قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقَبِيصَةُ بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان، عن ليث، عن شيخ عن أبي هريرة قال: لأَن أدع أربعمائة درهم دَينًا أحب إلي من أن أدَع أربعمائة درهم عَيْنًا.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد، عن أَبِي الزُّعَيْزِعَة كتاب مروان، أن مروان بعث معه إلى أبي هريرة بمائة دينار فلما كان من الغد قال له اذهب فقل له إني إنما أخطأت ليس إليك بَعَثَ بها فإنما أراد مروان أن يَعلَم أيمسكها أبو هريرة أو يُفَرِّقها قال فأتيته فقال ما عندي منها شيء ولكن إذا خَرج عطائي فاقبضُوها (١).
قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، عن مَعْمَر بن راشد قال: بلغني أن أبا هريرة مَرَّ على رجل فسلّم عليه فقيل له: إنه يهودي فرجع إليه فقال: رُدّ عليّ سلامي وأدعو، قال: قد رددته، قال: اللهم أكثر مالَه وولده.
قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، قال: حدّثنا غالب بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه كان يقول إِذَا ذَكَرَ عثمان وعليًّا، لا يقول للميت إلا خيرًا، ولا يقول للحي إلا خيرًا.
قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقَان قال: حدّثنا الزُّهْرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان إذا صلى على الميت قال: اللّهُم إن كانت هذه النفس زاكِيةً فزكّها، وإن كانت خاطئة فاغفِر لها.
قال: أخبرنا كَثير بن هشام وعَارِم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن أَبِي المُهَزِّم قال: رَأَى أبو هريرة رجلًا راكبًا على دابة وغلامه يسعى خلفه فقال: يا عبد الله احمِلْهُ! فإنما هو أخوك رُوحُه مثل رُوحِك.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا عَبْثَر (٢)، قال حدّثني حُصَين بن عُرْفُطَةَ اليَرْبُوعي، قال: كانت لأبي هريرة امرأة، فبقِيَتْ زمانًا لا تشتكي، فأراد أبو هريرة أن يطلقها، ثم إنها اشتكت. فقال أبو هريرة: مَنَعَتْنَا هذه طلاقها بشكواها (٣).
стр. 2032
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، قال: حدّثنا الحكم بن الصَّلت، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: لولا الحج والعمرة والغزوُ لأحببت أن أموت وأنا عبد مملوك، لأن المملوك إذا أدى فريضة الله عليه ونصح لمواليه كان له أجران، وإنّ للحُرِّ أجرًا واحدًا.
قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي، قال حدّثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن شيخ له قال: سألتُ أبا هريرة عن المروءة فقال: ثبوته (١) في مجلسه، والغداء والعشاء بأفنية البيوت، واستصلاح المال، ومعونة الإخوان، والذَّبِّ عنهم (٢).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أَبِي مَنْبُوذَة كان لأبي هريرة بِرْذَونٌ وَبَعير وكان من المدينة على خمسة أميال، فربما لم يَجِيء الجمعة كثيرًا.
قال: أخبرنا مُسْلم بن إبراهيم، قال: حدّثني إسحاق بن عثمان القُرشي، قال: حدّثنا أبو أيوب، قال: كان لأبي هريرة مسجد في مخدعه، ومسجد في بيته، ومسجد في حجرته، ومسجد على باب دارِهِ. إِذَا خَرَج صلى فيها جميعًا. وإذا دَخل صلى فيها جميعًا.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي المُهَزِّم، قال: كان لأبي هريرة مَكّوك يسبح فيه بالنوى.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا شيخ من أهل مكة أنه رأى أبا هريرة يُسَبِّح بالنَّوَى المُجزّع.
قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن عِكْرِمَة أن أبا هريرة كان يسبّح كل يوم باثنتي عشرة ألف تسبيحة يقول أسبِّح بقدر دِيَتي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة، قال حدّثنا أبو مَعْشَر عن النَّخَعِيّ، أن أبا هريرة دخل الحمّام فقال: لا إله إلا الله.
стр. 2033
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة، قال حدثنا عِمْران بن حُدَير، عن أَبِي مِجْلَز، قال قال بَشِير بن نَهِيك: كنتُ أَكْتبُ بعض ما أسمع من أبي هريرة فلما أردتُ فراقَه أَتَيتُه بالكتب فقرأتُها عليه فقلتُ هذا سمعتُه منك؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا محمد بن مُصعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعي، عن أَبِي كَثِير الغُبَرِيّ، قال سمعت أبا هريرة يقول: إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن واسع، عن معاوية المُزَنِيّ (١) أن أبا هريرة قال: لا تكونن أميرًا ولا جابيًا ولا عريفًا ولا نقيبًا.
قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد، عن العباس الجُرَيْرِي قال: سمعت أبا عثمان النَّهْدِيّ قال: تضيفت أبا هريرة سبعًا. فكانوا يَعْتَقِبُون الليلَ أثلاثًا، ثُلُثًا هو، وثُلُثًا امرأته، وثلثًا خادمه. قال: وقلت لأبي هريرة: كيف تصوم يا أبا هريرة؟ قال: أما أنا فإني أصوم من الشهر ثلاثًا، فإن حَدَثَ حَدَثٌ كنت قد قضيته (٢).
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن هشام بن سعد بن زيد بن أبي زيد الأنصاري عن شراحيل أن أبا هريرة كان يصوم الاثنين والخميس وقال إنهما يومان تُرفع فيهما الأعمال.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا فليح بن سليمان قال: حدّثنا ثابت بن مِشْحَل (٣) مولى أبي هريرة قال: كنتُ رَدِيف أبي هريرة على دابته قال فتأتيني الريحُ بريحِ المسك من لحيته، قال: فأدنِي رأسي منه قال: فيقول: كأنك تحب ريح الطيب أو ريح المسك؟ قال فأقول: نعم، فيضحك.
قال: أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنَانِيّ، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن
стр. 2034
يونس بن عُبيد، قال: حدّثنا سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه قال: رأى أبو هريرة زِنجيّةً كأنها شيطان فقال: يا أبا سليمان، اشْتَرِ لي هذه الزنجية، فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابنٌ له، فقال أبو هريرة لابنه: أَرْدِفْها خَلْفي. قال: فكره ابنه ذاك، فجعل ابنه يُزْجِيه ليخرجه من السوق. فقال: أَرْدِفها خلفي وَيْحَك، والله لَشُعْلَةٌ من نارٍ أجد مَسّها خلفي أحبّ إليّ من أن أرغب عن هذه ألَّا أَحْمِلَها. إني لو انْتَسَبْتُ وانْتَسَبَتْ لم نُجاوز إلا قليلًا حتى نجتمع أردِفْها، فأردَفَها خلفَه (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا سعيد الجُرَيْرِيّ، عن أبي عطاف، أن أبا هريرة كان يقول أَى رَبِّ لا أَزْنِينّ، أي ربّ لا أَسْرِقَنّ، أَىْ رَبِّ لا أكفُرَنّ، قيل له أو تخاف؟ قال: آمنت بِمُحَرِّفِ (٢) القلوب ثلاثًا (٣).
قال: أخبرنا عَفّان بن مسلم، وحجاج بن محمد، قالا: حدّثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب، قال: سمعت أبا الربيع قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن هذه الكناسة مُهلِكةٌ دنياكم وآخرتكم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد قالا: حدّثنا شُعبةُ، عن سليمان الأعمش، عن ذَكْوَان أن أبا هريرة كان لا يلبس قَميصًا - وأُرَاهُ - قال ثيابًا إلّا بدأَ بميامِنِه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: حدّثنا عِمرانُ ومالكُ بن دينار أنّ أبا هريرة لَبِس الخَزَّ.
قال: أخبرنا كثير بن هشام ويحيى بن عباد قالا: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار أَن مروان بن الحكم أَتَتْه مَطَارِفُ (*) من خزّ فكساها
стр. 2035
أصحاب رسول الله، ﷺ ، فكسا أبا هريرة مِطْرَفًا أغْبَرَ فكان يُثْنيه عليه ثلاثة أثناء من سَعَته، فأصابه شيء فتشبّكه تشبّكًا (١) ولم يَرْفُه كما يرفون (٢)، فكأني أنظر إلى طرائفه من إِبْرَيْسَم.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان قال: رأيتُ أبا هريرة يلبس الخزّ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني يحيَى بن عُمير مولى بني أسَد قال: سمعتُ المَقْبُريّ يقول: رأيتُ على أبي هريرة كساءً من خزّ.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا شُعبة، عن محمد بن زياد قال: رأيتُ على أبي هريرة كساء خَزٍّ.
قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قَتَادَة أنّ أبا هريرة كان يلبس الخَزّ.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُلَيْح قال: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد قال: رأيتُ على أبي هريرة ساجًا مزرّرًا بديباج.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي الحُصين عن خَبَّاب (٣) بن عروة قال: رأيتُ أبا هريرة عليه عمامة سوداء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن محمد بن سِيرِين أنّ أبا هريرة كان يلبس الثياب الممشّقة.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال: حدّثنا ابن عون، عن عُمير بن إسحاق قال: كانت رِدْيَةُ أبي هريرة التأبّط.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء وعبد الملك بن عمرو ومسلم بن إبراهيم قالوا: حدّثنا قُرَّة بن خالد قال: قلتُ لمحمد بن سِيرِين أكان أبو هريرة مُخْشَوْشِنًا؟ قال: لا بل كان ليّنًا، قلتُ: فما كان لونه؟ قال: أبيض، قلتُ: هل كان يخضب؟ قال: نعم نحو ما ترى، قال وأهْوى محمد بيده إلى لحيته وهي
стр. 2036
حمراء، قلتُ: فما كان لباسه؟ قال: نحو ما ترى، قال: وعلى محمد ثوبان مُمَشَّقَان (١) من كَتَّان، قال وتمخّط يومًا فقال: بَخْ بَخْ، أبو هريرة يتمخّط في الكتّان (٢)؟!
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا حَبيب بن الشهيد، عن محمّد بن سِيرِين أنّه كان يخضب بالحِنّاء، قال: فقبض يومًا على لحيته فقال: كأنّ خضابي خضاب أبي هريرة ولحيتى مثل لحيته وشَعْري مثل شعره وثيابي مثل ثيابه وعليه ممصّران.
قال: أخبرنا بكّار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سِيرِين قال: حدّثنا ابن عون، عن محمد قال: امتَخَطَ أبو هريرة في ثوبه فقال: بَخٍ بَخٍ يتمخّط في الكتّان.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا شيخ أظنّه من أهل المدينة قال: رأيتُ أبا هريرة يُحْفِي عارضيْه يأخذ منهما، قال ورأيتُه أصفر اللحية.
قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى قال: حدّثنا يحيَى بن أبي كَثِير أنّ أبا هريرة كان يكره أن ينتعل قائمًا وأن يأتَزِرَ فوق قميصه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا داود بن عبد الرحمن العطّار قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم (٣) عن عبد الرحمن بن لُبَيْنَة (٤) الطائفي أنّه قال: رأيتُ أبا هريرة وهو في المسجد، قال ابن خُثَيْم فقلتُ لعبد الرحمن: صِفْه لي، فقال: رجل آدم بعيد ما بين المنكبين، ذو ضَفَرَينِ، أفرق الثنيَّتَينِ.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا عِكْرِمَةُ بن عمّار قال:
стр. 2037
حدّثني ضَمْضَم بن جَوْس قال: دخلتُ مسجدًا لرسول الله، ﷺ ، فإذا أنا بشيخ يضْفرُ رأسه برّاق الثنايا، قلتُ: مَن أنت رحمك الله؟ قال: أنا أبو هريرة.
قال: أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم، عن ابن أَبِي ذِئْب، عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيتُ أبا هريرة يصفّر لحيته ونحن في الكُتَّاب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين عن قُرَّةَ بن خالد قال: قلتُ لمحمد بن سِيرِين: كان أبو هريرة يخضب؟ قال: نعم خِضابي هذا، وهو يومئذٍ بحنّاء.
قال: أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم قال: حدّثنا أبو هلال، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: كنتُ عاملًا بالبحرين فقدمتُ على عمر بن الخطّاب فقال: عدوًّا لله وللإسلام (١)، أو قال: عدوًّا لله ولكتابه سرقتَ مال الله، قلتُ: لا ولكني عدوّ مَن عاداهما، خَيْلٌ لي تناتجت وسِهام لي اجتمعت، فأخذ مني اثني عشر ألفًا، قال: ثمّ أرسل إليّ بعدُ أن لا تعمل؟ قلتُ: لا، قال: لِمَ؟ أليس قد عمل يوسف؟ قلتُ: يوسف نبيّ ابن نبيّ فأخشى من عَمَلكم ثلاثًا أو اثنتين، قال: أفلا تقول خمسًا؟ قلت: لا، أخاف أن يشتموا عرضي ويأخذوا مالي ويضربوا ظهري، وأخاف أن أقولَ بغير حِلْم وأقضي بغير علم (٢).
قال: أخبرنا هَوْذَة بن خليفة وعبد الوهّاب بن عطاء ويحيَى بن خُليف بن عقبة وبكّار بن محمّد قالوا: حدّثنا ابن عون، عن محمد بن سِيرين عن أبي هريرة قال: قال لي عمر يا عدوّ الله وعدوّ كتابه أسَرَقْتَ مال الله؟ قال فقلتُ: ما أنا بعدوّ الله ولا عدوّ كتابه ولكني عدوّ مَن عاداهما ولا سرقتُ مال الله، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ قال قلتُ: يا أمير المؤمنين خيلي تناسلت وسهامي تلاحقت وعطائي تلاحق. قال: فأمر بها أمير المؤمنين فقُبِضَتْ. قال فكان أبو هريرة يقول: اللهمّ اغفر لأمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله أنّ عمر بن الخطّاب قال لأبي هريرة: كيف وجدتَ الإمارةَ يا أبا هريرة؟ قال: بعثتَني وأنا كاره ونزعتَني وقد أحببتُها. وأتاه بأربعمائة
стр. 2038
ألف من البحرين فقال: أظَلَمْتَ أحدًا؟ قال: لا، قال: أخذتَ شيئًا بغير حقّه؟ قال: لا، قال: فما جئتَ به لنفسك؟ قال: عشرين ألفًا، قال: من أين أصبتَها؟ قال: كنتُ أتّجِرُ، قال: انظر رأسَ مالك ورِزْقَك فخذه واجعل الآخر في بيت المال (١).
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: كان مروان يستخلف أبا هريرة إذا حجّ أو غاب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر قال: كان يكون مروان على المدينة فإذا خرج منها استخلف أبا هريرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكّة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال: كان مروان ربّما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارًا قد شَدّ عليه، قال عفّان: قُرْطاطًا، وقال عارم: بَرْذَعَةً، وفي رأسه خُلْبة (٢) من ليف، فيسير، فيلقى الرجل، فيقول: الطريقَ! قد جاءَ الأمير، وربّما أتَى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لعْبَةَ الغراب (٣) فلا يشعرون بشيء حتَّى يُلْقَى نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرّون، وربّما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول: دع العُراق (٤) للأمير، فأنظر فإذا هو ثَرِيدَةٌ بزيت (٥).
قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا إياس بن أبي تَميمة قال: حدّثنا عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، عن أبي هريرة قال: ما وجع أحبّ إليَّ من الحُمَّى لأنها تُعْطي كل مَفْصِلٍ قِسْطَه من الوجع وإنّ الله يعطي كلّ مفصلٍ قسطه من الأجر.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن
стр. 2039
عَمْرو بن أَبِي عَمْرو، عن عطاء بن أَبي مروان الأَسْلَمِيّ، عن أبي هريرة أنّه سمعه وهو في مجلس أسلم، ومجلسهم قريب من المنبر، وأبو هريرة يخطب الناس، ثمّ التفت إلى مجلس أسلم فيقول: موتوا سَرَوات أسلم، موتوا ثلاث مرّاتٍ، يا معشر أسلم موتوا ويموت أبو هريرة.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال: حدّثنا ابن عَوْن، عن عُبَيْد بن بَاب قال كنتُ أصبّ على أبي هريرة من إداوة وهو يتوضّأ فَمَرّ به رجل فقال: أين تريد؟ قال: السّوق، فقال: إن استطعتَ أن تشتري الموتَ من قبل أن ترجع فافعل. ثمّ قال أبو هريرة: لقد خِفْتُ الله ممّا استعجل القَدَرَ (١).
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا الربيع بن صَبِيح قال: أخبرنا حَبِيب بن أَبِي فَضَالة أنّ أبا هريرة ذكر الموت فكأنّه تَمنّاه فقال بعض أصحابه: وكيف تمنّى الموت بعد قول رسول الله، ﷺ ، ليس لأحدٍ أن يتمنى الموت لا برّ ولا فاجر، أمّا برّ فيزداد بِرًّا وأمّا فاجر فيَسْتَعْتِب، فقال: وكيف لا أتمنى الموت وأنا أخاف أن تُدْرِكَني ستّة: التهاون بالذّنْبِ، [وإمْرة السفهاء]، وبَيْع الحِكَم، وتقاطع الأرحام وكثرة الشُّرَطِ ونَشَأٌ (٢) يَتَّخِذُونَ القرآن مزاميرَ (٣).
