← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

سبحانك من وجه ما أنت لا من وجه ما أنا، سبحانك من وجه الوجه المنزه عن وسم الأسماء والكنى، سبحانك فى الحيث الذى لا يلتحق به البقاء ولا الفنا أحاشيك عن العلم والقول، وأنزهك عن القوة والحول وأشاكل لا فى المنة والطول، وأمد لك يد التأييد لا يد الوسيلة، وأسألك بسبح التفضل لا فضل الفضيلة، وأعوذ بك من تحليل التحويل ومحاولات الحيلة. اللهم أرنى وجهك لا من حيث كل شئ هالك، واسلك بى لا سبيل المهالك والهالك. اللهم إنى أسألك بذات عدمك وبذات وجودك، وبالذات المجردة وبالذات المتصفة بذات التكوين والتلوين، وبالذات الفاعلة وبالذات المنفعلة. اللهم اجعلنى عينا لذات الذوات ومشرقا لأنوارها المشرقات/ومستودعا لأسرارها المكتتمة فى غيوبها المبهمات. اللهم إنى أنزهك لا لتنزيه الحس لك عن أوصاف الجسم والنفس عن شهوات الطبع والعقل وأخلاق النفس والقلب، وأنزهك عن كل ذلك ونده ومثله وخلافه وغيره تنزيها معجوزا عن تصوره وتوهمه، انتهى. وساق الشعرانى جملة من كلامه الذى لا تسعه العقول ثم قال: وقد ذكرنا مناقبه فى كتاب مستقل ﵁، وفى كتاب مناهل الصفا باتصال نسب السادات بالمصطفى تأليف الشيخ على أبى جابر الإيتائى وهو رسالة ذكر فيها نسب السادات الوفائية: أن سيدى محمدا هو ابن محمد النجم السكندرى يقال أنه مغربى الأصل وأن أصلهم من صفاقس - بفتح الصاد والفاء وضم القاف آخره سين مهملة - بلد بافريقية على البحر شربهم من الآبار قاله فى القاموس. وفى المعجم: أنها شرقى المهدية وبها بساتين كثيرة وكانت ولادته بالاسكندرية سنة اثنتين وسبعمائة وفى ديباجة شرح الفتح للتاج الوسيمى أن كنيته: أبو الفضل وفا. وفى بعض المجاميع: أنه أبو التدانى. أخذ الطريق عن داود ابن باخلا وياقوت العرشى، انتهى. ترجمة سيدى على وفا: وترجم الشعرانى ابنه الأستاذ سيدى على وفا أيضا، وساق جملة كبيرة من مناقبه وكلامه فقال: كان سيدى على وفا ابن سيدى محمد وفا ﵄ فى غاية الظرف والجمال لم ير فى مصر أجمل منه وجها ولا ثيابا، وله نظم شائع وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق، وله عدة مؤلفات شريفة وأعطى لسان الفرق والتفصيل زيادة على الجمع وقليل من الأولياء من أعطى ذلك.

стр. 1472

وله كلام عال فى الأدب ووصايا نفيسة نحو مجلدات ألخصها لك فى هذه الأوراق بذكر عيونها الواضحة وحذف الأشياء العميقة؛ لأن الكتاب يقع فى يد أهله وغير أهله فأقول وبالله التوفيق، ثم ساق جملة من كلامه البحر الخضم الذى ليس له ساحل ونحن نذكر من ذلك طرفا من واضحه فنقول: كان ﵁ يقول: مولدى سحر ليلة الأحد حادى عشر محرم سنة إحدى وستين وسبعمائة وتوفى سنة إحدى وثمانمائة كما قيل. وكان يقول فى حديث ليلة الإسراء: فدخلت فإذا أنا بآدم أى فإذا أنا فى صورة حقيقة آدم وناطق بناطقته. وكذلك القول فى جميع من رآه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تلك الليلة فصرح بأنه ظهر بصور حقائق الكل وجميع نواطقهم وزاد عليهم بما زاد ونحن الوارثون لرقائقهم. وكان يقول: أولوالعزم من الرسل سبعة وهم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى عليهم الصلاة والسلام وأطال فى السر فى ذلك. وكان يقول: إنما كانت شريعة محمد ﷺ لا تقبل النسخ لأنه جاء فيها بكل ما جاء به من تقدمه وزيادة خاصة، ونزلت شريعته من الفلك الثامن المكوكب فلك الكرسى وهو فلك ثابت فلذلك قبلت شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام النسخ دون شريعته وأطال فى ذلك. وكان يقول: من أعجب الأمور قول الحق لموسى ﵊: ﴿(لَنْ تَرانِي)﴾ (١) أى مع كونك ترانى على الدوام فافهم. وكان يقول فى قول الجنيد: لون الماء لون إنائه. حين سئل عن المعرفة والعارف هو على قسمين: أحدهما أن الماء على لون وإناؤه لا لون له كالأوانى الشفافة الساذجة من الصبغ فيكون الإناء مشهودا على لون مائه. والثانى عكسه فيكون الماء مشهودا على لون إنائه. وفى الأول المشهود هو لون الماء والوهم فى تشبهه فى الإناء والثانى عكسه، فليس التحقيق إلا فى الافراد كل حقيقة بنفسها فى كل مقام بحسبه فافهم. وكان يقول فى قوله تعالى: ﴿(أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ)﴾ (٢)، أى: كإحاطته فيما هو البحر بأمواجه معنى وصورة فهو حقيقة كل شئ وهو ذات كل شئ وكل شئ عينه وصفته فافهم. وكان يقول: من لم يشهد إلا واحدا فليس عنده زائد، ومن لم يشهد إلا حقا فاعل

стр. 1473

فى خلق قابل ليس عنده باطل، ومن لم يشهد إلا أمر الرحمن ليس عنده أمر الشيطان وقس على هذا فلكل مقام مقال فافهم. وكان يقول: من علم أن لا إله إلا الله لم يبق لأحد عنده ذنب. وكان يقول: ما عبد عابد معبودا إلا من حيث رأى له وجها إلهيا ولكن الكامل يدعو ناطقة النواطق إلى الإنطلاق من قيد وجه إلهى محجوب بمرتبة مألوهه وأطال فى ذلك. وكان يقول: لولا الواجب ما ظهر الممكن ولولا الممكن ما ظهر الواجب واجبا فلكل واحد أثر فى الآخر كالعلة والمعلول والفعل والمفعول والعالم والمعلوم. وكان يقول: لا يسود أحد قط فى قوم إلا أن آثرهم ولم يشاركهم فيما يستأثرون به. وكان يقول: كنية الشيطان أبو مرة تدرى من هى المرة التى هذا أبوها؟ هى النفس الجسمانية ذات الشئون المنكرة شهوة بهيمية فلا هى حرة وغضب كلبى سبعى فلا هى برة. تدرى لم سميت مرة؟ لأنها ما دخلت فى شئ إلا أفسدته كما يفسد الحنظل اللبن فافهم. وكان يقول: لا تهجر ذات أخيك ولكن اهجر ما تلبس به من المذمومات فإذا تاب من ذلك فهو أخوك فافهم. وكان يقول: الشيطان نار/وحضرة الرب نور، والنور يطفئ النار فجاهده بنور ربك. وكان يقول: إذا وجدت من يدعو إلى الله فأجبه ولا يصدنك كونه من الطائفة التى انتميت إلى غيرها بمثل ذلك صدّ الأشقياء قبلك؛ فقال اليهود: لو جاء محمد منا لاتبعناه ولكن جاء من العرب فلا نتبعه. فكان الجن أعقل منهم حيث قالوا: يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به. وكان يقول: النفس ماله الإدراك والروح ما به الإدراك فى كل مقام بحسبه. ومن هنا سمى القرآن روحا وعيسى روحا وجبريل روح الوحى النبوى المرسل من المعانى الجلالية، وميكائيل روح هذا الوحى فى المراتب الجمالية. وكان يقول: كل ما أرضى العارف بالله أرضى معروفه وكل ما أغضبه أغضب معروفه. كما جاء فى الحديث: «إن الله يرضى لرضا عمر ويغضب لغضبه» وجاء مثل ذلك فى حق فاطمة وبلال وعلى وسلمان وخبيب؛ فاعملوا أيها المريدون على أن يرضى عنكم العارفون إن أردتم رضا ربكم.

стр. 1474

وكان يقول فى معنى قول بعض الصوفية: أن الحق ذات كل شئ والمحدثات أسماؤه. معنى الأول أن كل شئ لا يقيمه ويوجده ويحققه إلا الحق؛ لأن الذات هى المقوّمة المحققة للعرض ولما كان الحق من المحدثات بهذه المنزلة هو قيومها الذى لا قيام لها دونه أطلقوا عليه ذاتها. وأما كونها أسماءه فلأنها دالة عليه دلالة لازمة لها كما هو دلالة المفعول على فاعله والإسم ما دل بذاته على ما وضع له؛ فمن ثم سموا المحدثات أسماء بقيومها الذى أوجدها فافهم إلى آخر ما هو مبسوط فى الطبقات؛ فعليك به ترى بحرا زاخرا. وفى مناهل الصفاء: أن أباه مات وهو طفل فنشأ هو وأخوه أحمد فى كفالة وصيهما أبى حفص الزيلعى، فلما بلغ سيدى على تسع عشرة سنة جلس مكان أبيه وعمل الميعاد وشاع ذكره، ولما انتقل قال أخوه سيدى أحمد لمن حضر: الشاهد يعلم الغائب شاهد الإدراك وشاهد الخبر لا تضيعونا يضيعكم الله وأستاذنا ما مات ولكن كما قيل: ما غاب ساقينا ولكن ربما … حجبت أشعتها صدى الأكوان وفى المنح سمعته يقول فى المشهد الشريف فى قوله تعالى: ﴿(خِتامُهُ مِسْكٌ)﴾ (١) إذا حسبت لفظة (مسك) بحساب جمل الغالب والمغلوب، وهو أن الميم بأربعة والسين بستة والكاف باثنين فالمجموع اثنا عشر، واحسب اسم على فالعين بسبعة واللام بثلاثة والياء بواحد. والقاعدة: أن الحرف المشدد بحرفين فتكون الياء مكررة فالمجموع اثنا عشر فكأنه يقول: ختامه على. وفى ذلك فليتنا فس المتنافسون. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن سيدى على هذا هو على بن محمد بن محمد بن وفا أبو الحسن القرشى الأنصارى السكندرى الأصل المصرى الشاذلى المالكى الصوفى أخو أحمد ويعرف كسلفه بابن وفا. ومن ذكر فى آبائه محمدا ثالثا فقد وهم، ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ومات أبوه وهو صغير فنشأ هو وأخوه فى كفالة وصيهما الشمس محمد الزيلعى فأدبهما وفقههما، وكان هذا على أحسن حال وأجمل طريقة فلما بلغ سبع عشرة سنة جلس مكان أبيه وعمل الميعاد وشاع ذكره وبعد صيته وانتشر أتباعه وذكر بمزيد اليقظة وجودة الذهن والترقى فى الأدب والوعظ. وكان أكثر إقامته فى الروضة قريب المشتهى، وحصل له أتباع وأحدث ذكرا بألحان وأوزان يجمع الناس عليه، وله نظم كثير واقتدار على جلب الخلق مع خفة ظاهرة.

