← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وجميع هذه الأصناف من محاصيل للقطر وورودها إلى القاهرة من الأقاليم القبلية والبحرية تارة يكون من طريق البحر، فتقف عند بولاق أو مصر العتيقة، أو من طريق البر فى السكة الحديد، وقبل أن تدخل المدينة يجرى أخذ العوائد الدخولية عليها فى مراكز الدخولية المترتبة فى دائر البلد على رؤوس الطرق وفى كل مركز مأمور وكاتب وبعض عسكر وقبانى لوزن ما يلزم وزنه، والمراكز المذكورة تابعة للدائرة البلدية، وهى التى تتولى جميع إيراد تلك المراكز وتوريده إلى المالية، ومن وظائفها أيضا التفتيش على المراكز المذكورة وإجراءاتها، وملاحظة أعمالها. *** مطلب محل بيع الحبوب والحبوب الواردة للتجارة تشتريها التجار جملة، وتضعها فى أشوان ساحل النيل فى ثلاثة مواضع: الأول ساحل القمح الكبير ببولاق بجوار كبرى فم الترعة الإسماعيلية بشارع الساحل الموصل لشارع قصر النيل، والثانى ساحل القمح الصغير ببولاق شرقى الأنتكخانة المصرية، والثالث ساحل القمح بمصر العتيقة على نهر النيل أمام جزيرة الروضة والمقياس بالشارع العمومى الموصل إلى أثر النبى. وهذه السواحل لا يباع فيها إلا بالأردب. وفى داخل القاهرة وضواحيها عدة محلات تباع فيها الحبوب أيضا، وتجارها أقل من تجار السواحل، فيشترون كميات قليلة، ويبيعونها على الأهالى، مجزأة من ربع إلى إردب فأكثر، وهذه المحلات تعرف برقع القمح، والمشهور منها ست. الأولى رقعة القمح ببولاق بالسبتية بجوار سيدى سعيد بالشارع الموصل لكبرى باب الحديد يباع فيها القمح والفول والشعير والذرة والعدس فقط. الثانية رقعة القمح ببوابة حجاج بشارع السيدة عائشة النبوية من ثمن الخليفة، يباع فيها كافة أنواع الحبوب. الثالثة رقعة القمح بشارع باب الخرق الموصل إلى عابدين يباع فيها كافة الحبوب. الرابعة رقعة القمح بشارع الأزهر يباع فيها القمح والفول والشعير. الخامسة رقعة القمح ببركة الرطل من شارع الحسينية، يباع فيها القمح والفول، والشعير.

стр. 247

السادسة رقعة القمح بجهة العدوى بشارع الزعفرانى بثمن باب الشعرية يباع فيها القمح والشعير والفول والذرة. وتباع الحبوب أيضا فى بعض دكاكين من البلد غير تلك المحلات. *** مطلب الحيوانات والعربات المستعملة فى القاهرة للنقل والركوب والحيوانات المستعملة فى القاهرة للنقل والركوب هى: الخيل والبغال والخمير والجمال، والموجود منها على حسب تعداد سنة ألف وثمانمائة وسبع وثمانين ميلادية بمدينة القاهرة، والجارى أخذ عوائد عليه - خلاف ما هو مملوك للأورباويين - ألفان وثمانية وثمانون حمارا مملوكة لأربابها، وألفان وثلثمائة وثلاثة وخمسون حمارا ركوبة وايكافا، ومن الخيول مائة وعشرون حصانا ركوبة ومائة وسبعة وتسعون حصانا للشغل. ومن الجمال خمسة وخمسون جملا، ومن البقر والجاموس ستمائة وثمانية وتسعون رأسا. وبمدينة القاهرة أيضا من أنواع العربات مائة وأربعة وسبعون عربة لجلب المياه، وألف وستمائة وخمسة وسبعون عربة من العربات الكرلو والصندوق، وأربعمائة عربة من عربات الركوب المملوكة لأصحابها، وأربعمائة وستة وثمانون عربة من عربات الركوب المعدة للأجرة، وعشر عربات بقارى. *** مطلب الأسواق التى تباع فيها الحيوانات التى للذبح وغيرها والأسواق التى يباع فيها المواشى هى: سوق السبتية ببولاق ينصب فى كل يوم سبت من ابتداء شروق الشمس إلى الساعة ٧ نهارا تباع فيه مواش وأغنام وطيور وملبوسات وغيرها. وسوق الجمعة بجهة الإمام الشافعى وبجهة الحسينية. وسوق بوابة حجاج بشارع السيدة عائشة يباع فيه الخيول والبغال والحمير. وسوق مذبح الحسينية ينصب عصر كل يوم إلى الغروب يباع فيه البقر والجاموس والغنم والجمال.

стр. 248

وسوق مذبح العيون بالقرب من المذبح ينصب كل يوم من شروق الشمس إلى الساعة ٣ نهارا، تباع فيه حيوانات الذبح، والآن بسبب حصر الذبح فى المذبح المستجد زادت أهمية هذا السوق عن الأسواق السابقة عليه. والحيوانات الجارى ذبحها لمأكل البلد منها ما يشترى من هذه الأسواق، ومنها ما يشترى من المديريات ويؤتى به إلى مذبح القاهرة. *** مطلب الكلام على المذابح وقبل العائلة المحمدية كان الذبح فى داخل البلد فى محلات متعددة. ولما استولت العائلة المحمدية، ورتبت ديوان الصحة، وجعلت له قانونا بطل الذبح داخل البلد، وبنى فى خارجها مذبحان: أحدهما بجهة الحسينية، والآخر قبلى البلد بقرب العيون، وذلك فى سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين هلالية، وكان كل منهما عبارة عن حوش كبير يحيط به سور من البناء، وبه بعض سقائف، تظل قطعة من الأرض مبلطة بالحجر، ولم يكن بها مجار لتصفية الدم وغيره، ولا مياه لغسل ذلك، فكانت على غير قانون صحى، وكانت عفونتها تنتشر فى الجو إلى مسافات بعيدة، وتضر بالناس، فكثرت الشكوى من الأهالى، وطلب مجلس الصحة بناء مذبح مستوف لشروط الصحة، مثل الموجود من ذلك فى المدن الكبيرة، فلم يلتفت لذلك إلا فى زمن الحضرة الخديوية التوفيقية، وبأمرها بطلت المذابح القديمة، وتخلصت الناس من عفوناتها، وبنى المذبح الجديد بين العيون وزين العابدين على مقتضى رسم، عمل بمعرفة ديوان الأشغال العمومية مدة نظارتى عليه، وصدق على الرسم مجلس الصحة بعد امتحانه، والآن جار به الذبح لكافة البلد، ومرتب له حكيم، ومأمور وكاتبان وملاحظان وسقاء وخفير وخدمة، وبه وابور لنزح المياه المتراكمة فى المجارى والمذبوح فى سنة سبع وثمانين فى كل شهر من أشهر السنة، هو كالآتى: فى شهر فبراير: خمسة آلاف ومائتان وسبع وتسعون رأسا من الغنم، ومن الجاموس الكبير ستون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائة وأربعة وسبعون ثورا، ومن العجول البقر اثنان وثمانون عجلا، ومن العجول الجاموس ثلثمائة وسبعة وثلاثون عجلا، ومن المعز أربعة رؤوس، ومن الجمال اثنان، ومن الخنازير واحد وستون خنزيرا، وذلك فى اثنى عشر يوما من الشهر.

стр. 249

وفى شهر مارث: من الغنم خمسة عشر ألفا وسبعمائة وستة وثمانون رأسا، ومن الجاموس الكبير مائة وثمانية وستون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائة وأربعة وسبعون ثورا، ومن عجول البقر تسعون عجلا، ومن عجول الجاموس ألف وثلثمائة وثمانية وثمانون عجلا. وفى شهر إبريل: من الغنم ستة عشر ألفا وأربعمائة وخمسة رؤوس، ومن الجاموس الكبير مائتان وستة رؤوس، ومن الأثوار الكبار مائة وستة وثلاثون ثورا، ومن عجول البقر مائة وثلاثة عشر عجلا، ومن عجول الجاموس ألف وخمسمائة وأربع وسبعون عجلا، ومن الجمال أربعة عشر جملا. وفى شهر مايو: من الغنم تسعة عشر ألفا ومائة وخمسة وعشرون رأسا، ومن الجاموس الكبير مائتان وأربع وسبعون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائة وستة وأربعون ثورا، ومن عجول البقر مائة وعشرة رؤوس، ومن عجول الجاموس ألف وسبعمائة وثلاثة وأربعون عجلا، ومن الجمال عشرون. وفى شهر يونية: من الغنم سبعة عشر ألفا ومائتان وأربع وثلاثون رأسا، ومن الجاموس الكبير مائة وتسعون رأسا، ومن الأثوار الكبار ثلاثة وتسعون ثورا، ومن عجول البقر اثنان وثمانون عجلا، ومن عجول الجاموس ألف وخمسمائة واحد وأربعون عجلا، ومن الجمال أحد عشر جملا. وفى شهر يولية: من الغنم ستة عشر ألفا ومائتان وأحد عشر رأسا، ومن الجاموس الكبير مائة وخمسة وخمسون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائة وثمانية وأربعون ثورا، ومن عجول البقر مائة وثمانية وعشرون عجلا، ومن عجول الجاموس ألف ومائتان وأحد وخمسون عجلا، ومن الجمال أربعة عشر جملا. وفى شهر أغسطس: من الغنم ستة عشر ألفا وأربعمائة وستون رأسا، ومن الجاموس الكبير مائتان وأحد وأربعون رأسا، ومن الأثوار الكبار أربعمائة وثمانون ثورا، ومن عجول البقر مائتان وخمسة وثلاثون عجلا، ومن عجول الجاموس تسعمائة وأربعة وستون عجلا، ومن الجمال عشرون جملا. وفى شهر سبتمبر: من الغنم أربعة عشر ألفا وتسعمائة وعشرة رؤوس، ومن الجاموس الكبير مائة وتسعة وسبعون رأسا، ومن الأثوار الكبار خمسمائة وأربعة رؤوس، ومن عجول البقر مائة وثمانية وثمانون عجلا، ومن عجول الجاموس ثمانمائة وثلاثة وثلاثون عجلا، ومن الجمال عشرة.

