور ويقيمون الشعائر الإسلامية التى تختص بالمؤذنين من تبليغ وما شابهه مما جرى به التوارث فى المساجد الإسلامية أربعة آلاف وثمانمائة قرش، وما يصرف لرجل من حفظة كتاب الله المبين يكون حسن الصوت عالما بأحكام/القرآن يقرأ سورة الكهف فى كل يوم جمعة بعد السلام بالمسجد أربعمائة قرش وثمانون قرشا، وما يصرف لرجل يبخر وقت صلاة الجمعة بالمسجد مائتان وأربعون قرشا، وما يصرف لمن يكون إماما راتبا حنفيا بالمسجد نظير قراءته فى كل يوم ساعتين من بعد صلاة الظهر خلا يومى الخميس والجمعة درسا واحدا فى الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان ستمائة قرش، وما يصرف لرجل عالم مقرئ للشيخ المذكور ثلثمائة وستون قرشا، وما يصرف لثمانية أشخاص طلبة ألفان وثمانمائة وثمانون قرشا، وما يصرف لرجل عالم متفقه يقرأ حصة حديث بعد الظهر فى يومى الخميس والجمعة بالمسجد المذكور سبعمائة وعشرون قرشا، وما يصرف لرجل مقرئ للمذكور ثلثمائة وستون قرشا، وما يصرف لستة من الطلبة يحضرون حصة الحديث على الشيخ المذكور ألفان ومائة وستون قرشا. وما يصرف لرجل مخزنجى لحفظ مهمات المسجد سبعمائة وعشرون قرشا، وما يصرف لأربعة من الفراشين يكونون معدين لكنس المسجد وتنظيفه ونفض الأبسطة والحصر وتنظيف الشبابيك ألفان ومائة وستون قرشا، وما يصرف لرجل خادم ليصرف المياه من اللوالب للميضأة والحنفيات وبيوت الأخلية أربعمائة وثمانون قرشا، وما يصرف لثلاثة يكونون وقادين بالمسجد ألف وأربعمائة وأربعون قرشا، وما يصرف لرجلين معدين لتنظيف المطهرة والميضأة والحنفيات وبيوت الأخلية تسعمائة وستون قرشا. وما يصرف لثلاثة سقائين أحدهم لسقى المصلين الماء والإثنان للرش والنظافة ألف وأربعمائة وأربعون قرشا، وما يصرف لرجل شاد بالمسجد المذكور لينظر فى مصالحه ويضع كل شى فى محله أربعمائة وثمانون قرشا، وما يصرف لأربعة رجال من أصحاب البصر يكونون بوابين بالمسجد ألف وتسعمائة وعشرون قرشا، وما يصرف لرجل بحفظ الحنفيات ويباشرها أربعمائة وثمانون قرشا، وما يصرف لرجل كاتب مباشر يتعاطى قبض الوارد

стр. 1339

وصرفه فى جهاته بمعرفة الناظر ألف وثمانمائة قرش، وما يصرف لرجل من أهل الدين والصلاح يكون ذا معرفة ودراية بحيث يقرأ ويكتب ويحسن الإدارة ليجعل مشرفا على المباشر ستة آلاف قرش. وما هو فى ثمن حصر متوفى تسعة آلاف ومائتان وخمسة وثمانون قرشا، وما يصرف فى ثمن البسط برسم فرش المسجد سبعة آلاف وأربعمائة وخمسة وستون قرشا، وما يصرف فى ثمن مائة واحد وتسعين قنطارا من الزيت وأحد وخمسين رطلا برسم وقود المسجد والمنارتين على العادة ثلاثة وثلاثون ألفا وخمسمائة وأربعة عشر قرشا وعشرة أنصاف فضة، وما يصرف فى ثمن أربعة قناطير من الشمع الاسكندرانى برسم الوقود فى شهر رمضان ألفان وأربعمائة قرش، وما يصرف فى ثمن مقشات برسم الكنس مائة فرش، وما يصرف فى ثمن خيش فيومى برسم المسح أربعة وثمانون قرشا، وما يصرف فى ثمن ستة قرب جلد لاحتياج السقائين مائتان وأربعون قرشا، وما يصرف فى ثمن بخور يبخر به المسجد والمدفن على العادة مائة وعشرون قرشا، وما يصرف فى ثمن قناديل تعلق بالمسجد ثمانمائة وأحد عشر قرشا وعشرة أنصاف فضة، وما يصرف على مهمات المدفن المعد لجد مولانا الوزير المشار إليه بالمسجد خمسون ألفا واثنان وعشرون قرشا. وما هو لعشرة رجال أفندية خوجات يقرءون فى كل يوم من بعد صلاة الصبح ختمة شريفة سوية ويقرءون أيضا فى كل ليلة جمعة خمسة عشر ألف قرش، وما يصرف لعشرة رجال قراء من حفظة كتاب الله المبين يقرءون فى كل يوم من بعد صلاة الظهر إلى وقت العصر ختمة شريفة بالمسجد ومن بعد صلاة العصر يقرءون أيضا سورة الإخلاص عشرين ألف مرة عددا مضبوطا عشرة آلاف وثمانمائة قرش. وما هو لتسعة رجال ورجل عاشر يكون رئيسا عليهم يقرءون دلائل الخيرات بتمامها فى كل ليلة جمعة وكل ليلة اثنين ثلاثة آلاف وتسعمائة وستون قرشا. وما يصرف فى ثمن خبز قرصة فى مدة تسعة أشهر من كل سنة، وهى ما عدا رجب وشعبان ورمضان يفرق على الفقراء والمساكين من الرجال والنساء فى كل ليلة جمعة ألفان ومائتان وخمسون قرشا، وما يصرف فى ثمن خبز قرصة يشترى فى رجب وشعبان ورمضان ألف وخمسمائة قرش، وما يصرف فى ثمن أربعة عجول جاموس تذبح وتفرق يوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة ألف قرش، وما يصرف فى ثمن شيرج يوقد به فى المدفن الكائن بالمسجد المعروف بإنشاء وتجديد المغفور له المرحوم الحاج محمد على باشا

стр. 1340

خمسمائة وسبعون قرشا. وما يصرف فى ثمن شمع من سمك يوقد فى كل ليلة جمعة وليلة اثنين ألف ومائتان وأربعة وستون قرشا، وما يصرف فى ثمن شمع من سمك أيضا يوقد فى شهر رمضان خاصة بالمدفن ألف وثمانية وثمانون قرشا. /وما يصرف فى ثمن خوص وريحان رطبين يوضعان على القبر فى كل ليلة جمعة مائة وعشرون قرشا. وما هو للتربى نظير خدمته ومباشرته مائة وعشرون قرشا، وما هو للتفرقة فى أيام العيدين بمعرفة الناظر ألف ومائتان وخمسون قرشا، وما يصرف فى إجراءات وخيرات وقربات بجهات يأتى ذكرها فيه من ثمن خبز قرصة يفرق على القراء بمقرأة سيدنا الإمام الحسين تسعمائة قرش، وبمقرأة السيدة زينب أربعمائة وخمسون قرشا، وبمقرأة السيدة نفيسة أربعمائة وخمسون قرشا، وبمقرأة السيدة سكينة ثلثمائة قرش وبمقرأة السيدة رقية ثلثمائة قرش، وبمقرأة السيدة فاطمة النبوية ثلثمائة قرش، وبمقرأة الإمام الشافعى تسعمائة قرش، وبمقرأة الأستاذ عبد الوهاب الشعرانى ألف وثمانمائة قرش، وبمقرأة السلطان الحنفى ألف وثمانمائة قرش، وبمقرأة الأستاذ المنوفى تسعمائة قرش، وبمقرأة الأستاذ الخواص ألف ومائتا قرش، وبمقرأة الشيخ المنادى تسعمائة قرش. وما يبقى من المبلغ المرصد يحفظ تحت يد الناظر ليكمل ما زاد فى ثمن ما يزيد من مشتروات مهمات المسجد والمدفن المذكورين إذا زادت الأسعار وإذا نقصت يضم الزائد من ثمنها على الباقى بيد الناظر، ليصرف جميع ذلك فيما يحتاج إليه الحال للمسجد والمدفن على حسب ما يراه الناظر مما يكون فيه البقاء والدوام والاستمرار. فإن تعذر الصرف فى هذه الجهات صرف لجهة مدفن المغفور له مولانا الحاج أحمد طوسون باشا والد حضرة صاحب السعادة الواقف، ولجهة مدفن المرحوم السلطان العادل طومان باى الشهير بالعادلى الكائن بجوار العباسية المعمورة. فإن تعذر الصرف على الجهتين المذكورتين صرف للفقراء والمساكين والأرامل من المسلمين أينما كانوا وحيثما وجدوا أبد الآبدين. وشرط فى إرصاد وقفه شروطا حث عليها منها: أن النظر على ذلك من تاريخه لحضرة وكيل الديوان الكتخدائى بقلعة المحروسة سعادة حسن باشا ابن المرحوم مميش مانسطرلى ثم لمن يلى وظيفته وهلم، وعند أيلولة ذلك للفقراء والمساكين من المسلمين فلمن يكون واليا بحكومة مصر المحروسة حين ذاك ومنها: أن يعمل حساب المصاريف المذكورة شهرا فشهرا وعند تمام السنة يحرر جامعة ببيان ما صرف وما بقى من أصل المبلغ المرصد وتختم وترصد تحت يد الناظر ومنها: أن الذى يبقى من الإيراد بعد صرف المعين فى كل

