قال: فانطلقتُ فناديتُ: يَا صَبَاحاهْ (١) يَا صَبَاحَاه، حتى أسمعتُ مَن بين لابَتَيْها، ثمّ مضيت فاستنقذتها منهم. قال: وجاء رسول الله، ﷺ ، في الناس فقلتُ: يا رسول الله إنّ القومّ عِطاش، أعجلناهم أن يستقوا لِشَفَتِهم، فقال: يا بن الأكوع مَلَكْتَ فأسْجِحْ، إنّهم الآن في عطفان يُقْرَوْنَ. قال: وأردفي رسول الله، ﷺ ، خلفه.
قال: أخبرنا الضّحّاك بن مخلد، من يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: بايعتُ رسول الله، ﷺ ، يوم الحُديبية تحت الشجرة. قال ثمّ تنحّيتُ فلمّا خفّ الناس قال: يا سَلَمة ما لك لا تبايع؟ قلت: قد بايعتُ يا رسول الله، قال: وأيضًا، قال: فبايعته. قلتُ على ما بايعتموه يا أبا مسلم؟ قال: على الموت.
قال: وقال محمد بن عمر: قد سمعتُ مَن يذكر أنّ سَلَمة كان يكنى أبا إياس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار (٢)، عن إِيَاس بن سَلَمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله، ﷺ ، الحديبية ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول الله، ﷺ : خير فرساننا اليوم أبو قَتَادة وخير رَجّالَتِنا سَلَمة. ثمّ أعطاني رسول الله، ﷺ ، سَهْمين سهم الفارس وسهم الراجل جميعًا (٣).
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي العُميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: قام رجلٌ من عند النبيّ، ﷺ ، فأُخبِرَ أنّه عَيْنٌ للمشركين فقال: مَن قتله فله سَلَبُه. قال فلحقتُه فقتلتُه فنفّلني النبيّ، ﷺ ، سَلَبَه (٤).
قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع أنّه استأذن النبيّ، ﷺ ، في البَدْوِ فأذن له (٥).
стр. 1997
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عَطَّاف (١) بن خالد قال: حدّثني عبد الرحمن بن رَزِين (٢) قال: أتينا سَلمة بن الأكوع بالرّبذة، فأخرج إلينا يده ضخمةً كأنّها خُفّ البعير، قال: بايعتُ رسول الله، ﷺ ، بيدي هذه، فأخذنا يده فقبّلناها (٣).
قال: أخبرنا يَعْلَى بن الحارث المحاربيّ الكوفي قال: حدّثني أبي، عن إياس بن سلمة بن الأكْوع، عن أبيه وكان من أصحاب الشَّجرة، يعني أنّه شهد الحديبية مع رسول الله، ﷺ ، وبايع تحت الشجرة، ونزل فيهم القرآن: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [سورة الفتح: ١٨].
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُبيدة، عن إِيّاس بن سَلمة بن الأَكْوَع، عن أبيه قال: كانت الحديبية في ذي القَعْدة سنة ستّ وكنّا فيها ستّ عشرة مائةً. وأهدَى رسولُ الله، ﷺ ، جَمَلَ أَبِي جهل.
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمة بن الأكْوع أنّه كان لا يسأله أحدٌ بوجه الله إلّا أعطاه، وكان يكرهها ويقول: هي الإلحاف.
قال: أخبرنا صفْوان بن عيسى البصريّ، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سَلَمة بن الأكوع إذا سُئل بوجه الله أفّفَ ويقول: مَن لم يُعْطِ بوجه الله فبماذا يعطي؟ قال وكان يقول: هي مسألة الإلحاف.
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة، عن يزيد بن أبي عُبيد قال: كان يتحرّى موضع المصحف (٤) يسبّح فيه، وذكر أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يتحرّى ذلك المكان، قال وكان بين القِبلة والمنبر قدر مَمَرِّ شاة.
