← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

لحضور أجَلي، رأيتُ أنّ ديكًا أحمرَ نقرني نَقْرَتَين، فحدّثتها أسماءَ بنت عُميس فحدّثتني أنّه يقتلني رجل من الأعاجم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد قال: قال عمر رأيتُ كأنّ ديكًا نقرني نقرتين فقلت يَسوقُ الله إليّ الشهادة ويقتلني أعجم أو عجميّ. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام بن يحيَى قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال: وأخبرنا شبابة بن سَوّار الفزاريّ قال: أخبرنا شعبة بن الحجّاج، قالوا جميعًا عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري (١) أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس في يوم جمعة فذكر نبيّ الله وذكر أبا بكر فقال: إني رأيتُ أنّ ديكًا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي فإنّ أقوامًا يأمرونني اسْتَخْلِفْ وإنّ الله لم يكن ليُضَيّعَ دينه ولا خلافته، والذي بعث به نبيّه، ﷺ ، فإن عَجِلَ بي أمْرٌ فالخلافة شُورى بين هؤلاء الرهط الستّة الذين تُوُفّيَ رسول الله، ﷺ ، وهو عنهم راضٍ، وقد علمتُ أنّ أقوامًا سيَطْعُنُونَ في هذا الأمر بعدي أنا ضربتُهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداءُ الله الكُفّار الضُّلّال، ثمّ إني لم أدَعْ شيئًا هو أهمّ إليّ من الكَلَالة (٢) وما راجعتُ رسول الله، ﷺ ، في شيء ما راجعتُه في الكلالة، وما أغْلَظَ لي في شيء منذُ صاحَبْتُه ما أغْلَظَ لي في الكلالة حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر تكفيك الآيةُ التي في آخر النّساء وإن أعِشْ أقْضِ فيها بقَضِيّة يَقْضي بها مَن يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآنَ، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أُشْهِدُكَ على أُمراءِ الأمصار فإنّي إنما بعثتُهم ليعلّموا الناس دينهم وسُنّةَ نبيّهم ويَعْدلوا عليهم ويقسموا فَيْئهم بينهم ويرفعوا إليّ ما أشكل عليهم من أمرهم، ثمّ إِنّكُم أيّها

стр. 1122

النّاس تأكلون من شَجَرَتَين لا أراهما إلّا خبيثتين، البَصَل والثّوم، وقد كنت أرى رسول الله، ﷺ ، إذا وَجَدَ ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأُخِذَ بيده فأُخرِج من المسجد إلى البقيع، فمن أكلهما لا بُدّ فلْيُمتْهُما طَبْخًا (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبي حمزة قال: سمعتُ رجلًا من بني تميم يُقال له جويرية بن قُدامة قال: حججتُ عامَ تُوُفّيَ عمر فأتى المدينة فخطب فقال: رأيتُ كأنّ ديكًا نقرني. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طُعن، قال: فدخل عليه أصحاب النبيّ، ﷺ ، ثمّ أهل المدينة، ثم أهل الشأم، ثمّ أهل العراق، قال: فكُنّا آخِرَ مَن دخَلَ عليه، قال فكلّما دخل قوْم بَكَوْا وأثنوا عليه، قال فكنتُ فيمن دخل فإذا هو قد عصب على جراحته. قال: فسألناه الوصيّة، قال: وما سألهُ الوصيّة أحدٌ غيرُنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنّكم لن تَضلّوا ما اتّبعْتُموه، وأوصيكم بالمهاجرين فإنّ الناس يُكثرون ويُقلّون، وأوصيكم بالأنصار فإنّهم شِعْبُ الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنّهم أصلكم ومادّتكم، قال شعبة: ثمّ حدّثنيه مَرّة أخرى فزاد فيه فإنّهم أصلكم ومادّتكم وإخوانكم وعدوّ عدوّكم، وأوصيكم بأهل الذمّة فإنّهم ذِمّة نبيّكم وأرْزَاق عيالكم. قوموا عني. قال: أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غَزْوَان الضبّي قال: أخبرنا حُصَين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال: جئتُ فإذا عمرُ واقف على حُذيفة وعثمان بن حُنيف وهو يقول: تَخافان أن تكونا حَمَّلْتُمَا الأرض مالا تُطيق، فقال عثمان: لو شئتُ لأضْعفتُ، وقال حذيفة: لقد حمّلتُ الأرض أمرًا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل، فجعل يقول: انظرا ما لَدَيْكُما أَنْ تكونا حَمَّلْتُمَا الأرض مالا تُطيق، ثمّ قال: والله لئَنْ سلّمَني الله لأدَعَنّ أرامل أهل العراق لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعْدي أبدًا. قال فما أتت عليه إلا رابعةٌ حتى أصيب (٢).

стр. 1123

وكان إذا دخل المسجد قام بين الصّفوف ثمّ قال: اسْتَوُوا، فإذا استووا تقدّم فكبّر، فلمّا كبّر طُعِنَ، قال فسمعتُه يقول: قَتَلَني الكَلبُ، أو أكلني الكلبُ، ما أدري أيّهما قال (١). وطار العِلْج في يده سكّين ذات طرفين ما يَمُرّ برجل يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه، فأصاب ثلاثة عشر رجلًا من المسلمين، فمات منهم تسعة، قال فلّما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح عليه بُرْنُسًا له ليأخذه فلمّا ظنّ أنّه مأخوذ نَحَرَ نَفْسَه. قال وما كان بيني وبينه، يعني عمر، حين طُعِن إلّا ابن عبّاس، فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقَدّمَه فصلّوا الفجر يومئذٍ صلاة خفيفة (٢). قال فأمّا نواحي المسجد فلا يَدْرون ما الأمر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله سبحان الله! قال فلمّا انصرفوا كان أوّلُ من دخل على عمر ابنَ عبّاس فقال: انْظُرْ مَن قتلني، فخرج ابن عبّاس فجال ساعة ثمّ أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصنّاع، قال وكان نجارًا، قال: ما له قاتَلَه الله؟ واللهِ لقد كنْتُ أمرتُ به معروفًا. ثمّ قال: الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجلٍ يدّعي الإسلامَ، ثمّ قال لابن عبّاس: لقد كنْتَ أنتَ وأبوك تُحِبّان أن تكثُرَ العلوج بالمدينة، فقال ابن عبّاس: إنْ شِئتَ فَعَلْنا، فقال، أبَعْدَما تكلّموا بكلامكم وصلّوا بصلاتكم ونَسَكوا نُسْككم؟ فقال له الناس: ليس عليك بَأسٌ، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جُرْحه، ثمّ دعا بلَبَن فشربه فخرج من جرحه، فلمّا ظنّ أنّه الموت قال: يا عبد الله بن عمر انظر كم عليّ من الدّين، قال فَحَسَبَه فوجده ستّةً وثمانين ألف درهم. قال: يا عبد الله إنْ وَفَى لها مالُ آل عمر فأدّها عني من أموالهم، وإن لم تَفِ أموالُهم فاسألْ فيها بني عديّ بن كعب، فإن لم تفِ من أموالهم فاسأل فيها قريشًا ولا تعْدُهم إلى غيرهم (٣). ثمّ قال: يا عبد الله اذْهب إلى عائشة أمّ المؤمنين فقلْ لها يَقْرأ عليك عمرُ السلام، ولا تقُلْ أمير المؤمنين، فإنّي لستُ لهم اليوم بأمير، يقول تأذَنين له أن

стр. 1124

يُدْفَن مع صاحبيه؟ فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلّم عليها ثمّ قال: يستأذن عمر بن الخطّاب أن يُدْفَنَ مع صاحبيْه، فقال: قد واللهِ كنتُ أريده لنفسي ولأوثِرنّه به اليومَ على نفْسي. فلمّا جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر: ارْفعاني، فأسْنَده رجلٌ فقال: ما لديك؟ فقال: أذِنَتْ لك. قال عمر: ما كان شيءٌ أهمّ إليّ من ذلك المضْجع، يا عبد الله بن عمر انْظُر إذا أنا مِتُّ فاحْملْني على سريري ثمّ قِفْ بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذِنَتْ لي فأدْخِلْني، وإن لم تأذن فادْفنّي في مقابر المسلمين. فلمّا حُمل فكأنّ المسلمين لم تُصبهم مصيبةٌ إلا يومئذٍ قال فأذنتْ له فدُفن، ﵀، حيث أكرمه الله مع النبيّ، ﷺ ، وأبي بكر. وقالوا له حين حَضَرَه الموت: اسْتَخْلِفْ، فقال: لا أجدُ أحدًا أحَقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُوُفّيَ رسول الله، ﷺ ، وهو عنهم راضٍ فأيّهم اسْتُخْلِفَ فهو الخليفة من بعدي، فسَمّى عليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدًا، فإنْ أصابَتْ سعدًا فذاك وإلا فأيّهم استُخلِفَ فَلْيَسْتَعِنْ (١) به، فإنّي لم أعْزِلْه عن عَجْز ولا خيانة (٢). قال وجَعَلَ عبدَ الله معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيءٌ، قال فلمّا اجتمعوا قال عبد الرحمن: اجْعَلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم، فجعل الزبير أمره إلى عليّ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعدٌ أمره إلى عبد الرحمن، فَأْتَمَرَ أولئك الثلاثة حين جُعِلَ الأمرُ إليهم، فقال عبد الرحمن: أيّكُم يَبْرَأُ من الأمر ويَجْعَلُ الأمْرَ إليّ ولكم الله عَلَيّ ألّا آلُوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، فأسْكَتَ الشيخان عليّ وعثمان، فقال عبد الرحمن: تَجْعَلانِهِ إليّ وأنا أخْرُجُ منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، قالوا: نَعَمْ، فخَلا بعَليّ فقال: إنّ لك من القرابة من رسول الله، ﷺ ، والقِدَم والله عليك لَئن استخلفتَ لَتَعْدِلَنّ ولئن استخلف عثمان لَتَسْمعَنّ ولتُطيعَن، فقال: نعم، قال وخلا بعثمان فقال مثلَ

