وأني أبْقى بعد عمر. قال قائل: ولِمَ؟ قال: سَتَرَوْنَ ما أقول إن بقيتُم، أمّا هو فإن وَليَ وال بعدَ عمر فأخَذَهم بما كان عُمَرُ يأخذهم به لم يُطِعْ له الناسُ بذلك ولم يَحْمِلُوه وإن ضَعُفَ عنهم قَتَلوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال: أيّ أهل بيت لم يجدوا فَقْدَ عمر فهم أهلُ بيت سَوْءٍ.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سِنان عن عمرو بن مُرّة قال: قال حذيفة: ما يحبسُ البَلَاءَ عنكم فراسخَ إِلا مَوْتَةٌ (١) في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت، يعني عمر.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التَّيّاح عن زَهْدَم الجَرْمي عن حُذيفة أنّه قال يومَ مات عمر: اليومَ تَرَكَ المسلمون حافّة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مَظعن، ثمّ قال: إنّ هؤلاء القومَ قد تركوا الحقّ حتّى كأنَّ بينهم وبينه وعُورَةً حتّى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن رِبْعِيّ بن حِراش عن حُذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المُقبل لا يزداد إلّا قُرْبًا، فلمّا قُتل عمر، ﵀، كان كالرجل المُدْبر لا يزداد إلّا بُعْدًا (٢).
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا مالك، يعني ابن مِغْوَل، قال: سمعتُ منصور بن المعتمر يحدّث عن رِبْعِيّ بن حِراش أو أبي وائل قال: قال حُذيفة: إنّما كان مَثَلُ الإسلام أيّامَ عمر مثلَ امرئ مُقبل لم يزل في إقبال، فلمّا قتل أدبر فلم يزل في إدبار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التيّاح عن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: لمّا قُتل عمر بن الخطّاب قال حذيفة: اليوم ترك الناس
стр. 1157
حافّةَ الإسلام، وايْمُ الله لقد جارَ هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعُورة ما يُبصرون القصد ولا يَهتدون له. قال فقال عبد الله بن أبي الهُذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: لمَّا أُصيب عمر بن الخطّاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حَاضِرٍ (١) ولا بادٍ إلّا قد دخل عليهم بقتل عمر نَقْصٌ.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك أنّ أصحاب الشورى اجتمعوا فلمّا رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: لأنا كنتُ لأَنْ تَدَافَعُوهَا أخْوَفَ مني من أَنْ تَنَافَسُوها، فوالله ما من أهل بيت من المسلمين إلّا وقد دخل عليهم في موت عمر نَقْصٌ في دينهم وفي دنياهم، قال يزيد فيما أعلم (٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا هارون البربريّ عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: سمعتُ ليلًا ما أراه إنْسيًّا نَعى عمر وهو يقول:
جزَى الله خيرًا من أميرٍ وباركَتْ … يدُ الله في ذاكَ الأديمِ المُمَزَّقِ
فمن يمشِ أو يركبْ جناحيْ نعامةٍ … لِيُدرِك ما قدّمتَ بالأمسِ يُسبقِ
قضَيْتَ أمورًا ثمّ غادرتَ بعدَهَا … بوائقَ في أكمامها لم تُفَتَّقِ (٣)
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: قال أيّوب عن ابن أبي مُليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أنّ الجنّ ناحت على عمر:
عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أميرٍ وباركَتْ … يدُ اللهِ في ذاكَ الأديمِ المُخَرَّقِ
стр. 1158
قضيْتَ أُمورًا ثمّ غادرْتَ بعدها … بوائق في أكمامها لم تُفَتَّقِ
قال أيّوب: بوائج، وقال يزيد عن سليمان: بوائق في أكمامها لم تفتّق.
فمن يَسعَ أو يركبْ جناحَيْ نعامَة … ليُدرِك ما قدّمتَ بالأمسِ يُسبقِ
أبَعْدَ قتيلٍ بالمدينةِ أظْلَمَتْ … له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأسؤقِ؟
قال عفّان في حديثه: وقال عاصم الأسديّ:
فما كنْتُ أخشَى أن تكون وفاتُه … بِكَفَّيْ سَبَنْتَى (١) أزرقِ العَينِ مُطْرِقِ
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بُكِيَ على عمر حين مات.
قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم قال: حدّثني عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس قال: كان العبّاس خليلًا لعمر، فلمّا أصيب عمر جعل يدعو الله أن يُريَه عمر في المنام، قال فرآه بعد حول وهو يَمْسَحُ العَرَق عن جبينه فقال: ما فعلتَ؟ قال: هذا أوانُ فرغتُ وإِنْ كاد عرشي لَيُهَدّ لولا أني لَقيتُه رَءوفًا رحيمًا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا أبو جَهْضَم قال: حدّثني عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس أنّ العباس قال: كان عمر لي خليلًا وإنّه لمّا توفّي لَبِثْتُ حولًا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال فرأيتُه على رأس الحول يمسح العَرَقَ عن جبهته، قال قلتُ: يا أمير المؤمنين ما فَعَل بك ربّك؟ قال: هذا أوانُ فرغتُ وإنْ كادَ عرشي لَيُهَدّ لولا أني لقيتُ ربّي رءوفًا رحيمًا (٢).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن محمّد بن عُمارة عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله سنةً أن يريني
стр. 1159
عمر، قال فرأيته في المنام فقال: كادَ عَرْشي أنْ يَهْويَ لولا أني وجدتُ ربًّا رحيمًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر عن قتادة عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله سنةً أن يُريني عمر بن الخطّاب، قال فرأيتُه في النوم فقلت: ما لقيتَ؟ قال: لقيت رءوفًا رحيمًا ولولا رحمتُه لَهَوى عَرْشي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله أن يُريني عمر في النوم فرأيتُه بعد سنة وهو يَسْلُت العَرَق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجتُ من الحِناذ أو مثل الحِناذ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: سمعتُ رجلًا من الأنصار يقول: دعوتُ الله أن يريني عمر في النوم فرأيتُه بعد عشر سنين وهو يمسح العَرَق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلتَ؟ فقال: الآنَ فرغْتُ ولولا رحمةُ ربّي لهلكتُ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: نِمْتُ بالسقيا وأنا قافلٌ من الحجّ، فلمّا استيقظ قال: واللهِ إنّي لأرى عمر آنِفًا أقْبَلَ يَمْشِي حتى ركض أمّ كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها، ثمّ وَلّى مُدْبِرًا فانطلق الناس في طلبه، ودعوتُ بثيابي فلبستُها فطلبتُه مع الناس فكنتُ أوّل من أدركه، والله ما أدركتُه حتى حَسِرْتُ فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شَقَقْتَ على الناس، والله لا يُدْرِكُكَ أحدٌ حتى يَحْسَرَ، والله ما أدركتُكَ حتى حَسِرْتُ، فقال: ما أحْسَبُني أسرعتُ، والذي نَفْس عبد الرحمن بيده إنّه لَعَمَلُه.
* * *
стр. 1160
٧٩ - زيد بن الخطّاب
ابن نُفَيْل بن عبد العزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح (١) بن عديّ بن كعب بن لؤيَ، ويكنى أبا عبد الرحمن. وأمّه أسماءُ بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عَبْس بن قُعَيْن من بني أسد (٢). وكان زيد أسنّ من أخيه عمر بن الخطّاب وأسلم قبله، وكان لزيد من الولد عبدُ الرحمن وأمّه لُبابة بنت أبي لُبابة بن عبد المنذر بن رِفاعة بن زُبير بن زيد بن أميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأسماء بنت زيد وأمّها جميلة بنت أبي عامر بن صَيْفي. وكان زيد رجلًا طَويلًا بائن الطول أسمر.