قال: أخبرنا مُعاذ بن هانئ البَهْراني البصريّ قال: حدّثنا حرب بن شدّاد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه دخل على أبي هريرة وهو مريض فقال: اللهمّ اشْفِ أبا هريرة، فقال أبو هريرة: اللهمّ لا تُرْجِعْني، قال: فأعادها مرّتين، فقال له أبو هريرة: يا أبا سلمة إن استطعتَ أن تموت فمُتْ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده لَيُوشِكَنّ أن يأتي على العلماء زمنٌ يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، أو ليوشكنّ أن يأتي على الناس زمانٌ يأتي الرجل قبرَ المسلم فيقول: وددتُ أني صاحب هذا القبر (٤).
стр. 2040
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب، عن يحيَى بن أبي كَثِير، عن أَبِي سَلَمَة بن عبد الرحمن قال: مرض أبو هريرة فأتيتُه أعوده فقلتُ: اللهمّ اشف أبا هريرة، فقال: اللهمّ لا ترجعها، وقال: يوشك يا أبا سلمة أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ويوشك يا أبا سلمة إن بقيتَ إلى قريب أن يأتي الرجل القبرَ فيقول يا ليتني مَكَانَه، أو مكانك.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أَبِي المُهَزِّم عن أبي هريرة أنّه كان إذا مرّت به جنازة قال: امضي فأنا على الأَثر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا أَبُو مَعْشَر عن سعيد قال: لما نزل بأبي هريرة الموت قال: لا تضربوا على قبري فُسْطَاطًا ولا تتّبعوني بنار فإذا حملتموني فأسْرِعوا فإن أكن صالحًا تأتون بي إلى ربي وإن أكن غير ذلك فإنّما هو شيء تطرحونه عن رِقابكم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون (١) ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك ومَعْن بن عيسى قالوا: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُري عن عبد الرحمن بن مِهْران مولى أبي هريرة أنّ أبا هريرة لمّا حضرته الوفاةُ قال: لا تضربوا عليَّ فُسطاطًا ولا تتبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعًا فإني سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: إذا وُضِعَ الرجل الصالح أو المؤمن على سريره قال: قدّموني، وإذأ وُضِعَ الكافر أو الفاجر على سريره قال: يا ويلتى أين تذهبون بي (٢)!
قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُريّ عن عبد الرحمن بن مِهران أنّ مروان جاء يعود أبا هريرة فوجده في غَمْيَةٍ فقال: عافاك الله! فرفع أبو هريرة رأسه وقال: اللهمَّ اشدد واجدد. فخرج مروان فأدركه إنسان عند أصحاب القَطا فقال: قد مضى أبو هريرة (٣).
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن المَقْبُرِيّ عن أبي
стр. 2041
هريرة أن مروان دخل عليه في شَكْوِه الذي مات فيه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة! فقال أبو هريرة: اللهمّ إني أحبّ لقاءك فأحِبّ لقائي. قال فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات أبو هريرة.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الوهّاب بن وَرْد، عن سَلْم بن بشير بن جَحْل (١) قال: بكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يُبْكيك يا أبا هريرة؟ قال: أما إني لا أبكى على دنياكم هذه ولكنّي أبكي لبُعْد سفري وقلّة زَادي، أصْبَحْتُ في صَعُودٍ مَهْبِطُهُ (٢) على جَنّةٍ ونارٍ فلا أدري إلى أيّهما يُسْلَكُ بي (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أَبِي سَلَمَة قال: دخلتُ على أبي هريرة وهو يموت فقال لأهله: لا تُعَمّمُوني ولا تُقَمّصُوني كما صُنعَ لرسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثابت بن قيس عن ثابت بن مِشْحَل قال: نزل الناس من العوالي لأبي هريرة وكان الوليدُ بن عُتْبة أميرَ المدينة فأرسل إليهم لا تدفنوه حتى تُؤذِنُوني، ونام بعد الظهر فقال ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري، وقد حضرا، اخرجوا به، فخرجوا به بعد الظهر فانتهوا به إلى موضع الجنائز وقد دنا أذان العصر، فقال القوم: صَلّوا عليه، فقال رسول الوليد: لا يصلّى عليه حتى يجيءَ الأمير، فخرج للعصر فصلّى بالناس ثمّ صلّى عليه وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري.
стр. 2042
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا يحيَى بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم قال: صلّى عليه الوليد بن عتبة وهو أمير المدينة ومروان بن الحَكَم يوم شهد أبا هريرة معزولًا من عمل المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن هلال، عن أبيه، قال: شهدتُ أبا هريرة يوم مات وأبو سعيد الخُدْري ومروان يمشيان أمام الجنازة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه، قال: كنتُ مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة وهو يمشي أمامها ويُكْثِرُ الترحّم عليه ويقول: كان مِمّن يحفظ حديث رسول الله، ﷺ ، على المسلمين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثني عَمْرو بن عبد الله بن عَنْبَسَة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: لمَّا مات أبو هريرة كان ولد عثمان يحملون (١) سريره حتى بلغوا البقيع حفظًا بما (٢) كان من رأيه في عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثابت بن قيس، عن ثابت بن مِشْحَل قال: كتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يُخْبرُه بموت أبي هريرة فكتب إليه: انظر من ترك فادفع إلى وَرَثَتِه عشرة آلاف درهم وأحْسِنْ جِوارَهم وافعل إليهم معروفًا فإنّه كان مِمّن نصر عثمان وكان معه في الدار فرحمه الله.
قال محمد بن عمر: وكان أبو هريرة ينزل ذا الحُليفة وله دار بالمدينة تصدّق بها على مواليه فباعوها بعد ذلك من عمر بن بَزِيع (٣).
وقد روى أبو هريرة عن أبي بكر وعمر وتوفّى سنة تسعٍ وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وكان له يومَ توفّى ثمان وسبعون سنة، وهو صلّى على عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، في شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين، وهو صلّى على أمّ سَلَمة زوج النبيّ، ﷺ ، في شوّال سنة تسعٍ وخمسين. وكان الوالي
стр. 2043
(على المدينة) (١) الوليد بن عُتبة، فركب إلى الغابة وأمر أبا هريرة يصلّي بالناس، فصلّى على أمّ سلمة في شوّال ثمّ توفي أبو هريرة بعد ذلك في هذه السنة.
* * *
٩٠١ - أبو أَرْوَى (٢) الدَّوْسي من الأزد
كان ينزل ذا الحُليفة (من الأزد) (٣)، وكان عثمانيًا وقد روى عن أبي بكر الصدّيق ومات قبل وفاة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٩٠٢ - سعد بن أبي ذُبَاب الدَّوْسِيّ
قال: أخبرنا أنس بن عياض وصَفْوان بن عيسى قالا: حدّثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب الدَّوْسِيّ، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذُباب قال: قدمتُ على رسول الله، ﷺ ، فأسلمتُ ثمّ قلتُ: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، قال: ففعل رسول الله، ﷺ ، واستعملني عليهم ثمّ استعملني (أبو بكر من بعده ثمّ استعملني) (٤) عمر.
قال: وكان سعد من أهل السراة، قال: فكلّمتُ قومي في العَسَل فقلتُ لهم: زكّوه فإنّه لا خيرَ في ثمرة لا تُزَكّى، قال: وقال صفوان: في مال لا يزكّى، فقالوا: كم ترى؟ قال فقلتُ: العُشْر، قال: فأخذتُ منهم العُشْر فأتيتُ به عمر بن الخطّاب وأخبرته بما كان، قال فقبضه عمر فباعه.
قال أنس بن عياض في حديثه: ثمّ جعل ثمنه في صدقات المسلمين (٥).
стр. 2044
٩٠٣ - عبد الله بن بُحَيْنَة
وبُحينة أمّه، وهي ابنة الأرتّ، وهو الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ وأبوه مالك بن القِشْب (١)، وهو جُندب بن نَضْلة بن عبد الله بن رافع بن مِحْضَب بن مبشّر بن صَعْب بن دُهْمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن (كعب بن) (٢) عبد الله بن نصر بن الأزد. غضب على قومه بني مِحْضَب في شيء فحلف ألّا يجمعه وإيّاهم منزل، فلحق بمكّة فحالف المطّلب بن عبد مناف فتزوّج بُحَيْنَةَ بنت الحارث بن المطّلب فولدت له عبد الله ويكنى أبا محمد، وأسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، قديمًا. وكان ناسكًا فاضلًا يصوم الدهر. وكان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة. ومات به في عمل مروان بن الحكم الآخر على المدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٩٠٤ - وأخوه لأبيه وأمّه: جُبَيْر بن مالك
وأمّه بُحَيْنَة بنت الحارث بن المطّلب. صحب النبيّ، ﷺ ، وقُتل يومَ اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق.
