وتسعين ومائتين وألف، وأقيمت شعائرها إلا أنها لم يجعل لها مطهرة لذهاب بئرها أيضا تحت رصيف الشارع، وهى مرتفعة يصعد إليها بسلالم وتحتها أربعة حوانيت موقوفة بضم ريعها لديوان الأوقاف وهو يصرف عليها عرفت/باسم رجل صالح يقال له الشيخ محمد ضرغام، يعمل له حضرة كل ليلة أحد ومولد كل سنة.
حرف الطاء
زاوية طبطباى
هذه الزاوية بشارع الركبية قرب الصليبة. أنشأها مصطفى بيك طبطباى، وشعائرها غير مقامة لتخربها، ولها مرتب بالرّوزنامجة اثنان وثلاثون قرشا ونصف قرش، وناظرها محمد أفندى نور الدين.
زاوية الطحاوى
هذه الزاوية بالقرب من الإمام الشافعى-﵁-بناؤها بالحجر، وبها ضريح الإمام الطّحاوى عليه تابوت من الخشب تجاهه قطعة رخام مكتوب عليها: هذا ضريح سيدنا ومولانا العالم العلامة أبى جعفر الطحاوى أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سليم ابن سليمان ﵁. ولد فى سنة تسع وعشرين ومائتين، وتوفى فى ذى القعدة الحرام سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، ومنقوش على باب الضريح: (بسم الله الرحمن الرحيم.
ادخلوها بسلام آمنين) جدّد هذا المكان المبارك، وهو مقام العارف بالله تعالى أبى جعفر أحمد الطحاوى قدّس سرّه حضرة والى مصر حمزة باشا يسر الله له من الخيرات ما شاء فى سنة ثمان وتسعين وألف.
وبها مزولة رأسية ومزملة لشرب الماء وقبور قديمة، ولها أوقاف تحت نظر الدّيوان، وقد ذكرنا ترجمة الشيخ الطحاوى فى الكلام على بلدته طحا العمودين من الأقاليم القبلية؛ فارجع إليها إن شئت.
стр. 1577
وفى قلائد العقيان: إن من خيرات مولانا الوزير حمزة باشا تعمير مقام الإمام الأوحد والولى الأمجد الشيخ أحمد الحنفى الشهير بالطحاوى بالقرافة من بناء وترتيب ما يقوم بشعائره ورتّب قرّاء يقرءون على ضريحه وأجرى عليهم صدقات جارية له ثوابها، وكانت ولاية الوزير حمزة باشا على مصر ودخوله إياها فى شوّال سنة أربع وتسعين وألف.
وهو أول وزير دخل مصر اسمه حمزة، وكان قائما مقامه بمصر المحروسة مير الحج الشريف الأمير ذو الفقار بيك، وطلع بموكب جليل ومنظر جميل تقصر عن عظمته العبارة، وكان قدومه على مصر مباركا فدّرت فيها البركة ورخّصت الأقوات بحيث إن الأردب القمح بيع فى صعيدها بعشرين نصفا فضة والأردب الفول بثمانية عشر نصفا فضة والأردب الشعير باثنى عشر نصفا فضة والأردب العدس كذلك، وشحنت الأسواق باللحوم والفواكه والثمار بحيث إن رؤية العين أشبعت البطن وارتفع الوباء والبلاء وانتصب فيها فسطاط العدالة، وكان متشرعا ناسكا محبا للعلماء محسنا إلى الفقراء، شفوقا على الرعايا كاتبا حاسبا، واجتمع فيه ثلاث خصال: الحلم، وعدم سفك الدماء، وعدم نهب الأموال. إلا أنه لضرورة كونه فى آخر القرن قامت فى آخر مدته فتن وإغارات، ثم عزل فى سنة ثمان وتسعين وألف انتهى.
وفى حجة وقفيته المؤرخة بسنة تسع وتسعين وألف: أنه أرصد على هذه الزاوية والمقام والسبيل والحوض والساقية جهات منها ما إيراده من العثامنة المصرية فى السنة سبعة وخمسون ألفا وتسعمائة وستون عثمانيا مقيدة بدفتر الكشيدة بالديوان العالى، يصرف منها أجرة جمال لحمل الماء من النيل إلى السبيل والزاوية كل يوم أربعون عثمانيا ولشيخ القراء بالمقام والزاوية يوميا عشرة عثامنة، ولخدمة المقام كذلك، ولخادم السبيل ستة عثامنة يوميا، وللوقاد اثنان، ولثمن الزيت كذلك، ومعلوم الناظر ثلاثة، وللبواب كذلك، وللفراش اثنان، ولخمسة عشر يقرأ كل واحد منهم جزأين من القرآن كل يوم ثلاثون عثمانيا، ولعشرة يقرأ كل واحد جزءا واحدا فى المقام كل يوم عشرون عثمانيا، وللخفير كل يوم عثمانيان، ولمفرق الربعة عثمانى واحد، وأرصد أيضا بدفتر الرّوزنامجة بالديوان العالى كل سنة خمسة آلاف وخمسمائة وثمانية وثلاثين عثمانيا، منها للناظر الحسبى فى السنة خمسمائة وأربعون وللمباشر كذلك، وثمن
стр. 1578
حصر وقناديل ثمانمائة، وثمن قلل وكيزان مائتان وخمسون، ولسّواق الساقية وخادم الحوض تسعمائة وعشرون، وثمن تبن وبرسيم لثور الساقية سبعمائة وعشرون، وللنجار والطوانس والقواديس مائتان وخمسون، وما زاد يبقى تحت يد الناظر لصرف ما يلزم فى العمارة ونحوها، وكذلك أرصد بالأنبار الشريف كل سنة من القمح سبعة وأربعين أردبا وستة علائق فول وجراية يفرق الناظر من ذلك على الفقراء بمعرفته، ويصرف منها لعليق الثور، وما بقى يبيعه ويصرف منه فى العمارة إن احتاج الحال لها. وشرط النظر لشخص عينه ومن بعده لابنه، ثم لمن يقرره الحاكم الحنفى، وشرط أن يكون الناظر الحسبى باش جاويش من طائفة عزبان اه.
زاوية الطّواب
هذه الزاوية بحارة الطّواب من درب القرودى وهو المشهور الآن بضرب الغزالى، شعائرها مقامة وبجوارها سبيل صغير له شباك من الحديد، وبأعلاها منزل للحاج محمد القماح، ونظارتها تحت يد امرأة يقال لها فاطمة النّبوية.
حرف الظاء
زاوية الظاهرى
قال المقريزى: هذه الزاوية خارج باب البحر ظاهر القاهرة عند حمام طرغاى على الخليج الناصرى. كانت أوّلا تشرف طاقاتها على بحر النيل الأعظم؛/فلما انحسر الماء عن ساحل المقس، وحفر الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليج الناصرى صارت تشرف على الخليج المذكور من برّه الشرقى، واتصلت المناظر هناك إلى أن كانت الحوادث من سنة ست وثمانمائة فخربت حمام طرغاى، وبيعت أنقاضها وأنقاض كثير مما كان هناك من المناظر، وأنشئ هناك بستان عرف أوّلا بعبد الرحمن صيرفى الأمير جمال الدين الأستادار لأنه أوّلا أنشأه ثم انتقل عنه.
стр. 1579
والظاهرى هذا: هو أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس جمال الدين الظاهرى.
كان أبوه محمد بن عبد الله عتيق الملك الظاهر شهاب الدين غازى، وبرع حتى صار إماما حافظا، وتوفى ليلة الثلاثاء لأربع بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة بالقاهرة، ودفن بتربته خارج باب النصر وابنه عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد الله فخر الدين ابن جمال الدين الظاهرى الحلبى الإمام العلامة المحدث الصالح، ولد فى سنة سبعين وستمائة، وأسمعه أبوه بديار مصر والشام وكان مكثرا، ومات بزاويته هذه فى سنة ثلاثين وسبعمائة.
حرف العين
زاوية الست عائشة اليونسية
هذه الزاوية بشارع المغربلين تجاه زاوية اليونسية، تنسب للست عائشة اليونسية وقد تكلمنا عليها هناك.
زاوية عابدين جاويش
هذه الزاوية فى شرقى سراى عابدين الكبرى تجاه جامع عابدى بيك الملاصق لسراى عابدين، كانت متخربة فجدّدها الخديو إسماعيل، وجدّد لها ميضأة وأخلية عوضا عما أزيل من ميضأة هذا الجامع وأخليته.
زاوية عابدين
هذه الزاوية بالتّبانة. أنشأها الأمير عابدين جاويش فى سنة أربع وثمانين وألف، وهى غير مقامة الشعائر لتخربها.
زاوية عارف باشا
هذه الزاوية بشارع التبانة قرب دار عارف باشا، وكانت قديمة متخربة فجدّدها الأمير
стр. 1580
عارف باشا سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، وعمل لها مطهرة ومراحيض وبجوارها محلان موقوفان عليها، وشعائرها الإسلامية مقامة من ريعها.
زاوية العمرى
هذه الزاوية بقلعة الكبش من خط طولون، لها ميضأة وبئر ومراحيض، وبجوارها منزل موقوف عليها، شعائرها مقامة من إيراده بمعرفة ناظرها أحمد المرصفى الحداد، وفيها ضريح يقال لصاحبه سيدى على العمرى ظاهر يزار ويعمل له حضرة كل ليلة أربعاء، ومولد كل سنة فى شعبان ثمانية أيام.
زاوية عباس باشا
هى بشارع السروجية بالقرب من جامع جانم عن يمين السالك من الصليبة إلى باب زويلة. أنشأها المرحوم عباس باشا والى مصر، اشترى أرضها من مالكها وبناها وجعل لها مطهرة وأخلية وبئرا وأقام شعائرها. وسبب ذلك أنه أدخل فى بستان سراى الحلمية زاوية كانت بدرب الحنّاء؛ فجعل هذه بدلا عنها ووقف عليها أوقافا منها أربعة دكاكين بجوارها.