стр. 1998
قال: أخبرنا حمَّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد قال: لما ظهر نَجْدَةُ (١) وَأَخَذَ الصدقات قيل لسلمة: ألا تُباعد منهم؟ قال فقال: والله لا أتباعَدُ ولا أبايعه. قال ودفع صدقته إليهم (٢).
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد أنّ سلمة بن الأكوع كان يكره أن يَشْتَرِي صَدَقَة مالِه.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأكْوع أنّه كان ينهَى بنيه عن لعب أربعة عشر ويقول: هي مَأثَمَةٌ.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأكوع أنّه توضّأ فمسح مقدّم رأسه وغسل قدميه ونَضَحَ بيده (٣) جسدَه وثيابَه.
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع أنّه كان يستنجي بالماء.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة أنّه أكل حَيْسًا ثمّ جاءت الصلاة فقام إلى الصلاة ولم يتوضّأ.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: أجاز الحَجَّاجُ سَلَمَةَ بجائزة فقَبِلها.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النَّهديّ البصريّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان يكتب لنا بجوائز (٤) من المدينة إلى الكوفة فنذهب فنأخذها.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن عثمان بن عُبيد بن أبي رَافع (٥) قال: رأيتُ سلمة بن الأكوع يُحْفي شارِبَه آخِرَ الحَلْق.
стр. 1999
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد العزيز بن عقبة عن إياس بن سلمة قال: توفّي أبو سلمة الأكْوع بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة.
قال محمد بن عمر: وقد روى سلمة عن أبي بكر وعمر وعثمان.
* * *
٨٧١ - أُهْبَان بن الأَكْوَع
وهو مكلّم الذئب في رواية هشام بن محمد بن السائب. من ولده جعفر بن محمد بن الأشعث (١) بن عقبة بن أُهبان بن الأكْوع. وكان عثمان بن عفّان بعث عقبة بن أهبان بن الأكوع على صَدَقات كلب وبَلْقَين وغسّان.
قال هشام: هكذا انتسب لي بعض ولد جعفر بن محمد، وكان محمد بن الأشعث (٢) يقول: أنا أعلم بهذا من غيري، فكان يقول عقبة بن أُهبان مكلّم الذئب ابن عبّاد بن ربيعة بن كعب بن أميّة بن يقظة بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى.
قال: وكان محمد بن عمر يقول: مكلّم الذئب أهبان بن أوس الأسلمي. ولم يَرْفَعْ في نسبه.
قال: وكان يسكن يَيْنَ (٣)، وهي بلاد أسلم، فبينا هو يرعى غنمًا له بحرّة الوَبَرَة (٤) فعدا الذئبُ على شاةٍ منها فأخذها منه فتنحّى الذئبُ فأقْعَى على ذنَبه، قال: ويحك لِمَ تمنع مني رزقًا رزقنيه الله؟ فجعل أهبان الأسلمي يُصَفّقُ بيديه ويقول: تَالله ما رأيتُ أعجب من هذا، فقال الذئب: إنّ أعجب من هذا رسول الله، ﷺ ، بين هذه النخلات، وأومَأ إلى المدينة. فحدر أهبان غنمه إلى المدينة
стр. 2000
وأتَى رسولَ الله، ﷺ ، فحدّثه فعجب رسول الله، ﷺ ، لذلك وأمره إذا صلّى العصر أن يحدّث به أصحابه ففعل، فقال رسول الله، ﷺ : صدق في آياتٍ تكون قبل الساعة.
قال: وأسلم أهبان وصحب النبيّ، ﷺ ، وكان يكنى أبا عقبة، ثمّ نزل الكوفة وابتنى بها دارًا في أسلم، وتوفّى بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان وولاية المغيرة بن شُعْبة.
* * *
٨٧٢ - عبد الله بن أَبِي حَدْرَد
واسم أَبِي حدرد سلامة بن عُمير بن أبي سلامة بن سعد بن مُساب بن الحارث بن عَبْس بن هَوَازِن بن أَسْلم بن أَفْصى.