* * *
٩٠٥ - الحارث بن عُمَيْر الأَزْدِيّ ثمّ أحد بني (٣) لِهْب
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن
стр. 2045
الحَكَم قال: بعث رسول الله، ﷺ ، الحارث بن عمير الأزديّ إلى ملك بُصْرى بكتابه، فلمّا نزل مُؤْتَة عرض له شرحبيل بن عمرو الغَسّاني فقال: أين تريد؟ قال: الشأم، قال: لعلّك من رُسُل محمد؟ قال: نعم أنا رسولُ رسولِ الله، ﷺ . فأمر به فأُوثقَ رِباطًا ثمّ قدّمه فضرَب عنقه صَبْرًا، ولم يُقْتَل لرسول الله، ﷺ ، رسول غيره. وبلَغ رسول الله، ﷺ ، الخبر فاشتدّ عليه ونَدَب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث بن عمير ومَن قتله، فأسرعوا فكان ذلك سبب خروجهم إلى غزوة مُؤتَةَ (١).
* * *
стр. 2046
ومن قضاعة بن مالك بن عَمْرو بن مُرَّة بن زَيْد بن مالك بن حِمْيَر (١) ثمَّ من جُهَيْنَة بن زَيد بن لَيْث بن سُود (٢) بن أَسْلَم بن الحَاف بن قُضَاعَة
٩٠٦ - عُقْبة بن عامر بن عَبْسٍ الجُهَني ويكنى أبا عَمْرو
ققال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني جَرِير بن حازم أَمَلَّهُ (٣) عَلَيَّ، قال (أخبرني) (٤) ابن لَهِيعَة، عن معروف بن سُويد، عن أبي عُشَّانة، عن عقبة بن عامر قال: بلغني قدوم النبيّ، ﷺ ، وأنا في غُنيمة لي فرفضتُها، ثمّ أتيتُه فقلتُ: يا رسول الله جئتُ أبايعك، فقال: بيعةً عربيّةً تريد أو بيعةَ هِجْرَة؟ فقلت بيعةَ هِجرة قال: فبايعتُه وأقمتُ، فقال يومًا: مَن كان هنا من مَعَدّ فلْيَقُمْ، فقام رجال وقمتُ معهم، فقال لي: اجلس، قال: ففعل ذاك بي مرّتين أو ثلاثًا فقلتُ: يا رسول الله ألسْنا من معدّ؟ قال: لا، قلتُ: ممّن نحن؟ قال: أنتم من قُضَاعَة بن مالك بن حِمْيَر.
قال: أخبرنا هِشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قال: حدّثنا لَيْث بن سعد، قال: حدّثني أبو عُشَّانة قال: رأيتُ عقبة بن عامر يصبغ بالسواد وكان يقول:
نُغَيّرُ (٥) أعْلاها وَتَأبَى أصُولُها
قال محمد بن عمر: شهد عقبة بن عامر صِفّين مع معاوية وتحوّل إلى مصر فنزلها وبَنَى بها دارًا، وتوفّى في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
стр. 2047
٩٠٧ - زيد بن خالد الجُهَنِيّ
قال محمد بن عمر: يُكنى أبا عبد الرحمن، وقال غيره: يُكنى أبا طلحة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أُسامة بن زَيد بن أسْلم، عن أبيه ومحمد بن الحِجازي الجهني قالا: مات زيد بن خالد الجهني بالمدينة سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمسٍ وثمانين سنة، وقد روى عن أبي بكر وعمر وعثمان.
قال محمد بن سعد: وسمعتُ غير محمد بن عمر يقول: توفّي زيد بن خالد بالكوفة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٩٠٨ - تميم بن ربيعة بن عَوْف (١)
ابن جَرَاد بن يَرْبُوع بن طُحَيْل بن عَدِيّ بن الرُّبَعَة بن رِشدان بن قيس بن جُهَيْنة، أسلَم وشهد الحُديبية مع رسول الله، ﷺ ، وبايع تحت الشجرة بيعةَ الرضوان.
* * *
٩٠٩ - رافع بن مَكِيث (٢) بن عَمرو
ابن جَرَاد بن يَرْبُوع بن طُحَيْل بن عَدِيّ بن الرُّبَعَة بن رِشدان بن قَيْس بن جُهَيْنة، أسلم وشهد الحُديبية مع رسول الله، ﷺ ، وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، وكان مع زيد بن حارثة في السَّرِيَّة التي وجّهه فيها رسول الله، ﷺ ، إلى حِسْمَى، وكانت في جمادى الآخرة سنة ستّ. وبعثه زيد بن حارثة إلى
стр. 2048
رسول الله، ﷺ ، بَشيرًا على ناقةٍ من إبل القوم فأخذها منه عليّ بن أبي طالب في الطريق فردّها على القوم وذلك حين بعثه رسول الله، ﷺ ، ليردّ عليهم ما أُخذ منهم لأنّهم قد كانوا قدموا على رسول الله، ﷺ ، فأسلموا وكتب لهم كتابًا.
وكان رافع بن مَكِيث أيضًا مع كُرْز بن جابر الفِهري حين بعثه رسول الله، ﷺ ، (إلى العُرَنيين الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، ﷺ ) (١) بذي الجَدْر، وكان مع عبد الرحمن في سريّته إلى دومة الجندل وبعثه بكتابه إلى رسول الله، ﷺ ، بشيرًا بما فتح الله عليه. ورافعُ بن مَكِيث أحد الأربعة الذين حَمَلوا ألْوية جُهَينَة الأربعة التي عَقَدها لهم رسول الله، ﷺ ، يوم فتح مكّة. وبعثه رسول الله، ﷺ ، على صدَقات جُهَيْنة يصدّقهم، وكانت لهم دار بالمدينة، ولجُهَيْنة مسجد بالمدينة.
* * *
٩١٠ - وأخوه: جُنْدَب (٢) بن مَكِيث بن عَمْرو
شهد الحُدَيْبِية مع رسول الله، ﷺ ، وبايع تحت الشجرة بيعة الرِّضْوان. وكان مع كُرْز بن جابر الفِهْرِيّ حين بعثه رسول الله، ﷺ ، سريّة إلى العُرَنيّينَ الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول الله، ﷺ ، لما أراد أن يَغْزُوَ مكّة بعث جُنْدبًا ورافعًا ابني مَكِيث إلى جُهينة يأمُرُهُم أن يحضروا رمضان بالمدينة (٤). وبعثه أيضًا حين أَراد الخروج إلى تَبوك إلى جُهينة يستنفرهم لغزو عدوّهم (٥).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن عَمْرو بن زُهير، عن مِحْجَن بن وهب، عن أبي بُسْرة الجُهني، عن جُنْدَب بن مَكِيث قال: كان
стр. 2049
رسول الله، ﷺ ، إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر عِلْيَةَ أصحابه بذلك، فلقد رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يوم قَدِمَ وَفْدُ كِنْدَة وعليه حُلّة يمانية، وَعَلَى أبي بكر وعمر مثل ذلك.
* * *
٩١١ - عبد الله بن بَدْر بن زيد
ابن معاوية بن خِشَّان (١) بن أسعد بن وَديعة بن مَبْذُول بن عَدِيّ بن غَنم بن الرّبَعَة بن رَشْدَان بن قيس بن جُهَيْنة. وكان أسمه عبد العزّى، فلمّا أسلم غُيّرَ اسمه فسُمّي عبد الله. وأبوه بدر بن زيد الذي ذكره العبّاس بن مرداس في شعره. وكان عبد الله بن بدر مع كُرْز بن جابر الفهريّ حين بعثه رسول الله، ﷺ ، سريّةً إلى العُرَنيّين الذين أغاروا على لقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر، وهو أحد الأربعة الذين حملوا ألوية جُهَيْنَة التي عقدها لهم رسول الله، ﷺ ، يوم فتح مكَّة. ونزل عبد الله بن بدر المدينة وله بها دار. وكان ينزل أيضًا البادية بالقبلِيَّة جبال جهينةَ. وقد روى عن أبي بكر. ومات عبد الله بن بدر في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٩١٢ - عمرو بن مُرّة بن عَبْس
ابن مالك بن المُحَرِّث بن مَازن بن سعد بن مالك بن رِفاعة بن نصر بن غَطفان بن قيس بن جُهَيْنة. أسلم قديمًا وصحب النبيّ، ﷺ ، وشهد معه المشاهد وكان أوّلَ مَن ألحق قضاعة باليمن فقال في ذلك بعض البلويّين:
فلا تَهْلِكُوا في لَجَّةٍ قالها (٢) عَمْرو
يعني لَجَاجَة، وولده بدمشق.
