← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

عروة: فمولانا فلان، فقال ابن عمر: فذلك أبعد. فلمّا جاء أخواها حَمِدَ الله ابنُ عمر وأثنى عليه ثمّ قال: هذا عندكما (١) عروة وهو ممّن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سَوْدةَ فأنا أزوّجه على ما أخذ الله به على الرجال للنساء، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى ما يستحِلّ به الرجال فُرُوجَ النساء، أكذلك يا عروة؟ قال: نعم، قال: فقد زوّجتُكَها على بركة الله (٢). قال: قال عبد العزيز قال لى نافع: فلمّا أوْلَمَ عروةُ بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه، قال فجاء فقال له: لو كنتَ تقدّمتَ إلىّ أمسِ لم أصُمِ اليومَ فما رأيك؟ أقْعُدُ أو أنْصَرِفُ؟ قال: بل انصرف راشدًا. قال فانصرف. قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال: أخبرنى نافع أنّ رجلًا سأل ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسَه ولم يُجِبْه حتى ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته، قال فقال له: يرحمك الله أما سمعتَ مسألتى؟ قال قال: بلى ولكنّكم كأنّكم تَرَوْنَ أنّ الله ليس بسائلنا عمّا تسألوننا عنه، اتْرُكْنا -يَرْحَمُك الله- حتى نَتَفَهّمَ في مسألتك فإن كان لها جوابٌ عندنا وإلّا أعلمناك أنّه لا عِلْمَ لنا به (٣). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنىّ قال: حدّثنى أبي عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعتُ ابن عمر ذاكرًا رسولَ الله، ﷺ ، إلّا ابتدرت عيناه تبكيان. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى قال: حدّثنى مالك بن أنس عن حُميد بن قيس عن مجاهد قال: كنتُ مع ابن عمر فجعل الناس يسلّمون عليه حتى انتهَى إلى دابّته فقال لى ابن عمر: يا مجاهد إنّ الناس يحبّوننى حبًّا لو كنتُ أعطيهم الذهب والورِق ما زِدتُ. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا مالك عن حُميد بن قيس عن مجاهد أنّ ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجْوَدَ منها فقال الذى

стр. 1542

قضاه: هذه خير من دراهمى، فقال: قد عرفتُ ولكنّ نفسى بذلك طيّبة (١). قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا مالك بن أنس عن شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انْتُهِبَ تمر فاشترينا منه فجعلناه خلًّا فأرسلت أمّى إلى ابن عمر وذهبتُ مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: أهْرِيقوه. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا شُعْبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهَكَ قال: رأيتُ ابن عمر عند عُبيد بن عُمير وهو يقصّ وعيناه تَهْراقان جميعًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم بن أبي النَّجود، قال مروان لابن عمر: هلمّ يدك نُبايعْ لك فإنّك سيّد العرب وابن سيّدها، قال قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: نضربهم حتى يبايعوا، قال: والله ما أُحِبّ أنّها دانت لى سبعين سنة وأنّه قُتِلَ في سَبَبى (٢) رجل واحد. قال يقول مروان: إنى أرَى فتْنَةً تَغْلى مَراجِلُها … والمُلْكُ بعدَ أبي ليلى لمَنْ غَلَبا أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلةً بايع له أبوه الناس (٣). قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال: قيل لابن عمر زَمَنَ ابن الزبير والخوارج والخَشَبِيّة (٤): أتصلّى مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضًا؟ قال فقال: مَن قال حَىّ على الصلاة أجَبْتُه، ومَن قال حَىّ على الفلاح أجَبْتُه، ومَن قال حَىّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذِ ماله قلتُ لا (٥). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن حجّاج ابن أرْطاة عن نافع عن ابن عمر أنّه غزا العراق فبارز دهْقانًا فقتله وأخذ سَلَبَه فسُلّمَ ذلك له ثمّ أتَى أباه. فسلّمه له.

стр. 1543

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب قال: أخبرنى حَبيب بن الشّهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا تُطِيقُونَه (١)، الوَضُوء لكلّ صلاةٍ والمُصْحَفُ فيما بينهما (٢). قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: ما وضعتُ لبنة على لبنة ولا غرستُ نَخْلَةً منذ توفّى رسول الله، ﷺ (٣). قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أراد ابن عمر ألّا يتزوّج فقالت له حفصة: تَزَوّجْ فإن ماتوا أُجِرْتَ فيهم وإن بَقُوا دَعَوا الله لك. قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقىّ قال: حدّثنا عمرو بن يحيَى عن جدّه قال: سُئِلَ ابن عمر عن شئ فقال: لا أدرى. فلمّا ولّى الرجلُ أفْتى (٤) نفسه فقال: أحسن ابن عمر، سئل عمّا لا يعلم فقال لا أعلم (٥). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه. فلم يزالوا به حتى كتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلى معاوية. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر أنّه قال: إنى لأخرج إلى السوق وما بى من حاجة إلّا لأسَلّمَ أو يُسَلَّمَ علىّ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا كثير بن نُباتة الحُدّانىّ قال: حدّثنا أبي أنّه أتَى ابنَ عمر بهديّة من البصرة فقبلها فسألتُ مولًى له: أيطلب

стр. 1544

الخلافة؟ قال: لا هو أكرم على الله من ذاك، قال: ورأيتُه صائمًا في ثَوْبَينِ ممشّقين يُصَبُّ (١) عليه الماءَ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن السّرّاج عن نافع قال: استسقى ابن عمر يومًا فأُتى بماء في قَدَحٍ من زُجاج فلمّا رآه لم يشرب. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: شهدتُ سالمًا استسقى فأُتىَ بماءٍ في قَدَحٍ مُفَضّضٍ فلمّا مدّ يديه إليه فرآه كفّ يديه ولم يشرب فقلتُ لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذى سمع من أبيه في الإناء المفضّض، قال قلتُ: أوَما كان ابن عمر يشرب في الإناء المفضّض؟ قال فغضب وقال: ابن عمر يشرب في المفضّض؟ فوالله ما كان ابن عمر يتوضّأ في الصُّفْرِ، قلتُ: في أىّ شئ كان يتوضّأ؟ قال: في الرّكاء وأقداح الخشب. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن علىّ بن زيد عن الحسن عن الحَنْتَف بن السِّجْف قال: قلتُ لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل؟ أعنى ابن الزبير، قال: إنى والله ما وجدتُ بَيْعَتَهم إلّا قِقّةً، أتدرى ما ققّة؟ أما رأيتَ الصّبىّ يَسْلَحُ ثمّ يضع يده في سَلْحه فتقول له أمّه قِقّة؟ قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة عن هارون البربرى عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير قال: قال ابن عمر: إنّما كان مَثَلُنا في هذه الفتنة كمَثَل قوم كانوا يسيرون على جادّة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غَشِيَتْهم سحابة وظُلْمة فأخذ بعضُنا يمينًا وبعضُنا شِمالًا، فأخطأنا الطريق وأقمنا حيثُ أدركنا ذلك حتى تجلّى عنّا ذلك، حتى أبصرنا الطريق الأوّل فعرفناه فأخذنا فيه. إنّما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، والله ما أُبالى ألا يكونَ لى ما يَقْتُلُ فيه بَعْضُهم بعضًا بنَعْلى. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ قال: حدّثنا سفيان، يعنى ابن عُيينة، عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكّة وهو ابن

стр. 1545

عشرين سنة وهو على فرس جَرور ومعه رمح ثقيل وعليه بُرْدَةٌ فَلوتٌ، قال فأبصره النبيّ، ﷺ ، وهو يختلى لفرسه فقال: إنّ عبد الله إنّ عبد الله، يعنى أثنى عليه خيرًا. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكّة وهو ابن عشرين سنة. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى عن موسى المعلّم قال: رأيتُ ابن عمر دُعىَ إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورّد، قال فلمّا وُضِعَ الطعام قال: بسم الله، ومدّ يده ثمّ رفعها وقال إنى صائم وللدعوة حقّ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو جعفر الرازى عن يحيَى البكّاء قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى في إزار ورِداء وهو يقول بيديه هكذا، ويُدْخِلُ أبو جعفر يده في إبْطه، ويقول بإصبعه هكذا، فأدْخَلَ أبو جعفر إصبعَه في أنفه. قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة عن علىّ بن زيد عن قَزعة العُقيليّ أنّ ابن عمر وجد البَرْدَ وهو مُحْرِم فقال: ألْقِ علىّ ثوبًا، فألقيتُ عليه مِطْرَفًا فلمّا استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه وعَلَمه، وكان عَلَمه إبْريسَمًا، فقال: لولا هذا لم يكن به بأسٌ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء عن نافع قال: ربّما رأيتُ على ابن عمر المِطْرَف ثمن خمسمائة (١). قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يلبس الخزّ وكان يراه على بعض ولده فلا يُنْكِرُه. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: قرأتُ على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يلبس المصبوغ بالمِشْق والمصبوغ بالزّعْفَران. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا أسامة بن زيد بن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل حمّامًا ولا ماءً إلّا بإزار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير عن أبي إسحاق أنّه رأى على

