← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

نَسَمَةَ المؤمن مخلَاةٌ تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجْنٍ. فمات سلمان، فقال عبد الله: فبينما أنا ذاتَ يومٍ قائل بنصف النهار على سرير لي فأغْفَيْتُ إغْفاءةً إذ جاء سلمان فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقلتُ: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدتَ منزلَك؟ قال: خيرًا وعليك بالتوكّل فنِعْمَ الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنعم الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنِعْم الشيء التوكّل. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: حدّثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ سلمان مات قبل عبد الله بن سلام فرآه عبد الله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنتَ أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتَها أفضلَ؟ قال: وجدتُ التوكّل شيئًا عجيبًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: تُوفّي سلمان الفارسيّ في خلافة عثمان بن عفّان بالمدائن. * * *

стр. 1472

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف ٣٨١ - خالد بن سعيد بن العاص ابن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه أمّ خالد بنت خَبّاب بن عبد ياليل بن ناشب بن غِيَرَة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (١). وكان لخالد بن سعيد من الولد سعيد، وُلد بأرض الحبشة، درج، وأمَةُ بنت خالد وُلدت بأرض الحبشة تزوّجها الزّبير بن العوّام فولدت له عَمرًا وخالدًا ثمّ خلف عليها سعيد بن العاص، وأمّهما هُمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بَيَاضة بن سُبَيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مُليح بن عَمْرو مِن خُزاعة. وليس لخالد بن سعيد اليومَ عقب. قال محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد بن الزبير عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديمًا وكان أوّل إخوته، أسلم وكان بدء إسلامه أنّه رأى في النّوم أنّه واقف على شفير النار فذكر من سَعَتها ما الله به أعلم، ويرى في النوء كأنّ أباه يدفعه فيها ويرى رسولَ الله آخذًا بحَقْوَيْه لا يقع ففزع من نومه فقال: أحلف بالله إنّ هذه لرؤيا حقّ (٢). فلقي أبا بكر بن أبي قُحافة فذكر ذلك له فقال له أبو بكر: أريدَ بك خير، هذا رسول الله، ﷺ ، فاتْبَعْهُ فإنّك سَتَتْبَعُه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقعٌ فيها (٣). فلقي رسولَ الله، ﷺ ، وهو بأجيْادَ فقال: يا محمّد إِلَامَ تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحْدَه لا شريكَ له وأنّ محمَّدًا عبده ورسوله وخلعِ ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يُبْصِرُ ولا يضرّ ولا ينفَع ولا يدرى مَن عَبَدَه ممّن لم يعبده (٤).

стр. 1473

قال خالد: فإنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّك رسول الله. فسُرّ رسول الله بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه مَن بقي من ولده ممّن لم يُسْلِمْ ورافعًا مولاه، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أُحيحة فأنّبَه وبكّتَه وضربه بمِقْرَعَة في يده حتى كسرها على رأسه ثمّ قال: أتَبِعْتَ محمّدًا وأنتَ ترى خلافه قومَه وما جاء به من عَيْب آلهتهم وعَيْب مَن مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله واتّبعتُه. فغضب أبو أُحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثمّ قال اذهب يا لُكَعُ حيث شئتَ فوالله لأمنعنّك القوتَ (١). فقال خالد: إن منعتَني فإنّ الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلّمه أحد منكم إلّا صنعتُ به ما صنعتُ به. فانصرف خالد إلى رسول الله، ﷺ ، فكان يلزمه ويكون معه (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدّث عمرو بن شُعيب قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثًا أو رابعًا، وكان ذلك ورسول الله، ﷺ ، يدعو سرًّا، وكان يلزم رسول الله، ﷺ ، ويصلّي في نواحي مكّة خاليًا فبلغ ذلك أبا أُحيحة فدعاه فكلّمه أن يدع ما هو عليه فقال خالد: لا أدع دين محمّد حتى أموت عليه. فضربه أبو أُحيحة بقَرّاعة في يده حتى كسرها على رأسه ثمّ أمر به إلى الحبس وضيّق عليه وأجاعه وأعطشه حتى لقد مكث في حرّ مكّة ثلاثًا ما يذوق ماءً، فرأى خالد فُرْجةً فخرج فتغيّب عن أبيه في نواحي مكّة حتى حضر خروجُ أصحاب رسول الله، ﷺ ، إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلَهُوَ أوّلُ من خرج إليها. قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر (٣) المكّيّ وأحمد بن محمّد بن الوليد

стр. 1474

الأزرقيّ قالا: حدّثنا عمرو بن يحيَى بن سعيد الأمويّ عن جدّه عن عمّه خالد بن سعيد أنّ سعيد بن العاص بن أُميّة مرض فقال: لئن رفعني الله من مَرَضي هذا لا يُعْبَدُ إلهُ ابن أبي كَبْشَةَ ببَطْنِ مكّة. فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهمّ لا تَرْفَعْه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّبير بن العوّام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامسًا في الإسلام، قلتُ: فمن تقدّمه؟ قالت: ابن أبي طالب وابن أبي قُحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقّاص، وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرّة الثانية فأقام بها بضع عشرة سنة، ووُلدتُ أنا بها، وقدم على النّبيّ، ﷺ ، بخَيْبَرَ سنة سبعٍ فكلّم رسولُ الله ﷺ ، المسلمين فأسهموا لنا، ثمّ رجعنا مع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله في عمرة القضيّة، وغزا معه إلى الفتح هو وعمّي، تعني عَمرًا، وخرجا معه إلى تَبوك، وبعثَ رسول الله، ﷺ ، أبي عاملًا على صدقات اليمن فتُوفّي رسول الله، ﷺ ، وأبي باليمن (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: أقام خالد بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله، ﷺ ، بالمدينة، وكان يكتب له، وهو الذي كتب كتاب أهل الطَّائف لوَفْد ثَقيف، وهو الذي مشى في الصّلْح بينهم وبين رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول: تُوفّي رسول الله، ﷺ ، وخالد بن سعيد عامله على اليمن. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح قال: حدّثني موسى بن عمران بن منّاح قال: توفّي رسول الله، ﷺ ، وخالد بن سعيد عامله على صَدقات مَذْحِج.

стр. 1475

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن خالد بن الزّبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: خرج خالد بن سعيد إلى أرض الحبشة ومعه امرأته هُمينة بنت خلف بن أسعد الخُزاعيّة فولدت له هناك سعيدًا وأمّ خالد وهي أَمَةُ امرأة الزبير بن العوّام. وهكذا كان أبو معشر يقول: هُمينة بنت خلف، وأما في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فقالا: أمينة بنت خلف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّبير بن العوّام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعتُ أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر فقال لعليّ وعثمان: أرَضيتُم بني عبد مناف أن يَليَ هذا الأمرَ عليكم غيرُكم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه. وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر (١). ثمّ مرّ عليه أبو بكر بعد ذلك مُظْهِرًا (٢) وهو في داره فسلّم فقال له خالد: أتُحِبّ أن أُبايعَك؟ فقال أبو بكر: أحبّ أن تدخل في صالح ما دخل فيه المسلمون، قال: مَوْعِدُك العشيّةَ أُبايعك. فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه، وكان رأيُ أبي بكر فيه حسنًا، وكان مُعَظّمًا له (٣). فلمّا بعث أبو بكر الجنودَ على الشأم عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته، فكلّمَ عُمرُ أبا بكر وقال: تُولّي خالدًا وهو القائل ما قال؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدّوْسيّ فقال: إنّ خليفة رسول الله، ﷺ ، يقول لك ارْدُدْ إلينا لواءنا، فأخرجه فدفعه إليه وقال: والله ما سرّتْنا ولايتُكم ولا ساءنا عَزْلكم وإنّ المليمَ لَغيرُك. فما شعرتُ إلا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه ويعْزِمُ عليه ألا يذكر عمر بحرف، فوالله ما زال أبي يترحّم على عمر حتى مات (٤).

