← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1468

الخطط التوفيقية الجديدة

علي مبارك

Полный текст (5 619 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وثمانمائة. شعائرها مقامة من أوقافها، ويدرس فيها بعض علماء الأزهر أحيانا، وبها ضريح منشئها المتوفى يوم الأربعاء سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وضريح الشيخ أحمد القسطلانى - شارح صحيح البخارى - المتوفى ليلة الجمعة سابع المحرم افتتاح سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة هجرية. حارة القبوة هى عن يمين المارّ بها أيضا، وبوسطها خوخة يتوصل منها إلى الحارة المعروفة بحارة المدرسة. حارة الجزار عن اليمين أيضا غير نافذة. وهذا وصف جهة اليمين من حارة الدويدارى وأما جهة اليسار فبها: حارة العلوة وهى غير نافذة. وحارة الدويدارى المذكورة هى التى سماها المقريزى بحارة كتامة حيث قال: هذه الحارة مجاورة لحارة الباطلية، وقد صارت الآن من جملتها. كانت منازل كتامة بها عندما قدموا من المغرب مع القائد جوهر ثم مع العزيز، وكانت كتامة هى أصل دولة الخلفاء الفاطميين. [قبيلة كتامة] ثم قال: وما زالت كتامة هى أكابر أهل الدولة مدة خلافة المهدى عبيد الله، وخلافة المنصور بنصر الله إسماعيل بن القاسم، وخلافة معد المعز لدين الله بن المنصور، فلما كان فى أيام ولده العزيز بالله نزار اصطنع الديلم والأتراك وقدمهم وجعلهم خاصة، فتنافسوا وصار بينهم وبين كتامة تحاسد إلى أن مات العزيز بالله، وقام من بعده أبو على المنصور الملقب بالحاكم بأمر الله فقدم ابن عمار الكتامى وولاه الوساطة؛ وهى فى معنى رتبة الوزارة، فاستبد بأمور الدولة وقدم كتامة وأعطاهم، ثم قتل الحاكم بأمر الله ابن عمار وكثيرا من رجال دولة أبيه وجده، فضعفت كتامة وقويت الأتراك. فلما مات الحاكم وقام من بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله أكثر من اللهو مال إلى الأتراك والمشارقة، فانحط جانب كتامة، وما زال ينقص قدرهم ويتلاشى أمرهم حتى ملك المستنصر بعد أبيه الظاهر، فاستكثرت أمه من العبيد، حتى يقال إنهم بلغوا نحوا من خمسين ألف أسود، واستكثر هو من الأتراك، وتنافر كل منهما مع الآخر، فكانت الحرب التى آلت إلى خراب مصر وزوال بهجتها، إلى أن قدم أمير الجيوش بدر الجمالى من عكا، وقتل رجال الدولة، وأقام له جندا وعسكرا من الأرمن، فصار من حينئذ معظم الجيوش الأرمن، وذهبت كتامة، وصاروا من الرعية بعدما كانوا وجوه الدولة وأكابر أهلها. (انتهى).

стр. 457

وذكر المقريزى أيضا أنه كان بحارة كتامة هذه دار الست شقرا بنت السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، تزوجها الأمير أروس، ثم انحط قدرها واتضعت فى نفسها إلى أن ماتت فى يوم الثلاثاء ثامن عشرى جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان بجوار هذه الدار حمام يقال له حمام كراى. قال المقريزى: فى ترجمة درب القماحين: هذا الدرب كان يعرف بخط قصر ابن عمار من جملة حارة كتامة قريبا من الحارة الصالحية، وفيه اليوم دار خوند شقرا، وحمام كراى وراء مدرسة ابن غنام. ومدرسة ابن غنام هذه موجودة إلى اليوم، يسلك إليها من حارة الدويدارى، ومشهورة بزاوية الغنامية، ولها منارة قصيرة أنشأها الوزير عبد الله بن شاكر المعروف بابن غنام. (قلت): وخلفها الآن عطفة غير نافذة لا يبعد أن تكون هى وما بجوارها من الدور فى محل دار الست الشقرا وحمام كراى المذكورتين. [قصر ابن عمار] ويغلب على الظن أن دار الست شقرا هى قصر ابن عمار الذى عرف الخط به فى زمن الدولة الفاطمية. قال المقريزى: خط قصر ابن عمار من جملة حارة كتامة، وهو اليوم درب يعرف بدرب القماحين، وفيه حمام كراى ودار خوند شقرا، يسلك إليه من خط مدرسة الوزير كريم الدين بن غنام، ويسلك إليه من درب المنصورى، وقال: إن درب المنصورى بأول حارة الصالحية تجاه درب أمير حسين. وحارة الصالحية هى من حقوق حارة البرقية التى هى الآن شارع الدراسة، فيكون درب القماحين واقعا بين حارة الدويدارى وبين شارع الدراسة، ويكون قصر ابن عمار محله العطفة الواقعة خلف مدرسة ابن غنام التى تقدم أنه كان فى محلها دار خوند شقرا وحمام كراى. ترجمة ابن عمار وأما ابن عمار المذكور فهو - كما فى المقريزى - أبو محمد الحسن بن عمار بن على ابن أبى الحسن الكلبى من بنى أبى الحسب - أحد أمراء صقلية وأحد شيوخ كتامة - وصاه العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله لما احتضر هو والقاضى محمد بن النعمان على ولده أبى على منصور. فلما مات العزيز بالله واستخلف من بعده ابنه الحاكم بأمر الله اشترط الكتاميون، وهم يومئذ أهل الدولة، أن لا ينظر فى أمورهم غير أبى محمد بن عمار بعدما تجمعوا وخرج منهم طائفة نحو المصلى، وسألوا صرف عيسى بن مشطورس، وأن تكون الوساطة لابن عمار، فندب لذلك وخلع عليه فى ثالث شوال سنة خمس وسبعين وثلثمائة، وقلّد بسيف من سيوف العزيز بالله، وحمل على فرس بسرج ذهب، ولقب بأمين الدولة.

стр. 458

وهو أول من لقب فى الدولة الفاطمية من رجال الدولة، وقيد بين يديه عدة دواب، وحمل معه خمسون ثوبا من سائر البز الرفيع، وانصرف إلى داره فى موكب عظيم، وقرئ سجله، فتولى قراءته القاضى محمد بن النعمان بجلوسه للوساطة وتلقيبه بأمين الدولة، وألزم سائر الناس بالترجل إليه، فترجل الناس بأسرهم له من أهل الدولة، وصار يدخل القصر راكبا، ويشق الدواوين، ويدخل من الباب الذى يجلس فيه خدم الخليفة الخاصة، ثم يعدل إلى باب الحجرة التى فيها أمير المؤمنين الحاكم، فينزل على بابها ويركب من هناك. وكان الناس من الشيوخ والرؤساء على طبقاتهم يبكرون إلى داره فيجلسون فى الدهاليز بغير ترتيب والباب مغلق، ثم يفتح فيدخل إليه جماعة من الوجوه، ويجلسون فى قاعة الدار على حصير، وهو جالس فى مجلسه ولا يدخل له أحد ساعة، ثم يأذن لوجوه من حضر - كالقاضى ووجوه شيوخ كتامة والقواد - فتدخل أعيانهم، ثم يأذن لسائر الناس فيزدحمون عليه بحيث لا يقدر أحد أن يصل إليه، فمنهم من يومئ بتقبيل الأرض ولا يرد السلام على أحد، ثم يخرج، فلا يقدر أحد على تقبيل يده سوى أناس بأعيانهم إلا أنهم يومئون إلى تقبيل الأرض، وشرف أكابر الناس بتقبيل ركابه، وأجلّ الناس من يقبل ركبته. وقرّب كتامة، وأنفق فيهم الأموال، وأعطاهم الخيول، وباع ما كان بالإصطبلات من الخيل والبغال والنجب وغيرها، وكانت شيئا كثيرا. وقطع أكثر الرسوم التى كانت تطلق لأولياء الدولة من الأتراك، وقطع أكثر ما كان فى المطابخ، وقطع أرزاق جماعة. وفرّق كثيرا من جوارى القصر، وكان به من الجوارى والخدم عشرة آلاف جارية وخادم، فباع من اختار البيع، وأعتق من سأل العتق طالبا للتوفير، واصطنع أحداث المغاربة فكثر عتيّهم، وامتدت أيديهم إلى الحرام فى الطرقات، وشلحوا الناس ثيابهم، فضج الناس منهم واستغاثوا إليه بشكايتهم، فلم يبد منه كبير نكير، فأفرط الأمر حتى تعرض جماعة منهم للغلمان الأتراك، وأرادوا أخذ ثيابهم، فثار بسبب ذلك شر قتل فيه غلام من الترك وحدث من المغاربة، فتجمع شيوخ الفريقين واقتتلوا يومين آخرهما يوم الأربعاء تاسع شعبان سنة سبع وثمانين وثلثمائة. فلما كان يوم الخميس ركب ابن عمار لابسا آلة الحرب وحوله المغاربة، فاجتمع الأتراك واشتد الحرب، وقتل جماعة وجرح كثير، فعاد إلى داره، وقام برجوان بنصرة الأتراك، فامتدت الأيدى إلى دار ابن عمار وإصطبلاته ودار «رشا» غلامه، فنهبوا منها ما لا يحصى كثرة، فصار إلى داره بمصر فى ليلة الجمعة لثلاث بقين من شعبان، واعتزل عن الأمر، فكانت مدة نظره أحد عشر شهرا إلا خمسة أيام.

стр. 459

فأقام بداره بمصر سبعة وعشرين يوما، ثم خرج إليه الأمر بعوده إلى القاهرة، فعاد إلى قصره هذا ليلة الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فأقام به لا يركب ولا يدخل إليه أحد إلا أتباعه وخدمه، وأطلقت له رسومه وجراياته التى كانت فى أيام العزيز بالله، ومبلغها عن اللحم والتوابل والفواكه خمسمائة دينار فى كل شهر، وفى اليوم سلة فاكهة بدينار، وعشرة أرطال شمع، ونصف حمل ثلج، فلم يزل بداره إلى يوم السبت الخامس من شوال سنة تسعين وثلثمائة، فأذن له الحاكم فى الركوب إلى القصر وأن ينزل موضع نزول الناس، فواصل الركوب إلى يوم الاثنين رابع عشره، فحضر عشية إلى القصر، وجلس مع من حضر، فخرج إليه الأمر بالانصراف، فلما انصرف ابتدره جماعة من الأتراك وقفوا له فقتلوه واحتزوا رأسه، ودفنوه مكانه، وحمل الرأس إلى الحاكم، ثم نقل إلى تربته بالقرافة، فدفن فيها. وكانت مدة حياته بعد عزله إلى أن قتل ثلاث سنين وشهرا واحدا وثمانية وعشرين يوما. وهو من جملة وزراء الدولة المصرية، وولى بعده برجوان. (انتهى). وكان بحارة كتامة أيضا الخوخة المعروفة بخوخة المطوع التى ذكرها المقريزى حيث قال: هذه الخوخة بحارة كتامة بأولها مما يلى جامع الأزهر عند إصطبل الحسام الصفدى، عرفت بالمطوع الشيرازى. (انتهى). (قلت): وموضعها لم يعرف الآن. حارة المدرسة وبها أيضا خوخة عسيلة. قال المقريزى: يسلك منها إلى حارة الباطلية. (قلت): وتعرف فى وقتنا هذا بحارة المدرسة، لأن بها زاوية قديمة تعرف بزاوية الشيخ عبد العليم الخلوتى لدفنه بها. زاوية الشيخ عبد العليم وهى بجوار حارة كتامة بين الأزهر والباطلية، يصعد إليها بدرج لارتفاع أرضها، وبها إيوان لطيف مسقوف، وضريح الشيخ عبد العليم المذكور عليه مقصورة من الخشب، ولها ميضأة وأخلية وبئر، وشعائرها مقامة قليلا .. وكانت تعرف أولا بالمدرسة الشعبانية - كما فى الجبرتى - وبزاوية القاضى أحمد بن شعبان، والذى يظهر أنها هى المدرسة التى تنسب إليها حارة المدرسة، لأنها قديمة جدا، والشيخ عبد العليم قريب عهد لأنه من علماء هذا القرن. ومدفون بهذه الزاوية أيضا الشيخ أحمد المرصفى الكبير الشافعى. كان من خيار العلماء، وهو والد الشيخ حسين المرصفى مدرس العربية والأدب بدار العلوم بالمدارس الملكية. ومدفون بها أيضا الشيخ عبد الفتاح الحريرى الحنفى مع والده رحم الله الجميع.

