Полный текст (397 стр.). Показаны 386–397 · переход к 391.
стр. 386
الناظم:
ثم الذي بين الصحابة شجر ... تمسك عنه ونرى الكل ائتجر
وقال في الجوهرة واول التشاجر الذي ورد ان خضت فيه وان الشافعي ومالكا وابا حنيفة والسفيانين أي الثوري وابن عيينة واحمد ابن حنبل والاوزاعي واسحاق بن راهويه وداوود الظاهري وسائر ايمة المسلمين على هدى من ربهم في العقائد وغيرها قال الناظم:
والشافعي ومالك والحنظلي ... اسحاق والنعمان وابن حنبل
وابن عيينة مع الثوري وابن جرير مع الاوزاعي والظاهري وسائر الايمة على هدى من ربهم ورحمة والحنظلي هو اسحاق بن راهويه والطبري هو ابن جرير وان ابا الحسن الاشعري امام في السنة أي الطريقة المعتقدة مقدم فيها على غيره كابي منصور الماتريدي وان طريق الشيخ الجنيد المكنى بابي القاسم سيد الصوفية علما وعملا وصحبه طريق مقوم اي مستقيم لا اعوجاج فيه فهو من هداة الامة قال في الجوهرة ومالك وسائر الايمه كذا ابو القاسم هداة الامه وافاد الناظم ما ذكره المصنف فقال:
والاشعري الحجة المعظم ... امامنا في السنة المقدم
وان ما كان الجنيد يلزم وصحبه فهو طريق قيم ومما لا يضر جهله وتنفع معرفته الاصح ان وجود الشيء عينه وقال كثير منا غيره فعلى الاصح المعدوم
ليس بشيء ولا ذات ولا ثابت وكذا على الاصح عند اكثرهم اي ومما لا يضر جهله في العقيدة بخلاف ما قبله أي في الجملة فان المفاضلة بين الخلفاء الاربعة فيما تقدم لا يضر الجهل فيها وكذا نحوها وتنفع معرفته باعتبار معرفة اصطلاح القوم الذي يئول امره لى العقيدة ولا يضر لو لم يعرف وهو ما يذ...كر الى الخاتمة قوله الاصح ان وجود الخ أي الاصح الذي هو قول الاشعري وغيره ان وجود الشيء في الخارج واجبا كان وهو الله تعالى وممكنا وهو الخلق عينه ليس زائدا عليه وقال كثير من المتكلمين غيره أي زائد عليه بان يقوم الوجود بالشيء من حيث هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم قال الجلال المحلي واشار أي المصنف بقوله منا الى قول الحكماء انه عينه في الواجب وغيره في الممكن اهـ فعلى الاصح المعدوم الممكن الوجود ليس في الخارج بشيء ولا ذات ولا ثابت أي لا حقيقة له في الخارج وانما يتحقق فيه بوجوده فيه وكذا على الاخر عند اكثر القائلين به (وان الاسم المسمى) أي والاصح ان الاسم عين المسمى وقيل غيره كما هو المتبادر فلفظ النار مثلا غيرها بلا شك والمراد بالاول المنقول عن الاشعري في اسم الله خاصة ان مدلوله الذات من حيث هي فالمراد هو المسمى بخلاف غيره كالعالم فمدلوله الذات باعتبار الصفة كما قال لا يفهم من اسم الله سواه بخلاف غيره من الصفات فيفهم منها زيادة على الذات من علم وغيره (وان اسماء الله توقيفية) أي والاصح ان اسماء الله توقيفية لا يطلق عليه اسم الا بتوقيف من الشرع قال ناظم الجوهرة واختير ان اسماه توقيفيه أي لا يطلق عليه اسم الا بتوقيف من الشرع وان المرء يقول انا مومن ان شاء الله تعالى خوفا من سوء الخاتمة ولعياذ بالله لا شكا في الحال أي في الايمان فانه في الحال متحقق له جازم باستمراره عليه الى الخاتمة التي يرجو حسنها ومنع ابو حنيفة وغيره ان يقول ذلك لايهامه الشك في الحال في الايمان قال الناظم:
وجاز ان يقول اني مومن ان شاء ربي خشية
ان يفتن بل هو اولى عند جل السلف وانكر القول بهذا الحنفي (وان ملاذ الكافر استدراج) أي والاصح ان ملاذ
стр. 387
الكافر أي ما الذه الله به من متاع الدنيا استدراج من الله له لتقوى عليه حجة العقاب بكفران المنعم بها سبحانه اذ الواجب على المنعم عليه ان يشكر المنعم قال تعالى يبني اسراءيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العلمين وان المشار اليه بانا الهيكل المخصوص المشتمل على النفس وقال اكثر المعتزلة وغيرهم هو النفس لانها المدبرة وان الجوهر وهو الجزء الذي لا يتجزا ثابت في الخارج وان لم يرعادة الا بانضمامه الى غيره ونفى الحكماء ذلك وانه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم خلافا للقاضي ابي بكر الباقلاني وامام الحرمين في الشامل والا فقد رجع عنه في المدارك كما نقله عنه الامدي وغيره في قولهما أي القاضي والامام كبعض المعتزلة بثبوت الواسطة كالعالمية واللونية للسواد مثلا وعلى الاول ذلك ونحوه من المعدوم لانه امر اعتباري وان النسب والاضافات امور اعتبارية لا وجودية أي والاصح ان النسب والاضافات امور اعتبارية يعتبرها العقل لا وجودية بالوجود الخارجي قال الجلال المحلي وقال الحكماء الاعراض النسبية موجودة في الخارج وهي سبعة أي من جملة المقولات العشر والثلاثة الباقية هي الجوهر والكم والكيف الاتي تعريفها قريبا في نظم المقولات والسبعة هى الاين وهو حصول الجسم في المكان والمتى وهو حصول الجسم في الزمان والوضع وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة اجزائه بعضها الى بعض ونسبتها الى الامور الخارجة عنه كالقيام والاتتكاس والملك وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به وتنتقل بانتقاله كالتقميص والتعميم وان يفعل وهو تاثير الشيء في غيره ما دام يؤثر وان ينفعل وهو تاثر الشيء عن غيره ما دام يتاثر كحال المسخن ما دام يسخنوالمتسخن ما دام يتسخن والاضافة وهي نسبة تعرض للشيء بالقياس الى نسبة اخرى كالابوة والبنوة اهـ