стр. 1546

ابن عمر نَعْلَينِ في كلّ واحدةٍ شِسْعان، قال ورأيتُه بين الصفا والمروة عليه ثوبان أبيضان فرأيتُه إذا أتَى المَسيلَ يَرْمُل رَمَلًا هنيئًا فوق المَشْى وإذا جاوزه مشى وكلّما أتَى على كلّ واحدٍ منهما قام مُقابلَ البيت. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدّثنا زُهير عن زيد بن جُبير أنّه دخل على ابن عمر فرأى له فُسْطاطَينِ وسُرادِقًا ورأى عليه نَعْلَين بقبالين أحد الزمامين بين الأربع من نعالٍ ليس عليها شَعر، ملسّنة كنّا نُسَمّيها الحمصيّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسىّ قالا: حدّثنا شُعْبَة عن جَبَلة بن سُحيم قال: رأيتُ ابن عمر اشترى قميصًا فلبسه فأراد أن يردّه، فأصاب القميص صفرةً من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة، قال عفّان ولم يردّه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو سالم أنّ ابن عمر كان يتّزر فوق القميص في السّفَر. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن العُريان قال: سمعتُ الأزرق بن قيس قال: قَلّ ما رأيتُ ابن عمر إلّا وهو محلول الإزار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حفص بن غياث قال: حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد قال: ما رأيتُ ابن عمر يَزُرّ قميصه قطّ. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزنى الكوفى عن جَميل بن زيد الطائىّ قال: رأيتُ إزار ابن عمر فوق العُرْقوبين ودون العَضَلة ورأيتُ عليه ثوبين أصفرين ورأيته يصفّر لحيتَه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى المعلّم عن أبي المتوكّل الناجى قال: كأنى أنظر إلى ابن عمر يمشى بين ثوبين كأنى أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار والقميص فوق الإزار. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدّثنا يحيَى بن عُمير قال: رأيتُ سالم بن عبد الله وقف على أبي وعليه قميص مشمّر فأمسك أبي بطرف قميصه ونظر إلى وجهه ثمّ قال لَكأنّه قميص عبد الله بن عمر.

стр. 1547

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا صَدَقة بن سليمان العِجْلى قال: حدّثنى والدى قال نظرتُ إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يَخْضِب بالصفرة عليه قميصٌ دَسْتوانىّ إلى نصف الساق. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن دِهْقان قال: رأيتُ ابن عمر يتّزر إلى أنصاف ساقَيْه (١). قال: أخبرنا وكيع عن العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه اعتمّ وأرخاها بين كتفيه (٢). قال: أخبرنا وكيع عن العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يُخْرجُ يديه من البرْنُس إذا سجد. قال: أخبرنا وكيع عن النّضْر أبي لُؤلُؤةَ قال: رأيتُ على ابن عمر عِمامةً سوداء. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة عن حيّان البارقىّ قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى في إزار مُؤتزِرًا به، وسمعتُه يُفْتى أو يصلّى في إزار وليس عليه غيره. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَريك عن عمران النّخْلىّ قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى في إزار. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال: رأيتُ ابن عمر يُحْفى شاربه ويعتمّ ويُرْخيها من خلفه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القُرَشىّ قلتُ: أرايتَ ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدرى ما نصف ساقه ولكنى قد رأيته يشمّر قميصه تشميرًا شديدًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الله بن حَنَش قال: رأيتُ على ابن عمر بُرْدَين مَعَافِرِيَّيْن (٣) ورأيتُ إزاره إلى نصف ساقه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُمْران بن عبد العزيز القيسىّ

стр. 1548

قال: حدّثنا أبو رَيْحانة قال: رأيتُ ابن عمر بالمدينة مُطْلِقًا إزاره يأتى أسواقها فيقول: كيف يُباعُ ذا، كيف يُباع ذا (١)؟ قال: أخبرنا خلّاد بن يحيَى الكوفىّ قال: حدّثنا سفيان عن كُليب بن وائل قال: رأيتُ ابن عمر يُرْخى عِمامتَه خلفه. قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن زُهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى محلولَ الإزار، وقال رأيتُ رسول الله، ﷺ ، محلول الإزار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُثيم بن نِسْطاس قال: رأيتُ ابن عمر لا يَزُرّ قميصه. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي بِشْر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنة (٢) أبي عُبيد فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة البصريّ قال: حدّثنا ابن عون قال: ذكروا عند نافع خاتم ابن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختّم إنّما كان خاتمه يكون عند صَفيّة فإذا أراد أن يختم أرسلنى فجئتُ به. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن خالد الحذّاء عن ابن سيرين قال: كان نَقْش خاتم عبد الله بن عمر: عبد الله بن عمر (٣). قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنّه كان في خاتمه عبد الله بن عمر. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن ابن سيرين أنّ نَقْشَ خاتم ابن عمر كان عبد الله بن عمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا أبان عن أنس أنّ عمر بن الخطّاب نهى أن يُنْقَشَ في الخاتم بالعربيّة.

стр. 1549

قال أبان: فأخبرتُ بذلك محمد بن سيرين فقال: كان نَقْشُ خاتم عبد الله ابن عمر: لله. قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانىّ قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّه كان يُحْفى شارِبَه، وإزارُه إلى أنصاف ساقيه. قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانى قال: حدّثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ قال: رأيتُ ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيتُه يُحْفى شاربَه. قال: أخبرنا محمد بن كُناسة الأسدىّ قال: حدّثنا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يُحْفى شاربه، قال وأجلسنى في حِجْره. قال محمد بن كُناسة: وأمّ عثمان بن إبراهيم ابنة قُدامة بن مظعون. قال: أخبرنا يَعْلى ومحمد ابنا عُبيد الطنافسيّانِ قالا: حدّثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال: رأيتُ ابن عمر يُحْفى شاربه حتى كنتُ أظنه يَنْتِفُه. قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: حدّثنا الحاطبىّ قال: ما رأيتُ ابن عمر إلّا محلّلَ الإزار. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال: رأيتُ عمر يُحْفى شاربه، قال يزيد: لا أعلمه إلّا قال حتى أرى بَياضَ بَشَرته أو يَسْتَبينَ بياضُ بَشَرته. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل يحيَى بن سعيد: أتعلم أحدًا كان يُحْفى شارِبَه من أهل العلم؟ فقال: لا إلّا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد العمرىّ عن أبيه قال: كان ابن عمر يُحْفى شاربه حتى تنظُرَ إلى بياض الجِلْدة. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يجزّ شاربه حتى يُحْفيه ويفْشُوَ ذلك في وَجْهِهِ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القرشىّ: هل رأيتَ ابن عمر يحفى شاربه؟ قال: نعم، قلتُ: أنت رأيتَه؟ قال: نعم.