стр. 1125

ذلك، قال فقال عثمان فنعم، قال فقال ابْسُطْ يدك يا عثمان، فبسط يده فبايعه عليّ والناس (١). ثمّ قال عمر: أُوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأوّلين أن يَحفَظَ لهم حقهم وأن يعرف لهم حُرمتهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنّهم رِدْءُ الإسلام وغَيْظُ العَدوّ وجباةُ المال أن لا يُؤخذ منهم إلا فضلهم عن رِضًى منهم، وأوصيه بالأنصار ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [سورة الحشر: ٩] أن يَقْبَلَ من مُحْسِنِهِمْ ويتجاوزَ عن مسيئِهِمْ، وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنّهم أصل العرب ومادّة الإسلام وأن يؤخَذَ من حواشي أموالهم فيُرَدّ على فقرائهم، وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله أن يُوفَى (٢) لهم بعهدهم وأن لا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم وأن يقاتل مَنْ وَراءهم (٣). قال: أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيْثَمَة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدتُ عمرَ حين طُعِن قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يُسَوِّي الصفوف فطَعنه وطعن اثني عشر معه هو ثالث عشر، قال: فأنا رأيت عمر باسطًا يده وهو يقول: أدْرِكوا الكَلْبَ فقد قتلني، قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه، قال فمات منهم سبعة أو ستّة، قال فحُمل عمر إلى منزله، قال فأتَى الطبيب فقال: أيّ الشراب أحبّ إليك؟ قال: النبيذ، قال فدعى بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طَعَنَاتِه، فقالوا إنّما هذا الصّديد صديد الدم، قال فدعى بلبن فشرب منه فخرج، فقال: أوْصِ بما كنتَ موصيًا، فوالله ما أراك تُمسي، قال فأتاه كعب فقال: ألَمْ أقُلْ لك إنّك لا تموت إلا شهِيدًا وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال فقال رجلٌ: الصلاةَ عِبادَ الله قد كادت الشمس تَطْلُعُ، قال فتدافعوا حتى قدّموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: والعَصْرِ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [سورة الكوثر: ١]، قال فقال عمر: يا عبد الله ائتني بالكتف التي كتبتُ فيها شأن الجَدّ بالأمس.

стр. 1126

وقال: لو أراد الله أن يُتِمّ هذا الأمرَ لأتمّه، فقال عبد الله: نحن نَكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين، قال: لا، وأخَذَه فمحاه بيده، قال فدعا ستّة نفر: عثمان وعليًّا وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام، قال فدعا عثمان أوّلَهم فقال: يا عثمان إنْ عَرَفَ لك أصحابك سِنّك فاتّقِ الله ولا تَحْمِلْ بني أبي مُعيط على رقاب الناس، ثمّ دعا عليًّا فأوصاه، ثمّ أمر صُهيبًا أن يصلّي بالناس. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدتُ عمر يوم طُعِن فما مَنَعَني أن أكون في الصفّ المُقَدّم إلّا هَيْبَتُه، وكان رجلًا مَهيبًا فكنتُ في الصفّ الذي يليه، وكان عمرُ لا يُكبّرُ حتى يسْتَقْبِلَ الصفّ المقدّم بوجهه فإن رأى رجلًا متقدّمًا من الصفّ أو متأخرًّا ضَرَبَه بالدِّرّة، فذلك الذي منعني منه، فأقبل عمر فعَرَض له أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة فناجى عمر غيرَ بعيد ثمّ طَعَنَه ثلاث طعنات. قال فسمعتُ عمر وهو يقول هكذا بيده قد بسطها: دونكم الكلبَ قد قتلني. وماجَ النّاسُ فجَرَحَ ثلاثة عشر، وشدّ عليه رجلٌ مِنْ خَلْفِهِ فاحتضنه، واحتُمِل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصّلاةَ عبادَ الله قد طلعت الشمسُ، فدَفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلّى بنا بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [سورة الكوثر: ١]، واحتُمل عمر فدَخَلَ الناس عليه فقال: يا عبد الله بن عبّاس اخْرُجْ فنادِ في الناس أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين يقول أعَنْ مَلإٍ منكم هذا؟ فقالوا: مَعَاذَ الله ما عَلمنا ولا اطّلَعْنَا، فقال: ادعوا لي طبيبًا، فدُعِيَ له الطبيب فقال: أيّ شرابٍ أحبّ إليك؟ قال: نبيذ، فسُقيَ نبيذًا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديدٌ، اسْقوهُ لَبَنًا، فسُقي لبنًا فخرج فقال الطبيب: ما أرى أن تُمسَى فما كنتَ فاعِلًا فافْعَلْ، فقال: يا عبد الله بن عمر ناوِلْنِي الكَتِفَ فلو أراد الله أن يُمْضَى ما فيها أمْضاه، فقال له ابن عمر: أنَا أكْفيكَ مَحْوَهَا، فقال: لا والله لا يَمْحُوها أحدٌ غيري، فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجَدّ. ثمّ قال: ادْعوا لي عليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فلم يُكلّمْ أحدًا منهم غيرَ عليّ وعثمان فقال: يا عليّ لعلّ هؤلاء القوم

стр. 1127

يعرفون لكَ قَرابتَك من النبيّ، ﷺ ، وصِهْرَك وما آتاك الله من الفِقه والعلم فإن وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ الله فيه، ثمّ دعا عثمان فقال: يا عثمان لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لك صِهْرك من رسول الله، ﷺ ، وسِنّكَ وشَرَفَك، فإنْ وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ اللهَ ولا تَحْمِلَنّ بني أبي مُعَيْطٍ على رقاب الناس. ثمّ قال: ادْعوا لي صُهيبًا، فدُعي فقال: صلّ بالناس ثلاثًا وليَخْلُ هؤلاءِ القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالَفَهم فاضْربوا رأسَه. فلمّا خرجوا من عند عمر قال عمر: لو وَلّوْها الأجْلَحَ سَلَكَ بهم الطريق، فقال له ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكْرَهُ أنْ أتَحَمّلَهَا حيًّا ومَيّتًا. ثمّ دخل عليه كعبٌ فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [سورة البقرة: ١٤٧]، قد أنْبأتُك أنّك شهيد فقلتَ مِنْ أيْنَ لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال: أخبرنا حاتم بن أبي صَغِيرَةَ (١) عن سِماك أنّ عمر بن الخطّاب لما حُضِرَ قال إن أسْتَخْلِفْ فسُنّةٌ وإلّا أستخلفْ فسنّةٌ، توفّي رسول الله، ﷺ ، ولم يستخلف، وتوفّيَ أبو بكْر فاسْتخْلَفَ. فقال عليّ: فعرفتُ والله أنّه لن يَعْدِلَ بسُنّة رسول الله، ﷺ ، فذاك حين جعلها عمرُ شورى بين عثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص، وقال للأنصار أدْخِلوهُمْ بيتًا ثلاثة أيّام فإن استقاموا وإلّا فادْخُلوا عليهم فاضربوا أعْناقَهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبْزى عن عمر قال: هذا الأمرُ في أهل بَدْرٍ ما بقي منهم أحدٌ، ثمّ في أهل أُحُد ما بقي منهم أحَدٌ، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليقٍ ولا لولدِ طليق ولا لمُسْلِمَى الفَتْحِ شيءٌ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جُدْعان عن أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب كان مُسْتَندًا إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعْلَموا أنّي لم أقُلْ في الكلالة شيئًا ولم أسْتَخْلِفْ بعْدي أحدًا، وأنّه مَنْ أدْرَكَ وفاتي من سَبْي العرب فهو حُرّ من مال الله. قال سعيد بن

стр. 1128

زيد بن عمرو: إنّك لَوْ أشَرْتَ برجل من المُسلمين ائتَمنَك الناسُ، فقال عمرُ: قد رأيْتُ من أصحابي حِرْصًا سيّئًا وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستّة الذين مات رسول الله، ﷺ ، وهو عنهم راضٍ. ثمّ قال: لو أدْرَكَني أحدُ رجلين فجعلتُ هذا الأمرَ إليه لوَثِقْتُ به: سالمٍ مولى أبي حُذيفَة وأبي عُبيدة بن الجرّاح (١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر: مَنْ أسْتَخْلِفُ لو كان أبو عُبيدة بن الجرّاح، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين فأينَ أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتَلَك الله والله ما أردتَ (٢) اللهَ بهذا، أسْتَخْلِفُ رجلًا ليس يُحْسنُ يُطلّقُ امْرَأتَه! قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب عن عبد الله بن أبي مُليكة أنّ ابن عمر قال لعمر بن الخطّاب: لو استخلفتَ، قال: مَنْ؟ قال: تَجْتَهِدُ فإنّك لستَ لهم بربٍّ تجتهد، أرأيتَ لو أنّك بعثْتَ إلى قيّم أرضك ألم تكن تُحِبُّ أن يَسْتَخْلِفَ مكانَه حتى يَرْجِعَ إلى الأرض؟ قال: بلى، قال: أرأيتَ لو بعثتَ إلى راعي غنمك ألم تكن تُحبّ أن يَسْتَخْلِفَ رجلًا حتى يرجع؟ قال حمّاد: فسمعتُ رجلًا يحدّث أيّوب أنّه قال: إنْ أسْتَخْلِفْ فقد استخلف مَنْ هو خير منّي، وإن أتْرُكْ فقد ترك من هو خير منّي. فلمّا عرّض بهذا ظننتُ أنّه ليس بمستخلف. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربريّ عن عبد الله بن عبيد قال: قال ناس لعمر بن الخطّاب: ألا تَعْهَدُ إلينا؟ ألا تُؤمّرُ علينا؟ قال: بأيّ ذلك آخُذْ فقد تَبَيّنَ لي. قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد عن ابن أبي خالد قال: أخبرنا جُبير بن محمّد بن مُطعم بن جُبير بن مطعم قال: أُخبرتُ أنّ عمر قال لعليّ: إن وليتَ من أمر المسلمين شيئًا فلا تحملنّ بني عبد المطّلب على رقاب النّاس، وقال لعثمان: يا عثمان إن وليتَ من أمر المسلمين شيئًا فلا تحملنّ بني أبي مُعيط على رقاب الناس.