قال ناظم المقولات العشر:
ان المقولات لديهم تحصر ... في العشر وهي عرض وجوهر
فاول له وجود قاما ... بالغير والثاني لنفس داما
مايقبل القسمة في الذات فكم ... والكيف غير قابل ارتسم
اين حصول الجسم في المكان ... متى حصول خص بالازمان
ونسبة تكررت اضافه ... نحو ابوة اخا لطافه
وضع عروض هيئة بنسبة لجزءه وخارج فاثبت
وهيئة بما احاط وانتقل ... ملك كثوب او اهاب اشتمل
ان يفعل التاثير ان ينفعلا ... تائر ما دام كل كملا (وان العرض لا يقوم بالعرض ولا يبقى زمانين ولا يحل محلين) أي والاصح ان العرض لا يقوم بالعرض وانما يقوم بالجوهر الفرد او المركب أي الجسم قال الجلال المحلي: وجوز الحكماء قيام العرض بالعرض الا انه بالاخرة تنتهي سلسلة الاعراض الى جوهر أي جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت أي لا بمعنى ان احد هما حال والاخر محل كالسرعة والبطء للحركة وعلى الاول هما عارضان للجسم أي انه يعرض له عدم تخلل الحركة او تخللها والاصح ان العرض لا يبقى زمانين بل ينقضي ويتجدد مثله بارادة الله تعالى في الزمن الثاني وهكذا على التوالي فيتوهم في الذهن انه مستمر والاصح انه لا يحل محلين فسواد احد المحلين مثلا غير سواد الاخر وان تشاركا في النوعية وان المثلين لا يجتمعان كالضدين بخلاف الخلافين اما النقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان أي والاصح ان العرضين المثلين بان يكونا من نوع لا يجتمعان في محل واحد وجوزت المعتزلة اجتماعها محتجين بان الجسم المغموس في الصبغ ليسود
стр. 388
يعرض له سواد ثم ءاخر وءاخر الى ان يبلغ غاية السواد بالمكث واجيب بان عروض السوادات له ليس على وجه الاجتماع بل البدل فيزول الاول ويخلفه الثاني وهكذا بناء على ان العرض لا يبقى زمانين كما تقدم ءانفا واما الجوهران المثلان فانهما لايجتمعان في محل واحد بلا خلاف وكذا الضدان كالسواد البياض فانهما لا يجتمعان لانهما امران وجوديان بينهما غاية الخلاف بخلاف الخلافين وهما اعم من الضدين فانهما
يجتمعان من حيث الاعمية كالسواد والحلاوة وفي كل من الاقسام الثلاثة أي من المثلين والضدين والخلافين يجوزارتفاع الشيئين اما النقيضان وهما عبارة عن ايجاب الشيء وسلبه كالقيام وعدمه فلا يجتمعان ولا يرتفعان وان احد طرفي الممكن ليس اولى به من الاخر وان الباقي محتاج الى السبب وينبني على ان علة احتياج الاثر الى المؤثر الامكان او الحدوث او هما جزءا علة او الامكان بشرط الحدوث وهي اقوال أي ان احد طرفي الممكن وهما الوجود والعدم ليس اولى به من الاخر بل هما باالنظر الى ذاته جوهرا كان اوعرضا على السواء وقيل العدم اولى به لانه اسهل وقوعا في الثبوت وقيل الوجود اولى به والاصح ان الممكن الباقي محتاج في بقائه الى السبب أي المؤثر وقيل لا وينبني هذا الخلاف على ان علة احتياج الاثر أي الممكن في وجوده الامكان أي استواء الطرفين بالنظر الى الذات او الحدوث أي الخروج من العدم الى الوجود او هما على انهما جزءا علة او الامكان بشرط الحدوث وهي اقوال قال الجلال المحلي فعلى اولها يحتاج الممكن في بقائه الى المؤثر لان الامكان لا ينفك عنه وعلى جميع باقيها لا يحتاج اليه لان المؤثر انما يحتاج اليه على ذلك في الخروج من العدم الى الوجود لا في البقاء والمكان قيل السطح الباطن للحاوي الماس للسطح الظاهر من المحوي وقيل بعد موجود ينفذ فيه الجسم وقيل بعد مفروض وهو الخلاء والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا بينهما ما يماسهما أي المكان الذي لاخفاء في ان الجسم ينتقل عنه واليه ويسكن فيه فيلاقيه اختلف في ماهيته فقيل هو السطح وهو ما ينقسم طولا وعرضا فقط الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي كالسطح الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن فيه وقيل هو بعد موجود أي امتداد طولا وعرضا وعمقا ينفذ فيه الجسم بنفوذ بعده القائم به في ذلك البعد بحيث ينطبق بعد المكان على بعد الجسم وقيل هو بعد مفروض أي موهم في
الذهن لانه لا اثر له في الخارج يفرض فيه ما ذكر من نفوذ بعد الجسم فيه والبعد المفروض الخلاء والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا يكون ما بينهما ما يماسهما فيكون الخلاء هوما بين الجسمين وذا البعد المفروض هو قول المتكلمين والقولان قبله للحكماء والزمان قيل جوهر ليس بجسم ولا جسماني وقيل فلك معدل النهار وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار وقيل مقدار الحركة والمختار مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم ازالة للايهام أي والزمان قيل هو جوهر فهو قائم بنفسه ليس بجسم أي ليس بمركب ولا جسماني أي ولا داخل في الجسم مجرد عن المادة وقيل فلك حركة معدل النهار أي والليل ففيه اكتفاء على حد قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج منه بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في كل البقاع عند كون الشمس عليها وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار أي حركة فلك معدل النهار والليل وقيل مقدار الحركة