стр. 1341

سنة يحفظ تحت يد الناظر إلى وقت الاحتياج إليه أى كل ما تجمد يشترى به عقارا يستغل لجهة الوقف ويصرف ريعه فى مصاريفه على الوجه المشروح أعلاه ومنها: أن تقرير أرباب الوظائف والخدم يكون بمعرفة الناظر. وهذا جميع ما نص بالوقفية المذكورة. ثم انتقل الجناب المعظم الحاج عباس باشا إلى رحمة الله تعالى فى سنة سبعين ومائتين وألف هجرية، وولى بعده فى هذه السنة المرحوم محمد سعيد باشا فحضر للجامع المذكور لزيارة والده الحاج محمد على باشا ورأى اسم المرحوم عباس باشا على المقصورة فأمر بإزالته والاكتفاء بوالى ملك مصر وأمر بطلى المقصورة فطليت. وقد كان ثم وقف على مصالح هذا الجامع جملة أطيان، وعمل لذلك وقفية بين فيها جميع ما يعمل لإقامة الشعائر وما يصرف لأرباب الوظائف وغيرهم على حسب ما هو مشرط بالوقفية وهذه صورتها. وقفية من قبل المرحوم مولانا الوزير محمد سعيد باشا والى مصر كانت مؤرخة فى ٢٥ ذى الحجة سنة ١٢٧٣ ثلاث وسبعين ومائتين وألف نمرة ١٢٠ وقف الأطيان الرزقة التى بلا مال الاحباسية التى قدرها ألفان وخمسون فدانا ما هو بمديرية الغربية ثلثمائة فدان، وما هو بمديرية نصف ثانى وسطى بالوجه القبلى ألف فدان وسبعمائة فدان وخمسون فدانا. أنشأ الواقف المذكور وقفه هذا على المسجد المعمور بذكر الله تعالى الكائن بقلعة مصر المنصورة، الذى أنشأه وجدده حضرة مولانا الوزير المعظم المرحوم الحاج محمد على باشا، يصرف من ريع ذلك فى كل سنة من سنى الأهلة مبلغ مائة ألف قرش وثلاثة وعشرون ألف قرش ومائة قرش وأربعون قرشا روميا، وذلك على ما يبين فيه لرجل من أهل الدين والصلاح يكون عالما حنفى المذهب نظير قراءته كل يوم ساعتين قبل وقت الظهر بالمسجد ما عدا يومى الخميس والجمعة درسا واحدا فى الفقه على مذهب أبى حنيفة النعمان ثلاثة آلاف وستمائة قرش، ويصرف لرجل عالم مقرئ إليه فى كل سنة واحدة ألف وثمانمائة قرش، ويصرف إلى عشرة أنفار طلبة يحضرون عليه كل يوم أربعة آلاف وثمانمائة قرش، ويصرف إلى رجل عالم متفقه لقراءة حصة حديث بعد وقت الظهر يوم السبت والإثنين ألفان وأربعمائة قرش، ويصرف إلى رجل عالم يكون مقرئا له ستمائة قرش، ويصرف إلى ستة أنفار طلبة يحضرون عليه ألفان ومائة وستون قرشا، ويصرف فى كل سنة إلى عشرة أنفار قراء من حفظة كلام الله/المبين يقرءون

стр. 1342

فى كل يوم بعد صلاة الصبح ختمة شريفة، ويقرءون أيضا ختمة شريفة فى ليلة الجمعة من بعد صلاة العصر، ويقرءون أيضا سورة الإخلاص ثلاثين ألف مرة خمسة عشر ألف قرش. ويصرف إلى خمسة أنفار يقرءون دلائل الخيرات فى كل ليلتى جمعة واثنين سنويا ألف وثمانمائة قرش. ويصرف إلى شخص رئيس منهم زيادة عن المرتب له فى كل سنة ثلثمائة وستون قرشا. ويصرف فى ثمن خبز قرصة يشترى فى مدة تسعة أشهر عدا رجب وشعبان ورمضان من كل سنة يفرق على الفقراء ألفا قرش ومائتان وخمسون قرشا. ويصرف فى ثمن خبز فى رجب وشعبان ورمضان من كل سنة يفرق على الفقراء والمساكين ألف وخمسمائة قرش. ويصرف فى ثمن خمسة عجول جاموس وعشرة رؤوس غنم تذبح وتفرق فى يوم عيد الأضحى وأيام التشريق على الفقراء ثلاثة آلاف قرش. ويصرف فى ثمن شمع من سمك يوقد بالمسجد فى ليلة الجمعة والاثنين بمدفن المرحوم الحاج محمد على باشا خمسمائة قرش، ويصرف فى ثمن خوص وريحان راتب جمعى فى كل سنة مائة وعشرون قرشا. ويصرف إلى التفرقة فى أيام العيدين على الفقراء والمساكين فى كل سنة ألف ومائتان وخمسون قرشا. ويصرف فى ثمن زيت طيب فى شهر رمضان وليالى المواسم بالجامع فى كل سنة سبعة آلاف قرش. ويصرف فى ثمن شمع من سمك فى الليالى المذكورة فى كل سنة خمسمائة قرش. ويصرف فى ثمن أربع شمعات. اسكندرانى وزن الجميع أربعمائة رطل توقد بالقبلة والمدفن فى شهر رمضان وقت صلاة التراويح خمسة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بالمقرأة الكبيرة بقبة أبى عبد الله الحسين سنويا بمعرفة شيخ المقرأة ستة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة قبة الإمام الشافعى محمد بن إدريس فى كل سنة بمعرفة شيخ المقرأة ستة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة قبة الليث بن سعد فى كل سنة بمعرفة شيخ المقرأة ستة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة سيدى أحمد البدوى فى كل سنة بمعرفة شيخ المقرأة ستة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة السيدة زينب بنت الإمام على فى كل سنة بمعرفة شيخ المقرأة ستة آلاف قرش.

стр. 1343

ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة السيدة نفيسة بنت السيد حسن الأنور فى كل سنة ستة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة سيدى إبراهيم الدسوقى فى كل سنة ستة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة السيدة سكينة بنت الإمام الحسين فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة السيدة فاطمة النبوية فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة سيدى عبد الوهاب الشعرانى فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة سيدى عبد الله المنوفى فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة سيدى عبد المتعال خليفة سيدى أحمد البدى فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة السيدة عائشة النبوية فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف إلى السادة القراء بمقرأة السيدة رقية فى كل سنة ثلاثة آلاف قرش. ويصرف لرجل كاتب مباشر يتعاطى قبض وصرف الإيراد ويحرر به دفترا شهريا بملاحظة واطلاع الناظر سنويا ثلاثة آلاف قرش. ويصرف لرجل يجعل مشرفا على المباشر وعلى إجراء إدارة شعائر المسجد والمدفن سنويا ثلاثة آلاف قرش. وما يبقى من ريع الوقف المذكور بعد ذلك يحفظ تحت يد الناظر على ذلك ليصرف منه ما يحتاج الحال إليه لعمارة المسجد المذكور ومرمته وطلاء قبة المسجد وجدرانه كما هى عليه الآن وما فيه البقاء لعينه وفى تجديد كسوة مقام حضرة الوزير المعظم المرحوم الحاج محمد على باشا. وشرط فيها: أن الناظر على ذلك والمتولى عليه يبدأ من ريعه بإصلاح الأراضى المذكورة من الحرث والتقصيب وتنظيف مساقيها وعمارة جسورها وما يحتاج الحال إليه لتصير الأراضى المذكورة صالحة للزراعة والإجارة ليكثر ريعها ومنها: أن النظر على ذلك

стр. 1344

من تاريخه أعلاه إلى سعادة حسن باشا ناظر ديوان الداخلية ومن بعده لمن يلى وظيفته، ثم مشروط أنه إن تعذر الصرف على الجامع يصرف الريع على المدفنين بمصر والاسكندرية وبأيلولة الوقف للمدفنين يكون النظر لناظرهما حين ذاك، وإن تعذر الصرف على المدفنين أيضا يصرف الريع على الفقراء والمساكين وبأيلولة ذلك للفقراء والمساكين يكون النظر على الوقف لمن يكون والى مصر. انتهت صورة الوقفية وهذا جميع ما نص فيها. ثم أحدث خمس ليالى مواسم بالجامع المذكور منها: ليلة المعراج الشريف بإحيائها بتلاوة القرآن وبقراءة قصة المعراج بحضوره مع حضرات العلماء الأعلام والذوات الفخام والتجار العظام وغيرهم من أرباب الطرق ورؤساء التكايا، وذلك بعد /تناولهم الطعام من مائدة فاخرة تصنع لهم بديوان الخديوى، ومنها ليلة نصف شعبان بهذه المثابة ثم ثلاث ليال من رمضان منها ليلتا المولد أعنى ليلة الثالث عشر وليلة الرابع عشر؛ لأنه لما توفى بالاسكندرية أحضروه فى الثالث عشر ودفن فى الرابع عشر فأحدث عمل المولد فى هاتين الليلتين، وليلة سبع وعشرين من رمضان التى هى ليلة القدر يتلى فيها تفسير سورة القدر، ويوقد بالجامع فى كل ليلة من تلك الليالى اثنا عشر ألف قنديل داخلا وخارجا وستمائة شمعة من سمك خلاف الشمع الاسكندرانى الذى يوقد بالشمعدانات التى بوجه القبلة وداخل المقصورة. وإلى وقتنا هذا جار عمل تلك الليالى بقلعة مصر العامرة. ثم انتقل المرحوم محمد سعيد باشا إلى رحمة الله تعالى فى سنة ١٢٧٩ هجرية وتولى بعده الخديو إسماعيل باشا فى ٢٨ رجب من السنة المذكورة. وفى هذه السنة قدم مولانا السلطان عبد العزيز إلى مصر فهيئت لإقامته بالقلعة سراية المرحوم محمد على باشا فأقام بها سبعة أيام، وفى يوم الجمعة خرج للصلاة بالمسجد المذكور فى موكب عظيم بمقدمته الذوات الفخام مشاة على الأقدام إلى أن دخلوا الجامع المذكور، وصلى الجمعة فى الكشك الذى أعد له فيه بجوار منبر الجامع، وكان قد صنع له كشك بالمسجد الحسينى وبالمسجد الزينبى لصلاته فيهما فاتفق أنه لم يصل فيهما، ثم بعد ذلك أمر الخديو إسماعيل باشا إحضار سترا آخر من الإستانة العلية؛ فأحضر ووضع على الضريح وهو من حرير أخضر مخيش بالقصب الأصفر والأبيض والأحمر مكتوب عليه بمقابلة باب المقصورة أبيات وهى:

стр. 1345

هذا مقام حل فى روضه … من أسس المجد بخير جزيل وشيد العليا بتدبيره … وأسعد الدنيا بقدر جليل حفيده المخدوم أجرى له … فى البر سترا فاض لابن السبيل وقدره المفرد نادى له … بمفرد يسمو لفكر نبيل محمد المجد علىّ له … آجاد إسماعيل سترا جميل سنة ١٢٨٠ وهذه الأبيات مكتوبة فى الوسط وبجوارها من الجهة اليمنى فى مقابلة باب المقصورة أيضا دائرة مكتوب فيها: يا حنان يا منان. وبوسط الدائرة: محمد ﵇، والدائرة التى من الجهة اليسرى مكتوب فيها: يا ستار يا غفار. ومكتوب بوسطها: علىّ ﵁. وبأعلى الأبيات المذكورة فى الدور الوسط مكتوب قوله تعالى: ﴿(الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ)﴾ (١)، وبأعلى الدور الثالث من الجهة المذكورة مكتوب: عثمان ﵁. وفى جانب الستر مكتوب: ﴿(وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً)﴾ إلى آخر الآية (٢)، وبأعلاها فى الدور الأسفل مكتوب فى دوائر صغيرة من أعلى وأسفل: ﴿(إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ)﴾ إلى آخر الآية (٣)، وقوله تعالى: ﴿(نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ)﴾ إلى آخر الآية (٤). وبوسط الستر من الجهة المذكورة دوائر مكتوب بها آيات قرآنية، وبالدور الثالث الأعلى دوائر مكتوب فيها: محمد ﵇، أبو بكر الصديق ﵁، عمر الفاروق ﵁. وبأسفل الستر من جهة الشاهد دائرتان مكتوب بهما قوله تعالى: ﴿(يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)﴾ (٥) صدق الله العظيم. وبأسفل الستر أيضا من جهة الشاهد أربع دوائر صغار مكتوب فيها آخر آية الكرسى المكتوب أولها بالجانب الأيسر، ثم بالدور الوسطانى دائرتان مكتوب بهما: ﴿(عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً)﴾ (٦)، واسم الكاتب وهو إبراهيم رشيد المولوى،

