← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1469

الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع

حسن السيناوني

Полный текст (397 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الله تعالى عطف على موافقة أي ويرجح رجحان طريق اكتساب الاخر على الحد الاخر اهـ ثم افاد أي الشهاب ان عبارة العضد في تعداد مرجحات الحدود السابع ان يكون طريق اكتسابه ارجح من طريق اكتساب الاخر اهـ قال المحقق البناني وبالجملة ففي عبارة الستر هنا من الضيق ما لا يخفى اهـ والمرجحات لا تنحصر لكثرتها جدا ومثارها غلبة الظن أي قوته وتعرض الناظم رحمه الله تعالى للمرجحات التي ختم المصنف بها ذا لكتاب اعني كتاب التراجيح بقوله وفي حدود الشرع قدم ملتزم الا عرف الذاتي الصريح والاعم قيل الاخص ووفاق النقل صح وما الطريق لاكتسابه رجح وليس للمرجح انحصار وقوة الظن له مثار قول المصنف وسبق كثير فلم نعده أي وسبق كثير من المرجحات فلم نعده حذرا من التكرار قال الجلال المحلي منه تقديم بعض مفاهيم المخالفة على بعض وبعض ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك وتقديم المعنى الشرعي على العرفي والعرفي على اللغوي في خطاب الشرع وتقديم بعض صور النص من مسالك العلة على بعض وتقديم بعض صور المناسب على بعض وغير ذلك اهـ كما انه قد خلت مرجحات كثيرة في نظم مراقي السعود في الاصول المالكية الذي التزمت ذكره في ذا الكتاب جمعا بينها وبين الاصول الشافعية حسبما تقدم لنا ما ذكره من المرجحات في مواضعه ذاكرا لنا في ذا الباب ان المرجحات لا تنحصر فيما ذكر في هذا الباب ولا فيما ذكر في غيره من ابواب النظم حيث قال: وقد خلت مرجحات فاعتبر واعلم بان كلها لا ينحصر وافاد ان قطب رحى المرجحات الذي تدور عليه غالبا حسبما مر ءانفا هو قوة المظنة بكسر الظاء المشالة أي الظن في ترجيح امر على مقابله او ترجيح بعض المذكورات على بعض دون مقابلة فهو أي قوة الظن عند تعارض الامرين مئنه أي علامة على الترجيح فلذا قال في نظمه قطب رحاها قوة المظنة فهي لدى تعارض مئنة والله اعلم بغيبه واحكم الكتاب السابع في الاجتهاد اذا اطلق الاجتهاد كما هنا فالمراد به الاجتهاد في الفروع من حيث استنباطها من الادلة كما سياتي واصل الاجتهاد من الجهد بفتح الجيم وضمها وهو بذل الطاقة فيما فيه مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة العظيمة ولا يقال اجتهد في حمل النواة وقال القرافي فرقت العرب بين الجهد بفتح الجيم وضمها ولفتح المشقة وبالضم الطاقة ومنه والذين لا يجدون الا جهدهم أي طاقتهم اهـ وفي الاصطلاح ما عرفه به المصنف في قوله الاجتهاد استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم أي الاجتهاد في الفروع من حيث استنباطها من الادلة استفراغ الفقيه تمام مقدوره في النظر في الادلة قال الشيخ الشربيني قال المصنف في شرح المختصر تبعا للامدي بحيث تحس النفس بالعجز عن المزيد عليه اهـ ولا يتانى ذلك الا بعد النظر في الكل أي كل الادلة اذ هي حاضرة عنده مع علمه بطريق الاستنباط من الكل اهـ وقوله استفراغ الفقيه أي من حيث انه فقيه قال المحقق البناني وهذه الحيثية ماخوذة من تعليق الاستفراغ بالفقيه فيصير استفراغ الفقيه من حيث كونه فقيها وسعه

стр. 352

لتحصيل ظن بحكم وحينئذ فيكون الحكم المحصل من الفقه فيخرج بذلك استفراغه وسعه في تحصيل ظن بحكم غير شرعي لانه استفراغ لذلك لا من حيث انه فقيه فلا حاجة لزيادة شرعي بعد حكم في تعريف الاجتهاد لاجل اخراج الحكم غيرالشرعي للاستغناء عن ذلك بالحيثية المذكورة كما قاله الشهاب اهـ وزادها ابن الحاجب في التعريف كما زادها العلامة ابن عاصم حيث قال فصل والاجتهاد بذل الوسع في النظر المبدي لحكم شرعي واما الناظم فانه اقتفى ءاثار اصله في تعريف الاجتهاد حيث قال بذل الفقيه الوسع في تحصيل ظن بالاحكام من الدليل وقال ناظم السعود في تعريفه بذل الفقيه الوسع ان يحصلا ظنا بان ذاك حتم مثلا قال في شرحه يعنى ان الاجتهاد في اصطلاح هذا الفن هو بذل الفقيه وسعه بضم الواو أي طاقته في النظر في الادلة لاجل ان يحصل عنده الظن او القطع بان حكم الله في مسئلة كذا انه واجب او مندوب او مباح او مكروه او حرام ولذلك قلنا مثلا بالتحريك وخرج بالفقيه المقلد وخرج استفراغ غير الفقيه طاقته لتحصيل ما ذكر والظن المحصل الملازم للاستفراع المذكور هو الفقه المعرف اول الكتاب واستفراغ الفقيه طاقته لحصيل قطع بحكم عقلي اهـ والمجتهد الفقيه وهو البالغ العاقل أي ذو ملكة يدرك بها المعلوم وقيل العقل نفس العلم وقيل ضروريه لما كان الفقيه يكون بمعنى المتهيء للفقه من باب المجاز الشائع وهو المراد في التعريف ويكون فقيها حقيقة بما يحصل قال فيه هنا والمجتهد الفقيه كما قال فيه هنالك في اول الكتاب والفقيه المجتهد قال الجلال المحلي لان كلا منهما يصدق على ما يصدق عليه الاخر اهـ قال شارح السعود ان الفقيه والمجتهد مترادفان في عرف اهل الاصول والفقيه في عرف الفقهاء من تجوز له الفتوى من مجتهد ومقلد وفي العرف اليوم من مارس الفروع وان لم تجزله الفتوى وتظهر ثمرة ذلك فيما كالوصية والوقف على الفقهاء اهـ واشار الى الفقيه في نظمه بانه مرادف للمجتهد بقوله وذاك مع مجتهد رديف ويتحقق الاجتهاد بشروط في المجتهد وهي البلوغ لان غيره لم يكمل عقله حتى يصح نظره والعقل لان غير العاقل لا تمييز له يهتدي به لما يقوله حتى يعتبر والعاقل هو ذو ملكة أي هيئة راسخة في النفس يدرك بها ما من شانه ان يعلم وهذه الملكة العقل وقيل العقل نفس العلم أي الادراك ضروريا كان او نظريا وقيل ضروريه فقط فلذا قال الناظم مفيدا ما افاده المصنف ثم الفقيه اسم على المجتهد البالغ العاقل والعقل احدد ملكة يدرك معلوم بها وقيل الادراك وقيل ما انتهى الى الضروري قال شارح السعود ان المجتهد لا بد فيه ان يكون شديد الفهم طبعا أي سجية لمقاصد الشارع في كلامه لان الفقيه المرادف له من فقه الانسان بالضم اذا صار الفقه سجية له لان غيره لا يتاتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد اهـ فلذا قال في نظمه معيدا الضمير عليه وماله يحقق التكليف وهو شديد الفهم طبعا وقال العلامة ابن عاصم فصل ومن شروط من يجتهد شروط تكليف وفهم جيد فقيه النفس وان انكر القياس وثالثها الا الجلي العارف بالدليل العقلي والتكليف به أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام لان غيره لا يتاتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد كما مر ءانفا وان انكر القياس فانه يخرج بانكاره عن فقاهة النفس وقيل يخرج فلا يعتبر قوله وثالث الاقوال الا القياس الجلي فانه يخرج بانكاره عن نقاهة

стр. 353

النفس لظهور جموده حينئذ قال الناظم فقيه النفس لو ينفي القياس لو جليا قد راوا واشار ناظم السعود الى ذا الاختلاف بقوله واختلف فيمن بانكار القياس قد عرف قوله العارف بالدليل الخ أي العارف بالدليل العقلي أي البراءة الاصلية والتكليف به في الحجية لما تقدم من ان استصحاب العدم الاصلي حجة فيتمسك به الى ان يصرف عنه دليل شرعي فلذا قال الناظم يدرك دليل العقل والتكليف به قال شارح السعود ان من شروط المجتهد ان يكون عارفا بانه مكلف بالتمسك بالدليل العقلي أي البراءة اصلية الى ان يصرف عنه صارف من النقل أي الشرع فان صرف عنه ذلك الصارف عمل بذلك الصارف كان ذلك الصارف نصا او اجماعا او قياسا وسميت البراءة الاصلية دليلا عقليا لانها موجوة من العقل اهـ فلذا قال في نظمه وقد عرف التكليف بالدليل ذي العقل قبل صارف النقول النقول جمع نقل ذو الدرجة الوسطى لغة وعربية واصولا وبلاغة ومتعلق الاحكام من كتاب وسنة وان لم يحفظ المتون وقال الشيخ الامام هو من هذه العلوم ملكة له واحاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع أي يشترط في المجتهد ان يكون ذا درجة وسطى في معرفة الالات من اللغة والعربية من نحو وتصريف وعطف العربية على اللغة من عطف العام على الخاص لانها تطلق على اثنى عشر علما منها اللغة ومن اصول الفقه ومن البلاغة من المعاني والبيان ومما يتعلق به الاحكام من ءايات الكتاب ومن الاحاديث التي وردت بها السنة قال الشيخ حلولو ولا يشترط حفظه لأيات الاحكام للاحاديث المتعلقة بذلك وان كان حفظها احسن واكمل بل يكفيه ان يكون عارفا بمواضعها أي الاحكام من المصحف والاحاديث المتعلقة بالاحكام من الدواوين الصحيحة اهـ وقال شارح السعود يشترط في المجتهد ان يكون عارفا بمواضع الاحكام من المصحف والاحاديث ولا تنحصر ءايات الاحكام في خمسمائة ءاية على الصحيح قاله القرافي ولا يشترط حفظ المتون أي الفاظ تلك الايات والاحاديث عند اهل الضبط أي الاتقان وهم اهل الفن وان كان حفظها احسن واكمل بل يكفيه في الاحاديث ان يكون عنده من كتبها ما اذا راجعه فلم يجد فيه ما يدل على حكم الواقعة ظن انها لا نص فيها اهـ واشارفي نظمه الى ما يشترط في المجتهد بقوله والنحو والميزان واللغة مع علم الاصول وبلاغة جمع وموضع الاحكام دون شرط حفظ المتون عند اهل الضبط ذو رتبة وسطى في كل ما غير والميزان هو علم المنطق أي يشترط في المجتهد ان يكون عارفا بالمحتاج اليه منه كشرائط الحدود والروم وشرائط البراهين وافاد الناظم ما افاده المصنف بقوله حل من الالات وسطى رتبه من لغة والنحو والمعاني وفي اصول الفقه والبيان ومن كتاب والاحاديث الذي يخص الاحكام بدون حفظ ذي وافاد العلامة ابن عاصم انه يتاكد طلب علم المهم من اللسان العربي كالنحو واللغة حيث انه لا يفهم شيء من العلوم الا بهما وان غير ذلك من العلوم ان وجد في المجتهد وصف كما زائد فيه حيث قال وخامس وهو اكيد الطلب علم المهم من لسان العربي كالنحو واللغة اذ لن يفهما شيء من العلوم الا بهما وغيرها من العلوم ان وجد وصف كمال زائد في المجتهد قال الجلال المحلي اما علمه بأيات الاحكام واحاديثها أي مواقعها وان لم يحفظها فلانها

стр. 354

المستنبط منه واما علمه باصول الفقه فلانه يعرف به كيفية الاستنباط وغير الاستنباط مما يحتاج اليه الاستنباط كشرائط القياس وقبول الرواية ونحوها واما علمه بالباقي فلانه لا يفهم المراد من المستنبط منه الا به لان المجتهد عربي بليغ اهـ ببعض تصرف وقال الشيخ الامام والد المصنف يشترط في المجتهد ان يكون من هذه العلوم المتقمة ملكة له وظاهره عدم الاكتفاء بالتوسط في ذلك لان ضرورة الشيء ملكة أي هيئة راسخة لا يحصل بالتوسط ويكون مع ذلك احاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها ممارسة يكتسب منها قوة يفهم منها مقاصد الشرع في كل باب وكل قاعدة فلذا قال الناظم وحقق السبكي ان المجتهد من هذه ملكة له وقد احاط بالمعظم من قواعد حتى ارتقى للفهم للمقاصد ويعتبر قال الشيخ الامام لايقاع الاجتهاد لا لكونه صفة فيه كونه خبيرا بمواقع الاجماع كي لا يخرقه والناسخ والمنسوخ واسباب النزول وشرط المتواتروالاحاد والصحيح والضعيف وحال الرواة وسير الصحابة ويكفي في زماننا الرجوع الى ايمة ذلك أي ويعتبر قال الشيخ الامام والد المصنف لايقاع الاجتهاد أي ايجاده بالفعل لا لكونه صفة فيه أي في المجتهد بمعنى انه يتصف بكونه مجتهدا وان لم توجد فيه الصفات الاتية نعم عند ايقاعه بالفعل تشترط فيه ان يكون خبيرا بمواقع الاجماع كي لا يخرقه وذلك انه اذا لم يكن خبيرا بمواقعه قد يخرقه بمخالفته وتقدم ان خرقه حرام فلا اعتبار به وافاد العلامة ابن عاصم ان الفروع تنسم عند اهل العلم الى ثلاثة اقسام ما لا يسوغ الاجتهاد فيه حيث انه اجمع عليه ومما يدرك بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس وما لا يسوغ الاجتهاد فيه حيث انه اجمع عليه ايضا في الامصار والاعصار مثل الصداق الا انه لا يدرى بالضرورة نعم جاحد الاول يكفر والثاني يفسق والثالث ما اتى الاجتهاد فيه لاهل العلم حكما مطردا حيث قال واضرب الفروع في التقسيم ثلاثة عند اولي التعليم ما لا يسوغ الاجتهاد فيه لاننا ضرورة ندرية كالصلوات الخمس في الوجوب وعدد الركعات والترتيب فخطا الاجماع من قد خالفه واثمرت تكفيره المخالفة والثانى ما لم ندريه ضروره مثل وجوب الصدق الممهوره لكنه اجمع في الامصار عليه اهل العلم في الاعصار فمن يخالف مخطىء اجماعا مفسق اذ خالف الاجماعا وثالث ما الاجتهاد فيه قد اتى لاهل العلم حكما واطرد وتعرض للزوم خبرة المجتهد بمواقع الاجماع لئلا يخرق وانما يلزمه ان يقتدي بمن مضى من العلماء مرجحا ما صح من اقوالهم اورجح حيث قال والثالث الفروع والحفظ لها لا يخرق الاجماع من حصلها بل يقتدي بمن مضى مرجحا ما صح من اقوالهم او رجحا وكذا يلزمه ان يعرف بان هذا ناسخ وهذا منسوخ ليقدم الاول على الثاني فانه اذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس والجهالة في المحكم بما ذكر تعد نقصا في المجتهد كما قال ابن عاصم وليعرف المنسوخ والناسخ له من محكم نقص به ان يجهله وكذا يلزمه ان يعرف اسباب النزول فان الخبرة بها ترشد الى فهم المراد وكذا يلزمه ان يكون عارفا بشرط المتواتر والاحاد المحقق لهما وهو ما ذكر في كتاب السنة ليقدم الاول على الثاني فانه اذا لم يكن خبيرا به قد يعكس وكذا يعرف الصحيح والضعيف من الحديث ليقدم الاول على الثاني فانه اذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس وكذا يلزمه ان يكون عارفا بحاال الرواة من القوة والضعف ومراتبهم في الاعدلية والاتقان

стр. 355

ليقدم الاقوى على الاضعف نعم يكفي في الخبرة بحال الرواة في زماننا الرجوع الى ايمة ذلك من المحدثين كالامام احمد والبخاري مسلم وغيرهم فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح لانهم قد كفوا المجتهد مئونة ذلك فصار علمها لدى المجتهد وصف كمال كما قال العلامة ابن عاصم فقد كفانا من مضى في الحال مئونة الاسناد والرجال فصار علمها لدى من يجتهد وصف كمال لا جناح ان فقد وتعرض ناظم السعود لما يعتبر في المجتهد حسبما تقدم قائلا وعلم الاجماعات مما يعتبر كشرط الاحاد وما تواترا وما صحيحا وضعيفا قد جرى وما عليه او به النسخ وقع وسبب النزول شرط متبع كحالة الرواة والاصحاب وقلدن في ذا على الصواب قوله وقلدن في ذا الخ قال في الشرح ذا اشارة الى جميع ما ذكر من الشروط معرفة الاجماعات الى معرفا احوال الصحابة يني انه يكفي في زمان تاج الدين السبكي فضلا عما بعده تقليد ايمة كل من الشروط على الصواب فان فقدوا فالكتب المصنفة في ذلك فيرجع في الاحاديث الى الكتب المشهورة بالصحة كصحيحي البخاري ومسلم وصحيح ابن حبان وابن خزيمة وابى عوانة وابن السبكى وكذا المستخرجات وموطا مالك وفي احوال الصحابة الى الاستيعاب لابن عبد البر والى الاصابة لابن حجر ونحوهما وفي احوال الرواة الى المدارك لعياض والميزان للذهبي ولسان الميزان لابن حجر وفي الاجماعات ابن المنذر وابن القطان ونحو ذلك وفي اسباب النزول الى اسباب النزول للسيوطي وهكذا ومقابل الصواب قول الابياري لا يكفي التقليد فيما ذكر لانه اذا قلد في شيء مما ذكر كان مقلدا فيما يبنى عليه لا مجتهدا وفيه نظر اذ المدارعلى غلبة الظن اهـ وافاد الناظم ما افاده المصنف معيدا الضمير على الشيخ الامام قائلا وليعتبر قال لفعل الاجتهاد لا كونه وصفا غدا في الشخص باد ان يعرف الاجماع كي لا يخرقا وسبب النزول قلت اطلقا وناسخ الكل ومنسوخا وما صحح والاحاد مع ضدهما وحال راوي سنة ونكتفي الان بالرجوع للمصنف قوله وسبب النزول قلت اطلقا قال في الشرح وينبغي ان يضم الى ذلك معرفة اسباب الحيث وهو نوع من انواعه مهم يعرف به المراد كاسباب النزول والف فيه القاضي ابو يعلى الفراء وهذا معنى ولي قلت اطلقا أي اطلق معرفة الاسباب لتعم الكتاب والسنة اهـ ولا يشترط علم الكلام وتفاريع الفقه والذكورة والحرية وكذا العدالة على الاصح وليبحث عن المعارض واللفظ هل معه قرينة أي ولا يشترط في المجتهد معرفة علم الكلام لا مكان الاستنباط لمن يجزم بعقيدة الاسلام تقليدا ولا تفاريع الفقه كوجوب النية في الوضوء وسنية الوتر مثلا لا نبا انما تكون بعد الاجتهاد فكيف تشترط فيه فلو جعلت شرطا فيه لزم الدور لتوقف كل منهما على الاخر ولا الذكورة والحرية لجواز ان يكون لبعض النساء قوة الاجتهاد وان كن ناقصات عقل عن الرجال وكذا لبعض العبيد بان بنظر حال التفرغ عن خدمة السيد وكذا العدالة لا تشترط فيه على الاصح لجواز ان يكون للفاسق قوة الاجتهاد فلذا نفى الناظم ايضا اشتراط ما ذكر عن المجتهد حيث قال لا الفقه والكلام والحرية ولا الذكورة ولا العدالة وافاد ناظم السعود ماذكر بقوله وليس الاجتهاد ممن قد جهل علم الفروع والكلام ينحظل كالعبد والانثى كذا لا تجب عدالة على الذي ينتخب وليبحث المجتهد