стр. 1129

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أنّ عبد الله بن عمر قال: دخل الرهطُ على عمر قُبَيْلَ أنْ ينْزِلَ به عبدُ الرحمن بن عوف وعثمان وعليّ والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرتُ لكم في أمر الناس فلم أجِدْ عند الناس شِقاقًا إلّا أن يكون فيكم، فإن كان شِقاقٌ فهو فيكم، وإنّما الأمر إلى ستّة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعليّ والزبير وطلحة وسعد، وكان طلحة غائبًا في أمواله بالسراة، ثمّ إنّ قومكم إنّما يؤمّرون أحدكم أيها الثلاثة، لعبد الرحمن وعثمان وعليّ، فإنْ كنتَ على شيءٍ من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تَحْمِلْ ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملنّ بني أبي مُعيط على رقاب الناس، وإن كنتَ على شيءٍ من أمر الناس يا عليّ فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب الناس. ثمّ قال: قوموا فتشاوروا فأمّروا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون (١). فدعاني عثمانُ مرّةً أو مَرّتَين ليُدْخِلَني في الأمر ولا والله ما أحبّ أني كنت فيه عِلْمًا أنّه سيكون في أمرهم ما قال أبي. والله لَقَلَّما رأيتُه يُحَرّكُ شَفَتَيْه بشيء قطّ إلّا كان حَقًّا، فلمّا أكثرَ عثمانُ عَلَيّ قلتُ له: ألا تَعْقِلُونَ؟ أتُؤمّرُونَ وأميرُ المؤمنين حَيّ؟ فوالله لكأنّما أيقظتُ عمر من مَرْقَد، فقال عمر: أمْهِلوا فإن حَدَثَ بي حَدَثٌ فَلْيُصَلّ لكم صُهَيْبٌ ثلاثَ ليال ثمّ أجْمِعوا أمركم، فمن تَأمّرَ منكم على غير مشورةٍ من المسلمين فاضْرِبوا عنقه (٢). قال ابن شهاب قال سالم: قلتُ لعبد الله أبَدَأ بعبد الرحمن قبلَ عليّ؟ قال: نعم والله. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي معشر قال: حدّثنا أشياخنا، قال: قال عمر: إنّ هذا لأمرٌ لا يَصْلُحُ إلّا بالشدّة التي لا جَبَرِيّةَ فيها وباللين الذي لا وَهْنَ فيه.

стр. 1130

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: كان عمر لا يَأذَنُ لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يَذْكُرُ له غُلامًا عنده صَنَعًا (١) ويستأذنه أن يُدْخِلَهُ المدينة ويقول إنّ عنده أعمالًا كثيرة فيها منافع للناس، إنّه حدّادٌ نَقّاشٌ نجّار (٢). فكتب إليه عمر فأذِنَ له أن يُرْسِلَ به إلى المدينة، وضَرَبَ عليه المغيرةُ مائة درهم كل شهر، فجاءَ إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تُحسِنُ من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يُحْسِنُ، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كُنْهِ عَمَلِك (٣). فانصرف ساخطًا يَتَذَمّرُ فلبثَ عمر لياليَ، ثمّ إنّ العبد مَرّ به فدعاه فقال له: ألَمْ أُحَدَّثْ أنّك تقول لو أشاءُ لصنعتُ رَحًى تَطْحَنُ بالرّيح؟ فالتفت العبد ساخطًا عابسًا إلى عمر، ومع عمر رهطٌ، فقال: لأصْنَعَنّ لك رَحىً يتحدّثُ بها النّاس! (٤). فلمّا وَلّى العبدُ أقْبَلَ عمرُ على الرهط الذين معه فقال لهم: أوْعَدَني العبدُ آنفًا، فلبث ليالي ثمّ اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نِصابه في وَسَطِهِ فكَمِنَ في زاوية من زوايا المسجد في غَلَسِ السَّحَر، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناسَ للصّلاةِ صلاةِ الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلمّا دنا منه عمر وَثَب عليه فطَعَنه ثلاثَ طعنات إحداهنّ تحتَ السرّة قد خرقت الصِّفاقَ (٥)، وهي التي قَتَلَتْه، ثمّ انحاز أيضًا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلًا، ثمّ انتحر بخنجره، فقال عمر حين أدركه النّزْفُ وانْقَصَفَ النّاسُ عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فَلْيُصَلّ بالناس، ثمّ غلب عمرَ النزفُ حتى غُشي عليه (٦).

стр. 1131

قال ابن عبّاس: فاحتملتُ عمرَ في رهط حتى أدخلته بيته، ثمّ صلّى بالنّاس عبدُ الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال ابن عبّاس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غَشْيَةٍ واحدة حتى أسفر الصبح، فلمّا أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال: أصَلّى الناسُ؟ قال فقلتُ: نعم، فقال: لا إسلامَ لمن ترك الصّلاة. ثمّ دعَا بوضوء فتوضّأ، ثمّ صلّى ثمّ قال: اخْرُجْ يا عبد الله بن عبّاس فسَلْ من قتلني (١). قال ابن عبّاس: فخرجتُ حتى فتحتُ باب الدار فإذا النّاسُ مجتمعون جاهلون بخَبَرِ عمر، قال فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدوّ الله أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة. قال فدخلتُ فإذا عمر يُبِدُّنِي (٢) النظر يَستْأني خبرَ ما بعثني إليه فقلتُ أرسلني أمير المؤمنين لأسْألَ من قتله فكلّمتُ الناس فزعموا أنّه طعنه عدوّ الله أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة، ثمّ طعن معه رهطًا، ثمّ قتل نفسه. فقال: الحمدُ لله الذي لم يجعل قاتلي يُحاجّني عند الله بسَجْدَةٍ سجدها له قَطّ، ما كانت العرب لِتَقْتُلَني (٣). قال سالم فسمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال عمر أرْسِلوا إليّ طبيبًا ينظر إلى جُرْحي هذا. قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسَقَى عمر نبيذًا فشَبَه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرّة، قال فدعوتُ طَبيبًا آخر من الأنصار ثمّ من بني معاوية فسقاه لَبَنًا فخرج اللبن من الطعنة يَصْلِد (٤) أبيض، قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ، فقال عمر: صَدَقَني أخو بني معاوية ولو قلتَ غير ذلك لَكَذّبتُك. قال فبكى عليه القومُ حين سمعوا فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكيًا فَلْيَخْرُجْ، ألَمْ تَسْمعوا ما قال رسول الله، ﷺ ، قال: يُعَذَّبُ المَيِّتُ ببُكاءِ أهْله عليه، فمِنْ أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يُقِرّ أن يُبْكى عنده على هالك

стр. 1132

من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، تُقيمُ النّوْحَ على الهالك من أهلها فحُدّثَت بقول عمر عن رسول الله، ﷺ ، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كَذَبَا ولكنّ عمر وَهِلَ، إنّما مَرّ رسول الله، ﷺ ، على نُوّحٍ يبكون على هالكٍ لهم فقال: إنّ هؤلاء يبكون وإنّ صاحبهم ليعذَّب، وكان قد اجْتَرَمَ ذلك (١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عُمارة عن أبي الحُويرث قال: لمّا قَدِمَ غُلامُ المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كلّ شهر، أربعةَ دراهم كلّ يوم. قال وكان خبيثًا إذا نظر إلى السّبْي الصغار يأتي فيَمْسَحُ رءوسهم ويَبْكي ويقول: إنّ العرب أكلت كَبِدي. فلمّا قدم عمر من مكّة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديًا إلى السوق وهو متّكِئٌ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي المغيرة يُكلّفُني ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر: وكم كلّفك؟ قال: أربعة دراهم كلّ يوم، قال: وما تعملُ؟ قال: الأرْحاء، وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره، قال: وبِكَمْ تَبِيعُها؟ فأخبره، فقال: لقد كلّفك يسيرًا، انْطَلِقْ فأعْطِ مولاك ما سَألَك. فلمّا ولّى قال عمر: ألا تجعل لنا رَحًى؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدّث بها أهل الأمصار. ففزَعَ عمر من كلمته، قال وعَلِيّ معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال عمر: يكفيناه الله، قد ظننتُ أنّه يريد بكلمته غَوْرًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: كان أبو لؤلؤة من سَبْي نهاوند. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لمّا طُعِنَ عمر هرب أبو لؤلؤة، قال وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب. قال فطَعَنَ نفرًا فأخذ أبا لؤلؤة رهطٌ من قريش عبدُ الله بن عوف الزهريّ وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ورجل من بني سَهْم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصةً كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أُخذ.

стр. 1133

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: إنّما طعن نفسه به حتى قتل نفسه، واحْتَزّ عبدُ الله بن عوف الزهريّ رأسَ أبي لؤلؤة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمّد بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعتُ عمرَ يقول لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنّه إلّا كلبًا حتى طعنني الثالثة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا طُعن عمر بن الخطّاب اجتمع الناس إليه، البدريّون المهاجرون والأنصار، فقال لابن عبّاس: اخْرُجْ إليهم فَسَلْهُم: عن ملإٍ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال فخرج ابن عبّاس فسألهم فقال القوم: لا والله ولَوَدِدْنَا أنّ الله زاد في عمرك من أعمارنا. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب يومَ أُصيب عليه إزارٌ أصفر، قال وكنتُ أدعُ الصفّ الأوّل هيبةً له وكنتُ في الصفّ الثّاني يومئذٍ، قال فجاء فقال: الصلاةَ عِبادَ الله اسْتَوُوا، ثمّ كبّر، قال فطعنه طعنة أو طعنتين، قال وعليه إزارٌ أصفر قد رفعه على صدره فأهْوى وهو يقول: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٨]. قال ومال على النّاس فقَتَل وَجَرَحَ بضعة عشر، فمال الناس عليه فاتّكأ على خنجره فقَتَل نفسه (١). قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: لما طُعن عمر تلك الطعنة انْصرف وهو يقول: وكان أمر الله قَدَرًا مقْدورًا، قال فطلبوا القاتل وكان عبدًا للمغيرة بن شعبة، وكان في يده خنجر له طرفان، قال فَجَعَلَ لا يدنو منه أحَدٌ إلا طعنه فجَرَحَ ثلاثة عشر رجلًا، فأفْلَتَ أربعة ومات تسعة، أو أفلت تسعة ومات أربعة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مِسْعَرٌ عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال: صلّى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [سورة البلد: ١] و ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [سورة التين: ١].