стр. 1475

قال: قال شيخنا فى أنبائه: اجتمعت به مرة فى دعوة فأنكرت على أصحابه إيماءهم إلى جهته بالسجود فتلا هو وهو يدور فى وسط السماع: ﴿(فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)﴾ (١)، فنادى من كان حاضرا من الطلبة: كفرت كفرت. فترك المجلس وخرج هو وأصحابه قال: وكان أبوه معجبا به وأذن له فى الكلام على الناس وهو دون العشرين اه. وهذا غير مستقيم مع كونه فى الدرر أرخ موت والده سنة خمس وستين وسبعمائة، فالله أعلم. قال: ثم قال شيخنا: وله من التصانيف الباعث على الخلاص فى أحوال الخواص، والكوثر المترع من الأبحر الأربع. يعنى فى الفقه، وديوان شعر وموشحات وفصول مواعظ، وشعره ينعق بالاتحاد المفضى إلى الإلحاد وكذا نظم أبيه، وفى أواخر أمره نصب فى داره منبرا وصار يصلى الجمعة هو ومن يصاحبه مع أنه مالكى المذهب يرى أن الجمعة لا تصح فى البلد ولو كبر إلا فى المسجد العتيق من البلد. قال ومن شعره: أنا مكسور وأنتم أهل جبر … فارحمونى فعسى يجبر كسرى يا كرام الحى يا أهل العطايا … انظروا لى واسمعوا قصة فقرى قال: وقال فى معجمه: أنه اشتغل بالآداب والعلوم وتجرد مدة وانقطع، ثم تكلم على الناس ورتب لأصحابه أذكارا بتلاحين مطبوعة استمال بها قلوب العوام ونظم ونثر، وكان أصحابه يتغالون فى محبته وتعظيمه ويفرطون فى ذلك، لقيته مرة أو مرتين وسمعت كلامه قال: وقال فى ترجمة أبيه: من درره أنه أنشأ قصائد على طريق ابن الفارض وغيره من الاتحادية/ونشأ ابنه على طريقته فاشتهر فى عصرنا كاشتهار أبيه ثم أخوه أحمد من بعده ثم ذريتهم ولأتباعهم فيهم غلوّ مفرط قال: وقال المقريزى: أنه كان جميل الطريقة مهيبا معظما صاحب كلام بديع ونظم جيد وتعددت أتباعه وأصحابه ودانوا بحبه واعتقدوا رؤيته عبادة وتبعوه فى أقواله وأفعاله، وبالغوا فى ذلك مبالغة زائدة وسموا ميعاده المشهد، وبذلوا له رغائب أموالهم. هذا مع تحجبه وتحجب أخيه التحجب الكثير إلا عند عمل الميعاد أو البروز لقبر أبيهما أو تنقلهما إلى الأماكن بحيث نالا من الحظ ما لم يرتق إليه من هو فى طريقتهم حتى مات. قال: يعنى بمنزله فى الروضة فى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من ذى الحجة

стр. 1476

سنة سبع وثمانمائة ودفن عند أبيه بالقرافة. قال: قال: ولم أرقط على جنازة من الخفر ما رأيت على جنازته وأصحابه أمامه يذكرون الله بطريقة تلين لها قلوب الجفاة. قال: وقال غيره: كان فقيها عارفا بفنون من العلم بارعا فى التصوف حسن الكلام فيه يعجب الصوفية غالبه مستحضرا للتفسير، بل له تفسير ونظم جيد وديوان متداول بالأيدى وجيد شعره أكثر من رديئه، وأما لحنه فى نظمه فى التلاحين والحقائق وتركيزه للأنغام فغاية لا تدرك وتلامذته يتغالون فيه إلى حد يفوق الوصف اه. وللحافظ الزين العراقى الباعث على الخلاص من حوادث القصاص أشار فيه للرد على صاحب الترجمة قال: وقال لى شيخنا التقى الشمنى: أن مصنفه الماضى عمله لردد وهو فى عقود المقريزى اه. ترجمة سيدى احمد وفا واولاده: وأما أخوه سيدى أحمد فهو أبو العباس شهاب الدين ولد بظاهر مصر سنة ست وخمسين وسبعمائة، ونشأ على طريقة حسنة ملازما للخلوة والانجماع عن الناس حتى مات سنة أربع عشرة وثمانمائة، ودفن بالقرافة عند أبيه وأخيه وكان عنده سكون. وفى المنح عن أخيه سيدى على أنه قال فى حقه: هذا خزانة العلم وأنا أنفق منها. وأنه قال: من رآنا اثنين فهو بفرد عين ومن رآنا واحدا فهو بعينين. ولقد شوهدت منه أحوال دلت على كمال عرفانه، وكان يقول: وعزة الرب المعبود ما همّت نفسى بفاحشة ولا فعلتها قط. وأولاده كلهم نجباء وهم خمسة: أحدهم أبو الجود حسن مات سنة ثمان وثمانمائة. الثانى أبو المكارم إبراهيم ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة وتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة مطعونا. الثالث أبو الفضل محمد المدعو عبد الرحمن الشهيد ولد قبل السبعين وسبعمائة، ونشأ على طريقة أبيه واشتغل وحضر مجلس السراج البلقينى، وتولع بالنظم وعمل المقاطيع الجياد على طريقة ابن نباتة. وكان حسن الأخلاق كثير المعاشرة، وكان من محاسن الدهر ذكاء ولطفا وسخاء غرق فى بحر النيل سنة أربع عشرة وثمانمائة. الرابع الإمام فتح الدين أبو الفتح محمد، ولد بمصر قريبا من سنة سبعين وأخذ عن العز بن جماعة والشمس البساطى والبرماوى، وبرع وقال الشعر وصار أعلم بنى الوفا.

стр. 1477

مات بالروضة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ودفن بتربتهم بالقرافة، وهو حامل راية مجدهم بعمل الميعاد وتدريس فقه المالكية مذهب سلفهم. وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن محمدا هذا هو محمد بن أحمد بن محمد ابن محمد النجم محمد فتح الدين أبو الفتح بن الشهاب أبى العباس السكندرى الأصل القاهرى المالكى الشاذلى وهو بكنيته أشهر، ويعرف بابن وفا وأظنه النجم ثالث المحمدين وقد يحذف محمد الثالث، بل ربما يحذف الثانى ويقتصر فيهما على ابن وفا، ولد قريبا من سنة تسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا، وأخذ عن العز بن جماعة والبساطى والبرماوى وغيرهم، وسمع مجلس الختم من البخارى على ناصر الدين الفاقوسى فى سنة إحدى وثلاثين، وبرع وقال الشعر الحسن وتكلم على الناس بعد عمه على ابن محمد وفا وصار أعلم بنى وفا قاطبة وأشعرهم، وكان على يشير إلى أن مدد أبى الفتح من أبيه مع كون الأب لم يتكلم، وحضر مجلسه الأكابر كالبساطى والبرماوى وغيرهما من شيوخه والشرف عيسى المالكى المغربى، بل وممن حضر عنده الظاهر جقمق قبل سلطنته وقد حضرت مجلسه وسمعت كلامه، وكان له رونق وحلاوة ولكلامه عشاق. مات بالروضة فى يوم الاثنين مستهل شعبان. وقيل: رابعه سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة وحمل إلى مصر؛ فصلى عليه بجامع عمرو ودفن بتربتهم بالقرافة وقد زاد على الستين وكانت جنازته مشهودة. ومن نظمه: يا من لهم بالوفا يشار … بإنكم تعمر الديار لخوفنا أنتمو أمان … لقلبنا أنتمو قرار بوبلكم جدبنا خصيب … بوجهكم ليلنا نهار لكم تشد الرحال شوقا … وبيتكم حقه يزار وله أيضا قصيدة أولها: الروح منى فى المحبة ذاهبه … فاسمح بوصل لا عدمتك ذاهبه عرفت أياديك الكرام بأنها … تأسو الجراح من الخلائق قاطبه /قد خصك الرحمن منه خصائصا … فحللت من أوج الكمال مراتبه

стр. 1478

ومن نظمه: لقد تعطشنا فروحوا بنا … نرو بهذا الوقت وقت الرواح وإن نأى الساقى فنوحو معى … عونا فإنى لا أطيق النواح اه. الخامس: أبو السادات يحيى ولد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. وله شعر وتكلم على الناس ورزق القبول ومات سنة سبع وخمسين وثمانمائة. وأما الأستاذ أبو المراحم محمد بن أبى الفضل محمد فقد خلف عمه يحيى فى المشيخة والتكلم ولم يكن يظن به ذلك ولكن الولد سر أبيه. مات سنة سبع وستين وثمانمائة فى الروضة بين البحرين ودفن بتربتهم. وأما ابنه أبو الفضل محمد محب الدين المجذوب، فكان شديد الذكاء متين الذوق وربما قرأ يسيرا فى النحو وغيره وخلف والده فى التكلم والمشيخة وعرض له جذب. ويقال: أنه انتقل إلى مذهب الشافعى ﵁ بعد أن عرض له الجذب. مات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة وصلى عليه بجامع الماردانى ثم سبيل المؤمنين ودفن بتربتهم. وأعقب ابنه إبراهيم ولد فى حدود سبعين وثمانمائة، ونشأ فى كنف أبيه وحفظ القرآن والمختصر وألفية ابن مالك وغيرها واستقر فى المشيخة بعد أبيه ومات فى أوائل القرن العاشر، وخلفه فى المشيخة ولده أبو الفضل محمد بن أبى المكارم. قال الشعرانى فى الذيل: سيدى أبو الفضل ذو المفاخر والمآثر ختام الدوائر صحبته عشرين سنة. مات سنة نيف وأربعين وتسعمائة يوم الجمعة فى المشهد حال جلوسه بعد صلاة الصبح بعد انقطاعه فى بيته نحو السنتين وهو يقلل من الأكل مع مجاهدته وهيبته. دفن مع أسلافه وصلى عليه بمكة صلاة الغائب، وخلف فى زاويته ابنه البرهان أبا المكارم إبراهيم ولد فى حدود عشرين وتسعمائة؛ فقام مقام أبيه مع فطنته ونباهته وعلو همته حفظ القرآن ورسالة ابن أبى زيد، وورقات إمام الحرمين والآجرومية وقرأ الرسالة على أبى الحسن المالكى وقرأها مع الورقات على السيد الأرميونى وحج سنة تسع وأربعين، ومات سنة ست أو ثمان وستين وتسعمائة، ورثاه الإمام محمد الفارضى بقوله: إذا قضى الواحد المجيد … أمرا فما تفعل العبيد فسلم الأمر من قريب … فليس نبدى ولا نعيد