стр. 1476

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما عزل أبو بكر خالدًا ولّى يزيد بن أبي سفيان جندَه ودفع لواءه إلى يزيد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما عزل أبو بكر خالدَ بن سعيد أوصى به شُرَحْبيلَ بن حَسَنَة، وكان أحد الأمراء، فقال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحقّ عليك مثل ما كنتَ تُحِبّ أن يعرفه لك من الحقّ عليه لو خرج واليًا عليك، وقد عرفتَ مكانه من الإسلام، وأنّ رسول الله، ﷺ ، توفّي وهو له والٍ، وقد كنتُ ولَّيتُه ثمّ رأيتُ عزلَه، وعسى أن يكون ذلك خيرًا له في دينه، ما أغبِطُ أحدًا بالإمارة، وقد خيّرتُه في أُمراء الأجناد فاختارك على ذاك على ابن عمّه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقيّ النّاصح فليكن أوّلَ من تَبْدَأ به أبو عُبيدة بن الجرّاح ومُعاذ بن جَبَلٍ، وَلْيَكُ خالد بن سعيد ثالثًا، فإنّك واجد عندهم نُصحًا وخيرًا، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوى عنهم بعض الخير. قال محمد بن عمر: فقلتُ لموسى بن محمّد أرأيتَ قول أبي بكر قد اختارك على غيرك؟ قال: أخبرني أبي أنّ خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه: أيّ الأمراء أحبّ إليك؟ فقال: ابن عمّي أحبّ إليّ في قرابته وهذا أحبّ إليّ في ديني فإنّ هذا أخي في ديني على عهد رسول الله، ﷺ ، وناصري على ابن عمّي. فاستحبّ أن يكون مع شُرَحْبيلَ بن حَسَنَة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: شهد خالد بن سعيد فَتْحَ أجْنادِينَ وفِحْلٍ (١) ومَرْج الصُّفّر (٢)، وكانت أمّ الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فقُتل عنها بأجْنادين فأعدّت أربعة أشهر وعشرًا، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد يُرْسِلُ إليها في عدّتها يتعرّض للخِطْبة، فحَطّتْ إلى خالد بن سعيد فتزوّجها على أربعمائة

стр. 1477

دينار، فلمّا نزل المسلمون مَرْجَ الصُّفّر أراد خالد أن يُعْرِسَ بأمّ حكيم فجعلت تقول: لو أخّرتَ الدخولَ حتى يَفُضّ الله هذه الجموع. فقال خالد: إنّ نفسي تحدّثني أني أُصاب في جموعهم، قالت: فدونك. فأعرس بها عند القنطرة التي بالصُّفّر فبها سُمّيَتْ قنطرة أمّ حكيم، وأولَمَ عليها في صبح مدخله فدعا أصحابه على طعامٍ فما فرغوا من الطعام حتى صفّت الرومُ صفوفها صفوفًا خلف صفوف وبرز رجل منهم مُعْلِمٌ يدعو إلى البِراز فبرز إليه أبو جَنْدَل بن سُهيل بن عمرو العامري فنهاه أبو عُبيدة، فبرز حبيب بن مَسْلَمَةَ فقتله حبيب ورجع إلى موضعه، وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقُتِل، وشدّت أمّ حكيم بنت الحارث عليها ثيابَها وعَدَتْ وإنّ عليها لَدِرْعَ الحَلوق في وجهها، فاقتتلوا أشدّ القتال على النهر وصبر الفريقان جميعًا وأخذت السيوف بعضها بعضًا فلا يُرْمَى بسهمٍ ولا يُطْعَنُ برمح ولا يُرْمى بحجر ولا يُسْمَعُ إلا وقعُ السيوف على الحديد وهامِ الرجال وأبدانهم، وقَتَلَتْ أمّ حكيم يومئذٍ سبعةً بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد بن سعيد مُعْرِسًا بها. وكانت وقعة مَرْج الصُّفّر في المحرّم سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة قال: أخبرنا أشياخنا أنّ خالد بن سعيد بن العاص وهو من المهاجرين قتل رجلًا من المشركين ثمّ لبس سَلَبَه ديباجًا أو حريرًا فنظر الناس إليه وهو مع عمر فقال عمر: ما تنظرون؟ مَن شاء فَلْيَعْمَلْ مثل عمل خالد ثمّ يَلبسُ (١) لباسَ خالدٍ. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا عمرو بن يحيَى عن جدّه عن عمّه عن خالد بن سعيد بن العاص أنّ رسول الله، ﷺ ، بعثه في رهط من قريش إلى مَلك الحبشة فقدموا عليه، ومع خالد امرأة له، قال فولدت له جارية، وتحرّكت وتكلّمت هناك، ثمّ إنّ خالدًا أقبل هو وأصحابه وقد فرغ رسول الله، ﷺ ، من وقعة بدر، فأقبل يمشي ومعه ابنته، فقال: يا رسول الله لم نشهد

стр. 1478

معك بدرًا، فقال: أوَمَا تَرْضَى يا خالد أن يكون للناس هجرة ولكم هجرتان ثِنْتَانِ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فذاك لكم. ثمّ إنّ خالدًا قال لابنته: اذهبي إلى عمّك، اذهبي إلى رسول الله، ﷺ ، فسَلّمي عليه. فذهبت الجُويرية حتى أتتْه من خلفه فأكبّتْ عليه، وعليها قميص أصفر، فأشارت به إلى رسول الله، ﷺ ، تُريه فقال: سَنَهْ سَنَهْ، يعني بالحبشيّة: أبْلي وأخْلقِي ثمّ أبْلي وأخْلِقي (١). * * * ٣٨٢ - عمرو بن سعيد ابن العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه صفيّة بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولم يكن له عَقِبٌ. قال: أخبرنا محمد بن عُمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنع به أبوه أُحيحة ما صنع فلم يرجع خالد عن دينه ولزم رسولَ الله، ﷺ ، حتى خرج إلى الحبشة في الهجرة الثانية غاظ ذلك أبا أُحيحة وغمّه وقال: لأعتزلنّ في مالي لا أسمع شَتْمَ آبائي ولا عَيْبَ آلهتي هو أحبّ إليّ من المُقام مع هؤلاء الصَّبأَة. فاعتزل في ماله بالظُّرَيْبَةِ نحو الطائف. وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه، وكان يحبّه ويعجبه، فقال أبو أُحيحة: قال محمد بن عمر فيما أنشدني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي: ألا ليتَ شِعْرى عنكَ يا عمرو سائلًا … إذا شَبّ واشتَدّتْ يَداه وسُلّحَا أتَتْرُكُ أمْرَ القَوْمِ فِيه بلابِلٌ … وتَكشف غيظًا كان في الصّدرِ موجَحا؟

стр. 1479

ثمّ رجع إلى حديث عبد الحكيم عن عبد الله بن عمرو بن سعيد قال: فلمّا خرج أبو أُحيحة إلى ماله بالظّرَيْبَة أسلم عمرو بن سعيد ولحق بأخيه خالد بن سعيد بأرض الحبشة (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد بن سعيد بيسير، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أُميّة بن مُحَرّث بن شِقّ بن رُقَبَة بن مُخْدِج الكنانيّة. وكان محمد بن إسحاق أيضًا يسمّيها وينسبها هكذا (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد عن إبراهيم بن عُقْبة عن أمّ خالد بنت خالد قالت: قدم علينا عمّي عمرو بن سعيد أرضَ الحبشة بعد مقدم أبي بسنتين فلم يزل هناك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقدموا على النبيّ، ﷺ ، وهو بخيبر سنة سبعٍ من الهجرة، فشهد عمرو مع النبيّ، ﷺ ، الفتح وحُنين والطائف وتبوك، فلمّا خرج المسلمون إلى الشأم وكان فيمن خرج فقُتل يوم أجْنَادِينَ شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وكان على الناس يومئذٍ عمرو بن العاص (٣). * * *

стр. 1480

ومن حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف ٣٨٣ - أبو أحمد بن جَحْش ابن رِيَاب (١) بن يَعْمر بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزيمة واسمه عبد الله، وأمّه أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو أحمد بن جحش مع أخويه عبد الله وعبيد الله قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم يدعو فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشيّ عن أبيه قال: هاجر أبو أحمد بن جحش مع أخيه عبد الله وقومه إلى المدينة فنزلوا على مبشّر بن عبد المُنْذِر، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دار أبي أحمد فباعها من ابن علقمة العامريّ بأربعمائة دينار، فلمّا قدم رسول الله، ﷺ ، مكّة عامَ الفتح وفرغ من خطبته قام أبو أحمد على باب المسجد على جمل له فجعل يصيح: أنْشُدُ بالله يا بني عبد مناف حلْفى، وأنشد بالله يا بني عبد مناف داري. فدعا رسول الله، ﷺ ، عثمان بن عفان فسارّه بشيء فذهب عثمان إلى أبي أحمد فسارّه، فنزل أبو أحمد عن بعيره وجلس مع القوم فما سُمِعَ ذاكرَها حتى لقى الله. وقال آل أبي أحمد إنّ رسول الله، ﷺ ، قال له: لك بها دار في الجنّة. قال أبو أحمد في بيع داره لأبي سفيان: أقطَعْتَ عَقْدَكَ بَيْننا … والجارِياتِ إلى ندامَهْ ألا ذَكَرْتَ لَياليَ الـ … ــعَشْرِ التي فيها القَسَامهْ عَقْدي وَعَقْدُكَ قائمٌ … أنْ لا عُقوقَ ولا أَثَامَهْ دارُ ابنِ عَمّكَ بِعْتَها … تَشْرى بها عنكَ الغَرَامَهْ إذْهَبْ بها إذْهَبْ بها … طُوّقْتَها طَوْقَ الحَمَامَهْ وَجَرَيْتَ فيه إلى العُقو … قِ وَأسوَأُ الخلقِ الزَّعَامهْ قد كنتُ آوى إلى ذَرًى … فيه المَقامةُ وَالسَّلامَهْ ما كان عَقدُك مِثْلَ ما … عقد ابنُ عمرٍو لابنِ مَامَهْ