стр. 1346

ومكتوب بالدور الثالث: الله ﷻ . وبالجانب الأيسر دوائر صغيرة وكبيرة مكتوب بالصغيرة من أعلى وأسفل: ﴿(رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)﴾ (١) إلى آخر السورة، ومكتوب بالكبيرة قوله تعالى: ﴿(سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ)﴾ (٢) إلى آخر الآية، وبأعلى هذا الدور فى الدائرة الثالثة الكبيرة مكتوب أول آية الكرسى، وبدور الستر الوسطانى ثلاث دوائر مكتوب فيها: ﴿(إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً)﴾ (٣) ﴿(إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً)﴾ (٤) وبالدور الثالث ثلاث دوائر مكتوب فيها: علىّ ﵁، حسن ﵁، حسين ﵁. وجميع الكتابة بالقصب المخيش والثلث المجوف إلا القليل فإنه بالنسخ، ثم أمر بإعمال أبواب المسجد فصنعت له أبواب من خشب الجوز بسماعات من النحاس، ثم أمر بعمل محلات أدب فعملت بالجانب الأيمن للداخل من رحبة المسجد وهى ست عشرة خلوة اثنان بباب مخصوص للذوات وأربع عشرة لجميع الناس، وتجاه ذلك طرقة كبيرة بباب آخر ويقابله باب يدخل منه إلى محل متسع به حنفيات من الرخام ومصلى بها قبلة من الرخام، وبالمصلى باب داخله محلات مخازن وبها أيضا قبتان من خشب إحداهما مكسوة بالرصاص، ثم أحاط رحبة الجامع المذكور بسور/من الحجر وعمل له طرقة ووضع فوقه درابزين من النحاس وأحاطه بدائر الجامع كله، وأهدى مصحفين شريفين بماء الدهب بخط المرحوم إبراهيم أفندى رشدى المولوى، وهما بالمقصورة مع مصاحف ودلائل أهديت من طرف أفراد العائلة الخديوية. ثم لما آن للدّين أن يبلغ مناه وينجلى عنه صداه تولى مركز الخديوية الجليلة أفندينا محمد باشا توفيق؛ فنظر إلى هذا المسجد بعين الاحترام، وصار ملازما على حفظ آثار أسلافه الفخام؛ فيحضر فيه بنفسه وأكابر دولته فى كل ليلة من ليالى المواسم السالفة الذكر، ويغمر أهل هذا المسجد بإحساناته العامة وفواضله الشاملة التامة، ووضع به نجفة من البلور النفيس أمام باب القبة القبلى وتمم ما نقص من العمارات به، وأمر بتصليح رخام الصحن وإعادة رصاص القبب الذى سقط منها، وأمر حفظه الله بعمل بيارق وستارة

стр. 1347

للمنبر من القطيفة المخيشة بالقصب فعملت، وأهدى لهذا المسجد أيضا هدية نفيسة من جملتها: مصحف بخط اسلامبولى ومحلى بماء الذهب، ونسخة دلائل بالخط الاسلامبولى أيضا ومحلاة بماء الذهب، وأرسل إليه عبد الحليم باشا ساعة كبيرة دقاقة وضعت فى الوجهة القريبة من الصحن بأعلى القبب لها ثلاث مينات وموضوعة داخل كشك من الساج ارتفاعها ثلاثة عشر مترا خلاف ارتفاع سطح الجامع وعرضها أربعة أمتار تحيط بها طرقة بدرابزين من الساج وبأعلاها قبة من الساج أيضا، ويصعد إلى كشكها بسلالم من خشب ونحاس، وثمن هذه الساعة ستة عشر ألف وينتى كما هو المشهور. جامع قلمطاى هذا المسجد بشارع درب الحصر من تمن الخليفة به عمودان من الزلط وضريح عليه مقصورة من الخشب، ومكتوب بأعلى قبلته نقشا فى الخشب آيات قرآنية وأحاديث نبوية ومكتوب أيضا: أنشأ هذه الخطبة فى هذا المسجد المعروف قديما بزاوية سيدى قلمطاى الجمالى الأمير حسن أفندى كتخدا عزبان ابن المرحوم الأمير ناصف على فى جمادى الثانية سنة أربع وعشرين ومائة وألف، وهو مقام الشعائر وليس له أوقاف سوى بعض أحكار تحت يد ناظره الشيخ محمد القهوجى. جامع القمارى هو داخل حارة عبد الله بيك بالسروجية عن يمين المار فى الشارع من الصليبة إلى جهة باب زويلة مقام الشعائر الإسلامية، وسقفه من الخشب وبه عمود واحد من الحجر وبه خطبة وله مطهرة ومنارة، وبأسفله ضريح رجل صالح يقال له: القمارى. عليه تابوت من الخشب وكسوة من الجوخ. جامع قواديس هو جامع ابن الرفعة بحارة عابدين وقد ذكر فى حرف الألف. جامع قوصون قال المقريزى: هذا الجامع بالشارع خارج باب زويلة ابتدأ عمارته الأمير قوصون فى سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان موضعه دارا بجوار حارة المصامدة من جانبها الغربى تعرف

стр. 1348

بدار أقوش نميلة، ثم عرفت بدار الأمير جمال الدين قتال السبع الموصلى؛ فأخذها من ولده وهدمها وتولى بناءه شاد العمائر واستعمل فيه الأسرى، وكان قد حضر من بلاد توريز بنّاء فبنى مئذنتى هذا الجامع على مثال المئذنة التى عملها خواجا على شاه وزير السلطان أبى سعيد فى جامعه بمدينة توريز، وأول خطبة أقيمت فيه يوم الجمعة من شهر رمضان سنة ثلاثين وسبعمائة وخطب يومئذ قاضى القضاة جلال الدين القزوينى بحضور السلطان، ولما انقضت صلاة الجمعة أركبه الملك الناصر بغلة بخلعة سنية. ترجمة الأمير قوصون: وقوصون: هو الأمير الكبير المنعوت بسيف الدين. حضر من بلاد بركة إلى مصر صحبة خوند بنت أزبك امرأة الملك الناصر محمد بن قلاوون فى الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة ومعه أشياء للتجارة قيمتها خمسمائة درهم؛ فطاف بذلك فى أسواق القاهرة وتحت القلعة وفى داخلها؛ فاتفق فى بعض الأيام أنه دخل إلى الإصطبل السلطانى ليببع ما معه فأحبه بعض الأوجاقية، وكان صبيا جميلا طويلا له من العمر ما يقارب الثمانى عشرة سنة فصار يتردد إلى الأوجاقى إلى أن رآه السلطان فوقع منه بموقع وأمر بإحضاره إليه وابتاع منه نفسه ليصير من جملة المماليك السلطانية؛ فنزله من جملة السقاة وشغف به وأحبه حبا كثيرا فأسلمه للأمير بكتمر الساقى وجعله أمير عشرة، ثم أعطاه إمرة طبلخاناه ثم جعله أمير مائة مقدم ألف ورقاه حتى بلغ أعلى المراتب وأرسل إلى البلاد؛ فأحضر إخوته وأهله وزوجه بابنته وتزوج السلطان أخته، واحتص به السلطان بحيث لم ينل أحد عنده ما ناله، ولما احتضر السلطان جعله وصيا على أولاده وعهد لابنه أبى بكر فأقيم فى الملك من بعده، وأخذ قوصون فى أسباب السلطنة وخلع أبا بكر المنصور بعد شهرين وأخرجه إلى مدينة قوص ببلاد الصعيد، ثم قتله وأقام كجك ابن السلطان وله من العمر خمس سنين ولقبه بالملك الأشرف وتقلد نيابة السلطنة بديار مصر فأمّر من حاشيته وأقاربه ستين أميرا، وأكثر من العطاء وبذل الأموال والإنعام فصار أمر الدولة كله بيده. هذا وأحمد ابن السلطان الملك الناصر مقيم بمدينة الكرك فخافه قوصون وأخذ فى التدبير عليه فلم يتم له ما أراد من ذلك، وتحركت عليه الأمراء بمصر وحاصروه بالقلعة وقبضوا عليه/فى ليلة الأربعاء آخر شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، ونهبت داره وسائر دور حواشيه وأسبابه وحمل إلى الإسكندرية فقتل بها.