стр. 250

وفى شهر أكتوبر: من الغنم خمسة عشر ألفا وثمانمائة وثمانية وخمسون رأسا، ومن الجاموس الكبير مائتان وثمانية وثمانون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائتان وخمسة وخمسون ثورا، ومن عجول البقر ثلثمائة وخمسة وتسعون عجلا، ومن عجول الجاموس تسعمائة وستة وسبعون عجلا، ومن الجمال خمسة عشر جملا. وفى شهر نوفمبر: من الغنم ثلاثة عشر ألفا وسبعمائة وتسعة وعشرون رأسا، ومن الجاموس الكبير مائة وأربعة وسبعون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائة وثلاثة وثمانون ثورا، ومن عجول البقر ستمائة وسبعة وسبعون عجلا، ومن عجول الجاموس سبعمائة وثمانية وتسعون عجلا، ومن الجمال تسعة عشر جملا، ومن الخنازير مائة واثنان. وفى شهر دسمبر: من الغنم ثلاثة عشر ألفا ومائتان وثمانية عشر رأسا، ومن الجاموس الكبير مائتان وسبعة وعشرون رأسا، ومن الأثوار الكبار مائتان وخمسة وعشرون ثورا، ومن عجول البقر ثمانمائة وتسعة وسبعون عجلا، ومن عجول الجاموس سبعمائة وتسعة وعشرون عجلا، ومن الجمال سبعة عشر جملا، ومن الخنازير مائتان وسبعة خنازير. وفى شهر يناير: من الغنم أربعة عشر ألفا وتسعمائة وتسعة رؤوس، ومن الجاموس الكبير مائتان وتسعة وعشرون رأسا، ومن الأثوار الكبار ثلثمائة واحد وعشرون ثورا، ومن عجول البقر تسعمائة وتسعة وخمسون عجلا، ومن عجول الجاموس سبعمائة وثمانية وثلاثون عجلا، ومن الجمال خمسة، ومن الخنازير مائة وستون خنزيرا. وقد علم من دفاتر القبانى أن وزن الجمل فى المتوسط ستمائة وستة وستون رطلا، والجاموسة خمسمائة وستون رطلا، والثور مائتان وتسعون رطلا، وعجل البقر مائة وستة وستون رطلا، وعجل الجاموس مائتان وستة وستون رطلا. فبناء على ذلك يكون المأكول فى السنة من لحم الجمل تسعة وتسعين ألفا ومائتين وأربعة وثلاثين رطلا، ومن لحم الجاموس مليونا وثلثمائة وخمسة وخمسين ألف رطل وسبعمائة وستين رطلا، ومن لحم الثور ثمانمائة واثنين وستين ألفا ومائة وسبعين رطلا، ومن لحم عجول البقر ستمائة وسبعة وستين ألفا وثلثمائة وعشرين رطلا، ومن لحم عجول الجاموس ثلاثة ملايين وخمسمائة وثلاثة عشر ألفا وخمسمائة وأربعة وتسعين رطلا، ومن لحم الغنم أربعة عشر مليونا وثمانمائة وسبعة عشر ألفا وثلثمائة وأربعة وستين رطلا. ومجموع ما تأكله البلد واحد وعشرون مليونا وثلثمائة وخمسة عشر ألفا وأربعمائة واثنان وأربعون رطلا. ولو قسمنا ذلك على أيام السنة وتعداد الأهالى، لوجدنا أن ما يخص الشخص الواحد نحو أوقيتين، وهو قليل بالنسبة لما تأكله أهالى المدن فى البلاد الأجنبية.

стр. 251

حوادث جوية المطر يزعم بعض الإفرنج أنه بالنسبة لكثرة ما زرع من الأشجار فى الديار المصرية، وفتح خليج البرزخ حصل تغير فى طقص القطر المصرى. ولم يكن هذا الزعم منه مبنيا على شئ يثبته، بل الأمور المشاهدة تدل على أن الحال الآن هو كما كان فى أول هذا القرن. مثلا رصدت الفرنساوية مدة استيلائهم على هذه الديار عدد أيام المطر، فوجدوا أنه دائر بين خمسة عشر يوما وستة عشر يوما فى السنة، وبعد ارتحالهم صار رصد ذلك أيضا من سنة ألف وثمانمائة وخمس وثلاثين إلى سنة ألف وثمانمائة وتسع وثلاثين، فوجد أن عدد أيام المطر فى الخمس سنين المذكورة دائر بين اثنى عشر يوما أو ثلاثة عشر يوما. وكمية المطر كانت فى سنة ألف وثمانمائة وخمس وثلاثين سبعة عشر ملليمتر ونصف، وفى سنة ألف وثمانمائة وست وثلاثين أحدا وعشرين ملليمتر، وفى سنة ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين خمسة عشر ملليمتر ونصف، وفى سنة ألف وثمانمائة وثمان وثلاثين أحد عشر ملليمتر، وفى سنة تسع وثلاثين ثلاثة ملليمتر فقط. وفى سنة ألف وثمانمائة واحد وسبعين كان عدد أيام المطر فى مدينة القاهرة تسعة أيام، ومدته فيها تسع ساعات وعشر ساعة، وهو أقل مما كان أول هذا القرن. وبلغت كمية المطر فى سواحل البحر فى ثغر الإسكندرية، سنة ألف وثمانمائة وسبع وستين، مائتين وستة وعشرين ملليمتر وسبعة أعشار، وفى سنة ألف وثمانمائة وثمان وستين بلغت ثلثمائة وأربعا وثلاثين ملليمتر وسبعة أعشار، وفى سنة ألف وثمانمائة وتسع وستين بلغت مائة وثمانيا وخمسين ملليمتر، وفى سنة ألف وثمانمائة وسبعين بلغت اثنين وسبعين ملليمتر وسبعة أعشار، وفى سنة ألف وثمانمائة وإحدى وسبعين بلغت مائة وثمانيا وستين ملليمتر، وفى سنة ألف وثمانمائة واثنين وسبعين بلغت مائتين وثلاثا وثمانين ملليمتر. وعدد أيام المطر فى هذه السنين كان دائرا بين أربع وأربعين يوما واثنين وعشرين يوما.

стр. 252

وبالنسبة لأشهر السنة يكون نزول المطر فى مدينة القاهرة هكذا: فى ١٧ من شهر يناير نزل مطر خفيف استمر عشر دقائق فى وسط النهار ثم أعقبه مطر دقيق فى المساء استمر أربعين دقيقة. وفى ١٨ منه نزل مطر خفيف، استمر دقيقتين. وفى ٥ من شهر فبراير نزل مطر خفيف استمر ساعة وسبع عشرة دقيقة. وفى ١٩ منه نزل مطر استمر ثلاثين دقيقة. وفى ٢٨ منه نزل مطر خفيف استمر ست عشرة دقيقة. وفى ١٤ شهر مارث نزل مطر خفيف استمر ست دقائق. وفى ٤ من شهر إبريل نزل مطر خفيف، استمر ساعتين وخمسين دقيقة وفى ١٣ منه نزل مطر خفيف استمر عشر دقائق، ثم فى نفس اليوم أمطرت مطرا خفيفا عقب المطر الأول استمر ساعتين وأربعين دقيقة. وفى شهر مايو ويونية ويولية وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر لم تمطر أصلا. وفى ٢٢ من شهر نوفمبر أمطرت مطرا خفيفا استمر خمس عشرة دقيقة، ثم أعقبه فى يومها مطر خفيف أيضا استمر خمس دقائق. وفى شهر دسمبر لم تمطر أصلا. حرارة الجو وضغطه ومن الأرصاد التى عملت فى أشهر السنة بالنسبة لدرجة الحرارة وضغط الجو، نتج ما سيأتى بالنسبة للدرجة المتوسطة:، الشهور\ارتفاع البرّ ومتر المئينى\ارتفاع البرّ ومتر شهر يناير\ ١٢،٨٥\ ٧٦١،٤٠ شهر فبراير\ ١٢،٧٨\ ٧٦١،٥٧ شهر مارث\ ١٦،٩٦\ ٧٥٧،٥٧ شهر ابريل\ ٢٠،٠١\ ٧٥٨،١٨ شهر مايو\ ٢٦،٣٠\ ٧٥٦،٨٣ شهر يونية\ ٢٨،٩٩\ ٧٥٥،٦٠ الشهور\ارتفاع البرّ ومتر المئينى\ارتفاع البرّ ومتر شهر يولية\ ٢٩،٨٨\ ٧٥٣،٥٩ شهر أغسطس\ ٢٩،٤٣\ ٧٥٤،٠٩ شهر سبتمبر\ ٢٥،٨٤\ ٧٥٧،١٩ شهر أكتوبر\ ٢٣،٠١\ ٧٥٨،٥٣ شهر نوفمبر\ ١٨،٥١\ ٧٦٠،٩٠ شهر دسمبر\ ١٥،١١\ ٧٦١،٧٦

стр. 253

ومتوسط الحرارة فى السنة ٢١،٦٦، ومتوسط ارتفاع البارومتر فى السنة ٧٥٨،١٠ وبالنظر لما ورد فى هذا الجدول تختلف درجة الحرارة بحسب الفصول، وبالنسبة لجهات القطر ففى وجه بحرى فى ثلاثة شهور فصل الشتاء ينحط ارتفاع الترمومتر - وهو ميزان الحرارة - إلى اثنتى عشرة درجة، وتارة إلى أربع عشرة درجة فوق الصفر، وفى ثلاثة شهور فصل الربيع ترتفع درجة الحرارة إلى أربع وعشرين درجة، وفى ثلاثة شهور فصل الصيف ترتفع إلى تسع وعشرين درجة، وفى ثلاثة شهور فصل الخريف تنحط درجة الحرارة إلى ثمانى عشرة درجة. وفى الأقاليم الوسطى، تزيد درجة الحرارة، فى كل فصل، عما هى فى الأقاليم البحرية بدرجتين. وفى الصعيد الأعلى ترتفع درجة الحرارة إلى أربع وثلاثين درجة. وفى حدود النوبة تبلغ ثمانية وثلاثين درجة. وعادة يوجد فرق جسيم فى جميع البلاد المصرية، بين حرارة النهار والليل، وهذا الفرق حاصل عن هبوب نسيم، يهب من الجهة البحرية، عند غروب الشمس، ويشاهد أن حرارة الليل تنقص عن حرارة النهار ثمان درجات، وتارة اثنتى عشرة درجة. الرياح شهر يناير تهب الرياح من بحرى، أو من بحرى غربى، أو بحرى شرقى، وكذلك فى شهر فبراير، وفيهما يكثر الضباب، ويسقط المطر. وفى أواخر شهر فبراير وفى شهر مارث يكثر هبوب الرياح الجنوبية. وفى شهر ابريل يتسلطن الريح الجنوبى والجنوبى الشرقى والجنوبى الغربى. وفى شهر مايو تتبادل الأهوية الشرقية مع الأهوية البحرية. وعند الاعتدال تقوم رياح الخماسين وتهب الرياح الجنوبية، وعند هبوبها يتغير لون السماء ويكتسى حمرة، ويملأ الجو بالأتربة، وتشتد الحرارة حتى تبلغ فى بعض الأوقات أربعين درجة، فيحصل للإنسان قبض ومضايقة وعسر تنفس. وكثيرا ما يحصل فى هذه الأيام رمد وإسهال. وفى شهر يونية يكون هبوب الرياح من الشمال والشمال الغربى، ويستمر فى شهر يولية هبوب الرياح البحرية وتتغير من الشمال الغربى إلى الشمال الشرقى.

стр. 254

وفى آخر شهر يولية إلى نصف شهر سبتمبر تنفرد الرياح البحرية بالهبوب، ويكون هبوبها بالنهار أقوى من الليل. وفى آخر شهر سبتمبر تهب الرياح من الشرق أكثر من غيره من باقى الجهات، وهكذا إلى شهر دسمبر، فيكون هبوب الرياح من بحرى ومن بحرى غربى، أو بحرى شرقى. (تم الجزء الأوّل، ويليه الجزء الثانى، أوّله ذكر ما بالقاهرة وظواهرها من الشوارع والحارات الخ) ***

стр. 255

تنويه: ينظر الاستدراكات وتصحيح الأسماء فى آخر هذا الجزء قام بمراجعة هذا الجزء وعمل الاستدراكات: الأستاذ/متولى خليل عوض، باحث أول بالمركز. الأستاذ/مصطفى عبد السميع، باحث بالمركز. قام بتصحيح الأسماء: الدكتورة/لبيبة إبراهيم مصطفى، كبير باحثين بالمركز.