стр. 1550

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَلىّ قال: حدّثنى سليمان بن بلال قال: حدّثنى عبد الله بن دينار قال: رأيتُ ابن عمر يحفى شاربيه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا أبو المليح قال: كان ميمون يحفى شاربه ويذكر أنّ ابن عمر كان يحفى شاربه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة الجَرْمىّ الرّقّىّ قال: حدّثنا خالد ابن الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأخذ هاتَينِ السَّبَلَتَينِ، يعنى ما طال من الشارب. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن برقان قال: حدّثنا حَبيب ابن الريّان قال: رأيتُ ابن عمر قد جزّ شاربه حتى كأنما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقَيْهِ، قال فذكرتُ ذلك لميمون بن مهران فقال: صدق حَبيب، كذلك كان ابن عمر. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا، وأشار أزهر إلى شاربَيْهِ. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيتُ ابن عمر يحفى شاربه آخر الحَلْق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال: كان ابن عمر يُعْفى لحيتَه إلّا في حجّ أو عُمْرة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض على لحيته ثمّ يأخذ ما جاوز القَبْضة (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض هكذا، ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذّقَن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ عن عبد الكريم الجَزَرىّ قال: أخبرنى الحجّام الذى كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة. قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثىّ قال: حدّثنى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب الدّوْسىّ أنّه رأى عبد الله بن عمر يصفّر لحيته.

стр. 1551

قال: أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يصفّر لحيته بالخَلوق ورأيتُ في رجليه نَعْلَينِ فيهما قبالان. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يصفّر لحيته. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا عبد الله العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يدّهن بالخلوق يغيّر به شَيْبَه. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم أنّ عبد الله بن عمر كان يصفّر لحيته بالصّفْرة حتى تُمْلأ ثيابه من الصفرة فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يصبغ بها. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم قال: رأيتُ ابن عمر يخضب بالصفرة (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيتُ ابن عمر أصفر اللحية، ورأيتُه محلّلًا أزرار قميصه، ورأيتُه واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، ورأيته مُعْتَمًّا قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدرى الذى بين يديه أطول أو الذى خلفه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة قال: سمعتُ سليمان الأحول قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيتَه حتى قد ردع (٢) ذا منه، وأشار إلى جَيْب قميصه. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المَقْبُرىّ (٣) عن ابن جُريج، يعنى عُبيد بن جُريج، قلتُ لابن عمر: رأيتك تصفّر لحيتك، قال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يصفّر لحيته. قلتُ: ورأيتُك تلبس هذه النعال السِّبْتيّة، قال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يلبسها ويستحبّها ويتوضّأ فيها. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى قال: حدّثنا عبد الله بن

стр. 1552

زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أنّه كان يصبغ بالزّعْفَران، فقيل له فقال: كان رسول الله، ﷺ ، يصبغ به، أو قال: رأيتُه أحبّ الصّبْغِ إليه. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوَرْدىّ عن زيد بن أسلم أنّ ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصّفْرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يصبغ بها ولم يكن شئ من الصبغ أحبّ إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابَه كلّها حتى عَمامته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عُثيم بن نِسطاس قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيتَه، ورأيتُه لا يزرّ قميصه، ورأيتُه مرّ فسَها أن يُسَلّمَ فرجع فقال: إنى سهوتُ، السلام عليكم. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يصفّر لحيته بخلوق الوَرْس حتى يُمْلأ منه ثيابه. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن زيد أنّه رأى عبد الله بن عمر يصفّر بالخلوق والزّعفران لحيتَه (١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثنى عطاء قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر. قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته ونحن في الكُتّاب. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَلىّ قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يصفّر لحيته بالزّعفران والوَرْسِ فيه المسك. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا موسى ابن أبي مريم قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصّفْرة حتى تُرى الصّفْرة على قميصه من لحيته. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا عبد الله العمرىّ عن سعيد بن

стр. 1553

أبي سعيد عن عبيد، يعنى ابن جُريج، أنّه قال لابن عمر: أراك تصفّر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلوّنون، فقال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يصفّر لحيته. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنى عن جميل بن زيد الطائىّ قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القرشىّ قلتُ: رأيتَ ابن عمر يصفّر لحيته؟ قال: لم أرَهُ يصفّرها ولكنى قد رأيتُ لحيته مصفّرة ليست بالشديدة وهى يسيرة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن نافع قال: كان ابن عمر يُعْفى لحيته إلّا في حجّ أو عُمْرَةٍ (١). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلىّ قال: حدّثنا ابن جُريج عن نافع قال: ترك ابن عمر الحَلْقَ مرّةً أو مَرّتين فقصّر نواحى مؤخّر رأسه. قال وكان أصلع، قال فقلتُ لنافع: أفَمِن اللّحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا العمرىّ عن نافع أنّ ابن عمر لم يَحُجّ سنةً فضَحّى بالمدينة وحلق رأسه. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأبو أسامة قالا: حدّثنا هشام بن عُرْوة قال: رأيتُ ابن عمر له جُمّة، قال ابن نُمير في حديثه: طويلة، وقال أبو أسامة: جُمّة مفروقة تَضْرِبُ منكبيه. قال هشام: فأُتى به إليه وهو على المَرْوة فدعانى فقبّلنى، وأراه قصّر يومئذ (٢). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن علىّ بن عبد الله البارقىّ قال: رأيتُ صَلعَةَ ابن عمر وهو يطوف بالبيت. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن حَبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من مَوْعد علىّ ومعاوية بدومة الجندَل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلىّ منها، فجاء معاوية يومئذٍ على بُخْتىّ عظيم طويل

стр. 1554

فقال: ومن هذا الذى يطمع في هذا الأمر أو يمدّ إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدّثتُ نفسى بالدنيا إلّا يومئذٍ فإنى هممتُ أن أقولَ: يَطْمَعُ فيه مَن ضربك وأباك عليه حتى أدْخَلَكُما فيه. ثمّ ذكرتُ الجنّة ونعيمها وثمارها فأعرضتُ عنه (١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: أخبرنا مِسعَر بن كِدام عن أبي حصين أنّ معاوية قال: ومَن أحقّ بهذا الأمر منّا؟ فقال عبد الله بن عمر: فأردتُ أن أقولَ أحق منك مَن ضربك وأباك عليه، ثمّ ذكرتُ ما في الجنان فخَشيتُ أن يكون في ذاك فسادٌ (٢). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن مَعْمر عن الزهريّ قال: لما اجتُمِعَ على معاوية قام فقال: ومَن كان أحقّ بهذا الأمر منى؟ قال ابن عمر: فتهيّأتُ أن أقوم فأقول أحقّ به مَن ضربك وأباك على الكُفْر، فخَشيتُ أن يظنّ بى غير الذى بى. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلمّا أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال: أرى ذاك أراد، إنّ دينى عندى إذًا لَرخيص. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا: حدّثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: لما بويعَ يزيد بن معاوية فبلغ ذاك ابن عمر فقال: إن كان خيرًا رضينا وإن كان بلاء صبرنا. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّثنا صَخْر بن جُويرية قال: حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لما ابتزّ (٣) أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبدُ الله بن عمر بنيه وجمعهم فقال: إنّا بايعنا هذا الرجلَ على بَيْع الله ورسوله، وإنى سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: إنّ الغادر يُنْصَبُ له لواءٌ يومَ القيامة فيقول هذه غَدْرَةُ فلانٍ، وإنّ من أعظم الغَدْرِ -إلّا أن يكون الشرك بالله- أن يُبايعَ رجل

стр. 1555

رجلًا على بيع الله ورسوله، ﷺ ، ثمّ يَنْكُثَ بيعتَه، فلا يخلعنّ أحد منكم يزيدَ ولا يُسرِعَنّ أحد منكم في هذا الأمر فتكون (١) الصَّيْلَمُ بينى وبينه. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، ﷺ ، ليَقتلنّ ابن عمر. فلمّا دنا من مكّة تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صَفْوان فيمن تلقّاه فقال: إيهًا ما جِئتَنا به، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر! قال: ومَن يقول هذا ومن يقول هذا ومَن يقول هذا؟ ثلاثًا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال: لما قدمَ معاوية المدينةَ حلف على منبر رسول الله، ﷺ ، ليقتلنّ ابن عمر. قال فجعل أهلنا يقدمون علينا، وجاء عبد الله بن صَفْوان إلى ابن عمر فدخلا بيتًا وكنتُ على باب البيت، فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أَفَتَتْرُكُهُ (٢) حتى يقتلَك؟ والله لو لم يكن إلّا أنا وأهل بيتى لقاتلتُه دونك. قال فقال ابن عمر: أفلا أصْبُر في حَرَم الله؟ قال وسمعت نَحِيبَه تلك الليلةَ مرّتين فلمّا دنا معاوية تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صفوان فقال: إِيهًا ما جئتَنا به، جئتَ لتقتلَ عبد الله بن عمر! قال: والله لا أقتله (٣). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال: لما أجمع على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أمّا بعدُ فإنّى قد بايعتُ لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنّة الله وسنّة رسوله فيما استطعتُ وإنّ بَنىّ قد أقرّوا بذلك (٤). قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنبرىّ قال: حدّثنا ابن عوذ قال: سمعتُ رجلًا يحدّث محمدًا قال: كانت وصيّة عمر عند أمّ المؤمنين، يعنى حفصة، فلمّا