стр. 356

على سبيل الاولوية عن المعارض كالمخصص والمقيد والناسخ فاذا وجد عاما مثلا بحث عن مخصصه وكذا كل لفظ مع معارضه وكذا يبحث عن اللفظ هل معه القرينة الصارفة له عن ظاهره ليسلم ما يستنبطه عن تطرق الخدش اليه لو لم يحث فلذا قال الناظم والبحث عن مواضع فليقتفي واللفظ هل معه قرينة تفي والذي اشترطت فيه الشروط المتقدمة من اول ذا الكتاب الى هنا انما هو في المجتهد المطلق فلذا قال ناظم السعود مشيرا اليه هذاهو المطلق واما المجتهد المقيد فهو الذي تعرض له المصنف بقوله ودونه مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص امامه أي ودون المجتهد المتقدم وهو المجتهد المطلق مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه التي يبديها على نصوص امامه في المسائل فلذا قال الناظم ودونه مجتهد المذهب من يمكن تخريج الوجوه حيث عن على نصوص امامه خذا قال شارح السعود ان المجتهد المقيد دون المطلق بصيغة اسم المفعول في الرتبة لان المطلق اصله وقدرته ورفعته على التابع في الفروع معلومة ثم قال ان المجتهد المقيد هو الملتزم مراعاة مذهب معين فصار نظره في نصوص امامه كنظر المطلق في نصوص الشارع فلا يتعداها الى نصوص غيره على المشهور خلافا للخمي فانه يخرج على قواعد غيره وقد عيب عليه ذلك حتى قال ابن غازي لقد هتكت قلبي سهام جفونها كما هتك اللخمي مذهب مالك اه فلذا قال في نظمه والمقيد منسقل الرتبة عنه يوجد ملتزم اصول ذاك المطلق فليس يعدوها على المحقق ذم ذكر انه كثير اما يستخرج اهل المذهب الاصول أي القواعد وفاقية او خلافية من كلام امامهم قال والشرط المحقق لمجتهد المذهب ان يكون له قدرة على تخريج الاحكام على نصوص امامه الملتزم هو له فالوجوه هي الاحكام التى يبديها على نصوص امامه ومعنى تخريج الوجوه على النصوص استنباطها منها كان يقيس ما سكت عنه على ما نص عليه لوجود معنى ما نص عليه فيما سكت عنه سواء نص امامه على ذلك المعنى او استنبطه هو من كلامه وكان يستخرج حكم المسكوت عنه هل دخوله تحت عموم ذكره او قاعدة قررها فلذا قال في نظمه مجتهد المذهب من اصوله منصوصة ام لا حوى معقوله وشرطه التخريج للاحكام على نصوص ذلك الامام قوله معقوله بمعنى عقله فاعل حوى ومفعوله محذوف أي حواها عقله وحفظه حال كون تلك الاصول والقواعد منصوصة لامام المقلد بفتح اللام او مستنبطة من كلامه ودونه مجتهد الفتيا وهو المتبحر المتمكن من ترجيح قول على ءاخراي ودون مجتهد المذهب مجتهد الفتيا وهو المتبحر في مذهب امامه المتمكن من ترجيح قول له على ءاخر اطلقهما ذلك الامام بان لم ينص على ترجيح واحد منهما على الاخر او المتمكن من ترجيح قول اصحاب ذلك الامام على قول ءاخر اطلقوهما وتعرض الناظم لذا المجتهد اعني مجتهد الفتيا بقوله ودونه مجتهد الفتيا وذا المتبحر الذي تمكنا من كونه رجح قولا وهنا أي ضعف وتعرض ناظم السعود اليه بقوله مجتهد الفتيا الذي يرجح قولا على قول وذاك ارجح قوله وذاك ارجح أي مجتهد المذهب اعلى رتبة من مجتهد الفتوى ثم زاد مرتبة رابعة على المصنف ليست من الاجتهاد في شئ وذلك بان يقوم بحفظ المذهب وفهمه في الواضحات والمشكلات ومعرفة عامه وخاصه ومطلقه ومقيده لكن عنده ضعف في تقرير ادلته وتحرير اقيسته بجهله بالاصول

стр. 357

فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه اهـ فلذا قال في نظمه لجاهل الاصول ان يفتي بما نقل مستوفى فقط وامما قوله وامما فعل امر أي اقتد به فيما نقل مستوفى قال وهذه الرتبة هي التي تلي رتبة المجتهدين الثلاثة والصحيح جواز تجزي الاجتهاد اختلف في جواز تجزي الاجتهاد بمعنى هل يصح ان يجتهد في بعض الفنون دون بعض وفي بعض المسائل دون بعض والصحيح جوازه وعليه الاكثر وان من عرف الفرائض مثلا فلا يضره قصوره عن علم النحوومن عرف القياس فله ان يفتي في مسئلة قياسية اذا علم عدم المعارض ولا يضره كونه غير عالم بالحديث قال شارح السعود وكذا يجوز ان يبلغ رتبة الاجتهاد في قضية أي مسئلة دون غيرها ووقع لابن القاسم وغيره في مسائل معدودة خالفوا فيها مالكا رحمه الله تعالى وبعضهم يقول ان المخالفة فيها باعتبار اصول لا انهم نظروا فيها نظرا مطلقا كما هو كثير من اللخمي وقيل لايجوز لارتباط العلوم والمسائل بعضها ببعض لاحتمال ان يكون فيما لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيه معارض لما بلغها فيه بخلاف من احاط بالكل ونظر فيه اهـ فلذا قال في نظمه يجوز الاجتهاد في فن فقط او في قضية وبعض قد ربط وقال ليس من نجزي الاجتهاد قول المجتهد في بعض المسائل لا ادري واجابته عن البعض كما ظنه بعضهم لانه متهئ لمعرفة ذلك اذا صرف النظر اليه كما تقدم في قولنا والعلم بالصلاح الخ أي في المقدمات وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال والمرتضى جواز تجزي الاجتهاد وافاد العلامة بن عاصم ان شرط الاجتهاد في أي فن كان اتقان المجتهد فيه من جهة المعرفة والفهم مع احضارما يحتاج اليه ذلك الفن من الادوات حيث قال وشرط الاجتهاد في فن ما احكامه معرفة وفهما مع الذي يحتاج ذاك الفن من ادوات فاتبع ما سنوا وجوار الاجتهاد للنبيء ﷺ ووقوعه وثالثها في الاراء والحروب فقط والصواب ان اجتهاده ﷺ لا يخطيء قال شارح السعود ان متاخري الاصوليين كابن الحاجب والسبكي والقرافي نقلوا عن متقدميهم الخلاف في جوائز اجتهاد النبيء صلى الله عيه وسلم فيما لا نص فيه وفي وقوعه بناء على جوازه فالصحيح وهومذهب الجمهور جوازه وعداه بعضهم الى سائر الانبياء لوقوعه كما في الادلة الاتية وقال بعض الشافعية والجباءي وابنه من المعتزلة بالمنع لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بان ينتظره والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد فيه اتفاقا ورد بان انزال الوحي ليس في قدرته وبعدم انحصار سبب اليقين في التلقي من الوحي لان الصواب في اجتهاده انه لايخطئ فيكون الاجتهاد ايضا سبب اليقين فلا يتم الدليل على منع الاجتهاد الا اذا كان هذا المانع من القائلين بان اجتهاده قد يخطيء اهـ فلذا قال في نظمه والخلف في جواز الاجتهاد او وقوعه من النبي قد رووا ثم قال وفي وقوعه مذاهب الوقوع وهو مختار الامدي وابن الحاجب والسبكى لقوله تعالى وشاورهم في الامر وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث الاية ما كان لنبيء ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض عفا الله عنك لم اذنت لهم عوتب على استبقاء اسرى بدر بالفداء وعلى الاذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك ولا يعاتب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاد وقال بعضهم بعدم الوقوع اهـ وثالث الاقوال الجواز والوقوع في الاراء والحروب فقط والمنع

стр. 358

في غيرها جمعا بن الادلة السابقة والذي ذكره العلامة ابن عاصم انه قيل ان الوحي اغناه عن ان يجتهد فلم يتعبد بالاجتهاد وافاد ان المختار انه اجتهد فيما لم يرد به الوحي حيث قال واختلفوا هل الرسول قد حكم بالاجتهاد او الوحي ملتزم فقيل لم يكن به تعبدا فالوحي اغناه عن ان يجتهدا والاختيار انه قد اجتهد في غير ما الوحي بحكمه ورد وحكى الجلال السيوطي قولا رابعا زاده على المصنف حكاه في المحصول عن المحققين وهو القول بالوقف فلذا قال في النظم وجائز وواقع للهادي ثالثها في الحرب والارا فقد والرابع الوقف وللخطا فقد قوله ووللخطا فقد اشار به الى قول المصنف والصواب ان اجتهاده صلى اله عليه وسلم لا يخطيء أي تنزيها لمنصب النبوة عن الخطا في الاجتهاد قال شارح السعود وكونه لا يخطيء في اجتهاده هو الحق والمختار ومذهب المحققين فلذا قال في نظمه وواجب العصمة يمنع الجنف والجنف بالتحريك الميل والخطا وان الاجتهاد جائز في عصره وثالثها باذنه صريحا قيل او غير صريح ورابعها للبعيد وخامسها للولاة وانه وقع وثالثها لم يقع للحاضر ورابعها الوقف أي والاصح ان الاجتهاد جائز في عصره ﷺ فلذا قال ناظم السعود وصحح الوقوع عصره السلف وقيل لا للقدرة على اليقين في الحكم بتلقيه منه واعترض بانه لو كان عنده وحي في ذلك لبلغه للناس وثالث الاقوال انه جائز باذنه صريحا قيل او غير صريح بان سكت عن من سال عنه او وقع منه فان لم ياذن فلا ورابع الاقوال انه جائز للبعيد عنه ولو دون مسافة القصر دون القريب لسهولة مراجعته وخامس الاقوال انه جائز للولاة حفظا لمنصبهم عن استنقاص الرعية لهم لو لم يجز لهم بان يراجعوا النبيء ﷺ فيما يقع لهم بخلاف غيرهم قال المحقق البناني فيه ان يقال أي استنقاص في مراجعته ﷺ بل هي نهاية الكمال والشرف ثم قال اخيرا وبالجملة فهذه المقالة هفوة من قائلها وجل من لا يسهو اهـ واشار الناظم الى ذي الاقوال بقوله وعصره ثالثها باذنه مصرحا قيل ولو بضمنه وقيل للولاة قيل والبعيد والاصح على الجواز انه وقع وقيل لا وثالث الاقوال لم يقع للحاضر في قطره ﷺ بخلاف غيره وبعد ان ذكر العلامة ابن عاصم ان الاجتهاد بعد رسول الله ﷺ جائز في الافاق افاد انه جائز ايضا في عصره للغائب وان الخلاف في الحاضر حيث قال والاجتهاد جاز باتفاق بعد رسول الله في الافاق وجائز في عصره للغائب والخلف في الحاضر في المذاهب ورابع الاقوال الوقف عن القول بالوقوع وعدمه وذكر الناظم قولي الوقوع للبعيد والوقف حيث قال وفي الوقوع البعد والوقف مزيد واستدل على الوقوع بانه ﷺ حكم سعد ابن معاذ في بنى قريظة فقال تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم فقال ﷺ لقد حكمت فيهم بما حكم الله تعالى به ويقول ابي بكر يوم حنين لا هالله اذن لا يعمد الى اسد من اسود الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال ﷺ صدق فاعطاه اياه مسئلة المصيب في العقليات واحد ونافي الاسلام مخطيء ءاثم كافر وقال الجاحظ والعنبري لا ياثم المجتهد قيل مطلقا وقيل ان كان مسلما وقيل زاد العنبري كل مصيب أي المصيب من المختلفين

стр. 359

في العقليات واحد وهو من صادف الحق فيها لتعينه في الواقع والعقليات هي ما لا يتوقف على سمع كحدوث العلم وثبوت الباري وصفاته وبعثة الرسل ومعنى كون المصيب واحدا انهم لا يصيبون جميعا بل اما ان يخطا جميعهم او يصيب واحد منهم فقط قال ناظم السعود ووجد المصيب في العقلى قوله ونافي الخ أي ونافي الاسلام كله او بعضه مخطيء ءاثم كافر لانه لم يصادف الحق وعدم مصادفته الحق لا تكون عذرا في القطعيات قال الشيخ حلولو لاخفاء ان المصيب في العقليات واحد وحكى ولي الدين عن الامدي وغيره الاجماع على ذلك ثم ان المخطيء فيها ان اخطا فيما لا يمنع من معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله كما في مسائل الرؤية وخلق الاعمال فهو ءاثم من حيث عدل عن الحق ومخطيء من حيث اخطا الحق ومبتدع من حديث قال قولا مخالفا لمذهب السلف الصالح وان اخطا فيما يرجع الى الايمان بالله ورسوله كنفات الاسلام من اليهود والنصارى فهم مخطئون اثمون كافرون وهذا مجمع عليه بين علماء الايمة وانه لا فرق في ذلك بين المجتهد وغيره اهـ فلذا قال الناظم واحد المصيب في احكام عقلية ومنكر الاسلام مخطىء اثيم كافر لم يعذر قال الشيخ حلولو ولا عبرة بمخالفة عمرو بن بحر الجاحظ وعبد الله بن حسن العنبري في قولهما ان المجتهد في العقليات لا ياثم فمن العلماء من نقل ذلك عنهما من غير تقييد ومنهم من قيده بشرة الاسلام وهو الاليق يهما اهـ فلذا قال الناظم وقد رءا الجاحظ ثم العنبري لا اثم في العقلي ثم المنتقي ان يك مسلما ثم مطلقا ولم يحك عنهما العلامة ابن عاصم الا القول بالاطلاق حين تعرض لذي المسئلة بقوله والاجتهاد في اصول الدين او في فروع الفقه بالتعيين فالاول المصيب فيه واحد ومن عداه ءاثم معاند والقول للجاحظ مثل العنبري كل مصيب أي من الاثم بري وقيل زاد العنبري على نفي الاثم كل من المجتهدين في العقليات مصيب فلذا قال الناظم دليل زاد العنبري كل مصيب وقد حكي الاجماع على خلاف قولهما قبل ظهولاهما في جميع الاعصار اما المسئلة التي لا قاطع فيها فقال الشيخ والقاضى وابو يوسف ومحمد وابن سريج كل مجتهد مصيب ثم قال الاولان حكم الله تابع لظن المجتهد وقال الثلاثة هناك ما لو حكم لكان به ومن ثم قالوا اصاب اجتهاد لا حكما وابتداء لا انتهاء أي اما المسئلة التي لا قاطع فيها من مسائل الفقه فقال الشيخ ابو الحسن الاشعري والقاضي ابو بكر الباقلاني وابو يوسف ومحمد صاحبا ابي حنيفة وابن سريج كل مجتهد فيها مصيب وذكر العلامة ابن عاصم انه مروي عن مالك ايضا حيث قال وقيل بل يصيب كل مجتهد الحق والنعمان ذاك يعتمد ومثله القاضي والاشعري وذا كذا عن مالك مروي وتعرض الناظم لمن سماهم المصنف بقوله وفي التي لا قاطع فيها يصيب كل لذي صاحبي النعمان والباز والشيخ وباقلاني ذكر في الشرح ان المراد بالباز ابن سريج من الشافعية قال فانه كان يلقب بالباز الاشهب ثم قال الاولان أي الشيخ والقاضي حكم الله في المسئلة التي لا قاطع فيها تابع تعينه لظن المجتهد فما ظنه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده فلذا قال الناظم مشيرا اليهما فذان قالا حكم الله تابع ظنه بلا اشتباه وقال الثلاثة الباقون هناك في المسئلة شيء لو حكم الله على التعيين لحكم بذلك الشيء لكن لم يقع

стр. 360

منه تعالى حكم على التعيين جعل الحكم تابع لظن المجتهد قال المحقق البناني وايضاح هذا الكلام انه ما من مسئلة الا ولها مناسبة خاصة ببعض الاحكام بعينه بحيث لو اراد الله الحكم على التعيين لكان بذلك البعض بعينه اهـ ومن اجل قولهم المذكور قالوا ايضا في من لم يصادف ذلك الشئ اصاب اجتهادا حيث انه بذل وسعه واللازم في الاجتهاد بذل الوسع لانه المقدور لا حكما حيث انه لم يصادف ذلك الشيء الذي لو حكم الله حكما معينا لكان به واصاب ابتداء لانه بذل وسعه على الوجه المعتبر في الابتداء نعم تارة يؤديه ذلك الى المطلوب واخرى لا لا انتهاء حيث ان اجتهاده لم ينته الى مصادفة ذلك الشيء فصار حينئذ مخطئا حكما وانتهاء فلذا قال الناظم والاولون ثم امر لو حكم كان به لو لم يصادفه اتم اصاب لا حكما ولا انتهاء بل اجتهادا فيه وابتداء قال شارح السعود والخطا في الحكم عند الثلاثة غير الخطا فيه عند الجمهور لان الخطا هنا معناه عدم مصادفة ما لو حكم الله لكان به وان كان لم يحكم به فعد مخطئا لعدم مصادفة ما له المناسبة الخاصة وان لم يحكم به والخطا عند الجمهور معناه عدم مصادفة ما حكم الله به بعينه في نفس الامر اهـ وتعرض في نظمه لما قرر بقوله ومن رءا كلا مصيبا يعتقد لانه يتبع ظن المجتهد او ثم ما لو عين الحكم حكم به لدرء او لجلب قد الم لذا يصوبون في ابتداء والاجتهاد دون الانتهاء والحجم والصحيح وفاقا للجمهور ان المصيب واحد ولله تعالى حكم قبل الاجتهاد قيل لا دليل عليه والصحيح انه عليه امارة وانه مكلف باصابته وان مخطئه لا ياثم بل يوجر أي والصحيح وفاقا للجمهور ان المصيب في المسالة التي لا قاطع فيها واحد ولله تعالى فيهاحكم معين قبل الاجتهاد فمن اصابه فهو المصيب ومن اخطاه فهو المخطيء قيل لا دليل عليه بل هو كدفين يصادفه من شاء الله والصحيح ان عليه امارة وان المجتهد مكلف باصابة الحكم لا مكانها وقيل لا لغموضه وافاد الناظم ذا الصحيح الذي هو المعتمد بقوله والاكثرون واحد وفيه لله حكم قبله عليه امارة وقيل لا والمعتمد كلف ان يصيبه من اجتهد والاصح ان مخطئه لا ياثم بل يوجر لبذله وسعه في طلبه فلذا قال الناظم وان من اخطاه لا ياثم بل اجره لقصده منحتم وتعرض شارح السعود لمذهب الامام مالك رضى الله عنه في المسالة قائلا ان الامام مالكا رحمه الله تعالى ذهب الى توحيد المصيب من المجتهدين المختلفين في الفرعيات أي مسائل الفقه التي لا قاطع فيها وهو الاصح من مذهبه وهو مذهب الجمهور حجة الجمهور انه تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة او الراجحة او لدرء المفاسد كذلك ويستحيل وجودها في النقيضين فيتحد الحكم وافاد ان حكم الله تعالى معين في الواقعة قبل حصول الاجتهاد فيها على مذهب مالك القائل بان المصيب واحد لكنه غير معلوم لنا فمن اصاب ذلك الحكم المعين فهو المصيب ومن اخطاه فهو المخطيء حسبما قرر ءانفا في مذهب الجمهور ولذلك الحكم المعين ما يبينه أي يظهره للمجتهد من امارة كما مر ءانفا فلذا قال في نظمه ومالك رءاه في الفرعي فالحكم في مذهبه معين له على الصحيح ما يبين معين بصيغة اسم المفعول ويبين بالبناء للفاعل ثم قال ان المجتهد اذا اخطا ذلك الحكم المعين يثبت له الاجر لبذله وسعه في طلبه قال النبيء ﷺ اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطا فله اجر واحد والاجر ثابت وان قلنا