زاوية الشيخ عبد الرحمن
هذه الزاوية بخط الحنفى عامرة بالأذان والصلاة، ولها ميضأة ومراحيض وبأسفلها ثلاثة دكاكين موقوفة عليها، ولها أحكار على دور بجوارها منها دار حسن بيك محافظ السويس، ودار الحرمة يمن، ودار ورثة عثمان العطار، وناظرها محمد رفاعى الصباغ من سكان حارة السقائين، وبها ضريح عليه تابوت من الخشب يعرف بين العوام بأنه ضريح الشيخ عبد الرحمن الصحابى ولا صحة له، وإنما هو كما فى الضوء اللامع للسخاوى عبد الرحمن بن أبى الفضل بن الشمس الحنفى عقد الميعاد فى زاويته، ومات بجزيرة أروى المعروفة الآن بالوسطى، ودفن بالزاوية بجانب أبيه خارج قنطرة سنقر بسويقة السباعين انتهى، وترجمته مبسوطة فى الضوء اللامع.
стр. 1581
زاوية عبد الرحمن كتخدا
هذه الزاوية بشارع المغربلين بجوار جامع جانبك. أنشأها الأمير عبد الرحمن كتخدا فى سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، وهى علوية وتحتها حنفية، وشعائرها مقامة ولها مرتب من أوقافه الكثيرة الجمة المبينة فى حجة وقفيته ضمن مرتّبات جهاته الخيرية من عمائر الأزهر وخلافه، وهى فى نظر ديوان الأوقاف.
زاوية الشيخ عبد الرحمن المجذوب
هذه الزاوية بالحسينية قرب جامع الملك الظاهر، بها قبر الشيخ عبد الرحمن المذكور كما فى طبقات الشعرانى. قال: كان من الأولياء الأكابر وكان سيدى على الخوّاص ﵁ يقول: ما رأيت أحدا من أرباب الأحوال دخل مصر إلا ونقص حاله إلا الشيخ عبد الرحمن، وكان مقطوع الذكر قطعه بنفسه أوائل جذبه، وكان جالسا على الرمل صيفا وشتاء، وإذا جاع أو عطش يقول: أطعموه اسقوه، وكان ثلاثة أشهر يتكلم وثلاثة أشهر يسكت، وكان يتكلم بالسريانى، وكان مقعدا نحو نيف وعشرين سنة مات سنة أربع وأربعين وتسعمائة انتهى.
زاوية الشيخ عبد المتعال
هذه الزاوية برأس درب اليانسية من خط المغربلين بجوار بيت الأمير جعفر باشا، وهى صغيرة ومقامة الشعائر، وبها مطهرة وأخلية وبداخلها ضريحان أحدهما للشيخ عبد المتعال المذكور.
زاوية الشيخ عبد العليم
هى بأقصى حارة الدوادارى بجوار حارة كتامة بين الأزهر/والباطلية من ثمن الجمالية، يصعد إليها بعدة درج لارتفاع أرضها، وبها إيوان لطيف سقفه من الخشب يحمله أعمدة من الرخام والحجر، ولها ميضأة وأخلية وبئر، وشعائرها مقامة قليلا، وكانت أوّلا مدرسة تعرف
стр. 1582
بالمدرسة الشعبانية كما فى تاريخ الجبرتى، ثم عرفت بزاوية الشيخ عبد العليم لدفنه بها وعلى ضريحه مقصورة من الخشب، وكان له زيارة ومولد كل عام وقد بطل الآن.
ترجمة الشيخ عبد العليم
وهو الشيخ عبد العليم بن محمد بن محمد بن عثمان المالكى الأزهرى الخلوتى الضرير حضر دروس الشيخ على الصعيدى رواية ودراية، فسمع عليه جملة من الصحيح والموطأ والشمائل والجامع الصغير ومسلسلات ابن عقيلة وروى عن الجوهرى والملوى والبليدى والسقاط وللنير والدردير، والتاودى ابن سودة حين حج ودرس وأفاد، وكان من البكّائين عند ذكر الله سريع الدمعة كثير الخشية. توفى سنة أربع عشرة ومائتين بعد الألف.
ترجمة الشيخ إبراهيم الحريرى
وفى هذه الزاوية أيضا قبر الشيخ إبراهيم الحريرى عليه مقصورة من الخشب، وترجمه الجبرتى فى تاريخه، فقال:
وفى سنة أربع وعشرين ومائتين وألف مات العلامة المفيد والنحرير الفريد الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبد المعطى بن أحمد الحريرى. مفتى السادة الحنفية كوالده تفقه على الوالد وحضر على البيلى والدردير والصبان وغيرهم، وأنجب ومهر خصوصا فى الفروع الفقهية، تقلّد منصب الإفتاء بعد موت والده سنة عشرين، وكان له أهلا مع العفة والصيانة والمراجعة والتباعد عما يخل بالمروءة مواظبا على وظائفه ودروسه ملازما لداره إلا لضرورة تدعوه للحضور مع أرباب المظاهر، وكان ضعيف البصر وبآخرته اعتراه داء الباسور وانقطع بسببه عن الخروج من داره، ووصف له حكيم بدمياط فسافر إليه بإشارة نسيبه الشيخ المهدى، وقاسى أهوالا فى معالجته بالآلة فلم ينجح ورجع إلى مصر، ولم يزل ملازما للفراش حتى مات، ودفن بالمدرسة الشعبانية بحارة الدويدارى ظاهر حارة كتامة المعروفة الآن بالعينية قرب الجامع الأزهر، وكان لأبى المترجم وظائف كالإفتاء والتدريس فى مدرسة المحمودية والصرغتمشية والمحمدية، فكان ينوب عنه فى بعضها اه.
стр. 1583
زاوية الشيخ عبد الله
هذه الزاوية بشارع الحلمية بين ضريح المظفر وجامع ألماس على يمنة السالك من الصليبة طالبا باب زويلة. كانت فى خطة تعرف بحدرة البقر وكانت متخربة وبقيت كذلك مدة، ثم جدّدناها مع تجديد منزلنا لمجاورتها له، وذلك سنة إحدى وثمانين وجدّدنا بجوارها دكانين من أوقافها، وجعلنا لها ماسورة تجلب لها ماء النيل من مجراة وابور الماء وجعلنا بها حنفية، وأقيمت شعائرها من طرف ديوان الأوقاف إلى الآن، وبداخلها قبر يعرف بقبر الست ملكة، وآخر يعرف بالشيخ عبد الله الذى عرفت الزاوية باسمه، وعلى كل منهما تابوت وكسوة، ولهما خدمة وزيارة ويعمل لهما ليلة كل سنة مع مولد المظفر والسيدة نفيسة ﵂، وكان أصل هذه الزاوية مدرسة تعرف بالمدرسة الطغجية، وذكرها المقريزى فى المدارس؛ فقال: هذه المدرسة بخط حدرة البقر.
أنشأها الأمير سيف الدين طغجى الأشرفى ولها وقف جيد.
ترجمة الأمير طغجى
وطغجى: هو الأمير سيف الدين كان من جملة مماليك الملك الأشرف خليل بن قلاوون، ترقى فى خدمته حتى صار من جملة أمراء ديار مصر؛ فلما قتل الملك الأشرف قام طغجى فى المماليك الأشرفية وحارب الأمير بيدرا المتولى لقتل الأشرف حتى أخذه وقتله؛ فلما أقيم الملك الناصر محمد بن قلاوون فى المملكة بعد قتل ببدرا صار طغجى من أكابر الأمراء، واستمر على ذلك بعد خلع الملك الناصر بكتبغا مدة أيامه إلى أن خلع الملك العادل كتبغا، وقام فى سلطنة مصر الملك المنصور لاجين وولى مملوكه الأمير سيف الدين منكوتمر نيابة السلطنة بديار مصر؛ فأخذ يواحش أمراء الدولة بسوء تصرفه، واتفق أن طغجى حج فى سنة سبع وتسعين وستمائة فقرر منكوتمر مع المنصور أنه إذا قدم من الحج يخرجه إلى طرابلس؛ فعند ما قدم من الحجاز رسم له بنيابة طرابلس فثقل عليه ذلك، وسعى بإخوته الأشرفية حتى أعفاه
стр. 1584
السلطان من السفر، فسخط منكوتمر وبعث إليه يلزمه بالسفر وكان الملك المنصور لاجين منقادا لمنكوتمر لا يخالفه فى شئ فتواعد طغجى مع أخيه كرجى وجماعة من المماليك وقتلوا لاجين وقتل منكوتمر أيضا فى تلك الليلة، وعزم على أنه يتسلطن ويقيم كرجى فى نيابة السلطنة، فلم يتم له ذلك وقتل هو وأخوه كرجى وحمل فى مزبلة من مزابل الحمامات على حمار إلى مدرسته هذه فدفن بها وقبره هناك إلى اليوم، وكان قتله فى يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة بعد خمسة أيام من قتل لاجين ومنكوتمر. اه باختصار.
زاوية عبد الله بن أبى جمرة
هذه الزاوية بخط جامع المقس المعروف بجامع أولاد عنان خارج باب البحر كانت للشيخ عبد الله بن أبى جمرة الأندلسى المرسى كما فى طبقات الشعرانى.
قال: وكان قدوة ربانيا ذا تمسك بآثار النبى ﷺ وجمعية على العبادة وشهرة كبيرة بالإخلاص والاستعداد للموت والفرار من الناس إلا فى الجمع.
مات سنة خمس وسبعين وستمائة ولهم ابن أبى جمرة آخر اسمه أحمد حفظ مدونة الإمام مالك رضى الله/عنه. ومات سنة تسع وتسعين وخمسمائة وابن أبى جمرة ثالث اسمه محمد. كان كبير الشأن مقبوض الظاهر معمور الباطن معظما للشرع قائما بشرائعه وشعائره، ولما مات دفن بالقرافة بمصر وقبره ظاهر يزار، وله كلام عال فى مقام النبوة والولاية والعلم؛ فمن كلامه ﵁: «لو قدرت أن أقتل من يقول لا موجود إلا الله. لفعلت؛ فما يقول فى بوله وغائطه وعجزه عن دفع الآلام عن نفسه؟ وشرط الإله: أن يكون قادرا فكيف يقول: أنا عين الحق هذا من أضل الضلال. وكان يقول: لو تدبّر الفقيه فى قراءته لاحترق بأنوار القرآن وهام على وجهه وترك الطعام والشراب والنوم وغير ذلك، وكان إذا رأى فدان القصب مثلا يقول: يجيئ منه كذا قنطارا عسلا وكذا قنطارا سكرا فيجيئ كما قال: وطلب السلطان: أن يبنى له رباطا فأخذ بيده وأدخله جامع طولون، وقال: هذا الجامع لى أجلس فى أى مكان شئت منه. وكان يقول: ثلاثة لا يفلحون ابن الشيخ وزوجته
стр. 1585
وخادمه؛ فأمّا ابنه فإنه يفتح عينه على تقبيل المريدين يده، وحمله على أعناقهم، والتبرك به؛ فيرضع من حب الرياسة والكبر؛ فلا يؤثر فيه وعظ واعظ. وأما الزوجة فإنها تراه بعين الأزواج لا بعين الولاية، وأما الخادم فلتكرار رؤية الشيخ واطلاعه على أحواله العادية تقل عظمته عنده؛ فإذا وفقهم الله تعالى انتفعوا بالشيخ أكثر من غيرهم ونالوا حظا وافرا» اه.