стр. 1556

تُوفّيت صارت إلى ابن عمر، فلمّا حُضِرَ ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله وترك سالمًا. وكان الناس عنّفوه بذلك، قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجّاج بن يوسف، قال فقال الحجّاج: لقد كنتُ هممتُ أن أضرب عنق ابن عمر. قال: فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلتَ لَكوّسك الله في نار جهنّم، رأسك أسفَلَك. قال فنكسَ الحجّاج، قال وقلتُ يأمر به الآن، قال ثمّ رفع رأسه وقال: أىّ قريش أكرم بيتًا؟ وأخذ في حديثٍ غيره. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا خالد بن سُمير قال: خطب الحجّاج الفاسق على المنبر فقال: إنّ ابن الزبير حرّف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبتَ كذبتَ كذبتَ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه. فقال له الحجّاج: اسكت فإنّك شيخ قد خَرِفْتَ وذهب عقلُك، يُوشكُ شيخ أن يُؤخَذَ فتُضرب عنقُه فيُجَرّ قد انتفخت خُصْيَتاهُ يطوف به صبيان أهل البقيع (١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر لم يوصِ. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر قالوا له: أوْصِ، قال: وما أوصى؟ قد كنتُ أفعل في الحياة ما الله أعلم به فأمّا الآن فإنّى لا أجد أحدًا أحقّ به من هؤلاء، لا أُدْخِلُ عليهم في رِباعهم أحدًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصيّة فقال: الله أعلم ما كنتُ أصنع في مالى، وأمّا رِباعى وأرضى فإنى لا أحبّ أن أشْرِكَ مع ولدى فيها أحدًا. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن نافع أنّ ابن عمر كان يقول: اللهمّ لا تجعل منيّتى بمكّة.

стр. 1557

قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن عطيِّة العَوْفىّ قال: سألتُ مولًى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال: أصابه رجل من أهل الشأم بزُجّه في رجله، قال فأتاه الحجّاج يعوده فقال: لو أعلم الذى أصابك لضربتُ عنقه، فقال عبد الله: أنت الذى أصبتَنى، قال: كيف؟ قال: يومَ أدخلتَ حَرَمَ الله السّلاحَ (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثنى عيّاش العامرىّ عن سعيد بن جُبير قال: لما أصاب ابنَ عمر الخبْلُ (٢) الذى أصابه بمكّة فَرُمِى (٣) حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألمُ فقال: يا بن أمّ الدّهْماء اقْضِ بى المناسك. فلمّا اشتدّ وجعه بلغَ الحجّاج فأتاه يعوده فجعل يقول: لو أعلم من أصابك لفعلتُ وفعلتُ. فلمّا أكثر عليه قال: أنت أصبتنى، حملتَ السلاحَ في يوم لا يُحمل فيه السلاح. فلمّا خرج الحجّاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلّا على ثلاث: ظَمْءِ الهواجر ومكابدة الليل وألّا أكون قاتلتُ هذه الفئةَ الباغيةَ التى حلّت بنا (٤). قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا بكر ابن عبد الله بن عَوْذ الله شيخًا من بنى مخزوم يحدّث قال: لما أصيبَتْ رِجْلُ ابن عمر أتاه الحجّاج يعوده فدخل فسلّم عليه وهو على فراشه، فردّ ﵇، فقال الحجّاج: يا أبا عبد الرحمن هل تدرى من أصاب رِجْلَك؟ قال: لا، قال: أما والله لو علمتُ من أصابك لَقتلتُه. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلّمه ولا يلتفت إليه، فلمّا رأى ذلك الحجّاج وثب كالمُغْضَب فخرج يمشى مسرعًا حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى مَن خلفه فقال: إنّ هذا يزعم أنّه يريد أن نأخذ بالعهد الأوّل (٥).

стр. 1558

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد، يعنى أباه، قال: دخل الحجّاج يعود ابن عمر وعنده سعيد، يعنى سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله، قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنّا لو نعلم مَن أصابك عاقبناه، فهل تَدرى مَن أصابك؟ قال: أصابنى مَن أمَرَ بحَمْلِ السّلاح في الحرم لا يحلّ فيه حَمْلُه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أشرس بن عبيد قال: سألتُ سالم ابن عبد الله بن عمر عمّا أصاب عبد الله بن عمر من جراحته فقال سالم: قلتُ يا أبت ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرتُ به فأنِخْ، فأنَخْتُ فنزع رجله من الغَرْز وقد لَزِقَتْ قدمُه بالغرز فقال: ما شعرتُ بما أصابنى. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قلتُ لنافع: ما كان بَدْءُ موت ابن عمر؟ قال: أصابَتهُ عارضةُ مِحمَلٍ بين إصبعَين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض. قال فأتاه الحجّاج يعوده فلمّا دخل عليه فرآه غمّض ابن عمر عينيه، قال فكلّمه الحجّاج، فلم يكلّمه، قال فقال له: مَن ضربك؟ مَن تتّهم؟ قال فلم يكلّمه ابن عمر. فخرج الحجّاج فقال: إنّ هذا يقول إنى على الضرب الأوّل (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد العزيز بن سِياه قال: حدّثنى حَبيب بن أبي ثابت قال: بلغنى عن ابن عمر في مرضه الذى مات فيه قال: ما أجدُنى آسى على شئ من أمر الدنيا إلّا أنى لم أقاتل الفئةَ الباغية (٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا شُعْبة عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع أنّ ابن عمر أوصى رجلًا أن يُغَسّلَه فجعل يدلكه بالمسك (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله قال: مات ابن عمر بمكّة ودُفِنَ بفَخّ (٤) سنةَ أربعٍ وسبعين، وكان يومَ مات ابن أربع وثمانين سنة (٥).

стр. 1559

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: تُوفّى عبد الله بن عمر سنة ثلاثٍ وسبعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان زُجّ رُمحِ رجلٍ من أصحاب الحجّاج قد أصاب رِجْلَ ابن عمر فاندمل الجُرْحُ، فلمّا صدر الناس انتقض على ابن عمر جُرْحُه، فلمّا نُزل به دخل الحجّاج عليه يعوده فقال: يا أبا عبد الرحمن، الذى أصابَك مَن هو؟ قال: أنت قَتَلْتَنى، قال: وفيمَ؟ قال: حملتَ السلاحَ في حرم الله فأصابنى بعض أصحابك. فلمّا حضرت ابنَ عمر الوفاةُ أوصى أن لا يُدْفَنَ في الحَرَم وأن يدفن خارجًا من الحرم، فغُلِبَ فدُفنَ في الحرم وصلّى عليه الحجّاج. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بُنىّ إن أنا مِتّ فادفنى خارجًا من الحرم فإنى أكره أن أُدْفَنَ فيه بعد أن خرجتُ منه مهاجرًا، فقال: يا أبه، إن قدرنا على ذلك، فقال: تَسْمَعُنى أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجّاج يغلبنا فيصلّى عليك. فقال فسكت ابن عمر (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمَر عن الزّهْرىّ عن سالم قال: أوصانى أبي أن أدفنه خارجًا من الحَرَم فلم نقدر فدفنّاه في الحَرَم بفَخّ في مقبرة المهاجرين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عمر عن نافع قال: لما صدر الناس ونُزِلَ بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يُدْفَن في الحرم، فلم يُقْدَرْ على ذلك من الحجّاج، فدفنّاه بفَخّ في مقبرة المهاجرين نحو ذى طُوى، ومات بمكّة سنة أربعٍ وسبعين (٢). * * *