стр. 1479

ولما حضرته الوفاة قال لإبنيه أبى الفضل وأبى العطاء: ليس عندى ما تختصمان عليه وإنما علىّ خمسمائة قرش فاسعيا فى قضائها. فتوفى وليس عنده شئ، فجلسا فى زاويتهم مدة مديدة؛ فإذا شخص أوصى بثلث ماله لسيدى إبراهيم فوجد ثلث ماله خمسمائة قرش فقضيا بها دينه. وخلفه ابنه أبو الفضل محمد فى المشيخة فكان على قدم عظيم ذا تواضع عميم، وكان يحث عليه وتوفى سنة ثمان وألف. وكان هو وأخوه أبو العطاء عبد الرزاق كأنهما روح واحدة فى جسمين يضرب بهما المثل فى الاتفاق. مات أبو العطاء سنة خمس وألف فى حياة أخيه وهو والد أبى الإسعاد وأبى المكارم وأبى الإشراق ومن كلامه: إلهى لئن أوعدت بالنار من عصى … فوعدك بالإحسان ليس له خلف وإن كنت ذا بطش شديد وقوة … فمن وصفك الافضال والمن واللطف ركبنا خطايانا وسترك مسبل … وليس لأمر أنت ساتره كشف إذا نحن لم نبسط إليك أكفنا … فمن ذا الذى نرجو ومن ذا الذى يعفو وابنه أبو المكارم ويقال: أبو الاكرام عبد الفتاح. كان ذا حال وصلاح ورفق وتواضع وفلاح وأوراد وكرم وحلم، وخلف عمه أبا الفضل فى المشيخة بإشارته وقرأ على الأجهورى وغيره. مات ليلة الجمعة سنة أربع وخمسين وألف بمصر القديمة ودفن بزاويتهم. وأما الأستاذ أبو اللطف يحيى ابن الشيخ أمين الدين بن أبى العطاء فكان ذا تواضع ولين وعبادة وشفقة على الفقراء، وكانت رؤيته تذكر بالله. خلف عمه أبا الاكرام فى السجادة تفقه على الأجهورى وحج قبل توليته السجادة وجاور بمكة والمدينة سنين. وكان قوّالا للحق أمّارا بالمعروف وانقادت له الدولة، وكان يخرج لزواره حاملا القهوة والفطور بيده مات سنة سبع وستين وألف. وأما أبو الإسعاد يوسف بن أبى العطاء فقد أحرز قصب السبق فى ميدان السيادة وكانت ولادته سنة ثلاث أو أربع وتسعين وتسعمائة، وأخذ عن علماء العصر كالشيخ سالم السنهورى والشيخ سالم الشبشيرى، وأنفق عمره فى الطاعة بين علم وذكر وحج

стр. 1480

وقدس وتصدق وقضى حوائج لا يخشى/فى الله لومة لائم مع تواضع وحسن سيرة وسريرة وجمال صورة لا يسمح الزمان بمثله. وقرأ بمنزله: المواهب والجامع الصغير وبعض تفسير البيضاوى والشفاء ولازمه الشيخ على الأجهورى والشيخ أحمد المقرى والشيخ أحمد الدواخلى وغيرهم، وقرأ أيضا سيرة ابن سيد الناس بحاشيتها نور النبراس وبعض صحيح مسلم وابن أبى جمرة والهمزية بشرح ابن حجر وشعب الإيمان والحكم العطائية وتفسير الثعالبى وغير ذلك. توفى سنة إحدى وخمسين وألف ودفن بزاويتهم، ومن أولاده الأستاذ أبو التخصيص عبد الوهاب بن أبى الإسعاد يوسف، ولد سنة ثلاثين وألف ومات سنة ثمان وتسعين وألف حج مع أبيه وتفقه على جماعة أجلاء، وروى بالإجازة عن عالم المدينة المنورة الشيخ عبد الرحمن الخيارى الشافعى، وقال الشعر الرائق وله ديوان عظيم ودانت له الدولة والعلماء واعتقدوه وهو على غاية من التواضع. وكذا أخوه أبو الحسن على بن أبى الإسعاد يوسف كان مكبا على القرآن والعلم والذكر والعبادة والأوراد. ولد سنة أربعين وألف، وتوفى سنة تسع وثمانين وألف بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع بقرب الإمام مالك. كان والده يخاطبه بالتعظيم فى صغره وكان يمزح ولا يقول إلا صدقا وحج مرارا وزار القدس وابن عمه أبو الفضل محمد ابن أبى الاكرام بن أبى العطا، ولد فى بضع وأربعين وألف ومات سنة أربع وثمانين ودفن بتربتهم ولم يعقب. وكان رحمه الله تعالى أبيض وسيما ربعة جميلا جسيما وكان أطلس لا لحية له ذا جود وإنعام وتواضع، يأكل مع الفقراء على سفرة واحدة ويشرب من أى قلة تيسرت، وشقيقه أبو العطاء عبد الرزاق بن أبى الاكرام. كان حسن الشمائل كثير الفضائل عالى الهمة متواضعا كثير العبادة، ولد فى بضع وأربعين وألف ومات سنة خمس وتسعين ودفن بتربتهم. وأما أبو الإرشاد يوسف بن أبى التخصيص عبد الوهاب فكان من أهل الكشف والزهد فى الدنيا يده مبسوطة بالكرم جدا يؤثر الغير على نفسه تولى مشيخة السجادة والكنى بعد موت أبيه سنة ثمان وتسعين وألف، ومات سنة اثنتى عشرة ومائة وألف، وخلف أولادا ذكورا وإناثا لم يبق منهم إلا ذكران: الأستاذ عبد الفتاح أبو الإكرام

стр. 1481

والأستاذ محمد أبو الإشراق، وبعد موته قام مقامه فى المشيخة والكنى أخوه الأستاذ أبو الخير عبد الخالق بن أبى التخصيص، واشتغل بالعلم والذكر وتفقه على الشيخ عبد الباقى الزرقانى المالكى والشيخ إبراهيم الفيومى وغيرهما، وله الموشحات الرقيقة والكرامات الرفيعة وقد انفرد بالكنى بيت أولاد السادات بمصر خاصة من سيدى محمد أبى الوفا إلى سيدى عبد الخالق، وهى صبغة الله لمن توضع عليه ولو كبيرا وربما كانت تحوله من حال إلى حال كما هو مشاهد. قال أبو الإرشاد الشيخ على الأجهورى: هى بإلهام من الله يفتح به على صاحب السجادة منهم لينطق به للمتلبس بما فتح به عليه أو يتلبس به بعد. وقال الشيخ إبراهيم الاقصراى الشاذلى: أول من أظهر الكنى سيدى على بن وفا قال سيدى محمد الزرقانى فى شرح المواهب: بلغنى أن سبب الكنى فى العرب أنه كان لهم ملك ولد له ولد توسم فيه النجابة فشغف به وأحب أن يفرده بموضع بعيد عن العمارة ليتخلق بأخلاق مؤدبيه ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه، فنقله إلى منزل فى البرية ورتب له من يؤدبه بالآداب العلمية والملكية، وأضاف له بعض أقرانه ليؤانسوه وجعل الملك كل سنة يمضى إليه ومعه أباء أقرانه فيسأل عنهم ابن الملك فيقال له: هذا أبو فلان وهذا أبو فلان فيعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم فظهرت الكنى فى العرب انتهى. ثم تركها الأغلب من الناس وأحياها ساداتنا بنو الوفا فكانوا أحق بها وأهلها، وفيها تحفظ من البدعة المخالفة للشرع التى اصطلح عليها الناس من تلقيبهم بعلم الدين ونور الدين ونحو ذلك. ***

стр. 1482

حرف الياء جامع القاضى يحيى ويعرف بجامع الشيخ فرج هذا الجامع عند قنطرة الموسكى بقرب جامع الحفنى. أنشأه القاضى يحيى زين الدين الأستدارار فى سنة أربعين وثمانمائة ومنقوش بدائره فى الحجر ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ)﴾ الآية، وتاريخ سنة أربعين وثمانمائة. وبحائطه الشرقية باب صغير من الخارج يتوصل منه إلى ضريح وبأعلى هذا الباب نقوش فى الحجر: هذا ضريح الشيخ الصالح سيدى فرج السطوحى. وهو مقام الشعائر تام المنافع وله أوقاف تحت نظر الديوان. جامع يحيى بن عقب هذا الجامع بالكعكيين بجوار زاوية الشيخ الدردير، جدد عمارته الأمير سليمان بيك الخربطلى سنة سبع وخمسين بعد الألف، وله بابان متجاوران أحدهما إلى المطهرة والآخر إلى المسجد بدهليز مستطيل. وهو مسجد صغير وفيه منبر ودكة من الخشب وعمودان من الرخام ومحرابه مصنوع بالرخام الملون وبدائر سقفه آيات منقوشة وله منارة وبئر وشعائره مقامة، وتحت هذا المسجد من/جهة الطريق التى يتوصل منها إلى حارة خشقدم ضريح سيدى يحيى بن عقب له مولد سنوى قبيل نصف شعبان، وللناس فيه اعتقاد زائد ويحلفون به فى خصوماتهم، ويتردد إليه المغاربة المنسوبون لطريقة ابن عيسى لقراءة أحزابهم وإقامة أذكارهم، وله أوقاف يصرف عليه من ريعها تحت نظر الشيخ محمد الهوارى المغربى، وتجاهه سبيل تابع له مفروش بالرخام يعلوه مكتب عامر بتعليم أطفال المسلمين القراءة والكتابة. جامع يوسف بن المغربى فى المقريزى: أن هذا الجامع بالقرب من بركة قرموط مطل على الخليج الناصرى. أنشأه صلاح الدين يوسف بن المغربى رئيس الأطباء بديار مصر وبنى بجانبه قبة دفن فيها وعمل به درسا وقراء ومنبرا يخطب عليه فى يوم الجمعة، وكان عامرا

стр. 1483

بعمارة ما حوله فلما خرب خط بركة قرموط تعطل، وهو آيل إلى أن ينقض ويباع كما بيعت أنقاض غيره، انتهى. جامع يوسف عزبان هذا الجامع بدرب البرابرة بالموسكى. أنشأه الأمير يوسف كتخدا عزبان فى سنة ثمان وعشرين ومائة وألف كما هو منقوش على لوح رخام بأعلى بابه مع آية: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ وفوقه لوح آخر منقوش فيه: باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وتاريخ الإنشاء أيضا، وهو مقام الشعائر تام المنافع وله أوقاف تحت نظر محمد محمود الدمياطى. جامع يوسف الفرغل هذا المسجد تجاه مسجد بدر الدين الأنائى بشارع الزرايب. أنشأه سيدى يوسف الفرغل سنة تسع ومائة وألف كما وجد فى أوراق تتعلق بوقفيته، وبه ضريحه عليه مقصورة من الخشب فوقها قبة مرتفعة، وله مرتب بالروزنامجة خمسة وستون قرشا شهريا، وله مولد سنوى ونظره للسيد حمودة مصباح. *** تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس أوله (مدرسة ابن حجر)

