Полный текст (397 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
باطل كما تقررمن قواعد الشريعة فلذا قال فى النظم:
مُطْلَقُ الأمْرِ عِنْدَنَا لاَ يَشْمَلُ ... كُرْهًا فَفِي الْوَقْتِ الصَّلاةُ تَبْطُلُ
والاقات المكروهة هى التى اشار اليها الشيخ سيدي خليل بقوله وكرهت بعد فجر وفرض عصر الى ان ترفع قيد رمح وتصل المغرب فاذا وقعت الصلاة فيها فلا صحة ولا اجر كما قال فى السعود:
فنفي صحة ونفي الأجر....في وقت كره للصلاة يجري
(أَمَّا الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ فَالْجُمْهُورُ تَصِحُّ وَلَا يُثَابُ وَقِيلَ يُثَابُ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَا تَصِحُّ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ عِنْدَهَا وَأَحْمَدُ لَا صِحَّةَ وَلَا سُقُوطَ) أي اما الواحد بالشخص له حالتان لا لزوم بينهما كالصلاة فى المكان المغصوب فانها صلاة وغصب أي شغل ملك الغير عدوانا وكل منهما يوجد بدون الاخر فالجمهور من العلماء قالوا فيه تصح تلك الصلاة التى هى واحد بالشخص له جهتان فرضا كانت او نفلا نظرالجهة الصلاة المامور بها ولا يثاب فاعلها عقوبة له عليها من جهة الغصب فلذا قال الناظم:
أمَّا الَّذِي جِهَتُهُ تَعَدَّدَا ... مِثْلُ الصَّلاَةِ فِي مَكَانٍ اعتَدى
فَإِنَّهَا تَصِحُّ عِنْدَ الأَكْثَرِ ... ولاَ ثَوَابَ عِنْدَهُمْ فِي الأَشْهَرِ
قال شارح مراقى السعود ولاعزو فى الحكم بالصحة مع نفي الثواب فقد قال زكرياء ذلك فى الزكاة اذا اخذت قهرا فانها لا تصح ولا ثواب فيها ويسقط عنه العقاب بل معقبته كالمصلى فى الامكنة المكروهة الصلاة فيها من حرمان الثواب فلذاقال فى نظمه:
وإن يك الأمر عن النهي انفصل....فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل
وافاد ان ماذكر من الصحة وعد الثواب هو مذهب الجمهور من المالكية وغيرهم حيث قال:
وذا إلى الجمهور ذو انتساب ...
ومثل لذلك بقوله:
مثل الصلاة بالحرير والذهب ... وفي مكان الغصب والوضو انقلب
ومعطن ومنهج ومقبرهْ....كنيسة وذي حميم مجزره
قوله والوضوء انقلب أي انعكس فانه مامور به من جهة الطهارة منهي عنه من جهة مخالفة السلف الصالح افاده الشارح وقيل يثاب وقيل يثاب من جهة الصلاة ويعاقب من جهة المكان المغصوب مثلا حيث صليت فيه اذ قد يعاقب بغير حرمان الثواب او بحرمان بعضه فلذاقال فى السعود:
وقيل بالاجر مع العقاب.
وقال القاضى ابوبكر الباقلانى والامام الرازي لا تصح الصلاة مطلق فرض كانت اونفلا نظرا لجهة الغصب المنهى عنه قال الشيخ حلولو وذهب القاضى ابو بكر والامام الرازي الى انها لا تصح ويسقط الطلب عندها لا بها حذرا من مخالفة الاجماع ومعنى عندها لابها ان الصلاة تقع مامورا ولكن لا يسقط التكليف بها بل عندها كما يسقط التكليف لعذر وذلك بمثابة من شرب الخمر فان العبادة تسقط عند هذه المعصية لا بها اه. وقال الامام احمد لا صحة لها ولا سقوط للطلب عندها قال الجلال المحلى قال الامام الحرمين وقد كان فى السلف متعمقون فى التقوي يامرون بقضائها اه. وافاد المحقق البنانى انه دليل للامام احمد قال والمناسب ترك هذ التشديد لنفى الحرج والى ذين القولين اشار الناظم بقوله:
وَقِيْلَ لاَ تَصِحُّ لَكِنْ حَصَلاَ ... سُقُوطُهُ والْحَنْبَلِيُّ لاَ ولاَ
كما اشار اليه ناظم السعود بقوله:
وقد رُوِي البطلانُ والقضاءُ ... وقيل ذا فقط له انتفاء
وافاد فى الشرح ان مذهب امامنا كمذهب الامام احمد حيث قال روي الامام ابن العربي عن الامام مالك رحمه الله تعالى انهاباطلة أي الصلاة فى الامكنة المكروهة يجب قضاؤها وهو مذهب الامام احمد واكثر المتكلمين اه.
(وَالْخَارِجُ مِنْ الْمَغْصُوبِ تَائِبًا آتٍ بِوَاجِبٍ وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ بِحَرَامٍ وَقَالَ
стр. 37
إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ مَعَ انْقِطَاعِ تَكْلِيفِ النَّهْيِ وَهُوَ دَقِيقٌ) أي والخارج من المكان المغصوب نادما على الدخول فيه عازما على ان لا يعود اليه ءات بواجب لتحقق التوبة الواجبة بما اتى به من الخوارج على وجه التوبة قال شارح مراقى السعود قال ابو اسحاق الشاطبى ان من تاب بعد ان تعاطى السبب على كماله كالخارج من المكان المغصوب تايبا أي نادما على الدخول فيه عازما على عدم العود فقد اتى بواجب عليه لان فيه تقليل الضرر بشرط الخروج بسرعة وسلوك اقرب الطرق واقلها ضررا وبشرط قصد ترك الغصب سواء كان قبل وجود مفسدته او بعده واتفعت بل وان بقى فساده أي لم يرتفع مثاله من تاب من بدعة بعد ما بثها فى الناس وقبل اخذهم بها او بعده وقبل رجوعهم عنها اذ لا توجد حقيقة التوبة الواجبة الا بما اتى به من الخروج ومالايتم الواجب الا به فهو واجب وكذمن تاب حال خروجه من المكان المغصوب فهوءات بواجب وكذامن تاب بعد رمى السهم عن القوس وقبل الضرب أي الاصابة اه. فلذا قال فى نظمه:
من تاب بعد أن تعاطى السببا ... فقد أتى بما عليه وجبا
وإن بقي فساده كمن رجع....عن بث بدعة عليها يُتبع
أو تاب خارجا مكان الغصب ... أو تاب بعد الرمي قبل الضرب
وقال ابوهاشم من المعتزلة هوءات بحرام لان مااتى به من الخروج شغل بغير اذن كالمكث والتوبة انما تتحقق عند انتهائه اذ لا اقلاع الا حين تمام الخروج واشارالناظم الى القولين بقوله:
وَمَنْ مِنَ المَغْصُوْبِ تَائِبًا خرَجْ ... آتٍ بِوَاجِبٍ وَقِيْلَ بِحَرَجْ
وقال امام الحرمين متوسطا بين القولين هو مشتبك فى المعصية مع انقطاع تكليف النهى عنه بخروجه تاديبا الذي هو ماموربه فاعتبر فى الخروج جهة معصية وهى شغل ملك الغير وجهة طاعة وهى الخروج على جهة التوبة وهو قول دقيق فلذا عبر الناظم عنه بمشكل فى قوله:
وَقِيْلَ فِي عِصْيَانِهِ مُشْتَغِلُ ... مَعَ انْقِطَاعِ النَّهْيِ وَهْوَ مُشْكِلُ
وعنى ناظم السعود امام الحرمين بقوله:
وقال ذوالبرهان إنه ارتبك....مع انقطاع النهي للذي سلك حيث انه مؤلف كتاب البرهان قال فى الشرح مذيلا لاشكال قول امام الحرمين قال الكمال فان قيل لا معصية الا بفعل منهى عنه او ترك مامور به
فاذا سلم انقطاع تكليف النهى لم يبق للمعصية جهة قلنا امام الحرمين لا يسلم دوام المعصية لايكون الا بفعل منهى عنه اوترك ماموربه بل يخص ذلك بابتداءالمعصية ولهذا حكم ابن الحاجب وغيره على مذهب الامام بانه بعيد لا محال وكان مستند الاستبعاد ان استصحاب حكم النهى مع انقطاع تعلقه فى صورة النزاع قول بما لا نظير له فى الشرع وقد دفعوه بابدء نظير وهو استصحاب حكم معصية الردة من التغليظ بايجاب قضاء ما فات المتد زمن جنونه مع انقطاع تعلق خطا التكليف به من النهى وغيره بالجنون (وَالسَّاقِطُ عَلَى جَرِيحٍ يَقْتُلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ وَكُفْؤُهُ إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ قِيلَ: يَسْتَمِرُّ وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا حُكْمَ فِيهِ وَتَوَقَّفَ الْغَزَالِيُّ) أي والساقط باختياره او بغير على جريح بين جرحى او مريض بين مرضى او صحيح بين اصحاء يقتله استمر عليه او يقتل كفئه فى صفات القصاص من حرية واسلام ان لم يستمر عليه لعدم موضع يعتمد عليه الابدان كفئه قيل يستمر عليه ولا ينتقل الى كفئه اذ الضرر لا يزال بالضرر
стр. 38
وقيل يتخير بين الاستمرار عليه والانتقال الى كفئه لتساويهما فى الضرر وقال شارح السعود ارتكاب اخف الضررين عند تقابلهما من اصول مذهبنا أي معاشر المالكية ثم ذكر ان المكلف مخير عند استواء الضررين ومن فروعها من سقط على جريح أي وهى صورة المصنف قال هو مخير عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال وقال قائلون بمكث وجوبا لان الضرر لايزال بالضرر مع ان الانتقال فعل مبتدا يخالف اللبث وضعف هذ القول بعض من ضبط المسألة أي حققها بان مكثه الاختياري كانتقاله اه. فلذاقال فى نظمه:
وارْتَكِبِ الأخف من ضرين....وخيرن لدى استوا هذين
كمن على الجريح في الجرحى....وضعَّف المكث عليه من ضبط
قال امام الحرمين لا حكم فيه من اذن ومنع لان الاذن له فى الاستمرار والانتقال وهو القول بالتخيير او احدهما الذي هو القول بوجوب الاستمرار يؤدي الى القتل المحرم والمنع منهما لاقدرة على امتثاله قال مع استمراره على عصيانه ان كان سقط باختياره والا فلا عصيان واما قول المصنف وتوقف الغزالى فقال الشيخ حلولو واما ماذكر المصنف عن الغزالى من التوقف فاشار به الى ما قال فى المستصفى يحتمل ان يقال يستمر ويحتمل ان يقال يخير وان يقال لا حكم فيه فيفعل ما شاء اه. واختار أي الغزالي المقالة الثالثة فى المنخول له الذي لخص فيه البرهان لامامه امام الحرمين نعم لا منافاة بين قول الغزالى كامامه امامه الحرمين لا تخلو واقعة عن حكم الله حيث ان مرادهما الحكم بالمعنى الاعم قال المحقق البنانى وهو ما يتحقق ويثبت للشيء فى نفس الامر سواء كان الحكم المتعارف او نفيه اه. أي لا خصوص الحكم المتعارف وهو ان يكون الاحكام الخمسة قال الجلال السيوطى لان المراد بالحكم فى قوله حكم أي من الاحكام الخمسة والبرءاة الاصلية حكم الله ولا تخلو واقعة عن حكم بهذا الاعتبار وقال الشيخ عزالدين في قواعده ليس فى هذه المسالة حكم شرعي وهى باقية على الاصل فى انتفاء الشرع اه. واصلها ان الغزالى سال امامه اعنى امام الحرمين فقال له كيف تقول لا حكم وانت تري لا تخلو واقعة عن حكم فقال حكم الله ان لا حكم فقال لا افهم هذا قال الابياري وهذا ادب حسن وتعظيم للاكابر لان هذاتناقض اذ لا حكم نفى عام وكيف يتصور ثبوت الحكم مع نفيه على العموم فهذا لا يفهم لا لعجز السامع عن الفهم بل لكونه غير مفهوم فى نفسه وبما قرر ازيل اشكال جواب الامام. تلميذه حجة الاسلام.... حيث انه حول الوقف حام
واشار الناظم الى الاقوال التى اشار المصنف بقوله:
وَسَاقِطٌ على جَرِيْحٍ قَدْ قَتَلْ ... إِنْ لَمْ يَزُلْ وَكُفْأَهُ إِنِ انْتَقَلْ
قِيْلَ أَدِمْ وقِيْلَ خَيِّرْ والإِمَامْ ... لا حُكْمَ وَالحُجَّةُ حَوْلَ الوَقْفِ حَامْ
قوله والحجة الخ أي وحجة الاسلام الغزالى حام حول الوقف والاحتراز فى كلام المصنف بالكفء عن غيره قال الجلال المحلى كالكافر فيجب الانتقال عن المسلم اليه لان قتله اخف مفسدة اه. قال الجلال السيوطى قال امام الحرمين هذه مسئلة القاها ابوهاشم فحارت فيها عقول الفقهاء اه. والله اعلم
(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ مُطْلَقًا وَمَنَعَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا لَيْسَ مُمْتَنِعًا لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ) هذه المسالة تكلم المصنف رحمه الله تعالى فيها على جواز التكليف بالمحال لا التكليف المحال اذلا
стр. 39
يصح التكليف به قال المحقق البنانى والفرق بينهما ان الاول أي التكليف بالمحال يرجع للمامور به والثانى أي التكليف المحال للمامور كمسألة تكليف الغافل والساقط من جبل ونحوهما اه. ووجه الكلام على التكليف بالمحال هنا اعنى فى فن الاصول فمن حيث ان اصول الفقه عبارة عن دلائل الاجمالية حسبما تقدم للمصنف فى ابتداء المقدمات وذلك يستدعى البحث فى المحكوم به وهو الافعال ومن شرط الفعل ان يكون مقدورا للمكلف فافادهنا انه يجوز التكليف بالمحال قال الشيخ الشربينى أي عقلا كما قال الزركشى فى البحر لان الاحكام لاتستدعى ان تكون للامتثال بالايقاع لجواز ان يكون لمجرد اعتقاد حقيقتها والاذعان للطاعة لوامكن ولهذا اجاز النسخ قبل التمكن من الفعل اه. وقول المصنف يجوز التكليف بالمحال مطلقا أي سواء كان محالا لذاته بان كان ممتنعا عادة وعقلا كالجمع بين السواد والبياض او كان محالا لغير ذاته بان كان ممتنعا عادة لا عقلا كالمشى من الزمن والطيران من الانسان او عقلا لا عادة قال الجلال المحلى كالايمان من علم الله انه لا يؤمن قال المحقق البنانى قال شيخ الاسلام لان العقل يحيل لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا ولو سئل عنه اهل العلم لم يحيلوايمانه كذا جري عليه كثير اه. والى جواز التكليف بالمحال فى الاحوال الثلاثة اشار ناظم السعود بقوله:
وجُوِّز التكليف بالمحال....في الكل من ثلاثة الأحوال
ومنع اكثر المعتزلة والشيخ ابو حامد الاسفراينى والغزالى وابن دقيق العيد المحال الذي ليس ممتنعا لتعلق العلم بعدم وقوعه أي وهو العادي فحينئذ الممتنع عندهم قال المحقق البنانى قسمان المحال لذاته والمحال عادة الذي هو أحد قسمى المحال لغيره واشار الى ذالمحال العادي ناظم السعود بقوله:
وقيل بالمنع لما قد امتنع....لغير علم الله أن ليس يقع
قال الجلال المحلى: لِأَنَّهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ لِلْمُكَلَّفَيْنِ لَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِهِ مِنْهُمْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ اخْتِبَارُهُمْ هَلْ يَأْخُذُونَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ أَوَّلًا فَالْعِقَابُ أَمَّا الْمُمْتَنِعُ لِتَعَلُّقِ عِلْمِ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فَالتَّكْلِيفُ بِهِ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ اتِّفَاقًا اه.
وقال شارح السعود وذلك كايمان ابى جهل وهذا محال عقلا لان العقل ايمانه لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا ولو سئل عنه اهل العادة لم يحيلوه اه. ومنع معتزلة بغداد والامدي المحال لذاته دون المحال لغيره بقسميه المتقدمين والى الاقوال الثلاثة اشارالناظم بقوله:
نُجَوِّزُ التَّكْلِيْفَ بالْمُحَالِ ... وَمَنَعَتْ طَائِفَتَا اعْتَزَالِ
مَا كَانَ لاَ لِلْغَيْرِ أوْ مُمْتَنِعَا ... لِغَيْرِ عِلْمِهِ بأنْ لاَ يَقَعَا
قوله لا للغير أي كان ممتنعا لذاته وهو القول الثالث فى المصنف
(وَإمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَوْنَهُ مَطْلُوبًا لَا وُرُودَ صِيغَةِ الطَّلَبِ وَالْحَقُّ وُقُوعُ الْمُمْتَنِعِ بِالْغَيْرِ لَا بِالذَّاتِ) أي ومنع امام الحرمين كون المحال مطلوبا أي حكم بمنع ذلك من قبل نفسه من اجل انه محال قال المحقق البنانى وايضاحه ان الطلب مع العلم بالاسحالة لا يتصور كونه طلبا حقيقة اذ طلب الشيء حقيقة فرع عن امكان حصوله والا كان عبثا اه. واماورود صيغة الطلب له لغيرطلبه فلم يمنعه الامام كما لم يمنعه غيره حيث انه واقع كما فى قوله تعالى ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ وقول المصنف والحق الخ أي والحق وقوع التكليف بالممتنع بالغير أي وهو الممتنع عادة فقط كاالشيء من الزمن والممتنع عقلا فقط لاعادة
стр. 40
أي وهو الممتنع لتعلق العلم بعدم وقوعه فانه تعالى كلف الثقلين بالايمان وقال ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
فامتنع ايمان اكثرهم لعلمه تعالى بعدم وقوعه واما التكليف بالممتنع فانه غير واقع بشهادة الاستقراء قال الله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ واليه اشار ناظم السعود بقوله:
وليس واقعا إذا استحالا....لغير علم ربنا تعالى
واشار الناظم الى قول الحرمين وماعليه الحق بقوله
والطَّلَبَ الإمَامُ والْحَقُّ وَقَعْ ... مَا لَيْسَ باِلذَّاتِ بَلِ الْغَيْرِ امْتَنَعْ
(مَسْأَلَةُ الْأَكْثَرِ أَنَّ حُصُولَ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّكْلِيفِ وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي تَكْلِيفِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ وَالصَّحِيحُ وُقُوعُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَامِدٍ الإسفراييني وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ مُطْلَقًا وَلِقَوْمٍ فِي الْأَوَامِرِ فَقَطْ وَلِآخَرِينَ فِيمَنْ عَدَا الْمُرْتَدَّ) هذه المسالة تكلم المصنف فيها على تكليف الكفار بالفروع اذهي كما سياتى له مفروضة فيه وهى فى الاصل من المسائل الفرعية وانما فرضها الاصولييون فى اصولهم مثالا لاصل وهو ان التكليف بالمشروط حالة عدم الشرط هل يصح ام لا والخلاف فيه مبنى على خلاف وهو ان التمكن المشترط فى التكليف هل يشترط فيه ان يكون ناجزا بناء على ان الامر من الشارع لا يتوجه الا عند الماشرة او يكفى التمكن فى الجملة بناء على انه يتوجه قبلها وهوا التحقيق كماسياتى له فى المسالة بعد هذه عند قوله وقال قوم لا يتوجه الاعند المباشرة وهو التحقيق واشار الى ذا الخلاف ناظم السعود بقوله:
هل يجب التنجيز في التمكن ... أو مطلق التمكين ذو تعين
فينبنى ايضا على ذالخلاف خلاف ايضا فى ذي المسلة فمن اشترط التمكن من الفعل هناك منع التكليف بالشيء من مشروط او سبب حال عدم موجبه شرعا من شرط هنا لو سبب ومن اشترطه فى الجملة راي ان حصول الشرط الشرعى ليس شرطا فى صحة التكليف وهو الذي درج عليه المصنف حيث قال الاكثر ان حصول الشرط الشرعى ليس شرطا فى صحة التكليف والى بناء ذالخلاف على الخلاف قبله اشار ناظم السعود بقوله:
عليه في التكليف بالشيء عُدِمْ....موجبه شرعا خلاف قد عُلِمْ
فحينئذ على ماقاله الاكثر من العلماء يصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط فلذاقال الناظم:
حُصُولُ شَرْطِ الشَّرْعِ عِنْدَ الأكْثَرِ ... فِي صِحَّةِ التَّكْلِيْفِ لَمْ يُعْتَبَرِ
ومن فروع قول الاكثر ما افاده شارح السعود من ان الثقات أي المجتهدين اجمعوا على تكليف المحدث بالاتيان بالصلاة مع تعذرها فى تلك الحالة لكنه مكلف بالطهارة قبلها ولا يشترط فى التكليف تقدم الطهارة ولو اشترط التمكن الناجز لما صح التكليف بعبادة ذات اجزاء وما ذكر من الاجماع هو ما عليه اكثرهم ونقل البرماوي الخلاف فيه عن جماعة وهذا الاجماع ججة لمن قال يصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط اه. فلذا قال فى نظمه:
تكليف من أحدث بالصلاة.....عليه مجمع لدى الثقات
واشار المصنف الى الكلام على مافرضت المسئلة فيه وهو تكليف الكافر بالفروع قائلا وهى مفروضة الخ أي ان المسالة مفروضة بين العلماء فى تكليف الكافر بالفروع هل يصح التكليف بها مع انتفاء شرطها فى الجملة لتوقفها على النية التى لاتصح من الكافر فالاكثر على صحته ويمكن امتثاله بان يوتى بها بعد الايمان والصحيح وقوع تكليفه بها فيعاقب على ترك الامتثال وان كان يسقط
стр. 41
بالايمان يرغيبا فيه قال تعالى ﴿يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقرَ﴾ الاية واشار الى ان الفرض الوقوع حيث قال:
وَفُرِضَتْ فِي طَلَبِ الشَّرْعِ الفُرُوعْ..مِن كَافِرٍوالْمُرْتَضَى هُنَا الْوُقُوعْ
وافاد العلامة ابن عاصم ان الخلاف انما هو فى الصحة والوقوع واما القبول منهم فانه لايحصل الا اذا حصل الايمان حيث قال فى نظمه:
وانما الخلاف ذووقوع ... هل هم مخاطبون بالفروع
والاتفاق انها لاتقبل ... الا اذا الايمان منهم يحصل
وقال ناظم السعود متعرضا للصحة والوقوع:
فالخلف في الصحة والوقوع ... لأمر من كفر بالفروع
قال فى الشرح ومن شيوخ المذهب من يرجح عدم وقوع خطابهم بها وبه قال اكثر الحنفية وهو ظاهر مذهب مالك اذالمامورات لايمكن مع الكفر فعلها ولايومر بعد الايمان بقضائها والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض التكليف اه. وقوم منعوالتكليف فى الكفر فى الاوامر فقط لما تقدم بخلاف النواهى لامكان امتثالها مع الكفر حيث ان متعلقاتها تروك لاتتوقف علي النية المتوقفة على الايمان وءاخرون منعوا تكليفهم فى من عد المرتد اما هو فوافقوا على تكليف باستمرار تكليف الاسلام والى ردوقوع تكليفهم فى النواهى بما علل به ءانفا وفى المرتد اشار ناظم السعود بقوله:
ثالثها الوقوع في النهي يُرد....بما افتقاره إلى القصد انفقد
وقيل في المرتد.