стр. 1560

٤٢٤ - خارجةُ بن حُذافة ابن غانم بن عمر بن عبد الله بن عبيد بن عَويج بن عَدىّ بن كعب، وأمّه فاطمة بنت عمرو بن بُجْرة بن خَلَف بن صدّاد من بنى عدىّ بن كعب، ويقال بل أمّه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صدّاد. وكان لخارجة من الولد: عبد الرحمن وأبان وأمّهما امرأة من كندة، وعبد الله وعون وأمّهما أمّ ولد. وكان خارجة بن حُذافة قاضيًا بمصر لعمرو بن العاص، فلمّا كان صَبيحة يومٍ وافى الخارجىّ ليضرب عمرو بن العاص فلم يخرج عمرو يومئذٍ للصلاة وأمر خارجة يصلّى بالناس، فتقدّم الخارجيّ فضرب خارجة وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص، فأُخِذَ فأُدْخِلَ على عمرو وقالوا: والله ما ضربتَ عمرًا وإنّما ضربتَ خارجة، فقال: أردتُ عمرًا وأراد الله خارجةً، فذهَبتْ مَثَلًا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزَّوْفِىّ عن عبد الله بن مُرّة الزَّوْفِىّ عن خارجة بن حذافة العدوىّ قال: خرج علينا رسول الله، ﷺ ، لصلاة الغداة فقال: لقد أمدّكم الله الليلةَ بصلاة لهى خير لكم من حُمْر النَّعَمِ، قلنا وما هى يا رسول الله؟ قال: الوِتْرُ فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. * * * ومن بنى سَهْم بن عمرو بن هُصيص بن كعب ٤٢٥ - عبد الله بن حُذافة ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصيص، وأمّه تَميمة بنت حُرْثان من بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهو أخو خُنيس بن حُذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول الله، ﷺ . وشهد خُنيس بدرًا ولم

стр. 1561

يشهد عبد الله بدرًا ولكنّه قديم الإسلام بمكّة، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عُقبة وأبو معشر. وهو رسولُ رسولِ الله، ﷺ ، بكتابه إلى كسرى. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة أنّ ابن عبّاس أخبره أنّ رسول الله، ﷺ ، بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة السّهْمىّ فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمّا قرأه خرّقه. قال ابن شهاب: فحسِبتُ أنّ المسيّب قال: فدعا عليهم رسول الله، ﷺ ، أن يُمَزَّقوا كلّ مُمَزَّقٍ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة عن مغيرة عن أبي وائل قال: قام عبد الله بن حُذافة فقال: يا رسول الله مَن أبي؟ قال: أبوك حُذافة، أنْجَبَتْ أمّ حذافة، الولد للفراش. فقالت أمّه: أىْ بُنى، لقد قمتَ اليومَ بأمّك مَقامًا عظيمًا، فكيف لو قال الأخرى؟ قال: أردتُ أن أُبْدىَ ما في نفسى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذِئب عن الزّهريّ قال: فبعث رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن حُذافة السّهْمىّ ينادى في الناس بِمنًى: أيّها الناس إنّ رسول الله، ﷺ ، قال إنّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكر الله. قال محمد بن عمر: وكانت الروم قد أسرَتْ عبدَ الله بن حُذافة فكتب فيه عمر بن الخطّاب إلى قسطنطين فخلّى عنه. ومات عبد الله بن حُذافة في خلافة عثمان بن عفّان. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة قال: قام عبد الله بن حُذافة فقال: مَن أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حُذافة بن قيس. قال: أخبرنا عثمان بن عُمر البصْرىّ قال: أخبرنا يونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أنّ عبد الله بن حُذافة قام يصلّى فجهر بالقراءة فقال له النبىّ، ﷺ : لا يا أبا حُذافة لا تُسَمّعْنى وسَمّعِ الله.

стр. 1562

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم ابن ثَوْبان عن أبي سعيد الخُدْرىّ أنّ عبد الله بن حُذافة كان من أصحاب بدر وكانت فيه دُعابة. قال محمد بن عمر: لم يشهد عبد الله بن حُذافة بدرًا. * * * ٤٢٦ - وأخوه: قيس بن حُذافة ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه تَميمة بنت حُرْثان من بنى الحارث ابن عبد مناة بن كنانة، هكذا قال محمد بن عمر: قيس بن حُذافة، وأمّا هشام ابن محمد بن السائب الكلبىّ فقال: هو أبو قيس بن حُذافة واسمه حسّان. قال محمد بن عمر: وهو قديم الإسلام بمكّة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. * * * ٤٢٧ - هشام بن العاص ابن وائل بن هاشم بن سُعيد بن سهم، وأمّه أمّ حَرْمَلة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثمّ قدم مكّة حين (١) بلغه مهاجَرُ النبيّ، ﷺ ، إلى المدينة يُريد اللّحاقَ به فحبسه أبوه وقومه بمكّة حتى قدم بعد الخندق على النبىّ، ﷺ ، المدينةَ فشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وكان أصغر سنًّا من أخيه عمرو بن العاص وليس له عَقِب (٢).

стр. 1563

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: ابنا العاص مؤمنان، هشام وعمرو. قال: أخبرنا عمرو بن حكّام بن أبي الوضّاح قال: حدّثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن عمّه عن النبىّ، ﷺ ، قال: ابنا العاص مؤمنان. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن ابنى العاص أنّهما قالا: ما جلسنا مجلسًا في عهد رسول الله، ﷺ ، كنّا به أشدّ اغتباطًا من مجلس جلسناه يومًا جئنا فإذا أناس عند حُجَر رسول الله، ﷺ ، يتراجعون في القرآن، فلمّا رأيناهم اعتزلناهم ورسول الله، ﷺ ، خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله، ﷺ ، مُغْضَبًا يُعْرَفُ الغَضَبُ في وجهه حتى وقف عليهم فقال: أىْ قَوْم! بهذا ضَلّت الأمَمُ قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضَرْبهم الكتاب بَعْضَه ببَعْضٍ، إنّ القُرآن لم يُنْزَلْ لتضربوا بعضَه ببعضٍ ولكن يُصَدّق بعضُه بعضًا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تَشابَهَ عليكم فآمِنوا به. ثمّ التفت إلىّ وإلى أخى فغبطنا أنفسنا أن لا يكونَ رآنا معهم (١). قال: أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان بن عُيينة: قالوا لعمرو بن العاص أنت خير أم أخوك هشام بن العاص؟ قال: أُخْبِركم عنى وعنه، عرضنا أنفسَنا على الله فقَبِلَه وتركنى. قال سفيان: وقُتل في بعض تلك المشاهد، اليرموك أو غيره. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووَهْب بن جرير بن حازم وسليمان بن حرب قالوا: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعتُ عبد الله بن عبيد الله بن عُمير قال: بينما حلقة من قريش جُلُوس في هذا المكان من المسجد، في دُبُر الكعبة، إذ مرّ عمرو بن العاص يطوف فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص؟ فلمّا قضى عمرو طوافَه جاء إلى الحلقة فقام عليهم فقال:

стр. 1564

ما قلتم حين رأيتمونى؟ فقد علمتُ أنّكم قلتم شيئًا، فقال القوم: ذكرناك وأخاك هشامًا فقلنا هشام أفضل أو عمرو. فقال: على الخبير سقطتم، سأحَدّثُكم عن ذاك، إنى شهدتُ أنا وهشام اليرموك فباتَ وبتّ نَدعو الله أن يرزقنا الشهادةَ فلمّا أصبحنا رُزِقَها وحُرِمتُها فهل في ذلك ما يبيّن لكم فَضْلَه علىّ؟ ثمّ قال: ما لى أراكم قد نحّيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ لا تفعلوا، أوسعوا لهم وأدْنوهم وحَدّثوهم وأفْهِموهم الحديثَ فإنّهم اليومَ صِغارُ قومٍ ويوشكون أن يكونوا كبارَ قومٍ، وإنّا قد كنّا صِغَار قومٍ ثمّ أصبحنا اليومَ كبارَ قومٍ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثَوْر بن يزيد عن زياد قال: قال هشام بن العاص يومَ أجنادين: يا معشر المسلمين إنّ هؤلاء القُلْفان (١) لا صَبْرَ لهم على السيف فاصنعوا كما أصْنَعُ. قال فجعل يدخل وَسَطَهم فيقتل النّفَرَ منهم حتى قُتل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مَخْرَمة بن بُكير عن أمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة قالت: كان هشام بن العاص بن وائل رجلًا صالحًا، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوصِ عن عدوّهم فألقى المِغْفَر عن وجهه وجعل يتقدّم في نَحْرِ العدوّ وهو يصيح، يا معشر المسلمين إلىّ إلىّ، أنا هشام بن العاص، أمِن الجنّة تفرّون؟ حتى قُتِلَ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الملك بن وهب عن جعفر بن يعيش عن الزّهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة قال: حدّثنى مَن حضر هشام ابن العاص: ضرب رجلًا من غسّان فأبْدى سَحْرَه فكرّتْ غَسّانُ على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وَطِئَتْه الخيل حتى كرّ عليه عمرو فجمع لحمه فدفنه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثَوْر بن يزيد عن خَلَف بن مَعْدان قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلّا إنسانٌ وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدّموه وعبروه وتقدّم هشام بن العاص بن وائل فقاتل عليه حتى قُتل، ووقع على تلك الثّلْمة فسدّها، فلمّا انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطِئوه الخيلَ فقال عمرو بن العاص: أيّها الناس إنّ الله قد استشهده ورفع روحه