стр. 1349

وكان كريما يفرق فى كل سنة للأضحية ألف رأس غنما وثلثمائة بقرة ويفرق ثلاثين حياصة ذهبا، ويفرق كل سنة عدة أملاك فيها ما يبلغ ثمنه ثلاثين ألف درهم، وله من الآثار بديار مصر سوى هذا الجامع الخانقاه بباب القرافة والجامع تجاهها وداره التى بالرميلة تحت القلعة تجاه باب السلسلة وحكر قوصون. وفى تاريخ الجبرتى من حوادث خمس عشرة ومائتين وألف: أنه سقط فى هذه السنة النصف الأعلى من منارة جامع قوصون فهدم جانبا من بوائك الجامع ومال نصفها الأسفل على الدور المقابلة له بعطفة الروز نامجى وبقى مسندا كذلك قطعة واحدة وأظن أن سقوطها كان بالبارود بفعل الفرنساوية، انتهى. وفى سنة تسعين ومائتين وألف أخذ منه جانب فى فتح شارع محمد على زالت فيه مئذنته ومرافقه، ثم عمل له رسم بمعرفتنا وجرى الشروع فى تعميره من طرف الأوقاف ورسمت فيه مدرسة لتعليم الأطفال وبنيت بجواره مساكن وحوانيت موقوفة عليه، وبه قبة قديمة وشعائره معطلة لعدم تمام عمارته وهو تحت نظر ديوان عموم الأوقاف. جامع قيدان هذا الجامع خارج القاهرة على الجانب الشرقى للخليج ظاهر باب الفتوح مما يلى قناطر الأوز. تجاه أرض البعل قد زال ولم يبق إلا بعض جدرانه وهو فى المقريزى. ***

стр. 1350

حرف الكاف جامع كاتم السر هذا الجامع بشارع الحبانية تجاه مدرسة السلطان محمود. كان قد تخرب فجدده المرحوم محمد على باشا فى سنة خمس وخمسين ومائتين وألف وهو مشرف على الخليج يصعد إليه بسلالم من الحجر، وبه عمودان من الزلط وبقبلته عمودان من الرخام وبه شبابيك بالزجاج الملون، وله منارة ومطهرة وبئر وشعائره مقامة من إيراد أوقافه تحت نظر الأوسطى على المكوجى، وبه ضريح يقال له: ضريح الشيخ كاتم السر وضريح آخر مكتوب عليه آية الكرسى. جامع الكاملية هو بشارع النحاسين بخط بين القصرين فى صف جامع المارستان المنصورى بجوار المدرسة البرقوقية، وهو جامع ملوكى عامر بالأذان والصلوات والجمعة والجماعة ومنافعه لم تزل تامة. وكان أول وضعه مدرسة مشهورة تعرف بالكاملية ذكرها المقريزى وغيره. قال المقريزى: الكاملية بخط بين القصرين تعرف بدار الحديث. أنشأها الملك الكامل سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وهى ثانية دار عملت للحديث، والأولى بناها الملك العادل بدمشق وقف هذه المدرسة الملك الكامل على المشتغلين بالحديث النبوى ومن بعدهم على فقهاء الشافعية، ووقف عليها الربع الذى بجوارها على باب الخرنفش ويمتد إلى الدرب المقابل للجامع الأقمر، وكان موضعه من جملة القصر الغربى ثم صار موضعا يسكنه القماحون، وكان موضع المدرسة سوقا للرقيق ودارا تعرف بابن كستول، وما برحت تلك المدرسة بيد أعيان الفقهاء إلى أن كانت الحوادث سنة ست وثمانمائة فتلاشت كما تلاشى غيرها وولى تدريسها صبى جاهل حتى نسيت. وقال فى بدائع الزهور: إن المدرسة الكاملية هى أول دار بنيت للحديث بالقاهرة قيل: لما حفر أساسها وجد فيها صنم كبير من الذهب؛ فأمر الملك الكامل أن يضرب

стр. 1351

دنانير ويصرف على بنائها فبنيت من وجه حل اه. وقد انقطعت منها دروس الحديث وغيره وصارت كغيرها من الجوامع للصلاة والخطبة. ترجمة الملك الكامل: قال المقريزى: الملك الكامل هو ناصر الدين أبو المعالى محمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن نجم الدين أيوب بن شاذى بن مروان الكردى الأيوبى خامس ملوك بنى أيوب الأكراد بديار مصر. ولد لخمس وعشرين من ربيع الأول سنة ست وسبعين وخمسمائة وخلف أباه الملك العادل على بلاد الشرق؛ فلما استولى على مملكة مصر قدم الملك الكامل إلى القاهرة سنة ست وتسعين وخمسمائة، ونصبه أبوه نائبا عنه بديار مصر وأقطعه الشرقية وجعله ولى عهده وأسكنه قلعة الجبل. فلما مات الملك العادل ببلاد الشام استقل هو بمملكة مصر فى جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة وهو على محاربة الفرنج بالمنزلة العادلية قريبا من دمياط، ولما فرغ من حرب الفرنج سار إلى بلاد الشام فملك فيها بلادا ثم عاد إلى مصر وحفر بحر النيل فيما بين المقياس وبر مصر، وعمل فيه بنفسه واستعمل فيه الملوك من أهله والأمراء والجند، وتردد مرارا بين مصر والشام ووقعت معه حروب شديدة ثم نزل به زكام وهو بدمشق فدخل فى ابتدائه الحمام فاندفعت المواد إلى معدته فتورم وثارت فيه حمى، فنهاه الأطباء عن القئ فلم يصبر وتقيأ فمات لوقته آخر نهار الأربعاء الحادى والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة عن ستين سنة منها ملكه أرض مصر نحو أربعين سنة استبد فيها بعد موت أبيه عشرين سنة وخمسة وأربعين يوما. وكان يحب العلم وأهله ويؤثر مجالستهم وشغف بسماع الحديث النبوى وحدّث، /وكان يناظر العلماء بمسائل غريبة فمن أجاب عنها حظى عنده، وكان يبيت عنده بقلعة الجبل عدة من أهل العلم على أسرة بجانب سريره ليسامروه، وكان يطلق الأرزاق الدارة لمن يقصده لهذا. وكان مهيبا حازما سديد الرأى حسن التدبير عفيفا عن الدماء، وكان يباشر أمور مملكته بنفسه من غير اعتماد على وزير ولا غيره، وإذا ابتدأت زيادة النيل خرج وكشف الجسور ورتب الأمراء لعملها، ثم يتفقدها بنفسه فعمرت أرض مصر فى أيامه عمارة جيدة، وكان يخرج من زكوات الأموال التى تجبى من الناس سهمى الفقراء والمساكين

стр. 1352

ويعين مصرف ذلك لمستحقيه شرعا، ويفرز منه معاليم الفقهاء والصلحاء وأقام على كل طريق خفراء لحفظ المسافرين. وكان كثير السياسة حسن المداراة إلا أنه كان مغرما بجمع المال مجتهدا فى تحصيله، وأحدث فى البلاد حوادث سماها الحقوق لم تعرف قبله. ومن نظمه: إذا تحققتم ما عند صاحبكم … من الغرام فذاك القدر يكفيه أنتم سكنتم فؤادى وهو منزلكم … وصاحب البيت أدرى بالذى فيه ودفن أوّلا بقلعة دمشق، ثم نقل إلى جوار جامع بنى أمية، انتهى من المقريزى باختصار. وفى بدائع الزهور: أن الملك الكامل كان له اجتماع بشرف الدين بن الفارض، وكان يميل إلى فن الأدب ويطارح الشعراء، ومما وقع له مع المظفر الشاعر الأعمى أنه قال: أجز على نصف هذا البيت وهو: قد بلغ العشق منتهاه. فقال المظفر: ومادرى العاشقون ما هو!. فقال الكامل: وإنما غرّهم دخولى. فقال المظفر فيه: فهاموا به وتاهوا. فقال الكامل: ولى حبيب يرى هوانى. فقال المظفر: وما تغيرت عن هواه. فقال الكامل: رياضة الخلق فى احتمالى. فقال المظفر: وروضة الحسن فى حلاه. فقال الكامل: أحور سود العيون ألمى. فقال المظفر: يعشقه كل من يراه. فقال الكامل: ريقته كلها مدام. فقال المظفر: ختامها المسك من لماه.

стр. 1353

فقال الكامل: ليلته كلها رقاد. فقال المظفر: وليلتى كلها انتباه اه. وأخباره كثيرة فى كتب التواريخ. جامع الكيخيا هذا الجامع بالأزبكية قرب رصيف الخشاب بجوار ضريح الشيخ محمد أبى قوطه كما فى حجة وقفيته وهو الآن فى نهاية شارع عابدين، والكيخيا محرفة عن الكتخدا التى هى كلمة تركية معناها الوكيل. وفى تاريخ الجبرتى: أن هذا الجامع أنشأه الأمير عثمان كتخدا القازدغلى، ولما تمم بناءه فى سنة سبع وأربعين ومائة وألف عين فيه للتدريس العلامة الشيخ عمر بن على ابن يحيى بن مصطفى الطحلاوى المالكى الأزهرى، وجعل إمامه وخطيبه الفقيه الحنفى الشيخ حسن بن نور الدين المقدسى، وأول ما صلى فيه وقع به ازدحام عظيم حتى ان الأمير عثمان بيك ذا الفقار حضر للصلاة متأخرا فلم يجد له محلا يصلى فيه فرجع وصلى بجامع أزبك، وقد ملئت المزملة التى أنشئت بجوار المسجد بالسكر المذاب وشرب منها عامة الناس وطافوا بالقلل لشرب من بالمسجد من الأعيان. وقد عمل المنشئ سماطا عظيما فى بيت كتخداه سليمان كاشف الكائن برصيف الخشاب، وخلع فى ذلك اليوم على الخطيب والمدرس وأرباب الوظائف وفرق على الفقراء دراهم كثيرة. وبعد ذلك شرع فى بناء الحمام الذى بجوار الجامع المعروف الآن بحمام الكيخيا اه. وهو الآن مقام الشعائر وبه اثنان وعشرون عمودا أكثرها من الرخام وقبلته مشغولة بالرخام الملون وبها عمودان من معدن أسود، وجميع بوائكه من الحجر الآلة وسقفه خشب بصنعة بلدية، وفى صحنه لوح رخام به كتابه وباب السبيل والمكتب فى الطريق الموصل للمسجد، وكان على باب السبيل لوح رخام مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا الصهريج المبارك عبد الله جوربجى من صدقات وخيرات المرحوم الأمير عثمان كتخدا مستحفظان قازدغلى واقف هذا المكان الواقع تاريخه فى اثنين وعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وستين ومائة وألف، وقد سقط هذا اللوح عند هدم وجه السبيل وحفظ عند خادم المسجد وناظره السيد رضوان البكرى.