стр. 256

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر ما بالقاهرة وظواهرها (¬*) من الشوارع والحارات والعطف والدروب وما يتبع ذلك من الأسواق وغيرها اعلم أن أطول شوارع القاهرة هو الشارع الكبير الطولىّ، الذى أوله من الجهة البحرية بوابة الحسينية خارج باب الفتوح، وآخره من الجهة القبلية بوابة السيدة نفيسة ﵂، فيلزم أن نتكلم عليه أوّلا فنقول: طول هذا الشارع أربعة آلاف متر وستمائة وأربعة عشر مترا. وهذا الشارع ينقسم إلى عشرين قسما، لكل قسم منها اسم يخصه. مطلب الكلام على الحسينية (١) وقبل الكلام على هذه الأقسام نتكلم على الحسينية كلاما عموميا نقدّم فيه بيان وجه تسمية الحسينية بهذا الاسم فنقول: قال المقريزى فى موضع من الخطط: إن طائفة من عبيد الشراء تسمى بهذا الاسم سكنت هذه البقعة، فسميت باسمهم. وقال فى موضع آخر منها: الحسينية منسوبة لجماعة من الأشراف الحسينيين كانوا فى الأيام الكاملية قدموا من الحجاز، فنزلوا خارج باب النصر بهذه الأمكنة، واستوطنوها، وبنوا بها مدابغ صنعوا بها الأديم المشبه بالطائفى، فسميت الحسينية، ثم سكنها الأجناد بعد ذلك، وابتنوا بها الأبنية العظيمة. وقد رجح القول الأول، واستدل له بأن الطائفة الحسينية إنما قدموا فى الأيام الكاملية بعد الستمائة، والحسينية كانت موجودة قبل ذلك بنحو مائتى سنة.

стр. 257

وأول بناء فيها كان فى أيام الحاكم بأمر الله، فقد نقل المقريزى عن المسبحى من حوادث سنة خمس وتسعين وثلثمائة أن الحاكم بأمر الله أمر أن تعمل شونة مما يلى الجبل، وتملأ بالسنط والبوص والحلفاء، فابتدئ فى عملها فى ذى الحجة سنة أربع وتسعين وثلثمائة، وتمّ فى شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلثمائة، فخامر قلوب الناس من ذلك جزع، خصوصا كل من يتعلق بخدمة الخليفة الحاكم بأمر الله، وظنوا أنّ هذه إنما عملت لهم، ثم قويت الشائعات وتحدّث الناس فى الطرقات بأنها للكتّاب وأصحاب الدواوين، فاجتمع سائر الكتّاب وخرجوا بأجمعهم فى اليوم الخامس من ربيع الأول، ومعهم سائر المتصرفين فى الدواوين من المسلمين والنصارى إلى الرمّاحين بالقاهرة، وما زالوا يقبلون الأرض حتى وصلوا إلى القصر، فوقفوا على بابه يدعون ويتضرعون، وكتبوا عن جميعهم رقعة يطلبون فيها العفو عنهم، ويسألون الخليفة أن لا يقبل فيهم قول من يسعى بينهم وبينه، وسلّموا هذه الرقعة إلى قائد القوّاد الحسين ابن جوهر، فأوصلها إلى أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله، فأجيبوا إلى ما سألوا، وخرج إليهم قائد القوّاد، فأمرهم بالانصراف. والبكور فى الغد لقراءة سجل بالعفو عنهم، فانصرفوا وحضروا فى الغد، فقرئ أمامهم سجل العفو، وأعطيت منه نسخة للمسلمين، ونسخة للنصارى، ونسخة لليهود. ونقل عن ابن عبد الظاهر أن الحارات التى عن ميمنة الخارج من باب الفتوح وميسرته؛ الميمنة إلى الهليلجة (طائفة من عساكر الفاطميين) والميسرة إلى بركة الأرمن - وهى بركة جناق - برسم الريحانية الغزّاوية (طائفة أخرى من العساكر المذكورة) والمولدة والعجمان، هى المعروفة الآن بالحسينية. وكانت ثمانى حارات: وهى حارة حامد، والمنشية الصغيرة والكبيرة، وبين الحارتين، والحارة الكبيرة، والحارة الوسطى، والسوق الكبير، والوزيرية. ثم قال: اعلم أن الحسينية شقتان: إحداهما ما خرج عن باب الفتوح، وطولها من خارج باب الفتوح إلى الخندق (الدمرداش)، وهذه الشقة هى التى كانت مساكن الجند فى أيام الخلفاء الفاطميين، وبها كانت الحارات المذكورة. والشقة الأخرى ما خرج عن باب النصر وامتدّ فى الطول إلى الريدانية. وهذه الشقة لم يكن بها فى أيام الخلفاء الفاطميين سوى مصلى العيد تجاه باب النصر، وما بين المصلى إلى الريدانية فضاء لا بناء فيه، وكانت القوافل إذا برزت تريد الحج تنزل هناك. مطلب إنشاء الترب خارج باب النصر فلما كان بعد الخمسين والأربعمائة، وقدم بدر الجمالى وقام بتدبير أمر الدولة الخليفة المستنصر بالله أنشأ بحرى مصلى العيد خارج باب النصر تربة عظيمة. وفيها قبره وقبر ولده الأفضل ابن أمير الجيوش. ثم تتابع الناس فى إنشاء الترب هناك حتى كثرت. ولم تزل هذه

стр. 258

الشقة موضعا للترب ومقابر أهل الحسينية والقاهرة إلى بعد السبعمائة، ثم لم تعمر هذه الشقة إلا فى الدولة التركية، لا سيما لما تغلب التتر على ممالك الشرق والعراق وقفل الناس إلى مصر، فنزلوا بهذه الشقة وبالشقة الأخرى، وعمروا بها المساكن، ونزل بها أيضا أمراء الدولة، فصارت من أعظم عمائر مصر والقاهرة، واتخذ الأمراء بها من بحريها - فيما بين الريدانية إلى الخندق - مناخات الجمال وإصطبلات الخيل، ومن ورائها الأسواق، والمساكن العظيمة فى الكثرة. وما زال أمر الحسينية متماسكا إلى أن كانت الحوادث والمحن سنة ست وثمانمائة وما بعدها فخربت حاراتها، ونقضت مبانيها، وبيع ما فيها من الأخشاب وغيرها، وباد أهلها. مطلب ظهور الأرضة ثم حدث بها بعد سنة عشرين وثمانمائة آية من آيات الله تعالى، وذلك أنه بدا بناحية برج الزيات - فيما بين المطرية وسرياقوس - فى أعوام بضع وستين وثمانمائة فساد الأرضة التى من شأنها العبث فى الكتب والثياب، فأكلت لشخص نحو ألف وخمسمائة قفة دريس، فكنا لا نزال نتعجب من ذلك، ثم فشت هناك وشنع عبثها فى سقوف الدور، وسرت حتى عاثت فى أخشاب سقوف الحسينية، وغلات أهلها، وسائر أمتعتهم، حتى أتلفت شيئا كثيرا، وقويت حتى صارت تأكل الجدران، فبادر أهل تلك الجهة إلى هدم ما بقى من الدور خوفا عليها من الأرضة شيئا بعد شئ، حتى قاربوا باب الفتوح وباب النصر. وقد بقى منها اليوم قليل من كثير يخاف إن استمرت أحوال الإقليم على ما هى عليه من الفساد أن تدثر وتمحى آثارها كما دثر سواها. (اه). مطلب الكلام على الجوامع التى كانت بهذه الخطة وذكر المقريزى أيضا أنه كان فى خارج خط الحسينية عدة جوامع وزوايا ومدارس: فمنها جامع آل ملك (هو المدرسة الجنبلاطية على غالب الظن). قال: إنه فى الحسينية خارج باب النصر أنشأه الأمير سيف الدين الحاج آل ملك. قال: وكمل وأقيمت فيه الجمعة وخطب فيه يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. (اه). وقد تخرب هذا الجامع الآن، ولم يبق له أثر. والأمير سيف الدين هذا أصله مما أخذ فى أيام الملك الظاهر من كسب الأبلستين. ستأتى ترجمته عند ذكر مدرسته بشارع أم الغلام إن شاء الله تعالى.

стр. 259

ومنها جامع الظاهر. قال: إنه خارج القاهرة بالحسينية أنشأه الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وكان موضعه ميدانا يعرف بميدان قراقوش، وكان منتزه الملك ومحل لعبه بالكرة. ابتدئ فى عمارته سنة خمس وستين وستمائة، وكمل سنة سبع وستين وستمائة. (اه). وهذا الجامع محله الآن الفرن المعروف بفرن الظاهر خارج الحسينية فى طريق الريدانية (١). والريدانية ويقال لها الآن العباسية نسبة إلى عباس باشا لكونه سكنها فى مدة ولايته على مصر وبنى بها سراية وأربع قشلاقات للعساكر، وبنى مدرسة لتعليم الضابطان. وفى وقته أخذ الأمراء أراضى، وبنوا بها منازل لهم، فصارت خطة عظيمة. ولما مات إلى رحمة الله وتولى الخديو إسماعيل هدمت السراية، وتركت الناس السكنى هناك، ولم يبق إلا قشلاقات العساكر وفى مدة الخديو الحالى توفيق باشا أخذ عمرانها يتزايد شيئا فشيئا حتى عادت أحسن مما كانت عليه، وبها الآن رصدخانة فلكية ترصد فيها الكواكب والحوادث الجوية. ومنها جامع نائب الكرك. قال: إنه بظاهر الحسينية مما يلى الخليج. أنشأه الأمير جمال الدين أقوش الرومى السلاحدار الناصرى المعروف بنائب الكرك. توفى سنة سبع وسبعمائة. (اه). وهذا الجامع لم يبق له أثر الآن. ومنها جامع صاروجا. قال: إنه بالقرب من بركة الرطلى على الخليج الناصرى، وكان فى خطة تعرف بجامع العرب، فأنشأ بها هذا الجامع ناصر الدين محمد أخو الأمير صاروجا نقيب الجيش بعد سنة ثلاثين وسبعمائة، ثم دثرت تلك الخطة فصارت كيمانا. (اه). وفى وقتنا هذا لم يبق لهذا الجامع أثر، وصارت خطته مزارع، وكان هناك أشجار من الجميز أدركناها منتزها، وكان محلها يعرف بدهليز الملك، وبالقرب من هذا المكان أنشأ دارا مشيدة الأستاذ الفاضل الشيخ محمد الإنبابى الشافعى شيخ الجامع الأزهر. ومنها جامع قيدان. قال إنه خارج القاهرة على جانب الخليج الشرقى ظاهر باب الفتوح ممايلى قناطر الأوز تجاه أرض البعل. كان مسجدا قديما، فجدده الطواشى بهاء الدين قراقوش الأسدى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ثم إن الأمير مظفر الدين قيدان الرومى عمل به منبرا لإقامة الخطبة يوم الجمعة، وكان عامرا بعمارة ما حوله، فلما حدثت الفتن فى سنة ست وسبعين