стр. 1481

وقال أيضًا أبو أحمد بن جحش في ذلك: أبَنى أُمامةَ كيفَ أُخْذَلُ فيكُمُ … وأنا ابْنُكُم وحليفُكم في العشرِ ولقد دَعانيَ غَيرُكُمْ فَأَتَيْتُهُ … وخَبَأتُكُمْ لِنَوَائِبِ الدّهرِ قال: وكان الأسود بن المطّلب قد دعا أبا أحمد إلى أن يحالفه وقال: دمي دون دمك ومالي دون مالك، فأبَى وحالف حرب بن أُميّة. وكانوا يتحالفون في العشْر من ذي الحِجّة قيامًا يتماسحون كما يتماسح البَيّعان، وكانوا يتواعدون لذلك قبل العشر. * * * ٣٨٤ - عبد الرحمن بن رُقَيْش ابن رِياب بن يَعْمر بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزيمة. شهد أُحُدًا، وهو أخو يزيد بن رُقيش الذي شهد بدرًا. * * * ٣٨٥ - عمرو بن مِحْصَن ابن حُرْثان بن قيس بن مُرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خُزيمة. شهد أُحُدًا، وهو أخُو عُكّاشة بن محصن الذي شهد بدرًا. * * * ٣٨٦ - قيس بن عبد الله من بني أسد بن خُزيمة، وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته برَكة بنت يسار الأزْديّ وهي أخت أبي تِجْرَاه. وكان قيس بن عبد الله ظِئرًا (١) لعبيد الله بن جحش فهاجر معه إلى أرض الحبشة، فتنصّر عبيد الله بن جحش ومات هناك بأرض الحبشة، وثبت قيس بن عبد الله على الإسلام.

стр. 1482

٣٨٧ - صَفْوان بن عمرو وهو من بني سُليم بن منصور من قيس عيلان حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خُزيمة حلفاء بني عبد شمس. شهد أُحُدًا، وهو أخو مالك ومِدْلاج وثَقْف بني عَمْرو الذين شهدوا بدرًا. * * * ٣٨٨ - أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَار بن حَرب بن عامر بن عَتَر (١) بن بكر بن عامر بن عَذَر بن وائل بن ناجية بن الجُمَاهر بن الأشعر، وهو نَبْت بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كَهْلان بن سبإ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان. وأمّ أبي موسى ظَبْيَة بنت وهب مِن عَكّ وقد كانت أسلمت وماتت بالمدينة (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر وغيره من أهل العلم أنّ أبا موسى الأشعريّ قدم مكّة فحالف سعيد بن العاص بن أُميّة أبا أُحيحة، وأسلم بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة، ثمّ قدم مع أهل السفينتين ورسول الله، ﷺ ، بخيبر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: أمرنا رسول الله، ﷺ ، أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النّجاشيّ فبلغ ذلك قريشًا فبعثوا عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد، وجمعوا للنّجاشيّ هديّة، فقدمنا وقدموا على النّجاشيّ (٣).

стр. 1483

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة وليس له حِلْفٌ في قريش، وقد كان أسلم بمكّة قديمًا ثمّ رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريّين على رسول الله (١)، ﷺ . فوافق قدومُهم قدومَ أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة، ووافقوا رسول الله، ﷺ ، بخَيْبَر فقالوا: قدم أبو موسى مع أهل السفينتين. وكان الأمر على ما ذكرنا أنّه وافق قدومُه قدومَهم. ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر بن حبيب السّهْميّ قالا: حدّثنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ ، يقدم عليكم أقوام هم أرّق منكم، قال محمّد بن عبد الله: قلوبًا، وقال عبد الله بن بكر: أفْئِدَةً، فقدم الأشعريّون فيهم أبو موسى، فلمّا دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون: غدًا نلقى الأحِبّهْ … مُحَمّدًا وحِزْبَهْ (٢) قال محمد بن سعد: أُخْبِرْتُ عن أبي أُسامة قال: حدّثني يزيد بن عبد الله بن أبي بُرْدة عن أبي موسى الأشعريّ قال: هاجرنا من اليمن في بضعة وخمسين رجلًا من قومي ونحن ثلاثة إخوة: أبو موسى وأبو رُهْم وأبو بُرْدة، فأخْرَجَتْهُم سفينتُهم إلى النّجاشيّ وعنده جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فأقبلوا جميعًا في سفينة إلى النبيّ، ﷺ ، حين افتتح خيبر، قال فما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه، إلّا أصحاب السفينة جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقال: لكم الهجرة مرّتين، هاجرتم إلى النّجاشيّ وهاجرتم إليّ (٣). قال أبو موسى: كنتُ وأصحابي من أهل السفينة إذ رسول الله، ﷺ ،

стр. 1484

بالمدينة وهم نازلون في بَقيع بُطْحانَ، فكان يتناوب رسولَ الله، ﷺ ، عند كلّ صلاة العشاء كلّ ليلة نفرٌ منهم. قال أبو موسى: فوافقنا رسولَ الله، ﷺ ، أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره حتى أعْتَمَ بالصلاة حتى ابهارّ الليل، ثمّ خرج رسول الله، ﷺ ، فصلّى بهم، فلمّا قضى صلاتَه قال لمن حضره: على رِسْلِكُم أكلّمُكم وأبشِرُوا أنّ من نعمة الله عليكم أنّه ليس من النّاس أحد يصلّي هذه الساعة غيركم، أو قال: ما صلّى هذه الصلاة أحد غيركم، فرجعنا فرحين بما سمعنا رسول الله، ﷺ . قال أبو موسى: ووُلد لي غُلام فأتيتُ به رسول الله، ﷺ ، فسمّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة. قال: وكان أكبر ولد أبي موسى. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا شعبة عن سِمَاك قال: سمعتُ عياضًا الأشعري في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [سورة المائدة: ٥٤]: قال: قال النبيّ، ﷺ : هُمْ قومُ هذا، يعني أبا موسى (١). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا نُعيم بن يحيَى التميميّ قال: قال رسول الله، ﷺ ، سيّد الفوارس أبو موسى. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن مالك بن مِغْوَل عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ عبد الله بن قيس أو الأشعريّ أُعْطِيَ مِزْمارًا من مزامير آل داود (٢). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة قال: دخل رسول الله، ﷺ ، المسجد فسمع قراءة رجل فقال: مَن هذا؟ قيل: عبد الله بن قيس، فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود. قال: أخبرنا سُفيان بن عُيينة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة أو عَمْرَةَ عن عائشة: سمع النبيّ، ﷺ ، قراءة أبي موسى، قال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.

стр. 1485

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنّ رسول الله، ﷺ ، سمع أبا موسى يقرأ فقال: لقد أُوتيَ أخوكم من مزامير آل داود. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَديّ عن سليمان التيميّ قال إسماعيل أو نُبّئْتُ عنه، قال: حدّثنا أبو عثمان قال: كان أبو موسى الأشعري يصلّي بنا فلو قلتُ إنّي لم أسمع صوتَ صَنْجٍ قطّ ولا بَرْبَطٍ (١) قطّ كان أحسن منه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن أنس بن مالك أنّ أبا موسى الأشعريّ قام ليلةً يصلّي فسمع أزواج النبيّ، ﷺ ، صوته، وكان حُلْوَ الصوت، فقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فلمّا أصبح قيل له إنّ النساء كنّ يستمعن، فقال: لو علمتُ لحبّرتُكنّ تحبيرًا ولشوّقتُكنّ تشويقًا (٢). قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ، ﷺ ، بعثه ومُعاذًا إلى اليمن. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قَتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: قال لي أبي، يعني أبا موسى: يا بُنَيّ لو رأيتَنا ونحن مع نبيّنا، ﷺ ، إذا أصابَتْنا السماء وجدت منّا ريحَ الضأن من لباسنا الصّوف (٣). قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدّثنا هشام الدَّسْتَوَائيّ عن قتادة عن أنس بن مالك قال: بعثني الأشعريّ إلى عمر فقال عمر: كيف تركتَ الأشعريّ؟ فقلتُ له: تركتهُ يُعلّمُ الناسَ القرآنَ، فقال: أما إنّه كَيِّس (٤) ولا تُسْمِعْها إيّاه، ثمّ قال: كيفَ تركتَ الأعرابَ؟ قلتُ: الأشعريّين؟