стр. 1354

ترجمة عثمان كتخدا القازدغلى: ثم ان منشئ هذا المسجد كما فى الجبرتى هو الأمير عثمان كتخدا القازدغلى تابع حسن جاويش القازدغلى والد عبد الرحمن كتخدا صاحب العمائر. تنقل فى مناصب الوجاقات فى أيام سيده وبعدها إلى أن تقلد الكتخدئية وصار من أرباب الحل والعقد وأصحاب المشورة، واشتهر ذكره ونما صيته خصوصا لما تقلبت الدول وظهرت الفقارية. ولما وقع الفصل فى سنة ثمان وأربعين ومائة وألف، ومات الكثير من أعيان مصر غنم المترجم أموالا كثيرة من المصالحات والتركات. ولم يزل أميرا متكلما بمصر وافر الحرمة مسموع الكلمة/إلى أن قتل مع من قتل ببيت محمد بيك الدفتر دار، ولم يكن مقصودا بالذات فى القتل انتهى. ومن مآثره كما فى حجة وقفيته المؤرخة بسنة تسع وأربعين ومائة وألف ما ملخصه أنه لما أراد بناء المسجد والسبيل والمكتب والحمام اشترى أملاكا كثيرة نحو خمسة وعشرين موضعا من رباع وبيوت وخلافها، وجعل فيها هذا الجامع وما يتبعه، ووقف عليه أوقافا من رباع وحوانيت وخانات ونحو ذلك ما بين أملاك وخلوات فى عدة جهات كالأزبكية وخط الساحة والموسكى، وسويقة الصاحب وخط الوزيرية وخط بين القصرين وباب البحر وباب النصر والحبانية وخط الأزهر وغير ذلك. ووقف أطيانا فى عدة جهات كناحية اللخميين والخرقانية ورزقة بالزاوية الحمراء من ضواحى القاهرة قدرها أربعة عشر فدانا، وبجزيرة الفيل ثمانية وعشرين فدانا وأرضا بناحية غمرين من المنوفية، ورزقة بناحية بنى غمرين وأرضا بناحية منية بشارو. أنشأ باللخميين مسجدا ودولابى ساقية على شط البحر، وبالزاوية الحمراء قصرا وجنينة ورتب بدفتر المتقاعدين بالمدينة المنورة كل سنة برسم قراءة القرآن مائة وأربعة وستين عثمانيا، وبدفتر متقاعدين جاويشان بالأنبار الشريف كل شهر عشرة أرادب قمح، وبدفتر الأيتام برسم قراءة القرآن مائتين وستة وسبعين عثمانيا، وبدفتر الكشيدة أربعة وخمسين عثمانيا برسم كسوة الأيتام وقراءة القرآن بباب البغداد لى بالقلعة، وبدفتر مستحفظان برسم مصاريف مكتب وسبيل زاوية القلعة مائتى عثمانى، وبدفتر مستحفظان برسم مصاريف مسجد الأزبكية مائتين أيضا.

стр. 1355

وقد ألحق بهذا الوقف وقف زوجته الست آمنة خاتون بنت الأمير حسن جوربجى مستحفظان تابع الأمير مصطفى كتخدا مستحفظان الشهير بالفندقلى بموجب وقفية مؤرخة بسنة اثنتين وأربعين بما فيها من شروط الإدخال والإخراج وغير ذلك ومن مضمونها خلوات وأملاك بجهات: منها بخط الشيخ حبيب وبزقاق حزم وبخط الوزيرية بسوق الرقيق القديم، وبحارة سويدان بقرب سويقة الصاحب وبخط الحبانية وبدرب القابودان، وفى المكان المعروف بالقصر فى بولاق وبخط البراذعية بالقرب من جامع الماردانى، وبخط التبانة وبحارة القصاصين وبباب الفتوح، وجنينة بقبة الغورى وساقيتين هناك ودولاب ورزقة بالقبة أيضا وخمسة أصول جميز بالعادلية، ورزقة بناحية تتا قدرها اثنا عشر فدانا ضريبة الفدان ستون نصفا فضة، وبناحية غمرين أحد عشر فدانا كذلك، وبناحية الخرقانية تسعة عشر فدانا كذلك وبناحية برقامة من البحيرة عشرة أفدنة والضريبة ثلاثون نصفا وعشرة أفدنة بناحية الأرمينة والضريبة ستون نصفا، وبناحية شبرى بسيون من الغربية تسعة وثلاثون فدانا وبمنية جعفر من الغربية أيضا ثلاثة وثلاثون فدانا وكسور، وبصا الحجر سبعة وخمسون فدانا وبناحية ديبى بالبحيرة مائة وتسعة وستون فدانا وكسور، وعلوفة بدفتر المتقاعدين بالمدينة المنورة ستون عثمانيا وبدفتر المتقاعدين بخزينة مستحفظان مائتان، وأطيان بالبهنساوية فى الجرنوس وشم البصل وكوم الروم وبدهروط البكرية وبنى غيطان والبلغرتين وجنينة وطاحون بالبهنساوية أيضا. وكيفية صرف الريع: أن يصرف للإمام شهريا ستون نصفا بشرط أن يكون شافعيا ولمدرس حنفى مائة وخمسون نصفا شهريا ولسبعة يحضرون درسه مائتان وعشرة أنصاف ولمدرس شافعى تسعون نصفا، ولثلاثة يحضرون عليه تسعون، ولمدرس الحديث مع ستة من الطلبة مائتان وعشرة أنصاف، ولأربعة مؤذنين ثلثمائة وستون نصفا، وللمرقى عشرون نصفا وللمبلغ عشرون نصفا، ولاثنين فراشين تسعون نصفا، ولاثنين وقادين مائة وخمسون نصفا، وللبواب تسعون نصفا ولكناس المطهرة تسعون نصفا، ولخازن مهمات المسجد عشرون نصفا، وللمزملاتى ثلاثون نصفا، ولثمن قلل مع أجرة خادمها خمسة وأربعون نصفا، ولخادم الأباريق خمسة عشر نصفا ولإثنين سقاءين ثلثمائة نصف ولثمن ليف وحلفاء ونحو ذلك ثمانون نصفا، ولثمن بخور للصهريج والقلل ثلاثون نصفا، ولمؤدب الأطفال بالمكتب تسعون نصفا، وللعريف ثلاثون نصفا، ولثلاثين يتيما يتعلمون بالمكتب ثلثمائة نصف، ولخمسة عشر يقرءون بالمسجد كل يوم ختمة فى الشهر مائة،

стр. 1356

وخمسون نصفا، ولشيخ القراء وهو الداعى ثلاثون نصفا وللمنادى فى أوقات الصلاة بالسوق بقوله: الصلاة يا مفلحون. خمسة عشر نصفا ولمفرق الربعة الشريفة خمسة عشر نصفا، وتوسعة على الخدمة فى رمضان كل سنة مائة نصف، ولكسوة أيتام المكتب فى رمضان ثلاثون ظهرا من العرقشيم الفارسكورى وثلاثون شدا وثلاثون طاقية حمراء وخمسة عشر مقطعا من القماش المنفلوطى وثلثمائة نصف فضة للجميع، وللمؤدب ظهران من الفارسكورى ومقطع منفلوطى ومائة وعشرون نصفا، وللعريف/ظهر وشد وطاقية ومقطع وخمسة وستون نصفا. ويشترى للمسجد من الزيت الطيب فى كل شهر خمسة وستون رطلا وفى رمضان أربعة قناطير، وللمنارة فى المواسم خمسة أرطال ومن الشمع فى رمضان عشرة أرطال وحصر لفرش المسجد بقدر الكفاية، ولثمن قناديل وقرايات ستمائة نصف فى السنة وفى نزح الصهريج مائة وعشرون نصفا، وفى ثمن ماء عذب ينقل للصهريج فى شهر طوبة اثنا عشر ألف نصف، ولثمن قوادبس وطوانس للساقية فى السنة سبعمائة وعشرون نصفا، وللنجار مائة وعشرون نصفا فى كل سنة، وفى عليق ثورين للساقية مائة وعشرون نصفا كل شهر. ولمباشر الوقف فى الشهر تسعون نصفا وللشاد كذلك، وللجابى ثلثمائة نصف فى الشهر، وفى السنة كسوة ظهران ومقطع قماش. ويصرف لجامع سويدان وجامع ناحية اللخميين وجامع الخرقانية كفايتها المبينة فى مواضعها، وكذلك تصرف كفاية السبيل والمكتب اللذين بالقلعة فى باب البغداد لى ولمجاورى الشوام بالأزهر برسم قراءة ختمة قرآن شهريا ستمائة وأربعون نصفا ولرواق السليمانية كذلك ثلثمائة وسبعة أنصاف، ولثمن حصر للرواق المذكور فى السنة مائتان وثلاثة وسبعون نصفا، ولرواق الجاوة لقراءة ختمة مائتان وثلاثة عشر نصفا شهريا وثمن حصر فى السنة ثلاثة وستون نصفا، ولرواق الأكراد فى الشهر ثلثمائة وعشرة أنصاف وفى السنة مائة نصف، ولثمن خبز قرصة يفرق على قبر الإمام الشافعى ﵁ فى السنة سبعمائة وعشرون نصفا، وعلى قبر الإمام الليث أربعمائة وثمانون نصفا، وعلى قبر السيدة نفيسة ﵂ كذلك، وعلى متولى تفرقة الخبز فى الشهر ثلاثون نصفا، ولمن يحمل دست الطبيخ من المطبخ إلى رواق معمر بالأزهر فى الشهر خمسة وأربعون نصفا.

стр. 1357

وبرسم تكية العميان التى أنشأها بالأزهر فى الشهر خمسة وسبعون نصفا، وفى ثمن ماء عذب بإزاء التكية المذكورة وثمن قلل وكيزان وأباريق فى الشهر مائة وخمسون نصفا، وفى ثمن زيت لإيقاد خمسة قناديل بتلك التكية بحسب وقته وفى ثمن حصر لها فى السنة بحسب وقته. وللعميان فى نظير قراءة أربع ختمات فى أربع ليالى المواسم ليلة المعراج، وليلة نصف شعبان، وليلة عيد الفطر، وليلة عيد الأضحى فى السنة اثنا عشر ألف نصف، وإرسالية صحبة الحاج المصرى إلى مكة والمدينة برسم دوارق ماء توضع بجهات هناك سبعة وخمسون ريالا حجرا. وللناظر الأصلى فى السنة ستة آلاف نصف، وللناظر الحسبى ألفان، ولكاتب الرومية ألف نصف، ولأغا طائفة مستحفظان وكتخدا مستحفظان بقلعة الجبل برسم مساعدة ناظر الوقف لهما معا ثلاثة آلاف نصف، وفى ثمن جاموستين تذبحان فى الأضحية وتفرقان على أهل المسجد المذكور والمكتب والصهريج ونحو ذلك ألفا نصف. وما فضل من الريع يقسم أربعة أقسام؛ فالربع للست آمنة خاتون وبعد موتها يضم لجهة الوقف، والربع لأولاد الواقف ذكورا وإناثا ولإبن عمه وذريته وبنت خالته سوية، ثم نسلهم ثم يرجع إلى الوقف، والربع للعتقاء ومن بعدهم إلى الحرمين، والربع يشترى به عقارات للوقف؛ فهو الذى أنشأ زاوية العميان بالأزهر وله مرتبات فى جهات أخرى تقبل الله منه. جامع كتخدا قيصرلى هذا الجامع بخط ميدان الغلة خارج باب الشعرية داخل درب سيدى محمد التمار، وهو من إنشاء الأمير على كتخدا قيصرلى، وفى وسطه عمود واحد من رخام، وفى جانبى محرابه عمودن صغيران من الرخام، وبه ضريح بانيه عليه تركيبة من الرخام، وعلى الضريح لوح رخام قيه تاريخ ألف ومائة وثمان وثلاثين ولعله تاريخ موت بانيه على كتخدا المذكور. والظاهر: أنه هو المترجم فى تاريخ الجبرتى بأنه الأمير على كتخدا المعروف بالداودية مسحفظان، وكان من أعيان الينكجرية وأصحاب الكلمة مع مشاركة مصطفى