стр. 361

ان المجتهد واجب عليه اصابة ذلك الحكم لامكانها واحرى في ثبوت الاجر له اذا مشينا على القول بان المجتهد غير واجب عليه اصابة الحكم لغموضه اهـ فلذا قال في نظمه مخطئه وان عليه انحتما اصابة له الثواب ارتسما أي بفضله تعالى ان شاء اما الجزئية التي فيها قاطع فالمصيب فيها واحد وفاقا وقيل على الخلاف ولا ياثم المخطي على الاصح ومتى قصر مجتهد اثم وفاقا أي اما الجزئية التي فيها قاطع من نص او اجماع واختلف فيها لعدم الوقوف عليه فالمصيب فيها واحد وفاقا وهو من وافق ذلك القاطع وقيل على الخلاف أي النزاع المتقدم فيما لا قاطع فيه فلذا قال الناظم وفرد المصيب بالاجماع مع قاطع وقيل بالنزاع وهو بعيد قال شارح السعود ان المصيب واحد في المسالة الفرعية التي دليلها قاطع من نص او اجماع واختلف فيها المجتهدون لعدم علمهم بذلك القاطع ولا بد ان يكون قاطعا من جهة المتن والدلالة معا بان يكون صريحا متواترا فالمصيب فيما ذكر واحد اتفاقا وهو موافق ذلك القاطع وقيل على الخلاف في كون كل مجتهد مصيبا والمصيب واحد لا بعينه اهـ فلذا قال في نظمه وهو واحد متى عقل في الفرع قاطع ولكن قد جهل ولا ياثم المخطىء في المسالة التي فيها قاطع بناء على ان المصيب واحد على الاصح ومتى قصر مجتهد أي متصف بصفات الاجتهاد في اجتهاده اثم وفاقا لتركه الواجب عليه من بذله وسعه فيه فلذا قال ناظم السعود وهو ءاثم متى ما قصرا في نظر وفقا لدى من قد درى قال في الشرح وعبرنا بقولنا في نظر بدل قول بعضهم في اجتهاده لان النظر المقصر فيه لا يسمى اجتهادا اذ الاجتهاد استفراغ الوسع ولا استفراغ مع التقصير اهـ وافاد الناظم ما افاده المصنف حيث قال ونفى اثم مخطيء ذو الانتقاء وان يقصر فعليه اتفقا مسالة لا ينقض الحكم في الاجتهاديات وفاقا فان خالف نصا او ظاهرا جليا ولو قياسا او حكم بخلاف اجتهاده او بخلاف نص امامه غير مقلد غيره حيث يجوز نقض أي ان حكم المجتهد في الاجتهاديات لا ينقض لامن الحاكم به ولا من غيره فيما اذا اختلف الاجتهاد وفاق اذ لو جازنقضه لجاز نقض النقض وهلم فتفوت حينئذ مصلحة نصب الحاكم من فصل الخصومات فلذا قال الناظم لا ينقض الحكم بالاجتهاد قطعا قال شارح السعود ان حكم المجتهد في الاجتهاديات يمتنع نقضه حيث ظهر له ان غيره اصوب منه كيف وقع المجتهد أي سواء كان مجتهدا مطلا او مقيدا بقسميه من مجتهد المذهب ومجتهد الترجيح وذلك الامتناع باتفاق الاصوليين اذا كان غير شاذ جدا وصار اليه من غير ترجيح اهـ فلذا قال في نظمه والحكم من مجتهد كيف وقع دون شذوذ نقضه قد امتنع قال ووقع الخلف فيه بين الفقهاء ومشهور مذهبنا نقضه من الحاكم به قال خليل ونقضه هو فقط ان ظهر غيره اصوب اهـ فان خالف الحكم نصا في معناه او ظاهرا جليا من لفظ كتاب او سنة او قياس جلي نقض لمخالفته للدليل المذكور ولا بد من بيان السبب وينقضه الحاكم به او غيره قال العلامة شيخنا خليل ونقض وبين السبب مطلقا ما خالف قاطعا او جلي قياس وقال الزقاق في لاميته وانقض خلاف قواعد ونص واجماع وقيس قد انجلى وكذا ينقض حكم الحاكم المجتهد اذا حكم بخلاف اجتهاده بان اداه اجتهاده الى شيء فلم يحكم به وقلد غيره ونقض لمخالفته لاجتهاده وامتناع تقليده غيره فيما اجتهد فيه وتعرض ناظم السعود للمذكورات المستثناة من

стр. 362

عدم النقض فتنقض بقوله الااذا النص او الاجماع او قاعدة خالف فيها ما راوا اجتهاده او القيس الجلي على الاصح وكذا ينقض حكم الحاكم اذا حكم بخلاف نص امامه غير مقلد غيره من الايمة حيث يجوز لمقلد امام تقليد غيره من الايمة قال الجلال المحلي بان لم يقلد في حكمه احد الاستقلاله فيه برايه او قلد فيه غير امامه حيث يمتنع تقليده اهـ وافاد الناظم ما تعرض له المصنف بقوله فان خالف نصا باد او ظاهرا ولو قياسا لا خفي او حكمه بغير رايه يفي او بخلاف نص من قلده ينقض وكذ افاد شار ح السعود ان المقلد بكسر اللام غير المجتهد المقيد اذا حكم بغير المعتلي أي المشهور من مذهب امامه وقول اصحابه نقض حكمه لان محض المقلد لا يحكم ولا يفتي بغير المشهور قال الشارح ومحل نقض حكم الحاكم المقلد اذا حكم بغير مشهور مذهبه ما اذا لم يبلغ رتبة الترجيح واما ان بلغها بان كان مجتهدا مقيدا فلا ينقض حكمه لانه يجوز له الحكم والعمل والافتاء بالضعيف اذا ترجح عنده وهذا قليل في قضاء هذا الزمان في سائر اقطار الدنيا وانما يحكم كثير منهم بالتخيير والشك اهـ فلذا قال في نظمه عاطفا على ما ينقض او بغير المعتلى حكم في مذهبه وان وصل لرتبة الترجيح فالنقض انحظل ثم افاد انه يجب تقديم القول الضعيف فيما اذا عمل به على المشهور اذا تخالفا اذا ثبت العمل بشهادة العدول اذا كان العمل موافقا لقول وان كان شاذا لا كل عمل لكن يشترط في جريان العمل بالضعيف ان يكون لسبب اتصل أي وجد من حصول مصلحة او درء مفسدة فلذا قال في نظمه وقدم الضعيف ان جرى عمل به لاجل سبب قد اتصل ثم حكى انه اختلف اهل المذهب على ثلاثة اقوال في المقلد العارف لعلم الاصول اذا عدم في مسالة نص امامه فقيل يجوز القياس مع التزام ما لامامه من الاصول فلا يقيس على اصل الشافعي اذا كان مخالفا لاصول مالك ولا لغير الشافعي من المجتهدين كذلك وهذا طريق ابن رشد والمازوي والتونسي واكثر المالكية وقيل يجوز له ان يقيس مطلقا أي فلا يلزمه التعلق باصول امامه بل يقيس عليها وعلى اصول غيره مع وجودها أي وجود اصول امامه وهذا قول اللخمي وفعله ولذلك قال عياض في المدارك له اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب وقيل يجوز له ذلك بشرط التعلق بنصوص امامه فلا يفتي ولا يحكم الا بشيء سمعه منه هو نص ابن العربي وظاهرنقل الباجي فلذا قال في نظمه وهل يقيس ذو الاصل ان عدم نص امامه الذي لزم مع التزام ما له او مطلقا وبعضهم بنصه تعلقا ولو تزوج بغير ولي ثم تغير اجتهاده فالاصح تحريمها عليه وكذا المقلد يتغير اجتهاد امامه أي اذا كان المجتهد ممن يرى جواز النكاح بلا ولي فيتزوج بغيره باجتهاد منه ثم تغير اجتهاده الى بطلانه فالاصح تحريمها عليه في المستقبل لظنه الان البطلان وقيل لا يحرم اذا حكم حاكم بالصحة وكذا المقلد يتغير اجتهاد امامه فيما ذكر في مساله تزوج المراة بغير ولي فانها تحرم ايضا بسبب تغير الاجتهاد ولو حكم بالصحة حاكم واشار الناظم الى الخلاف الذي ذكره المصنف بقوله وان ينكح من اشهاده ثم تغير اجتهاد منه او امامه في حظرها خلف حكوا ومن تغير اجتهاده اعلم المستفتى ليكف ولا ينقض معموله ولا يضمن المتلف ان تغير لا لقاطع أي ومن تغير اجتهاده بعد الافتاء اعلم المستفتى بتغيره

стр. 363

ليكف عن العمل ان لم يكن عمل ولا ينقض معموله ان عمل اذ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لما تقدم من لزوم التسلسل وكذا لا يضمن المجتهد المتلف بافتائه باتلاف ان تغير اجتهاده الى عدم الاتلاف لا لقاطع معذور بخلاف ما اذا تغير اجتهاده لقاطع كالنص في معناه مع كونه متوترا كالكتاب ومثل النص الاجماع فانه يضمن لتقصيره فلذا قال الناظم ومن تغير اجتهاده وجب اعلام مستفت به كيفما وهب والفعل لا ينقض ولا يضمن ما يتلف فان لقاطع فالزما وافاد الضمان ناظم السعود ايضا بالتفصيل حيث قالولم يضمن ذو اجتهاد صيغا ان يك لا لقاطع قد رجعا ثم افاد ان غير المجتهد اذا تلف بفتواه او حكمه شيئا ولم يتول ذلك لفعل بنفسه بل انما امر بذلك فقط ففيه قولان بالضمان وعدمه فان تولى تنفيذ ذلك بنفسه ضمن باتفاق وذا في غير المنتصب واما اذا كان منتصبا للفتوى او القضاء واتلف شيئا بواحد منهما ورجع فقال الذي يقتضيه النظر ذاك أي التضمين وفاقا عند من يحرر المسائل أي يحققها وهو الحطاب شارح خليل قال لان هذا يحكم بفتواه فهو كالشاهد يرجع عن شهادته اهـ فلذا قال في نظمه الا فهل يضمن ان لم يكن منه تول بين وان يكن منتصبا فالنظر ذاك وفاقا عند من يحرر قوله الا أي ان لا يكن المتلف مجتهدا فهل يضمن الخ والله أعلم مسالة يجوز ان يقال لنبيء او عالم احكم بما تشاء فهو صواب ويكون مدركا شرعيا ويسمى التفويض وتردد الشافعي قيل في الجواز وقيل في الوقوع وقال ابن السمعاني يجوز للنبيء دون العام ثم المختار لم يقع قال الشيخ حلولو هذه المسالة تسمى التفويض كما ذكر المصنف وتسمى العصمة كما ذكر القرافي اهـ أي يجوز ان يقال بالهام من الله تعالى او على لسان الملك لنبيء او عالم على لسان نبيء احكم بما تشاء في الرقاع من غير دليل فهو قول أي موافق لحكم بان يلهمه اياه اذ لا مانع من جواز هذا القول قال المحقق البناني وحاصل ذلك ان يجعل الله تعالى مشيئة المقول له ذلك دليلا على حكمه في الواقع بان لا يلهمه الا مشيئة ما هو حكمه في الواقع اهـ ويكون هذا القول مدركا شرعيا ويسمى التفويض لدلالته عليه فلذا قال الناظم يجوز ان يقال للنبيء الحكم بما تشاء او صلي فهو صواب ويكون مدركا شرعا وتفويضا يسمى ذلك وتردد الشافعي فيه قيل في الجواز وقيل في الوقوع ونسب تردد الشافعي في الوقوع الى الجمهور قال الجلال المحلي فحصل من ذلك خلاف في الجواز وفي الوقوع على تقدير الجواز اهـ وقال ابن السمعاني يجوز للنبيء دون العالم حيث ان رتبته لا تبلغ ان يقال له ذلك ثم المختار بعد جوازه كيف كان سواء كان لنبيء او عالم انه لم يقع فلذا قال الناظم ثالثها لعالم ولم يقع على الاقوى قال الجلال المحلي وجزم بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة واستند الى حديث الصحيحين لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة أي لاوجبته عليهم والى حديث مسلم يايها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل اكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم والرجل هو الاقرع بن حابس كما في رواية ابي داوود وغيره واجيب بان ذلك لايدل على المدعى لجواز ان يكون خير فيه أي حير في ايجاب السواك وعدمه وتكرير الحج وعدمه ويكون ذلك

стр. 364

المقول بوحي لا من تلقاء نفسه اهـ وافاد الناظم جزم موسى بقوله وموسى قد وقع وفي تعليق الامر باختيار المامور تردد هذه مسالة استطرادية هنا ومحلها مبحث الامر أي وفي تعليق الامر باختيار المامور أي بارادته نحو افعل كذا ان شئت أي فعله تردد قيل لا يجوز لما بين طلب الفعل والتخيير فيه من التنافي قال الجلال المحلي والظاهر الجواز والتخيير قرينة على ان الطلب غير جازم وقد روى البخاري انه ﷺ قال صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء أي ركعتين قال المحقق البناني قوله لمن شاء مقول قال وهو خبر مبتدا محذوف أي وذلك لمن شاء واشار الناظم الى ذا الخلاف في ذا الاصل بقوله نظير هذا الخلف في اصل شهر تعليق امر باختيار من امر مسالة التقليد اخذ القول من غير معرفة دليله ويلزم غير المجتهد وقيل بشرط تبين صحة اجتهاده ومنع الاستاذ التقليد في القواطع لما فرغ المصنف ﵀ من الكلام على الاجتهاد اتبعه بالتقليد لانه مقابله والتقليد قال القرافي هو ماخوذ من تقليده بالقلادة وجعلها في عنقه قال ابو الخطاب في التمهيد والمعنى جعل الفتيا قلادة في عنق السائل فالاخذ جنس والمراد به التلقى بالاعتقاد قال المحقق البنانى والمراد بالقول ما يشمل الفعل بل والتقرير ايضا لان القول شاع استعماله في الراي والاعتقاد المدلول عليه باللفظ تارة وبالفعل اخرى وبالتقرير المقترن بما يدل على الرضى تارة اخرى وعلي هذا جرى المولى سعد الدين فحمل القول في كلام العضد كابن الحاجب على ما يعم الفعل والتقرير اهـ فالتقليد اخذ ما ذكر من غير معرفة دليله اذ الاخذ مع معرفة الدليل من قبيل الاجتهاد قال الجلال المحلي لان معرفة الدليل انما تكون للمجتهد لتوقفها على معرفة سلامته عن المعارض بناء على وجوب البحث عنه وهي متوقفة على استقراء الادلة كلها ولا يقدر على ذلك الا المجتهد اهـ وتعرض الناظم لحد التقليد بقوله الحد للتقليد اخذ القول من حيث دليله عليه ما زكن قال شارح السعود ان التقليد في عرف اهل الاصول هو التزام الاخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله الخاص وهو الذي تاصل أي صار اصلا ومستندا لمذهب ذلك الغير سواء عمل بمذهب الغير او لم يعمل به لفسق او غيره وسواء كان المذهب قولا او فعلا او تقريرا اهـ فلذا قال في نظمه معيدا الضمير عليه هو التزام مذهب الغير بلا علم دليله الذي تاصلا ويلزم التقليد غير المجتهد عاميا كان او غيره أي يلزمه التقليد للمجتهد لقوله تعالى فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وقال شارح السعود ان التقليد يلزم من ليس مجتهدا مطلقا وان كان غير المجتهد المطلق مجتهدا مقيدا بقسميه اذا عجز المجتهد المقيد عن الاجتهاد بناء على الراجح من جواز تجزي الاجتهاد فيقلد في بعض مسائل الفقه وبعض ابوابه كالفرائض اذا لم يقدر على الاجتهاد في ذلك فلذا قال في نظمه ويلزم غير ذي اجتهاد مطلق وان مقيدا اذا لم يطلق وقيل بشرط تبين صحة اجتهاده بان يتبين مستنده ليسلم من لزوم اتباعه في الخطا الجايز عليه فلذا قال الناظم ولازم كغير ذي اجتهاد وقيل ان بان انتفا الفساد وذكر العلامة ابن عاصم ان العالم اذا لم يبلغ درجة الاجتهاد يلزمه ان يكون منقادا للتقليد واما اذا بلغها فانه يمنع منه على الاظهر عند الاكثر حيث قال وعالم لم يبلغ اجتهادا من فوقه مقلد منقادا فان يكن بالغه فالاكثر يمنعه التقليد وهو الاظهر ومنع الاستاد ابو اسحاق الاسفرايني التقليد في

стр. 365

القواطع كالعقائد وحكى العلامة ابن عاصم ان منع التقليد في اصول الدين اجتباه الاكثرون من اهل الكلام مذهبا حيث قال معيدا الضمير على التقليد ففي اصول الدين منعه اجتبى اهل الكلام الاكثرون مذهبا وسياتي الكلام عليه عند الكلام على اصول الدين قال الجلال السيوطي وحكي في جمع الجوامع عن الاستاذ منع التقليد في القواطع حذفته لانه سياتي في اصول الدين اهـ وقيل لا يقلد عالم وان لم يكن مجتهدا اما ظان الحكم باجتهاده فيحرم عليه التقليد لمخالفته وكذا المجتهد عند الاكثر وثالثها يجوز للقاضي ورابعها يجوز تقليد الاعلم وخامسها عند ضيق الوقت وسادسها فيما يخصه قوله وقيل الخ مقابل لقوله ويلزم غير المجتهد الشامل للعالم وغيره أي وقيل لا يقلد عالم والحال انه غير مجتهد لان له صلاحية اخذ الحكم من الدليل بخلاف العامى وحكى الجلال السيوطى زيادة على المصنف انه لا يجوز التقليد للعامي ايضا قال وعليه معتزله بغداد فاوجبوا عليه الوقوف على طريق الحكم قال وقالوا انما يرجع للعالم لينبهه على اصولها اهـ فلذا قال في النظم وقيل ما لعالم ان قلدا ولو يكون لم يصر مجتهدا قيل ولا العامي اما ظان الحكم باجتهاده فيحرم عليه التقليد لمخالفته به لوجوب اتباعه اجتهاده فلذا قال الناظم والمجتهد ان يجتهد وظن لا يقلد وكذا المجتهد أي من هو بصفات الاجتهاد بان كان متاهلا له يحرم عليه التقليد فيما يقع له عند الاكثر لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو اصل للتقليد قال الجلال المحلي ولا يجوز العدول عن الاصل الممكن الى بدله كما في الوضوء والتيمم اهـ فلذا قال العلامة ابن عاصم ءانفا فان يكن بالغه فالاكثر يمنعه التقليد وهو الاظهر قال شارح السعود ان التقليد لا يجوز في الفروع لمن بلغ رتبة الاجتهاد لاجل ما عندهم من النظر الذي يسع جميع المسائل بالصلاحية فان حصل له ظن الحكم باجتهاده بالفعل حرم عليه التقليد اجماعا وان صلح لذلك الظن لا تصافه بصفات الاجتهاد حرم عليه ذلك عند مالك واكثر اهل السنة لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو اصل التقليد ولا يجوز العدول عن الاصل الممكن الى بدله اهـ فلذا قال في نظمه وهو للمجتهدين يمتنع لنظر قد رزقوه متسع وقيل يجوز له التقليد فيه لعدم علمه به الان وثالث الاقوال يجوز للقاضي لحاجته الى فصل الخصومات المطلوب تعجيله بخلاف غيره فلذا قال الناظم كذاك ان لم يجتهد على الاصح ثالثها الجواز للقاضي وضح فاشار بقوله كذاك الى ظان الحكم بالاجتهاد فشبه الصالح للاجتهاد ولم يجتهد بظان الحكم بالاجتهاد في عدم جواز التقليد لكل منهما ورابع الاقوال يجوز تقليد الاعلم منه لرجحانه عليه بخلاف المساوي والادنى وخامسها يجوز عند ضيق الوقت لما يسئل عنه كالصلاة الموقتة بخلاف ما اذا لم يضق وسادسها يجوز له فيما يخصه دون ما يفتي به غيره وكمل الناظم هذه الاقوال الثلاثة بقوله وقيل للضيق وقيل يرى اعلى وقيل في الذي له جرى مسئلة اذا تكررت الواقعة وتجدد ما يقتضي الرجوع ولم يكن ذاكرا للدليل الاول وجب عليه تجديد النظر قطعا وكذا ان لم يتجدد لا ان كان ذاكرا أي اذا تكررت الواقعة للمجتهد وتجدد له دليل يقتضي الرجوع عما ظنه فيها اولا ولم يكن ذاكرا للدليل الاول وجب عليه حينئذ تجديد النظر قطعا فيما تكرر فلذا قال العلامة ابن عاصم وان يكن قد نسى اجتهاده فيه وسئل ثانيا اعاده وكذا يجب على المجتهد تجديد النظر