стр. 460

وبهذه الحارة من الدور الجليلة: دار الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد الصائم - شيخ الجامع الأزهر سابقا - ودار الشيخ إبراهيم الباجورى شيخ الجامع أيضا؛ أنشأها له المرحوم عباس باشا حلمى والى الديار المصرية سابقا، ودار الشيخ أحمد المرصفى الشافعى، ودار الأستاذ الفاضل الشيخ إبراهيم السقا، ودار الشيخ عبد الله الشرقاوى شيخ الجامع الأزهر كان، وغير ذلك من الدور الكبيرة والصغيرة. ومن حقوق هذه الحارة درب القماحين، وهو الذى يسلك إليه من رقعة القمح عن يمنة السالك من باب الأزهر المعروف بباب الشربة إلى الغريب، وقد انفصل منها الآن، وذكره المقريزى فى الدروب، ونص على أنه من حقوق حارة كتامة. وبها أيضا زاوية الذويدارى، وهى بين حارة المدرسة وحارة الذويدارى يسلك إليها من حارة كتامة التى عند باب الصعايدة ومن حارة المدرسة التى بابها بشارع الباطلية، وهى بمطهرة وأخلية ومنبر ومنارة قصيرة فوق قبو الزقاق الضيق النافذ بين حارة المدرسة وحارة كتامة. وبجوارها سبيل متخرب، وبها ضريح الشيخ خالد الأزهرى صاحب «التصريح بشرح التوضيح لابن هشام»، و «شرح الآجرومية والأزهرية»، الجميع فى فنون النحو، وله غير ذلك. وشعائرها مقامة من أوقافها بنظر الشيخ عبد الخالق شيخ خدمة الضريح النفيسى. وهذه الزاوية هى التى عرفت الحارة باسمها. هذا ما يتعلق بحارة الدويدارى قديما وحديثا. ثم لنرجع إلى ما يتعلق بشارع الأزهر فنقول: وبه من جهة اليمين عطفة تعرف بعطفة الأمير؛ لأن بها بيت الشيخ الأمير العالم الشهير، وهى غير نافذة، ثم عطفة جوهر غير نافذة أيضا. وأما جهة اليسار فيها عطفة شق الفار غير نافذة، ثم عطفة شق العرسة غير نافذة أيضا. وهذا وصف شارع الأزهر وشارع الرقعة قديما وحديثا. *** شارع الغريّب ابتداؤه من تلاقى شارع الدراسة بشارع الأزهر ممتدا إلى الجهة الشرقية، وانتهاؤه باب قرافة المجاورين، وطوله مائة وستة وعشرون مترا. عرف بالشيخ المعتقد سيدى محمد الغريب (بالتصغير مع تشديد المثناة التحتية) صاحب الضريح المعروف به هناك. كان صاحب كرامات وخوارق ﵀.

стр. 461

وبقربه الجامع المعروف بالغريب. أنشأه الأمير مغلطاى الفخرى أخو الأمير الماس الحاجب، وكمل فى المحرم سنة ثلاثين وسبعمائة، ويعرف أيضا بجامع البرقية - كما ذكره المقريزى - وبجامع عبد الرحمن كتخدا الأمير المشهور صاحب العمائر الكثيرة، لأنه عمّره على ما هو عليه الآن، وشعائره مقامة إلا أن المصلين به قليلون لقلة العمران حوله، وعنده مصلى الأموات، وبقربه عدة قبور؟ وبهذا الشارع من جهة اليمين عطفة تعرف بعطفة الدليلة تنتهى إلى السور وغير نافذة. وأما جهة اليسار فبها عطفة الزنفة، وهى غير نافذة، ثم حارة الخوخة ليست نافذة أيضا، ثم العطفة السدّ فى نهايته. وبه أيضا ثلاث زوايا: إحداها تعرف بزاوية الست دلال، لأن بها ضريحها، وشعائرها مقامة قليلا، وبقربها قراقول يعرف بقراقول الغريب، والثانية تعرف بزاوية البزدار، شعائرها معطلة لتخربها، والنظر فيها للأوقاف، والثالثة تعرف بزاوية حبه، لأن بها ضريح سيدى حبه، وهى معطلة أيضا، ولها بئر منفصلة عنها. وبه جبّاسة تعرف بجبّاسة المعلم رخا عيسى معدة لطحن الجبس وبيعه. انتهى ما يتعلق بوصف شارع الغريب فى وقتنا هذا. *** شارع الكعكيين أوله آخر شارع الفورية عن يسار الذاهب إلى العقادين، وآخره أول شارع الباطلية تجاه باب حارة المدرسة، وطوله ثلثمائة متر وعشرة أمتار. [عطفة الجبيلى] وبه جهة اليمين عطفة صغيرة تعرف بعطفة الجبيلى، بداخلها حمّام الجبيلى النافذ إلى حارة خوشقدم. وفى سنة اثنتى عشرة وتسعمائة كان يعرف بحمام القفاصين، وكذا الخط كان يعرف بخط القفاصين - كما وجد ذلك مسطورا فى وقفية السلطان قايتباى. (انتهى). وأما فى زمن السلطان الغورى فكان يعرف بحمّام الحلويين. (قلت): وهذا الحمام عامر إلى اليوم يدخله الرجال والنساء، وقد تكلمنا عليه عند الكلام على الحمامات من هذا الكتاب. ثم بعد عطفة الجبيلى وكالة قديمة من وقف جوهر اللالا مجعولة مقلة للحمص، ونظرها للأوقاف، ثم وكالة كبيرة معدة لبيع الدهانات، ويسكن بها صناع عدد الموازين المعروفون

стр. 462

بالمعايرجية وتحت نظر الديوان، ثم عطفة يقال لها عطفة الدفرى، وهى غير نافذة، ثم عطفة الدردير عرفت بالشيخ المعتقد أبى البركات سيدى أحمد الدردير المالكى المدفون هناك داخل الزاوية التى بجوار هذه العطفة المعروفة به، وهى بقرب جامع سيدى يحيى بن عقب أنشأها ﵁ بعد عودته من حج بيت الله الحرام سنة تسع وتسعين ومائة وألف. شعائرها مقامة على الدوام، وعلى ضريح منشئها تابوت مكسو بالجوخ يحيط به مقصورة من الخشب، ويعلوه قبة مرتفعة بجوارها ضريح سيدى محمد السباعى - تلميذ سيدى أحمد الدردير - عليه مقصورة من الخشب، ومدفون مع سيدى محمد هذا ولده سيدى أحمد السباعى. ولهذه الزاوية منارة قصيرة ومطهرة وأخلية وبئر، ويعمل لمنشئها بها مجلس قرآن كل يوم جمعة بعد الزوال، ومجلس ذكر ليلة السبت، ومولد كل عام مع مولد سيدنا الحسين ﵁، وبها خزانة كتب معتبرة. وأما جامع سيدى يحيى بن عقب الذى بجوار هذه الزاوية فقد جدّده الأمير سليمان بيك الخربطلى سنة سبع وخمسين وألف، وهو جامع صغير ببابين متجاورين؛ أحدهما للمطهرة والآخر للجامع بدهليز مستطيل، وله منبر ودكة من الخشب ومنارة وبئر، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الشيخ محمد الهوارى المغربى. وتحت هذا الجامع من جهة الطريق التى يسلك منها إلى حارة خوشقدم ضريح سيدى يحيى بن عقب، له مولد سنوى قبيل نصف شعبان، وتجاهه سبيل يعلوه مكتب عامر بالأطفال. وبين هذا الجامع وزاوية الدردير دار كبيرة تعرف بدار السباعى، جارية فى حيازة الشيخ راغب السباعى شيخ طريقة السباعيين، ثم عطفة السلاوى عرفت بالسيد إبراهيم السلاوى أحد تجار مصر لأن داره بها وهى غير نافذة، ثم عطفة الأربعين عرفت بذلك لأن على رأسها ضريحا عليه قبة يقال له الأربعين، وبداخلها دار المرحوم الشيخ إسماعيل الحلبى من علماء السادة الحنفية وهى غير نافذة. وذكر المناوى فى طبقاته أن الشيخ تاج الدين الذاكر - المتوفى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة - دفن بزاويته بقرب حمام الغورى، وكان واعظا مجيدا، وصوفيا مفيدا. ﵀. (انتهى). (قلت): وحمام الغورى هو حمام الغورية الذى بعطفة الحمّام التى بقرب مسجد سيدى يحيى بن عقب، ويغلب على الظن أن الشيخ تاج الدين المذكور كان يتعبد به فى حياته، ولما مات دفن به لأنه هو الأقرب لحمام الغورية، أو يقال إن ضريح الأربعين هو ضريح تاج الدين، ثم عرف بعد ذلك بالأربعين والله أعلم بحقيقة الحال. وهذا وصف جهة اليمين من شارع الكعكيين المذكور.

стр. 463

وأما جهة اليسار فبها عطفة صغيرة تعرف بعطفة الحمام، ويقال لها عطفة حمام الغورية بداخلها حمام صغير بناه السلطان الغورى للعرائس من بنات الفقراء، وهو عامر إلى الآن يدخله الرجال والنساء، وفى حيازة مصطفى بيك الهجين، وقد تكلمنا عليه عند الكلام على الحمّامات من هذا الكتاب. ثم بعد هذه العطفة وكالة كبيرة معدة لبيع الدهانات، ونظرها للأوقاف، ثم رأس شارع لوليه الذى ذكرناه عقب شارع التبليطة. وبهذا الشارع أيضا سبيل وقف القاضى زين العابدين، وتحت نظر على مرزوق، وآخر بقرب زاوية الدردير. وتحت نظر السيد إبراهيم السلاوى. وهذا وصف شارع الكعكيين الآن. مطلب وصف خطة الكعكيين فى الأزمان السالفة وأما فى الأزمان القديمة فكان هذا الشارع من ضمن حارة الديلم التى هى اليوم حارة خوشقدم. قال المقريزى: وكان به رحبة ابن مقبل، وكانت تعرف بخط بين المسجدين، لأن هناك مسجدين أحدهما يقابل الآخر. قال: ويسلك من هذه الرحبة إلى سويقة الباطلية، وعرفت أخيرا بالأمير زين الدين مقبل الرومى جاندار الملك الظاهر برقوق. (انتهى). وقال ابن أبى السرور البكرى: وهى الآن - يعنى فى القرن العاشر - تعرف برحبة الكعكيين، ويباع فيها من المأكولات ما لا حدّ له فى الكثرة، وفيها طبّاخون عندهم الأطعمة الفاخرة الرومية الشهية، وناس يعملون الكعك والشريك والبيض المقلى والقباوى وغير ذلك. (انتهى). ومذكور فى كتاب وقفية إبراهيم أغا أغاة طائفة بلوك عزبان المؤرخ بسنة إحدى ومائة وألف أن هذا الخط يعرف بالكعكيين وكان به قاعة لتصفية الفضة. (انتهى). (قلت): ويوجد بهذا الشارع إلى اليوم من الآثار القديمة حمام الجبيلى المذكور، وحمّام الغورى، وخوخة حسين التى ذكرها المقريزى، وهى بجوار جامع سيدى يحيى بن عقب، وقبو عظيم بجوار زاوية الدردير به دار كبيرة فى مقابلة الداخل منه، وهى موقوفة على عشرين من طلبة العلم المغاربة المجاورين بالجامع الأزهر برواق المغاربة، وكلما مات واحد يدخل بدله المستحق بالدور على حسب شرط الواقف. وبه أيضا دار الصالح طلائع بن رزيك التى ذكرها المقريزى فى خططه، وهى بجوار خوخة الصالحية التى ذكرها وقال إنها بجوار حبس الديلم، وكانت تعرف بخوخة بكتين، وهو الأمير جمال الدين بكتين الظاهرى، ثم عرفت بخوخة الصالح لأن داره كانت بجوارها وكان بها سكنه قبل أن يلى الوزارة للخليفة الظافر، وهذه الخوخة هى العطفة المعروفة الآن

стр. 464

بعطفة السلاوى المتقدم ذكرها. ودار السلاوى التى بداخلها والوكالة والسبيل الذى بجانب العطفة إلى قرب المحل المعروف بحبس الديلم من حقوق دار الصالح طلائع المذكورة. وهناك أيضا دار كبيرة على يمنة من سلك من هذا الشارع إلى الباطلية لها بابان؛ أحدهما وهو الكبير من الكعكيين، والثانى من درب الأتراك، وهى موقوفة ثلاثة أرباعها على زاوية الشيخ الدردير والربع الرابع على الخطيب الشربينى صاحب التفسير، وتنسب للخطيب الشربينى إلى الآن، وبها قاعة ذات إيوانين مرتفعة البناء جدا يقال لها قاعة قلاوون مبنية بالحجر الدستور يظنها الناظر جامعا لعظمها واتساعها. وتجاه هذه الدار زقاق صغير مشهور بحبس الديلم يعرف الآن بعطفة المعايرجى. بها دار كبيرة لها باب آخر فى حارة خوشقدم. (قلت): ومذكور فى وقفية إبراهيم أغا أغاة طائفة بلوك عزبان المؤرخة بسنة إحدى ومائة وألف أن هذا الحبس كان موجودا لحد هذا التاريخ، فإنه اشترط فى وقفيته أنه يصرف مما يزيد على لوازم الوقف للمسجونين بهذا الحبس وبحبس الرحبة. (انتهى). ثم إن السالك بهذا الشارع يجد بعد هذا الزقاق فى نهاية الشارع الباب الذى تجاه حارة المدرسة الموصل إلى حارة الباطلية، وهذا الباب هو خوخة عسيلة، وهى من الخوخ القديمة الفاطمية ذكرها المقريزى فقال: هى بحارة الباطلية مما يلى حارة الديلم فى ظهر الزقاق المعروف بخرابة العجيل بجوار دار الست حدق. ويظهر أن مكان دار الست حدق هذه البيت المعروف ببيت السنارى الآن وما حوله من البيوت. انتهى ما يتعلق بوصف شارع الكعكيين قديما وحديثا. *** شارع الباطلية ويقال له شارع حيضان المصلى. ابتداؤه من نهاية شارع البيطار مع شارع الكعكيين ممتدا إلى الجهة القبلية، وانتهاؤه سكة بئر المش، وطوله أربعمائة وستة وستون مترا، وبه من جهة اليسار عطفة القرنفيلى، وهى غير نافذة، ثم حارة المدرسة ويقال لها العطفة الضيقة تمتد حتى تتلاقى بالفرع المارّ من شارع الباطلية، وبداخلها ثلاث عطف غير نافذة: الأولى عطفة الحوش، عرفت بذلك لأن بها حوشا معدا للسكنى. الثانية عطفة أبى زريبة. الثالثة عطفة المحلاتى.