زاوية الشيخ عبد الله
هذه الزاوية على رأس عطفة الغسال خلف اصطبل سراى الحلمية. جدّدها المرحوم عباس باشا كان والى مصر. وجعل بها حنفية، وبها ضريح رجل صالح يقال له الشيخ عبد الله، عليه تابوت من خشب، وشعائرها مقامه.
زاوية العراقى
هى فى حارة المناصرة مقامة الشعائر، وبها ميضأة ومرافق، ولها أوقاف تحت نظر الديوان، وبها ضريح الشيخ العراقى.
زاوية العريان
هى تجاه شارع سوق الزلط بقرب جامع العريان، مقامة الشعائر تامة المنافع وبها ضريحان: أحدهما مشهور بالعريان القديم، والآخر ضريح ابنه الشيخ عبد العال. وهى تحت نظر ذرية الشيخ أحمد العروسى لقربها من داره.
زاوية العسقلانى
هذه الزاوية تجاه حارة الأقماعية على يسرة الخارج من باب القنطرة إلى باب البحر وهى صغيرة، وبها منبر وشعائرها مقامة من أوقاف لها قليلة تحت نظر الست خدّوجة الشربتلية، وكانت أوّل أمرها مدرسة تعرف بمدرسة ابن حجر كما فى الضّوء اللامع للسخاوى وخلاصة الأثر للمحبى وغيرهما، وفيها ضريح رجل صالح يقال له العسقلانى له مولد سنوى، وهو غير
стр. 1586
قبر ابن حجر العسقلانى الإمام المؤلّف المشهور الذى عرفت المدرسة به فإن ذاك مدفون فى القرافة كما هو مذكور فى ترجمته عن أبى المحاسن وغيره.
ترجمة الإمام ابن حجر العسقلانى
قال أبو المحاسن: إن ابن حجر العسقلانى هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على ابن محمد بن محمد المعروف بابن حجر الكنانى العسقلانى المصرى الشافعى من مدينة عسقلان، ولد بمصر العتيقة ومات بها، وكان مولده لاثنين وعشرين من شهر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من الهجرة. قال: وعائلته من آخر بلاد الجريد فى أرض قابس، ولما مات أبوه ربّاه وصيه فحفظ القرآن، وفى سنة أربع وثمانين حج وعمره إحدى عشرة سنة، واشتغل بالتجارة أوّلا وألف إذ ذاك الشعر، ثم اشتغل بالحديث ودرس على عدة من الأفاضل فى مصر وغيرها وسافر كثيرا فأخذ الحديث بمصر عن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى وغيره، وأخذ الفقه عن الحافظ العراقى وغيره، وتلقى عن الشيخ برهان الدين إبراهيم القنبرى ونور الدين الهيثمى والشيخ تقى الدين محمد بن محمد الديوى، وتلقى دروسا عن المفتى صدر الدين سليمان بن عبد الناصر بمدينة سرياقوس، وسافر إلى الصعيد سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة فأقام بقوص وغيرها من المدن، واجتمع بعدة أفاضل كالشيخ ناصر الدين قاضى هو وابن فراج قاضى قوص، وفى سنة ثمان وتسعين تزوج ببنت كريم الدين بن عبد العزيز ناظر الجيش، وسافر إلى غزة وأخذ عن الشيخ أحمد بن محمد الخليلى، ثم سافر إلى مدينة الرملة وأخذ عن الشيخ أحمد بن محمد العابقى، ثم إلى مدينة الخليل وأخذ عن الشيخ صالح بن خليل بن سالم، ثم إلى القدس وأخذ عن المفتى شمس الدين محمد بن إسماعيل القلقشندى وعن بدر الدين حسن بن موسى وعن محمد بن محمد المنيحى، وفى سنة تسع وتسعين سافر إلى اليمن من طريق الطور، واجتمع عند قرية زبيد بحسين بن على الفارقى وزير الملك الأشرف، الذى تولى الوزارة سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وعزل بعدها بأربع سنين ومات سنة إحدى وثمانمائة، وفى سنة ثمانمائة من الهجرة سافر إلى الحج، وبعد سنة رجع إلى مصر وأقام بالقاهرة قليلا، ثم سافر إلى القدس ليتلقى عن أحمد بن خليل بن كيكلدى؛ فلما وصل إلى
стр. 1587
الرملة بلغه خبر موته فعدل عن القدس إلى دمشق وأقام بها زمنا وأخذ فيها عن بدر الدين محمد بن محمد البالسى وعن فاطمة بنت محمد التنوخى، وفى تلك المدة اجتمع بصاحب القاموس محمد الفيروزابادى، ثم رجع إلى القاهرة وأقام قليلا وسافر إلى ينبع ومنها إلى منى، وتلقى فيها على زين الدين أبى بكر بن حسين ثم جاور بمكة، ثم سافر إلى اليمن وعدن وزبيد.
/وفى سنة ست وثمانمائة رجع إلى مصر واشتغل بالحديث وساعد فى تقليد تقى الدين محمد الفاسى صاحب تاريخ مكة المشرفة بقضاء الحنفية فى هذه المدينة، ومن اشتغاله بالعلوم على الدوام صار حافظ أهل زمانه، وله وقوف تام على معرفة الرجال، وكان هو المعوّل عليه فى تلقّى الحديث عنه فأخذ عنه الكثير من صغير وكبير، وكان يدرس فى خانقاه بيبرس مدة عشرين سنة وتعين نائبا لقاضى القضاة جمال الدين عبد الرحمن البلقينى عوضا عن ولى الدين العراقى، ثم تقلّد القضاء ثم عزل، وخلفه الشيخ شمس الدين محمد القاياتى وحضر تولية الملك المؤيد شيخ السلطنة سنة خمس عشرة وثمانمائة، وكان إذ ذاك مفتى دار العدل وهو الذى لقب الملك بأبى النصر، ثم ترك الفتوى وتعين شيخ خانقاه بيبرس الجاشنكير.
وفى سنة عشرين زاره القاضى تاج الدين البغدادى، وكان قد قدم من بغداد إلى مصر.
وفى سنة ثلاث وعشرين أغار قرا يوسف على أذربيجان بلاد ابن عمر، فسير إليه السلطان قرا بيك فظفر به وقتله وأتى برأسه إلى السلطان؛ فجمع السلطان العلماء واستفتاهم فى شأن قرا يوسف المقتول، فأفتوه بكفره إلا المترجم فإنه توقف فى الفتوى؛ فسأله الملك عن توقفه فأجاب عن سبب ذلك أنه قدم المفتين عليه فعقد له مجلسا ثانيا وقدمه عليهم فأفتى بما أفتوا به.
وفى سنة أربع وعشرين سافر إلى الحج.
وفى سنة سبع وعشرين عينه الملك الأشرف برسباى قاضى قضاة مصر جميعها عوضا عن البلقينى، وعزل عنها بعد عشرة أشهر، وخلفه شمس الدين محمد الهراوى، ثم فى سنة ثمان وعشرين رجع إلى وظيفته.
стр. 1588
وفى سنة إحدى وثلاثين طلب للفتوى فى أمر مهمّ وذلك: أن اليهود فى سنة ثلاث وعشرين بنوا دربا جديدا بقرب بيعتهم، وسوّروه بسور حصين وكان بداخله بيوت للمسلمين؛ فحكم المترجم على اليهود بعدم استحقاقهم ذلك السور، وحكم بهدمه فهدم، ثم عزل من وظيفته القضاء وخلفه علم الدين صالح البلقينى وبعد سنة رجع إليها واستمر فيها إلى سنة أربعين، ثم عزل وخلفه علم الدين صالح المذكور، ثم عزل ورجع إليها سنة إحدى وأربعين وفى هذه السنة توسط عند السلطان وخلّص القاضى بهاء الدين ابن عز الدين عبد العزيز بن البلقينى من تهمته؛ بأنه أفحش فى جارية بعد ضربه وإشهاره.
وفى سنة سبع وأربعين اشتغل بتأليف تاريخه، ثم عزل فى سنة ثمان لكن رضى عنه وخلع عليه خلعة الرضا، وفى هذه السنة أصيب بالطّاعون، ثم عزل فى سنة تسع وخلفه الشيخ شمس الدين القاياتى، ثم مات القاياتى فى تلك السنة فعاد المترجم إلى الوظيفة ولم يمكث فيها إلا قليلا وعزل وخلفه علم الدين صالح البلقينى، ومن حينئذ انقطع للتأليف حتى مات بعد أن مرض شهورا، وذلك يوم السبت لثمان وعشرين من شهر ذى الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه فى مصلى بكتمر المؤمنى بالرميلة ودفن بالقرافة، وحضر جنازته السلطان الملك جقمق والخليفة المستكفى بالله سليمان والقضاة والعلماء والأمراء وكثير من العالم يبلغ عددهم نحو خمسين ألفا ورثاه كثير من العلماء وغيرهم.
وقال ابن إياس: إن له أكثر من مائة مؤلّف وذكر أبو المحاسن من ذلك: كتاب تعليق التعليق، وكتاب فتح البارى على صحيح البخارى فى عشرين مجلدا، وكتاب فوائد الاحتفال فى بيان أحوال الرجال، وكتاب تجريد التفسير، وكتاب الإصابة فى تمييز الصحابة، والمعجم، وطبقات الحفّاظ، وكتاب قضاة مصر، وكتاب الدرر الكامنة فى المائة الثامنة، وكتاب الأعلام بمن ولّى مصر فى الإسلام، وكتاب السبع السيارات النّيرات، وتاريخ إنباء الغمر فى أنباء العمر يخص مصر والشام، وله غير ذلك انتهى.