стр. 366

ان لم يتجدد ما يقتضى الرجوع ولم يكن ذاكرا للدليل وذلك انه حيث لم يذكر الدليل الزم بتجديد النظر نعم ذا دون ما قبله في الرتبة وان كان تجديد النظر فيه واجبا ايضا على المشهور بخلاف ما اذا كان ذاكرا للدليل فلا يجب عليه تجديد النظر في واحدة من الصورتين اذ لا حاجة اليه فلذا قال الناظم ان يتكرر حادث وقد طرى ما يقتضي الوقوع او مما ذكرا دليله الاول جدد النظر حتما على المشهور دون ما ذكر وافاد العلامة ابن عاصم الافتاء بموجب الدليل الاول عند تذكره فيما تكرر من النوازل بقوله ثم اجتهاده اذا ما ذكره في نازل يفتي به من كرره وتعرض شارح السعود لهذه المسئلة قائلا ان ذا الراي أي الاجتهاد مطلقا كان لو مقيدا اذا وقعت له حادثة مرة اخرى يجب عليه تجديد النظر فيها لعله يظهر له خطا في الاولى لان الله ﵎ خالق على الدوام فيخلق له ادراك علم او مصلحة لم يكن عنده قبل واهمال ذلك تقصير والمجتهد لا يجوز له التقصير بل يجب عليه بذل وسعه لكن انما يجب عليه التجديد اذا لم يكن ذاكرا للنص أي الدليل الاول او تجدد له من غير أي دليل يقتضي الرجوع ولو احتمالا لاحتمال اقتضائه خلاف المظنون اولا لان الدليل الاول لعدم تذكره في حالة التجدد وغيره لا ثقة ببقاء الظن الحاصل منه اهـ ثم افاد انه اذا قعت الحادثة مرة اخري وكان ذاكرا للدليل الذي اعتمده في الاولى بالنسبة الى اصل الشرع ان كان مستقلا او الى مذهبه ان كان منتسبا لم يجب عليه تجديد النظر اذا لم يتجدد له ما يقتضي الرجوع لعدم احتمال تغير حاله الاولى اهـ فلذا قال في نظمه وواجب تجديد ذي الراي النظر اذا مماثل عرى وما ذكر للنص مثل ما اذا تجددا مغير الا فلن يجددا ببناء عرى بمعنى طرا وذكر للفاعل ونصب مثل على الحال وبناء يجدد للفاعل وكذا العامي يستفتي ولو مقلد ميت ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد السؤال قال شارح السعود ان العامي اذااستفتى مجتهدا مستقلا او منتسبا في حادثة ولو كان العالم المسئول مقلد ميت بناء على جواز تقليد الميت وافتاء المقلد ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد السؤال لمن افتاه او لا يجب عليه اعادته تردد فيه ابن القصار من المالكية وحكى ابن الصلاح فيه خلافا ثم قال الاصح لا يلزمه اهـ فلذا قال في نظمه وهل يكرر سؤال المجتهد سؤال المجتهد عم ان مماثل الفتوى بعد قوله من عم أي العامي فاعل يكرر ويعد مضموم العين من عاد يعود اذا رجع واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله وهكذا اعادة المستفتى سؤاله ولو تباع ميت قال الجلال المحلي فيجب عليه اعادة السؤال اذ لو اخذ بجواب الاول من غير اعادة لكان ءاخذا بشيء من غير دليل وهو في حقه قول المفتي وقوله الاول لا ثقة ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له باطلاعه على ما يخالفه من دليل ان كان مجتهدا او نص لامامه ان كان مقلدا اهـ واما شارح السعود فانه نقل عن القرافي ان ما ذكر يتجه اذا كان المفتي مجتهدا اما اذا كان المفتى بالنقل الصرف فان المستفتي اذا كان عالما بذلك فلا حاجة الى سؤاله ثانيا لعدم احتمال تغير ما عنده في تلك الحادثة فلذا قال في نظمه وثانيا ذا النقل صرفا اهمل قال في الشرح ثانيا منصوب على الظرفية أي ثانى مرة وذا مضاف للنقل مفعول اهمل امر من الاهمال والترك وصرفا بكسر الصاد حال من

стр. 367

ذا والصرف الخالص من كل شيء والمراد هنا الخالص من الاجتهاد باقسامه الثلاثة اهـ ثم افاد ان العالم اذا استفتاه عامي وفي المسئلة اقوال مستوية فانه يخير العامي في العمل باي تلك الاقوال شاء اذا لم يكن بين قائليها تفاوت فلذا قال في نظمه وخيرن عند استواء السبل مسئلة تقليد المفضول ثالثها يجوز لمعتقده فاضلا او مساويا ومن ثم لم يجب البحث عن الارجح المختار أي تقليد المفضول من المجتهدين فيه اقوال احدها ورجحه ابن الحاجب يجوز لوقوعه في زمن الصحابة وغيرهم مشتهرا متكررا من غير انكار وهو المشهور وسواء ظنه المقلد فاضلا ام لا ثانيها لا يجوز لان اقوال المجتهدين في حق المقلد كالادلة في حق المجتهد وان اعتقده فاضلا فيجب البحث على هذا عن الراجح فكما يجب الاخذ بالراجح من الادلة يجب الاخذ بالراجح من الاقوال والراجح منها قول الفاضل وللعامي يعرفه بالتسامع وغيره ثالث لاقوال المختارالتقليد لمعتقد المقلد فاضلا غيره او مساويا بخلاف من اعتقده مفضولا كالواقع جمعا بين الدليلين بحمل الاول على من اعتقده فاضلا او مساويا والثاني على من اعتقده مفضولا وحينئذ لم يجب البحث عن الارجح من المجتهدين بل المدار على اعتقاد المقلد فاضلا او مساويا فلذا قال الناظم ثالثها المختار في المفضول جاز تقليده ان يعتقد ساوى وماز بالبحث عن ارجحهم لا يلزم والذي ذكره شارح السعود بعد ان افاد الخلاف في جواز تقليد العامي للمجتهد المفضول في العلم والورع مع وجود الفاضل في ذلك وان الاكثرين على جواز ذلك ان الفهري منا معاشر المالكية صححه والجمهور ورجحه ابن الحاجب فلذا قال في نظمه وجائز تقليد ذي اجتهاد وهو مفضول بلا استبعاد ثم افاد ان كل مذهب من مذاهب المجتهدين وسيلة يتوصل بها الى دخول الجنة التي هي دار الحبور أي النعيم والقصور العالية لان كلا على هدى من ربهم وان تفاوتوا في العلم والورع حيث قال فكل مذهب وسيلة الى دار الحبور والقصور جعلا قال ولا يجوز لاحد التفضيل الذي يؤدي الى نقص في غير امامه قياسا على ما ورد في تفضيل الانبياء عليهم الصلاة السلام قاله الشعرانى في الميزان اهـ ثم ذكر القول الثاني وهو انه يجب على العامي البحث عن امام منتخب بفتح الخاء المعجمة أي راجح في العلم والدين حيث قال وموجب تقليد الارجح وجب لديه بحث عن امام منتخب ثم انه لما كان مذهبه مالكيا وهو مذهبنا ذكر بعضا من مزاياه قائلا اذا سمعت ايها تالطالب لعلم هذه المسئلة ووجوب تقليد الارجح من المجتهدين فاعلم ان الامام مالكا رحمه الله تعالى ثبت ان له الشاو أي السبق في العلوم والغاية التي لا يدركها مجتهد غيره من عصره التابعين فمن بعدهم فثبت له الفضل على غيره لاجل الحديث الصحيح وهو قوله ﷺ يوشك ان يضرب الناس اكباد الابل في طلب العلم ولا يجدون عالما اعلم من عالم المدينة مع ما ثبت له من حسن النظر اي التصرف في كل فن من الفنون ككتاب الله العزيز وءاثاره ﷺ أي احاديثه اهـ فلذا قال في نظمه اذا سمعت فالامام مالك صح له الشاو الذي لا يدرك للاثر الصحيح مع حسن النظر في كل فن كالكتاب والاثر فان اعتقد رجحان واحد منهم نعين والراجح علما فوق الراجح ورعا في الاصح أي فان اعتقد العامي رجحان واحد من المجتهدين تعين لان يقلده وان كان مرجوحا في الواقع عملا باعتقاده المبني عليه التقليد فلذا

стр. 368

قال الناظم او يعتقد رجحان فرد منهم فليتعين والذي حكاه العلامة ابن عاصم ان المقلد عند تعدد المجتهدين يوثر افضلهم وقيل بل له ان يختار من شاء منهم حيث قال وفي تعدد راوا ايثارا افضلهم بل ما اختارا وللراجح علما فوق الراجح ورعا في القول اصح اذ لزيادة العلم تاثير في الاجتهاد بخلاف زيادة الورع فلذا قال الناظم والذي علما رجح فوق الذي في ورع على الاصح قال شارح السعود اذا وقع التفاوت في العلم مع الاستواء في الدين والورع فان بعض العلماء يوجب الاخذ بقول الاعلم قال الامام الرازي وهو الاقرب ولذلك قدم في امامة الصلاة زائد الفقه لان المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو اقوم بمصالح ذلك الموطن نعم ان كان التفاوت في الدين والورع مع الاستواء في العلم تعين الاورع لان لزيادة الدين والورع تاثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره فلذا قال في نظمه وزائد في العلم بعض قدما وقدم الاورع كل القدما ويجوز تقليد الميت خلافا للامام وثالثها ان فقد الحي ورابعها قال الهندي ان نقله عنه مجتهد في مذهبه أي ويجوز تقليد الميت مطلقا فقد الحي ام لا نقله مجتهد ام لا لبقاء قوله قال الجلال المحلي كما قال الشافعي المذاهب لا تموت بموت اربابها خلافا للامام الرازي في منعه قال الجلال المحلي قال أي الامام الرازي لانه لا بقاء لقول الميت بدليل انعقاد الاجماع بعد موت المخالف قال وتصنيف الكتب في المذاهب مع موت اربابها لاستفادة طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث وكيفية بناء بعضها على بعض ولمعرفة المتفق عليه من المختلف فيه وعورض بحجية الاجماع بعد موت المجمعين اهـ وثالث الاقوال يجوز تقليده ان فقد الحي للحاجة بخلاف ما اذا لم يفقد واشار الناظم الى الاقوال الثلاثة بقوله وقلد الميت في القوي ثالثها بشرط فقد الحي ورابع الاقوال قال الصفي الهندي يجوز تقليد الميت فيما نقل عنه ان نقله عنه مجتهد في مذهبه أي مذهب الميت وهو المعبر عنه فيما مر بمجتهد المذهب لانه لمعرفته مدارك المجتهد يميز بين ما استمر عليه وما لم يستمر عليه فلا ينقل لمن قلده الا ما ما استمر عليه بخلاف غيره وافاد شارح السعود انه حكى ابن عرفة ان الاجماع اليوم منعقد على جواز تقليد الميت لفقدان المجتهدين والا تعطلت الاحكام قال حلولو ولا خفاء في ثبوت الاجماع في ذلك اذ لم يرو عن احد من اهل العلم لا من مجتهد ولا من غيره بعد استقرار المذاهب المقتدي بها اظهار الانكار على الناس في تقليدهم مالكا او الشافعي مع استمرار الازمنة وانتشار ذلك في الاقطار والامصار قال الشارح ويجري عندي في هذه المسئلة الكلام في بيع كتب الفقه فان الخلاف الواقع فيها انما هوحيث كان المجتهدون موجودين واما اليوم فلا يختلف في بيعها كما صرح به اللخمي قال في تعليل ذلك والا ادى الى تعطيل الاحكام وهو جار على ما تقدم من انعقاد الاجماع اليوم على تقليد الميت اهـ فلذا قال في نظمه والخلف في تقليد من مات وفي بيع طروس الفقه الان قد نفي الطروس جمع طرس بالكسر وهو الكتاب كما تقدم في اول الكتاب ويجوز استفتاء من عرف بالاهلية او ظن باشتهاره بالعلم والعدالة وانتصابه والناس مستفتون ولو قاضيا وقيل لا يفتي قاض في المعاملات لا المجهول أي ويجوز استفتاء من عرف بالاهلية للافتاء بسبب اشتهاره بالعلم والعدالة او ظن اهلاله وانتصابه والناس مستفتون

стр. 369

له ولو كان من ذكر قاضيا فانه يجوز افتاؤه كغيره وقيل لا يفتي قاض في المعاملات للاستغناء بقضائه فيها عن الافتاء وعن القاضي شريح انا اقضي ولا افتي قال العلامة ابن عاصم في تحفه الحكام ومنع الافتاء للحكام في كل ما يرجع للخصام واما المجهول علما او عدالة فلا يجوز استفتاؤه لان الاصل عدمهما اشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وجوز استفتاء من قد عرفا اهلا له او ظن لا خفا بشهرة العلم والعدالة وانتصابه والاستفتاء له لا من جهلا وتعرض شارح السعود لذي المسئلة قائلا ان المفتي يحرم على غيره العمل بفتواه اذا لم تجتمع فيه ثلاثة امور الدين والعلم والورع لعدم الثقة بمن عدمت فيه خصلة من الثلاث ويعرف حصول تلك الامور بالاخبار المفيدة للعلم او الظن باشتهاره بها كانتصابه والناس يستفتونه والعالم هو المجتهد باقسامه الثلاثة اهـ فلذا قال في نظمه وليس في فتواه مفت يتبع ان لم يضف للدين والعلم الورع ثم قال لا يجوز لاحد ان يستفتي الا من قطع بكونه من اهل العلم والدين والورع او حصل له ظن ذلك لاشتهاره بتلك الامور اهـ فلذا قال من لم يكن بالعلم والعدل اشتهر او حصل القطع فالاستفتاء انحظر والاصح وجوب البحث عن علمه والاكتفاء بظاهر العدالة وبخبر الواحد وللعامي سؤاله عن ماخذه استرشادا ثم عليه بيان ان لم يكن خفيا أي والاصح وجوب البحث عن علم المفتي وذلك بان يسئل الناس عنه وقيل يكفي استفاضته بينه والاصح ايضا الاكتفاء بظاهر العدالة وقيل لابد من البحث عنها والاكتفاء بخبر الواحد عن عمله وعدالته بناء عن البحث عنهما قال العلامة ابن عاصم واشترطوا مع علمه عدالته ونقل واحد يبين حالته واشار الناظم الى ما ذكره المصنف بقوله وجوز بحث علمه والاكتفا بالستر والواحد في ذا المقتفى ويجوز للمستفتي العامي سؤال العالم عن ماخذه فيما افتاه به استرشادا أي طلبا لارشاد نفسه بسبب ان تذعن للقبول بسبب الماخذ لا تعنتا ثم على العالم ندبا بيان الماخذ لسائله المذكور تحصيلا لارشاده ان لم يكن خفيا عليه أي بان كان يسهل عادة ايصال مثله الى الذهن فان كان خفيا عليه فلا يبينه له صونا لنفسه عن التعب فيمالا يفيد ويعتذر له بخفاء المدرك عليه وافاد الناظم ما ذكره المصنف بقوله وجاز عن ماخذه ان يسئل مسترشدا وليبد ان كان جلي ووضح المقام ناظم السعود ﵀ بقوله ولك ان تسئل للتثبت عن ماخذ المسئول لا التعنت ثم عليه غاية البيان ان لم يكن عذرا بالاكتنان الاكتنان هو خفاء الماخذ كما تقدم ثم افاد ما ينبغي للمفتي ان يتصف به من الاوصاف الحميدة قائلا يستحب للمفتي ان يطرح النظر الى الدنيا بان يكتفي بما في يده عما في ايدي الناس ويجعل وطره أي حاجته التي له في الدنيا هو ما يرضي الله تعالى بهداية العوام الى ما يتطلبون الاسترشاد اليه ويستحب ايضا ان يكون محليا بالسكينة والوقار متجنبا لمجالس الاشرار أي السفهاء قال كما روي عن مالك انه لم يجالس سفيها ومتى تلتجيء المفتي ضرورة الى مجالسة السفهاء فلا باس حينئذ مع كفهم عما لا يليق بحضرته اهـ فلذا قال في نظمه ويندب للمفتي اطراحه النظر الى الحطام جاعل الرضى الوطر متصفا بحلية الوقارمحاشيا مجالس الاشرار مسئلة يجوز للقادر على التفريع والترجيح وان لم يكن مجتهدا الافتاء بمذهب مجتهد اطلع على ماخذه واعتقده وثالثها عند

стр. 370

عدم المجتهد ورابعها وان لم يكن قادرا لانه ناقل أي يجوز للقادر على استنباط الاحكام من نصوص امامه والتخريج على قواعده وهوالمعبر عنه بمجتهد المذهب في حال كونه غير متصف بصفات المجتهد المطلق ويقدر على ما ذكر من استنباط الاحكام والتخريج على قواعد الامام الافتاء بمذهب مجتهد اطلع على ماخذه واعتقده لوقوع ذلك في الاعصار متكررا شائعا من غير انكار بخلاف غير القادر المذكور من مجتهد الفتوى فقد انكر عليه وقيل لا يجوز لانتفاء وصف الاجتهاد عنه لكن المعتمد الاول وهو الجواز فلذا قال الناظم يجوز للمجتهد المقيد بالمذهب الافتاء في المعتمد وثالث الاقوال يجوز للمجتهد المقيد ماذكر عند عدم المجتهد المطلق للحاجة الى المقيد حينئذ بخلاف ما اذا وجد المجتهد المطلق ورابع الاقوال يجوز للمقلد الافتاء وان لم يكن قادرا على التفريع والترجيح لانه ناقل لما يفتي به عن امامه وان لم يصرح بنقله عنه قال الجلال المحلي وهذا الواقع في الاعصار المتاخرة اهـ قال المحقق البناني هذا هو الراجح فهو مقابل لمفهوم قوله أي المصنف يجوز للقادر الخ اهـ ثم قال نقلا عن ابن قاسم وكانه قال أي المصنف مسئلة يجوز للقادر دون غيره قيل يجوز للقادر ايضا وثالثها للقادر دون غيره يجوز عند عدم المجتهد ورابعها يجوز للقادر وغيره ولا يخفى انتظام هذا التقدير اهـ وكمل الناظم الكلام على الثالث والرابع بقوله ثالثها لفقده والرابع جاز لمن قلد وهو الواقع أي في الاعصار المتاخرة كما سلف انه الراجح وزاد الناظم على المصنف ان العامي مطلقا على القول الاقوى اذا عرف الحادثة بالدليل ولو بنص الكتاب او السنة فانه يمنع من الافتاء حيث قال والمنع للعامي مطلقا ولو دليلها نص على الاقوى راوا ويجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافا للحنابلة مطلقا ولابن دقيق العيد مالم يتداع الزمان بتزلزل القواعد والمختار لم يثبت وقوعه أي ويجوز ان يخلو الزمان عن مجتهد بان لا يبقى فيه مجتهد قال المحقق البناني انظر هل المراد لجواز عقلا او شرعا والظاهر ان كلا صحيح اهـ قال شارح السعود ان خلو الزمان من مجتهد قبل تزلزل القواعد جائز عقلا كما يدل عليه ظاهر استدلال ابن الحاجب والامدي وغيرهما ويحتمل ان يكون الجواز شرعيا كما قال سعد الدين التفتازاني وكلما جاز الشيء شرعا جاز عقلا ولا ينعكس الا جزئيا اهـ فلذا قال في نظمه وهو جائز بحكم العقل مع احتمال كونه بالنقل خلافا للحنابلة في منعهم الخلو عنه مطلقا تداعى الزمان بتزلزل القواعد ام لا فلذا قال الناظم جاز خلو العصر عن مجتهد ومطلقا يمنع قوم احمد أي قوم احمد ابن حنبل وخلافا لابن دقيق العيد في منعه الخلو عن الجتهد مدة كونه لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد فان تداعى الزمان بها بان اتت اشراط الساعة الكبرى جاز الخلو عنه قال شارح السعود عند قوله في نظمه والارض لا عن قائم مجتهد تخلو الى تزلزل القواعد يعني انه لم يقع في الارض خلو الزمان عن مجتهد مطلق او مقيد كما لولي الدين قائم ذلك المجتهد لله بالحجة على خلقه تفوض اليه الفتوى وينصر السنة بالتعليم والامر باتباعها وينكر البدعة ويحذر من ارتكابها سواء كان ذلك القائم مجددا او لا ما لم تتزلزل قواعد الزمان أي يختل انتظام الدنيا كطلوع الشمس من مغربها ويحتمل ان يراد بالقواعد قواعد الدين واحكام الشريعة وبتزلزلها تعطلها والاعراض عنها دليل عدم الوقوع حديث الصحيحين لا تزال

стр. 371

طائفة من امتي ظاهرين على الحق حتى ياتي امر الله أي الساعة قال البخاري وهم اهل العلم فان تزلزلت القواعد أي اركان الدنيا اوالدين خلا الزمان من المجتهد المذكور لحديث الصحيحين ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا وفي مسلم ان بين يدي الساعة اياما يرفع الله فيها العلم وينزل فيها الجهل اهـ عند المصنف ﵀ انه بعد جواز الخلو لم يثبت وقوعه أي للدليل المتقدم في حديث الصحيحين وهو معنى قول الناظم وابن دقيق العيد لا ان اتت اشراطها والمرتضي لم تثبت واذا عمل العامي بقول مجتهد فليس له الرجوع عنه وقيل يلزمه العمل بمجرد الافتاء وقيل بالشروع في العمل وقيل ان التزمه وقال السمعاني ان وقع في نفسه صحته وقال ابن الصلاح ان لم يوجد مفت ءاخر فان وجد تخير بينهما والاصح جوازه في حكم ءاخر أي واذا عمل العامي أي وهو من عدا المجتهد المطلق في حادثة بقول مجتهد فليس له الرجوع عنه الى غيره في مثلها حيث انه قد التزم ذلك القول بالعمل به بخلاف ما اذا لم يعمل به فلذا قال الناظم اذا بقول مفت العامي عمل ليس له الرجوع اجماعا نقل فحكى نقل الاجماع على عدم الرجوع قال شارح السعود ان العامي اذا عمل بقول مجتهد في مسئلة لا يجوز له اتفاقا الرجوع عنه الى قول غيره في مثلها لانه قد التزم ذلك القول بالفراغ من العمل به ونعني بهذا العامي الذي لم يلتزم مذهبا معينا اهـ فلذا قال في نظمه وان بقول ذي اجتهاد قد عمل من عم فالرجوع عنه منحظل وقيل يلزمه العمل به بمجرد الافتاء فليس له الرجوع الى غيره فيما افتاه به قيل يلزمه العمل به بالشروع في العمل به بخلاف ما اذا لم يشرع وقيل يلزمه العمل به ان التزمه أي بان صمم على التمسك به بخلاف ما اذا لم يلتزمه فلذا قال الناظم وقيل بالافتاء يلزم العمل وقيل بالشروع قيل او حصل منه التزام وقال ناظم السعود الا فهل يلزم او لا يلزم الا الذي شرع او يلتزم أي ان لا يعمل العامي بقول المجتهد فهل يلزم الخ وهي الاقوال الاربعة المتقدمة وقال السمعاني يلزمه العمل به ان وقع في نفسه صحته والا فلا فلذا قال الناظم ورءا السمعاني ان مالت النفس للاطمئنان وقال ابن الصلاح يلزمه العمل به ان لم يوجد مفت ءاخر فان وجد تخير بينهما وزاد الناظم انه قال به النووي مع ابن الصلاح حيث قال وابن الصلاح والنواوي ان فقد سواه والتخيير جوز ان وجد والاصح جواز الرجوع الى غيره في حكم ءاخر أي غير مماثل للاول بان كان مخالفا له كالبيع بعد سؤاله في النكاح مثلا فلذا قال الناظم وصحح الجواز في حكم سواه قال شارح السعود ان العامي يجوز له عند الاكثر الرجوع الى قول غير المجتهد الذي استفتاه اولا في حكم ءاخر لاجماع الصحابة ضي الله عنهم على انه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ولان كل مسئلة لها حكم نفسها فكما لم يتعين الاول للاتباع في المسئلة الاولى الا بعد سؤاله فكذلك في المسئلة الاخرى قاله الحطاب شارح مختصر خليل قال القرافي انعقد الاجماع على ان من اسلم فله ان يقلد من شاء من العلماء من غير حجر اهـ وافاد ما تقدم في نظمه بقوله رجوعه لغيره في ءاخر يجوز للاجماع عند الاكثر وانه يجب التزام مذهب معين يعتقده ارجح او مساويا ثم ينبغي السعي في اعتقاده ارجح أي والاصح انه يجب على

стр. 372

العامي وغيره ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين يعتقده ارجح من غيره او مساويا له وان كان في نفس الامر مرجوحا فلذا قال ناظم جوهرة التوحيد مخبرا بوجوب تقليد حبر من المجتهدين ومالك وسائر الايمة كذا ابو القاسم هداة الامه فواجب تقليد حبر منهم كذا حكى القوم بلفظ يفهم وافاد الناظم ما افاده المصنف بقوله ولالتزام بمعين رءاه ارجع او مساويا نعم في المساوي ينبغي السعي في اعتقاده ارجح ليتجه اختياره على غيره وختم شارح السعود سيدي عبد الله بن ابراهيم العلوي الشنجيطي كتابه بهذه المسئلة قائلا انه يجب التزام مذهب معين على من قصر باعه عن بلوغ رتبة الاجتهاد المطلق فلذا قال في نظمه: ثم التزام مذهب قد ذكرا.... صحة فرضه على من قصرا ثم افاد انه وقع الاجماع اليوم على وجوب تقليد المذاهب الاربعة اعني مذهب مالك ومذهب ابي حنيفة ومذهب الشافعي ومذهب احمد وعلى منع جميع العلماء قفو أي اتباع مذهب مجتهد غيرهم من القرن الثامن الذي انقرض فيه مذهب داوود الى هذا القرن فلذا قال في نظمه والمجمع عليه الاربعه وقفو غيره الجميع منعه قال وانما وقع الاجماع عليها قال الحطاب في شرح خليل لانها انتشرت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وخصيص عامها وشروط فروعها فاذا اطلقوا حكما في موضع وجد مكملا في موضع ءاخر واما غيرهم فتنقل عنهم الفتاوى مجردة فلعل لها مكملا او مقيدا او مخصصا لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير في تقليده على غيره ثقة انتهى ومن دون مذهبه كداوود فقد انقرض وصار كان لم يدون قال ومنع تقليد غير الاربعة مستمر الى ما اشار اليه بقوله حتى يجيء القاطعي المجدد دين الهدى لانه مجتهد قال اذا جاء الفاطمي وهو المهدى المنتظر لا يلزم تقليد الاربعة بل يجوز لمن تذهب بمذهب من الاربعة ان ينتقل لمذهبه لانه مجتهد مجدد ما عفى من رسم الدين وهو ءاخر المجتهدين يملا الأرض عدلا وقد وجدها ممتلئة جورا وهو من ولد فاطمة وامه من ولد العباس رضي الله تعالى عن الجميع اسمه محمد بن عبد الله وكنيته ابو القاسم ولقبه المهدي والصحيح انه يشبه النبيء ﷺ في الخلق بالضم لا في الخلق بالفتح ويقال انه على خده الايمن شامة وعيناه كانهما كوكبان دريان اهـ ثم في خروجه عنه ثالثها لا يجوز في بعض المسائل أي ثم في خروج من التزم مذهبا معينا عنه اقوال احدهما لا يجوز لانه التزمه وان لم يجب التزامه ابتداء ثانيها يجوز والتزام ما لا يلزم غير ملزم ثالث الاقوال لا يجوز في بعض المسائل ويجوز في بعض توسطا بين القولين والجواز في غير ما عمل به وعدم الجواز فيما عمل به اخذا من مفهوم ما تقدم وهو انه لا يجوز الرجوع فيما عمل به وافاد الناظم ما تعرض له المصنف بقوله وان له خروجه عنه ولو في مسئلة ثالثها لا البعض وافاد ناظم السعود ان ذا القول الثالث اعني المفصل هو الاصح حيث قال وذو التزام مذهب هل ينتقل اولا وتفصيل اصح ما نقل ثم افاد ايضا ان من اجاز خروج العامي من مذهب الى مذهب ءاخر قيد الجواز بثلاثة شروط احدهما انه لابد ان يعتقد فضل المنتقل هو الى مذهبه ولو بوصول اخباره ولا يقلده في عماية والشرط الثاني ان لا يبتدع المنتقل بمخالفته للاجماع كان يجمع بين مذهبين على وجه يخالف الاجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فان هذه الصورة لم يقل بجوازها

стр. 373

احد فان انتفى واحد من الشرطين امتنع الخروج فلذا قال في نظمه ومن اجاز للخروج قيدا بانه لا بد ان يعتقدا فضلا له وانه لم يبتدع بخلف الاجماع والا يمتنع الشرط الثالث عدم تقليد المذهب المنتقل اليه فيمما ينقض فيه حكم الحاكم قال وهو اربعة جمعها قوله اذا قضى حاكم يوما باربعة فالحكم منتقض من بعد ابرام خلاف نص واجماع وقاعدة كذا قياس جلي دون ايهام اهـ فلذا قال في نظمه وعدم التقليد فيما لو حكم قاض به بالنقض حكمه يؤم نعم افاد ان المذهب بغير المذهب الاول الذي كان عليه بان يصير مثلا شافعيا بعد ان كان مالكيا وبالعكس جائز لانه فعله كثير من العلماء المبجلين عند الناس أي المعظمين لان المذاهب كلها طرق الى الجنة والكل على هدى من ربهم كحجة الاسلام ابي حامد الغزالي فانه انتقل ءاخر عمره الى مذهب الامام مالك لانه رءاه اكثر احتياطا وقد كان شافعيا وكذلك ابو جعفر الطحاوي فانه انتقل من مذهب الشافعي الى مذهب ابي حنيفة وانتقل ابن دقيق العيد من مذهب مالك الى مذهب الشافعي وكان يفتي في المذهبين فلذا قال في نظمه اما التمذهب بغير الاول فصنع غير واحد مبجل كحجة الاسلام والطحاوي وابن دقيق العيد ذي الفتاوي ثم ذكر انه انما يجوز انتقاله من مذهبه الملازم له الى مذهب ءاخر يلازمه اذا كان الانتقال لغرض صحيح أي شرعي ككون المذهب المنتقل اليه سهلا والمنتقل منه صعبا فيرجو سرعة التفقه فيه قال ومن الغرض الصحيح الانتقال لرجحان المذهب المنتقل اليه عنده لما رءاه من وضوح ادلته وقوتها اهـ واما من قصد بانتقاله الدنيا كاخذه من احباس على اهل المذهب المنتقل اليه وهو غير مضطر اليها فانه مذموم بالقيس على مهاجر ام قيس وهو الرجل الذي هاجر من مكة الى المدينة لاجل التزوج بامراة تسمى ام قيس فسمي مهاجر ام قيس واذا تجرد انتقال العامي عن غرض ديني مذموم او دنيوي كذلك فانه يباح له ما قصده من الانتقال وهومعنى قوله في نظمه ان ينتقل لغرض صحيح ككونه سهلا او الترجيح وذم من نوى الدنا بالقيس على مهاجر لام قيس وان على القصدين قد يجرد تجردا من عم فلتبح له ما قصدا قوله ان ينتقل الخ شرط في قوله قبل اما التمذهب البيتين وانه يمتنع تتبع الرخص وخالف ابو اسحاق المروزي أي والاصح انه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب قال الجلال المحلي بان ياخذ من كل منها ما هو الاهون فيما يقع من المسائل اهـ قال المحقق البناني وانما امتنع ذلك لان التتبع المذكور يحل رباط التكليف لانه انما تبع حينئذ ما تشتهيه نفسه فلذا قال الناظم والتتبع لرخص على الصحيح يمنع قول المصنف وخالف ابو اسحاق المروزي أي فجوز تتبع الرخص وذكر الجلال المحلي ان هذا النقل عن ابي اسحاق سهو لما في الروضة واصلها عن حكاية الجناطي وغيره عن ابي اسحاق انه يفسق بذلك وعن ابي هريرة انه لا يفسق به فهو مبني على انه لا يجب التزام مذهب معين وامتناع تتبع الرخص شامل للملتزم وغيره ويؤخذ من شموله لهما تقييد جواز الرجوع السابق فيهما أي في الملتزم وغيره بما لم يؤد الى تتبع الرخص والله اءعلم بغيبه واحكم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم انتهى بفضله فى اصول الفقه واعانني على اكماله مصحوبا بالكتب التي التزمتها من

стр. 374

جميع ما نظمه الحافظ جلال الدين السيوطي في الكوكب الساطع وجميع ما نظمه العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن ابراهيم العلوي الشنجيطي في مراقي السعود الى مراتب الصعود وما نظمه العلامة الشيخ سيدي ابو بكر بن عاصم في مهيع الوصول في علم الاصول مما وافق فيه اصل كتابنا متن جمع الجوامع واسئله بفضله ان يعينني على الكلام فيما ختم به الكتاب من اصول الدين انه ذو فضل عظيم مسئلة اختلف في التقليد في اصول الدين شروع من المصنف رحمه الله تعالى في الكلام على اصول الدين بعد ان فرغ من الكلام على اصول الفقه حيث قال في خطبه الكتاب البالغ من الاحاطة بالاصلين مبلغ ذوي الجد والتشمير وكان قريبا قدم الكلام على التقليد في اصول الفقه لانه تابع للاجتهاد والان افاد انه اختلف في التقليد في اصول الدين أي مسائل الاعتقاد مما يجب في حقه تعالى من الصفات وما يستحيل وما يجوز ومن الواجب والمستحيل والجائز في حق الانبياء عليهم الصلاة والسلام ومن مسائل اخر ستاتي ايضا كالمبدا والمعاد واثابة العاصي وتعذيب المطيع وغير ذلك والتقليد هنا مقابل النظر وتفصيل الاختلاف في التقليد ان الذي رجحه الامام الرازي والامدي لا يجوز بل يجب فيه النظر لوجوب المعرفة المتوقفة عليه لان المطلوب في اصول الدين اليقين قال الله تعالى لنبيه فاعلم انه لا اله الا الله وقد علم ذلك وتقدم للمصنف في التقليد في الفروع حيث قال ومنع الاستاذ التقليد في القواطع فلذا ذكره الناظم هنا مع الفخر والامدي حيث قال يمتنع التقليد في العقائد للفخر والاستاذ ثم الامدي وقال العنبري وغيره يجوز التقليد في اصول الدين ولا يجب النظر اكتفاء بالعقد الجازم لانه ﷺ كان يكتفي في الايمان من الاعراب بالتلفظ بكلمتي الشهادة المنبيء عن العقد الجازم لحصول التصديق بمضون كلمتي الشهادة وحكى الناظم هذا القول بقوله والعنبري جوزه وقيل النظر فيه حرام وعن الاشعري لا يصح ايمان المقلد وقال القشيري مكذوب عليه هذا مقابل للقولين المتقدمين أي وقيل ان النظر في اصول الدين حرام لانه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الاذهان والانظار بخلاف التقليد وهو جزم المكلف عقده بما ياتي به الشرع من العقائد وحكى الناظم ان عليه الاسلاف كالشافعي حيث قال وقد حظر اسلافنا كالشافعي فيها النظر قال المحقق البناني فيه ان النظر الذي هو مظنة ما ذكر هو التفصيلي الجاري على طريق المتكلمين لا الاجمالي الذي هو على طريق العامة فليس مظنة لذلك والمعتبر هو النظر الاجمالي لا التفصيلي الذي نهى الشافعي وغيره من السلف ﵃ عن الاشتغال به لان الاجمالي يقدر عليه العموم من العامة كما اجاب الاعرابي الاصمعي عن سؤاله بم عرفت ربك فقال البعرة تدل البعيرواثر الاقدام تدل على المسير فسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج الا تدل على اللطيف الخبير قال الجلال المحلي وعلى كل من الاقوال الثلاثة تصح عقائد المقلد وان كان ءاثما بترك النظر على الاول فلذا قال الناظم ثم على الاول ان يقلد فهو من عاص على المعتمد وعن الاشعري انه لا يصح ايمان المقلد قال الجلال المحلي وشنع اقوام عليه بانه يلزمه تكفير العوام وهم غالب المومنين قال المحقق البناني رد التشنيع المذكور بان المعتبر النظر على طريق العامة كما مر قال التفتازاني في

стр. 375

شرح المقاصد ليس الخلاف في من يسكن دار الاسلام من الامصار والقرى والصحاري فانهم يتفكرون في خلق السموت والارض بل في من نشا في شاهق جبل واخبره مخبر بوجوب الايمان فئامن من غير تفكر هذا حاصل كلامه والحاصل ان العوام ليسوا مقلدين بل ناظرون نظرا شرعيا كما تقدم في كلام الاعرابي فلا يلزم تكفيرهم اهـ وقال الاستاذ ابو القاسم القشيري في دفع التشنيع هذا مكذوب عليه واما ابو هاشم من المعتزلة فانه لم يعتبر ايمان المقلد كما سياتي فلذا قال الناظم: لكن ابو هاشم لم يعتبر ايمانه وقد عزي للاشعري وقال القشيري عليه مفترى قال المصنف ﵀ والتحقيق ان كان اخذا لقول الغير بغير حجة مع احتمال شك او وهم فلا يكفي وان كان جزما فيكفي خلافا لابي هاشم أي والتحقيق في المسئلة الدافع للتشنيع انه ان كان التقليد اخذا لقول الغير بغير حجة مع احتمال شك او وهم بان لا يجزم به فلا يكفي ايمان المقلد قطعا لانه لا ايمان مع ادنى تردد فيه وان كان التقليد اخذا لقول الغير بغير حجة لكن جزما وهذا هو المعتمد فيكفي ايمان المقلد حينئذ عند الاشعري وغيره وذا التحقيق المعتد ذكره الشيخ سيدي ابراهيم اللقاني في جوهرة التوحيد بعد ان ذكر انه وقع خلاف في ايمان المقلد حيث قال اذ كل من قلد في التوحيد ايمانه لم يخل من ترديد ففيه بعض القوم يحكي الخلفا وبعضهم حقق فيه الكشفا فقال ان يحزم بقول الغير كفى والا لم يزل في الضمير خلافا لابي هاشم في قوله لا يكفي التقليد كما مر ءانفا في النظم بل لابد في صحة الايمان عنده من النظر على طريق المتكلمين فالنظر عنده شرط صحة في الايمان ينتفي الايمان بانتفائه وافاد الناظم المذهب الحق على ما حققه المصنف فقال والحق ان ياخذ بقول من عري بغير حجة بادنى وهم لم يكفه ويكتفي بالجزم وحيث انه يكتفي على القول الحق بالتقليد الجازم في الايمان قال المصنف فليجزم عقده بان العالم محدث وله صانع وهو الله الواحد والواحد الشيء الذي لا ينقسم ولا يشبه بوجه) أي فليجزم المكلف عقده بان العالم وهو ما سوى الله تعالى محدث أي موجد بعد العدم وله صانع ضرورة ان المحدث لابد له من محدث لاحتياجه الى الصانع كما في المرشد المعين في قوله وجود مولانا له دليل قاطع حاجة كل محدث للصانع واستدل على احتياج المحدث الى الصانع بقوله لو حدثت لنفسها الاكوان لا جتمع التساوي والرجحان وذا محال واستدل على حدوث العالم بقوله وحدوث العالم من حدث الاعراض مع تلازم وصانع الحادث هو الله الواحد كما قال الناظم: فليجزم العقد ولا تناكث بانما العالم حقا حادث صانعه الذي توحدا والواحد الشيء الذي لا ينقسم بوجه ولا يشبه بفتح الباء المشددة بوجه أي لا يكون بينه وبين غيره شبه فلذا قال الناظم والواحد الشيءالذي لا ينقسم ... ولا يشبه بوجه قد وسم (و الله تعالى قديم لا ابتداء لوجوده) أي والله تعالى قديم لا ابتداء لوجوده كما قال الناظم: قديم أي ما لوجوده ابتداء اذ لو كان حادثا لاحتاج الى محدث تعالى عن ذلك ويتحتم بذلك عليه الدور والتسلسل المحالان كما قال في المرشد المعين لو لم يك القدم وصفه لزم حدوثه دور تسلسل حتم وكل ما جاز عليه العدم استحال عليه القدم لاحتياجه حينئذ الى محدث رجح وجوده على عدمه السابق وهو الله تعالى القديم قال في جوهرة

стр. 376

التوحيد وكل ما جاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدم وما ثبت له القدم لا يشاب برائحة العدم اللاحق وهو الله تعالى الباقي كما قال كذا بقاء لا يشاب بالعدم وكما قال في المرشد المعين لو امكن الفناء لا انتفى القدم فثبوت القدم له سبحانه دال على ثبوت بقائه لان ما ثبت قدمه استحال عدمه حقيقته مخالفة لسائر الحقائق قال المحققون ليست معلومة الان واختلفوا هل يمكن علمها في الاخرة قال الناظم وذاته كل الذوات نافت وعلمها للخلق غير ثابت واختلفوا هل علمها في الاخره يمكننا قولان للاشاعرة ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض لانه تعالى منزه عن الحدوث لانه واجب الوجود لذاته وهذه حادثة ضرورة انها اقسام العالم الحادث اذ هو اما قائم بنفسه او بغيره والثاني العرض كاللون والطعم والاول ويسمى بالعين وهو محل الثاني المقوم له أي الذي يتوقف وجوده على وجوده اما مركب وهو الجسم او غير مركب وهو الجوهر قال الناظم: ليس بجوهربجسم او عرض كاللون او كالطعم لم يزل وحده ولا مكان ولا زمان ولا قطر ولا اوان هذا من عطف الخاص على العام اذ القطر مكان مخصوص كالبلد والاوان زمان مخصوص كزمان الزرع والداعي الى العطف الخطابة في تنزيهه تعالى أي هو موجود وحده سبحانه قبل المكان والزمان فهو منزه عنهما قال الناظم: ولم يزل سبحانه ولا مكان منفردا في ذاته ولا زمان ثم احدث هذا العالم من غير احتياج اليه ولو شاء ما اخترعه لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث أي ثم احدث هذا العالم المشاهد ولو لغيرنا كالجن والملئكة من السموت والارض بما فيهما من غير احتياج اليه ولو شاء ما اخترعه فهو فاعل سبحانه بالاختيار فلذا قال الناظم: واحدث العالم لا لمنفعه يرومها ولويشا ما اخترعه لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث كالتعب والنصب الذي قالته اليهود لعنهم الله انه ابتدا الخلق يوم الاحد ثم استراح يوم السبت تعالى سبحانه عما يعتري الحوادث قال سبحانه [ولم يعي بخلقهن] ﴿فعال لما يريد﴾ ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فقوله فعال لما يريد قال المحقق البناني استدلال على قوله ثم احدث العالم من غير احتياج اليه ولو شاء ما اخترعه وقوله ليس كمثله شيء استدلال على قوله لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث وعلى التنزيهات السابقة في قوله ليس بجسم الخ فلذا قال الناظم: فهو لما يريد فعال ولا ... يلزمه شيء تعالى وعلا (وليس شيء مثله القدر خيره وشره منه علمه شامل لكل معلوم جزءيات وكليات وقدرته لكل مقدور ما علم انه يكون اراده وما لا فلا) أي القدر وهو ما يقع من العبد المقدر في الازل خيره وشره كائن منه تعالى فلذا قال الناظم ثم القدر منه الذي يحدث من خير وشر ثم نبه ايضا على انه يجب ان ينزه صفاء الاعتقاد عن كدر اعتقاد الحلول والاتحاد لما نص عليه الغزالي في الاحياء من ان من اعتقد هذا فهو فاسد الاعتقاد حيث قال وواجب تنزيه الاعتقاد عن الحلول وعن الاتحاد ونص في احيائه الغزالي من قال هذا فاسد الخيال علمه تعالى شامل لكل معلوم فيعم الممكن ويعم ايضا الواجب والمتنع لانه سبحانه بكل شيء عليم لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء من كلي اوجزيء او جليل او حقير ويعلم السر واخفى اذ هو خالق كل شيء وقدرته تعالى شاملة لكل مقدور لتعلقها بجميع الممكنات كما قال في جوهرة

стр. 377

التوحيد فقدرة بممكن تعلقت بلا تناهي ما به تعلقت ما علم سبحانه انه يكون أي يوجد اراده أي اراد وجوده وما علم انه لا يوجد فلا يريد وجوده فالارادة تابعة للعلم عند الاشاعرة وغايرت العلم بمعنى انها ليست عينه ولا مستلزم له كما انها غايرت الامر والرضى كما قال ناظم جوهرة التوحيد وقدرة ارادة وغايرت امرا وعلما والرضى كما ثبت بقاؤه سبحانه أي وجوده لان وصف البقاء سياتي غير مستفتح ولا متناه أي لا اول له ولا آخر واشار الناظم الى ما ذكره المصنف فقال: قدرته لكل ما لم يستحل ... وعلمه لكل معلوم شمل لكل كلي وجزئي يكون ... يريد ما يعلم أنه يكون لم يزل باسمائه وصفات ذاته ما دل عليها فعله من قدرة وعلم وحياة وارادة او التنزيه عن نقص من سمع وبصر وكلام وبقاء أي لم يزل سبحانه موجودا باسمائه وهي ما دل على الذات باعتبار صفة كالعالم والخالق وصفات ذاته وهي ما دل عليها فعله لتوقفه عليها من قدرة وهي صفة تؤثر في الشيء عند تعلقها به وعلم وهو صفة ازلية تتعلق بالشيء على وجه الاحاطة به على ما هو عليه دون سبق خفاء وارادة وهي صفة تخصص احد طرفي الشيء من الفعل والترك أي وجود الشيء وعدمه بالوقوع اودل عليها التنزيه له تعالى عن النقص من سمع وبصر وهما صفتان يزيد الانكشاف بهما على الانكشاف بالعلم فحقيقة الانكشاف بهما غير حقيقة الانكشاف بالعلم وكلام وهو صفة ازلية قائمة بذاته تعالى ليست بحرف ولا صوت منزهة عن التقدم والتاخر والاعراب والبناء منزه عما يشبه كلام المخلوقات وبقاء وهو استمرار الوجود وافاد الناظم ما ذكره المصنف فقال: أو لا فلا يريد والبقاء ... ليس له بدء ولا انتهاء لم يزل الباري بأسماه العلي ... وبصفات ذاته وهي الالي دل عليها الفعل من إرادة ... علم حياة قدرة مشاءة أو كونه منزها عن الغير ... سمع كلام والبقا والبصر (و ما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر المعنى وننزه عن سماع المشكل ثم اختلف ايمتنا ايؤول ام نفوض منزهين مع اتفاقهم على ان جهلنا بتفصيله لا يقدح) أي وما ثبت في الكتاب والسنة نعتقد وجوبا الواضح الذي لا اشكال فيه وننزه عن سماع المشكل منه كما في قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ وقوله ﴿ويبقى وجه ربك﴾ وقوله ﷺ ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ثم بعد الاتفاق على التنزيه عن الظاهر اختلف ايمتنا انؤول المشكل ام نفوض معناه المراد اليه تعالى منزهين عن ظاهره واشار في جوهرة التوحيد الى المذهبين بقوله: وكل نص اوهم التشبيها ... اوله او فوض ورم تنزيها واتفقوا على ان جهلنا بتفصيل المراد من المشكل أي بتعيين المراد منه لا يقدح في اعتقادنا المراد منه مجملا والتفيض مذهب السلف وهو اسلم والتاويل مذهب الخلف فيؤولون الاستواء بالاستيلاء والوجه بالذات والمراد من بسط اليد في الحديث قبول التوبة وافاد الناظم ما تقدم فقال وما اتى به الهدى والسنن من الصفات المشكلات نومن بها كما جاءت منزهينا مفوضين او مؤولين والجهل بالتفصيل ليس يقدح بالاتفاق والسكوت اصلح القرءان كلامه غير مخلوق على الحقيقة لا المجاز مكتوب في مصاحفنا محفوظ في صدورنا مقروء بالسنتنا أي القرءان العظيم وهو كلامه تعالى القائم بذاته غير مخلوق وهو مكتوب في مصاحفنا باشكال الكتابة وصور

стр. 378

الحروف الدالة عليه محفوظ في صدورنا مقروء بالسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة فالذي هو مكتوب في المصاحف ومقروء بالالسنة ومحفوظ في الصدور يطلق على القرءان اطلاقا حقيقيا لا مجازا فقوله على الحقيقة لا المجاز مرتبط بالثلاثة قال تعالى انه لقراءن كريم في كتاب مكنون وقال بل هو ءايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وقال الذين ءاتينهم اكتاب يتلونه حق تلوته وحيث انه تعالى تفضل به على سيدنا محمد وامته فقال وانه لذكر لك ولقومك يسر تحصيله لهم فقال ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر والا فلا طاقة للعبد حيث كان ضعيفا على الوصول اليه قال تعالى لو انزلنا هذا القرءان على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون فله الحمد تعالى على فضله العظيم بتيسير القراءن العظيم للذكر فهو كلامه القديم المنزه عن الحدوث كما قال ناظم جوهرة التوحيد ونزه القرءان أي كلامه عن الحدوث واحذر انتقامه ورحم الله الناظم حيث افاد ما افاده المصنف فقال كلامه القرءان ليس يخلق وهو بلا تجوز ما تنطق السنتنا به وفي المصاحف خط ومحفوظ بصدر العارف يثيب على الطاعة ويعاقب الا ان يغفر غير الشرك على المعصية أي يثيب الله تعالى عباده المكلفين على الطاعة بفضله ويعاقبهم على المعصية بعدله الا ان يغفر ما شاء مغفرته من الذنوب غير الشرك فانه لا يغفر قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلذا قال ناظم جوهرة التوحيد اذ جائز غفران غير الكفر وتعرض الناظم لما ذكره المصنف فقال يثيب بالطوع وبالعصيان عاقب او ينعم بالغفران لما عدا الشرك وله اثابة العاصي وتعذيب المطيع وايلام الدواب والاطفال ويستحيل وصفه بالظلم أي وله سبحانه اثابة العاصي وتعذيب المطيعاذلا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية فله ان يعاقب من اطاع ويثيب من عصى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقولهم ان الصلاح واجب عليه زور ما عليه واجب وله سبحانه ايلام الاطفال والبهائم وان لم يوجد ذنب اذ لا مانع له سبحانه من اماتة ما ذكر على ما اقتضته حكمته فضلا عن احداث الم له فقط فلذا قال ناظم جوهرة التوحيد رادا على قول المعتزلة الزور بمراعاة الصلاح الم يروا ايلامه الاطفالا وشبهها فحاذر المجالا وحيث انه سبحانه مالك الامور على الاطلاق وانه يفعل ما يشاء للحكم التي استاثر بعلمها فلا ظلم في كامل تصرفاته المطلقة في عبيده وافاد الناظم ما ذكره المصنف فقال: وللباري البديع اثابة العاصي وتعذيب المطيع وضر اطفال الورى والعجم ويستحيل وصفه بالظلم وحيث ان الناظم كالمصنف ذكر الاطفال زاد عليه الناظم مسئلة الاولاد وهي مهمة فافاد انه اختلف في اولاد الكفار على اقوال فقيل انهم في الجنة قال النووي وهو المذهب الصحيح الذي صار اليه المحققون لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا واذا كان لم يعذب العاقل الذي لم تبلغه الدعوة فلان لا يعذب غير العاقل من باب اولى وللحديث الصحيح كل مولود يولد على الفطرة وفي لفظ كل بني ءادم فابواه يهودانه او ينصرانه الثاني انهم خدم اهل الجنة الثالث انهم في النار الرابع انهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لانهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار الخامس انهم يمتحنون في الاخرة بان يدفع لهم نار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما

стр. 379

ومن ابى عذب السابع انهم في مشيئة الله واما اولاد المسلمين فالاجماع على انهم في الجنة قال الله تعالى والذين ءامنوا واتبعهتم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذرياتهم فالحمد لله تعالى على عظيم فضله على عباده لمؤمنين وحكى الناظم الاقوال في النظم فقال: والخلف في ذرية الكفار قيل بجنة وقيل النار وقيل بالبرزخ والمصير تربا والامتحان عن كثير وقيل بالوقف وولد المسلم في جنة الخلد باجماع نمي يراه المومنون يوم القيمة واختلف هل تجوز الرؤية في الدنيا وفي المنام أي يراه سبحانه المومنون يوم القيمة قبل دخول الجنة وبعده لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ولما روي في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان الناس قالوا يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيمة فقال رسول الله ﷺ هل تضارون في القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فانه ترونه كذلك وقوله تضارون بضم التاء والراء مشددة من الضرار أي فهل يحصل لكم بذلك ما يشوش عليكم الرؤية بحيث تشكون فيها كما يحصل في غير ذلك وبجمال النظر اليه تعالى يحصل للناظرين اليه من عباده المومنين يوم القيمة السرور المفرط المدهش للالباب فيعجزون عن كيفه وحصره فلولا كمال تاييده تعالى لهم في تلك الدار اعتناء بهم ومحبة فيهم لصاروا دكا من هيبته فلما تجلى ربنا في هذه الدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا واما المصطفى المختار ﷺ فانه لكمال تاييده له سبحانه في هذه الدار ولعظيم شوقه اليه تعالى في صميم فؤاده عجل له بمنحة اختصاصه فيها بالرؤية قال الشيخ سيدي ابراهيم اللقاني في جوهرة التوحيد معيدا الضمير على الجائز ومنه ان ينظر بالابصار لكن بلا كيف ولا انحصار للمومنين اذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت وتعرض الناظم لما ذكره المصنف فقال يراه في الموقف ذو الايمان وحسب المقام في الجنان والخلف في الجواز في الدنيا وفي نوم وفي الوقوع للهادي اقتفي السعيد من كتبه في الازل سعيدا والشقي عكسه ثم لا يتبدلان ومن علم الله موته مومنا فليس بشقي أي السعيد من علم الله في الازل انه سعيد والشقي من كتبه في الازل شقيا ثم لا يتبدلان المكتوبان في الازل بخلاف المكتوب في اللوح المحفوظ فانه يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت لانه قد يطلع عليه بعض الخواص من عباده واما اصله وهو ما لا يطلع عليه المخلوقات وهو ما استاثر به الملك القدوس سبحانه في خزائن غيبه مما لا يطلع عليه أي مخلوق كان المسمى بام الكتاب فليس فيه الا ما سبق به علمه القديم مما لا يتبدل كتبنا الله فيه من الفائزين في الدنيا والاخرة بفضله ومنته انه ذو فضل عظيم امين فمن علم الله موته مومنا فليس بشقي بل هو سعيد وان تقدم منه كفر ومن علم موته كافرا وليعاذ بالله فشقي وان تقدم منه ايمان قال ناظم جوهرة التوحيد فوز السعيد عنده في الازل كذا الشقي ثم لم ينتقل وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال من كتب الله سعيدا في الازل فهو السعيد ثم بعد لا بدل وهكذا الشقي والذي علم بان يموت مسلما منهم سلم وابو بكر ما زال بعين الرضى منه والرضى والمحبة غير المشيئة والارادة فلا يرضى لعباده الكفر ولو شاء ربك ما فعلوه أي وابو بكر ﵁ ما زال قرير العين بالرضى أي مسرور به منه تعالى لما سبق في علمه بانه يؤول امر الصديق الى الصداقة الخاصة في وقت

стр. 380

كمال احتياجه ﷺ اليها وصحبته له المقبولة عنده تعانى وهي التي ذكرها في قوله سبحانه اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا وجازاه الله على ذلك فاختاره سبحانه خليفة بعد لمصطفى المختار على الامة المختارة من بين الامم والرضى والمحبة من الله غير المشيئة والارادة منه والارادة كما انها تغاير الرضى تغاير العلم بمعنى انها ليست عينه ولا مستلزمة له وتغاير الاسر ايضا كذلك فلذا قال في جوهرة التوحيد ناظمها معيدا الضمير على الادارة وغايرت امرا وعلما والرضى كما ثبت فلا يرضى سبحانه لعباده الكفر مع وقوعه من بعضهم بمشيئته وارادته لقوله تعالى ولو شاء ربك ما فعلوه فلذا قال الناظم مفيدا ما افاده المصنف ولم يزل عين الرضى منه على شيخ التقى الصديق زاده علا ثم الرضى منه مع المحبة غير المشيئة مع الارادة فليس يرضى الكفر للعباد وفعله منهم على المراد هو الرزاق والرزق ما ينتفع به ولو حراما أي الله سبحانه هو الرزاق فلا رازق غيره قال ان الله هو الرزاق والرزق أي المرزوق ما ينتفع به في التغذي وغيره ولو كان حراما قال في جوهرة التوحيد والرزق عند القوم ما به انتفع وقيل لا بل ما ملك وما اتبع فيرزق الله الحلال فاعلما ويرزق المكروه والمحرما وقال الناظم هو الذي يرزق ثم الرزق ما يحصل منه النفع لو محرما بيده الهداية والاضلال خلق الضلال والاهتداء وهو الايمان أي بيده تعالى لا بيد غيره الهداية والاضلال وهما خلق الضلال وهو الكفر وخلق الاهتداء وهو الايمان قال في جوهرة التوحيد وجائز عليه خلق الشر والخير كالاسلام وجهل الكفر وقال الناظم بيده الهدى مع الاضلال أي خلق الاهتداء والضلال والاهتداء الايمان والتوفيق خلق القدرة والداعية الى الطاعة والخذلان ضده أي ضد التوفيق وقال الناظم والتوفيق فيما هو الاشهر والتحقيق الخلق للقدرة والداعية لطاعة وقيل خلق الطاعة فضده الخذلان وقال ناظم جوهرة التوحيد فخالق لعبده وما عمل موفق لمن اراد ان يصل وخاذل لمن اراد بعده ومنجز لمن اراد وعده واللطف ما يقع عنده صلاح العبد اخرة بوزن درجة أي في ءاخرته بان يقع منه الطاعة والايمان دون المعصية كما قال الناظم واللطف الذي به صلاح العبد خذي والختم والطبع والاكنة خلق الضلالة في القلب أي والختم والطبع والاكنة الواردة في القرءان نحو ختم الله على قلوبهم وطبع الله عليها بكفرهم وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه المعنى فيها واحد وهو خلق الضلالة في القلب كالاضلال ولعياذ بالله وافاده الناظم ايضا فقال والختم والطبع مع الاكنة الخلق في القلوب للضلالة والماهيات مجعولة وثالثها ان كانت مركبة أي والماهيات أي الحقائق للممكنات مجعولة أي مخلوقة لله تعالى او جدها بعد ان لم تكن قال العلامة عبد الحكيم اما الماهيات الممتنعة فليست متقررة اتفاقا أي ليست موجودة كشريك الباري جل وعلا وهي أي الحقائق للممكنات مجعولة سواء كانت بسيطة او مركبة وقيل انها ليست مجعولة مطلقا بمعنى انها في حد ذاتها لا يتعلق بها جعل جاعل ولا تاثير مؤثر قال في شرح المواقف فانك اذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل اذ لا مغابرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل بينهما ثم قال وكذا لا يتصور تاثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل

стр. 381

تاثيره في الماهيات باعتبار الموجود بمعنى انه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى انه يجعل اتصافها موجودا محققا في الخارج فان الصباغ اذا صبغ ثوبا لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وان لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهيات في انفسها مجعولة ولا وجوداتها في انفسها ايضا مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة يعني انها بالنظر الى اتصافها بالوجود مجعولة قال وبالجملة فلا تنافي بين القولين لعدم تواردهما على محل واحد وحينئذ فلا فرق بين البسيطة والمركبة اذ المجعولية بمعنى الاحتياج الى الفاعل في الوجود الخارجي ثابتة لهما معا وبمعنى جعل الماهيات تلك الماهية منتفية عنهما معا نعم ان اراد الفارق بين المركبات والبسائط ان المركبات بعد اشتراكها مع البسائط في الافتقار في الوجود الى الموجد متفقرة في ذواتها الى ضم بعض اجزائها الى بعض بخلاف البسائط كان للفرق وجه وجيه اهـ وذكر الشيخ الشربيني ان الجعل اما التاثير في نفس الماهية او في نفس الاتصاف بالوجود دون الماهية او هو الاحتياج الى الفاعل قال والاول مذهب عبد الحكيم وعليه الشارح أي الجلال المحلي والثاني مذهب السيد والثالث مذهب العضد اما الجعل بمعنى التركيب فداخل في مختار العضد ارسل الرب تعالى رسله بالمعجزات الباهرات وخص محمدا ﷺ بانه خاتم النبيين المبعوث الى الخلق اجمعين المفضل على جميع العالمين اي ارسل الرب تعالى رسله مؤيدين منه بالمعجزات الباهرات اي الغالبات تكرما منه سبحانه عليهم كما قال ناظم جوهرة التوحيد بالمعجزات ايدوا تكرما وخص محمدا ﷺ منهم بانه خاتم النبيين المبعوث الى الخلق اجمعين كما في حديث مسلم ارسلت الى الناس كافة المفضل على جميع العالمين من الانبياء والملئكة وغيرهم فلا يشركه غيره من الانبياء فيما ذكر كما قال في جوهرة التوحيد افضل الخلق على الاطلاق بينا فمل عن الشقاق وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال ارسل للانام رسلا وافره بالمعجزات الظاهرات الباهره وخص بينهم محمدا بانه خاتمهم والمبتدا وبعثة للثقلين اجمعين وفضله على جميع العالمين وقال في الجوهرة وخص خير الخلق ان قد تمما به الجميع ربنا وعمما بعثته وبعده الانبياء ثم الملئكة ﵈ أي وبعد محمد ﷺ الانبياء ثم الملئكة ﵈ وقد فصل الناظم ﵀ من زياداته على المصنف من يلي المصطفى ﷺ من الانبياء فمن بعدهم فقال يليه ابراهيم ثم موسى ونوح والروح الكريم عيسى وهم اولو العزم فمرسلو الانام فالانبياء فالملائك الكرام ثم تعرض لمن وقع فيه الاختلاف قيل انه نبي وقيل انه ولي وراي المعظم من العلماء على الولاية حيث قال واختلفت في حضر اهل النقول قيل ولي ونبي ورسول لقمان ذي القرنين حوى مريم والمنع في الجميع راي المعظم وتعرض ايضا لمن يلي المصطفى صلى الله عليه ولم في جوهرة التوحيد بقوله والانبياء يلونه في الفضل وبعدهم ملائكة ذي الفضل هذا وقوم فصلوا اذ فضلوا وبعض كل بعضه قد يفضل قوله وقوم فصلوا الخ هذا راي قوم والحق انا نحن معاشر بني ءادم نحمده تعالى ولا نحصي ثناء عليه بما تفضل به علينا في قوله لجميع ملائكته اسجدوا لادم بعد ان قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها

стр. 382

ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالا تعلمون فقدمنا عليهم سبحانه يوم المناظرة بينا وبينهم في استحقاق وظيف الخلافة في الارض بان علم ابانا الاسماء كلها وعجزهم عهنا فبان به كمال اعتنائه سبحانه بنا بفضله ومنته بان فتح علينا بما لم يفتح عليهم به مع تقصيرنا في طاعته فله الحمد تعالى على عظيم فضله علينا حيث اهلنا للجلوس على عرش الخلافة في الارض وامرهم بالسجود لا بينا فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين والمعجزة امر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة والتحدي الدعوى أي والمعجزة المؤيد بها الرسل امر مخالف للعادة بان يظهر على خلافها كاحياء ميت واعدام جبل وانفجار الماء مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة وفيه تنبيه على الاكتفاء بها عن طلب الاتيان بالمثل مع عدم المعارضة من المرسل اليهم بان لا يظهر منهم مثل ذلك الخارق قال المحقق البناني نقلا عن شيخ الاسلام واصل التحدي لغة المباراة والمعارضة ومعناه ان النبيءصلى الله عليه وسلم طلب منهم مباراتهم ومعارضتهم له اهـ قال الناظم معجزة الرسول امر خارق لعادة مع ادعا موافق ولم يكن عورض والايمان تصديق القلب ولا يعتبر الا مع التلفظ بالشهادتين من القادر وهل التلفظ شرط او شطر تردد أي والايمان تصديق القلب بما علم مجيء الرسول به من عند الله ضرورة ومعنى تصديق القلب الاذعان والقبول ولا يعتبر التصديق المذكور في الخروج به عن عهدة التكليف بالايمان الا مع التلفظ بالشهادتين من القادر عليه الذي جعله الشارع علامة لنا على التصديق الخفي عنا وهل التلفظ المذكور شطر للايمان او شطر منه فيه تردد العلماء وجمهور المحققين على الاول وعليه فالمراد انه شرط لاجراء احكام المومنين في الدنيا على القادر على التلفظ بالشهادتين من توارث ومناكحة وغيرهما واشار ناظم الجوهرة الى ما ذكره المصنف فقال وفسر الايمان بالتصديق والنطق فيه الخلف بالتحقيق فقيل شرط كالعمل وقيل بل شطر وقال الناظم والايمان تصديق القلب أي الاطمئنان وانما النطق ممن قد قدر بكلمة الشهادتين يعتبر والنطق شرط فيه عند الخلف ومنه شطر عند جل السلف ثم قال والمرتضى عن علماء الشان قبوله للزيد والنقصان كما قال في الجوهرة ورجحت زيادة الايمان بما تزيد طاعة الانسان ونقصه بنقصا والاسلام اعمال الجوارح ولا تعتبر الا مع الايمان قال في جوهرة التوحيد والاسلام اشرحن بالعمل مثال هذا الحج والصلاة كذا الصيام فادر والزكاة وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال وعمل الجوارح الاسلام وشرطه الايمان والاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فبعد حصول الايمان والاسلام التمام هو الاحسان فلذا قال الناظم مشيرا الى الايمان والاسلام والتمام بعد حصول ذين الاحسان ان تعبد الله على العيان وبين صاحب المرشد المعين ايضا الاحسان فقال واما الاحسان فقال من دراه ان تعبد الله كانك تراه ان لم تكن تراه انه يراك والفسق لا يزيل الايمان والميت مومنا فاسقا تحت المشيئة اما ان يعاقب ثم يدخل الجنة واما ان يسامح بمجرد فضل الله او مع الشفاعة أي والفسق بان ترتكب الكبيرة لا يزيل الايمان والميت مومنا فاسقا بان لم يتب تحت المشيئة اما ن يعاقب بادخاله النار ثم يدخل الجنة لموته على الايمان واما ان

стр. 383

يسامح بان لا يدخل النار بمجرد فضل الله او بفضله مع الشفاعة أي وهي من فضله وقال في جوهرة التوحيد ومن يمت ولم يتب من ذنبه فامره مفوض لربه فالفاسق وان قدر عليه بدخول النار الا انه لا يخلد فيها تعظيما لكلمة التوحيد فلذا قال في الجوهرة ثم الخلود مجتنب وقال الناظم والفسق لا يزيل الايمان ولا يخلد الفاسق فيها للملا واول شافع واولاه حبيب الله محمد المصطفى ﷺ قال ﷺ انا اول شافع واول مشفع قال الناظم اول شافع ومن يشفع نبينا وهو المقام الارفع وغيره ﷺ من مرتضى الاخيار يشفع ايضا كما قال في الجوهرة وواجب شفاعة المشفع محمد مقدما لا تمنع وغيره من مرتضى الاخيار يشفع كما قد جاء في الاخبار ولا يموت احد الا باجله والنفس باقية بعد موت البدن وفي فنائها عند القيامة تردد قال الشيخ الامام والاظهر لا تفنى ابدا وفي عجب الذنب قولان قال المزني والصحيح يبلى وتاول الحديث أي ولا يموت احد الا في اجله وهو الوقت الذي كتب الله في الازل موته فيه بقتل اوغيره وزعم كثير من المعتزلة ان القاتل قطع بقتله اجل المقتول وانه لو لم يقتله لعاش اكثر من ذلك لكنه قول باطل فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون فلذا قال في جوهرة التوحيد وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل كما قال الناظم ولا يموت المرء الا بالاجل والنفس أي الروح باقية بعد موت البدن منعمة او معذبة وفي فنائها عند القيامة تردد قيل تفنى عند النفخة الاولى كغيرها قال الشيخ الامام والد المصنف والاظهر انها لا تفنى ابدا لان اصل في بقائها بعد الموت استمراره فلذا قال في الجوهرة وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف واستظهر السبكى بقاها اللذ عرف وقال الناظم والنفس بعد الموت تبقى للملل وفي فناها قبل بعث حصلا تردد وصحح السبكي لا وفي عجب الذنب قولان قال المزني والصحيح يبلى وتاويل انه لا يبلى لحديث الصحيحين ليس من الانسان شيء الا يبلى الا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم الخلق يوم القيامة وفي رواية لمسلم كل ابن اءدم ياكله التراب الا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب وفي رواية لاحمد وابن حبان قيل وما هويا رسول الله قال مثل حبة خردل منه تنشئون وهو في اسفل الصلب عند راس العصعص يشبه في المحل محل اصل الذنب من ذوات الاربع قال المزني والصحيح انه يبلى كغيره قال تعالى كل شيء هالك الا وجهه وتاول الحديث المذكور بانه لا يبلى بالتراب بل بلا تراب كما يميت الله ملك الموت بلا ملك الموت وقوله تعالى كل شيء هالك خصص ارباب القول الاول عمومه بما ورد في الحديث بعدم فنائه فلذا قال في الجوهرة عجب الذنب كالروح لكن صححا المزني للبلى ووضحا وكل شيء هالك قد خصصوا عمومه فاطلب لما قد لخصوا وقال الناظم وشهروا بقاء عجب الذنب والمزني يبلى واول تصب وحقيقة الروح لم يتكلم عليها محمد ﷺ فنمسك عنها اذ الواجب على العبد الوقوف عند الحد لقوله تعالى قل الروح من امر ربي اذ هناك من الاشياء ما يتوصل الى ادراكه وهناك منها ما يكون فوق اداكه وعليه فلا يلزمه ان يحاول التصعد اليه لعجزه سيما اذا اوقفه الخالق في حده عن بعض الاشياء التي اوجدها فلذا قال الناظم والروح عنها امسك النبي مع سؤاله فلا تخض فيها ودع وقال ناظم

стр. 384

جوهرة التوحيد ولا تخض في الروح اذ ما وردا نص عن الشارع وكرامات الاولياء حق قال القشيري ولا ينتهون الى نحو ولد دون والد قال الجلال المحلي قال المصنف وهذا أي قول القشيري حق يخصص قول غيره ما جازان بكون معجزة لنبي يجوز ان يكون كرامة لولي ومن نفى الكرامة عن الاولياء يطرح كلامه كما قال في الجوهرة واثبتن للاوليا الكرامه ومن نفاها انبذن كلامه وافاد الناظم ما ذكره المصنف فقال حق كرامات للاولياء قال القشيري بلا انتهاء لولد بدون والد وما اشبهه قيل وهذا المعتمى ولا نكفر احدا من اهل القبلة اذ لا نكفر مؤمنا بالوزر ولا يجوز الخروج على السلطان فلذا قال في الجوهرة معيدا الضمير عليه فلا تزغ عن امره المبين الا بكفر فانبذن عهده فالله يكفينا اذاه وحده وقال الناظم ولا نرى تكفير اهل القبله ولا الخروج أي على الايمه ونعتقد ان عذاب القبر وسؤال الملكين والحشر والصراط والميزان حق للنصوص الواردة في ذلك قال في الجوهرة واليوم الاخر ثم هول الموقف حق فخفف يا رحيم واسعف وواجب اخذ العباد الصحفا كما من القرءان نصا عرفا ومثل هذا الوزن والميزان فتوزن الكتب او الاعيان كذا الصراط فالعباد مختلف مرورهم فسالم ومنتلف وقال الناظم حق عذاب القبر كالسؤال لمن عدا الشهيد والاطفال والحشر مع معادنا الجسماني والحوض والصراط والميزان والجنة والنار مخلوقتان اليوم يعني قبل يوم الجزاء للنصوص الدالة على ذلك قال ناظم الجوهرة والنار اوجدت كالجنة فلا تمل لجاحد ذي جنه وتبرع الناظم بزيادة ذكر اشراط الساعة ذات الشان وهي الكبرى حيث قال والنار والجنة مخلوقتان اليوم والاشراط ذات الشان طلوع شمسها ومعها القمر بعد ثلاث تنظر ويخرج الدجال ثم ينزل عيسى وفي رملة اذ يقتل والخسف والدابة والدخان وبعد هذا يرفع القرءان قوله بعد ثلاث قال في الشرح عن عبد الله بن عمر مما اخرجه البيهقي قال ان الشمس تغرب فتخر ساجدة فتسلم وتستاذن فلا يوذن لها حتى اذا كان قدر ليلتين او ثلاثا قيل لها اطلعي من حيث جئت وافاد في الشرح اخيرا عن ابن حجر في شرح البخاري ان الذي يترجح من مجموع الاخبار ان اول الايات العظام الموذنة بتغيير الاحوال العامة في معظم الارض خروج الدجال ثم نزول عيسى وخروج ياجوج وماجوج في حياته وكل ذلك سابق على طلوع الشمس من مغربها ولعل خروج الدابة في ذلك اليوم او قريب منه ثم قال وانما اول اشتراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق الى المغرب وافاد اولا انه روى مسلم عن حذيفة قال طلع رسول الله عليه وسلم من غرفة ونحن تتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى يكون عشر ءايات طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان والدابة وياجوج وماجوج وخروج عيسى ابن مريم وثلاث خسوفات خسف وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس الى المحشر تبيت معهم ان باتوا وتقيل معهم اذا قالوا ويجب على الناس نصب امام ولو مفضولا أي ويجب على الناس نصب امام يقوم بمصالحهم كسد الثغور وتجهيز الجيوش وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وغير ذلك لاجماع الصحابة بعد النبيء ﷺ على نصبه حتى جعلوه اهم الواجبات وقدموه على دفنه

стр. 385

صلى الله عليه وسلم ولو كان من ينصب مفضولا فان نصبه يكفي في الخروج عن عهدة النصب قال في الجوهرة وواجب نصب امام عدل بالشرع فاعلم لا بحكم العقل فليس ركنا يعتقد في الدين وقال الناظم من الفروض النصب للامام ولو لمفضول على الانام ولا يجب على الرب سبحانه شيء لانه خالق الخلق فكيف يجب لهم عليه شيء وهو المتفضل عليهم بالابراز من العدم الى الوجود والذين قالوا بالوجوب فقولهم زور ورحم الله ناظم جوهرة التوحيد حيث قال: وقولهم ان الصلاح واجب عليه زور ما عليه واجب (و المعاد الجسماني بعد الاعدام حق) أي وعود الجسم بعد الاعدام باجزائه وعوارضه كما كان حق قال تعالى وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده كما بدانا اول خلق نعيده كما بداكم تعودون وقوله بعد الاعدام هو الصحيح وقيل لا يعدم الجسم وانما تفرق اجزاؤه وحكى في الجوهرة ذين القولين فقال وقل يعاد الجسم بالتحقيق عن عدم وقيل عن تفريق محضين لكن ذا الخلاف قيد العلماء اطلاقه بسبب اخراج الانبياء منه فان الارض لا تاكل اجسادهم ولا تبلى ابدانهم اتفاقا وكذا من نص الشارع على ان الارض لا تاكل اجسامهم كالشهداء فلذا قال لكن ذا الخلاف خصا بالانبياء ومن عليهم نصا واختلفوا في اعادة العرض على قولين فقيل انه يعاد حين اعادة الجسم لا فرق في ذلك بين العرض الذي يطول بقاؤه كالبياض وبين غيره كالصوت وقيل بامتناع اعادته مطلقا فيوجد الجسم بعرض ءاخر ورجح جماعة من العلماء اعادة الاعراض باعيانها أي باشخاصها وانفسها وفي اعادة الزمن قولان احدهما وهو الارجح انه يعاد جميع ازمنة الاجسام التي مرت عليها في الدنيا لتشهد للانسان وعليه بما وقع فيها من الطاعات والاثام وثانيها امتناع اعادته فلذا قال: وفي اعادة العرض قولان ... ورجحت اعادة الاعيان وفي الزمن قولان ونعتقد ان خير الامة بعد نبيها ﷺ ابو بكر خليفته فعمر فعثمان فعلي امراء المومنين ﵃ اجمعين لاطباق السلف على خيرتهم عند الله على هذا الترتيب فالستة تمام العشرة فاهل بدر فاهل احد فالذين بايعوا النبيء ﷺ تحت الشجرة فلذا قال في الجوهرة معيدا الضمير على الصحابة ﵃ وخيرهم من ولي الخلافه وامرهم في الفضل كالخلافه يليهم قوم كرام يرره عدتهم ست تمام العشرة فاهل بدر العظيم الشان فاهل احد فبيعة الرضوان وقال الناظم: وافضل الامة صديق يلي ... فعمر فالاموي فعلي فسائر العشرة فالبدريه ... فاحد فالبيعة الزكية. وبراءة عائشة من كل ماقذفت به لنزول القرءان ببراءتها قال الله تعالى ان الذين جاءو بالافك فلذا قال في الجوهرة وبرئن لعائشة مما رموا وقال الناظم: ومابه عائشة قد رميت ... فانها بغير شك برئت وهي ﵂ مع خديجة افضل ازواج النبيء ﷺ والتفضيل بينهما قيل وقيل والثالث الوقف فلذا قال: وافضل الازواج بالتحقيق ... خديجة مع ابنة الصديق وفيهما ثالثها الوقف. ووقع خلاف في التفضيل بين ابنة الرسول ﷺ وبين عائشة والمرتضى انها مفضلة على عائشة بل وعلى مريم بنت عمران قال الناظم: وفي عائشة وابنته الخلف قفي. والمرتضى تقدم الزهراء بل وعلى مريم الغراء ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى الكل ماجورين فلذا قال