وآخى رسول الله، ﷺ ، بين زيد بن الخطّاب ومعن بن عديّ بن العَجْلان، وقُتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وشَهِدَ زيدٌ بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وَرَوَى عنه حديثًا.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، في حجّة الوداع: أَرِقَّاءكم أَرِقّاءكم أطعموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون وإنْ جاءوا بذَنْب لا تريدون أن تَغْفِرُوه فبيعوا عباد الله ولا تُعَذّبوهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الحجّاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطّاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفةُ على الرّحال، فجعل زيد يقول: أمّا الرّحالُ فَلا رِحالَ وأمّا الرّجالُ فَلا رجالَ. ثمّ جعل يُصَيّحُ بأعلى صوته: اللّهُمّ إنّي أعتذِرُ إليك من فِرار أصحابي وأبْرَأ إليك ممّا جاء به مسيلمة ومُحَكّم بن الطفيل. وجعل يشتدّ بالراية يتقدّم بها في نحر العدوّ ثمّ ضارب بسيفه حتى قُتل ووقعت الراية، فأخذها سالمٌ مولى أبي حُذيفة، فقال المسلمون: يا سالم إنّا نخاف أن نُؤتَى من قِبَلِك، فقال: بِئْسَ حاملُ القرآن أنا إنْ أُتيتُم من قبلي.
стр. 1161
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لأبي مريم الحَنَفي: أقَتَلْتَ زيدَ بن الخطّاب؟ فقال: أكرمه الله بيدي ولم يُهِنّي بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذٍ؟ قال: ألفًا وأربعمائة يزيدون قليلًا، فقال عمر: بِئسَ القتلى! قال أبو مريم: الحمد لله الّذي أبقاني حتى رجعتُ إلى الدّين الذي رضى لنبيّه، ﵇، وللمسلمين. قال فسُرّ عمر بقوله، وكان أبو مريم قد قَضَى بعد ذلك على البصرة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: وحدّثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطّاب لمتمّم بن نُويرة: ما أشَدَّ ما لَقِيتَ على أخيك من الحزن! فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العينُ الذاهبة وجرت بالدمع، فقال عمر: إنّ هذا لحُزْنٌ شديدٌ ما يحزن هكذا أحَدٌ على هالكه، ثمّ قال عمر: يرحم الله زيدَ بن الخطّاب! إني لأحسِبُ أني لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيتَ أخاك، فقال متمّم: يا أمير المؤمنين لو قُتل أخي يومَ اليمامة كما قُتل أخوك ما بكيتُه أبدًا، فأبْصَرَ عُمر وتَعَزّى عن أخيه، وكان قد حَزِنَ عليه حُزْنًا شديدًا، وكان عمر يقول: إنّ الصَّبا لَتَهُبّ فَتَأتيني بريح زيد بن الخطّاب. قال ابن جعفر فقلتُ لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا ولا بيتًا واحدًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: وكان زيد بن الخطّاب قُتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصّدّيق.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطّاب لأخيه زيد بن الخطّاب يومَ أُحُد: أقْسَمْتُ عليك إلّا لبِسْتَ دِرْعي. فلبسها ثمّ نزعها فقال له عمر: مالك؟ قال: إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك.
* * *
стр. 1162
٨٠ - سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عدّي بن كعب بن لؤيّ، ويكنى أبا الأعور وأمّه فاطمة بنت بَعْجَة بن أُميّة بن خُويلد بن خالد بن المعمّر بن حَيّان بن غَنْم بن مُليح من خزاعة (١)، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نُفيل يَطْلُبُ الدّين وقدم الشأم فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يُعْجِبْه دينهم، فقال له رجل من النصارى: أنت تلتمس دين إبراهيم، فقال زيد: وما دين إبراهيم؟ قال: كان حنيفًا لا يَعْبُدُ إلّا الله وحده لا شريك له، وكان يُعادي مَن عَبَدَ من دون الله شيئًا، ولا يأكل ما ذُبح على الأصنام، فقال زيد بن عمرو: وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين، فأمّا عبادة حجر أو خشبة أنْحِتُها بيدي فهذا ليس بشيء. فرجع زيد إلى مكّة وهو على دين إبراهيم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عليّ بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: كان زيد بن عمرو بن نُفيل يطلب الدين وكره النصرانيّة واليهوديّة وعبادة الأوثان والحجارة، وأظهر خلاف قومه واعتزالَ آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم، فقال لي: يا عامر إني خالفتُ قومي واتّبعتُ ملّة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده، وكانوا يصلّون إلى هذه القبلة، فأنا أنتظر نبيًّا من ولد إسماعيل يُبْعثُ ولا أراني أدْركه، وأنا أُومن به وأُصَدّقه وأشهد أنّه نبيّ، فإنْ طالت بك مدّةٌ فرأيتَه فأقْرِئْهُ منّي السلام. قال عامر: فلمّا تنبّأ رسول الله، ﷺ ، أسلمتُ وأخبرتُه بقول زيد بن عمرو وأقْرأتُه منه السّلام فردّ عليه رسول الله، ﷺ ، ورَحّمَ عليه وقال: قد رأيتُه في الجنّة يسْحَبُ ذُيولًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن موسى بن ميسرة عن ابن أبي مُليكة عن حُجير بن أبي إهاب قال: رأيتُ زيد بن عمرو وأنا عند صنم بُوانة بعدما رجع من الشأم وهو يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلّى ركعة وسجدتين ثمّ يقول: هذه قِبْلَةُ إبراهيم وإسماعيل،
стр. 1163
لا أعبد حجرًا ولا أُصَلّي له ولا أذبَحُ له ولا آكل ما ذُبح له ولا أستقسم بالأزلام ولا أصلّي إلا إلى هذا البيت حتى أموت. وكان يحجّ فيقف بعرفة، وكان يلبّي يقول: لَبّيْكَ لا شَرِيكَ لك ولا نِدّ لك، ثم يدفع من عرفة ماشيًا وهو يقول: لَبّيْكَ متعبّدًا لك مرقوقًا.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: وأخبرنا المُعلّى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال: أخبرنا زهير بن معاوية قالوا جميعًا أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم بن عبد الله أنّه سمع عبدَ الله بن عمر يحدّث عن رسول الله أنّه لقى زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل بَلْدَح وذلك قبل أن ينزلَ على رسول الله الوحيُ، فَقَدَّمَ إليه رسول الله سُفْرَة فيها لحم فأبَى أن يأكل منها ثمّ قال: إني لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم ولا آكل ممَّا لم يُذْكَر اسم الله عليه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: سمعتُ سالمًا أبا النضر يحدّث، ولا أعلمه إلا عن محمّد بن عبد الله بن جحش، أنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثمّ يقول: الشاةُ خَلَقَها الله وأنزلَ من السماءِ ماءً وأنْبتَ لها الأرض ثمّ يذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له لا آكُلُ ممّا لم يُذكر اسم الله عليه.
قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماءَ بنت أبي بكر قالت: رأيتُ زيد بن عمرو بن نُفيل قائمًا مُسْنِدًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يحيى الموْءُودَة يقول للرجل إذا أراد أن يقتلَ ابنتَه: مَهْلًا لا تَقْتُلْهَا أنا أكْفِيكَ مَئُونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئتَ دفعتُها إليك وإن شئتَ كفيتك مؤونتها.
قال: أخبرنا أبو أُسامة عن مجالد عن عامر قال: سُئل النبيّ عن زيد بن عمرو بن نُفَيل فقال: يُبْعَثُ يومَ القيامة أمّةً وَحْدَهُ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن شيبة عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يذكر زيد بن عمرو بن
стр. 1164
نُفيل فقال: توفّي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله بخمس سنين، ولقد نَزَلَ به وإنه ليقول أنا على دين إبراهيم. فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتّبع رسول الله، وأتى عمرُ بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله: غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه، فإنّه مات على دين إبراهيم. قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلّا ترحّم عليه واستغفر له. ثمّ يقول سعيد بن المسيّب: ﵀ وغفر له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني زكريّاء بن يحيَى السعيدي عن أبيه قال: مات زيد بن عمرو فدُفن بأصل حِراءٍ.