стр. 389
المذكورة والمختار ان الزمان مقارنة متجدد موهوم أي مجهول لمتجدد معلوم ازالة للابهام من الاول بمقارنته الثاني المعلوم كما في ءاتيك عند طلوع الشمس وهذا قول المتكلمين والاقوال قبله للحكماء واصحها عندهم الاخير منها ويمتنع تداخل الاجسام وخلو الجوهر عن جميع الاعراض أي يمتنع دخول الاجسام بعضها في بعض على وجه النفوذ يه والملاقاة له باسره من غير زيادة في الحجم وامتناع ذلك لما فيه من مساواة الكل للجزء في العظم أي وكذا الجواهر الفردة فانه يمتنع تداخلها كما انه يمتنع خلو الجوهر مفردا كان او مركبا أي وهو الجسم عن جميع الاعراض بان لا يقوم به واحد منها بل يجب ان يقوم به عند وجوده شيء منها الا انه لا يوجد بدون التشخص والتشخص انما هو بالاعراض والجوهر غير مركب من الاعراض والابعاد متناهية أي والجوهر أي لها حدود تنتهي اليها والمعلول قال الاكثر يقارن علته زمانا والمختار وفاقا للشيخ الامام يعقبها مطلقا وثالثها
ان كانت وضعية لا عقلية اما الترتيب رتبة فوفاق أي والمعلول قال الاكثر يقارن علته زمانا عقلية كانت كحركة الاصبع علة لحركة الخاتم او وضعية بوضع الشرع كعلة الاسكار لحرمة الخمر والمختار وفاقا للشيخ الامام والد المصنف يعقبها مطلقا عقلية كانت او وضعية ضرورة توقف وجوده على وجودها اذ لو تقارنا لما كان وجودها اصلا له وثالث الاقوال يعقب المعلول العلة ان كانت وضعية لا عقلية فيقارنها نعم ترتيب المعلول على العلة رتبة متفق عليه واللذة حصرها الامام والشيخ الامام في المعارف وقال ابن زكريا هي الخلاص من الالم وقيل ادراك الملائم والحق ان الادراك ملزومها ويقابلها الالم أي واللذة الدنيوية أي العقلية لا الحسية والخيالية اذ كل منهما دفع الم حصرها الامام الرازي والشيخ الامام والد المصنف فيما يعرف أي يدرك قالا وما يتوهم أي يقع في الوهم أي الذهن من لذة حسية كقضاء شهوني البطن والفرج او خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو دفع الالم فلذة الاكل والشرب والجماع دفع الم الجوع والعطش ودغدغة المني لاوعيته ولذة الاستعلاء والرياسة دفع الم القهر والغلبة وقال ابن زكريا الطيب هي الخلاص من الالم بدفعه حسبما مر ورد بان التعريف غير جامع اذ قد يلتذ بشيء من غير سبق الم بضده كمن وقف على مسالة علم او كنز مال فجاة من غير خطورهما بالبال والم التشوق اليهما وقيل هي ادراك ملاءمة الملائم والملائم هو المناسب للطبع الموافق له قال المصنف والحق ان الادراك ملزومها أي لا هي ويقابلها على الاقوال الثلاثة الالم فهو على الاخير ادراك غير الملائم وما تصوره العقل اما واجب او ممتنع او ممكن لان ذاته أي المتصور اما ان تقتضي وجود في الخارج او عدمه او لا تقتضي شيئا من وجوده او عدمه والاول الواجب والثاني الممتنع والثالث الممكن وهي اقسام ما اقتضاه الحكم العقلي بالحصر كما قال في المرشد المعين اقسام مقتضاه بالحر تماز وهي الوجوب الاستحالة الجواز
فواجب لا يقبل النفي بحال وما ابى الثبوت عقلا المحال وجائز ما قبل الامرين سم
стр. 390
خاتمة ختم الله لنا بالرضى منه ءامين هذه الخاتمة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى مسائل مهمة من التصوف المصفي للقلوب رجاء ان يكون الختام معرفة الله تعالى على ما ينبغي للعبد ان يكون عارفا به من تحقق نقصان نفسه وكمال الله تعالى لانه اذا تحقق باوصاف النقصان امده الله باوصاف الكمال والعرفان قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه تحقق باوصافك يمدك باوصافه وحيث ان اول ما يجب معرفته معرفة وجود الله تعالى وما يجب له وما يمتنع عليه قال المصنف اول الواجبات المعرفة وقال الاستاذ النظر المؤدي اليها والقاضي اول النظر وابن فورك وامام الحرمين القصد الى النظر أي اول مايجب معرفته معرفة الله تعالى لانها مبنى سائر الواجبات اذ الاتيان بالمامور به امتثالا والانكفاف عنه انزجارا لا يمكن الابعد معرفة الامر والناهي فاول ما يجب ابتداء معرفة الامر سبحانه وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني اول ما يجب النظر المؤدي الى معرفته لانه مقدمتها اذ لا يتوصل لها الا بالنظر وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وقال القاضي ابو بكر الباقلاني الواجب اولا اول النظر وقال ابن فورك وامام الحرمين القصد الى النظر فلذا قال الناظم حاكيا هذه الاقوال اول واجب على المكلف معرفة الله وقيل الفكر في دليله وقيل اول النظر وقيل قصده اليه المعتبر وذو النفس الابية يربا عن سفاف الامور ويجنح الى معاليها أي وذو النفس الابية أي التي تابى أي تمتنع من كل شيء الا العلو الاخروي يربا بها أي يرفعها بالمجاهدة عن سفاف الامور أي دنيها من الاخلاق المذمومة ويجنح بها اي الى معاليها الى الاخلاق المحمودة فلذا قال الناظم ومن تكون نفسه ابيه يجنح للمراتب العليه وذلك بان يحفظ جوارحه السبعة كلا عما لا يليق به اذ من شكر من انعم بها ان تستعمل في طاعته فيغض بصره عما لا