وقيل انهم مكلفون بما عدا الجهاد اما هو فلا لامتناعهم قتل انفسهم والى هذه الاقول اشار الناظم بقوله:
والْمَنْعُ مُطْلَقًا وَفِي الأَمْرِ وفِي ... جِهَادِهِمْ وَغَيْرِ مُرْتَدٍّ قُفِي
وزاد فى السعود ان القائلين بعدم تكليفهم بالفروع عللوا ذلك بتعذر الايمان منهم حيث ان الكافر لا يطيق الايمان فى الحال لاشتغال بالضلال أي الكفر قال واستشكله المحرر وعنى به القرافى فى الكافر الذي ءامن مطلقا أي بظاهره وباطنه لكن كفر بعد التزام الفروع كابى طالب فانه كان من قوله: ولقد علمت بان محمد ... من خير اديان البرية دينا.
وفى من كان كفره فعلا فقط كالقاء المصحف فيما يكفر به والعياذ بالله فلذاقال فى نظمه:
وعُلّل المانع بالتعذر....وهو مشكل لدى المحرر
في كافر آمن مطلقا وفي....منْ كفره فعل كإلقا مصحف
قال الشارح والذي يظهر لي ان الاولى ان يعللوا منع تكليفهم بالفروع بعدم قبول الله اياها منهم لاجل كفرهم فلا يكلفهم بها كما ابداه أي القرافى فى شرح التنقيح احتما لا وعدم قبولها قدر مشترك بين اقسام الكفر اه. فلذاقال:
والرأي عندي أن يكون المُدرَكُ ... نفيَ قبولها فذا مشترك
ثم افاد ان فائدة تكليفهم تعذيبهم على الفروع وعلى الايمان معا فى الاخرة والترغيب فى الاسلام حيث انه يجب ماقبله حيث قال
فالتعذيب....عليهِ والتيسيرُ والترغيبُ.
(وَالْخِلَافُ فِي خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ الْوَضْعِ لَا الْإِتْلَافِ وَالْجِنَايَاتِ وَتَرَتُّبُ آثَارِ الْعُقُودِ) أي قال الشيخ الامام والد المصنف والخلاف انما هو فى خصوص خطاب التكليف وكذا ما يرجع اليه من الوضع بان يكون متعلقه سببا لخطاب التكليف اوشرطا له او مانعا له كالخطاب الوارد بكون الطلاق سببا لحرمة الزوجة قال المحقق البنانى ومعنى رجوع الخطاب المذكور هنا الى خطاب التكليف كونه متحدا معه ذاتا وان اختلفا بالاعتبار اذا الخطاب يكون الطلاق سببا لتحريم الاستمتاع هوالخطاب بتحريم بسبب
стр. 42
الطلاق اه. واماما لا يرجع الى خطاب التكليف يكون اتلاف المال سببا للضمان والجنايات على النفس وما دونها من حيث انها اسباب للضمان ايضا فان الكافر فيما ذكر كالمسلم اتفاقا وكذا ترتب ءاثار العقود الصحيحة كملك المبيع فهو فيه كالمسلم فلذاقال الناظم:
والْخُلْفُ فِي التَّكْلِيْفِ أوْ مَا آلَ لَهْ ... لاَ نَحْوِ إِتْلاَفٍ وَعَقْدٍ أكْمَلَهْ
والله اعلم (مَسْأَلَةٌ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ فَالْمُكَلَّفُ بِهِ فِي النَّهْيِ الْكَفُّ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ وَقِيلَ فِعْلُ الضِّدِّ وَقَالَ قَوْمٌ الِانْتِفَاءُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَصَدَ التَّرْكَ) قال المحقق البنانى قد سبق ما يعلم منه أي من المصنف هذا واعادة لزيادة البيان ولقوله فالمكلف به فى النهى الخ اه. قال الجلال المحلى مشيرا القول المصنف لا تكليف الابفعل وذلك ظَاهِرٌ فِي الْأَمْرِ لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْفِعْلِ اه. وقال شارح السعود ان الله تعالى لا يكلف احدا الا بالفعل بناء على امتناع التكليف بالمحال لان غير الفعل غير مقدور للمكلف فلذاقال فى نظمه:
ولا يكلِّفُ بغير الفعل......باعثُ الانبيا وربُّ الفضل
قال الفعل ظاهر فى الامر لانه مقتض للفعل غالبا ومن غير الغالب نحو اترك ودع وذر اه. أي لانها فى معنى النهى واماالمكلف به فى النهى الكف أي الانتهاء عن المنهى عنه وذكر شارح مراقى السعود ان الذي طلب منا أي كلفنا به الشارع فى النهى الكف بمعنى الترك والانتهاء أي انصراف النفس عن المنهى عنه فلذا قال فى نظمه:
فكفنا بالنهي مطلوب النبي....
قال وذلك فعل يحصل بفعل الضد للمنهى عنه اه. وهوما عليه الشيخ الامام والد المصنف وقال الشارح قال ابو عبد الله المقري قاعد اختلف المالكية فى الترك هل هو فعل اوليس بفعل والصحيح ان الكف فعل فلذاقال في نظمه:....والترك فعل في صحيح المذهب
ولها فروع ذكرت فى المنهج المنتخب كما قال:
له فروعٌ ذكرت في المنهج.....
وقيل ان الكف هو فعل الضد فالمكلف به فى لاتتحرك فعل ضد الحركة من السكون وقال قوم منهم ابوهاشم غير فعل وهو الانتفاء للمنهى عنه وذلك مقدر للمكلف قال الجلال المحلى فَإِذَا قِيلَ: لَا تَتَحَرَّكُ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ الِانْتِهَاءُ عَنْ التَّحَرُّكِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِ ضِدِّهِ مِنْ السُّكُونِ وَعَلَى الثَّانِي فِعْلُ ضِدِّهِ وَعَلَى الثَّالِثِ انْتِفَاؤُهُ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ عَدَمُهُ مِنْ السُّكُونِ فِيهِ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ عَلَى الْجَمِيعِ اه. وتعرض الناظم للاقوال الثلاثة وذكر المرتضى منها فى قوله:
يُخْتَصُّ بالتَّكْلِيْفِ فِعْلٌ فَاللَّذَا ... كُلِّفَ فِي النَّهْي بِهِ الكَفُّ وَذَا
هَلْ فِعْلُ ضِدٍّ أوِ الانْتِهَاءُ ... الْمُرْتَضَى الثَّانِي لا الانْتِفَاءُ
وقيل يشترط فى الاتيان بالمكلف به فى النهى الذي هو الانتهاء عن المنهى عنه قصد الترك له امتثالا فيترتب العقاب ان لم يقصد قال الجلال المحلى والاصح لا وانما يشترط لحصول الثواب لحديث الصحيحن المشهور ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ اه. فلذا قال الناظم:
وأنَّ قَصْدَ التَّرْكِ غَيْرُ مُشْتَرَطْ ... بَلَى لتَحْصيلِ الثَّوَابِ يُشْتَرَطْ
(وَالْأَمْرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ إلْزَامًا وَقَبْلَهُ إعْلَامًا وَالْأَكْثَر يَسْتَمِرُّ حَالَ الْمُبَاشَرَةِ وَإمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يَنْقَطِعُ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَتَوَجَّهُ إلَّا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ فَالْمَلَامُ قَبْلَهَا عَلَى التَّلَبُّسِ بِالْكَفِّ الْمَنْهِيِّ) قال الجلال السيوطى هذه المسالة فى وقت توجه الامر للمكلف وهى كما قال القرافى اغمض مسالة فى اصول الفقه مع قلة جداوها اذلا يظهر لها ثمرة فى الفروع
стр. 43
اه. أي اختلف متى يتوجه الامر على المكلف فقيل يتوجه عليه قبل المباشرة ويتعلق به بعد دخول الوقت تعلق الزام وقبل دخوله تعلق اعلام كما قال الناظم:
والأَكْثَرُونَ قَبْلُ ذُوْ تَوَجُّهِ
١١٧-بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ إِلْزَامَا ... وَقَبْلَهُ لَدَيْهِمُ إِعْلاَمَا
وقال ناظم مراقى السعود:
والأمر قبل الوقت قد تعلقا....بالفعل للإعلام قد تحققا
وهو مذهب الجمهور والاكثر منهم قال يستمر تعلق الالزامى به حال المباشرة له وقال امام الحرمين والغزالى ينقطع التعلق حال المباشرة فلذا قال الناظم:
ثُمَّ إِذَا بَاشَرَ قَالُوْا يَسْتَمِرْ ... وقَالَ قَومٌ بِانْقِطَاعٍ مُسْتَقِرْ
وبعدُ للإلزام يستمر.......حال التلبس وقوم فروا
فعلى ان التكليف يتوجه على المكلف قبل المباشرة لا يجزئ ما اتى به المكلف من المامورات قبل وقته لانه ءات بغير ما امر به فلا تبراء ذمته ولا يجوز له الاقدام عليه وذالذي لا يجزي ان تقدم على وقته هو ما تمحض للتعبد كالصلاة والصوم وما تمحض للمفعولية كاداء الديون ورد الديون وردالوديعة ورد المغصوب يرتضى تقديمه قبل وقت لزومه فلذا قال فى السعود:
فليس يُجزي من له يُقدِّمُ....ولا عليه دون حظر يُقدم
وذا التعبد وما تمحضا.....للفعل فالتقديم فيه مُرتضى
نعم اذا انتسب ما تقدم على الوقت الى شائبة التعبد وشائبة المفعولية فانه يختلف فى جوازه تقديمه وابراء الذمة من دون دليل على جواز التقديم فلذا قال:
وما إلى هذا وهذا ينتسب....ففيه خلف دون نص قد جُلب
وقال قوم منهم الامام الرازي لا يتوجه الامر بان يتعلق بالفعل تعلق الالزام الاعند المباشرة له اذ لا قدرة عليه الا حينئذ فلذاقال المحقق المصنف وهو التحقيق وقال فى السعود:
وقال إن الأمر لا يُوجه......إلا لدى تلبس منتبه
أي قال بعض الاصوليين ذو انتباه وفطنة ان الامر لايتوجه الا لدي التلبس به وما قيل من انه يلزم عدم العصيان بتركه فالجواب ان اللوم والذم حال الترك قبل المباشرة انما هوعلى التلبس بالكف عن الفعل الذي نهى الكف عنه اذ الا بالشيء يفيد النهى عن تركه فلذاقال الناظم: وَوَجَّهَ الأَمْرَ لَدَى الْمُبَاشَرَهْ ... مُحَقَّقُو الأَئِمَّةِ الأَشَاعِرَهْ
وقَبْلَهَا اللَّوْمُ عَلَى كَفٍّ نُهي. وهذه المسالة كما تقدم فى صدورها من ادق الامس أي الاصول مع قلة جدواها فلذاقال فى السعود:
فاللوم قبله على التلبس.....بالكف وهي من أدق الأسس
قال الشارح تظهر أي فائدة المسألة المذكورة فى فرض الكفاية هل يسقط الاثم عن الباقين بالشروع فيه اولابد من كمال العبادة بناء على انقطاع التكليف بالشروع واستمراره فلذاقال فى نظمه السعود:
وهي في فرض الكفاية فهل ... يسقط الاثم بشروع قد حصل
(مَسْأَلَةٌ: يَصِحُّ التَّكْلِيفُ وَيُوجَدُ مَعْلُومًا لِلْمَأْمُورِ آثَرَهُ مَعَ عِلْمِ الْأَمْرِ وَكَذَا الْمَأْمُورُ فِي الْأَظْهَرِ انْتِفَاءُ شَرْطِ وُقُوعِهِ عِنْدَ وَقْتِهِ كَأَمْرِ رَجُلٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ عَلِمَ مَوْتَهُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُعْتَزِلَةِ أَمَّا مَعَ جَهْلِ الْآمِرِ فَاتِّفَاقٌ) قال الشربينى جعل الامدي وغيره اصل المسألة ان المكلف هل يعلم قبل التمكن انه مكلف اولا أي يصح التكليف مع علم الامر وكذا علم المامورايضا فى الاظهر انتفاء شرط وقوع المامور به عند وقته وذلك كما مر رجل بصوم يوم علم موته قبله للامر فقط اوله للماموربه بتوقيف من الامرفانه علم بذلك انتفاء شرط وقوع الصوم الماموربه وهو الحياة والتمييز عند وقته فلذا
стр. 44
قال الناظم:
يَصِحُّ فِي الأَظْهَرِ أَنْ يُكَلَّفَا ... مَنِ انْتَفَا شَرْطِ الوُقُوعِ عَرَفَا
أوْ آمِرٌ. وافاد ناظم السعود ان هذا هو المذهب المحقق حيث تعرض لهذه المسالة مفيدا ان التكليف يجوز عقلا ويقع شرعا بما قيده فيها كالمصنف فى قوله:
عليه تكليف يجوز ويَقَعْ....مع علم من أُمِر بالذي امتنع
في علم من أَمَر كالمأمور......في المذهب المحقَّقِ المنصورِ
ببناء امر الاول للمفعول والثانى للفاعل خلافا لامام الحرمين والمعتزلة فى قولهم لا يصح التكليف مع ماذكره لانتفاء فائدته من الطاعة او العصيان بالفعل اوالترك قال الجلال المحلى:
وَأُجِيبَ بِوُجُودِهَا بِالْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ اه. هذه مسالة اولى وتكلم على ثانية وهى انه يوجد التكليف فى حال كونه معلوما للمامور عقب الامر المسموع له الدال على التكليف فلذاقال الناظم:
والْعِلْمُ لِلْمَأمُورِ إِثْرَهُ اعْتَلاَ.
أي اثر سماع الامرالدال على التكليف قبل التمكن من الامتثال وذلك لانهم اختلفوا فى فائدة التكليف هل هى الامتثال فقط وعليه فمن جعل التمكن من ايقاع الفعل شرطا فى توجه المكلف فهو مصيب فلذا قال فى السعود:
للامتثال كلَّفَ الرقيب.....فموجب تمكنا مُصيب
والرقيب من اسمائه تعالى وقيل ان الفائدة مترددة عند بعضهم بين الامرين فتكون تارة للامتثال فقط واخري للابتلاء أي الاختيار هل يعزم المكلف ويهتم بالعمل فيثاب او يعزم على الترك فيعاقب والحق هو شرط فى ايقاع الفعل لا فى توجه التكليف فينفقد حينئذ شرط التمكن فى توجهه فلذا قال فى السعود:
أو بينه والابتلا تَرَدَّدا.....شرطُ تمكُّنٍ عليه انْفَقَدا
والضمير فى عليه راجع للقول الاخير واما التكليف بشيء مع جهل الامر انتفاء شرط وقوعه عند وقته بان يكون الامر غير الشارع كامرالسيد عبده بخياطة ثوب غدا فمتفق على صحته ووجوده فلذاقال الناظم معيدا الضمير على الامر:
وَاتَّفَقُوْا إِنْ جَهِلاَ. والله اعلم
(خَاتِمَةٌ: الْحُكْمُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِأَمْرَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ أَوْ يُبَاحُ أَوْ يُسَنُّ وَعَلَى الْبَدَلِ كَذَلِكَ) الحكم قد يتعلق بامرين فاكثر على الترتيب فيحرم الجمع كاكل المذكى واكل الميتة اذ كل منهما يجوز اكله لكن الجواز مرتب فجواز اكل الميتة انماهو عند العجز عن غيرها الذي من جملته المذكي او يباح الجمع قال الجلال المحلى:
كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُضُوءِ وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ مَحَلَّ الْوُضُوءِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ اه. قال المحقق البنانى فليس معنى الجمع بينهما اجتماعهما صحة ابتداء ودواما حتى يقال يمتنع اجتماعهما اه. او يسن الجمع كخصال كفارة الوقاع قال الجلال المحلى:
فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ، لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِطْعَامِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصِّيَامِ وَوُجُوبَ الصِّيَامِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِعْتَاقِ وَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ فِي الْمَحْصُولِ فَيَنْوِي بِكُلٍّ الْكَفَّارَةَ وَإِنْ سَقَطَتْ بِالْأُولَى كَمَا يَنْوِي بِالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ الْفَرْضَ، وَإِنْ سَقَطَ بِالْفِعْلِ أَوَّلًاو قَدْ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِأَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى الْبَدَلِ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ كَتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مِنْ كُفْأَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجُوزُ التَّزْوِيجُ مِنْهُ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ أَيْ: إنْ لَمْ تَزَوَّجْ مِنْ الْآخَرِ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يُبَاحُ الْجَمْعُ كَسِتْرِ الْعَوْرَةِ بِثَوْبَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ السِّتْرُ بِهِ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ أَيْ إنْ لَمْ تَسْتَتِرْ بِالْآخَرِ وَيُبَاحُ
стр. 45
الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ أَوْ يُسَنَّ الْجَمْعُ كَخِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا وَاجِبٌ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ مِنْهَا كَمَا قَالَ وَالِدُ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ اه. محلى
وافاد شارح السعود ايضا ان الاحوال تنقسم الى ستة اقسام حيث ان المحكم اذاتعلق بامرين فاكثر اما ان يكو على الترتيب اوالبدل وفى الحالتين اما ان يحرم الجمع بين الاشياء او بين أي يستحب او يباح فلذاقال فى نظمه:
وربما اجتماع أشياءَ انحظل....مما أتى الأمر بها على البدل
أو الترتب وقد يسن....وفيه قل إباحة تعِن
والاول باقسامه الثلاثة يسمى بالواجب المرتب والثانى بالواجب المخير واليها اشار الناظم بقوله:
خَاتِمَةٌ: فِي وَاجِبِ التَّرْتِيْبِ والتَخْيِيرِ عنّْ ... تحريمُ جمعٍ وإباحةٍ وسَنّْ
الكتاب الاول فى الكتاب ومباحث الاقوال
قد الكلام على الكتاب لكونه اصلا لبقية الادلة الشرعية كما قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول: فصل.
وان الاصل فى الادلة.. هو الكتاب عند اهل الملة
وهو فى الاصل جنس ثم غلب على القرءان من بين الكتب فى عرف اهل الشرع قال المحقق البنانى كما غلب الكتاب فى عرف النحاة على كتاب سيبويه اه. وما ذكره المصنف كتاب اول من الكتب السبعة لقوله فى طالع الخطبة وينحصر فى مقدمات وسبعة كتب تعرض فى ذا الكتاب الاول لتعريف الكتاب العزيز ومباحث الاقوال المشتمل هو عليها من الامر والنهى والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والمنطوق والمفهوم والناسخ والمنسوخ والحقيقة والمجاز (الْكِتَابُ الْقُرْآنُ وَالْمَعْنِيُّ بِهِ هُنَا اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ الْمُتَعَبَّدُ بِتِلَاوَتِهِ) أي الكتاب فى عرف اهل الشرع القرءان كما تقدم وانما قال المصنف والمعنى بالقرءان هنا أي فى اصول الفقه قال المحقق البنانى لان بحثه أي الاصولى عن اللفظ لكونه الذي يستدل به على الاحكام بخلاف اصول الدين فان بحثه عن الصفة الذاتية ومنها اثبات صفة الكلام واللفظ جنس فى التعريف والمنزل قيد اول واشار به الى ان المراد التكرار نزوله شيئا فشيئا كما تقدم صيغة اسم المفعول المضعف على محمد ﷺ للاعجاز بسورة منه أي سورة كانت من جمع سورة قال الجلال المحلى: يَعْنِي مَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ هَذَا مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَى آخَرِ سُورَةِ النَّاسِ الْمُتَعَبَّدُ بِتِلَاوَتِهِ قال الحقق البنانى معنى كونه متعبدا بتلاوته ان تلاوته عبادة فهى مطلوبة يثاب على فعلها اه.
واخرج بالمتعبد بتلاوته أي بدا ما نسخت فلذا قال الناظم:
أما القرآن ههنا فالمُنْزَلُ ... على النَّبِيِّ معجزًا يُفصَّلُ
بَاقِي تلاَوَةٍ.
وقال ناظم مراقى السعود فى تعريفه:
لفظ منزل على محمد......لأجل الأعجاز وللتعبد
وعرف العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول الكتاب بانه القرءان المكتتب فى المصحف الذي يجب اتباعه حيث قال:
نعنى به القرءان وهوالمكتتب ... فى الصحف الذي اتباعه وجب
لانه محقق لدينا ... فنقل تواتر الينا
(وَمِنْهُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلُ كُلِّ سُورَةٍ غَيْرَ بَرَاءَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ لَا مَا نُقِلَ آحَادًا) أي من القرءان
стр. 46
العظيم البسملة اول كل سورة على الصحيح غير براءة قال الجلال المحلى: لِأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ كَذَلِكَ بِخَطِّ السُّوَرِ فِي مَصَاحِفِ الصَّحَابَةِ مَعَ مُبَالَغَتِهِمْ فِي أَنْ لَا يُكْتَبَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَتَّى النَّقْطُ وَالشَّكْلُ اه. قال الاما ابو القاسم الشاطبى ﵀ فى عقيلة اتراب القصائد فى اسنى المقاصد فى رسم المصاحف السبعة
معيدالضمير على المصحف العثمانى:
وكل ما فيه مشهور بسنته ... ولم يصب من اضاف الوهم والغيرا. أي كل مارسم فى الصحف مشهور غير خفى ماثور فى السنة ولم يصب الملحدة اهلكهم الله قائلون ان كتبته حرفوه عن هيئة انزاله اذهو كتاب محفوظ من التبديل والتغيير والزيادة والنقصان لقول منزله سبحانه:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) وقوله لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) قال الشيخ ابو شامه رحمه الله تعالى فى شرحه على حرز الامانى نظم الامام ابى القاسم الشاطبى فى قرءات الائمة السبعة وهى ان البسملة من القرءان العظيم فى قصة سليمان ﵇ فى سورة النمل واما فى اوائل السور ففيها اختلاف للعلماء قرائهم وفقهائهم قديما وحديثا فى كل موضع رسمت فيه من المصحف انها فى تلك الموضع كلها من القرءان فيلزم من ذلك قرائتها فى موضعها اه.