стр. 1358

كتخدا الشريف، وكان من الأعيان المعدودين، ولم يزل نافذ الكلمة وافر الحرمة إلى أن مات على فراشه. ولما بناه ذلك الأمير وقف عليه أوقافا جزيلة وأقام شعائره كما يجب. مطلب صورة وقفية الأمير على كتخدا: وقد رأيت فى كتاب وقفيته المحرر فى محكمة جامع سيدى أحمد الزاهد ما ملخصه: وقف حضرة الأمير على كتخدا طائفة عزبان سابقا وباش اختيار الطائفة المذكورة حالا الشهير بالقيصر لى ابن المرحوم السيد الشريف عبد الرحمن جميع العقارات والخلوات والمتأجرات والجرايات والعتامنة المعينة بمستند إيقافه الشرعى المسطر من الباب العالى فى غرة ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، والتسعة إلحاقات بوقفه المرقوم المسطر أحدها من الباب العالى فى ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وستة منها: مسطرة فى محكمة باب الشعرية تاريخ أحدها وثانيها ثمانية عشر ذى الحجة سنة ست وثلاثين، وثالثها سنة ثمان وثلاثين ورابعها إحدى وأربعين، وخامسها سنة اثنتين وأربعين وسادسها كذلك، والثامن فى سنة أربع وأربعين/والتاسع فى سنة ست وأربعين بعد المائة والألف فى الجميع، وشرط لنفسه الشروط العشرة وجعل المعول على ما سيذكر فى هذا، ثم ألحق بوقفه الحوش الذى بناه بخط حمام جمدار وجمع الحصة التى قدرها السدس أربعة قراريط وكسر فى المعصرة والسيرجة والطاحون التى بداخل المعصرة بحارة حمام جمدار من مصر القديمة، وجميع الربعين والمكان والمسجد والمدرسة والمطهرة والصهريج والحوض والمدفن المستجدة الإنشاء والعمارة بمصر المحروسة خارج باب الشعرية بخط ميدان الغلة داخل درب سيدى محمد التمار ودرب سيدى محمد قابه. ونص فى الوقفية على أن يصرف الريع أولا فى عمارة الوقف، ثم لناظر الوقف كل سنة ثلاثة آلاف وستمائة نصف فضة، وللكاتب كل سنة ألفان ومائة واحد وستون نصفا فضة، وللجابى ألفان وثمانمائة وثمانون نصفا، ولملء الصهريجين: الكبير الذى بجوار القنطرة والصغير الذى بجوار المدرسة فى شهر طوبة القبطى كذلك، ولخدام الصهريج الكبير ألف وثمانون نصفا ولخدام الصهريج الصغير ثلثمائة وستون نصفا، وثمن قلل ودلاء وسلب بصهريج المدرسة مائة وثمانون نصفا، ولمؤدب الأطفال بمكتب فوق الصهريج الكبير كل سنة ثلثمائة وستون نصفا، وللعريف كل سنة مائة وثمانون نصفا، وفى كل سنة من أواخر رمضان كسوة عشرة أطفال لكل ولد ظهر وقميص وطاقية وشد، وللفقيه والعريف ظهر وقميص ولكل ولد فى السنة عشرة أنصاف فضة.

стр. 1359

وفى شعبان لعمل المولد ألفان وأربعمائة وخمسون نصفا، وليلة عيد الفطر ألف ومائة وعشرة أنصاف، وفى ليلة عيد الأضحى لعمل المولد كذلك. ويصرف فى ثمن زيت طيب ستمائة وستون رطلا للاستصباح فى أحد عشر شهرا بحسب سعر وقته. وفى رمضان ثمن قنطارين زيتا وفى رمضان أيضا ثمن شمع اسكندرى عشرة أرطال بسعر وقته، وثمن قناديل وسلاسل فى رمضان مائتا نصف فضة. ويصرف كل سنة فى مولد النبى ﷺ ، وفى ليلة المعراج، وفى مولد سيدنا الحسين ﵁، وفى ليلة نصف شعبان ثمن زيت أربعون نصفا فضة، وفى للطوانس والقواديس بحسبه، ولنجار الساقية خمسة وأربعون نصفا، وفى الفول والبرسيم بحسب وقته لثور الساقية، وفى الحصر ونحوها بحسبه ولمدرس بالمدرسة فى كل سنة ثلاثة آلاف وستمائة نصف فضة، ولعشرة طلبة يحضرون الدرس ويقرءون القرآن فى كل شهر لكل واحد ثلاثون نصفا، ولخادم الربعة الشريفة فى الشهر خمسة أنصاف وتكون الطلبة غير متأهلين بل قاطنين بالمدرسة يحضرون ثلاثة دروس فى النهار ويقرءون بالمدفن، ويصلى واحد منهم صلاة الصبح إماما فى وقت صلاة الحنفى. وشرط: أن يكون المدرس هو الإمام والخطيب بالمسجد، وأن يرتب بواب وفراش ووقاد وسواق للساقية وملاء للفسقية، وآخر للحوض وملء القلل ونقل الماء لطبخ طبيخ الطلبة بالمدرسة وخادم للمطهرة والأخلية، وطباخ وثلاثة مؤذنون أحدهم مبلغ ومشد وكلارجى ومبخر. ويصرف للإمامة فى الشهر ستون نصفا وللخطبة ثلاثون ولإمام صلاة الحنفى عشرة، وللمرقى خمسة ولكل مؤذن أربعون وللفراش عشرون وللوقاد خمسة وأربعون، وله توسعة فى رمضان مائة وعشرون وتوسعة للمؤذنين تسعون وللبواب فى الشهر اثنان وعشرون، ولخادم المطهرة والفسقية والحنفية والمستحم والحوض والأخلية كل سنة مائتان وخمسة وعشرون وللسواق خمسة وأربعون، وللمبخر فى أجرته وفى ثمن البخور فى السنة مائة نصف، وللقارئ على الكرسى قبل الظهر والعصر كل شهر خمسة عشر، وللميقاتى فى الشهر تسعون ولخازن الكتب فى السنة مائتان وفى مرمة الكتب مائة. ويصرف ثلاثة قناطير سمن وخمسة قناطير عسل قطر وأربعة أرادب أرز وثمانية أرادب عدس مجروش وستون حملة حطب رومى، ولطباخ الشوربة فى الشهر ثلاثون

стр. 1360

نصفا، وللقراء فى كل ليلة جمعة عشرة أنصاف وللكلارجى فى الشهر تسعون، ولخمسة وثلاثين شخصا من القابجية والجوربجية بباب عزبان لكل واحد ثلاثون فى السنة، ولجميعهم فى السنة من القمح أحد وسبعون أردبا، ولكل ولد من العشرة الأطفال كل يوم خمسة أرغفة وكذا للعريف، وللفقيه عشرة زنة الرغيف أربع أواق، ولكل طالب خمسة وللبواب رغيفان وللسواق ثلاثة وللفراش رغيفان ومثله خادم المطهرة وخادم الصهريج والطباخ وللميقاتى أربعة وكذا كل مؤذن. وجملة أخباز المدرسة ثلاثة وثمانون رغيفا زنة الرغيف أربع أواق، وأجرة الخباز بحسب وقته وللمدرس أربعة أرادب قمحا فى السنة وللمشد ثلاثة. ويصرف ألف ومائة وأربعون نصفا بحساب الزنجرلى منها مائة وسبعة أنصاف تفرق بمدفن الواقف على الطلبة وفقهاء المدرسة والفقراء والمساكين/ولسقاء بئر زمزم بمكة فى السنة أربعمائة وخمسون نصفا ولسقاء حرم المدينة فى مقابلة ملء عشرة دوارق أربعمائة وخمسون نصفا، وما بقى بعد الاصطلاحات والمصاريف المذكورة يكون ثلثاه لأولاد الواقف وزوجته، وإن ماتت فللأولاد ومن بعدهم للعتقاء والثلث للعتقاء فإذا انقرضوا فلعتقاء الأولاد. وجعل النظر لنفسه ومن بعده للأرشد من أولاده، ويكون الكلارجى من العتقاء والمباشر من أولاده أو من العتقاء، وأن أجرة المكان سكن الواقف مائتان وعشرة أنصاف تسكنه الذرية والعتقاء وأولادهم. وألحق بذلك الوقف وكالة بخط خان الخليلى برأس سوق الفناجين والقوافين ويعرف سابقا بخان اللبن الجارى أصل النصف والربع من ذلك بوقف المرحوم السلطان طومنباى العادل، وثلثا قيراط شركة وقف المرحوم جاهين الجمالى، وتاريخ الحجة ثمانية عشر صفر سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ووقف أيضا عشر جرايات بالقبر الشريف مرتب سبيل وقنطرة بنام. (أى: اسم) أولاد وعيال وعتقاء السيد الواقف بموجب تذكرة من الديوان العالى بالختم والعلامة مخلدة تحت يده. ووقف قبل ذلك بموجب حجة عشر جرايات وجميع عليق مرتب سبيل وقنطرة بنام أولاد وعيال وعتقاء الواقف لتصير الجملة عشرين جراية مع العلايق، وجعل حكم هذا الوقف حكم وقفه السابق، انتهى. وهذا المسجد الآن تحت نظر رجل يقال له: الشيخ محمد بلال.