стр. 260

وسبعمائة - أيام الملك الأشرف شعبان خرّب كثير من تلك النواحى، وتعطل هذا الجامع، ولم يبق منه غير جدران آيلة إلى العدم، ثم جدّده مقدم بعض المماليك السلطانية فى حدود الثلاثين والثمانمائة، ثم وسّع فيه الشيخ أحمد بن محمد الأنصارى العقّاد الشهير بالأزرارى. (اه). وهذا الجامع لم يبق له أثر الآن. ومنها جامع كراى. قال المقريزى: إنه بالريدانية خارج القاهرة عمّره الأمير سيف الدين كراى المنصورى فى سنة إحدى وسبعمائة لكثرة ما كان هناك من السكان، فلما خرّبت تلك الأماكن تعطل هذا الجامع، وهو الآن قائم وجميع ما حوله داثر. (اه). وفى وقتنا هذا لم يبق له أثر، وموضعه صار كيمانا خارج باب النصر. مطلب خط خان السبيل ومن جملة أخطاط الحسينية خط يقال له خط خان السبيل. قال ابن عبد الظاهر: خان السبيل بناه الأمير بهاء الدين قراقوش، وأرصده لأبناء السبيل والمسافرين بغير أجرة، وبه بئر ساقية وحوض. (اه). قال المقريزى: وأدركنا هذا الخط فى غاية العمارة وكان به عرصة تباع فيها الغلال، وكان فيه سوق يباع فيه الخشب وتجتمع فيه الناس بكرة كل يوم جمعة، وكان يباع فيه من الأوز والدجاج ما لا يقدر قدره، وكانت فيه أيضا عدة مساكن، ما بين دور وحوانيت، وقد اختل هذا الخط. (اه). وقال ابن أبى السرور: إن هذا الخط بجوار المذبح. (قلت): والمذبح الوارد هنا هو المذبح القديم، ومحله على يسار المارّ فى طريق العباسية فى ابتداء الطريق عند باب الحسينية، ومحله الآن أرض منحطة تزرع خضراوات، وساقيته موجودة بالقرب منه، وفى السابق كان يحيط به حائط قليل الارتفاع، فعلى هذا خان السبيل يشمل بعض البساتين والمبانى من جانبى الطريق الموصل إلى الدمرداش، وبه المذبح المستجد الذى عمل فى زمن العزيز محمد على باشا. ويدل على أنه داخل بوابة الحسينية ما ذكره السخاوى من أن خان السبيل كان قريبا من درب الجميزة، وهذا الدرب موجود للآن لم يتغير اسمه، وعلى بابه جامع شرف الدين الكردى. وكان هناك منظرة جميلة تعرف بمنظرة باب الفتوح. قال المقريزى: كان للخلفاء منظرة خارج باب الفتوح، وكان يومئذ ما خرج عن باب الفتوح براحا فيما بين الباب والبساتين الجيوشية، وكانت هذه المنظرة معدّة لجلوس الخليفة مكتبة الأسرة - ٢٠٠٨

стр. 261

الحاكم بأمر الله عند عرض العساكر ووداعها إذا سارت فى البرّ، وكانت هذه المنظرة فى بستان أنيق يعرف بالبعل، أنشأه الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالى، وموضع هذا البستان يعرف اليوم بالبعل. قلت: ومحل منظرة البعل كان فى مقابلة قنطرة الأوز، وقد خرّبت المنظرة المذكورة، وبنى فى محلها بركة تعرف ببركة الشيخ قمر، وحولها كيمان قد أزيل بعضها وبقى البعض، وأرض البعل بعضها باق وهو أرض البركة وما جاورها بين الخليج وترعة الإسماعيلية، وبعضها زال فى ترعة الإسماعيلية. وأما منظرة التاج فكانت قصرا من قصور الخلفاء، وكان بحرىّ القاهرة وبحرىّ الخليج، بناه الأفضل ابن أمير الجيوش. قال: وقد خرّبت، ولم يبق لها أثر سوى أثر كوم يوجد تحته حجارة كبار، وما حول هذا الكوم صار مزارع من ضمن أراضى منية السيرج، وكان حوله عدة بساتين، وأعظم ما كان حوله قبة الهواء، وبعدها الخمس وجوه التى هى باقية. وقال: إن التاج، والخمس وجوه، وقبة الهواء تجاه قنطرة بنى وائل، والقنطرة المذكورة هدمت، وبنى بقربها قنطرة أخرى عند حفر الإسماعيلية، وأخذ خليل أغا - باش أغا والدة الخديو اسماعيل - أحجارا كثيرة من التل الذى تقدّم القول عليه. ومنظرة الخمس وجوه كانت بقرب التاج، وهى من بناء الأفضل أيضا، والبئر المتسعة التى ذكرها المقريزى هى موجودة للآن فى ملك إبراهيم باشا أدهم من ضمن أرض المهمشة. قال المقريزى: البساتين الجيوشية بستانان كبيران؛ أحدهما من عند زقاق الكحل خارج باب الفتوح إلى المطرية (وزقاق الكحل هو شارع الطشطوشى الآن، ولم يبق من هذا البستان إلا اليسير)، والثانى من خارج باب القنطرة إلى الخندق (الدمرداش)، وكان لهما شأن عظيم. ومن شدّة غرام الأفضل بالبستان الذى كان يجاور بستان البعل عمل له سورا مثل سور القاهرة، وعمل فيه بحرا كبيرا، وفيه عشارى تحمل ثمانية أرادب، وبنى فى وسط البحر منظرة محمولة على أربعة أعمدة من أحسن الرخام، وحفّها بشجر النارنج، فكان نارنجها لا يقطع حتى يتساقط، وسلّط على هذا البحر أربع سواق، وجعل له معبرا من نحاس مخروط زنته قنطار، وكان يملأ فى عدة أيام، وجلب إليه من الطيور المسموعة، وسرّح فيه كثيرا من الطواويس. وكان البستانان اللذان على يسار الخارج من باب الفتوح بينهما بستان الخندق لكل منهما أربعة أبواب من الأربع جهات، وجميع الدهاليز مؤزّرة بالحصر العبدانى، وعلى أبوابها سلاسل كثيرة من حديد، ولا يدخل منها إلا السلطان وأولاده.

стр. 262

قال ابن عبد الظاهر: واتفقت جماعة على أن الذى يشتمل عليه مبيعها فى السنة من زهر وثمر نيّف وثلاثون ألف دينار، وأنها لا تقوم بمؤنها على حكم اليقين لا الشك. وكان الحاصل بالبستان الكبير المحصّن إلى آخر الأيام الآمريّة (١)، وهى سنة خمسمائة وأربع وعشرين يبلغ ثمانمائة وأحد عشر رأسا من البقر، ومن الجمال مائة وثلاثة رؤوس، ومن العمال وغيرهم ألف رجل وذكر أن الأشجار التى كانت فى سور البساتين من سنط وجميز وأثل من أول حدّها الشرقى - وهو ركن بركة الأرمن - مع حدّها البحرى والغربى جميعا إلى آخر زقاق الكحل فى هذه المسافة الطويلة سبعة عشر ألف ألف ومائتا شجرة، مع أن حدّها القبلى لم يسور، وذكر أن السنط تغصن حتى لحق بالجميز فى العظم، وأن معظم قرظه يسقط فى الطريق، فيأخذ منه الناس، ويباع منه بعد ذلك بأربعمائة دينار، وتكلّم على ذلك كثيرا فانظره هناك (اه). قلت: ويظهر من هذا أن البساتين الموجودة أمام بوابة الحسينية وتمتد إلى الدمرداش والمطرية، وكذا الأرض المزروعة فيما بين هذه البساتين والخليج، هى من حقوق هذه البساتين، وصارت قطعا، وامتلكها الناس ولله عاقبة الأمور. والآن (أعنى فى سنة تسع وتسعين ومائتين وألف) خط الحسينية هو ما كان خارجا عن باب الفتوح، واسمه إلى الآن باق لم يتغير، وهو خط كبير عامر مشتمل على شوارع ودروب وحارات بها الدور والوكائل والدكاكين الغاصّة بالبضائع، وبها كثير من الجوامع والزوايا وغير ذلك. ولنتكلم الآن على الأقسام العشرين التى وعدنا بها واحدا بعد واحد على الترتيب، معتبرين الابتداء من جهة بوّابة الحسينية فنقول:

стр. 263

بيان الأقسام العشرين من الشارع الطولى القسم الأول: شارع الكردى يبتدئ هذا القسم من باب الحسينية، وينتهى إلى مسجد البيومى، وسمى بهذا الاسم لأن مسجد الشيخ أبى شرف الدين الكردى الذى يقال إنه من أرباب التصريف فى أول هذا الشارع، وكان أصل هذا المسجد زاوية صغيرة أنشأها الأمير عبد الرحمن كتخدا مسجدا، وجعل به خطبة وأنشأ فى مقابلته سبيلا، وجعله وقفا عليه، وذلك فى سنة سبعين ومائتين وألف. وبقرب هذا المسجد زاوية صغيرة بها ضريح الشيخ على أبى خودة، ذكره الشعرانى فى طبقاته، وأثنى عليه. قال فى طبقات المناوى: إنه مات فى طريق المحلّة سنة تسعمائة وعشرين، وحمل إلى مصر، ودفن بقرب جامع شرف الدين. وبآخر هذا الشارع ضريح يعرف بضريح الشيخ أيوب. وبه ثلاث وكائل: الأولى وكالة الحاج أحمد البرى معدّة لبيع الأغنام. الثانية وكالة عثمان عبد الوهاب معدة لبيع الدريس. الثالثة وكالة الست السجينية معدّة لبيع الدريس أيضا. وبه قراقول قديم، وهو المعروف بقراقول الحسينية. وبه حارات وعطف ودروب كلها غير نافذة وهذا بيانها: - درب مسعود على يسار المارّ من باب الحسينية إلى جهة البيومى. - درب حسين على يسار المارّ من باب الحسينية، وبه حارات وعطف هذا بيانها: حارة سيف الدين على يسار المارّ بدرب حسين، وليست نافذة، وبها ضريح يعرف بضريح الشيخ إسماعيل. عطفة عزوز على يمين المارّ وليست نافذة أيضا. - درب الغنامة على يمين المارّ وهو سدّ، وبه ثلاث حارات، وبوسطه ضريح يعرف بضريح الشيخ شحاته.

стр. 264

- عطفة الجزّار على يسار المارّ بالشارع. - عطفة القزّاز على يسار المارّ بالشارع نسبة إلى قبر بها يعرف بقبر سيدى القزاز، وغالبا أنه قبر الشيخ أحمد الترابى، وذكر المناوى أن سيدى عبد الرازق الترابى الصالح المتوفى سنة تسعمائة وثلاثين دفن بساقية مكى بالجيزة. كان تلميذ الشيخ أحمد المذكور المدفون بزاويته بالقرب من جامع شرف الدين بالحسينية. - عطفة سرور على يسار المارّ بالشارع. - عطفة حميد على يسار المارّ بالشارع. - حارة الكردى على يمين المارّ بشارع الكردى، ويتوصل منها إلى درب الجميز، وسميت بذلك لمجاورتها لجامع سيدى شرف الدين الكردى. - حارة جميلة على يمين المارّ بالشارع المذكور. - حارة إسماعيل شرارة مثل ما قبلها. - عطفة أبى العلا على يمين المارّ بالشارع الكردى بحرىّ مسجد الأستاذ البيومى. وبهذا الشارع من المنازل المشهورة منزل حسن أبى العلا الجزار بدون جنينته، ومنزل محمد أسعد الجعّار، ومنزل حسنين أبى سمرة، ومنزل الحاج واريدى الياسرجى، ومنزل محمد الجعّار التاجر، ومنزل السيد محمد الليثى.

стр. 265

القسم الثانى: شارع البيومى أوله من مسجد البيومى وآخره عطفة البلاّحة، وقد اشتهر هذا الشارع بسيدى على البيومى، لأن مسجده بأوّله، أنشأه الوزير مصطفى باشا، وأنشأ به قبّة بداخلها مدفن للشيخ على البيومى، وأنشأ تجاه المسجد سبيلا ومكتبا، وذلك سنة ثمانين ومائة وألف. ووراء هذا المسجد حارة تعرف بحارة البيومى؛ بها زاوية يقال لها زاوية البيومى، وتعرف أيضا بزاوية الست آمنة، بها منبر وخطبة، ويقال إنها كانت معبد الشيخ على البيومى، وبها قبر زوجته الست آمنة، وقبر ولده، وشعائرها مقامة بنظر الشيخ محمد عبد الغنى - شيخ طريقة البيومية. وقال الجبرتى: إنه أخذ طريقة الأحمدية عن جماعة، ثم حصل له جذب، ومالت إليه القلوب، وصار للناس فيه اعتقاد عظيم، وانجذبت إليه الأرواح، ومشى كثير من الخلق على طريقته وأذكاره، وصار له أتباع ومريدون. وكان يسكن الحسينية، ويعقد حلقة الذكر فى مسجد الظاهر خارج الحسينية، وكان يقيم به هو وجماعة لقربه من بيته … إلى آخر ما قال. قلت: والمتواتر أن بيته كان بقرب وكالة الدريس تجاه جامعه على يمين السالك إلى بوابة الخلا. ترجمة الشيخ البيومى والبيومى هذا قد اشتغل بالعلم فى مبدئه ثم بالطريقة حتى وصل، وكان مباركا، واشتهرت طريقته فى الأقطار المصرية حتى اتبعه الكثير، وصار يعمل له مولد سنوى فى أيام النيل على بركة الوايلية يقرب من مولد سيدى أحمد البدوى فى كثرة الخيام وحضور الناس إليه من الأرياف، ويستمر مولده ثمانية أيام. وجميع أهل الحسينية من غنى وفقير يطبخون ليلة مولده الباذنجان المحشى حتى أن هذا الصنف لا يكاد يوجد فى ليلة مولده بخطته. وقد بسطنا ترجمته فى بلدته «بيّوم» من كتابنا هذا.