وقال العلامة الجعيري فى شرحه على النظم المذكور عند قول الناظم:
ولابد منها فى ابتدائك سورة سواها ... أي لابد من الابتداء بالبسملة فى اول كل سورة سوي سورة برءاة وجه اثباتها فى ابتداء السور ما روي ان جبريل ﵇ نزل بكل سورة مفتتحا بالبسملة وروي انس رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ انزلت على ءانفا سورة ثم بسمل وقرأ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)) قال ووجه استثناءبراءة ان ابن عباس سال عليا رضى الله عنه لم لم تكتب فى براءة (بسم الله الرحمن الرحيم)
فقال لان بسم الله امان وبراءة ليس فيها امان نزلت بالسيف اه. وهو ما افاده الامام الشاطبى بقوله:
ومهما تصلها او بدات براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مبسلا
وقال شارح مراقى السعود وليست منه اول براءة قال النووي باجماع المسلمين ثم قال وكون البسملة من القرءان نقله المخالف لمذهب مالك كالسبكى عن الشافعي لانها مكتوبة بخط السور فى المصاحف
وليس للقرآن تُعزى البسملهْ.....وكونها منه الخلافِي نَقَله
ثم ذكر عن الحفاظ ابن حجر انه ينظر الى القرءات وذلك أي النظر الى القرءات راي معتبر لما فيه من التوفيق بين كلام الائمة فلا خلاف حينئذ قال بعض العلماء وبهذالجواب البديع يرتفع الخلاف بين ائمة الفروع وينظر الى كل قاري بانفراده فمن تواترت فى قرءاته وجبت على كل قاري بها فى الصلاة وغيرها وتبطل بتركها اياكان والافلا ولا ينظر الى كونه مالكيا او شافيا اوغيرهما وانما اوجبها الامام الشافعى لكون قرءاته قراءة ابن كثير وهذامن نفائس الانظار فلذاقال فى نظمه:
وبعضهم إلى القراءة نظر......وذاك للوفاق رأي معتبر
وما روي عنه ﷺ بخبر الاحاد على انه قرءان ليس من القرءان كايمانهما فى ءايةوَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا لان القرءان لاعجازه الناس عن الاتيان بمثل اقصر سورة منه تتوفر أي تكثر الدعاوي أي
стр. 47
على الامورالحاصلة على نقله تواتراعلى ماهوالاصح فلذاقال الناظم:
وَمِنْهُ الْبَسْمَلَهْ ... لاَ فِي بَرَاءَةٍ وَلاَ مَا نَقَلَهْ
آحَادَهُمْ عَلَى الصَّحِيح فِيْهِمَا ...
وقال فى السعود:
وليس منه ما بالآحاد رُوي....
(وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ قِيلَ فِيمَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ كَالْمَدِّ وَالْإِمَالَةُ وَتَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ قَالَ أَبُو شَامَةَ وَالْأَلْفَاظُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا بَيْنَ الْقُرَّاءِ) أي والقرءات السبع المعروفة للقراء السبعة متواترة وهم الذين اشاراليهم الامام ابوالقاسم الشاطبى فى حرز الامان ووجه التهانى بقوله
فمنهم بدور سبعة قد توسطت ... سماء العلا والعدل زهراوكملاء
قال العلامة فى شرحه عليها أي من ائمة القراء سبعة اشياخ اشبهوا البدور الكوامل لتمام علومهم وعلو مرتبتهم واشتهار ضبطهم والاهتداء بطرقهم فاقتدي الناس بهم ولهذا اقتصر فى كتابه عليهم اه. وهم نافع وابن كثير وابوعمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائ الذين قال فيهم استاذ الصناعة التجويد سيد ابوعمروالدانى صاحب التيسير اصل الشاطبية
فهؤلاء السبعة الائمة ... هم الذين نصحوا للامة
ونقلو اليهم الحروفا ... ودونوالصحيح والمعروفا
وميزوالخطا والتصحيفا.... وطرحوالواهى والضعيفا
ونبذوالقياس والاراء ... وسلكو المحجة البيضاء
بالاقتدا بالسادة الاخيار ... والبحث والتفتيش للاثار
فهم رضى الله عنهم جميع ما قرءوابه نقل منهم الينا من قبيل المتوتر سواء كان من قبيل الاداء أي قواعد اصول القرءات من مد وامالة وتخفيف همز وغير ذلك وهى التى عقد لها الامام ابو القاسم الشاطبى ابوابا اصولية قائلا فى آخرها:
فهذي اصول القوام حال اطرادها ... اجابت بعون الله فانتظمت حلا
ولا ريب فى ان اختلاف القوم أي القراء فيما اشتملت عليه القواعد سماها فرشا فمن قرأ بامالة فتلقى مثلا اخذها بالتواتر صغري كانت او كبري وهى من مسائل الاداء الاصولية فى اصطلاح القراء كمن قرءها بالفتح ومن قرأ بنصب آدم ورفع كلمات او بالعكس فكذلك ايضا وهى من المسائل فى الاصطلاح فحينئذ جميع ما اختلفوا فيه سواء شملته قاعدة اصولية او خصوص كلمة اخذوه بالتواتر ونقل عنهم الينا كذلك وهلم جرا فالمد مثلا اذا كان طويلا بقدر ثلاث الفات فانه نقل عن ورش وحمزة تواترا واخذه كذلك بتحر من افواه الشيوخ اذ لا يقدم هؤلاء الائمة الابرار على قراءة كتاب الله تعالى الا بما تحقق انزاله به تواترا فى السبع مما وقع الاختلاف فيه من امالة او تغيير همز او حركة او سكون او غير ذلك وذلك لانه سبحانه انزله للامة بسبعة احرف أي لغات تهويناعليها كمال المحقق ابن الجوزي فى طيبة النشر فى القرءات العشر:
واصل الاختلاف ان ربنا ... انزله بسبعة مهونا
بل قرءاته على حسب القواعد المدونة فى فن التجويد من تفخيم الحرف المستعلى مثلا وترقيق المستقل وقلقلة المقلقل وغنة ما يغن واغام ما يدغم وغير ذلك وصلت الينا بالتواتر من عند الله تعالى فلذاقال الحافظ ابن الجوزي فى مقدمته:
والاخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرءان آثم
لانه به الاله انزلا ... وهكذا منه الينا وصلا
قال الشيخ الملا على بن سلطا القاري فى شرحه عليها أي ووصل القرءان من الاله الينا على لسان جبريل ﵇ ببيان متواتر من اللوح
стр. 48
المحفوظ وبيان النبئ ﷺ التابعين ثم اتباعهم منهم وهلم جرا الى مشائخنا رحمهم الله تعالى متواترة هكذا بوصف التنزيل الترتيل المشتمل على التجويد والتحسين وتبيين مخارج الحروف وصفاتها وسائر متعلقاتها التى معتبرة فى لغة العرب الذين نزل القرءان العظيم بلسانهم لقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ اه. وقال شيخنا سيدي محمد بن على بن يالوشة الشريف شيخ القراء بالديار التونسية بجامعنا الزيتونة عمره الله بدوام ذكره فى شرح قول الحافظ ابن الجزري وهكذا منه الينا هذا جواب سؤال كان قائلا قال له من اين يعلم كيفية نزول القرءان حتى يقراء كما انزل فقال وهكذا أي بالتجويد وصل الينا وذلك ان الله تعالى انزله الى اللوح المحفوظ الى جبريل الى النبى ﷺ الى الصحابة الى التابعين رضى الله عنهم اجمعين الى ائمة القراء الى الطرق الى ان وصل الينا من شيوخنا متواترا كما انزله اه. ﵀ وحيث كان اداء القراءة بترقيق او تفخيم اوغير ذلك مقروء بالتواتر فكيف بمد الماد وامالة الميل وتخفيف الهمز بابداله حرف مدا ونحو ذلك مع ان الائمة لايقدمون على شيء فى كتابه تعالى المحفوظ الا بتحقيق بتواتر فبان بهذا ان القول الذي قيل بقيل ان ما هو من قبيل الاداء بمتواتر غير ظاهر والكيفية التى تؤخذ عن الشيخ فى الاداء هى التى يتحقق بها اذ لولاها لما حصل نعم يختلف تلفظ القارئين فى النطق بالكلمات على حسب الالسن من فصاحة فيها وتوسطها وعدمها كالضاد مثلا فانه ﷺ افصح من نطق بهاكماقال الشيخ سيدي عبد الرحمان الاخضري فى الجوهر المكنون ك:
ثم صلاة الله ما ترنَّما ... حادٍ يسوق العيس في أرض الحمى
على نبينا الحبيب الهادي ... أجلِّ كلِّ ناطقٍ بالضاد
واشارالناظم الى ماقاله المصنف بقوله:
والسَّبْعُ قَطْعًا للتَّوَاتُرِ انْتَمَى.
وَقِيْلَ إِلاَ هَيْئَةَ الأَدَاءِ ... قِيْلَ وخُلْفُ اللَّفْظِ لِلْقُرَّاءِ
وحكى ناظم السعود ايضا الاجماع على تواتر قرءات الائمة السبعة حيث قال:
تواتر السبع عليه أجمعوا....
(وَ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ وَالشَّيْخِ الْإِمَامِ وَقِيلَ مَا رَوَاهُ السَّبْعَةُ أَمَّا إجْرَاؤُهُ مَجْرَى الْآحَادِ فَهُوَ الصَّحِيحُ) أي ولا تجوز القرءاة بالشاذ أي مانقل بالاحاد على انه قرءابناء على المشهور من انه ليس من القرءان فلذا قال فى السعود:
فللقراءة به نفي قوي.
فانه وان دعى قرءاة فلا يقراء به قال العلامة ابن عاصم:
لكنه يدعى قرءاة ولا ... تقراء به القرءان اذانقلا
فلا تجوز القراءة به فى الصلاة ولا خارجها بناء على المشهور من مذهب مالك والشافعى نعم ذكر شارح مراقى السعود انه تجوز القرءاة به وتلقى الاحكام منه اذا اجتمع فيه قيود ثلاثة اولها صحة اسناده الى النبيء ﷺ لاتصاله سنده وثقة نقلته دون شذوذ ولاعلة تقدح الثانى ان يوافق وجها جائزا فى العربية التى نزل القراءن بها الثالث موافقة الامام أي المصحف العثمانى فلذا قال فى نظمه مستثنيا مما لا تجوز القراءة به والاحتجاج:
غير ما تحصلا.....فيه ثلاثة فَجَوِّزْ مُسْجَلَا
صحة الاسناد ووجهٌ عربي.....ووَفقُ خط الأمِّ شرط ما أُبي
ثم قال وما اختل منها شرط فشاذة لا يقراء بها قال ابن الجوزي
وكل ما وافق وجها نحوي ... وكان للرسم اتفاقا يحوي
وصح اسنادا هوالقرءان ... فهذه الثلاثة الاركان
وحيثما يختل شرط اثبت ... شذوذه لو انه فى السبعة اه.
كما
стр. 49
قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
والشرط فى جميع الاحرف ... صحة نقل ووفاق المصحف
ولغة العرب وهب ذاك على ... بعض الوجوه واللغات حصلا
وماعلى خلاف هذاقد وجد ... فالشذوذ ينتمى حيث يرد
لكن قال العلامة المحقق الشيخ سيدي على النوري فى كتابه المسمى بغيث النفع فى القرءات السبع وهذا أي قول ابن الجزري وكل ما وافق الخ قول محدث لا يعول عليه ويؤدي الى تسوية غير القرءان بالقرءان اه. لانه أي الشيخ على النوري ذكر اولا ان مذهب الاصوليين وفقهاء المذهب الاربعة والمحدثين والقراء ان التواتر شرط فى صحة القرءاة ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواتر ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية والعربية اه. ثم قال ولايقدح فى ثبوت التواتر اختلاف القراء فقد تتواتر القرءاة عند قوم دون قوم فكل من القراء انما لم يقراء بقراءة لانها لم تبلغه على وجه التواتر ولذا لم يعب احد منهم على غيره قراءته لثبوت شرط صحتها عنده وان كان هولم يقرا بها لفقد الشرط عنده فالشاذ ما ليس بمتواتر وكل ما زاد الان على القرءات العشرة فهو غير متواتر قال ابن الجوزي وقول من قال ان القرءات المتواترة لاحدلها ان اراد فى زماننا فغير صحيح لانه لم يوجد اليوم قرءاة متواترة وراء العشرة وان اراد فى الصدرالاول فمحتمل وقال ابن السبكى ولا تجوز القراءة بالشاذ والصحيح انه ما وراء العشرة وقال فى منع الموانع والقول بان القرءات الثلاث غير متواترة فى غاية السقوط ولا يصح القول به عن من يعتبر قوله فى الدين اه. وتعرض ناظم السعود لتواتر قراءات الائمة الاربعة حاكيا ذلك عن من رجح نظره تواترها ممن مضى من العلماء حيث قال:
ورجح النظر.....تواترا لها لدى من قد غبر
وقد سماها مع رواتهم المحقق ابن الجزري فى الدرة المضيئة حيث قال:
ابو جعفر عنه ابن وردان ناقل ... كذلك ابن جماز سليمان ذوالعلا
ويعقوب قل عنه رويس وروحهم ... واسحاق مع ادريس عن خلف تلا
فالائمة ابو جعفر ويعقوب وخلف وقول المصنف اما اجراؤه مجري الاحاد فهو الصحيح قال المحقق البنانى مقابل شيئ محذوف والتقدير اما قرءانية أي الشاذ فلا تجوز واما اجراؤه الخ وحذف هذا المقابل للعلم به أي اما اجراء الشاذ مجري الاخبار الاحاد فى الاحتجاج فهو الصحيح فهو حينئذ معتد به فى باب الاحتجاج فلا يكون اقل رتبة من غير الاحاد فى الاحتجاج لنقله فى الكتاب فلذا قال فيه العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
والظاهر اعتداده ببابه ... لنقله اياه فى كتابه
وحكاه عن النعمان ايضا قائلا:
وهو لدي النعمان فى مذهبه......كخبر الاحاد يحتج به
وقال الناظم ايضا معترضا لجواز الاحتجاج به:
وَأَجْمَعُوْا أَنَّ الشَّوَاذَ لَمْ يُبَحْ ... قِرَاءَةٌ بِهَا وَلَكِنِ الأَصَحّ
كخَبَرٍ فِي الاحْتِجَاجِ تَجْرِي ... وأنَّهَا الَّتِي وَرَاءَ الْعَشْرِ
قال فى الضياء اللامع والمشهور من مذهب مالك والشافعى عدم تلقى الحكم منه اه. أي فلا يحتج به حينئذ على شيء من المدارك الاصولية ولذلك لم يوجب مالك والشافعى والتتابع فى كفارة اليمين بالله تعالى مع قرءاة ابن مسعود فصيام ثلاثة ايام متتابعات فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وقيل لا احتجاج عند مالك ... به على شيء من المدارك تكميل قال محقق فن القرءات العلامة الشيخ سيدي على النوري فى كتابه غيث النفع عمدة المتاخرين من علماء القرءات اعلم ان الذي استقرت عليه المذاهب وءاراء العلماء انه ان قرئ بالشواذ
стр. 50
غير معتقد انها قرءان ولاموهم احدا ذلك بل لما فيها من الاحكام الشرعية عند من يحتج بها او لابية فلا كلام فى جواز قراءاتها وعلى هذا يحمل حال كل من قرأ بها من المتقدمين وكذلك ايضا يجوز تدوينها فى الكتب والتكلم على ما فيها وان قراها باعتقاد قرءانيتها او بايهام قرءانيتها حرم ذلك ونقل ابن عبد البر فى تمهيده اجماع المسلمين على ذلك اه. (وَ لَا يَجُوزُ وُرُودُ مَا لَا مَعْنَى لَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ خِلَافًا لِلْحَشَوِيَّةِ وَلَا مَا يَعْنِي بِهِ غَيْرَ ظَاهِرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ خِلَافًا لِلْمُرْجِئَةِ) أي ولا يجوز ورود ما لامعنى له فى الكتاب والسنة لانه هذيان فلا يليق النطق به بعاقل فكيف بالباري وعلا فلذاقال الناظم:
ولاَ يَجُوَّزُ فِي الكِتَابِ والْسُّنَنْ ... وُرُودُ مَا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى يَبِنْ
خلاف للحشوية فى تجويزهم ورود ذلك فى الكتاب كاسماء الحروف المقطعة فى اوائل السور وفى السنة بالقياس على الكتاب قال الجلال المحلى: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُرُوفَ أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ اه. وَسُمُّوا حَشَوِيَّةً بفتح الشين لقول البصري وَكَانُوا يَجْلِسُونَ فِي حَلْقَتِهِ رَدواهَؤُلَاءِ إلَى حَشْيِ الْحَلْقَةِ أَيْ جَانِبِهَا وكذا لا يجوزون ان ايرد فى الكتاب والسنة ما يعنى به غير ظاهره الا مع دليل يبين المراد فلذاقال الناظم عاطفا على مالايجوز:
أوْ مَا سِوَى ظَاهِرِهِ قَدْ يُقْصَدُ ... بلاَ دَلِيْلٍ عِنْدَ مَنْ يُعْتَمَدُ
قال الجلال المحلى: كما فى العام المخصوص بمتاخر قال المحقق البنانى انما قيد بقوله بمتاخر لكونه اظهر فى التمثيل اذ المخصوص بمقارن او بمتقدم لا يفهم منه من علم المخصص حين وروده الا غير ظاهره بقرينة ذلك المخصص ففى كونه مما عنى به غير ظاهره خفاء اه. وقا الشارح السعود لا يجوز عقلا ان يقع فى الكتاب والسنة حشوولا لفظ يعنى به غير ظاهره الا بدليل عقلي او غيره يبين المراد منه اه. فلذاقال فى نظمه عاطفا على ماهو ممنوع
وما به يُعنى بلا دليل.....غير الذي ظهر للعقول
خلافا للمرجئة فى تجويزهم ورود ذلك من غير دليل حيث قال المراد بالايات والاخبار الظاهرة فى عقاب عصاة المؤمنين الترهيب فقط ببناء على معتقدهم ان المعصية لاتضر مع الايمان وسموا بمرجئة لارحائهم أي تاخيرهم المعصية عن كونها معتبرة حيث نفوا المؤاخذة بها فلم يترتب عندهم اثرها من العقاب (وفى بَقَاءِ الْمُجْمَلِ غَيْرُ مُبَيَّنٍ ثَالِثُهَا الْأَصَحُّ لَا يَبْقَى الْمُكَلَّفُ بِمَعْرِفَتِهِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَدِلَّةَ النَّقْلِيَّةَ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ بِانْضِمَامِ تَوَاتُرٍ أَوْ غَيْرِهِ) أي هل يجوز بقاء المجل فى الكتاب والسنة على اجماله غير مبين المراد منه بعد وفاته ﷺ فيه أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: لَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْمَلَ الدِّينَ قَبْلَ وَفَاتِهِ لِقَوْلِهِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ثَانِيهَا نَعَمْ قَالَ تَعَالَى فِي مُتَشَابِهِ الْكِتَابِ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ﴾ إذْ الْوَقْفُ هُنَا كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ ثَالِثُهَا الْأَصَحُّ لَا يَبْقَى الْمُجْمَلُ الْمُكَلَّفُ بِمَعْرِفَتِهِ غَيْرَ مُبَيَّنٍ لِلْحَاجَةِ إلَى بَيَانِهِ حَذَرًا مِنْ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ قال الجلال المحلى: عَلَى أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ بِالْعَمَلِ بِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ بِالْعِلْمِ بِهِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ مِنْ نَاسِخٍ مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ إذْ وَقَعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ اه. من غير تامل متعلق يمشى وبعبارة العمل عبر الناظم حيث قال:
ثُمَّ أَصَحُّهَا بَقَاءُ الْمُجْمَلِ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِالْعَمَل
واختلف فى الادلة النقلية هل تفيد اليقين اولا على اقوال والحق كمااختاره الامام الرازي وغيره انها تفيده بواسطة تواتراومشاهدة قال الجلال المحلى: كَمَا فِي أَدِلَّةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ عَلِمُوا مَعَانِيَهَا الْمُرَادَةَ بِالْقَرَائِنِ الْمُشَاهَدَةِ
стр. 51
وَنَحْنُ عَلِمْنَاهَا بِوَاسِطَةِ نَقْلِ تِلْكَ الْقَرَائِنِ إلَيْنَا تَوَاتُرًا اه.
قال المحقق البنانى ثانيها انهاتفيد اليقين مطلقا ثالثها انها لا تفيد مطلقا واشار الناظم الى القول الحق وان الادلة اذا عضدت بالقرئن تعطى كل اليقين حيث قال:
وأَنَّ بالقَرَائِنِ الأَدِلَّهْ ... نَقْلِيَّةً تُعْطِي اليَقِينَ كُلَّهْ
وعكس ما ذكر بعيد وهو ماذهب اليه المعتزلة وجمهور الاشاعرة من انها لاتفيد اليقين مطلقا فلذاقال فى السعود:
والنقل بالمنضم قد يفيد.....للقطع والعكس له بعيد
(المنطوق والمفهوم) لما فرغ المصنف ﵀ من الكلام على حقيقة الكتاب وما يتعلق بذلك شرع فى الكلام على مباحث الاقوال وذلك انه لما كان الكتاب قرءان عربيا توقف الاستدلال به على معرفة اللغة العربية قال الجلال السيوطى وهى تنقسم باعتبارات فباعتبارالمراد من اللفظ الى منطوق ومفهوم وباعتبار دلالة اللفظ على الطلب بالذات الى امر ونهى وباعتبار عوارضه وهى اما متعلقاته الى عام وخاص او النسبة بين ذاته ومتعلقاته الى مجمل ومبين او بقاء دلالته او رفعها الى ناسخ ومنسوخ (الْمَنْطُوقُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ) أي هذامبحث المنطوق والمفهوم فالمنطوق هوالمعنى الذي قصده المتكلم باللفظ اصالة أي بالذات من اللفظ بان لايتوقف استفادته من اللفظ الا على مجرد النطق سواء كان اللفظ حقيقة او مجاز فلذا قال ناظم السعود فى تعريفه: مَعْنىً لَهُ فِيْ الْقَصْدِ قُلْ تَأَصُّلُ.....وَهْوَ الَّذِيْ اللَّفْظُ ِبه يُسْتَعْمَلُ
وخرج بهذالتعريف دلالة المفهوم فدلالة قوله ﷺ فى الغنم السائمة الزكاة على زكاة السائمة بالمنطوق ودلالته على نفى الزكاة فى غير السائمة بالمفهوم عند القائل بذلك ولاخلاف فيما يفهم من اللفظ بالمنطوق فى انه حجة فلذاقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وليس فى المنطوق خلف يعلم ... بانه الحجة فيمايفهم
وتكون دلالة المنطوق حكما كتحريم التافيف الدال عليه قوله تعالى ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ وتكون غَيْرَ حُكْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فى قوله (وَهُوَ نَصٌّ إنْ أَفَادَ مَعْنًى لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ كَزَيْدٍ ظَاهِرٌ إنْ اُحْتُمِلَ مَرْجُوحًا كَالْأَسَدِ) أي واللفظ الدال فى محل النطق يسمى نصا ان افاد معنى لا يحتمل غير ذلك المعنى كزيد فى نحو جاء زيد فانه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيرها فلذا قال العلامة ابن عاصم:
النص ما دل على معناه ... ثم ابى احتمال ماسواه
ويسمى بالظاهر ان احتمل بدل المعنى الذي افاده احتمالا مرجوحا كالاسد فى نحو رأيت الاسد فانه مفيد للحيوان المفترس محتمل للرجل الشجاع بدله سوي انه معنى مرجوح لا معنى مجازي والاول مفادة حقيقي لتبادره الى الذهن فحوي حينئذ غير مفاده الحقيقي بمرجوحية فسمى ظاهرا لذلك فلذا قال الناظم:
الأَوَّلُ الدَّالُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي ... مَحَلِّ نُطْقٍ وَهْوَ نَصٌ إِنْ يَفِ
كَعَامِرٍ لَمْ يَحْتَمِلْ مَعْنًى سِوَى ... مُفَادِهِ وَظَاهِرٌ لَهُ حَوَى
وقال ناظم السعود:
نصٌّ إذَا أَفَادَ مَا لَا يَحْتَمِلْ ... غَيْرًا وَظَاهِرٌ إِنِ الْغَيْرُ اُحْتُمِلْ
قال الجلال المحلى: أَمَّا الْمُحْتَمِلُ لِمَعْنًى مُسَاوٍ لِلْآخَرِ فَيُسَمَّى مُجْمَلًااه.
فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وان يكن فى كل مايحتمل ... على السواء فاسم ذلك المجمل
واذااحتمل معنيان فصاعدا فيسمى بالمحتمل فلذا قال:
وان يكن لمعنيين يحتمل ... فصاعدا قسمه بالمحتمل
وكما ان اللفظ اذا دل بالمنطوق على المعنى الراجح يسمى ظاهرا كما تقدم اذا دل على الجوارح لعضد من دليل
стр. 52
يسمى مؤلا كما قال:
وهو مع الراجح ظاهر وفى معضوده مرجوح مؤول قفى
ثم ان الظاهر لما كان له اصطلاحات منها ما قدمه المصنف ءانفا ومنها انه قد يطلق عليهما أي على معناه بما تقدم وعلى الظاهر وقد يطلق على اللفظ الدال على أي معنى كان وهو غالب استعمال الفقهاء سواء كان الدال كتابا او سنة او اجماعا اوقياسا اوغير ذلك يقولون نص مالك اوابن القاسم مثلا على كذا ويقولون نصوص الشرعية متظافرة ويطلق النص على كلام الوحى من كتاب او سنة نصا كان او ظاهرا او يقابله القياس والاستنباط والاجماع فلذا تعرض ناظم السعود لاطلاقات النص معيدا الاشارة عليه وعلى الظاهر بقوله:
وَالْكُلُّ مِنْ ذَيْنِ لَهُ تَجَلَّي....وَيُطْلَقُ النَّصُّ عَلى مَا دَلاَّ
وَفِيْ كَلاَمِ الْوَحْيِ. (وَاللَّفْظُ إنْ دَلَّ جُزْؤُهُ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى فَمُرَكَّبٌ وَإِلَّا فَمُفْرَدٌ) أي اللفظ ان دل ؤه على جزء معناه فهو مركب كغلام زيد وان لم يدل جزؤه على جزء معناه فان لم يكن له جزء اصلا كهمزة الاستفهام اوكان غير دال على معنى كزيد او دل جزءه على غير جزء معناه كعبد الله علما فمفرد فلذا قال فى السلم المنورق:
مستعمل الالفاظ حيث يوجد ... اما مركب واما مفرد
فالاول ما دل جزءه على.... جزء معناه بعكس ما تلا
وقال ناظمنا:
مُرًكَّبٌ إِنْ جُزْءَ مَعْنًى يُقْصَدُ ... أَفَادَهُ الْجُزْءُ وَإلاَ مُفْرَدُ
(وَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ مُطَابِقَةٌ وَعَلَى جُزْئِهِ تَضَمُّنٌ وَلَازِمِهِ الذِّهْنِيِّ الْتِزَامٌ وَالْأُولَى لَفْظِيَّةٌ وَالثِّنْتَانِ عَقْلِيَّتَانِ) أي دلالة اللفظ على معناه الموضوع له تسمى مطابقة وتسمى دلالة مطابقة ايضا لمطابقة الدال للمدلول أي اللفظ للمعنى كدلالة الانسان على الحيوان الناطق ودلالته على جزء معناه تسمى تضمنا ودلالة تضمن لتضمن المعنى لجزءه المدلول عليه باللفظ كدلالة الانسان على الحيوان ودلالته على لازم معناه تسمى التزاما لالتزام المعنى أي استلزامه للمدلول كدلالة الانسان على قابل العلم وصنعة الكتابة وليس المراد باللازم الذهنى مالايمكن انفكاكه عن الملزوم وهو الذي يلزم من تصورملزومه تصوره قال المحقق البنانى وهو اللازم البين الاخص عند المناطقة اه. أي وهو الذي اشار اليه ناظم السلم المنورق بقوله:
دَلالةُ اللَّفْظِ عَلى مَا وافَقَهْ ... - ... يَدْعُونَها دَِلالَةَ المُطابَقَةْ
وَجُزْئِهِ تَضَمُّناً وَما لَزِمْ ... - ... فَهْوَ الْتِزَامٌ إنْ بِعَقْلٍ التَزَمْ
بل المراد باللازم هنا مطلقه سواء كان لازما فى الذهن والخارج اولازما له ذهنا فقط منافيا له خارجا كدلالة الاعمى أي عدم البصر عن ما من شانه البصر على البصر اللازم للعمى فانه مناف له فى الخارج فلذاقال العلامة ابن عاصم:
واللفظ ما يدلنا على.... جميع ما اسمه قد جعلا
وفى التزام اللزوم يشترط ... فى خارج وذهن اوذهن فقط
ودلالة المطابقة لفظية لانها بمحض اللفظ ودلالتا التضمن والالتزام عقليتان لتوافقهما على انتقال الذهن من المعنى الى جزءه او لا لازمه فلذا قال الناظم:
وإِنْ يُفِدْ مَعْنَاهُ بِالْمُوَافَقَهْ ... فَإِنَّهَا لَفْظِيَّةٌ مُطَابَقَهْ
وَجُزْأَهُ تَضَمُّنٌ والاِلْتِزَامْ ... لاَزِمُهُ وَذَانِ بِالْعَقْلِ التَّمَامْ
(ثُمَّ الْمَنْطُوقُ إنْ تَوَقَّفَ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ عَلَى إضْمَارٍ فَ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ وَدَلَّ عَلَى مَا لَمْ يَقْصِدْ فَ دَلَالَةُ إشَارَةٍ) أي ثم ان المنطوق الصريح ان توقف فى داله او الصحة له عقلا او شرعا على التقدير فى اللفظ الذي دل على
стр. 53
ذلك المنطوق فدلالة اللفظ الدال على المنطوق على معنى ذلك المضمر المقصود تسمى دلالة اقتضاء قال المحقق البنانى واعلم ان ابن الحاجب رحمه الله تعالى قسم المنطوق الى صريح وغير صريح والاول ما دل عليه اللفظ مطابقة اوتضمنا والثانى مادل عليه التزاما والمصنف خص اسم المنطوق بالصريح وسمى غير الصريح بمدلول الاقتضاء والاشارة اه. وقال شارح السعود ان غير الصريح ثلاثة اقسام دلالة اقتضاء ودلالة الايماء والتنبيه ودلالة الاشارة سميت دلالة اقتضاء لان المعنى يقتفيها لا اللفظ فالاول هو ان يدل لفظ بالالتزام على معنى غير مذكور مع انه مقصود بالاصالة ولايستقل المعنى أي لا يستقيم الابه لتوقف صدقه او صحته عقلا او شرعا عليه وان كان اللفظ لا يقتضيه وضعا فلذاقال فى نظمه معيدالضمير على المنطوق غير الصريح:
وَهْوَ دَلَالَةُ اِقْتَضَاءٍ أَنْ يَّدُلْ.....لَفْظٌ عَلى مَا دُوْنَهُ لَا يَسْتَقِلْ
دَلَالَةُ اللُّزُوْمِ. فدلالة اللزوم مفعول مطلق لقوله يدل فمثال ما توقف صدقة عليه قوله ﷺ ﴿رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وما استكرهواعليه﴾ أي رفعت الْمُؤَاخَذَةُ بِهِمَا لِتَوَقُّفِ صِدْقِهِ عَلَى ذَلِكَ المقدر لِوُقُوعِهِمَا ومثال ما توقف صحته عليه عقلا قوله ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ التى كنا فيها﴾ أَيْ أَهْلَ القرية إذْ القرية وهى الابنية المجتمعة لا يصح سؤالها عقلا جريا على العادة ومثال ماتوقف صحته عليه شرعا قال الجلال المحلى: كَمَا فِي قَوْلِك لِمَالِكِ عَبْدٍ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَنْك أَيْ مِلْكُهُ لِي فَاعْتِقْهُ عَنِّي لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْعِتْقِ شَرْعًا عَلَى الْمَالِكِ اه. وان لم يتوقف الصدق فى المنطوق ولا الصحة له على اضمار ودل اللفظ المفيد له على ما لم يقصد بالذات فدلالة اللفظ حينئذ على ذلك المعنى الذي لم يقصد بالذات تسمى دلالة اشارة فلذاقال ناظم السعود: مِثْلُ ذَاتِ....إِشَارَةٍ كَذَاكَ الْاِيْمَا آتِ
فَأَوَّلٌ إِشَارَةُ اللَّفْظِ لِمَا.....لَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ لَهُ قَدْ عُلِمَا
فقوله اشارة الى اشارة قال الجلال المحلى: كدلالة قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا لِلُزُومِهِ لِلْمَقْصُودِ بِهِ مِنْ جَوَازِ جِمَاعِهِنَّ فِي اللَّيْلِ الصَّادِقِ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ اه. فلذا قال الناظم بعد ما مضى الكلام منه على المنطوق
والصِّدْقُ والصِّحَّةُ فِي الَّذِي مَضَى ... إنْ رَامَ إضْمَارًا دَلاَلَةُ اقْتِضَا
أوْ لاَ وَقَدْ أَفَادَ مَا لَمْ يُقْصَدِ ... فِهي إِشَارَةٌ.
واما الدلالة التى تسمى دلالة الايماء ودلالة التنبيه فتعريفها لدي ذوي الفن بان يقرن الوصف بحكم لو لم يكن الوصف علة لذلك الحكم عابه الفطن بمقاصد الكلام اذ لايليق بالفصاحة وكلام الشارع بعيد عن الاخلال بها فلذا قال فى السعود:
دَلَالَةُ الْإِيْمَاءِ وَالتَّنْبِيْهِ ... فِي الْفَنِّ تُقْصَدُ لَدَى ذَوَيْهِ
أَنْ يُقْرَنَ الْوَصْفُ بِحُكْمٍ إِن يَّكُنْ.....لِغَيْرِ عِلَّةٍ يَعِبْهُ مَنْ فَطِنْ
والايماء من مسالك العلة كما سياتى كقول الاعرابى واقعت اهلى فى نهار رمضان فقال ﵇ اعتق رقبة
(وَالْمَفْهُومُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ فَإِنْ وَافَقَ حُكْمُهُ الْمَنْطُوقَ فَمُوَافَقَةُ فَحْوَى الْخِطَابِ إنْ كَانَ أَوْلَى وَلَحْنِهِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا) المفهوم تعريفه عكس تعريف المنطوق فهو معنى دل عليه اللفظ لا فى محل النطق وعرفه ايضا فى السعود بقوله:
وَغَيْرُ مَنْطُوْقٍ هُوَ الْمَفْهُوْمُ....مِنْهُ الْمُوَافَقَةُ قُلْ مَعْلُوْمُ
ويطلق المفهوم على الحكم فقط وعلى محله وعلى مجموعهما قال المحقق البنانى والاول هو الكثير ويليه الثانى والاقل الثالث اه. فان وافق الحكم المشتمل المفهوم عليه الحكم المنطوق به فانه يسمى مفهوم موافقة ايضا كما قال العلامة
стр. 54
ابن عاصم:
وسمى المفهوم ذالموافقة ... اذ حكمه المنطوق فيه وافقه
كما يسمى فحوي الخطاب ان كان اولى من المنطوق ولحن الخطاب ان كان مساويا له فلذا قال فيها ناظم السعود مشيراللاول:
وَقِيْلَ ذَا فَحْوَى الْخِطَابِ وَالَّذِيْ ... سَاوَى بِلَحْنِه دَعَاهُ الْمُحْتَذِيْ
أي المتبع لاهل الاصول فى اصطلاحاتهم وكما يسمى المفهوم الاحروي بفحوي الخطاب يسمى بتنبيه الخطاب ايضا كما قال:
يُسْمى بِتَنْبِيْهِ الْخِطَابِ وَوَرَدْ ... فَحْوَى الْخِطَابِ اِسْمًالَهُ فِيْ الْمُعْتَمَدْ
كما سماه بهما العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول حيث قال:
فصل وتنبيه الخطاب سمى ... فحوي الخطاب عند اهل العلم
ومفهوم الموافقة الاحروي يعطى حكم المنطوق به نفيا كان او اثباتا كما قال فى السعود:
إِعْطَاءُ مَا لِلَّفْظَةِ الْمَسْكُوْ تَا....مِنْ بَابٍ أَوْلى نَفْيًا أَوْ ثَبُوْتَا
وقيل ما انتمى أي ما انتسب المفهوم المساوي من قسم الموافقة وحكى الناظم ايضا هذ القول حين عرف المفهوم وانه ضد المنطوق الذي ابداه اولا حيث انه يعاكسه فى الحد قائلا:
وَضِدُّ مَا بُدِي.
بعَكْسِهِ حَُدَّ فَمَهْمَا وَافَقَهْ ... فِي حُكْمِهِ الْمَنْطُوْقُ فَالْمُوَافَقَهْ
فَحْوَى الْخِطَابِ إِنْ يَكُنْ أَوْلَى وَمَا ... سَاوَى فَلَحْنُهُ وَقِيْلَ مَا انْتَمَى
وافاد المحقق البنانى ان المنفي هو التسمية واما الحكم فمعمول به اتفاقا ثم ان ماثبت الحكم فيه بطريق الاولى قال الشيخ حلولو ينقسم الى قسمين احدهما يثبت الحكم فى الاكثر كالجزاء بما فوق الذرة فى قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) الثانى اثباته فى الاقل نحو قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) اه وافاد هذين الضررين فى هذ المفهوم الاحروي اعنى تنبيه الخطاب العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول وذكر ان جل الناس يلحقه بالنص ولذلك ارتضاه من انكر القياس حيث قال:
يثبت للمسكوت عنه حكم ما ... نص عليه وهو الاولى منهما
وهوعلى ضربين تنبيه علا.... ما قل بالاكثر او عكس جلا
يلحقه بالنص جل الناس ... لذا ارتضاه منكر القياس
ومثل الجلال المحلى للمفهوم الاولى من المنطوق تَحْرِيمُ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ لَا شِدِّيَّةَ الضَّرْبِ مِنْ التَّأْفِيفِ فِي الْإِيذَاءِ ومثل الْمُسَاوِي تَحْرِيمُ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمَعْنَى آيَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ فَهُوَ مُسَاوٍ لِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ لِمُسَاوَاةِ الْإِحْرَاقِ لِلْأَكْلِ فِي الْإِتْلَافِ اه. (ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامَانِ دَلَالَتُهُ قِيَاسِيَّةٌ وَقِيلَ لَفْظِيَّةٌ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ فُهِمَتْ مِنْ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ وَهِيَ مَجَازِيَّةٌ مِنْ إطْلَاقِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ وَقِيلَ نُقِلَ اللَّفْظُ لَهَا عُرْفًا) اختلف فى دلالة مفهوم المواقفة فنص الامام الشافعى فى الرسالة وامام الحرمين والاما الرازي على ان دلالته قياسية أي بطريق القياس الاولى اوالمساوي المسمى بالجلى وهؤلاء الائمة هم الاناس العظماء الذين عزا اليهم هذ القول ناظم السعود حيث قال:
دَلَالَةُ الْوِفَاقِ لِلْقِيَاسِ ... وَهْوَ الْجَلِي تُعْزى لَدَى أُنَاسِ
والعلة فى المثال الاول الايذاء وفى الثانى الاتلاف وقيل ان الدلالة عليه لفظية قال المحقق البنانى أي بطريق المنطوق لامدخل للقياس فيها لفهمها من غير اعتبار قياس فقال الغزالى والامدي من قائلى هذالقول فهمت الدلالة عليه من السياق والقرئن لامن مجرد اللفظ فلولا الدلالة فى ءاية الوالدين على ان المطلوب بها تعظيما واحترامهما ما فهم منها من منع التافيف منع الضرب اذ قد يقول ذو الغرض
стр. 55
الصحيح لعبده لا تشتم فلانا ولكن اضربه ولولا الدلالة فى مال اليتيم على ان المطلوب بها حفظه وصيانته ما فهم منها من منع اكله منع احراقه اذ قد يقول القائل والله ما اكلت مال فلان ويكون قد احرقه فلا يحنث والدلالة عليه حينئذ مجازية من اطلاق اسم الاخص على الاعم فاطلق اللفظ الدال على المنع فى ءاية الوالدين واريد المنع من الايذاء ويكون المراد بقوله تعالى ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ لاتؤذهما ويراد المنع ايضا من اتلاف مال اليتيم فى ءايته وقيل نقل اللفظ للدلالة على الاعم عرفا بدلا عن الدلالة على الاخص لغة فحينئذ عزو مدلول الموافقة للنقل جائز بمعنى ان العرف اللغوي نقل اللفظ من موضعه لثبوت الحكم فى المذكور خاصة الى ثبوته فى المذكور والمسكوت عنه معا فلذاقال ناظم السعود:
وقيل اللَّفظ مع المجاز....وعزوها للنقل ذو جواز
تكلم الناظم على الاختلاف فى دلالة مفهوم الموافقة قائلا:
فَالشَّافِعِي دَلَّ قِيَاسًا والْخِلاَفْ ... لَفْظًا مَجَازًا أوْ حَقِيْقَةً خِلاَفْ
عَلاَقَةُ الأَوَّلِ إطْلاَقُ الأَخَصّْ ... والثَّانِ نَقْلُ اللَّفْظ عُرْفًا اقْتَنَصْ
(وَإِنْ خَالَفَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ الْحُكْمَ الْمَنْطُوقَ بِهِ فَمُخَالَفَةٌ وَشَرْطُهُ اَنْ لَا يَكُونَ الْمَسْكُوتُ تُرِكَ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَكُونَ الْمَذْكُورُ خَرَجَ لِلْغَالِبِ خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَوْ لِسُؤَالٍ أَوْ حَادِثَةٍ أَوْ لِلْجَهْلِ بِحُكْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ) القسم الثانى من قسمى المفهوم ماخالف حكمه حكم المنطوق ويسمى مفهوم المخالفة حيث قال انه يثبت للمسكوت عنه نقيض حكم مانطق به ويسمى بدليل الخطاب ايضا فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
فصل: وما سماه من تقدما.... باسم الدليل فى الخطاب وهو ما
يثبت للمسكوت عنه مطلقا ... نقيض حكم مابه قد نطقا
فانه المفهوم ذو المخالفة. وكما انضاف للتسمية دليل الخطاب انضاف لها تنبيه الخطاب ايضا فلذاقال فى السعود بعد ان تكلم على مامرمن المنطوق:
وَغَيْرُ مَا مَرَّ هُوَ الْمُخَالَفَهْ....ثُمَّتَ تَنْبِيْه الْخِطَابِ حَالَفَهْ
كَذَا دَلِيلُ لِلْخِطَابِ اِنْضَافَا.....
ومعنى خالفه رادفه و شرط مفهوم المخالفة ليتحقق ان لايكون المسكوت ترك لخوف حاصل بسبب ذكره بطريق الموافقه قال الجلال المحلى:
كَقَوْلِ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ لِعَبْدِهِ بِحُضُورِ الْمُسْلِمِينَ تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُرِيدُ غَيْرَهُمْ وَتَرَكَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُتَّهَمَ بِالنِّفَاقِ اه. وكذا نحو الخوف الجهل بحال المسكوت كَقَوْلِك فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ وَأَنْتَ تَجْهَلُ حُكْمَ الْمَعْلُوفَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ القيد المنطوق به خرج للغالب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فَإِنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الرَّبَائِبِ فِي حُجُورِ الْأَزْوَاجِ أَيْ تَرْبِيَتُهُمْ
وذكره ناظم السعود ايضا عندقوله:
. وَدَعِ إِذَا السَّاكِتُ عَنْهُ خَافَا.
أَوْجَهْلُ الْحُكْمِ أَوِالنُّطْقُ اِنْجَلَبْ ... لِلسّؤل أوجرى على الذي غلب
وافاد العلامة ابن عاصم ايضا ذاكرا ان المذهب استوت فى منعه حيث قال فى مهيع الوصول:
وان جري المفهوم جري الغالب.... فتستوي فى منعه المذاهب
ونفاه امام الحرمين قائلا المفهوم من مقتضيات اللفظ فلا يسقطه موافقة الغالب واعتبره الاما مالك افاده السيوطى وكذا لايعتبر مفهوم المخالفة اذاخرج المذكور لجوب سؤال عنه او حادثة تتعلق به او لجهل بحكمه كان يخاطب من جهل حكم السائل دون المعلوفة فيقال فى الغنم السائمة زكاة قال الجلال السيوطى والضابط لهذه الشروط وما فى معناها ان لا يظهر تخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفى الحكم عن المسكوت عنه فحيثما ظهر له فائدة الغى اعتبار المفهوم لانهم فائدة خفية فقد الفائدة الظاهرة ومنه غير ما
стр. 56
تقدم موافقة الواقع فى قوله تعالى ﴿لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الجلال المحلى: نَزَلَتْ كَمَا قَالَالْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي قَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالَوْا الْيَهُودَ أَيْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ اه. وكذا اذا كان تخصيص المنطوق بالذكر لاجل الامتنان كقوله تعالى: (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا) فلا يدل على منع القديد وكذا اذا كان لتاكيد النهى عند السامع فلذاقال فى السعود عاطفا على ما لا يعتبر فى مفاهيم مخالفة:
أو امتنان أووفاق الواقع.....والجهلِ والتأكيد عندالسامع
وافاده العلامة ابن عاصم معبر اعنه بالمغالبة فى الحكم وان كان المفهوم جليا حيث قال:
كذا اذا بولغ فى الحكم فلا ... حكم لمفهوم وان هو انجلى
قال فى الضياءاللامع والضابط لذلك كله ما اشار اليه المصنف بقوله او غيره مما يقتضى بالذكر لان ذلك فائدة وحينئذ لم تنحصر الفائدة فى مخالفة حكم المسكوت للمنطوق به اه. وقد تعرض الناظم لجميع ماذكره المصنف فى قوله:
وإِنْ يَكُنْ خَالَفَ فالْمُخَالَفَهْ ... وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَكُوْنَ حَاذِفَهْ
لِنَحْوِ خَوْفٍ أوْ لِغَالِبٍ يُقَالْ ... مَذْكُورُهُ عَلَى الصَّحِيْحِ أَوْ سُؤَالْ
أوْحَادِثٍ أوْ جَهْلِ حُكْمٍ أَوْسِوَى ... ذَاكَ إِذاالتَّخْصِيْصَ بِالذِّكْرِ حَوَى
وافاد العلامة ابن عاصم ان المفهوم المخالف الذي تحقق فيه الشرط حجة عند مالك والشافعى وخالفهما النعمان فى مذهبه فقال:
ومالك حج به من خالفه ... والشافعى مثله قال به
وخالفهما النعمان فى مذهبه.