يحل النظر اليه مما هو محرم ويكف سمعه عما ياثم بسماعه كالغيبة والنميمة والزور والكذب وكف اللسان عما ذكر احرى في الوجوب من كف السماع عن ذلك ويحفظ البطن من الحرام كالطعام المسروق ونحو ذلك قال في المرشد المعين يغض عينه عن المحارم يكف سمعه عن المئاثم كغيبة نميمة زور كذب لسانه احرى بترك ما جلب يحفظ بطنه من الحرام ومن المراتب العلية الذي النفس الابية ترك الامور التي فيها شبهة مع انقطع بكونها حلالا مخافة الوقوع في المحرم ويكون ذلك باهتمام وعزيمة كما قال يترك ما شبه باهتمام كما انه يكون حافظا فرجه من الزنى ويده من البطش بها لما هو ممنوع يريده ايضا كما قال يحفظ فرجه ويتقي الشهيد في البطش والسعي لممنوع يريد كما انه ايضا يكون متوقفا في الاقدام على امر حتى يعلم حكم الله فيه كما قال ويوقف الامور حتى يعلما ما الله فيهن به قد حكما واعظم امر ينبغي له ان يعتنى به تطهير القلب من امراضه كالرياء والحسد والعجب وغيرهما ممن الادواء القلبية كما قال يطهر القلب من الرياء وحسد عجب وكل داء واصل هذه الافات وهي الامراض التي في القلب المتقدمة التي يتطلب الانسان تطهيره منها انما هو حب الرياسة في الدنيا الذي قيل انه ءاخر ما ينزع من قلوب الصديقين وطرح أي نسيان ما هو ءات في الدار الاخرة كما قال واعلم بان
стр. 391
اصل ذي الافات حب الرياسة وطرح الاتي وما ذاك الا لتمكن حب الدنيا في القلب لقوله ﷺ حب الدنيا راس كل خطيئة وليس دواء هذه الادواء القلبية لسالك الطريق الا في الاضطرار اليه سبحانه قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه ما طلب لك شيء مثل الاضطرار له ولابد لمداواة هذه الامراض القلبيه من طبيب ماهر من اطباء القلوب عارف بامراضها وما يحصل به مداواتها حيث انه كان بصدد معالجة امراض قلبه فعولجت بالاواء في مستشفى المريدين الى ان طهرت بالبرء من تلك الامراض فصارت مستنيرة بانوار الانابة
الى الله ليصح اتباع سبيله لقوله تعالى واتبع سبيل من اناب الي فبانوار الانابة المشرقة في قلبه بازالة ظلمات الامراض منه يقي مريده السالك المهالك التي تكون في طريقه وبنظره اليه يتذكر الله تعالى لما البسه اياه من انوار المعارف فان من اسر سريرة البسه الله رداءها وان خالها تخفى على الناس تعلم فلذا قال في مرشد السالك يصحب شيخا عارف المسالك يقيه في طريقه المهالك يذكره الله اذا رءاه ويوصل العبد الى مولاه ومن عرف ربه تصور تبعيده وتقريبه فخاف ورجا فاصغى الى الامر والنهي فارتكب واجتنب فاحبه مولاه فكان سمعه وبصره ويده التى يبطش بها واتخذه وليا ان ساله اعطاه وان استعاذ به اعاذه أي ومن عرف ربه بما يعرف به من صفاته تصور تبعيده باضلاله وتقريبه له بهدايته فخاف عقابه ورجا ثوابه فاصغى الى الامر والنهي منه فارتكب ماموره في الظاهر والباطن واجتنب منهيه كذلك فتعظم حينئذ منة الله عليه قال تاج العافين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه متى جعلك في الظاهر ممتثلا لامره ورزقك في الباطن الاستسلام لقهره فقد اعظم المنة عليك اهـ وذلك لان حاصل تقوى الله اجتناب المنهي عنه ظاهرا وباطنا وامتثال المامور به كذلك وبما ذكر تنال التقوى ومرجع الباطن للنية فصارت الاقسام اربعة وهى سبل المنفعة لسالك طريق الله فلذا قال في المرشد المعين وحاصل التقوى اجتناب وامتثال في ظاهر وباطن بذا تنال فجاءت الاقسام حقا اربعه وهي للسالك سبل النفعه وبالتقوى يتحبب العبد الى المولى سبحانه واعظم ما يتقرب به اليه المحافظة على ما افترضه عليه من الفرائض وهي راس مال الانسان وينتظر الربح الاخروي من قبلها والمحافظة على النوافل بعد الفرائض ربح بعد حصول راس المال من المفروض كما قال ويحفظ المفروض راس المال والنفل ربحه به يوال والاكثار من ذكر الله بصفاء لب واخلاص قلب مفتاح باب حضرة الله قال الشيخ سيدي عبد الرحمن الاخضري في الجوهر كقولنا لعالم ذي
غفله الذكر مفتاح لباب الحضره ويستعين على ما ذكر لحصول المقصود بعون الله تعالى كما قال في المرشد ويكثر الذكر يصفو لبه والعون في جميع ذا بربه ولا ينبغي ان يترك المريد الذكر لعدم حضور قلبه مع الله فيه قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه لان غفلتك عن وجود ذكره اشد من غفلتك في وجود ذكره فعسى ان يرفعك من ذكر مع وجود غفلة الى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة الى ذكر مع