стр. 266

ولما توفى الأستاذ الفاضل الشيخ حسن القويسنى - شيخ الجامع الأزهر - دفن بجانبه، وذلك فى سنة خمس وخمسين ومائتين وألف. ومن ذريته العالم الفاضل الشيخ حسن القويسنى الصغير أحد مدرسى الجامع الأزهر، وبيده مفاتيح مقصورة سيدى أحمد البدوى، وداره تجاه جامع البيومى، وكان يسكنها جده الشيخ حسن القويسنى المذكور، والآن جدّدها الشيخ حسن المذكور - أعنى الصغير - ووسّعها، وسكن بها إلى أن توفى ﵀ فى سنة إحدى وثلثمائة بعد الألف، ودفن بتربة جده. وبعد سنة خمس وستين ومائتين وألف وضع صاحب الديار المصرية الحاج عباس باشا حلمى المقصورة الجديدة الموجودة إلى الآن على الضريحين. وبهذا الشارع أيضا جامع كمال الدين، وهو على يمنة الخارج من باب الفتوح طالبا الحسينية، أنشأه الحاج كمال الدين التاجر فى أيام الظاهر برقوق. ولما مات دفن به، ويعمل له مولد سنوى وشعائره مقامة. وبه عدة قبور، منهم الشيخ سالم المزين - تلميذ الشيخ البيومى - توفى بعد سنة ثمانين ومائتين وألف. زاوية الأربعين وبه زاوية صغيرة على يمين السالك من عند البيومى إلى الكردى، تعرف بزاوية الأربعين، بها ضريح يقال له ضريح الأربعين، وشعائرها مقامة من طرف ناظرها الشيخ مصطفى. زاوية باشا السكرى وزاوية أخرى تعرف بزاوية باشا السكرى، وهى عن يمين السالك من باب الفتوح إلى جامع البيومى تجاه حمام البشرى. وهذه الزاوية شعائرها مقامة من طرف ديوان الأوقاف، وبها خطبة. زاوية الخدام وهناك زاوية تعرف بزاوية الخدام ذكرها المقريزى فقال: هى خارج باب النصر فيما بين شقة باب الفتوح من الحسينية وبين شقة الحسينية، أنشأها الطواشى بلال الفراجى، وجعلها وقفا على الخدام الحبش الأجناد، فى سنة سبع وأربعين وستمائة. (اه). وهى باقية إلى الآن، وتعرف أيضا بزاوية التميمى. وبه ست وكائل:

стр. 267

الأولى تعرف بوكالة سيدى كمال، وهى تحت نظارة الأوقاف. والثانية تعرف بوكالة الست زنوبة، وهى تحت نظارة محمود البنّان ومعدّة لبيع البرسيم والدريس. والأربعة الباقية وقف الشيخ البيومى. وبه حمّام يعرف بحمّام البشرى، وهو خارج باب الفتوح بأوّل درب السّماكين. وفى القرن العاشر من الهجرة - فى زمن السلطان الغورى - بنى حمّام فى الحسينية، وعرف بحمام «الحبّالين»، فما أدرى إن كان حمام البشرى هذا هو الذى عنى أو حمام الذهبى الكائن فى شارع البنهاوى. وغالبا هو حمام البشرى، وبأوله ضريح يقال له «الكرونى». وبآخره ضريح يعرف بضريح «الضبورى». وبهذا الشارع عطف وحارات وهى: - عطفة البلاحة على يسار المارّ بالشارع، وهى غير نافذة. - وحارة البيومى وراء جامع البيومى بها زاوية الست آمنة المتقدم ذكرها. - وعطفة فضل على يمين المارّ بالشارع، وتتوصل منها لعطفة صلاح حتى يلتقى بشارع درب السماكين. - فرع من شارع البيومى الأصلى أوّله من شرقى الشارع المذكور، وينتهى إلى ما بين معمل الفراخ وشارع درب السّماكين، وبه درب وحارة على يمين المارّ به. - عطفة عابدين على يمين المارّ بالشارع. - حارة القبانى على يمين المارّ بالشارع.

стр. 268

القسم الثالث: شارع الخوّاص أوله من عطفة البلاحة، وآخره عطفة ندى، وبه عطف وحارات غير نافذة، وهى: حارة الخوّاص على يسار المار بالشارع المذكور، وبها خوخة تعرف بخوخة النمرود، وحارات ثلاث. وفى آخرها ضريح يعرف بضريح الشيخ العمرانى، وجامع صغير يخطب به. وبه ضريح سيدى على الخوّاص - شيخ سيدى عبد الوهاب الشعرانى ذكره فى طبقاته وأثنى عليه، ونقل عنه من الأحاديث والتفسير جملة وافرة، وقال إنه كان من الأميين. والخوّاص نسبة إلى الخوص، فإنه كان يضفر المقاطف الخوص، وكان للناس فيه اعتقاد كبير. ويعمل له مولد سنوى عقب مولد البيومى. وقد بسطنا ترجمته فى بلدته «البرلس» من هذا الكتاب. جامع الخوّاص وجامع الخوّاص أصله زاوية الشيخ بركات الخياط التى أنشأها له تلميذه الشيخ رمضان خارج باب الفتوح تجاه حوض الصادر. ولما مات الخوّاص ﵁ دفن معه فاشتهرت الزاوية به. وفى سنة تسعمائة وثلاث وعشرين دفن فى هذه الزاوية سيدى بركات كما فى طبقات المناوى، ودفن فيها ناصر الدين النحاس، وعبد القادر الظاهرى، وعبد الرحمن المجذوب. وقال المناوى: إن الشيخ بركات كان من أصحاب الأحوال، وكان رباطه بالدرب الأحمر. زاوية شمعة وتجاه حارة الخواص بجوار حارة عنوس زاوية تعرف بزاوية شمعة، ويقال لها أيضا زاوية الصارم، وزاوية عنوس، أنشأها الأمير شمعة فى أول القرن الثالث عشر ثم انشعبت فجددها الحاج يوسف عنوس الحريرى بعد سنة سبعين ومائتين وألف، وهى مقامة الشعائر من طرف ديوان الأوقاف.

стр. 269

وبهذا الشارع أيضا وكالتان: إحداهما تعرف بوكالة خير الدين العطار، وهى معدة للسكنى. والثانية وقف السلطان قلاوون، وكانت هذه الوكالة مشحونة بالأتربة، وليس بها إلا حاصلان بقرب بابها فجعلناها مدرسة لتعليم أولاد هذه الخطة وذلك فى سنة ألف ومائتين وست وتسعين - أيام كنت ناظر الأوقاف والمدارس - فجاءت بحول الله من أحسن المدارس وأبهجها، ودخلها الكثير من الأطفال، وهى عامرة إلى الآن. عطفة السيد الشابورى على يسار المارّ من الشارع. عطفة ندى على يسار المارّ من الشارع. عطفة سرحان على يمين المارّ من الشارع. عطفة قويدر على يمين المارّ من الشارع. عطفة فليفل على يمين المارّ من الشارع. عطفة الهروية على يمين المارّ من الشارع المذكور، وتنتهى بشارع درب السّماكين. عطفة الجزار على يمين المارّ بالشارع.

стр. 270

القسم الرابع: شارع أبى قشّة أوّله من عطفة ندى، وآخره باب الفتوح، ويخرج منه شارع البنهاوى وسيأتى بيانه فى محله. وبشارع أبى قشة عطف غير نافذة وهى: - عطفة المقدم على يسار المارّ بالشارع المذكور. - عطفة الحصر على يسار المارّ بالشارع. - عطفة الخضار على يسار المارّ بالشارع. - عطفة الأشقر على يمين المارّ بالشارع. وبه أيضا على يمين المارّ ثلاثة أزقّة غير نافذة. وبه زاويتان: إحداهما بآخره، وتعرف بزاوية أحمد البقلى، والثانية تعرف بالزاوية الصغيرة. وبه ضريحان: أحدهما بأوله، ويعرف بضريح الشيخ أبى قشّة، وهو الذى سمى الشارع المتقدم به، والثانى يقال له ضريح الشيخ عطية، وهو بقرب باب الفتوح. وبه ثلاث وكائل: الأولى تعرف بوكالة محمد بدوى، وهى معدّة لسكن المسافرين، والثانية وكالة يوسف عبد الفتاح معدّة لبيع الفحم، وتحت نظارة محمد يوسف عبد الفتاح. الثالثة وكالة حسن سلاّم، وهى متجرية وتحت نظارته.

стр. 271

القسم الخامس: شارع باب الفتوح يبتدئ من باب الفتوح، وينتهى بضريح سيدى دويدار تجاه شارع بين السيارج، وعرف هذا الشارع بذلك لأن به باب الفتوح الذى هو أحد أبواب القاهرة إلا أنه لم يكن فى موضعه الآن، بل كان دونه، فإن المقريزى قال: إن باب الفتوح الذى وضعه القائد جوهر كان دون موضعه الآن، وبقى منه إلى يومنا هذا عقده وعضادته اليسرى، وعليه أسطر من الكتابة الكوفية، وهو برأس حارة بهاء الدين من قبليّها دون جدار الجامع الحاكمى، ثم قال: وأما الباب المعروف اليوم بباب الفتوح، فإنه من وضع أمير الجيوش، وبين يديه باشورة قد ركبها الآن الناس بالبنيان لما عمر ما خرج عن باب الفتوح. (اه). فحارة بهاء الدين - المعروفة الآن بحارة بين السيارج - كانت خارج الباب القديم الذى وضعه جوهر، وكذلك الجامع الحاكمى. مطلب سجن المقشرة وكان بجوار باب الفتوح سجن يعرف «بالمقشرة» قال المقريزى: هذا السجن بجوار باب الفتوح فيما بينه وبين الجامع الحاكمى كان يقشر فيه القمح، ومن جملته برج من أبراج السور على يمنة الخارج من باب الفتوح استجدّ بأعلاه دور لم تزل إلى أن هدمت خزانة شمائل، فعين هذا البرج والمقشرة لسجن أرباب الجرائم، وهدمت الدور التى كانت هناك فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، وهو من أشنع السجون وأضيقها، يقاسى فيه المسجونون من الغم والكرب ما لا يوصف، عافانا الله من جميع البلاء. (اه). جامع السطوحية وفى مقابلة الخارج من باب الفتوح الآن جامع يصعد إليه بدرج يعرف بجامع السطوحية أنشأه الأمير عبد الرحمن كتخدا وأنشأ بجواره صهريجا يعلوه مكتب، وأنشأ حوضا كبيرا لسقى الدواب، وذلك بعد سنة ستين ومائتين وألف.