стр. 1486

قال: لا بل أهل البصرة، قلتُ: أما إنّهم لو سمعوا هذا لشقّ عليهم، قال: فلا تُبَلّغْهُم فإنّهم أعراب إلّا أن يرْزق اللهُ رجلًا جهادًا، قال وهب في حديثه: في سبيل الله. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أنّ عمر كان إذا رأى أبا موسى قال: ذَكّرْنا يا أبا موسى، فيقرأُ عنده (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد قال: قال عمر بن الخطّاب: بالشأم أربعون رجلًا ما منهم رجل كان يلي أمر الأمّة إلا أجْزأه فأرسل إليهم فجاء رهط منهم فيهم أبو موسى الأشعريّ فقال: إني أرسلتُ إليكم لأرسلك إلى قوم عسكر الشيطانُ بين أظهرهم، قال: فلا تُرْسِلْني، فقال: إنّ بها جهادًا أو إنّ بها رباطًا. قال فأرسله إلى البصرة (٢). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النّهْديّ قال: حدّثنا حِبّان عن مجالد عن الشّعْبيّ أنّ عمر أوصى أن يُتْرَكَ أبو موسى بعده سنة، يعني على عمله. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا شُعْبة عن أبي مَسْلَمَة عن أبي نَضْرة قال: قال عمر لأبي موسى: شَوِّقْنا إلى ربّنا، فقرأ، فقالوا: الصلاة، فقال عمر: أوَ لَسْنا في صلاة! (٣). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب ربّما قال لأبي موسى الأشعريّ: ذكّرنا ربّنا، فقرأ عليه أبو موسى وكان حسنَ الصوت بالقرآن (٤). قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: حدّثنا حُميد الطويل عن أبي رجاء عن أبي المهلّب قال: سمِعْتُ أبا موسى على مِنْبَرِهِ وهو يقول مَن علّمه الله عِلْمًا فَلْيُعَلّمْه ولا يقولنّ ما ليس له به علم فيكونَ من المتكلّفين ويَمْرُقَ من الدّين. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا محمّد بن الزّبير عن بلال بن

стр. 1487

أبي بُرْدة عن أبيه وعمّه عن سُرّيّةٍ لأبي موسى قالت: قال أبو موسى: ما يَسُرّني أنْ أشْرَبَ نَبيذَ الجرّ ولي خراج السواد سنتين. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدّثنا عوف عن قَسامة بن زهير أنّ أبا موسى خطب الناس بالبصرة فقال: أيّها الناس ابْكُوا فإنْ لم تَبْكوا فتَبَاكَوْا فإنّ أهل النّار يبكون الدّموع حتى تنقطع ثمّ يبكون الدماء حتى لو أُجْرِيَ فيها السفنُ لَسارتْ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا حُميد عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى أبي موسى الأشعريّ: إنّ العرب هَلَكَتْ فابعثْ إليّ بطعام. فبعث إليه بطعام وكتب إليه: إنّي قد بعثتُ إليك بكذا وكذا من الطعام فإن رأيتَ يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الأمصار فيجتمعون في يوم فيخرجون فيه فيستسقون. فكتب عمر إلى أهل الأمصار، فخرج أبو موسى فاستسقى ولم يُصَلّ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سليمان بن مسلم اليشكريّ قال: حدّثني خالي بشير بن أبي أُميّة عن أبيه أنّ الأشعريّ نزل بأصبهان فعرض عليهم الإسلام فأبوا، فعرض عليهم الجِزْية فصالحوه على ذلك فباتوا على صُلْحٍ حتى إذا أصبحوا أصبحوا على غَدْرٍ، فبارزهم القتال فلم يكن أسرع من أن أظهره الله عليهم. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سليمان بن مسلم اليشكريّ قال: حدّثتني والدتي أمّ عبد الرحمن بنت صالح عن جدّها وكان قد نازل أبا موسى الأشعري بأصبهان وكان صديقًا له، قال: كان أبو موسى إذا مطرت السماء قام فيها حتى تُصيبَه السماء، قال كأنّه يعجبه ذلك. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث قالوا: حدّثنا أبو هلال عن حُميد بن هلال عن أبي غلّاب يونس بن جُبير عن أنس بن مالك قال: قال الأشعريّ وهو على البصرة: جَهّزْني فإنّي خارج يوم كذا وكذا، فجعلتُ أجهّزه فجاء ذلك اليوم وقد بقي من جهازه شيء لم أفْرُغْ منه فقال: يا أنس إني خارج، فقلتُ: لو أقَمْتَ حتى أفْرَغَ من بقيّة جهازك، فقال: إني قد قلتُ لأهلي إني خارج يومَ كذا وكذا وإني إن كذبتُ أهلي كذبوني وإن

стр. 1488

خُنْتُهُم خانوني وإن أخلفتُهم أخلفوني. فخرج وقد بقي من حوائجه بعد (١) شيء لم يُفْرَغْ منه (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: حدّثتني أمّي قالت: خرج أبو موسى حين نُزِعَ عن البصرة وما معه إلّا ستّمائة درهم عطاء عياله (٣). قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان أبو موسى الأشعريّ إذا نام لبس تُبَّانًا (٤) عند النوم مخافةَ أن تنكشف عورتُه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن الزّبير بن الخِرِّيت عن أبي لَبيد قال: ما كنّا نُشَبّهُ كلامَ أبي موسى إلّا بالجزّار الذي لا يُخْطِئُ المِفْصَلَ (٥). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وأحمد بن إسحاق الحَضْرَميّ قالا: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الكلابيّ الأحول عن كُريب بن الحارث عن أبي بُردة بن قيس قال: قلتُ لأبي موسى الأشعري في طاعونٍ وقع: اخْرُجْ بنا إلى وابق نبدو بها، فقال أبو موسى: إلى الله آبق لا إلى وابق. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابيّ ويعقوب بن إسحاق الحضرميّ قالوا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُرْدة قال: قال أبو موسى: كتب إليّ معاوية: سلام عليك، أمّا بعد فإنّ عمرو بن العاص قد بايعني على الذي قد بايعني عليه وأُقْسِمُ بالله لئنْ بايعتَني على ما بايعني عليه لأبعثنّ

стр. 1489

ابنَيْك أحدَهما على البصرة والآخر على الكوفة، ولا يُغْلَقُ دونك بابٌ، ولا تُقْضَى دونَك حاجة، وإني كتبتُ إليك بخطّ يدي فاكتُب إليّ بخطّ يدك. فقال: يا بُنيّ إنّما تعلّمتُ المُعْجَمَ بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، قال وكتب إليه مثل العقارب: أمّا بعد فإنّك كتبتَ إليّ في جسيم أمرِ أمّة محمّد، ﷺ ، لا حاجة لي فيما عرضْتَ عليّ. قال فلمّا وَليَ أتيتُه فلم يُغْلَقْ دوني باب ولم تكن لي حاجة إلا قُضِيَتْ (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: دخلتُ على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قَرْحتُه فقال: هلُمّ يابن أخي تحوّل فانظر، قال: فتحوّلتُ فنظرتُ فإذا هي قد سُبِرَتْ (٢)، يعني قرحته، فقلتُ: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين، قال إذ دخل يزيد بن معاوية فقال له معاوية: إن وليتَ من أمر الناس شيئًا فاسْتَوْصِ بهذا فإنّ أباه كان أخًا لي، أو خليلًا أو نحو هذا من القول، غير أني قد رأيتُ في القتال ما لم يَرَ (٣). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: كان لأبي موسى تابع فقذفه في الإسلام فقال لي: يُوشك أبو موسى أن يذهب ولا يُحْفَظَ حديثُه، فاكتُبْ عنه. قال قلتُ: نِعْمَ ما رأيتَ، قال فجعلتُ أكتب حديثَه، قال فحدّث حديثًا فذهبتُ أكتبه كما كنتُ أكتب فارتاب بي وقال: لعلّك تكتب حديثي، قال قلت: نَعَمْ، قال: فأتني بكلّ شيء كتبتَه، قال فأتيتُه به فمحاه ثمّ قال: احفظ كما حفظتُ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة قال: بلغ أبا موسى أنّ قومًا يمنعهم من الجُمعة أن ليس لهم ثياب، قال فخرج على الناس في عَباءةٍ (٤). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبد

стр. 1490

الله الجرميّ عن أشياخ منهم قال: أتى أبو موسى معاوية وهو بالنُّخَيلة وعليه عمامة سوداء وجُبّة سوداء ومعه عصًا سوداء (١). قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال: أخبرنا أبو عون عن الحسن قال: كان الحَكَمَان أبو موسى وعمرو بن العاص، وكان أحدهما يبتغي الدنيا والآخر يبتغي الآخرة (٢). قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثني المثَنّى القَصير عن محمّد بن المنتشر عن مسروق بن الأجدع قال: كنتُ مع أبي موسى أيّام الحَكَمَينِ وفُسْطاطي إلى جانب فُسْطاطه، فأصبح الناس ذاتَ يوم قد لحقوا بمعاويةَ من الليل، فلمّا أصبح أبو موسى رفع رَفْرَف فسطاطه فقال: يا مسروق بن الأجدع، قلتُ لَبّيْكَ أبا موسى، قال: إنّ الإمرةَ ما اؤُتمِرَ فيها وإنّ المُلْكَ ما غُلب عليه بالسيف. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن قتادة أنّ أبا موسى قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبيّن له الحقّ كما يتبيّن الليل من النهار. فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فقال: صدق أبو موسى. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّثنا عمران بن حُدير عن السُّميط بن عبد الله السّدوسيّ قال: قال أبو موسى وهو يخطب: إنّ باهلة كانت كُراعًا فجعلناها ذِرَاعًا، قال فقام رجل فقال: ألا أُنْبِئُكَ بألأم منهم؟ قال: مَنْ؟ قال: عَكّ والأشعريّون، قال: أولئك وأبيك آبائي، يا سابّ أميره تعَالَ. قال فضرب عليه فسطاطًا فراحتْ عليه قصعةٌ وغَدَتْ أُخرى فكان ذاك سِجنَه. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قَتادة عن أبي مِجْلَزٍ أنّ أبا موسى قال: إني لأغتسل في البيت المُظلم فأحني ظهري حياء من ربّي (٣). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قتادة قال: كان