وقال السيوطى فى حسن المحاضرة: ابن حجر إمام الحفّاظ فى زمانه شهاب الدين أحمد بن على الكنانى العسقلانى ثم المصرى، عانى الأدب وتعلم الشعر فبلغ فيه الغاية، ثم
стр. 1589
طلب الحديث فسمع الكثير ورحل وتخرج بالحافظ العراقى، وانتهت إليه الرحلة والرياسة فى الحديث فى الدنيا بأسرها، وألّف كتبا كثيرة وأملى أكثر من ألف مجلس وبموته ختم الفن وأمطرت السماء على نعشه وقد قرب من المصلى، ولم يكن زمان مطر فأنشد شاعر العصر الشهاب المنصور فى ذلك الوقت شعرا:
قد بكت السحب على … قاضى القضاة بالمطر
وانهدم الركن الذى … كان مشيدا من حجر
ورثاه شهاب الدين الحجازى بقصيدة نحو خمسين بيتا أوّلها:
كل البريّة للمنية صائره … وقفو لها شيئا فشيا سائره
والنفس إن رضيت بذا ربحت وان … لّم ترض كانت عند ذلك خاسره
وأنا الذى راض بأحكام مضت … عن ربنا البر المهيمن صادره
لكن سئمت العيش من بعد الذى … قد خلّف الأفكار منا حائره
/هو شيخ الإسلام المعظّم قدره … من كان أوحد عصره والنادره
قاضى القضاة العسقلانىّ الذى … لم ترفع الدنيا خصيما ناظره
وشهاب دين الله ذو الفضل الذى … أربى على عدد النجوم مكاثره
لا تعجبوا لعلوّه فأبوه من … قبل علىّ فى الدنا والآخرة
هو كيمياء العلم كم من طلب … بالكسر جاء له فأضحى جابره
إلى أن قال فى آخرها:
يا نار شوقى بالفراق تأججى … يا أدمعى بالمزن كونى ساخره
يا موت إنك قد نزلت بذى الندا … ومذ استضفت حباك نفسا حاضره
يا نفس صبرا فالتّأسى لائق … بوفاة أعظم شافع فى الآخرة
اه.
стр. 1590
ترجمة عبد الله المعروف بابن الصبان
وتجاه هذه الزاوية قبر الشيخ عبد الله المعروف بابن الصبان.
قال فى خلاصة الأثر: عبد الله بن محمد بن عبد الله المصرى العابد الزّاهد المعروف بابن الصبان؛ لأنّ والده كان يبيع الصابون فى باب زويلة، سكن بمدرسة ابن حجر بخط حارة بهاء الدين فأقبل الناس عليه واشتهر ذكره وبعد صيته، ولم يزل يسبح فى رياض الأذكار إلى أن توفى سنة إحدى بعد الألف.
وذكره المناوى فى طبقات الأولياء. قال: أنه قرأ القرآن عند ابن المناديلى بباب الخرق، ثم غلب عليه الحال وهو فى سن الاحتلام فكان يهيم ويصعق، ثم حبب إليه لزوم مجلس الشيخ محمد كريم الدين الخلوتى فأخذ عنه وسكن زاوية الشيخ دمرداش؛ فناب عن بعض أولاده فى عدة وظائف وأقرأ بها الأطفال، ثم استأذن الشيخ أن يترك أكل الحيوان وما خرج منه فمنعه، ثم أذن له ففعل فرّق حجابه وقويت روحانيته، ثم حصل له لمحة من التّجلى البرقى وغاب عن حواسه وصار يأكل كل يوم عدة من رؤوس الغنم ويشكو الجوع والنار، ثم أنحل ذلك وأجازه الشيخ بالإرشاد، ولما مات الشيخ شرع يلقّن ابنه فتشوش جماعة الشيخ وقالوا: ولد الشيخ أحق بإرث المشيخة، وتوجه منهم جمع إلى زاوية دمرداش، فضربوه وأخرجوه من الخلوة بجماعته، فشكاهم إلى شيخ الحنفية ابن غانم المقدسى وشيخ الشافعية الرملى، فأرسلا يقولان: إن لم يحسن الكف عن هذا الرجل وإلا أخبرنا الحاكم بما نعلمه من أحوال الفريقين. ثم تحول إلى مدرسة ابن حجر إلى أن مات ودفن تجاهها، وبجانب قبره دفن أخوه محمد بن محمد الخلوتى.
قال المناوى: كان صالحا متعبدا ريض الأخلاق حسن الشمائل مشاركا لأهل الحقائق، وكان لا يأكل إلا من عمل يده يعمل المناخل ويتقوت من ثمنها مع ملازمته للجد والاجتهاد لا يغفل طرفة عين، وكان محمدىّ الصفات إن ذكرت الدنيا ذكرها معك، وإن ذكرت الآخرة ذكرها معك، وليس للغضب عليه سبيل، ويصلى الصبح بوضوء العشاء، وأقام فى مكة سنين يفتصد فى كل أسبوع مرتين لحر القطر وحدة الاشتغال، وحج فى آخر عمره ورجع مريضا فمات سنة سبع بعد الألف انتهى.
стр. 1591
زاوية العصيانى
هذه الزاوية بشارع البغّالة من الحسينية. تجاه الدور المطلة على بركة جناق على يسرة المار على باب حارة درب عجور إلى الخليج، بها ضريح الشيخ العصيّاتى بضم العين وفتح الصاد المهملتين وشد المثناة التحتية، وفى آخره مثناة فوقية وياء نسبة، وبها ضريح يقال له ضريح الشيخ خضر.
ترجمة الشيخ خضر
والظاهر أنه الشيخ خضر العدوى، وأنها هى الزاوية المسماة فى خطط المقريزى بزاوية الشيخ خضر؛ فقد قال: هذه الزاوية خارج باب الفتوح من القاهرة بخط زقاق الكحل، تشرف على الخليج الكبير عرفت بالشيخ خضر بن أبى بكر بن موسى المهرانى العدوى شيخ السلطان الملك الظاهر بيبرس، كان أوّلا قد انقطع بجبل المزة خارج دمشق، ثم اعتقده الظاهر وقربه وبنى له زاوية بجبل المزة وزاوية بظاهر بعلبك وبحماة وبحمص. وهذه الزاوية التى خارج القاهرة، ووقف عليها أحكارا تغل فى السنة نحو الثلاثين ألف درهم وأنزله بها، وصار ينزل إليه فى الأسبوع ويطلعه على غوامض أسراره ويستشيره ويأخذه فى أسفاره وصرفه فى مملكته؛ فهدم عدة كنائس للنصارى واليهود بدمشق وغيرها، ويحمل بعضها مساجد فاتقى جانبه الخاص والعام.
وكان يكتب إلى صاحب حماة وغيره ما مثاله: الشيخ خضر نيّاك الحمارة وكان مربّع القامة كثّ اللحية يتعمم عسراويا، وفى لسانه عجمة مع سعة صدر وكرم شمائل، ومن الناس من يثبت صلاحه ومنهم من يرميه بالعظائم، وما برح على حاله إلى سنة إحدى وسبعين وستمائة؛ فقبض عليه واعتقل بقلعة الجبل، ورتب له ما يكفيه من مأكول وفاكهة وحلواء إلى أن مات فى محبسه سنة ست وسبعين وستمائة؛ فحمله أهله إلى زاويته هذه ودفنوه فيها، وهى باقية إلى اليوم اه باختصار.
стр. 1592
وفى الضوء اللامع للسخاوى: أن/الأمير عبد الباسط بن عبد الوهاب القبطى المتكلم عن الوزر فى كثير من المكوس ويعرف بكاتب الميسم. جدّد عمارة زاوية العصّياتىّ بالقرب من الكداشين (١) ودفن بها بعد موته سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، وكان له ميل للفقراء وإكرام للفضلاء، وكان الفخر عثمان الدّيمى يتردّد إليه ليقرأ عنده البخارى وغيره انتهى.
زاوية عطفة المدق
هذه الزاوية داخل عطفة المدق بسويقة اللالا من خط الحنفى وهى صغيرة، وشعائرها مقامة بمعرفة ناظرها خليل أفندى، ولها مرتب بالرّوزنامجة، وتعرف أيضا بزاوية عمر شاه.
زاوية سيدى عمر
هذه الزاوية بثمن الأزبكية فى محل يعرف ببين الحارات، وهى مقامة الشعائر، وتعرف أيضا بزاوية سيدى محمد زيادة الأنور، ولها أوقاف تحت نظر الديوان.
زاوية عمرو
هى بخط الشنبكى على يسار السالك منه إلى المقس، وتعرف أيضا بزاوية الأربعين، بها موضع متهدم يقال أنه قبور قديمة اشتهرت بالأربعين، وبها قبر يقال أنه لسيدى محمد زيادة الأنور، وانظر من المراد بعمرو الذى عرفت به: هل المراد به عمرو بن العاص؟ لما اشتهر أنّ الصحابة ﵃ قسّموا الغنيمة فى هذا الموضع، وبه سمى خط المقس، فإنّ المراد بالمقس المقسم كما فى كثير من كتب التاريخ والله أعلم، وهى مقامة الشعائر نافعة فى جهتها.
زاوية العنبرى
هذه الزاوية فى حارة الدرّاسة المعروفة فى الخطط وغيرها بالبرقية. تجاه كفر الطمّاعين جدّدها السيد محمد الصبّاغ فى زماننا، وبها ضريح الشيخ العنبرى، له مولد سنوى، وهى مقامة الشعائر كانت تحت نظر محمد أفندى السمسار.
стр. 1593
حرف الغين
زاوية الغباشى
هذه الزاوية بحارة الشيخ كشك بالقرب من درب القبر الطويل، على بابها تاريخ سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، وبها ميضأة ومراحيض، وبجوارها منازل موقوفة عليها، تقام شعائرها من إيرادها، وفيها ضريح الشيخ محمد الغباشى.
زاوية الغزى
هذه الزاوية بشارع سوق السلاح. أنشأها الأمير مصطفى باشا الغزى، وهى مقامة الشعائر، ولها أوقاف تحت نظر محمد سيف الدين السمكرى، وبها سبيل وبأعلاها مساكن.
زاوية سيدى غيث
هذه الزاوية بخط سوق الزّلط، وهى عامرة مقامة الشعائر، ولها أوقاف، وكانت فى نظارة الحاج حمّودة الزقم، وفيها ضريح صالح يقال له سيدى غيث.