стр. 1484

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المدارس مدرسة ابن حجر هى بخط باب الشعرية تجاه حارة الأقماعية، على يسرة الخارج من باب القنطرة إلى باب البحر. أنشئت فى أول القرن التاسع تقريبا، وتعرف اليوم بزاوية ابن حجر العسقلانى وذكرناها فى الزّوايا. مدرسة ابن عرّام قال المقريزى: هذه المدرسة بجوار جامع الأمير حسين بحكر جوهر النوبى من بر الخليج الغربى خارج القاهرة. أنشأها الأمير صلاح الدين خليل بن عرام وكان من فضلاء الناس تولى نيابة الإسكندرية وكتب تاريخا وشارك فى علوم؛ فلما قتل الأمير بركة بسجن الاسكندرية ثارت مماليكه على الأمير الكبير برقوق فأنكر الأمير برقوق قتله، وبعث الأمير يونس النّوروزى دواداره لكشف ذلك فنبش عنه قبره، فإذا فيه ضربات عدّة إحداهنّ فى رأسه فاتهم ابن عرام بقتله من غير إذن له فى ذلك فأخرج بركة من قبره وكان بثيابه من غير غسل وغسّل وكفّن، وأحضر ابن عرّام معه فسجن بخزانة شمائل داخل باب زويلة من القاهرة، ثم عصر وأخرج سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة من خزانة شمائل وأمر به فسمّر عريانا بعد ما ضرب عند باب القلّة بالمقارع فلما أنزل من القلعة وهو مسمّر على الجمل أنشد: لك قلبى تحله … فدمى لم تحله لك من قلبى المكا … ن فلم لا تجله قال إن كنت مالكا … فلنى الأمر كله

стр. 1485

وما هو إلا أن وقف بسوق الخيل تحت القلعة، وإذا بمماليك بركة قد أكبّت عليه تصربه بسيوفها، حتى تقطّع قطعا وحزّ رأسه وعلّق على باب زويلة، وتلاعبت أيديهم فأخذوا حدّ أذنه، وأخذوا حدّ رجله، واشترى آخر قطعة من لحمه ولاكها ثم جمع ما وجد منه ودفن بمدرسته هذه وفى ذلك يقول الأديب شهاب الدين أحمد بن العطّار: بدت أجزاء عرّام خليل … مقطّعة من الضّرب الثقيل وأبدت أبحر الشعر المراثى … محرّرة بتقطيع الخليل انتهى وهى الآن بين قنطرة الأمير حسين وحارة الأنصارى بقرب حمام القزازية وقد زالت هذه المدرسة الآن وبقى من أثارها الباب والسّاقية وقبر منشئها تسميه العامة بالشيخ الأربعين ووضع يده عليها الشيخ محمد المهدى الكبير وتصرف فيها تصرّف الملاك وهى إلى الآن تحت يد ابن ابنه الشيخ محمد المهدى شيخ الجامع الأزهر سابقا وقد أكراها لجماعة جعلوها زريبة ماشية وعرفت بالزّريبة. المدرسة الأزكشية قال المقريزى: هى على رأس السوق الذى كان يعرف بالخروقيين، ويعرف اليوم بسويقة أمير الجيوش بناها الأمير سيف الدين يازكوج الأسدى مملوك أسد الدين شيركوه، أحد أمراء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وجعلها وقفا على فقهاء الحنفية، وذلك فى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة انتهى. ويعرف موضعها اليوم بسوق مرجوش وتعرف هى بزاوية جنبلاط. انظرها فى الزّوايا. مدرسة إسماعيل باشا قال فى نزهة الناظرين: إنها بجوار ديوان المرحوم قايتباى أنشأها المرحوم إسماعيل باشا

стр. 1486

الوزير سنة سبع ومائة وألف ورتّب لها اثنى عشر طالبا من الأربعة المذاهب واثنين من الطلبة يقرآن فى صحيح البخارى من أوّل شهر رجب إلى آخر شهر رمضان ورتّب لهم الجوامك لكل شيخ اثنى عشر عثمانيا فى بلك الكشيدة ولكل طالب ستة عثامنة، ومن القمح كل سنة مائة وعشرين أردبا توزع عليهم كالجامكية، ورتب أيضا عشرة يقرءون القرآن صبيحة كل/يوم ولكل شخص منهم خمسة عثامنة فى بلك الجوالى ولرئيسهم عشرة عثامنة كل يوم ومن القمح خمسين أردبا كل سنة، ولما أتم بناءها صنّف لها سيدى يوسف الشهير بابن الوكيل تاريخا وهو هذا. ومدرسة أضحت بحسرة بنائها … تتيه على كل المدارس فى العصر فما للنظاميات حسن نظامها … بناء ولا للصالحيات فى مصر بناها الوزير الأريحى أبو الندى … مبيد العدا اسماعيل بالبيض والسمر يقال سعيد قلت فيها مؤرخا … لك السعد عبد والهنافزت بالأجر وكانت تولية الوزير إسماعيل باشا على مصر عقب قدومه من الشام سنة سبع ومائة وألف فرأى فيها الغلاء فأطلق النّداء بجمع الشّحاذين وأمر بتفريقهم على الأكابر وأبقى له ولأعيان دولته ألف نفس ورتب لهم ما يكفيهم، ثم حصل فناء فأمر أمين بيت ماله أن يكفّن كل فقير أو غريب. وكان يوما جالسا بقصر قراميدان فمّروا عليه بعروس إلى الحمام وكانت فقيرة فأرسل لها عشرة دنانير ذهب، وصارت هذه عادة له إذا مرّت عليه عروس أرسل لها من الذهب بقدر نصيبها. ولما ختن ابنه إبراهيم بيك أطلق مناديا: من كان عنده ولد فليأت به، فبلغ عدّة الأولاد الذين ختنهم مع ولده ألفين وثلثمائة وستة وثلاثين غلاما وأمر لكل غلام بكسوة من بفتة وشاش وشربوش وحزام وبابوج وقميص وشريفى، وحلف أن لا يقبل فى هذا الفرح هدية من أحد واشترى بمصر بيوتا أوقفها هى وبعض البلاد على ذريته، ورتب لخدمة وقفه مرتبات وعمل سحابة نحو خمسين جملا تسافر إلى الحج لسقى الماء للمساكين وله محاسن كثيرة،

стр. 1487

وكانت مدة إقامته فى ولاية مصر سنتين وشهرا واحدا، ثم سافر إلى الدّيار الرّومية انتهى باختصار. مدرسة الأشرف شعبان كانت برأس الرميلة تجاه القلعة أنشأها الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر بن قلاوون فى نحو سنة سبعين وسبعمائة وجعلها من محاسن الدنيا ضاهى بها مدرسة عمه السلطان حسن، ثم هدم أكثرها بعده، أمر بهدمها فرج بن برقوق، ثم بنى مكانها الملك المؤيد شيخ بيمارستانا. وكانت تولية الأشرف شعبان الملك سنة أربع وستين وسبعمائة، وقتل فى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ولما قتلوه وضعوه فى قفّة مخيطة ورموه فى بئر حتى ظهرت رائحته. وكان من أجلّ الملوك سماحة وشهامة هينالينا محبا لأهل الخير والصلاح والعلماء واقفا عند الشريعة، وفى أيامه حدثت العلامة الخضراء للأشراف وفى ذلك قال بعض الشعراء: جعلوا لأبناء الرسول علامة … إنّ العلامة شأن من لم يشهر نور النّبوة فى وسيم وجوههم … يغنى الشريف عن الطراز الأخضر انتهى من نزهة النّاظرين وقد زال البيمارستان أيضا ومحله الآن على يسرة من يسلك من المنشية من جهة جامع المحمودية إلى المحجر ومن حقوقه حارة المارستان وما جاورها. مدرسة الأشرفية هى بجوار مدرسة تربة أم الصالح بقرب المشهد النفيسى ذكرها السخاوى فى تحفة الأحباب ولم يترجمها وكذا المقريزى، ولعلها هى التى عبر عنها فى نزهة الناظرين بعنوان تربة؛ فقال: لما قتل الملك الأشرف خليل صلاح الدين ابن الملك المنصور قلاوون فى خروجه إلى البحيرة للصيد سنة ثلاث وتسعين وستمائة ترك طريحا، ثم نقل إلى تربته التى أنشأها

стр. 1488

بجوار المشهد النفيسى قرب السيدة نفيسة ﵂، وكان شجاعا مقداما بديعا فى الجمال انتهى. وقد يسطنا الكلام فى قتله عند الكلام على تروجه فإنه قتل بها وهى موجودة إلى الآن وتعرف بتربة الأشرف خليل وعليها قبة شامخة. المدرسة الآقبغاوية هى بلصق الجامع الأزهر فى حدوده. أنشأها الأمير آقبغا عبد الواحد استادار الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة أربعين وسبعمائة تقريبا وذكرناها فى الكلام على الجامع الأزهر. مدرسة أمّ خوند هى بخط بين السّورين تجاه زاوية المغازى وأبى الحمائل ولم أقف على تاريخ إنشائها، وتعرف اليوم بزاوية خوند انظرها فى الزوايا. مدرسة أمّ السلطان هى بخط التبانة عن يمين السالك من الدرب الأحمر إلى قلعة الجبل. أنشأتها الست بركة أم الملك الأشرف شعبان بن حسين سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وتعرف اليوم بجامع أم السلطان، وتكلمنا عليها فى الجوامع. المدرسة الأيتمشية هى برأس خط التبانة داخل باب الوزير تحت قلعة الجبل أنشأها الأمير سيف الدين أيتمش البجاسى بالباء الموحدة والسين المهملة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وتعرف اليوم بجامع أيتمش فانظرها فى الجوامع. مدرسة أينال اليوسفى هى خارج باب زويلة بسوق الخيمية عن يسار الذاهب إلى/الصليبة أوصى بعمارتها

стр. 1489

الأمير سيف الدين أينال اليوسف فابتدئ بعملها سنة أربع وتسعين وسبعمائة وتمت فى سنة خمس وتسعين، وتعرف اليوم بجامع أينال، وبجامع الشيخ أحمد بطة باسم إمامه وناظره سابقا الشيخ أحمد بطة الشافعى أحد مدرّسى الجامع الأزهر والمدارس الملكية، وقد تكلمنا عليها فى الجوامع. مدرسة الأشرف أينال هى بالصحراء حيث القرافة الكبرى. أنشأها الملك الأشرف أبو النصر أينال العلائى الناصرى فى نحو سنة ستين وثمانمائة، وأنشأ بجوارها تربة دفن بها بعد موته سنة خمس وستين وثمانمائة، وقد أقام على تحت المملكة ثمان سنين وشهرين وستة أيام، وكان قليل السماع للكلام فى النّاس قليل سفك الدماء متجاوزا عن الخطأ والتقصير، وكان أميا لا يحسن الكتابة ولا القراءة انتهى من نزهة الناظرين، وهى الآن معطّلة الشّعائر ومجعولة مخزنا للبارود تابعا لديوان الجهادية. المدرسة البديرية هى بجوار باب سر المدرسة الصالحية النجمية، كان موضعها من تربة القصر فنبش ناصر الدين محمد بن محمد بن بدير العباسى ما هنالك من قبور الخلفاء الفاطميين، وأنشأ هذه المدرسة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وعمل فيها درس فقه للشافعية، وهى صغيرة لا يكاد يصعد إليها أحد، والعباسى هذا من قرية العباسية بطرف الرمل، وله فى مدينة بلبيس مدرسة وقد تلاشت بعد ما كانت عامرة مليحة. انتهى من خطط المقريزى وتاريخ بنائها منقوش على قوصرة إيوان القبلة، وهى الآن متخربة وبابها مرتفع، وتعرف بجامع بدر الدين العجمى. مدرسة بردبك الأشرفى هى بخط قناطر السّباع تجاه الجامع الزينى فوق الخليج الحاكمى. أنشأها الأمير بردبك الأشرفى الدوادار فى أواخر القرن الثامن تقريبا وهى جامع المحكمة.

стр. 1490

المدرسة البرقوقية هذه المدرسة بخط بين القصرين فى شارع النحاسين عند جامع المارستان المنصورى بين مدرستى الناصرية والكاملية. أنشأها السلطان الظاهر برقوق وابتدئ فى عمارتها سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة وفرغ منها فى سنة ثمان وثمانين كما فى نزهة الناظرين قال الإسحاقى: وهى من محاسن مدارس مصر وفيها قال الشاعر: قد أنشأ الظاهر السلطان مدرسة … فاقت على إرم مع سرعة العمل يكفى الخليلىّ أن جاءت لخدمته … صم الجبال بها تمشى على عجل وبنى أيضا تربة بالصحراء وهى مسكونة معمورة إلى الآن. انتهى، وهى الآن عامرة مقامة الشعائر الإسلامية من جمعة وجماعة، ولها منارة عظيمة يؤذن عليها الأذان السلطانى وليس بها اليوم شئ من دروس العلم، وكذا أغلب المدارس أو جميعها لإكباب الناس على الجامع الأزهر فلا يكاد يعبأ بالتدريس فى غيره بمصر، ولم أجد فى خطط المقريزى ترجمة هذه المدرسة فى المدارس ولا فى الجوامع مع أنه عدها مدرسة فى سرد الجوامع وذكرها فى الخانقاهات وأحالها على الجوامع فقال: الخانقاه الظاهرية هى بخط بين القصرين فيما بين المدرسة الناصرية ودار الحديث الكاملية أنشأها الملك الظاهر برقوق فى سنة ست وثمانين وسبعمائة، وقد ذكرت عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب انتهى. وترجم منشئها بأنه السلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق أوّل ملوك الجراكسة. أخذ من بلاد الجركس وبيع ببلاد آنص القرم، ثم بيع بالقاهرة للأمير يلبغا الخاصكى وعرف ببرقوق العثمانى، ثم أخرج الملك الأشرف الأجلاب من مصر فسار منهم برقوق إلى الكرك فأقام مسجونا بها سنين، ثم أفرج عنه فمضى إلى دمشق فخدم عند منجك نائب الشام، ثم طلب الأشرف اليلبغاوية فقدم فى جملتهم وخدم عند أولاد السلطان وتغلب حتى صار من جملة الأمراء، ثم تغلب حتى تسلطن فغير العوائد، وأفنى رجال الدولة واستكثر من جلب رجال الجراكسة إلى أن ثار عليه يلبغا الناصرى فملك القلعة وقبض عليه وبعثه إلى الكرك فسجنه بها، ثم خرج من السجن

стр. 1491

وسار إلى دمشق وحارب بها وتغلب، وأخذ الخليفة والسلطان حاجى والقضاة، وسار بهم إلى مصر واستبد بالسلطنة حتى مات سنة إحدى وثمانمائة، وكانت مدّته أتابكا وسلطانا إحدى وعشرين سنة وعشرة أشهر ونصفا خلع فيها ثمانية أشهر وتسعة أيام انتهى. وفى تاريخ الإسحاقى: أن مدة تصرفه سلطانا ست عشرة سنة وأربعة شهور منها مدة السلطنة الأولى ست سنين وعشرة أيام ولما مات دفن بتربته بالصحراء. وضبط ما خلفه من الذهب العين ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، ومن القماش والخز والأثاث ما قيمته ألف ألف دينار، ومن الخيول المسوّمة والبغال ستة آلاف، ومن الجمال البختية خمسة آلاف، وكان عليق دوابّه كل شهر عشرة آلاف أردب انتهى. المدرسة البشيرية قال المقريزى: هذه المدرسة خارج القاهرة بحكر الخازن المطل على بركة الفيل، كان موضعها مسجدا يعرف بمسجد سنقر السعدى الذى بنى المدرسة السعدية، فهدمه الأمير الطواشى سعد الدين بشير الجمدار الناصرى، وبنى موضعه هذه المدرسة/فى سنة إحدى وستين وسبعمائة وجعل بها خزانة كتب وهى من المدارس اللطيفة انتهى. وتعرف الآن بزاوية الشيخ ظلام ولها بابان: أحدهما يفتح فى الزقاق المعروف بحارة الشيخ ظلام تجاه بيت الأمير رياض باشا، وقد ردم التراب من هذا الباب نحو متر ونصف وهو باق على هيئته الأصلية، وكان ذلك الزقاق فى سنة تسعين بعد الألف يعرف بدرب الخادم كما فى حجة وقفية على أغادار السعادة المحفوظة فى دفترخانة ديوان الأوقاف ففيها: أنّ الأغا المذكور وقف جميع المكان الذى بخط الصليبية فى درب الخادم تجاه المدرسة البشيرية والشيخ ظلام، وذلك المكان مطل على بركة الفيل. والباب الثانى بعطفة الألفى بقرب بيت مصطفى بيك ناظر أوقاف السّيدين سابقا، وهو باب صغير يفتح على المطهرة وعليه رخامة فيها نقوش بقى منها ما صورته العبد الفقير بشير الجمدار الناصرى بتاريخ شهر الله الحرام افتتاح سنة إحدى وستين وسبعمائة. وهذه المدرسة مهجورة متخربة وبقى من مبانيها إيوان لطيف مرتفع السقف به عمودان

стр. 1492

من الرخام يحملان دكة خشب كانت للتبليغ وبدائره من الأعلى إزار عليه كتابة وبوسطه إزار مكتوب فيه أبيات من بردة المديح وتاريخ عمارة جرت بها سنة ألف ومائة باسم عمر أغادار السعادة، وبابه مسدود كان يدخل منه إلى ضريح الشيخ ظلام. ويظهر أنّ هذه المدرسة كانت متسعة ومشتملة على منافع كثيرة ضيعتها أيدى الزمان، ويظهر أيضا مما أخبر به الأمير مصطفى بيك المذكور أن درب الخادم كان مستقيما، فلما بنيت سراى الحلمية صار معوجا كما هو الآن، وهدمت قبة ضريح الشيخ ظلام وأبنية أخرى من توابع المدرسة لضرورة التنظيم. المدرسة البقرية هى زاوية البقرية بباب النصر قرب الجامع الحاكمى بين باب حارة العطوف ودرب الشرفاء بناها شمس الدين شاكر بن غزيل المعروف بابن البقرى سنة سبعين وسبعمائة تقريبا، انظر الزوايا. مدرسة البلقينى هى بحارة بين السيارج المعروفة قديما بالوزيرية وبحارة بهاء الدين قراقوش. أنشئت لسراج الدين أبى حفص عمر البلقينى المبعوث مجددا فى المائة الثامنة، وتعرف الآن بجامع البلقينى، وقد بسطنا الكلام عليها فى الجوامع. المدرسة البندقدارية هى بقرب الصليبة فى شارع السيوفية بجوار مدرسة البنات، وهذه الزاوية هى الخانقاه البندقدارية، وتعرف الآن بزاوية الآبار وقد ذكرت فى الزّوايا. المدرسة البوبكرية هى فى درب سعادة بين عطفة الفرن ومنزل إسماعيل باشا تمر كاشف. أنشأها الأمير سيف الدين أسنبغا بن بكتمر البوبكرى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وذكرناها فى الجوامع بعنوان جامع أسنبغا، وتعرف أيضا بجامع الشرقاوى.

стр. 1493

المدرسة البيدرية هى بخط قصر الشوك بناها الأمير بيدرا الأبدمرى، وتعرف اليوم بزاوية اللبان راجع الزوايا. مدرسة تربة أم الصالح قال المقريزى: هى بجوار المدرسة الأشرفية قرب المشهد النفيسى بين القاهرة ومصر كان موضعها من جملة بستان. أنشأها الملك المنصور قلاوون على يد الأمير سنجر الشجاعى سنة اثنتين وثمانين وستمائة برسم أم الملك الصالح علاء الدين على بن الملك المنصور قلاوون، فلما كمل بناؤها نزل إليها الملك المنصور ومعه ابنه الصالح على وتصدّق عند قبرها بمال جزيل ورتب لها وقفا حسنا على قراء وفقهاء وغير ذلك، وكانت وفاتها فى سادس عشر شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة انتهى. وقد تخربت تلك المدرسة وبقيت كذلك مدّة، ثم جعلت الآن تكية تعرف بتكية السيدة نفيسة، سكنها جماعة من الأتراك وبنوافيها بيوتا وخلاوى، وبقى من آثارها القديمة القبة التى على تربة أم الصالح وهى متهدمة والمنارة التى يقال لها المنجرة. مدرسة تغرى بردى هى بشارع الصليبية بين سبيل أم عباس باشا وجامع الخضيرى على يمين الذاهب إلى الحوض المرصود أنشأها الأمير تغرى بردى الرومى فى سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وتعرف اليوم بجامع تغرى بردى وقد ذكرت فى الجوامع. مدرسة ألجاى هى فى سويقة العزى من سوق السلاح على يسرة الذاهب من الدرب الأحمر يريد جامع السلطان حسن. أنشأها الأمير سيف الدين ألجاى فى سنة ثمان وستين وسبعمائة، وتعرف اليوم بجامع ألجاى وقد ذكرناها فى الجوامع.

стр. 1494

المدرسة الجانبكية هى بشارع المغربلين على شمال الذاهب من باب زويلة إلى الحلمية. أنشأها الأمير جانبك الدوادار فى عام ثمان وعشرين وثمانمائة. وتعرف اليوم بجامع جانبك وقد ذكرناه فى الجوامع فراجعه. مدرسة جانم هى بشارع السروجية عن يمين الذاهب من الحلمية إلى باب زويلة تجاه باب عطفة جامع قوصون. أنشأها الأمير جانم فى سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، وتعرف اليوم بجامع سيدى جانم وقد ذكرناه فى الجوامع فراجعه. مدرسة الجاولى هى بشارع حدرة الحنا بجوار قلعة الكبش بالقرب من الحوض المرصود. أنشأها الأمير علم الدين سنجر الجاولى فى سنة/ثلاث وعشرين وسبعمائة وتعرف الآن بجامع الجاولى وقد ذكر فى الجوامع. مدرسة جمال الدين الأستادار هذه المدرسة بشارع الجمالية تجاه القره قول الذى هناك. أنشأها الأمير جمال الدين الأستادار سنة عشر وثمانمائة، وهى عامرة إلى الآن وتعرف بالجامع المعلّق، وقد ذكرناه فى الجوامع فراجعه. المدرسة الجمالية هى بين حارة الفراخة وقصر الشوك. أنشأها الوزير مغلطاى الجمالى سنة ثلاثين وسبعمائة، وتعرف الآن بزاوية الجمالى وقد ذكرت فى الزّوايا.