стр. 1491

أبو موسى إذا اغتسل في بيتٍ مظلم تَحَادَب (١) وحنى ظَهْرَهُ حتى يأخذ ثوبه، ولا ينتصب قائمًا. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين قال: قال أبو موسى: إني لأغتسل في البيت الخالي فيمنعني الحياء من ربي أن أُقيم صُلْبي. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن المغيرة بن زياد عن عُبادة بن نُسيّ قال: رأى أبو موسى قومًا يقفون في الماء بغير أُزُرٍ فقال: لأن أموتَ ثمّ أُنْشَرَ ثمّ أموتَ ثمّ أُنْشَرَ ثمّ أموتَ ثمّ أُنْشَرَ أحبّ إليّ من أن أفعل مثل هذا. قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي عمرو الشيباني قال: قال أبو موسى: لأن يمتلئ مَنْخَري من ريحِ جيفةٍ أحبّ إليّ من أن يمتلئ من ريح امرأة. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا سعيد عن قَتَادة عن قَزَعَة مولى زياد عن عبد الرحمن بن بُرْثُنٍ (٢) قال: قدم أبو موسى وزياد على عمر بن الخطّاب فرأى في يد زياد خاتمًا من ذهب فقال: اتّخذتم حَلْقَ الذهب، فقال أبو موسى: أمّا أنا فخاتمي حديدٌ، فقال عمر: ذلك أنْتن أو أخبث، شكّ سعيد، من كان منكم متختّمًا فَلْيَتَخَتّمْ بخاتم من فضّة (٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدّثنا زُهير بن معاوية عن عبد الملك بن عُمير قال: رأيتُ أبا موسى داخلًا من هذا الباب وعليه مُقَطّعة ومِطْرَف حِيريّ (٤).

стр. 1492

قال أحمد بن يونس قال زُهير وأشار عبد الملك إلى باب كِنْدة، قلتُ لزُهير أبو موسى الأشعريّ، قال: فأيش. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا حسين المعلّم عن عبد الله بن بُرَيْدة أنّه وصف الأشعريّ فقال: رجل خفيف الجسم قصير أثَطّ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى أنّ النبيّ، ﷺ ، قال: اللهمّ اجعل عُبيدًا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة، فقُتل يوم أوطاس، فقتل أبو موسى قاتِلَه. قال أبو وائل: إني لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى وقاتلُ عُبيد في النار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا غَسّان بن بُرْزِين قال: حدّثنا سيّار بن سلامة قال: لما حضر أبا موسى الأشعريّ الموتُ دعا بنيه فقال: انظروا إذا أنا مِتّ فلا تُؤذِنُنّ بي أحدًا ولا يَتْبَعَنّي صوتٌ ولا نار، وليكُنْ مَمْشى (١) أحَدِكم بحذاء رُكْبتَيّ من السرير. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا ابن عُمير قال: سمعتُ رِبْعيّ بن حِراشٍ يقول: إنّ أبا موسى لما أُغْمِيَ عليه بكت عليه ابنة الدّوْميّ أمّ أبي بُرْدَة فقال: أبْرَأ إليكم ممّن حَلَقَ وَسَلَقَ وخَرَقَ. حدثّنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة عن منصور عن إبراهيم عن يزيد بن أوس قال: أغْمَى على أبى موسى فبكوا عليه فقال: أما علمتم ما قال رسول الله، ﷺ ؟ قال فذكروا ذلك لامرأته فسألته فقال: مَن حلق وخرق وسلق. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة عن عوف عن خالد الأحدب عن صفوان بن مُحْرِز قال: أغْميَ على أبي موسى فبكوا عليه فأفاق وقال: إنّي أبْرأ إليكم ممّا برئ منه رسول الله، ﷺ ، مَن حلق وخرق وسلق. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعيّ بن حِراش عن أَبي موسى قال: أُغمِيَ عليه في مرضه فصاحت

стр. 1493

عليه أمّ أبى بُرْدة فأفاق فقال: إنى برئ ممّن حلق وسلق وشقّ، يقول للخامشة وجْهَهَا. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدّثنا الجُريرى عن أبى العلاء ابن الشِّخِّير (١) قال: حدّثنى بعض حَفَرةِ الأشعرىّ أنّ الأشعرىّ قال: إذا حفرتم لى فأعْمِقُوا لى قعْرَه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سعيد الجُريريّ عن قَسامة بن زُهير عن أبى موسى الأشعرىّ أنّه قال: أعْمِقوا لى قَبرى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى جَهْم قال: مات أبو موسى سنة ثِنْتَيْنِ وخمسين. قال محمد بن سعد: وسمعتُ بعض أهل العلم يقول: إنّه مات قبل هذا الوقت بعشر سنين سنة ثنتين وأربعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبى بُردة بن عبد الله قال: مات أبو موسى سنة ثنتين وخمسين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان. * * * ٣٨٩ - مُعَيْقِيب بن أبى فاطمة الدَّوْسىّ من الأزد حليف فى بنى عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ حليف سعيد بن العاص أو عُتْبة بن ربيعة. وأسلم بمكّة قديمًا وهو من مُهاجرة الحبشة فى الهجرة الثانية فى رواية موسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق وأبى معشر ومحمد بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن إلياس عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى جَهْم أنّه أنكر أن يكون لمعيقيب حِلْفٌ فى آل عُتبة بن ربيعة. قال محمد بن عمر: وخرج معيقيب من مكّة بعد أن أسلم، فبعضهم يقول هاجر إلى أرض الحبشة، وبعضهم يقول رجع إلى بلاد قومه، ثمّ قدم مع أبى

стр. 1494

موسى الأشعرىّ حين قدم الأشعريّون ورسول الله، ﷺ ، بخيبر، فشهد خيبر وبقي إلى خلافة عثمان بن عفّان. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: أمّرَنى يحيَى بن الحكم علي جُرَشَ فَقَدِمْتُها فحدّثونى أنّ عبد الله بن جعفر حدّثهم أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: لصاحب هذا الوجع الجُذام اتّقوه كما يُتّقى السّبُعُ، إذا هبط واديًا فاهبطوا غيره، فقلتُ لهم: والله لئن كان ابن جعفر حدّثكم هذا ما كذبكم، فلمّا عزلنى عن جُرَش قَدِمْتُ المدينة فلقيتُ عبد الله بن جعفر فقلتُ: يا أبا جعفر ما حديث حدّثني به عنك أهل جُرَش؟ قال فقال: كذبوا والله ما حدّثتهم هذا ولقد رأيتُ عمر بن الخطّاب يُؤتي بالإناء فيه الماء فيُعطيه مُعيقيبًا وكان رجلًا قد أسرع فيه ذلك الوجع فيشرب منه ثمّ يناوله عمر من يده فيضع فمه موضِعَ فَمِه حتى يشرب منه، فعرفتُ أنّما يصنع عمر ذلك فِرارًا من أن يدخله شيء من العَدْوى. قال: وكان يطلب له الطبّ من كلّ مَن سَمعَ له بطبّ حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن فقال: هل عندكما من طبّ لهذا الرجل الصالح؟ فإنّ هذا الوجع قد أسرع فيه، فقالا: أمّا شئٌ يُذهبُه فإنّا لا نقدر عليه ولكنّا سنداويه دواءً يَقِفُه فلا يزيد. قال عمر: عَافِيَةٌ (١) عظيمة أن يقف فلا يزيد، فقالا له: هل تُنْبِتُ أرْضُك الحَنْظَلَ؟ قال: نعم، قالا: فاجمع لنا منه، فأمر من جمع لهما منه مِكْتَلين عظيمَينِ فعمدا إلى كلّ حنظلة فشقّاها بثنتين ثمّ أضْجَعا مُعيقيبًا ثمّ أخذ كلّ رجلٍ منهما بإحدي قدمَيْه ثم جعلا يَدْلُكان بطون قدميه بالحنظلة حتي إذا امّحَقَتْ أخذا أُخري حتى رأينا معيقيبًا يتنخّم أخضر مُرّاء ثمّ أرسلاه فقالا لعمر: لا يزيد وجعه بعد هذا أبدًا. فقال فوالله ما زال مُعيقيب متماسكًا لا يزيد وجعه حتي مات. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال أبو زياد حدّثنى خارجة بن زيد أنّ عمر بن الخطّاب دعاهم لغدائه فهابوا