قال: وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الأكبر لا بقيّة له وأمّه رَمْلَة، وهي أمّ جميل بنت الخطاب بن نُفيل، وزيد لا بقيّة له، وعبد الله الأكبر لا بقيّة له، وعاتكة، وأمّهم جليسة بنت سُويد بن صامت، وعبد الرحمن الأصغر لا بقيّة له، وعمر الأصغر لا بقيّة له، وأمّ موسى وأمّ الحسن، وأمّهم أمامة بنت الدُّجيج من غسّان، ومحمد وإبراهيم الأصغر وعبد الله الأصغر وأمّ حبيب الكبرى وأمّ الحسن الصغرى وأمّ زيد الكبرى وأمّ سلمة وأمّ حبيب الصغرى وأمّ سعيد الكبرى توفّيت قبل أبيها، وأمّ زيد وأمّهم حَزْمَة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وعمرو الأصغر والأسود وأمّهما أمّ الأسود امرأة من بني ثعلب، وعمرو الأكبر، وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له، وزُجْلَة امرأة وأمّهم ضُبْخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عُليم من كلب، وإبراهيم الأكبر وحفصة وأمّهما ابنة قربة من بني تغلب، وخالد وأمّ خالد توفّيت قبل أبيها وأمّ النعمان وأمّهم أمّ خالد أمّ ولد، وأمّ زيد الصغرى وأمّها أمّ بشير بنت أبي مسعود الأنصاريّ، وأمّ زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عُبيد وأمّها من طَيّء، وعائشة وزينب وأمّ عبد الحَوْلاءِ وأمّ صالح وأمّهم أمّ ولد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن زيد بن رومان
стр. 1165
قال: أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبَّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: لما هاجر سعيد بن زيد إلى المدينة نزل على رِفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لُبابَة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنيه عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزَّرَقيّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن المِسْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مِكْنَف من بني حارثة من الأنصار (١). قال محمد بن عُمر: وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سَبْرَة، قالوا: لما تَحَيَّن رسولُ الله فصولَ عِير قريش من الشأم بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، قبل خروجه من المدينة بعشر ليالٍ يتحسّبان (٢) خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراءَ (٣) فلم يزالا مقيمين ههناك حتى مرّت بهما العير، وبلغ
стр. 1166
رسولَ الله، ﷺ ، الخبرُ قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير، فتساحلت (١) العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فَرَقًا من الطلبة، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، ﷺ ، خبرَ العير ولم يَعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقَى رسول الله، ﷺ ، فيه النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتُرْبانَ فيما بين مَلَل والسيّالة على المحجّة منصرفًا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسولُ الله بسُهْمانهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها. وشهد سعيدٌ أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ (٢).
قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد الأمويّ قال: أخبرنا عُبيدة بن مُعتِّب عن سالم بن أبي الجَعْد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسول الله، ﷺ ، اثْبُتْ حِراءُ فإنّه ليس عليك إلّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد. قال فسمّى تسعةً: رسول الله وأبا بكر وعمر وعليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، وقال: لو شئتُ أن أُسمّيَ العاشرَ لفعلْتُ، يعني نفسه (٣).
قال: أخبرنا الحجّاج بن المِنْهال قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن الكلبيّ عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسول الله: عشرةٌ من قريش في الجنّة: أبو بكر وعمر وعثمان وعليِّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وأبو عُبيدة بن الجرّاح (٤).
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن يحيَى بن سعيد قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنّه اسْتُصْرِخَ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل يومُ الجمعة بعدما ارتفع الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وتَرَكَ الجُمعَة (٥).
стр. 1167
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عمر، عن أبي عبد الجبّار قال: سمعتُ عائشة بنت سعد بن مالك تقول: غَسّلَ أبي سعدُ بن مالك سعيدَ بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق ثمّ احتملوه يمشون به حتى إذا حاذى سعد بداره دخل ومعه الناس، فدخل البيت فاغتسل ثمّ خرج فقال لِمَنْ معه: إني لم أغْتَسِلْ من غُسْلِ سعيدٍ إنّما اغتسلتُ من الحَرّ.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن عبيد الله بن عمر عن نافع أنّ ابن عمر حنّط سعيد بن زيد وحمله ثمّ دخل المسجد فصلّى ولم يتوضّأ.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر أنّه حنّط سعيد بن زيد بن نفيل فقيل له: نَأتيك بمِسْك؟ فقال: نعم، وأيّ طيبٍ أطيب من المسك؟
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر العمريّ عن نافع عن ابن عمر أنّه استُصْرِخَ على سعيد بن زيد يومَ الجمعة، وابن عمر يتجهّز للجمعة، فأتاه وترك الجمعة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنّه اسْتُصْرِخَ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعدما ارتفع الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع أنّ سعيد بن زيد مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك أنه سمع غير واحدٍ يقول: إنّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن قال: دُعيَ ابن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت وابن عمر يَسْتَجْمِرُ للجمعة، فأتاه وترك الجمعة.
стр. 1168
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: توفّي سعيد بن زيد بالعقيق فحُمل على رقاب الرجال فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعدٌ وابن عمر وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة، وكان رجلًا طُوالًا آدم أشعر (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد من ولد المطّلب بن عبد مناف عن أبيه أنّه رأى في خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل آية من كتاب الله، قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا لا اختلاف فيه بين أهل البلد وأهل العلم قِبَلَنا أنَّ سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل فدفن بالمدينة وشَهِدَه سعدُ بن أبي وقّاص وابن عمر وأصحاب رسول الله وقومه وأهل بيته وولده على ذلك يعرفونه ويروونه. وروى أهل الكوفة أنّه مات عندهم بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلّى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذٍ والي الكوفة لمعاوية (٢).
* * *
٨١ - عمرو بن سُراقة
ابن المُعْتَمِر بن أنس بن أداة بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عديّ بن كعب بن لُؤيّ (٣). وأمّه آمنة بنت عبد الله بن عُمير بن أُهيب بن حُذافة بن جُمَحَ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: لما هاجر عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر من مكّة إلى المدينة نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر.
قالوا: وشهد عمرو بن سراقة بدرًا في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك. وذكر محمد بن إسحاق وحده من بينهم أنّ أخاه عبد الله بن سراقة شهد أيضًا بدرًا (٤)، ولم يذكر ذلك
стр. 1169
غيره وليس هو عندنا بثبت، وشهد عمرو بن سراقة أحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي في خلافة عثمان بن عفّان. قال محمد بن إسحاق: وتوفّي عبد الله بن سراقة وليس له عقب.
* * *
ومن حلفاء بني عديّ بن كعب ومواليهم
٨٢ - عامر بن ربيعة بن مالك
ابن عامر بن ربيعة بن حُجَيْر (١) بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رُفيدة بن عَنْز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان (٢)، وكان حليفًا للخطّاب بن نُفَيْل، وكان الخطّاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبنّاه وادّعاه إليه فكان يقال له عامر بن الخطّاب حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٥]، فرجع عامر إلى نسبه، فقيل عامر بن ربيعة، وهو صحيح النسب في وائل (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عامر بن ربيعة قديمًا قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يَدْعُوَ فيها (٤).
قالوا: وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا ومعه امرأتُه ليلى بنت أبي حَثْمة العَدَويّة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قَدِمَ أحدٌ المدينة للهجرة قبلي إلّا أبو سلمة بن عبد الأسد (٥).
стр. 1170
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدمت ظعينةٌ المدينة أوّلَ من ليلى بنت أبي حثمة، يعني زوجته (١).
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سَرْح الأنصاري، وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله، وشهد بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني وخالد بن مَخْلَد البَجَلي قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان عامر بدريًّا، قال: قام عامر بن ربيعة يصلّي من الليل وذلك حين نَشِبَ الناسُ في الطعن على عثمان، فصلّى من الليل ثمّ نام فأُتي في المنام فقيل له: قُمْ فاسأل الله أن يُعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحَ عباده، فقام فصلّى ثمّ اشتكى فما أُخرج به إلّا جنازةً (٢).
قال محمد بن عمر: كان موتُ عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفّان بأيّام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلّا بجنازته قد أُخرجت.
* * *
٨٣ - عاقل بن أبي البُكير
ابن عبد ياليل بن ناشِب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان اسم عاقل غافلًا فلمّا أسلم سمّاه رسول الله، ﷺ ، عاقلًا. وكان أبو البُكير بن عبد ياليل، حَالَفَ في الجاهليّة نُفيل بن عبد العزّى جدّ عمر بن الخطّاب فهو وولده حلفاء بني نُفيل، وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان: ابن أبي البكير. وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد الكلبي يقولون: ابن البكير.
стр. 1171
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عاقل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير بن عبد ياليل جميعًا في دار الأرقم وهم أوّل من بايع رسول الله، ﷺ ، فيها.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبَّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: خرج عاقل وخالد وعامر وإياس بنو أبي البكير من مكّة إلى المدينة للهجرة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم فلم يبقَ في دورهم أحدٌ حتى غُلقت أبوابهم فنزلوا على رِفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عاقل بن أبي البكير وبين مبشّر بن عبد المنذر وقُتلا جميعًا ببدر، ويقال بل آخى رسول الله، ﷺ ، بين عاقل بن أبي البكير ومُجَذَّر بن زياد، وقُتل عاقل بن أبي البُكير يوم بدر شهيدًا وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنة، قتله مالك بن زهير الجُشَمي أخو أبي أسامة (١).