стр. 1134

قال: أخبرنا يحيَى بن حَمّاد قال: أخبرنا أبو عوانَة عن رَقَبَة بن مَصْقَلَة عن أبي صَخْرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب حين طُعن يقول: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٨] (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنّه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تَجْلبوا علينا من العلوج أحدًا جرت عليه المواسى. فلمّا طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة، قال: ألَمْ أقُلْ لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدًا؟ فغلبتموني. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهِدتُ عمر من حين طُعِن وطَعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فأمّنا عبدُ الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، بالعَصْرِ وإذا جاء نَصْرُ الله، في الفجر. قال: أخبرنا يَعْلى بن عبيد قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: طَعَنَ الذي طَعَنَ عمرَ اثني عشر رجلًا بعمر فمات منهم ستّة بعمر وأفْرَقَ ستّةٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن ابن عمر قال: لمّا طُعن عمر حُمل فغُشي عليه فأفاق فأخَذْنَا بيده، قال ثمّ أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إليّ وجِرَاحُه تَثْعَبُ (٢) دَمًا إنّي لأضَعُ إصبعي هذه الوسطى فما تسدّ الرّتْق، فتوضأ ثمّ صلّى الصبْح فقرأ في الأولى وَالعَصْرِ، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الكافرون]. قال: أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعتُ يعلى بن حكيم يحدّث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكّين التي قُتل بها عمر فقال: رأيتُ هذه أمس مع الهرمزان وجُفينة فقلتُ: ما تصنعان بهذه السكّين؟ فقالا: نَقْطعُ بها اللحم فإنّا لا نَمَسّ اللحمَ. فقال له عبيد الله بن عمر: أنتَ رأيتَها معهما؟ قال: نعم. فأخذَ سَيفه ثمّ أتاهما فقَتَلَهُما

стр. 1135

فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حَمَلك على قَتلِ هذين الرجُلين وهما في ذِمّتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه، قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تَقَلّدَ السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه. قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّيّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدّثني عبيد الله بن عمر عَن نافع عن أسلم أنّه لما طُعن عمر قال: مَن أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، واسمه فَيْرُوزُ، غلام المغيرة بن شعبة، قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحدًا فعصيتموني. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المِسْوَر بن مخرمة أنّ ابن عبّاس دخل على عمر بعدما طُعن فقال: الصلاةَ، فقال: نعم لا حظّ لامرئٍ في الإسلام أضاعَ الصّلاة. فصلّى والجُرْحُ يَثْعَبُ دمًا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب بن أبي مُليكة عن المِسْوَر بن مخرمة أنّ عمر لمّا طُعِن جَعَلَ يُغْمى عليه فقيل إنّكم لَنْ تُفْزِعوه بشيءٍ مثل الصّلاة إن كانت به حياة، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصّلاة قد صُلّيَتْ، فانتبه فقال: الصلاة هاءَ الله إذًا ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة، قال فصَلّى وإنّ جُرحه ليَثْعَبُ دمًا. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها المسور بن مخرمة قال: دخلتُ على عمر بن الخطّاب حين طُعن أنا وابن عبّاس وأوذِنَ بالصّلاة فقيل: الصلاةَ يا أمير المؤمنين، قال فرفع رأسه فقال: الصلاةَ، ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة (١). قال فصلّى وإنّ جرحه ليثعب دمًا، قال ودُعي له طبيبٌ فسقاه نبيذًا فخرج مشاكلًا للدم، فسقاه لبنًا فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ. فذاك حين دعا أصحاب الشورى. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا مِسْعر عن سِماك قال: سمعتُ ابن عبّاس قال: دخلتُ على عمر حين طُعِن فجعلتُ أُثْني عليه فقال: بأيّ شيءٍ تُثني عليّ، بالإمْرةِ أو بغيرها؟ قال: قلتُ بكلّ، قال: لَيْتَني أخْرُجُ منها كَفافًا لا أجْرَ ولا وِزْرَ.

стр. 1136

قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مِسْعَر عن سِماك الحَنَفي قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: قلتُ لعمر مَصَّرَ اللهُ بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل، فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجْرَ ولا وِزْرَ (١). قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لمّا حضرت عمر بن الخطّاب الوفاةُ قال: بالإمارة تَغبطونني؟ فوالله لوددت أني أنجو كَفافًا لا عليّ ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك. فقال: كذبتَ، فقال سليمان أو كُذبتُ. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال ابن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن حديث المِسْور بن مخرمة عن عمر ليلةَ طُعن دخل هو وابن عبّاس فلمّا أصبَح أفْزَعوه وقالوا: الصّلاة، ففزع فقال: نعم ولا حَظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة، فصلّى والجُرْحُ يَثْعَبُ دمًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النّوّاءِ عن أبي عبيد مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: كنتُ مع عليّ فسمعنا الصيحة على عمر، قال فقام وقمتُ معه حتى دخلنا عليه البيتَ الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذًا فخرج وسقاه لبنًا فخرج، فقال: لا أرى تُمْسى، فما كنْتَ فاعِلًا فافْعَلْ. فقالت أمّ كلثوم: واعمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتَجَّ البيتُ بكاءً فقال عمر: والله لو أنّ لي ما على الأرض من شيء لافتديتُ به من هَوْل المُطّلَع. فقال ابن عبّاس: والله إنّي لأرجو أن لا تراها إلّا مقدار ما قال الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [سورة مريم: ٧١]، إن كنتَ ما عَلمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيّد المؤمنين تَقْضي بكتاب الله وتَقْسِمُ بالسويّة، فأعجبه قولي فاستوى جالسًا فقال: أتَشْهَدُ لي بهذا يابن عبّاس؟ قال فكففتُ فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يابن عبّاس، قال قلت: نعم أنا أشْهَدُ (٢). قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعلَ النّاس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر، فأدخل يده فنظر،

стр. 1137

فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وَتِينِك (١) ما تَقضي منه حاجتك، قال: أنت أصدقُهم وخيرُهم. قال فقال رجل: والله إنّي لأرجو أن لا تَمَسّ النارُ جِلْدَك أبدًا. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثمّ قال: إنّ عِلْمَك بذلك يا فلان لقليلٌ، لو أنّ ما في الأرض لي لافتديتُ به من هوْل المُطّلَعِ (٢). قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمّد قال: قال ابن عبّاس لما كان غداةَ أصيب عمر كنتُ فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، قال فأفاق إفاقة فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة، فقال عمر: هذا عملُ أصحابك، كنتُ أريد أن لا يَدْخُلها عِلْجٌ من السبي فغلبتموني على أن غُلِبْتُ على عقلي، فاحْفَظْ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحَدًا ولم أقْضِ في الكلالة شيئًا، قال عوف وقال غيرُ محمّد إنّه قال: لم أقْضِ في الجَدّ والإخْوة شيئًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنّما أصابك رجلٌ يقال له أبو لؤلؤة، فقال: إنّي أُشْهِدكم أني لم أقضِ في ثلاثة إلا بما أقول لكم، جعلتُ في العبد عبدًا وفي ابن الأمَة عَبْدَيْن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأوْدي عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِيّ قال: أخبرنا ابن عبّاس بالبصرة قال: أنا أوّل من أتى عمر بن الخطّاب حين طُعن فقال: احْفَظْ مني ثلاثًا، فإني أخاف أن لا يُدْركَني النّاسُ، أمّا أنَا فلمْ أقضِ في الكلالة قضاءً، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكلّ مملوك لي عتيق، قال فقال له الناس: اسْتَخْلِفْ، فقال: أيّ ذلك ما أفعل فقد فَعَلَه من هو خير منّي، إنْ أتْرُكْ للناس أمْرَهم فقد تركه نبيّ الله، ﷺ ، وإنْ اسْتَخْلِفْ فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، فقُلْتُ: أبْشِرْ بالجَنّة، صاحبتَ رسولَ الله فأطلْتَ صُحبتَه، وَوَليتَ أمرَ المؤمنين فقوّيتَ وأدّيتَ الأمانَة، فقال: أمّا تبشيرك إيّاي بالجنّة فوالله الذي لا إله إلّا هو لو أنّ لي الدنْيا وما فيها لافتديتُ به من هول ما أمامي قبل أن أعْلَمَ الخبر، وأمّا