стр. 2050
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدَّثَنَا بِشْر بن السريّ، عن ابن لَهِيعَة، عن الربيع بن سَبْرة، عن أبيه، عن عمرو بن مُرّة الجُهَنِيّ قال: قال رسول الله، ﷺ ، يومًا: مَن كان من معدٍّ فليقُم، فقمتُ فقال: اجلس، ثمّ قال: مَن كان من معدٍّ فليقم، فقمتُ فقال: اجلس، ثمّ قال: مَن كان من معدٍّ فليقم، فقمتُ فقال: اجلس، فقلتُ: يا رسول الله ممّن نحن؟ فقال: أنتم من قُضَاعَة بن مالك بن حِمْيَر.
* * *
٩١٣ - سَبْرَةُ بن مَعْبَد الجُهَنيّ
وهو أبو الربيع بن سَبرة الذي روى عنه الزُّهْرِي وروى الربيع عن أبيه قال: كنّا مع رسول الله، ﷺ ، في حجّة الوداع فنهَى عن المُتْعَةِ (١)، وكانت لسبرة دار بالمدينة في جُهينة وكان نزل في آخر عمره ذا المَرْوَةِ فعَقِبُه بها إلى اليوم، وتوفّى سبرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٩١٤ - مَعْبَدُ بن خالد
وهو أبو زُرْعة الجُهني. أسلم قديمًا وكان مع كُرْز بن جابر الفهريّ حين بعثه رسول الله، ﷺ ، سريّةً إلى العُرَنيّين الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر، وهو أحد الأربعة الذين حملوا ألوية جُهَيْنَة الأربعة التي عقدها لهم رسول الله، ﷺ ، يوم فتح مكّة، وكان ألزمهم للبادية. وقد روى عن أبي بكر وعمر ومات سنة اثنتين وسبعين وهو ابن بضعٍ وثمانين سنة.
* * *
٩١٥ - أَبُو ضَبِيس (٢) الجُهَني
أسلم قديمًا، وكان مع كُرْز بن جابر الفهري حين بعثه رسول الله، ﷺ ،
стр. 2051
سريّةً إلى العُرَنِيّين الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر وذلك في شوّال سنة ستٍّ من الهجرة (١). وشهد مع رسول الله، ﷺ ، بعد ذلك الحديبية وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان وشهد فتح مكّة، وكان يلزم البادية، ومات في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٩١٦ - كُلَيْب الجُهَنِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن مسلم الجَوْسَق - مولى بني مخزوم - عن عُثَيْم (٢) بن كَثِير بن كُلَيْب الجُهَنِيّ، عن أبيه، عن جدّه قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، في حِجّته وقد رفع من عَرَفَة إلى جَمْعٍ (٣) والنّار تُوقَدُ بالمزدلفة وهو يَؤُمّها حتى نزل قريبًا منها (٤).
* * *
٩١٧ - سُوَيْد بن صَخْر الجُهَنِيّ
أسلم قديمًا، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهْرِي حين بعثه رسول الله، ﷺ ، سريّةً إلى العُرَنيّين الذين أغاروا على لقاح رسول الله، ﷺ ، بذي الجَدْر وذلك في شوّال سنة ستّ من الهجرة (٥). وشهد بعد ذلك الحُديبيّة وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، وهو أحد الأربعة الذين حملوا أَلْوَيَة جُهَيْنة الأربعة التي عقدها لهم رسول الله، ﷺ ، يوم فتح مكّة.
* * *
стр. 2052
٩١٨ - سِنان بن وَبْر الجُهَني
وكان (١) حليفًا في بني سالم من الأنصار. شهد المُرَيْسِيع مع رسول الله، ﷺ ، وهو الذي نازع جَهْجاهَ بن سعد يومئذٍ الدَّلو وهما يسقيان الماء فاختلفا وتنازعا وتناديا بالقبائل، فنادى سنان بالأنصار ونادى جَهجاه يا آل قريش، فتكلّم عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [سورة المنافقون: ٨]، في كلامٍ له كثير، فَنمَا زَيدُ بن أرقم ذلك إلى رسول الله، ﷺ ، فأنكر ذلك عبدُ الله بن أُبَيّ فَنَزل القرآن بتصديق زَيد وتكذيب ابن أُبَيّ.
* * *
٩١٩ - خالد بن عَدِيّ الجُهَنِيّ
أسلم خالد وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه.
قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المُقرِئ قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب وحَيْوَة، عن أبي الأسود عن بُكير بن عبد الله، عن بشْر (٢) بن سعيد، أخبره عن خالد بن عديّ الجُهَني عن رسول الله، ﷺ ، قال: مَن جاءه من أخيه معروف من غير مسألة ولا إشرافِ نفسٍ فَلْيَقْبَلْهُ ولا يردّه فإنَّما هو رِزْقٌ ساقه الله إليه.
* * *
٩٢٠ - أبو عبد الرحمن الجُهَنِيّ
أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه.
стр. 2053
قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسِيّ قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أَبِي حَبِيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: بينا نحن عند رسول الله، ﷺ ، إذ طَلَع رَاكِبَانَ فلمّا رآهما قال: كِنْدِيّان مَذْحِجيّان، حتى أتياه فإذا رجلان من مَذْحِج فدنا أحدهما إليه ليبايعه فلمّا أخذ بيده قال: يا رسول الله أرأيتَ مَن رآك فآمَنَ بك وصدّقك واتّبعك ماذا له؟ قال: طوبَى له! فَمَسَح على يده فانصرف.
قال: ثمّ أقبل الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه، قال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدّقك واتّبعك ولم يَرَكَ ماذا له؟ قال: طوبَى له ثمّ طوبَى له! قال: ثمّ مسح على يده فانصرف.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أَبي حَبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: قال رسول الله، ﷺ ، أيّ راكب غدا إلى يهود فلا تَبْدَءُوهم بالسلام وإذا سلّموا عليكم فقولوا: وعليكم.
* * *
٩٢١ - عبد الله بن خُبَيْب الجُهَنِيّ
أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه.
قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم الشّيْبَانِيّ ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك المدني عنِ ابنِ أَبِي ذِئْب، قال أبو عاصم عن أَسِيد بن أَبِي أَسِيد، وقال ابن أَبِي فُدَيْك عن أبِي أسِيد البَرَّاد، عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيب عن أبيه أنّه قال: خرجنا في ليلة مَطَرٍ وظُلْمةٍ نطلب رسول الله، ﷺ ، ليصلّي لنا، قال فأدركتُه فقال: قل، فلم أقُلْ شيئًا، ثمّ قال: قل، فلم أقلْ شيئًا، ثمّ قال: قل، قلتُ: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد والمُعَوِّذَتَينِ حين تُمْسي وحين تُصْبحُ ثلاث مرّات كَفَيْنَك من كلّ شيء.
* * *
стр. 2054
٩٢٢ - الحارث بن عبد الله الجُهَنِيّ
قال: أخبرنا حمّاد بن عَمْرو الضَّبِّيّ قال: حدّثنا زيد بن رُفيع عن مَعْبَد الجُهَنِيّ قال: بعثني الضحّاك بن قيس إلى الحارث بن عبد الله الجهني بعشرين ألف درهم فقال: قل له إنّ أمير المؤمنين أمرنا أن نُنْفِقَ عليك فاسْتَعِنْ بهذه. فانطلقتُ إليه فقلتُ له: أصلحك الله! إنّ الأمير بعثني إليك بهذه الدراهم - وأُخْبِرُهُ أمرها فقال: مَن أنت؟ قلتُ: أنا معبد بن عبد الله بن عُويمر، فقال: نعم - وأمرني أن أسألك عن الكلمات التي قال لك الحَبْر باليمن يوم كذا وكذا. قال: نعم بعثني رسول الله، ﷺ ، إلى اليمن ولو أومن أنّه يموت لم أفارقْه، فانطلقتُ فأتاني الحَبْرُ فقال: إنّ محمدًا قد مات، فقلتُ له: متى؟ فقال: اليوم. فلو أنّ عندي سلاحًا لقاتلتُه. فلم أمكث إِلَّا يسيرًا حتى أتَى كتابٌ من أبي بكر أنّ رسول الله، ﷺ ، قد مات، وبايع الناس لي خليفةً من بعده فبايِعْ مَنْ قِبَلَكَ. فقلتُ: إنّ رجلًا أخبرني بهذا من يومه لخليق أن يكون عنده علم. فأرسلتُ إليه فقلتُ: إنَّ ما قلتَ كان حقًّا، قال: ما كنتُ لأكذِبَ. فقلتُ له: مِن أين تعلم ذلك؟ فقال: إنّه نبيّ نجده في الكتب أنّه يموت يوم كذا وكذا، قلتُ: وكيف نكون (١) بعده؟ قال: تستدير رحاكم إلى خمسٍ وثلاثين سنة، ما زاد يومًا.