(وَلَا يَمْنَعُ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ بِالْمَنْطُوقِ بَلْ قِيلَ يَعُمُّهُ الْمَعْرُوضُ وَقِيلَ لَا يَعُمُّهُ إجْمَاعًا) قال المحقق البنانى هذا متعلق بقوله وشرطه ان لايكون المسكوت ترك الخوف الى قوله اوغيره مما يقتضى التخصيص بالذكر والمعنى ان وجود ما يقتضى التخصيص بالذكر يمنع تحقق المفهوم ولايمنع الحاق المسكوت بالمنطوق بطريق القياس عند وجود شرطه اه. أي بان كان بين المسكوت والمنطوق ما يقتضيه القياس من علة جامعة قال الشيخ حلولو فى الضياء اللامع والمراد ان ما يقتضى بالذكر لايمنع قياس المسكوت عنه كالمعلوفة على المنطوق به وهى السائمة اذا وجد شرط القياس وقيل ان اللفظ المعروض وهو السوم الموصوف به الغنم يعم المعلوفة فيستغنى بذلك عن القياس وقيل لا يعم المعلوفة اجماعا اه.
أي لوجود العارض وانما يلحق به قياسا والقول الاول وهو عدم الشمول هوالحق وهوما صدر به المصنف فتكون الدلالة حينئذ قياسية لفظية فلذا قال ناظم السعود معتمداعليه:
ومُقتضىِ التخصيص ليس يحظُل.....قيسا وما عُرض ليس يشمل
قال المحقق البنانى افادت عبارة المصنف ان عدم العموم هو الحق حيث جزم اولا بانه لايمنع قياس المسكوت بالمنطوق ما يقتضى التخصيص بالذكر ثم حكى مقابله من القول بالعموم بقيل المشعري بضعيفه وقوي ذلك التضعيف بحكاية الاجماع على عدم العموم وان سيقت الحكاية المذكورة بقيل اه وقد صنع ذا الصنيع ايضا قائلا:
نَعَمْ ولاَ يَمْنَعُ أَنْ يُقَاسَ بِهْ ... بَلْ قِيْلَ مَعْرُوْضٌ يَعُمُّ فَانْتَبِهْ
وَقِيْلَ لاَ يَعُمُّهُ إِجْمَاعَا ...
فبل فى كلام المصنف حينئذ انتقالية لا ابطالية (وَهُوَ صِفَةٌ كَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ أَوْ سَائِمَةِ الْغَنَمِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَهَلْ النَّفْيُ غَيْرَ سَائِمَتِهَا أَوْ غَيْرَ مُطْلَقِ السَّوَائِمِ قَوْلَانِ) أي مفهوم المخالفة الذي هو محل الحكم مفهوم صفة قال الجلال المحلى: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ بِهَا لَفْظٌ مُقَيِّدٌ لِآخَرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا اسْتِثْنَاءٍ وَلَا غَايَةٍ لَا النَّعْتَ فَقَطْ أَيْ أَخْذًا مِنْ
стр. 57
إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ أَدْرَجُوا فِيهَا الْعَدَدَ وَالظَّرْفَ مَثَلًا اه. قال المحقق البنانى هى حيثية تعليل أي لانهم ادرجوا فيها العدد والظرف مثلا أي لان المعدود موصوف بالعدد والمخصوص بالكون فى زمان او مكان موصوف بالاستقرار فيه اه. وافاد ايضا ان استثناء هذه الثلاثة الشرط والاستثناء والغاية كتفسير الصفة بما ذكر اصطلاح للاصوليين ولكل احد ان يصطلح على ما شاء فليس المراعى حينئذ الوصف النحوي فقط فلذا قال الناظم: فَالوَصْفُ والنَّحْوِيُّ لاَ يُرَاعَى.
أي احد انواع المخالفة الوصف ولا يراعى النحوي فقط بل وغيره يراعى معه على كونه صفة فى الفن فمثال الصفة السائمة من حديث ما روي فى الغنم السائمة زكاة وسائمة من حديث فى سائمة الغنم زكاة فى الاول قدم الموصوف وذكرت صفته عقبه وفى الثانى عكسه واما مجرد الصفة فى نحو فى السائمة زكاة فليس من الصفة على الاظهر اذ ليس القصد حينئذ التقييد بها حتى يكون لها مفهوم لاختلال الكلام بدونها كاللقب وقيل هومنها لدلالتها على السوم الزائد على الذات اعم من ان تكون غنما او غيرها بخلاف اللقب فلا يدل الا على الذات لكونه جامدا وعليه فيستفاد نفى الزكاة عن المعلوفة مطلقا غنما او غيره واثباتها فى السائمة كذلك قال الجلاا لمحلى: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الثَّانِي اه. قال المحقق البنانى فينبغى ان يكون هوالاظهر اه. وهل المخرج عن كونه محلا للزكاة فى المثالين الاوليين غير سائمة الغنم وهى معلوفتها او غير مطلق السوائم من مطلق معلوفة كانت معلوفة غنم او قولان الاول ينظر الى السوم فى الغنم وقد رجحه الامام الرازى وغيره والثانى ينظر الى خصوص السوم فقط لترتب الزكاة عليه فى غير الغنم من حديث ءاخر فى الابل والبقر وحيث كان الاول هوالراجح قدمه كما قدمه الناظم موضحا للمسألة بالتمثيل بالصفة المعتبرة فى المفهوم المخالف قائلا:
الغَنَمِ السَّائِمِ أوْ سَائِمَةِ ... الضَّأنِ لاَ مُجَرَّدُ السَّائِمَةِ
لَى الأَصْحِّ وحَكَى السِّمْعَانِي ... عَنِ الْجَمَاهِيْرِ اعْتَبَارَ الثَّانِي
والَنْفِي غَيْرُ سِائِمَاتِ الْغَنَمِ ... وَقِيْلَ غَيْرُ مُطْلَقِ الْسَّوَائِمِ
بخلاف ناظم السعود فانه حكى الخلاف من غير اظهار ترجيح حيث قال: والصفة مثل ما عُلم....من غنم سامت وسائم الغنم
معلوفة الغنم أو ما يُعلف.....الخلف في النفي لأي يُصرف
(وَمِنْهَا الْعِلَّةُ وَالظَّرْفُ وَالْحَالُ وَالْعَدَدُ وَشَرْطٌ وَغَايَةٌ وَإِنَّمَا وَمِثْلُ لَا عَالِمَ إلَّا زَيْدٌ وَفَصْلُ الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْخَبَرِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ وَأَعْلَاهُ لَا عَالِمَ إلَّا زَيْدٌ ثُمَّ مَا قِيلَ مَنْطُوقٌ بِالْإِشَارَةِ ثُمَّ غَيْرُهُ) أي ومن غيرالصفة بالمعنى السابق وهو انها لفظ مقيد لاخر بنقص الشيوع وتقليل الاشتراك بان يكون الشيئ مما يطلق على ماله تلك الصفة دون القسم الاخر فمما ذكر العلة نحو اعط السائل لحاجته أي المحتاج دون غيره والظرف زمانا او مكانا نحو سافر يوم الخميس أي لافى غيره واجلس امام زيد أي لاوراءه والحال نحو احسن الى العبد مطيعا أي لا عاصيا العدد قال الجلال المحلى نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ أَيْ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ ﴿إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ﴾ أَيْ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اه. وشرط معطوف على قوله صفة أي وذلك
стр. 58
نَحْوُ قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أَيْ فَغَيْرَ أُولَاتِ الْحَمْلِ فَلَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِنَّ وكذا مفهوم تركيب يشتمل على الغاية نَحْوُ قوله تعالى (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ أي فَإِذَا تَطَهَّرْنَ يقربن وقد اشار الناظم الى ماذكره المصنف بقوله:
وَمِنْهُ عِلَّةٌ وَظَرْفٌ وَعَدَدْ ... حَالٌ وَمِنْهَا الشَّرْطُ والْغَايَةَ عُدّْ
وكذا مفهوم تركيب يشتمل على انما نحو قوله تعالى: ﴿إنَّمَا إلَهُكُمْ اللَّهُ﴾ أَيْ فَغَيْرُهُ لَيْسَ بِإِلَهٍ فغيره ليس باله فهو من قصر الصفة على الموصوف وَالْإِلَهُ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ وزاد العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول الاستثناء حيث قال: فصل
وذو المفهوم فى سبع ورد.... فى الشرط ثم فى العدد
والوصف والغاية والزمان ... ثم فى الاستثناء والمكان
وكذا مثل لاعالم الازيد مما يشتمل على نفي واستثناء ونحو ما قام الا زيد منطوقها نفى القيام والعلم عن غير زيد ومفهومهما اثبات العلم والقيام لزيد واشارالى هذ الحصربالاداة العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول قائلا:
والحصر ثم الحصر بالاداة ... كانما فى حيز الاثبات
وكذا وَفَصْلُ الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْخَبَرِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ نحو قوله تعالى ﴿أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاَللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ أَيْ فَغَيْرُهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ أَيْ نَاصِرٍ اذ من خذله الله ليس له من ناصر ومن اهانه فليس له من مكرم قال المحقق البنانى لوقال أي المصنف وضمير الفصل كان اظهر لمناسبته لما فسربه الصفة من كونها لفظا مقيدا الاخر وضمير الفصل يصدق عليه ذلك دون الفصل فانه ليس لفظا اه. وكذا وَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ كالمفعول نَحْوُ ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أَيْ لَا غَيْرَك وَالْجَارِ وَالْمَجْرُورِ قال الشيخ حلولو قال ولي الدين ودخل فى المعمول الحال والظرف وتقديم الخبر نحو تميمي انا اه. واعلى ماذكر من مفهوم المخالفة مفهوم لاعالم الا زيد ونحوه من كل كلام يشتمل على نفي واستثناء فلذاقال ناظم السعود:
أعلاه لا يرشد إلا العلما.. قال شارحه منطوقه نفى الارشاد عن غيرهم ومفهومه اثباته لهم عكس مالاهل البيان وانما كان اقوي لانه قيل انه منطوق بالصراحة والوضع لسرعة تبادر الاثبات منه الى الاذهان ورجه القرافى اه. وقيل انه منطوق لا باالصراحة بل بالاشارة كمفهوم انما والغاية وسمى ماذكر منطوقا بناء على ان ما وقعت عليه الدلالة بالاقتضاء والاشارة اوالايماء من قبيل المنطوق الذي ليس بصريح لاانه من قبيل المفهوم المخالف فلذا رتب ناظم السعود ما يستفاد من نحو انما والغاية من المنطوق الضعيف حيث انه غير صريح بانه اضعف رتبة من القصر بما والا حيث قال عقبه بفاء التعقيب:
فما لمنطوق بضعف انتمى. بعد ان افاد اولا ذكر الخلاف فيما وقعت عليه الدلالة بالاشارة ونحوها هل هى داخلة فى المفهوم اوالمنطوق الذي ليس بصريح قائلا: وَالْمَنْطُوْقُ هَلْ ... مَا لَيْسَ بِالصَّرِيْحِ فِيْهِ قَدْ دَخَلَ
وقد تعرض الناظم لما تعرض له المصنف قائلا عاطفا على المفاهيم المخالفة:
وَسَبْقُ مَعْمُوْلٍ وَفَصْلُ الْخَبَرِ ... مِنْ مُبْتَدَا أوْ نَحْوِهِ بالْمُضْمَرِ
وإِنَّمَا وَنَحْوُ مَا وإلاَّ ... وَذَا فَمَا يُقَالُ نُطْقًا أَعْلَى
أيْ إِنَّمَا وَغَايَةٌ فَالفْصْلُ ...
وقول المصنف ثم غيره أي غير لاعالم الا زيد على الترتيب الاتى فى المسألة الاتية فى قوله مسألة الغاية منطوق الخ (مَسْأَلَةُ الْمَفَاهِيمِ إلَّا اللَّقَبَ حُجَّةً لُغَةً وَقِيلَ
стр. 59
شَرْعًا وَقِيلَ مَعْنًى وَاحْتَجَّ بِاللَّقَبِ الدَّقَّاقُ وَالصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ خُوَيْزِ مِنْدَادْ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَأَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الْكُلَّ مُطْلَقًا وَقَوْمٌ فِي الْخَبَرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الشَّرْعِ وَإمَامُ الْحَرَمَيْنِ صِفَةً لَا تُنَاسِبُ الْحُكْمَ وَقَوْمٌ الْعَدَدَ دُونَ غَيْرِهِ) لما فرغ المنصف ﵀ من ذكر انواع المفهوم شرع فى الكلام على الاختلاف فى حجية المفاهيم المخالفة ليصح التمسك بها فى الاحكام الشرعية قال المحقق البنانى واما الفاهيم الموافقة فسياتى ءاخر المسألة انها حجة اتفاقا اه. والمفاهيم المخالفة الا اللقب حجة لغة قال الجلال لِقَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ بِهَا مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعُبَيْدٌ تِلْمِيذُهُ قَالَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ مَثَلًا ﴿مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَطْلَ غَيْرِ الْغَنِيِّ لَيْسَ بِظُلْمٍ وَهُمْ إنَّمَا يَقُولُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ اه. وقيل انها شرعا لمعرفة ذلك من موارد كلام الشارع قال الشيخ حلولو والقائلون بذلك تمسكوا بظواهر واخبار وردت عن الصحابة ايضا فى فهم ءاي واخبار تقتضى اعمال المفهوم كما فهم بعضهم ذلك من قوله ﵇ (انما الماء من الماء) و (انما الربا فى النسيئة) اه. وقيل انها حجة شرعية من حيث المعنى وهو انه لو لم ينف القيد المذكور الحكم عن المسكوت لم يكن لذكره فائدة والاحتجاج بالمفهوم المخالف جار على النهج الواضح كما قال ناظم السعود معيدا الضمير عليه:
وهو حجة على النهج الجلي.
وافاد العلامة ابن عاصم كماتقدم ان مالكا حج به من خالفه وقال به الشافعى مخالفا النعمان حيث قال:
ومالك حج به من خالفه.
والشافعى مثله قال به..... النعمان فى مذهبه
واحتج باللقب الدقاق والصيرفى من الشافعية وابن خويز منداد باسكان الزاي وفتح الميم وكسرها من المالكية وبعض الحنابلة والمراد باللقب هنا الاسم الجامد اعم من ان يكون علما كعلى زيد حج أي لا على عمرو او اسم جنس نحو فى الغنم زكاة أي لافى غيرها من الما شية ووجه الاحتجاج باللقب انه لافا ئدة لذكره الا نفى الحكم عن غيره كالصفة واجيب من طرف الجمهور بان فائدة استقامة الكلام اذ باسقاطه يختل لعدم صحة على حج وفى زكاة لعدم الفائدة فبدونه يختل النظم العربي فالاحتجاج به حينئذ ضعيف حيث لم يره الجمهور فلذاقال ناظم السعود:
أضعفها اللقب وهْو ما أُبي.....من دونه نظم كلام العرب
والاحتجاج له بانه لو كان الحكم ثابتا له ولغيره وتخصص هوبالذكر للزم الترجيح من غير مرجح مجتنب أي غير مقبول بما قرر ءانفا للجمهور من ان فائدته استقامة الكلام لا الاحتجاج فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وزيد للدقاق مفهوم اللقب ... وهو لما يلزم عنه مجتنب
وتعرض الناظم ايضاايضا للمسألة قائلا:
وَحُجَّةٌ جَمِيْعُهَا إِلاَّ اللَّقَبْ ... فِي لُغَةٍ وَقِيْلَ لِلْشَّرْعِ انْتَسَبْ
وَقِيْلَ مَعْنًى واحْتَجَاجًا يَصْطَفِي ... بِاللَّقَبِ الدَّقَّاقُ ثُمَّ الصَّيْرَفِي
واما ابوحنيفة فانه لم يقل بشيئ من مفاهيم المخالفة مطلقا فى الخبر وغيره والشرع وغيره والصفة المناسبة وغيرها قال الجلال المحلى:
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَسْكُوتِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ فَلِأَمْرٍ آخَرَ كَمَا فِي انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ قَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الزَّكَاةِ وَرَدَتْ فِي السَّائِمَةِ فَبَقِيَتْ الْمَعْلُوفَةُ عَلَى الْأَصْلِ اه. وانكر قوم فى الخبر قالوا انه ليس بحجة فاذا قال رأيت رطبا جنيا فهو اخبار عما شاهده ولا
стр. 60
ولا يلزم منه ان يكون لم يشاهد ما ليس على هذ الصفة بخلاف الانشاء نحو زكوا عن الغنم السائمة فلا خارجى له فلا فائدة للقيد فيه الا النفى وانكر الكل الشيخ الامام والد المصنف فى غير الشرع من كلام الادميين من اهل التصنيف والواقفين لغلبة الذهول عليه بخلاف كلام الشارع فانه سبحانه عالم ببواطن الامور وظواهرها وقال امام الحرمين انه ليس بحجة فى الصفة التى لاتناسب الحكم كان يقول الشارع فى الغنم العفر أي التى يعلو بياضها حمرة الزكاة اذهى فى معنى اللقب بخلاف الصفة المناسبة كاليوم الذي هو الرعى فى كلام مباح فيكون حجة لخفة مؤنة السائمة وهى فى معنى العلة وانكر قوم العدد دون غيره فقالوا لا يدل على مخالفة حكم
الز ائد عليه اوالناقص عنه الا بقرينة واشار الناظم الى جميع ما قرربقوله:
وأنْكَرَ النُّعْمَانُ كُلاًّ واسْتَقَرّْ ... وقِيلَ فِي الْشَّرْعِ وَقَوْمٌ في الْخَبَرْ
وفِي سِوَى الْشَّرْعِ أَبَى الْسُّبْكِي وَرَدّْ ... وَقَوْمٌ الوَصْفَ وَقَوْمٌ الْعَدَدْ
قوله وقيل فى الشرع أي قول ءاخر لابى حنيفة انه غير حجة فى الشرع بخلافه فى مقامات الناس وعرفهم فهذ القول من زيادات النظم والله اعلم (مَسْأَلَةُ الْغَايَةِ قِيلَ مَنْطُوقٌ وَالْحَقُّ مَفْهُومٌ وَيتْلُوهُ الشَّرْطُ فَالصِّفَةُ الْمُنَاسِبَةُ فَمُطْلَقُ الصِّفَةِ غَيْرُ الْعَدَدِ فَالْعَدَدُ فَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ لِدَعْوَى الْبَيَانِيِّينَ أَفَادَتْهُ الِاخْتِصَاصَ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَبُو حَيَّانَ الِاخْتِصَاصِ الْحَصْرُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْإِمَام حَيْثُ أَثْبَتَهُ وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ الْحَصْرَ) أي مفهوم الغاية اختلفوا فيه قيل انه منطوق بالاشارة بمعنى ان اللفظ يدل عليه وليس مقصودا للمتكلم او لا قال المحقق البنانى كقوله تعالى (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فالمنطوق الصريح فى الاية عدم الحل له مستمرا الى ان تنكح زوجا غيره والمنطوق الاشاري حلها له بعد نكاح الزوج الاخر اه. وتقدم فى قوله ثم قيل انه منطوق أي بالاشارة ان ذلك لسرعة التبادر الى الاذهان والحق الذي عليه الجمهور انه مفهوم اذ لا يلزم من تبادالشيء الى الذهن ان يكون معطوفا ويتلو الغاية الشرط اذ لم يقل احد وفائدة هذ الترتيب تظهر عند التعارض فيقد الاقوي فالصفة المناسبة تتلوالشرط وقوله فمطلق الصفة على حذف مضاف أي فباقى مطلق الصفة والباقى هو الصفة غير المناسبة غير العدد من نعت وحال وظرف وعلة غير مناسبات فهى سواء فى تلوها الصفة المناسبة فالعدد يتلو ماذكر قبله لانكار قوم له تقدم فى قوله وقوم العدد أي انكروه فتقديم المعمول ءاخرالمذكورات
وقد اشار الى هذا الترتيب ناظم السعود ايضا بقوله:
فالشرط فالوصف الذي يُناسب.....فمطلق الوصف له يُقارب
فعدد ثُمَّت تقديم يلي....وهو حجة على النهج الجلي
وقول المصنف لدعوي البيانيين قال المحقق البنانى علة لما تضمنه قوله فتقديم المعمول من اثبات مفهوم تقديم المعمول لا لترتيبه مع ما قبله وتاخيره عنه اه. فان البيانيين ادعوا افادة التقديم الاختصاص اخذا من موارد الكلام البليغ وخالفهم ابن الحاجب وابو حيان فى ذلك والاختصاص المفاد هوالحصر على نفى الحكم عن غير المذكور كما دخل عليه فسووا بين الحصر والاختصاص خلافا للشيخ الامام والد المصنف حيث اثبت الاختصاص وقال ليس هو الحصر وانما هو قصد الخاص من جهة خصوصه فيقدم للاهتمام به من غير تعرض لنفى غيره نحو زيدا ضربت وانما جاء نفى الحكم عن غير المذكور فى اياك نعبد بان قائليه أي المومنين لايعبدون غير الله قال
стр. 61
الجلال المحلى: وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمَامِ وَقَدْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ الْحَصْرُ لِخَارِجٍ اه. وتعرض الناظم لاصل المسألة وبين ان الاختصاص عند البيانيين كالحصر وان السبكى فرق بينهما حيث قال مبيناالاولى من المفاهيم المخالفة تقديما:
وَبَعْدَهُ الْشَّرْطُ فَوَصْفٌ يَتْلُوْ
مُنَاسِبًا فُمُطْلَقًا فَالعَدَدُ ... فَسَبْقُ مَعْمُوْلٍ إِذِ الْمُعْتَمَدُ
يُفِيْدُ الاخْتِصَاصَ فالْبَيَانِي ... كالْحَصْرِ والْسُّبْكِّيُّ ذُوْ فُرْقَانِ
والله اعلم (مَسْأَلَةُ إنَّمَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَبُو حَيَّانَ لَا تُفِيدُ الْحَصْرَ وَأَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَإلْكِيَا وَالْإِمَامُ تُفِيدُ فَمَهْمَا وقِيلَ نُطْقًا وَبِالْفَتْحِ الْأَصَحُّ أَنَّ حَرْفَ أَنَّ فِيهَا فَرْعٌ الْمَكْسُورَةُ وَمِنْ ثَمَّ ادَّعَى الزَّمَخْشَرِيُّ إفَادَتُهَا الْحَصْرَ) قد تقدم الكلام على الحصر من جهة معناه وافاد المصنف هنا ان الامدي واباحيان قالا لا تفيد انما الحصر وحينئذ فلا مفهوم لها قالا لانها ان المؤكدة وماالكافة الزائدة وكل منهما لا يفيد النفى فكذا المركب منهما وورد على ذلك حديث مسلم
﴿إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾ إذْ رِبَا الْفَضْلِ ثَابِتٌ إجْمَاعًا قال المحقق البنانى وان تقدم الاجماع خلاف فلا يضر لعدم استقراره بروجوع القائلين به