стр. 1138

قولك في إمْرَة المؤمنين فوالله لوددتُ أنّ ذلك كَفاف لا لي ولا عليّ، وأمّا ما ذكرتَ من صُحبة رسول الله، ﷺ ، فذاك (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: كنت تاسعَ تسعةَ عشر رجلًا حين طُعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألَمَ الوَجَع. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حُنين عن شدّاد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملكٌ إذا ذكرناه ذكرنا عُمَرَ وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحَى إليه فأوحى الله إلى النبيّ، ﷺ ، أن يقول له: اعْهَدْ عَهدك واكتبْ إليّ وَصِيَّتك فإنّك ميّتٌ إلى ثلاثة أيّام، فأخبره النبيّ بذلك، فلمّا كان في اليوم الثالث وقع بين الجَدْرِ وبين السرير ثمّ جَأرَ إلى ربّه فقال: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ إني كنتُ أعْدِلُ في الحكم، وإذا اختَلَفَتِ الأمورُ اتّبَعْتُ هواك وكنتُ وكنتُ، فزدني في عمري حتى يكبرَ طِفْلي وترْبُو أمّتي. فأوحى الله إلى النبيّ أنّه قد قال كذا وكذا وقد صدَقَ وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يَكْبَرُ طفلُه وتربو أمّتُه. فلمّا طعن عمر قال كعب: لَئِنْ سَأَلَ عمر ربه لَيُبْقِيَنّهُ الله، فأُخْبِرَ بذلك عمرُ فقال عمر: اللهمّ اقْبضْني إليك غير عاجزٍ ولا ملومٍ (٢). قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعن قال له النّاسُ: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة، فقال: اسْقوني نبيذًا، وكان من أحبّ الشراب إليه، قال فخرج النبيذ من جُرحه مع صَديد الدم فلم يَتَبَيّنْ لهم ذلك أنّه شرابه الذي شرب، فقالوا: لو شربتَ لبنًا، فأُتي به فلمّا شرب اللبن خرج من جُرحه، فلمّا رأى بياضه بكى وأبْكَى من حوله من أصحابه، فقال: هذا حينٌ، لَوْ أنّ لي ما طَلَعَتْ عليه الشمس لافتديتُ به من هَوْل المُطّلَع، قالوا: وما أبكاك إلّا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره، قال فقال له ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين والله إنْ كان إسلامك لنصرًا وإن كانت إمامتك لفتحًا، والله لقد مَلأتْ إمارتك الأرض عدلًا،

стр. 1139

ما من اثنين يختصمان إليك إلّا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجْلسوني، فلمّا جلس قال لابن عبّاس: أعِدْ عليّ كلامك، فلمّا أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يومَ تلقاه؟ فقال ابن عبّاس: نعم، قال ففرح عمر بذلك وأعجبه (١). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أنّ عمر بن الخطّاب حين طُعن جاءَ الناس يُثْنونَ عليه ويودّعونَه فقال عمر: أبا الإمارة تُزكّونَني؟ لقد صَحِبْتُ رسول الله، ﷺ ، فقبض اللهُ رسوله وهو عني راضٍ، ثمّ صحبتُ أبا بكرٍ فسمعتُ وأطعتُ فتوفّي أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما أصبَحْتُ أخافُ على نفسي إلا إمارتَكم هذه. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أنّ لي ما في الأرض من شيء لافتديتُ به من هَوْل المُطّلَعِ (٢). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطّاب بلبن بعدما طُعن فشرب فخرج من جِراحته فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إنّ مَن غَرّهُ عمرهُ لمغرورٌ، والله لوددتُ أنّي أخرج منها كما دخلتُ فيها، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمسُ لافتديتُ به من هول المُطّلَع. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق قال حين قُتل عمر: قد مررتُ على أبي لؤلؤة قاتِل عمر ومعه جُفينة والهرمزان وهم نَجيّ فلمّا بَغَتُّهُم ثاروا فسقط من بينهم خنجرٌ له رأسان ونِصابه وسطه، فانْظُروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نَعَتَ عبد الرحمن بن أبي بكر، فانطلق عبيدُ الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتّى دعا الهرمزان فلمّا خرج إليه قال: انْطَلِقْ معي حتّى ننظر إلى فرس لي، وتأخّر عنه حتّى إذا مضى بين يديه عَلاهُ بالسيف، قال عبيد الله: فلمّا وجد حرّ السيف قال: لا إله إلّا الله، قال عبيد الله: ودعوتُ جُفينة

стр. 1140

وكان نصرانيًا من نصارى الحيرة، وكان ظِئْرًا لسعد بن أبي وقّاص أقدمه المدينة للمِلْح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلِّمُ الكتاب بالمدينة، قال عبيد الله: فلمّا علوتُه بالسيف صَلّبَ بين عينيه، ثمّ انطلق عبيد الله فقَتَلَ ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدّعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك سَبْيًا بالمدينة إلّا قَتَلَه، فاجْتَمَعَ المهاجرون الأوّلون عليه فنهوه وتوعّدوه فقال: والله لأقْتُلَنّهُم وغيرَهم، وعَرَّضَ ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتّى دفع إليه السيف، فلمّا دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقّاص فأخذ كلّ واحد منهما برأس صاحبه يتَنَاصَيان حتى حُجز بينهما، ثمّ أقبل عثمانُ قبل أنْ يُبايَعَ له في تلك اللّيالي حتّى واقع عبيد الله فتناصيا، وأظْلَمَت الأرضُ يومَ قَتَلَ عبيد الله جُفينةَ والهرمزانَ وابنةَ أبي لؤلؤة على الناس، ثمّ حُجِزَ بينه وبين عثمان، فلمّا استُخلِفَ عثمانُ دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا عليّ في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يُشايعون عثمان على قتله وجُلّ الناس الأعظمُ مع عبيد الله يقولون لجُفينة والهرمزان أبْعَدَهما الله: لعلّكم تريدون أن تُتبعوا عمرَ ابنَه؟ فكثر في ذلك اللّغطُ والاختلاف ثمّ قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطانٌ فأعْرِضْ عنهم. وتَفَرّقَ النّاسُ عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان ووُديَ الرجلان والجارية (١). قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يَرْحَمُ الله حَفْصَةَ فإنّها ممّن شجّع عبيد الله على قتلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جدّه قال: جَعَلَ عثمان يومئذٍ يناصي عبيدَ الله بن عمر حتى نظرتُ إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان، قال ولقد أظلمت الأرض يومئذٍ على الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن أبي وَجْزَة عن أبيه قال: رأيتُ عبيد الله يومئذٍ وإنّه ليناصي عثمان، وإنّ عثمان ليقول: قاتَلَكَ الله قتلتَ رجلًا يصلّي وصبيّةً صغيرة وآخَرَ من ذِمّةِ رسول الله، ﷺ ، ما في الحقّ تَرْكُك! قال فعجِبْتُ لعثمان حين وَلَى كيف تَرَكَه، ولكنّني عرفتُ أنّ عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فَلَفَته عن رأيه.

стр. 1141

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عتبة بن جَبيرَةَ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذٍ إلا كهَيئة السّبُعِ الحَرْب، وجعل يعترض العَجَمَ بالسيف حتى حُبس يومئذ في السجن، فكنتُ أحْسِبُ لو أنّ عثمان وَلَى سَيَقْتُلُه لِما كنتُ أراه صَنَعَ به، كان هو وسعدٌ أشدّ أصحاب رسول الله، ﷺ ، عليه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر أوصى إلى حفصة، فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام بن يحيَى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطّاب بالرُّبْع. قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب لم يتشهّد في وصيّته. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهّاب بن عطاء العجلي عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصابَ عمرُ أرضًا بخَيْبَرَ فأتى النبيَّ، ﷺ ، فاستأمَره فيها فقال: أصبتُ أرضًا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قطّ أنفسَ عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئتَ حَبَسْتَ أصلَها وتصدّقتَ بها، قال فتصدّقَ بها عمرُ، قال لا يُباعُ أصلُها ولا توهَبُ ولا تورثُ، وتصدّق بها في الفقراء والقُرْبَى وفي الرّقاب وفى سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جُناحَ على مَنْ وَلِيَها أنْ يَأكُلَ منها بالمعروف ويُطعِمَ صديقًا غيرَ مُتَمَوِّل (١) فيها. قال ابن عون فحدّثتُ به محمد بن سيرين فقال: غيرَ مُتأثّل مالًا، قال إسماعيل قال ابن عون وحدّثني رجل أنّه قرأ في قطعة أدم، أو رقعة حمراء، غير متأثّل (٢) مالًا (٣). قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن

стр. 1142

نافع عن ابن عمر أنّ أوّل صدقةٍ تُصُدّقَ بها في الإسلام ثَمْغٌ (١) صَدَقَةُ عُمَرَ بن الخطّاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطّاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفًا فدعا عبد الله بن عمر فقال: بِعْ فيها أموالَ عمر فإن وَفَتْ وإلّا فسَلْ بني عديّ فإن وفَتْ وإلّا فسَلْ قريشًا ولا تَعْدُهم (٢). قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تُؤدّيَها؟ فقال عمر: معاذَ الله أن تقولَ أنتَ وأصحابك بعدي أمّا نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فَتعُرُّونِي بذلك فتَتْبَعَني تَبِعَتُهُ وأقَعَ في أمر لا يُنْجيني إلا المَخْرَجُ منه. ثمّ قال لعبد الله بن عمر: اضْمَنْها، فضمنها، قال فلم يُدْفَنْ عمر حتى أشْهَدَ بها ابنُ عمر على نفسه أهلَ الشورى وعدّةً من الأنصار، وما مضت جمعةٌ بعد أن دُفن عمر حتى حَمَلَ ابن عمر المالَ إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني يحيَى بن أبي راشد النصريّ أنّ عمر بن الخطّاب لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: يا بُنيّ إذا حضرتني الوفاةُ فاحرفني وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ في صُلْبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى على ذَقْني، فإذا قُبِضْتُ فَأَغْمِضْنِي، واقْصِدُوا في كفني فإنّه إنْ يكن لي عند الله خيرٌ أبْدَلَني خيرًا منه، وإن كنتُ على غير ذلك سلبني فأسْرَعَ سَلْبي، واقْصِدوا في حفرتي فإنّه إنْ يكن لي عند الله خيرٌ وَسّعَ لي فيها مَدّ بصَري، وإن كنتُ على غير ذلك ضَيّقَهَا عَلَيّ حتى تَخْتَلِفَ