زاوية غريق الزيت
هى بحارة غيط العدّة داخل عطفة غريق الزيت. شعائرها مقامة من أوقاف لها تحت نظر الديوان، عرفت هذه الزاوية باسم رجل صالح يقال له الشيخ محمد غريق الزيت، له بها ضريح، ويعمل له مولد كل سنة.
حرف الفاء
زاوية الفارقانى
هذه الزاوية بشارع السيوفية على رأس حارة الألفى تجاه زاوية الآبار، التى كانت
стр. 1594
تعرف بالمدرسة البندقدارية، بابها فى حارة الألفى، وهى معلقة يصعد إليها بسلالم وفيها منبر وخطبة وحنفية للوضوء وفيها عمد من الرخام تحمل سقفا من الخشب، وشعائرها مقامة.
وكانت هذه الزاوية أوّل أمرها مدرسة تعرف بالفارقانية.
قال المقريزى: المدرسة الفارقانية خارج باب زويلة بين حدرة البقر وصليبة جامع ابن طولون، وهى الآن بجوار همام الفارقانى تجاه البندقدارية. بناها والحمام المجاور لها الأمير ركن الدين بيبرس الفارقانى، وهو غير الفارقانى المنسوب إليه المدرسة الفارقانية بحارة الوزيرية من القاهرة انتهى.
وفى كتاب تحفة الأحباب فى المزارات: أن خط المدرسة الفارقانية يعرف بخط بستان سيف، وهى بقرب المدرسة المعروفة بالسعدية انتهى.
زاوية الفرمانى
هذه الزاوية بحارة درب الطباخ. شعائرها مقامة ومنافعها تامة وبواسطها عمود من الرخام، والناظر عليها رجل يعرف بالشيخ عبد الرحمن الفقى.
زاوية الفصيح
هذه الزاوية ببولاق داخل حارة الحطّابة، وهى صغيرة وبها منبر وخطبة، وشعائرها مقامة ومنافعها تامة، وبها ضريح الشيخ على الفصيح، يعمل له مولد كل سنة وحضرة كل ليلة اثنين، ولها أوقاف تحت نظر أحمد فرغل.
زاوية الفناجيلى
هذه الزاوية بخط باب الشعرية داخل حارة زند الفيل بشارع درب المحكمة، على يسار السالك من سوق الجراية إلى باب العدوى، وهى قديمة وجدّدها حاكم الديار المصرية المرحوم عباس باشا للشيخ حسن الفناجيلى، وفى مقابلتها زاوية متخربة بحرى منزل الحاج
стр. 1595
محمد العدلى النجار. ويقال فى سبب ذلك: أن المرحوم عباس باشا لما أراد السفر لأداء فريضة الحج سنة ألف ومائتين وأربع وستين-وهو يومئذ كتخدا الديار المصرية-توجّه لزيارة المشهد الحسينى فصادفه السيد حسن الفناجيلى فبشّره بأنه يرجع واليا على مصر، فلما قضى فريضة الحج وصله الخبر بوفاة والى مصر عمه المرحوم إبراهيم باشا جد الخديوى؛ فأسرع بالحضور إلى مصر وجلس على تختها، وذلك سنة خمس وستين ومائتين وألف، ثم تذكر بشرى السيد حسن المذكور فقرّبه ورتّب له كل شهر ألف قرش ديوانية، وجدّد له هذه الزاوية وكانت قد/تهدمت فاشتهرت بزاوية الفناجيلى. وكان معتقدا فزاد الاعتقاد فيه إلى أن توفى قبيل سنة سبعين وهى مقامة الشعائر تحت نظر الست حسيبة.
حرف القاف
زاوية القاصد
هذه الزاوية بجوار باب النصر بين باب العطوف ووكالة الحتو عند سوق العصر، الذى يباع فيه عتيق الثياب ونحوها. مكتوب على بابها: جدّد هذا المسجد المبارك من فضل الله تعالى العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير الرّاجى عفو ربه القدير على بن حسين سنة تسعمائة، وهى صغيرة مقامة الشعائر، وفيها حنفية للوضوء وبها ضريح الشيخ أحمد القاصد له مولد فى آخر شعبان.
ويظهر من كلام المقريزى: أنها كانت مدرسة تعرف بالقاصدية فإنه قال عند ذكر باب النصر: أن عضادة الباب موجودة إلى الآن بالركن الذى تجاه المدرسة القاصدية انتهى.
زاوية القبانى
هذه الزاوية بخط سوق الزّلط داخل درب البوارى، وهى متخربة غير مقامة الشعائر لعدم أوقافها، وتنسب للشيخ أحمد القبانى.
стр. 1596
زاوية القدسى
هذه الزاوية بحارة بيرقدار من خط الحسينية تجاه سور الجامع الحاكمى بين باب الفتوح وباب النصر داخل مقبرة باب النصر، على يسار الذاهب من باب الفتوح إلى المقبرة المذكورة، وهى زاوية صغيرة جدّدها السيد محمد القدسى الشريف، ولها وقف له ربع قائم بشعائرها إلى الآن تحت نظر أحد ذريّته السيد محمود بن السيد بدر بن السيد محمد القدسى الواقف المذكور لأنه شرط نظرها لذريّته.
زاوية القرمانى
هذه الزاوية على يمين السالك من درب عجور طالبا الصّوابى على رأس خوخة القرمانى، وهى متخربة ولم يبق منها إلا المحراب وعمود عليه قطعة من السقف، وليس بها ضريح، وهى تحت نظر ديوان الأوقاف.
زاوية القصرى
فى المقريزى: أنها بخط المقس خارج القاهرة عرفت بأبى عبد الله محمد بن موسى القصرى الصالح الفقيه المالكى المغربى قدم من قصر كتامة بالمغرب إلى القاهرة وانقطع بهذه الزاوية على طريقة جميلة وطلب العلم، ومات بها فى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة انتهى.
زاوية القلندرية
قال المقريزى: هذه الزاوية خارج باب النصر من جهة المقابر التى تلى المساكن.
أنشأها الشيخ حسن الجوالقى القلندرى أحد فقراء العجم القلندرية على رأى الجوالقة تقدم بمصر عند أمراء الدولة التركية وأقبلوا عليه واعتقدوه؛ فأثرى ثراء زائدا فى سلطنة الملك العادل كتبغا، وسافر معه من مصر إلى الشام.
كان سمح النفس جميل العشرة لطيف الروح يحلق لحيته ولا يعتم، ثم ترك حلق اللحية
стр. 1597
وتعمم عمامة صوفية، وكانت فيه مروءة وعصبية، ومات بدمشق سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وما زالت زاويته منزلا لطائفة القلندرية، وهم طائفة تنتمى إلى الصّوفية وتارة تسمى أنفسها ملامتيه.
والقلندرية: قوم تركوا التقيد بما عدا الفرائض واقتصروا على الرخص، ولم يطلبوا العزائم والتزموا ألاّ يدخروا شيئا وتركوا الجمع والاستكثار من الدنيا ولم يتقشفوا ولا زهدوا ولا تعبدوا وزعموا أنهم قنعوا بطيب قلوبهم مع الله.
وأما الملامتية: فيتمسكون بجميع أبواب البرّ والخير مع إخفاء أحوالهم وأعمالهم ويوقفون أنفسهم مواقف العوام فى هيآتهم تسترا للحال حتى لا يفطن لهم انتهى باختصار.
ودفن بهذه الزاوية كما فى الضوء اللامع للسخاوى الأمير علاّن المؤيدى، ويقال له:
علاّن شلق. كان من عتقاء المؤيد وصار فى أيامه من آخورية الأجناد، ثم بعده أخرج إلى البلاد الشامية، وتنقل حتى ناب للأشرف برسباى مدة، ثم نقله الظاهر جقمق إلى حجوبيه حلب الكبرى، ثم صرفه عنها وجعله بعد أحد المقدمين بدمشق، ثم صار فى أيام الأشرف أتابكها ببذل مال فلم تطل مدته، ومات يوم الأربعاء تاسع صفر سنة أربع وتسعين وثمانمائة وقد زاد على السبعين، ودفن من الغد بمقابر باب النصر فى زاوية القلندرية. وكان معظما فى الدول مشهورا بالشجاعة والإقدام ﵀ انتهى.
ولم يبق لهذه الزاوية الآن أثر ألبتة، وليس هناك إلا المدافن المشهورة بالحيشان.
حرف الكاف
زاوية الكردى
هذه الزاوية فى درب الجماميز بجوار مسجد حارس الطير لها باب إليه ومنافعهما واحدة وبمحرابها عمودان من الرخام وبدائر سقفها نقوش فيها: ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ)﴾ الآية (١).
стр. 1598
وبها ضريح الشيخ يوسف الكردى وولديه الفوزى والخضرى، وبجوارها سبيل بابه من داخلها، وفى أرضه قطع رخام وفيه محراب من خشب يكتنفه عمودان من الرخام وشبّا كان من النحاس ومنقوش بدائره: ﴿(وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً)﴾ (١) إلى آخر السورة. وفوقه مكتب به عمودان من رخام، ولها بالرّوزنامجة تسعة قروش كل شهر.
زاوية الكرداسى
هذه الزاوية فى باب اللوق داخل حارة الهدّارة قرب دار المرحوم شريف باشا الكبير، وكانت واهية فجدّدها الأمير شريف باشا المذكور فى سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف،/ وأقام شعائرها ورتّب لها من دائرته مائة وخمسة وعشرين قرشا فى كل شهر جارية عليها على الدوام، وبها ضريح رجل صالح يقال: الشيخ محمد الكرداسى ظاهر يزار، ويعمل له مولد كل سنة.
زاوية الكليباتى
هى بآخر سوق أمير الجيوش قرب حارة بين السيارج على يمنة الذاهب إلى باب الفتوح. شعائرها مقامة من ريع أوقافها بنظر الشيخ محمد شرف الدين، ولها بئر يعتقد النساء أنّ بها صالحة من الجن ويلقين فيها السكر ويغسلن أطرافهن من مائها استشفاء بها، وبصدر الزاوية ضريح أبى الخير الكليباتى، عليه مقصورة من الخشب جددت سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وله حضرة كل أسبوع ومولد سنوى فى نصف شعبان.