* * *
٨٤ - خالد بن أَبي البُكَيْر
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غِيرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله، ﷺ ، بين خالد بن أبي البكير وبين زيد بن الدَّثِنَةِ. وشهد خالد بن أبي البكير بدرًا وأحُدًا وقتل يوم الرجيع شهيدًا في صفر سنة أربعٍ من الهجرة. وكان يوم قُتل ابن أربعٍ وثلاثين سنة، وله يقول حسّان بن ثابت:
ألا ليتني فيها شهدتُ ابنَ طارِقٍ … وزيدًا، وما تُغني الأماني، وَمَرْثَدَا
فدافعتُ عن حِبّى خُبيبٍ وعاصمٍ … وكان شفاءً لو تداركتُ خالدا (٢)
* * *
стр. 1172
٨٥ - إياس بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشِب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله، ﷺ ، بين إياس بن أبي البكير والحارث بن خَزَمةَ. وشهد إياس بن أبي البكير بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
* * *
٨٦ - عامر بن أَبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث بن بكير بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله، ﷺ ، بين عامر بن أبي البكير وثابت بن قيس بن شمّاس. وشهد عامر بن أبي البكير بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
* * *
٨٧ - واقد بن عبد الله
ابن عبد مناة بن عَرِين (١) بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان حليفًا للخطّاب بن نُفيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم واقد بن عبد الله التميمي قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبَّار بن عُمارة عن عبد الله بن
стр. 1173
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: لما هاجر واقد بن عبد الله التميمي من مكّة إلى المدينة نزل على رِفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين واقد بن عبد الله التميمي وبِشْر بن البراءِ بن مَعْرور.
وشهد واقد بن عبد الله مع عبد الله بن جحش سَرِيّتَه إلى نَخْلَةَ وقُتل يومئذٍ عمرو بن الحضرمي، فقالت يهود: عمرو بن الحضرمي قَتَلَه واقد بن عبد الله، عمرو عَمَرَت الحَرْبُ والحَضرميّ حَضَرَت الحرب وواقدٌ وقدت الحرب.
قال محمد بن عمر: وتفاءلوا بذلك فكان كلّ ذلك من الله على يهود، وشهد واقدٌ بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتُوفّي في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب وليس له عقب.
* * *
٨٨ - خَوْلِيّ بن أَبي خولي
واسم أبي خَوْلِيّ عمرو بن زهير بن خَيْثَمَة بن أبي حُمْران، واسمه الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حَريم بن جُعْفِيّ بن سعد العشيرة بن مالك بن أُدَد مِن (١) مَذحِج. وكان حليفًا للخطّاب بن نُفيل بن عبد العزّى أبي عمر بن الخطّاب من بني عديّ بن كعب، أجمعوا جميعًا لا اختلاف بينهم أنّ خولي بن أبي خولي شهد بدرًا، وقال أبو معشر ومحمد بن عمر عن رجالهم من أهل المدينة وغيرهم، وشهد بدرًا مع خوليّ ابنُه ولم يسميّاه لنا، وأمّا محمد بن إسحاق فقال: شهدها مع أخيه مالك بن أبي خوليّ وهما من جُعْفيّ، وأمّا موسى بن عقبة فقال: شهدها خوليّ بن أبي خوليّ وأخوه هلال بن أبي خوليّ حليفان لهم. وأمّا هشام بن محمد بن السائب الكلبي فذكر في كتابه، كتاب النسب، أنّه شهد بدرًا خوليّ بن أبي خوليّ ونَسَبَه هذا النّسبَ الذي
стр. 1174
نسبناه إليه. قال وشهدها معه أخَواه هلالٌ وعبد الله ابنا أبي خوليّ وشهد خوليّ بن أبي خوليّ بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، ومات في خلافة عمر بن الخطّاب. وذكر محمد بن إسحاق أنّ أخاه مالك بن أبي خوليّ الذي شهد في روايته بدرًا مات في خلافة عثمان بن عفّان.
* * *
٨٩ - مِهْجَعُ بن صالح مولى عمر بن الخطّاب
ويقال إنّه من أهل اليمن أصابه سَبْيٌ فمَنّ عليه عمر بن الخطّاب، وكان من المهاجرين الأوّلين، وقُتل يوم بدر بين الصّفّين، لا عقب له.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دُكين عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أوّلُ من اسْتُشْهِدَ من المسلمين يومَ بدرٍ مهجعٌ مولى عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين، قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ قالا: كان أوّلَ قتيلٍ من المسلمين يومَ بدر مهجعٌ مولى عمر بن الخطّاب، قتله عامر بن الحضرميّ (١).
* * *
ومن بني سَهْم بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤي.
٩٠ - خُنَيْس بن حُذافة
ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سَهْم وأمّه ضعيفة بنت حِذْيَم بن سعيد بن رِئاب بن سهم، ويكنى خُنيس أبا حُذافة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم خُنيس بن حُذافة قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم.
قالوا: وهاجر خُنيس إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي، ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر.
стр. 1175
وكان خُنيس بن حذافة زَوْجَ حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: لما هاجر خُنيس بن حذافة من مكّة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين خنيس بن حذافة وأبي عَبْس بن جَبْر، وشهد خُنيس بدرًا ومات على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مُهاجر النبيّ، ﷺ ، إلى المدينة وصلّى عليه رسول الله ودفنه بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون، وليس لخنيس عقب. رجل واحد.
* * *
ومن بني جُمَحَ بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤي
٩١ - عثمان بن مظعون
ابن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح ويكنى أبا السائب وأمّه سُخَيْلَة بنت العَنْبَس بن وَهْبان بن حذافة بن جمح، وكان لعثمان من الولد عبد الرحمن والسائب وأمّهما خولة بنت حكيم بن أُميّة بن حارثة بن الأوقص السُّلَميّة.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: انْطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطّلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجرّاح حتى أتوا رسول الله، ﷺ ، فعرضَ عليهم الإسلامَ وأنبأهم بشرائعه فأسلموا جميعًا في ساعة واحدة وذلك قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عثمان بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سابط قال: زعموا أنّ عثمان بن مظعون حَرّمَ الخمر في الجاهليّة وقال في الجاهليّة: إني لا أشربُ شيئًا يُذْهِبُ عقلي ويُضحك بي من هو أدنى مني ويَحْمِلُني على أن أُنْكِحَ كريمتي من لا أريد. فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في
стр. 1176
الخمر، فمرّ عليه رجل فقال: حُرِّمَت الخمر، وتلا عليه الآية فقال: تَبًّا لها قد كان بصرى فيها ثابتًا (١).
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويَعْلى بن عبيد الطنافسي قالا: أخبرنا الإفريقي عن سعد بن مسعود وعُمارة بن غُراب اليَحْصَبِي أنّ عثمان بن مظعون أتى النبيّ، ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني لا أحبّ أنْ تَرى امرأتي، قال محمد بن يزيد: عُرْيَتي، وقال يعلى بن عبيد: عَوْرتي، قال رسول الله ﷺ ، ولِمَ؟ قال: أسْتَحيى من ذلك وأكرَهُه، قال: إنّ الله جعلها لك لباسًا وجعلك لها لباسًا وأهلي يَرَوْنَ عُرْيَتي، في حديث محمد بن يزيد، وفي حديث يعلى عَوْرَتي، وأنا أرى ذلك منهم، قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فمِنْ بَعْدِكَ. فلمّا أدبَرَ قال رسول الله، ﷺ : إنّ ابن مظعون لحييّ سِتّير (٢).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنّ عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله، ﷺ : ألَيْس لكَ فيَّ أُسْوَةٌ حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكلُ اللحمَ وأصومُ وأُفْطِرُ، إنّ خِصاءَ أُمّتي الصيامُ وليس من أُمّتي مَنْ خَصى أو اخْتَصى (٣).