стр. 1143

أضْلاعي، ولا تُخْرِجُنّ معي امرأةً، ولا تُزَكّوني بما ليس فيّ، فإنّ الله هو أعلم بي، وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المَشْي فإنّه إنْ يكن لي عند الله خيرٌ قَدمْتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنْتُ على غير ذلك كنتم قد ألْقَيْتُمْ عن رقابكمْ شَرًّا تَحْمِلُونَه (١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطّاب عبدَ الله ابنه عند الموت فقال: يا بُنيّ عليك بخصال الإيمان، قال: وما هنّ يا أبتِ؟ قال: الصوم في شدّة أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة فما يوم الغَيْم، وترك رَدْغة الخبال. قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شُرْب الخمر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة بن عليّ بن زيد عن أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب قال لسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عبّاس: اعْلَمُوا أني لم أسْتخلِف وأنّه من أدرك وفاتي من سَبْي العرب من مال الله فهو حُرّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمر عن حفص عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر أوصى عند الموت أن يُعْتَقَ من كان يُصلّي السجدتين من رقيق الإمارة وإن أحَبّ الوالي بعدي أن يَخْدُموه سنتين فذلك له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان أنّ عمر بن الخطّاب أوصى أن تُقَرّ عُمّالُه سنةً، فأقرّهم عثمان سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمّد بن سعد قال: وحدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: قال عمر بن الخطّاب إنْ وَلّيْتُمْ سعْدًا فسبيلُ ذاك وإلّا فَلْيَسْتَشِرْه الوالي فإنّى لم أعْزِلْه عن سخطة. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن

стр. 1144

عبد الله بن عامر بن ربيعة أنّ عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسُهُ في حجْره: ضَعْ خَدّي في الأرْض، فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حجْري؟ قال: ضَعْه في الأرض، ثمّ قال: ويْلٌ لي ولأمّي إنْ لم يغفر الله لي، ثلاثًا (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب أخذ تِبْنَةً من الأرض فقال: ليتني كنتُ هذه التبنة، ليتني لم أُخْلَقْ، ليتَ أمّي لم تَلِدْني، ليتني لم أكُ شيئًا، ليتني كنتُ نَسْيًا منسيًّا. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد جميعًا عن يحيَى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفّان قال: أنا آخِرُكُم عَهْدًا بعمر، دخلتُ عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضَعْ خدّي بالأرض، قال: فهل فَخِذِي والأرض إلا سواءٌ؟ قال: ضع خدّي بالأرض لا أمّ لك، في الثانية أو في الثالثة، ثمّ شَبَكَ بين رجليْه فسمعتُه يقول: ويلي وويلَ أمّي إن لم يغفر الله لي، حتى فاظت نفسه (٢). قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عصام بن عبيد الله قال: حدّثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخِرُ كلمة قالها عمر حتى قضى: ويلي وويلّ أُمّي إنْ لم يغفر الله لي، ويلي وويل أُمّي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمّي إنْ لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله أنّ عمر بن الخطّاب قال: ليتني لم أكن شيئًا قطّ، ليتني كنتُ نسيًا منسيًّا، قال ثمّ أخذ كالتّبْنَةِ أو كالعود عن ثوبه فقال: ليتني كنتُ مثلَ هذا. قال: أخبرنا أبو بكر بن محمّد بن أبي مُرّة المكّي قال: حدّثني نافع بن عمر قال: حدّثني ابن أبي مُلَيْكة أنّ عثمان بن عفّان وضع رأس عمر بن الخطّاب في حجْره فقال: أعِدْ رأسي في التراب، ويلٌ لي وويلٌ لأمّي إنْ لم يغفر الله لي!

стр. 1145

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة قال: لمَّا طُعن عمر جاءَ كعب فجعل يبكي بالباب ويقول: والله لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على الله أنْ يُؤخّرَه لأخّرَه، فدخل ابن عبّاس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا، قال: إذًا والله لا أسأله. ثمّ قال: ويلٌ لي ولأمّي إنْ لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحَبي عن المِقْدام بن مَعْدِيكَرب قال: لمَّا أصيب عمر دَخَلَتْ عليه حفْصَةُ فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صِهْرَ رسول الله ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجْلِسْنِي فلا صَبَر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره فقال لها: إني أُحَرّجُ عليْك بما لي عليك من الحقّ أن تَنْدُبِينِي بعد مجلسك هذا فأمّا عَيْنُك فلن أَمْلِكَهَا، إنّه ليس من مَيّتٍ يُنْدَبُ بما ليس فيه إلا الملائكة تَمْقُتُه (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطّاب لمَّا طُعِن عَوّلَت حفصةُ فقال: يا حفصة أما سمعت النبيّ، ﷺ ، يقول إنّ المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ؟ قالَ وعَوّلَ صُهيْبٌ فقال عمر: يا صُهيب أما علمتَ أنّ المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ؟ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: لما أصيب عمر حُمل فأُدخل فقال صُهيب: وأخاه! فقال عمر: ويحك يا صُهيب أما علمت أن المُعوَّل عليه يُعذَّب؟ قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أُتي عمر بن الخطّاب بشراب حين طُعِن فخرج من جِراحته، فقال صهيب: وا عمراه وا أخاه، مَنْ لنا بعدك؟ فقال له عمر: مَهْ يا أخي أما شَعَرْتَ أنّه من يعوَّل عليه يعذَّب؟

стр. 1146

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُرْدَة عن أبيه قال: لمَّا طُعِن عمر أقْبل صهيب يبكي رافعًا صوته، فقال عمر: أعليّ؟ قال: نعم، قال عمر: أما علمتَ أنّ رسول الله، ﷺ ، قال مَنْ يُبْكَ عليه يُعَذَّبُ؟ قال عبد الملك: فحدّثني موسى بن طلحة عن عائشة أنّها قالت: أولئك يُعَذَّب أمواتُهم ببُكاءِ أحيائهم، تعني الكُفّار. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر نهى أهله أن يبكوا عليه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب أنّ عمر بن الخطّاب صلّى في ثيابه التي جُرحَ فيها ثلاثًا. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب أرسل إلى عائشة: ائْذَني لي أن أُدْفَنَ مع صاحبَيّ. قالت: أي والله، قال فكان الرجل إذا أُرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله لا أبَرّهم بأحَدٍ أبدًا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أنّ عمر بن الخطّاب استأذن عائشة في حياته فأذِنَتْ له أن يُدْفَنَ في بيتها، فلمّا حضرته الوفاة قال: إذا مِتّ فاستأذنوها فإن أذنَتْ وإلّا فدعوها فإني أخشى أن تكون أذِنَتْ لي لسلطاني. فلمّا مات أذنتْ لهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني نافع بن أبي نُعيم عن نافع عن ابن عمر قال: وحدّثني عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد بن مَرْجانَة عن ابن عمر أنّ عمر قال: اذْهَبْ يا غلام إلى أمّ المؤمنين فقل لها إنّ عمر يسألك أن تأذني لي أن أُدْفَنَ مع أخَوَيّ ثمّ ارْجِعْ إليّ فأخبرني. قال فأرسَلَتْ أنْ نَعَمْ قد أذِنتُ لك، قال فأرسل فحُفر له في بيت النبيّ، ﷺ ، ثمّ دعا ابن عمرَ فقال: يا بُنيّ إني قد أرسلتُ إلى عائشة أستأذنها أن أدفنَ مع أخَوَيّ فأذِنَتُ لي وأنا أخشى أن يكون

стр. 1147

ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مِتّ فاغْسِلْني وكَفّنّي ثمّ احملْني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن، تقول: أَألِجُ؟ (١) فإنْ أذنت لي فادْفني معهما وإلا فادْفني بالبقيع. قال ابن عمر: فلمّا مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدّخول فقالت ادْخُلْ بسلام (٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثني كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يُدفن مع النبيّ، ﷺ ، وأبي بكر فأذِنَتْ قال عمر: إنّ البيت ضَيّقٌ، فدعا بعَصًا فأُتيَ بها فقدّر طوله ثمّ قال: احْفِروا على قَدْرِ هذه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني أبي عن يحيَى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم وغيرهما عن عَمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: ما زِلْتُ أضع خِماري وأتَفضّلُ (٣) في ثيابي في بيتي حتّى دُفن عمر بن الخطّاب فيه، فلم أزَلْ متحفّظة في ثيابي حتّى بَنَيْتُ بيني وبين القبور جِدارًا فتفضّلتُ بعدُ (٤). قالا: ووصفت لنا قبر النبيّ، ﷺ ، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهْوة (٥) بيت عائشة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن موسى عن إسْحاق بن

стр. 1148

عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطّاب إلى أبي طلحة الأنصاريّ قُبَيل أن يموتَ بساعة فقال: يا أبا طلحة كُنْ في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنّهم فيما أحْسِبُ سيجتمعون في بيت أحدهم، فقُم على ذلك الباب بأصحابك فلا تَتْرُكْ أحدًا يَدْخُلُ عليهم ولا تتركهم يَمْضي اليومُ الثالث حتى يُؤمّروا أحدَهم، اللّهمّ أنت خليفتي عليهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مالك بن أبي الرّجال قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافَى أبو طلحة في أصحابه ساعةَ قُبِرَ عُمر فلَزِمَ أصحابَ الشّورى، فلمّا جعلوا أمرهم إلى ابن عوف يَخْتَارُ لهم منهم لَزِمَ أبو طلحة بابَ ابن عوف في أصحابه حتى بايع عثمانَ بن عفّان. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام بن يحيَى قال: أخبرنا قتادة أنّ عمر بن الخطاب طُعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس، ﵀. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه قال: طُعن عمر بن الخطّاب يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين ودُفن يوم الأحد صَباحَ هلالِ المحرّم سنة أربعٍ وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من مُتَوفّى أبي بكر الصّدّيق على رأس اثنتين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا من الهجرة، وبُويعَ لعثمان بن عفّان يوم الاثنين لثلاث ليالٍ مضين من المحرّم. قال فذكرتُ ذلك لعثمان بن محمّد الأخْنسي فقال: ما أراك إلا قد وَهِلت، توفّى عمر لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجّة وبويعَ لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجّة فاسْتَقْبَلَ بخلافته المحرّم سنة أربع وعشرين. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جَرير (١) أنّه سمع معاوية يقول: توفّى عمر وهو ابن ثلاث وستين.