قال الجلال المحلى: وَاسْتِفَادَةُ النَّفْيِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ خَارِجٍ كَمَا فِي ﴿إنَّمَا إلَهُكُمْ اللَّهُ﴾ فَإِنْ سِيقَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي اعْتِقَادِهِمْ إلَهِيَّةَ غَيْرِ اللَّهِ اه. وقال ابو اسحاق الشيرازي والغزالى وصاحبه ابو الحسن الكيا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ وَمَعْنَاهُ فِي لُغَةِ الْفُرْسِ الْكَبِيرُ الهرايسي بتشديد الراء نسبة لهراس كعطار وهو رفيق الغزالى فى الاخذ عن امام الحرمين والامام الرازي ان انما تفيد الحصر المشتمل على نفى الحكم عن غير المذكور ففى قصر الصفة على الموصوف انما قام زيد أي لا عمرو وفى قصر الموصوف على الصفة انما زيد قائم أي لا قاعد وهذا الحصر قيل انه استفيد بالمنطوق اشارة لسرعة تبادر الحصر الى الاذهان منها واما انما بالفتح فالاصح ان حرف ان فيها من حيث انه من افراد ان فرع ان المكسورة اذ هى الاصل لاستغنائها بمعموليها اسمها وخبره فى الافادة بخلاف المفتوحة فانها مع معموليها بمنزلة مفرد ومن اجل فرعية انما بالفتح لانما بالكسر ادعى الزمخشري فى تفسير فِي تَفْسِيرِ ﴿قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وَتَبِعَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِيهِ
وافادتها الحصر كانما بالكسرة لان ما ثبت للاصل يثبت للفرع حيث لا معارض والاصل عدمه وتعرض الناظم لالحاق الزمخشري حيث قال:
لِلْحَصْرِ قَالَ الأَكْثَرُوْنَ إِنَّمَا ... وأَلْحَقَ الْزَّمَخْشَرِيُّ أَنَمَا
وقال ابوحيان تفرد الزمخشري بهذه المقالة ورده ابن هشام معتمدا على ما تقدم من انها فرع المكسورة وفى مقابلة الاصح مذهبان احدهما ان المفتوحة هى الاصل الثانى ان كلا منهما اصل بنفسه والله اعلم
(مَسْأَلَةٌ مِنْ الْأَلْطَافِ حُدُوثُ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ لِيُعَبِّرَ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ وَمَرَّ أَفْيَدُ مِنْ الْإِشَارَةِ وَالْمِثَالِ وَأَيْسَرُ وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي وَتُعْرَفُ بِالنَّقْلِ تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا وَبِاسْتِنْبَاطِ الْعَقْلِ مِنْ النَّقْل لَا مُجَرَّدَ الْعَقْلِ) قال الشيخ حلولو فى الضياء اللامع لما كان احد مواد هذ العلم العربية افتقر الاصوليون الى ذكر طرف صالح مما تمس الحاجة التى لا عدول عنها اليه او غفلة ائمة اللسان فمنها الكلام على مبادئ اللغة ومعانى الالفاظ التى كثر اولها بينهم ومعانى بعض الحروف والاسماء ثم لاخفاء ان احدات الالفاظ اللغوية من الطاف الله تعالى بخلقه لاحتياج
стр. 62
الخلق الى اعلام بعضهم بعضا فى نفوسهم من امر دينهم ودنياهم اه. فلذا قال الناظم معيدا الضمير على الموضوعات اللغوية:
حُدُوْثُ مُوضُوْعَاتِنَا لِلْكَشْفِ ... عَنِ الضَّمِيْرِ مِنْ عَظِيْمِ اللُّطْفِ
فوسع بذلك سبحانه المجال فى النطق كما قال فى السعود:
من لُطف ربنا بنا تعالى.....توسيعه في نُطقنا المجالا
وهى فى الدلالة عما فى الضمير افيد من الاشارة والمثال أي المشكل حيث انها تعم الموجود والمعدوم وهما يخصان الموجود المحسوس وايسر منهما ايضا لموافقتها الامر الطبيعى دونهما فيستدل بها على المقصود ويفصح عنه من غير كلفة فلذا قال الناظم:
وَهْيَ مِنَ الْمِثَالِ والإِشَارَةِ ... أشَدُّ فِي إِفَادَةٍ وَيُسْرَةِ
وعرف المصنف الموضوعات اللغوية بانها الالفاظ الدالة على المعانى قال المحقق البنانى دخل فيه الالفاظ المقدرة كالضمائر المستترة وخرج عنه الدوال الاربع وهى المخطوط والاشارات والعقد والنصب وقوله على المعانى أي على مدلولات الالفاظ معانى كانت او الفاظ بدليل تقسيمه بعد مدلول اللفظ الى معنى والى لفظ اه. وعرفها الناظم ايضا بقوله:
وَهْيَ كَمَا صَرَّحَ أَهْلُ الشَّانِ ... ألْفَاظُنَا الْمُفِيْدَةُ الْمَعَانِي
فيدريها السامع لها بالنقل عن العرب فلذا قال ناظم مراقى السعود:
وما من الألفاظ للمعنى وُضع....قل لغة بالنقل يَدري من سمع
والنقل اما تواتر نحو السماء والارض لمعناها المعروف او آحاد نحو القرء للحيض والطهر وباستنباط العقل من العقل نحو الجمع المعرف بال يصح الاستثناء منه وكل ما يصح الاستثناء منه بالاواخواتها مما لاحصر فيه فهو عام فيستنبط العقل ان الجمع المعرف بال عام والاحتراز بما لاحصر فيه عن العدد فانه يصح الاستثناء منه نحو له على ستة الا ثلاثة وليست عامة ولا تعرف اللغة بمجرد العقل اذ لامجال له فى ذلك نعم الاستنباط من النقل يكون به كما تقدم فلذا قال الناظم:
وَعُرِفَتْ بِالنَّقْلِ لاَ بِالعَقْلِ ... فَقَطْ بَلْ اسْتِنْبَاطُهُ مِنْ نَقْلِ
(وَمَدْلُولُ اللَّفْظِ إمَّا مَعْنًى جُزْئِيٌّ أَوْ كُلِّيٌّ أَوْ لَفْظٌ مُفْرَدٌ مُسْتَعْمَلٌ كَالْكَلِمَةِ فَهِيَ قَوْلٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُهْمَلٌ كَأَسْمَاءِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ أَوْ مُرَكَّبٌ مُسْتَعْمَلٌ كَمَدْلُولِ لَفْظِ الْخَبَرِ)
قسم المصنف مدلول اللفظ الى معنى ولفظ والمعنى الى جزئي وكلى واللفظ الى مركب ومفرد والمفرد الى مستعمل ومهمل فامااللفظ المفرد الدال على المعنى الجزئي فهو ما يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه كمدلول زيد والعلاء واما الدال على المعنى الكلى فهو ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه كمدلول الانسان والاسد عكس الجزئي فلذا قال ناظم السلم المنورق:
وَهْوَ عَلى قِسْمَيْنِ أَعْني المُفْرَدا ... كُلِّيٌّ أَوْ جُزْئِيُّ حَيْثُ وُجِدا
فَمُفْهِمُ اشْتِراكٍ الكُلِّيُّ.... كَأَسَدٍ وَعَكْسُهُ الجُزْئِيُّ
وقال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وسم بالجزئي ما دل على ... منفرد بعينه مثل العلا
وان يكن لا يمنع التعددا ... فى الذهن فالكلى يدعى ابدا
فمدلول اللفظ حينئذ جزئيا كان او كلياالمعنى قال ناظم السعود فى مدلولات الالفاظ المفردة:
مدلولها المعنى.
واللفظ اما ان يكون مفردا مستعملا كالكلمة فانها قول مفرد والمراد بالكلمة مدلولها أي ما صدقها من الاسم والفعل والحرف كرجل وقام وبل واما ان يكون مفردا كمدلول اسماء حروف الهجاء نحو القاف والعين والدال اسماء الحروف مثلا قعد مثلا قه عه ده واما ان يكون مركبا مستعملا كما صدق لفظ المخبر فى نحو قام زيد ومهلا
стр. 63
كما صدق ديز مركم مقلوب زيد مكرم فالمركب كما مضي فى المفردهما لا واستعملا فلذا قال الناظم متمما:
و اللَّفْظُ مَدْلُولاتِهُ قَدْ فَصَّلُوْا ... مَعْنًى وَلَفْظٌ مًفْرَدٌ مُسْتَعْمَلُ
كَكِلْمَةٍ فَتِلْكَ قَوْلٌ مُفْرَدُ ... أوْ مُهْمَلٌ كَاسْمِ الْهِجَا أوْ يَرِدُ
واختصر ذلك ناظم السعود قائلا:
ولفظ مفرد....مستعملا ومهملا قد يوجد
وذو تركب.
(وَ الْوَضْعُ جَعْلُ اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلَى الْمَعْنَى وَلَا يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى لِعَبَّادٍ حَيْثُ أَثْبَتَهَا فَقِيلَ بِمَعْنَى أَنَّهَا حَامِلَةٌ عَلَى الْوَضْعِ وَقِيلَ بَلْ كَافِيَةٌ فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى) هذا تعريف من المصنف للوضع أي الوضع جعل اللفظ الدال على معنى متهيئا لان يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلم له على وجه مخصوص كتسمية الولد زيدا فهو المراد بقولهم الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى وعناه الناظم ايضا بقوله معيدا الضمير على اللفظ. وَيُعْنَى ... بالوَضْعِ جَعْلُهُ دَلَيْلَ الْمَعْنَى
وافاد هذا التعريف العلامة ابن عاصم ايضا فى مهيع الوصول مبينا ان الوضع اولا ينقسم الى قسمين فاذا كان غير مسبوق باستعمال يسمى مرتجلا كسعاد واذا كان مسبوقا به يسمى منقولا أي كفضل واسد فيما اذا لم توجد العلامة واما اذا وجدت فيحله المجاز حيث قال:
والوضع ان يدل باللفظ على ... معنى وقسمين استقر اولا
فغير مسبوق يسمى المرتجل.... وغيره المنقول ان كان انتقل
دون علاقة وان تكن له.... علاقة فذالمجاز حله
ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى فى وضعه له اذ الوضوع للضدين كالجون للاسود وللابيض لا يناسبهما قال المحقق البنانى وعدم الاشتراط لا يقتضى اشتراط العدم فيصدق ذلك بوجود المناسبة تارة وعدمها اخري اه. خلافا لعباد الصميري بفتح الميم اشهر من ضمها وهو من معتزلة البصرة حيث اثبت المناسبة بين كل لفظ ومعناه واختلف فى معناه فقيل اراد ان المناسبة حاملة للواضع على الوضع وقيل اراد انها كافية فى دلالة اللفظ على المعنى من غير وضع فلا يحتاج الى الوضع يدرك ذلك من خصه الله به كما فى القافة ويعرفه غيره منه قال الجلال المحلى: قَالَ الْقَرَافِيُّ حُكِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُسَمَّيَاتِ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَقِيلَ لَهُ مَا مُسَمَّى آذغاغ وَهُوَ مِنْ لُغَةِ الْبَرْبَرِ فَقَالَ أَجِدُ فِيهِ يُبْسًا شَدِيدًا وَأَرَاهُ اسْمَ الْحَجَرِ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عَبَّادٍ اه. فلذا قال الناظم عند الكلام على مسئلة عباد هذه حيث قال:
وكَوْنَهُ مُنَاسِبَ الْمَعْنَى فَلاَ ... نَشْرِطُهُ وقَالَ عبَّادٌ بَلَى
يَعْنِي كَفَتْ دَلاَلةٌ إِلَيْهِ ... وَقِيْلَ بَلْ حَامِلَةٌ عَلَيْهِ
(١/١٢٨)
---
وقال المحقق البنانى قال فى المحصول والذي يدل على فساد قول عباد ان دلالة اللفظ لوكانت ذاتية لما اختلف باختلاف الامم ولاهتدى كل انسان الى كل لغة وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم اه. (وَاللَّفْظُ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَى الْخَارِجِيِّ لَا الذِّهْنِيِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ لِلْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ هُوَ) شروع منه فى الكلام على الاختلاف فى موضوع لفظ اسم الجنس أي واللفظ الدال على معنى ذهنى خارجى حيث ان له جهتين جهة ادراكه وجهة تحققه فى الخارج اختلف فيه فهل الوضع باعتبار الجهة الاولى او الثانية او من غير نظر الى واحد منهما وهذالخلاف انما هو فى النكرة كانسان والمراد بها ما يقابل المعرفة وهو ما وضع لغير معين سواء كان ماهية او فردا شائعا واما المعرفة فمنها ما وضع للخارجى ومنها ما وضع للذهنى كما سياتى
стр. 64
واما اذا كانت النكرة ليس لها وجود فى الخارج بل فى الذهن فقط كبحر من زيبق فليست من محل الخلاف فالذي قال به الشيخ ابو اسحاق ان اللفظ فى اسم الجنس الذي له المعنى الذهنى والخارجى موضوع للمعنى الخارجى لا الذهنى خلافا للاما الرازي فى قوله بالثانى قال الجلال المحلى: قال أي الامام الرازي لِأَنَّا إذَا رَأَيْنَا جِسْمًا مِنْ بَعِيدٍ وَظَنَنَّاهُ صَخْرَةً سَمَّيْنَاهُ بِهَذَا الِاسْمِ، فَإِذَا دَنَوْنَا مِنْهُ وَعَرَفْنَا أَنَّهُ حَيَوَانٌ لَكِنْ ظَنَنَّاهُ طَيْرًا سَمَّيْنَاهُ بِهِ فَإِذَا ازْدَادَ الْقُرْبُ وَعَرَفْنَا أَنَّهُ إنْسَانٌ سَمَّيْنَاهُ بِهِ فَاخْتَلَفَ الِاسْمُ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى الذِّهْنِيِّ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ لَهُ. اه. قال المحقق البنانى وَأُجِيبَ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الِاسْمِ التابع لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى فِي الذِّهْنِ انما هو لِظَنِّ المعنى فِي الْخَارِجِ كما هو فى الذهن اه. أي لالمجرد اختلافه فى الذهن فالموضوع له ما فى الخارج والتعبير عنه تابع لادراك الذهن له حسبما ادركه وقال الشيخ الامام والد المصنف هوموضوع للمعنى من حيث هومن غير تقييد بالذهنى او الخارجى وذكرالناظم الاقوال الثلاثة فى الوضع قائلا:
وَوَضْعُهُ لِخَارِجِيِّ الْمَعْنَى ... وَقِيْلَ مُطْلَقًا وَقِيْلَ ذهْنَا
وذالقول الاخير هوالذي اختاره الامام قال المحقق البنانى والظاهر ما قاله الامام بل هو الحق كما نبه عليه غير واحد لان الجزئيات الخارجية لاتنحصر ولاتنضبط اه. وافاد ناظم السعود ان ابن الحاجب منا معاشر المالكية ذهب اليه حيث قال معيدا الضمير على النكرة.
وهِيَ للذهن لدى ابن الحاجب.....وكم إمام للخلاف ذاهب
فقوله وكم الخ اشار به الى اختلاف الاقوال فى اصل الوضع وافاد قبل ان وضعه لمطلق المعنى نصره فريق حيث قال:
ووضع النكره.....لمطلق المعنى فريق نصره.
(وَلَيْسَ لِكُلِّ مَعْنًى لَفْظٌ بَلْ لِكُلِّ مَعْنًى مُحْتَاجٍ أَوْ اللَّفْظُ) أي ليس كل معنى لفظ يدل عليه فان انواع الروئح كثيرة جدا ولم يوضع لها الفاظ توضع الاالفاظ لماتشد الحاجة الى التعبير عنه قال المحقق البنانى وقول المصنف بل لكل معنى محتاج ينبغى ان يراد محتاج احتياجا قويا والا فما من معنى الا وهو محتاج فى الجملة اه. وبل فى كلام المصنف انتقالية لا ابطالية واشار الناظم الى هذا المعنى بقوله:
وكُلُّ مَعْنًى مَا لَهُ لَفْظٌ بَلَى ... لِكُلِّ مُحْتَاجِ إِلِيْهِ حَصَلاَ
وافاد ناظم السعود عن شارح المنهاج ما افاده مصنفا هنامن ان كل معنى يحتاج الى اللفظ حيث قال:
وليس للمعنى بلا احتياج.....لفظ كما لشارح المنهاج
(وَالْمُحْكَمُ الْمُتَّضِحِ الْمَعْنَى وَالْمُتَشَابِهُ مِنْهُ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ وَقَدْ يُطْلِعُ عَلَيْهِ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ) الكلام فى المحكم والمتشابه فالمحكم من اللفظ المتضح المعنى من نص او ظاهر وان بقرينة والمتشابه منه ما اختص الله بعلمه فلم يتضح لنا من اختصاصه من شاء بما شاء بفتح اقفا كنوز بعض الاسرار للمقرين اظهارا لامتياز الاصفياء قال الجلال المحلى:
وَهَذَا الِاصْطِلَاحُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ اه. واشار اليه الناظم بقوله:
والْمُحْكَمُ الْمُتَّضِحُ الْمَعْنَى ومَا ... تَشَابَهَ اللهُ الَّذِي قَدْ عَلِمَا
واما المعنى اللغوي فقال المحقق البنانى ان المحكم معناه لغة المتقن
стр. 65
الذي لا يتطرق اليه خلل ومنه قوله تعالى (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ) والمتشابه لغة ما تماثلت ابعاضه فى الاوصاف ومنه قوله تعالى (كِتَابًا مُتَشَابِهًامَثَانِيَ) أي متماثل الابعاض فى الاعجاز اه. (قَالَ الْإِمَامُ وَاللَّفْظُ الشَّائِعُ (لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى خَفِيٍّ إلَّا عَلَى الْخَوَاصِّ كَمَا يَقُولُ مُثْبِتُو الْحَالِ الْحَرَكَةُ مَعْنًى تُوجِبُ تَحَرُّكَ الذَّاتِ) أي قال الامام الرازي فى المحصول واللفظ الشائع بين الخواص والعوام لا يجوز أي عرفا ان يكون موضوعا لمعنى خفي على الناس الا على الخواص فلا يخفى عليهم وذلك لامتناع تخاطب غيرهم من العوام بما هو خفى عليهم لا يدركونه قال كما يقول من المتكلمين مثبتوالحال أي الواسطة بين الموجود والمعدوم الحركة معنى توجب تحرك الذات أي الجسم فان هذا المعنى خفى على العوام فليس هو معنى الحركة الشائعة بين الجميع والظاهر لها باعتبار المعنى المتعارف بين العوام هوتحرك الذات لاالمعنى الذي يوجب تحركها فتفسر حينئذ الحركة عند العوام بنفس الانتقال وعند الخواص بمعنى اوجب الانتقال قال الشيخ حلولو فى الضياء اللامع ورد الاصبهانى ما قاله الامام بان قال قد يدرك الانسان معانى لطيفة خفية ولايجد لفظا يدل عليها لان ذلك المعنى مبتكر يحتاج الى وضع لفظ بازائه ليفهم الغير ذلك المعنى سواء كان اللفظ مشهورا ام لا نعم ان قيل ان اللفظ المشهور موضوع بازاء المعنى الخفى اولافممنوع اه. قد قاله الفخر حينئذ فى قوله فلذا قال الناظم:
.. وَلَيْسَ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى ذِي خَفَا
إِلاَ عَلَى الْخَوَاصِ لَفْظٌ شِائِعُ ... قَدْ قَالَهُ الْفَخْرُ وَلِكَنْ نَازَعُوْا
(مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ فَوْرَكَ، وَالْجُمْهُورُ اللُّغَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَّمَهَا اللَّهُ بِالْوَحْيِ أَوْ خَلْقِ الْأَصْوَاتِ أَوْ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَعُزِيَ إلَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ اصْطِلَاحِيَّةٌ حَصَلَ عِرْفَانُهَا بِالْإِشَارَةِ، وَالْقَرِينَةِ كَالطِّفْلِ أَبَوَيْهِ وَالْأُسْتَاذُ الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ فِي التَّعْرِيفِ تَوْقِيفٌ وَغَيْرُهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَقِيلَ: عَكْسُهُ وَتَوَقَّفَ كَثِيرٌ وَالْمُخْتَارُ الْوَقْفُ عَنْ الْقَطْعِ وَإِنَّ التَّوْقِيفَ مَظْنُونٌ) اختلف فى واضع اللغة على مذاهب فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
واختلفوا فى مبد اللغات أي على مذهب. فقال ابن فورك بفتح الفاء وضمها والمنع من الصرف للعلمية والعجمة من اصحاب الاشعري والجمهور انها توقيفية فلذا قال الناظم:
تَوْقِيفٌ اللُّغَاتُ عِنْدَ الأَكْثَرِ ... ومِنْهُمُ ابْنُ فُوْرَكٍ والأشْعَرِي
ومعنى كونها توقيفية انها وضعية بمعنى ان الله وَضَعَهَا فلذا قال ناظم السعود:
واللغة الرب لها قد وضعا....
قال الجلال المحلى: فَعَبَّرُوا عَنْ وَضْعِهِ بِالتَّوْقِيفِ لِإِدْرَاكِهِ بِهِ اه. اذمعنى التوقيف قال المحقق البنانى التعليم اه. ويبنى على انها توقيفية امتناع ان تقلب تسمية الثوب مثلا بالفرس ويبنى عليه ايضا لزوم الطلاق لمن قصده بكإسقنى الماء ونحوه من كل كناية خفية وكذا لزوم المعتق لمن قصده بكل خفية فلذا قال ناظم السعود:
يبنى عليه القلب والطلاق.....بكاسقني الشراب والعتاق
قال شارحه والصحيح من مذهب مالك لزومهما لان الالفاظ انما وضعت ادلة على ما فى النفس وهى اصطلاحية ولا يلزم من الاصطلاح الجريان على اصطلاح مخصوص مالم يثبت من الشرع تعبد فى ذلك اه. ووقف خلقه سبحانه على اللغات اما بان علمها الله عباده بالوحى الى بعض انبياءه وهو آدام ابو البشر قال العلامة ابن عاصم: وقيل بل اعلمها الله البشر واما بخلق الاصوات فى بعض الاجسام كشجرة واما بخلق العلم
стр. 66
الضروري فى بعض العباد بها فلذا قال الناظم:
عَلَّمَهَا بِالوَحْي أَوْ بِأَنْ خَلَقْ ... عِلْمًا ضَرُوْرِيًّا وَصَوْتًا قَدْ نَطَقْ
قال الجلال المحلى: وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ أَوَّلُهَا لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي تَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى اه. وعزي هذالقول أي بانها توقيفية الى الاشعري واستدل بمعنى ان البشر وضعها واحدا فاكثر بان انبعث داعيته او داعيتهم الى وضع هذه الالفاظ بازاء معانيها حصل عرفانها بالاشارة والقرينة فلذا قال الناظم:
وَبِاصْطِلاَحِ قَالَ ذُوْ اعْتِزَالِ ... والعِلْمُ مِنْ قَرَائِنِ الأَحْوَالِ
وذلك كالطفل فانه يعرف لغة ابويه بالاشارة والقرينة فاذا قيل له هات الكتاب من البيت ولم يكن فيه غيره فذلك قرينة على ان لفظ الكتاب وضع له وكذا اذا قيل له هات الكتاب واشير اليه باليد مثلا فيتوصل بما ذكر من الاشارة والقرينة الى فهم الخفى والبين فلذا قال فى السعود معيدا الضمير على اللغات:
وعزوها للاصطلاح سُمعا.