стр. 392
وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور الى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز اهـ وينبغي ان تكون مجاهدته نفسه فيما يرضي رب العالمين بالاخلاص له مع تحليه مع ذلك بمقامات اليقين وهي الاتصاف بالخوف من الله ورجاء رحمته والشكر على النعم والصبر على النقم والتوبة كما سياتي والزهد في الدنيا والتوكل على الله تعالى في جميع الامور والرضى بما قسم الله وقدره والاعتكاف على محبة الله تعالى اذ بمحبته يحصل الرضى بكل ما يصدر منه قال في المرشد يجاهد النفس لرب العالمين ويتحلى بمقامات اليقين خوف رجا شكر وصبر توبه زهد توكل رضى محبه وجميع معاملة العبد في طاعة ربه الرقيب الشهيد الذي يعلم السر واخفى ينبغي ان يكون بصدق بان يقصد بها وجهه الكريم فاذا اتصف بما ذكر فانه يكون عارفا بربه حرا لخلو قلبه عن محبة غيره لاقباله عليه بكليته فلذا قال يصدق شاهده في المعامله يرضى بما قدره الالاه له يصير عند ذاك عارفا به حرا وغيره خلا من قلبه فاذا اتصف بحسن المعاملة متحببا اليه تعالى يعامله بالمحبة فيصطفيه لحضرة قدسه ويجتبيه لها كما قال فحبه الالاه واصطفاه لحضرة القدس واجتباه ففي البخاري وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سالني اعطيته وان استعاذني لاعيذنه قال الجلال المحلي
والمراد ان الله تعالى يتولى محبوبه في جميع احواله فحركاته وسكناته به تعالى اهـ واذا تفضل عليه تعالى بهذا القرب اتخذه وليا ان ساله اعطاه وان استعاذ به اعاده وافاده الناظم ما افاده المصنف فقال ومن يكون عارفا بربه مصورا لبعده او قربه رجا فخاف فاصاغ فارتكب ماموره وما نهي عنه اجتنب احبه الله فكان عقله وسمعه ويده ورجله واعتده من اولياء اذ دعا اجابه او استعاذه اعا أي اعاذه ودني الهمة لا يبالي فيجهل فوق جهل الجاهلين ويدخل تحت ربقة المارقين فدونك صلاحا او فسادا او رضى او سخطا او قربا او بعدا او سعادة او شقاوة ونعيما او جحيما افاد بدونك الاغراء بالنسبة الى الصلاح وما يناسبه والتحذير بالنسبة الى الفساد وما يناسبه أي بعد ان عرفت حال علو الهمة ودناءتها فدونك صلاحا الخ كما قال الناظم اما الذي همته دنيه فلا مبالاة له سنيه ففوق جهل الجاهلين يجهل وتحت سبل المارقين يدخل فخذ صلاحا بعد او فسادا وشقوة تريك اوسعادا وقربا او بعدا او سخطا او رضى وجنة الفردوس او نارا لظى واذا خطر لك امر فزته بالشرع فان كان مامورا فبادر فانه من الرحمن فان خشيت وقوعه لا ايقاعه على صفة منهية فلا عليك أي بخلاف ما اذا اوقعته على صفة منهية قاصدا لها فعليك اثم ذلك قال الناظم وزن بشرع كل امر خاطر فان يكن يومر به فبادر فان تخف وقوعه على صفه منهية فما عليك من سفه وامر في المرشد بمحاسبة النفس على اللحظات العمرية وبوزن الخواطر بالموازين الشرعية فقال يحاسب النفس على الانفاس ويزن الخاطر بالقسطاس واحتياج استغفارنا الى استغفار لا يوجب ترك الاستفغار ومن ثم قال السهروردي اعمل وان خفت العجب مستغفرا منه فلذا قال الناظم فحاجة استغفارنا اليه لا توجب تركه بل الذكر على من ثم قال السهروري اعمل وان خشيت عجبا ثم
стр. 393
داوه وزن وذلك لان ترك العمل خوفا من العجب من مكائدالشيطان وان كان منهيا فاياك فانه من الشيطان فان ملت فاستغفر أي وان كان
الخاطر الذي القي في القلب منهيا عنه شرعا فاياك ان تفعله فانه من الشيطان فان ملت الى فعله فاستغفر الله تعالى من هذا الميل كما قال الناظم وان يكن مما نهي عنه احذر فان تمل لفعله استغفر وحديث النفس ما لم يتكلم او يعمل والهم مغفوران أي وحديث النفس أي ترددها بين فعل الخاطر المذكوروتركه وكذلك القول ما لم يتكلم بذلك الخاطر ان كان معصية قولية او يعمل به ان كان معصية فعلية كان يكون الخاطر قذفا فيقذف او شرب خمر فيشرب وكذا الهم من النفس بالفعل او القول ما لم تتكلم او تعمل مغفوران فلذا قال الناظم والهم والحديث مغفوران ما لم يك يعمل او به تكلما قال ﷺ ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم به رواه الشيخان وقال ﷺ ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب أي عليه رواه مسلم وفي رواية له كتبها الله عنده حسنة كاملة وان لم تطعك الامارة فجاهدها أي وان لم تطعك النفس الامارة بالسوء على اجتناب فعل الخاطر المذكور لحبها بالطبع للمنهي عنه من الشهوات فلا تبدو لها شهوة الا اتبعتها فجاهدها وجوبا لتطيعك في الاجتناب كما تجاهد من يقصد اغتيالك بل اعظم لانها تقصد بك الهلاك الابدي باستدراجها لك من معصية الى اخرى حتى توقعك فيما يؤدي الى ذلك وباقتحام مخالفتها يتحقق سير السائرين الى الله قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين اذ لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطعة بينك وبينه حتى تمحوها وصتك اهـ وامر الناظم ﵀ بشن الغارة على النفس وذلك بانواع المجاهدات حتى تنهزم فقال ان لم تطع في تركها الاماره فجاهدنها وشن الغاره فان فعلت فتب فان لم تقلع لاستلذاذ او كسل فتذكر هادم اللذات وفجئة الفوات او لقنوط فخف مقت ربك واذكر سعة رحمته واعرض التوبة ومحاسنها أي فان فعلت الخاطر المذكور لغلبة الامارة عليك فتب