قال: أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقّاص قال: لقد رَدّ رسول الله، ﷺ ، على عثمان بن مظعون التبتّل ولو أذِنَ له في ذلك لاخْتَصى.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بُرْدة: دَخَلَت امرأةُ عثمان بن مظعون على نساء النبيّ، ﷺ ، فَرَأيْنَها سَيّئَةَ الهيئة فقلن لها: مالكِ؟ فما في قريش أغنى من بعلك! قالت: ما لنا منه شيءٌ، أمّا لَيْلَهُ فقائمٌ وأمّا نهارَه فصائم. فدخل النبيّ، ﷺ ، فذَكَرْنَ ذلك له، فلقيه فقال: يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسْوَةٌ؟ فقال: يا بأبي وأُمّي، وما ذاك؟ قال: تَصومُ النهارَ وتقومُ الليلَ، قال: إني لأفعل، قال: لا تَفْعَلْ، إنّ لعينَيك عليك حَقًّا وإنّ لجَسَدِكَ حقًّا وإنّ
стр. 1177
لأهْلك حقًّا فصَلّ ونَمْ وصُمْ وأفْطِرْ. قال فأتَتْهُنّ بعد ذلك عَطِرَةً كأنَّها عَروس فقلنَ لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس (١).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا معاوية بن عَيّاش الجَرْمي عن أبي قلابة أنّ عثمان بن مظعون اتّخذ بيتًا فقعد يتعبّد فيه فبلغ ذلك النبيّ، ﷺ ، فأتاه فأخذ بعِضادتي باب البيت الذي هو فيه فقال: يا عثمان إنّ الله لم يَبْعَثْني بالرهْبانيّة، مرّتين أو ثلاثًا، وإنّ خيرَ الدينِ عند الله الحنيفيّة السّمحَةُ (٢).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني عبد الملك بن قُدامة عن أبيه وعن عمر بن حسين عن عائشة بنت قُدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنّه قال: يا رسول الله إني رجلٌ تَشُقّ عليّ هذه العُزْبَةُ في المغازي فتأذَنُ لي يا رسول الله في الخصاءِ فأخْتَصِيَ؟ قال: لا، ولكن عليك يابن مظعون بالصيّام فإنّه مَجْفَرٌ. قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: والمُجْفِرُ الذي إذا أتى النساءَ فإذا قام انْقَطَعَ ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال: وحدّثني محمد بن قُدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قُدامة قالا: نَزَلَ عثمان وقُدامة وعبد الله بنو مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث حين هاجروا من مكّة إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العَجْلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُجَمّع بن يعقوب عن أبيه قال: نزلوا على حزام بن وديعة. قال محمد بن عمر: وآلُ مظعون ممّن أوْعَبَ في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم ولم يبقَ منهم بمكّة أحد حتى غُلقت دورهم (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أمّ العلاءِ قالت: نزل رسول الله، ﷺ ، والمهاجرون معه المدينة في الهجرة فتشاحّت الأنصار فيهم أنْ يُنْزِلوهم في منازلهم حتى اقْتَرَعوا عليهم، فطار لنا عثمان بن مظعون على القُرْعة، تعني وقع في سهمنا.
стр. 1178
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: خَطّ رسول الله، ﷺ ، لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليومَ بالمدينة (١).
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التّيّهان. وشَهِدَ عثمان بن مظعون بدرًا ومات في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة.
قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَريّ ووكيع بن الجرّاح وأبو نُعيم ومحمد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان بن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، قَبّلَ عثمان بن مظعون وهو مَيّتٌ، قال فرأيتُ دموعَ النبيّ، ﷺ ، تَسيلُ على خدّ عثمان بن مظعون (٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص عن عبد الله بن عثمان بن الحارث بن الحكم أنّ عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله، ﷺ ، فكَبّر عليه أربع تكبيرات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن عاصم بن عبيد الله بن أبي رافع قال: كان رسول الله، ﷺ ، يَرتادُ لأصْحابه مَقْبَرةً يُدْفَنونَ فيها فكان قد جاء نواحي المدينة وأطرافها، قال ثمّ قال: أُمِرْتُ بهذا الموضع، يعني البقيع، وكان يُقال له بقيعُ الخَبْجَبَة، وكان أكثر نباته الغَرْقَدَ وبه نِجالٌ كثيرة، والنَّجْلُ النّزّ، وأثْلٌ وطَرْفاء، وبه بعوضٌ كالدّخان إذا أمسَوْا، فكان أوّلُ من قُبر هناك عثمانَ بن مظعون، فوضع رسول الله، ﷺ ، حجرًا عند رأسه وقال: هذا فَرَطُنا. فكان إذا مات الميّتُ بعده قيل: يا رسول الله أينَ نَدْفِنُه؟ فيقول رسول الله: عند فَرَطِنا عثمان بن مظعون.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: رأيتُ قبر عثمان بن مظعون وعنده شيءٌ مرتفع، يعني كأنَّه عَلَمٌ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أوّلُ من دُفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن
стр. 1179
مظعون فأمَرَ به رسول الله، ﷺ ، فدفن عند موضع الكِبَا اليومَ عند دار محمد بن الحنفيَّة. قال محمد بن عمر: والكِبَا الكُناسة.
قال: أخبرنا محمد بن عُمر ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي النضر قال: لمّا مُرّ بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله، ﷺ : ذهبتَ ولم تَلَبّسْ منها بشيءٍ، يعني الدنيا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن خارجة بن زيد عن أمّ العلاء امرأةٍ من نسائهم قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان عن إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أمّ العلاءِ امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسولَ الله، ﷺ ، وذَكَرَتْ أنّ عثمان بن مظعون اشتكى عندهم: فَمَرَّضْنَاهُ حتى إذا توفّي جعلناه في أثوابه فأتانا رسول الله، ﷺ ، فقلتُ اذْهَبْ (١) عَنكَ أبا السّائب شَهادتي عليك لقد أكْرَمَك الله، قالت: فقال رسول الله، ﷺ : وما يُدْريكِ أنَّ الله أكرمه؟ فقلت له: لا أدْري بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، فمَنْ؟ قال: أمّا هو فقد جاءَه اليقينُ، والله إني لأرجو له الخيرَ وإنّي لَرَسُولُ الله وما أدْري ما يُفْعَلُ بي. قالت: فمَنْ بأبي وأمّي؟ فوالله لا أُزَكّي بعده أحدًا أبدًا. قالت: فأحْزَنَني ذلك فنِمْتُ فأُريتُ لعثمان عينًا تَجْري، قالت: فأتيتُ النبيّ، ﷺ ، فأخبرتُه فقال: ذلك عَمَلُه (٢).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لمَّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هَنِيئًا لك الجنّةُ عثمان بن مظعون! فنظر إليها رسول الله، ﷺ ، نَظَرَ غَضْبانَ فقال لها: وما يُدْريكِ؟ فقالت: يا رسول الله فارسُك وصاحبُك، فقال: واللهِ إنّي لَرَسُولُ الله فما أدْري ما يُفْعَلُ بي ولا به. فاشْتَدّ ذلك على أصحاب رسول الله، ﷺ ، أنْ يقول ذلك لمثل عثمان بن مظعون وهو من أفضلهم. فلمّا ماتت، قال يزيد: زينبُ بنت رسول الله، ﷺ ، وقال عفّان: رُقيّةُ بنت رسول الله، ﷺ ، وقال سليمان بن حرب: ابنَةٌ
стр. 1180
لرسول الله، ﷺ ، قال رسول الله: الْحَقي بسَلَفِنا الخيْر عثمان بن مظعون. قال يزيد بن هارون في حديثه: فبَكَت النساءُ فجعل عمر بن الخطّاب يَضْرِبُهُنّ بسوطه، فأخذ رسول الله، ﷺ ، بيده وقال: مَهْلًا يا عمر، ثمّ قال: ابْكِينَ وإيّاكُنّ ونَعيقَ الشيطانِ. ثمّ قال: إنّه مَهْما كان من العَيْن والقَلْب فمِن اللهِ ومن الرّحْمَةِ وما كان من اليد واللسان فمِن الشيطان (١).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: توفّي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله، ﷺ ، عجوزًا تقول وراء جنازته: هنيئًا لك أبا السائب الجنّة، فقال لها رسول الله، ﷺ : وما يُدْرِيكِ؟ فقالت: يا رسول الله أبو السائب، قال: والله ما نعلم إلَّا خيرًا. ثمّ قال: بِحَسْبِكِ أن تقولي كان يُحِبّ اللهَ ورسولَه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطّاب قال لمَّا توفّي عثمان بن مظعون وفاةً لم يُقتَلْ: هَبَطَ من نفسي هَبْطَةً فقلتُ انْظُروا إلى هذا الذي كان أشدّنا تَخَلّيًا من الدنيا ثمّ مات ولم يُقْتَل فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفّي رسول الله، ﷺ ، فقلت وَيْكَ إن خِيارَنا يَموتونَ، ثمّ توفّي أبو بكر فقلت ويك إنّ خيارنا يموتون، فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت: نَزَلَ في قبر عثمان بن مظعون والنبيّ، ﷺ ، قائم على شفير القبر، عبدُ الله بن مظعون وقُدامة بن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: لما مات عثمان بن مظعون دُفن بالبقيع فأمر رسول الله، ﷺ ، بشيء فوضع عند رأسه وقال: هذا علامةُ قَبره يُدْفَنُ إليه، يعني مَنْ مات من بعده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن قُدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشّبَه، كان عثمان
стр. 1181
شديد الأدمة ليس بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية عريضها، وكذلك صِفَةُ قُدامة بن مظعون إلّا أنّ قدامة كان طويلًا، وكانت كنيةُ عثمان أبا السائب.