стр. 1495

مدرسة جوهر الصّفوى هى بشارع الحبّالة تحت قلعة الجبل. أنشأها جوهر الصفوى سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وتعرف اليوم بجامع جوهر الصفوى، وقد ذكرناه فى الجوامع فراجعه. مدرسة جوهر اللالا هى بشارع المحجر بآخر درب اللبانة. أنشأها جوهر اللالا سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وهى عامرة إلى الآن وتعرف بجامع جوهر اللالا، وقد ذكرناه فى الجوامع. مدرسة جوهر المعين هى بحارة غيط العدّة بالقرب من منزل حسين بيك دبوزاغلى. أنشأها الأمير جوهر المعين فى القرن التاسع، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع الشيخ جوهر، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة الجوهرية هى بلصق الجامع الأزهر تجاه زاوية العميان. أنشأها جوهر القنقبائى سنة أربع وأربعين وثمانمائة، ولما مات دفن بها، وهى عامرة إلى الآن. وتعرف بالجوهرية، وقد ذكرناها عند الكلام على الجامع الأزهر. المدرسة الحجازية هى بخط الجمالية على يمين السالك من الجمالية إلى قصر الشوك. أنشأتها الست خوندتتر الحجازية بنت الملك الناصر محمد بن قلاوون زوجة بكتمر الحجازى، وكان إنشاؤها سنة إحدى وستين وسبعمائة، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بزاوية الحجازية، وقد ذكرت فى الزّوايا.

стр. 1496

مدرسة حزمان هى بشارع الحلمية تجاه ضريح الشيخ المظفر. أنشأها الأمير حزمان البكرى المؤيدى، وبها قبره وقبر الشيخ أسد. ذكر ذلك السخاوى، وتعرف اليوم بزاوية المظفر، وقد ذكرناها فى الزّوايا. المدرسة الحسامية قال المقريزى: هذه المدرسة بخط المسطاح من القاهرة قريبا من حارة الوزيرية. بناها الأمير حسام الدين طرنطاوى المنصورى نائب السلطنة بديار مصر إلى جانب داره وجعلها برسم الفقهاء الشافعية انتهى. ترجمة طرنطاى طرنطاى بن عبد الله الأمير حسام الدين المنصورى، رباه الملك المنصور قلاوون صغير ورقاه فى خدمه إلى أن تقلد سلطنة مصر فجعله نائب السلطنة بديار مصر فباشر ذلك مباشرة حسنة إلى أن كانت سنة خمس وثمانين وستمائة، فخرج من القاهرة بالعساكر إلى الكرك وفيها الملك المسعود نجم الدين خضر وأخوه بدر الدين سلامش ابنا الملك الظاهر بيبرس وسار إليها فوافاه الأمير بدر الدين الصوابى بعساكر دمشق فى ألفى فارس ونازلا الكرك وقطعا الميرة عنها واستفسدا رجال الكرك حتى أخذ اخضرا وسلامش بالأمان وبعث الأمير طرنطاى بالبشارة إلى قلعة الجبل ثم قدم بابنى الظاهر؛ فخرج السلطان إلى لقائه وأكرمه ورفع قدره، ثم بعثه إلى أخذ صهيون وبها سنقر الأشقر، فسار بالعساكر من القاهرة فى سنة ست وثمانين ونازلها وحاصرها حتى نزل إليه سنقر بالأمان وسلم إليه قلعة صهيون وسار به إلى القاهرة فخرج السلطان إلى لقائه وأكرمه. ولم يزل على مكانته إلى أن مات الملك المنصور وقام من بعده ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون، فقبض عليه فى يوم السبت ثالث عشر ذى القعدة سنة تسع

стр. 1497

وثمانين، وعوقب حتى مات يوم الاثنين خامس عشر ذى القعدة بقلعة الجبل، وبقى ثمانية أيام بعد قتله مطروحا بحبس القلعة، ثم أخرج ولفّ فى حصير وحمل على جنوبة إلى زاوية الشيخ أبى السعود بالقرافة فغسل وكفن ودفن خارج الزاوية ليلا، وبقى هناك إلى سلطنة العادل كتبغا فأمر بنقل جثته إلى تربته التى أنشأها بمدرسته هذه. وقد وجد له من الذهب العين ستمائة ألف دينار ومن الفضة سبعة عشر ألف رطل ومائة رطل مصرى، وهى تبلغ مائة واحدى وسبعين قنطارا سوى الأوانى والأسلحة والأقمشة والآلات والخيول والمماليك والبقر والأغنام ونحو ذلك فسبحان من بيده القبض والبسط. ترجمة برهان الدين إبراهيم الكركى وممن تولى مشيخة هذه المدرسة كما فى تاريخ ابن إياس قاضى الحنفية برهان الدين إبراهيم بن زين الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الكركى الحنفى. كان عالما رئيسا من أعيان الحنفية، سمع من الشيخ محيى الدين الكافيجى والشيخ سيف الدين وغيرهما وكان إمام الأشرف قايتباى، ورأى فى أيامه غاية العزّ والعظمة وولى عدة وظائف سنية منها: مشيخة مدرسة أم السلطان التى فى التبانة ومشيخة مدرسة الأشرفية، وولى قاضى القضاة الحنفية مرتين وقاسى محنا وشدائد من الأشرف. وكان رحمه الله تعالى بشوش الوجه عنده رقة حاشية ولطافة. مات فى شعبان من شهور سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وسبب موته أنه كان ساكنا على بركة الفيل، فنزل يتوضأ/ على سلم القيطون-وفى رجله قبقاب-فزلقت رجله بالقبقاب فوقع فى البركة، وكانت فى قوة ملئها أيام النيل، فلما وقع ثقلت عليه الثياب فمات من وقته رحمه الله تعالى انتهى وهذه المدرسة قد تخربت وأخذ منها قطعة فى مطهرة جامع المغربى عند ترميمه من طرف الحاج مصطفى المغربى، ولم يبق منها الآن إلا المحراب وقطعة أرض صغيرة يتوصل إليها من الباب الذى بجوار باب مطهرة الجامع المذكور، كانت بجوار جامع المغربى المعروف قديما بالمدرسة الزمامية.

стр. 1498

مدرسة الست خديجة هى بسوق الزلط على يمنة المارّ على جامع الزاهد إلى باب البحر. أنشأتها الست خديجة بنت درهم ونصف فى سنة ست وعشرين وتسعمائة، وهى عامرة إلى اليوم، وتعرف بجامع شهاب الدين وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة الخرّوبية قال المقريزى: هذه المدرسة بظاهر مدينة مصر تجاه المقياس بخط كرسى الجسر. أنشأها كبير الخرّاربية بدر الدين محمد بن محمد بن على الخروبى-بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة وضمها، ثم واو ساكنة بعدها باء موحدة ثم ياء آخر الحروف-التاجر فى مطابخ السكر وفى غيرها بعد سنة خمسين وسبعمائة، وأنشأ أيضا ربعين بخطّ دار النحاس من مصر على شاطئ النيل، وربعين مقابل المقياس بالقرب من مدرسته، ومات بدر الدين هذا سنة اثنتين وستين وسبعمائة انتهى. وهذه المدرسة: هى المعروفة الآن بجامع القبوة بمصر القديمة، وقد ذكرناه فى الجوامع من هذا الكتاب. المدرسة الخروبية قال المقريزى: هذه المدرسة بخط الشون قبلىّ دار النحاس من ظاهر مدينة مصر. أنشأها عزّ الدين محمد بن صلاح الدين أحمد بن محمد بن على الخروبى، وهى أكبر من مدرسة عمه بدر الدين إلا أنه مات سنة ست وسبعين وسبعمائة قبل استيفاء ما أراد أن يجعل فيها فليس لها مدرس ولا طلبة، ومولده سنة ست عشرة وسبعمائة، ونشأ فى دنيا عريضة رحمه الله تعالى انتهى. أقول: والذى يغلب على الظّن أنّ الباقى من هذه المدرسة هو الضريح المعروف اليوم بضريح سيدى شاهين المغربى، الكائن على يسرة السالك فى طريق مصر القديمة بقرب بيت

стр. 1499

الست البارودية من الجهة القبلية، وهذا الضريح داخل مزار صغير وعليه قبة مرتفعة، ومغروس أمامه من الجهة الغربية بعض أشجار، وهناك بئر ماء معينة بناؤها قديم. المدرسة الخروبية قال المقريزى: هذه المدرسة على شاطئ النيل من مدينة مصر. أنشأها تاج الدين محمد بن صلاح الدين أحمد بن محمد بن على الخروبى لما أنشأ بيتا كبيرا مقابل بيت أخيه عز الدين قبليه على شاطئ النيل، وجعل فيه هذه المدرسة، وهى ألطف من مدرسة أخيه، وبجوارها مكتب وسبيل، ووقف عليها أوقافا وجعل بها مدرس حديث فقط، ومات بمكة فى آخر المحرم سنة خمس وثمانين وسبعمائة انتهى. مدرسة خير بك هى بشارع الخربكية قرب باب الوزير على يمنة السالك من القلعة إلى الدرب الأحمر. أنشأها الأمير خير بك ملك الأمراء فى سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع خير بك وقد ذكرناه فى الجوامع. مدرسة داود باشا هى بشارع سويقة اللالا. أنشأها الأمير داود باشا فى ولايته على مصر، سنة خمس وأربعين وتسعمائة وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع داود باشا وقد ذكرناه فى الجوامع. مدرسة الدهيشة هى خارج باب زويلة فى مقابلته بجوار دار التفاح. أنشأها والسبيل والمكتب الذى فوقه الملك الناصر فرج بن برقوق على يد الاستادار جمال الدين يوسف. انتهى من تحفة الأحباب وهى عامرة إلى الآن وبها حنفية ومحرابها من الرخام الملون، وفوقها مساكن موقوفة عليها، ونظرها تحت يد السيد محمد القادرى، وتعرف اليوم بزاوية الدهيشة.

стр. 1500

مدرسة الديلم هذه المدرسة داخل حارة خشقدم بقرب منزل الحمصانى. أنشأها كافور الزمام وهى عامرة إلى اليوم، وتعرف بجامع الديلم وجامع كافور، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة الزمامية هى فى سوق النمارسة تجاه عطفة الشيشينى على يمين الذاهب من درب سعادة إلى الحمزاوى. أنشأها الطواشى زين الدين مقبل الرومى زمام الديار الشريفة للسلطان الظاهر برقوق فى سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع المغربى، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة السابقية هذه المدرسة داخل درب قرمز من خط بين القصرين. أنشأها الأمير سابق الدين مثقال الأنوكى مقدم المماليك السلطانية الأشرفية فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وهى الآن معطلة الشعائر، وتعرف بجامع درب قرمز، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة السعدية هذه المدرسة بشارع السيوفية، قرب حدرة البقر عن شمال الذاهب من الحلمية إلى الصليبة، تخربت وجعل فى محلها التكية المعروفة بالمولوية، ولم يبق من آثارها إلاّ قبة شاهقة متسعة متينة فيها أربعة أضرحة على كل ضريح ستر/من الجوخ وهناك ألواح فى بعضها اسم حسن الصادق، وفى دائر القبة نقوش بديعة، وفى داخلها باب مقصورة فيها ضريح عليه ستر أيضا يقال أن به قبر أحد مشايخ التكية، وفى القبة والمقصورة شبا كان عظيمان مطلان على الشارع مركب عليهما شبا كان من الحديد، وباب المدرسة بجوار القبة على الشارع فوقه منارة، وداخل الباب دهليز طويل مفروش بالحجر وفى نهايته سلالم وطرقة توصل إلى التكية، وجميع تلك الآثار من الحجر الجيد النحيت بوضع يدل على فخامة تلك المدرسة.

стр. 1501

وقد ذكرها المقريزى فقال: المدرسة السعدية بقرب حدرة البقر على الشارع المسلوك من حوض ابن هنس إلى الصليبة، وهى فيما بين قلعة الجبل وبركة الفيل كان موضعها يعرف بخط بستان سيف الإسلام، وهى الآن فى ظهر بيت قوصون المقابل لباب السلسلة من قلعة الجبل، بناها الأمير شمس الدين سنقر السعدى نقيب المماليك السلطانية سنة خمس عشرة وسبعمائة، وبنى بها رباطا للنساء، وكان شديد الرغبة فى العمائر والزراعة كثير المال، وهو الذى عمر القرية النحريرية من الغربية وكانت إقطاعه، ثم إنه أخرج من مصر بنزاع وقع بينه وبين الأمير قوصون فمات بطرابلس سنة ثمان وعشرين وسبعمائة انتهى. ومن إنشائه كما فى تحفة الأحباب للسخاوى الجامع بحكر الخازن الذى هدمه بشير الجمدار، وبنى مكانه المدرسة البشيرية فى سنة إحدى وستين وسبعمائة انتهى. مدرسة سعيد السعداء هذه المدرسة بشارع الجمالية تجاه حارة المبيضة. أنشأها السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب برسم الفقراء الصوفية، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع الخانقاه وجامع سعيد السعداء، وقد ذكرناه فى الجوامع. مدرسة سودون من زاده هى بسويقة العزى بشارع سوق السلاح. أنشأها الأمير سودون من زاده، كان من أعيان خاصكية الظاهر برقوق فى أوائل القرن التاسع، وجعل بها خطبة ودرسا للشافعية وآخر للحنفية، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع سودون من زاده، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة السيفية قال المقريزى: هذه المدرسة بالقاهرة فيما بين خط البندقانيين وخط الملحيين، وموضعها من جملة دار الديباج. قال ابن عبد الظاهر: كانت دارا حسنة وهى من المدرسة القطبية، سكنها شيخ

стр. 1502

الشيوخ يعنى صدر الدين محمد بن حموية، وبنيت فى وزارة صفىّ الدين عبد الله بن على بن شكران سيف الإسلام، ووقفها وولىّ فيها عماد الدين ولد القاضى صدر الدين يعنى ابن درباس. وسيف الإسلام هذا اسمه طغتكين بن أيوب. ترجمة سيف الإسلام طغتكين طغتكين ظهير الدين سيف الإسلام الملك المعز بن نجم الدين أيوب بن شاذى بن مروان الأيوبى، سيره أخوه صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى بلاد اليمن فى سنة سبع وسبعين وخمسمائة فملكها واستولى على كثير من بلادها، وكان شجاعا كريما مشكور السيرة حسن السياسة، قصده الناس من البلاد الشاسعة يستمطرون إحسانه وبره. مات فى شوّال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بالمنصورة، وهى مدينة باليمن اختطها رحمه الله تعالى، وهى إلى الآن. المدرسة السيوفية هلى برأس السكة الجديدة عند تقاطعها مع الشارع الموصل من باب زويلة إلى النّحاسين تجاه جامع الأشرفية، وقفها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على الحنفية، ثم جددها الأمير عبد الرحمن كتخدا فى نحو سنة ثلاث وسبعين بعد المائة والألف، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع الشيخ المطهر، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة الشريفية هى على رأس حارة الجودرية بالقرب من سوق الفحامين. أنشأها الأمير فخر الدين أبو نصر إسماعيل فى سنة اثنتى عشرة وستمائة، ثم جددها الشيخ عبد السلام المغربى، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بزاوية ابن العربى، وقد ذكرت فى الزوايا فارجع إليها إن شئت. المدرسة الشعبانية هى بأقصى حارة الدوادارى بجوار حارة كتامة المعروفة الآن بالعينية. وهى عامرة إلى الآن وتعرف بزاوية الشيخ عبد العليم وقد ذكرت فى الزوايا.

стр. 1503

مدرسة شيخو هى بشارع الصليبة تجاه جامع شيخو. أنشأها الأمير شيخو العمرى سنة ست وخمسين وسبعمائة، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع شيخو، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة الصاحبية البهائية قال المقريزى: هذه المدرسة كانت بزقاق القناديل من مصر القديمة قرب الجامع العتيق. أنشأها الوزير الصاحب بهاء الدين على بن محمد بن سليم بن حنا فى سنة أربع وخمسين وستمائة، وكان إذ ذاك زقاق القناديل أعمر أخطاط مصر، وإنما قيل له زقاق القناديل من أجل أنه كان سكن الأشراف، وكانت أبواب الدور يعلق على كل باب منها قنديل. وكانت هذه المدرسة من أجلّ مدارس الدنيا وأعظمها بمصر، تتنافس الناس من طلبة العلم فى النزول بها، ويتشاحنون فى سكنى بيوتها ثم تلاشى أمرها، وأقامت مدة أعوام معطّلة من ذكر الله تعالى وإقام الصّلاة. /ولما كان فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة أخذ الملك الناصر فرج بن برقوق عمد الرخام التى كانت بهذه المدرسة، وكانت كثيرة العدد جليلة القدر وعمل بدلها دعائم تحمل السقوف، إلى أن كانت أيام الملك المؤيد شيخ وولى الأمير تاج الدين الشوبكى الدمشقى ولاية القاهرة ومصر وحسبة البلدين وشدّ العمائر السلطانية فهدمها فى أخريات سنة سبع عشرة. وكان بها خزانة كتب جليلة تفرقت فى أيدى الناس، وتلاشى أمر هذه المدرسة وسيجهل عن قريب موضعها ولله عاقبة الأمور انتهى باختصار. وقد زالت هذه المدرسة بالكلية فى هذا الزمن ولم يبق لها أثر البتة. المدرسة الصاحبية هذه المدرسة فى آخر درب سعادة بخط الحمزاوى. أنشأها الصاحب صفى الدين

стр. 1504

عبد الله بن علىّ بن شكر، وقد زالت الآن وبنى فى قطعة منها زاوية تعرف بزاوية بيرم إن شئت فارجع إلى الزوايا. المدرسة الصالحية هى بخط بين القصرين تجاه الصاغة. أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة أربعين وستمائة، وهى عامرة إلى الآن وتعرف بجامع الصالح، وقد ذكرناه فى الجوامع. المدرسة الصلاحية ويقال لها الناصرية هى بجوار قبة الإمام الشافعى ﵁، وقد أزيلت وبنى فى مكانها جامع الإمام الشافعى، كما ذكرنا ذلك عند الكلام على هذا الجامع. قال المقريزى: أنشأ هذه المدرسة السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، ورتب بها درسا للشافعية، ووقف عليها عقارات ومزارع، ورتّب لشيخ التدريس فى الشهر أربعين دينارا معاملة صرف الدّينار ثلاثة عشر درهما وثلث غير الخبز والماء انتهى باختصار. وفى رحلة ابن جبير عند ذكر مشاهد الأئمة العلماء الزهاد أنّ بإزاء مشهد الإمام الشافعى ﵁ مدرسة لم يعمر فى هذه البلاد مثلها لا أوسع مساحة ولا أحفل بناء، يخيّل لمن يتطوّف عليها أنها بلد مستقل بذاته بإزائها الحمام إلى غير ذلك من مرافقها، والبناء فيها حتى الساعة والنفقة عليها لا تحصى، تولّى ذلك الشيخ الإمام المعروف بنجم الدين الخراسانى، وسلطان هذه الجهات صلاح الدين يسمح له بذلك كله، ويقول: زد احتفالا وتأنقا وعلينا القيام بمؤنة ذلك كله؛ فسبحان الذى جعله صلاح دينه كاسمه انتهى. المدرسة الصّرغتمشية هذه المدرسة بشارع الصليبة تجاه جامع الخضيرى. أنشأها الأمير صرغتمش الناصرى سنة تسع وخمسين وسبعمائة وهى غامرة إلى الآن، وتعرف بجامع صرغتمش وذكرناه فى الجوامع.

стр. 1505

المدرسة الصّيرمية هى برأس سوق الضّببية من خطّ باب الفتوح. أنشأها الأمير جمال الدين شوبخ بن صيرم، أحد أمراء الملك الكامل المتوفى فى سنة ست وثلاثين وستمائة وقد زالت الآن، وبنى فى بعض مكانها زاوية صغيرة تعرف بزاوية سوق الضّببية أغلب أوقاتها معطلة ارجع إلى الزّوايا. المدرسة الطغجية هى بشارع الحلمية بين ضريح المظفر وجامع ألماس. أنشأها الأمير سيف الدين طغجى الأشرفى، ولما مات فى سنة ثمان وتسعين وستمائة دفن بها وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بزاوية الشيخ عبد الله فارجع إلى الزّوايا. المدرسة الطّيبرسية هى على يمين الداخل من باب الجامع الأزهر المعروف بباب المزينين. أنشأها الأمير علاء الدين طيبرس الخازندار، وجعلها مسجدا لله تعالى فى سنة تسع وسبعمائة، وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بهذا الاسم، وقد ذكرناها عند الكلام على الجامع الأزهر. المدرسة الظاهرية هذه المدرسة بخط بين القصرين كان موضعها من القصر الكبير يعرف بقاعة الخيم، ومما دخل فيها باب الذهب أحد أبواب القصر الكبير، اشتراها الملك الظّاهر بيبرس البندقدارى وبناها مدرسة، ابتدأ فيها سنة ستين وستمائة، وفرغ منها سنة اثنتين وستين وستمائة، ولم يقع الشّروع فيها حتى رتب السلطان وقفها وكان بالشام؛ فكتب بما رتبه إلى الأمير جمال الدين بن يغمور وألاّ يستعمل فيها أحد بغير أجرة ولا ينقص من أجرته شيئا، وبعد تمامها جلس أهل الدروس كل طائفة فى إيوان، ثم مدّت الأسمطة فأكلوا وأنشدت بعض قصائد، ثم أفيضت عليهم الخلع وكان يوما مشهودا، وجعل بها خزانة تشتمل على