على الفور وجوبا ليرتفع عنك اثم فعله بالتوية التي وعد الله بقبولها فضلا منه ومما تتحقق به الاقلاع كما سياتي فان لم تقلع عن فعل الخاطر المذكور لاستلذاذ به او كسل عن الخروج منه فتذكر هادم اللذات الذي هو الموت وفجئته المفوتة للتوبة وغيرها من الطاعات فان تذكر ذلك باعث شديد على الاقلاع عما تستلذ به او تكسل عن الخروج منه واما ان لم تقلع عن فعل الخاطر المذكور لاجل قنوط من ﵀ وعفوه عما فعلت لشدته فخف مقت ربك أي شدة عقابه حيث اضفت الى الذنب الياس من العفو عنه وقد قال تعالى انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون واستحصر سعة رحمته التي لا يحيط بها الا هو لترجع عن قنوطك وكيف تقنط وقد قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان يغفر الذنوب جميعا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال ﷺ والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم رواه مسلم قال تاج العارفين الوارث النور الاوفر من الامام المرسلين ﷺ لا يعظم الذنب عند عظمة تصدك عن حسن الظن بالله تعالى فان
стр. 394
من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه لا صغيرة اذا قابلك عدله ولا كبيرة اذا واجهك فضله اهـ قوله واعرض الخ أي واعرض على نفسك التوبة ومحاسنها أي ما تتحقق به من المحاسن حيث ذكرت سعة رحمته تعالى لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفى عنك فضلا منه تعالى وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال فان فعلت تب فان لم تقلع للذة او كل موسع فليتذكر هادم اللذات وفجئة الممات والفوات او لقنوط فاحش مقت ربكا واذكر عظيم عفوه يسهل بكا واعرض على نفسك توبة تؤم وما حوت من حسن وهي الندم وتتحقق بالاقلاع وعزم ان لا يعود وتدارك ممكن التدارك وتصح ولو بعد نقضها عن ذنب ولو صغيرا مع الاصرار على ءاخر ولو كبيرا عند الجمهور اي والتوبة هي الندم على المعصية من حيث
انها معصية فالندم على شرب الخمر مثلا لا ضراره بالبدن ليس بتوبة وتتحقق أي تعتبر بالاقلاع عن المعصية وعدم الاقلاع عنها بتمكن حلاوتها في القلب وهو الداء العضال قال تاج العارفين بالله تمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال لا يخرج الشهوة من القلب الا خوف مزعج او شوق مقلق اهـ ومن لوازم الندم العزم على ان لا يعود الى المعصية ويتدارك التائب ما يمكن تداركه من الحق الناشيء عن المعصية كرد المظالم وتمكين نفسه من المجني عليه او من اوليائه كانت الجناية نفسا او جرحا او قذفا او مالا او غير ذلك قال في المرشد وتوبة من كل ذنب يجترم تجب فورا مطلقا وهي الندم بشرط الاقلاع ونفى الاضرار وليتلاف ممكنا ذا استغفار قوله ذا استغفار حال من فاعل وليتلاف وهو التائب واستغفاره شرط كمال لا شرط صحة وتصح التوبة ولو بعد نقضها فمن تاب من ذنب ثم عاد اليه فلا يكون العود اليه مبطلا للتوبة السابقة منه والمسئلة خلافية قيل القبول وقيل عدمه رايان مختلفان كما قال ناظم جوهرة التوحيد ثم الذنوب عندنا قسمان صغيرة كبيرة فالثانى منه المتاب واجب في الحال ولا انتفاض ان يعد للحال لكن يجدد توبة لما اقترف وفي القبول رايهم قد اختلف وتصح التوبة عن بعض الذنوب مع الاصرار على غيره وان كان ما تاب منه صغيرا وما اصر عليه كبيرا عند الجمهور وافاد الناظم ما افاده المصنف معيدا الضمير على التوبة قائلا وهى الندم وشرطها الاقلاع والعزم السني ان لا يعود وادراك الممكن وصحة التوبة قال الاكثر ولو يكون بعد نقض يكثر عن أي ذنب كان لو صغيرا مع فعله ءاخر لو كبيرا وان شككت امامور ام منهي فامسك ومن ثم قال الجويني في المتوضي يشك ايغسل ثالثة ام رابعة لا يغسل هذا القسم الثالث من اقسام الامر الخاطر أي وان شككت في الخاطر امامور به ام منهي عنه فامسك عنه حذرا في الوقوع في المنهي ومن اجل ذلك قال الشيخ ابو محمد الجويني في المتوضى يشك ايغسل غسلة ثالثة فيكون
مامورا بها ام رابعة فيكون منها عنها لا يغسل خوف الوقوع في المنهي عنه وغيره قال يغسل قال الناظم:
وان شككت فقف فترك طاعة اولى من الوقوع في مفسدة من ثم قال بعضهم من شك هل ثلث او ينقض عنه ما غسل نعم وكل واقع بقدرة الله وارادته هو خالق كسب العبد قدر له قدرة هي استطاعته تصلح للكسب لا للابداع فالله خالق غير مكتسب والعبد مكتسب غير خالق أي وكل ماعرض له الوقوع بعد ان لم يكن واقعا سواء كان خاطرا او غيره بقدرة الله تعالى وارادته
стр. 395