стр. 465

وهناك زاويتان إحداهما بأولها، وتعرف بزاوية الشيخ راشد؛ لأن بها ضريحه، وشعائرها معطلة لتخربها، وليس لها أوقاف سوى بعض أحكار على بيوت بجوارها. والأخرى تعرف بزاوية محمد الأخرس، وهى متخربة أيضا، ولم يبق من آثارها سوى القبلة، وبجوارها من الجهة الشرقية بيت الشيخ أحمد الجمل أحد علماء الأزهر. وحارة المدرسة هذه هى التى عبر عنها المقريزى بدرب الحسام حيث قال: هذا الدرب على يمنة من سلك من آخر سويقة الباطلية إلى الجامع الأزهر. عرف بحسام الدين لاجين الصفدى أستادار الأمير منجك. (انتهى). الفرع المار من شارع الباطلية يمتد إلى الجهة الشرقية وبه عطف ودروب كهذا البيان: عطفة الأربعين، عرفت بضريح الأربعين الذى فى مقابلتها، وهو داخل زاوية صغيرة بها منبر ودكة، ولها منارة قصيرة ومطهرة، وشعائرها مقامة. وبهذه العطفة من الدور الكبيرة: دار الشيخ أحمد السباعى، ودار الشيخ أحمد كبوة شيخ رواق الصعايدة سابقا، ودار الشيخ عبد الهادى الإبيارى من علماء الشافعية. وهذه العطفة تعرف أيضا بدرب حسين غير نافذة. درب العزقى بداخله عطفة تعرف بعطفة بدوى غير نافذة. العطفة الصغيرة ليست نافذة. الباب المحروق عطفة الشرارية يسلك منها إلى درب المحروقى من جوار سور الجبل، وبقرب آخرها فتحة صغيرة يسلك منها إلى قرافة المجاورين، وهذه الفتحة كان موضعها الباب المحروق - أحد أبواب القاهرة - ذكره المقريزى فقال: كان يعرف قديما بباب القرّاطين، فلما زالت دولة بنى أيوب واستقل بالملك الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى - أول من ملك من المماليك بمملكة مصر فى سنة خمسين وستمائة كان حينئذ أكبر الأمراء البحرية مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب الفارس أقطاى الجمدار، وقد استفحل أمره، وكثرت أتباعه، ونافس المعز أيبك، وتزوّج بابنة الملك المظفر صاحب حماة، وبعث إلى المعز بأن ينزل من قلعة الحبل، ويخليها حتى يسكنها بامرأته المذكورة، فقلق المعز منه، وأوهمه شأنه، وأخذ يدبر عليه، فقرّر مع عدة من مماليكه أن يقفوا بموضع من القلعة عيّنه لهم وإذا جاء الفارس أقطاى فتكوا به، وأرسل إليه وقت القائلة يستدعيه ليشاوره فى أمر مهم، فركب فى قائلة يوم الاثنين حادى عشرى شعبان سنة اثنتين وخمسين وستمائة فى نفر من مماليكه وهو آمن بما صار له فى الأنفس من الحرمة والمهابة وبما يثق به من شجاعته، فلما صار بقلعة الجبل،

стр. 466

وانتهى إلى قاعة العواميد عوّق من معه من المماليك عن الدخول معه، ووثب به المماليك الذين أعدّهم المعز، وتناولوه بالسيوف، فهلك لوقته، وغلقت أبواب القلعة وانتشر الصوت بقتله فى البلد. فعند ذلك تواعد أصحابه وخشداشيته، وهم نحو السبعمائة فارس على الخروج من مصر إلى الشام، فخرجوا بالليل من بيوتهم بالقاهرة إلى جهة باب القرّاطين، ومن العادة أن تغلق أبواب القاهرة بالليل، فألقوا النار فى الباب حتى سقط من الحريق، وخرجوا منه، فقيل له من ذلك الوقت الباب المحروق وعرف به. حكاية قتل الملك المظفر حاجى ولما قتل الملك المظفر حاجى بن الملك الناصر محمد بن قلاوون دفن بتربة بالقرب من هذا الباب. (انتهى). قال ابن إياس إن الملك المظفر حاجى كان مولعا بالحمام، عمل لها خلاخيل الذهب فى أرجلها وألواح الذهب فى أعناقها، وصنع لها مقاصير من خشب الآبنوس وطعّمها بالعاج، وأقام لها غلمانا يكلفونها، فصرف على ذلك أموالا جزيلة. قال الشيخ شهاب الدين بن أبى حجلة: وقد اشتغل بلعب الطيور عن تدبير الأمور والنهى عن الأحكام بالنظر إلى الحمام؛ فجعل السطح داره، والشمس سراجه، والبرج مناره، وأطاع سلطان هواه، وخالف من ينهاه، وخرج فى ذلك عن الحد وصار لا يعرف الهزل من الجد. ثم لما أراد الأمراء نهيه فلم ينته، وغضب وقتل الحمام، وقال: هكذا ذبح الأمراء، فقاموا عليه قومة واحدة، فهرب وضبط وقتل عند الباب المحروق، ودفن هناك. (انتهى). ثم بعد هذه الفتحة رحبة كبيرة بدائرها البيوت، وبعد ذلك السور. وهناك زاويتان: إحداهما تعرف بزاوية شرارية، بها مزار تضع الناس عليه الخرق الجديدة الملونة نذرا متى قضيت حاجاتهم، والأخرى تعرف بزاوية الشيخ خميس وبزاوية المره وبزاوية الخضرى، وهى عن يمنة من سلك من هذا الشارع إلى السور، شعائرها مقامة من أوقافها بنظر الشيخ أحمد رفاعى من علماء السادة المالكية. وعطفة الشرارية هذه هى خوخة الأرقى التى ذكرها المقريزى وقال إنها بحارة الباطلية يخرج منها إلى سوق الغنم وغيره. (انتهى). هذا وصف جهة اليمين من الفرع المذكور، وأما وصف جهة اليسار منه فبها عطفة غير نافذة لا غير، وتعرف بعطفة حوش المغاربة.

стр. 467

وعن يسار المارّ أيضا بشارع الباطلية العطفة السد بالقرب من حيضان المصلى بجوار جامع سويدان القصروى، وهو عند المكان المعتاد الدعاء فيه، ولذلك بعض الناس يسميه بجامع الدعاء أنشأه الأمير محمد سودون القصروى قصروه تمراز - نائب الشام - المتوفى بحلب سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. وبداخله قبر الحاج أحمد كتخدا الخربطلى المتوفى سنة تسع وأربعين ومائة وألف. ولهذا الجامع مرتب بالروز نامجة العامرة شعائره مقامة منه. وبلصقه من شرقيه زاوية معطلة الشعائر لها باب إلى الجامع مسدود، وبداخلها قبر رجل صالح يقال له الشيخ عبد الله، عليه تركيبة داخل بناء يخصه. واليوم ينسج فى هذه الزاوية حصر السمار. وبغربيه خربة مملوءة بالأتربة والأحجار أصلها زاوية ومعالمها باقية إلى اليوم، واشتهر بين العامة أن الدعاء يستجاب عندها، ويزعمون أن بها قبر حزقيل أحد أصحاب سيدنا موسى ﵇، ولا يكاد أحد يمر هناك إلا ويقف للدعاء. وهناك قبر عليه تركيبة وكسوة داخل مقصورة لها باب وشباك يقال إنه قبر محمد بن أبى بكر الصديق (١) ﵁. [حارة العنبرى] حارة العنبرى هى عن يسرة من سلك من سكة حيضان المصلى، ويتوصل منها إلى درب الدليل، نسبت إلى عنبر الحبشى الطنبدى الطواشى من خدام التاجر نور الدين الطنبدى المتوفى فى المحرم سنة سبع وستين وثمانمائة، لأنه أنشأ مدرسة فى أواخر عمره بحارة الباطلية، كما ذكره السخاوى فى «الضوء اللامع»، وهى إلى اليوم موجودة خلف بيت الأمير سليمان باشا أباظة، وتعرف بالمدرسة العنبرية وبزاوية العنبرى. ولما بنى بيته خليل بيك القوله لى الشهير بمحافظ دمياط بجوار هذه المدرسة أدخل جزءا عظيما منها فى البيت، وجدّد ما تركه منها، لكن شعائرها معطلة إلى اليوم. وبحارة العنبرى هذه ضريحان تجاه بعضهما؛ أحدهما للست مرحبا سمحا، والآخر للشيخ عبد الله. درب الدليل عن يسار المارّ بسكة حيضان المصلى، وهو غير نافذ، وبه جملة من البيوت الكبيرة. وهذا الشارع من الشوارع القديمة عنونه المقريزى بحارة الباطلية حيث قال: هذه الحارة عرفت بطائفة يقال لهم الباطلية، وسبب تسميتهم بذلك أن المعز لما قسّم العطاء فى الناس

стр. 468

جاءت طائفة فسألت عطاء، فقيل لها: فرغ ما كان حاضرا ولم يبق شئ، فقالوا: رحنا نحن فى الباطل، فسموا بالباطلية وعرفت هذه الحارة بهم. وفى سنة ثلاث وستين وستمائة احترقت حارة الباطلية عندما كثر الحريق فى القاهرة ومصر، واتّهم النصارى بفعل ذلك، فجمعهم الملك الظاهر بيبرس، وحملت لهم الأحطاب الكثيرة والحلفاء وقدموا ليحرقوا بالنار، فتشفع لهم الأمير فارس الدين أقطاى أتابك العساكر على أن يلتزموا بالأموال التى احترقت، ويحملوا إلى بيت المال خمسين ألف دينار، فتركوا وجرى فى ذلك ما تستحسن حكايته، وهو أنه قد جمع مع النصارى سائر اليهود، وركب السلطان ليحرقهم بظاهر القاهرة، وقد اجتمع الناس من كل مكان للتشفى بحريقهم لما نالهم من البلاء فيما دهوا به من حريق الأماكن لا سيّما الباطلية، فإنها أتت النار عليها حتى حرقت بأسرها. فلما حضر السلطان وقدّم اليهود والنصارى ليحرقوا برزا من الكازرونى اليهودى، وكان صيرفيا، وقال للسلطان: سألتك بالله لا تحرقنا مع هؤلاء الكلاب أعدائنا وأعدائكم، وأحرقنا فى ناحية وحدنا، فضحك السلطان والأمراء، وحينئذ تقرر الأمر على ما ذكر، فندب لاستخراج المال منهم الأمير سيف الدين بلبان المهرانى، فاستخلص بعد ذلك فى عدة سنين، وتطاول الحال فدخل كتّاب الأمراء مع مخاديمهم، وتحيلوا فى إبطال ما بقى، فبطل فى أيام السعيد بن الظاهر. وكان سبب فعل النصارى لهذا الحريق حنقهم لمّا أخذ الظاهر من الفرنج أرسوف وقيسارية وطرابلس ويافا وأنطاكيا. وما زالت الباطلية خرابا والناس تضرب بحريقها المثل لمن يشرب الماء كثيرا، فيقولون: «كأن فى باطنه حريق الباطلية». ولما عمّر الطواشى بهادر المقدم داره بالباطلية عمّر فيها مواضع بعد سنة خمس وثمانين وسبعمائة. وبهادر هذا من مماليك الأمير يلبغا أقام فى تقدمة المماليك جميع الأيام الظاهرية، وكثر ماله، وطال عمره حتى هرم ومات فى أيام الملك الناصر فرج، وهو على إمرته وفى وظيفته تقدمة المماليك السلطانية. وموضع داره من جملة ما كان احترق من الباطلية. (انتهى). *** شارع جامع أصلان أوله من شارع التبّانة تجاه جامع عارف باشا بجوار شارع سويقة العزى، وآخره درب المحروقى وسكة بير المش، وطوله ثلثمائة واثنان وأربعون مترا. عرف بجامع أصلم المشهور عند العامة بجامع أصلان داخل الحارة المعروفة به. أنشأه الأمير بهاء الدين أصلم السلاحدار

