← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

حرف التاء زاوية تاج الدين قال السخاوى فى كتاب المزارات: هذه الزاوية بقرب مشهد السيدة رقية ﵂، داخل الدرب المسدود على طريق المارّ بها الشيخ العارف القدوة شيخ الصوفية شرف الدين عمر العادلى القادرى الشافعى، كان من مشايخ الطريق وصنف كتابا سماه منهاج الطريق وسراج التحقيق، جمع فيه أسماء مشايخه وهم أربعون من مشاهير الأولياء، وبين فيه طرائقهم، وكيف الوصول إليهم خلفا عن سلف، وكان بزى الجند ثم بزى الفقراء، وصحب القادرية. مات سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. وتعرف الزاوية بزاوية تاج الدين العادلى. قال شرف الدين العادلى: إنه/أخذ عن الشيخ ناهض الدين أبى حفص عمر الكردى فى زاويته التى بقرب هذه الزاوية، وكان الشيخ عمر من أهل المجاهدات ولما مات دفن بزاويته. زاوية التبر هى خارج قبة الغورى من ضواحى القاهرة مما يلى المطرية بقرب قنطرة ترعة الجرن المعروفة بترعة التبرى القاطعة لطريق المطرية، وكانت قديما تعرف بمسجد التبر. قال المقريزى: مسجد التبر خارج القاهرة مما يلى الخندق قريبا من المطرية، عرف قديما بالبئر والجميزة، وتسميه العامة: مسجد التبن وهو خطأ. قال القضاعى: أنه بنى على رأس إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن على بن أبى طالب ﵁، أنفذه المنصور فسرقه أهل مصر ودفنوه هناك سنة خمس وأربعين ومائة. قال الكندى: قدمت به الخطباء لينصبوه بالمسجد الجامع، وقامت الخطباء فذكروا أمره.

стр. 1542

ترجمة تبر وتبر هذا أحد الأمراء فى أيام كافور الإخشيد، حارب جوهر القائد بجماعة من الكافورية والإخشيدية فانهزم إلى أسفل الأرض فبعث جوهر يستعطفه فلم يجب، فسير إليه عسكرا حاربه بناحية صهرجت فانكسر، وصار إلى مدينة صور فقبض عليه بها، وأدخل إلى القاهرة على فيل فسجن وضرب بالسياط وقبضت أمواله وحبس عدة من أصحابه بالمطبق فى القيود فجرح نفسه وأقام أياما مريضا، ومات سنة ستين وثلثمائة فسلخ بعد موته وصلب عند كرسى الجبل. وقال ابن عبد الظاهر: أنه حشى جلده تبنا فربما سمّت العامة مسجده بذلك كما ذكرنا. وقيل: أن تبرا هذا خادم الدولة المصرية، وقبره بالمسجد المذكور وهذا وهم، وإنما هو تبر الإخشيدى اه. والآن هو زاوية لطيفة عامرة، وبها قبة حسنة على ضريح الشيخ التبرى، وصهريج فوقه سبيل ويتبعها جنينة يحيط بها سور عليه درابزين من حديد، وخلف جميع ذلك دورة مياه، وكل ذلك من إنشاء ذات العصمة شفق نور والدة حضرة الخديوى المفخم محمد باشا توفيق، وذلك فى سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما هو منقوش فى لوح رخام على واجهة بابها حفرا مذهبا فى ضمن أبيات هى: زها طالع الأنوار فى مسجد البر … به البطل التبرىّ فى قبة السر لقد أنشأته شفق نور وحبّذا … بها حرم المولى الخديوى ذى القدر بوالدة التوفيق أنعم مؤرخا … أمدّ أساس النور فى مسجد التبرى وقد أزالت ما كان هناك من الآثار القديمة، وأنشأت هذه الزاوية إنشاء حسنا، ورتبت لها خدما وجلبت لها ماء النيل من الترعة الإسماعيلية بواسطة المواسير، ولما تم بناؤها عملت بها ليلة حافلة اشتملت على أذكار وتلاوة قرآن ودلائل الخيرات، ومد بها سماط واسع

стр. 1543

زاوية الطشتمرى هذه الزاوية فى درب الحصر من ثمن الخليفة منقوش على بابها فى الخشب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ)﴾ الآية (١). وكان الفراغ من ذلك فى شهر شوّال سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وفيها ضريح رجل صالح يقال له الطشتمرى، ولها ميضأة وأخلية وبئر، وشعائرها مقامة من إيراد دكاكين وقهوة بجوارها وهى تحت نظر ديوان عموم الأوقاف. زاوية تفكشان هذه الزاوية بحارة قنطرة عمر شاه جهة درب الجماميز. أنشأها الأمير محمد أغا تفكشان سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، كما يؤخذ من الأبيات المنقوشة على بابها وهى: قد شاد لله الأمير محمد … أغا تفكشان الأصيل يفاخر وبنى لوجه الله زاوية الندى … فى رحبها لسنا القبول مظاهر أبدت شذاه بمكتب فكأنها … روض البهاء بها تحف أزاهر لما وفت أرخت دونك معبدا … قد جمّ فيه للسعود بشائر لا زال سعيك بالرضا متقبلا … والقلب نحو المكرمات يبادر وهى مرتفعة يصعد إليها بدرج، وفوقها مكتب عامر بتعليم الأطفال، وشعائرها مقامة بنظر ذرية المرحوم محمد أفندى عبد الخالق. زاوية تقى الدين قال المقريزى: هذه الزاوية تحت قلعة الجبل. أنشأها الناصر محمد بن قلاوون قبل سنة عشرين وسبعمائة لسكنى الشيخ تقى الدين رجب بن أشيرك العجمى، وكان وجيها محترما عند

стр. 1544

أمراء الدولة، ولم يزل بها إلى أن مات يوم السبت ثامن شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة، وما زالت منزلا لفقراء العجم إلى وقتنا هذا انتهى. ودفن بهذه الزاوية أيضا عمر ابن محمد البغدادى، وهو كما فى السخاوى: عمر بن محمد النجم النعمانى نسبة للإمام أبى/ حنيفة النعمان البغدادى ثم الدمشقى الحنفى. قدم القاهرة فى سنة خمسين وثمانمائة وبيده حسبة دمشق ووكالة بيت المال وعدة وظائف؛ فنزل فى زاوية التقى رجب العجمى تحت قلعة الجبل، فلم يلبث أن مات فى رابع صفر من هذه السنة؛ فأسف السلطان عليه وأمر بالصلاة عليه فى مصلى المؤمنين، ونزل فصلى عليه ودفن بتربة التقى المذكور عفا الله عنه انتهى. وهذه الزاوية تعرف اليوم بتكية تقى الدين العجمى وقد ذكرناها فى التكايا من هذا الكتاب. حرف الجيم زاوية الجاكى قال المقريزى: هذه الزاوية فى سويقة الريش من الحكورة خارج القاهرة بجانب الخليج الغربى. عرفت بالشيخ المعتقد حسين بن إبراهيم بن على الجاكى، ومات بها فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، ودفن خارج باب النصر، وأقام الناس يتبركون بزيارة قبره، ولهم هناك مجمع عظيم كل يوم ويحملون إليه النذور ويزعمون أن الدعاء عند قبره لا يرد، وهم على ذلك إلى اليوم انتهى. زاوية الشيخ محمد الجباس هذه الزاوية بشارع سويقة السباعين، وهى عامرة بالصلوات والأذان، وفيها حنفية ومرحاض، ولها نصف منزل موقوف عليها تحت نظر رجل يعرف بآمين الحانوتى. زاوية الجعافرة هذه الزاوية بحارة المرحوم إبراهيم أدهم باشا من خط الصليبة مبنية بالحجر الآله، وبها أربعة أعمدة من الرخام، ولها حنفية وبئر وأخلية، وشعائرها مقامة من إيراد منزل موقوف

стр. 1545

عليها ودكانين بشارع الصليبة، وفيها ضريح الشيخ محمد الطيار، وضريح الشيخ أحمد الطيار، وناظرها محمد أفندى نجيب. زاوية جلال الدين البكرى هى بقرب الجامع الأزهر عند مطبخ الشوربة عن شمال الذاهب إلى باب البرقية بابها على الشارع وهو صغير معلق، وبها عمودان من الرخام عليهما ثلاث قناطر من الآجر وسقفها من الخشب، وليس لها ميضأة ولا بئر وإنما بها حوض من حجر يملأ بالقربة، وأنشأ الجلال المذكور بجوارها صهريجا وذلك فى سنة ست وتسعين وتسعمائة. ترجمة جلال الدين البكرى وجلال الدين هذا هو الشيخ محمد أبو عبد الله جلال الدين ابن الشيخ محمد أبى الحسن البكرى الأشعرى. توفى يوم الاثنين بعد الظهر سابع عشر رجب سنة ١٠١٨ هـ عن أربع وخمسين سنة ودفن بزاويته هذه، ووجد فى بعض الدفاتر أنه حبس وسبل جميع ما هو جار فى ملكه وحيازته بطريق إنشائه، وعمارته من ذلك المسجد وتوابعه، وجعل له مرتبا لإقامة شعائره وقراءة القرآن فى المواسم. زاوية الجمالى هذه الزاوية واقعة بين حارة الفراخة وقصر الشوك من خط المشهد الحسينى، وشعائرها معطلة لتخريبها، وهى التى ذكرها المقريزى فى المدارس وسماها بالمدرسة الجمالية؛ فقال: هذه المدرسة بجوار درب راشد من القاهرة على باب الزقاق المعروف قديما بدرب سيف الدولة نادر. بناها الأمير الوزير علاء الدين مغلطاى الجمالى، وجعلها مدرسة للحنفية وخانقاه للصوفية، وولى تدريسها ومشيخة التصوف بها الشيخ علاء الدين علىّ بن عثمان التركمانى الحنفى، وتداولها ابنه قاضى القضاة جمال الدين عبد الله التركمانى الحنفى، وابنه قاضى القضاة صدر الدين محمد، ثم قريبهم حميد الدين حماد، وهى الآن بيد ابن حميد الدين المذكور