فالله هو خالق كسب العبد أي الفعل الذي هو كاسبه لا ان العبد خالقه قال ناظم الجوهرة وعندنا للعبد كسب كلفا به ولكن لم يؤثر فاعرفا فقدر للعبد سبحانه قدرة هي استطاعته تصلح للكسب لا للابداع أي لا للتاثير ففي قول المصنف قدر له قدرة رد على الجبرية وفي قوله تصلح للكسب لا للابداع رد على القدرية فالله هو الخالق وخلق لعبد كسبا فصار متصفا به لا بالخالقية كما مر ءانفا قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون فيثاب العبد على مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له بفضله ويعاقب عليه بعدله فمذهبنا معاشر اهل السنة توسط بين قول المعتزلة ان العبد خالق لفعله وبين قول الجبرية انه لا فعل للعبد اصلا وهو ءالة محضة كالسكين في يد القاطع وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال وكل امر واقع باذنه سبحانه خالق كسب عبده قدر فيه قدرة للكسب لا ابداعه تصلح فالله علا خالق لا مكتسب مايصنع وعبده مكتسب لا مبدع ومن ثم الصحيح ان القدرة لا تصلح للضدين وان العجز صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين لا العدم والمللكة أي ومن اجل ان العبد مكتسب لا خالق الصحيح ان القدرة من العبد لا تصلح للضدين أي للتعلق بهما لا معا ولا على سبيل البدل لما تقدم من ان العرض لا يبقى زمانين ولا شك انها عرض مقارن للفعل اهـ بناني والصحيح ايضا ان العجز من العبد صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين لا تقابل العدم والملكة حتى
يكون هو عدم القدرة عما من شانه القدرة وذلك على القول بان العبد يخلق افعال نفسه وهو قول المعتزلة عافانا الله مما ابتلاهم به (ورجح قوم التوكل وءاخرون الاكتساب وثالث الاختلاف باختلاف الناس وهو المختار) أي ورجح قوم التوكل أي ترك الاكتساب وءاخرون الاكتساب على التوكل والقول الثالث الاختلاف باختلاف الناس وهو المختار حسبما هو معروف في كتب القوم كالاحياء للغزالي والرسالة للقشيري فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق الزورق عليه (ولا تستشرف نفسه) أي تتطلع لسؤال احد من الخلق فالتوكل في حقه ارجح لما فيه من الصبر والمجاهدة للنفس ومن يكون في توكله بخلاف ما ذكر فالاكتساب في حقه ارجح حذرا من التسخط والاستشراف فلذا قال ناظم جوهرة التوحيد في الاكتساب والتوكل اختلف والراجح التفصيل حسبما عرف ومن ثم قيل ارادة التجريد مع داعية الاسباب شهوة خفية وسلوك الاسباب مع داعية التجريد انحطاط عن الذروة العلية أي ومن اجل ان القول الثالث المفصل هو المختار قيل قولا مقبولا وهو ارادة التجريد عما يشغل عن الله تعالى مع داعية الاسباب من الله في مريد ذلك شهوة خفية من المريد اما كونها شهوة فلعدم وقوف المريد مع مراد الله تعالى حيث اراد لنفسه خلاف ذلك واما كونها خفية فلانه لم يقصد بذلك نيل حظ عاجل بل قصد التقرب الى الله ليكون اعلى بزعمه وسلوك الاسباب الشاغلة عن الله تعال مع داعية التجريد من الله في سالك ذلك انحطاط عن الذروة العلية وذروة كل شيء اعلاه واصل هذه الحكمة العلية لتاج العارفين بالله سيدي احمد بن عطاء الله في حكمه حيث قال ارادتك التجريد مع اقامة الله اياك في الاسباب من الشهوة الخفية وارادتك الاسباب مع اقامة الله ياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية اهـ وقد ياتي الشيطان باطراح جائبالله تعالى في صورة الاسباب او
стр. 396
بالكسل والتماهن في صورة التوكل والموفق يبحث عن هذين ويعلم انه لا يكون الا ما يريد أي وقد ياتي الشيطان
للانسان المتجرد بان يسول له ترك جانب الله تعالى في صورة تحسين الاسباب كان يقول لسالك التجريد الذي سلوكه له اصلح من تركه له الى متى تترك الاسباب لم تعلم ن تركها يطمع القلوب لما في ايدي الناس فاسلكها لنسلم من ذلك وينتظر غيرك منك ماكنت تنتظره من غيرك ويقول لسالك الاسباب الذي سلوكه لها اصلح من تركه لها لو تركتها وسلكت التجريد فتتوكل على الله لصفا قلبك واشرق لك النور واتاك ما يكفيك من عندالله فاتركها ليحصل لك ذلك وكلتا الوسوستين الاولى والثانية غرور منه والذي وفقه الله تعالى يحفظه من كيد الشيطان لعنه الله في الامرين فيفهم ما اراد له الحق سبحانه اقامته فيه قال طبيب القلوب تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في الحكم من علامة اقامة الحق لك في الشيء اقامته اياك فيه مع حصول النتائج اهـ فيتحقق بالعلامة ما اراد له الحق سبحانه اقامته فيه فيقيم فيه فتحصل النتائج بفضله سبحانه ولا ينفعنا علمنا بذلك الا ان يريد الله أي ولا ينفعنا مجرد علمنا بانه لا يكون الا ما يريد سبحانه الا ان يريد سبحانه توفيقنا للعمل بمقتضى العلم فننتفع حينئذ به بفضله لقوله سبحانه والعمل الصالح يرفعه اللهم تقبل منا بفضلك و قد تم جمع الجوامع علما المسمع كلامه ءاذانا صما الاتي من احاسن المحاسن بما ينظره الاعمى مجموعا جموعا وموضوعا لا مقطوعا فضله ولا ممنوعا ومرفوعا عن همم الزمان مدفوعا فعليك بحفظ عباراته لا سيما ما خالف فيها غيره أي وقد تم هذا الكتاب من حيث العلم أي المسائل المقصود جمعها فيه وهو الكتاب الذي تضرع الى الله في ابتدائه بان يمنع عنه الموانع في اكماله حيث قال في خطبته ونضرع اليك في منع الموانع عن اكمال جمع الجوامع الاتي من فني الاصول بالقواعد القواطع قوله المسمع الخ شروع في مدح ذا الكتاب بما اشتمل عليه من المحاسن أي انه لعذوبة لفظه القليل وحسن معناه الكثير يشتهر بين الناس حتى يتحققه الاصم