فبالإشارة وبالتعَيّنِ....كالطفل فهم ذي الخفا والبَيِّن
واستدل من قال بهذ القول من المعتزلة بقوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ أَيْ: بِلُغَتِهِمْ، فَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْبِعْثَةِ وَلَوْ
كَانَتْ تَوْقِيفِيَّةً، وَالتَّعْلِيمُ بِالْوَحْيِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَتَأَخَّرَتْ عَنْهَا قال الجلال السيوطى قلت الجواب ان التعليم بالوحى الى آدم وذلك سابق على كل بعثة اه. واشار العلامة ابن عاصم الى هذالقول الذي قاله من غير أي مضي من اكثر المعتزلة بقوله:
وقيل بوضع من غير.
وقال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرينى القدر المحتاج اليه منها فى التعريف للغير توقيفي للحاجة اليه وغيره محتمل له ولليوقيفى واشار العلامة ابن عاصم الى القول بنقل التوقيف فى البعض واحتماله فى الاخر بقوله:
والقول بالتوقيف فى البعض نقل ... وكل ما قد قيل فيه محتمل
وتوقف كثير من العلماء عن القول بواحد من هذه الاقوال لتعارض ادلتها والمختار الوقف عن القطع بواحد منها حيث ان ادلتها لا تفيد القطع والتوقيف الذي هو اول الاقوال لا الذي فى كلام الاستاذ مظنون لظهور دليل الاصطلاح والى هذا المذهب الاول المعزو الى الاشعري اشارالناظم اليه بالقوم الذين الفوه مع قول العكس والذي بعده بقوله:
وقِيْلَ عَكْسُهُ وَقَوْمٌ وَقَفُوْا ... وَقوْمٌ التَّوْقِيْفُ ظَنًّا أَلِفَوْا
قال فى الضياء اللامع وترجيح مذهب الاشعري فى التوقيف بحسب الظن واختاره المصنف تبعا لابن الحاجب ونحوه للامدي اه. قال الجلال السيوطى قال الابياري فى شرح البرهان ولافائدة للخلاف فى هذه المسألة اه. (مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْقَاضِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ لَا تَثْبُتُ اللُّغَةُ قِيَاسًا وَخَالَفَهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْإِمَامُ وَقِيلَ: تَثْبُتُ الْحَقِيقَةُ لَا الْمَجَازُ وَلَفْظُ الْقِيَاسِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِك مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَثْبُتْ تَعْمِيمُهُ بِاسْتِقْرَاءٍ) أي اختلف فى اثبات اللغة بالقياس على مذهب فقال القاضى ابوبكر الباقلانى واماالحرمين والغزالى والامدي لاتثبت اللغة قياسا وخالفهم ابن سريج وابن هريرة وابواسحاق الشيرازي والامام الرازي فقالوا تثبت قال المحقق البنانى هذا أي ماقاله المصنف ظاهر فى انه لا ترجيح عنده لاحد من القولين ومقتضى كلامه فى القياس ترجيح الثانى وعزالشارح أي المحلى ثم ترجيحه اليه والذي رجحه ابن الحاجب وغيره الاول لان اللغة نقل محض فلا يدخلها القياس
стр. 67
اه. فالذين قالوا بالاثبات انه اذاشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر أي المسكر من ماء العنب لتخميره للعقل أي تغطيته ووجد ذلك الوصف فى معنى ءاخر كالنبيذ أي المسكر من ماء العنب ثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة فيسمى النبيذ خمرا فيجب اجتنابه حينئذ بأيه انما الخمر بالقياس على الخمر ثم ان القائلين بالجواز منهم من جوزه من حيث اللغة وهم الشيرازي وابن ابى هريرة والرازي ومنهم من جوزه من حيث الشرع وهو القاضى ابوالعباس ابن سريج فلذا قال الناظم:
قَالَ أبُوْبَكْر مَعَ الْغَزَالِي ... والآمديِّ وأبِي الْمَعَالِي
لاَ تَثْبُتُ اللُّغَاتُ بِالْقِيَاسِ ... وأَثْبَتَ القَاضِي أبُوْالعَبَّاسِ
شَرْعًا وَفِي لُغَةٍ الشِّيْرَازِي ... وابْنُ أبِي هُرَيْرَةٍ والرَّازِي
وابو المعالى هو امام الحرمين ومحل الخلاف فى اثبات اللغة بالقياس انما هو فى المشتق المشتمل على وصف كانت التسمية لاجله ووجد ذلك الوصف فى معنى ءاخر كما تقدم فى الخمر واما الاعلام فلا يجوز فيها القياس اتفاقا لانها غير معقولة المعنى فلذا قال فى ناظم السعود:
محله عندهم المشتق.....وما سواه جاء فيه الوَفق
وفائدة الخلاف فى اثبات اللغة بالقياس خفة الكلفة وهى عدم الاحتياج الى ما يقيسه السلف أي المجتهدون لجامع ليثبت الحكم بالقياس اذمن قال باثبات اللغة بالقياس اكتفى بوجود الوصف فى المقيس ويصيرالحكم نصا لا قياسا فيقوي الحكم بالنص ويخف بعدم تطلب ما يتطلب فى شروط القياس فلذا قال ناظم السعود:
وفرعه المبني خفة الكلف.....فيما بجامع يقيسه السلف
وقوله ولفظ القياس الخ أي ولفظ فيما ذكر فى المالة يغنى عن قولك اخذا من قول ابن الحاجب محل الخلاف مالم يثبت تعميمه بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول ووجه الاستثناء عنه ان ما ثبت تعميمه بالاستقراء تدخل افراده بالنص لا بالقياس فبذكر المصنف القياس يخرج من غير احتراز وزاد الناظم تعرض لماقررنا ءانفا من جواز القياس انما هو فى المشتق واما العلم فيبت أي يقطع القياس فيه حيث قال:
وقَالَ قَوْمٌ تَثْبُتُ الْحَقائِقُ ... دُوْنَ الْمَجَازِ والْجَمِيْعُ وَافَقُوْا
عَلَى جَوَازِ مَا بِالاسْتِقْرَا ثَبَتْ ... تَعْمِيْمُهُ والْمَنْعُ فِي الأَعْلاَمِ بَتّْ
قوله على جواز الخ أي نصا لاقياسا قال المحقق البنانى فانه اذا حصل لنا باستقراء جزئيات الفاعل مثلا قاعدة كلية هى ان كل فاعل مرفوع لا شك فيها فاذا رفعنا فاعلا لم يسمع رفعه منهم لم يكن قياسا لاندراجه تحتها قاله السيد اه. والله اعلم (مَسْأَلَةُ: اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى إنْ اتَّحَدَا فَإِنْ مَنَعَ تَصَوُّرُ مَعْنَاهُ الشَّرِكَةَ وَإِلَّا فَ كُلِّيٌّ مُتَوَاطِئٌ إنْ اسْتَوَى مَعْنَاهُ فِي أَفْرَادِهِ مُشَكِّكٌ إنْ تَفَاوَتَ وَإِنْ تَعَدَّدَا فَمُتَبَايِنٌ وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ فَمُتَرَادِفٌ وَعَكْسُهُ إنْ كَانَ حَقِيقَةً فِيهِمَافَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَةٌ، وَمَجَازٌ) اللفظ مع مدلوله المعبر عنه فى كلام المصنف بالمعنى اما ان يكون متحدا ومعناه كذلك ويسمى مفردا لانفراده لفظه بمعناه وينقسم الى جزئي وكلى فان منع تصور معنى اللفظ الشركة فيه من اثنين مثلا فذلك اللفظ يسمى جزئيا كزيد وهومااشار اليه الناظم بقوله:
اللَّفْظُ والْمَعْنَى ذوالاتِّحَادِ ... قَدْ يَمْنَعُ الشِّرْكَةَ فِي الْمُرَادِ
وان لم يمنع تصور
стр. 68
معناه الشركة فيه فيسمى كليا فلذا قال سيدي عبد الرحمان الاخضري فى السلم:
وَهْوَ عَلى قِسْمَيْنِ أَعْني المُفْرَدا ... - ... كُلِّيٌّ أَوْ جُزْئِيُّ حَيْثُ وُجِدا
فَمُفْهِمُ اشْتِراكٍ الكُلِّيُّ ... - ... كَأَسَدٍ وَعَكْسُهُ الجُزْئِيُّ
ثم ان الكلى اما ان لايوجد فرد فى الخارج كبحر من زئبق او وجد له واحد فقط كالشمس اوتعددت افراده كالانسان فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وهبه فى الخارج ذاتعدد ... اوواحد كالشمس اولم يوجد
ثم انه ان تساوت محامله سمى متواطئا كانسان بالنسبة الى افراده فانها متفقة بالحقيقة فان كل انسان لا يزيد على الاخر فى معنى الانسانية التى هى الحيوانية والناطقية ومعنى التواطئ التوافق والرجولية التى هى الذكورة والبلوغ فى بنى آدم فانها مستوية فى افراد الرجل فهو عكس التباين كما سياتى فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول فى تعريفه مشيراللتباين قبله:
وعكس ذا ان استوي حيث يحل ... معناه فهو المتواطى كالرجل
وان تفاوتت محامله كالبياض للثلج والعاج سمى مشككا فان معناه فى الثلج اشد منه فى العاج قال المحقق البنانى قال ابن التلمسانى لا حقيقة للمشكك لان مابِه التَّفَاوُتَ ان دخل فى التسمية فاللفظ مشترك والا فهو متوطئ واجاب عنه القرافى بان كلا من المتوطئ والمشكك موضوع للقدر المشترك لكن التفاوت ان كان بامور من جنس المسمى فالمشكك او بامور خارجة سماه كالذكورة والانوثة والتعلم والجهل فالمتواطئ شيخ الانسان اه. واشار العلامة ابن عاصم الى تعريف المشكك بقوله:
وان بدا تفاوت المذكور.... فسمه مشككا كالنور
كما اشار الى تعريفهما اعنى المتواطئ والمشكك الناظم بقوله معيدا الضمير على الكلى المتقدم:
تُلْفِيْهِ ذَا تَوَاطَؤٍ إِنْ اسْتَوَى ... مُشَكِّكًا إِذَا تَفَاوُتًا حَوَى
وان تعدد المعنى دون اللفظ كالانسان والبشر فاحد اللفظين مثلا مع الاخر مترادف لترادفهما أي تواليهما على معنى واحد وذلك كمقسم وحالف فهو عكس المشترك الاتى فلذا اعاد الضمير عليه العلامة ابن عاصم حين عرف المترادف بعد المشترك قائلا:
وعكسه سمى الترادف.... مثاله كمقسم وحالف
وعرفه الناظم ايضا بقوله: وَمَهْمَا اتَّحَدَا.
مَعْنَاهُ دُوْنَ اللِّفْظِ ذُوْ تَرَادُفِ ... وَعَكْسُهُ إِنْ كَانَ فِي الْمُخَالِفِ
نعم اذا زاد معنى احد اللفظين على معنى الاخر بشيء فى ذاته كالسيف والصارم فان الصارم دال بموضوعه على صفة الحدة بخلاف السيف فيخرجان حينئذ عن كونهما مترادفين الى كونهما متباينين فلذا قال العلامة ابن عاصم فيما يشترط فى الترادف:
لا باعتبار زائد فى ذاته.... كالسيف والصارم من صفاته
واما عكس الترادف وهو ان يتحد اللفظ ويتعدد المعنى كان يكون للفظ معنيان فان كان اللفظ حقيقة فى المعنيين مثلا كالقرء للحيض والطهر فيسمى مشتركا لاشتراك المعنيين فيه فلذا قال العلامة ابن عاصم:
وفى اتحاد اللفظ دون المعنى ... يدعونه مشتركاكالادنى
قال المحقق البنانى ولابد فى الاشتراك اللفظى من تعدد الوضع كما صرح به السيد وغيره اه. أي واذا لم يكن كذلك فيدعي بالنقل لا بالاشتراك فلذا قال العلامة ابن عاصم:
واشترطوا فى الاشتراك الوضعا ... وغيرمابالوضع نقلا يدعى
واذا لم يكن المشترك حقيقة فى المعنيين بان وضع لاحد المعنيين وضعا
стр. 69
اوليا ثم استعمل فى غير ماوضع له ثانيا لعلاقة بينهما فالاول هوالحقيقة والثانى المجاز فلذا قال الناظم فى تعريف المشترك معيدا الضمير على الترادف قبله:
وعكسه ان كان فى التخالف
حقيقة مشترك والا.... حقيقة مع المجاز يتلى
وقد اشار الى تعداد هذه المعانى فى السلم المنورق بقوله:
وَنِسْبَةُ الأَلْفاظِ لِلْمَعاني ... خَمْسَةُ أَقْسَامٍ بلا نُقْصانِ
تَواطُؤٌ تَشَاكُكٌ تَخَالُفُ ... وَالاشْتِراكُ عَكْسُهُ التَّرادُفُ والله اعلم.
(وَ الْعِلْمُ مَا وُضِعَ لِمُعَيَّنٍ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ التَّعَيُّنُ خَارِجِيًّا فَعَلَمُ الشَّخْصِ وَإِلَّا فَعَلَمُ الْجِنْسِ وَإِنْ وُضِعَ لِلْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَاسْمُ الْجِنْسِ) العلم بفتح العين واللام مشتق من العلامة وعرفه المصنف بانه ماوضع لمعين لايتناول غيره فخرج بالمعين النكرات وبقوله لايتناول غيره بقية المعارف والاصل فى ذلك قال المحقق البنانى هو ان اللفظ قد يكون جزئيا وضعا واستعملا وهوالعلم فانه وضع لمعين فلايتناول غيره وقد يكون كليا وضعا جزئيا استعمالا وهو بقية المعارف اه. قال الشيخ حلوحلو فى الضياء اللامع فان الضمير صالح لكل متكلم ومخاطب وغائب وكذا اسم الاشارة صالح لكل مشار اليه ولهذا المعنى اختار القرافى ان المضمرات من قبيل الكلى لا الجزئى اه. واما كونها من قبيل الكلى الوضعى الجزئي الاستعمالى قال المحقق البنانى فغير منصور وذكر بعد انه مذهب العضد والسيد ومن تبعهما وحكى العلامة ابن عاصم المذهبين فى قوله:
وقال فى الضمير عن خلاف.... بوضعه كليا القرافى
واختص فى استعماله والاكثر ... من قال جزئيا يكون المضمر
فان كان التعيين فى العلم الذي عرف آنفا بانه لا يتناول غيره خارجيا فهو علم شخص اذ هو ما وضع لمعين فى الخارج لانه لايتناول غيره من حيث الوضع له وحينئذ لا يخرج العارض الاشتراك كزيد مسمى به كل من جماعة قال المحقق البنانى لانه معين من حيث الوضع لايتناول غيره من تلك الحيثية فلاحاجة الى ان يزدا فى التعريف المذكور بوضع واحد اه. وعرفه الناظم ايضا ممثلا به لما اتحد فيه اللفظ والمعنى قائلا:
كَعَلَمٍ مَّا لِمُعَيَّنٍ وُضِعْ ... لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهُ كَمَا اتُّبِعْ
فَإِنْ يَكُ التَّعْيِينُ خَارجيَّا ... فَعَلَمُ الشَّخْصِ
وان لم يكن التعيين خارجيا بان كان ذهنيا فهو علم الجنس اذهو ما وضع لمعين فى الذهن أي ملاحظ التعيين فيه في الذهن قال المحقق البنانى لان الوجود فى الذهن مشترك بينه وبين سائر الصور الذهنية فلايتعين به عن سائرها بل انما يتعين بالمشخصات الذهنية اه. وذلك كاسامة علم لماهية السبع الحاضرة فى الذهن وان وضع اللفظ للماهية من حيث هى من غير ان يلاحظ تعينها فى الذهن فاسم الجنس كاسد اسم للسبع أي لماهية فلذا قال الناظم: وَإِنْ ذَهْنِيَّا.
فَالْجِنْسُ لِلْمَاهِيَّةِ اسْمُهُ وُضِعْ ... مِنْ حَيْثُ هِي فَشِرْكَةٌ لاَ تَمْتَنِع
أي وان كان التعيين ذهنيا فالجنس أي فعلم الجنس على حذف مضاف ونقل الجلال السيوطى عن ابن قاسم تحرير الفرق بين علم الجنس واسمه قائلا التحقيق ان اسم الجنس موضوع للحقيقة الذهنية من حيث هى هى فاسد موضوع للحقيقة باعتبار حضورها الذهنى الذي هو نوع تشخيص لها مع قطع النظر عن افراده ونظيرها المعرف بلام الحقيقة وبيان ذلك ان الحقيقة الحاضرة فى الذهن وان كانت خاصة بالنسبة الى افرادها فهى باعتبار حضورها فيه اخص من مطلق الحقيقة فاذا استحضر الواضع فى الذهن صورة الاسد ليضع لها فتلك الصورة الكائنة فى ذهنه جزئية بالنسبة الى مطلق صورة الاسد فان هذه الصورة واقعة لهذ الشخص فى زمان ومثلها يقع فى زمان آخر او
стр. 70
فى ذهن آخر والجميع مشترك فى مطلق صورة الاسد فان وضع لها من حيث خصوصها فعلم الجنس او من حيث عمومها فاسم الجنس اه. والله اعلم (مَسْأَلَةٌ: الِاشْتِقَاقُ رَدُّ لَفْظٍ إلَى آخَرَ وَلَوْ مَجَازًا لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَالْحُرُوفُ الْأَصْلِيَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرٍ) قال فى الضياء اللامع الاشتقاق لغة قال ولي الدين هو الانقطاع اه. اما فى الاصطلاح فهو ماعرفه به المصنف من كونه رد لفظ الى ءاخر أي بان يحكم بان الاول ماخوذ من الثانى أي فروع عنه كاخذ الفعل او الوصف من المصدر الذي هو اصلها على المنتخب كما قال ابن مالك فى الخلاصة
وكونه أصلا لهذين انتخب....
ولو كان الاخر مجاز اذلا يختص الاشتقاق بالحقيقة وذلك كاشتقاق الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة وبمعنى الدلالة مجازا كما فى قولك الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه على وجه الاستعارة التبعية بان شبهت دلالة الحال بالنطق فى ايصال المعنى الى الذهن واستعير النطق لدلالة ثم اشتق من النطق ناطقة واستعيرت لدالة المشتق من الدلالة بتبعية استعارة النطق للدلالة اذ الاستعارة الجارية فى الوصف والفعل والحرف تكون تبعية بخلاف الجارية فى اسم الجنس كما هو مقرر فى فن البيان فلذا قال العلامة سيدي عبد الرحمان الاخضري فى الجوهرالمكنون فى صدف الثلاثة الفنون:
واللّفظُ إن جِنْساً فَقُلْ أَصْلِيَّةْ....وَتَبَعِيَّةً لَدى الوَصْفِيَّةْ
والفعلِ والحرفِ كـ"حالِ الصّوفيْ....يَنطِقُ أنَّهُ المنيبُ المُوفيْ"
قال الشيخ حلوله فى الضياء اللامع: واشار بقوله ولومجازا الى ان الاشتقاق قد يكون من المجاز كما يكون من الحقيقة اه.
واشار الى ماذكر ناظم السعود باطلاق التاصل فى المردود اليه أي المشتق منه بان يكون حقيقة او مجازا حيث قال:
وَالْاشْتِقَاقُ رَدُّكَ اللَّفْظَ إِلى.....لَفظٍ وَأَطْلَقَ فِي الَّذِيْ تَأَصَّلَا
أي وذلك لتحقق ماهية الاشتقاق بحصول المناسبة فى المشتق والمشتق منه فى المعنى والحروف الاصلية بان تكون فيهما على ترتيب واحد كما فى الضارب من الضرب فلذا قال الناظم:
الإشْتِقَاقُ رَدُّ لَفْظٍ لِسَوَاهْ ... ولَوْ مَجَازًا لِتَنَاسُبٍ حَوَاهْ
فِي أَحْرُفٍ أَصْلِيَّةٍ والْمَعْنَى ...
وفي المعاني والأصول اشْتَرِطا....تناسباً بينهما منضبطا
قال الجلال المحلى:
ثُمَّ مَا ذَكَرَ تَعْرِيفٌ لِلِاشْتِقَاقِ الْمُرَادِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ أَمَّا الْكَبِيرُ فَلَيْسَ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَمَا فِي الْجَذْبِ وَجَبذْ، وَالْأَكْبَرُ لَيْسَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُصُولِ كَمَا فِي الثَّلْمِ وَثَلْبٍ اه. فالاشتقاق الكبير مااجتمعت فيه الاصول دون الترتيب مع مناسبة معنوية بينهما وافاد ناظم السعود ان من دري أي علم ان الثلم والثلب أي الخلل والنقص من الاشتقاق الاكبرحيث قال "
والجبذ والجذب كبير ويَرى....للأكبر الثلمَ وثلبا من درى
ولابد فى تحقق المشتق من تغيير بين اللفظين تحقيقا كما فى ضرب من الضرب قال الجلال المحلى: وقسمه فى المنهاج خمسة عشر قسما اه. اوكان التغيير كما فى طلب من الطلب فتقدر فتحة اللام فى الفعل غيرها فى المصدر فلذا قال الناظم: وَشَرْطُهُ الْتَّغْيِيْرُ كَيْفَ عَنَّا
أي كيف عرض التغيير فى الاشتقاق تحقيقا كان او تقديرا فلذا صرح بهما ناظم السعود فى قوله:
لا بد في المشتق من تغيير.....مُحَقَّق أو كان ذا تقدير
(وَقَدْ يَطَّرِدُ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَقَدْ يَخْتَصُّ كَالْقَارُورَةِ) أي ان المشتق ان اعتبر فى مسماه معنى المشتق منه على ان يكون داخلا فيه بحيث يكون المشتق اسما لذات مبهمة انتسب اليها ذلك المعنى الذي فى المشتق منه فهو مطرد لغة كضارب اسم فاعل ومضروب اسم
стр. 71
مفعول وان اعتبر ذلك لاعلى انه داخل فيه بل على انه مصحح للتسمية كالقارورة من القرار للزجاجة المعروفة دون غيرهامما هو مقر للمائع دون الكوز وكالدبر ان لا يطلق على شيء ممافيه دبور غير الكواكب الخمسة التى فى الثوروهى منزلة من منازل القمر فليس بمطرد فلذا قال فى السعود:
وإن يكن لمبهم فقد عُهد....مطردا وغيره لا يطرد
وصرح الناظم بما صرح به المصنف قائلا "
وَمِنْهُ كَاسْمِ الفَاعِلِ الْمُطَّرِدُ ... ومِنْهُ كَالقَارُوْرَةِ الْمُقْتَصِدُ
(وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَصْفٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَقَّ لَهُ مِنْهُ اسْمٌ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ
وَمِنْ بِنَائِهِمْ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ إبْرَاهِيمَ ذَابِحٌ وَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ إسْمَاعِيلُ مَذْبُوحٌ) أي لا يجوز ان يشتق الاسم الالمن قام به الوصف فلا يطلق على من لم يتصف بالقيام انه قائم وكذا الاسماء الاعجمية قال شارح جبريل لم سميت جبريل فقال لانى آت بالجبروت وميكائيل به لانه يكيل الارازاق واسرافيل سمى به لعظم خلقه فلذاقال فى نظمه:
والأعجميّ فيه الاشتقاق ... كجبرئيل قاله الحذاق
ثم قال كما وقع الاشتقاق فى الاسماء الاعجمية وقع ايضا اشتقاق الجمع والتثنية من المفرد فرحلان ورجال مشتاق من رجل وقال ايضا عرف عندهم انه لا يشترط فى الاشتقاق وجود مصدر ولا استعمال فالجمود لا ينافى الاشتقاق فلذا قال فى نظمه:
كذا اشتقاق الجمع مما أُفردا....ونفيُ شرطِ مصدر قد عُهدا
ثم ان المعتزلة خالفوامنهج الصواب المحتاج الى اتباعه حتى جري بهم الخلاف الى ما جري فجرهم الى ان نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية كالعلم وسائر صفات المعانى ووافقوا على اثبات المعنوية فقالوا عالم مثلا بذاته لا بصفة زائدة عليها فلزم من ذلك صدق المشتق على من لم يقم به معنى المشتق منه فلذا قال فى نظمه:
وعند فقد الوصف لا يشتق....وأعوز المعتزليَّ الحق
قال يقال كما فى القياس اعوزه الشيء احتاج اليه اه. وقال الناظم ايضا:
مَنْ لَمْ يَقُمْ وَصْفٌ بِهِ مَا اشْتُقَّ لَهْ ... مِنْهُ سُمًا وَخَالَفَ الْمُعْتَزِلَهْ
قال الشيخ حلولو فى الضياء اللامع ثم انهم أي المعتزلة بنوا على التجويز مسالة وهى ان المعتزلة اتفقوا على ان ابراهيم ﵇ ذابح حيث امر الة الذبح على محله واختلفوا هل اسماعيل مذبوح ام لا فمن قال انه مذبوح قال لانه ذبح والتام ماقطع منه وقيل غير مذبوح وانه لم يقطع منه شيء وانه كانت على حلقه صفحة من نحاس او حديد فالقائل بهذا قد اطلق الذابح على من لم يقم به الذبح اه.