* * *
٩٢٣ - عَوْسَجَة بن حَرْمَلَة بن جَذِيمَة (٢)
ابن سبْرَة بن خَدِيج بن مالك بن المُحَرِّث بن مازن بن سعد بن مالك بن رفاعة بن نصر بن غَطَفان بن قيس بن جُهَيْنة.
قال محمد بن سعد: هكذا نسبه لي هشام بن محمد بن السائب الكلبي،
стр. 2055
وذكر هشام أنّ رسول الله، ﷺ ، عقد لِعَوْسَجَة بن حرملة على ألفٍ من الناس يوم فتح مكّة وأقطعه ذا مرَّ (١). قال ولم أسمع ذلك من غيره.
* * *
٩٢٤ - بَنَّةُ الجُهَني
قال محمد بن سعد: أُخْبِرْتُ عن الوليد بن مسلم، عن ابن لَهِيعَة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن بَنّةَ الجهنيّ قال: قال رسول الله، ﷺ ، لا يُتعَاطَى السيف مسلولًا.
* * *
٩٢٥ - ابن حَدِيدَة الجُهَنِيّ
وكانت له صحبة وهو الذي أدركه عمر بن الخطّاب فقال: أين تريد؟ قال: أردتُ صلاةَ العصر، فقال: أسْرِعْ فإنّك قد طَفِقْتَ.
стр. 2056
٩٢٦ - رِفَاعَة بن عَرَادَة الجُهَنِيّ
قال بعضهم: ابن عَرَابة وابن عُرَابة. أسلم وصحب النبيّ، ﷺ .
* * *
ومن بَلِيّ بن عَمْرو بن الحَافِ بن قُضَاعَة
٩٢٧ - رُوَيْفِع بن ثابت البَلَويّ
وكان ينزل الجِنَاب أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه.
* * *
٩٢٨ - أبو الشَّمُوس البَلَويّ
وكان ينزل جَنَفَا (١). أسلم وصحب النبيّ، ﷺ .
* * *
٩٢٩ - طَلْحَة بن البَراء بن عُمير
ابن وَبْرة بن ثَعْلَبَةَ بن غَنْم بن سُرَيّ بن سَلَمة بن أُنَيف بن جُشم بن تَمِيم بن عوذ مَناة بن ناج (٢) بن تيم بن أرَاشة بن عامر بن عَبِيلة بن قِسْمِيل بن فَرَان بن بَلِيّ (٣). وله حِلْف في بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهو الذي قال له النبيّ، ﷺ ، اللهمّ الْقَ طلحةَ وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك.
стр. 2057
قال: أخبرني بنَسَب طلحة وقصّته هذه هشام بن محمد بن السائب الكَلْبِي عن أبيه (١).
* * *
٩٣٠ - أبو أُمَامَة بن ثَعْلَبة البَلَوِيّ
ابن عمّ أبي بُرْدَة بن نِيَار خال البَرَاء بن عَازِب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن مُنيب بن عبد الله بن أَبِي أُمَامة، عن أبيه، عن جدّه، أنّ أبا أمامة بن ثعلبة وله صحبة وهو ابن عمّ أبي بُرْدة بن نِيَار، رُئيّ يغسل يديه من غَمْر بطين فقيل له في ذلك فقال: أمرنا رسول الله، ﷺ ، أن نتوضّأ من الغَمْر لا يؤذي به بعضُنا بعضًا.
* * *
٩٣١ - عبد الله بن صَيْفِيّ بن وَبْرة
ابن ثَعْلَبة بن غَنْم بن سُرَيّ بن سلمة بن أُنَيف. وهو في بني عَمرو بن عوف وشهد الحُديبية مع رسول الله، ﷺ ، وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان.
قال: أخبرني بذلك هشام بن محمد بن السائب الكَلْبِيّ عن أبيه.
* * *
стр. 2058
ومن بني عُذْرَة بن سعد بن زيد بن لَيْث بن سُود بن أَسْلَم بن الحاف بن قُضَاعة
٩٣٢ - خالد بن عُرْفُطَة
ابن أبْرَهة بن سنان بن صُفَيّ بن الهَيْلَة (١) بن عبد الله بن غيلان بن أسلم بن حَزَّاز بن كاهل بن عُذْرة (٢)، وهو حليف لبني زُهْرة بن كِلَاب، صحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه. وكان سعد بن أبي وقّاص ولّاه القتال يوم القادسيّة، وهو الذي قتل الخوارج يوم النُّخَيلة. ونزل الكوفة وابتنى بها دارًا وله بقيّة وعَقِبٌ اليومَ.
* * *
٩٣٣ - جَمْرة بن النعمان بن هَوْذة
ابن مالك بن سِنان بن البيّاع بن دُليم بن عَدِيّ بن حَزّاز بن كاهل بن عُذْرَة. وكان سيّد عُذْرة وهو أوّل أهل الحجاز قدم على النبيّ، ﷺ ، بصدقة بني عُذرة فأقطعه رسول الله، ﷺ ، رَمْيَةَ سوطه وحُضْر فَرَسِه (٣) من وادي القرى فلم يزل بوادي القرى واتخذها منزلًا حتى مات.
* * *
٩٣٤ - أبو خِزامة العُذْري
كان يسكن الجِنَاب وهي أرض عُذْرة وَبَلِيّ. أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه.
стр. 2059
ومن الأشعريّين وهم بنو الأَشعر واسمه نَبْت بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كَهْلان بن سَبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحْطان
٩٣٥ - أبو بُرْدَة بن قَيْس
ابن سُلَيم بن حَضَار (١) بن حَرْب بن عامر بن عَنْز بن بكر بن عامر بن عَذَر بن وائل بن ناجية بن الجُمَاهِر (٢) بن الأشعر. وهو أخو أبي موسى الأشعري، أسلم وهاجر من بلاد قومه فوافق قدومه المدينة مع مَنْ هَاجَر من الأشعريّين، ويقال كانوا خمسين رجلًا، قدومَ أهل السفينتين من أرض الحبشة. وروى أبو بُرْدَة بن قيس عن النبيّ، ﷺ .
* * *
٩٣٦ - أبو عامر الأَشْعَرِيّ
وكان ممّن قدم من الأشعريّين على رسول الله، ﷺ ، وشهد معه فَتْحَ مكّة وحُنَين، وبعثه رسول الله، ﷺ ، يومَ حنين في آثار مَن توجّه إلى أوْطَاس من المشركين من هوازن. وعقد له رسول الله، ﷺ ، لواءً فانتهى إلى عسكرهم فبرز منهم رجل فقال: من يبارز؟ فبرز له أبو عامر فقتله أبو عامر حتى قتل منهم تسعةً مبارزةً. فلمّا كان العاشر برز له أبو عامر فضرب أبا عامر فأثبته فاحتمل وبه رَمَق، واستخلف أبا موسى الأشعريّ على مكانه. وأخبر أبو عامر أبا موسى أن قاتله
стр. 2060
صاحب العمامة الصفراء، وأوصى أبو عامر إلى أبي موسى ودفع إليه الراية وقال: ادفع قوسي وسلاحي للنبيّ، ﷺ ، ومات أبو عامر، فقاتلهم أبو موسى حتى فتح الله عليه وقَتَلَ قاتلَ أبي عامر وجاء بفرسه وسلاحه وتَركَتِه إلى رسول الله، ﷺ ، فدفعه رسول الله، ﷺ ، إلى ابنه ثمّ قال: اللهمّ اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمّتي في الجنّة.
* * *
٩٣٧ - وابنه عامر بن أبي عامر
وقد صحب النبيّ، ﷺ ، وغزا معه وروى عنه.
* * *
٩٣٨ - أبو مالك الأَشْعَرِيّ
أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وغزا معه وروى عنه.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني يحيَى بن عبد العزيز الأَزْدِي، عن عبد الله بن نُعيم الأَزْدِي عن الضحّاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَبْ (١)، عن أبي موسى الأشعريّ أنّ رسول الله، ﷺ ، عقد لأبي مالك الأشعري عَلَى خَيْل الطَّلَبِ وأمره أَنْ يَطْلُبَ هَوَازِنَ حين انْهَزَمَتْ.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد العطّار، عن يحيَى بن أبي كَثِير، عن زيد، عن أبي سلّام، عن أبي مالك الأشعري عن النبيّ، ﷺ ، قال: الطهور شَطْر الإيمان.
قال: أخبرنا عَفَّان بن مُسْلم قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قَتَادة، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن أبي مالك الأشعري أنّه جمع أصحابه
стр. 2061
فقال: هلمّ أصَلّى بكم صلاة أم بِنَا (١). قال وكان رجلًا من الأشعريّين، قال: فدعا بجفنة من ماء فغسل يديه ثلاثًا تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ومسح برأسه وأذنَيْهِ وغسل قدميه، قال فصلّى الظهر فقرأ فيها بفاتحة الكتاب اثنتين وعشرين تكبيرة.