فكانه يسمعه والاعمى فكانه ينظره لكمال الشهرة قال الجلال المحلي وهذا كما قال المصنف منتزع من قول ابي الطيب انا الذي نظر الاعمى الى ادبي واسمعت كلامي من به صمم قوله مجموعا جموعا أي كثير الجمع ومجعولا ذا فضل لا مقطوعا فضله ولا ممنوعا عمن يقصده لسهولته ومرفوعا عن همم اهل زمانه مدفوعا عنها فلا ياتي احد من اهل زمانه بمثله فعليك حينئذ ايها الطالب بحفظ عباراته لا سيما ما خالف فيها غيره كالمختصر والمنهاج واياك ان تبادر بانكار شيء قبل التامل والفكره او ان تظن امكان اختصاره ففي كل ذرة درة فربما ذكرنا الادلة في بعض الاحايين اما لكونها مقررة في مشاهير الكتب على وجه لا يبين او لغرابة او غير ذلك مما يستخرجه النظر المتين حذر ﵀ من المبادرة بانكار شيء من جمع الجوامع قبل كمال التامل فيه والفكرة في رقائق معانيه ومن ان يظن المطلع عليه انه يمكن اختصاره كلا اذ في كل ذرة منه بفتح الذال أي حرف درة بضم الدال المهملة أي فائدة نفيسة كالجوهرة الثمينة وذكره لبعض الادلة في بعض الاحايين اما لكونها مقررة في مشاهير الكتب على وجه لا يبين أي لا يظهر كما تقدم في مبحث الخبر في قوله ومدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها والا لم يكن شيء من الخبر كذبا واما لغرابة
стр. 397
الادلة كما مر في مبحث عدم التاثير في قوله الجمعة صلاة مفروضة فلا تحتاج الى ل اذن الامام كالظهر فزاد مفروضة لان الفرض بالفرض اشبه فليست الزيادة حشوا واما لغير ذلك كما في مسالة قول الصحابي لارتفاع الثقة بمذهبه اذ لم يدون وقوله مما يستخرجه النظر المتين أي القوي من المدارك الخفية وربما افصحنا بذكر ارباب الاقوال فحسبه الغبي بالباء الموحدة أي ضعيف الفهم لا الالمعي الذي يظن بك الظن كان قد راى وقد سمعا تطويلا يؤدي الى الملال الذي تكل الهمم منه وما درى انا انما فعلنا ذلك لغرض تحرك أي تتحرك وما بتاءين ابتدي قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر فربما لم يكن
القول مشهورا عمن ذكرناه فلولا نسبته لقائله لم يدر انه قوله كما في نقل فضيلة فرض الكفاية عن فرض العين عن الاستاذ والجويني مع ولده المشهور ذلك عنه فقط او كان من ذكرنا عنه قولا قد عزى اليه على الوهم أي الغلط سواه كما ذكره القاضي الباقلاني من المانعين لثبوت اللغة بالقياس وقد ذكره الامدي من المجوزين او غير ذلك مما يظهره التامل لمن استعمل قواه كما في ذكره غير الدقاق معه في مفهوم اللقب تقوية له وكل ذلك تقدم وفعلنا ذلك بحيث انا جازمون بان اختصار هذا الكتاب متعذر وروم النقصان منه متعسر اللهم الا ان ياتي رجل مبدر أي ينقل شيئا من مكانه الى غيره مبتر أي ياتي بالالفاظ بترااي نواقض كن يحذف منها اسماء اصحاب الاقوال فانه لا يتعسر عليه روم النقصان لكنه اذا فعل ذلك لا يفى بمقصودنا فدونك ايها الطالب لما تضمنه مختصرنا مختصرا لنا بانواع المحامد حقيقا واصناف المحاسن خليقا هو بمعنى حقيقا عدل اليه تفننا فالمختصر مشتمل على ما يقتضي ان يثنى عليه بما ذكر جعلنا الله به لما املناه من كثرة الانتفاع به مع الذين انعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وقد تم والحمد لله رب العالمين شرح جمع الجوامع مصحوبا بالكتب التي التزمت ذكرها معه وزيادات من فضله سبحانه فاعانني سبحانه على ذلك بمنع الموانع وسهل لي ما كان صعبا وصيرلي ما كان بعدا قربا فاشكره سبحانه على ذلك واشكر من كان سببا في سلوكي ذي المسالك حتى غرست في الفؤاد بواسطته الاصول التي اجتنيت ثمارها ولكمال مناسبتها لبعضها وعظيم افادتها الفت بينها الا وهو استاذي سيدي والدي الحاج عمر بن عبد الله بن عمر ﵀ وجعل الفردوس ماواه ءامين واساله سبحانه ان يجعل ما صنعته عملا مبرورا وسعيا مشكورا وان يجازي عني احسن الجزاء في هذه الدار وفي دار الجزاء من نظر الى ذا الشرح بعين الرضى والقبول من اعلامنا النحارير الابرار ساداتنا العظماء
الاخيار والخاصة والعامة ما تعاقبت الاعصار ويديم عمران جامعنا الاعظم جامع الزيونة بتلاوة الكتاب العزيز ودراسة العلم الشريف ويغفر لنا ولوالدينا ومشائخنا ومحبينا والمسلمين اجمعين انه هو الغفور الرحيم ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم فلله الشكر على ما انعم والمنة والطول على ما تفضل به وتمم بسم الله حسبي الله توكلت على الله اعتصمت بالله فوضت امري الى الله ما شاء الله لاقوة الا بالله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم وكان الفراغ منه في الرابع والعشرين من ربيع الثاني سنة ١٣٤٧ سبعة واربعين وثلاثمائة والف وءاخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين