← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1469

الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع

حسن السيناوني

Полный текст (397 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

كتاب الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع تاليف العالم النحرير العلامة الشهير الشيخ سيدي حسن ابن الحاج عمر بن عبد الله السيناوني المدرس من الطبقة العليا فى علوم القرءات بالجامع الاعظم جامع الزيتونة ادام الله عمرانه الجزء الأول اجازة الشيخ النظار الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده وآله وصحبه من بعده وبعد فقد عرض العالم الفاضل الزكى الشيخ حسن السيناونى المدرس من الطبقة الاولى فى فن القرءات بالجامع الاعظم جامع الزيتونة عمره الله كتابه المسمى بالاصل الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع فاذا هو واضح العبارة كثير النقل صحيح النقل الحل مفيد فى بابه فقررت النظارة العلمية فى جلستها المنعقدة فى يوم التاريخ اجابة طلب مؤلفه نشره واجازت طبعه والله يشكر سعي مؤلفه فى جمعه وعنايته والسلام وكتب فى ٢٢ذي الحجة الحرام سنة ١٣٤٧ وفى جون ١٩٢٨. صح احمد بيرم - محمد الطاهر ابن عاشور - محمد رضوان - صالح المقالى

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله عليه وسلم محمد وعلى آله وصحبه وسلم الحمد لله الذي تفضل على عباده المؤمنين بنعمة الايمان فى الجنان التى هي اصل متفرع عليه التنعم بالنعيم الخالد فى الجنان والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالشريعة المطهرة بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وعلى آله الكرام واصحابه العظام ذوي المدارك السامية فى فهم الاحكام. (اما بعد) فيقول العبد الفقير الى رحمة ربه الغنى حسن ابن الحاج عمربن عبد الله السيناوي الزيتونى المالكى انى اردت ان اشرع فى شرح لطيف موضح لدرر الفاظ كتاب جمع الجوامع الذي جمع مقاصد زهاء مائة مصنف من المصنفات فى علم الاصول واحاط كما سياتى لمصنفه الشيخ الامام العلامة تاج الدين سيدي عبد الوهاب الشافعى ابن الشيخ الامام تقي الدين السبكى رحمها الله بخلاصة ما فى شرحه على مختصر ابن الحاجب والمنهاج للبيضاوي مع زيادات كثيرة عليها فحوي مع صغر الحجم حيث بالغ فى ايجازه غزارة العلم ففى كل ذرة منه درة فروم اختصاره بعده متعذر ... وروم النقصان منه متعسر. قال فى آخره اللهم الا ان ياتى رجل مبذر مبتر. فدونك مختصرا بانواع المحامد حقيقا ... واصناف المحامدين خليقا. فاعتنى بشرحه كثيرون ﵏ واردت ان اشرحه ان شاء الله باسلوب مبتكر. يجمع متون وشرح فى شرح معتبر مؤاخيا جمعا بين الفرع والاصل ان اطبق عليه ارجوزة نظم الحافظ جلال الدين السيوطى الشافعى التى ضمن فيها هذا المختصر الجامع للاصلين اعنى اصول الفقه واصول الدين قائلا " ضَمَّنْتُهَا جَمْعَ الْجَوَامِعِ الَّذِي ... حَوَى أُصُوْلَ الْفِقْهِ والدِّيْنِ الشَّذِي وربما غير بالاسقاط ما كان معترضا او زاد بالالحاق او زاد بالالحاق ماكان منقوصا او

стр. 3

افاد ما لم يتعرض له فى ذا المختصر كما قال: وَرُبَّمَا غَيَّرْتُ أَوْ أَزِيْدُ ... مَا كَانَ مَنْقُوضًا وَمَا يُفِيْدُ فَلْيَدْعُهَا قَارِئُهَا والسَّامِعُ ... بِكَوْكَبٍ وَلَوْ يُزَادُ السَّاطِعُ كما انى اريد ان اطبق عليه ايضا تكميلا لفوائد ذوي المذهب المالكى قواعد الاصول المالكية التى نظمها العلامة الشيخ سيدى عبد الله ابن ابراهيم العلوي الشنجيطى وهى التي ابتنت عليها فصولها الفرعية كما قال معيدا الضمير على المذهب المالكى. اردت ان اجمع من اصوله ... ما فيه بغية لذي فصوله سميته مراقي السعود......لمبتغي الرُّقيِّ والصعود كما انى اريد ان اطبق ايضا على مسائل المتن ما وافقها مما ذكره العلامة الشيخ سيدي محمد ابن عاصم المالكى فى علم الاصول فى النظم الذى سماه بقوله: سميتها بمهيع الاصول ... لمن يريد الاخذ فى الاصول كى يتضاعف سرور ذي المذهب المالكى بجمع شمله باصول مذهب فى ارض اصول المذهب الشافعى. ويتنزه الناظر اليه برؤ ية اشجار النظاير ملتفة فى احنة الفاظه ويتنعم المتامل فيه بابتكار جمع معانيها مقصودة فى خيام معانيه وسميته (بالاصل الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع) والله أسأل ان يتقبل بفضله. وينفع به كما نفع باصله انه ذو فضل عظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته (بسم الله الرحمن الرحيم نَحْمَدُك اللَّهُمَّ عَلَى نِعَمٍ يُؤْذِنُ الْحَمْدَ بِازْدِيَادِهَا) نَحْمَدُك اللَّهُمَّ أي نَصِفُك يا الله بصفاتك الجميلة جميعها اذ كل من صفاته تعالى جميل ورعاية جميعها ابلغ فى تعظيم تعالى المراد له بقوله نحمدك حيث عبر بصيغة الاخبار قاصدا بها انشاء الحمد الذي مقامه اعظم من مقام الاخبار وكثيرامايقع موقع الانشاء بلاغة كما قال سيدي عبد الرحمان الاخضري فى الجوهرالمكنون وصيغةُ الإخبارِ تأتي للطَّلَبْ ... لِفَأْلٍ اوْ حِرْصٍ وَحَمْلٍ وَأَدَبْ وعبر المصنف بصيغة المضارع لاقضائه التجدد كما قال فى الجوهر المكنون: وَكَونُهُ فِعْلاً فَلِلتقييدِ.... بِالوَقْتِ مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ واتى بالميم فى اللهم لكونها عوضا عن حرف النداء كما قال العلامة ابن مالك فى الخلاصة: والاكثر اللهم بالتعويض. وقوله على نعم جمع نعمة كما قال فى الخاصة: ولفعلة فعل. والتنوين فيه للكثرة والتعظيم كما قال فى الجوهر المكنون: وَنَكّروا إِفراداً اوْ تَكْثيرا.....تَنْويعاً اوْ تعظيماً او تَحْقيرا أي نحمدك با الله على انعام كثيرة عظيمة فمنها ومنها وان عددناها لا نحصيها وقوله يؤذن الحمد بازديادها أي يعلم الحمد عليها بزيادتها ولكون الازدياد ابلغ فى المعنى لزيادة المبنى اتى به اذ الهام الله تعالى عبده الحمد من النعم التى يستحق سبحانه الحمد عليها وهذا الحمد يستحق الحمد لكونه من الحمد الذي الهم به وهلم جرا فتهاطلت امطارا لمنن بالانعام لكثرة المحامد فلذا قال الناظم: لله حَمْدٌ لاَ يَزَالُ سَرْمَدَا ... يُؤذِنُ بِازْديَادِ منٍّ أَبَدَا (وَنُصَلِّي عَلَى نَبِيِّك مُحَمَّدٍ هَادِي الْأُمَّةِ لِرَشَادِهَا) أي ونقول اللهم صل على نبيك مُحَمَّدٍ اذ معناه الانشاء هادي الامة أي دال الامة لرشادها أي لدين الاسلام الذي تسبب عنه الرشاد فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب على ضرب من المجاز المرسل كما قال فيه ناظم ملحة البيان: وسببية مسببية ... كالغيث فى نبت وعكس يثبت. (وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مَا قَامَتْ الطُّرُوسُ وَالسُّطُور لِعُيُونِ الْأَلْفَاظِ مَقَامَ بَيَاضِهَا وَسَوَادِهَا) أي ونصلى على آله وصحبه مدة دوام الطروس الصحف جمع طرس بكسر الطاء فما مصدرية والسطور معطوف عليه من عطف

стр. 4

الجزء على الكل وعيون الالفاظ الاضافة فيه من المدلول الى الدال أي مدة دوام الصحف والسطور للمعانى التى يدل عليها باللفظ المنقوش فى سطر الصحيفة فيهتدى بتلك المعانى للمقاصد كما يهتدى بالعيون الباصرة ففيه استعارة تصريحية حيث شبه المعانى بالعيون بجامع حصول الاهتداء بكل وقوله مقام بياضها وسوادها أي مقام بياض الطروس وسواد السطور أي نصلى مدة قيام كتب العلم المبعوث به المصطفى الكريم المرسوم فى سطور الطروس وقيامه مسطورا فيها بقيام اهله واهله لا يزالون قائمين بفضل الله تعالى الى قيام الساعة اذلاتزال طائفة من امته ﷺ ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم حتى ياتى امرالله واستعمل المصنف صناعة الجناس البديعية فى الطروس والسطور واللف والنشر المرتب فى رجوع البياض للطروس والسواد للسطور على اسلوب قوله تعالى وهوالذي جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله. (وَنَضْرَعُ إلَيْك فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ عَنْ إكْمَالِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْآتِي مِنْ فَنِّ الْأُصُولِ بِالْقَوَاعِدِ الْقَوَاطِعِ) نضرع أي نسألك ياالله بخضوع وذلة ان تمنع الاشياء التى يعوق بها اكمال تحرير هذا الكتاب المسمى بجمع الجوامع الحاوي مقاصد عدة مصنفات معلومات وبالاحري الختصرات فاحصى منها الخلاصة كماقال صاحب الخلاصة: وما به عنيت قد كمل ... نظما على جل المهماة اشتمل احصى من الكافية الخلاصة ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه وقوله الاتي الخ أي الاتى من فن اصول الفقه وفن اصول الدين بالقواعد المقطوع بها والقاعدة هى الامرالكلي المنطبق على الجزئيات لتعرف احكام منها فى اصل لجزئياتها فلذا سمي الامام ابو القاسم الشاطبى قواعد قراءات الايمة السبعة فى حرز الامانى اصولا حين اتى جميعها فى قوله فهذي اصول القوم حال اطرادها ... اجبت بعون الله فانتظمت جلا (الْبَالِغِ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالْأَصْلَيْنِ مَبْلَغَ ذَوِي الْجِد وَالتَّشْمِيرِ) أي البالغ فى الاحاطة باصلى الفقه والدين بلوغا مثل بلوغ ذوي الاجتهاد والتشمير فى التحصيل على المرتبة القصوى فيها (الْوَارِد مِنْ زُهَاءِ مِائَةِ مُصَنَّف مَنْهَلًا يُرْوِي وَيَمِيرُ) أي الجائ من زهاء بضم الزاي والمد أي قدر مائة مصنف فى حال كونه منهلا يروي بضم الياء أي كل عطشان من اهل العلم للاطلاع على الاصوليين ويمير بفتح اوله أي يشبع كل جائع للتغذي بما ئلها ففى التركيب تشبيه بليغ حيث جعل كتابه منها ورود ذي العطش وشبع ذي الجوع بحذق اداة التشبيه ووجه الشبه كما قال فى الجوهر المكنون: وأبلَغُ التّشبيهِ ما مِنْهُ حُذِفْ.....وَجْهٌ وآلَةٌ وهذه المياه العذبة التى تلا طمت امواجها فى منهله هى التى جرت اليه من عيون المصنفات الكثيرة ذوات الفوائد الغزيرة فماء منهله ماء مبارك كماء زمزم يروي ذا العطش ويشبع ذا الجوع فيحصل به من الاحاطة المبلغ من كمال الراحة بالشبع والري (الْمُحِيطُ مَا فِي شَرْحَيْ عَلَى الْمُخْتَصَر وَالْمِنْهَاج مَعَ مُزْبِد كَثِير) كما بلغ من الاحاطة الملغ المتقدم فى جمعه لما ذكر بلغ ايضا من الاحاطة بخلاصة ما فى شرحيه على المختصر لابن الححاجب والمنهاج للبيضاوي قال الجلال المحلى وَنَاهِيكَ بِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِمَا أي عن تطلب غيرهما مع مزيد كثير على تلك الخلاصة (وَيَنْحَصِرُ فِي مُقَدِّمَاتِ وَسَبْعَةِ كُتُبٍ) أي وينحصر التصنيف فى مقدمات جمع مقدمة وهي عند المناطقة القضية المجعولة جزء الدليل الذي يتركب منه القياس كما قال سيدي عبد الرحمن الاخضري فى سلم المنورق: فان ترد تركيبه فركبا ... مقدماته على ما

стр. 5

وجبا. والمراد بها هنا قال فى المغيث الهامع مايتوقف عليه حصول امر أخر فالمقدمات لبيان السوابق والكتب لبيان المقاصد اه وقال الجلال السيوطى قال الشيخ سعد الدين يقال مقدمة العلم لما يتوقف عليه مسائله كمعرفة حدوده وغايته وموضوعه ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت امام المقصود لارتباطه بها وانتفاع بها فيه سواء توقف عليها ام لا قال والفرق بينهما مما خفى على كثير من الناس اه. قال الجلال السيوطى واما الكتب السبعة ففى المقصود بالذات خمسة فى مباحث ادلة الفقه الخمسة الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستدلال والسادس فى التعادل والترجيح بين هذه الادلة عندتعارضهاوالسابع فى الاجتهاد الرابط لها بمدلولها وما يتبعه من التقليد وءاداب الفتيا وما ضم اليه من علم الكلام المفتتح بمسالة التقليد فى اصول الدين المختتم بما يناسبه من خاتمة الصوف اه. فلذاقال فى نظمه مقتفيا أثر اصله. يُحْصَرُ هَذَا النَّظْمُ في مُقَدِّمَهْ ... وَبَعْدَهَا سَبْعَةُ كُتْبٍ مُحْكَمَه وتعرض شارح مراقي السعود لبيان موضوع الفن قائلا موضوع الاصول الادلة الشرعية والاحكام وعند بعضهم الادلة الشرعية فقط فلذاقال فى نظمه: الاحكام والأدلة الموضوع.......وكونه هذي فقط مسموع وافاد ايضا ان اول من الف علم الاصول الامام الشافعى وهو محمد بن عباس شافع المطلبى حيث قال. أول من ألفه في الكتب ... محمد ابن شافع المطَّلِبي وذر ان غيره من الجتهدين كا الصحابة فمن بعدهم كان معرفة علم الاصول سليقة له أي مركوزا فى طبيعته كماكان علم العربية من نحو وتصريف وبيان خليقة أي مركوزا فى طبايع العرب فطرة فطرهم الله عليها فلذاقال فى نظمه: وغيره كان له سليقه.......مثل الذي للعرب من خليقه (الكلام فى المقدمات أُصُولُ الْفِقْهِ دَلَائِلُ الْفِقْهِ الْإِجْمَالِيَّةُ) افتتح المصنف ﵀ الكلام فى المقدمات التي قدمها على المقصود بالذات من الكتب السبعة ب تعريف اصول الفقه ليتصوره طالبه ابتداء بما يضبط مسائله الكثيرة حتى يكون الطالب على بصيرة اذ من عرف مايطلب هان عليه ما يبذل من النفيس سيما انفاس العمر فاصول الفقه فى الاصل مركب اضافى ثم صار علما جنسيا لفن الاصول وفيه اشعار يمدحه بابتناء الفقه عليه فعرفه بانه دلائل الفقه أي قواعد الفقه الاجماليه أي غير المعينة كمطلق الامر والنهى وغير ذلك من القواعد الاتية فى الكتب السبعة وقال الناظم معرفا لذا الفن اعنى فن الاصول: أَدِلَّةُ الْفِقْهِ الأُصُوْلُ مُجْمَلَهْ ... وَقِيْلَ: مَعْرِفَةُ مَا يَدُلُّ لَهْ فالاصول مبتداء وادلة خبره مقدم مجملة حال اي تعريف فن الاصول فى حال كونها مجملة وقال شارح مراقى السعود الدليل الاجمالى هوالذي لايعين مسالة جزئية كقاعدة مطلق الامر والنهي وفعله ﷺ والاجماع والقياس والاستصحاب والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر والمؤول والناسخ والمنسوخ وخبر الاحاد ثم افاد ان طرق الترجيح للادلة عند تعارضها قيد تابع للدلائل الاجمالية فى الاندراج فى حقيقة الاصول وان شروط الاجتهاد الاتى ذكرها واضح دخولها فى مسمي الاصول وان الاصل يطلق فى الاصطلاح ايضا على الامر الراجح نحو الاصل براء ة الذمة والاصل ابقاء ما كان على ماكان عليه فلذاقال فى نظمه: أصوله دلائل الإجمال ... وطرق الترجيح قيد تال وما للاجتهاد من شرط وَضَحْ.......ويطلق الأصل على ما قدرجح (وقيل معرفتها) أي وقيل فى تعريف اصول الفقه معرفة دلائل الفقه الاجمالية أي

стр. 6

وذلك لان مسمي كل علم يطلق على مسائله التى هى القواعد الكلية وهوالتعريف الاول ويطلق على ادراك تلك القواعد وعلى الملكة الحاصلة من ادراكها وهوالتعريف الثانى وزاد الناظم فى تعريف الاصول بمعرفة الدلائل الاجمالية معرفة طرق الاستفادة أي ليحصل الترجيح عند التعارض مما ذكر فى الكتاب السادس ومعرفة صفات المستفيد الذي هوالمجتهد المذكورة فى الكتاب السابع ليحصل بها معرفة من يصح منه استنباط الحكم حيث قال وَقِيْلَ: مَعْرِفَةُ مَا يَدُلُّ لَهْ وَطُرُق اسْتِفَادَةٍ والْمُسْتَفِيْدْ ... وَعَارِفٌ بِهَا الأُصُوْلِيُّ الْعَتِيد أي الحاضر (وَالْفِقْهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّة) أي تعريف الفقه هوالعلم بالاحكام الماخوذة من الشرع المبعوث العزيز المبعوث به النبئ الكريم المتعلقة بصفة عمل قلبي اوغيره المكتسب ذلك العلم من الادلة التفصيلية فلذاقال فى نظمه. والفقه هو العلم بالأحكام.......للشرع والفعل نماها النامي قال فى شرحه أي نسبها الناسب أي اليه أي الى الفعل فيقول الشرعية الفعلية أي العملية قال والفرع هو حكم الشرع المتعلق بصفة فعل المكلف وتلك الصفة ككونه مندوبا او غيره من الاحكام الخمسة مطلقا أي سواء كان الفعل قليلا كالنية اوبدنيا كا الوضوء قاله الناصر اللفانى عند قول خليل فذلك لعدم اطلاعى فى الفرع على ارجحية منصوصة اه. باختصار فلذاقال فى نظمه: والفرع حكم الشرع قد تعلقا.......بصفة الفعل كندب مطلقا ثم قال والمراد بالعلم بجميع الاحكام في تعريف الفقه العلم بمعنى الصلاحية والتهيئ لذلك بان يكون له ملكة يقتدر بها على ادراك جزئيات الاحكام وقد اشتهر عرفا اطلاق العلم على هذه الملكة قال واذا كان المراد التهيئو والصلاحية فلايقدح فى ائمة المناحي الاربعة أي المذاهب قوله لا ادري فاتبع ذلك القول فانه يدل على الورع اه. فلذاقال في نظمه معيدا الضمير على ادلة التفصيل. والعلم بالصلاح فيما قد ذهب فالكل من أهل المناحي الأربعهْ.......يقول لا أدري فكن مُتَّبِعَه فقوله قد ذهب بمعنى قد اشتهر (وَالْحُكْمُ خِطَابُ اللَّه الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ) أي والحكم المتعارف فى الاذهان بين الاصوليين فى حال كونه ملابسا للاثبات تارة وللنفى اخري كلامه تعالى النفسى الازلي أي الذي لاابتداء له المتعلق بفعل المكلف أي الشخص الملزم ما فيه كلفة تعلقا صلوحيا قبل وجوده بمعنى انه اذا وجد غير مستجمع لها ككونه مجنونا مثلا واما اذاوجد مستجمعا لها فيتعلق به تعلقا تنجيزيا قال الحقق البنانى للكلام المتعلق بفعل المكلف تعلقان صلوحى وتنجيزي والاول قديم والثانى حادث بخلاف المتعلق بذات الله وصفاته فليس له الا تعلق تنجيزي قديم اه. وقوله من حيث انه مكلف بما فيه كلفة أي الحكم كلام الله تعالى المتعلق بالشخص الملزم ما فيه كلفة من حيث انه ملزم به ونقل الناظم فى شرحه ان اعتبار يخرج ما لا تكليف فيه كالاباحة وهى احد اقسام

стр. 7

الحكم فقال والد المصنف ان الاختيار ان يقال فى تعريف الحكم على وجه الانشاه ليندرج فيه الاباحة وخطاب الوضع فان الصواب انه حكم اه. فلذاقال الناظم: خِطَابُ اللهِ بِالإِنْشَا اعْتَلَقْ ... بِفِعْلِ مَنْ كُلِّفَ حُكْمٌ وشارح مراقى السعود سلك مسلك المصنف حيث قال ان الحكم المتعارف عندالاصوليين هو كلام الله المتعلق بفعل المكلف من حيث انه مكلف به فلذاقال فى نظمه: كلام ربي إن تعلق بما....يصح فعلا للمكلف اعلما فذاك بالحكم لديهم يعرف. وتعرض لاختلافهم فى التكليف هل هو الزام ما فيه مشقة وكلفة كما تقدم او طلب ما فيه كلفة فافاد انه فاه أي نطق بكل من القولين خلق كثير وذكر ان هذالخلاف لايفيد فرعا من الفروع لعدم بناء الحكم عليه حيث قال: وهو إلزام الذي يشق.......أو طلبٌ فَاهَ بكلِّ خَلْقُ لكنه ليس يفيد فرعا.......فلا تَضِقْ لِفَقْد فرع ذرعا وتعرض ل تكليف الصب ي قائلا ان الصبي مكلف عندنا أي معاشر المالكية أي مخاطب بغير الواجب والمحرم لا فى الخطاب بالندب والكراهة والاباحة فهو ووليه مندوبان الى الفعل ماجوران فلذاقال: قد كُلِّفَ الصَّبِي على الذي اعتُمِي.....بغير ما وجب والمحرم (وَمِنْ ثَمَّ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّه) قال الشيخ الشربينى أي من اجل ان الحكم خطاب الله المفيد انه لا مثبت له الا الله دون شيئ اخر وانه لا يدرك الا بسبب ورود الخطاب به نعتقد انه لا حكم الاالله اه. وقال الجلال السيوطى أي ومن اجل ان الحكم خطاب الله وحيث لاخطاب لا حكم يعلم انه لاحكم الا لله فلذاقال فى نظمه: فالاحق.... لَيْسَ لِغَيْرِ اللهِ حُكْمٌ أبَدَا قال المحقق البنانى على الجلال المحلى عندقوله فلا حكم للعقل شيئ مما سياتى عن المعتزلة اشار بذلك الى ان مقصود المصنف بقوله ومن ثم لا حكم الا الله التمهيد لخلاف المعتزلة بتحكيم العقل والرد عليهم (الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ بِمَعْنَى: مُلَاءَمَةِ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتِهِ وَصِفَةِ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ عَقْلِيٌّ وَبِمَعْنَى تَرَتُّبِ الذَّمِّ عَاجِلًا وَالْعِقَابِ آجِلًا شَرْعِيٌّ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ) الحسن والقبيح يطلقان بثلاثة اعتبارات احدها ما يلائم الطبع وينافره كقولنا الحسن والمر قبيح والثانى صفة الكمال والنقص على الشرع واشار العلامة ابن عاصم الى الاول والثانى فى مهيع الوصول بقوله: فاول مالحسن بالموافقه ... للطبع ثم القبح مالا وافقه والثانى ماجاء فى الاستعمال ... بنسبة النقص اوالكمال وذان لاافتقار فيهمالان ... يبين الشرع القبيح والحسن. والثالث ما يوجب المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب ءاجلا فالمعتزلة قالوا هو عقلى ايضا يستقل العقل بادراكه لمافيه من مصلحة او مفسدة وقال اهل السنة هو شرعي لا يعرف الا بالشرع فلذاقال الناظم: والْحُسْنُ والْقُبْحُ إِذَا مَا قُصِدَا. وَصْفُ الكَمَالِ أَوْ نُفُورُ الطَبْعِ ... وَضِدُّهُ عَقْلِي وَإلاَّ شَرْعِي وهذا القسم اشار اليه العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول بقوله: وان يكن ما مدح الله الحسن ... وما عليه بالثواب منه من وضده القبيح ما قد ذمه ... واستوجب العقاب من قدامه فها هنا الخلاف كل نقله.... للاشعريين وللمعتزلة فالاشعريين يقولون بان ... ليس بغير الشرع يعلم

стр. 8

الحسن. اوضده اذ ليس حكم يثبت.. قبل ورود الشرع وهوالاثبت (وَ شُكْرُ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ لَا الْعَقْلِ) أي الثناء على الله تعالى لانعامه بالخلق والرزق والصحة وغير ذلك واجب بالشرع لابالعقل اذ لووجب عقلا لعذب تاركه قبل بعثة الرسول لكنه لايعذب لقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ وذهبت المعتزلة الي وجوبه بالعقل فلذاقدم الناظم: الشرع باثبات الحكم له فى وجوب شكرالمنعم لاللعقل فى قوله. بالشرع شكرالمنعم. حتم. (وَ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إلَى وُرُودِهِ وَحَكَّمَتْ الْمُعْتَزِلَةُ الْعَقْل فَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَثَالِثُهَا لَهُمْ الْوَقْفُ عَنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ) أي ولا حكم قبل البعثة لاحد من الرسل لازمة من ترتب الثواب والعقاب حين لاشرع لقوله ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ أي ولا مثيبين وانفاء اللازم المذكور الذي هو الترتب المذكور يستدل على انتفاء الملزوم الذي هو الحكم فلذاقال الناظم: وَقَبْلَ الْشَّرْعِ لاَ حُكْمَ نُمِي قال المحقق البنانى ظاهره أي قول المصنف ولاحكم قبل الشرع انه لافرق فى ذلك بين الاصول والفروع فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يجب عليه توحيد ولاغيره اه. وذكر شارح مراقي السعود ان اهل الفترة لا يروعون أي لا يعذبون بسبب تركهم للفروع كالصلاة مثلا لعدم تكليفهم بها وهم من كانو بين رسولين لم يرسل الاول لهم ولا ادركوا الثانى ثم قال واختلف فى تعذيبهم بترك الاصول من الايمان والتوحيد فلذاقال فى نظمه: ذو فترة بالفرع لا يراع.......وفي الأصول بينهم نزاع وقوله بل الامر الخ قال الجلال المحلى بل هنا للانتقال من غرض الى اخر اه. أي بل الامر فى وجوده الحكم موقوف الى ورود الشرع وافاد العلامة فى مهيع الوصول ان الابهري قال ان الاشياء قبل الشرع ممنوعة وان ابالفرج قال انها مباحة حيث قال: والابهري قائل بالمنع ... فى جملة الاشياءقبل الشرع وقال بل مباحة ابوالفرج ... ومن له توقف فلا حرج قال المحقق البنانى فمن قال بالوقف لم يرد معنى لا ندري هل الحكم ثابت قبل البعثة اولا بل اراد ان وجوده متوقف على ورود الشرع اه. قال الجلال السيوطى وذهبت المعتزلة الى تحكيم العقل فى الافعال قبل البعثة فالضروري منها كالتنفس فى الهواء مقطوع باباحته والاختياري ان اشتمل على مفسدة ففعله حرام كالظلم اوتركه فواجب كالعدل او على مصلحة ففعله مندوب كالاحسان اوتركه فمكروه وان لم يشتمل على مصلحة ولا مفسدة فمباح فان لم يقض فيه بشيئ ففيه ثلاثة مذاهب لهم احدها الحظر لان تصرف فى ملك الله بغير اذنه والثانى الاباحة لان الله خلق العبد وما ينتفع به فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا أي خاليا عن الحكمة والثالث الوقف عنهما لتعارض دليليهما والمراد به انه لا يدري امحظور ام مباح مع انه لا يخلو عن واحد منهما فوقفوا وقف حيرة فلذاقال فى نظمه: وَفِي الْجَمِيْعِ خَالَفَ الْمُعْتَزِلَهْ ... وَحَكَّمُوا الْعَقْلَ فإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهْ فَالْحَظْرُ أوْ إِبَاحَةٌ أوْ وَقْفُ ... عَنْ ذَيْنِ تَحيِيْرًا لَدَيْهِمْ خُلْفُ وافاد العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول عنهم ان الاوليين أي ماكان حسنا اوقبيحا اتى الشرع فيهما مؤكدا ما ثبت بالعقل من الحسن والقبح وان الثالث اظهر الشرع فيه ما لم يصل اليه العقل حيث قال: والحسن والقبح لدي المعتزلة ... العقل قبل الشرع كان حصله اما ضرورة واما بالنظر ... او لم يصل فيه لمعنى معتبر فالاولان الشرع فيهمااتى ... مؤكد اما بالعقو ثبتا والثالث الشرع به اظهر ما ... لم يصل العقل اليه

стр. 9

منهما. والمذهب الصحيح مذهبنا معا شر اهل السنة من ان الامر موقوف الى ورود الشرع فيما قبل البعثة واما اذا تعارضت الادلة فيما بعدها او عدمت ولم يظهر نص فافاد المصنف فى كتابه الاستدلال ان الصحيح ان اصل المضار التحريم والمنافع الحل فلذاقال ناظم مراقى السعود: والحكم ما به يجيء الشرع........وَأَصْلُ كلِّ ما يَضُرُّ المنعُ. وتعرض العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول الي ان ماتقدم من الشرايع فيما لم يرد به شرعنا هل يكون شرعا لنا ام لا فافاد ان ثالث الاقوال شرع الخليل لنا حيث قال: واختلفوا هل شرع من تقدما ... شرع لنا فى غير ما قد احكما ثالثهاماشرع الخليل ... شرع لنا وفرقه نبيل. (وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ عَلَى الْقَتْلِ وَإِثْمُ الْقَاتِلِ لِإِيثَارِهِ نَفْسِهِ) أي والصواب امتناع تكليف الغافل وهو من لا يدري كالنائم والساهى اذ التكليف بالشيئ لقصد الاتيان به امتثالا وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به والغافل لايعلم التكليف مع العقل والبلوغ والاسلام وعموم الدعوة قائلا. ويحصل التكليف للانام ... بالعقل والبلوغ والاسلام ثم حصول الذهن حال الفرض ... ودعوة تبلغ اهل الارض وكذا يمتنع تكليف الملجا وهو من يدري ولا سعة له فى الانفكاك عما ألجئ اليه كالملقى من شاهق على شخص فقتل ذلك الملقى اللقى عليه فانه لامندوحة للملقى عن الوقوع عن الملقى عليه قال الجلال المحلى فامتناع تكليفه بالملجا اليه او بنقيضه لعدم قدرته على ذلك لان الملجا اليه واجب الوقوع ونقيضه ممتنع الوقوع ولاقدرة على واحد من الواجب والممتنع اه. فلذاقال الجلال السيوطي فى نظمه: وَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا ... ذُوْ غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ وقال ناظم مراقى السعود: والعلم والوُسع على المعروف.......شرط يعم كل ذي تكليف كما انه يمتنع تكليف المكره قال الجلال المحلى: وَهُوَ مَنْ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا أُكْرِهَ بِهِ. وذكر العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول ان ظاهر المذهب استنبط منه اشتراط عدم الاكراه حيث قال. وظاهر المذهب منه استنبطا.... في عدم الاكراه ان يشترطا. وافاد الجلال السيوطى ان فى تكليف المكره على ما اكره عليه قولين: احدهما: وهو مذهب المعتزلة انه ممتنع وصححه فى جمع الجوامع لعدم قدرته على الامتثال بالصبر على مااكره به وان لم يكلفه الشارع والثانى انه يجوز وهو مذهب الاشاعرة وذكر ان المصنف رجع اليه اخيرا فلذاقال فى نظمه: واختلفا. فِي مُكْرَهٍ وَمَذْهَبُ الأَشَاعِرَهْ ... جَوَازُهُ وَقَدْ رَآهُ آخِرَهْ ففاعل رآه يعود على مصنفا وقوله ولو على القتل أي ولوكان المكره مكرها على القتل لمكافئته فانه يمتنع تكليفه حالة القتل وقوله واثم القاتل الخ قال الحقق البنانى جواب سؤال تقديره اذا كان المكره على قتل المكافئ ليس بمكلف بالقتل ولابنقيضه قلتم فلاي شيئ تعلق به الاثم فاجاب بما حاصله ان الاثم تعلق به من حيث الايثار أي تقديمه نفسه بالبقاء على مكافئة لقدرته عليه وعلى تركه بسبب ان المكره له خيره بين قتله لمكافئة وبين ان يقتله المكره له ان لم يقتل ذلك المكافئ اه. (وَيَ تَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْمَعْدُومِ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ) أي ويتعلق الامر الذي هو الايجاب والندب بالمعدوم تعلقا معنويا بمعنى انه اذا وجد يكون مامورا بذلك الامر النفسى الازلى لا تعلقا تنجيزيا بان يكون ...

стр. 10

مامورا حالة عدمه حقيقة اوحكما بان يوجد غير متصف بصفات التكليف خلاف للمعتزلة فى تفهيم التعلق المعنوي ايضا لتفهيم الكلام النفسى قال الجلال المحلي: وَالنَّهْيَ وَغَيْرَهُ أي الاباحةكَالْأَمْرِ وقال الجلال السيوطى: مذهب الاشاعرة ان الامر والنهي يتعلقان بالمعدوم تعلقا تنجيزيا فامرالله ونهيه يتعلقان فى الازل بالمكلف لا على معنى تنجيز التعلق في حال عدمه بل على معنى انه اذا وجد بصفة التكليف صارمكلفا بذلك الطلب القديم من غير تجديد طلب آخر وهذا مبنى على اثبات الكلام النفسى فلذلك خالف المعتزلة لانكارهم الكلام النفسى فلذاقال فى نظمه: وَالأمْرُ بِالْمَعْدُومِ والنَّهْيُ اعْتَلَقْ ... أيْ مَعْنَوِيًّا وأبَى بَاقِي الْفِرَقْ أي معنويا وابى باقى الفرق. (فَإِنْ اقْتَضَى الْخِطَابُ الْفِعْلُ اقْتِضَاءً جَازِمًا فَإِيجَابٌ أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ فَ نَدْب أَوْ التَّرْكَ جَازِمًا فَتَحْرِيمٌ أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ فَكَرَاهَةٌ أَوْ بِغَيْرِ مَخْصُوصٍ فَ خِلَافُ الْأَوْلَى) قال الكمال لا يخفى ان اسناد اقتضى الى الخطاب النفسي مجاز اذكل من الاقتضاء والتخيير النفسيين خطاب نفسي لا امر يترتب على الخطاب النفسي مغايرله قال البنانى فالقياس ان لوقال فان كان الخطاب اقتضاء للفعل اقتضاءاجازما فهذالخطاب يسمى ايجابا اواقتضاء غير جازم بان جوز تركه فندب كما قال الناظم: إنِ اقتَضَى الخطابُ فعْلاً مُلْتَزَمْ ... فَ وَاجِبٌ أوْ لاَ فَنَدْبٌ وقال ناظم مراقى السعود: ثم الخطاب المقتضي للفعل........جزما فإيجاب لدى ذي النقل وقال فيهما العلامة ابن عاصم. ما طلب الشارع بجزم فعله ... فذلك الواجب فاعرف فضله وان يكن بغير جزم يطلبه ... فذاك من ندب غدا يستصحبه وقوله فى السعود لدي ذي النقل. قال شارحه المراد به الاصولي الذي ينقل مسائل الفن فى الكتب او يرويها اه. وان اقتضى الخطاب جزمافذا الحرام عند الكل. واذاكان الاقتضاء غير جازم بان كان بنهى مخصوص قال الجلال السيوطى: من نص اواجماع اوقياس فكراهة او بغير مخصوص بل بالنهى عن ترك المندوبات المستفاد من اوامرها فخلاف الاولى وسواءكان فعلا كفطر مسافر لايتضرر بالصوم اوتركا كترك صلاة الضحى فلذاقال الناظم: او جزم. تركا فتحريم والا وورد. نهي به قصد فكره او فقد قصد الاولى وقال ناظم مراقى السعود: وما التركَ طلب......جزماً فتحريم له الإثم انتسب أولا مع الخصوص أولا فع ذا.......خلافَ الاولى وكراهة ً خُذا لذاك. وقوله اوالتخيير فاباحة أي او اقتضي الخطاب التخيير بين فعل الشيئ وتركه فاباحة قال الجلال المحلى: ذِكْرِ التَّخْيِيرِ سَهْوٌ إذْ لَا اقْتِضَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ وَالصَّوَابُ أَوْ خُيِّرَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ عَطْفًا عَلَى اقْتَضَى اه. فلذا قال الجلال السيوطى فى نظمه: إِذَا مَا خَيَّرَا ... إِبَاحَةٌ وقال ناظم مراقى السعود: والإباحة الخطاب..........فيه استوى الفعل والاجتناب وقال ابن عاصم فى مهيع الوصول. وسم بالمباح بعد كل ما..ورد فيه اذن للشرع انتمى. ثم ذكر ناظم مراقي السعود ان الاباحة الماخوذة من البراءة ليست حكما شرعيا كشربهم للخمر فى صدر الاسلام قبل ان يرد فى اباحتها نص من تقرير او غيره بل هى اباحة عقلية فلذاقال: وما من البراءة الأصليهْ....... قد أخذت فليست الشرعيهْ وافاد ايضا ان لفظى الاباحة والجواز قد ترادفا عند بعضهم على معنى

стр. 11

هو مطلق الاذن فى الفعل فلذا قال: وهي والجواز قد ترادفا....في مطلق الإذن لدى من سلفا وقال العلامة ابن عاصم ثم المباح عند الاستعمال سمى بالجائز والحلال. وربما عيينوا المباحا ... بمثل لا باس ولا جناحا. (وَإِنْ وَرَدَ سَبَبًا وَشَرْطًا وَمَانِعًا وَصَحِيحًا وَفَاسِدًا فَوَضْعٌ وقد عرفت حدودها) أي وان ورد الخطاب النفسي بكون الشيئ سببا او شرطا او مانعا اوصحيحا او فاسدا فالخطاب حينئذ يسمى وضعا ويسمى خطاب وضع ايضا لانه بوضع الله وبجعله قال الجلال السيوطى نقلا عن الزركشى وان لم يكن فى الخطاب اقتضاء ولاتخيير بل ورد بكون الشيئ سببا او شرطا او مانعا او صحيحا او فاسدا فليس خطاب تكليف بل خطاب وضع أي وضعه الله فى شرائعه لاضافة الحكم اليه تعرف به الاحكام تيسيرالنا فان الاحكام مغيبة عنا والفرق بينهما من حيث الحقيقة ان الحكم فى الوضع هو قضاء الشرع على الوصف بكونه سببا او شرطا او مانعاوخطاب التكليف لطلب اداء ما تقرر بالاسباب والشروط والموانع اه. فلذا قال فى نظمه فارقا بينه وبين خطاب التكليف. أوْ سَبَبًا أوْ مَانِعًا شَرْطًا بَدَا ... فَالْوَضْعُ أَوْ ذَا صِحَّةٍ أَوْ فَاسِدَا قال والتعبير فى النظم باو احسن من تعبير اصله بالواو اذالمراد التقسيم وقال ناظم مراقى السعود: ثم خطاب الوضع هو الوارد.......بأن هذا مانع أو فاسد أو ضده أو أنه قد أوجبا.....شرطا يكون او يكون سببا وافاد ايضا ان خطاب الوضع اعم مطلقا من خطاب التكليف يجتمعان فى الزنى والسرقة والعقود فانها اسباب تعلق بها التحريم والاباحة وهى اسباب العقوبات وانتقال الاملاك وينفرد الوضع باوقات الصلوات فانها اسباب لوجوبها والحيض مانع اه. كما ان اتلاف الصبى مثلا سبب لوجوب الضمان فى ماله ومرور الحول سبب فى زكاته ولايعترض بالوجوب عليه اذ وليه هوالمخاطب بذاك او وصيه فلذاقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول. ولا اعتراض بالزكاة تجب ... فى مال غير بالغ وتطلب ولا بما اتلف اذ وليه ... مخاطب بذاك وصيه قال شارح السعود ولا ينفرد التكليف اذ لا تكليف الا له سبب او شرط او مانع فلذاقال: وهو من ذاك اعم مطلقا. قال وجعلها أي القرافى فى الفروق بينهما عموم من وجه وهوالصواب اه. (وقد عرفت حدودها) أي حدودالمذكورات من اقسام خطاب الوضع فعرف الايجاب بكونه الذي اقتضاء الخطاب اقتضاء جازما وهكذا فى بقية ما ذكر والناظم ايضا حيث كان مقتفيا اثره عرفها كهو فقال وحدها قد عرفا. (وَ الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ مُتَرَادِفَانِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ لَفْظِيٌّ) أي والفرض والواجب لفظا هما مترادفان أي اسمان لمعنى واحد وهوكما علم من حد الايجاب الفعل المطلوب طلبا جازما وفرق الامام ابوحنيفة بينهما فجعل الفرق ما ثبت بدليل قطعي كالقراءة فى الصلاة الثابتة بقوله تعالى فاقروا ما تيسر من القران والواجب ما ثبت بدليل ظنى كخبر الواحد والقياس قال الجلال السيوطى كقراءة الفاتحة فى الصلاة وصدقة الفطر والاضحى الثابتة بالاحاديث فلذاقال فى نظمه: والْفَرْضُ والْوَاجِبُ ذُوْ تَرَادُفِ ... وَمَالَ نُعْمَانُ إِلَى الْتَّخَالُفِ وقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول. وسم باللازم والمكتوب ... والفرض والمفروض ذالوجوب.. والفرق للنعمان بين الواجب. والفرض منقول لدي المذاهب. فالواجب الثابت عن ظنى ... لديه والفرض عن القطعى قوله والخلف لفظى أي والخلاف المذكور عائد الى اللفظ والتسمية قال الجلال المحلى: اذ

стр. 12

حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِقَطْعِيٍّ كَمَا يُسَمَّى فَرْضًا هَلْ يُسَمَّى وَاجِبًا وَمَا ثَبَتَ بِظَنِّيِّ كَمَا يُسَمَّى وَاجِبًا هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا فَعِنْدَهُ لَا أَخْذًا لِلْفَرْضِ مِنْ فَرَضَ الشَّيْءَ بِمَعْنَى حَزَّهُ أَيْ قَطَعَ بَعْضَهُ، وَلِلْوَاجِبِ مِنْ وَجَبَ الشَّيْءُ وَجْبَةً سَقَطَ وَمَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ سَاقِطٍ مِنْ قِسْمِ الْمَعْلُومِ. اه. قال المحقق البنانى أي لان المعلوم خاص بالمقطوع به ولذا يسمون ما ثبت بقطعى بالواجب علما وعملا اخذا من فرض الشيئ قدره ووجب الشيئ وجوبا ثبت والثابت اعم من ان يثبت بقطعى او ظنى اه. فالخلاف حينئذ بين الشافعية والحنفية لفظى حيث ان كلا منها استند فى دعواه الى امر لغوي فتعارض ماخذهما وعندنا معاشر المالكية فى الاصطلاح ان الواجب والفرض يطلقان على ما الاثم فى تركه سواء ثبت بدليل قطعى او ظنى قال شارح مراقى السعود فعلى هذا يترادفان مع الحتم واللازم والمكتوب ان اريد ذلك المعنى نحو اذا اقيمت الصلاة فلا صلاة الاالمكتوبة وخمس صلوات كتبهن الله على العباد فلذاقال فى نظمه: والفرض والواجب قد توافقا. كالحتم واللازم مكتوبٍ ... وافاد ان الواجب الذي لاتتوقف صحة فعله على نية لا نوال فيه أي لا اجر اذا لم ينو فاعله حين التلبس به امتثال امرالله تعالى وذلك كانفاق على الزوجات والاقارب وردالمغصوبات ونحو ذلك فلذاقال: وليس في الواجب من نَوَالِ.....عند انتفاء قصد الامتثال فيما له النية لا تُشترطُ.........وغير ما ذكرته فغلط قوله وغير ما ذكرته الخ اعنى ما ذكر بعض شراح خليل من توقف الاجر على نية الامتثال توقف صحة الفعل على نية ام لا وكذا ترك المنهي بقسميه مثل الواجب فى عدم الاجر عند عدم قصد الامتثال والتقرب الى الله بذلك الترك الا ان فاعل الترك أي الكف مسلم من الاثم وان لم يشعر به اصلا فلذاقال: ومثله الترك لما يُحَرَّمُ........من غير قصْدِ ذا نَعَمْ مسلَّمُ فذا مضاف اليه اشار به للامتثال فى البيت قبله ومسلم بتشديد اللام مفتوحة (وَ الْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالتَّطَوُّعُ وَالسُّنَّةُ مُتَرَادِفَة خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابَنَا وَهُوَ لَفْظِيٌّ) أي وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالتَّطَوُّعُ وَالسُّنَّةُ اسماءمُتَرَادِفَة بمعنى واحد عرفا لا لغة قال المحقق البنانى مثلها الحسن والنفل والمرغوب فيه اه. وخالف فى ذلك بعض الشافعية كالقاضى الحسين والبغوى وغيرهما فى نفيهم الترادف حيث قالوا الفعل ان واظب عليه النبي ﷺ فهوالسنة اولم يواظب عليه كان فعله مرة او مرتين فهو المستحب اولم يفعله وهو ما ينشئه الانسان باختياره من الاوارد فهو التطوع قال الجلال المحلى ولم يتعرضوا للمندوب لعمومه للاقسام الثلاثة بلاشك اه. واما عند المالكية فافاد شارح مراقى السعود ان الفضيلة والمندوب والمستحب الفاظ مترادفة على معنى هو ما فعله الشارع مرة او مرتين بما فى فعله ثواب ولم يكن فى تركه عقاب وان التطوع هوما ينتخبه الانسان أي ينشئه باختياره من الاوراد وان السنة هي ما واظب عليه ﷺ وامر به دون ايجاب واظهره فى جماعة نعم افاد ان بعض اصحاب الامام مالك سمي السنة المذكورة واجبا قال وعليه جرى ابن ابي زيد فى الرسالة حيث يقول سنة واجبة فلذاقال فى نظمه. فضيلة والندب والذي استحب........ترادفت ثم التطوع انتُخِب وسنة ما أحمد قد واظبا......عليه والظهور فيه وجبا وبعضهم سمى الذي قد أُكدا.......منهابواجب فخذ ما قيدا وقسمها العلامة ابن عاصم الى سنة

стр. 13

عينية والى كفائية حيث قال معيدا الضمير على المندوب بمعنى السنة. وهو على قسمين ما للعين ... مثل صلاة الوتر والعيدين. وربما يكون كالاذان ... كفاية ليست على الاعيان. وافاد شارح السعود ان الرغيبة هى ما في فعله ثواب ولاعقاب فى تركه رغب النبى ﷺ فى فعله قال وان النفل ما خلا عن القيدين المذكورين فى الرغيبة وهماالترغيب فى فعله بذكر ما فيه والمدوامة منه ﷺ على فعله وما خلا من الامر به أي لم يامر به ﷺ بل اعلم ان فيه ثوابا من غيران يامر او يرغب فيه الترغيب المذكور او يدوم على فعله نقله عن المقدمات فلذاقال: رغيبةٌ مَا فيه رَغَّب النبي ... بذكر ما فيه من الأجر جُبِي أودام فعله بوصف النفل ... والنفلَ من تلك القيود أخل والأمرِِبلْ أعلم بالثواب....فيه نبي الرشد والصواب قوله وهو لفظى أي والخلاف لفظى أي عائد الى الفظ والتسمية قال الجلال المحلى: إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُسَمَّى بِاسْمٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ كَمَا ذَكَرَ هَلْ يُسَمَّى بِغَيْرِهِ مِنْهَا فَقَالَ الْبَعْضُ لَا إذْ السُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ وَالْعَادَةُ وَالْمُسْتَحَبُّ الْمَحْبُوبُ وَالتَّطَوُّعُ الزِّيَادَةُ، وَالْأَكْثَرُ نَعَمْ وَيَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ وَعَادَةٌ فِي الدِّينِ وَمَحْبُوبٌ لِلشَّارِعِ بِطَلَبِهِ وَزَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ. اه. فلذاقال الناظم: والْنَّدْبُ والْسُّنَّةُ والْتَّطَوُّعُ ... والْمُسْتَحَبُّ بَعْضُنَا قَدْ نَوَّعُوْا والْخُلْفُ لَفْظِيُّ. وذكر العلامة ابن عاصم ان فى كلها الخيرات حاصلة حيث قال: وسمى المندوب بالتطوع. وهو مراتب لدى التنوع فضيلة وسنة ونافلة.. وكلهاالخيرات فيها حاصلة (وَلَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَوُجُوبُ إتْمَامِ الْحَجِّ لِأَنَّ نَفْلَهُ وَكَفَّارَةً وَغَيْرَهُمَا) أي و لا يجب اتمام المندوب بسبب الشروع فيه وذلك لان ترك اتمامه المبطل لما فعل منه ترك له وتركه جائز فمن تلبس حينئذ بنفل الصلاة او صوم فله قطعه ولا قضاء خلافا لابى حنيفة فى قوله بلزوم المندوب بالشروع فيه ووجوب الفضاء بقطعه لقوله ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وعورض بقوله ﷺ فى الصوم المندوب ﴿الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ﴾ فانه رواه الترمذي وغيره وصححه الحاكم ويقاس على الصوم غيره من بقية المندوبات فلذاقال الناظم: وبِالْشُّرُوْعِ لاَ ... تَلْزَمُهُ وقَالَ نُعْمَانُ بَلَى واما وجوب اتمام الحج المندوب فلان نفل الحج كفرضه حيث ان كلا منهما فيه قصد التلبس بالحج بالنية ولاتحادهما فى وجوب الكفارة بالجماع المفسد وغيرذلك كانتفاء الخروج بالفساد اذ يجب مضي الحج بعد فساده والعمرة كالحج فيما ذكر ففارق الحج حينئذ سائر المندوبات بوجوب اتمامه فلذاقال الناظم: والحجَّ ألزِمْ بالتَّمَامِ الشُّرَّعَا ... إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ تَطَوُّعَا وعندنا معاشر المالكية لا يجب اتمام المندوب بالشروع الا فى المسائل التى نظمها العلامة شارح الشيخ سيدي خليل فلذاقال ناظم مراقى السعود: والنفل ليس بالشروع يجب ... فى غير ما نظمه مقرب. بكسر الراء المشددة أي من يقرب المسائل للفهم أي وهو الشارح المذكور لسيدي خليل واليها اشار بقوله: قف واستمع مسائلا قد حكموا....بأنها بالابتداء تلزم صلاتنا وصومنا وحجنا....وعمرة لنا كذا اعتكافنا طوافنا مع ائتمام المقتدي ... فيلزم القضا بقطعِ عامد (وَ السَّبَبُ مَا يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ لِلتَّعَلُّقِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُعَرِّفٌ أَوْ غَيْرُهُ) أي والسبب المتقدم ذكره فى قوله وان ورد سببا ما يضاف الحكم اليه لتعلقه

стр. 14

به من حيث معرف له أي للحكم قال الشيخ حلولو ومعنى اضافة الحكم اليه الى السبب نسبته اليه كما يقال وجب الحدبالزنى ووجب الظهر بالزوال اه. فالمعنى انه جعل علامة يعرف بها الشئ وهو قول جمهوراهل السنة قال الجلال السيوطى اشارة الى انه ليس المراد منه كونه موجبا لذلك لذاته او لصفة ذاتية كما يقوله المعتزلة بل المراد انه معرف للحكم كما هو مذهب الاكثرين من السنة فلذاقال فى نظمه والْسَّبَبُ الَّذِي أُضِيفَ الْحُكْمُ لَهْ ... لِعُلقَةٍ مِنْ جِهَةِ الْتَّعْرِيْفِ لَهْ قال وقال الغزالي انه لا لذاته ولالصفة ذاتية ولكن بجعل الشارع له موجبا وهو مراد جمع الجوامع بقوله او غيره اراد به صحة التعريف على المذهبين وحذ فته من النظم اكتفاء به على مذهب الاكثرين ثم قال قال الشيخ جلال الدين أي المحلى الْمُعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا بِالسَّبَبِ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْقِيَاسِ بِالْعِلَّةِ كَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْجَلْدِ وَالزَّوَالِ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ وَالْإِسْكَارِ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ اه. وقال شارح مراقي السعود ان السبب والعلة مترادفان عند جمهور الاصوليين فالمعبر عنه هنا بالسبب هو المعبر عنه فى القياس بالعلة وذهب بعضهم الذي هو السمعانى تبعا للنحاة واهل اللغة الى الفرق بينهما فقال السبب الموصل الى الشيء مع جواز المفارقة بينهماولااثر له فيه ولا فى تحصيله كالحبل للماء والعلة ما يتاثر عنه الشيء دون واسطة كالخمر للاسكار ويعبر عن السبب بالباعث اه فلذاقال فى نظمه: ومع علة ترادف السبب..........والفرق بعضهم إليه قد ذهب (وَ الشَّرْطُ يَأْتِي) أي والشرط ياتى فى مبحث المخصص كما هو صنيع الناظم حيث قال: والشَّرْطُ يِأْتِي حَيْثُ حُكْمُهُ وَجَبْ. وذكره هناك لان الشرط كما يكون شرعيا يكون لغويا بمثابة الصفة فى التخصيص كما فى اكرم ربيعة ان جاءوا أي الجائين منهم والتخصيص محل ذكره هناك والمناسب للذكر هنا هوالشرط الشرعى حيث انه من خطاب الوضع وهو ماتقدم فى قوله وان ورد سببا وشرطا الخ وذلك كالطهارة للصلاة والاحصان لوجوب الرجم وعرفه المصنف فيما سياتي بقوله وهو مايلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود وعدم لذاته فلذاعرفه العلامة ابن عاصم ايضا بقوله: والشرط ما اللازم فيه ان عدم.. ان يعدم الحكم الذي به التزم وليس لازمابه ان وجد ... ان يعدم الحكم ولاان يوجدا فهو حينئذ يلزم من عدمه عدم الحكم بمثابة السبب كما قال ناظم مراقى السعود: (ولازمٌ مِنِ انتفاءِ الشرط.........عدمُ مشروط لدى ذي الضبط كسبب) سوي ان ذا اعنى السبب يلزم بوجوده وجود الحكم كما قال العلامة ابن عاصم فى تعريفه السبب: فالسبب اللازم منه ان وجد ... ان يوجد الحكم وان يفقد فقد وذاك اعنى الشرط ليس بوجوده شيئ قائم أي لازم من وجوده او عدم الحكم فلذاقال ناظم مراقى: وذا الوجودُ لازم....منه وما في ذاك شيء قائم والشرط غير الركن اذالركن جزء الذات أي الحقيقة الداخل فيها كالركوع فى الصلاة والشرط ماخرج عن ذات الشيء وحقيقته كالطهارة لها واما الصغية التى يحتاج اليها العقد من نكاح ونحوه فانهادليل على الماهية لا ركن من الاركان فلذاقال: والركن جزء الذات والشرط خرج ... وصيغة دليلها في المنتهج بفتح الهاء أي الطريق الصحيح رد به ابن عبد السلام على من يعدها أي الصفة من الاركان اذ الدليل غيرالمدلول ثم ان الشروط ثلاثة شروط وجوب شروط اداء فشرط الواجب ما يكون به الانسان مكلفا كدخول الوقت والنقاء من الحيض والنفاس

стр. 15

وكدخول دعوة الانبياء ولا يطلب المكلف بتحصيله كان فى طوقه ام لا فلذاقال فى السعود: شرط الوجوب ما به نُكلف......وعدم الطلب فيه يُعرف مثل دخول الوقت والنقاء........وكبلوغ بعث الانبياء واما شرط التكليف باداء التكليف أي فعلها فهومايكو به التمكن من الفعل مع حصول ما يكون به الانسان من اهل التكليف قال الشارح فالنائم والغافل غير مكلفين باداء الصلاة مع وجوبها عليهما فالتمكن شرط فى الاداء فقط فلذاقال: ومع تمكن من الفعل الأدا........وعدمُ الغفلة والنومِ بدا واما شرط الصحة فقال الشارح هو ما اعتبر للاعتداد بفعل الشيء طاعة كان او غيرها كالطهارة بالماء اوبالتراب للصلاة فلذاقال وشرط صحة به اعتداد..........بالفعل منه الطهر يستفاد قال الشارح وكل ما هو شرط فى الوجوب فهو شرط فى الاداء قاله ابن عرفة وحكى عليه السعد الاتفاق على ما نقله فى حاشيته على المحلى وعليه فكل ما هو شرط فى الوجوب كالبلوغ والعقل وبلوغ الدعوة فهو شرط فى الاداء فلذاقال والشرط في الوجوب شرط في الأدا....وعزوه للاتفاق وُجدا قال فى الشرح ويزيد شرط الاداء بالتمكن من الفعل قاله القاضى بردلة اه. (وَ الْمَانِع الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ كَالْأُبُوَّةِ فِي الْقِصَاصِ) المانع ينقسم الى مانع السبب ومانع الحكم فمانع السبب ياتى فى مبحث العلة ومانع الحكم هو المراد عند الاطلاق وهو الذي تعرض المصنف له هنابقوله والمانع الخ فان الابوة فى باب القصاص وهي كون القاتل ابا للقتيل مانعة من وجوب القصاص المسبب عن قتل فهي من حيث نفيها وجوب القصاص مانع ومن حيث اثباتها حرمته سبب وحيث كان الاب سببا فى وجود ابنه فلا يكون الابن سببا فى عدمه وقال الناظم فى تعريفه: والْمَانِعُ الْوَصْفُ الْوُجُودِي الْظَّاهِرُ ... مُنْضَبِطًا عَرَّفَ مَا يُغَايِرُ الْحُكْمَ مَعْ بَقَاءِ حِكْمَةِ الْسَّبَبْ. فكان على المصنف ان يذكر كالناظم وابن الحاجب مع بقاء حكمة السبب قال فى الضياء اللامع ليخرج مانع السبب

стр. 16

الاقسام. اول فقط على نزاع. كاكطول الاستبراء والرضاع. قوله الاقسام أي القسمين الذين هما الدوام والابتداء تعبيرا عن المثنى بالجمع ثم ان المانع والشروط والسبب قد يجتمع فى شيئ واحد كالنكاح فانه مانع من نكاح اخت المنكوحة وسبب فى وجوب الصدق وشرط فى ثبوت الطلاق وكما فى الجالب للفلاح أي فوز الدنيا والاخرة الذي هو الايمان فانه مانع من القصاص اذاقتل المؤمن غير مساو وسبب الثواب وشرط لصحة الطاعة او وجوبها فلذاقال: واجتمع الجميع في النكاح.......وما هو الجالب للنجاح (الصِّحَّةُ مُوَافَقَةُ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ فِي الْعِبَادَةِ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ) أي والصحة سواء كانت فى عبادة او معاملة موافقة ذي الوجهين الشرع أي امره والمراد بذين الوجهين ما يكون وقوعه تارة على موافقة الشرع واخرى على غيرها فلذاقال الناظم: وَصِحَّةُ الْعَقْدِ أوْ التَّعَبُّدِ ... وفَاقُ ذِي الْوَجْهَيْنِ شَرْعُ أَحْمَدِ وقال ناظم مراقي السعود: وصحة وفاق ذي الوجهين.......للشرع مطلقا بدون مين قوله مطلقا أي سواء كان ذوالوجهين عبادة او معاملة أي واما ما لا يقع الا على وجه واحد كمعرفة الله اذ لو وقعت مخالفة له كان الواقع جهلا لا معرفة فلا يوصف بصحة ولابعدمها فحينئذ يؤخذ مما ذكر ان العبادة ذات الوجهين صحتها موافقتها الشرع وان لم تسقط القضاء وقيل الصحة فيها اسقاطه بمعنى انه لا يحتاج الى فعلها ثانيا وبناء على ماذكر ان ما وافق من عبادة ذات وجهين الشرع ولم يسقط القضاء كمن صلى محدثا على ظن انه متطهر ثم ظهر له حدثه فيسمى على الاول الذي هو راي المتكلمين دون الثانى المحكى عن الفقهاء فلذاقال ناظم مراقى السعود: وفي العبادة لدى الجمهور......أن يسقطَ القضا مدى الدهور وقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول: والحد للصحة عند من مضى ... ما وافق الامر او اسقط القضا ثم قال الشارح ان الخلاف فى تعريف الصحة مبنى عند المجيد بضم الميم أي الممعن للنظر فى علم الاصول على الخلاف فى القضاء هل بامر جديد او بالامرالاول فعلى الاول بنى المتكلمون مذهبهم فى العبادة التى لم تفعل فى وقتها من انها موافقة الامر فلا يوجبون القضاء لما لم يرد نص جديد به وعلى الثانى بنى الفقهاء ثم ذكر ان الصحة عند ذي خبربضم الخاء أي معرفة بالفن أي هو تقي الدين السبكى موافقة ذي الوجهين نفس الامر عند الفقهاء وعند المتكلمين موافقة ظن المامور فلذاقال فى نظمه: يُبنى على القضاء بالجديد....أو أول الأمرِ لدى المُجيد وهْيَ وِفاقه لنفس الأمر.....أو ظن مأمور لدى ذي الخبر وقيل ان الخلاف انما هو فى لفظ الصحة فقط هل وضع لما وافق الامر سواء وجب القضاء ام لا او لما لا يتعقبه قضاء واما فى المعنى فيجب القضاء اتفاقا فيما اذاتبين الخلل بعد وعدمه فيما اذالم يتبين ذلك فلذاقال الناظم متعرضا للخلف اللفظى زيادة على المصنف: وَقِيْلَ فِي الأَخِيْرِ إِسْقَاطُ الْقَضَا ... والْخُلْفُ لَفْظِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْرِّضَى والاخير هوالتعبد (وَبِصِحَّةِ الْعَقْدِ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ) أي وبصحة العقد الماخوذة مما تقدم وهى موافقة الشرع باستجماع الشروط المعتبرة فيه شرعا ترتب أثره وهو ما شرع العقد له لحل الانتفاع فى البيع والاستمتاع فى النكاح اذماذكر غاية ما يقصد العقد له فلذاقال الناظم بِصَحَّةِ الْعَقْدِ اعْتِقَابُ الْغَايَهْ ... أي اعتقاب غايته بمعنى ترتب أثره وقال ناظم مراقى السعود بصحة العقد يكون الاثر ... قال الجلال المحلى: وقدم الخبر على المبتداء ليتاتى له الاختصار فيما يليهما والاصل

стр. 17

وترتب أثر العقد بصحته واما فساد العقد فانه عكس صحته فلا يترتب عليه اثره فلذاقال ناظم مراقى السعود: وفي الفساد عكس هذا يظهر (وَالْعِبَادَة إجْزَاؤُهَا أَيْ كِفَايَتُهَا فِي سُقُوطِ التَّعَبُّد وَقِيلَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ) اختلف فى تفسير الاجزاء فى العبادة فالمشهور انه الكفاية فى اسقاط التعبد أي الطلب وان لم يسقط القضاء وقيل الاجزاء اسقاط القضاء ابدا فلذاقال الناظم عاطفاعلى العقد مدخول الصحة. والدين الاجزاء أي الكفايه بِالْفِعْلِ فِي إِسْقَاطِ أنْ تَُعِبَّدَا ... وَقِيْلَ إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ أَبَدَا قوله والدين بالجر قال شارحه أي وبصحة الدين أي العبادة وقال ناظم مراقى السعود: كفايةالعبادة الاجزاء ... وهي ان يسقط الاقتضاء أو السقوط للقضا. فالاجزاء حينئذ مطلقا اخص من الصحة حيث انه لا يطلق الا على العبادة والصحة تطلق عليها وعلى المعملات فلذاقال مشيرا للاجزاء. وذا أخص....من صحة إذ بالعبادة يُخَص. وعند الجمهور ان الصحة اعم من القبول والثواب لشمولها لهما ولما اذا لم يحصلا وبعضهم نقل الاستواء أي الترادف فلذاقال: والصحة القبول فيها يدخل......وبعضهم للاستواء ينقل (وَيَخْتَصُّ الْإِجْزَاءُ بِالْمَطْلُوبِ وَقِيلَ بِالْوَاجِبِ) أي ويختص الاجزاء بالمطلوب الذي هو العبادة دون العقد وان كان مشاركا لها فى الصحة وسواء كانت واجبة او مندوبة وقيل يختص بالواجب لا يتجاوزه الى المندوب فالمعنى حينئذ ان الاجزاء لا يتصف به العقد وتتصف به العبادة الواجبة والمندوبة وقيل الواجبة فقط فلذاقال الناظم معيدا الضمير على الاجزاء. ولَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ بَلْ مَا طُلِبَا ... يَخُصُّهُ وَقِيْلَ باللَّذْ وَجَبَا وقال نا ظم مراقى السعود: وخُصِّص الإجزاء بالمطلوبِ......وقيل بل يختص بالمكتوب أي بالواجب فلذا افاد العلامة ابن عاصم ايضا ان الصحة اعم من الاجزاء حيث انه وصف يلتزم فى الوجوب حيث قال وهى من الاجزاء عندهم اعم ... اذهو وصف فى الوجوب يلتزم (وَيُقَابِلُهَا الْبُطْلَانُ وَهُوَ الْفَسَادُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ) أي ويقابل الصحةالبطلان فهو مخالفة ذي الوجهين الشرع وقيل فى العبادة عدم اسقاطها القضاء والبطلان الذي علم انه مخالفة ذي الوجهين الشرع هوالفساد ايضا فكل منهما مخالفة ما ذكر الشرع فلذاقال ناظم مراقى السعود: وقابلِ الصحةَ بالبطلان.......وهو الفساد عند أهل الشان فهما متعاك الاداء والقضاء كما قال العلامة ابن عاصم: من وصفها الصحة والاداء عكسهما الفساد والقضاء خلافا لابى حنيفة فانه خالف الجمهور فى تعريف الفساد فقال مخالفة ما ذكر للشرع بان يكون منهيا ان كانت النهى عنه لاصله فهى البطلان كالمخالفة فى الصلاة المفقود منهابعض الشروط او الاركان وان كان منهيا عنه لوصفه اللازم له فهى الفساد كما فى صوم يوم النحر للاعراض بصومه عن ضيافة الله تعالى للناس بلوحم الاضاحى التى شرعها فيه والاعراض وصف لازم للصوم غير داخل فى مفهوم فلذاقال فى المراقى. وخَالَفَ النّعمانُ فَالْفساد......ما نهيه للوصف يُستَفَادُ وَفَاتَ الْمُصَنِّفَ أَنْ يَقُولَ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ فِي الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ مُخَالَفَةَ ذِي الْوَجْهَيْنِ لِلشَّرْعِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ لِأَصْلِهِ كَمَا تُسَمَّى بُطْلَانًا هَلْ تُسَمَّى فَسَادًا أَوْ لِوَصْفِهِ كَمَا تُسَمَّى فَسَادًا هَلْ تُسَمَّى بُطْلَانًا فَعِنْدَهُ وَعِنْدَنَا نَعَمْ اه. فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الصحة قابلها الفساد قَابَلَهَا الْفَسَادُ والْبُطْلاَنُ ... والْفَرْقَ لَفْظًا قَدْرَأَى الْنُّعْمَانُ (وَالْأَدَاءُ فِعْلُ بَعْضٍ وَقِيلَ كُلُّ مَا دَخَلَ وَقْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَالْمُؤَدَّى مَا فُعِلَ) أي ان المراد فى تعريف الاداء هو فعل بعض ما دخل وقته مع فعل البعض الاخر فى

стр. 18

الوقت ايضا او بعده وهو ركعة من الصلاة لحديث الصحيحين ﴿مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ﴾ فبعض بلا تنوين لاضافته الى مثل ما اضيف اليه كل فيبقى على حاله كذراعى وجبهة الاسد لقول الخلاصة. ويحذف الثانى ويبقى الاول ... كحاله اذبه يتصل وحصول الاداء بالبعض هو المشهور عندنا للنص العاضد له من حديث الصحيحين المذكور فهوالمعول عليه فلذاقال ناظم مراقى السعود: وكونه بفعل بعض يحصل.....لعاضد النص هو المُعوَّلُ قال العلامة الجليل الشيخ سيدي خليل فى مختصر الفتوى وتدرك فيه الصبح بركعة لا اقل والكل اداء وقيل ان ما فعل في وقته اداء ومافعل خارجه قضاء فلذاقال: وقيل ما في وقته أداء......وما يكون خارجا قضاءُ وهو قول سحنون مقابل للمشهور وقيل ان الاداء هو فعل كل العبادة فى الوقت المعين لها فلذاقال: فعل العبادة بوقت عُيِّنا......شرعا لها باسم الأداء قُرنا وقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول: وما يكون موقعا منها لدا ... وقعت معين له فهو الاداء والى القولين اشار الناظم بقوله: ثُمَّ الأَدَاءُ فعْلُ بَعض مَا دَخَلَ ... قَبْلَ خُرُوْج وَقْته وقِيْلَ كُلْ فالمؤدى حينئذ ما فعل من كل العبادة فى وقتها او فيه وبعده (واَلْوَقْتُ زَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لَهُ شَرْعًا مُطْلَقًا) لما ذكر المصنف ﵀ الوقت فى تعريف الاداء احتيج الى تعريفه فعرفه بانه الزمان الذي قدره الشارع للعبادة مطلق كان الزمان موسعا كالصلوات الخمس والضحى او مضيقا كزمن صوم رمضان وايام البيض فلذاقال ناظم مراقى السعود: والوقت ما قدَّره من شرعا........مِنْ زمنٍ مُضيَّقاً مُوسَّعا وقال الناظم ايضا: والْوَقْتُ مَا قَدَّرَهُ الَّذِي شَرَعْ ... مِنَ الزَّمانِ ضيِّقًا أو اتَّسَعْ قال المحقق البنانى المراد بالموسع مايزيد على مقدار ما يسع وقوع العبادة وبالمضيق ما كان بمقدار ذلك اه. (وَ الْقَضَاءُ فِعْلُ كُلِّ - وَقِيلَ بَعْضِ - مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لَهُ مُقْتَضًى لِلْفِعْلِ مُطْلَقًا وَالْمَقْضِيُّ الْمَفْعُولُ) القضاء لغة قال القرافى هو نفس الفعل واصطلاحا ما عرفه به المصنف ويقال فى كل هنا ما قيل فى بعض الاداء من عدم التنوين لنية الاضافة أي وتعريف القضاء هو فعل كل ماخرج وقت ادائه من العبادة خارج الوقت وقدمه لانه المشهور كما عرفه العلامة ابن عاصم بما ذكر قائلا ان وقعت عبادة وقد مضى.. وقت لها فهو القضاء وقيل هو فعل بعض ما خرج وقت ادائه قال الجلال المحلى: مَعَ فِعْلِ بَعْضِهِ الْآخَرِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَيْضًا صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ قَبْلَهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ اه. وقوله استدراكا بذلك الفعل الذي فعل كله او بعضه خارج الوقت لشيئ سبق له مقتض لان يفعل وجوب اوندبا على المذهب الشافعى واما على مذهبنا معاشر المالكية فلا يقضى الا الفرض وكذا لفجر يقضى للزوال كما قال فى المرشد المعين فجر رغيبة وتقضي للزوال.. والفرض يقضى ابدا وبالتوال ولذا عبر ابن الحاجب حيث كان مالكيا بالوجوب وكذاناظم مراقى السعود حيث قال معيدا الضمير على الاداء: ... وضده القضاء تداركالما ... سبق الذي اوجبه قدعلما واشار الناظم الى التعريف الذي عرف به المصنف القضاء بقوله. وَفِعْلُ كُلٍّ أوْ بَِبَعْضِ مَا مَضَى ... وَقْتٌ لَهُ مُسْتَدْرِكًا بِهِ الْقَضَا قال الجلال المحلى وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاسْتِدْرَاكِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَهُ فِي جَمَاعَةٍ مَثَلًا وقوله مطلقا أي سواء وجب اداء المقضى او امتنع او جاز حسبما افاده شارح مراقى

стр. 19

السعود من انه اذا حصل السبب ووجد الشرط ثم لم يتفق الفعل كمن ترك الصلاة عمدا فاطلاق القضاء فى حقه حقيقة لوجوب الاداء واذاكان ممنوعا كصوم الحايض فتسميته قضاء مجاز محض والصحيح انه اداء واذاكان جائزا كالمريض الذي يضر به الصوم ولا يهلكه فيباح له الفطر كالمسافر فالتسمية فى حقها قضاء مجاز لثبوت التخيير فلذاقال فى نظمه: من الأداء واجب وما مُنِع......ومنه ما فيه الجواز قد سُمع كما افاد ان العبادة قدتوصف بالاداء والقضاء معا كاالصلوات الخمس وقد توصف بالاداء وحده كصلاة الجمعة والعيدين وقد لاتوصف بهما كالنوافل التى لاوقت لها فلذاقال: واجتمع الأداء والقضاء....وربما ينفرد الأداء وانتفيا في النفل. وتعرض العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول لا حوال العبادةالثلاثة قائلا: وبالاداء والقضاء يوصف ... بعض العبادات وذاك الاعرف وبعضها يوصف بالاداء.. علي انفراده من القضاء وبعضها يعري عن اتصاف ... بذا وهذا دون ما اختلاف قوله والمقضى المفعول أي من كل العبادة بعد خروج وقتها او بعضها حسبما تقدم قال المحقق البنانى ليس هذا تعريفا كاملا بل هومن الاكتفاء أي المقضى المفعول السابق الذي علم من تعريف القضاء وهكذا قوله المؤدي قاله العلامة اه (وَ الْإِعَادَةُ فِعْلُهُ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ قِيلَ لِخَلَلٍ وَقِيلَ لِعُذْرٍ فَالصَّلَاةُ الْمُكَرَّرَةُ) الاعادة من اوصاف العبادة قال فى الضياء اللامع وهى فى اصطلاح الاصوليين نوع من الاداء اه. أي وتعريف الاعادة فعل الشيء المعاد ثانيا فى وقت الاداء له قيل لخلل فى فعله اولا من فوات شرط او ركن كالصلاة بدون الطهارة او بدون الفاتحة سهوا فى المسالتين وقيل لعذر من خلل فى فعله او لا اوحصول فضيلة لم تكن فعلها اولا والى القولين اشار الناظم بقوله: وَفِعْلُهُ وَقْتَ الأداءِ ثَانِيَا ... إِعَادَةٌ لِخَلَلٍ أوْ خَالِيَا أي خاليا المعاد فى الوقت من الخلل بل الاعادة فيه لتحصيل فضيلة وافاد شارح مراقى السعود ان الاعادة عندنا تكون ولوخارج الوقت حيث ان التكرار لا بد ان يكون لعذر من فوات ركن او شرط وذلك لا يختص بالوقت اولتحصيل مندوب وهو مختص بالوقت فلذاقال: والعبادهْ....تكريرُها لوْ خارجاً إعادهْ. للعذر. فعلى هذ القول الثانى ان تكرير الصلاة لعذر فضيلة الجماعة اعادة دون القول الاول حيث انه لاخلل فيها قال الجلال المحلى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ بِقِيلَ نَظَرًا لِاسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ الْأَوْفَقَ لَهُ الثَّانِيَ اه. وعلى الاول درج العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول قائلا ويدخل الفساد فى العباده ... فيقتضى دخوله الاعاده وهو متى يدخل فى العقود ... فحكمه الاخلال بالمقصود (وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ إنْ تَغَيَّرَ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَرُخْصَةٌ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَالْقَصْرِ وَالسَّلَمِ وَفِطْرِ مُسَافِرٍ لَا يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا وَخِلَافُ الْأَوْلَى والا فَعَزِيمَةٌ) هذاتقسيم للحكم الى رخصة وعزيمة و الرخصة لغة عبارة عن اليسر واصطلاحا ما ذكره المصنف أي والحكم الماخوذ من الشرع ان تغير من حيث تعلقه من صعوبة له على المكلف الى سهولة كما اذا تغير الحكم من حرمة الفعل الى الحل لعذر مع قيام السبب للحكم الاصلى التخلف عنه للعذر فالحكم حينئذ المتغير اليه السهل المذكور يسمى رخصة فلذاقال ناظم مراقى السعود والرخصة حكم غيرا ... الى سهولة لعذر قررا مع قيام علة الاصلى ... وذلك

стр. 20

كاكل الميتة للمضطر والقصر الذي هو ترك الاتمام للمسافر والسلم الذي هوبيع موصوف فى الذمة وفطر مسافر فى رمضان لا يجهده بفتح الياء وضمها أي لا يشق عليه الصوم مشقة قوية قال الجلال السيوطى ومن امثلتها فى العبادات تعجيل الزكاة فلذاقال فى نظمه: وحُكْمُنَا الشَّرْعِيُّ إِنْ تَغَيَّرَا ... إِلَى سُهُولَةٍ لأَمْرٍ عُذِرَا معَ قَيَامِ سَبَب الأَصْلِيِّ سَمّْ ... بِرُخْصَةٍ كَأَكْلِ مَيْتٍ والسَّلَمْ وقبلَ وقتٍ للزَّكاةِ أدَّى ... والْقَصْرِ والإفْطَارِ إذْ لاَ جَهْدَا فالانتقال الى اكل الميتة عند الاضطرار واجب فياثم بترك الاكل منها قال المحقق البنانى فلوترك الاكل حتى مات يموت حينئذ عاصيا اه. والانتقال الى القصر فى السفر البالغ المسافة التى يقصر لاجلها مندوب والانتقال من النهى عن بيع الانسان ما ليس عنده الى السلم تيسيرا للمحتاجين مباح كتعجيل الزكاة على الوجه المقرر فى الفروع والانتقال من الاولى الذي هو صوم المسافر الذي لا يشق عليه الصوم الى الفطر خلاف الاولى واتى بها المصنف على ترتيب اللف والنشر المرتب واثره اقتفى الناظم فى ذكر اقسام الانتقال فقال: حَتْمًا مُبَاحًا مسْتَحَبًّا وَخِلاَفْ ... أوْلىَ وذكر العلامة ابن عاصم انه ينتقل بها الى الممنوع والواجب وتركه والجائز والمندوب قائلا وسم بالرخصة ما اقتضى السبب.. من فعل ممنوع وترك ما وجب وبعضها قد يبلغ الوجوبا ... وبعضها الجائز والمندوبا ثم زادالناظم انه قد يكون الانتقال الى الكراهة حيث قال قلت وقد تقرن بالكراهة ... كالقصر فى اقل من ثلاثة قال فانه مكروه صرح به الماوردي خروجا من خلاف ابي حنيفة فانه يمنعه اه. وافاد شارح مراقى السعود ان الانتقال فى الرخصة الى الماذون فيه من واجب ومندوب ومباح وجود وان غير الماذون فيه من مكروه بقسميه وحرام هل يكون متعلق الرخصة او لا فيه خلاف فلذاقال في نظمه: وتلك فى الماذون جزما توجد ... وغيره فيه لهم تردد ثم ذكر انها قد تطلق على مااستثنى من اصل كلى يقتضى المنع كالقراض والمسافاة حيث قال: وربما تجي لما أخرج من......أصل بمطلق امتناعه قمن أي حقيق قول المصنف والا فعزيمة قال العلامة حلولو فى الضياء اللامع قال ولي الدين وظاهركلام المصنف ان العزيمة تنقسم ال الاحكام الخمسة وهو مقتضى كلام البيضاوى وجعلها الامام منقسمة الى ما عدالحرمة وخصها الغزالى والامدي وابن الحاجب فى مختصره الكبير بالوجوب والندب وذكر ولي الدين عن والده ما يقتضى اختصاصها بالوجوب والتحريم قال لان كلا منهما فيه عزم مؤكد الاول فى فعله والثانى فى تركه اه. ووافقه العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول حيث قال وفعل اوترك اذا مالزما ... عزيمة سمى عند العلما وتعرض الجلال المحلى لذكر محترزات القيود التى حواها قول المصنف والا قائلا بان لم يتغير أي لحكم اصلا كوجوب الصلوات الخمس او تغير الى صعوبة كحرمة الاصطياد بالاحرام بعد اباحته قبله او الى سهولة لا لعذر كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلا لمن لم يحدث بعد حرمته بمعنى انه خلاف الاولى او لعذر لا مع قيام السبب للحكم الاصلى كاباحة ترك ثبات الواحد مثلا من المسلمين للعشرة من الكفار فى القتال بعد حرمته وسببها قلة المسلمين ولم نبق حال الاباحة لكثرتهم حينئذ وعذرها مشقة الثبات المذكور لما كثروا اه. وما

стр. 21

محوي فى قول الناظم. والافعزيمة تضاف. وقال ناظم مراقى السعود ايضا معيدا الضمير على الرخصة. وغيرها عزيمة النبىء. (وَ الدَّلِيلُ مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ) أي تعريف الدليل شيئ يمكن الوصول بصحيح النظر فى حاله الى مطلوب خبري ظنا كان او علما وذلك بعد معافاة امعان النظر فى مقدمات القياس من تركيبها على وجب من الاتيان بوصف جامع بين طرف المطلوب وهو الحد الوسط ومن ترتيبها من تقديم الصغري على الكبري حسبما قرر فى الميزان ومن اختبارها بالنظر فيها صحة وفسادا اذالدليل الناتج من المقدمات آت بحسبهافلذاقال العلامة الشيخ عبد الرحمان الاخضري فيما ارتقى به الى سماء علم المنطق فان ترد تركيبه فركبا ... مقدماته على ما وجبا. ورتب المقدمات وانظرا ... صحيحها من فاسد مختبرا فان لازم المقدمات ... بحسب المقدمات ءات قال الجلال المحلى: وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فِي قَوْلِ الِاكْتِسَابِ وَعَدَمِهِ دُونَ قَوْلَيْ اللُّزُومِ وَالْعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَ الظَّنِّ وَبَيْنَ أَمْرٍ مَا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَخَلُّفُهُ عَنْهُ عَقْلًا أَوْ عَادَةً فَإِنَّهُ مَعَ بَقَاءِ سَبَبِهِ قَدْ يَزُولُ لِعَارِضٍ كَمَا إذَا أَخْبَرَ عَدْلٌ بِحُكْمٍ وَآخَرُ بِنَقِيضِهِ أَوْ لِظُهُورِ خِلَافِ الْمَظْنُونِ كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ زَيْدًا فِي الدَّارِ لِكَوْنِ مَرْكَبِهِ وَخَدَمِهِ بِبَابِهَا ثُمَّ شُوهِدَ خَارِجَهَا اه. (وَالْحَدُّ الْجَامِعُ

стр. 22

الْمَانِعُ الْمُطَّرِدُ الْمُنْعَكِسُ) قال الجلال السيوطى ذكر الحد عقيب الدليل لان المطلوب به ال تصور وبالدليل ال تصديق وهما قسما العلم اه. فالحد عند الاصوليين ما يميز الشيء عما عداه كالمعرف عند المناطقة ولايميز كذلك الا ما لا يخرج منه شيء من افراد المحدود ولايدخل فيه شيئ من غيرها وهو معنى الحد الجامع المانع كقولنا فى تعريف الانسان حيوان ناطق فلو جمع ولم يمنع كالانسان حيوان او منع ولم يجمع كالانسان حيوان اومنع ولم يجمع كالانسان رجل لم يكن حدا صحيحا ويقال ايضا الحد المطرد أي الذي كلما وجد وجد المحدود فلا يدخل فيه شيء من غير افراد المحدود فيكون مانعا المنعكس أي الذي كلما وجد المحدود وجد هو فلا يخرج عنه شيء من افراد المحدود فيكون جامعا فلذا قال فى السلم المنورق وشرط كل ان يري مطردا ... منعكسا. قال الجلال المحلى: فَمُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ وَالْأُولَى أَوْضَحُ اه. واشارالى التعريفين الناظم بقوله اَلْجَامِعُ الْمَانِعُ حَدُّ الْحَدِّ ... أوْ ذُوْ انْعِكَاسٍ إِنْ تَشَأْ وَطَرْدِ وافاد العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول ان التعريف بالحد التام بذكر الجنس يكون جامعا مطردا وبذكر الفصل يكون مانعا منعكسا وان الناقص ما لم يذكر فيه الجنس أي القريب حيث قال: فعند ذكر الجنس يلفى جامعا ... وعند ذكر الفصل يلفى مانعا فذاك للطرد وذالعكس ... وناقص ما كان دون جنس (وَالْكَلَامُ فِي الْأَزَلِ قِيلَ لَا يُسَمَّى خِطَابًا وَقِيلَ لَا يَتَنَوَّعُ) أي لا يطلق لفظ الخطاب فيما لا يزال على الكلام النفسى باعتبار ملاحظة كونه فى الازل حقيقة لعدم من يخاطب به اذ ذاك موجود وانما يطلق عليه حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم واسماعه اياه باللفظ الدال عليه كالقران او بلا لفظ كما وقع لموسى ﵊ قال الجلال المحلى: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسَمَّاهُ حَقِيقَةً بِتَنْزِيلِ الْمَعْدُومِ الَّذِي سَيُوجَدُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ (وَقيل ايضاان الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ فِي الْأَزَلِ لَا يَتَنَوَّعُ إلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَخَبَرٍ وَغَيْرِهَا لِعَدَمِ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذْ ذَاكَ وَإِنَّمَا يَتَنَوَّعُ إلَيْهَا فِيمَا لَا يَزَالُ عِنْدَ وُجُودِ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ. قال الجلال المحلى: وَالْأَصَحُّ تَنَوُّعُهُ فِي الْأَزَلِ إلَيْهَا بِتَنْزِيلِ الْمَعْدُومِ الَّذِي سَيُوجَدُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ اه. فلذاقال الناظم وصحَّحُوْا أَنْ الْكَلاَمَ فِيْ الأَزَلْ ... يُسْمَى خِطَابًا أوْ مُنَوَّعًا حَصَلْ (وَ النَّظَرُ الْفِكْرُ الْمُؤَدِّي إلَى عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ) أي تعريف النظر فى الاصطلاح هو الفكر أي حركة النفس فى المعقولات بخلاف حركتها فى المحسوسات فيسمى تخييلا المؤدى الى علم او ظن خراج به الفكر غير المؤدى الى ذكر فلا يسمى نظرا فلذاقال الناظم والنظر الفكر مفيد العلم.. او الظن. وقال ناظم مراقى السعود: والنظر الموصل من فكر إلى....ظن بحكم أو لعلم مُسجلا قال المحقق البنانى ينبغى ان يراد بالظن ما يشمل الاعتقاد لان الفكرة قد يؤدي اليه اه. وعرف الاكتساب بالنظر سعد الدين التفتازنى فى التهذيب المنطقى بقوله وهو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول أي وذلك كملاحظة الحيوان والناطق المعلومين لتحصيل الانسان المجهول. (وَالْإِدْرَاكُ بِلَا حُكْمٍ تَصَوُّرٌ وَبِحُكْمٍ تَصْدِيقٌ) أي ووصول النفس الى المعنى بتمامه من نسبة اوغيرها بلاحكم معه من ايقاع النسبة او انتزاعها يسمى تصوراووصولها الى المعنى لا بتمامه يسمى شعورا والادراك للنسبة وطرفيها مع الحكم المسبوق بالادراك لذلك تصديق قال المحقق البنانى ظاهر المتن يفيد ان ادراك بعض المذكورات من النسبة وطرفيها مع الحكم كاف فى التصديق وليس كذلك اه. قال الجلال المحلى: ثُمَّ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ التَّصْدِيقُ عَلَى الْحُكْمِ وَحْدَهُ كَمَا

стр. 23

قِيلَ إنَّ مُسَمَّاهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَمِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ. واليه اشارالناظم بقوله والنَّظَرُ الفِكْرُ مُفِيدُ ال عِلْمِ ... وَالظَّنِّ وَالإِدْرَاكُ دُونَ حُكْمِ تَصَوُّرٌ وَمَعْهُ تَصْدِيقٌ جَلِي ... وقال ناظم مراقى السعود: الادراك من غير قضا تصور......ومعْه تصديق وذا مشتهر وقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول: مدارك العقول عند التحقيق ... اما تصور واما تصديق والاول ادراك معنى ذات ... مفردة كالجسم والحياة والثانى مسند للذات ... اما على النفى او الاثبات (وَجَازِمُهُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ عِلْمٌ وَالْقَابِلُ اعْتِقَادٌ صَحِيحٌ إنْ طَابَقَ فَاسِدٌ إنْ لَمْ يُطَابِقْ) أي وجازم التصديق بمعنى الحكم اذ هو الذي ينقسم الى جازم وغيره هو الذي لا يقبل التغير بان كان لموجب من حس او عقل او عادة فيكون مطابقا للواقع كالتصديق أي الحكم بان زيدا متحرك ممن شاهده متحركا فهو علم حيث ان شاهده ما ذكر لا تقبل التغير لا فى نفس الامر ولا بالتشكيك وان قبله اعتقاد وذلك بان لم يكن لموجب نعم ان طابق الوقع فهو اعتقاد صحيح وان لم يطابقه فهو اعتقاد فاسد فلذاقال الناظم: جَازِمُهُ التَّغْيِيْرَ إِنْ لم يَقْبَلِ. عِلْمٌ وَمَا يَقْبَلُهُ فالاعْتِقَادْ ... صَحِيحٌ انْ طَابَقَ أَوْ لاَ ذُو فَسَادْ وقال ناظم مراقى السعود: جازمه دون تَغَيُّرٍ عُلم.........علما وغيره اعتقاد ينقسم إلى صحيح إن يكن يطابق.....اوفاسد إن هو لا يوافق (وَغَيْرُ الْجَازِمِ ظَنٌّ وَوَهْمٌ وَشَكٌّ لِأَنَّهُ إمَّا رَاجِحٌ أَوْ مَرْجُوحٌ أَوْ مُسَاوٍ) أي والتصديق أي الحكم غير الجازم بان كان معه احتمال نقيض المحكوم به من وقوع النسبة اولا وقوعها ظن ووهم وشك لان غير الجازم اما راجح لرجحان المحكوم به على نقيضه فالظن او مرجوحية المحكوم به بالنسبة لنقضيه فالوهم او مساو لمساواة المحكوم به من كل النقيضين على البدل للاخر فالشك فلذاقال الناظم معيدالضمير على الجازم فى البيت قبله. وَغَيْرُهُ ظَنٌّ لِرُجْحَانٍ سَلَكْ ... وَضِدُّهُ الْوَهْمُ وَمَا سَاوَى فَشَكّْ وقال الناظم مراقى السعود: والوهم والظن وشك ما احتمل ... لراجح أو ضِدِّه أو ما اعتدل وقال العلامة ابن عاصم: والشك مايقبل فوق واحد ... على السواء دون امر زائد والظن مايرجح والمرجوح ... وهم اذا ما وجدا الترجيح (وَالْعِلْم قَالَ الْإِمَامُ ضَرُورِيٌّ ثُمَّ قَالَ هُوَ وَحُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجِبٍ وَقِيلَ هُوَ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُحَدّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عُسْرٌ فَالرَّأْيُ الْإِمْسَاكُ عَنْ تَعْرِيفِهِ) أي والعلم المتقدم فى تفسيرالحكم وهو التصديقي المشار اليه بقوله ءانفا وجازمه الذي لايقبل التغير علم من حيث تصوره بحقيقة بقرينة سياق ذكر الخلاف الاتي فى كونه ضروريا او نظريا وهل يحد ام قال الامام الرازي فى المحصول هو ضروري أي يحصل بمجرد التفات النفس اليه على البداهة من غير نظر واكتساب لان علم كل احد حتى من لا يتاتى منه المنظر كالبله والصبيان بانه عالم بانه موجودا ومتلذاذ ومتالم ضروري بجميع اجزائه التى هى تصور الطرفين والنسبة الحكم واذاكان ضروريا فلا يحد اذ لا فائدة فى حد الضروري لحصوله من غير ثم قال الامام فى المحصول ايضا هو أي العلم حكم الذهن الجازم المطابق لموجب قال المحقق البنانى ان الواقع فى كلام الامام انه حد اولا العلم ثم قال انه ضروري خلاف ما تفيده ثم فى كلام المصنف من انه حده بعد ذكره انه ضروري فثم حينئذ فى كلامه للترتيب الذكري لا الترتيب المعنوي اه. وقول المصنف وقيل هو ضروري فلا يحد أي لا فائدة فى حد الضروري لحصوله

стр. 24

من غير حد كما مر ءانفا وصنيع الامام فى المحصول لا يخالف القول بانه ضروري لا يحد حيث انه حده اولا بناء على قول غيره من الجمهور انه نظري اوانه متصور بالبداهة الضرورة عنده وقد يحد لا فادة الحد العبارة عنه قال المحقق البنانى ومعنى هذا ان الشخص قد يعرف حقيقة الشيء لا يحسن التعبير عنها فيوتى له بالحد ليسيفيد بذلك التعبير المذكور فليس الحد المذكور حقيقيا لان الحقيقة معلومة بدونه فلا يكون منافيا للبداهة اه. والى القولين اشار الناظم بقوله الفَخْرُ حُكْمُ الذِّهْنِ أَيْ ذُو الْجَزْمِ ... لِمُوجِبٍ طَابَقَ حَدُّ العِلْمِ ثُمَّ ضَرُورِيًّا رَآهُ يُسْفِرُ ... وقال الاما الحرمين هو نظري عسر أي لا يحصل الابنظر دقيق لخفائه فالري بسبب عسره من حيث تصوره بحقيقة الامساك عن تعريفه صونا عن مشقة الحوض فى العسر والى قوله اشار الناظم بقوله وابْنُ الْجُوَيْنِيْ نَظَرِيٌّ عَسِر. ُ أي وعليه فالراي الامساك عن تعريفه واشار العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول الى عدم الاحتياج الى حده عند القائل بانه ضروري او نظري عسر حسبما تقدما حيث قال والعلم قيل لا يحد اما ... لعسره او للحصول فيها ثم افاد ان قوما من اهل المعرفة تعرضوا لحده بما ذكره فى قوله وحده قوم من اهل المعرفة ... فاقرب الحدود قولهم صفة توجب تمييزا ابلا ... يحتمل النقيض فيما نقلا (ثُمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا يَتَفَاوَتُ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِكَثْرَةِ الْمُتَعَلِّقَاتِ) أي اختلفوا هل يتفاوت العلم فى جزئياته أي يكون علم اجلى من علم فالاكثرون نعم لان العلم بان الواحد نصف الاثنين مثلا اقوي فى الجزم من العلم بان العالم حادث ومنع ذلك المحققون وقالوا لايتفاوت وانما التفاوت فيها بكثرة التعلقات فى بعضها دون بعض كما فى العلم بثلاثة اشياء والعلم بشيئين فلذا قال الناظم معيدا الضمير على العلم: ثُمَّ عَلَيهِ الأَكْثَرُونَ يُطْلِقُونْ ... تفاوتا وردَّهُ المُحَقِّقُونْ وقال ناظم مراقى السعود: والعلم عند الأكثرين يختلف.....جزما وبعضهم بنفيه عُرف وإنما له لدى المحقق.......تفاوت بحسب التعلق وهذا مبنى كما قال الجلال المحلى على اتحاد العلم مع تعدد المعلوم كما هوقول بعض الاشاعرة وهو الذي ذكره ناظم المراقى فى قوله: لما له من اتحاد منحتم......مع تعدد لمعلوم عُلم قال الجلال السيوطى ومن فوائده الخلاف ان الايمان هل يزيد وينقص بناء على انه من قبيل العلوم لا الاعمال خلافا للمعتزلة فلذاقال ناظم المراقى: يُبنى عليه الزيد والنقصان ... هل ينتمي إليهما الإيمان وقول المصنف ثم قال المحققون أي العلم فى جزئياته قال المحقق البنانى أي سواء قلنا باتحاد العلم او بتعدده اه. (وَ الْجَهْلُ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ وَقِيلَ تَصَوُّرُ الْمَعْلُومِ عَلَى خِلَافِ هَيْئَتِهِ) أي والجهل انتفاء العلم عن ما من شانه ان يقصد ليعلم قال الجلال المحلى فان لم يدرك اصلا ويسمى الجهل البسيط او ادرك على خلافته هيئة فى الواقع ويسمى الجهل المركب لانه جهل المدرك بما فى الواقع مع الجهل بانه جاهل به كاعتقاد الفلاسفة ان العالم قديم اه. فلذاقال ناظم مراقى السعود: والجهل جا في المذهب المحمود.....هو انتفاء العلم بالمقصود وقيل ان الجهل ادراك مامن شانه ان يعلم على خلاف هيئته فى الواقع قال الجلال المحلى: فَالْجَهْلُ الْبَسِيطُ عَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ جَهْلًا عَلَى هَذَا اه. اشار الناظم بقوله والجهل فقد العلم بالمقصود او ... تصورهم مخالفا خلف حكوا وعرفه العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول بانه الجزم بما وافق سوي الحق المطابق للواقع حيث قال

стр. 25

فالعلم جازم بحق طابقا ... والجهل جازم سواه وافقا. (وَ السَّهْوُ الذُّهُولُ عَنْ الْمَعْلُومِ) قال الجلال السيوطى السهو الذهول عن المعلوم وكذا عرفه الاقدمون أي الغفلة عنه فيتنبه بادنى تنبيه كما عرفه السكاكى بقوله مايتنبه صاحبه بادنى تنبيه وخرج بقولنا المعلوم الذهول عما لا يعلم فلايقال له سهو وقال صاحب ضوء المصباح السهو الغفلة ولا يحصل النسيان والنسيان غفلة وزيادة وزمن السهو قصير وزمن النسيان طويل لاستحكامه انتهى فلذا قال الناظم: والسَّهْوُ أَنْ يَذْهَلَ عَنْ مَعْلُوْمِهِ ... وَفَارَقَ النِّسْيَانَ فِي عُمُومِهِ وقال شارح مراقى السعود النسيان هو زوال المعلوم عن الحافظة والمدركة فيستانف تحصيله وان العلم فى السهو له اكتنان أي غيبة عن الحافظة فقط فهو الذهول عن المعلوم الحاصل فيتنبه بادنى تنبيه فلذاقال فى نظمه: زوال ما عُلم قُلْ نسيانُ......والعلمُ في السَّهْوِ له اكتنانُ (مَسْأَلَةُ الْحَسَنُِ الْمَأْذُونُ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا قِيلَ وَفِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَ الْقَبِيحُ الْمَنْهِيُّ وَلَوْ بِالْعُمُومِ فَدَخَلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَيْسَ الْمَكْرُوه قَبِيحًا وَلَا حَسَنًا) ينقسم الفعل الذي هو متعلق الحكم الى حسن وقبيح فالحسن الماذون فيه سواء اثيب على فعله ام لا فيشمل حينئذ الواجب والمندوب ولا خلاف فيهما والمباح وهوالصحيح للاذن فيه فلذا قال الناظم: الْحَسَنُ الْمَأذُونُ لَوْ أَجْرٌ نفي ... قال الجلال المحلى الواو للتقسيم وَالْمَنْصُوبَاتُ أَحْوَالٌ لَازِمَةٌ لِلْمَأْذُونِ اه. قال المحقق البنانى معنى لزومها كون اقسام الحسن لا تخرج عنها أي المذكورات فى المتن اوان الجميع لازم للجميع على التوزيع على حد قولهم حبذا المال فضة وذهبا اه. قيل ومن الحسن فعل غير المكلف ايضا كالصبي والنائم والساهى والبهيمة قال الجلال المحلى نظرا الى ان الحسن مالم ينه عنه اه. فلذا قال الناظم: قِيْلَ وَفَعْلٌ مَا سِوَى الْمُكَلَّفِ. فَغَيْرُ مَنْهِي. واما القبيح فهو فعل المكلف أي من الزم ما فيه كلفة المنهى عنه ولو كان منهيا عنه بعموم النهى المستفاد من اوامر الندب فدخل حينئذ فى القبيح خلاف الاولى كما دخل فيه الحرام والمكروه فلذاقال الناظم. والْقَبِيحُ الْمَنْهِي ... ولو عُمُومًا كَقَسيمِ الْكُرْهِ وقال شارح مراقى السعود والقبيح فى الشرع وهو المستهجن بصيغة اسم المفعول هو ما نهى تعالى عنه من مكروه وحرام ويدخل فى المكروه خلاف الاولى اه. قال فى نظمه: ما ربنا لم ينه عنه حسن.....وغيره القبيح والمستهجن وقال امام الحرمين ليس المكروه بالمعنى الشامل لخلاف الاولى قبيحا حيث انه لا يذم عليه وانما يلام عليه فقط ولا حسنا حيث انه لا يسوغ الثناء عليه فهو حينئذ واسطة فلذا قال فيه الناظم: وَعَدَّ ذَا وَاسِطَةً عَبْدُ الْمِلَكْ ... وفِي الْمُبَاحِ ذا وتَالِيهِ سُلِكْ وتاليه هو خلاف الاولى والله اعلم (مَسْأَلَةٌ جَائِزُ التَّرْكِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَقِيلَ الْمُسَافِرِ دُونَهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ عَلَيْهِ أَحَدُ الشَّهْرَيْنِ وَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ) أي ان جائز الترك سواء كان جائز الفعل ايضا كفطر المسافر ام ممتنعه كصوم الحايض ليس بواجب فعله اذ لوكان واجبا لاستحال كونه جائزا وقد فرض جوازه

стр. 26

فلذاقال الناظم: لَيْسَ مُبَاحُ التَّرْكِ حَتْمًا ... ومقابل هذ القول قول اكثر الفقهاء من انه يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر قال الجلال المحلى لقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وَهَؤُلَاءِ شَهِدُوهُ وَجَوَازُ التَّرْكِ لَهُمْ لِعُذْرِهِمْ اه. وقال الجلال السيوطى ولانهم يجب عليهم القضاء بعد مافاتهم فكان الماتى به بدلا عن الفايت اه. فلذا قال فى نظمه. وَذَكَرْ ... جَمَاعَةٌ وُجُوبَ صَومِ مَنْ عُذِرْ مِنْ حَائِضٍ وَمُدْنَفٍ وَذِي مَغِيبْ ... قال الجلال المحلى وَأُجِيبَ بِأَنَّ شُهُودَ الشَّهْرِ مُوجِبٌ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعُذْرِ لَا مُطْلَقًا وَبِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ هُنَا شُهُودُ الشَّهْرِ وَقَدْ تَحَقَّقَ لَا عَلَى وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ قَضَاءُ الظُّهْرِ مَثَلًا عَلَى مَنْ نَامَ جَمِيعَ وَقْتِهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي حَقِّهِ لِغَفْلَتِهِ اه. وقيل يجب الصوم على المسافر دون الحائض والمريض لقدرة المسافر عليه وعجز الحائض عنه شرعا والمريض حسا فى الجملة اذ قد يمكنه الصوم لكن بمشقة تبيح الفطر وقدلا يمكنه الصوم لعجزه عنه وعليه فلا تصح نسبة العجز اليه تفصلا وهذالقول اشار الناظم بقوله مشيراللمسافر. وَقَيلَ ذَا دُونَهُمَا. أي دون المريض والمسافر وافاد شارح مراقى السعود ان ابن رشد ذكر فى المقدمات ان الراجح عند المالكية فى المرض والسفر وجوب الصوم وانه فى الاول الذي هو الحيض ضعيف اه. فلذا قال فى نظمه: هل يجب الصوم على ذي العذر ... كحائض وممرَض وسَفْرِ وجوبه في غير الاوَّلِ رَجَحْ.....وضَعْفُه فيه لديهم وضح وقال الامام الرازي يجب على المسافر دونهما احد الشهرين الحاضر اوآخر بعده فايهما اتي به فقد اتى بالواجب والخلف لفظى قال الجلال المحلى أي رَاجِعٌ إلَى اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ حَالَةَ الْعُذْرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَالْقَضَاءُ بَعْدَ زَوَالِهِ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا. وقال الجلال السيوطى والخلف لفظي لا فائدة له اه. وذكره عن الامام الرازي وهو ابن الخطيب فى المحصول حيث قال فى نظمه: وابْنُ الْخَطِيبْ قالَ عَلَيهِ أَحَدُ الشَّهْرَيْنِ ... والْخُلْفُ لَفْظِيٌّ بِغَيْرِ مَينِ قال المحقق البنانى قد تظهر لهذ الخلاف فائدة وهى كون القضاء بامر جديد وبالاول وفائدة اخري وهى هل يجب التعرض للاداء او القضاء فى النية اه. قال شارح مراقى السعود ثمرة الخلاف تظهر عند من يقول بوجوب التعرض فى البدل للنية فعلى ان الفائت واجب يقصد القضاء أي ينويه وعلى الاخر ينوي الاداء اه. فلذاقال فى نظمه معيدا الضمير على الصوم: وهو في وجوب قصد للأدا....أو ضدِّه لقائل به بدا واللام فى لقائل بمعنى عند قال الجلال السيوطى ومن المسائل الداخلة فى قاعدة ان جائزالترك ليس بواجب مسالة الزايد علي ما ينطلق عليه الامم ليس بواجب لانه يجوز تركه كمسح الزايد على الفروض فى الراس وتطويل القيام فى الصلاة زايد على الواجب وذبح بعير عن شاة واجبة واخراجها عنها فى الزكاة اه. فلذاقال فى نظمه: قُلْتُ وَفِي هذَا الذِي زادَ عَلَى ... مُطْلَقِ الاِسْمِ لَيسَ حَتْمًا دَخَلاَ (وَفِي كَوْنِ الْمَنْدُوبِ مَأْمُورًا بِهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِهِ وَكَذَا الْمُبَاحُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّكْلِيفُ إلْزَامَ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ لَا طَلَبُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي) أي واختلف فى كون المطلوب يسمى مامورابه حقيقة او لا يسمى من غير نظر لكونه متعلق الامر أي صيغة افعل قال المحقق البنانى اذكونه مامورابه من هذه الجهة لا خلاف فيه اه. قال الجلا ل السيوطي عبارة جمع الجوامع وفى كون المندوب مامورابه خلاف قال الزركشى وظاهره فى ان الخلاف فى كونه مامورابه ام لا وانما الخلاف فى انه حقيقة او

стр. 27

مجاز اه. وافاد ان الراجح انه مامور به حقيقة فلذاقال فى نظمه: واخْتَلَفُوا فِي النَّدْبِ هَلْ مَأْمُورُ ... حَقِيْقَةً فَكَوْنُهُ الْمَشْهُورُ. ولاصح انه ليس مكلفابه قال الجلال السيوطى لان التكليف يشعر بتطرق المخاطب الكلفة من غير تخييره والندب فيه تخييره اه. وزاد المكروه حيث قال فى نظمه: ولَيْسَ مَنْدُوْبٌ وَكُرهٌ في الأَصَحّْ ... مُكَلَّفًا. وكذ المباح ليس مكلفا به قال الجلال السيوطى اختلف فى المباح ايضا هل هو مكلف به والاصح عند الجمهور المنع وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفراينى نعم بمعنى اناكلفنا باعتقاد اباحته اه. قال المحقق البنانى والحاصل ان المباح لم يقل احد انه مكلف به من حيث ذاته كما قيل بذلك فى المندوب والمكروه وعبارة المصنف وان كان ظاهرها وجود الخلاف فيه يمكن توجيهها على وجه لا يفيد ذلك بان يجعل التشبيه فى قوله وكذ المباح فى قوله ليس مكلفابه بقطع النظر عن وصفه بالاصح فوجه الشبه بين المندوب والمباح كون كل ليس مكلفابه وان كان فى الاول على الاصح وفى الثانى اتفاقا نعم كان الاقعد ان لو قال ليس مكلفابه وكذا المندوب على الاصح ليكون الاصح راجعا للمندوب فقط ويكون قد شبه المختلف فيه بالمتفق عليه كما هو الشان من تشبيه الاضعف بالاقوي اه. فلذا فصله الناظم عن الاصحية فى المندوب والمكروه بقوله ولا المباح فرجح ... ومن اجل ان المندوب ليس مكلفا به كان التكليف مافيه كلفة من فعل او ترك لا طلب ما فيه كلفة فلذاقال الناظم: فِي حَدِّهِ إِلْزَامُ ذِي الْكُلْفَةِ لاَ ... طَلَبُهُ. وسواء كان الطلب على وجه الالزام او لاخلافا للقاضى ابى بكر الباقلانى فى قوله بالثانى اذ عنده المندوب والمكروه الشامل خلاف الاولى مكلف بهما (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ بِجِنْسٍ لِلْوَاجِبِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ وَأَنَّ الْإِبَاحَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَأَنَّ الْوُجُوبَ إذَا نُسِخَ بَقِيَ الْجَوَازُ أَيْ عَدَمُ الْحَرَجِ وَقِيلَ الْإِبَاحَةَ وَقِيلَ الِاسْتِحْبَابُ) أي والاصح ان المباح ليس بجنس للواجب اذ هو مجيز فيه بخلاف الواجب وهو المرتضى فلذاقال الناظم: والْمُرْتَضَى عِنْدَ الْمَلاَ. أنْ الْمُبَاحَ لَيسَ جِنْسَ مَا وَجَبْ. وقيل انه جنس له حيث انه ماذون في فعله قال المحقق البنانى وتحته انواع واجب ومندوب ومكروه ومخير فيه لانه ان منع تركه فواجب والا فان رجح فعله فمندوب او تركه فمكروه او سوي بينهم فمخير فيه قاله شيخ الاسلام اه. والاصح ان المباح غير مامور به اذ الامر اقتضاء وطلب والمباح غير مطلوب فلذاقال الناظم فيه: وَغَيْرُ مَأمُورٍ بِهِ إذْ لا طَلَبْ. وقال الكعبى هو ماموربه لكن دون الامر بالندب كما ان الامر بالندب دون الامر بالايجاب والخلف لفظى اذ الكعبي قد صرح فى بعض كتبه بما يؤخذ من دليله من انه غير ماموربه من حيث ذاته أي بل من حيث ما عرض له من تحقق ترك الحرام به الجمهور لا يخالفونه فى ذلك والاصح ان الاباحة شرعى أي ورد بها الشرع اذ هى التخيير بين الفعل والترك المتوقف وجوده كغيره من الحكم الشرعى فلذاقال الناظم مشيرا لوصفها: وأنَّ هَذَا الْوَصْفَ حُكْمٌ شَرعِي ... والاصح ان الوجوب للشيء اذا نسخ كان قال الشارع نسخت وجوبه بقى الجواز له الذي كان فى ضمن وجوبه وهو الاذن فى الفعل بما يقومه وهو الاذن فى الترك الذي خلف المنع منه ولارادة ان الجواز الباقى هو الاذن فى الفعل بما يقومه من الاذن في الترك قال المصنف أي عدم الحرج يعنى فى الفعل والترك من الاباحة او الندب او الكراهة بالمعنى الشامل لخلاف

стр. 28

الاولى قال الجلال السيوطى اذ لا دليل على تعيين احدها فلذاقال فى نظمه عاطفا على الاصح وَأَنَّ نَسْخَ وَاجِبٍ يَسْتَدْعِي. بَقَا جَوَازِهِ أَي انْتِفَا الْحَرَجْ ... وقيل ان الجواز الباقى هو الاباحة اذ بارتفاع الوجوب يرتفع الطلب قال المحقق البنانى واذا ارتفع الطلب ثبت التخيير وقيل ان الباقى هو الاستحباب قال الجلال المحلى اذ المتحقق بارتفاع الوجوب انتفاء الطلب الجازم اه. فلذاقال الناظم فيهما. بَقَا جَوَازِهِ أَي انْتِفَا الْحَرَجْ. وقيل ان الجواز الباقى هوالاباحة اذ بارتفاع الوجوب يرتفع الطلب قال المحقق البنانى واذا ارتفع الطلب ثبت التخيير وقيل ان الباقى هو الاستحباب إذْ الْمُتَحَقِّقُ بِارْتِفَاعِ الْوُجُوبِ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ الْجَازِمِ فَيَثْبُتُ الطَّلَبُ غَيْرُ الْجَازِمِ اه. فلذا قال الناظم فيهما: وقِيْلَ فِي الْمُبَاحِ والْنَّدْبِ انْدَرَج قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يَبْقَى الْجَوَازُ ; لِأَنَّ نَسْخَ الْوُجُوبِ يَجْعَلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ تَحْرِيمٍ أَوْ إبَاحَةٍ أَيْ لِكَوْنِ الْفِعْلِ مَضَرَّةً أَوْ مَنْفَعَةً. اه ورجوع الامر الى ماكان عليه قبل من تحريم او اباحة لم يرتضه جمهور المالكية وان قال به القاضى عبد الوهاب بل القول القوي عندنا انه لرفع الحرج وقال بعضهم انه للاباحة وقول غريب فى النقل انه للندب وفى المذهب مسائل تشهد له قال الشيخ حلولو كقولهم فى طرو ما يوجب قطع الصلاة انه يسلم من نافلة فلذا قال فى السعود: كالنسخ للوجوب عند القاضي ... وجلنا بذاك غير راض بل هو في القوِيِّ رفعُ الحرج....وللإباحة لدى بعض يجي وقيل للندب كما في مبطل....أوجب لانتقال للتنفل ولم يذكر القوي من الاقوال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول حيث قال: وبعضهم من بعد نسخ يستدل ... به على الجواز والمنع نقل. (مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ بِوَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاءَ يُوجِبُ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ وَقِيلَ الْكُلَّ وَيَسْقُطُ بِوَاحِدٍ وَقِيلَ الْوَاجِبُ مُعَيَّنٌ فَإِنْ فَعَلَ غَيْرُهُ سَقَطَ وَقِيلَ هُوَ مَا يَخْتَارُهُ الْمُكَلَّفُ فَإِنْ فَعَلَ الْكُلُّ فَقِيلَ الْوَاجِبُ أَعْلَاهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَقِيلَ: يُعَاقَبُ عَلَى أَدْنَاهَا) ينقسم الواجب باعتباره نفسه الى معين ومخير وباعتبار المكلفين الى عين وكفاية وباعتبار الوقت الى مضيق وموسع والكلام فى مسائل من غير المعين فاولها الواجب المخير فى موارده المعينة بالنوع كما فى كفارة اليمين فان فى ءايتها الامر بواحد مبهم من اشياء بين تلك الاشياء وهو المفهوم الكلى لا من حيث تحققه فى جزئ غير معين اه. قال الجلال السيوطى وحكى القاضى اجماع سلف الامة وايمة الفقهاء عليه واشار الى هذ المذهب فى النظم بقوله الأمْرُ مِنْ أشْيَا بِفَرْدٍ عِنْدَنَا ... يُوْجِبُ مِنْهَا وَاحِدًا مَا عُيِّنَا واشار العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول بقوله: فصل ومن اقسامه المخير ... وعكسه مرتب سيذكر مثاله كفارة اليمين.... فالفرض واحد بلا تعيين وهذا بخلاف الواجب المراتب وهو مالا ينتقل فيه من الاول الى ما بعده الا عند العجز عن المقدرة على ما قبله وبينه العلامة ابن عاصم ممثلا له فى مهيع الوصول بقوله: ثم المرتب الذي تبينه ... ماليس تجزي جملة مؤخرة ... على ما قبلها ذو مقدرة ... ومثله كفارة الظهار....ثم با لترتيب فيها جار القول الثانى فى الواجب المخير ان الجميع واجب ويسقط بفعل واحد فلذا قال الناظم: وقيل كلا وبواحد حصل ... فكلا مفعول يوجب سابقا ويسقط الوجوب بفعل واحد منها قال الجلال السيوطى وهو قول المعتزلة اه. قال الشيخ حلولو وعزاه الباجى لابن خويز منداد من اصحابنا وذكره امام الحرمين عن ابن هشام اه. وقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول. وقيل ان فعله يعينه..

стр. 29

وقيل ان الواجب فى ذلك واحد منها معين عند الله تعالى لايختلف بالنسبة للمكلفين فان فعل المكلف المعين فذاك وان فعل غيره منها سقط الواجب بفعل ذلك الغير فلذاقال الناظم: وقِيلَ بَلْ مُعَيَّنًا فَإِنْ فَعَلْ -خِلاَفَهُ أسْقَطَهُ. وهذا يسمى قول التراجم لان كلا من الاشاعرة والمعتزلة ترويه عن الاخري وهى تنكره فاتفق الفريقان على خلافه قال الجلال السيوطى قال السبكى وعندي انه لم يقل به قائل اه. وقيل ان الواجب فى ذلك ما يختاره المكلف للفعل من أي واحد منها بان يفعله دون غيره قال المحقق البنانى أي ان ما فعله هو الذي كان واجبا لا ان الفعل هوالذي اوجبه قيل ان يفعله المكلف وانما ظهر بفعله اه. فان فعل المكلف الكل وفيها اعلى ثوابا وادنى كذلك فقيل المثاب عليه ثواب الواجب اعلاهاثوابا لانه لو اقتصر عليه لاثيب عليه ثواب الواجب فضم غيره اليه معا او مرتبا لا ينقصه عن ذلك وان تركها بان لم يات بواحد منها فقيل يعاقب على ادناها عقابا ان عوقب اذ لو فعله فقط لم يعاقب فانضمام غيره اليه لا يزيده عقوبة فلذاقال الناظم فى ذا القول: وَقِيْلَ مَا ... يَخْتَارُهُ مُكَلَّفٌ فَإِنْ سَمَا لِفِعْلِهَا فَوَاجِبٌ أَعْلاَهَا ... أوْ تَرْكِهَا عُوقِبَ فِي أَدْنَاهَا (وَيَجُوزُ تَحْرِيمٌ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَهِيَ كَالْمُخَيَّرِ وَقِيلَ لَمْ تَرِدْ بِهِ اللُّغَةُ) أي ويجوز تحريم واحد لا بعينه قال الجلال المحلى وَلَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ اه. قال الناظم فيها: وصحَّحُوا تَحرِيْمَ واحِدٍ عَلَى ... إبْهَامِهِ وَهْيَ عَلَى مَا قَدْ خَلاَ خلاف للمعتزلة فى منعهم ذلك كما تقدم فى منعهم ايجاب واحد لا بعينه وهذه المسالة الواجب المخير فيما تقدم فيها فلذا قال الناظم: وهى على ما قد خلا قال الجلال المحلى: فيقال على قيامه النهى عن واحد مبهم من اشياء معينة نحو لا تتناول السمك او اللبن او البيض يحرم واحد منها لابعينه أي وهو القدر المشترك بينها فى ضمن أي معين منها وقيل يحرم جميعها فيعاقب بفعلها عقاب فعل محرمات ويثاب بتركها امتثالا ثواب ترك محرمات ويسقط تركها الواجب بترك واحد منها وقيل المحرم فى ذلك واحد منها معين عند الله تعالى ويسقط تركه الواجب بتركه او ترك غيره منها وقيل المحرم فى ذلك ما يختاره المكلف للترك منها بان يتركه دون غيره وان اختلف باختلاف اختيار المكلفين اه. قال الجلال السيوطى وعلى الاول ان تركت كلها امتثالا او فعلت معا او مرتبا اثيب ثواب الواجب على ترك اشدها وعوقب على فعل اخفها وقيل العقاب فى المرتب على فعل ءاخرها لارتكاب الحرام به اه. وقيل زيادة على مافى الخير من طرف المعتزلة ان اللغة لم ترد بتحريم ما ذكر وهو النهى عن واحد مبهم من اشياء معينة (مَسْأَلَةٌ فرْضُ الكفَايةِ مُهِمٌّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ) قال الجلال السيوطى اصل هذ التعريف الغزالى قال الرافعى ومعناه ان فروض الكفايات امور كلية تتعلق بها مصالح دينية او دنيوية ولاينتظم الامر الا بحصولها فقصد الشارع تحصيلها ولم يقصد تكليف الواحد ولامتحانه بها بخلاف فروض الاعيان فان الكل مكلفون بها ممتحنون بتحصيلها اه. فقوله مهم يقصد حصوله جنس يشمل فرض العين والكفاية وقوله من غير نظر بالذات الى فاعله أي يقصد حصوله فى الجملة فلاينظر الى فاعله الابالتبع للفعل ضرورة انه لا

стр. 30

يحصل بدون فاعل وعرفه الناظم ايضا بقوله: فرْضُ الكفَايةِ مُهِمٌ يُقْصَدُ ... ونَظَرٌ عَنْ فَاعِلٍ مُجَرَّدُ كما عرفه ناظم السعود ايضا بقوله: ما طلب الشارع أن يُحصَّلا....دون اعتبار ذات من قد فعلا قال الجلال المحلى: فَيَتَنَاوَلُ مَا هُوَ دِينِيٌّ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَدُنْيَوِيٌّ كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ اه. وعد الحِرَفَ المهمة الشيخ سيدي خليل ايضا فى الفروض الكفائية حيث قال كالقيام بعلوم الشريعة والفتوي ودفع الضرر عن المسلمين والقضاء والشهادة والامامة والامربالمعروف والحرف المهمة ورد السلام وتجهيز الميت وفك الاسير اه. وامافرض العين فانه منظور فيه الى فاعله حيث انه يقصد حصوله من كل مكلف وتعرض العلامة ابن عاصم للقسمين اعنى العينى والكفائي فافاد ان فرض العين هو الواجب على كل مكلف كالصلوات الخمس وان فروض الكفاية يسقطه عن الغير من وفاه من العباد وباء بالاثم ان اهملوه حيث قال: وانقسم الفرض الى قسمين ... فرض كفاية وفرض عين فما على كل مكلف يجب ... ففرض عين كالصلاة قد كتب والثانى من وفاه من العباد ... يسقط عن سواه كالجهاد وان راي جميعهم اهماله ... فكلهم باء باثم ناله. (وَزَعَمَه الْأُسْتَاذُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُوهُ أَفْضَلَ مِنْ الْعَيْنِ) أي وزعم فرض الكفاية الاستاذ ابواسحاق الاسفرايني واما الحرمين وابوه الشيخ ابو محمد الجوينى انه افضل من فرض العين اذ بقيام البعض به الكافى فى الخروج عن عهدة التكليف يصان عن الاثم جميع المكلفين وحكى الناظم ماحكاه المصنف حيث قال: وَزَعَمَ الأُسْتَاذُ والْجُوَيْنِي ... وَنَجْلُهُ يَفْضُلُ فَرْضَ الْعَيْنِ كماقال ناظم السعود: وهومُفَضَّلٌ على ذي العين....في زعم الاستاذ مع الجويني ثم افاد انه يمتاز عن العينى بعدم تكرير المصلحة بتكريره فاذا صلى على الجنازة مثلا يظن حصول المغفرة للميت فلا مصلحة بعد ذلك فى تكريرها حيث قال: مزه من العين بأن قد حظلا ... تكرير مصلحته إن فُعِلا قال الجلال المحلى: وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْأَذْهَانِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا عَلِمْت أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَفْضَلُ لِشِدَّةِ اعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِهِ بِقَصْدِ حُصُولِهِ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي الْأَغْلَبِ وَلِمُعَارَضَةِ هَذَا دَلِيلَ الْأَوَّلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى النَّظَرِ فِيهِ بِقَوْلِهِ زَعَمَهُ، وَإِنْ أَشَارَ كَمَا قَالَ إلَى تَقْوِيَةٍ يَعْزُوهُ إلَى قَائِلِيهِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ، الْمُفِيدُ أَنَّ لِلْإِمَامِ سَلَفًا عَظِيمًا فِيهِ فَإِنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ فَقَطْ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَى عَزْوِهِ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ الْأَكْثَرُ اه. (وَهُوَ عَلَى الْبَعْضِ وِفَاقًا لِلْإِمَامِ ...لَا الْكُلِّ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ وَالْجُمْهُورِ وَالْمُخْتَارُ الْبَعْضُ مُبْهَمٌ وَقِيلَ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ) أي اختلف فى فرض الكفاية هل يتعلق ببعض المكلفين او بجميعهم فقال بالاول الامام الرازي للاكتفاء بحصوله من البعض وقال بالثانى الجمهور والشيخ الامام والد المصنف حيث ان الكل ياثمون بالترك وزاد فى السعود على الاثم انه يتعذر خطاب المجهول حيث قال: وهو على الجميع عند الأكثر....لإثمهم بالترك والتعذر ويسقط بفعل البعض كماقال: وفعل من به يقوم مسقط.... قال الجلال السيوطى: واختاره أي التعلق بفعل البعض ابن السبكى واحتج له بقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ﴾ وبقوله (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) ولان تعلقه بالجميع يوجب اشكالا وهو سقوط الوجوب عن شخص لا ارتباط بينه وبين ءاخر بفعل الاخير وهذالايعقل اه. قال المحقق البنانى معضداللثانى فالقول بانه واجب على الكل هو المعتمد اه. والناظم حكى الجمهور ونصرالاول الذي نصره اصله فقال. وهو

стр. 31

وَهْوَ عَلَى الْكُلِّ رَأَي الْجُمْهُورُ ... والْقَوْلُ بِالْبَعْضِ هُوَ الْمَنْصُورُ وعلى القول بالبعض فقيل ان المختار ان البعض مبهم اذلادليل على انه معين فمن قام به الفرض سقط الفرض بفعله وقيل ان البعض معين عند الله تعالى يسقط الفرض بفعله وبفعل غيره كما يسقط الفرض باداء غيره وقيل ان البعض هو من قام به لسقوطه بفعله واشار الناظم الى الاختيار الاول وتوهين الاخريين بقوله: فَقِيْلَ مُبْهَمٌ وَقِيْلَ عُيِّنَا ... وَقِيْلَ مَنْ قَامَ بِهِ وَوُهِّنَا وحكى ناظم السعود ايضا انه نقل الخلف عن المخلفين ارباب الاقوال فى هذه المسألة حسبما قرر بقوله: وقيل بالبعض فقط يرتبط. معينا أو مبهما أو فاعلا....خُلف عن المخالفين نُقِلا (وَيَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ) أي يتعين فرض الكفاية بالشروع فيه على الاصح فيصير مثل فرض العين فى وجوب الاتمام فلذاقال الناظم: وَبِالْشُّرُوْعِ فِي الأَصَحِّ يَلْزَمُ ... وقيل لا يجب اتمامه قال الجلال المحلى والفرق ان القصد به حصوله فى الجملة فلايتعين حصوله ممن شرع فيه اه. وافاد شارح السعود انه ينبنى على الخلاف جواز اخذ الاجرة على تحمل الشهادة وعدم الجواز فمن قال فرض الكفاية يتعين بالشروع منع من اخذ الاجرة اذ فرض العين لاتؤخذ عليه الاجرة ومن قال لا جاز كما افاد انه يكفى فى توجه الخطاب بذي الكفاية غلبة الظن أي بان غيره لم يفعله وكذلك يكفى فى اسقاطه عن من لم يفعله غلبة الظن انه قد فعله غيره حيث قال فى نظمه: وهل يعتبر شروع الفاعل....في ذي الكفاية خلاف ينجلي فالخلف في الأجرة للتحمل....فرع على ذاك الخلاف قد بُلي وغالب الظن في الاسقاط كفى ... وفي التوجه لدى من عَرَفا وقال الجلال السيوطى وقال البازري فى التمييز لا يلزم فرض الكفاية بالشروع فى الاصح الا فى الجهاد وصلاة الجنازة اه. (وَ سُنَّةُ الْكِفَايَةِ كَفَرْضِهَا) أي فى كونها يقصد حصولها من غير نظر بالذات الى فاعلها كالاذان فى الامصار وقال العلامة ابن عاصم: وربما يكون كالاذان ... كفاية ليست على الاعيان كما يقصد حصول فرض الكفاية كذلك حسبما تقدم وفى كونها مطلوبة من الكل عند الجمهور وقيل من بعض مبهم على المختار وقيل معين عند الله تعالى وقيل من بعض قام بها وفى كونها تتعين بالشروع فيها فتصير مثل سنة العين فى تاكد الاتمام على الاصح وافاد الناظم ماذكره المصنف من ان سنة الكفاية كفرضها فى الاقسام فقال: وَمِثْلَهُ سُنَّتُهَا تَنْقَسِمُ. وافاد ابو اسحاق الشاطبى ان ماكان مندوبا كفائيا بالنظر الى جرئياته أي ءاحاده فهو واجب بالنظر الى كلية أي مطلقة قال شارح السعود وذلك كالاذان فى المسجد وصلاة الجماعة والعيدين قال ويدل لذلك قول الحطاب ان اقامة السنن الظاهرة واجبة على الجملة لو تركها اهل بلد قوتلوا قال فى نظمه: ما كان بالجزئي ندبه عُلم....فهو بالكلِّي كعيد منحتم (مَسْأَلَةُ الْأَكْثَرِ أَنَّ جَمِيعَ وَقْتِ الظُّهْرِ جَوَازًا وَنَحْوِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَخِّرِ الْعَزْمُ خِلَافًا لِقَوْمٍ) قال الكمال ابن ابي شريف هذه المسألة معروفة بالواجب الموسع أي الموسع وقته لا بسمألة الاوقات الموسعة اه. ونقل شارح السعود عن الفهري انه راجع الى الواجب المخير قال الشارح وبيان ذلك المكلف مخير فى اجزاء الوقت كتخييره فى المفعول فى خصال كفارة اليمين ثم تعرض لحده فحده بانه الذي يسع وقته المقدرله شرعا اكثر منه سواء كان

стр. 32

محدودا كاوقات الصلوات اوغير محدود بل مقيدا بالعمر كوقت الحج حيث قال فى نظمه بعد ان ترجم له بالواجب الموسع. ما وقته يسع منه أكثرا....وهو محدودا وغيرَه جرى كما قال العلامة ابن عاصم فى تعريفه ايضا. ومنه ما زمانه موسع.... وهو الذي اكثر منه يسع منه بطول العمر كالحج وقد.... يكون محددا بوقت وامد فالاكثر من الفقهاء ومن المتكلمين على ان مجموع وقت الظهر ونحوه كباقى الصلوات الخمس وقت للاداء قال المحقق البنانى أي ان كل جزء من اجزاء ذلك المجموع وقت للاداء اه. فلذا قال العلامة ابن عاصم ثم بكل الوقت فى المقدر ... تعلق الوجوب عند الاكثر وافادالناظم ما افاده المصنف حيث قال: جَمِيْعُ وَقْتِ الظُّهْرِ قَالَ الأَكْثَرُ ... وَقْتُ أَدَاءٍ وَعَلَيْهِ الأَظْهَرُ وجواز فى كلام المصنف منصوب على التمييز محول عن المضاف اليه والاصل وقت جواز الظهر أي ونحوه من بقية الصلوات الخمس اذ هى كهو فجميع اوقاتها وقت للاداء ففى أي جزء اوقع ما ذكر من الظهر ونحوه فقد اوقع فى وقت الاداء وتعرض شارح السعود لمذهب المالكية فى الواجب الموسع قائلا الذي ذهب اليه الاكثرون من الفقهاء ومن المتكلمين وهو مذهب مالك القول بالواجب الموسع فجميع وقت الظهر ونحوه كالعصر وقت لادائه لقوله ﷺ لما بين الوقت ما بين هذين الوقتين وقت فيجوز ايقاع الواجب الموسع فى كل جزء من مختاره دون اشتراط ضرورة كما فى الضروري اه. فلذاقال فى نظمه: فجوزوا الأدا بلا اضطرار....في كل حصة من المختار ولا يجب على مريد التاخير عن اول الوقت العزم فى اول الوقت على ان يفعل العبادة بعد اول الوقت فى اثنائه او اخره خلافا لقوم كالقاضى ابى بكر الباقلانى من المتكلمين وغيره فى قولهم بوجوب العزم ليتميز به الواجب الموسع من المندوب فى جوازالترك واشار الناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله: لاَ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى الْمُؤَخِّرِ ... وقَدْ عُزِي وُجُوبُهُ لِلأَكْثَرِ وتعرض شارح مراقى السعود لذكر من قال منا معاشر المالكية بوجوب العزم فقال ان جمهور المالكية قائلون بالواجب الموسع وقته لكن منهم من قال بعدم اشتراط العزم على الفعل فى قت الاختيار كالباجى مع غيره ومنهم من قال بوجوب الاداء اول الوقت او العزم اول الوقت على الاداء فى المختار والعزم بدل عن التقديم لا عن الفعل قال فى الذخيرة وهو الذي تقيضيه اصول مالك لامن توجه عليه الامر ولم يفعل فهو معرض عن الامر بالضرورة والمعرض عنه عاص والعاصى يستحق العقاب وفى ترك العزم ايضا عدم التمييز بين الواجب الموسع والمندوب فى جواز الترك واجيب بحصول التمييز بغيره وهو ان تاخير الواجب عن جميع الوقت المقدر يؤثم والقائل بوجوب العزم منا القاضيان عبد الوهاب والباقلانى اه. فلذاقال فى نظمه. وقائل منا يقول العزم ... على وقوع الفرض فيه حتم (وَقِيلَ الْأَوَّلُ فَإِنْ أَخَّرَ فَقَضَاءٌ وَقِيلَ الْآخَرُ فَإِنْ قُدِّمَ فَتَعْجِيلٌ وَالْحَنَفِيَّةُ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ مِنْ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْآخَرُ وَالْكَرْخِيُّ: إنْ قُدِّمَ وَقَعَ وَاجِبًا بِشَرْطِ بَقَائِهِ مُكَلَّفًا) أي وقيل ان وقت الاداء فعل العبادة من اول الوقت وهو القدر الذي يسعها فى اوله لوجوب الفعل بدخول الوقت فان وقع التاخير عنه فقضاء وان فعل فى الوقت عند غير هذالقائل فياثم بالتاخير عن اوله وافاد الجلال المحلى انه نَقَلَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَنْ بَعْضِهِمْ فلذاقال العلامة ابن عاصم والمنتمى للشافعى علقة ... باول الوقت فكن محققه وقيل وقت الاداء الاخر من الوقت لانتفاء وجوب الفعل قبله فان قدم عليه

стр. 33

بان فعل قبله فى الوقت فالتقديم تعجيل للواجب مسقط له واشار الناظم الى هذين القولين بقوله وقِيْلَ الاَخِرُ وقِيْلَ الأَوَّلُ ... فَفِي سِوَاهُ قَاضٍ أوْ مُعَجِّلُ فقاض راجع للاول ومعجل راجع للاخر وقالت الحنفية وقت ادائه الجزءالذي اتصل به الاداء من الوقت حيث لاقاه الفعل بان وقع فيه فلذاقال العلامة ابن عاصم: وتابعوالنعمان فيما حققوا ... بتاخرالوقت الوجوب علقوا وافاد شارح السعود ان الباجى نقل عن بعض المالكية ان وقت الاداء هو ما يعينه المكلف للاداء لاتعيين له غير ذلك وحكى ان المخالفين لنا فى المذهب عندهم خلاف بينه على حسب ما قررنا ءانفا فقال في نظمه: أو هو ما مكلف يُعيِّن....وخلف ذي الخلاف فيه بيِّن فقيل الآخر وقيل الأول ... وقيل ما به الأدا يتصل نعم اذا لم يتصل الاداء بجزء من الوقت بان لم يقع الفعل فى الوقت فيكون حينئذ وقت ادائه الجزء الاخير من الوقت لتعيينه للفعل فيه حيث لم يقع فيما قبله فلذاقال الناظم: وقِيْلَ مَا بِهِ الأَدَاءُ اتَّصَلاَ ... مِنْ وَقْتِهِ وآخِرٌ إذَا خَلاَ قوله وقيل راجع للقول المتقدم قبل ذا وقال الكرخى من الحنفية ان قدم الفعل على ءاخر الوقت فان وقع قبله فى الوقت فانه يقع ماقدم واجبا لكن بشرط بقاء المقدم له مكلفا الىءاخر الوقت وانقطاعه فلذاقال الناظم: وقِيْلَ إِنْ قَدَّمَ فَرْضًا وَقَعَا ... إِنْ بَقِيَ التَّكْلِيْفُ حَتَّى انْقَطَعَا قال الشسخ حلولو قال ولى الدين تقييد المصنف وقت الظهر بالجواز أي فى اول المسألة ليخرج وقت الضرورة وهو من زيادته على غيره (وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ عَصَى فَمَنْ عَاشَ وَفَعَلَهُ فَالْجُمْهُورُ أَدَاءً وَالْقَاضِيَانِ أَبُو بَكْرٍ وَالْحُسَيْنُ قَضَاءً وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ فَالصَّحِيحُ لَا يَعْصِي بِخِلَافِ مَاوَقْتُهُ الْعُمْرُ كَالْحَجِّ) أي من اخرالواجب المذكور بان لم يشتغل به اول الوقت او ثانيه مع ظن الموت عقب ما يسعه منه فانه يكون عاصيا لظنه فوات الواجب بسبب التاخير فلذا قال الناظم وَمَنْ يُؤَخِّرْ مَعَ ظنِّ مَوْتِهِ ... يَعْصِ. قال سيدي خليل وان مات وسط الوقت بلا اداء لم يعص الا ان يظن الموت اه. فان عاش وفعله فى الوقت فالجمهور قالوافعله اداء لانه فى الوقت المقدر له شرعا وقال القاضيان ابوبكر الباقلانى من المتكلمين والحسين من الفقهاء فعله حيث ان الفعل بعد الوقت الذي تضيق عليه بظنه وان بان خطأه بعد فلذا قال الناظم: فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ فَوْتِهِ فَهُوَ أَدًا والقَاضِيَانِ بَلْ قَضَا ... واما من اخرالواجب المذكور بان لم يشتغل به اول الوقت مثلا مع ظن السلامة من الموت الى ءاخرالوقت أي مع الشك فيها ومات فيه قبل الفعل فالصحيح انه لا يعصى لان التاخير جائز له والفوات ليس باختياره بخلاف الواجب الذي وقته العمر كالحج فان من اخره بعد الاستطاعةمن الموت الى مضى وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل فانه يعصى على الصحيح وعصيانه فى الحج من ءاخر سني الامكان لجواز التاخير اليها فلذاقال الناظم: أوْ مَعَ ظَنِّ أَنْ يَعِيْشَ فَقَضَى فالْحَقُّ لاَ عِصْيَانَ مَا لَمْ يَكُنِ ... كالْحَجِّ فَلْيُسْنَدْ لآخِرِ السِّنِي (مَسْأَلَةٌ الْمَقْدُورُ الَّذِي لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ سَبَبًا كَالنَّارِ لِلْإِحْرَاقِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ كَانَا شَرْطًا شَرْعِيًّا لَا عَقْلِيًّا أَوْ عَادِيًّا) هذه المسالة تكلم المصنف فيها على الواجب المطلق أي غير المقيد وتعرض الشيخ الشربينى للفرق بينه وبين الواجب المقيد فافاد ان الواجب المطلق واجب فى حد ذاته لايتوقف وجوبه على المقدر بل يتوقف فعله عليه

стр. 34

والمقيد يتوقف نفس وجوبه على المقدور قال فالجمعة بالنسبة الى المحضور بعد تمام العدد واجب مطلق وبالنسبة الى وجود العدد واجب مقيد فلا يجب تحصيل العدد لتجب الجمعة على ذلك اه. وقال المحقق البنانى المراد بالمطلق مالا يكون مقيدا بما يتوقف عليه وجوده وان كان مقيدا بمايتوقف عليه وجوبه لقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) فان وجوب الصلاة مقيد بما يتوقف عليه ذلك الوجوب وهو الدلوك وليس مقيدا بما يتوقف عليه وجود الواجب وهو الوضوء والاستقبال ونحوهما اه. والشيء الذي لا يتم الواجب المطلق الا به قال الجلال السيوطى يسمى بمقدمة الواجب اه. وقال شارح السعود انهم أي الاصوليين احترزوا بالمطلق عن المقيد وجوبه بما يتوقف عليه كالزكاة وجوبها متوقف على ملك النصاب فلا يجب تحصيله فى مذهب مالك وغيره فهو امر مجمع عليه والواجب المطلق هو ما لا يتوقف وجوبه على وجوده اه. فلذا قال فى نظمه: وما وجوبه به لم يجب....في رأي مالك وكل مذهب أي وما هو مقدور للمكلف من شرط او سبب وجوب الواجب المقيد متوقف عليه فانه لايجب تحصيله فى راي مالك وكل مذهب وعرف ذا الواجب المقيد بعد ان ذكر تعريف الواجب المطلق بقوله: وما وجود واجب قد أُطلقا....به وجوبُه به تحققا كما عرفه الناظم ايضا بقوله: مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ مِنْ ... مَقْدُوْرِنَا إِلاَ بِهِ حَتْمٌ زُكِنْ فقول المصنف المقدور الخ الفعل المقدور للمكلف الذي لا يوجد الواجب المطلق أي الذي لا يكون مقيدا بما يتوقف عليه وجوده واجب عند الاكثر من العلماء سببا كان او شرطا ومثل شارح السعود للمقدور قائلا اذاعلمنا من الشارع ان الوضوء شرط للصلاة ثم امرنا بالصلاة فانه يجب بوجوب مشروطه لانه مقدور لنا قال فى شرح التنقيح فلو قال الله تعالى صلوا ابتداء صلينا بغير وضوء حتى يدل دليل على اشتراط الطهارة اذ لا معنى لشرطيته سوي حكم الشارع انه يجب الاتيان به عند الاتيان بذلك الواجب اه. فلذاقال فى نظمه: كعلمنا الوضوء شرطا في أدا ... فرض فأمرنا به بعد بدا وافاد انهم احترزوا بالمقدور للمكلف عن غير المقدور له قال كتوقف فعل العبد بعد وجوبه على تعلق علم الله تعالى ورادته وقدرته بايجاده فهذالقسم لايوصف بالوجوب بل عدمه يمنع الايجاب الاعلى مذهب من يجوز التكليف بالمحال فلا يقيد بالقدرة عليه قاله حلولو اه. فلذاقال فى نظمه: والطوق شرط للوجوب يُعرف....إن كان بالمحال لا يُكلِّف وقيل لا يجب بوجوب الواجب مطلقا شرطا كان او سببا اذ الدال على الواجب ساكت عنه ثالث الاقوال يجب ان كان سببا كامساس النار لمحل فانه سبب لاحراقه عبادة بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة فلا يجب بوجوب مشروطه وقال امام المحرمين يجب ان كان شرطاشرعيا كالوضوء للصلاة او عاديا كغسل جزء الراس لتحقق غسل الوجه فانه لا يمكن عادة غسل الوجه بدون جزء الراس والى الاقوال الثلاثة اشارالناظم بقوله: وَقِيْلَ لاَ وَقِيْلَ إِنْ كَانَ سَبَبْ ... وَقِيْلَ إِنْ شَرْطًا إِلى الْشَّرْعِ انْتَسَبْ وتكلم شارح السعود ايضا على من تقدم ذكره من البعض المخالفين لمذهبنا مفيدا ان البعض المخالفين لمذهب مالك نفى وجوب المقدور الذي لايوجد الواجب المطلق ايجابه الا به بوجوب ذلك الواجب لان الدال على الواجب ساكت عنه فالامر عندهم لايقضى الا بتحصيل المقصود لاالوسيلة ولم يعطوالوسيلة حكم مقصودها وان البعض المخالفين لناغير

стр. 35

المطلقين ذهبوا الى رايين مختلفين فالبعض فرقوا بين السبب والشرط فاعتبروا السبب حيث انه اشد ارتباطا بالمسبب من ارتباط الشرط بالمشروط اذ يلزم من وجود السبب وجود المسبب بخلاف الشرط مع المشروط والذي اعتبر الشرط الشرعى فقط دون العقلى والعادى ان الشرط الشرعى لولا اعتبار الشرع له لوجد صورة مشروطه بدونه فكان اللائق قصد الشارع له بطلب الواجد للحاجة الى قصده به قال فى نظمه حاكياماحكاه ناظم المصنف اجمالا: وبعض ذي الخلْف نفاه مطلقا ... والبعض ذو رأيين قد تَفَرَّقا (فَ لَوْ تَعَذَّرَ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ غَيْرِهِ وَجَبَ أَوْ اخْتَلَطَتْ مَنْكُوحَةٌ بِأَجْنَبِيَّةٍ حُرِّمَتَا أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا) أي فلو تعذر ترك المحرم الا بترك غيره من الجائز وجب ترك المحرم ذلك الغير الذي هوجائز لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه فلذاقال الناظم: فالتَّرْكُ لِلْحَرَامِ إِنْ تَعَذَّرَا ... إِلا بِتَرْكِ غَيْرِهِ حَتْمًا يُرَى كما قال ناظم السعود: فما به تركُ المحرَّم يَرى....وجوبَ تركه جميعُ من درى وكذا اذا اختلطت أي اشتبهت منكوحة لرجل باجنبية منه فانه يحرم قربانهما عليه او طلق معينة من زوجيته مثلا ثم نسيها فانه يحرم عليه قربانهما ايضا فلذا قال الناظم: فُحُرِّمَتْ مَنْكُوْحَةٌ إِنْ تُلْبَسِ ... بِغَيْرِهَا أَوْ بَتَّ عَيْنًا وَنَسِي واشار الى المسالتين ناظم السعود بقوله: وسويَّنَّ بين جهلٍ لحقا....بعد التعين وما قد سبقا والتسوية بين المنع اماحرمة قربان الاجنبية والمطلقة فظاهر واما حرمة قربان المنكوحة وغير المطلقة فلاشتباه الاولى بالاجنبية والثانية بالمطلقة والله اعلم (مَسْأَلَةُ مُطْلَقُ الْأَمْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَكْرُوهَ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَإِنْ كَانَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عَلَى الصَّحِيحِ) قال الشيخ الشربينى المراد بالمطلق أي فى قول المصنف مطلق الامر ما اخذت ماهيته باعتبار عدم المتقييد أي وهو ما عرفه به المصنف فيما سياتى فى مبحث المطلق بقوله الدال على الماهية بلا قيد فلذا حل الجلال المحلى قول المصنف هنا مطلق الامر بقوله بما بعض جزئياته مكروه كراهة تحريم او تنزيه قال المحقق البنانى فى حل عبارة المحلى ماعبارة عن الماهية أي بماهية بعض جزئياتها مكروه قال لان الامر كماسياتى لطلب الماهية اه. فالامر المطلق اذاكان بماهية بعض جزئياتها مكروه كراهة تحريم اوتنزيه بان كان منهيا عنه لا يتعلق بالمكروه منها قال الشيخ حلولو ذكر الامام فى البرهان عن المحققين ان المكروه لا يدخل تحت الامر المطلق اه. قال المحقق البنان وارد أي المصنف بالمكروه لذاته واما وصفه فيتناوله اه. وتعرض شارح السعود لهذه المسالة قائلا ان الماموربه اذاكان بعض جزئياته منهيا عنه نهي تنزيه او تحريم لا يدخل ذلك المنهى عنه منها فى المامور به اذاكان الامر غير مقيد بغير المكروه خلافا للحنفية فى قولهم انه يتناوله قال ونعنى بالمكروه الذي لم يدخل فى مطلق الامر المكروه الخالى من الفصل أي الانفصال والخالى منه ما كان له جهة او جهتان بينهما لزوم واشار الى ماقاله فى شرحه بقوله فى نظمه: دخول ذي كراهة فيما أمر.....به بلا قيد وفَصْلٍ قد حظر قال والجمهور ان المكروه مطلوب تركه فلا يدخل تحت ماطلب فعله والا كان الشيئ الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة وذلك تناقض اه. قال الجلال السيوطى وتظهر الخلاف فى فروع منها الصلاة فى الاوقات المكروهة فلاتنعقد سواء قلنا انها كراهة تحريم او كراهة تنزيه ونقل العلامة فى ذلك ان المقصود منهما طلب الاجر وتحريمهما او كراهتها يمنع حصوله ومالايترتب عليه مقصوده

стр. 36

باطل كما تقررمن قواعد الشريعة فلذا قال فى النظم: مُطْلَقُ الأمْرِ عِنْدَنَا لاَ يَشْمَلُ ... كُرْهًا فَفِي الْوَقْتِ الصَّلاةُ تَبْطُلُ والاقات المكروهة هى التى اشار اليها الشيخ سيدي خليل بقوله وكرهت بعد فجر وفرض عصر الى ان ترفع قيد رمح وتصل المغرب فاذا وقعت الصلاة فيها فلا صحة ولا اجر كما قال فى السعود: فنفي صحة ونفي الأجر....في وقت كره للصلاة يجري (أَمَّا الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ فَالْجُمْهُورُ تَصِحُّ وَلَا يُثَابُ وَقِيلَ يُثَابُ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَا تَصِحُّ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ عِنْدَهَا وَأَحْمَدُ لَا صِحَّةَ وَلَا سُقُوطَ) أي اما الواحد بالشخص له حالتان لا لزوم بينهما كالصلاة فى المكان المغصوب فانها صلاة وغصب أي شغل ملك الغير عدوانا وكل منهما يوجد بدون الاخر فالجمهور من العلماء قالوا فيه تصح تلك الصلاة التى هى واحد بالشخص له جهتان فرضا كانت او نفلا نظرالجهة الصلاة المامور بها ولا يثاب فاعلها عقوبة له عليها من جهة الغصب فلذا قال الناظم: أمَّا الَّذِي جِهَتُهُ تَعَدَّدَا ... مِثْلُ الصَّلاَةِ فِي مَكَانٍ اعتَدى فَإِنَّهَا تَصِحُّ عِنْدَ الأَكْثَرِ ... ولاَ ثَوَابَ عِنْدَهُمْ فِي الأَشْهَرِ قال شارح مراقى السعود ولاعزو فى الحكم بالصحة مع نفي الثواب فقد قال زكرياء ذلك فى الزكاة اذا اخذت قهرا فانها لا تصح ولا ثواب فيها ويسقط عنه العقاب بل معقبته كالمصلى فى الامكنة المكروهة الصلاة فيها من حرمان الثواب فلذاقال فى نظمه: وإن يك الأمر عن النهي انفصل....فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل وافاد ان ماذكر من الصحة وعد الثواب هو مذهب الجمهور من المالكية وغيرهم حيث قال: وذا إلى الجمهور ذو انتساب ... ومثل لذلك بقوله: مثل الصلاة بالحرير والذهب ... وفي مكان الغصب والوضو انقلب ومعطن ومنهج ومقبرهْ....كنيسة وذي حميم مجزره قوله والوضوء انقلب أي انعكس فانه مامور به من جهة الطهارة منهي عنه من جهة مخالفة السلف الصالح افاده الشارح وقيل يثاب وقيل يثاب من جهة الصلاة ويعاقب من جهة المكان المغصوب مثلا حيث صليت فيه اذ قد يعاقب بغير حرمان الثواب او بحرمان بعضه فلذاقال فى السعود: وقيل بالاجر مع العقاب. وقال القاضى ابوبكر الباقلانى والامام الرازي لا تصح الصلاة مطلق فرض كانت اونفلا نظرا لجهة الغصب المنهى عنه قال الشيخ حلولو وذهب القاضى ابو بكر والامام الرازي الى انها لا تصح ويسقط الطلب عندها لا بها حذرا من مخالفة الاجماع ومعنى عندها لابها ان الصلاة تقع مامورا ولكن لا يسقط التكليف بها بل عندها كما يسقط التكليف لعذر وذلك بمثابة من شرب الخمر فان العبادة تسقط عند هذه المعصية لا بها اه. وقال الامام احمد لا صحة لها ولا سقوط للطلب عندها قال الجلال المحلى قال الامام الحرمين وقد كان فى السلف متعمقون فى التقوي يامرون بقضائها اه. وافاد المحقق البنانى انه دليل للامام احمد قال والمناسب ترك هذ التشديد لنفى الحرج والى ذين القولين اشار الناظم بقوله: وَقِيْلَ لاَ تَصِحُّ لَكِنْ حَصَلاَ ... سُقُوطُهُ والْحَنْبَلِيُّ لاَ ولاَ كما اشار اليه ناظم السعود بقوله: وقد رُوِي البطلانُ والقضاءُ ... وقيل ذا فقط له انتفاء وافاد فى الشرح ان مذهب امامنا كمذهب الامام احمد حيث قال روي الامام ابن العربي عن الامام مالك رحمه الله تعالى انهاباطلة أي الصلاة فى الامكنة المكروهة يجب قضاؤها وهو مذهب الامام احمد واكثر المتكلمين اه. (وَالْخَارِجُ مِنْ الْمَغْصُوبِ تَائِبًا آتٍ بِوَاجِبٍ وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ بِحَرَامٍ وَقَالَ

стр. 37

إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ مَعَ انْقِطَاعِ تَكْلِيفِ النَّهْيِ وَهُوَ دَقِيقٌ) أي والخارج من المكان المغصوب نادما على الدخول فيه عازما على ان لا يعود اليه ءات بواجب لتحقق التوبة الواجبة بما اتى به من الخوارج على وجه التوبة قال شارح مراقى السعود قال ابو اسحاق الشاطبى ان من تاب بعد ان تعاطى السبب على كماله كالخارج من المكان المغصوب تايبا أي نادما على الدخول فيه عازما على عدم العود فقد اتى بواجب عليه لان فيه تقليل الضرر بشرط الخروج بسرعة وسلوك اقرب الطرق واقلها ضررا وبشرط قصد ترك الغصب سواء كان قبل وجود مفسدته او بعده واتفعت بل وان بقى فساده أي لم يرتفع مثاله من تاب من بدعة بعد ما بثها فى الناس وقبل اخذهم بها او بعده وقبل رجوعهم عنها اذ لا توجد حقيقة التوبة الواجبة الا بما اتى به من الخروج ومالايتم الواجب الا به فهو واجب وكذمن تاب حال خروجه من المكان المغصوب فهوءات بواجب وكذامن تاب بعد رمى السهم عن القوس وقبل الضرب أي الاصابة اه. فلذا قال فى نظمه: من تاب بعد أن تعاطى السببا ... فقد أتى بما عليه وجبا وإن بقي فساده كمن رجع....عن بث بدعة عليها يُتبع أو تاب خارجا مكان الغصب ... أو تاب بعد الرمي قبل الضرب وقال ابوهاشم من المعتزلة هوءات بحرام لان مااتى به من الخروج شغل بغير اذن كالمكث والتوبة انما تتحقق عند انتهائه اذ لا اقلاع الا حين تمام الخروج واشارالناظم الى القولين بقوله: وَمَنْ مِنَ المَغْصُوْبِ تَائِبًا خرَجْ ... آتٍ بِوَاجِبٍ وَقِيْلَ بِحَرَجْ وقال امام الحرمين متوسطا بين القولين هو مشتبك فى المعصية مع انقطاع تكليف النهى عنه بخروجه تاديبا الذي هو ماموربه فاعتبر فى الخروج جهة معصية وهى شغل ملك الغير وجهة طاعة وهى الخروج على جهة التوبة وهو قول دقيق فلذا عبر الناظم عنه بمشكل فى قوله: وَقِيْلَ فِي عِصْيَانِهِ مُشْتَغِلُ ... مَعَ انْقِطَاعِ النَّهْيِ وَهْوَ مُشْكِلُ وعنى ناظم السعود امام الحرمين بقوله: وقال ذوالبرهان إنه ارتبك....مع انقطاع النهي للذي سلك حيث انه مؤلف كتاب البرهان قال فى الشرح مذيلا لاشكال قول امام الحرمين قال الكمال فان قيل لا معصية الا بفعل منهى عنه او ترك مامور به فاذا سلم انقطاع تكليف النهى لم يبق للمعصية جهة قلنا امام الحرمين لا يسلم دوام المعصية لايكون الا بفعل منهى عنه اوترك ماموربه بل يخص ذلك بابتداءالمعصية ولهذا حكم ابن الحاجب وغيره على مذهب الامام بانه بعيد لا محال وكان مستند الاستبعاد ان استصحاب حكم النهى مع انقطاع تعلقه فى صورة النزاع قول بما لا نظير له فى الشرع وقد دفعوه بابدء نظير وهو استصحاب حكم معصية الردة من التغليظ بايجاب قضاء ما فات المتد زمن جنونه مع انقطاع تعلق خطا التكليف به من النهى وغيره بالجنون (وَالسَّاقِطُ عَلَى جَرِيحٍ يَقْتُلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ وَكُفْؤُهُ إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ قِيلَ: يَسْتَمِرُّ وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا حُكْمَ فِيهِ وَتَوَقَّفَ الْغَزَالِيُّ) أي والساقط باختياره او بغير على جريح بين جرحى او مريض بين مرضى او صحيح بين اصحاء يقتله استمر عليه او يقتل كفئه فى صفات القصاص من حرية واسلام ان لم يستمر عليه لعدم موضع يعتمد عليه الابدان كفئه قيل يستمر عليه ولا ينتقل الى كفئه اذ الضرر لا يزال بالضرر

стр. 38

وقيل يتخير بين الاستمرار عليه والانتقال الى كفئه لتساويهما فى الضرر وقال شارح السعود ارتكاب اخف الضررين عند تقابلهما من اصول مذهبنا أي معاشر المالكية ثم ذكر ان المكلف مخير عند استواء الضررين ومن فروعها من سقط على جريح أي وهى صورة المصنف قال هو مخير عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال وقال قائلون بمكث وجوبا لان الضرر لايزال بالضرر مع ان الانتقال فعل مبتدا يخالف اللبث وضعف هذ القول بعض من ضبط المسألة أي حققها بان مكثه الاختياري كانتقاله اه. فلذاقال فى نظمه: وارْتَكِبِ الأخف من ضرين....وخيرن لدى استوا هذين كمن على الجريح في الجرحى....وضعَّف المكث عليه من ضبط قال امام الحرمين لا حكم فيه من اذن ومنع لان الاذن له فى الاستمرار والانتقال وهو القول بالتخيير او احدهما الذي هو القول بوجوب الاستمرار يؤدي الى القتل المحرم والمنع منهما لاقدرة على امتثاله قال مع استمراره على عصيانه ان كان سقط باختياره والا فلا عصيان واما قول المصنف وتوقف الغزالى فقال الشيخ حلولو واما ماذكر المصنف عن الغزالى من التوقف فاشار به الى ما قال فى المستصفى يحتمل ان يقال يستمر ويحتمل ان يقال يخير وان يقال لا حكم فيه فيفعل ما شاء اه. واختار أي الغزالي المقالة الثالثة فى المنخول له الذي لخص فيه البرهان لامامه امام الحرمين نعم لا منافاة بين قول الغزالى كامامه امامه الحرمين لا تخلو واقعة عن حكم الله حيث ان مرادهما الحكم بالمعنى الاعم قال المحقق البنانى وهو ما يتحقق ويثبت للشيء فى نفس الامر سواء كان الحكم المتعارف او نفيه اه. أي لا خصوص الحكم المتعارف وهو ان يكون الاحكام الخمسة قال الجلال السيوطى لان المراد بالحكم فى قوله حكم أي من الاحكام الخمسة والبرءاة الاصلية حكم الله ولا تخلو واقعة عن حكم بهذا الاعتبار وقال الشيخ عزالدين في قواعده ليس فى هذه المسالة حكم شرعي وهى باقية على الاصل فى انتفاء الشرع اه. واصلها ان الغزالى سال امامه اعنى امام الحرمين فقال له كيف تقول لا حكم وانت تري لا تخلو واقعة عن حكم فقال حكم الله ان لا حكم فقال لا افهم هذا قال الابياري وهذا ادب حسن وتعظيم للاكابر لان هذاتناقض اذ لا حكم نفى عام وكيف يتصور ثبوت الحكم مع نفيه على العموم فهذا لا يفهم لا لعجز السامع عن الفهم بل لكونه غير مفهوم فى نفسه وبما قرر ازيل اشكال جواب الامام. تلميذه حجة الاسلام.... حيث انه حول الوقف حام واشار الناظم الى الاقوال التى اشار المصنف بقوله: وَسَاقِطٌ على جَرِيْحٍ قَدْ قَتَلْ ... إِنْ لَمْ يَزُلْ وَكُفْأَهُ إِنِ انْتَقَلْ قِيْلَ أَدِمْ وقِيْلَ خَيِّرْ والإِمَامْ ... لا حُكْمَ وَالحُجَّةُ حَوْلَ الوَقْفِ حَامْ قوله والحجة الخ أي وحجة الاسلام الغزالى حام حول الوقف والاحتراز فى كلام المصنف بالكفء عن غيره قال الجلال المحلى كالكافر فيجب الانتقال عن المسلم اليه لان قتله اخف مفسدة اه. قال الجلال السيوطى قال امام الحرمين هذه مسئلة القاها ابوهاشم فحارت فيها عقول الفقهاء اه. والله اعلم (مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ مُطْلَقًا وَمَنَعَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا لَيْسَ مُمْتَنِعًا لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ) هذه المسالة تكلم المصنف رحمه الله تعالى فيها على جواز التكليف بالمحال لا التكليف المحال اذلا

стр. 39

يصح التكليف به قال المحقق البنانى والفرق بينهما ان الاول أي التكليف بالمحال يرجع للمامور به والثانى أي التكليف المحال للمامور كمسألة تكليف الغافل والساقط من جبل ونحوهما اه. ووجه الكلام على التكليف بالمحال هنا اعنى فى فن الاصول فمن حيث ان اصول الفقه عبارة عن دلائل الاجمالية حسبما تقدم للمصنف فى ابتداء المقدمات وذلك يستدعى البحث فى المحكوم به وهو الافعال ومن شرط الفعل ان يكون مقدورا للمكلف فافادهنا انه يجوز التكليف بالمحال قال الشيخ الشربينى أي عقلا كما قال الزركشى فى البحر لان الاحكام لاتستدعى ان تكون للامتثال بالايقاع لجواز ان يكون لمجرد اعتقاد حقيقتها والاذعان للطاعة لوامكن ولهذا اجاز النسخ قبل التمكن من الفعل اه. وقول المصنف يجوز التكليف بالمحال مطلقا أي سواء كان محالا لذاته بان كان ممتنعا عادة وعقلا كالجمع بين السواد والبياض او كان محالا لغير ذاته بان كان ممتنعا عادة لا عقلا كالمشى من الزمن والطيران من الانسان او عقلا لا عادة قال الجلال المحلى كالايمان من علم الله انه لا يؤمن قال المحقق البنانى قال شيخ الاسلام لان العقل يحيل لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا ولو سئل عنه اهل العلم لم يحيلوايمانه كذا جري عليه كثير اه. والى جواز التكليف بالمحال فى الاحوال الثلاثة اشار ناظم السعود بقوله: وجُوِّز التكليف بالمحال....في الكل من ثلاثة الأحوال ومنع اكثر المعتزلة والشيخ ابو حامد الاسفراينى والغزالى وابن دقيق العيد المحال الذي ليس ممتنعا لتعلق العلم بعدم وقوعه أي وهو العادي فحينئذ الممتنع عندهم قال المحقق البنانى قسمان المحال لذاته والمحال عادة الذي هو أحد قسمى المحال لغيره واشار الى ذالمحال العادي ناظم السعود بقوله: وقيل بالمنع لما قد امتنع....لغير علم الله أن ليس يقع قال الجلال المحلى: لِأَنَّهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ لِلْمُكَلَّفَيْنِ لَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِهِ مِنْهُمْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ اخْتِبَارُهُمْ هَلْ يَأْخُذُونَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ أَوَّلًا فَالْعِقَابُ أَمَّا الْمُمْتَنِعُ لِتَعَلُّقِ عِلْمِ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فَالتَّكْلِيفُ بِهِ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ اتِّفَاقًا اه. وقال شارح السعود وذلك كايمان ابى جهل وهذا محال عقلا لان العقل ايمانه لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا ولو سئل عنه اهل العادة لم يحيلوه اه. ومنع معتزلة بغداد والامدي المحال لذاته دون المحال لغيره بقسميه المتقدمين والى الاقوال الثلاثة اشارالناظم بقوله: نُجَوِّزُ التَّكْلِيْفَ بالْمُحَالِ ... وَمَنَعَتْ طَائِفَتَا اعْتَزَالِ مَا كَانَ لاَ لِلْغَيْرِ أوْ مُمْتَنِعَا ... لِغَيْرِ عِلْمِهِ بأنْ لاَ يَقَعَا قوله لا للغير أي كان ممتنعا لذاته وهو القول الثالث فى المصنف (وَإمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَوْنَهُ مَطْلُوبًا لَا وُرُودَ صِيغَةِ الطَّلَبِ وَالْحَقُّ وُقُوعُ الْمُمْتَنِعِ بِالْغَيْرِ لَا بِالذَّاتِ) أي ومنع امام الحرمين كون المحال مطلوبا أي حكم بمنع ذلك من قبل نفسه من اجل انه محال قال المحقق البنانى وايضاحه ان الطلب مع العلم بالاسحالة لا يتصور كونه طلبا حقيقة اذ طلب الشيء حقيقة فرع عن امكان حصوله والا كان عبثا اه. واماورود صيغة الطلب له لغيرطلبه فلم يمنعه الامام كما لم يمنعه غيره حيث انه واقع كما فى قوله تعالى ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ وقول المصنف والحق الخ أي والحق وقوع التكليف بالممتنع بالغير أي وهو الممتنع عادة فقط كاالشيء من الزمن والممتنع عقلا فقط لاعادة

стр. 40

أي وهو الممتنع لتعلق العلم بعدم وقوعه فانه تعالى كلف الثقلين بالايمان وقال ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ فامتنع ايمان اكثرهم لعلمه تعالى بعدم وقوعه واما التكليف بالممتنع فانه غير واقع بشهادة الاستقراء قال الله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ واليه اشار ناظم السعود بقوله: وليس واقعا إذا استحالا....لغير علم ربنا تعالى واشار الناظم الى قول الحرمين وماعليه الحق بقوله والطَّلَبَ الإمَامُ والْحَقُّ وَقَعْ ... مَا لَيْسَ باِلذَّاتِ بَلِ الْغَيْرِ امْتَنَعْ (مَسْأَلَةُ الْأَكْثَرِ أَنَّ حُصُولَ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّكْلِيفِ وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي تَكْلِيفِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ وَالصَّحِيحُ وُقُوعُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَامِدٍ الإسفراييني وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ مُطْلَقًا وَلِقَوْمٍ فِي الْأَوَامِرِ فَقَطْ وَلِآخَرِينَ فِيمَنْ عَدَا الْمُرْتَدَّ) هذه المسالة تكلم المصنف فيها على تكليف الكفار بالفروع اذهي كما سياتى له مفروضة فيه وهى فى الاصل من المسائل الفرعية وانما فرضها الاصولييون فى اصولهم مثالا لاصل وهو ان التكليف بالمشروط حالة عدم الشرط هل يصح ام لا والخلاف فيه مبنى على خلاف وهو ان التمكن المشترط فى التكليف هل يشترط فيه ان يكون ناجزا بناء على ان الامر من الشارع لا يتوجه الا عند الماشرة او يكفى التمكن فى الجملة بناء على انه يتوجه قبلها وهوا التحقيق كماسياتى له فى المسالة بعد هذه عند قوله وقال قوم لا يتوجه الاعند المباشرة وهو التحقيق واشار الى ذا الخلاف ناظم السعود بقوله: هل يجب التنجيز في التمكن ... أو مطلق التمكين ذو تعين فينبنى ايضا على ذالخلاف خلاف ايضا فى ذي المسلة فمن اشترط التمكن من الفعل هناك منع التكليف بالشيء من مشروط او سبب حال عدم موجبه شرعا من شرط هنا لو سبب ومن اشترطه فى الجملة راي ان حصول الشرط الشرعى ليس شرطا فى صحة التكليف وهو الذي درج عليه المصنف حيث قال الاكثر ان حصول الشرط الشرعى ليس شرطا فى صحة التكليف والى بناء ذالخلاف على الخلاف قبله اشار ناظم السعود بقوله: عليه في التكليف بالشيء عُدِمْ....موجبه شرعا خلاف قد عُلِمْ فحينئذ على ماقاله الاكثر من العلماء يصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط فلذاقال الناظم: حُصُولُ شَرْطِ الشَّرْعِ عِنْدَ الأكْثَرِ ... فِي صِحَّةِ التَّكْلِيْفِ لَمْ يُعْتَبَرِ ومن فروع قول الاكثر ما افاده شارح السعود من ان الثقات أي المجتهدين اجمعوا على تكليف المحدث بالاتيان بالصلاة مع تعذرها فى تلك الحالة لكنه مكلف بالطهارة قبلها ولا يشترط فى التكليف تقدم الطهارة ولو اشترط التمكن الناجز لما صح التكليف بعبادة ذات اجزاء وما ذكر من الاجماع هو ما عليه اكثرهم ونقل البرماوي الخلاف فيه عن جماعة وهذا الاجماع ججة لمن قال يصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط اه. فلذا قال فى نظمه: تكليف من أحدث بالصلاة.....عليه مجمع لدى الثقات واشار المصنف الى الكلام على مافرضت المسئلة فيه وهو تكليف الكافر بالفروع قائلا وهى مفروضة الخ أي ان المسالة مفروضة بين العلماء فى تكليف الكافر بالفروع هل يصح التكليف بها مع انتفاء شرطها فى الجملة لتوقفها على النية التى لاتصح من الكافر فالاكثر على صحته ويمكن امتثاله بان يوتى بها بعد الايمان والصحيح وقوع تكليفه بها فيعاقب على ترك الامتثال وان كان يسقط
следующие страницы →