стр. 1546

وكان شأن هذه المدرسة كبيرا يسكنها أكابر فقهاء الحنفية، وتعد من أجلّ مدارس القاهرة، ولها عدة أوقاف بالقاهرة وظواهرها وفى البلاد الشامية، وقد تلاشى أمر هذه المدرسة لسوء ولاة أمرها وتخريبهم أوقافها، وتعطل منها حضور الدرس والتصوف، وصارت منزلا يسكنه أخلاط ممن ينسب إلى اسم الفقه وقرب الخراب منها، وكان بناؤها فى سنة ثلاثين وسبعمائة. ترجمة الأمير مغلطاى الجمالى ومغلطاى هذا هو ابن عبد الله الجمالى الأمير علاء الدين عرف بخرز-وهى بالتركية عبارة عن الديك بالعربية-اشتراه الملك الناصر محمد بن قلاوون ونقله وهو شاب من الجامكية إلى الإمرة على إقطاع الأمير صارم الدين إبراهيم الإبراهيمى نقيب المماليك السلطانية المعروف بزير الأمرة، وصار السلطان ينتدبه فى التوجه إلى المهمات ويطلعه على سره، ثم بعثه أمير الركب إلى الحجاز فقبض على الشريف أسد الدين صاحب مكة وأحضره إلى قلعة الجبل، ثم جعل أستادار السلطان بدلا عن سيف الدين بكتمر العلائى، ثم أضاف إليه الوزارة وخلع عليه عوضا عن الصاحب ابن الغنام سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وبقى فيها إلى سنة ثمان وعشرين وصرف عنها، وبقى على وظيفة الأستادارية، ثم سافر إلى الحجاز وتوفى فى عودته بسطح عقبة أيلة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة؛ فصبر وحمل إلى القاهرة ودفن بهذه الخانقاه، وكان حسن الطباع يميل إلى الخير مع كثرة الحشمة، وكان يقبل الهدايا ويحب التقادم؛ فحلّت له الدنيا وجمع شيئا كثيرا، ولم يعرف عنه أنه صادر أحدا ولا اختلس مالا، وكانت أيامه قليلة الشر إلا أنه كان يعزل ويولّى بالمال؛ فتزايد الناس فى المناصب، وكان له عقب بالقاهرة غير صالحين ولا مصلحين انتهى. زاوية الجميزى هذه الزاوية بشارع الزوايب/قرب باب القرافة، بها ضريح سيدى على الجميزى، عليه مقصورة من الخشب منقوش فيها آيات من القرآن، وكذا بدائر الضريح وبأعلى القبة وهى غير مقامة الشعائر لتخريبها.

стр. 1547

زاوية جنبلاط هذه الزاوية بسوق مرجوش، وهى المدرسة التى تكلم عليها المقريزى فقال: هذه المدرسة بالقاهرة على رأس السوق الذى كان يعرف بالخروقيين، ويعرف اليوم بسويقة أمير الجيوش. بناها الأمير سيف الدين يازكوج الأسدى، مملوك أسد الدين شيركوه، وأحد أمراء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وجعلها وقفا على الفقهاء من الحنفية فقط فى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وكان يازكوج رأس الأمراء الأسدية بديار مصر فى أيام السلطان صلاح الدين وأيام ابنه الملك العزيز عثمان، وكان الأمير فخر الدين جهاركس رأس الصلاحية، ولم يزل على ذلك إلى أن مات فى يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ودفن بسفح المقطم بالقرب من رباط الأمير فخر الدين ابن قزل انتهى، وهى الآن عامرة بالصلاة والأذان. زاوية الجودرية هذه الزاوية بالجودرية وهى قديمة، وكانت قد تخربت فجدّدها ناظرها الشيخ أحمد منة الله أحد علماء السادة المالكية فى سنة ست وثمانين ومائتين وألف، وجعل بها منبرا وخطبة كأصلها وأقام شعائرها، فهى مقامة الشعائر تامة المنافع، وبها ضريح السيد عمر بن السيد إدريس بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الإمام الحسين رضوان الله عليهم أجمعين، وأوقافها تحت نظر الشيخ عبد البر ابن الشيخ أحمد منة الله. زاوية الجوينى هذه الزاوية بدرب المحروق من خط السيدة فاطمة النبوية ﵂، لها بابان وبها خطبة، وشعائرها مقامة ومنافعها تامة، ويداخلها ضريح الشيخ عبد الله الجوينى، عليه مقصورة من الخشب، ويعمل له مولد كل سنة ويقال أنه هو الذى أنشأها وأوقافها تحت نظر الديوان.

стр. 1548

زاوية الجيعان هى بحارة السبع قاعات المجاورة لدرب الصقالبة وحارة اليهود على يمين الداخل من حارة السبع قاعات إلى درب الصقالبة، وهى الآن منهدمة غير مقامة الشعائر. زاوية الجيوشى هذه الزاوية بأعلى الجبل المقطم قبلى قلعة الجبل. وشرقى الإمام الشافعى ﵁. منقوش على بابها فى الحجر: ﴿(وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً)﴾ (١) وبها ثلاثة أعمدة من الرخام وبها محرابان، وفيها قبة مزينة بالنقوش وفيها آيات من القرآن، ولها منارة وبئر بلا ماء وهى متخربة ومهجورة لعدم الساكن حولها، وبها ضريح الشيخ عبد الله الجيوشى له زيارة ومولد سنوى. حرف الحاء زاوية حارة الفراخة وتعرف أيضا بزاوية عبد الرحيم، وهى فى حارة الفراخة بجوار حارة قصر الشوك قرب المشهد الحسينى، وهى صغيرة عامرة، وكانت أولا مدرسة تعرف بالقوصية. قال المقريزى: المدرسة القوصية فى درب شمس الدولة قرب درب ملوخية. أنشأها الأمير الكردى والى قوص انتهى. زاوية الشيخ الحبيبى هذه الزاوية بشارع السد عن شمال الذاهب من درب الجماميز إلى قناطر السباع، وكانت أولا تعرف بزاوية عز الدين وبزاوية الدمياطى، ثم عمرها الشيخ محمد الحبيبى أحد المشايخ المسلكين سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، وأقام شعائرها إلى الآن فعرفت به، وبها ستة أعمدة من الحجر وبعضها مسقوف بالبوص وخشب النخل وأغلبها بلا سقف، وفيها

стр. 1549

حوض بحنفيات، ولها ساقية، وبها نخل وشجر، وبها ضريح الشيخ الدمياطى والشيخ الحبيبى، ولها مرتب بالروزنامجة مائة وتسعة وثمانون قرشا، وتحتها ثلاثة حواصل موقوفة عليها، وبجوارها منزل موقوف عليها أيضا، ويعمل بها للشيخ محمد الحبيبى حضرة كل ليلة جمعة ومولد كل سنة. وقد ذكرها المقريزى فى الزوايا، فقال: زاوية الدمياطى فيما بين خط السبع سقايات وقنطرة السد خارج مصر إلى جانب حوض السبيل المعدّ لشرب الدواب. أنشأها الأمير عز الدين أيبك الدمياطى الصالحى النجمى. أحد الأمراء المقدمين الأكابر فى أيام الملك الظاهر بيبرس، ودفن بها لمّا مات بالقاهرة ليلة الأربعاء تاسع شعبان سنة ست وتسعين وستمائة وإلى الآن يعرف الحوض المجاور لها بحوض الدمياطى انتهى. زاوية الحجازية هذه الزاوية بخط رحبة العيد بالجمالية على يمين السالك من رحبة العيد إلى قصر الشوك، منقوش على بابها: أمر بإنشاء هذا المسجد المبارك الست تتر الحجازية من علماء الملّة المحمدية انتهى. وهى عامرة مقامة الشعائر وبها منبر وخطبة، وفيها قبر الست الحجازية، وكان أول أمرها مدرسة تعرف بالحجازية، ثم ترك منها التدريس وبقيت لمجرد الصلاة. قال المقريزى فى ذكر المدارس: إن المدرسة الحجازية برحبة باب العيد بجوار قصر الحجازية كان موضعها باب الزمرد أحد أبواب القصر. أنشأتها الست خوند تتر الحجازية بنت الملك الناصر محمد بن قلاوون زوجة بكتمر الحجازى وجعلت بها درسا/للشافعية والمالكية ومنبرا لخطبة الجمعة والعيدين، وإماما للصلوات الخمس، وخزانة كتب، وأنشأت بها قبة لتدفن تحتها، ورتبت بشباكها عدّة قراء، وأنشأت بها منارة للأذان ومكتبا فوق السبيل فيه عدة من الأيتام، ورتبت لهم مؤدبا يعلمهم القرآن الكريم، وجعلت لكل منهما خمسة أرغفة غير الفلوس وكسوتين للشتاء والصيف، وجعلت عدة أوقاف يصرف منها لأرباب الوظائف ويفرق عليهم منها فى عيد الفطر الكعك والخشكنانك، وفى عيد الأضحى اللحم، وفى شهر

стр. 1550

رمضان يطبخ لهم الطعام، ويجلس بها عدّة من الطواشية يمنعون الناس من عبور القبة التى فيها قبر خوند إلاّ القراء خاصة، وكان لا يلى نظر هذه المدرسة إلا الأمراء، ثم وليها الخدام وغيرهم. وكان إنشاؤها سنة إحدى وستين وسبعمائة، ثم آل أمرها إلى أن جعلت سجنا لمن يصادر أو يعاقب فزالت أبهتها، ومع ذلك فهى من أبهج مدارس القاهرة انتهى باختصار. زاوية الحداد هذه الزاوية بشارع المغربلين والسروجية، خارج باب زويلة عند زاوية اليونسية والشيخ خضر الصحابى، وهناك عدة زوايا متقاربة بعضها عامر وبعضها متخرب، ولم أدر أيها زاوية الحداد مع البحث والسؤال من سكان تلك الجهة لكنها مذكورة فى الكتب كثيرا. قال السخاوى فى كتاب المزارات: ثم تقصد إلى المدرسة اليونسية، ثم إلى رأس الهلالية والمنجبية وسوق الطير، وهناك زاوية الشيخ خضر الصحابى ﵁ وهو زرع النوى، وهناك أيضا زاوية الشيخ المعتقد العارف بالله تعالى شهاب الدين المعروف بالحداد، أخذ الطريق عن العارف بالله أبى السعود بن أبى العشائر الواسطى، وأخذ عن الشيخ محمد اللبان المسعودى، وعن الشيخ برهان الدين إبراهيم البرلسى، ولم يزل بزاويته إلى أن توفى سنة أربع وتسعين وسبعمائة. وهذا الخط يعرف بالباب الجديد، وبباب القوص ومنه يتوصل إلى جامع قوصون انتهى. ولم يذكر محل دفنه. وفى عطفة الحنفية تجاه وجه جامع جانبك ضريح يعرف بالحداد فى دار تعرف به، فلعله ضريحه والله أعلم. زاوية حسن كنه هى بالشارع الموصل إلى سويقة السباعين، تخربت هى والقهوة التى بجوارها، والآن فى محلها حنفية من حنفيات وابور الماء الذى جعل لسقى القاهرة ومصر.