стр. 1495

وكان فيهم معيقيب وكان به جُذام، فأكل معيقيب معهم فقال له عمر: خُذْ ممّا يليك ومن شِقِّكَ (١) فلو كان غيرك ما آكَلَنى فى صَحْفَة ولَكانَ بينى وبينه قَيْدُ رُمْحٍ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى زياد عن أبيه عن خارجة بن زيد أنّ عمر وُضِعَ له العَشاءُ مع الناس يتعشّونَ فخرج فقال لمعيقيب بن أبى فاطمة الدّوْسيّ، وكان له صُحْبة وكان من مهاجرة الحبشة: ادْنُ فاجلس، وايْمُ الله لو كان غَيرُك به الذى بك لما اجلس منّى أدْنَى من قيْد رُمْحٍ. * * * ٣٩٠ - صُبَيْح مولى أبى أُحَيْحَة سعيد بن العاص بن أُمية ابن عبد شمس قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بعض أصحابنا أنّ صُبيحًا مولى سعيد بن العاص تجهّز يريد الخروج إلي بدر فاشتكي فتخلّف وحمل على بعيره أبا سَلَمَة بن عبد الأسد المَخْزُوميّ، ثمّ شهد صُبيح بعد ذلك أُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكذلك قال محمد بن إسحاق وأبو معشر وعبد الله بن محمّد بن عُمارة الأنصارىّ. * * *

стр. 1496

ومن بنى أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ ٣٩١ - السائب بن العوَّام ابن خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه صفيّة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وهو أخو الزّبير بن العوّام، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة ثِنْتَى عشرة فى خلافة أبى بكر الصّدّيق، وليس للسائب عقِبٌ. * * * ٣٩٢ - خالد بن حِزَام ابن خُوَيلِد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ، وأمّه أمّ حَكيم واسمها فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ. كان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامى قال: أخبرنى أبى قال: خرج خالد بن حِزام مهاجرًا إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية فنُهِشَ بالطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة فنزلت فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [سورة النساء: ١٠٠]. قال محمد بن عمر: ولم أرَ أصحابنا يجمعون على أنّ خالد بن حزام من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره أيضًا موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فالله أعلم. ومن ولده الضحّاك بن عثمان والمغيرة بن عبد الرحمن الحِزَاميّ وكلاهما قد حمل العِلْمَ ورواه. * * *

стр. 1497

٣٩٣ - الأسود بن نَوْفَل ابن خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصىّ، وأمّه أم ليث بنت أبى ليث وهو مُسافر بن أبى عمرو بن أُميّة بن عبد شمس. كان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية. ذكره موسى بن عُقْبة ومحمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره أبو معشر، إلا أنّ موسى بن عقبة أخطأ فى اسمه جعله نوفل بن خويلد وإنّما هو الأسود بن نوفل بن خويلد الذى أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. من ولده محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد ويكنى أبا الأسود، وهو الذى يُقال له يَتيمُ عُرْوَةَ بن الزّبير، وكانت له رواية وعلم، ولم يبق للأسود بن نوفل عقب. * * * ٣٩٤ - عَمرو بن أُميّة ابن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه عاتكة بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة. كان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية فمات هناك فى روايتهم جميعًا وليس له عقب. * * * ٣٩٥ - يزيد بن زَمْعَة ابن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه قريبة الكبرى بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم. وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية فى روايتهم جميعًا، وقُتل يوم الطائف شهيدًا، ليس له عقب. جَمَحَ به فَرَسُهُ يومئذٍ، وكان يقال له الجناح، إلى حصن الطائف فقتلوه، ويقال بل قال لهم آمنونى حتى أكَلّمَكُم، فآمنوه ثمّ رموه بالنبل حتى قتلوه.

стр. 1498

ومن بنى عبد الدار بن قُصيّ ٣٩٦ - أبو الرُّوم بن عُمَير بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدّار بن قُصيّ، وأمّه روميّة، وهو أخو مُصْعَب بن عُمير لأبيه. قال محمّد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية، وقد ذكره أيضًا موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فى روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية، وشهد أُحُدًا وتُوفّى وليس له عقب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال: ليس أبو الروم من مهاجرة الحبشة ولو كان منهم لشهد بدرًا مع من شهدها ممّن قدِم من أرض الحبشة قبل بدر، ولكنّه قد شهد أُحُدًا. * * * ٣٩٧ - فِراس بن النَّضْر ابن الحارث بن علقمة بن كَلَدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه زينب بنت النبّاش بن زُرارة من بنى أسد بن عمرو بن تميم. وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية فى روايتهم جميعًا. إلا أنّ موسي بن عقبة وأبا معشر كانا يَغْلَطَانِ فى أمره فيقولان: النضر بن الحارث بن علقمة، والنضر بن الحارث قُتِلَ كافرًا يومَ بدرٍ صبرًا، والذى أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة فى رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ابنه فِراس بن النضر بن الحارث، وقُتل يوم اليرموك شهيدًا وليس له عقب. * * *

стр. 1499

٣٩٨ - جَهْم بن قيس ابن عبد بن شُرَحْبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه رُهيمة، وأخوه لأُمه جُهيم بن الصّلْت بن مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان جهم بن قيس قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية في روايتهم جميعًا ومعه امرأته حُريملة بنت عبد الأسود بن خُزَيمة بن قيس بن عمر بن بياضة الخُزاعيّة، ومعه ابناه منها عمر وخُزيمة ابنا جهم، وتُوفّيت حُريملة بنت عبد الأسود بأرض الحبشة. * * * ومن حلفاء بنى عبد الدار ٣٩٩ - أبو فُكيهة يقال: إنّه من الأزد، وقال بعضهم كان مولى لبنى عبد الدار، فأسلم بمكّة فكان يُعَذَّب ليرجع عن دينه فيَأبَى، وكان قوم من بنى عبد الدار يُخْرِجونَه نصف النهار فى حرٍّ شديدٍ فى قيدٍ من حديد ويُلْبَسُ ثيابًا ويُبْطَحُ في الرّمْضاء ثم يُؤْتَى بالصّخْرة فتوضَعُ على ظهره حتى لا يَعْقِلَ، فلم يزل كذلك حتى هاجر أصحاب رسول الله، ﷺ ، إلى أرض الحبشة فخرج معهم فى الهجرة الثانية. * * * ومن بنى زُهْرة بن كِلاب ٤٠٠ - عامر بن أبى وقّاص ابن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه حَمْنَةُ بنت سُفْيان بن أُميّة ابن عبد شمس وهو أخو سعد لأبيه وأمّه.

стр. 1500

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أسلم عامر بن أبي وقّاص بعد عشرة فكان حادِىَ عَشَرَ، فَلَقِىَ من أمّه ما لمْ يَلْقَ أحد من قريش من الصياح به والأذى له حتى هاجر إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جئتُ من الرّمْي فإذا الناس مجتمعون على أمّي حَمْنَةَ بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس وعلى أخي عامر حين أسلم فقلتُ: ما شأنُ الناس؟ قالوا: هذه أُمّك قد أخذَتْ أخاك عامرًا تُعْطى الله عَهْدًا ألا يُظِلّها ظِلّ ولا تأكُلَ طعامًا ولا تَشْرَبَ شرابًا حتى يدع الصباوة. فأقبل سعد حتى تخلّص إليها فقال: علىّ يا أُمّهْ فاحْلِفى، قالت: لِمَ؟ قال: لأن لا تستظِلّى فى ظلٍّ ولا تأكلى طعامًا ولا تشربى شرابًا حتى تَرَىْ مَقْعَدَك من النّار. فقالت: إنّما أحلف على ابنى البَار، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [سورة لقمان: ١٥]، إلى آخر الآية. وقد شهد عامر بن أبي وقّاص أُحُدًا. * * * ٤٠١ - المطّلب بن أزْهر ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب، وأمّه البُكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ. أسلم بمكّة قديمًا وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرّة الثانية ومعه امرأته رَمْلَةُ بنت أبى عوف بن صُبَيْرَة بن سُعيد بن سعد بن سَهْم (١). وكان للمطّلب من الولد عبد الله وأمّه رملة بنت أبى عوف وَلَدتْه بأرض الحبشة فى الهجرة الثانية. * * *

стр. 1501

٤٠٢ - وأخوه طُليب بن أزْهَر ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زُهرة بن كلاب. وأمّه البُكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وكان لطُليب بن أزْهر من الولد محمّد وأمّه رملة بنت أبى عوف بن صُبَيْرَة بن سُعيد بن سعد بن سَهْم، كان طُليب خلف على رملة بعد أخيه المطّلب بن أزهر. * * * ٤٠٣ - عبد الله الأصغر ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه بنت عُتْبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمة بن سعد بن مليح من خزاعة. وكان عبد الله يسمّى عبد الجانّ فلمّا أسلم سمّاه رسول الله، ﷺ ، عبد الله، وهو عبد الله الأصغر بن شهاب أسلم قديمًا بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى رواية محمد بن عمر وهشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ، ثمّ قدم مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وهو جدّ الزّهرىّ من قِبَلِ أمّه، وأمّا جدّه من قبل أبيه فهو عبد الله الأكبر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه أيضًا بنت عتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مليح بن خُزاعة. وليست له هجرة، وشهد بدرًا مع المشركين، وكان أحد النفر الأربعة الذين تعاهدوا وتعاقدوا يوم أُحُدٍ لئن رأوا رسول الله، ﷺ ، لَيَقْتُلُنّهُ أو لَيُقْتَلُنَّ دونه: عبد الله بن شهاب، وأُبَيّ بن خلف، وابن قَميئة، وعتبة بن أبى وقّاص. * * *