стр. 272

ثم إنه يوجد خمس وكائل بهذا الشارع: - وكالة مصطفى الشربجى، وهى معدّة لبيع الحمص، وتحت نظارة مصطفى الشربجى. - وكالة سيدنا الحسين، وهى مجعولة مقلاة للحمص، وتحت نظارة الأوقاف. - وكالة النيلة، وهى معدّة لربط الحمير، وبأعلاها جملة مساكن، وتحت نظر الشيخ إبراهيم. - وكالة إبراهيم أغا الأرناؤوطى، وهى معدّة لربط الحمير، وبأعلاها ربع للسكنى، وهى تحت نظارة الست فاطمة خاتون. - وكالة الثوم، وهى معدة لبيع الثوم، وبأعلاها مساكن متجرية، وتحت نظارة الأوقاف. - وجبّاسة بجوار باب الفتوح تعرف بجبّاسة أحمد أفندى معدّة لبيع الجبس، وأخرى بالقرب منها تعرف بجبّاسة المعلم شحاته عيسى. وذكر المقريزى فى الأسواق سوق باب الفتوح، فقال: كان أوّله من باب الفتوح إلى رأس حارة بهاء الدين - التى هى الآن شارع بين السيارج - وكان معمور الجانبين بالحوانيت يباع فيه اللحم والخضراوات وغير ذلك، وليس هو من الأسواق القديمة، وإنما حدث بعد زوال الدولة الفاطمية فى زمن صلاح الدين أيوب. ثم اعلم أن ما بين باب الفتوح هذا وباب النصر وبين باب زويلة - المعروف ببوابة المتولى - هو قصبة القاهرة التى قال فيها المقريزى فى خططه: قصبة القاهرة ما برحت محترمة بحيث إنه كان فى الدولة الفاطمية إذا قدم رسول متملك الروم ينزل من باب الفتوح، ويقبّل الأرض وهو ماش إلى أن يصل إلى القصر، وكان يفعل ذلك أيضا كل من غضب عليه الخليفة، فإنه يخرج إلى باب الفتوح، ويكشف رأسه، ويستغيث بعفو أمير المؤمنين حتى يؤذن له بالمسير إلى القصر. وكان لها عوائد: منها أن السلطان من ملوك بنى أيوب ومن قام بعده من ملوك الترك لابد إذا استقر فى سلطنة ديار مصر أن يلبس خلعة السلطان بظاهر القاهرة، ويدخل إليها راكبا والوزير بين يديه على فرس وهو حامل عهد السلطان الذى كتبه له الخليفة بسلطنة مصر على رأسه، وقد أمسكه بيده، وجميع الأمراء والعساكر مشاة بين يديه منذ يدخل القاهرة من باب الفتوح، أو من باب النصر، إلى أن يخرج من باب زويلة، فإذا خرج السلطان من باب زويلة ركب حينئذ الأمراء وبقية العساكر.

стр. 273

ومنها أنه كان لا يمر بقصبة القاهرة حمل تبن ولا حمل حطب، ولا يسوق أحد فرسا بها، ولا يمرّ بها سقاء إلا وراويته مغطاة. ومن رسم أرباب الحوانيت أن يعدوا عند كل حانوت زيرا مملوءا بالماء مخافة أن يحدث الحريق فى مكان، فيطفأ بسرعة، ويلزم صاحب كل حانوت أن يعلق على حانوته قنديلا طول الليل يسرج إلى الصباح. قال: وكان ذلك بأمر أمير المؤمنين العزيز بالله فى سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة. وفى سنة إحدى وتسعين وثلثمائة أمر الحاكم بأمر الله بأن يوقدوا القناديل فى سائر البلد على جميع الحوانيت والدور والمحالّ والسكك والشوارع والأزقة، ولازم الحاكم بأمر الله الركوب فى الليل، وكان ينزل كل ليلة إلى موضع، وزيّنت القياسر والأسواق بأنواع الزينة، وصارت الناس فى القاهرة ومصر طول الليل فى بيع وشراء، والتزموا وقود الشموع العظيمة، وأنفقوا فى ذلك أموالا جمّة لأجل الملاهى، وتبسّطوا فى المآكل والمشارب وسماع الأغانى. ومنع الحاكم الرجال المشاة بين يديه من المشى بقربه، وزجرهم وانتهرهم، وقال: لا تمنعوا أحدا منى، فأحدق الناس به، وخرج سائر الناس بالليل للتفرّج، وغلب النساء الرجال فى الخروج بالليل، وعظم الازدحام فى الشوارع والطرقات، وأظهر الناس اللهو والغناء وشرب المسكرات فى الحوانيت والشوارع، وذلك من أول المحرم سنة إحدى وتسعين وثلثمائة. وكان معظم ذلك من ليلة الأربعاء تاسع عشر المحرم إلى ليلة الاثنين الرابع والعشرين منه، فلما تزايد الأمر أشيع أمر الحاكم أنه لا تخرج امرأة من العشاء، ومتى خرجت امرأة بعد العشاء نكل بها، ثم منع الناس من الجلوس فى الحوانيت، ثم فى سنة خمس وتسعين وثلثمائة منع الناس من الخروج بعد العشاء. قال المقريزى: وكان يقام فى قصبة القاهرة قوم يكنسون الأزبال والأتربة ونحوها، ويرشّون كل يوم، ويجعل فيها طول الليل عدة من الخفراء يطوفون لحراسة الحوانيت وغيرها، ويتعاهد كل قبيل بقطع ما عساه يرمى من الأوساخ فى الطرقات حتى لا تعلو الشوارع. وأوّل من ركب بخلع الخليفة فى القاهرة السلطان الملك الناصر صلاح الدين ابن أيوب. قال المقريزى: وهى جبة سوداء وطوق ذهب، ولم يزل الرسم كذلك إلى أن أقام فى دولة مصر السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى، وقتل هولاكو الخليفة المستعصم بالله، وهو آخر خلفاء بنى العباس ببغداد، وقدم على الملك الظاهر أبى العباس أحمد ابن الخليفة المستنصر بالله، وخطب باسمه، ونقش السكة باسمه. فلما كان يوم الاثنين الرابع من شعبان ركب السلطان إلى خيمة ضربت بالبستان الكبير فى ظاهر القاهرة، ولبس خلعة الخليفة، وهى جبة سوداء، وعمامة بنفسجية، وطوق من ذهب

стр. 274

وسيف بداوى، وجلس مجلسا عاما حضر فيه الخليفة والوزير والقضاة والأمراء والشهود، وصوّر القاضى فخر الدين إبراهيم بن لقمان - كاتب السرّ - منبرا نصب، وقرأ تقليد السلطان الذى عهد به إليه الخليفة، ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق، ودخل من باب النصر، وشقّ القاهرة، وقد زينت له، وحمل الوزير الصاحب بهاء الدين محمد بن على بن حنا التقليد على رأسه قدّام السلطان والأمراء ومن دونهم مشاة بين يديه، حتى خرج من باب زويلة إلى قلعة الجبل. وفى ثالث شوال سنة اثنتين وستين وستمائة سلطن الملك الظاهر بيبرس ابنه الملك السعيد ناصر الدين محمد بركة خان، وأركبه بشعار السلطنة، ومشى قدّامه، وشقّ القاهرة كما تقدم. وآخر من ركب فى قصبة القاهرة بشعار السلطنة وخلعة الخلافة والتقليد السلطان الناصر محمد بن قلاوون عند دخوله القاهرة من البلاد الشامية بعد قتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين، واستيلائه على المملكة فى ثامن جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة. ولما كثرت الفتن تغيرت الرسوم والعادات، وصار من بعد هذا التاريخ إلى دخول بنى عثمان أرض مصر والتملك عليها - سنة تسعمائة وثلاث وعشرين - صار كل من يتولى السلطنة يجرى توجهه بقلعة الجبل، ويعمل له الموكب والرسوم هناك. وكانت العادة أنه متى أراد الأمراء عزل السلطان وتولية غيره أن تصعد الأمراء والعسكر إلى باب السلسلة، وتصير المشورة فيمن يسلطنوه، ومتى تمّ رأيهم على أحد الأمراء يرسلوا خلف الخليفة والقضاة الأربعة. وبعد تكامل المجلس تعمل صورة محضر فيه خلع السلطان المتولى ويخلع، وفى الحال يبايع الخليفة الأمير المتفق عليه بالسلطنة، ويلقّب بلقب، ويكنّى بكنية. وبعد ذلك يحضرون له شعار الملك، وهى الجبة والعمامة السوداء والسيف البداوى، ثم تقدّم له فرس النوبة فيركب من سلّم الحراقة الذى بباب السلسلة، وترفع على رأسه القبة والطير، ويركب على يمينه الخليفة، وتمشى الأمراء بين يديه، ويستمر فى ذلك الموكب حتى يطلع من باب سر القصر، ويجلس على سرير الملك. وهناك تقبّل الأمراء الأرض بين يديه، ثم يخلع على الخليفة، وينادى فى يومها باسمه فى القاهرة، وتزين عدة أيام، وفى الجمعة، وأيام المواسم، ويخطب باسمه على المنابر، وتضرب السّكّة باسمه، ويأخذ فى تعيين من يحب فى الوظائف وعزل من لا رغبة له فيه. وفى كثير من الأوقات خصوصا إذا كان العزل والتولية ناشئين عن فتنة داخلية يأمر بالاحاطة على ذوى الفتنة، ومن يلوذ بهم، فمنهم من يقتل، ومنهم من يحبس فى حبس الإسكندرية أو غيرها، ومنهم من ينفى.

стр. 275

مطلب تاريخ قيام السلطان سليم من العباسية إلى القاهرة وهكذا كان الأمر إلى أن حصلت وقعة الغورى مع السلطان سليم، ومات الغورى، وملك السلطان سليم مصر بعد كسرة الأمراء المصريين، ونقل وطاقه أولا من بركة الحج إلى الريدانية (العباسية)، ثم نقله إلى بولاق، ونصبه من تحت الرصيف إلى آخر الجزيرة الوسطى - التى هى اليوم جزيرة العبيط ومنها سراية الإسماعيلية - وكانوا أحضروا له مفاتيح القلعة ليقيم بها، فاختار الإقامة بساحل النيل، وقام من العباسية يوم الاثنين ثالث المحرم سنة تسعمائة وثلاث وعشرين، ودخل القاهرة من باب النصر، وشقّ المدينة فى موكب حافل وقدّامه الجنائب المسوّمة الكثيرة العدد، والعساكر المتراكمة ما بين ركبان ومشاة حتى ضاقت بهم الشوارع، واستمرّ سائرا حتى دخل من باب زويلة، ثم عرّج على تحت الربع، وتوجه من هناك إلى بولاق، ونزل فى الوطاق. وفى مروره ارتفعت له الأصوات بالدعاء من حين دخوله من باب النصر إلى نزوله بالوطاق ببولاق. وفى عشرين من الشهر طلع إلى القلعة، ومرّ من قناطر السباع والصليبة فى موكب حافل رجّت له القاهرة. وقبل طلوعه أصدر أمره بتخلية البيوت من أصحابها، فأخلوها جميعا، وأقام بها العساكر. ولم يقم غير قليل، ونقل وطاقه إلى بولاق ثم إلى إنبابة، ثم رجع إلى بولاق. وفى ثمانية وعشرين من الشهر توجه إلى الجامع الأزهر، فصلى به الجمعة، وشق من باب الخلق، ودخل من باب زويلة، وتوجه إلى الأزهر، وزينت له القاهرة، ورجع من الطريق عينه. وكان دخوله ورجوعه بموكب حافل، وكان قد انتقل إلى المقياس، وأقام به، ثم انتقل منه، وسكن فى بيت السلطان الأشرف الذى خلف حمام الفادقانى (حمام الألفى). ثم فى الثالث والعشرين من شعبان خرج إلى السفر بعد أن أقام ثمانية أشهر، فخرج من البيت المذكور، وشقّ من الصليبة، وطلع إلى الرميلة فى موكب حافل، وقدّامه ملك الأمراء خير بيك نائب حلب، وجان بردى الغزالى نائب الشام، وقدّام العسكر طبول ومزامير، وعدة جنائب حربية، وكان السلطان راكبا على بغلة صفراء عالية قيل إنها من بغال السلطان الغورى، كان يركبها فى الأسفار، وكان عليه قفطان مخمل أحمر، وقدّامه جماعة من الوزراء، منهم يونس باشا والاقبدار، وبقية الأمراء والوزراء، والجمّ الغفير من عساكره،