стр. 1565

وإنّما هو جُثّة فأوْطِئوه الخيلَ، ثمّ أوْطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه، فلمّا انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كرّ إليه عمرو بن العاص فجعل يجمع لحمه وأعضاءَه وعِظامه ثمّ حمله في نَطْعٍ فواراه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم قال: لما بلغ عُمَرَ بن الخطّاب قتلُه قال: ﵀ فنِعْمَ العَوْنُ كان للإسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي عبيد الله الأودىّ، قال محمد بن عمر وحدّثنى نجيح أبو معشر عن محمد بن قيس، قال محمد بن عمر وحدّثنى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قالوا: كانت أوّلُ وقعة بين المسلمين والروم أجنادينَ وكانت في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق، وكان على الناس يومئذٍ عمرو بن العاص. * * * ٤٢٨ - أبو قيس بن الحارث ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ ولد حضرميّة وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثمّ قدم فشهد أحُدًا مع رسول الله، ﷺ ، وما بعد ذلك من المشاهد، وقُتلَ يومَ اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. * * * ٤٢٩ - عبد الله بن الحارث ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ الحجّاج من بنى شَنوق بن مُرّة ابن عبد مناة بن كنانة. قال محمد بن إسحاق: وكان عبد الله بن الحارث شاعرًا وهو المُبْرِق، وسُمّىَ بذلك ببيت قاله:

стр. 1566

إذا أنا لم أُبْرِقْ فَلا يَسَعَنَّنِى … من الأرض بَرٌّ ذو فضاء وَلا بَحرُ (١) وكان من مُهاجرة الحبشة وقُتل يومَ اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. * * * ٤٣٠ - السائب بن الحارث ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ الحجّاج من بنى شَنوق بن مُرّة ابن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وخرج يومَ الطائف وقُتل بعد ذلك يومَ فِحْلٍ بسواد الأرْدُنّ ولا عَقِبَ له، وكانت فِحْل في ذى القَعْدة سنة ثلاث عشرة في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب. * * * ٤٣١ - الحجَّاج بن الحارث ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ الحجّاج من بنى شَنوق بن مُرّة ابن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقُتِلَ باليرموك شهيدًا في رجب سنة خمس عشرة، ولا عَقِبَ له. * * * ٤٣٢ - تَميم ويقال نُمير بن الحارث ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة حُرْثان بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصَعة. وقال محمد بن إسحاق وحده: هو بِشْر بن الحارث بن قيس، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية. * * *

стр. 1567

٤٣٣ - سعيد بن الحارث ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة عُرْوة بن سعد بن حِذْيَم بن سلامان بن سعد بن جُمَح، ويقال بل هى ابنة عبد عمرو بن عُرْوة بن سعد. وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقُتلَ يومَ اليرْموك شهيدًا في رجب سنة خمس عشرة. * * * ٤٣٤ - مَعْبدُ بن الحارث ابن قيس بن عَدىّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة عروة بن سعد بن حِذْيَم بن سلامان بن سعد بن جُمَح، ويقال بل هى ابنة عبد عمرو بن عُرْوة بن سعد، هكذا قال هشام بن محمد: معبد بن الحارث، وقال محمد بن عمر: مَعْمَر بن الحارث. * * * ٤٣٥ - سعيد بن عمرو التميمى حليف لهم وأخوهم لأمّهم، أمّه ابنة حُرْثان بن حَبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصَعَة. هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق: سعيد بن عمرو، وقال أبو مَعْشَر ومحمد بن عمر: مَعْبَد بن عمرو. وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية. * * *

стр. 1568

٤٣٦ - عُمير بن رِئاب ابن حُذافة بن سُعَيْد بن سهم، هكذا قال محمد بن عمر، وقال هشام بن محمد بن السائب: هو عُمير بن رِئاب بن حُذيفة بن مُهَشِّم بن سُعَيْد بن سهم، وأمّه أمّ وائل بنت مَعْمَر بن حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ. قال محمد بن عمر: وكان عُمير بن رِئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعًا في روايتهم وقُتلَ بعَينِ التّمْر شهيدً ولا عقب له. * * * ومن حلفاء بنى سَهْم (١) ٤٣٧ - مَحْمِيَةُ بن جَزْء ابن عبد يغوث بن عَويج بن عمرو بن زُبيد الأصغر، واسمه منبّه، وإنّما سُمّىَ زُبيدًا لأنّه لمّا كثر عمومتُه وبنو عمّه قال: مَنْ يزيدنى نَصْرَه، يعنى يُعطينى نَصْرَه، على بنى أود؟ فأجابوه فسُمّوا كلّهم زُبيدًا ما بين زُبيد الأصغر إلى زُبيد الأكبر، وزُبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمى بن مازن بن ربيعة بن منبّه، وهو زُبيد الأكبر وإليه جماع زُبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مَذْحِج. وأمّ محمية بن جزء هند وهى خولة بنت عوف بن زُهير بن الحارث بن حَماطة من ذى حليل من حِمْيَر. ومحمية بن جزء أخو أمّ الفضل لُبابة بنت الحارث أمّ بنى العبّاس بن عبد المطّلب لأمّها. قال محمد بن عمر وعلىّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القُرَشىّ: كان محمية حليفًا لبنى سَهْم، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ: كان محمية حليفًا لبنى جُمَح. وكانت ابنته عند الفضل بن العبّاس بن عبد المطّلب فولدت أمّ

стр. 1569

كلثوم. وأسلم محمية بن جزء بمكّة قديمًا وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعًا، وأوّل مشاهده المُرَيسيع وهى غزوة بنى المُصْطَلِق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم قال: استعمل رسول الله، ﷺ ، على مَقْسم الخُمُس وسُهْمان المسلمين يومَ المُرَيسيع محميةَ بن جزء الزّبيدىّ فأخرج رسول الله، ﷺ ، الخمس من جميع المَغْنَم، فكان يليه محميةُ بن جزء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُروة بن الزبير وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قالا: جعل رسول الله، ﷺ ، على خمس المسلمين محميةَ بن جزء الزبيدىّ فكانت تُجمع إليه الأخماس. * * * ٤٣٨ - نافع بن بُديل بن وَرْقاء (١) * * *