стр. 1506

أمّهات الكتب فى سائر العلوم، وبنى بجانبها مكتبا لتعليم أيتام المسلمين، وأجرى لهم الجرايات والكسوة، ووقف عليها ربع السلطان خارج باب زويلة، وكان ربعا كبيرا وتحته عدة حوانيت. وهذه المدرسة من أجلّ مدارس القاهرة إلا أنها قد تقادم عهدها فرثت، ونظرها تارة بيد الحنفية وتارة بيد الشافعية. انتهى مقريزى. وقد هدم منها الآن أكثرها وصارت جهتين يمرّ بينهما شارع إلى المحكمة الكبرى وباقيها خراب، وهى تحت نظر الشيخ محمد السّكرى مؤقت جامع قلاوون. مدرسة العادل قال المقريزى: هذه المدرسة بخط الساحل بجوار الربع العادلى من مدينة مصر الذى وقف على الشافعى. عمرها الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين، درس بها قاضى القضاه/تقى الدين بن شاس فعرفت به، وقيل لها مدرسة ابن شاس انتهى وقد زالت هذه المدرسة الآن ولم يبق لها أثر. المدرسة العادلية هذه المدرسة بالعباسية من ضواحى القاهرة. أنشأها السلطان طومان باى فى سنة ست وتسعمائة وهى عامرة إلى الآن، وتعرف بجامع العادلى. ارجع إلى الجوامع إن شئت. المدرسة العاشورية قال المقريزى: هذه المدرسة بحارة زويلة من القاهرة بالقرب من المدرسة القطبية الجديدة ورحبة كوكاى. قال ابن عبد الظاهر: كانت دار اليهودى ابن جميع الطبيب، وكان يكتب لقراقوش فاشترتها منه الست عاشوراء بنت ساروج الأسدى زوجة الأمير يازكوج الأسدى، ووقفتها

стр. 1507

على الحنفية، وقد تلاشت هذه المدرسة وصارت طول الأيام مغلوقة لا تفتح إلاّ قليلا؛ فإنّها فى زقاق لا يسكنه إلا اليهود ومن يقرب منهم فى النسب انتهى. وهى الآن خرابة بقرب مستشفى اليهود. المدرسة العنبرية هذه المدرسة بحارة الباطلية خلف بيت أبى قصيصة المملوك اليوم لعبد الوهاب الشنوانى. أنشأها عنبر الحبشى فى القرن التاسع، وأقام شعائرها إلى أن تخربت الآن. ترجمة عنبر الحبشى وعنبر هذا هو كما فى الضوء اللامع للسخاوى عنبر الحبشى الطنبدى الطواشى، من خدّام التاجر نور الدين الطنبدى، ثم خدم عند جماعة من الأمراء إلى أن اتصل بخدمة الظاهر جقمق وصار من مقدمى الطباق البرانية، ثم رقّاه لنيابة مقدم المماليك من غير تأهل لها؛ فأثرى وصلح حاله وعمر الأملاك، بل بنى فى أواخر عمره مدرسة بالباطلية. مات بعد صرف الظاهر خشقدم له عن النيابة فى المحرم سنة سبع وستين وثمانمائة انتهى. المدرسة العينية هذه المدرسة برأس حارة الدوادارى من خطة الجامع الأزهر على يمنة الداخل من رأس الحارة. أنشأها الشيخ محمود العينى الحنفى سنة أربع عشرة وثمانمائة، وهى مقامة الشعائر ويدرس فيها بعض علماء الأزهر أحيانا، وبها مساكن علوية وسفلية موقوفة على طلبة العلم، يسكنها غالبا فقراء مجاورى بلاد المنوفية لتخرّبها وعدم نظافتها، وكان المتكلم عليها الشيخ ياسين البرّاوى، أحد خدمة الجامع الأزهر. ترجمة الشيخ محمود العينى وبداخل هذه المدرسة ضريح منشئها قاضى القضاة بدر الدين أبى محمد محمود بن

стр. 1508

أحمد بن موسى بن القاضى شهاب الدين العينى، أصله من حلب وولد فى عينتاب فى السابع عشر من رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة وتربّى بها، وكان أبوه قاضيها وأخذ عن أفضل علمائها، ثم جعل نائبا عن أبيه. وفى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة سافر إلى حلب للأخذ عن أفاضلها. وفى سنة أربع وثمانين مات أبوه، ثم سافر إلى الحج. وفى سنة ثمان وثمانين سافر إلى دمشق وزار القدس، واجتمع هناك بعلاء الدين أحمد ابن محمد السيرافى، فأصبحه معه إلى القاهرة وأنزله بالبرقوقية، فلازمه وأخذ عنه الهداية والكشاف وغيرهما، ثم أخذ عن الشهاب أحمد بن خاص ترك الحنفى، ولبس الخرقة من الشيخ ناصر الدين القرطبى، ثم عاد إلى دمشق سنة أربع وتسعين، ثم رجع إلى القاهرة وأقام البرقوقية بصفة خادم، ثم عزل فرجع إلى بلده، ثم عاد إلى مصر. وكان فقيرا فألف كتابا بخصوص الأمير قلمطاى العثمانى سماه الأدعية المأثورة، وآخر سماه الكلم الطيب، وبتوسط هذا الأمير تعرف بالملك الظاهر وصار محبوبا عند الأمراء. وفى سنة إحدى وثمانمائة جعل محتسب القاهرة بدلا عن المقريزى. قال أبو المحاسن: فحدث من ذلك بينهما عداوة، ثم عزل وخلفه جمال الدين طنبدى المعروف بابن عرب، وفى زمن بطالته ألّف كتابا باسم الأمير شيخ الصفوى الخاصكى شرحا على الكتاب المعروف بتحفة الملوك. وفى سنة اثنتين وثمانمائة رجع محتسب القاهرة، وبعد شهر استعفى وخلفه المقريزى، وبعد سنة رجع إليها أيضا عوضا عن البخانسى، ثم بعد سنة ألبس حلة وجعل ناظر الأحباس أقل من سنة، ثم عزل وخلفه ناصر الدين الطناحى. وفى سنة أربع عشرة وثمانمائة تمم بناء مدرسته. وفى سنة تسع عشرة ألبس حلة، وجعل محتسب القاهرة، ثم جعل ناظر الأحباس ثانيا.

стр. 1509

وفى مبدأ تولية السلطان المؤيد شيخ عزل وعنّف بالمعاقبات، وبعد قليل ﵁ واختص به، وجعله يدرس الحديث فى مدرسته، وصار يستصحبه فى الليالى التى يجلس فيها فى القصر، وهى أربع من كل أسبوع فاغتاظ من ذلك القاضى ناصر الدين بن البارزى، فدسّ عليه فعزل. وفى سنة ثلاث وعشرين سافر إلى بلاد قرمان من قطعة آسيا، ثم رجع إلى مصر وجعل محتسب القاهرة، وأمره الأمير ططر أن يترجم باللغة التركية كتاب القدورى فى الفقه فترجمه. وفى سنة ست وعشرين جعله السلطان الملك الأشرف برسباى ناظر الأحباس فامتنع وفى سنة ثمان وعشرين جعل محتسب القاهرة. وفى سنة تسع وعشرين جعل قاضى الحنفية، ثم عزل فى سنة ثلاث وثلاثين. وفى سنة خمس وثلاثين صار محتسب القاهرة، ثم عزله الملك العزيز فى سنة اثنتين وأربعين وأقام عوضه ابن الديرى، فأقام/ببيته واشتغل بالتأليف والتدريس فى المؤيدية. وكان شديدا فى أحكامه ويعاقب بالتجريم بالدراهم، ومن لم يمتثل بضبط بضاعته ويرسلها الحبوس لتفرق على المحبوسين، وكان له درس فى المحمودية فنزل عنه لبدر الدين بن عبيد الله. قال السخاوى: لم أعلم أحدا جمع وظائف أكثر منه، فكان قاضيا ومحتسبا وناظر الأحباس فى آن واحد، وكان مع ذلك دائما مشغولا بالتأليف إلى أن جاءه الموت يوم الأربعاء من شهر الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة، ودفن بمدرسته بقرب بيته بحارة كتامة بجوار الجامع الأزهر. قال السخاوى: وكان العينى عالما بعلوم شتى، واقفا على كثير من الأمور التاريخية دائما مشتغلا بالمطالعة، ونسخ كثيرا بيده، وألف كتبا شتى، وكان خطه جميلا ومع ذلك يكتب بسرعة، ويقال أنه نسخ كتاب القدورى فى ليلة واحدة، ابتدأه مع غروب الشمس وأتمه مع شروقها، وكان يكره الصلاة فى الأزهر لقوله: إن الذى بناه رافضى، ويصلى بمدرسته، وجعل بها خطبة، وبلغت شهرته الآفاق.

стр. 1510

وله جملة تفاسير منها: عمدة القارى واحد وعشرون مجلدا، ومن مؤلفاته معانى كتاب الآثار للطحاوى فى عشر مجلدات، وشرح جزء من سنن أبى داود فى مجلدين، وشرح السيرة النبوية لابن هشام سماه كشف اللئام، والكلم الطيب، وتحفة الملوك، وشرح الكنز سماه رمز الحقائق فى شرح كنز الدقائق، وشرح التحفة، وشرح الهداية أحد عشر مجلدا، وشرح البحار الزّاخرة فى مجلدين، وشرح شواهد الألفية الكبير فى مجلدين، والصغير فى مجلد واحد وهو المشهور، وكتاب مراح الأرواح، وشرح العوامل المائة لعبد القاهر الجرجانى، وشرح قصيدة الصاوى فى العروض، وشرح العروض لابن الحاجب، واختصر الفتاوى الظهيرية، وله كتاب المحيط فى مجلدين، وشرح التوضيح للجاربردى فى الصّرف، وشرح اللباب، والتذكرة النحوية، ومقدمة فى الصرف، وأخرى فى العروض، وكتاب فى سير الأنبياء، وتاريخ تسعة عشر مجلدا واختصره فى ثمانية، وتاريخ الأكاسرة بالتركى، وطبقات الشعراء، وطبقات الحنفية، ومعجم هؤلاء المشايخ فى مجلد واحد، ورحلة الطحاوى فى مجلد، ومختصر ابن خلكان، ومشارح الصدور فى الخطب ثمان مجلدات، وكتاب النّوادر، وكتاب سيرة المؤيد شعرا ونثرا، والتذكرة المتنوعة، وتهميشات على الكشاف، وعلى تفسير أبى الليث، وتفسير البغوى وغير ذلك انتهى من تاريخ السخاوى وغيره. ترجمة الشيخ أحمد القسطلانى ودفن فيها أيضا الشيخ أحمد القسطلانى. وهو كما فى شرح الزرقانى على المواهب: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك بن أحمد القسطلانى القتيبىّ المصرى الشافعى، ولد كما ذكره شيخه الحافظ السخاوى فى الضّوء اللامع بمصر ثانى عشر ذى القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وأخذ عن الشهاب العبادى، والبرهان العجلونى، والفخر المقسى، والشيخ خالد الأزهرى وغيرهم، وقرأ البخارى على الشهاوى فى خمسة مجالس، وحج مرارا وجاور بمكة مرتين، وروى عن جمع منهم النجم بن فهد، وكان يعظ بجامع الغمرى وغيره. وألّف عدة كتب منها: الشّرح الكبير على البخارى، ثم اختصره فى آخر سماه الإسعاد
следующие страницы →