стр. 276

ما بين مشاة وركبان، وطلع من على السور، ونزل من على تربة الأشرف قايتباى، ووقف هناك، وقرأ سورة الفاتحة، وأهداها إليه. وكان قدامه جماعة كثيرة من الرماة بالنفوط، ثم شق من بين الترب إلى العادل الذى بالفضاء، واستمر على ذلك حتى نزل بالخانقاه. ومن بعد السلطان سليم كانت مواكب الولاة الذين تعينهم الدولة تمرّ من هذه القصبة متى عزل أو مات الوالى ترسل الأجناد بذلك إلى الباب العالى، فيعين من يختاره واليا على مصر، فيقوم ويحضر إلى الديار المصرية. ومتى وصل إلى ثغر الإسكندرية يجد كثيرا من الأمراء والأعيان، فيهنئوه بالسلامة. ومتى وصل إلى ساحل بولاق ينزل نائب القلعة والقائم مقام عنده إلى أن يحضر الكواخى وأغوات الينكجرية وسائر الاسبناهية وأغوات المماليك الجراكسة، فيركب على فرس أعدوها له من الخيول الخاصة وعليه خلعة السلطنة، وهى عادة تماسيح على أحمر وأخضر، ويركب جماعته على خيول أحضروها لهم كذلك، فيسير من بولاق وقدامه العسكر من سائر الأصناف، ويرمى أمامه بالنفوط، فيدخل من باب البحر ويسير إلى أن يدخل من باب القنطرة، فيشق من سوق مرجوش، ثم من القاهرة حتى يطلع إلى القلعة، ثم يكون على رأسه صنجق بقطع فضة، ومن ورائه طبلان ومزماران عثمانيان، وخلفه جماعة بطراطير حمر بعصائب ذهب. وفى أثناء سيره تنطلق له الألسن بالدعاء وتزغرد له النساء. ومتى استقر جلوسه بالقلعة يعمل له النائب سماطا حافلا، ويسلمه مفاتيح بيت المال، ويدفع له خاتم الملك. وفى ثانى يوم ينزل إلى الميدان، وبحضور الأمراء والعساكر يقرأ عليهم مرسوم السلطان، وبعد ذلك تخرج له القضاة والعلماء والوجوه للسلام والتهنئة. ومن ذاك الحين يأخذ فى سياسة الأمور. وإلى وقتنا هذا بقى بهذه القصبة كثير من العوائد القديمة، فإنها لم تزل محلا للمواكب والزينات والوقدات، وبها أعظم محال التجارة، ولا يوجد بغيرها من البيع والشراء مثل ما يوجد بها فى جميع فصول السنة. ومع تجدد شوارع كثيرة فى جهات مختلفة من مصر لم يخل ذلك بعماريتها والرغبة فيها ورواج أسواقها، فيوجد بها على الدوام البضاعة المصرية والشامية والهندية والفرنجية وغيرها من كافة الأنواع الكافية لأهل القطر. وفى عهد العائلة المحمدية حصلت بها عمارات جليلة. وفى زمن الخديو إسماعيل وضعت فيها فنارات الغاز، كما وضع ذلك فى جميع الشوارع والحارات المعتبرة القديمة والجديدة خارج

стр. 277

البلد وداخلها، وحصل من ذلك لعموم السكان والمارة من الأهل والأجانب الأمن والاطمئنان فهذه القصبة دائما غاصة بالخلق أكثر من غيرها. وسبب ذلك أن تلك القصبة واقعة فى الشارع العام القاسم للبلد من الخلاء إلى الخلاء، وكثير من الشوارع والدروب متصل بها، فضلا عن الأسواق ومحال التجارة التى فى يمينها وشمالها. ثم نرجع إلى ذكر العطف والدروب التى بشارع باب الفتوح المذكور فنقول: درب المغاربة على يمين المارّ بشارع باب الفتوح، وبه عطفتان وهما: عطفة البقرة على يمين المارّ من الدرب المذكور، وليست نافذة، وهناك من الدور دار الشيخ يوسف ملش من كتاب المحكمة الكبرى الشرعية، ودار يوسف جمجوم من أعيان التجار، وغير ذلك من المنازل. زاوية النقاش وعطفة الوسعاية مثل ما قبلها، وبوسطها زاوية تعرف بزاوية النقاش، بها خطبة، وشعائرها مقامة من طرف ناظرها محمد العسقلانى القبانى من ذرية منشئها.

стр. 278

القسم السادس: شارع الكليباتى ومرجوش يبتدئ من ضريح سيدى دويدار تجاه شارع بين السيارج، وينتهى بجامع السلحدار، واشتهر هذا الشارع بهذا الاسم لأن به زاوية الشيخ أبى الخير الكليباتى فى أوله، وبصدرها ضريحه، وهى مقامة الشعائر، أنشئت سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وترجم القطب الشعرانى الشيخ أبا الخير المذكور وذكر أنه دفن فى المكان الذى كان يتعبد فيه. وفى المقريزى أن هذا الشارع كان به ثلاثة أسواق: سوق المرحلين من رأس حارة بهاء الدين إلى بحرى المدرسة الصيرمية معمور الجانبين بالحوانيت المملوءة برحالات الجمال وأقتابها وسائر ما تحتاج إليه، يقصد من سائر إقليم مصر، خصوصا فى مواسم الحج، فلو أراد الإنسان تجهيز مائة جمل وأكثر فى يوم لما شق عليه وجود ما يطلبه من ذلك لكثرته فى حوانيت هذا السوق ومخازنه. وقد بدأ خرابه واضمحلال أهله فى زمن الناصر فرج بن برقوق بسبب أخذ ما يحتاج إليه الجمّال من الرحال والأقتاب وغيرها من غير دفع ثمن لذلك. قلت: والمدرسة الصيرمية محلها الآن زاوية سوق الضببية، سوق خان الرؤاسين على رأس سويقة أمير الجيوش، قيل له ذلك من أجل أن هناك خانا تعمل فيه الرؤوس المغمومة وكانت حوانيته مملوءة بأصناف المآكل. (اه). قلت: وخان الرؤاسين هذا محله الآن الزقاق المقابل لأول شارع مرجوش. سوق حارة برجوان، وكان من باب حارة برجوان إلى قرب الجامع الحاكمى، وهو من الأسواق القديمة، وكان يعرف فى أيام الخلفاء الفاطميين بسوق أمير الجيوش، وكان معمور الجانبين بعدة وافرة من باعة لحم الضأن السليخ واللحم السميط واللحم البقرى، وعدة كثيرة من الزيّاتين والجبّانين والخبّازين واللبّانين والطبّاخين والشوّايين والخضرية والعطّارين وغير ذلك. وقد خرب هذا السوق بعد سنة ست وثمانمائة (اه).

стр. 279

قلت: والآن هذه السوق من أعمر أسواق القاهرة، وأغلب ما يباع فيه الأقمشة المعروفة بالمانيفاتورة. وبهذا الشارع عطف ودروب وهى: عطفة الفناجيلى عن يمين المارّ به وليست نافذة. عطفة بدون اسم عن يسار المارّ به وليست نافذة أيضا. درب الورّاقة عن يمين المارّ به، وهو غير نافذ، وكان أولا يعرف بخط خان الورّاقة. قال المقريزى فى خططه خط خان الورّاقة فيما بين حارة بهاء الدين وسويقة أمير الجيوش. وكان أصله خانا يصقل فيه الورق وكان موضعه قديما إصطبل الصبيان الحجرية بناه المعز بعد قدومه إلى القاهرة لما بنى الحجر التى بجوار باب النصر القديم للغلمان المخصوصين بخدمة القصر، وكان هذا الإصطبل بجوار باب الفتوح القديم معدا لخيولهم، وكان ما بينهما ميدان واسع لا بناء فيه، ثم بعد زوال الدولة الفاطمية صار خانا للوراقة (اه). وقد تكلم المقريزى على الحجر المذكورة هنا فقال: وكان بجوار دار الوزارة مكان كبير يعرف بالحجر، جمع حجرة، فيها الغلمان المختصون بالخلفاء، كما أدركنا بالقلعة البيوت التى كان يقال لها الطباق، وكانت هذه الحجر جانب حارة الجوانية وإلى جنب المسجد الذى يعرف بمسجد القاصد تجاه باب الجامع الحاكمى الذى يفضى إلى باب النصر، فمن حقوق هذه الحجر دار الأمير بهادر اليوسفى السلحدار الناصرى التى تجاور المسجد الكائن على يمنة من سلك من باب الجوانية طالبا باب النصر، ومنها الحوض المجاور لهذه الدار، ودار الأمير أحمد قريب الملك الناصر محمد بن قلاوون والمسجد المعروف بالنخلة وما يجاوره من القاعتين اللتين تعرف إحداهما بقاعة الأمير علم الدين سنجر الجاولى، وما فى جانبها إلى مسجد القاصد، وما وراء هذه الدور. وكان لهؤلاء الحجرية إصطبل برسم دوابهم. قال: وما زالت هذه الحجر باقية بعد انقضاء دولة الفاطميين إلى ما بعد السبعمائة، فهدمت، وابتنى الناس مكانها الأماكن المذكورة إلى آخر ما قال. قلت: والجوانية باقية على أصلها، فالحجر كانت حينئذ فى ابتداء الجوانية إلى باب النصر فى الطول، وفى العرض كانت تشغل جميع الأرض الواقعة من الشارع إلى سور المدينة، والدور الواردة فى هذه العبارة وكذا المساجد ذكرناها فى شارع باب النصر فانظرها هناك.

стр. 280

وهو الآن درب صغير يسكنه بعض التجار وغيرهم واقع بين شارع بين السيارج المعوض لحارة بهاء الدين وسوق مرجوش عن يمين الداخل من باب الفتوح طالبا بين القصرين، بداخله منزل الشيخ نصر الهورينى الشافعى مؤلف المطالع النصرية فى فن الرسم، توجه إلى بلاد فرنسا زمن العزيز محمد على، وأقام هناك مدة مع الرسالة المصرية، ثم لما عاد سكن فى هذا الدرب وبقى به إلى أن مات رحمه الله تعالى، وبهذا الدرب زاوية صغيرة شعائرها مقامة من أوقافها.