стр. 1551

زاوية الحلوجى بحاء مهملة مفتوحة ولام ساكنة وواو مفتوحة وجيم وياء النسبة. هذا هو المتعارف الآن وهى بين الجامع الأزهر والمشهد الحسينى بخط السبع خوخ، التى كانت طريق سر للخلفاء الفاطميين من القصر إلى الجامع الأزهر. وكان يعرف أيضا بخط الأبارين، ويعرف الآن بخط الحلوجى. وتعرف الزاوية قديما بزاوية الحلاوى بفتح الحاء واللام وكسر الواو قبل ياء النسبة من غير جيم، كما فى خطط المقريزى والضوء اللامع وكتاب المزارات للسخاوى. قال المقريزى: هذه الزاوية بخط الأبارين بقرب الجامع الأزهر أنشأها الشيخ مبارك الهندى السعودى الحلاوى، أحد الفقراء من أصحاب الشيخ أبى السعود بن أبى العشائر البارينى الواسطى سنة ثمان وثمانين وستمائة، وأقام بها إلى أن مات ودفن فيها، فقام من بعده ابن ابنه الشيخ عمر بن على بن مبارك، وكانت له سماعات ومرويات، ثم قام من بعده ابنه جمال الدين عبد الله بن عمر إلى أن مات سنة ثمان وثمانمائة وبها الآن ولده. وهى من الزوايا المشهورة بالقاهرة انتهى. وقال فى كتاب تحفة الأحباب بعد أن ذكر المشهد الحسينى وتربة الزعفران، ثم تقصد خط الأبارين فتجد به على الطريق زاوية بها قبر الشيخ العارف بالله تعالى المعتقد أمين الدين مبارك الحلاوى نزيل القاهرة، له مناقب كثيرة، وأنشأ هذه الزاوية فى سنة ست وخمسين وستمائة. يقال: أنه كان يتسيب فى الحلواء وظهر له منها كرامة فاشتهر بالحلاوى (وانظر الفرق بين التاريخين) وكان له أصحاب من العلماء وأعيان الدولة، وكان يعمل فيها الأوقات، ويجمع بها قضاة القضاة وغيرهم، ثم خلف بعده ولده الشيخ نور الدين على ثم توفى؛ فأقام بها من بعده ولده المحدّث سراج الدين عمر بن على ثم توفى؛ فأقام بالزاوية ولده المحدث جمال الدين عبد الله بن عمر بن على ثم توفى سنة سبع وثمانمائة.

стр. 1552

ترجمة عبد الله بن عمر وترجمه فى الضوء اللامع فقال: هو عبد الله بن عمر بن على بن مبارك الجمال أبو المعالى بن السراج أبى حفص بن أبى الحسن، الهندى الأصل الأزهرى الصوفى السعودى، ويعرف بالحلاوى بمهملة ولام خفيفة. وكان جد أبيه صالحا معتقدا بنيت له زاوية فى الأبارين بالقرب من الجامع الأزهر فسكن بها أولاده، فكانت مجمعا لطلبة الحديث، وقد سمع من: أبى زكريا يحيى بن يوسف، والبدر الفارقى، وابن غالى، والمشتولى وغيرهم؛ وأجازه: الشهاب بن الجزرى، وزينب ابنة الكمال، والذهبى وغيرهم، وحدث بالكثير جدا. وكان شيخا صيتا خيرا ساكنا صبورا على الإسماع، لا يمل ولا ينعس ولا يتضجر. قال ابن حجر: أنه مرض يوما فصعدنا إلى غرفته لعيادته، فأذن لنا فى القراءة فقرأت عليه من المسند فمر فى الحال حديث أبى سعيد فى رقية جبريل فوضعت يدى عليه حال القراءة ونويت رقيته، فاتفق أنه/شفى. قال فى إنبائه: لم يكن فى شيوخنا أحسن أداء ولا أصغى للحديث منه، وروى عنه من الحفاظ: ابن ظهيرة، والفاسى، والأقفهسى وغيرهم، مات بالقاهرة سنة سبع وثمانمائة، ودفن عند جده فى زاويته انتهى. والآن هذه الزاوية عامرة مقامة الشعائر جددها المرحوم محمد على باشا، وجدد بها ضريح الشيخ الحلاوى وضريح أولاده، ولها أوقاف جارية عليها تحت نظر ديوان الأوقاف. وكان يعمل فيها للشيخ الحلوجى حضرة ليلة الثلاثاء، ومولد سنوى مع مولد سيدنا الحسين ﵁. زاوية حلومة هذه الزاوية بخط المشهد الحسينى على يسار السالك من جهة الباب الأخضر من أبواب المشهد إلى أم الغلام، شعائرها مقامة بالصلاة والأذان، وفيها ضريح يقال له ضريح الشيخ

стр. 1553

موسى اليمنى، وهو ظاهر يزار، وللنساء فيه اعتقاد أكيد ويعمل له حضرة كل ليلة ثلاثاء، ويعقد فيها بعض الصوفية مجلسا للذكر، والقيّمة هناك امرأة تمنع الرجال من الزيارة وقت زيارة النساء. وهذه الزاوية هى المدرسة الملكية بدليل ما هو مكتوب على وجه بابها إلى الآن، وصورته: «أمر بإنشاء هذا المسجد المبارك الحاج آل ملك الجوكندار الناصرى الراجى عفو الله تعالى بتاريخ سنة سبعمائة وتسع عشرة» وهى التى ذكرها المقريزى فى المدارس، فقال: المدرسة الملكية هذه المدرسة بخط المشهد الحسينى. بناها الأمير الحاج سيف الدين آل ملك الجوكندار تجاه داره، وعمل فيها درسا للفقهاء الشافعية وخزانة كتب معتبرة، وجعل لها عدة أوقاف، وهى من المدارس المشهورة، وموضعها من جملة رحبة قصر الشوك، ثم صار موضع هذه المدرسة دارا تعرف بدار ابن كرمون صهر الملك الصالح انتهى. وقد ذكرنا ترجمة آل ملك عند الكلام على جامعه بالحسينية، وقوله: صار موضعها دار ابن كرمون يمنعه الكتابة التى على وجهها إلى الآن؛ فلعل الذى أخذ فى الدار المذكورة هو جزء منها فقط، أو أن الذى أخذ فى الدار هو دار آل ملك، التى كانت تجاه هذه المدرسة. وأما احتمال أن واجهة المدرسة نقلت إلى هذه الزاوية بعد زوال المدرسة بالمرة فبعيد والله أعلم. زاوية حماد هذه الزاوية بخط الموسكى عند فسحة الجير بداخلها ضريح الشيخ المذكور، وهى متخربة مملوءة بالأنقاض، ولها أوقاف تحت نظر السيد حسونة العكام. زاوية الحمصانى هذه الزاوية بخط العشماوى بالأزبكية، مقامة الشعائر ولها أوقاف تحت نظر السيد مصطفى راشد المشهدى، والظاهر أنها غير الزاوية التى قال فيها المقريزى: زاوية الحمصى

стр. 1554

خارج القاهرة بخط حكر خزائن السلاح والأوسية على شاطئ خليج الذكر من أرض المقس بجوار الدكة. أنشأها الأمير ناصر الدين محمد طيقوش بن الأمير فخر الدين ألطنبغا الحمصى، أحد الأمراء فى الأيام الناصرية، كان أبوه من أمراء الظاهر بيبرس، ورتب بهذه الزاوية عشرة من الفقراء شيخهم منهم، ووقف عليها عدة أماكن بجوارها، وحصة من قرية بورين من قرى ساحل الشام وغير ذلك فى سنة تسع وسبعمائة؛ فلما خرب ما حولها وارتدم خليج الذكر تعطلت، وعزم مستحقو ريعها على هدمها لكثرة ما أحاط بها من الخراب من سائر جهاتها، وصار السلوك إليها مخوفا بعد ما كانت تلك الخطة فى غاية العمارة، وفى جمادى سنة عشرين وسبعمائة هدمت اه. حرف الخاء زاوية الخانكى هذه الزاوية بشارع الجمالية بجوارها مكتب صغير. أنشأها ذو الفقار الخانكى، وأنشأ بجوارها من الجهة البحرية ربعا وقفه عليها، وذلك فى سنة تسعمائة من الهجرة، وهى صغيرة وشعائرها مقامة وفى نظارة ديوان الأوقاف. زاوية الخباز وتعرف أيضا بزاوية تركى. هذه الزاوية بدرب النوبى، متخربة ومعطلة ولها ثلاثة منازل موقوفة عليها تحت نظر امرأة تركية تعرف بالست بزادة، وبها قبر المعتقد الشيخ محمد الخباز. زاوية الخدام قال المقريزى: هذه الزاوية خارج باب النصر فيما بين شقة باب الفتوح من الحسينية

стр. 1555

وشقة الحسينية. أنشأها الطواشى بلال الفراجى وجعلها وقفا على الخدام الحبش الأجناد فى سنة سبع وأربعين وستمائة انتهى. وخطتها الآن تعرف بسويقة الدريس وهى باقية إلى الآن، وشعائرها مقامة ومنافعها تامة، وتعرف أيضا بزاوية التميمى لأن الشيخ التميمى مفتى الحنفية سابقا أجرى بها عمارة فى سنة ستين ومائتين وألف. زاوية الخصوصى هذه الزاوية ببولاق القاهرة شعائرها مقامة بمعرفة ناظرها الحاج على خضارى وفيها ضريح يعرف بالشيخ الخصوصى. زاوية الشيخ خضر هى بشارع السروجية بين رأس درب الدالى حسين ورأس حارة عبد الله بيك عن شمال الذاهب من باب زويلة إلى الصليبة. كانت متهدمة فجددها حضرة محمد أفندى مناو، وكيل الأمير منصور باشا يكن سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وجعلها علوية فى دور ثان، وجدد تحتها الضريح الذى بها المعروف بالشيخ خضر الصحابى رضى الله/عنه. ويعرف أيضا بزرع النوى. قال السخاوى فى كتاب المزارات: ثم بعد المدرسة اليونسية تقصد إلى رأس الهلالية والمنجبية وسوق الطير؛ فتجد على رأس الطريق مسجدا يعرف القبر الذى فيه بزرع النوى الصحابى، ويقال: خضر الصحابى. وهذا لا حقيقة له فإن المخرّجين للأحاديث لم يذكروا أن فى الصحابة من اسمه زرع النوى. وقال المقريزى: إن كان هناك قبر فهو لأمين الأمناء أبو عبد الله الحسين بن طاهر الوزان. انتهى من كتاب المزارات، وسمى المقريزى هذا المسجد بمسجد زرع النوى، ثم ترجم أمين الأمناء بأنه كان يتولى بيت المال، ثم جعله الخليفة الحاكم بأمر الله فى الوساطة بينه