стр. 1149

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شَريك بن عبد الله عن أبي إسحاق قال: مات عمر وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة. قال محمد بن عمر: ولا يُعْرَفُ هذا الحديث عندنا بالمدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفّي عمر وهو ابن ستّين سنة، قال محمّد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد رُوي غيرُ ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنّه توفّي وهو ابن بضع وخمسين سنة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ قال: توفّي عمر وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة. قال محمد بن سعد: وأُخبرتُ عن هُشيم عن عليّ بن زيد عن سالم بن عبد الله مثلَه. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنّ عمر بن الخطّاب غُسّلَ وكُفّن وصُلّي عليه وكان شهيدًا (١). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: غُسّلَ عمر وكُفّنَ وحُنّط. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر بن الخطّاب غُسّل وكُفّن وصلّى عليه وكان شهيدًا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر أنّ عمر غُسّل وكُفّن وحُنّط وصُلّي عليه وكان شهيدًا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة بن الحجّاج قال: سمعت فُضَيلًا يحدّث عن عبد الله بن مَعْقِل أنّ عمر بن الخطّاب أوصى أن لا يُغَسّلوه بمِسْك أو لا يُقرّبوه مسكًا.

стр. 1150

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: غُسّل عمر ثلاثًا بالماء والسّدْر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أنّ عمر كُفّن في ثلاثة أثواب، قال وكيع ثوبين سَحوليّين (١)، وقال محمّد بن عبد الله الأسديّ صُحَاريَّين (٢)، وقميصٍ كان يلبسه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنّه كُفّن في قميص وحُلّة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن الحجّاج عن فُضَيل عن عبد الله بن مَعْقِل أنّ عمر قال: لا تجعلوا في حَنوطي مِسْكًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني قيس بن الربيع عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألّا يُتْبَع بنارٍ ولا تَتْبَعَه امرأةٌ ولا يُحَنّطَ بمِسْك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد قال: حدّثني من سمع ابن عكرمة بن خالد يقول: لمَّا وُضعَ عمر ليُصَلّى عليه أقبل عليّ وعثمان جميعًا واحدهما آخذٌ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف - ولا يَظُنّ أنّهما يسمعان ذلك - قد أوشكتما يا بني عبد مناف، فسمعاها فقال كلّ واحد منهما: قم يا أبا يحيَى فصَلّ عليه، فصَلّى عليه صُهَيْبٌ (٣).

стр. 1151

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمّد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلّي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقَدّموا صُهيبًا فصلّى على عمر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن أبي الحُويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: فإنْ قُبضْتُ فليصلّ لكم صهيب، ثلاثًا، ثمّ اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم. فلمّا مات عمر ووُضع ليصلّى عليه أقبل عليّ وعثمان أيّهما يصلّي عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ هذا لهو الحِرْص على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أُمر به غيرُكما، تَقَدّمْ يا صُهيب فصَلّ عليه، فتقدّم صهيب فصلّى عليه (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال: صُلّى على عمر في مسجد رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر صُلّى عليه في مسجد رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: صُلّى على عمر في المسجد (٢). قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسّان قال: سأل عليّ بن الحسين سعيدَ بن المسيّب: من صلّى على عمر؟ قال: صهيب، قال: كم كبّر عليه؟ قال: أربعًا (٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ صهيبًا كبّر على عمر أربعًا (٤). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنتُ عند سعيد بن المسيّب فَمَرّ عليه عليّ بن حسين فقال: أين صُلّى على عمر؟ قال: بين القبر والمنبر.

стр. 1152

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ قال: وحدّثني كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قالا: صلّى عمر على أبي بكر، وصلّى صُهيب على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن الحارث عن أبي الحُويرث عن جابر قال: نَزَل في قبر عمر عثمان بن عفّان وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وصُهيب بن سنان وعبد الله بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: دُفن عمر في بيت النبيّ، ﷺ ، وجُعل رأسُ أبي بكر عند كتفَي النبيّ، وجعل رأس عمر عند حَقْوي النبيّ، ﷺ . قال: أخبرنا سُويد بن سعيد قال: أخبرنا عليّ بن مُسْهِر عن هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أُخِذَ في بنائه فَبَدَتْ لهم قَدَمٌ ففزعوا وظنّوا أنّها قدَمُ النبيّ، ﷺ ، فما وجدوا أحدًا يعْلَمُ ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبيّ!، ما هي إلّا قدَمُ عمر (١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالوا: أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أمّ أيْمَنَ يومَ أُصيبَ عمر: اليوم وهَى الإسلامُ (٢)، قال وقال طارق بن شهاب: كان رأيُ عمر كَيَقِينِ رجُلٍ. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازيّ قال: سمعتُ خلف بن خليفة يحدّثنا عن أبيه عن شهر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: قال يومَ ماتَ عمر: اليومَ أصبَحَ الإسلامُ مُوَلِّيًا، ما رجُلٌ بأرضِ فَلاةٍ يَطْلُبُهُ العدوّ فأتاه آتٍ فقال له خُذْ حَذَرَك بأشدّ فِرارًا من الإسلام اليوم (٣). قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا سالم المُرادي قال: أخبرنا بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صُلّى على عمر فقال: واللهِ لَئِنْ

стр. 1153

كنتم سبقتموني بالصّلاة عليه لا تَسْبِقوني بالثناء عليه، فقام عند سريره فقال: نِعْمَ أخو الإسلام كنتَ يا عمر، جَوادًا بالحقّ بخيلًا بالباطل، تَرْضى حين الرضى وتَغْضبُ حين الغضَب، عفيف الطَّرْف طَيّب الظّرْف، لم تكن مدّاحًا ولا مُغْتابًا. ثُمّ جلس (١). قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة قال: سمعتُ جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعلّه إن شاء الله عن جابر أنَّ عليًّا دخل على عمر وهو مُسَجّى فقال له كلامًا حسنًا ثمّ قال: ما على الأرض أحدٌ ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ من هذا المُسجّى بينكم (٢). قال: حدّثنا محمّد بن سعد قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة أنّه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله - ولم يَشُكّ - قال وقال: لمّا انتهى إليه عليّ قال له: صلّى الله عليك، ما أحدٌ ألقى الله بصحيفته أحبّ إليَّ من هذا المُسجّى بينكم (٣). قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليًّا لمّا غُسّل عمر بن الخطّاب وكُفّن وحُمِل على سريره وقف عليه عليّ فأثنى عليه وقال: والله ما على الأرض رجلٌ أحبّ إليّ أن ألقَى الله بصَحِيفَتِهِ من هذا المُسَجَّى بالثوب. قال: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عبيد قالا: أخبرنا حجّاج بن دينار الواسطي عن أبي جعفر قال: أتى عليّ عمرَ وهو مُسَجّى فقال: ما على الأرض رجل أحبُّ إليّ أَنْ أَلْقَى الله بِصَحِيفَتِه مِنْ هَذَا المُسجَّى. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: نظر عليّ إلى عمر وهو مُسَجّى فقال: ما أحدٌ أحبُّ إليّ أَنْ أَلْقَى الله بمثلِ صَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا المُسَجَّى. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن عليّ مثلَه.

стр. 1154

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال: أخبرنا أبو جعفر أنّ عليًّا دخل على عمر وقد مات وسُجِّي بثوبٍ فقال: يرحمك الله، فوالله ما كان في الأرض رجل أحبُّ إليّ أَنْ أَلْقَى الله بصَحِيفَتِهِ من صحيفتك. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدَّثني سليمان بن بلال قال: حدَّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا غُسّلَ عمر وكُفّنَ وحُمِل على سريره وقف عليه عليّ فقال: والله ما على الأرْضِ أحد أحبُّ إليّ أَنْ ألْقَى الله بِصَحِيفَتِه من هذا المُسَجَّى بالثوب (١). قال: أخبرنا سعيد ين منصور قال: أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال: حدَّثني عون بن أبي جُحيفة عن أبيه قال: كنْتُ عند عمر وقد سُجّي عليه فدخل عليّ فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمك الله أبا حَفْص، ما أحدٌ أحبُّ إليّ بعد النبيّ، ﵇، أَنْ أَلْقَى الله بِصَحِيفَتِه منك. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا بَسّام الصيرفيّ قال: سمعتُ زيد بن عليّ قال: قال عليّ: ما أحدٌ أحبُّ إليّ أَنْ أَلْقَى الله بمثل صَحِيفَتِهِ إلّا هذا المُسَجَّى، يعني عمر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وعمرو بن دينار وأبي جَهْضَم قالوا: لمَّا مات عمر دخل عليه عليّ فقال: رحمك الله، ما على الأرض أحدٌ أحبّ أَنْ أَلْقَى الله بِمَا في صَحِيفَتِه من هذا المُسَجَّى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثني قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن ابن الحَنَفِيّة قال: دخل أبي على عمر وهو مُسَجّى بالثوب فقال: ما أحدٌ من الناس أحبُّ إليّ أَنْ أَلْقَى الله بصَحِيفَتِهِ من هذا المُسَجَّى. قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزّاز الواسطي قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب قال: أتينا ابنَ مسعود فذكر عمر فبكى حتّى ابْتَلّ الحصى من دموعه وقال: إنّ عمر كان حِصْنًا حصِينًا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلمّا مات عمر انْثَلَمَ الحصنُ فالنّاس يخرجون من الإسلام.