(فَإِنْ قَامَ بِهِ مَا لَهُ اسْمٌ وَجَبَ الِاشْتِقَاقُ أَوْ مَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ كَأَنْوَاعِ الرَّوَائِحِ لَمْ يَجِبْ) أي ان كل من قام به وصف وكان لذلك الوصف اسم وجب الاشتقاق من ذلك الاسم كاشتقاق العالم من العلم لمن قام به معناه فلذا قال اوجب ناظم السعود الاشتقاق ايضا حيث قال:
وحيثما ذو الاسم قام قد وجب ...
وان قام به وصف ليس له اسم كانواع الروئح فانها لم يوضع لها اسم استغناء بالتقييد كرائحة كذا قال الجلال المحلى: وَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ الْآلَامِ لَمْ يَجِبْ الِاشْتِقَاقُ ; لِاسْتِحَالَتِهِ اه.
ونفى الناظم ايضا ما ينفى واوجب ما يجب بقوله:
ولاَ الِّذِي قَامَ بِهِ مَا لَيْسَ لَهْ ... اسْمٌ فَإِنْ كَانَ فأَوْجِبْ عَمَلَهْ
(وَالْجُمْهُورُ وَعَلَى اشْتِرَاطِ بَقَاءَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فِي كَوْنِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَآخِرُ جُزْءٍ وَثَالِثُهَا الْوَقْفُ) أي وذهب الجمهور من العلماء على اشترط بقاء معنى المشتق منه
стр. 72
الذي هوالاصل فى المحل فى كون المشتق أي الفرع المطلق على ذلك المعنى اطلاق حقيقيا فيما اذا امكن بقاء ذلك المعنى كالقيام وان كان وجد وانقضى كما هو موضوع المسألة حسبما سياتى وان كان يقتضى شيأءا فشياءاكالمصادر السيالة نحو المتكلم فالمشترط بقاء آخر جزءمنه وهو ما عليه الجل من العلماء فلذا قال فى السعود جاعلا المشتق منه اصلا والمشتق فرعا حيث قال:
..وفرعه إلى الحقيقة انتسب
لدى بقاء الاصل في المَحَلِّ....بحسب الإمكان عند الجُلِّ
وقال الناظم:
والأكْثَرُوْنَ شَرَطُوْا لَهُ البَقَا ... فِي كَوْنِهِ حَقِيْقَةً قَدْ أُطْلِقَا
أوْ آخِرَ الْجُزْءِ إِذَا لَمْ يُمْكنِ ...
قال المحقق البنانى الاقوال الجارية فى المشتق بعد انقضاء المعنى اما المشتق عند وجود المعنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب فحقيقة اتفاقا وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب فمجاز اتفاقا اه. القول الثانى قال الجلال المحلى: لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ مَا ذَكَرَ فَيَكُونُ الْمُشْتَقُّ الْمُطْلَقُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ حَقِيقَةً اسْتِصْحَابًا لِلْإِصل اه. قال الجلال السيوطى وبه قال الجبائي وابنه ابوهشام وابن سيناء اه. وثالث الاقوال الوقوف عن الاشتراط وعدمه لتعارض دليليهما فالذي يقول انه بعد انقضاء المعنى يكون مجاز يحتج بانه مقيس على المطلق قبل وجوده كما فى انك ميت حيث انه مجاز اتفاقا والذي يقول انه حقيقة يحتج بحجة الاستصحاب وزاد الناظم قولا مفصلا بان ما امكن بقاء المعنى فيه كالقيام يكون الاطلاق فيه بعد الانقضاء مجازيا ومالم يمكن بقاء المعنى فيه كالتكلم يكون الاطلاق حقيقيا وهو قول فى المحصول وحكاه الامده ودفع بانه لم يقل به احد فلذلك تركه المصنف نعم حكاه الناظم من جملة الاقوال بقوله:
والثَّالِثُ اشْتِرَاطُهُ فِيْ الْمُمْكِنِ.
والرَّابِعُ الوَقْفُ.
فجعل ثالث المصنف رابعا بزيادة القول الذي ذكر قبله وهومدفوع
(وَمِنْ ثَم كَانَ اسْمُ الْفَاعِل حَقِيقَةً فِي الْحَالِ أَيْ حَالِ التَّلَبُّسِ لَا النُّطْقِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ) أي من اجل اشتراط ماذكر من بقاء المعنى ان امكن او آخر جزء منه ان لم يمكن بقاؤه كان اسم الفاعل حقيقة فى الحال أي حال التلبس بالمعنى او جزئه لا حال النطق خلافاللقرافى فى اعتباره الحقيقة انما هي فى حال النطق حيث قال فى بيان معنى الحال فى المشتق ان يكون التلبس بالمعنى حال النطق به واشار الناظم الى القولين وان المنجلى هوالاول بقوله:
واسْمُ الفَاعِلِ ... حَقِيْقَةٌ فِي الْحَالِ ثُمَّ الْمُنْجَلِيْ
حَالَ الْتَّلَبُّسٍ وَقِيْلَ النُّطْقِ..
وتعرض شارح السعود موافقا لماذهب اليه مصنفنا ﵀ مؤسس الشروح والحواشى من ان كان من اسم الفاعل اواسم المفعول كضارب ومضروب وسارق ومسروق حقيقة فى حالة التلبس قال لان معنى اسم الفاعل واسم المفعول ذات متصفة بمعنى المشتق منه من غير اعتبار زمان او حدوث أي وجود بعد العدم وهو حقيقة فى كل من قام به هذا الوصف الان او فى الماضى او المستقبل فلذا قال فى النظم:
فما كسارق لدى المؤسس....حقيقة في حالة التلبس
وتعرض لمذهب القرافى قائلا قال أي القرافى فى بيان معنى الحال فى المشتق ان يكون التلبس بالمعنى حال النطق به اذاكان المشتق من اسم الفاعل او اسم مفعول مسندا نحو زيد ضارب اذهو للحدث الحاصل بالفعل ويلزمه حضورالزمان فان استعمل فى الحدث الذي سيقع فهو مجاز وكذا فى الماضى على الاصح اما اذا كان محكوما عليه نحو (الزَّانِيَةِوَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) (السَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ فَاقْطَعُوا) (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)
стр. 73
فحقيقة فى الحال والماضى والاستقبال.
واختلف المحققون بعده فمنهم من سلم له التخصيص ومنهم من منع وابقى المسألة على عمومها فلذا قال فى نظمه منوعا الخلاف:
أو حالة النطق بما جا مُسندا....وغيرُه العمومُ فيه قد بدا
قال والمراد بالغير فى قوله وغيره المحكوم عليه عند القرافى للتلبس بالمعنى فى أي وقت ماضيا كان او حاضرا او مستقبلا اه. والله اعلم
(وَقِيلَ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْمَحَلِّ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُنَاقِضُ الْأَوَّلَ لَمْ يُسَمَّ بِالْأَوَّلِ إجْمَاعًا) أي قيل ان طرا على المحل للوصف وصف وجودي يناقض الوصف الاول كالسواد بعد البياض والقيام بعد القعود لم يسم المحل بالمشتق من الاسم الاول اجماعا فيسمى بالطاري ولايسمى بالاول المفارق وافاده الناظم بقوله:
وَقِيْلَ إِنْ طَرَا ... وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُنَافِي الآخَرَا
لَمْ يَجُزِ الإطْلاقُ إِجْمَاعًا جَلاَ ...
قوله جلا أي كشف الاجماع المقصود من عدم جريان الاختلاف كما تعرض لهذا الاجماع ناظم السعود حيث جعل هذالقول ثالثا فى قوله:
ثالثها الإجماع حيثما طرا ... على المحل ما مناقضا يُرى
وتعرض لمسألة مبنية على الخلاف المذكور ذكرها اهل المذهب المالكي فقال من رمى زوجته المطلقة طلاقا بائنا بالزنى هل يلاعن فبعض اهل المذهب نفى اللعان لانها ليست بزوجة وبعضهم حقق اللعان بينهما أي اوجبه ولابن المواز تفصيل راجع الى القول الثالث وهى ان تزوجت غيره لم يلاعن والا لاعن فكانه راي زواجها الثانى مانعا من صدق كونها زوجة فلذا قال فى نظمه معيدا الضمير على الخلاف السابق:
عليه يُبنى من رمى المطلقه....فبعضهم نفى وبعض حققه
وبمقتضى ظاهر المصنف ان الاجماع الذي ذكره لا خلاف فيه بل الخلاف فى غيره قال الجلال المحلى: جَرَيَانُهُ فِيهِ ; إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَرْقٌ اه قال المحقق البنانى اعترضه الكمال بما اوضح شيخ الاسلام سقوطه وتلخص ان فى المسألة اقوالا اربعة الثلاثة المتقدمة فى قول المصنف والجمهور الخ وهذا فكان الانسب تقدمه على قوله ومن ثم كما لا يخفى اه.
(وَلَيْسَ فِي الْمُشْتَقِّ إشْعَارٌ بِخُصُوصِيَّةِ الذَّاتِ) أي وليس فى المشتق الذي هو دال على ذات متصفة بمعنى المشتق منه كالابيض اشعار بخصوصية تلك الذات من كونها جسما او غير جسم او بشرا او غيره فانه لامعنى لقولك الابيض جسم الاذات قام بها البياض من غير دلالة على خصوصية على خصوصية فيهامن كونها جسما اوغير جسم اذ لو اشعر ذلك بالخصوصية بمثابة قولك الجسم ذوالبياض جسم وهو غير صحيح لعدم افادته فلذا قال الناظم:
وَلَيْسَ فِي الْمُشْتَقِّ مَا دلَّ عَلَى
خُصُوْصِ تِلْكَ الذَّاتِ ...
وزاد ايضا زيادة على المصنف وهى ان قوما انكروا وقوع الاشتقاق قال ابو حيان فى الارتشاف ذهبت طائفة الى انه لايشتق شيء من شيء وان كلا اصل فلذا قال: وَقِيْلَ لاَ وُقُوْعَ لِلْمُشْتَقِّ
(مَسْأَلَةُ الْمُتَرَادِفِ وَاقِعٌ خِلَافًا لِثَعْلَبَ وَابْنِ فَارِسٍ مُطْلَقًا) الترادف والمترادف اللفظ المتحد المعنى كما تقدم وفى وقوعه خلاف فقيل انه واقع فى الكلام العربي قرءانا او غيره فى الاسماء كالانسان والبشر وفى الافعال وفى الحروف كنعم وجير خلافا لابن ثعلب وفارس فى نفيهما وقوعه مطلقا قالا ومايظن مترادفا كالانسان والبشر فمتباين بالصفة فالاول سمى انسانا باعتبار النسيان او يانس وسمى بشرا باعتبار انه بادى البشرة أي ظاهر الجلد فيه قال الشيخ حلولو فى الضياء
стр. 74
اللامع قال الاصبهانى وينبغى حمل كلامهم على منعه فى لغاة واحدة واما فى لغتين فلا ينكره اه. فلذا قال الناظم:
وُقُوْعُ ذِيْ التَّرَادُفِ الْمُصوَّبُ ... وأنْكَرَ ابْنُ فَارِسِ وثَعْلَبُ
كَأَنَّهُ فِي لُغَةٍ مُفْرَدَةِ..
وخلافا للامام الرازي فى نفيه وقوعه فى الاسماء الشرعية قال لانه ثبت على خلاف الاصل للحاجة اليه فى النظم أي لاقامة الوزن او القافية والسجع مثلا وذلك منتف فى كلام الشارع قال الجلال المحلى:
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالْقَرَافِيِّ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ، وَبِالسُّنَّةِ وَالتَّطَوُّعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا أَسْمَاءٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ، وَالشَّرْعِيَّةُ مَا وَضَعَهَا الشَّارِعُ كَمَا سَيَأْتِي. اه والى هذالقول المفصل اوالقولين قبله اشار ناظم السعود بقوله:
وذو الترادف له حصول....وقيل لا ثالثها التفصيل
وصرح بالقائل الناظم فى قوله:
وأنْكَرَ الإمَام فِي الْشَّرْعِيَّةِ.
(وَالْحَدُّ، وَالْمَحْدُودُ وَنَحْوُ حَسَنٍ بِسِنّ غَيْرِ مُتَرَادِفَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ) أي و الحد الحقيقي وهو القول الدال على ماهية الشيئ والمحدود كالحيوان الناطق والانسان وكذا الاسم وتابعه نحو حسن بسن أي حسن شديد الحسن ونحو عطشان نطشان أي شديد العطشان غير مترادفين أي غير متحدالمعنى على الاصح لان الحد يدل على اجزاء الماهية تفصيلا والمحدود أي اللفظ الدال عليه يدل عليها اجمالا والمفصل غير المجمل واما الاسم والجائي تابعاله فانه لايفيد المعنى بدون متبوعه ومن شان كل واحد من مترادفين افادته المعنى والى هذا الاصح اشار الناظم معيدا الضمير على المترادف بقوله:
وَلَيْسَ مِنْهُ فِي الأَصَحِّ الْحَدُّ مَعْ ... مَحْدُوْدِهِ والاسْمُ والْجَائِي تَبَعْ
(وَ الْحَقُّ إفَادَةُ التَّابِعِ التَّقْوِيَةَ) قال الجلال السيوطى: ذهب الامدي الى انه لافائدة فى التابع اصلا وهو ظاهر قول المنهاج والتابع لايفيد تقوية الاول والا لم يكن لذكره فائدة والعرب لحكمتها لاتتكلم بما لافائدة فيه والفرق بينه وبين التاكيد انه يفيد مع التقوية نفى احتمال المجاز فى نحو جاء القوم كلهم او السهو فى نحو جاء زيد نفسه فلذاقال فى نظمه:
والْحَقُّ أنَّ تَابِعًا يُفِيْدُ ... تَقْوِيَةً وَفَاقَهُ التَّأْكِيْدُ
وتعرض ناظم السعود لبيان هذالخلاف اعنى الجاري فى التالى المتبوع مؤيدا او نافيا عنه احتمال المجاز بالتوكيد قائلا:
وهل يفيد التالي للتأييد.....كالنفي للمجاز بالتوكيد
(وَ وُقُوعُ كُلٍّ مِنْ الرَّدِيفَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَبَّدَ بِلَفْظِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا وَلِلْبَيْضَاوِيِّ وَالْهِنْدِيُّ إذَا كَانَا مِنْ لُغَتَيْنِ) هذا معطوف على قوله والحق افاده التابع التقوية أي والحق انه يصح وقوع كل رديف من كل رديفين مكان الرديف الاخر ان لم يكن تعبد أي تكليف بلفظه خلافا للامام الرازي فى نفيه ذلك مطلقا سواء كان من لغة اولغتين وخلافا للبيضاوي الصفى الهندي فى نفيه ماذكر اذا كان الرديفان من لغتين وتعرض ناظم السعود للاقوال الثلاثة قائلا:
وللرديفين تعاور بدا....إن لم يكن بواحد تَعَبَّدا
وبعضهم نفيَ الوقوع أبَّدا.....وبعضهم بلغتين قيدا
والتعاور التعاقب واما الناظم فانه طوالقول الثانى حيث ذكر الاقوال فى قوله:
والْمُرْتَضَى تَعَاقُبُ الرِّدْفَيْنِ ... مِنْ لُغَةٍ يَكُوْنُ أوْ ثِنْتَيْنِ
.. والثاَّلِثُ الْمَنْعُ إِذَا تَعَدَّدَا.
قال شارح السعود: اما ماتعبد بلفظه كالقرء والتكبير فلايقوم عندنا مرادفه مقامه ثم قال ان من عجز عن النطق بتكبيرة الاحرام لعجمية ينبنى الخلاف فيه المنقول عن المالكية على الخلاف فى وقوع كل من الرديفين مكان الاخر قيل يكفيه الدخول بالنية بناء على النفى وقيل يدخل باللفظ الذي يدخل به فى الاسلام وقيل يدخل
стр. 75
بلسانه الذي يتكلم به بناء على الجواز ولومن لغتين وافاد ان الخلاف فى تعاقب الرديفين انما هو فى حال التركيب لافى حال الافراد فلاخلاف فى جوازه فلذا قال فى نظمه:
دخول من عجز في الإحرام......بما به الدخول في الإسلام
أو نيةٍ أو باللسان يقتدي....والخلف في التركيب لا في المفرد
كماأفاد ابدال القرءان فى الصلاة بلسان عجمى ليس بمذهبى حيث ان القرءان العظيم متعبد بلفظه فقال:
إبدال قرآن بالأعجمي....جوازه ليس بمذهبيِّ
(مَسْأَلَةُ: الْمُشْتَرَكُ وَاقِعٌ خِلَافًا لِثَعْلَبٍ وَالْأَبْهَرِيِّ وَالْبَلْخِيِّ مُطْلَقًا وَلِقَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلُ، وَالْحَدِيثِ وَقِيلَ وَاجِبُ الْوُقُوعِ وَقِيلَ مُمْتَنِعٌ وَقَالَ الْإِمَامُ مُمْتَنِعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فَقَطْ) الاشتراك هو ان يتحد اللفظ ويتعدد معناه الحقيقي كالقرء بفتح القاف وضمها مع إسكان الراء للطهر والحيض والجليل للحقير والخطير والناهل للريان والعطاشان وهو واقع فى الكلام جواز لثعلب والابهري والبخلى مطلقا قالوا ومايظن مشتركا فهو اماحقيقة ومجاز ومتواطئ كالعين حقيقة فى الباصرة مجاز في غيرها كالذهب الصفائه والشمس لضيائها وكالقرء موضوع القدر المشترك بين الطهر والحيض وهوالجمع من قبيل المتواطئ من قرات الماء فى الحيض أي جمعته والدم يجتمع فى زمن الطهر فى الجسد وفى زمن الحيض فى الرحم قال الناظم:
ذُو الاشْتَرَاكِ واقعٌ فِي الأظْهَرِ ... وَقَدْ نَفَاهُ ثَعْلَبٌ والأبْهَرِي
وخلافا لقوم فى نفيهم وقوعه فى القرءان قيل والحديث ايضا فهما فصلهما عن بعضهما الناظم فى قوله:
وفِي القُرَانِ نَجْلُ دَاوودَ نَفَى ... وآخَرُوْنَ فِي حَدِيْثِ المصْطَفَى
وعبرالناظم السعود عن المنع فى القرءان والحديث بالوحى حيث قال:
في رأي الأكثر وقوع المشتَرَك....وثالث للمنع في الوحي سلك
وقيل هو واجب الوقوع لان المعانى اكثر من الالفاظ الدلالة عليها وقيل هو ممتنع لاخلافه بفهم المراد المقصود من الوضع واجيب بانه يفهم بالقرينة والمقصود من الوضع الفهم التفصيلى او الاجمالى المبين بالقرينة فان انتفت حمل على المعنيين اه. محلى وقال الامام الرازي: هُوَ مُمْتَنِعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فَقَطْ كَوُجُودِ الشَّيْءِ وَانْتِفَائِهِ ; إذْ لَوْ جَازَ وَضْعُ لَفْظٍ لَهُمَا. قال الجلال المحلى: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُمَا فيستحضرهما بِسَمَاعِهِ، ثُمَّ يَبْحَثُ عَنْ الْمُرَادِ مِنْهُمَا اه. والى الاقوال الثلاثة اشار الناظم بقوله:
وَقِيْلَ وَاجِبٌ وقِيْلَ مُمْتَنِعْ ... وقيْلَ بَلْ بَيْنَ النَّقِيْضَيْنِ مُنِعْ
(مَسْأَلَةُ: الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَعًا مَجَازًا وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي وَالْمُعْتَزِلَةِ حَقِيقَةٌ زَادَ الشَّافِعِيُّ وَظَاهِرٌ فِيهِمَا عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا وَعَنْ الْقَاضِي مُجْمَلٌ وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا) أي يصح لغة اطلاق المشترك على معنييه مثلا معا وذلك بان يراد به كل من معنييه اومعانيه من متكلم واحد فى واقت واحد كقولك عندي عين وتريد الباصرة والجارية مثلا واقرات هند وتريد حاضت وطهرت اذلم يوضع لهما معا وانما وضع لكل منهما من غيرنظر الى الاخر لاوجود اولاعدما وافاد المحقق البنانى ان الوضع غير الحمل والاستعمال وان المراد بالاطلاق فى كلام المصنف هو الاستعمال والاستعمال من صفات المتكلم وهو اطلاق اللفظ بقصد المعنى الوضوع له على أي حالة فلذا قال العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول:
وقصدنا باللفظ قصد الوضع ... يدعى بالاستعمال عند الجمع
بحيثما كان من الحلات ... والحمل من صفات السامع وهو اعقاده ماقصده
следующие страницы →