стр. 1570

ومن بنى جُمَح بن عمرو بن هُصيص بن كعب ٤٣٩ - عُمَير بن وَهْب بن خَلَف ابن وهب بن حُذافة بن جُمح ويُكنى أبا أميّة، وأمّه أمّ سُخيلة بنت هشام بن سُعيد بن سهم. وكان لعُمير من الولد وهب بن عمير وكان سيّد بنى جُمَح، وأميّة وأُبَىّ وأمّهم رُقيقة، ويقال خالدة، بنت كَلَدَةَ بن خَلَف بن وهب بن حُذافة ابن جمح. وكان عمير بن وهب قد شهد بدرًا مع المشركين وبعثوه طليعةً ليَحْزُرَ أصحابَ رسول الله، ﷺ ، ويأتيَهم بعَدَدهم ففعل، وقد كان حريصًا على ردّ قريش عن لُقِىّ رسول الله، ﷺ ، ببدر. فلمّا التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أُسِرَ يومَ بدر، أسره رِفاعة بن رافع بن مالك الزّرَقىّ، فرجع عُمير إلى مكّة فقال له صَفْوان بن أميّة وهو معه في الحِجْرِ: دَيْنُك علىّ وعيالُك علىّ أمُونُهم ما عِشْتُ وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله، فوافقه على ذلك قال: إنّ لى عنده عذرًا في قدومى عليه، أقول جئتُ في فِدى ابنى. فقدم المدينة ورسولُ الله، ﷺ ، في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول الله، ﷺ ، لما رآه: إنّه ليُريد غَدْرًا والله حائل بينه وبين ذلك. ثمّ ذهب ليَحْنى على رسول الله، ﷺ ، فقال له: ما لك والسلاح (١)؟ فقال: أُنْسيتُه علىّ لما دخلتُ، قال: ولِمَ قدمتَ؟ قال: قدمتُ في فدى ابنى، قال: فما جعلتَ لصفوان بن أميّة في الحجر؟ فقال: وما جعلتُ له؟ قال: جعلتَ له أن تَقْتُلَنى (٢) على أن يُعْطيَك كذا وكذا وعلى أن يَقْضىَ دَيْنَك ويَكفيك مَئونةَ عيالك. فقال عُمير: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، فوالله يا رسول الله ما اطّلع على هذا أحد غيرى وغير صَفْوان وإنى أعلم أنّ الله أخبرك به. فقال رسول الله، ﷺ : يَسّروا أخاكم

стр. 1571

وأطلِقوا له أسيره. فأُطْلِقَ له ابنُه وهب بن عُمير بغير فِدًى، فرجع عُمير إلى مكّة ولم يَقْرَبْ صَفْوانَ بن أميّة. فعلم صفوان أنّه قد أسلم. وكان قد حسن إسلامه ثمّ هاجر إلى المدينة فشهد أُحُدًا مع النبيّ، ﷺ ، وما بعد ذلك من المشاهد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أنّ عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القَتْلى فأخذ الذى جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صَريف السيف في الحَصَى حتى ظنّ أنّه قد قتله. فلمّا وجد عُمير بَرْدَ الليل أفاقَ إفاقةً فجعل يحبو حتى خرج من بين القَتْلى فرجع إلى مكّة فبرأ منه. قال: فبينا هو يومًا في الحجر هو وصفوان بن أميّة فقال: والله إنى لشديد الساعد جيّد الحديدة جواد السّعْى ولولا عيالى وَدَيْنٌ علىّ لأتيتُ محمدًا حتى أَفْتُكَ به. فقال صفوان: فعلىّ عيالك وعلىّ دَيْنُك. فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطّاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله، ﷺ ، فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله، ﷺ : دَعْه يا عمر، قال: انْعَمْ صباحًا، قال: إنّ الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام. فقال رسول الله، ﷺ ، شأنك وشأن صفوان ما قلتما، فأخبره بما قالا: قُلتَ لولا عيالى وَدَيْنٌ علىّ لأتيت محمّدًا حتى أفتك به، فقال صفوان: علىّ عيالُك ودَيْنُك. قال: مَن أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث. قال: أخبرنى جبرائيل. قال: كنتَ تُخْبرنُا عن أهل السماء فلا نُصَدّقُ وتخبرنا عن أهل الأرض، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله. قال محمد بن عمر: وبقى عُمير بن وهب بعد عمر بن الخطّاب. * * * ٤٤٠ - حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ، وأمّه قُتيلة بنت مظعون بن

стр. 1572

حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح. وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت المحلّل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ. وكان موسى بن عُقبة ومحمد ابن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب يقولون: فاطمة بنت المحلّل، وكان هشام يقول: أمّ جميل. وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه محمد والحارث ابنا حاطب بن الحارث. فمات حاطب بأرض الحبشة وقُدِمَ بامرأته وابْنَيْه في إحدى السفينتين سنةَ سبعٍ من الهجرة. ذكر ذلك كلّه موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعًا. وكان لحاطب من الولد أيضًا عبد الله وأمّه جَهيرةُ أمّ ولد. * * * ٤٤١ - وأخوه: خطّاب بن الحارث ابن معمر بن حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ. وأمّه قُتيلة بنت مظعون بن حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح. وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأتُه فُكيهة بنت يسار الأزدىّ وهى أخت أبي تِجْراة (١). ومات خطّاب بأرض الحبشة فقُدِمَ بامرأته في إحدى السفينتين. وكان لخطّاب من الولد محمد. * * * ٤٤٢ - سُفْيان بن مَعْمَر ابن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح. قال هشام بن محمد بن السائب: وأمّ سفيان من أهل اليَمَن، لم يزد على ذلك ولم ينسبها، وقال محمد بن عمر: أمّ سفيان بن معمر حَسَنَة أمّ شُرَحْبيل بن

стр. 1573

حَسَنة، وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسَنة أمّ شرحبيل امرأة سفيان بن معمر وله منها من الولد خالد وجُنادة ابنا سفيان بن معمر. وكان سفيان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه ابناه خالد وجُنادة وشرحبيل بن حَسَنَة وأمّه حسنة هاجر بها أيضًا إلى أرض الحبشة. هذا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كل واحد منهما، ولم يذكر موسى بن عُقْبة وأبو معشر سفيانَ بن معمر ولا أحدًا من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة. * * * ٤٤٣ - نُبيه بن عثمان ابن ربيعة بن وَهْبان بن حُذافة بن جُمَح. قال محمد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وأمّا في رواية محمد بن إسحاق فإنّ الذى هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة، فالله أعلم. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر واحدًا منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. * * * ومن بنى عامر بن لُؤىّ ٤٤٤ - سَليط بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وأمّه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عَبْس (١) من اليمن. وكان لسليط ابن عمرو من الولد سليط وأمّه قَهْطَم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ. وكان سليط من المهاجرين الأوّلين قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته

стр. 1574

فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عُقْبة وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة. وشهد سَليط أحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . وكان رسول الله، ﷺ ، وجّهه بكتابه إلى هَوْذة بن علىّ الحنفيّ وذلك في المحرّم سنة سبعٍ من الهجرة. وقُتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. * * * ٤٤٥ - وأخوه: السَّكْران بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وأمّه حُبّى بنت قيس بن ضُبيس بن ثعلبة بن حِبّان بن غَنْم بن مُليح بن عمرو من خُزاعة. وكان للسكران بن عمرو من الولد عبد الله وأمّه سَوْدة بنت زَمَعة بن قيس ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ. وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سَوْدة بنت زَمَعة. وأجمعوا كلّهم في روايتهم على ذلك أنّ السكران ابن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ومعه امرأته سَوْدة بنت زمعة. قال موسى بن عقبة وأبو معشر: ومات السكران بأرض الحبشة، وقال محمد ابن إسحاق ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكّة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة. وخلف رسولُ الله، ﷺ ، على امرأته سَوْدة بنت زمعة فكانت أوّل امرأةٍ تزوّجها بعد موت خديجة بنت خُويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصىّ. * * * ٤٤٦ - مالك بن زَمَعَة ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ. وهو أخو سَوْدة بنت زَمعة زوج النبيّ، ﷺ ، وكان قديم الإسلام وهاجر

стр. 1575

إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأتُه عُميرة بنت السّعْدىّ بن وقْدان بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ. أجمعوا على ذلك كلّهم في روايتهم جميعًا. وتوفّى مالك بن زمعة وليس له عَقِبٌ. * * * ٤٤٧ - ابن أمّ مكتوم أمّا أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله، وأمّا أهل العراق وهشام بن محمد ابن السائب فيقولون: اسمه عمرو، ثمّ اجتمعوا على نَسَبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حَجَر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤىّ. وأمّه عاتكة وهى أمّ مكتوم بنت عبد الله بن عَنْكَثَةَ بن عامر بن مخزوم بن يقظة. أسلم ابن أمّ مكتوم بمكّة قديمًا وكان ضرير البَصَر وقدم المدينه مهاجرًا بعد بدرٍ بيسيرٍ فنزل دار القُرّاء وهى دار مَخْرَمة بن نوفل، وكان يُؤذّنُ للنبيّ، ﷺ ، بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله، ﷺ ، يستخلفه على المدينة يصلّى بالنّاس في عامّة غزوات رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن سالم عن الشّعْبيّ قال: غزا رسول الله، ﷺ ، ثلاث عشرة غزوة ما منها غزوة إلّا يستخلف ابنَ أمّ مكتوم على المدينة، وكان يصلّى بهم وهو أعمى. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبد الله الأسديّ ويحيَى بن عبّاد قالوا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبيّ قال: استخلف رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أمّ مكتوم يؤمّ النّاسَ، وكان ضرير البصر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل وجابر عن الشعبيّ أنّ رسول الله، ﷺ ، استخلف ابن أمّ مكتوم في غزوة تبُوك يؤمّ الناس. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: استخلف النبيّ، ﷺ ، ابن أمّ مكتوم مرّتين على المدينة وهو أعمى (١).