стр. 281

القسم السابع: شارع الأمشاطية يبتدئ هذا الشارع من رأس شارع مرجوش، وينتهى إلى سبيل بين القصرين، وبه جهة اليمين شارع سوق السمك وسيأتى بيانه فى محله. وفى جهة اليسار شارع السنانين، وطوله أربعة وثمانون مترا، ويتصل بشارع وكالة التفاح، ويوجد به سبيل جديد. وشارع السنّانين هذا هو الذى سماه المقريزى بسوق المحايريين، فقال: هذا السوق فيما بين الجامع الأقمر وبين جملون ابن صيرم يسلك فيه من سوق حارة برجوان ومن سوق الشماعين إلى الركن المخلق وفيه عدة حوانيت لعمل المحاير التى يسافر بها إلى الحجاز (اه). ثم بجوار شارع السنّانين الجامع الأقمر. قال المقريزى: أمر بانشائه الخليفة الآمر فى سنة تسع عشرة وخمسمائة. وكان موضعه قديما سوق القماحين وقبالته درب الخضيرى. (اه). وهذا الجامع موجود إلى الآن، ويعرف بهذا الاسم، وأما درب الخضيرى فكان موجودا إلى سنة أربعين ومائتين وألف، ثم هدمه مع الدور التى به سليمان أغا السلحدار، وأدخله فى بيته الكبير. وكان موضع هذا الدرب دار العلم القديمة التى كانت فى صدر الدولة الفاطمية. قال المقريزى: ودار العلم هذه اتخذها الحاكم بأمر الله، وكانت تلقب بدار الحكمة حملت إليها الكتب من خزائن القصور، وجلس فيها القراء والمنجمون وأصحاب النحو واللغة والأطباء بعد أن فرشت وزخرفت وعلقت على أبوابها الستور وأقيم لخدمتها فراشون وخدام، واستمرت إلى أن أبطلها الأفضل ابن أمير الجيوش ثم عملت دار العلم الجديدة. قال المقريزى: وكان بجوار القصر الكبير الشرقى دار فى ظهر خزانة الورق من باب تربة الزعفران لما أغلق الأفضل بن أمير الجيوش دار العلم التى كان الحاكم بأمر الله أمر بفتحها اقتضى الحال بعد قتله إعادة دار العلم، فامتنع الوزير المأمون من إعادتها فى موضعها فأشار الثقة زمام القصور بهذا الموضع فعمل دار العلم فى شهر ربيع الأول سنة سبع عشر وخمسمائة، ولم تزل عامرة حتى زالت الدولة الفاطمية (اه).

стр. 282

قال ابن عبد الظاهر: رأيت فى بعض كتب الأملاك القديمة ما يدل على أنها قريبة من القصر النافعى، وكذا ذكر لى السيد الشريف الحلبى أنها دار ابن آزرمى المجاورة لدار سكنى الآن خلف فندق مسرور الكبير، وكذلك قال لى والدى ﵀، وقد بناها جمال الدين الأستادار الحلبى دارا عظيمة غرم عليها مائة ألف وأكثر من ذلك. وموضع دار العلم هذه دار كبيرة ذات زلاقة بجوار درب ابن عبد الظاهر قريبا من خان الخليلى بخط الزراكشة العتيق. قلت: قد بيّنا فى محله من هذا الكتاب أن خزانة الورق هى خان مسرور، ومن حقوقها وكالة رخا الكائنة فى تقاطع شارع السكة الجديدة بشارع الخردجية فيكون على يسار السالك من شارع الخردجية فى شارع السكة الجديدة إلى سيدنا الحسين. فدار العلم الجديدة محلها الآن بعض المنازل الكائنة خلف هذه الوكالة، وبعضها دخل فى مبانى خان الخليلى، وبعضها على الشارع، وكثير منها زال بفتح شارع السكة الجديدة. مطلب الكلام على الأسواق القديمة التى كانت بهذا الشارع ودرب ابن عبد الظاهر إن لم يكن الزقاق الموجود على يسار السالك إلى سيدنا الحسين بعد أن يترك عطفة المدق الكائنة على يمينه، فهو لا يبعد عنه بكثير. وفى الكلام على قصور الخلفاء تكلمنا على القصر النافعى، وبينا أنه كان يمتد إلى خلف وكالة المخلل من شارع الصنادقية، والوكالة المذكورة هى خان منكورش الذى ذكره المقريزى فقال: إنه بخط سوق الخيميين بالقرب من الجامع الأزهر. وسوق الخيميين كان يعقب سوق الخراطين الذى ذكره المقريزى فى الأسواق. قلت: وأول هذا السوق الشارع وآخره عند وكالة الصنادقية وبعده كان سوق الخيميين. مطلب شارع التنباكشية ثم بعد الجامع الأقمر بجوار سبيل بين القصرين شارع التونباكشية وطوله مائة وأربعة وثلاثون مترا، ويتصل بشارع وكالة التفاح أيضا وكان يعرف قديما بسوق القصاصين والحصريين. قال المقريزى: ويباع فيه الآن النعال، وبه حوض فى ظهر الجامع الأقمر لشرب الدواب تسميه العامة حوض النبى، ويقابله مسجد يعرف بمراكع موسى. وفى وقتنا هذا مسجد مراكع موسى موجود، ويعرف بزاوية معبد موسى، وهو من مساجد الخلفاء الفاطميين.

стр. 283

وكان بشارع الأمشاطية المذكور من الأسواق القديمة سوق الشماعين وسوق الدجاجين، فسوق الشماعين - كما فى خطط المقريزى - هو من الجامع الأقمر إلى سوق الدجاجين، وكان يعرف فى الدولة الفاطمية بسوق القماحين، وعنده بنى المأمون بن البطايحى الجامع الأقمر، وبنى تحته دكاكين ومخازن، فكان معمور الجانبين بحوانيت يباع فيها الشموع الموكبية والفانوسية والطوافات، لا تزال حوانيته مفتحة إلى نصف الليل، وكان يجلس به فى الليل بغايا يقال لهن زعيرات الشماعين، لهن سيما يعرفن بهاوزى يتميزن به. وكان يعلق بهذا السوق الفوانيس فى موسم الغطاس، فتصير رؤيته فى الليل من أنزه الأشياء وكان به فى شهر رمضان موسم عظيم لكثرة ما يشترى ويكترى من الشموع الموكبية التى تزن الواحدة منهن عشرة أرطال فما دونها، ومن المزهرات العجيبة الزىّ المليحة الصنعة، ومن الشمع الذى يحمل على العجل، ويبلغ وزن الواحدة منها القنطار وأزيد. كل ذلك برسم ركوب الصبيان لصلاة التراويح، فيمر فى شهر رمضان من ذلك ما يعجز البليغ عن حكاية وصفه. وسوق الدجاجين كان مما يلى سوق الشماعين إلى سوق قبو الخرنفش، وكان يباع فيه الدجاج والأوز والعصافير والطيور المتنوعة كالقمارى والهزارات والشحارير والببغاوات والسمان. قال المقريزى: وكنا نسمع أن من السمان ما يبلغ ثمنه المئات من الدراهم، وكذلك بقية طيور المسموع يبلغ الواحد منها نحو الألف لتنافس الناس فيها. وقد أطال فى وصف ما به من الطيور، ثم قال وكان بهذا السوق قيسارية عملت سوقا للكتبيين ولها باب من وسط سوق الدجاجين وباب من الشارع الذى يسلك فيه من بين القصرين إلى الركن المخلق المعروف الآن بشارع التنبكشية وكان يعرف قديما بسوق الحصريين وكان سوق الكتبيين أولا بمصر الفسطاط وبقى منه بقايا إلى سنة ثمانين وسبعمائة ثم نقل إلى تلك القيسارية.

стр. 284

القسم الثامن: شارع النحّاسين ويعرف بخط بين القصرين ابتداؤه من سبيل عبد الرحمن كتخدا الذى أنشأه سنة سبع وخمسين ومائة وألف المعروف الآن بسبيل بين القصرين وانتهاؤه حارة الصالحية التى تجاه باب الصاغة. وبأوله من جهة اليمين حمام السلطان، ويعرف أيضا بحمام سيدنا الحسين، ثم المدرسة الكاملية التى أنشأها الملك الكامل سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وكان محلها سوق الرقيق. ثم نقل إلى خان مسرور الصغير، وهى عامرة للآن وتعرف بجامع الكاملية. وقال ابن أبى السرور فى كتاب «قطف الأزهار» الملخص من خطط المقريزى إن المدرسة الكاملية صارت الآن موضعا للقسمة العربية، وعندما ينزل قاضى مصر تتحول المحكمة التى عند بين القصرين إليها. (اه). ثم المدرسة البرقوقية التى أنشأها الملك الظاهر برقوق سنة ست وثمانين وسبعمائة، وهى عامرة للآن وتعرف بجامع البرقوقية. ثم المدرسة الناصرية التى ابتدأ فى عمارتها الملك العادل، ولما عاد الملك الناصر محمد ابن قلاوون إلى محكمة مصر أتمها سنة ثلاث وسبعمائة، وهى عامرة لليوم، وتعرف بجامع الناصرية، وبداخلها سبيل متخرب. ثم المدرسة المنصورية التى داخل باب البيمارستان أنشأها هى والقبة التى تجاهها والبيمارستان الملك المنصور قلاوون قبل سنة تسعين وستمائة، وهى عامرة لليوم، وتعرف بجامع قلاوون، وبجامع البيمارستان. وفى زمن دخول الفرنساوية ديار مصر وجدوا بهذا الجامع مسلتين مجعولتين أعتابا، فأخرجوهما وأرسلوهما إلى باريز - تخت مملكتهم - مع أشياء أخر، فقابل المركب فى الطريق مركب إنجليزى فاستولى على جميع ما فى المركب، وللآن المسلتان يوجدان فى خزانة الآثار بمدينة لوندرة - تخت مملكة الانجليز.

стр. 285

ومما حرره الفرنساوية فى خططهم لديار مصر يعلم أن طول كل من الاثنين متران وستة أعشار متر، وارتفاع القاعدة أربعة أعشار متر وثلاثة أعشار عشر المتر، وهما من الحجر الصوّان المصقول، وعليهما كتابة قديمة. وبعد جامع قلاوون حمام قلاوون، ويعرف بحمام النحّاسين، ثم باب الصاغة التى تجاه حارة الصالحية، وهذا وصف جهة اليمين. وأما جهة اليسار فبأولها درب قرمز، وهو كبير غير نافذ، وبأوله زاوية جديدة لم يكمل بناؤها. تكية درب قرمز ثم التكية المعروفة بتكية درب قرمز، بداخلها أشجار ومبان جديدة، وبجوارها ضريح الشيخ سنان. المدرسة السابقية ثم المدرسة السابقية التى أنشأها سابق الدين مثقال الأنوكى سنة ستين وسبعمائة، وهى متخربة، وتعرف بجامع درب قرمز. وبهذا الدرب عدة دور كبيرة منها دار ملك ورثة السيد أحمد سعودى وأخيه السيد محمد سعودى، ودار السيد أحمد أفندى خربوطلى بن أحمد أفندى خربوطلى عمدة خان الخليلى كان. ثم حارة بيت القاضى، وتعرف أيضا بحارة القبوة: بها بيت الشيخ عبد الهادى الدنف مفتى الضبطية سابقا، وبيت المعلم عشرى الحريرى. ثم وكالة تعرف بوكالة خان اللونة، بأعلاها مساكن، وهى معدة لبيع الدهانات وغيرها. وبأوّل هذه الحارة من جهة الشارع قبر تقول العامة قبر سيدى الأربعين، وغالبا هو قبر سيدى الشريف المجذوب الذى ذكر الشعرانى أنه دفن تجاه المارستان. ثم سبيل يعرف بسبيل النحّاسين أنشأه العزيز محمد على، وأنشأ فوقه مكتبا، وجعل ذلك صدقة على روح ابنه إسماعيل باشا بعد أن مات محروقا ببلاد السودان. ثم شارع بيت القاضى الجديد الذى فتح بعد سنة تسعين ومائتين وألف، وكان فى محل رأس هذا الشارع المدرسة الظاهرية التى أنشأها الملك الظاهر بيبرس البندقدارى سنة اثنتين وستين وستمائة، فلما فتح هذا الشارع زالت هذه المدرسة.
следующие страницы →