* * *
٩٢ - عبد الله بن مظعون
ابن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ، وأمّه سُخَيْلَة بنت العَنْبَس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح ويكنى أبا محمد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وقُدامة ابنا مظعون قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عبد الله بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرةَ الثانية في روايتهم جميعًا، وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن مظعون وسهل بن عبيد الله بن المعلّى الأنصاري، وشهد عبد الله بن مظعون بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان، وهو ابن ستّين سنة (١).
* * *
٩٣ - قدامة بن مظعون
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَحَ، ويكنى أبا عُمر (٢) وأمّه غَزِيّة بنت الحويرث بن العنْبَس بن وَهْبان بن وهب بن حذافة بن جُمَحَ (٣). وكان لقُدامة من الولد عُمر، وفاطمة وأمّهما هند بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وعائشة وأمّها فاطمة بنت أبي سفيان بن الحارث بن أميّة بن الفضل بن مُنْقِذ بن عفيف بن كُليب بن حُبْشيّة من خُزاعة، وحفصة وأمّها أمّ
стр. 1182
ولد، ورَمْلَة وأمّها صَفيّة بنت الخطّاب بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عديّ بن كعب أختُ عمر بن الخطّاب. وهاجر قدامة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، وشهد قدامة بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: توفّي قدامة بن مظعون سنة ستٍّ وثلاثين وهو ابن ثمانٍ وستّين سنة، وكان لا يغَيّرُ شَيْبَه.
* * *
٩٤ - السائب بن عثمان
ابن مظعون بن حبيب بن وهب بنت حذافة بن جُمَح وأمّه خَوْلَةُ بنت حكيم بن أُميّة بن حارثة بن الأوقص السُلَميّة، وأمّها ضعيفة بنت العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وهاجر السّائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعًا (١).
وآخى رسول الله، ﷺ ، بين السائب بن عثمان وبين حارثة بن سُراقة الأنصاريّ، وقُتل حارثة ببدر شهيدًا. وكان السّائب بن عثمان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وشهد السائب بن عثمان بدرًا في رواية محمّد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة فيمن شهد عنده بدرًا. وكان هشام بن محمّد بن السائب الكلبي يقول: الّذي شهد بدرًا هو السائب بن مظعون أخو عثمان بن مظعون لأبيه وأمّه (٢).
قال محمّد بن سعد: وذلك عندنا منه وَهَلٌ لأنّ أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يُثْبِتون السائب بن عثمان بن مظعون فيمن شهد بدرًا وشهد أُحُدًا والخندق
стр. 1183
والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وشهد يوم اليمامة، وأصابه يومئذٍ سهمٌ، وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر الصدّيق سنة اثنتي عشرة، فمات السائب بعد ذلك من ذلك السهم وهو ابن بضعٍ وثلاثين سنة (١).
* * *
٩٥ - مَعْمَر بن الحارث بن مَعْمَر
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح وأمّه قُتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم معمر بن الحارث قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم.
قال: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين معمر بن الحارث ومُعاذ بن عفراء، وشهد معمر بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي في خلافة عمر بن الخطّاب خمسة نفر.
* * *
ومن بني عامر بن لؤيّ
٩٦ - أبو سَبْرة بن أبي رُهْم
ابن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ (٢). وأمّه بَرّةُ بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان لأبي سَبْرة من الولد محمّدٌ وعبد الله وسعد وأمّهم أمّ كلثوم بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وكان أبو سَبْرة من مهاجرة الحبشة الهجرتين جميعًا، وكانت معه في الهجرة الثانية امرأتُهُ أمّ كلثوم بنت سُهيل بن عمرو. وذكر ذلك محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
стр. 1184
وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي سبرة بن أبي رُهْم وبين سلمة بن سلامة بن وَقْش.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر أبو سبرة بن أبي رهم من مكّة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمّد بن عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاح.
قالوا: وشهد أبو سبرة بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وكان قد رجع إلى مكّة بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، فنزلها فَكَرِهَ ذلك له المسلمون، ووَلَدُه يُنْكرون ذلك ويدفعونه أن يكون رَجَعَ إلى مكّة فنزلها بعد أن هاجر منها، وتوفّي أبو سبرة بن أبي رهم في خلافة عثمان بن عفّان.
* * *
٩٧ - عبد الله بن مَخْرَمَةَ
ابن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، ويكنى أبا محمّد وأمّه بَهْنانَة بنت صَفْوان بن أُميّة بن مُحرّث بن خُمْل بن شِقّ بن رَقَبَة بن مُخْدِج بن ثعلبة بن مالك بن كنانة (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ عبد الله بن أبي عُبيدة يَسأل رجلًا من ولد عبد الله بن مخرمة فقال: كان عبد الله يكنى أبا محمّد وكان له من الولد مُساحق وأمّه زينب بنت سُراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رِياح بن قُرْط بن رَزاح بن عديّ بن كعب، وهو أبو نوفل بن مُساحق وله بقيّة وعقب بالمدينة.
قالوا: وهاجر عبد الله بن مخرمة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية محمّد بن عمر وأما في رواية محمّد بن إسحاق فذكره في الهجرة الثانية ولم يذكره في الهجرة الأولى، وأمّا موسى بن عقبة وأبو معشر فلم يذكراه في الأولى ولا في الثانية.
стр. 1185
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمَّا هاجر عبد الله بن مخرمة من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ ، بين عبد الله بن مخرمة وَفَرْوَة بن عمرو بن وَذَفَةَ من بني بَياضة. وشهد عبد الله بن مخرمة بدرًا وهو ابن ثلاثين سنة وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وشهد اليمامةَ وقُتل يومئذٍ شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق سنة اثنتي عشرة وهو ابن إحدى وأربعين سنة.
* * *
٩٨ - حاطب بن عمرو
أخو سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ وأمّه أسماءُ بنت الحارث بن نوفل من أشْجَعَ، وكان لحاطب من الولد عمرو بن حاطب وأمّه رَيْطة بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم حاطب بن عمرو قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم (١).
قالوا: وهاجر حاطب بن عمرو إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعًا في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سَليط بن مسلم العامريّ عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه قال: أوّل من قدم أرض الحبشة حاطب بن عمرو بن عبد شمس في الهجرة الأولى. قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت عندنا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: لما هاجر حاطب بن عمرو من مكّة إلى المدينة نزل على رِفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لُبابة بن عبد المنذر.
стр. 1186
قالوا: وشهد حاطب بن عمرو بدرًا في روايتهم جميعًا وذكر موسى بن عقبة في كتابه أنّ أخاه سليط بن عمرو شهد معه بدرًا، ولم يذكر ذلك غيره وليس بثبت، وشهد حاطب أُحُدًا.