стр. 1556

وبين الناس والتوقيع عن الحضرة فى سنة ثلاث وأربعمائة ثم أبطل أمره. وذلك أنه ركب مع الحاكم على عادته فضرب رقبته بحارة كتامة خارج القاهرة، ودفن فى هذا الموضع تخمينا أى فى المسجد المعروف بزرع النوى. وكانت مدة نظرة الوساطة والتوقيع، وهى رتبة الوزارة سنتين وشهرين وعشرين يوما، وكان توقيعه عن الحضرة الأمامية: الحمد لله وعليه توكلى «انتهى بتصرف» وسمعت من بعض الفضلاء أن صاحب هذا الضريح هو خضر السحابى بالسين المهملة لا بالصاد. زاوية الخضيرى هذه الزاوية بحارة درب شغلان من شارع التبانة، على يمين الداخل بهذا الدرب من شارع التبانة، وكانت قد تخربت فجددتها الآن امرأة تدعى الحاجة فاطمة الناظرة عليها من ريع ربع وقفه عليها الحاج محمد الفيومى الطحان زوج هذه المرأة، ولم تزل هذه الزاوية ناقصة العمارة لكن شعائرها مقامة، ولها مطهرة وأخلية وبها ضريح ولىّ يقال له الشيخ على الخضيرى، وقبر آخر يقال أنه لزوجته. زاوية الخلوتى هذه الزاوية بالجودرية وهى قديمة مقامة الشعائر ولها أوقاف جارية عليها بمعرفة ناظرها الشيخ محمد الأمير من ذرية الشيخ محمد الأمير الكبير، وفيها ضريح يقال له ضريح الشيخ الخلوتى. زاوية الشيخ خميس هذه الزاوية بحارة الباطلية على يمنة الذاهب منها إلى جهة السور بصدر الحارة، وتعرف بزاوية المرة، والمشهور بين العامة أن هذه المرة هى المنسوب إليها الطريق الذى بين التلول المعروف بقطع المرة الموصل إلى مقبرة المجاورين بالقرافة الكبرى، وشعائرها مقامة من ريع أوقافها بنظر الشيخ أحمد الرفاعى الفيوم أحد المدرسين بالجامع الأزهر.

стр. 1557

زاوية خوند هى بخط بين السورين تجاه زاوية المغازى وأبى الحمائل مكتوب على بابها نقوش فى الحجر بقى منها اسم فاطمة خوند، وهى مقامة الشعائر وبها منبر. وكان سيدى عبد الوهاب الشعرانى ﵁ يتعبد فى هذه الزاوية كما فى كتاب وقفيته، وعبر فى الطبقات عند ذكر مناقب الشيخ شهاب الدين الطويل النشيلى المجذوب بمدرسة أم خوند قال: كان يأتينى الشيخ شهاب وأنا فى مدرسة أم خوند ساكن فيقول: اقل لى بيضا قريصات. فأفعل له ذلك فيأكل البيض أولا ثم الخبز وحده ثانيا، وذكرنا ترجمته فى الكلام على زاويته. حرف الدال زاوية درب الشرفاء هذه الزاوية برأس حارة درب الشرفاء بخط الحسينية، كانت متخربة فجدّدت من طرف السيد مصطفى أبى السرور أحد تجار الجمالية وعمل لها ميضأة وأخلية، وأقيمت شعائرها وذلك فى سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف هجرية. زاوية درب القطة هذه الزاوية فى درب القطة بتمن الأزبكية، وهى مقامة الشعائر ونظر أوقافها للحاج سالم الجمال. زاوية درب الملاح هى فى أول درب الملاح من شارع باب البحر، وهى غير مقامة الشعائر والناظر عليها رجل يعرف بالشيخ محمد العطّار. زاوية الدردير هذه الزاوية بالكعكيين بجوار جامع سيدى يحيى بن عقب. أنشأها سيدى أحمد

стр. 1558

الدردير ﵁، بعد عودته من حج بيت الله الحرام فى سنة تسع وتسعين ومائة وألف، وهى مقامة الشعائر على الدّوام، وبها ضريح منشئها المذكور عليه تابوت مكسوّ بالجوخ تحيط به مقصورة من الخشب، ويحيط بتلك المقصورة بناء عليه قبة وبجوارها ضريح سيدى الشيخ صالح السباعى تلميذ سيدى أحمد الدردير على يسار الداخل لمقصورة الشيخ الدردير، عليه مقصورة من الخشب، ودفن معه والداه سيدى محمد وسيدى أحمد السباعى عيان، وبهذه الزاوية خزانة بها كتب نفيسة من الفنون العقلية والنقلية، والمغير عليها الشيخ أحمد الرفاعى أحد علماء الأزهر المالكية، وخزانة كتب أخرى المغير عليها الشيخ راغب السباعى، ولها منارة قصيرة ومطهرة وأخلية وبئر، ويعمل له بها مجلس قرآن كل يوم جمعة بعد الزّوال يحضر فيه جماعة من القراء المعتبرين ويفرّق عليهم الخبز والقهوة، ومجلس ذكر ليلة السبت، ويعمل له مولد كل سنة مع مولد سيدنا الحسين ﵁ وقد ترجمناه فى الكلام على بلدته بنى عدى ﵁ فارجع إليه إن شئت. زاوية الشيخ درويش هى بخط درب الجماميز بجوار القنطرة بها ضريح الشيخ درويش/وبأعلاه مصلى فيه محراب، ولها بئر وحنفية وشعائرها مقامة. زاوية الدنف هذه الزّاوية بالقرافة الصّغرى، وشعائرها مقامة، وبها ميضأة ومراحيض، وبها قبر يعرف بقبر الشيخ الدّنف، والناظر عليها الشيخ حسن الدّنف من نسل الشيخ المذكور. زاوية الدويدارى وتعرف الآن بزاوية الغنامية هذه الزاوية هى من داخل حارة الدويدارى المعروفة بحارة المدرسة بجوار حارة كتامة، التى عند باب الصعايدة من الجامع الأزهر يتوصل إليها من حارة كتامة، ومن حارة المدرسة التى بابها بشارع الباطلية. وبها منبر ولها منارة قصيرة فوق قبوة

стр. 1559

الزقاق الضيق النافذ بين حارتى المدرسة وكتامة، ولها مطهرة وأخلية وبجوارها سبيل متخرب، ولها أوقاف بقى منها ربع وطاحون تحت نظر الشيخ عبد الخالق شيخ خدمة الضريح النفيسى، وفى هذه الزاوية ضريح الشيخ خالد الأزهرى صاحب التصريح بشرح التوضيح لابن هشام وشرح الآجرومية والأزهرية الجميع فى فن النحو وله غير ذلك. حرف الذال زاوية الذاكر هذه الزاوية كانت بجوار حمّام الدود بشارع السيوفية أخذها شارع محمد على، وكان بها ضريح الشيخ تاج الدين الذاكر. قال الشعرانى: كان الشيخ تاج الدين وجهه يضئ من نور قلبه ذا سمت حسن وأخلاق جميلة، وكان يفرش زاويته باللباد الأسود لئلا يسمع وقع أقدامهم إذا مشوا ويقول: حضرة الفقراء من حضرة الحق لا ينبغى أن يكون فيها علو صوت ولا حس، وكان أصحابه فى غاية الكمال وكان كثير الشفاعات عند الأمراء. مات ﵁ سنة نيف وعشرين وتسعمائة ودفن بزاويته انتهى ولم يبق لقبره الآن أثر. حرف الراء زاوية الروزنامجى هذه الزاوية بعطفة الروزنامجة، وهى صغيرة وبأعلاها منزل من أوقاف السلطان أبى محمود الحنفى، وشعائرها مقامة، ولها مرتب بالروزنامجة ونظارتها تحت يد ذرية الشيخ مصطفى المنادى. زاوية رسلان هى بحارة اليانسية من جهة الزقاق الموصل إلى شارع المغربلين، وهى عبارة عن مصلى

стр. 1560

به مكتب وضريح للشيخ رسلان، يعمل له مولد كل سنة، وكانت أولا تعرف بمسجد رسلان وقد ذكره المقريزى فى المساجد، فقال: هذا المسجد بحارة اليانسية عرف بالشيخ صالح رسلان لإقامته به وقد حكيت عنه كرامات، ومات به فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وكان يتقوّت من أجرة خياطته للثياب وابنه عبد الرحمن بن محمد بن رسلان أبو القاسم كان فقيها محدثا مقرئا. مات سنة سبع وعشرين وستمائة انتهى. وقد ذكرناه فى المساجد من هذا الكتاب. زاوية رضوان هذه الزاوية بعطفة المحتسب من خط الحنفى، وهى صغيرة وفيها لوح رخام منقوش فيه: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أحيا هذه الزاوية المباركة بعد اندثارها للمصلين حضرة الأمير رضوان اختيار جاويشان محرم أمين عفى الله عنه فى افتتاح سنة ست ومائتين وألف، وبها بئر وكرسى راحة واحد وليس لها مطهرة، وهى الآن معطلة الشعائر ومجعولة مكتبا لتعليم اللغة التركية، ويعمل بها حضرة ذكر كل ليلة أربعاء. زاوية رضوان بك يطلق على هذا الاسم زاويتين خارج باب زويلة. أنشأهما الأمير رضوان بك كتخدا صاحب قصبة رضوان ذات الحوانيت الكثيرة من الجانبين المختصة بعمل المداسات وبيعها، إحداهما فى وسط القصبة بين جامع الصالح طلائع وجامع محمود الكردى، بابها على الشارع وهى صغيرة، وشعائرها مقامة، ولها حنفية وأخلية وبئر، والأخرى داخل حارة القربية بجوار المدرسة، وهى أيضا عامرة مقامة الشعائر. وكان إنشاؤهما فى عام ستين بعد الألف وقد وقف عليهما أوقافا وأجرى عليهما عمائر كثيرة منها القصبة المذكورة. ترجمة الأمير رضوان بن عبد الله الغفارى وفى خلاصة الأثر: أن هذا الأمير هو رضوان بن عبد الله الغفارى أمير الحاج المصرى

стр. 1561

الكرجىّ الأصل. كان فى ابتداء أمره من مماليك ذى الفقار، أحد أمراء مصر المشهورين بالشأن العظيم والدولة الباهرة، اشتراه صغيرا واعتنى بتربيته، ولما مات مولاه المذكور رقّ حاله، ثم استغنى ونبه قدره، وكان وقورا مهابا ذا سكون وديانة ورياسة، واشتهر صيته وعظمت دائرته حتى صار من مماليكه أربعة مثله أصحاب لواء وعلم مع ما يتبعهم من الجند والكشاف والملتزمين، وله الآثار الحسنة فى طريق الحاج المصرى والحرمين، وكان معتنيا بأهل الحجاز يقسم عليهم الصرّة ويقضى لهم حوائجهم بمصر، ومكث أميرا على الحاج نيفا وعشرين سنة، وفى أثناء ذلك وقعت له محنة تعرض فيها الوزير محمد باشا سبط رستم باشا إلى باب السلطان مراد فجاء الأمر بعزله عن إمارة الحاج؛ فهرب للأعتاب العالية واجتمع بالسلطان فحبسه وأمر ببيع أملاكه وعقاراته وبقى مسجونا إلى موت السلطان مراد وتولية أخيه السلطان إبراهيم؛ فأطلق وعاد إلى مصر وأخذ جميع ما ذهب له بعضه هبة وبعضه شراء وانعقدت عليه رياسة مصر، ثم حصلت له محنة أخرى فى زمن الوزير/أحمد باشا حتى أن الوزير عزله وهو نائب مع الحاج المصرى، وولّى مكانه الأمير على بيك حاكم جرجا فخرج إليه وهو قادم من الحج، واجتمع به وتسالما ولم يبد من أحدهما ما يغير خاطر الآخر وكل منهما يجلّ الآخر ويعرف قدره، ثم قام الأمير رضوان من المجلس وجعل يفكر فى أمر الاجتماع بالوزير فاتفق أنه جاء فى ذلك الوقت خبر عزل الوزير عن مصر، وأنه صار مكانه عبد الرحمن باشا الخصى، وجاءت البشارة إلى رضوان بك بعزل الوزير فكان ذلك له من باب الفرج، وتعجب الحاضرون ودخل مصر فلم يتفق له اجتماع بالوزير، واصطلح هو والأمير على صلحا لا فساد بعده، وكان هذان الأميران من الأفراد وهما زينة ملك آل عثمان، وكانت وفاة المترجم سنة ست وستين وألف انتهى. زاوية الرملى هذه الزاوية بشارع القنطرة الجديدة قرب ميدان القطن قريبة من جامع الرملى، وهى مقامة الشعائر وبقبلتها عمودان من الرخام وبجوارها سبيل تابع لها، ولها أوقاف تحت نظر

стр. 1562

الحاج حسنين الرمالى الخباز. وقد ذكرنا ترجمة الشيخ الرملى وترجمة ابن ابنه عند ذكر جامعه من طبقات الشعرانى. وفى خلاصة الأثر ترجمة ابن ابنه محمد بن أحمد بن حمزة بأوسع عبارة منها أنه أستاذ الأستاذين، وأحد أساطين العلماء محيى السنة، وفيه يقول الشهاب الخفاجى أحد من أخذ عنه: فضائله عد الرمال فمن يطق … ليحوى معشار الذى فيه من فضل فقل لغبىّ رام إحصاء فضله … تربت استرح من جهد عدك للرمل انتهى. زاوية الشيخ ريحان هذه الزاوية بسويقة السباعين بقرب الشيخ عبد الله على الشارع الخارج من قبل عابدين إلى الشيخ عبد الله، بها ضريح الشيخ ريحان، عليه قبة قديمة وهى معطلة ومتخربة. حرف السين زاوية السادة المالكية هذه الزاوية بالقرافة الصغرى خارج بوابة السيدة نفيسة ﵂، وخارج مجرى الماء الواصل إلى القلعة عن يمين الذاهب إلى الإمام الشافعى ﵁ بأعلى بابها الوسط لوح رخام فيه هذه الأبيات: لذ بالأماجد من سادوا بعلمهم … المالكيين أهل الفضل والفطن واحلل بساحتهم تؤتى المغاز بهم … فى كل ما يرتجى من غير ما منن آثارهم حسنت والآن جددها … علاّمة العصر زاهى المنظر الحسن إن قال واصفها فيما يؤرخه … بأحسنها قلت أنشأها أبو الحسن

стр. 1563

ولها ثلاث أبواب متداخلة وأرضها مفروشة بالحجر، وبها محراب وفى وسطها عمود من البناء غليظ حامل لسقفها، ولها منارة قصيرة، ولها مرتب جراية كل يوم من وقف الست زليخا بمقتضى وقفية مكتوبة بالتركى، وفيها قبور جماعة من أكابر المالكية منهم الامام ابن القاسم والإمام أشهب والإمام أصبغ. ترجمة ابن القاسم أما ابن القاسم ففى ابن خلكان: أنه أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جناده العتقى بالولاء الفقيه المالكى، جمع بين الزهد والعلم، وتفقه بالإمام مالك ﵁ ونظرائه، وصحب مالكا عشرين سنة، وانتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك، وهو صاحب المدوّنة فى مذهبهم، وهى من أجل كتبهم، وعنه أخذ سحنون. وكانت ولادته فى سنة اثنتين، وقيل فى سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل ثمان وعشرين، وتوفى ليلة الجمعة لسبع مضين من صفر سنة إحدى وتسعين ومائة بمصر ودفن خارج باب القرافة الصغرى قبالة قبر أشهب بالقرب من السور، وجنادة. بضم الجيم وفتح النون وبعد الألف دال مهملة مفتوحة ثم هاء ساكنة، والعتقى بضم العين وفتح المثناة من فوق وبعدها قاف. هذه النسبة إلى العتقاء وهم جماعة من قبائل شتى كانوا يقطعون الطريق على من أراد النبى ﷺ ؛ فبعث إليهم النبى ﷺ ، فأتى بهم أسرى فأعتقهم؛ فقيل لهم العتقاء. وكان عبد الرحمن المذكور مولى زبيد بن الحارث العتقى، وكان زبيد من حجر حمير، ولما فتح عمرو بن العاص-﵁-الإسكندرية، ورجع إلى الفسطاط اختط الناس بها خططهم، ثم جاء العتقاء بعدهم فلم يجدوا موضعا يختطون فيه عند أهل الراية؛ فشكوا ذلك إلى عمرو فقال لهم معاوية بن حديج-وكان يتولى أمر الخطط -أرى لكم أن تظهروا على هذه القبائل فتتخذون منزلا وتسمونه الظاهر ففعلوا ذلك، فقيل لهم أهل

стр. 1564

الظاهر. ذكر هذا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب التجيبى فى كتاب خطط مصر، وهى فائدة غريبة يحتاج إليها فأحببت ذكرها انتهى بتصرف وفى حسن المحاضرة: قال ابن حبان: كان ابن القاسم حبرا فاضلا تفقه على مذهب مالك وفرّع على أصوله، وكان زاهدا صبورا مجانبا للسلطان، وروى عن ابن عيينة وغيره وروى عنه أصبغ وسحنون وآخرون انتهى ترجمة الإمام أشهب وأما الإمام أشهب ففى ابن/خلكان أنه أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسىّ ثم الجعدى الفقيه المالكى المصرى، تفقه على الإمام مالك ﵁، ثم على المدنيين والمصريين. قال الإمام الشافعى ﵁: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه، وكانت المنافسة بينه وبين ابن القاسم وانتهت الرياسة إليه بمصر بعد ابن القاسم، وكانت ولادته بمصر سنة خمسين ومائة: وقال أبو جعفر الجزار فى تاريخه ولد سنة أربعين ومائة، وتوفى سنة أربع ومائتين بعد الشافعى بشهر وقيل: بثمانية عشر يوما، ودفن بالقرافة الصغرى بجوار قبر ابن القاسم، ويقال: إن اسمه مسكين وأشهب لقبه والأول أصح، وكان ثقة فيما روى عن مالك ﵁. وقال القضاعى: كان لأشهب رياسة فى البلد ومال جزيل وكان من أنظر أصحاب مالك. قال الشافعى ﵁: ما نظرت أحدا من المصريين مثله لولا طيش فيه، ولم يدرك الشافعى رحمه الله تعالى بمصر من أصحاب مالك ﵁ سوى أشهب وابن عبد الحكم. وقال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعى بالموت ذكرت ذلك للشافعى فقال متمثلا: تمنى رجال أن أموت وإن أمت … فتلك سبيل لست فيها بواحد فقل للذى يبقى خلاف الذى مضى … تزود لأخرى غيرها فكأن قد

стр. 1565

قال: فمات الشافعى فاشترى أشهب من تركته عبدا ثم مات أشهب فاشتريت أنا ذلك العبد من تركة أشهب. وذكره ابن يونس فى تاريخه فقال: توفى يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة أربع ومائتين وكان يخضب عنقفته. وقال محمد بن عاصم المعافرى: رأيت فى المنام كأن قائلا يقول لى: يا محمد؛ فأجبته فقال: ذهب الذين يقال عند فراقهم … ليت البلاد بأهلها تتصدع قال: وكان أشهب مريضا فقلت: ما أخوفنى أن يموت أشهب! فمات فى مرضه ذلك والله أعلم اه. وفى حسن المحاضرة «أن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم كان يفضل أشهب على ابن القاسم» اه. ترجمة الإمام أصبغ وأما الإمام أصبغ فهو أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الفقيه المالكى المصرى تفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب، وقال عبد الملك بن الماجشون فى حقه: ما أخرجت مصر مثل أصبغ! قيل له: ولا ابن القاسم. قال: ولا ابن القاسم. وكان كاتب ابن وهب وجده نافع عتيق عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموى والى مصر، وتوفى يوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائتين. وقيل: سنة ست وعشرين. وقيل: سنة عشرين رحمه الله تعالى. وأصبغ بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وبعدها غين معجمة انتهى من ابن خلكان.

стр. 1566

وفى حسن المحاضرة أنه كان من أعلم خلق الله كله برأى مالك. قال ابن يونس: كان متضلعا بالفقه والنظر وله تصانيف حسان. ولد بعد الخمسين ومائة ومات سنة خمس وعشرين انتهى. وقال النابلسى فى رحلته: جئنا إلى مدافن السادة المالكية فوجدنا رجلا يتكلم فى علوم الصوفية فسمعنا منه، ثم زرنا قبر الإمام ابن القاسم، ثم الإمام أشهب، ثم الإمام أصبغ، ثم زرنا قبر الإمام أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق شارح البردة للبوصيرى وهو شرح عظيم ذكر فيه بعد اللغة والإعراب والآداب واللطائف الشعرية إشارات السادة الصوفية، ثم زرنا قبر الشيخ أبى زيان بفتح الزاى وتشديد الياء بعدها ألف ونون ابن يوسف الصوفى رحمه الله تعالى، وقبر بنت سحنون المالكى الإمام الجليل المشهور، ثم جئنا إلى قبر يحيى المغربى الشاوى، وولده عيسى وهما فى قبر واحد وكانت وفاة الشيخ يحيى فى سنة ست وتسعين وألف، ولد بمدينة مليانة ونشأ بمدرسة الجزائر وقدم مصر قاصدا الحج، ورجع إلى القاهرة وأخذ عن الشيخ سلطان والشبراملسى والبابلى، ورحل إلى الروم ودخل دمشق، ومات بقرية الطور قاصدا مكة ودفن هناك؛ فأستاذن ولده عيسى من صاحب مصر، ثم نبش عليه ونقله إلى مصر فى هذا المكان، ثم مات ولده فى السنة التى بعدها ودفن مع أبيه انتهى. زاوية السادات هذه الزاوية فى حارة السادات الوفائية بجوار سراى المرحوم مصطفى باشا أخى الخديو إسماعيل باشا المجعولة اليوم المدرسة الكبرى الملكية عن يمين السالك من رأس الحارة إلى بركة الفيل، لها منارة قصيرة وهى لا تفتح إلاّ يوم الاثنين، وبها ضريح رجل صالح يقال له الزيات يعمل له حضرة كل يوم اثنين. زاوية الساكت هذه الزاوية بكوم الشيخ سلامة بأعلاها ربع تابع لها، وهى مقامة الشعائر، وبها

стр. 1567

ضريح الشيخ محمد الساكت يعمل له مولد كل سنة ولها أوقاف تحت نظر على أفندى البديهى. زاوية سام بن نوح هذه الزاوية بداخل بابى زويلة بجوار سبيل العقادين الذى أنشأه جنتمكان العزيز محمد على، بابها تجاه سوق القطن بالمؤيد على يمين السالك من باب زويلة إلى الأشرفية، بها منبر وخطبة/وشعائرها مقامة من أوقافها تحت نظر الحاج محمد المغربى. وهذه الزاوية ذكرها المقريزى فى المساجد بعنوان (مسجد ابن البناء)؛ فقال: مسجد ابن البناء داخل باب زويلة تسميه العامة سام بن نوح-﵇-وهو من اختراعاتهم التى لا أصل لها، ولعل سام بن نوح لم يدخل أرض مصر البته، ثم قال: وقد بلغنى أن هذا المسجد كان كنيسة لليهود القرّائين تعرف بسام بن نوح، وأن الحاكم بأمر الله الفاطمى أخذها لما هدم الكنائس وجعلها مسجدا. وتزعم اليهود الآن بمصر أن سام بن نوح مدفون هنا، ويحلّفون من أسلم منهم بهذا المسجد. أخبرنى به قاضى اليهود إبراهيم بن فرج الله بن عبد الكافى الداودى العاناتى. ترجمة ابن البنا وابن البناء هو محمد بن عمر بن أحمد بن جامع بن البناء أبو عبد الله الشافعى المقرئ، سمع من القاضى مجلى وأبى عبد الله الكيزانى وغيرهما، وحدّث وأقرأ القرآن وانتفع به جماعة وهو بهذا المسجد، ومات سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وكان يعرف خطه بخط بين البابين، ثم عرف بخط الأقفاليين، ثم عرف بخط الضببيين وباب القوس انتهى باختصار، ويعرف الآن بخط المناخليين لأن هناك سوق المناخل، وبخط العقادين لعقد الحرير هناك وقد ذكرناه فى المساجد من هذا الكتاب.

стр. 1568

زاوية السدار هذه الزاوية بحارة الروم بالقرب من باب زويلة. قال الشعرانى فى طبقاته: دفن بها الشيخ على السدار-﵁-كان يبيع السدر ثم انقطع فى بيته يزار إلى أن مات سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وجاءه شخص مرة يطلب حنّاء فأعطاه سدرا فرده إليه، وقال: هذا سدر ونحن حاجتنا بالحناء للعروس؛ فقال: آخر النهار تحتاجون إلى السدر فمات العريس آخر الليل فغسلوه به انتهى. زاوية سيدى سعد الله هذه الزاوية فى الدرب الأحمر خلف جامع أبى حريبة فى طريق السالك إلى الباطلية. كان بها بعض تخريب فجدّدها ناظرها السيد محمود درويش-وذلك فى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف-بنفقة صرفها عليها المرحوم موسى بك العقاد، وجعل بها منبرا وصدر الإذن بالخطبة فيها؛ فأقيمت بها الجمعة والجماعة ولها مطهرة وأخلية، ولها أوقاف ذات إيراد قليل، منها ربع من وقف الست فطّومة العباسية محتاج إلى العمارة، وربع آخر، وله بجواره ثلاثة حوانيت متخربة يبلغ إيراد الجميع نحو مائة قرش صاغ، وبهذه الزاوية قبر سيدى سعد الله ظاهر وعليه تابوت مكسوّ بالجوخ داخل مقصورة من الخشب، وبدائرها مقصورة من البناء، وله زوّار ونذور، وله حضرة كل ليلة أحد، ومولد سنوى عقب مولد السيدة فاطمة النبوية فى ربيع الأول. وحقق بعض علماء الصوفية: أن صاحب هذه الزاوية هو السيد سعد الله بن السيد عبد الله الملقّب بالكامل وبالمحضى ابن السيد حسن المثنى ابن الإمام الحسن السّبط بن الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه؛ ويقال: إن له مقاما آخر فى بلاد المغرب أشهر من هذا. زاوية سعد الدين الغرابى هذه الزاوية بدرب الجماميز تجاه مسجد بشتاك. كانت كبيرة فجعل بعضها مساكن ولم يبق منها إلا إيوان واحد، وهى مقامة الشعائر، وبها سبيل مهجور، ولها مرتب بالروزنامجة

стр. 1569

كل شهر ثلاثة وثلاثون قرشا، ونظرها لرجل يدعى محمد الحمامى بتقرير تحت يده. وهذه الزاوية هى فى الأصل خانقاه ابن غراب، التى قال فيها المقريزى: أنها خارج القاهرة على الخليج الكبير من برّه الشرقى بجوار جامع بشتاك من غربيه. أنشأها القاضى سعد الدين إبراهيم بن عبد الرزاق بن غراب الإسكندرانى، ناظر الخاص وناظر الجيوش وأستادار السلطان وكاتب السر، وأحد أمراء الألوف الأكابر، أسلم جده غراب وباشر بالإسكندرية حتى ولّى نظر الثغر. ونشأ ابنه عبد الرزاق فولى نظر الإسكندرية، واختص جمال الدين محمود بن على أيام الظاهر برقوق بإبراهيم هذا وهو صبى، وحمله إلى القاهرة واستكتبه فى أمواله، ثم تنكر عليه محمود فبادر إلى الأمير علاء الدين بن الطبلاوى ووغر صدره على محمود حتى نكبه واستصفى أمواله، ثم ولى ابن غراب نظر الديوان المفرد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وعمره نحو عشرين سنة فاختص بابن الطبلاوى، ثم ولى نظر الخاص فى تلك السنة، ثم أضيف إليه نظر الجيوش سنة ثمانمائة فعفّ عن تناول الرسوم، وأظهر من الفخر والحشمة والمكارم أمرا كبيرا، ثم مات السلطان سنة إحدى وثمانمائة بعد ما جعله من جملة أوصيائه، ثم استدعى ابن غراب أخاه فخر الدين ماجدا من الإسكندرية وهو يلى نظرها إلى قلعة الجبل، وفوضت إليه وزارة الملك الناصر فرج بن برقوق؛ فأقاما بسائر أمور الدولة، ثم تقلّد وظيفة الاستادارية عوضا عن يلبغا السالمى سنة ثلاث وثمانمائة مضافا إلى نظر الخاص ونظر الجيوش فلم يغيّر زى الكتاب، وصار له ديوان كدواوين الأمراء ودقت الطبول على بابه وخاطبه الناس بالأمير، وسار سيرة ملوكية من كثرة العطاء والأسمطة والازدياد من الخول والحواشى، ثم إنه خرج مغاضبا لأمراء/ الدولة إلى (تروجة) (١) يريد جمع العربان ومحاربة الدولة فلم يتم له ذلك، وعاد إلى القاهرة حتى حصل له الغرض واستولى على ما كان عليه إلى أن تنكرت رجال الدولة على الناصر فرج، وحصلت بينهم حروب ثم آل أمره إلى أن أمنه السلطان واختص به وتقلّد وظيفة نظر

стр. 1570

الجيوش، ثم دبر نقض دولة الناصر إلى أن تم له مراده وقام بتولية عبد العزيز بن برقوق وأجلسه على التخت ولقبه بالملك المنصور، ثم قام مع الملك الناصر حتى استولى على المملكة ثانيا؛ فألقى مقاليد الدولة إلى ابن غراب فأصبح مولى نعمة كل من السلطان والأمراء، وافتخر بأنه أقام دولة وأزال دولة ثم أزال ما أقام وأقام ما أزال ولبس الكلوتة والقباء وشد السيف فى وسطه وهى هيئة الأمراء، ثم غاضبه القضاة وكان عند الانتهاء والانحطاط، ونزل به مرض الموت وصار الأمراء يتردّدون إليه الأمير يشبك فمن دونه، وأكثرهم إذا دخل عليه يقف على قدميه حتى ينصرف إلى أن مات سنة ثمان وثمانمائة ولم يبلغ ثلاثين سنة وكانت جنازته عجيبة لكثرة من شهدها بحيث استأجر الناس السقائف والحوانيت لمشاهدتها، ونزل السلطان للصلاة عليه ودفن خارج باب المحروق. وكان من أحسن الناس شكلا ومنظرا وكرما مع تديّن وعفّة إلا أنه كان غدّارا، وقد قام بمواراة آلاف من الناس زمان المحنة وتكفينهم فستره الله كما ستر المسلمين وما كان ربّك نسيا. انتهى. وأما السبيل الجديد الذى تجاه جامع بشتاك بما فوقه من المكتب الجميل العامر، الذى أنشأته أم المرحوم مصطفى باشا أخى الخديو إسماعيل باشا فالظاهر أنه فى محل خانقاه بشتاك، التى قال فيها المقريزى: هذه الخانقاه خارج القاهرة على جانب الخليج من البر الشرقى تجاه جامع بشتاك. أنشأها الأمير سيف الدين بشتاك الناصرى، وكان فتحها أوّل يوم من ذى الحجة سنة ست وثلاثين وسبعمائة، واستقر فى مشيختها شهاب الدين القدسى وتقرر عنده عدّة من الصوفية وأجرى لهم الخبز والطعام فى كل يوم فاستمر ذلك مدة، ثم بطل وصار يصرف لأربابها عوضا عن ذلك فى كل شهر مبلغ، وهى عامرة إلى وقتنا هذا وقد نسب إليها جماعة منهم الشيخ الأديب البارع بدر الدين محمد بن إبراهيم المعروف بالبدر البشتكى انتهى. زاوية الشيخ سعود المجذوب هذه الزاوية بسويقة العزّى بالقرب من مدرسة السلطان حسن، وبها قبر الشيخ سعود كما فى الطبقات.

стр. 1571

قال الشعرانى: كان من أهل الكشف التام وكان له كلب قدر الحمار لم يزل واضعا بوزه على كتفه، وله وقائع مشهورة فى أهل حارته. مات سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، ودفن بزاويته وله قبة خضراء بناها له سليمان باشا انتهى. زاوية سوق الضببية هذه الزاوية برأس سوق الضببية من جهة خط باب الفتوح، وهى فى محل المدرسة الصيرمية، التى قال فيها المقريزى: هذه المدرسة من داخل باب الجملون الصغير بالقرب من رأس سويقة أمير الجيوش فيما بينها وبين الجامع الحاكمى بجوار الزيادة، بناها الأمير جمال الدين شويخ بن صيرم أحد أمراء الملك الكامل محمد بن أبى بكر بن أيوب، وتوفى فى تاسع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وستمائة؛ فلما تخربت وزالت بنى فى بعض مكانها هذه الزاوية، وهى صغيرة جدا أغلب أوقاتها معطلة. زاوية سيف هذه الزاوية بالأزبكية فى محل يقال له: بين الحارات، شعائرها الإسلامية مقامة. ومنافعها تامة، وبها ضريح سيدى سيف، ولها أوقاف تحت نظر الشيخ مصطفى البربرى. زاوية سيف هى بخط الشنبكى على يسرة مريد المقس من الطّنبلى، وهى فى غاية إقامة الشعائر وكانت قد وهت فجدّدها قاسم البناء ومحمد أحمد رفاعى النجار سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف وبها ضريح سيدى سيف المغربى. زاوية السيوطى هذه الزاوية عند باب القرافة جهة عرب يسار، وهى عامرة وشعائرها الإسلامية

стр. 1572

مقامة، ويجرى عليها إيراد طاحون ومنزلين تحت نظر الديوان، وبها ضريح العلاّمة الشيخ جلال الدين السيوطى صاحب المناقب الشهيرة والتآليف الكثيرة. قال الشعرانى فى ذيل الطبقات بعد أن ترجمه بنحو كراسة: أنه توفى سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما، ودفن بحوش قوصون خارج باب القرافة، وقبره ظاهر يزار وعليه قبة وعلى باب القبة تاريخ عمارة جرت فيها سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، ويعمل له بها مولد كل سنة فى شعبان. حرف الشين زاوية الشامية هذه الزاوية بالجودرية قرب الفحامين. أنشأتها الست الشامية فى سنة أربع وتسعين وتسعمائة، وهى مقامة الشعائر، ولها أوقاف جارية عليها بمعرفة ناظرها الشيخ عبد البر بن الشيخ أحمد منة الله الأزهرى المالكى. زاوية الشيخ شاهين هى بشارع دير النحاس بمصر العتيقة غير مقامة الشعائر، وبها بعض أشجار وضريح الشيخ شاهين، يعمل له حضرة كل ليلة خميس، ومولد كل سنة/وبجوار بابها شجرة لبخ عتيقة وسبيل قديم. زاوية شيرك هى فى شارع السّروجية على رأس عطفة الدالى حسين بقرب جامع جانبك عن يمين الدّاخل من الشارع إلى الحارة، وهى صغيرة وليس لها مطهرة ولا بئر وشعائرها مقامة وأمامها على رأس الحارة أيضا زاويتان متجاورتان تخربتا وزالت آثارهما بالمرة، وفى مكان إحداهما سبيل صغير متعطل وحانوتان.

стр. 1573

زاوية الشريف مهدى قال المقريزى: هذه الزاوية بجوار زاوية تقى الدين، بناها الأمير صرغتمش فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة انتهى. زاوية الشيخ شعبان هى فى شارع البغالة فى أول حارة البزازرة، ولعله هو الذى ترجمه الشعرانى فى الطبقات؛ فقال: كان الشيخ شعبان المجذوب من أهل التصريف بالمحروسة، وأقعد آخر عمره فى زاويته بسويقة اللبن إلى أن مات. وكان له اطلاع تام وإذا أشكل على سيدى على الخوّاص أمر يبعث يسأله عنه، وكان يقرأ سورا غير التى فى القرآن على كراسى المساجد فلا ينكر عليه أحد، والعامى يظن أنها من القرآن لشبهها بالآيات فى الفواصل، وسمعته مرة يقرأ على باب دار: وما أنتم فى تصديق هود بصادقين، ولقد أرسل الله لنا قوما بالمؤتفكات يضربوننا ويأخذون أموالنا ومالنا من ناصرين. وكان لا يلبس إلا قطعة جلد أو بساط أو حصير أو لباد يغطى قبله ودبره فقط. مات سنة نيف وتسعمائة انتهى. زاوية شمعة هى بشارع البيومى على يسرة مريد جامع البيومى آتيا من باب الفتوح تجاه عطفة الخوّاص بجوار حارة عنوس، وتعرف أيضا بزاوية عنوس وبزاوية الصارم. أنشأها الأمير شمعة فى أول القرن الثالث عشر كما هو مشهور على ألسنة أهل الجهة، ثم تشعثت فجدّدها الحاج يوسف عنوس الحريرى الفتّال بعد سنة سبعين، وفيها منبر وشعائرها مقامة بنظر ديوان الأوقاف.

стр. 1574

زاوية الشنبكى هذه الزاوية بتمن الأزبكية فى حارة الشنبكى على يسار الذاهب من الطّنبلى إلى باب الحديد، على بابها لوح رخام منقوش فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم) أنشأ هذا المسجد لله سيدى أحمد الشنبكى ابن الحاج محمد سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة. وهى مقامة الشعائر وبها ضريح-رجل صالح يقال له الشنبكى-عليه قبة صغيرة، ولها شباك من الخشب دقيق الصنعة وله مولد سنوى، وهى تحت نظر السيد حسنين حجازى الصباغ بباب البحر. ترجمة الشنبكى ولعل الشنبكى هذا هو الذى ترجمه الشعرانى فى طبقاته؛ فقال: ومنهم الشيخ أبو محمد الشنبكى انتهت إليه الرياسة فى وقته، وتخرّج به السالكون الصّادقون مثل الشيخ أبى الوفا والشيخ منصور وغيرهما. وكان شريف الأخلاق كامل الأدب وافر العقل كثير التّواضع. كان فى بدايته يقطع الطريق على القوافل فتاب على يد أبى بكر البطائحى فصار يبرئ الأكمه والأبرص والمجنون بدعوته، ومن كلامه: أصل الطاعة الورع والتقوى، وأصل التقوى محاسبة النفس، ومن استغنى بشئ دون الله فقد جهل قدر الله، ومن قهر نفسه بالأدب فهو الذى يعبد الله بالإخلاص، ومن نظر قرب الحق منه بعد عن قلبه كل شئ سواه، وشهوة الصدّيقين المجاهدة، وشهوة الكاذبين النّوم والكسل، وصلاح القلب فى الاشتغال بالعلم على وجه الإخلاص، وفساده بالاشتغال به على وجه الرياء والسمعة وملاك القلب، والسبق إلى المعالى فى إصلاح الباطن اكتفاء بمراعاة الحق وإسقاط رؤية الخلق اه. ولم يذكر وفاته ولا محل قبره. زاوية شنن هذه الزاوية بحارة السبع قاعات. أنشأها الأمير أحمد أفندى شنن، صاحب جامع شنن المعروف أيضا بجامع أبى درع الذى بحارة شنن من خط باب الخرق.

стр. 1575

حرف الصاد زاوية الصّبّان هذه الزاوية بشارع الطنبلى على يمنة السالك من رأس الشارع المجاور لباب العدوى، شعائرها مقامة. كانت تحت نظر الشيخ عفيفى الزاملى، والآن صار نظرها للأوقاف. زاوية صفى الدين هى بخط الفوطية تجاه درب القطة خارج باب الشعرية على يسار الذاهب إلى الجامع الأحمر، وشعائرها مقامة بنظر محمد أغا المرابط. زاوية الصنافيرى هى بشارع باب اللوق، شعائرها قائمة، ولها أوقاف تحت نظر السّت شوق ابنة حنفى الصنافيرى. عرفت باسم الشيخ إسماعيل الصنافيرى، له بها ضريح ظاهر يزار. زاوية الصياد هذه الزاوية بحارة الجودرية، وهى قديمة مقامة الشعائر، ولها أوقاف جارية عليها بمعرفة ناظرها الشيخ أحمد الفقيه، وبها ضريح منشئها الشيخ الصياد. حرف الضاد زاوية الشيخ ضرغام هذه الزاوية على رأس حارة غيط العدّة، بابها داخل الحارة وقد أخذ منها شارع محمد على جزءا ذهبت فيه مطهرتها وتخربت؛ فجدّدت من طرف ديوان الأوقاف فى سنة ثلاث

стр. 1576

وتسعين ومائتين وألف، وأقيمت شعائرها إلا أنها لم يجعل لها مطهرة لذهاب بئرها أيضا تحت رصيف الشارع، وهى مرتفعة يصعد إليها بسلالم وتحتها أربعة حوانيت موقوفة بضم ريعها لديوان الأوقاف وهو يصرف عليها عرفت/باسم رجل صالح يقال له الشيخ محمد ضرغام، يعمل له حضرة كل ليلة أحد ومولد كل سنة. حرف الطاء زاوية طبطباى هذه الزاوية بشارع الركبية قرب الصليبة. أنشأها مصطفى بيك طبطباى، وشعائرها غير مقامة لتخربها، ولها مرتب بالرّوزنامجة اثنان وثلاثون قرشا ونصف قرش، وناظرها محمد أفندى نور الدين. زاوية الطحاوى هذه الزاوية بالقرب من الإمام الشافعى-﵁-بناؤها بالحجر، وبها ضريح الإمام الطّحاوى عليه تابوت من الخشب تجاهه قطعة رخام مكتوب عليها: هذا ضريح سيدنا ومولانا العالم العلامة أبى جعفر الطحاوى أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سليم ابن سليمان ﵁. ولد فى سنة تسع وعشرين ومائتين، وتوفى فى ذى القعدة الحرام سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، ومنقوش على باب الضريح: (بسم الله الرحمن الرحيم. ادخلوها بسلام آمنين) جدّد هذا المكان المبارك، وهو مقام العارف بالله تعالى أبى جعفر أحمد الطحاوى قدّس سرّه حضرة والى مصر حمزة باشا يسر الله له من الخيرات ما شاء فى سنة ثمان وتسعين وألف. وبها مزولة رأسية ومزملة لشرب الماء وقبور قديمة، ولها أوقاف تحت نظر الدّيوان، وقد ذكرنا ترجمة الشيخ الطحاوى فى الكلام على بلدته طحا العمودين من الأقاليم القبلية؛ فارجع إليها إن شئت.

стр. 1577

وفى قلائد العقيان: إن من خيرات مولانا الوزير حمزة باشا تعمير مقام الإمام الأوحد والولى الأمجد الشيخ أحمد الحنفى الشهير بالطحاوى بالقرافة من بناء وترتيب ما يقوم بشعائره ورتّب قرّاء يقرءون على ضريحه وأجرى عليهم صدقات جارية له ثوابها، وكانت ولاية الوزير حمزة باشا على مصر ودخوله إياها فى شوّال سنة أربع وتسعين وألف. وهو أول وزير دخل مصر اسمه حمزة، وكان قائما مقامه بمصر المحروسة مير الحج الشريف الأمير ذو الفقار بيك، وطلع بموكب جليل ومنظر جميل تقصر عن عظمته العبارة، وكان قدومه على مصر مباركا فدّرت فيها البركة ورخّصت الأقوات بحيث إن الأردب القمح بيع فى صعيدها بعشرين نصفا فضة والأردب الفول بثمانية عشر نصفا فضة والأردب الشعير باثنى عشر نصفا فضة والأردب العدس كذلك، وشحنت الأسواق باللحوم والفواكه والثمار بحيث إن رؤية العين أشبعت البطن وارتفع الوباء والبلاء وانتصب فيها فسطاط العدالة، وكان متشرعا ناسكا محبا للعلماء محسنا إلى الفقراء، شفوقا على الرعايا كاتبا حاسبا، واجتمع فيه ثلاث خصال: الحلم، وعدم سفك الدماء، وعدم نهب الأموال. إلا أنه لضرورة كونه فى آخر القرن قامت فى آخر مدته فتن وإغارات، ثم عزل فى سنة ثمان وتسعين وألف انتهى. وفى حجة وقفيته المؤرخة بسنة تسع وتسعين وألف: أنه أرصد على هذه الزاوية والمقام والسبيل والحوض والساقية جهات منها ما إيراده من العثامنة المصرية فى السنة سبعة وخمسون ألفا وتسعمائة وستون عثمانيا مقيدة بدفتر الكشيدة بالديوان العالى، يصرف منها أجرة جمال لحمل الماء من النيل إلى السبيل والزاوية كل يوم أربعون عثمانيا ولشيخ القراء بالمقام والزاوية يوميا عشرة عثامنة، ولخدمة المقام كذلك، ولخادم السبيل ستة عثامنة يوميا، وللوقاد اثنان، ولثمن الزيت كذلك، ومعلوم الناظر ثلاثة، وللبواب كذلك، وللفراش اثنان، ولخمسة عشر يقرأ كل واحد منهم جزأين من القرآن كل يوم ثلاثون عثمانيا، ولعشرة يقرأ كل واحد جزءا واحدا فى المقام كل يوم عشرون عثمانيا، وللخفير كل يوم عثمانيان، ولمفرق الربعة عثمانى واحد، وأرصد أيضا بدفتر الرّوزنامجة بالديوان العالى كل سنة خمسة آلاف وخمسمائة وثمانية وثلاثين عثمانيا، منها للناظر الحسبى فى السنة خمسمائة وأربعون وللمباشر كذلك، وثمن

стр. 1578

حصر وقناديل ثمانمائة، وثمن قلل وكيزان مائتان وخمسون، ولسّواق الساقية وخادم الحوض تسعمائة وعشرون، وثمن تبن وبرسيم لثور الساقية سبعمائة وعشرون، وللنجار والطوانس والقواديس مائتان وخمسون، وما زاد يبقى تحت يد الناظر لصرف ما يلزم فى العمارة ونحوها، وكذلك أرصد بالأنبار الشريف كل سنة من القمح سبعة وأربعين أردبا وستة علائق فول وجراية يفرق الناظر من ذلك على الفقراء بمعرفته، ويصرف منها لعليق الثور، وما بقى يبيعه ويصرف منه فى العمارة إن احتاج الحال لها. وشرط النظر لشخص عينه ومن بعده لابنه، ثم لمن يقرره الحاكم الحنفى، وشرط أن يكون الناظر الحسبى باش جاويش من طائفة عزبان اه. زاوية الطّواب هذه الزاوية بحارة الطّواب من درب القرودى وهو المشهور الآن بضرب الغزالى، شعائرها مقامة وبجوارها سبيل صغير له شباك من الحديد، وبأعلاها منزل للحاج محمد القماح، ونظارتها تحت يد امرأة يقال لها فاطمة النّبوية. حرف الظاء زاوية الظاهرى قال المقريزى: هذه الزاوية خارج باب البحر ظاهر القاهرة عند حمام طرغاى على الخليج الناصرى. كانت أوّلا تشرف طاقاتها على بحر النيل الأعظم؛/فلما انحسر الماء عن ساحل المقس، وحفر الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليج الناصرى صارت تشرف على الخليج المذكور من برّه الشرقى، واتصلت المناظر هناك إلى أن كانت الحوادث من سنة ست وثمانمائة فخربت حمام طرغاى، وبيعت أنقاضها وأنقاض كثير مما كان هناك من المناظر، وأنشئ هناك بستان عرف أوّلا بعبد الرحمن صيرفى الأمير جمال الدين الأستادار لأنه أوّلا أنشأه ثم انتقل عنه.

стр. 1579

والظاهرى هذا: هو أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس جمال الدين الظاهرى. كان أبوه محمد بن عبد الله عتيق الملك الظاهر شهاب الدين غازى، وبرع حتى صار إماما حافظا، وتوفى ليلة الثلاثاء لأربع بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة بالقاهرة، ودفن بتربته خارج باب النصر وابنه عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد الله فخر الدين ابن جمال الدين الظاهرى الحلبى الإمام العلامة المحدث الصالح، ولد فى سنة سبعين وستمائة، وأسمعه أبوه بديار مصر والشام وكان مكثرا، ومات بزاويته هذه فى سنة ثلاثين وسبعمائة. حرف العين زاوية الست عائشة اليونسية هذه الزاوية بشارع المغربلين تجاه زاوية اليونسية، تنسب للست عائشة اليونسية وقد تكلمنا عليها هناك. زاوية عابدين جاويش هذه الزاوية فى شرقى سراى عابدين الكبرى تجاه جامع عابدى بيك الملاصق لسراى عابدين، كانت متخربة فجدّدها الخديو إسماعيل، وجدّد لها ميضأة وأخلية عوضا عما أزيل من ميضأة هذا الجامع وأخليته. زاوية عابدين هذه الزاوية بالتّبانة. أنشأها الأمير عابدين جاويش فى سنة أربع وثمانين وألف، وهى غير مقامة الشعائر لتخربها. زاوية عارف باشا هذه الزاوية بشارع التبانة قرب دار عارف باشا، وكانت قديمة متخربة فجدّدها الأمير

стр. 1580

عارف باشا سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، وعمل لها مطهرة ومراحيض وبجوارها محلان موقوفان عليها، وشعائرها الإسلامية مقامة من ريعها. زاوية العمرى هذه الزاوية بقلعة الكبش من خط طولون، لها ميضأة وبئر ومراحيض، وبجوارها منزل موقوف عليها، شعائرها مقامة من إيراده بمعرفة ناظرها أحمد المرصفى الحداد، وفيها ضريح يقال لصاحبه سيدى على العمرى ظاهر يزار ويعمل له حضرة كل ليلة أربعاء، ومولد كل سنة فى شعبان ثمانية أيام. زاوية عباس باشا هى بشارع السروجية بالقرب من جامع جانم عن يمين السالك من الصليبة إلى باب زويلة. أنشأها المرحوم عباس باشا والى مصر، اشترى أرضها من مالكها وبناها وجعل لها مطهرة وأخلية وبئرا وأقام شعائرها. وسبب ذلك أنه أدخل فى بستان سراى الحلمية زاوية كانت بدرب الحنّاء؛ فجعل هذه بدلا عنها ووقف عليها أوقافا منها أربعة دكاكين بجوارها. زاوية الشيخ عبد الرحمن هذه الزاوية بخط الحنفى عامرة بالأذان والصلاة، ولها ميضأة ومراحيض وبأسفلها ثلاثة دكاكين موقوفة عليها، ولها أحكار على دور بجوارها منها دار حسن بيك محافظ السويس، ودار الحرمة يمن، ودار ورثة عثمان العطار، وناظرها محمد رفاعى الصباغ من سكان حارة السقائين، وبها ضريح عليه تابوت من الخشب يعرف بين العوام بأنه ضريح الشيخ عبد الرحمن الصحابى ولا صحة له، وإنما هو كما فى الضوء اللامع للسخاوى عبد الرحمن بن أبى الفضل بن الشمس الحنفى عقد الميعاد فى زاويته، ومات بجزيرة أروى المعروفة الآن بالوسطى، ودفن بالزاوية بجانب أبيه خارج قنطرة سنقر بسويقة السباعين انتهى، وترجمته مبسوطة فى الضوء اللامع.
следующие страницы →