стр. 469

أحد مماليك الملك المنصور قلاوون الألفى سنة ست وأربعين وسبعمائة، وأنشأ بجواره حوض ماء للسبيل، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الأوسطى سليمان السنديسى، ويوجد الآن بجواره جبّاسة للمعلم محمد حسنين الجباس معدّة لطحن الجبس وبيعه. وبهذا الشارع من جهة اليسار عطف ودروب كهذا البيان: درب الصباغ يسلك منه إلى شارع التبانة بحرى جامع الماردانى، وبداخله ثلاثة أزقة: - العطفة السد. - عطفة زرع النوى تجاه حارة السيدة فاطمة النبوية، ويسلك منها إلى شارع الدرب الأحمر من جوار ضريح الشيخ صقر النجارى. - جارة سيدى سعد الله يسلك منها لشارع الدرب الأحمر ولسكة بير المش من بين مسجد سيدى سعد الله ومسجد أبى حريبة. [ضريح سعد الله بن السيد عبد الله] عرفت هذه العطفة بذلك لأن بها ضريح سيدى سعد الله بن السيد عبد الله الملقب بالكامل وبالمحضى ابن السيد حسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام على بن أبى طالب، كما حققه بعض علماء الصوفية، وهو داخل مسجده المعروف به خلف مسجد أبى حريبة فى طريق السالك إلى الباطلية. كان به بعض تخريب فجدّده ناظره السيد محمد درويش سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بنفقة صرفها المرحوم موسى بيك العقاد، وجعل به منبرا ومطهرة وأخلية، وشعائره مقامة من أوقافه، ويعمل به حضرة كل ليلة أحد، ومولد كل سنة عقب مولد السيدة فاطمة النبوية ﵂. [مسجد أبى حريبة] وأما مسجد أبى حريبة فهو المعروف بجامع قجماس الإسحاقى السيفى الظاهرى عن يسرة الذاهب من باب زويلة إلى القلعة. أنشأه الأمير قجماس سنة ست وثمانين وستمائة - كما وجد فى بعض نقوش حجارته، وأرضه مرتفعة، وبه أربعة ألونة، ومنبر ودكة ومطهرة بأخليتها، وساقيتها منفصلة عنها، وله منارة مرتفعة، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الشيخ محمد هانى. وعرف بجامع أبى حريبة لأنه دفن به الشيخ أحمد أبو حريبة - المتوفى سنة ثمان وستين ومائتين وألف - تحت قبة شاهقة أنشئت مع الجامع، وقد بسطنا ترجمته عند الكلام على جامعه من هذا الكتاب. وبهذه الحارة ضريحان: أحدهما يعرف بالشيخ عبد الرحمن، والآخر بالشيخ عبد الله. وهذا وصف جهة اليسار من الشارع المذكور. وأما جهة اليمين فبها:

стр. 470

مسجد السيدة فاطمة النبوية حارة السيدة فاطمة النبوية، عرفت بذلك لأن هناك ضريحها الشريف، وهو ضريح جليل ذو وضع جميل، عليه قبة مرتفعة، ومقصورة من النحاس الأصفر داخل المسجد المعروف بها. أنشأه المرحوم عبّاس باشا إنشاء حسنا، وجعل فيه منبرا ودكة، وعمل له ميضأة وحنفية من الرخام ومنارة وبابين: أحدهما إلى الحنفية، والآخر إلى الضريح الشريف. ويعمل لها حضرة كل ليلة ثلاثاء، ومولد كل سنة نحو العشرة الأيام، ولها نذور وزيارات كثيرة ﵂. وبرأس هذه الحارة دار الأمير حسين باشا الدرملى، ودار الأمير محمد عاصم باشا، ودار ورثة الأمير سليم باشا فتحى، وغير ذلك من الدور الكبيرة والصغيرة. وبآخرها قبر يعرف بقبر «السبع بنات». درب شغلان عن يمين المارّ من قبلى جامع أصلان ممتدا إلى جامع إبراهيم أغا. عرف باسم ضريح بآخره يقال له ضريح سيدى شغلان. وهناك ضريحان أيضا: أحدهما بأوله، ويعرف بسيدى أحمد، والآخر بوسطه يعرف بسيدى عبد الله الأنصارى داخل زاوية متخربة. وزاوية تعرف بزاوية الشيخ سليم، شعائرها معطلة لتخربها، وأخرى تعرف بزاوية الخضيرى كانت متخربة ثم جددتها إمرأة تدعى الحاجة فاطمة، وهى الناظرة عليها، وبداخلها قبران أحدهما للشيخ على الخضيرى الذى عرفت الزاوية به، والآخر يقال إنه قبر امرأته، وهى مقامة الشعائر إلى الآن. وزاوية تعرف بزاوية عابدين أنشأها الأمير عابدين جاويش سنة أربع وثمانين وألف، وهى معطلة الشعائر لتخرّ بها. وزاوية تعرف بزاوية مرشد معطلة الشعائر أيضا لتخربها، وبداخلها ضريح الشيخ مرشد ويتبعها سبيل. والشيخ مرشد هذا ترجمه الشعرانى فى طبقاته، وقال إنه توفى سنة أربعين وتسعمائة ودفن بزاويته بباب الوزير. (انتهى). وذكر المناوى فى طبقاته أن مرشدا هذا اسمه إبراهيم، وكان يعرف بمرشد، ثم قال: وكان عجيب الزهد والورع أقام أربعين سنة صائما، وله كرامات. مات عن مائة وبضعة عشر سنة. (انتهى). وبهذا الدرب أيضا من جهة اليسار حارة جامع أصلان، وهى غير نافذة، وبها سبيل وقف الكور عبد الله وفى نظره، وضريح يعرف بضريح الأربعين. ثم عطفة خرابة الصعايدة. ثم عطفة رجبية. ثم درب الفرن بداخله فرن معدة للخبيز بالأجرة. ثم العطفة الصغيرة، وكلها غير نافذة. وأما جهة اليمين من هذا الدرب فيها عطفتان متقاربتان، فرع ممتد من درب شغلان يسلك منه لشارع التبانة من قبلى جامع عارف باشا وبه عطفة واحدة.

стр. 471

سكة بئر المش تبتدئ من شارع الدرب الأحمر بجوار جامع أبى حريبة، وتنتهى إلى شارع جامع أصلان والدرب المحروق، وبها ثلاثة أزقة: اثنان عن اليمين، والثالث عن اليسار، وضريحان، أحدهما لسيدى خالد، والآخر للأربعين. الدرب المحروق يبتدئ من آخر سكة بئر المش من الجهة البحرية لجامع أصلان، ويسلك منه إلى عطفة الشرارية بحارة الباطلية. وبه جهة اليسار حارتان: الأولى حارة محمد على، وهى غير نافذة. الثانية حارة المدابغة وهى غير نافذة أيضا. وأما جهة اليمين فبها ثلاث عطف وحارة واحدة: الأولى عطفة الطاحون. الثانية عطفة البئر. الثالثة عطفة الهنود عرفت باسم زاوية قديمة متخربة معروفة بزاوية الهنود، وتعرف أيضا بزاوية على أغا الرزاز، شعائرها معطلة، وقد شرع الأوقاف فى تجديدها لكنها لم تكمل إلى الآن. الرابعة حارة مطاوع. وبهذا الدرب أيضا جامع يعرف بجامع الجوينى، وهو قديم، وبه بعض تخريب وشعائره مقامة من جهة الأوقاف، وبداخله ضريح الشيخ عبد الله الجوينى. وفى مقابلة هذا الجامع بئر تابعة له، وهناك بيوت موقوفة عليه. *** شارع الحطابة ابتداؤه من أول شارع الدحديرة، وانتهاؤه بوابة القلعة من الجهة القبلية، وطوله مائتان وثلاثون مترا، وبه من جهة اليسار عطف وحارات ودروب وهى: حارة الخوخة بجوار زاوية جاهين، يسلك منها إلى قرافة «السبع سلاطين»، وعن يسار المارّ بها درب غير نافذ يعرف بدرب الشورى. - العطفة الصغيرة غير نافذة. - عطفة الميدان هى بأول ميدان الحطابة وغير نافذة. - عطفة الكسارة يسكنها كثير من كسارى الحطب. - عطفة الوسطانية تتصل بقرافة «السبع سلاطين». - درب الصهريج، بداخله ثلاث أضرحة؛ أحدها للشيخ إبراهيم، والثانى للشيخ عثمان، والثالث للشرفاء. وفى كتاب «مصباح الدياجى» للشيخ مجد الدين محمد بن الناسخ ما نصه: «وعند الخروج من القاهرة بخط الحطابة مشهد السيد الشريف سعد الله بن هبة الله مكتوب عليه نسبه

стр. 472

أنه من ذرية زين العابدين، وهو نسب صحيح إلا أن فيه بعدا». (انتهى). (قلت): وربما يكون قبر الشرفاء الموجود فى درب الصهريج هو قبر هذا الشريف. وبآخر هذا الشارع جامع الترابى المعروف بجامع «السبع سلاطين»، وهو قديم متخرب لم يبق من آثاره إلا المحراب، وهو من الحجر النحيت، وبداخله ضريح سيدى على الترابى داخل خلوة صغيرة بناها السيد محمد عبد الفتاح من سكان هذه الجهة، ورتب بها حضرة كل أسبوع، ومولدا كل عام، وبداخل هذا الجامع أيضا عدة قبور. وبقربه ساقية تابعة لجامع سيدى سارية الذى بالقلعة، وهى مستطيلة الشكل، وبناؤها من أعلى بالحجر العجالى، ومن أسفل نقر فى الحجر، وشكلها من الداخل فى غاية الحسن. *** شارع الدحديرة أوّله من شارع المحجر تجاه حارة المارستان، وآخره بوابة القرافة بجوار جامع الأنسى، وطوله ثلثمائة متر وثلاثون مترا. وبه من جهة اليسار ثلاث عطف ودروب وهى: - عطفة النبلة غير نافذة. - عطفة الحرافيش غير نافذة أيضا، وبداخلها زاوية تعرف بزاوية الحوكانى، شعائرها معطلة لتخرّبها، ونظرها للأوقاف، وضريحان: أحدهما لسيدى جعفر، والآخر يقال له ضريح الشرفا. - عطفة التكية بها زاوية صغيرة تعرف بزاوية الشيخ رجب لأن بها ضريحه، يعمل له مولد كل سنة، وشعائرها مقامة من جهة سكان هذه الجهة. - درب النخلة غير نافذ. وأما جهة اليمين فبها ست عطف غير نافذة وهى: - عطفة محمد، بها زاوية تعرف بزاوية القدرى، بداخلها عدة قبور، وشعائرها معطّلة لتخرّبها، وتحت نظر الأوقاف. - عطفة طرطور. بها زاويتان: إحداهما بأوّلها تعرف بزاوية سيف اليزل وفيها عدة قبور، والأخرى بوسطها تعرف بزاوية الدنوشرى، وفيها عدة قبور أيضا وشعائرهما معطلة، وبها أيضا ضريح يعرف بضريح سيدى العرابى.

стр. 473

- عطفة الأوسطى. - العطفة الصغيرة. - عطفة سعفان الصغير. - عطفة سعفان الكبير. وهذا الشارع كان يعرف أولا بشارع الضوة، وبشارع الثغرة - كما فى بعض كتب التواريخ. [جامع منجك] ويوجد بوسطه إلى اليوم جامع منجك. قال المقريزى: هذا الجامع يعرف موضعه بالثغرة تحت قلعة الحبل خارج باب الوزير، أنشأه الأمير سيف الدين منجك اليوسفى فى مدة وزارته بديار مصر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصنع به صهريجا ورتب فيه صوفية وقرّاء، ولما مات سنة ست وسبعين وسبعمائة دفن بتربته المجاورة لجامعه هذا. (اه). وهو عامر إلى الآن، وشعائره مقامة من جهة الأوقاف. وجامع الأنسى، عرف بذلك لأن به صهريجا يقال له الأنسى. شعائره معطلة لتخربه، وقد جعل الآن حانوتا لوضع أخشاب الموتى به، وبقرب هذا الجامع ضريح يعرف بسيدى صندل. هذا ما يتعلق بوصف شارع جامع أصلان وشارع الحطابة وشارع الدحديرة.

стр. 474

وأما الشارع الطوّالى الذى ابتداؤه من بوابة المتولى عند تقاطع شارع باب زويلة وشارع قصبة رضوان وشارع السكرية وشارع الدرب الأحمر، وانتهاؤه شارع المحجر وشارع المحمودية بجوار المنشية تجاه القلعة، وطوله ألف متر وأربعمائة وستون مترا فينقسم إلى خمسة أقسام لكل منها اسم يعرف به ولنذكرها لك مرتبة فنقول: أولها: شارع الدرب الأحمر ابتداؤه من بوابة المتولى عند تقاطع الشوارع، وانتهاؤه المفارق التى بأول شارع التبانة بجوار جامع عارف باشا، وبه جهة اليمين أربع عطف غير نافذة، ودرب اليانسية، وشارع الماردانى، وهى على هذا الترتيب: - العطفة الصغيرة. - العطفة الضيقة. - عطفة حبيب أفندى بها ضريح الشيخ المقشاتى. [درب اليانسية] درب اليانسية تجاه جامع أقماس، ويتصل بزقاق المسك، وعن يمين المارّ به عطفة تعرف بعطفة الزاوية، لأن بها زاوية المهمندار بين جامع الماردانى وأبى حريبة. [زاوية المهمندار] لها بابان أحدهما على الشارع والآخر داخل حارة اليانسية، وهى عامرة بالجمعة والجماعات، وكان أصلها مدرسة تعرف بالمدرسة المهمندارية، بناها الأمير شهاب الدين أحمد بن أقوش المهمندار سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وجعلها مدرسة وخانقاه، وفى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف جدد بها سليمان أغا القازدغلى منارة ومنبرا.