стр. 1155

قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك، يعني ابن أبي سليمان، عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال: أتيتُ ابنَ مسعود أسْتَقْرِئه آية من كتاب الله فَأَقْرَأَنيها كذا وكذا فقلت: إنّ عمر أقرأني كذا وكذا، خلافَ ما قرأها عبدُ الله، قال فبكَى حتى رأيْتُ دموعه خِلال الحصَى ثمّ قال: اقرَأها كما أقْرَأك عمرُ فواللهِ لهيَ أبْينُ من طريق السّيْلَحَين (١)، إِنَّ عمر كان للإسلام حِصْنًا حصينًا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه، فلمّا قُتل عمر انثلم الحصن فالإسلامُ يَخْرُجُ منه ولا يدخل فيه. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل قال: قَدِمَ علينا عبدُ الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أرَ يومًا كان أكثر باكيًا ولا حزينًا منه، ثمّ قال: والله لو أعْلَمُ عمرَ كان يُحِبّ كلبًا لأحبَبْتُه، والله إنّي أحْسِبُ العِضَاه قد وجد فَقْد عمر (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حَدّثني بَرَدان بن أبي النّضْر عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لمَّا مات عمر بن الخطّاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقيل: ما يُبكيك؟ فقال: لا يَبْعَدِ الحقّ وأهله، اليوم يَهى أمرُ الإسلام (٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يُبكيك؟ فقال: على الإسلام أبْكي، إنّ موت عمر ثلَمَ الإسلام ثلمةً لا تُرْتَقُ إلى يوم القيامة (٤). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم المُرّي عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال: قال أبو عبيدة بن الجرّاح يومًا وهو يذكر عمر فقال: إنْ ماتَ عمر رَقّ الإسلامُ، ما أُحِبّ أنّ لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب

стр. 1156

وأني أبْقى بعد عمر. قال قائل: ولِمَ؟ قال: سَتَرَوْنَ ما أقول إن بقيتُم، أمّا هو فإن وَليَ وال بعدَ عمر فأخَذَهم بما كان عُمَرُ يأخذهم به لم يُطِعْ له الناسُ بذلك ولم يَحْمِلُوه وإن ضَعُفَ عنهم قَتَلوه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال: أيّ أهل بيت لم يجدوا فَقْدَ عمر فهم أهلُ بيت سَوْءٍ. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سِنان عن عمرو بن مُرّة قال: قال حذيفة: ما يحبسُ البَلَاءَ عنكم فراسخَ إِلا مَوْتَةٌ (١) في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت، يعني عمر. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التَّيّاح عن زَهْدَم الجَرْمي عن حُذيفة أنّه قال يومَ مات عمر: اليومَ تَرَكَ المسلمون حافّة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مَظعن، ثمّ قال: إنّ هؤلاء القومَ قد تركوا الحقّ حتّى كأنَّ بينهم وبينه وعُورَةً حتّى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن رِبْعِيّ بن حِراش عن حُذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المُقبل لا يزداد إلّا قُرْبًا، فلمّا قُتل عمر، ﵀، كان كالرجل المُدْبر لا يزداد إلّا بُعْدًا (٢). قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا مالك، يعني ابن مِغْوَل، قال: سمعتُ منصور بن المعتمر يحدّث عن رِبْعِيّ بن حِراش أو أبي وائل قال: قال حُذيفة: إنّما كان مَثَلُ الإسلام أيّامَ عمر مثلَ امرئ مُقبل لم يزل في إقبال، فلمّا قتل أدبر فلم يزل في إدبار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التيّاح عن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: لمّا قُتل عمر بن الخطّاب قال حذيفة: اليوم ترك الناس

стр. 1157

حافّةَ الإسلام، وايْمُ الله لقد جارَ هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعُورة ما يُبصرون القصد ولا يَهتدون له. قال فقال عبد الله بن أبي الهُذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: لمَّا أُصيب عمر بن الخطّاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حَاضِرٍ (١) ولا بادٍ إلّا قد دخل عليهم بقتل عمر نَقْصٌ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك أنّ أصحاب الشورى اجتمعوا فلمّا رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: لأنا كنتُ لأَنْ تَدَافَعُوهَا أخْوَفَ مني من أَنْ تَنَافَسُوها، فوالله ما من أهل بيت من المسلمين إلّا وقد دخل عليهم في موت عمر نَقْصٌ في دينهم وفي دنياهم، قال يزيد فيما أعلم (٢). قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا هارون البربريّ عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: سمعتُ ليلًا ما أراه إنْسيًّا نَعى عمر وهو يقول: جزَى الله خيرًا من أميرٍ وباركَتْ … يدُ الله في ذاكَ الأديمِ المُمَزَّقِ فمن يمشِ أو يركبْ جناحيْ نعامةٍ … لِيُدرِك ما قدّمتَ بالأمسِ يُسبقِ قضَيْتَ أمورًا ثمّ غادرتَ بعدَهَا … بوائقَ في أكمامها لم تُفَتَّقِ (٣) قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: قال أيّوب عن ابن أبي مُليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أنّ الجنّ ناحت على عمر: عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أميرٍ وباركَتْ … يدُ اللهِ في ذاكَ الأديمِ المُخَرَّقِ

стр. 1158

قضيْتَ أُمورًا ثمّ غادرْتَ بعدها … بوائق في أكمامها لم تُفَتَّقِ قال أيّوب: بوائج، وقال يزيد عن سليمان: بوائق في أكمامها لم تفتّق. فمن يَسعَ أو يركبْ جناحَيْ نعامَة … ليُدرِك ما قدّمتَ بالأمسِ يُسبقِ أبَعْدَ قتيلٍ بالمدينةِ أظْلَمَتْ … له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأسؤقِ؟ قال عفّان في حديثه: وقال عاصم الأسديّ: فما كنْتُ أخشَى أن تكون وفاتُه … بِكَفَّيْ سَبَنْتَى (١) أزرقِ العَينِ مُطْرِقِ قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بُكِيَ على عمر حين مات. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم قال: حدّثني عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس قال: كان العبّاس خليلًا لعمر، فلمّا أصيب عمر جعل يدعو الله أن يُريَه عمر في المنام، قال فرآه بعد حول وهو يَمْسَحُ العَرَق عن جبينه فقال: ما فعلتَ؟ قال: هذا أوانُ فرغتُ وإِنْ كاد عرشي لَيُهَدّ لولا أني لَقيتُه رَءوفًا رحيمًا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا أبو جَهْضَم قال: حدّثني عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس أنّ العباس قال: كان عمر لي خليلًا وإنّه لمّا توفّي لَبِثْتُ حولًا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال فرأيتُه على رأس الحول يمسح العَرَقَ عن جبهته، قال قلتُ: يا أمير المؤمنين ما فَعَل بك ربّك؟ قال: هذا أوانُ فرغتُ وإنْ كادَ عرشي لَيُهَدّ لولا أني لقيتُ ربّي رءوفًا رحيمًا (٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن محمّد بن عُمارة عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله سنةً أن يريني

стр. 1159

عمر، قال فرأيته في المنام فقال: كادَ عَرْشي أنْ يَهْويَ لولا أني وجدتُ ربًّا رحيمًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر عن قتادة عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله سنةً أن يُريني عمر بن الخطّاب، قال فرأيتُه في النوم فقلت: ما لقيتَ؟ قال: لقيت رءوفًا رحيمًا ولولا رحمتُه لَهَوى عَرْشي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله أن يُريني عمر في النوم فرأيتُه بعد سنة وهو يَسْلُت العَرَق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجتُ من الحِناذ أو مثل الحِناذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: سمعتُ رجلًا من الأنصار يقول: دعوتُ الله أن يريني عمر في النوم فرأيتُه بعد عشر سنين وهو يمسح العَرَق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلتَ؟ فقال: الآنَ فرغْتُ ولولا رحمةُ ربّي لهلكتُ (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: نِمْتُ بالسقيا وأنا قافلٌ من الحجّ، فلمّا استيقظ قال: واللهِ إنّي لأرى عمر آنِفًا أقْبَلَ يَمْشِي حتى ركض أمّ كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها، ثمّ وَلّى مُدْبِرًا فانطلق الناس في طلبه، ودعوتُ بثيابي فلبستُها فطلبتُه مع الناس فكنتُ أوّل من أدركه، والله ما أدركتُه حتى حَسِرْتُ فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شَقَقْتَ على الناس، والله لا يُدْرِكُكَ أحدٌ حتى يَحْسَرَ، والله ما أدركتُكَ حتى حَسِرْتُ، فقال: ما أحْسَبُني أسرعتُ، والذي نَفْس عبد الرحمن بيده إنّه لَعَمَلُه. * * *

стр. 1160

٧٩ - زيد بن الخطّاب ابن نُفَيْل بن عبد العزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح (١) بن عديّ بن كعب بن لؤيَ، ويكنى أبا عبد الرحمن. وأمّه أسماءُ بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عَبْس بن قُعَيْن من بني أسد (٢). وكان زيد أسنّ من أخيه عمر بن الخطّاب وأسلم قبله، وكان لزيد من الولد عبدُ الرحمن وأمّه لُبابة بنت أبي لُبابة بن عبد المنذر بن رِفاعة بن زُبير بن زيد بن أميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأسماء بنت زيد وأمّها جميلة بنت أبي عامر بن صَيْفي. وكان زيد رجلًا طَويلًا بائن الطول أسمر. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين زيد بن الخطّاب ومعن بن عديّ بن العَجْلان، وقُتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وشَهِدَ زيدٌ بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وَرَوَى عنه حديثًا. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، في حجّة الوداع: أَرِقَّاءكم أَرِقّاءكم أطعموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون وإنْ جاءوا بذَنْب لا تريدون أن تَغْفِرُوه فبيعوا عباد الله ولا تُعَذّبوهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الحجّاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطّاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفةُ على الرّحال، فجعل زيد يقول: أمّا الرّحالُ فَلا رِحالَ وأمّا الرّجالُ فَلا رجالَ. ثمّ جعل يُصَيّحُ بأعلى صوته: اللّهُمّ إنّي أعتذِرُ إليك من فِرار أصحابي وأبْرَأ إليك ممّا جاء به مسيلمة ومُحَكّم بن الطفيل. وجعل يشتدّ بالراية يتقدّم بها في نحر العدوّ ثمّ ضارب بسيفه حتى قُتل ووقعت الراية، فأخذها سالمٌ مولى أبي حُذيفة، فقال المسلمون: يا سالم إنّا نخاف أن نُؤتَى من قِبَلِك، فقال: بِئْسَ حاملُ القرآن أنا إنْ أُتيتُم من قبلي.
следующие страницы →