стр. 1576

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا مجالد قال: حدّثنا الشعبيّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبىّ قال: استخلف رسول الله، ﷺ ، ابن أمّ مكتوم حين خرج إلى بدر فكان يصلّى بالناس وهو أعمى (١). قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد رُوِىَ لنا أنّ ابن أمّ مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله، ﷺ ، المدينةَ وقبل بدر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعب بن عُمير أخو بنى عبد الدار بن قُصىّ، فقلنا له: ما فعل رسول الله، ﷺ ؟ فقال: هو مكانه وأصحابه على أثَرى. ثمّ أتانا بعده عمرو بن أمّ مكتوم الأعمى فقالوا له: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم أوْلاءِ على أثَرى (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مُصْعَب ابن عُمير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقْرِئانِ الناسَ القُرْآن (٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا أبو ظلال قال: كنتُ عند أنس بن مالك فقال: متى ذهبَتْ عَيْنُك؟ قال: ذهَبتْ وأنا صغير، فقال أنس: إنّ جبريل أتَى رسول الله، ﷺ ، وعنده ابن أمّ مكتوم فقال: متى ذهب بَصَرُك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله ﵎: إذا ما أخذتُ كريمةَ عبدى لم أجِدْ له بها جزاءً إلّا الجنّة (٤). قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيث عن هشام بن عُروة عن أبيه عن ابن أمّ مكتوم أنّه كان مؤذّنًا لرسول الله، ﷺ ، وهو أعمى. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة أنّ ابن أمّ مكتوم كان مؤذّنًا لرسول الله، ﷺ ، وهو أعمى (٥).

стр. 1577

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن الحجّاج قال: حدّثنى شيخ من أهل المدينة عن بعض مُؤَذِّنى (١) رسول الله، ﷺ قال: كان بلال يؤذّن، ويُقيم ابن أمّ مكتوم، وربّما أذّن ابن أمّ مكتوم وأقام بلال (٢). قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ بلالًا ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يُنادِى ابن أمّ مكتوم. قال وكان ابن أمّ مكتوم رجلًا أعمى لا ينادى حتى يقال له أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عُيينة عن الزهريّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ : إنّ بلالًا يؤذّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أمّ مكتوم. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ بلالًا ينادى بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُنادىَ ابن أمّ مكتوم. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوَرْدىّ عن موسى بن عُبيدة أبي عبد العزيز الرّبَذىّ عن نافع عن ابن عمر قال: كان يؤذّن لرسول الله، ﷺ ، بلال بن رَباح وابن أمّ مكتوم، قال فكان بلال يؤذّن بليلٍ ويُوقِظُ الناسَ، وكان ابن أمّ مكتوم يتوخَّى الفَجرَ فلا يُخْطِئُه، فكان [بلال] يقول: كلوا (٤) واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمّ مكتوم.

стр. 1578

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ، ﷺ ، فقال يا رسول الله إنّ منزلى شاسع، وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعتَ الأذانَ فأجِبْ ولو زَحْفًا، أو قال: ولو حَبْوًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن إبراهيم قال: أتَى عمرو بن أمّ مكتوم رسول الله فشكا قائده وقال: إنّ بينى وبين المسجد شَجَرًا، فقال له رسول الله، ﷺ : تسمع الإقامةَ؟ قال: نعم. فلم يُرَخّصْ له. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: أمر رسول الله، ﷺ ، بقتل كلاب المدينة فأتاه ابن أمّ مكتوم فقال: يا رسول الله إنّ منزلى شاسع وأنا مكفوف البصر ولى كلب. قال فرخّص له أيّامًا ثمّ أمره بِقَتْلِ كلبه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: كان النبيّ، ﷺ ، جالسًا مع رجال من قريش فيهم عُتْبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم: أليس حسنًا أن جئتُ بكذا وكذا؟ قال فيقولون: بلى والدماء. قال فجاء ابن أمّ مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شئ فأعرض عنه، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [سورة عبس: ١ و ٢]، يعنى ابن أمّ مكتوم، ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ [سورة عبس: ٥]، يعنى عُتْبة وأصحابه، ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ [سورة عبس: ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠]، يعنى ابن أمّ مكتوم. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جُويبر عن الضحّاك في قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾، قال: كان رسول الله، ﷺ ، تصدّى لِرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أمّ مكتوم الأعمى فجعل يسأل رسولَ الله، ﷺ ، ورسول الله، ﷺ ، يُعْرِضُ عنه ويَعْبِسُ في وجهه ويُقْبِلُ على الآخر، وكلّما سأله عبس في وجهه، وأعرض عنه، فعيّر الله رسولَه فقال:

стр. 1579

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾، إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾. فلمّا نزلت هذه الآية دعاه رسول الله، ﷺ ، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرّتين. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألتُ عامرًا أيَؤمّ الأعمى القومَ؟ فقال: استخلف رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أمّ مكتوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نوح الحارثى عن أبي عُفير، يعنى محمد بن سهل بن أبي حَثْمَةَ، قال: استخلف رسول الله، ﷺ ، على المدينة ابنَ أمّ مكتوم حين خرج في غزوة قَرْقَرَة الكُدر إلى بنى سُليم وغَطَفان. وكان يُجَمّعُ بهم ويخطب إلى جنب المنبر، يجعل المنبر عن يساره، واستخلفه أيضًا حين خرج في غزوة بنى سُليم ببُحْران ناحية الفُرْع (١)، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحُد، وحين خرج إلى حَمْراء الأَسَد وإلى بنى النضير وإلى الخندق وإلى بنى قُريظة وفى غزوة بنى لحْيان وغزوة الغابة وفى غزوة ذى قَرَد وفى عُمْرة الحُديبية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد الليثى عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله، ﷺ : إنّ ابن أمّ مكتوم ينادى بليلٍ فكُلوا واشربوا حتى ينادى بلال. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مَعْقِل قال: نزل ابن أمّ مكتوم على يهوديّة بالمدينة عمّة رجلٍ من الأنصار فكانت تُرْفِقُه وتؤذيه في الله ورسوله فتناولها فضربها فقتلها فرُفعَ إلى النبىّ، ﷺ ، فقال: أما والله يا رسول الله إن كانت لَتُرْفِقُنى ولكنّها آذَتْنى في الله ورسوله فضربتُها فقتلتها. فقال رسول الله، ﷺ : - أبعدها الله تعالى فقد أبْطَلَتْ (٢) دَمَها.

стр. 1580

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بنِ فيّاض عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النساء: ٩٥]، فقال ابن أمّ مكتوم: يا ربّ ابْتَلَيْتَنى فكيف أصنع؟ فنزلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلَت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾، فقال عبد الله بن أمّ مكتوم: أىْ رَبّ أنْزِلْ عُذْرى. أنْزِلْ (٢) عُذْرى. فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، فجُعِلَتْ بينهما. وكان بعد ذلك يغزو فيقول: ادفعوا إلىّ اللواءَ فإنّى أعمى لا أستطيع أن أفِرّ وأقيمونى بين الصفّين (٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: حدّثنا شُعْبة، قال عفّان قال شعبة أبو إسحاق أنبأنى قال: سمعتُ البراء، وقال وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾، دعا رسول الله، ﷺ ، زيدًا وأمره فجاء بكَتِفٍ وكتبها، فجاء ابن أمّ مكتوم فشكا ضَرارتَه إلى رسول الله، ﷺ ، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى قال: أخبرنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجلٍ عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، دعا رسول الله، ﷺ ، بالكَتِف ودعانى وقال: اكتُبْ. وجاء ابن أمّ مكتوم فذكر ما به من الضّرَرِ، فنزلتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله، ﷺ ، فَغَشِيته
следующие страницы →