стр. 1502

٤٠٤ - وأخوه: عبد الله بن شِهاب ابن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه بنت عُتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مليح من خُزاعة. أسلم بمكّة ومات بها قديمًا قبل الهجرتين إلى أرض الحبشة. من ولده الزّهرى الفقيه واسمه محمد بن مُسْلِم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب. * * * ومن حلفاء بنى زُهرة بن كلاب ٤٠٥ - عُتْبة بن مسعود ابن غافل بن حَبيب بن شَمْخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْرِكة، وأمّه أمّ عبد بنت عبد وُدّ بن سويّ (١) بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل. وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب. وهو أخو عبد الله بن مسعود لأبيه وأمّه. وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية فى روايتهم جميعًا ثمّ قدم المدينة فشهد أُحُدًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين أنّ عُتبة بن مسعود شهد أحُدًا. قال محمد بن عمر: وشهد بعد ذلك المشاهد كلّها ومات فى خلافة عمر بن الخطّاب بالمدينة وصلّى عليه عمر. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا المسعودىّ بن عبد الرحمن بن عبد الله قال: سمعتُ القاسم بن عبد الرحمن يذكر أنّ عمر بن الخطّاب انتظر أُمّ عَبْدٍ بالصلاة على عتبة بن مسعود قال يزيد بن هارون فى حديثه: وكانت خرجت عليه فسبقت بالجنازة.

стр. 1503

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن خَيْثَمةَ قال: لما جاءَ عبدَ الله نَعيّ أخيه عتبة دمعت عيناه فقال إنّ هذه رحمةٌ جعلها الله لا يملكها ابن آدَمَ. * * * ٤٠٦ - شُرَحْبيل بن حَسَنة وهى أمّه وهى عدويّة، وهو ابن عبد الله بن المُطاع بن عمرو بن كِنْدة حليف لبنى زهرة ويُكنى أبا عبد الله، وهو من مهاجرة الحبشة فى الهجرة الثانية. وكان محمد بن إسحاق يقول: كانت حَسَنَة أمّ شُرَحْبيل امرأة سُفْيان بن مَعْمَر بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَحَ، وكان له منها من الولد خالد وجنادة ابنا سفيان فهاجر سفيان بن معمر إلى أرض الحبشة فخرج بامرأته حَسَنَة معه وخرج بولده خالد وجُنادة معه، وأخرج معهم أخاهم لأمّهم شُرَحْبيل بن حَسَنَة فى الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة. وكان محمد بن عمر يقول: بل كان سفيان بن معمر بن حبيب الجُمَحى أخا شُرَحْبيل بن حَسَنَة لأمّه، وكانت أمّ سفيان لم تكن امرأته، وهاجر إلى أرض الحبشة ومعه أخوه شُرَحْبيل ومعه أمّه حَسَنَة ومعه ابناه جُنادة وخالد. وكان أبو معشر يذكر شُرَحْبيل بن حَسَنَة وأمّه فيمن هاجر من بنى جُمَحَ إلى أرض الحبشة، ولا يذكر سفيان بن معمر ولا أحدًا من ولده. ولم يذكر موسى بن عقبة أحدًا منهم ولا ذكر شُرَحْبيل فى روايته فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. قال محمد بن عمر: حِلْفُ شُرَحْبيل وأبيه لبنى زُهْرة وإنّما ذُكر فى بنى جُمَحَ لسبب سفيان بن معمر الجُمحيّ، وكان شُرَحبيل من عِلْيَة أصحاب رسول الله، ﷺ ، وغزا معه غزوات، وهو أحد الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر الصّدّيق إلى الشام. ومات شُرَحْبيل بن حَسَنَة فى طاعون عَمَواس بالشأم سنة ثمانى عشرة فى خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن سبع وستّين سنة.

стр. 1504

ومن بنى تَيْم بن مُرّة ٤٠٧ - الحارث بن خالد ابن صَخْر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، وأمّه من اليمن، وكان الحارث قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية ومعه امرأته رَيْطَة بنت الحارث أخت صُبيحة بن الحارث بن جُبيلة بن عامر بن كعب بن سعد ابن تَيْم، وولدت له هناك بأرض الحبشة موسى وعائشة وزينب وفاطمة بنى الحارث. ومات موسى بن الحارث بأرض الحبشة فى روايتهم جميعًا. وقال موسى بن عقبة وأبو معشر: إنّهم خرجوا من أرض الحبشة يريدون المدينة فوردوا على ماء من مياه الطريق فشربوا منه فلم يَبْرَحوا حتى توفّيت رَيْطة وولدها غير فاطمة بنت الحارث. * * * ٤٠٨ - عمرو بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مرّة. كان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية وقُتل بالقادسيّة شهيدًا. * * * ومن بنى مخزوم بن يَقَظَة بن مُرّة ٤٠٩ - عَيَّاش (١) بن أبى ربيعة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمّه أسماء بنت مُخَرّبة بن جَنْدَل ابن أُبير بن نَهْشَل بن دارم من بنى تميم، وهو أخو أبى جَهْل لأمّه.

стр. 1505

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عيّاش بن أبى ربيعة قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم وقبل أن يَدْعُوَ فيها. قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: وهاجر عيّاش بن أبى ربيعة إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت سَلَمة بن مُخَرّبة بن جَنْدَل ابن أبير بن نَهْشَل بن دارم فولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن عيّاش، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فى كتابيهما فيمن خرج إلى أرض الحبشة. قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: ثمّ قدم عيّاش بن أبى ربيعة من أرض الحبشة إلى مكّة فلم يزل بها حتي خرج أصحاب رسول الله، ﷺ ، إلى الهجرة إلى المدينة فخرج معهم وصاحب عمر بن الخطّاب، فلمّا نزل قُباء قدم عليه أخواه لأمّه: أبو جَهْل والحارث ابنا هشام، فلم يزالا به حتى ردّاه إلى مكّة فأوثقاه وحبساه، ثمّ أفلت بعد ذلك فقدم المدينة فلم يزل بها إلى أن قُبِضَ النبىّ، ﷺ ، فخرج إلى الشام فجاهد ثمّ رجع إلى مكّة فأقام بها إلى أن مات، ولم يبرح ابنُه عبد الله من المدينة. * * * ٤١٠ - سَلَمة بن هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه ضُباعة بنت عامر بن قُرْط بن سَلَمة بن قُشير بن كعب بن ربيعة. وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: ثمّ رجع سَلَمة بن هشام من أرض الحبشة إلي مكّة فحبسه أبو جهل وضربه وأجاعه وأعطشه فدعا له رسولُ الله، ﷺ . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا علىّ بن

стр. 1506

زيد عن عبيد الله بن إبراهيم القُرَشيّ وإبراهيم بن عبيد الله القُرَشيّ عن أبى هُريرة أنّ النبيّ، ﷺ ، كان يدعو فى دُبُرِ كلّ صلاة: اللهمّ أنْجِ سَلَمة بن هشام وعيّاش ابن أبى ربيعه والوليد وضَعَفَة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عُيينة عن الزهرىّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هُريرة قال: لما رفع النبىّ، ﷺ ، رأسه من الركعة من صلاة الفجر قال: اللهمّ أنْجِ الوليد بن الوليد وسَلَمة بنَ هشام وعيّاش بن أبى ربيعة والمستضعفين بمكّة، اللهمّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ على مُضَر، اللهمّ اجعلها سنين كسنى يوسف. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين أنّ رسول الله، ﷺ ، دعا في الصّبْح: اللّهمّ أنْجِ عيّاش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد وسَلَمة بن هشام، اللهمّ أنْجِ المستضعفين من المؤمنين، لعن الله عَضَلًا ولِحْيان ورِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيّةَ عَصَت الله ورسولَه. قال محمد بن عمر: كان رسول الله، ﷺ ، يدعو لسلمة بن هشام وعيّاش ابن أبى ربيعة، وكانا محبوسين بمكّة، وكانا من مهاجرة الحبشة، وكان الوليد بن الوليد على دين قومه وشهد بدرًا مع المشركين فأُسر وافتدى ثمّ أسلم ورجع إلى مكّة، فوثب عليه قومُه فحبسوه مع عيّاش بن أبى ربيعة وسَلَمة بن هشام، فألحقه رسول الله، ﷺ ، بهما فى الدّعاء. ثمّ أفْلَتَ سَلَمة بن هشام فلحق برسول الله، ﷺ ، بالمدنية وذلك بعد الخندق، فقالت أمّه ضُباعة: لا هُمَّ (١) رَبّ الكَعْبَةِ المُسَلَّمَهْ … أظهِرْ على كلّ عَدوٍّ سَلَمَهْ لهُ يدانِ فى الأُمورِ المُبْهَمَهْ … كَفٌّ بها يُعطى وكفٌّ مُنْعِمَهْ فلم يزل معه إلى أن قُبض رسول الله، ﷺ ، فخرج مع المسلمين إلى الشأم