стр. 1361

جامع كراى فى المقريزى: أن هذا الجامع بالريدانية خارج القاهرة. عمره الأمير سيف الدين كراى المنصورى فى سنة إحدى وسبعمائة لكثرة ما كان هناك من السكان، فلما خربت تلك الأماكن تعطل هذا الجامع، وهو الآن قائم وجميع ما حوله دائر انتهى. وقد زالت الآن آثاره بالكلية وموضعه كيمان فى خارج باب النصر. جامع الكردى هذا الجامع بشارع سويقة اللالا. يصعد إليه بدرج وعلى بابه لوح رخام منقوش فيه: وجامع ذكر بالعبادة قد سما … بنور وإشراق إشارته تروى لمنشئه أخبار ثبت صحيحة … بأن له فى بعثه جنة المأوى أقام شعار الدين فيه على هدى … صلاة وتدريسا إلى عالم النجوى ومن خالص الأموال يبذل طالبا … إلى العفو لا منا لديه ولا لأوى هو السيد المقدام أوحد عصره … محرم أفديه حقيقا من الأسوى ومذ لاح للتاريخ فيه سعوده … بنى مسجد الله أسس بالتقوى وبدائره من الأعلى أبيات من البردة وبه خزانة كتب جليلة، وله ميضأة وكراسى راحة وبئر وبجوار الميضأة نخيل وأشجار، ومنارته بدورين وبأسفله عدة حواصل، وشعائره مقامة بنظر ديوان الأوقاف. وكان يعرف أولا بجامع محرم أفندى وبه ضريح الشيخ الكردى عليه مقصورة من الخشب، وانظر من المراد بالكردى. ترجمة الشيخ عمر الكردى: وفى طبقات الشعرانى جماعة كردية منهم: الشيخ خضرو الشيخ شرف الدين بالحسينية ومنهم الشيخ عمر الكردى الذى قال فيه: أنه كان مقيما ببركة ميدان خارج القاهرة، وكان يغتسل لكل فريضة صيفا وشتاء، وكان الأمراء والخوندات والأكابر يأتونه

стр. 1362

بالأطعمة الفاخرة والحلاوات فيطعمها للحشاشين الذين يتفرجون ويقول لهم: يا إخوانى مالى أرى أعينكم حمراء. لا يزيد على ذلك، وكان النقباء يلومونه على عدم إطعامهم من هذا الطعام فأراهم فيه آية زهدتهم فيه. قال الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمرى: ولما دفناه فى تربة خشقدم كان من الحاضرين سيدى إبراهيم المتبولى، فقال: وعزة ربى ما رأيت أصبر منه نازل فى قطعة من جهنم وما فيه شعرة تتغير ﵁، انتهى. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن خشقدم اللالا عمل إحدى قاعاته بالقرب من درب الرميلة جامعا تقام فيه الجمعة، انتهى. جامع الكردى هو بالحسينية بين جامع البيومى وباب المذبح القديم الذى يسلك منه إلى العباسيه. وهو جامع صغير أنشأه الأمير عبد الرحمن كتخدا فى نحو سنة ألف ومائة وسبعين ومنافعه تامة وشعائره مقامة من طرف ديوان الأوقاف، وفيه أضرحة لجماعة من الصالحين منهم الشيخ شمس الدين والشيخ أبو الخير الطويل وسادات حسنية هكذا على الألسنة. ترجمة الشيخ شرف الدين الكردى: وأشهر هذه الأضرحة، ضريح الشيخ شرف الدين الكردى المعروف به هذا الجامع. قال الشعرانى فى طبقاته: هو مدفون بظاهر القاهرة بالحسينية وله مقام عظيم وكرامات كثيرة وله حضرة كل ليلة أربعاء وهو أخو الشيخ خضر الكردى فى الطريق، وكان من أصحاب سيدى أبى السعود بن أبى العشائر ومناقبهما مشهورة ماتا سنة سبع وستين وستمائة رضى/الله عنهما، انتهى. وحضرته مستمرة إلى الآن وله مولد سنوى أكثر من يعتنى به طائفة الجزارين؛ لأن مساكنهم حوله، ولهم فيه اعتقاد زائد ويحلفون به وينذرون له النذور. ترجمة سيدى اسماعيل الخشاب: وممن دفن بهذا الجامع كما فى الجبرتى نادرة الزمان السيد إسماعيل بن سعد الشهير بالخشاب توفى سنة ثلاثين ومائتين وألف.

стр. 1363

كان أبوه نجارا فتولع هو بحفظ القرآن، ثم بطلب العلم فجد فى التحصيل حتى نجب فى فقه الشافعية والمعقول بقدر الحاجة، ونزل فى حرفة الشهادة بالمحكمة الكبرى وطالع كتب الأدب والتاريخ؛ فحفظ كثيرا من الأشعار والمراسلات والحكايات الصوفية انتهى. وقال الشعر الرائق والنثر الفائق، وصحب بلطف سجاياه ودماثة أخلاقه وكرم شمائله أرباب المظاهر من الكتاب والأمراء والتجار وتنافسوا فى صحبته وارتاحوا لمنادمته، وكان الوقت إذ ذاك غاصا بالأكابر فى هنئ من العيش. ولما رتب الفرنساوية ديوانا، لقضايا المسلمين تعين فى كتابة التاريخ لحوادث الديوان؛ لأن القوم كان لهم مزيد اعتناء بضبط الحوادث اليومية فى سجلهم وتوزيعها على الجيش، فكان يرقم كل ما يصدر فى المجلس من أمر أو نهى أو خطاب أو جواب أو خطأ أو صواب. وقرروا له كل شهر سبعة آلاف فضة مضافة لما هو فيه من حرفة الشهادة، وكان ديوانهم ضحوة يومين فى الجمعة؛ فجمع من ذلك عدة كراريس ولا أدرى ما فعل بها. ولما رجع الشيخ حسن العطار من سياحته رافقه ووافقه ولازمه، فكانا يقطعان الليل بأحاديث أرق من نسيم السحر ويجولان فى فنون الأدب والتاريخ والمحاضرات وهما حينئذ فريدا عصرهما لم يعززا بثالث فى تلك الشئون التى أربت على المثانى والمثالث. ولما مات بقى الشيخ حسن العطار فريدا، وجمع له ديوان شعره وهو صغير الحجم له شهرة بين المتؤدبين، وله قصيدة غزل فى شاب من كتاب الفرنساوية كان جميل الصورة لطيف الطبع فصيح اللسان أديبا أولها: علقته لؤلؤىّ الثغر باسمه … فيه خلعت عذارى بل حلى نسكى ملكته الروح طوعا ثم قلت له … متى ازديارك لى أفديك من ملك فقال لى وحميا الراح قد عقلت … لسانه وهو يثنى الجيد من ضحك إذا غز الفجر جيش الليل وانهزمت … منه عساكر ذاك الأسود الحلك فجاءنى وجبين الصبح مشرقة … عليه من شفق آثار معترك فى حلة من أديم الليل رصعها … بمثل ما أنجم فى قبة الفلك

стр. 1364

فخلت بدرابه جنت نجوم دجى … فى أسود من ظلام الليل محتبك وافى وولى بعقل غير مختبل … من الشراب وستر غير منهتك وله غير ذلك ولم يزل على رقته ولطافته مع كرم النفس والعفة وكثرة الإنفاق. وكان له صاحب يسمى أحمد العطار بباب الفتوح توفى فتزوج بزوجته وهى تصف، وكان لها ولد من المتوفى فتبناه ورفهه بالملابس وأشفق به وزوجه وأنفق فى زواجه مالا كثيرا ثم مات الولد؛ فجزع عليه جزعا شديدا وبكى وانتحب، واختارت أمه دفنه بجامع الكردى بالحسينية ثم اتخذت مسكنا ملاصقا لقبره أقامت به نحو ثلاثين سنة مع دوام عمل الثريد والكعك بالعجمية والسكر للمقرئين والزائرين، والمترجم طوع يدها فى كل ما طلبته تسخيرا من الله تعالى لها ولأقاربها لا لذة له فى ذلك مع أنها عجوز شوهاء وهو نحيف البنية ضعيف الحركة، بل معدومها وابتلى بحصر البول إلى أن توفى ودفن عند ابنه المذكور. وكثيرا ما كنت أتذكر قول القائل فى ذلك: ومن تراه بأولاد السوى فرحا … فى عقله عزه إن شئت وانتدب أولاد صلب الفتى قلت منافعهم … فكيف يلمح نفع إلا بعد الجنب مع أنه كان كثير الانتقاد على غيره فيما لا يدانى انتقاده لهذه المرأة وحواشيها، انتهى. جامع الكرمانى كان هذا الجامع فى غربى قناطر السباع، وكان عامرا فتخرب ولم يبق إلا أثار تدل عليه، وصار موضعه بستانا للأمير حبيب أفندى من زمن العزيز محمد على، وبقى ضريح الشيخ الكرمانى فى وسط البستان ظاهرا عليه إلى الآن قبة. جامع الكريرى هذا الجامع بشارع البلاقسة من باب اللوق، كان قديما فاستجد بناؤه فى سنة أربع وثمانتين ومائتين وألف، وأقيمت شعائره وبه عمود واحد، وله مطهرة ومرافق وله أوقاف تحت نظر الشيخ محمد الخضرى.

стр. 1365

جامع الشيخ/كشك هذا المسجد بجوار مسجد القبر الطويل خارج بواية السيدة سكينة ﵂ بينها وبين السيدة نفيسة عن شمال الذاهب إليها وهو مقام الشعائر، وبه ضريح الشيخ محمد كشك وضريح الشيخ مصطفى الحبال وضريح الشيخ على الحباك وضريح الشيخ محمد البرمونى، وله ميضأة وشعائره مقامة من إيراد محلات بجواره موقوفة عليه ونظارته تحت يد الشيخ عبد المجيد البرمونى. ترجمة الشيخ على الحباك: والشيخ على الحباك المذكور ترجمه الجبرتى، فقال: هو الفاضل الصالح الشيخ على بن محمد الحباك الشافعى الشاذلى تفقه على الشيخ عيسى البراوى، وبه تخرج وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ محمد كشك وإليه انتسب، ولما توفى جعل شيخا على المريدين وسار فيهم سيرا مليحا وكان يصلى إماما بزاوية بقلعة الجبل. وكان شيخا حسن العشرة لطيف المجاورة طارحا للنكات متواضعا، وقد صارت له مريدون وأتباع خاصة غير أتباع شيخه. توفى فى يوم الإثنين الثالث والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين ومائة وألف انتهى جامع كمال الدين هو خارج باب الفتوح على يمنة الخارج منه إلى الوايلية. أنشأه الحاج كمال الدين التاجر فى أيام الظاهر برقوق؛ ذكره المقريزى فى جوامع الحسينية ولم يترجمه وهو جامع لطيف؛ وبه قبر بانيه ظاهر يزار وقبور آخرين منهم المعتقد الشيخ سالم المزين تلميذ الشيخ على البيومى. توفى بعد سنة ثمانية ومائتين وألف، وشعائره مقامة ويعمل له مولد سنوى. جامع الكومى هذا الجامع بضواحى القاهرة جهة الوايلية الصغرى، بناؤه بالدبش والطوب النئ وبه أربعة أعمدة من الحجر، وله منبر وخطبة وبه بئر وميضأة واخلية.