стр. 475

وهذا الدرب من الدروب القديمة ذكره المقريزى، وسماه بحارة اليانسية حيث قال: عرفت بطائفة من طوائف العسكر يقال لها اليانسية منسوبة لخادم خصىّ من خدّام العزيز بالله يقال له أبو الحسن يانس الصّقلى خلفه على القاهرة، فلما مات العزيز أقره ابنه الحاكم بأمر الله على خلافة القصور، وخلع عليه وحمله على فرسين، فلما كان فى المحرم سنة ثمان وثمانين وثلثمائة سار لولاية برقة بعد ما خلع عليه وأعطى خمسة آلاف دينار وعدة من الخيل والثياب. وقال ابن عبد الظاهر: اليانسية خارج باب زويلة أظنها منسوبة ليانس وزير الحافظ لدين الله الملقب بأمير الجيوش سيف الإسلام، ويعرف بيانس الفاصد، وكان أرمنى الجنس وسمى الفاصد لأنه فصد الأمير حسن بن الحافظ وتركه محلولا فصاده حتى مات. وله خبر غريب فى وفاته ذكره المقريزى فى خططه، ثم إنه لم يوافق على ما ذكره ابن عبد الظاهر من أن اليانسية منسوبة ليانس وزير الحافظ إلى آخر ما تقدم، وقال: هذا الخبر فيه أوهام؛ منها أنه جعل اليانسية منسوبة ليانس الوزير، وقد كانت اليانسية قبل يانس هذا بمدة طويلة. (اه. ملخصا). وذكر المقريزى أيضا عند الكلام على المدرسة المهمندارية: أن خطتها تعرف بخط جامع الماردانى، وأن لها بابا من حارة اليانسية غير بابها الذى فى الشارع الأعظم، وكان مصلى الأموات قبالة هذه المدرسة. (اه). وقد تكلمنا عليها عند الكلام على المدارس من هذا الكتاب. (قلت): ويظهر مما قاله المقريزى فى ترجمة الشارع الذى خارج باب زويلة أن هذه الحارة اختلطت بحارة الهلالية، وصار ساحل بركة الفيل قبالها، ثم لما كثرت المبانى والعمائر تغير كل ذلك. وفى زمن دخول الفرنساوية أرض مصر كان باب هذا الدرب حيث المدرسة المهمندارية فى مقابلة الحارة المعروفة بحارة زرع النوى إلى الآن، كما وجد ذلك فى الخرطة المعمولة زمن الفرنساوية، ثم لما بنيت الأماكن المجاورة له دخل فيها الجزء المجاور للمدرسة، وصار أول درب اليانسية فى مقابلة سكة بير المش من جهة جامع أقماس المعروف بأبى حريبة الآن، وأما بابه من جهة قصبة رضوان فهو باق على أصله لم يتغير إلى وقتنا هذا. انتهى ما يتعلق بدرب اليانسية قديما وحديثا. *** شارع الماردانى هو بآخر شارع الدرب الأحمر من الجهة القبلية، ويتصل بشارع سويقة العزى وبحارة زقاق المسك، وطوله مائتان وثلاثون مترا. عرف بذلك لأن بجواره جامع الماردانى.

стр. 476

[جامع الماردانى] وهو جامع كبير متسع جدا مرتفع البناء. أنشأه الأمير الكبير الطنبغا الساقى الملكى الناصرى سنة أربعين وسبعمائة، كما هو منقوش على اللوح الرخام الذى عن يمين المنبر، وله ثلاثة أبواب: أحدها بشارع التبانة، والثانى بحارة الماردانى، والثالث بعطفة الطرلوى، ومطهرته مع الساقية منفصلة عنه، وهو إلى اليوم معطل الشعائر، ومحتاج إلى العمارة، وله أوقاف تحت نظر الديوان، وتجاهه ضريح للشيخ على أبى النور. وهناك ضريح يعرف بالأربعين، وضريح الشيخ إدريس، وضريح الشيخ عبد الله. ومذكور فى كتاب وقفية الحاج حسن أودة باشا ابن عبد الله الشهير بأباظة تابع المرحوم حسن كتخدا مستحفظان النجدلى الكبير أن بيت سكنه كان بخط سويقة العزى بظاهر جامع الماردانى بجوار زاوية السيد عبد الله بن إدريس، وبجواره من شرقيه بيت الأمير أحمد كتخداى الحاج المصرى سابقا. (اه). (قلت): ويغلب على الظن أن ضريح الشيخ إدريس الموجود الآن بشارع الماردانى هو الذى عبّر عنه فى كتاب الوقفية بالسيد عبد الله بن إدريس، وقال إنه بجوار بيته ومن إنشاء الحاج حسن أودة باشا المذكور. الصهريج مع السبيل المجاور لباب بيت حبيب أفندى من شارع الكومى الموصل إلى السيدة زينب ﵂ كما هو مذكور فى كتاب الوقفية أيضا. [جامع عارف باشا] عطفة المبيض هى بجوار جامع عارف باشا من الجهة البحرية. وهذا الجامع يعرف بزاوية عارف باشا أيضا. وهو تجاه قراقول التبانة القديم. كان متخربا فجدّده الأمير عارف باشا سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، وجعل له مطهرة ومراحيض ومنارة قصيرة، وأقام شعائره إلى اليوم. هذا وصف جهة اليمين من شارع الدرب الأحمر وأما جهة اليسار فبها: رأس حارة الروم، وسكة بير المش، وحارة سيدى سعد الله، وحارة زرع النوى، وقد ذكرناها فى محالها، ثم بها أيضا عطفة غير نافذة، ثم درب الصبّاغ الموصل لجامع أصلان، وقد ذكرناه فى الكلام على شارع جامع أصلان. [حمام الدرب الأحمر] ويوجد إلى اليوم بوسط هذا الشارع حمام الدرب الأحمر بجوار العطفة الموصلة إلى حارة

стр. 477

الروم عن يسرة من سلك من باب زويلة إلى باب الوزير، وهو من الحمّامات القديمة ذكره المقريزى وسماه بحمام أيدغمش، عامر إلى اليوم يدخله الرجال والنساء، وقد ذكرناه فى الحمامات. وبآخره زاوية قديمة تعرف بزاوية أبى اليوسفين، شعائرها مقامة من ريع أوقافها بنظر الديوان. وذكر ابن إياس فى تاريخه أن هذه القبة بنيت لخوند زهرة بنت الملك الناصر محمد ابن قلاوون. *** ثانيها: شارع التبانة ابتداؤه من عند المفارق التى بجوار جامع عارف باشا، وانتهاؤه أول شارع باب الوزير بجوار جامع إبراهيم أغا، وبه جهة اليمين خمس عطف وأربعة دروب وهى: - العطفة السد. - عطفة جامع أم السلطان، عرفت بذلك لأن بها الجامع المذكور، كان يعرف أولا بمدرسة أم السلطان، أنشأتها الست بركة أم السلطان الأشرف شعبان بن حسين سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. لها بابان: أحدهما بالشارع، والآخر من هذه العطفة التى عرفت أخيرا بحارة مظهر باشا من عهد ما فتح المرحوم مظهر باشا بابا لداره بها، وسد الباب الأصلى الذى كان يفتح بشارع سويقة العزى. وعلى أحدهما حوض ماء للسبيل، وبها دفن الملك الأشرف بعد قتله - كما فى المقريزى - وشعائرها مقامة إلى الآن بنظر الأوقاف. - عطفة الجاويش. - عطفة الخاطب. - درب القزازين يتصل بحارة إبراهيم باشا يجن، وبه زاوية تعرف بزاوية سنبغا، شعائرها معطلة لتخربها، وبداخلها ضريح لم يعرف صاحبه، والآن قد جعلت مكتبا لتعليم الأطفال، ونظرها للأوسطى أحمد الصيرفى شيخ طائفة السروجية. وبهذا الدرب أيضا دار ورثة محمد بيك رستم، وبقربها دار إبراهيم باشا يجن داخل حارة إبراهيم باشا يجن. - عطفة الخيربكية عرفت بذلك لأن بها جامع خير بك، أنشأه الأمير خير بك ملك الأمراء فى سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وهو من المساجد المشيدة، أرضه مرتفعة، وله مطهرة وأخلية وبه ضريح منشئه وبعض قبور، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الديوان. - درب البئر بجوار ضريح الشيخ العجمى. - درب المركز. - درب الواجهة بآخره ضريح سيدى محمد. ***

стр. 478

ثالثها: شارع باب الوزير أوله من نهاية شارع التبانة من عند جامع إبراهيم أغا، وآخره قبلى جامع أيتمش من تجاه حارة درب كحيل. وبه من جهة اليمين ثلاث عطف وحارة وهى: العطفة النضيفة يتوصل منها لحارة الكومى. - عطفة القبانى. - عطفة الزيلعى عرفت بضريح الشيخ الزيلعى المدفون بها. - حارة درب كحيل بآخرها ضريح يعرف بضريح الشيخ حسن. وأما جهة اليسار فبها حارة باب الوزير بداخلها عطفة عن يسار المارّ بها تعرف بعطفة الشربة، وهناك ضريحان: أحدهما لسيدى محمد زين العاقلين، والآخر لسيدى خضر. [جامع باب الوزير] وبهذه الحارة أيضا جامع باب الوزير المعبر عنه فى المقريزى بجامع قوصون، أنشأه الأمير سيف الدين قوصون، وعمر بجانبه حماما، وهو مقام الشعائر إلى الآن، وعرف بجامع باب الوزير لمجاورته لباب الوزير الذى هو أحد أبواب القرافة تحت القلعة. [زاوية المجاهد] وفى مقابلة هذا الجامع زاوية المجاهد، عرفت بالشيخ المعتقد سيدى محمد المجاهد المدفون بها، على ضريحه مقصورة من الخشب، وله حضرة كل يوم جمعة، ومولد كل عام، أنشأها الحاج على المجاهد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، وشعائرها مقامة إلى اليوم. وهذه الزاوية هى المعروفة قديما بخانقاه قوصون - كما فى المقريزى - وقد ذكرناها فى الخوانق من هذا الكتاب. [جامع أيتمش] وبهذا الشارع أيضا جامع أيتمش على رأس باب الوزير بجوار القراقول المعروف بقراقول باب الوزير، به قبة مرتفعة، يظهر أنه ليس بها قبر أحد، وله منارة، وشعائره مقامة من أوقافه إلى اليوم. وكان أول أمره مدرسة أنشأها الأمير سيف الدين أيتمش البجاسى، ثم الظاهرى سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وبنى بجانبها فندقا يعلوه ربع وحوض ماء للسبيل - كما فى المقريزى - وأنشأ أيضا الحمام المعروف هناك بحمام باب الوزير وقت إنشاء هذا الجامع، وهو عامر إلى اليوم يدخله الرجال والنساء.

стр. 479

[جامع إبراهيم أغا] وبأول هذا الشارع جامع إبراهيم أغا عن يسار المارّ به، كان يعرف أولا باسم منشئه آق سنقر الناصرى، وهو من الجوامع العظيمة، له ثلاثة أبواب؛ اثنان على الشارع، والثالث بدرب شغلان مكتوب عليه تاريخ البدء فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة والفراغ منه فى سنة ثمان وعشرين. أنشأه الأمير آق سنقر الناصرى - أحد مماليك الملك السلطان قلاوون - وأنشأ بجانبه مكتبا لإقراء الأيتام، وبنى بجواره مكانا ليدفن فيه، ولما مات دفن به ونقل إليه ابنه فدفن هناك، وبه قبر يعرف بقبر علاء الدين، وبه حنفية وفسقية، وعرف بجامع إبراهيم أغا، لأن إبراهيم أغا مستحفظان كان ناظرا عليه، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر الديوان، ويتبعه سبيل فى مقابلته. *** رابعها: شارع المحجر أوله من قبلى جامع أيتمش تجاه درب كحيل، وآخره زاوية الشيخ حسن الرومى. وبه من جهة اليمين عطفة صغيرة ليست نافذة، ثم حارة الكومى عرفت بالشيخ المعتقد سيدى محمد الكومى المدفون بها، وهى بحرى جامع أبى غالية السكرى الذى بأول عطفة السكرى، وهو جامع جديد مقام الشعائر من أوقافه بنظر إسماعيل أفندى ماميش، وبداخله ضريح سيدى مبارك. وهذه الحارة يسلك منها للعطفة النظيفة، وبداخلها خمس عطف. ثم حارة المارستان. بها ضريح يعرف بسيدى محمد. وأما جهة اليسار فبها عطفة الحوش يسلك منها لعطفة الحرافيش وعطفة وكالة الشمع. وبهذا الشارع أيضا زاوية الشيخ حسن الرومى المعروفة بتكية حسن بن إلياس الرومى، وهى عامرة بالدراويش وإيرادها فى كل سنة أربعة آلاف قرش واثنان. [تكية الهنود] وهناك أيضا تكية أخرى تعرف بتكية الهنود تجاه ضريح الشيخ سليمان عن يمنة من سلك من المنشية إلى القلعة، شعائرها مقامة، وبها جملة دراويش من أهالى بخارى، ويعلوها مساكن تابعة لها، وفى حدها البحرى مدفن تابع لها به عدة قبور، وإيرادها كل سنة ثلاثة آلاف وثلثمائة وخمسة وتسعون قرشا وثلاثة وثلاثون فضة.