* * *
٩٣٩ - الحارث الأشعري
أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيَى بن أبي كَثِير، عن زيد، عن أَبي سَلّام، عن الحارث الأشعريّ عن النبيّ، ﷺ ، قال: إنّ الله أمرَ يحيَى بن زكريّاءَ بخمس كلمات أن يعمل بهنّ وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ.
* * *
ومن الحَضَارِمَةِ وهم من اليمن
٩٤٠ - العَلَاء بن الحَضْرَمِي
واسم الحَضْرَمِيّ عبد الله بن ضِمَاد (٢) بن سلمى بن أَكْبر مِنْ حَضْرمَوْت من اليمن. وكان حليفًا لبني أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. وأخوه ميمون بن الحضرمي صاحب البئر التي بأعلى مكّة بالأبطح يقال لها بئر ميمون مشهورة على طريق أهل العراق، وكان حفرها في الجاهليّة. وأسلم العلاء بن الحضرمي قديمًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة،
стр. 2062
عن محمد بن يوسف، عن السَّائِب بن يزيد، عن العَلَاء بن الحَضْرَمِيّ أنّ رسول الله، ﷺ ، بعثه مُنْصَرَفَه من الجِعِرّانة إلى المنذِر بن سَاوَى العبدي بالبحرين، وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى المنذر بن ساوى معه كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام. وخلّى بين العلاء بن الحضرمي وبين الصدقة يجتبيها. وكتب رسول الله، ﷺ ، للعلاء كتابًا فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال يُصَدّقهم على ذلك، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردّها على فقرائهم. وبعث رسول الله، ﷺ ، معه نفرًا فيهم أبو هريرة وقال له: اسْتَوْصِ به خيرًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد، عن سالم مولى بني نَصر قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: بعثني رسول الله، ﷺ ، مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيرًا فلمّا فَصَلنا قال لي: إنّ رسول الله، ﷺ ، قد أوصاني بك خيرًا فانظر ماذا تحبّ، قال قلتُ: تجعلني أؤذّن لك ولا تَسْبِقْنِي بآمين. فأعطاه ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ، عن عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لُؤيّ أنّ رسول الله، ﷺ ، بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ثمّ عزله عن البحرين، وبعث أَبَان بن سَعْد عاملًا عليها.
قال محمد بن عمر: وكان رسول الله، ﷺ ، قد كتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يقدم عليه بعشرين رجلًا من عبد القيس فقدم عليه منهم بعشرين رجلًا رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، واستخلف العلاء على البحرين المُنْذِر بن سَاوَى فشكا الوفدُ العلاءَ بن الحضرمي فعزله رسول الله، ﷺ ، وولّى أَبَان بن سعيد بن العاص وقال له: اسْتَوْصِ بعبد القيس خيرًا وأكْرِمْ سَراتهم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد أنّ رسول الله، ﷺ ، رأى على العلاء بن الحضرمي قميصًا سُنْبُلانيًّا (١) طويلَ الكُمَّيْن فقطعه من عند أطراف أصابعه.
стр. 2063
قال: أخبرنا أنس بن عياض قال: حدّثني عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز سأل السائب بن يزيد: ما سمعتَ في سُكنى مكّة؟ فقال: قال العلاء بن الحضرمي إنّ رسول الله، ﷺ ، قال: ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر (١).
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِي، عن أبيه، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الرحمن بن حُميد، أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السَّائِبَ بن يَزِيد فقال السائب: سمعتُ العَلَاءَ بن الحَضْرَمِيّ يقول سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: ثلاثُ لَيالٍ يَمْكُثُهُنّ المهاجر بمكّة بعد الصَّدَر.
قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: فلم يزل أبان بن سعيد عاملًا على البحرين حتى قُبض رسول الله، ﷺ ، وارتدت ربيعة بالبحرين فأقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وَتَرَكَ عَمَلَه، فأراد أبو بكر الصديق أن يردّه إلى البحرين فأبَى وقال: لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله، ﷺ ، فأجمع أبو بكر بَعْثَةَ العلاءِ بن الحضرمي فدعاه فقال: إني وجدتُك من عُمَّال رسول الله، ﷺ ، الذين ولّى فرأيتُ أنْ أُوَلّيَك ما كان رسول الله، ﷺ ، ولّاك، فعليك بتَقْوى الله.
فخرج العلاءُ بن الحضرمي من المدينة في ستّة عَشَرَ راكبًا معه فُرَات بن حَيَّان العِجلي دليلًا. وكتب أبو بكر كتابًا للعلاء بن الحضرمي أن ينفر معه كلّ مَن مرّ به من المسلمين إلى عدوّهم، فسار العلاء فيمن تبعه منهم حتى نزل بحصن جُوَاثا (٢) فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد، ثمّ أتَى القَطِيف (٣) وبها جمع من المعجم فقاتلهم فأصاب منهم طرفًا وانهزموا فانضمّت الأعاجم إلى الزَّارَةَ (٤) فأتاهم العلاء فنزل
стр. 2064
الخطّ على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفّى أبو بكر ﵀ وَوَليَ عمر بن الخطّاب، وطلب أهلُ الزَّارَة الصّلْحَ فصالحهم العلاء. ثمّ عبر العلاء إلى أهل دَارِين (١) فقاتلهم فقتل المقاتلة وحوى الذّراريّ. وبعث العلاء عَرْفَجَةَ بن هَرْثَمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن فكان أوّل من فتح جزيرةٍ بأرض فارس واتخذ فيها مسجدًا وأغار على بَارِنْجَان (٢) والأسياف وذلك في سنة أربع عشرة (٣).
قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، عن أبي إسماعيل الهَمَذاني (٤) وغيره، عن مُجالِد، عن الشّعْبيّ قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى العلاء بن الحضرمي، وهو بالبحرين أنْ سِرْ إلى عُتْبَة بن غَزْوَان فقد ولَيتُك عمله واعلم أنّك تقدم على رجلٍ من المهاجرين الأوّلين الذين سبقت لهم من الله الحُسْنى لم أعْزلْه إِلَّا يكون عفيفًا صليبًا شديد البأس ولكني ظننتُ أنّك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه، وقد ولّيتُ قبلك رجلًا فمات قبل أن يصل، فإن يُرِدِ الله أن تَليَ وَليتَ وإن يُردِ الله أن يَليَ عتبة فالخلق والأمر لله ربّ العالمين. واعلم أنّ أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله فانظر الذي خُلِقْتَ له فاكْدَحْ له ودَع ما سِواه فإنّ الدنيا أمَدٌ والآخرة أبَدٌ، فلا يُشْغِلَنّك شيءٌ مُدْبِرٌ خَيْرُه عن شيءٍ باقٍ شرّه، واهرب إلى الله من سَخَطِه فإنّ الله يجمع لمَن شاء الفضيلة في حُكْمه وعلمه، نسأل الله لنا ولك العون على طاعته والنجاة من عذابه (٥).
قال: فخرج العلاء بن الحضرمي من البَحرين في رهط منهم أبو هريرة
стр. 2065
وأبو بَكْرَة، وكان يقال لأبي بكرة حين قدم البصرة البَحْراني، ووُلد له بالبحرين عبد الله بن أبي بكرة.
قال: فلمّا كانوا بِتِيَاس (١) قريبًا من الصّعاب والصّعاب من أرض بني تميم، مات العلاء بن الحضرميّ (٢)، فرجع أبو هريرة إلى البحرين، وقدم أبو بكرة إلى البصرة فكان أبو هريرة يقول: رأيتُ من العلاء بن الحضرمي ثلاثة أشياء لا أزال أحبّه أبدًا: رأيتُه قطع البحر على فرسه يوم دَارِينَ، وقدم من المدينة يريد البحرين، فلمّا كان بالدّهْناء نَفِدَ ماؤُهم فدعا الله فنبع لهم من تحت رَمْلَةٍ فارتووا وارتحلوا، وأُنْسِيَ رجلٌ منهم (٣) بعضَ مَتَاعِه فرجع فأخذه ولم يجد الماء، وخرجتُ معه من البحرين إلى صفّ (٤) البصرة، فلمّا كنّا بِتِيَاس مات ونحن على غير ماءٍ فأبدى الله لنا سحابة فمُطِرْنا فغسّلناه وحفرنا له بسيوفنا ولم نُلْحِد له ودفنّاه ومضينا، فقال رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ : دفنّاه ولم نُلْحِدْ له، فرجعنا لنُلْحِدَ له فلم نجد موضع قبره، وقدم أبو بكرة البصرة بوفاة العلاء بن الحضرمي (٥).
* * *
٩٤١ - شُرَيْح الحَضْرَمِيّ
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثني عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، عن السائب بن يزيد أن شُريحًا الحضرمي ذُكِرَ عند النبيّ، ﷺ ، فقال: ذاك رجل لا يتوسّد القرآن.