стр. 1366

جدده رجل يعرف بمحمد حسين البيومى فى سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف بإذن من ديوان المحافظة، وبجواره من الجهة البحرية أشجار، وبالجنوب الشرقى ضريح يقال له: ضريح سيدى على الكومى وشعائره مقامة. جامع كوم الشيخ سلامة هذا الجامع بكوم الشيخ سلامة حيث العلوة برأس شارع الموسكى عن شمال الذاهب من هذا الشارع إلى بولاق، والآن شعائره مقامة ومنافعه تامة وبه منبر وخطبة، وكان له باب إلى شارع الموسكى يصعد منه إليه بعدة درج فسد ذلك الباب وبقى له بابان بداخل حارة كوم الشيخ سلامة، وله شبابيك على الشارع ومكتب جميل، ويعرف بجامع الشيخ عبد الغنى باسم خطيبه الشيخ عبد الغنى الملوانى المالكى أحد المدرسين بالأزهر وشيخ سجادة البيومية. توفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف. ويظهر أن هذا الجامع هو المراد فى حجة وقفية المرحوم زين الدين عبد المعطى ابن الشيخ شمس الدين محمد سبط الفاضل بهاء الدين محمد النشوى الشافعى المؤرخة بسنة تسع عشرة وألف هجرية. قال فيها: ان زين الدين المشار إليه وقف المسجد الذى أنشأه ظاهر القاهرة خارج قنطرة الموسكى بالقرب من جامع أزبك وجميع الأماكن المستجدة علو المسجد وبجواره والاصطبل والمزملة والمطهرة وحوض الدواب؛ وحدّ ذلك القبلى ينتهى إلى غيط الحمزاوى، والبحرى إلى الطريق السالك وقبة سلم المسجد والشبابيك الحديد والمزملة، والشرقى إلىّ بناء الخواجا ولى الدين، والغربى إلى طاحون هناك. ووقف أرضا بناحية الشوبك من الأطفيحية عشرين فدانا وحصة من أنشاب أرض الغيط بناحية الخصوص بما فيها من الساقية والسبارج والبيوت والمخازن وحصة من أرض ناحية بجام بالضواحى ثلاثين فدانا بالقصبة الحاكمية، وأضاف إلى ذلك وقف الزينى أبى النصر وهو أرض بجهة الأشمونين قرب البهنساوية، وجعل النظر من بعده لنائب قلعة مصر، ثم لناظر وقف الحرمين، ورتب لإمام هذا المسجد كل سنة أربعمائة وثمانين نصفا من الفضة الجديدة معاملة الديار المصرية وثلاثة أرادب بالكيل المصرى ولأربعة يقرءون بالمسجد من المغرب إلى العشاء مائة وأربعين نصفا فى السنة، ولمن يقرأ على الكرسى وقت الظهر والعصر مائة وعشرين نصفا وللمؤذن وهو المبلغ والفراش والبواب والوقاد ستمائة نصف وثلاثة أرادب سنويا، ولثمن قدور زجاج

стр. 1367

وسلاسل نحاس ثمانين نصفا، وثمن زيت مائتين وثلاثين نصفا، وثمن حصر سمار كذلك، وثمن أنخاخ حلفاء تفرش حول الفسقية عشرين نصفا، ولملاء الفسقية والحوض والحنفية وبيوت الأخلية والمزملة تسعمائة نصف وثلاثة أرادب سنويا، ولعشرة أيتام بالمكتب الذى فوق مزملة المسجد فى السنة تسعمائة وعشرين نصفا، وغلة برسم الجراية خمسة عشر أردبا، وللمؤدب مائتين وأربعين نصفا وأربعة أرادب كل سنة، وثمن أدل وكيزان للسبيل ستين نصفا غير ما رتبه للقراءة والريحان ونحوه على قبر جده ووالده ووالدته وأخيه ونحوهم، وما رتبه لناظر الوقف وللشاد والشاهدين والعتقاء، ويقرر الحاكم الحنفى عشرة يقرءون فى المسجد كل يوم وقت العصر ويصرف لهم سنويا ألفان ومائة وستون نصفا، ولخادم الربعة مائة/وثمانون، انتهى. ***

стр. 1368

حرف اللام جامع الإمام الليث/﵁ هذا المسجد بنى على مشهد الإمام الليث بن سعد ﵁ بالقرافة الصغرى بقرب مشهد الإمام الشافعى ﵁ منقوش على بابه فى الحجر هذان البيتان: إذا رمت المكارم من كريم … فيمم من بنى لله بيتا فذاك الليث من يحمى حماه … ويكرم جاره حيا وميتا ومن داخله باب منقوش عليه فى الحجر: أمر بإنشاء هذا المكان الشريف من فضل الله تعالى سيدنا ومولانا السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغورى، وكان الفراغ من ذلك فى شهر جمادى الآخر سنة خمس وثمانين وثمانمائة. وبأعلاه دائرتان مكتوب فى كل منهما: السلطان الملك الأشرف قانصوه الغورى عز نصره. وهو مسجد صغير به منبر خشب بصنعة قديمة وبداخله ضريح الإمام الليث ﵁ عليه قبة من البناء الحسن ومنقوش فى الحجر على بابها: بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ)﴾ (١)، هذا مقام سيدنا ومولانا الإمام الليث بن سعد. وبزواياها أربعة أعمدة من الرخام عليها كرانيش خشب مكتوب فيها: ﴿(إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)﴾ (٢)، وبدائرها واحد وعشرون شباكا مصنوعة من الجبس والزجاج الملون وبها ثلاثة محاريب، وعلى ضريح الإمام مقصورة من الخشب المرصع بالصدف والعاج وبجوار محراب المسجد باب فيه ضريح سيدى شعيب منقوش بأعلاه فى الحجر: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿(أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)﴾ (٣) هذا مقام سيدنا ومولانا الشيخ شعيب ابن الإمام الليث بن سعد نفعنا الله بهم.

стр. 1369

وعلى ضريحه مقصورة وعن يمين الداخل من الجامع خلوة بها ضريح يعرف بالشيخ جمال الدين. ولهذا الجامع منارة قصيرة ومطهرته ومرافقه منعزلة عنه، وهناك زاوية للفقراء لهم مرتب من الطعام والقهوة من زمن الإمام ﵁، ولها خدمة وأوقاف ومرتب فى الروزنامجة وشيخ يتولى أمرها، وهى بجوار المسجد وفيها باب إليه ولا تكاد القهوة تنقطع منها ليلا ونهارا ويسمحون بها لكل داخل، وقبل الدخول إلى هذا الجامع والمشهد باب ينزل منه بسلالم إلى طرقة مستطيلة مفروشة بالحجر المنحوت، وعلى جانبيها مساكن مسكونة وبجوار هذا الباب سبيل عليه مكتب. وفى خطط المقريزى عند ذكر السبعة التى تزار بالقرافة: أن قبر الإمام الليث قد اشتهر عند المتأخرين وأول ما عرفته من خبر هذا القبر: أنه وجدت مصطبة فى آخر قباب الصدف، وكانت قباب الصدف أربعمائة قبة فيما يقال عليها مكتوب: الإمام الفقيه الزاهد العالم الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصرى مفتى أهل مصر، كما ذكر فى كتاب هادى الراغبين فى زيارة قبور الصالحين لأبى محمد عبد الكريم ابن عبد الله بن عبد الكريم بن على بن محمد بن على بن طلحة، وكتاب مرشد الزوار للموفق بن عثمان. مطلب اول من بنى على قبر الامام الليث: وذكر الشيخ محمد الأزهرى فى كتابه فى الزيارة: أن أول من بنى عليه وحيز كبير التجار أبو زيد المصرى بعد سنة أربعين وستمائة. ولم يزل البناء يتزايد إلى أن جدد الحاج سيف الدين المقدم عليه قبته أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون قبيل سنة ثمانين وسبعمائة، ثم جددت فى أيام الناصر فرج بن الظاهر برقوق على يد الشيخ أبى الخير محمد ابن الشيخ سليمان المادح فى محرم سنة إحدى عشرة وثمانمائة، ثم جددت فى سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة على يد امرأة قدمت من دمشق فى أيام المؤيد شيخ عرفت بمرحبا بنت إبراهيم بن عبد الرحمن أخت عبد الباسط. وكان لها معروف وبر توفيت فى التاسع والعشرين من ذى القعدة سنة أربعين وثمانمائة. ويجتمع بهذه القبة فى كل ليلة سبت جماعة من القراء فيتلون القرآن الكريم تلاوة حسنة حتى يختموا ختمة كاملة عند السحر، ويقصد المبيت عندهم للتبرك

стр. 1370

بقراءة القرآن عدة من الناس، ثم تفاحش الجمع وأقبل النساء والأحداث والغوغاء فصار أمرا منكرا لا ينصتون لقراءة ولا يتعظون بمواعظ، بل يحدث منهم على القبور ما لا يجوز ثم زادوا فى التعدى حتى حفروا ما هنالك خارج القبة من القبور وبنوا مبانى اتخذوها مراحيض وسقايات ماء ويزعم من لا علم عنده: أن هذه القراءة فى كل ليلة سبت عند قبر الليث قديمة من عهد الإمام الشافعى ﵁ وليس ذلك بصحيح، وإنما حدثت بعد السبعمائة من سنى الهجرة بمنام ذكر بعضهم أنه رآه، وكانوا إذ ذاك يجتمعون للقراءة عند قبر أبى بكر الادفوى انتهى. وفى رحلة النابلسى قال: ذهبنا إلى زيارة الإمام أبى المكارم الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهرى أبى الحرث المصرى أحد الأعلام، ومكانه مكان عظيم عليه الهيبة والوقار وعلى قبره قبة معقودة بالأحجار، وبجواره حارة وبيوت يسكنها الناس وتحكى عنه الكرامات/الكثيرة؛ فوقفنا عند قبره وقرأنا الفاتحة ودعونا الله تعالى ومدحنا المقام بأبيات (١)، ثم خرجنا من ذلك المكان وزرنا فى خارجه الولى المشهور بأبى الظهور فى قبة مستقلة عظيمة وهيبة وافرة، وزرنا أيضا فى قبة أخرى يحيى الشبيه الولى الكامل، ثم ذهبنا إلى مزار الولى الجليل العارف بالله تعالى الشيخ عدى بن مسافر ﵁. وفى سنة أربع وتسعين ومائتين وألف أجرى إسماعيل بيك ابن المرحوم راتب باشا الكبير عمارة بمشهد الإمام الليث فجدد بالقبة إيوانا بقناطر من الحجر وكذلك بالجامع، ورفع أرض القبة وفرشها بالبلاط وكذا داخل المقصورة، وكان سقف الجامع منخفضا وكان من أفلاق النخل فأزاله ورفع البناء، وجعل السقف من الخشب النقى وصبغ جميع ذلك بالبوية، ووسع محل القهوة وغير سقفها البوص بسقف من الخشب، وجدد بجوار الجامع خلوة بابها فى الجامع لحفظ مهماته ولأبيه ﵀ مرتب من الجراية فى مقرأته كما له فى أغلب مقارئ مصر. وقد ذكرنا جملة من ترجمة الإمام الليث ﵁ فى الكلام على قلقشندة لما قيل: أنه ولد بها. وكانت ولادته سنة أربع وتسعين، ومات يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، وقيل: خمس وستين ومائة وتوفى يوم الخميس. وقيل: يوم الجمعة فى منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة.
следующие страницы →