стр. 480

[المدرسة الأشرفية] (قلت): وكان برأس الرميلة - المعروفة اليوم بالمنشية - المدرسة الأشرفية تجاه القلعة، أنشأها الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر بن قلاوون فى سنة سبعين وسبعمائة تقريبا، وجعلها من محاسن الدنيا ضاهى بها مدرسة عمه السلطان حسن، ثم هدم أكثرها بعده فرج ابن برقوق، ثم بنى مكانها الملك المؤيد شيخ مارستانا. وكانت تولية الأشرف شعبان الملك سنة أربع وستين وسبعمائة، وقتل فى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، قتله أمراؤه، ولم يدفنوه بل وضعوه فى قفة مخيطة، ورموه فى بئر حتى ظهرت رائحته، ثم أخرجه بعض الطواشية، وأتى به إلى مدرسة والدته التى فى التبانة، فغسله هناك وكفنه، وصلوا عليه، ثم دفنه فى القبة التى تجاه المدرسة - كذا فى ابن إياس. ومحل تلك المدرسة اليوم عن يسرة من سلك من المنشية من جهة المحمودية إلى المحجر، ومن حقوقها الحارة التى هناك المعروفة الآن بحارة المارستان وما جاورها. وهناك أيضا زاوية البهلول عرفت بالشيخ بهلول المدفون بها، يعمل له حضرة كل ليلة أربعاء، ومولد كل عام، وهذه الزاوية صغيرة، وشعائرها معطلة. وضريحان: أحدهما يعرف بالشيخ سليمان، والآخر بالشيخ محمد الحكيم. *** خامسها: شارع المحمودية ابتداؤه من نهاية شارع المحجر بجوار زاوية الشيخ حسن الرومى، وانتهاؤه المنشية. عرف بذلك لأن به جامع المحمودية، وهو جامع عظيم، به قبر منشئه محمود باشا، يعلوه قبة مرتفعة، وشعائره معطلة مع أن له أوقافا وأحكارا ومرتبا بالروز نامجة العامرة. وبه من جهة اليمين حارة كوم الحكيم بداخلها زقاقات. [جامع رضوان أغا] ثم عطفة الدالى إبراهيم يسلك منها إلى حارة العلوة وإلى درب المصنع، وبأولها جامع رضوان أغا المعروف بأمير ياخور، وهو جامع قديم به قبر منشئه، يعلوه قبة مرتفعة مكتوب بدائرها آيات قرآنية، وشعائره مقامة من أوقافه الكثيرة، ومرتباته بالروز نامجة بنظر الأوقاف. ومذكور فى خطط الفرنساوية التى عملوها بالديار المصرية أنهم وجدوا فى أحد شبابيك هذا الجامع حجرا مجعولا عتبا لهذا الشباك عليه أسطر من الكتابة الرومية عددها اثنان وسبعون سطرا،

стр. 481

وعليه أسطر أخرى من الكتابة المصرية المعروفة بالهروجليفية، وهى نوعان مقدسة وعادية؛ فالمقدسة اثنان وعشرون سطرا، والعادية كذلك، فأخرجوه من محله، وأخذوه، وكان طوله مترين وعرضه أربعة أعشار المتر، وسمكه ثلاثة أعشاره، وكانت كتابته فى غاية التلف. (انتهى). ثم درب اللبانة بداخله حارة العلوة، وبها ضريحان متجاوران، أحدهما يعرف بالشيخ المهدى، والآخر بالشيخ أبى المكارم. [جامع جوهر اللالا] وبه أيضا درب المصنع، بداخله جامع جوهر اللالا بقرب حمام اللالا أنشأه الأمير جوهر اللالا مدرسة، وأنشأ أيضا سبيلا ومكتبا، ولما مات سنه اثنتين وأربعين وثمانمائة دفن بهذه المدرسة، وهى موجودة إلى الآن، وتعرف بجامع جوهر اللالا، ويجاورها وكالة متخربة من وقفه. ومذكور فى كتاب وقفيته المؤرخ بسنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة أن الحد الشرق للمدرسة والسبيل والمكتب هو الزقاق الفاصل بين ذلك وبين الحمام. (قلت): والآن لم يوجد لهذا الحمام أثر، وإنما الموجود هناك خربة متسعة بجوارها ساقية تابعة لوقفه إلى الآن، وبابها تجاه باب المدرسة، ومن ضمن ما فى تلك الخربة بعض عقود متقنة يظن أنها من آثار الحمام، وأن الساقية الموجودة كانت له وللمدرسة، وأما السبيل والمكتب فشعائرهما معطلة الآن، وكذا أغلب أماكن وقفه. وكان محل سكنه بهذا الخط قريبا من مدرسته. (انتهى). وبدرب اللبانة أيضا حارة الصابونجية. كان بأولها زاوية تعرف بزاوية المبلغ تجاه جامع السلطان حسن أخذت فى شارع محمد على، ولم يبق لها أثر بالكلية. [تكية تقى الدين العجمى] وتكية تقى الدين العجمى بها قبر الشيخ تقى الدين، وشعائرها مقامة من أوقافها، وفيها جملة من دراويش الأعاجم، وإيرادها كل سنة ألفان وثلثمائة وثمانية وستون قرشا. وهذه التكية هى زاوية تقى الدين التى ذكرها المقريزى، فقال: هذه الزاوية تحت قلعة الجبل أنشأها الناصر محمد بن قلاوون قبل سنة عشرين وسبعمائة. (انتهى).

стр. 482

[خرابة الأعجام] قلت: وبجوار هذه التكية باب كبير بديع الصنعة يشبه باب الوزير الذى هدم، وكان بجوار القراقول المعروف بقراقول باب الوزير، ومن داخل هذا الباب حارة ضيقة بها منازل قليلة يعرف محلها بين الناس بخرابة الأعجام، فمن هذا يظهر أن هذه المنازل حادثة فى الخرابة المذكورة، وأن ذلك الباب كان بابا لعمارة كبيرة، ولا يبعد كونه من آثار المدرسة الأشرفية التى بناها الأشرف شعبان، أو من آثار المارستان الذى بناه السلطان المؤيد بعدما هدمت فى محلها.

стр. 483

شارع سويقة العزى أوله من تقابل شارع جامع أصلان بنهاية شارع الدرب الأحمر بجوار جامع عارف باشا، وآخره شارع سوق السلاح بجوار حارة حتوات، وطوله أربعمائة متر وسبعون مترا، عرف بذلك لأنه لما اختطت هذه الجهة عرفت هذه السويقة بالأمير عز الدين أيبك العزى نقيب الجيش أيام الملك الأشرف خليل بن قلاوون. وهذه السويقة كانت من جملة المقابر التى خارج القاهرة فيما بين الباب الجديد والحارات وبركة الفيل وبين الجبل الذى عليه الآن القلعة. (انتهى. مقريزى). (قلت): وقد بقى هذا الاسم إلى وقتنا هذا. وبهذا الشارع من جهة اليمين: درب بشتاك يتصل بحارة أحمد باشا يجن، ثم درب السماكين، وهو درب كبير به عدة بيوت وغير نافذ، تم عطفة محمد جلبان غير نافذة، ثم عطفة الغندور ليست نافذة أيضا. وأما جهة اليسار فبها: حارة إبراهيم باشا يجن تتصل بدرب القزازين، وبها ضريح يعرف بالشيخ عبد الله، ثم حارة سليم باشا تتصل بحارة حلوات، وبها ضريح يعرف بضريح الست عرب، وبآخرها زاوية الرفاعيين، ويقال لها الزاوية البيضاء، شعائرها معطلة لتخربها وبداخلها ضريح الشيخ أحمد الحريرى، ونظرها للسيد محمد ياسين شيخ طريقة الرفاعية. [جامع ألجاى] وبهذا الشارع أيضا جامع ألجاى، ويعرف بجامع السايس، وكان يعرف قديما بمدرسة ألجاى. قال المقريزى: هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل. كان موضعها وما حولها مقبرة، ويعرف الآن خطها بخط سويقة العزى. أنشأها الأمير الكبير سيف الدين ألجاى فى سنة ثمان وستين وسبعمائة، وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية،

стр. 484

وآخر للحنفية، وخزانة كتب، وأقام بها منبرا يخطب عليه، وهى من المدارس المعتبرة. ولما مات فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة دفن بها. (انتهى). (قلت): وفى وقتنا هذا تعرف بجامع ألجاى، وهى عن يسرة من سلك من الدرب الأحمر إلى جامع السلطان حسن، شعائره مقامة، وبه خطبة، وله منارة ومطهرة وأخلية، وأوقافه كثيرة تحت نظر الديوان، وفى مقابلته ضريح يعرف بالشيخ النشار. [جامع سودون] وجامع سودون من زاده أنشأه مدرسة الأمير سودون من زاده الظاهرى برقوق، وهو عامر إلى الآن، وله باب، وبوسطه حنفية، وبداخله ضريح منشئه، وشعائره مقامة من أوقافه بنظر السيد عمر الكعكى. وبه أيضا أربع زوايا: إحداها زاوية الشيخ سعود المجذوب، وهى زاوية صغيرة بداخلها ضريحه عليه قبة خضراء بناها له سليمان باشا، وفى شعائرها بعض تعطيل، ويعمل له مولد كل عام، وقد ترجمه الشعرانى فى طبقاته، وقال إنه مات سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، ودفن فى هذه الزاوية فعرفت به. (اه). والثانية زاوية الأربعين، وتعرف أيضا بزاوية رضوان أغا يلبغا، شعائرها معطلة لتخربها ونظرها للست نبيهة. والثالثة زاوية حسن أغا يلبغا، وهى قديمة متخربة مستأجرة لرجل صباغ من جهة ناظرتها الست عائشة خاتون. والرابعة زاوية عثمان أغا المغربى، شعائرها مقامة، وبأعلاها مساكن موقوفة عليها، ونظرها للحاج يوسف عامر. وبه أيضا حمامان: أحدهما للرجال، والآخر للنساء، وهما عامران إلى الآن، ويعرفان بحمّامى بشتك ومصطفى كتخدا، وجاريان فى ملك ورثة محمد كتخدا الدرويش. *** شارع سوق السلاح ابتداؤه من نهاية شارع سويقة العزى من عند حارة حلوات، وانتهاؤه شارع محمد على، وطوله مائتان وعشرون مترا، وبه جهة اليمين:

стр. 485

[حارة القبورجية] حارة القبورجية، يسلك منها إلى حارة أحمد باشا يجن، وبأولها زاوية تعرف بزاوية محمد أغا كمليان، بابها الأصلى عن يمين الداخل من الحارة المذكورة، وهو مسدود اليوم، ويسلك إليها من الوكالة المعروفة بوكالة أبى جبل الزيات، وشعائرها مقامة بنظر محمد أحمد العطار، ويجاورها سبيل من إنشاء واقفها تابع لها، وهو متخرب، وعليه أبيات فيها تاريخ سنة تسع وثمانين وتسعمائة هجرية. ثم درب الخدام غير نافذ، وبه زاوية الأربعين، يعلوها مكتب لتعليم الأطفال، وشعائرها معطلة، وتحت نظر محمود أفندى. ثم عطفة زريبة أحمد جلبى، يسلك منها لشارع محمد على، وبها ضريح يقال له الشيخ الإسكندرانى. وأما جهة اليسار فبها: [حارة حلوات] حارة حلوات، يسلك منها إلى حارة سليم باشا وإلى حارة الصابونجية، وبها ضريحان: أحدهما يعرف بالشيخ عامر، والثانى يعرف بالشيخ محمد، وبها أيضا دار ورثة المرحوم عبد الله باشا الأرنؤودى، ودار ورثة مظهر باشا، بكل منهما جنينة كبيرة. وكان بأول هذه الحارة زاويتان متحاذيتان: إحداهما تعرف بزاوية ضرغام، والأخرى بزاوية بردق، أخذتا بشارع محمد على، ولم يبق لهما أثر الآن. ويوجد إلى اليوم برأسها عن يمين الداخل عمود يضرب إلى الزرقة طوله تقريبا نحو مترين وقطره نحو (بياض بأصله)، وهو من توابع جامع السايس، وفوقه مكتب عامر بالأطفال. وفى مدة العزيز محمد على نوه بعض المغاربة بأن هذا العمود له مزية يقال إنها جربت فصحت، وهى أن من به داء اليرقان ونحوه من الداءات الباطنية يأتيه ويدهنه بماء الليمون ثم يلحسه بلسانه ويكرر لحسه حتى يخرج من اللسان دم أسود، فاذا استعمل ذلك ثلاث مرات فانه يبرأ بإذن الله تعالى. فعند ذلك ظهر هذا العمود بهذه المزية واستعمله كثير

стр. 486

من الناس، واستمروا على ذلك إلى زمن المرحوم عباس باشا ثم منعوا من استعماله، ويقال إن سبب المنع أنه ازدحمت عليه الناس رجالا ونساء حتى أن بعض السارقين رأى امرأة على صدرها حلى كثيرة فأراد أخذه فشرط ثديها، فبلغ الضابط ذلك، فمنع من الإتيان إليه، وأمر بالبناء عليه، فغطى بالجبس. وبعد تقادم العهد كشف بعض خدمة الجامع عن أسفله، وجعل عليه دولابا من الخشب إلى قدر القامة، وعمل له بابا فلا يفتح إلا بدراهم، وهو إلى اليوم معروف بذلك مستعمل لكثير من الناس. وبهذا الشارع أيضا زاويتان: إحداهما تعرف بزاوية الغزى نسبة لمنشئها الأمير مصطفى الغزى، شعائرها مقامة من أوقافها، بنظر محمد سيف الدين شيخ طائفة السمكرية، ويتبعها سبيل. والأخرى زاوية على كتخدا، بأعلاها مساكن مملوكة، وشعائرها مقامة بنظر محمد سيف الدين المذكور. وكان به أيضا زاوية تعرف بزاوية الست بادى صلاح أخذت فى شارع محمد على، ولم يبق لها أثر الآن. وهناك أيضا سبيلان: أحدهما وقف محمد أغا جمليان أنشأه سنة تسعين وتسعمائة، وهو غير عامر الآن لتخربه، وتحت نظر الشيخ محمد العطار. والآخر وقف حسين أغا جمليان أنشأه سنة ست وخمسين ومائة وألف، وهو عامر بنظر الست عائشة. وهناك حمام يعرف بحمام سوق السلاح، وهو قديم يدخله الرجال والنساء، وجار فى ملك يوسف أصيل ومحمود بيك العطار والشيخ مصطفى مبلغ عرفات. *** شارع العطارين ابتداؤه من المنشية بجوار جامع الغورى، وانتهاؤه شارع تحت السور، وطوله مائة وأربعون مترا، وعن يمين المارّ به: سوق العصر القديم، وشارع الرماح. [جامع الغورى] وجامع الغورى المذكور يعرف أيضا بجامع المتولى وبجامع المؤمنين، وهو فى الجانب القبلى لميدان محمد على، أنشأه السلطان الغورى، والآن غير مقام الشعائر لتخربه، وبجواره محل يعرف بالمغسل معد لغسل القتلى ونحوهم، به حجر كبير يغسل عليه القتلى، يقصده المرضى يستشفون بتخطيه، وهناك حوضان يغتسل فيهما المرضى أيضا وذلك عادة مستمرة إلى اليوم، ويتبعه سبيل متخرب يعرف بسبيل المؤمنين.