* * *
стр. 2066
٩٤٢ - عَمْرو بن عَوْف
قال محمد بن عمر: هو يمانٍ (١) حليف لبني عامر بن لُؤيّ وأسلم قديمًا، وصحب النبيّ، ﷺ ، وروى عنه:
* * *
[ومن الطبقة الثالثة أيضًا من الأنصار ممّن شهد الخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد من الأوس ثم من بني عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عَمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس] (٢)
٩٤٣ - لَبِيدُ بن عُقْبَة
ابن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأمّه أمّ البنين بنت حُذيفة بن ربيعة بن سالم بن معاوية بن ضرار بن ذُبيان من بني سلامان بن سعد هُذَيْم (٣) مِنْ قُضَاعة. وفي لبيد بن عقبة جاءت رُخْصة الإطعام لِمن لَا يَقْدِر على الصوم. فَوَلَدَ لبيدُ بن عقبة محمودَ بن لبيد الفقيه، وُلدَ في عهد النبيّ، ﷺ ، ومنظور ومَيْمُونَة (٤) وأُمُّهم أُمُّ منظور بنت محمود بن مَسْلَمَة بن سلمة بن خالد بن عَدِيّ بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث من الأوس، وعثمانَ وَآمِنَةَ (٥) وأَمَةَ الرحمن وأمّهم أمّ ولد. وكان للبيد بن عقبة عقب فانقرضوا جميعًا فلم يبقَ منهم أحد.
* * *
стр. 2067
٩٤٤ - حَاجِب بن بُرَيْدَة (١) من أهل رَاتِج (٢)
وهم بنو زَعُورَاءَ بن جُشَم إخْوَةُ عبد الأشهل بن جُشَم. قُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة.
* * *
ومن بني حارثة بن الحارث بن الخَزْرَج بن عَمْرو وهو النَّبِيت [بن الحارث بن عَدِيّ بن جُشَم بن مَجْدَعَة بن حارثة] (٣)
٩٤٥ - البَرَاء بن عَازِب
ابن الحارث بن عَدِيّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث بن الخَزْرَج، وأمّه حَبِيبَة بنت أَبِي حَبِيبة بن الحُباب بن أَنَس بن زَيْد بن مالك بنِ النجّار بن الخزرج. ويقال بل أمّه أمّ خالد بنت ثابت بن سِنان بن عُبيد بِن الأَبْجر وهو خُدْرَة (٤). فَوَلَدَ البَرَاءُ يزيدَ وعُبَيْدًا ويُونُسَ وعازِبَ ويحيَى وأمَّ عبد الله ولم تُسَمّ لنا أمّهم.
قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، عن إسرائيل (وأبيه عن أبي إسحاق قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل) (٥) عن أبي إسحاق أنّ البراء بن عازب كان يُكنى أبا عُمارة.
стр. 2068
قالوا: وكان عازب قد أسلم أيضًا، وكانت أمّه من بني سُليم بن منصور، وكان له من الولد البراء وعُبيد وأمّ عبد الله، مُبايِعَةٌ، وأمّهم جميعًا حَبِيبة بنت أَبِي حَبِيبة بن الحُباب.
ويقال بل أمّهم أمّ خالد بنت ثابت. ولم نسمع لعازب بذكر في شيء من المغازي (١) وقد سمعنا بحديثه في الرَّحل الذي اشتراه منه أبو بكر.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البَرَاء قال: اشترى أبو بكر من عازب رَحلًا بثلاثة عشر درهمًا فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراء فَلْيَحْمِلْه إلى رَحلي، فقال له عازب: لا، حتى تُحَدّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسول الله، ﷺ ، حين خرجتما والمشركون يطلبونكم. قال: أدلجنا من مكّة فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميتُ ببصرى هل أرى من ظلّ نَأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فانتهيتُ إليها فإذا بقيّة ظلِّ لها، فنظرتُ إلى بقيّة ظِلّها فسوّيتُه ثمّ فرشتُ لرسول، ﷺ ، فيه فَرْوَةً ثمّ قلتُ: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع ثمّ ذهبتُ أنْفُضُ ما حولي هل أرى من الطّلَبِ أحدًا، فإذا أنا براعٍ يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي نريد، يعني الظلّ، فسألتُه: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجلٍ من قريش، فسمّاه لي، فعرفته فقلتُ: وهل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلتُ: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. قال: فأمرتُه فاعتقل شاةً من غنمه ثمّ فأمرتُه أن ينفض كفّيه، فقال هكذا، فضرب إحدى يديه بالأخرى فحلب لي كُثْبَةً من لبن وقد رويتُ لرسول الله، ﷺ ، معي إداوة على فمها خِرْقة فصببتُ على اللبن حتى برد أسفله، فأتيتُ رسول الله، ﷺ ، فوافقتُه قد استيقظ فقلتُ: اشرب يا رسول الله. فشرب رسول الله، ﷺ ، حتى رضيتُ.
ثمّ قلتُ: قد أَتَى الرّحيل يا رسول الله. فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يُدْرِكْنا أحد منهم غير سُراقة بن مالك بن جُعْشَم على فرس له، فقلتُ: هذا الطّلَبُ قد لحقَنا يا رسول الله، فقال: لا تَحْزَنْ إنّ الله معنا. فلمّا دنا فكان بينه وبيننا قيد
стр. 2069
رُمْحَينِ أو ثلاثة قلتُ: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، وبكيتُ فقال: ما يُبكيك؟ قلتُ: أما والله ما على نفسي أبْكي، ولكني أبكي عليك. قال فدعا عليه رسول الله، ﷺ ، فقال: اللهمّ اكْفِناه بما شئتَ. قال فساخت به فرسُه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ثمّ قال: يا محمد قد علمتُ أنّ هذا عَمَلُك فادْعُ الله أن يُنَجيَني ممّا أنا فيه، فوالله لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ ورائي من الطلب وهذه كِنانتي فخُذ سهمًا منها فإنّك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك. فقال له رسول الله، ﷺ : لا حاجة لنا في إبلك. ودعا له رسول الله، ﷺ ، فانطلق راجعًا إلى أصحابه.
ومضى رسول الله، ﷺ ، وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلًا، فَتَنَازَعَهُ القومُ أيّهم ينزل عليه فقال رسول الله، ﷺ ، إني أنزل الليلةَ عَلَى بَني النَّجَّار أخوال عبد المطّلب أكْرِمُهم بذلك. وخرج الناس حين دخلنا المدينة في الطريق وعلى البيوت، والغلمان والخَدَم [يقولون]: جاء محمد (١)، جاء رسول الله، ﷺ ، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله (٢).
فلمّا أصبح انطلق فنزل حيث أُمِرَ. قال وكان رسول الله، ﷺ [قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ ] (٣). يحبّ أن يوجّه نحو الكعبة فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤].
стр. 2070
فَوُجّهَ (١) نحو الكعبة. قال: وقال السّفَهاءُ من النَّاس: ما وَلّاهُم عن قِبْلَتِهِمُ التي كانوا عَلَيْها فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [سورة البقرة: ١٤٢].
قال: وصلّى مع النبيّ رجل، ثمّ خرج بعدما صلّى فمرّ على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنّه صلّى مع رسول الله، ﷺ ، وأنّه وُجِّه نحو الكعبة. فَتَحَرَّف (٢) القوم حتى وجّهوا نحو الكعبة.
قال البراء: وكان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَب بن عُمَيْر أخو بَنِي عبد الدَّار بن قُصَيّ فقلنا له: ما فعل رسول الله، ﷺ ؟ فقال: هو مكانَه وأصحابه على أثرى. ثمّ أتَى بعده عَمْرو بن أمّ مَكْتوم أخو بني فِهْر الأعمى فقلنا له: ما فعل من ورائك رسولُ الله، ﷺ ، وأصحابهُ؟ قال: هم أُولَاء على أثرى. قال: ثمّ أتانا بعده عَمَّار بن ياسر وَسعْد بن أَبِي وَقَّاص وعبد الله بن مسعود وبِلَال، ثمّ أتانا بعدهم عمر بن الخطّاب في عشرين راكبًا، ثمّ أتانا بعدهم رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر معه.
قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله، ﷺ ، حتى قرأتُ سُورًا من المفصّل ثمّ خرجنا نَتَلَقّى العير فوجدناهم قد حَذروا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق عن البَرَاء قال: اسْتُصْغِرْتُ أنا وابن عمر يومَ بدر فلم نشهدها (٣).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: استصغرني رسول الله، ﷺ ، أنا وابن عمر فردّنا يوم بدر.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، عن شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: اسْتُصْغِرْنا يومَ بدر أنا وابن عمر.