* * *
٩٩ - عبد الله بن سُهيل بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، ويُكنى أبا سُهيل وأمّه فاختةُ بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ، وهاجر عبد الله بن سُهيل إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر، ثمّ رجع إلى مكّة فأخذه أبوه فأوْثَقَهُ عنده وفَتَنَه في دينه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عطاء بن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه قال: خرج عبد الله بن سهيل إلى نَفِير بدر مع المشركين وهو مع أبيه سُهيل بن عمرو في نَفَقتِه وحُمْلانه ولا يَشُكّ أبوه أنّه قد رجع إلى دينه، فلمّا التقَى المسلمون والمشركون ببدر وتَراءى الجَمْعان انْحَاز عبدُ الله بن سُهيل إلى المسلمين حتى جاء رسول الله، ﷺ ، قبل القتال فشهد بدرًا مسلمًا وهو ابن سبعٍ وعشرين سنة فغاظ ذلك أباه سُهيل بن عمرو غيظًا شديدًا. قال عبد الله: فجَعَلَ الله، ، لي وله في ذلك خيرًا كثيرًا. وشهد عبد الله بن سُهيل أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وشهد اليمامة وقُتل بها شهيدًا يومَ جُواثا في خلافة أبي بكر الصّدّيق سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة وليس له عقب. فلمّا حجّ أبو بكر الصّديق في خلافته أتاه سُهيل بن عمرو بمكّة فعَزَّاهُ أبو بكر بعبد الله فقال سهيل: لقد بلغني أن رسول الله، ﷺ ، قال: يَشْفَعَ الشّهِيد لسَبْعِينَ من أهله، فأنا أرجو ألَّا يَبْدَأ ابْني بأحدٍ قبلي (١).
* * *
стр. 1187
١٠٠ - عُمَيْر بن عوف
مولى سهيل بن عمرو ويكنى أبا عمرو، وكان من مُوَلّدى مكّة، وكان موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمّد بن عمر يقولون: عمير بن عوف. وكان محمّد بن إسحاق يقول: عمرو بن عوف.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمَّا هاجر عمير بن عوف من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
قالوا: وشهد عمير بن عوف بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سَليط بن عمرو عن أهله قالوا: مات عمير بن عوف بالمدينة في خلافة عمر بن الخطّاب وصلّى عليه عمر.
* * *
١٠١ - وَهْب بن سعد بن أبي سَرْح
ابن الحارث بن حبيب بن جَذيمَةَ بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وهو أخو عبد الله بن سعد وأمّهما مُهانَة بنت جابر من الأشْعَريّين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمَّا هاجر وهب بن سعد من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين وهب بن سعد وسُويد بن عمرو وقُتلا جميعًا يوم مُؤتَة شهيدين، وشهد وهب بن سعد بدرًا في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمّد بن عمر ولم يذكره محمّد بن إسحاق في كتابه فيمن شهد بدرًا. وشهد وهب بن سعد أُحُدًا والخندق والحُديبية وخيبر وقُتل يومَ مؤتة شهيدًا في جمادى الأولى سنة ثمانٍ من الهجرة، وكان يومَ قُتل ابن أربعين سنة.
* * *
стр. 1188
ومن حلفاء بني عامر بن لؤيّ من أهل اليمن
١٠٢ - سعد بن خَوْلَة
حليف لهم من أهل اليمن ويكنى أبا سعيد، هكذا قال موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، وقال أبو معشر سعد بن خَوْليّ حليف لهم من أهل اليمن.
قال محمّد بن سعد: وسمعتُ من يذكر أنّه ليس بحليف وأنّه مولى أبي رُهْم بن عبد العُزّى العامريّ وكان من مُهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمَّا هاجر سعد بن خَوْلَةَ من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
قالوا: وشهد سعد بن خولة بدرًا وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة وشهد أُحُدًا والخندق والحديبية، وهو زوج سُبيعة بنت الحارث الأسلميّة التي ولدت بعد وفاته بيَسير فقال لها رسول الله، ﷺ : انْكِحي مَنْ شِئْتِ. وكان سعد بن خَوْلَة قد خرج إلى مكّة فمات بها، فلمّا كان عام الفتح مرض سعد بن أبي وقّاص، فأتاه رسول الله، ﷺ ، يعوده لمَّا قدِم من الجِعِرّانة معتمرًا فقال رسول الله، ﷺ : اللهمّ امضِ لأصحابي هجرتهم ولا تَرْدُدْهم على أعقابهم. لكنّ البائس سعد بن خولة يرثى له رسول الله، ﷺ ، أنْ مات بمكّة وذلك أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يَكْرَهُ لمن هاجر من مكّة أنْ يَرْجِعَ إليها أو يقيم بها أكثر من انقضاءِ نُسُكِه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سفيان الثوريّ عن عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال: سمعتُ النبيّ، ﷺ ، يقول: إنّما هي ثلاث يُقيمُها المهاجر بعد الصّدَر بمكّة.
* * *
стр. 1189
ومن بني فِهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وهم آخر بطون قريش
١٠٣ - أبو عُبيدة بن الجرّاح
واسمه عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أُهَيْب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر. وأمّه أميمة بنت غَنْم بن جابر بن عبد العُزّى بن عامرة بن عَمِيرة. وأمّها دَعْد بنت هلال بن أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فهر، وكان لأبي عُبيدة من الولد: يزيد وعُمير. وأمّهما هند بنت جابر بن وهب بن ضَباب بن حُجير بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ. فدَرَجَ (١) ولدُ أبي عبيدة بن الجرَّاح فليس له عقب (٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو عبيدة بن الجرّاح مع عثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وأصحابهم قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم.
قالوا: وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمَّا هاجر أبو عبيدة بن الجرّاح من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة.
قال محمّد بن عمر: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي عبيدة بن الجرّاح ومحمّد بن مَسْلمة وشهد أبو عبيدة بدرًا وأُحُدًا وثَبَتَ يومَ أُحُدٍ مع رسول الله، ﷺ ، حين انهزم الناس وولّوا (٣).
стр. 1190
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: سمعتُ أبا بكر يقول: لمّا كان يوم أُحُد ورُميَ رسول الله، ﷺ ، في وجهه حتى دَخَلَتْ في أُجْنَتَيْهِ حَلْقَتان من المِغْفَر فأقْبَلْتُ أسعى إلى رسول الله، ﷺ ، وإنْسانٌ قَدْ أقبَلَ من قِبَل المشرق يَطِيرُ طَيَرَانًا، فقلتُ: اللّهمّ اجْعَلْهُ طاعةً، حتى توافينا إلى رسول الله، ﷺ ، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، قد بَدَرَني فقال: أسْألُكَ بالله يا أبا بَكْر إِلَّا (١) تَرَكْتَني فَأنْزِعَه من وَجْنَةِ رسول الله، ﷺ ، قال أبو بكر: فَتَرَكْتُه فأخَذَ أبو عُبَيدة بثَنيّة إحْدى حَلْقَتي المِغْفَر فنَزَعها وسقط على ظهره وسقطت ثَنيّةُ أبي عبيدة ثمّ أخذ الحلقة الأخْرى بثَنيّته الأخرى فسقطت، فكان أبو عُبيدة في الناس أثْرَمَ.
قالوا: وشهِد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكان من عِلْيَةِ أصحابه وبعثه رسول الله، ﷺ ، إلى ذي القَصّة سريّةً في أربعين رجلًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا داود بن قيس ومالك بن أنس قالا: بعث رسول الله، ﷺ ، أبا عبيدة بن الجرّاح سريّةً في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حيٍّ من جُهينة بساحل البحر وهي غَزْوَة الخَبَطِ.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: بَعَثَنَا رسول الله، ﷺ ، مع أبي عبيدة بن الجرّاح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا وَزَوّدَنَا جرابًا من تمر فأعطانا منه قُبْضَةً قُبْضَة، فلمّا أنْجزناه أعطانا تَمْرَةً تمرة، فلمّا فقدناها وَجَدْنَا فَقْدَهَا ثمّ كنّا نَخْبِطُ الخَبَطَ بقِسيّنا ونَسَفّه ونَشْرَبُ عليه من الماء حتّى سُمّينا جيش الخَبَط، ثمّ أخذنا على الساحل فإذا دابَّةٌ ميّتةٌ مثل الكثيب يقال لها العنبر فقال أبو عبيدة: مَيّتَةٌ لا تأكلوا، ثمّ قال: جيشُ رسول الله، ﷺ ، وفي سبيل الله ونحن مُضطرّونَ، فأكَلْنا منه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة واصطنعنا منه وَشيقَةً. قال ولقد جَلَسَ ثلاثة عشر رجلًا، منّا في موضع عَيْنِه وأقام أبو عبيدة ضِلعًا من أضْلاعه فرَحّلَ أَجْسَمَ بَعير من أباعر القوم
стр. 1191
فأجازه تحته؛ فلمّا قَدِمْنا على رسول الله قال: ما حَبَسَكُم؟ قال: كنّا نبتغي عيراتِ قريش، فذكرنا له شأن الدابّة فقال: إنّما هُوَ رِزقٌ رَزَقَكموه الله، أمَعَكم منه شيءٌ؟ قلنا: نعم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويزيد بن هارون وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك أنّ أهل اليمن لمّا قدموا على رسول الله، ﷺ ، سألوه أن يبعث معهم رجلًا يُعَلّمُهم السّنّة والإسلام، قال فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجرّاح فقال: هذا أمين هذه الأمّة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شُعبة ووُهيب بن خالد قالا: أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، ﷺ ، قال: ألَا إنّ لكلّ أُمّةٍ أمينًا وإنّ أمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح.