стр. 386

الناظم: ثم الذي بين الصحابة شجر ... تمسك عنه ونرى الكل ائتجر وقال في الجوهرة واول التشاجر الذي ورد ان خضت فيه وان الشافعي ومالكا وابا حنيفة والسفيانين أي الثوري وابن عيينة واحمد ابن حنبل والاوزاعي واسحاق بن راهويه وداوود الظاهري وسائر ايمة المسلمين على هدى من ربهم في العقائد وغيرها قال الناظم: والشافعي ومالك والحنظلي ... اسحاق والنعمان وابن حنبل وابن عيينة مع الثوري وابن جرير مع الاوزاعي والظاهري وسائر الايمة على هدى من ربهم ورحمة والحنظلي هو اسحاق بن راهويه والطبري هو ابن جرير وان ابا الحسن الاشعري امام في السنة أي الطريقة المعتقدة مقدم فيها على غيره كابي منصور الماتريدي وان طريق الشيخ الجنيد المكنى بابي القاسم سيد الصوفية علما وعملا وصحبه طريق مقوم اي مستقيم لا اعوجاج فيه فهو من هداة الامة قال في الجوهرة ومالك وسائر الايمه كذا ابو القاسم هداة الامه وافاد الناظم ما ذكره المصنف فقال: والاشعري الحجة المعظم ... امامنا في السنة المقدم وان ما كان الجنيد يلزم وصحبه فهو طريق قيم ومما لا يضر جهله وتنفع معرفته الاصح ان وجود الشيء عينه وقال كثير منا غيره فعلى الاصح المعدوم ليس بشيء ولا ذات ولا ثابت وكذا على الاصح عند اكثرهم اي ومما لا يضر جهله في العقيدة بخلاف ما قبله أي في الجملة فان المفاضلة بين الخلفاء الاربعة فيما تقدم لا يضر الجهل فيها وكذا نحوها وتنفع معرفته باعتبار معرفة اصطلاح القوم الذي يئول امره لى العقيدة ولا يضر لو لم يعرف وهو ما يذ...كر الى الخاتمة قوله الاصح ان وجود الخ أي الاصح الذي هو قول الاشعري وغيره ان وجود الشيء في الخارج واجبا كان وهو الله تعالى وممكنا وهو الخلق عينه ليس زائدا عليه وقال كثير من المتكلمين غيره أي زائد عليه بان يقوم الوجود بالشيء من حيث هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم قال الجلال المحلي واشار أي المصنف بقوله منا الى قول الحكماء انه عينه في الواجب وغيره في الممكن اهـ فعلى الاصح المعدوم الممكن الوجود ليس في الخارج بشيء ولا ذات ولا ثابت أي لا حقيقة له في الخارج وانما يتحقق فيه بوجوده فيه وكذا على الاخر عند اكثر القائلين به (وان الاسم المسمى) أي والاصح ان الاسم عين المسمى وقيل غيره كما هو المتبادر فلفظ النار مثلا غيرها بلا شك والمراد بالاول المنقول عن الاشعري في اسم الله خاصة ان مدلوله الذات من حيث هي فالمراد هو المسمى بخلاف غيره كالعالم فمدلوله الذات باعتبار الصفة كما قال لا يفهم من اسم الله سواه بخلاف غيره من الصفات فيفهم منها زيادة على الذات من علم وغيره (وان اسماء الله توقيفية) أي والاصح ان اسماء الله توقيفية لا يطلق عليه اسم الا بتوقيف من الشرع قال ناظم الجوهرة واختير ان اسماه توقيفيه أي لا يطلق عليه اسم الا بتوقيف من الشرع وان المرء يقول انا مومن ان شاء الله تعالى خوفا من سوء الخاتمة ولعياذ بالله لا شكا في الحال أي في الايمان فانه في الحال متحقق له جازم باستمراره عليه الى الخاتمة التي يرجو حسنها ومنع ابو حنيفة وغيره ان يقول ذلك لايهامه الشك في الحال في الايمان قال الناظم: وجاز ان يقول اني مومن ان شاء ربي خشية ان يفتن بل هو اولى عند جل السلف وانكر القول بهذا الحنفي (وان ملاذ الكافر استدراج) أي والاصح ان ملاذ

стр. 387

الكافر أي ما الذه الله به من متاع الدنيا استدراج من الله له لتقوى عليه حجة العقاب بكفران المنعم بها سبحانه اذ الواجب على المنعم عليه ان يشكر المنعم قال تعالى يبني اسراءيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العلمين وان المشار اليه بانا الهيكل المخصوص المشتمل على النفس وقال اكثر المعتزلة وغيرهم هو النفس لانها المدبرة وان الجوهر وهو الجزء الذي لا يتجزا ثابت في الخارج وان لم يرعادة الا بانضمامه الى غيره ونفى الحكماء ذلك وانه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم خلافا للقاضي ابي بكر الباقلاني وامام الحرمين في الشامل والا فقد رجع عنه في المدارك كما نقله عنه الامدي وغيره في قولهما أي القاضي والامام كبعض المعتزلة بثبوت الواسطة كالعالمية واللونية للسواد مثلا وعلى الاول ذلك ونحوه من المعدوم لانه امر اعتباري وان النسب والاضافات امور اعتبارية لا وجودية أي والاصح ان النسب والاضافات امور اعتبارية يعتبرها العقل لا وجودية بالوجود الخارجي قال الجلال المحلي وقال الحكماء الاعراض النسبية موجودة في الخارج وهي سبعة أي من جملة المقولات العشر والثلاثة الباقية هي الجوهر والكم والكيف الاتي تعريفها قريبا في نظم المقولات والسبعة هى الاين وهو حصول الجسم في المكان والمتى وهو حصول الجسم في الزمان والوضع وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة اجزائه بعضها الى بعض ونسبتها الى الامور الخارجة عنه كالقيام والاتتكاس والملك وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به وتنتقل بانتقاله كالتقميص والتعميم وان يفعل وهو تاثير الشيء في غيره ما دام يؤثر وان ينفعل وهو تاثر الشيء عن غيره ما دام يتاثر كحال المسخن ما دام يسخنوالمتسخن ما دام يتسخن والاضافة وهي نسبة تعرض للشيء بالقياس الى نسبة اخرى كالابوة والبنوة اهـ قال ناظم المقولات العشر: ان المقولات لديهم تحصر ... في العشر وهي عرض وجوهر فاول له وجود قاما ... بالغير والثاني لنفس داما مايقبل القسمة في الذات فكم ... والكيف غير قابل ارتسم اين حصول الجسم في المكان ... متى حصول خص بالازمان ونسبة تكررت اضافه ... نحو ابوة اخا لطافه وضع عروض هيئة بنسبة لجزءه وخارج فاثبت وهيئة بما احاط وانتقل ... ملك كثوب او اهاب اشتمل ان يفعل التاثير ان ينفعلا ... تائر ما دام كل كملا (وان العرض لا يقوم بالعرض ولا يبقى زمانين ولا يحل محلين) أي والاصح ان العرض لا يقوم بالعرض وانما يقوم بالجوهر الفرد او المركب أي الجسم قال الجلال المحلي: وجوز الحكماء قيام العرض بالعرض الا انه بالاخرة تنتهي سلسلة الاعراض الى جوهر أي جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت أي لا بمعنى ان احد هما حال والاخر محل كالسرعة والبطء للحركة وعلى الاول هما عارضان للجسم أي انه يعرض له عدم تخلل الحركة او تخللها والاصح ان العرض لا يبقى زمانين بل ينقضي ويتجدد مثله بارادة الله تعالى في الزمن الثاني وهكذا على التوالي فيتوهم في الذهن انه مستمر والاصح انه لا يحل محلين فسواد احد المحلين مثلا غير سواد الاخر وان تشاركا في النوعية وان المثلين لا يجتمعان كالضدين بخلاف الخلافين اما النقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان أي والاصح ان العرضين المثلين بان يكونا من نوع لا يجتمعان في محل واحد وجوزت المعتزلة اجتماعها محتجين بان الجسم المغموس في الصبغ ليسود

стр. 388

يعرض له سواد ثم ءاخر وءاخر الى ان يبلغ غاية السواد بالمكث واجيب بان عروض السوادات له ليس على وجه الاجتماع بل البدل فيزول الاول ويخلفه الثاني وهكذا بناء على ان العرض لا يبقى زمانين كما تقدم ءانفا واما الجوهران المثلان فانهما لايجتمعان في محل واحد بلا خلاف وكذا الضدان كالسواد البياض فانهما لا يجتمعان لانهما امران وجوديان بينهما غاية الخلاف بخلاف الخلافين وهما اعم من الضدين فانهما يجتمعان من حيث الاعمية كالسواد والحلاوة وفي كل من الاقسام الثلاثة أي من المثلين والضدين والخلافين يجوزارتفاع الشيئين اما النقيضان وهما عبارة عن ايجاب الشيء وسلبه كالقيام وعدمه فلا يجتمعان ولا يرتفعان وان احد طرفي الممكن ليس اولى به من الاخر وان الباقي محتاج الى السبب وينبني على ان علة احتياج الاثر الى المؤثر الامكان او الحدوث او هما جزءا علة او الامكان بشرط الحدوث وهي اقوال أي ان احد طرفي الممكن وهما الوجود والعدم ليس اولى به من الاخر بل هما باالنظر الى ذاته جوهرا كان اوعرضا على السواء وقيل العدم اولى به لانه اسهل وقوعا في الثبوت وقيل الوجود اولى به والاصح ان الممكن الباقي محتاج في بقائه الى السبب أي المؤثر وقيل لا وينبني هذا الخلاف على ان علة احتياج الاثر أي الممكن في وجوده الامكان أي استواء الطرفين بالنظر الى الذات او الحدوث أي الخروج من العدم الى الوجود او هما على انهما جزءا علة او الامكان بشرط الحدوث وهي اقوال قال الجلال المحلي فعلى اولها يحتاج الممكن في بقائه الى المؤثر لان الامكان لا ينفك عنه وعلى جميع باقيها لا يحتاج اليه لان المؤثر انما يحتاج اليه على ذلك في الخروج من العدم الى الوجود لا في البقاء والمكان قيل السطح الباطن للحاوي الماس للسطح الظاهر من المحوي وقيل بعد موجود ينفذ فيه الجسم وقيل بعد مفروض وهو الخلاء والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا بينهما ما يماسهما أي المكان الذي لاخفاء في ان الجسم ينتقل عنه واليه ويسكن فيه فيلاقيه اختلف في ماهيته فقيل هو السطح وهو ما ينقسم طولا وعرضا فقط الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي كالسطح الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن فيه وقيل هو بعد موجود أي امتداد طولا وعرضا وعمقا ينفذ فيه الجسم بنفوذ بعده القائم به في ذلك البعد بحيث ينطبق بعد المكان على بعد الجسم وقيل هو بعد مفروض أي موهم في الذهن لانه لا اثر له في الخارج يفرض فيه ما ذكر من نفوذ بعد الجسم فيه والبعد المفروض الخلاء والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا يكون ما بينهما ما يماسهما فيكون الخلاء هوما بين الجسمين وذا البعد المفروض هو قول المتكلمين والقولان قبله للحكماء والزمان قيل جوهر ليس بجسم ولا جسماني وقيل فلك معدل النهار وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار وقيل مقدار الحركة والمختار مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم ازالة للايهام أي والزمان قيل هو جوهر فهو قائم بنفسه ليس بجسم أي ليس بمركب ولا جسماني أي ولا داخل في الجسم مجرد عن المادة وقيل فلك حركة معدل النهار أي والليل ففيه اكتفاء على حد قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج منه بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في كل البقاع عند كون الشمس عليها وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار أي حركة فلك معدل النهار والليل وقيل مقدار الحركة

стр. 389

المذكورة والمختار ان الزمان مقارنة متجدد موهوم أي مجهول لمتجدد معلوم ازالة للابهام من الاول بمقارنته الثاني المعلوم كما في ءاتيك عند طلوع الشمس وهذا قول المتكلمين والاقوال قبله للحكماء واصحها عندهم الاخير منها ويمتنع تداخل الاجسام وخلو الجوهر عن جميع الاعراض أي يمتنع دخول الاجسام بعضها في بعض على وجه النفوذ يه والملاقاة له باسره من غير زيادة في الحجم وامتناع ذلك لما فيه من مساواة الكل للجزء في العظم أي وكذا الجواهر الفردة فانه يمتنع تداخلها كما انه يمتنع خلو الجوهر مفردا كان او مركبا أي وهو الجسم عن جميع الاعراض بان لا يقوم به واحد منها بل يجب ان يقوم به عند وجوده شيء منها الا انه لا يوجد بدون التشخص والتشخص انما هو بالاعراض والجوهر غير مركب من الاعراض والابعاد متناهية أي والجوهر أي لها حدود تنتهي اليها والمعلول قال الاكثر يقارن علته زمانا والمختار وفاقا للشيخ الامام يعقبها مطلقا وثالثها ان كانت وضعية لا عقلية اما الترتيب رتبة فوفاق أي والمعلول قال الاكثر يقارن علته زمانا عقلية كانت كحركة الاصبع علة لحركة الخاتم او وضعية بوضع الشرع كعلة الاسكار لحرمة الخمر والمختار وفاقا للشيخ الامام والد المصنف يعقبها مطلقا عقلية كانت او وضعية ضرورة توقف وجوده على وجودها اذ لو تقارنا لما كان وجودها اصلا له وثالث الاقوال يعقب المعلول العلة ان كانت وضعية لا عقلية فيقارنها نعم ترتيب المعلول على العلة رتبة متفق عليه واللذة حصرها الامام والشيخ الامام في المعارف وقال ابن زكريا هي الخلاص من الالم وقيل ادراك الملائم والحق ان الادراك ملزومها ويقابلها الالم أي واللذة الدنيوية أي العقلية لا الحسية والخيالية اذ كل منهما دفع الم حصرها الامام الرازي والشيخ الامام والد المصنف فيما يعرف أي يدرك قالا وما يتوهم أي يقع في الوهم أي الذهن من لذة حسية كقضاء شهوني البطن والفرج او خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو دفع الالم فلذة الاكل والشرب والجماع دفع الم الجوع والعطش ودغدغة المني لاوعيته ولذة الاستعلاء والرياسة دفع الم القهر والغلبة وقال ابن زكريا الطيب هي الخلاص من الالم بدفعه حسبما مر ورد بان التعريف غير جامع اذ قد يلتذ بشيء من غير سبق الم بضده كمن وقف على مسالة علم او كنز مال فجاة من غير خطورهما بالبال والم التشوق اليهما وقيل هي ادراك ملاءمة الملائم والملائم هو المناسب للطبع الموافق له قال المصنف والحق ان الادراك ملزومها أي لا هي ويقابلها على الاقوال الثلاثة الالم فهو على الاخير ادراك غير الملائم وما تصوره العقل اما واجب او ممتنع او ممكن لان ذاته أي المتصور اما ان تقتضي وجود في الخارج او عدمه او لا تقتضي شيئا من وجوده او عدمه والاول الواجب والثاني الممتنع والثالث الممكن وهي اقسام ما اقتضاه الحكم العقلي بالحصر كما قال في المرشد المعين اقسام مقتضاه بالحر تماز وهي الوجوب الاستحالة الجواز فواجب لا يقبل النفي بحال وما ابى الثبوت عقلا المحال وجائز ما قبل الامرين سم

стр. 390

خاتمة ختم الله لنا بالرضى منه ءامين هذه الخاتمة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى مسائل مهمة من التصوف المصفي للقلوب رجاء ان يكون الختام معرفة الله تعالى على ما ينبغي للعبد ان يكون عارفا به من تحقق نقصان نفسه وكمال الله تعالى لانه اذا تحقق باوصاف النقصان امده الله باوصاف الكمال والعرفان قال تاج العارفين بالله سيدي احمد ابن عطاء الله في حكمه تحقق باوصافك يمدك باوصافه وحيث ان اول ما يجب معرفته معرفة وجود الله تعالى وما يجب له وما يمتنع عليه قال المصنف اول الواجبات المعرفة وقال الاستاذ النظر المؤدي اليها والقاضي اول النظر وابن فورك وامام الحرمين القصد الى النظر أي اول مايجب معرفته معرفة الله تعالى لانها مبنى سائر الواجبات اذ الاتيان بالمامور به امتثالا والانكفاف عنه انزجارا لا يمكن الابعد معرفة الامر والناهي فاول ما يجب ابتداء معرفة الامر سبحانه وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرايني اول ما يجب النظر المؤدي الى معرفته لانه مقدمتها اذ لا يتوصل لها الا بالنظر وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وقال القاضي ابو بكر الباقلاني الواجب اولا اول النظر وقال ابن فورك وامام الحرمين القصد الى النظر فلذا قال الناظم حاكيا هذه الاقوال اول واجب على المكلف معرفة الله وقيل الفكر في دليله وقيل اول النظر وقيل قصده اليه المعتبر وذو النفس الابية يربا عن سفاف الامور ويجنح الى معاليها أي وذو النفس الابية أي التي تابى أي تمتنع من كل شيء الا العلو الاخروي يربا بها أي يرفعها بالمجاهدة عن سفاف الامور أي دنيها من الاخلاق المذمومة ويجنح بها اي الى معاليها الى الاخلاق المحمودة فلذا قال الناظم ومن تكون نفسه ابيه يجنح للمراتب العليه وذلك بان يحفظ جوارحه السبعة كلا عما لا يليق به اذ من شكر من انعم بها ان تستعمل في طاعته فيغض بصره عما لا يحل النظر اليه مما هو محرم ويكف سمعه عما ياثم بسماعه كالغيبة والنميمة والزور والكذب وكف اللسان عما ذكر احرى في الوجوب من كف السماع عن ذلك ويحفظ البطن من الحرام كالطعام المسروق ونحو ذلك قال في المرشد المعين يغض عينه عن المحارم يكف سمعه عن المئاثم كغيبة نميمة زور كذب لسانه احرى بترك ما جلب يحفظ بطنه من الحرام ومن المراتب العلية الذي النفس الابية ترك الامور التي فيها شبهة مع انقطع بكونها حلالا مخافة الوقوع في المحرم ويكون ذلك باهتمام وعزيمة كما قال يترك ما شبه باهتمام كما انه يكون حافظا فرجه من الزنى ويده من البطش بها لما هو ممنوع يريده ايضا كما قال يحفظ فرجه ويتقي الشهيد في البطش والسعي لممنوع يريد كما انه ايضا يكون متوقفا في الاقدام على امر حتى يعلم حكم الله فيه كما قال ويوقف الامور حتى يعلما ما الله فيهن به قد حكما واعظم امر ينبغي له ان يعتنى به تطهير القلب من امراضه كالرياء والحسد والعجب وغيرهما ممن الادواء القلبية كما قال يطهر القلب من الرياء وحسد عجب وكل داء واصل هذه الافات وهي الامراض التي في القلب المتقدمة التي يتطلب الانسان تطهيره منها انما هو حب الرياسة في الدنيا الذي قيل انه ءاخر ما ينزع من قلوب الصديقين وطرح أي نسيان ما هو ءات في الدار الاخرة كما قال واعلم بان
следующие страницы →