وقد ترجمه الشعرانى فى طبقاته، فقال: ومنهم الشيخ أبو الخير الكليباتى-﵁-كان من الأولياء المعتقدين وله المكاشفات العظيمة مع أهل مصر وأهل عصره، وكانت الكلاب تسير معه ويرسلها فى قضاء الحوائج، ويأمر صاحب الحاجة أن يشترى للكلب الذى يذهب معه رطل لحم، وكان يقال: إنها من الجن وكان يدخل الجامع بالكلاب فأنكر عليه
стр. 1599
بعض القضاة؛ فقال: هؤلاء لا يحكمون باطلا ولا يشهدون زورا فرمى القاضى بالزور وجرسوه على ثور بكرش على رأسه.
وكان الشيخ قصيرا يمسك عصا فيها حلق وشخاشيخ وكان يعرج. مات ﵁ سنة عشر وتسعمائة ودفن بالقرب من جامع الحاكم فى المكان الذى كان يجلس فيه أوقاتا انتهى.
زاوية كوساسنان
هذه الزاوية بالصنادقية على يمنة السالك إلى الجامع الأزهر. أنشأها الأمير كوساسنان الدفتردار فى سنة سبعمائة وخمسين كما علم من الكتابة التى كانت بدائرها، وكان بها منبر وخطبة ثم تخربت أيام دخول الفرنسيس أرض مصر وبقيت معطلة إلى أن جدّدها ناظرها الشيخ محمد البرانى بلا منبر وجدّد مطهرتها، وشعائرها مقامة من طرف الديوان ولها أوقاف قليلة.
زاوية الكومى
هذه الزاوية بشارع الناصرية على الخليج بالقرب من مسجد السيدة زينب ﵂. شعائرها مقامة وبها ضريح سيدى إبراهيم الكومى، عليه قبة صغيرة، ولها ميضأة وأخلية وبجوارها مساكن موقوفة عليها، وهى فى نظر الشيخ إبراهيم حسن البيومى.
حرف اللام
زاوية اللّبان
هى المدرسة البيدرية وهى كما فى خطط المقريزى برحبة الأيدمرى بالقرب من باب قصر الشوك بينه وبين المشهد الحسينى. بناها الأمير بيدرا الأيدمرى انتهى. والآن موجود منها القبة والمئذنة وأحد أبوابها وقطعة صغيرة من أرضها، وعلى القبة والمئذنة نقوش فى الحجر،
стр. 1600
والمتكلم عليها الحاج داود اللبان دكانه بجوارها، ولذا عرفت به فتعرف بزاوية اللبان، وتعرف بجامع أيدمر البهلوان ويصلى فيها بعض الصلوات.
حرف الميم
زاوية الماوردى
هذه الزاوية فى حارة السيدة زينب-﵂-وبها ضريح الشيخ الماوردى، ولها مطهرة وبئر، وشعائرها مقامة من إيراد أوقاف الحرمين الشريفين.
زاوية المتبولى
هذه الزاوية بالحسينية على يسار الخارج منها إلى جنينة الشماشرجى المعروفة بجنينة السبع والضبع، وهى زاوية صغيرة وبها خطبة، وشعائرها مقامة من ريع وقفها تحت نظر شيخ الطائفة البيومية الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الغنى الملوانى. ويزعم الناس أن بها ضريح الشيخ إبراهيم المتبولى وليس كما زعموا؛ فإن قبره بأسدود من أرض الشام كما فى طبقات الشعرانى، وقد ذكرنا ترجمته فى الكلام على بركة الحج.
زاوية المجاهد
هذه الزاوية خارج باب الوزير بجوار القرافة. أنشأها الحاج على المجاهد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، وشعائرها مقامة، وبها ضريح سيدى محمد المجاهد عليه مقصورة من الخشب ويعمل له حضرة كل يوم جمعة ومولد كل سنة، وهذه الزاوية هى خانقاه قوصون التى ذكرناها فى الخوانك.
زاوية محمد شهاب
هذه الزاوية داخل درب الشرفاء بالأزبكية، مقامة الشعائر وأوقافها تحت نظر الشيخ أحمد عرب أغلى.
стр. 1601
زاوية محمد عبد ربه
هذه الزاوية بخط الحنفى بجوار عطفة الهياتم. شعائرها مقامة، وبها ضريح الشيخ محمد ابن عبد ربه عليها مقصورة من الخشب، ولها حنفية وكراسى راحة وبأعلاها مكتب عامر.
وفى سنة خمس وسبعين ومائتين وألف جدّدت من طرف ذات العصمة زينب هانم كريمة المرحوم محمد على باشا.
زاوية محمد المخفى
هذه الزاوية بشارع الحبّانية كانت متخربة ثم جددت من طرف المرحوم صلاح باشا فى نحو سنة ثمانين ومائتين وألف، وعمل بها ميضأة ومراحيض وحفر لها بئرا وأقام شعائرها.
زاوية المختار
هذه الزاوية بخط الفوطية من باب الشعرية، وهى مقامة الشعائر بها ضريح الشيخ محمد المختار، ولها أوقاف تحت نظر الشيخ محجوب مكى.
زاوية الست مرحبا
هى فى شارع درب الملاحفية. شعائرها معطلة وفيها حنفية، وبها ضريح الست مرحبا عليه تابوت مكسوّ مكتوب على/كسوته: أن الذى جدده سعادة عباس بيك يكن، ويعمل بها حضرة للست مرحبا كل ليلة سبت.
زاوية الست مريم
هذه الزاوية بباب القرافة تجاه مسجد السيدة عائشة النبوية-﵂-منقوش على بابها فى الحجر: ﴿(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ)﴾ الآية. وبها قبر الست مريم وبها قبر آخر، وهى غير مقامة الشعائر لتخربها، والآن جعلت مسكنا لبعض أرباب الحرف.
стр. 1602
زاوية الست مريم
هذه الزاوية بشارع مرسينة جدّدتها الست مريم زوجة المرحوم حسين بيك كوسة، وهى مقامة الشعائر وبجوارها سبيل ببزابيز تابع لها، وبأعلاها منزل وبأسفلها أربعة دكاكين موقوفة عليها.
زاوية الست مريم
هذه الزاوية بأوّل حارة الطنبلى على يسار السالك إلى شارع الفجالة، وهى صغيرة وشعائرها مقامة، ولها أوقاف قليلة، وناظرها محمد شوشة الصباغ.
زاوية مصطفى أغا
هذه الزاوية بشارع درب الجماميز من إنشاء مصطفى أغا وكيل دار السعادة، وهى معلّقة وعلى محرابها شباك بشكل دائرة مصنوع من الجبس والزجاج الملوّن، ومرسوم بوسطه لفظ الجلالة بالزجاج الملون وبجوار المحراب شباكان من الخشب المخروط يعلوهما شباكان بالجبس والزجاج الملون، ولها حنفية ومراحيض وبئر، وبجوارها سبيل ببزابيز كان عليه رخام مكتوب فيه: جدّد هذا السبيل المبارك من فضل الله الأمير مصطفى أغا وكيل دار السعادة حالا سنة سبع ومائتين وألف، وبجوار السبيل حوض قديم كان معدا لشرب الدّواب، وهى الآن غير مقامة الشعائر، وقد جعلت مكتبا لتعليم الأطفال القرآن العظيم.
زاوية مصطفى باشا
هذه الزاوية ببوابة حجاج مقامة الشعائر، وبها سبيل مهجور له شبابيك مسدودة، مكتوب على أحدها فى لوح رخام هذا البيت:
سبيل بناه مصطفى باشا الأمين … عذب فرات سائغ للشاربين
وليس لها أوقاف والناظر عليها محمد الحطاب.
стр. 1603
زاوية المصلية
هذه الزاوية فى حارة المناصرة بجوار باب دار الشيخ محمد المهدى شيخ الجامع الأزهر سابقا، مقامة الشعائر وفيها بئر وحنفية ويلصقها سبيل تابع لها، ولها أوقاف تحت نظر الست عائشة المصلية.
زاوية المظفر
هى بشارع السيوفية تجاه الطريق النافذ من هناك إلى جامع السلطان حسن، على يمنة السالك من شارع الحلمية إلى الصليبة.
وقد ذكر السخاوى فى كتابه تحفة الأحباب ما يدل على أن أصلها مدرسة؛ فإنه قال:
ومن تربة الأمير طغجى (المعروفة بالطغجية) إلى مدفن على رأس حدرة البقر يقال: إن فيه رأس سنجر، وتجاه الحدرة مدرسة أنشأها الأمير حزمان الأبوبكرى المؤيدى، بها قبره، وبها قبر الشيخ أسد وبها خطبة، ثم منها إلى المدرسة السعدية انتهى. وتدل آثارها على أنها كانت متسعة معتنى بها، ثم أخذ منها جزء كبير فيما يجاورها من العمارة التابعة لدار المرحوم محمد على باشا نجل المرحوم محمد على باشا.
ويقال: أن الحاج محمد أغا أغات الباب أجرى فيها عمارة قليلة سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، وفيها منبر وخطبة ومطهرة وأخلية وبئر وقبور، والآن شعائرها مقامة من طرف ورثة المرحوم محمد على باشا، وتجاهها على الشارع ضريح يقال له ضريح المظفر هدمناه فى بناء دارنا وجدّدناه، وجعلنا علية قبة لطيفة لملاصقته لدارنا، وله كل سنة مولد ليلتان مع مولد السيدة نفيسة-﵁-والظاهر أن بهذا الضريح رأس سنجر الذى ذكره السخاوى.
زاوية المغازى
هذه الزاوية بخط بين السورين فوق الخليج بين صهريج السليمانية وجامع الشعرانى،
стр. 1604
وشعائرها مقامة، ولها أوقاف قليلة تحت نظر الشيخ على ماجور، وتعرف أيضا بزاوية أبى الحمائل، وبها ضريحه مشهور وبها ضريح آخر يزعم الناس أنه للشيخ محمد الشناوى، وليس كما زعموا فإن الشناوى مدفون فى محلة روح وقد بسطنا ترجمته فى الكلام عليها.
ترجمة أبى الحمائل
وأما أبو الحمائل فقال الشعرانى فى طبقاته: كان الشيخ محمد السروى المعروف بأبى الحمائل من الرجال المشهورين فى الهمة والعبادة، وكان يغلب عليه الحال فيتكلم بالألسن العبرانية والسريانية والعجمية، وتارة يزغرت فى الأفراح والأعراس كما تزغرت النساء، وكان إذا قال قولا ينفذه الله له، وشكى له أهل بلده من الفأر فى مقثأة البطيخ؛ فقال لصاحب المقثأة: رح وناد فى الغيط حسبما رسم محمد أبو الحمائل: انكم ترحلون أجمعون، ففعل. فلم ير بعد ذلك فيها فأرا واحدا فجاء إليه أهل البلاد؛ فقال: يا أولادى الأصل الإذن من الله.
ولم يفعل معهم ذلك.
وكان مبتلى بالخوف من زوجته وكان لا يقرب أحدا إلا بعد امتحانه بما يناسبه، وكان يقول: لقنت نحو ثلاثين ألف رجل ما عرفنى منهم غير محمد الشناوى، وقد اجتمعت به مرارا بالزاوية الحمراء خارج القاهرة ولقننى الذكر. ولما دخل مصر سكن بنواحى جامع الغمرى وكان يكره للمريدين قراءة الأحزاب، ويقول: ما رأينا أحد قط /وصل إلى الله بمجرد قراءة الأحزاب والأوراد، ويقول: مثال أرباب الأحزاب مثال شخص من أسافل الناس اشتغل بالدعاء ليلا ونهارا أن الله يزوجه بنت السلطان.
وقال: كنت يوما أقرأ على الشيخ يحيى المناوى بجامع عمرو فى خلوة الكتب، فدخل علينا رجل فى وسطه خيشه محزم عليها بحبل-وهو أسود كبير البطن-فقال: السلام عليكم؛ فقلنا: وعليكم السلام؛ فقال للشيخ: ايش تعمل بهذه الكتب! فقال أكشف عن المسائل فقال: أما تحفظها؟ فقال الشيخ: لا. فقال: أنا أحفظ جميع ما فيها كل حرف فيها يقول لك: كن رجلا جيدا. ثم خرج ولم نجده.
стр. 1605
ولما حج اجتمع عليه الناس بمكة؛ فقال لخادمه: نحن جئنا نتجر وألاّ نتجرد للعبادة فى هذا البلد؛ فإذا كان وقت المغرب فامض إلى بيوت هؤلاء الجماعة وقل لهم: الشيخ محتاج إلى ألف دينار وقل لكل واحد منهم بمفرده. فلم يأت أحد منهم من ذلك اليوم، ووقائعه مشهورة.
مات بمصر ودفن بزاويته بخط بين السورين سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة.
زاوية المغربل
هذه الزاوية خارج باب الشعرية بسوق الخراطين. تجاه منزل البدراوى ويظهر أنها هى التى قال فيها المقريزى: أنها بدرب الزراق من الحكر عرفت بالشيخ المعتقد على المغربل. مات فى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
ولما كانت الحوادث من سنة ست وثمانمائة خربت الحكورة وهدم درب الزراق وغيره انتهى.
وهى الآن عامرة مقامة الشعائر بنظر ديوان الأوقاف.
زاوية الملاح
هى بسوق الخشب على يمين الداخل فى حارة الملاح التى عن يمين الذاهب إلى المقس وهى متخربة جدا.
زاوية المنير
هذه الزاوية بسويقة المسعودى المعروفة الآن بحارة مكسر الحطب بالقرب من قنطرة الموسكى، على يسار الآتى من السكة الجديدة طالبا الحمزاوى.
أنشأها الشيخ محمد بن حسن السمنودى المعروف بالمنير فى أواخر القرن الثانى عشر، وأنشأ بجوارها دارا له، وهى مقامة الشعائر إلى اليوم ومشهورة بزاوية المنير، وبها خطبة وفيها
стр. 1606
ضريح منشئها، يعمل له حضرة فى كل أسبوع ومولد فى كل سنة، ونظرها تحت أيدى ذريته، وقد ذكرنا ترجمته فى الكلام على بلدته سمنود فارجع إليها إن شئت.
زاوية المهمندار
هذه الزاوية بخط البراذعية من الدرب الأحمر بين جامع الماردانى وأبى حريبة، على يمين الذاهب من هناك إلى قلعة الجبل، لها بابان أحدهما على الشارع، والآخر داخل حارة اليانسية، وهى عامرة مقامة الشعائر، وبها خطبة ومنافعها تامة، وكان أصلها مدرسة تعرف بالمدرسة المهمندارية.
قال المقريزى: هذه المدرسة بناها الأمير شهاب الدين أحمد بن أقوش المهمندار ونقيب الجيوش سنة خمس وعشرين وسبعمائة، جعلها مدرسة وخانقاه، وجعل طلبة درسها من الفقهاء الحنفية، وبنى إلى جانبها القيسارية والربع الموجودين الآن، ويعرف خطها اليوم بخط جامع الماردانى خارج الدرب الأحمر، وهى تجاه مصلى الأموات انتهى.
وذكرها أيضا فى الخانقاهات، وقال: إنها بين حارة اليانسية وجامع الماردانى ثم إنها فى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف أنشأ بها سليمان أغا القازدغلى مئذنة ومنبرا منقوش عليه هذه الأبيات:
سليمان قد وافيت عزا وسؤددا … وأبقيت للقزدغلى مجدا مؤبدا
بزاوية جدّدت فيها مشاعرا … نفائس صارت للعبادة موردا
وأحدثت فيها منبرا قد زهت به … ومئذنة أضحت تدلّ على الهدى
ومع غاية الإسعاد قلت مؤرّخا … لعمرى قد أسست بالهدى مسجدا
وهى إلى الآن عامرة مقامة الشعائر، وفيها المنبر يخطب عليه للجمعة والعيدين ولها مطهرة وأخلية ومنارة، ولها أوقاف تحت نظر الديوان.
стр. 1607
زاوية موسيو
هذه الزاوية فى داخل تربيعة الحريريين بين جامع الغورى والأشرف، على يسرة السالك إلى الورّاقين.
وفى بعض الوثائق المؤرخة بسنة اثنتين وثمانين ومائة وألف: أنها من إنشاء سليمان أفندى المعروف بموسيو خليفة اليومية بالباب العالى، وصرف عليها من الفضة الأنصاف العددية الديوانية خمسة وثمانين ألفا وتسعمائة وواحدا وخمسين نصفا، وأنها معروفة بوقف الشيخ روى الدين انتهى.
وهى صغيرة وفيها منبر صغير من الخشب، ولها ميضأة وأخلية وشعائرها مقامة.
زاوية مهدى
قال المقريزى: هذه الزّاوية بجوار زاوية الشيخ تقى الدين، بناها الأمير صرغتمش فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة.
حرف النون
زاوية النحاس
هذه الزاوية بحارة الشيخ ظلام الدين بين سراى الحلمية وجنينتها عن يمين السالك إلى بركة الفيل. عرفت باسم منشئها الشيخ النحاس، وبها ضريحه وضريح ابنه وزوجته، وتعرف أيضا بزاوية الأربعين لضريح بها يقال له الأربعين وكانت متخربة.
وفى سنة سبع وستين ومائتين وألف جدّدها المرحوم عباس باشا لمجاورتها لداره، وجعل لها مطهرة،/ومنارة وبها منبر وخطبة، وشعائرها مقامة من أوقاف المرحوم عباس باشا وجعل بها حنفية، وبها ضريح رجل صالح يقال له الأربعين ويتبعها مسكن يسكنه عائلة النحاس إلى الآن.
стр. 1608
زاوية النجشى
هى بشارع الركبية قرب الصليبة، شعائرها غير مقامة لتخربها، وبجوارها منزل متخرب موقوف عليها تحت نظر محمد أفندى فهمى، وفيها ضريح الشيخ محمد النجشى.
زاوية نصر
قال المقريزى: هذه الزاوية خارج باب النصر من القاهرة.
ترجمة الشيخ نصر
أنشأها الشيخ نصر بن سليمان أبو الفتح المنبجّى الناسك القدوة، وحدّث بها عن إبراهيم بن خليل وغيره، وكان فقيها معتزلا عن الناس متخليا للعبادة يتردد إليه أكابر الناس وأعيان الدولة.
وكان للأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير فيه اعتقاد كبير؛ فلمّا ولّى سلطنة مصر أجلّ قدره وأكرم محله، فهرع الناس إليه وتوسلوا به فى حوائجهم، وكان يتغالى فى محبّة العارف محى الدين محمد بن عربى الصوفى. ولذا كانت بينه وبين شيخ الإسلام أحمد بن تيمية مناكرة كبيرة.
مات رحمه الله تعالى عن بضع وثمانين سنة فى ليلة السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة ودفن بها انتهى.
زاوية النقاش
هذه الزاوية داخل حارة المغاربة بجوار باب الفتوح على يمين المارّ من باب الفتوح إلى بين السيارج، وبها منبر وخطبة وشعائرها مقامة، ولها أوقاف قليلة تحت نظر الشيخ محمد العسقلانى القبانى أحد ذرية النقاش واقفها.
стр. 1609
زاوية نور الظلام
هذه الزاوية بشارع نور الظلام فى مقابلة بيت الأمير رياض باشا، بها ضريح يقال له ضريح نور الظلام، وهى المدرسة البشيرية وقد ذكرناها فى المدارس.
حرف الواو
زاوية الوردانى
هذه الزاوية بشارع درب الجماميز. أنشأها المرحوم بشير أغادار السعادة، ووقف عليها وقفا وشعائرها مقامة إلى الآن من ريعه، وبها ضريح الشيخ على الوردانى، وهى تحت نظر محمود أفندى حلمى ناظر وقف بشير أغا المذكور.
حرف الياء
زاوية يوسف بيك
هذه الزاوية بشارع الحوض المرصود بجوار ورشة السلاح. أنشأها الأمير يوسف بيك.
وأنشأ بجوارها سبيلا وحوضا لشرب الدّواب فى سنة أربع وأربعين وألف، كما أخذ ذلك من بعض كتابات فى سقف السبيل، وهى الآن متخربة معطلة الشعائر قائمة البنيان، وقد جعلها بعض الحدّادين حانوتا لسبك الحديد، وفيها قبران يعلوهما قبة بها أربعة شبابيك ومحرابان، وبناء السبيل من حجر الآلة وأرضيته مفروشة بالرخام الملّون وبدائره من الأعلى إزار خشب مكتوب فيه بماء الذهب آيات من القرآن، وكذا السقف منقوش بماء الذهب فيه آيات قرآنية وبعض تاريخ الإنشاء، وهو أيضا متخرب ومجعول مقلاة للحمص وبابه دكان لبيعه.
زاوية يوسف بيك عبد الفتاح
هى بدرب السمّاكين بالحسينية على يسرة السالك منه إلى جامع الصّوابى والبيومى.
أنشأها المرحوم يوسف بيك عبد الفتاح شاه بندر تجار القاهرة بجوار منزله سنة ثمان
стр. 1610
وسبعين ومائتين وألف، وجعل فيها منبرا وخطبة ووقف عليها أوقافا جارية عليها إلى الآن، وجعل النظر عليها من بعده لذرّيّته، وشعائرها مقامة بنظر ابنه محمد يوسف.
زاوية يوسف
هى بسوق الخشب داخل درب سعيدة، على يمين الذاهب من سوق الزلط إلى باب البحر، وعلى يسار الداخل من باب الحارة، وهى صغيرة مقامة الشعائر.
زاوية اليونسية
هذه الزاوية بشارع المغربلين عن يمين السالك من باب زويلة إلى الصليبة على رأس عطفة الداودية.
كانت أول أمرها مدرسة. أنشأتها الست عائشة اليونسية إلى زوجها الأمير يونس السيفى الداوادار الكبير، والعامة يقولون: التّنسية. وكان بابها فى الزقاق الذاهب إلى الداودية؛ فلما هدم رأس الزقاق لتوسعة الطريق هدم منها الجانب الذى به الباب، وجعل بابها على الشارع، وبها ضريح الست عائشة اليونسية؛ ولما اختل نظامها جدّدها حضرة محمد أفندى مناو. سنة ثمانين ومائتين وألف، ولها أوقاف تحت نظره، وشعائرها الآن مقامة، ويعمل لها بها مولد كل سنة، وهى غير الزاوية اليونسية التى قال فيها المقريزى: انها خارج القاهرة قرب باب اللوق تنزلها الطائفة اليونسية، وأحدهم يونسى نسبة إلى يونس-بالمثناة التحتية- ويونس المنسوبة إليه الطائفة اليونسية متعدد: يونس بن عبد الرحمن القمى مولى آل يقطين، وطائفته من غلاة الشيعة.
واليونسية أيضا: فرقة من المرجئة ينتمون إلى يونس السموى يزعم: أن الإيمان المعرفة بالله والخضوع له (١). ولهم يونس بن يونس بن مساعد الشيبانى، ثم المخارقى شيخ صالح له كرامات، وكان مجذوبا إلى طريق الخير. توفى سنة تسع عشرة وسبعمائة وإليه تنسب هذه الطائفة انتهى.
стр. 1611
وتجاه هذه الزاوية زاوية أخرى تنسب للست عائشة اليونسية أيضا، لها باب ضيق جدا وهى صغيرة وبها عمودان من الرخام وسقفها من الخشب، وبها ميضأة وحوض ماء وبيت خلاء وشعائرها مقامة.
***
стр. 1612
المساجد
مسجد ابن البناء
قال المقريزى: هذا المسجد داخل باب زويلة وتسميه العوام سام بن نوح النبى ﵇، وهو من مختلقاتهم التى لا أصل لها، وإنما يعرف بمسجد ابن البناء. أنشأه الحاكم بأمر الله انتهى.
وهذا المسجد يعرف الآن بزاوية سام بن نوح وقد ذكرناها فى الزّوايا.
مسجد ابن الجباس
قال المقريزى: هذا المسجد خارج باب زويلة بالقرب من مصلى الأموات دون باب اليانسية، عرف بالشيخ أبى عبد الله محمد بن على بن أحمد بن محمد بن جوشن المعروف بابن الجبّاس-بجيم وباء موحدة بعدها ألف وسين مهملة-القرشى العقيلى الفقيه الشافعى المقرئ.
كان فاضلا صالحا زاهدا عابدا مقرئا، كتب بخطه كثيرا وسمع الحديث النّبوى، ومولده يوم السبت سابع عشر ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بالقاهرة انتهى.
والظاهر أن هذا المسجد هو زاوية عباس التى فى شارع السّروجية بالقرب من جامع جانم؛ فإن جامع جانم فى محل مصلى الأموات كما فى تحفة الأحباب للسخاوى (١)
مسجد ابن الشيخى
قال المقريزى: هذا المسجد بخط الكافورى مما يلى باب القنطرة وجهة الخليج مجاور لدار ابن الشيخى.
أنشأه المهتار ناصر الدين محمد بن علاء الدين على الشيخى مهتار السلطان
стр. 1613
بالاصطبلات السلطانية، وقرر فيه تقى الدين محمد بن حاتم؛ فكان يعمل فيه ميعادا يجتمع الناس فيه لسماع وعظه، وكان ابن الشيخى هذا حثما فخورا خيرا يحب أهل العلم والصلاح ويكرمهم ولم نر بعده فى رتبه مثله. مات ليلة الثلاثاء أوّل يوم من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة اه.
مسجد باب الخوخة
قال المقريزى: هذا المسجد تجاه باب الخوخة بجوار مدرسة أبى غالب.
قال ابن المأمون فى حوادث سنة ست عشرة وخمسمائة: «ولما سكن المأمون الأجل دار الذّهب وما معها. يعنى: فى أيام النيل للنزهة عند سكن الخليفة الآمر بأحكام الله بقصر اللؤلؤة المطل على الخليج رأى قبالة باب الخوخة محرسا؛ فاستدعى وكيله وأمره بأن يزيل المحرس المذكور ويبنى موضعه مسجدا.
وكان الصناع يعملون فيه ليلا ونهارا حتى أنه تفطر بعد ذلك واحتيج إلى تجديده اه.
ويغلب على الظن: أن هذا المسجد محله الآن الحانوت الكبيرة، التى على الخليج بجوار جامع الشيخ فرج القريب من جامع الحفنى بخط الموسكى؛ لأن هذه الحانوت هى التى قبالة محل باب الخوخة الآن ويكون جامع الشيخ فرج المذكور هو مدرسة أبى غالب أو بنى فى محلها.
مسجد تبر
قال المقريزى: هذا المسجد خارج القاهرة مما يلى الخندق عرف قديما بالبئر والجميزة، وعرف بمسجد تبر وتسميه العامة بمسجد التبن وهو خطأ، وموضعه خارج القاهرة قريبا من المطرية انتهى.
وهذا المسجد يعرف اليوم بزاوية تبر وقد بسطنا الكلام عليها فى الزوايا من هذا الكتاب.
стр. 1614
مسجد الحلبيين
قال المقريزى: هذا المسجد فيما بين باب الزّهومة ودرب شمس الدولة، على يسرة من سلك من حمام خشيبة طالبا البندقانيين، بنى على المكان الذى قتل فيه الخليفة الظافر نصر بن عباس الوزير ودفنه تحت الأرض؛ فلما قدم الصالح طلائع بن رزيك من الأشمونين إلى القاهرة باستدعاء أهل القصر له ليأخذ بثأر الخليفة وغلب على الوزارة استخرج الظافر من هذا الموضع ونقله إلى تربة القصر، وبنى موضعه هذا المسجد وسماه المشهد وعمل له بابين، وما برح هذا المسجد يعرف بالمشهد إلى أن انقطع فيه محمد بن أبى الفضل بن سلطان بن عمّار ابن تمام أبو عبد الله الحلى الجعبرى المعروف بالخطيب.
ترجمة محمد بن أبى الفضل الجعبرى الخطيب
وكان صالحا كثير العبادة زاهدا منقطعا عن الناس ورعا وسمع الحديث وحدث، وكان مولده فى شهر رجب سنة أربع وعشرين وستمائة بقلعة جعبر، ووفاته بهذا المسجد يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ودفن بمقابر باب النصر ﵀.
وهذا المسجد من أحسن مساجد القاهرة وأبهجها انتهى.
والظاهر: أن هذا المسجد دخل كله أو بعضه فى حدود جامع الشيخ مطهر، الذى بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا فى محل المدرسة السيوفية وتكلمنا عليه هناك.
مسجد الذخيرة
قال المقريزى: هذا المسجد تحت قلعة الجبل بأول الرميلة، تجاه شبابيك مدرسة السلطان حسن بن محمد بن قلاوون، التى تلى بابها الكبير الذى سدّه الملك الظاهر برقوق.
أنشأه ذخيرة الملك جعفر متولى الشرطة.
قال ابن المأمون فى تاريخه: وفى هذه السنة. يعنى: سنة ست عشرة وخمسمائة
стр. 1615
استخدم ذخيرة الملك جعفر فى ولاية القاهرة والحسبة بسجل. أنشأه ابن الصيرفى، وجرى من عسفه وظلمه ما هو مشهور، وبنى المسجد الذى بين الباب الجديد والجبل الذى هو به معروف، وسمى مسجد (لا بالله) بسبب أنه كان يقبض على الناس من الطريق ويعسفهم فيحلفون ويقولون له: لا بالله؛ فيقيدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة، ولم يعمل فيه منذ أنشأه إلاّ صانع مكره أو فاعل مقيّد، وكان قد أبدع فى عذاب الجناة وأهل الفساد، وخرج عن حكم الكتاب/فابتلى بالأمراض الخارجة عن المعتاد، ومات بعد ما عجل الله له ما قدمه، وتجنب الناس تشييعه والصلاة عليه، وذكر عنه فى حالتى غسله وحلوله بقبره ما يعيذ الله كل مسلم من مثله انتهى.
والظاهر: أن هذا المسجد محله الآن زاوية الرفاعى، التى هدمت وبنى عوضها الجامع الذى أنشأته والدة الخديو اسماعيل المعروف الآن بجامع الرفاعى.
مسجد رسلان
قال المقريزى: هذا المسجد بحارة اليانسية عرف بالشيخ الصالح رسلان لإقامته به، وحكيت عنه كرامات ومات به فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة انتهى.
وهذا المسجد اليوم يعرف بزاوية رسلان وقد ذكرناه فى الزوايا.
مسجد رشيد
قال المقريزى: هذا المسجد خارج باب زويلة بخط تحت الربع، على يسرة من سلك من دار التفاح يريد قنطرة الخرق، بناه رشيد الدين البهائى انتهى، ولم يذكر له ترجمة.
والظاهر: أن هذا المسجد هو الجامع المعروف اليوم بجامع المرة وقد ذكرناه فى الجوامع.