стр. 487

وبهذا الشارع أيضا حمام يعرف بحمام العطارين، وهو عامر إلى الآن يدخله الرجال والنساء ومشترك بين الأوقاف وأولاد أصيل. *** [المنشية أو الرميلة] (تتمة): المنشية التى ابتداء هذا الشارع منها كانت تعرف أولا بالرميلة، وقد تغيّرت هيئتها مرارا، فقبل بناء قلعة الجبل كانت أرضا براحا ليس بها شئ ألبتة، وفى زمن أحمد ابن طولون كانت بستانا. قال المقريزى عند الكلام على القطائع ودولة بنى طولون: اعلم أن القطائع قد زالت آثارها، ولم يبق لها رسم يعرف، وكان موضعها من قبة الهواء التى صار مكانها قلعة الجبل إلى جامع ابن طولون، وهذا أشبه أن يكون طول القطائع، وأما عرضها فإنه من أول الرميلة تحت القلعة إلى الموضع الذى يعرف اليوم بالأرض الصفراء - عند مشهد الرأس الذى يقال له الآن زين العابدين. وكانت مساحة القطائع ميلا فى ميل، فقبة الهواء كانت فى سطح الجرف الذى عليه قلعة الجبل. وتحت قبة الهواء قصر ابن طولون. وموضع هذا القصر الميدان السلطانى تحت القلعة، والرميلة التى تحت القلعة - مكان سوق الخيل والحمير والجمال - كانت بستانا، ويجاورها الميدان فى الموضع الذى يعرف اليوم بالقبيبات، فيصير الميدان فيما بين القصر والجامع الذى أنشأه أحمد بن طولون. وبحذاء الجامع دار الإمارة فى جهته القبلية، ولها باب من جدار الجامع يخرج منه إلى المقصورة المحيطة بمصلى الأمير إلى جوار المحراب، وهناك أيضا دار الحرم. والقطائع عدة قطع تسكن فيها عبيد ابن طولون وعساكره وغلمانه، وكل قطيعة لطائفة، فيقال: قطيعة السودان، وقطيعة الروم، وقطيعة الفراشين، ونحو ذلك. فكانت كل قطيعة لسكنى جماعة بمنزلة الحارات التى بالقاهرة. قصر ابن طولون ثم قال المقريزى أيضا: وبنى ابن طولون قصره، ووسّعه وحسّنه، وجعل له ميدانا كبيرا يضرب فيه بالصوالجة، فسمى القصر كله الميدان، وكان كل من أراد الخروج من صغير وكبير إذا سئل عن ذهابه يقول إلى الميدان، وعمل للميدان أبوابا لكل باب اسم، وكانت تفتح كلها فى يوم العيد أو يوم عرض الجيش أو يوم صدقة، وما عدا هذه الأيام لا تفتح إلا بترتيب فى أوقات معروفة.

стр. 488

وكان القصر له مجلس يشرف منه ابن طولون يوم العرض ويوم الصدقة لينظر من أعلاه من يدخل ويخرج، وكانت صدقاته على أهل المسكنة والستر وعلى الضعفاء والفقراء وأهل التجمل متواترة، وكان راتبه لذلك فى كل شهر ألفى دينار، سوى ما يطرأ عليه من النذور وصدقات الشكر على تجديد النعم، وسوى مطابخه التى أقيمت فى كل يوم للصدقات فى داره وغيرها. وكان ينادى من أحب أن يحضر دار الأمير فليحضر، وتفتح الأبواب ويدخل الناس الميدان، وابن طولون فى المجلس الذى تقدم ذكره ينظر إلى المساكين ويتأمل فرحهم بما يأكلون ويحملون، فيسره ذلك ويحمد الله على نعمته. ولقد قال له مرة إبراهيم بن قراطفان - وكان على صدقاته: أيّد الله الأمير إنّا نقف فى المواضع التى نفرق فيها الصدقة فتخرج لنا الكف الناعمة المخضوبة نقشا والمعصم الرائع فيه الحديدة والكف فيها الخاتم، فقال: يا هذا كل من مدّ يده إليك فأعطه، فهذه هى اللطيفة المستورة التى ذكرها الله فى كتابه فقال: «يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ»، فاحذر أن تردّ يدا امتدت إليك، وأعط كل من يطلب منك. بستان خمارويه بن أحمد بن طولون فلما مات أحمد بن طولون وقام من بعده ابنه خمارويه أقبل على قصر أبيه وزاد فيه، وأخذ الميدان الذى كان لأبيه فجعله كله بستانا وزرع فيه أنواع الرياحين وأصناف الشجر، ونقل إليه الودىّ اللطيف الذى ينال ثمره القائم، ومنه ما يتناوله الجالس من أصناف خيار النخل، وحمل إليه كل صنف من الشجر المطعم العجيب، وأنواع الورد، وزرع فيه الزعفران. وكسا أجسام النخل نحاسا مذهبا حسن الصنعة، وجعل بين النحاس وأجساد النخل مزاريب الرصاص، وأجرى فيه الماء المدبر فكان يخرج من تضاعيف قائم النخل عيون الماء، فتنحدر إلى فساق معمولة، ويفيض منها الماء إلى مجار تسقى سائر البستان، وغرس فيه من الريحان المزروع على نقوش معمولة وكتابات مكتوبة يتعاهدها البستانى بالمقراض حتى لا تزيد ورقة على ورقة، وزرع فيه النيلوفر الأحمر والأزرق والأصفر، والجنوى العجيب. وأهدى إليه من خراسان وغيرها كل أصل عجيب، وطعّموا له الشجر المشمش باللوز، وأشباه ذلك من كل ما يستطرف ويستحسن. وبنى فيه برجا من خشب الساج المنقوش بالنقر النافذ ليقوم مقام الأقفاص، وزوّقه بأصناف الأصباغ، وبلّط أرضه، وجعل فى تضاعيفه أنهارا لطافا، جداولها يجرى فيها

стр. 489

الماء مدبرا من السواقى التى تدور على الآبار العذبة، ويسقى منها الأشجار وغيرها، وسرّح فى هذا البرج من أصناف القمارى والدباسى والنونيات وكل طائر مستحسن حسن الصوت، فكانت الطير تشرب وتغتسل من تلك الأنهار الجارية فى البرج، وجعل فيه أوكارا فى قواديس لطيفة ممكنة فى جوف الحيطان لتفرخ الطيور فيها، وعارض لها فيه عيدانا ممكنة فى جوانبه لتقف عليها إذا تطايرت، حتى يجاوب بعضها بعضا بالصياح. وسرّح فى البستان من الطير العجيب - كالطواويس ودجاج الحبش ونحوها - شيئا كثيرا، وعمل فى داره مجلسا برواقه سمّاه بيت الذهب طلى حيطانه كلها بالذهب المجاول باللازورد المعمول فى أحسن نقش وأظرف تفصيل، وجعل فيه على مقدار قامة ونصف صورا فى حيطانه بارزة من خشب معمول على صورته وصورة حظاياه والمغنيات اللاتى تغنينه بأحسن تصوير وأبهج تزويق، وجعل على رؤوسهن الأكاليل من الذهب الخالص الإبريز الرزين والكوادن المرصعة بأصناف الجواهر، وفى آذانها الأجراس الثقال الوزن المحكمة الصنعة، وهى مسمّرة فى الحيطان، ولونت أجسامها بأصناف أشباه الثياب من الأصباغ العجيبة، فكان هذا البيت من أعجب مبانى الدنيا. وبنى فى داره دارا للسباع عمل فيها بيوتا بآزاج كل بيت يسع سبعا ولبوته، وعلى تلك البيوت أبواب تفتح من أعلاها بحركات، ولكل بيت منها طاق صغير يدخل منه الرجل الموكل بخدمة ذلك البيت يفرشه بالزبل. وفى جانب كل بيت حوض من رخام بميزاب من نحاس يصب فيه الماء. وبين يدى هذه البيوت قاعة فسيحة متسعة فيها رمل مفروش بها، وفى جانبها حوض كبير من رخام يصب فيه ماء من ميزاب كبير، فإذا أراد سائس سبع من تلك السباع تنظيف بيته أو وضع وظيفة اللحم التى لغذائه رفع الباب بحيلة من أعلى البيت، وصاح بالسبع فيخرج إلى القاعة المذكورة ويرد الباب، ثم ينزل إلى البيت من الطاق فيكنس الزبل، ويبدل الرمل بغيره مما هو نظيف، ويضع الوظيفة من اللحم فى مكان معد لذلك بعد ما يخلص ما فيه من الغدد، ويقطعه لهما، ويغسل الحوض ويملؤه ماء، ثم يخرج ويرفع الباب من أعلاه. وقد عرف السبع ذاك فحالما يرفع السائس باب البيت دخل إليه الأسد فأكل ما هبئ له من اللحم حتى يستوفيه ويشرب من الماء كفايته. فكانت هذه مملوءة من السباع، ولها أوقات يفتح فيها سائر بيوت السباع فتخرج إلى القاعة وتتمشى فيها وتمرح وتلعب، ويهارش بعضها بعضا، فتقيم يوما كاملا إلى العشى، فيصيح بها السواس فيدخل كل سبع إلى بيته لا يتخطاه إلى غيره.

стр. 490

السبع المعروف بزريق وكان من جملة هذه السباع سبع أزرق العينين يقال له زريق قد أنس بخمارويه، وصار مطلقا فى الدار لا يؤذى أحدا، ويقام له بوظيفته من الغذاء فى كل يوم، فإذا نصبت مائدة خمارويه أقبل زريق معها وربض بين يديه، فرمى إليه بيده الدجاجة بعد الدجاجة والفضلة الصالحة من الجدى ونحو ذلك مما على المائدة فيتفكه به، وكانت له لبوة لم تستأنس كما أنس، فكانت مقصورة فى بيت، ولها وقت معروف يجتمع معها فيه، فإذا نام خمارويه جاء زريق ليحرسه، فإن كان قد نام على سرير ربض بين يدى السرير، وجعل يراعيه ما دام نائما، وإن كان قد نام على الأرض بقى قريبا منه وتفطن لمن يدخل ويقصد خمارويه لا يغفل عن ذلك لحظة واحدة، وكان على ذلك دهره قد ألف ذلك، ودرب عليه، وكان فى عنقه طوق من ذهب، فلا يقدر أحد أن يدنو من خمارويه ما دام نائما، لمراعاة زريق وحراسته إياه، حتى إذا شاء الله إنفاذ قضائه فى خمارويه كان بدمشق وزريق غائب عنه بمصر ليعلم أنه لا يغنى حذر من قدر. وعمل أيضا للنمور دارا مفردة، وللفهود دارا مفردة، وللفيلة دارا مفردة، وللزرافات دارا مفردة. كل ذلك سوى الإصطبلات، فإنه عمل لكل صنف من الدواب إصطبلا مفردا، فكان للخيل الخاص إصطبل مفرد، ولدواب الغلمان إصطبل، ولبغال القباب إصطبل، ولبغال النقل وللنجائب والبخاتى إصطبلات، لكل صنف إصطبل مفرد للاتساع فى المواضع والتفنن فى الأثقال سوى الإصطبلات التى بالجيزة فإنه كان له فى عدة ضياع من الجيزة إصطبلات مثل نهيا ووسيم وسفط وطهر مس وغيرها. وكانت هذه الضياع لا تزرع إلا القرط برسم الدواب … إلى آخر ما قال من كلام طويل. (انتهى). (قلت): ويظهر من هذا كله أن الميدان والقصر والبستان كان يشمل أكثر ثمن الخليفة الآن من ابتداء الجامع من شرقيه ويدخل فيه الرميلة وقرا ميدان إلى القلعة، وبقى كذلك إلى أن خرب. تخريب القطائع وخربت القطائع فى سنة ثلاث وتسعين ومائتين على يد مبعوث الخليفة المكتفى بالله محمد ابن سليمان، فألقى النار فى القطائع، ونهب أصحابه الفسطاط، وكسروا السجون، وأخرجوا من فيها، وهجموا الدور، واستباحوا الحريم، وهتكوا الرعية، وافتضوا الأبكار، وساقوا النساء، وفعلوا كل قبيح من إخراج الناس من دورهم وغير ذلك.