стр. 1507

حين بعث أبو بكر الجيوش لجهاد (١) الروم، فقُتل سَلَمة بن هشام بمَرْجِ الصُّفّر شهيدًا فى المحرّم سنة أربع عشرة وذلك فى أوّل خلافة عمر بن الخطّاب. * * * ٤١١ - الوليد بن الوليد بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أميمة بنت الوليد بن عُشيّ بن أبى حَرْمَلَة بن عُريج بن جرير بن شَقّ بن صعب من بجيلة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة على دين قومه وخرج معهم إلى بدر فأُسر يومئذٍ، أسَرَه عبدُ الله بن جَحْش، ويقال سليط بن قيس من الأنصار المازنيّ، فقدم فى فدائه أخواه خالد وهشام ابنا الوليد بن المغيرة فتمنّع عبد الله بن جَحْش حتى افتكّاه بأربعة آلاف، فجعل خالد يريد ألا يبلغ ذلك فقال هشام لخالد: إنّه ليس بابن أمّك، والله لَو أبَى فيه إلّا كَذا وكذا لفعلتُ. ويقال إنّ النبيّ، ﷺ ، أبَى أن يفديه إلّا بشِكّة أبيه الوليد بن المغيرة، فأبَى ذلك خالد وطاع به هشام بن الوليد لأنّه أخوه لأبيه وأمّه. وكانت الشّكة دِرْعًا فَضْفاضةً وسيفًا وَبيْضَةً (٢)، فأقيم ذلك مائة دينار وطاعا به وسلَّماه. فلمّا قُبضَ ذلك خرجا بالوليد حتى بلغا به ذا الحُلَيْفة فأفلتَ منهما فأتَى النبيّ، ﷺ ، فأسلم فقال له خالد: هلّا كان هذا قبل أن تُفْتَدَى وتُخْرِجَ مأثُرَةَ أبينا من أيدينا فاتّبَعتَ مُحَمّدًا إذ كان هذا رأيكَ؟ فقال: ما كنتُ لأُسْلِمَ حتى أفْتدىَ بمثل ما افتدى به قومى ولا تقول قريش إنّما اتّبعَ محمدًا فرارًا من الفدى. ثمّ خرجا به إلى مكّة وهو آمنٌ لهما فحبساه بمكّة مع نَفَر من بنى مَخْزوم كانوا أقدَمَ إسلامًا منه: عيّاش بن أبى ربيعة وسَلَمَة بن هشام، وكانا من مهاجرة الحبشة، فدعا لهما رسول الله، ﷺ ، قبل بدر ودعا بعد بدر للوليد معهما، فدعا ثلاث سنين لهؤلاء الثلاثة جميعًا.

стр. 1508

قال: ثمّ أفلت الوليد بن الوليد من الوِثاق فقدم المدينة فسأله رسول الله، ﷺ ، عن عيّاش بن أبى ربيعة وسَلَمة بن هشام فقال: تركتُهما فى ضيقٍ وشِدّة وهما فى وِثاقٍ، رِجْلُ أحدِهما مع رِجْل صاحبه، فقال له رسول الله، ﷺ ، انْطَلِقْ حتى تنزل بمكّة على القَين فإنّه قد أسلم فتَغَيّبْ عنده واطلب الوصول إلى عيّاش وسَلمَة فأخْبِرْهُما أنّك رسول رسول بأن تأمرهما أن ينطلقا حتى يخرجا. قال الوليد: ففعلتُ ذلك فخرجا وخرجتُ معهما فكنتُ أسوق بهما مخافة من الطلب والفتنة حتى انتهينا إلى ظهر حَرّة المدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: لما خرج الوليد بن الوليد من المدينة إلى عيّاش بن أبى ربيعة وسَلَمة بن هشام خرجا جميعًا معه، وجاء الخبر قريشًا فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه حتى بلغوا عُسْفانَ فلم يُصيبوا أثرًا ولا خبرًا عنهم. وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أمَجَ (١)، طريق النبيّ، ﷺ ، التى سلك حين هاجر إلى المدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن عروة، قال محمد بن سعد، قال محمد بن عمر وأخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قالا: خرج سلمة بن هشام وعيّاش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله، ﷺ ، وطلبهم ناسٌ من قريش ليردّوهم، قال فلم يقدروا عليهم، فلمّا كانوا بظهر الحرّة قُطِعَتْ إصْبَعُ الوليد بن الوليد فدَميَت فقال: هلْ أنتِ إلّا إصْبَعٌ دَمِيتِ … وفى سَبيلِ الله ما لَقيتِ قال وانقطع فُؤاده فمات بالمدينة فبكته أمّ سَلَمَة بنت أبى أميّة فقالت: يا عينُ فابكى للوَليـ … ــــد بن الوَليدِ بنِ المغيرَهْ كان الوليدُ بنُ الوليـ … ــــد أبو الوليدِ فتى العشيرَهْ (٢)

стр. 1509

فقال رسول الله، ﷺ ، لا تقولى هكذا يا أمّ سَلَمة ولكن قولى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن المنذر من ولد أبى دُجانة قال: قالت أمّ سَلَمة بنت أبي أميّة: جَزعْتُ حين مات الوليد بن الوليد جزعًا لم أجْزَعْه على ميّت فقلتُ لأَبْكِيَنَّ عليه بكاءً تحدّث به نساءُ الأوس والخزرج، وقلتُ غريبٌ توفّى في بلاد غُربة، فاستأذنتُ رسول الله، ﷺ ، فأذن لى في البكاء، فصنعتُ طعامًا وجمعتُ النساء. فكان ممّا ظهر من بكائها: يا عينُ فابكى للوليـ … ــــــد بنِ الوَليدِ بن المُغيرَهْ مثلُ الوليدِ بنِ الوليـ … ـــــــد أبى الوليدِ كفى العشيرَهْ (١) فلمّا سمع رسول الله، ﷺ ، قال: ما اتّخذوا الوليد إلّا حَنانًا. قال محمد بن عمر: ووَجْهٌ آخر فى أمر الوليد أو مَن قاله منهم ورواه إلّا أنّ الأوّل الذى ذكرناه أثْبَتُ من هذا، قالوا: إنّ الوليد بن الوليد أفلت هو وأبو جَنْدَل ابن سهل بن عمرو من الحبس بمكّة فخرجا حتى انتهيا إلى أبى بصير، وهو بالساحل على طريق عير قريش، فأقاما معه، وسألت قريش رسول الله، ﷺ ، بأرحامهما ألّا أدخلتَ أبا بصير وأصحابه فلا حاجةَ لنا بهم. فكتب رسول الله، ﷺ ، إلى أبى بصير أن يقدم ويقدم أصحابه معه، فجاءه الكتاب وهو يموت فجعل يقرأ فمات وهو فى يده، فقَبَرَه أصحابُه هناك وصلّوا عليه وبَنَوْا على قبره مسجدًا، وأقبل أصحابه إلى المدينة وهم سبعون رجلًا فيهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، فلمّا كان بظَهْرِ الحَرّة عثر فانقطعت إصبَعُه فربطها وهو يقول: هَلْ أنْتِ إلّا إصْبَعٌ دَميتِ … وفى سبيلِ الله ما لَقيتِ فدخل المدينة فمات بها، وله عقب منهم أيّوب بن سَلَمة بن عبد الله بن الوليد ابن الوليد. وكان الوليد بن الوليد سمّى ابنَه الوليدَ فقال رسول الله، ﷺ : ما اتخذتم الوليد إلّا حَنانًا، فسمّاه عبد الله. قال محمد بن عمر: والحديث الأوّل أثْبَتُ عندنا من قول مَن قال إنّ الوليد كان مع أبي بَصير.

стр. 1510

٤١٢ - هاشم بن أبى حُذيفة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أمّ حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وليس له عقب، وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية فى رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، إلّا أن محمد بن إسحاق كان يقول: هشام بن أبى حُذيفة، وهذا منه وَهْلٌ، إنّما هو هاشم بن أبي حُذيفة فى رواية هشام بن محمّد بن السائب الكلبى ومحمد بن عمر وبني مخزوم. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن هاجر عندهما إلى أرض الحبشة. وتوفّي وليس له عقب. * * * ٤١٣ - هَبّار بن سفيان ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر (١) بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وهى أخت عمرو بن عبد وُدّ الذى قتله عليّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، يومَ الخندق. وكان هبّار بن سفيان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية في روايتهم جميعًا وقُتل يوم أجْنادِين بالشأم. * * * ٤١٤ - وأخوه: عبد الله بن سفيان ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه بنت عبد بن أبى قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وليس له
следующие страницы →