قال: أخبرنا أبو الواليد الطيالسي ووهب بن جرير ويحيَى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالوا: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَرَ العَبْسيّ عن حُذيفة أنّ ناسًا من أهل نَجْران أتوا النبيّ، ﷺ ، فقالوا: ابْعَثْ معنا رجُلًا أمِينًا، قال لأَبْعَثَنَّ إليكم رجلًا، أمينًا، حَقَّ أمينٍ حَقّ أمين حَقّ أمين، قالها ثلاثًا. فاستشرف لها أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح (١).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زفَرَ عن حُذيفة قال: جاء السيّدُ والعاقب إلى رسول الله، ﷺ ، فقالا: يا رسول الله ابعث معنا أمينًا، فقال: سأبعثُ معكم أمينًا حقّ أمين، قال فتشرّف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدراوردي جميعًا عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هُريرة عن النبيّ، ﷺ ، قال: نِعْمَ الرجلُ أبو عبيدة بن الجرّاح.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة أنّ نقشَ خاتم أبي عبيدة بن الجرّاح كان: الخُمْسُ لله.
стр. 1192
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: أخبرنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجرّاح وهو أمير على الشأم: يا أيّها النّاس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمرَ ولا أسودَ يَفْضُلُني بتَقْوى إلّا وَدِدْتُ أني في مِسْلاخِه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نَجيح قال: قال عمر بن الخطّاب لجلسائه: تَمَنَّوْا، فَتَمَنّوْا، فقال عمر بن الخطّاب: لكنّي أتَمَنّى بيتًا ممتلئًا رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجرّاح. قال سفيان: فقال له رجلٌ: ما ألَوْتُ الإسلامَ، فقال: ذاك الذي أرَدتُ (١).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعتُ شَهْر بن حَوْشب يقول: قال عمر بن الخطّاب: لو أدْرَكْتُ أبا عُبَيْدَةَ بن الجرّاح فاسْتَخْلَفْتُهُ فسألني عنه ربّي لقلتُ سمعتُ نبيّك يقول هو أمين هذه الأمّة.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرنا ثابت بن الحجّاج قال: قال عمر بن الخطّاب: لو أدْرَكْتُ أبا عبيدة بن الجرّاح لاسْتَخْلَفْتُه وما شاورتُ فإن سئلتُ عنه قلتُ استخلفتُ أمينَ الله وأمينَ رسوله.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة أنَّ أبا عبيدة بن الجرّاح قال: وَدِدتُ أني كَبْشٌ فَذَبَحَني أهْلي فأكلوا لحمي وحَسَوْا مَرَقي.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: عَرَضْنا على مالك بن أنس أنّ عمر بن الخطّاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال للرسول: انْظُرْ ما يَصْنَعُ، قال فَقَسَمَها أبو عبيدة، قال ثمّ أرسل إلى مُعاذ بمثلها وقال للرسول مثلَ ما قال، فقسمها معاذ إلّا شيئًا قالت امرأته نحتاج إليه. فلمّا أخبرنا الرسول عمر قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا.
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغني أنّ مُعاذ بن جَبَل سمع رجلًا يقول: لو كان
стр. 1193
خالد بن الوليد ما كان بالناس دَوْك (١)، وذلك في حَصر أبي عبيدة بن الجرّاح (٢)، قال وكنت أسمع بعض النّاس يقول: فقال معاذ فإلى أبي عُبيدة تضطّر المعجزةُ لا أبا لك، والله إنّهُ لمِنْ خَير مَنْ على الأرض (٣).
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الرّبذي عن أيّوب بن خالد بن صَفْوَان بن أوس الأنصاريّ من بني غَنْم بن مالك بن النجّار عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح لمّا أصيب اسْتَخْلَفَ مُعاذ بن جبل وذلك عامَ عَمَوَاسَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن مَعْدان عن عِرْباض بن السارية قال: دخلتُ على أبي عُبيدة بن الجرّاح في مرضه الذي مات فيه وهو يموت فقال: غَفَرَ الله لعمر بن الخطّاب رجوعَه من سَرْغ، ثمّ قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد والحَرِق شهيد والهَدَم شَهيد والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهيدة وذات الجنب شهيدة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر أنّه وصف أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: كان رجلًا نحيفًا، معروقَ الوجه، خفيف اللحية، طوالًا، أجنأ (٤)، أثْرَمَ الثّنِيّتَيْن (٥).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح شهد بدرًا وهو ابن إحدى وأربعين سنة ومات في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب.
стр. 1194
وأبو عبيدة يوم مات ابن ثمانٍ وخمسين سنة (١). وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحنّاء والكَتَم، قال محمّد بن عمر: وقد روى أبو عبيدة عن عمر بن الخطّاب.
* * *
١٠٤ - سُهيل بن بيضاءَ
وهي أمّه، وأبوه وَهْب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا موسى وأمّه البيضاءُ، وهي دعدُ بنت جَحْدَم بن عمرو بن عائش بن ظرِب بن الحارث بن فهر. وهاجر سُهيل إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر سهيل وصَفْوَان ابنا بيضاءَ من مكّة إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم.
قالوا: وشهد سهيل بدرًا وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وناداه رسول الله، ﷺ ، في مسيره إلى تبوك فقال: يا سهيل، فقال: لَبّيْك، فوقف النّاس لمّا سمعوا كلام رسول الله، ﷺ ، فقال رسول الله: مَن شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له حَرّمَه اللهُ على النار. ومات سهيل بعد رجوع رسول الله، ﷺ ، من تبوك بالمدينة سنة تسعٍ وليس له عقب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مُصْعَب بن ثابت عن عيسى بن مَعْمَر عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، صلّى على سهيل بن بيضاء في المسجد.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا فُليح بن سليمان قال: أخبرنا صالح بن عَجْلان عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنّها أمَرَتْ بجنازة سعد بن أبي وقّاص أنْ يُمَرّ به عليها. قال فُمرّ به في المسجد فبلغها أنّ الناس
стр. 1195
أكثروا في ذلك فقالت: ما أسْرَعَ الناسَ إلى القول، والله ما صلّى رسول الله، ﷺ ، على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد.
قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: سمعتُ ابن جُدْعان يُحدّث عن أنس قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله، ﷺ ، أبو بكر وسُهيل بن بَيضاءَ.
قال محمد بن عمر: وتوفّي سهيل وهو ابن أربعين سنة.
* * *
١٠٥ - صَفْوان بن بيضاء
وهي أمّه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا عمرو وأمّه البيضاءُ، وهي دَعْدُ بنت جَحْدَم بن عمرو بن عائش بن ظَرِب بن الحارث بن فهر.
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين صفوان بن بيضاء ورافع بن المُعَلّى، وقُتلا يوم بدر جميعًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُحْرِز بن جعفر عن جعفر بن عمرو قال: قَتَل صفوانَ بن بيضاء طُعيمةُ بن عديّ، قال محمد بن عمر: هذه رواية وقد رُوي لنا أنّ صفوان بن بيضاءَ لم يُقْتَلْ يوم بدرٍ وأنّه قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفّي في شهر رمضان سنة ثمانٍ وثلاثين وليس له عقب (١).
* * *
١٠٦ - مَعْمَرُ بن أبي سَرْح
ابن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا سعد، وأمّه زينب بنت ربيعة بن وهب بن ضباب بن حُجير بن عبد بن مَعيص بن عامر بن