стр. 491

وأخرج ولد أحمد بن طولون وهم عشرون إنسانا، وأخرج قوادهم، فلم يبق بمصر منهم أحد يذكر، وخلت الديار، وعفت منهم الآثار، وتعطلت منهم المنازل، وحل بهم الذل بعد العز، والتطريد والتشريد بعد اجتماع الشمل ونضرة الملك ومساعدة الأيام، ثم سيق أصحاب شيبان بن أحمد بن طولون الى محمد بن سليمان وهو راكب، فذبحوا بين يديه كما تذبح الشياه، وقتل من السودان سكان القطائع خلقا كثيرا. فكانت هذه الحادثة الشنيعة أشبه بحادثة العاضد - آخر خلفاء الفاطميين - لما ملك صلاح الدين. وكلتا الحادثتين نتيجة التصرف القبيح والسير الذميم، فإن خمارويه لم يترك للسبق حدا، وأكثر من التبذير، وصرف الأموال فى غير محلها، فمات مقتولا بالشام سنة اثنتين وثمانين ومائتين، قتله جواريه، وتولى من بعده ابنه أبو العساكر جيش بن خمارويه، فقتله عماه بالعباسة سنة اثنتين وتسعين، وتولى بعده شيبان بن أحمد بن طولون فلم يقم غير اثنى عشر يوما، وعزله محمد بن سليمان، ووقع لذرية ابن طولون ما تقدم ذكره، فكانت مدة دولة بنى طولون عبارة عن أربعين سنة، أقام منها أحمد بن طولون فى ولاية مصر من سنة أربع وخمسين ومائتين إلى سنة سبعين ومائتين، وكان بعد ذلك أول خراب قطائع ابن طولون وخراب قصوره، ثم تزايد خرابها فى أيام الشدة العظمى التى وقعت زمن الخليفة المستنصر وهلك جميع من كان بها من السكان، وقال المقريزى: إنها كانت تزيد على مائة ألف دار، وكانت نزهة للناظرين محدقة بالجنان والبساتين، ثم صارت تتقلب مع تقلبات الحوادث فى أيام دولة بنى أيوب ومن خلفهم، ولكن لم ترجع لحالتها الأولى. *** وأما الرميلة فصارت سوقا يباع فيه الخيل والبغال والجمال والحمير وغير ذلك، ثم جعلت ميدانا للقتال فى زمن السلاطين، وكذا فى زمن باشاوات مصر من جهة آل عثمان، وفى زمن العزيز محمد على باشا إلى زمن الخديو إسماعيل كانت سوقا للخيل والجمال ونحوها، وفضلا عن ذلك كانت محلا لاجتماع الحواة ونحوهم. وكان بدائرها عدة دكاكين لبيع المأكولات وغيرها. ثم إن الخديو إسماعيل أراد أن يغير هيئتها. ويزيل غمتها، ويمنحها منظرا حسنا، فأمرنى بعمل رسم لها. وكنت إذ ذاك ناظرا على القناطر الخيرية، فعملت لها الرسم التى هى عليه الآن، وأخذت الأملاك التى اقتضى الرسم أخذها. ودفع ثمنها من المحافظة، وغرست بها الأشجار هى والميدان المجاور لها، فصارت من أجمل متنزهات القاهرة، خصوصا باتصالها بشارع محمد على الممتد من الأزبكية إليها. ووجود مصطبة المحمل التى هناك وسكة الحديد

стр. 492

الموصلة إلى حلوان. ومن زمن مديد تجتمع بها الخلائق يوم خروج المحمل ويوم دخوله للفرجة عليه، فيكون فيها يومئذ ما يزيد على مائة ألف من الرجال والنساء، ويكون منظرها عجيبا وشكلها غريبا. *** شارع تحت السور يبتدئ من نهاية شارع العطارين إلى أول شارع باب القرافة الذى بنهاية مسجد السيدة عائشة النبوية ﵂، وطوله ثلثمائة وستون مترا. وعن يمين المارّ به: شارع البقلى، وشارع درب الحبالة، وسيأتى بيانهما، وبه من جهة اليمين أيضا عطف ودروب وهى: عطفة كوابن، ثم عطفة رجب، ثم درب الفرن، ثم عطفة الميلان، بداخلها ضريح يعرف بالشيخ عبد الله، ثم درب القزازين، ثم درب بجرى. وبه جهة اليسار أربع عشرة عطفة: الأولى عطفة الرملى؛ بداخلها ضريح يعرف بالشيخ الرملى. الثانية عطفة خلف. الثالثة عطفة البئر. الرابعة عطفة السادة. الخامسة عطفة الشرفا. السادسة عطفة العياد. السابعة عطفة سيدى عبد الله؛ بها ضريح للشيخ عبد الله. الثامنة عطفة النخلة. التاسعة عطفة الفرماوى، وبها ضريح للأربعين. العاشرة عطفة نفيس. الحادية عشرة عطفة محجوب. الثانية عشرة عطفة خميس. الثالثة عشرة عطفة الآبجى. الرابعة عشرة العطفة السد، وكلها غير نافذة. وبهذا الشارع أيضا جامع الجركسى عن يمين الداخل من بوابة حجاج بقرب مسجد السيدة عائشة، شعائرة مقامة، وبه ضريحان: أحدهما يعرف بقايتباى الجركسى الذى سمى هذا الجامع باسمه، والآخر للشيخ عطية، ويعمل به مولد كل سنة، ويتبعه سبيل. وجامع مصطفى باشا، وهو جامع قديم شعائره معطلة لتخربه، وتحت نظر الأوقاف. وبه أيضا جملة وكائل منها: وكالة ملك ورثة الحاج على عجوة، ومنها وكالة ملك ورثة ونس الحمار، ومنها وكالة ملك ورثة هلال الفرارجى، وكلها بأعلاها مساكن. ***

стр. 493

شارع باب القرافة أوله من نهاية شارع تحت السور، وآخره بوابة الخلاء المعروفة ببوابة حجاج قبلى مسجد السيدة عائشة، وطوله مائتان وثلاثون مترا. وبه من جهة اليمين: درب العتامنة - ثم درب الريحانى - ثم درب النجار؛ يتوصل منه لدرب الحبالة، وبأوله زاوية تعرف بزاوية الحاج على المسلوب - ثم درب مليحة، ثم عطفة البيارة؛ بداخلها ضريح يعرف بالشيخ محمد الجوينى، وزاوية يقال لها زاوية الشيخ عنان. [مسجد السيدة عائشة] وبهذا الشارع من المساجد الشهيرة مسجد السيدة عائشة النبوية (١) ﵂ به ضريحها الشريف، عليه مقصورة من النحاس الأصفر بابها منها، وعلى الضريح تركيبة عليها تابوت مكسو بالاستبرق مخيش بالأصفر والأبيض، ويعلو ذلك قبة مرتفعة دقيقة الصنعة. وصاحبة هذا الضريح تقصد بالزيارة والنذور، ويعمل لها حضرة كل أسبوع، ومولد كل عام. وهذا المسجد عن يسرة من سلك إلى القرافة الصغرى إلى بوابة حجاج، جدده الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة خمس وسبعين ومائة وألف، وشعائره مقامة إلى اليوم بنظر الديوان. [زاوية الست مريم] وفى مقابلته زاوية صغيرة تعرف بزاوية الست مريم بها قبرها، وقبر آخر لم يعرف صاحبه، وهى معطلة الشعائر لتخربها، واليوم جعلت مسكنا لبعض أرباب الحرف. [جامع البردينى] وهناك أيضا جامع البردينى، به ضريح البردينى، وضريح الشيخ خليل المرصفى، يعمل لهما حضرة كل ليلة جمعة، ومولد كل عام، وفى وقتنا هذا تخرب هذا الجامع وجعل مكتبا لتعليم الأطفال. [ترجمة سيدى محمد أبى البقاء] وذكر الشيخ على بن يونس الرومى الحنفى الشاذلى فى رسالة له أن هذا الجامع دفن به جماعة من طائفة المسلكين، وأجل خواص المقرئين؛ منهم سيدى محمد أبو البقاء. أخذ الطريقة عن سيدى على بن خليل المرصفى، فأحبه حبا شديدا، واختاره وقدمه على سائر تلامذته،

стр. 494

وزوّجه ابنته، فرزق منها بثلاثة ذكور. وكان كثر العبادة، قيل إنه كان يتلو فى كل يوم خمس ختمات، وصحب سيدى على بن خليل ثمانى عشرة سنة، وبلغ من العمر ثلاثا وستين سنة، وله مصنفات كثيرة؛ منها «البحر المحيط» جمع فيه سر أسرار أهل الطريقة ﵀. ومن أولاده سيدى محمد أبو المواهب زين العابدين. كان من العلماء العاملين، ولما مات دفن مع إخوته ووالده بهذا الجامع. (انتهى). وبهذا الشارع أيضا سبيل من وقف قايتباى، أنشئ سنة إحدى وسبعمائة، وهو عامر إلى اليوم بنظر الأوقاف، ودار ملك ابن القراشلى، ووكالتان يعلوهما أماكن للسكنى؛ إحداهما ملك حسين القماح، والأخرى ملك محمد رجب الجمال، وقراقول بجوار بوابة حجاج يعرف بقراقول السيدة عائشة، ويقال له قراقول بوابة حجاج أيضا. [ترجمة حجاج الخضرى] وبوابة حجاج هذه نسبت لحجاج الخضرى - شيخ طائفة الخضرية، وهو كما فى الجبرتى حجاج الخضرى الشهير بنواحى الرميلة، أخذه مصطفى كاشف المحتسب وشنقه على السبيل المجاور لحارة المبيضة بالجمالية، وذلك فى سادس ساعة من الليل وقت السحور ليلة الخميس سابع عشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وتركوه معلقا لمثلها من الليلة القابلة، ثم أذن برفعه، فأخذه أهله ودفنوه. وكان مشهورا بالإقدام والشجاعة، طويل القامة، عظيم الهمة. وكان شيخا على طائفة الخضرية، صاحب صولة وكلمة بتلك النواحى، ومكارم أخلاق، وهو الذى بنى البوابة بآخر الرميلة عند عرصة الغلة أيام الفتنة، واختفى مرارا بعد تلك الحوادث، وانضم إلى الألفى، ثم حضر إلى مصر بأمان، ولم يزل على حالته فى هدوء وسكون حتى شنق مظلوما زجرا لغيره. (انتهى ملخصا). *** شارع القبر الطويل ويقال له شارع سكة الزرايب. أوله من نهاية شارع باب القرافة تجاه بوابة الخلاء، وآخره شارع البلاسى وسكة السيدة نفيسة ﵂، وطوله أربعمائة متر. وبه من جهة اليمين: شارع الشيخ كشك، وشارع درب غزية، وسيأتى بيانهما، ثم عطفة الحنانى، ثم درب القطاطنة، ثم خوخة بدر الدين، عرفت بضريح سيدى بدر الدين الذى بجوارها.

стр. 495

وأما جهة اليسار فبها: عطفة البارودى، ثم عطفة البلدية، ثم العطفة الصغيرة. [جامع القبر الطويل] وبهذا الشارع أيضا جامع القبر الطويل واقع خلف مسجد شجرة الدر. كان أصله زاوية صغيرة بها ضريح يقال لصاحبه الشيخ محمد. جددها المعلم جمعة راجح شيخ طائفة البنايين مسجدا، وعمل لها منارة وميضأة ومراحيض، وبنى قبة على الضريح، وذلك فى سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وأنشأ بجوار ذلك أماكن وقفها عليه، شعائره مقامة من ريعها، وجدد أيضا السبيل الذى هناك، والضريح الذى تجاه هذا الجامع المعروف بالأربعين. [جامع بدر الدين الونائى] وبه جامع بدر الدين الونائى؛ أعظمه متخرب، وبه سبيل ومكتب مهجوران، وله أوقاف بجواره، ويعمل به مولد كل سنة، والناظر عليه رجل يدعى بالشيخ حسن. [زاوية الجميزى] وبه زاوية الجميزى بالقرب من باب القرافة، بداخلها ضريح يعرف بضريح سيدى على الجميزى، عليه مقصورة من الخشب، وهى معطلة الشعائر لتخربها. وهناك أيضا ضريح يعرف بضريح الشيخ مخلص. *** شارع درب غزية ابتداؤه من آخر شارع القبر الطويل، وانتهاؤه شارع درب الحبالة، وطوله مائتان واثنان وثلاثون مترا. وبه من جهة اليمين أربع عطف غير نافذة: - الأولى عطفة الشيخ محمد. [زاوية سيدى بهادى] - الثانية عطفة سيدى بهادى، بها زاوية بهادى أنشأها أبو سعيد الطاهرى فى شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وخمسمائة - كما هو منقوش فى لوح رخام على بابها - ثم جددها المعلم محمد الشيمى المهندس المعمارى تبرعا منه، وأقام شعائرها إلى اليوم، وبداخلها ضريح الشيخ بهادى الذى عرفت العطفة باسمه.
следующие страницы →