قال بعضهم: اسم أبي حدرد عبد الله، ويكنى عبد الله أبا محمد، وأوّل مشهدٍ شهده مع رسول الله، ﷺ ، الحُديْبية ثمّ خيبر وما بعد ذلك من المشاهد.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم، أنّ أَبَا حَدْرَد الأسْلَمِي استعان رسولَ الله، ﷺ ، في مَهْر امرأته.
قال محمد بن عمر: هذا وَهْلٌ، إنّما الحديث أنّ ابن أبي حدرد الأسلمي استعان رسولَ الله، ﷺ ، في مهر امرأته فقال: كم أصْدَقْتَها؟ قال: مائتي درهم، قال: لو كنتم تغرفونه من بُطْحان (١) ما زدتم (٢).
وتوفّي عبد الله بن أبي حدرد سنة إحدى وسبعين وهو يومئذٍ ابن إحدى وثمانين سنة، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
* * *
٨٧٣ - أوس بن حَجَر أبو تميم الأسلمي
أسلم بعد أن قَدِمَ رسول الله، ﷺ ، المدينة وهو أرسل غلامَه مسعود بن
стр. 2001
هُنيدة من العَرْج على قدميه إلى رسول الله، ﷺ ، يُخْبِرُه بقدوم قريش عليه وما معهم من العَددَ والعُدّة والخيل والسلاح ليوم أحُدٍ.
* * *
٨٧٤ - مسعود بن هُنَيْدَة مولى أوس بن حَجَر أَبِي تميم الأسلمي
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أفلح بن سعيد، عن بُريدة بن سفيان الأَسْلَمي، عن مسعود بن هُنَيْدة قال: وحدّثني هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، عن مسعود بن هنيدة قال: إني بالخَذَوات (١) نصفَ النهار إذا أنا بأبي بكر يقود بآخر فسلّمتُ عليه، وكان ذا خِلّةٍ بأبي تميمٍ، فقال لي: اذهب إلى أبي تميم فَأَقْرِئْهُ مني السلام وقل له يبعث إليّ ببعير وزادٍ ودليل. فخرجتُ حتى أتيتُ مولاي فأعلمتُه رسالة أبي بكر فأعطاني جَمَلَ ظعينةٍ لأهله يقال له الذيّال ووَطْبًا من لبن وصاعًا من تمر، وأرسلني دليلًا وقال لي: دُلّه على الطريق حتى يَسْتَغْني عنك. فسرتُ بهم حتى سلكتُ رَكُوبَةَ (٢) فلمّا علوناها حضرت الصلاة فقام رسول الله، ﷺ ، وقام أبو بكر عن يمينه، ودخل الإسلام قلبي فأسلمتُ فقمتُ من شِقّه الآخر فدفع بيده في صدر أبي بكر فصَفّنا وراءه. قال مسعود: فلا أعلم أحدًا من بني سَهْم أسلم أوّلَ مني غير بُرَيْدة بن الحُصَيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد عن المنذر بن جَهْم عن مسعود بن هُنيدة قال: لما نزلنا مع رسول الله، ﷺ ، قُباءَ وجدنا مسجدًا كان أصحاب النبيّ، ﷺ ، يصلّون فيه إلى بيت المقدس، يصلّي بهم سالم مولى أبي حُذيفة، فزاد رسول الله، ﷺ ، فيه وصلّى بهم، فأقمتُ معه بقُباء حتى صلّيتُ معه خمسَ صلوات، ثمّ جئتُ أوَدّعه فقال لأبي بكر: أعْطه شيئًا، فأعطاني عشرين درهمًا وكساني ثوبًا ثمّ انصرفتُ إلى مولايَ ومعي حُلّةُ الظعينة،
стр. 2002
فطلعتُ على الحيّ وأنا مسلم فقال لي مولاي: عجلتَ، فقلتُ: يا مولاي إني سمعتُ كلامًا لم أسمع أحسن منه، ثمّ أسلم مولايَ بعدُ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، عن الحارث بن فُضيل قال: حدّثني ابن مسعود بن هُنيدة عن أبيه أنّه شهد المُرَيْسِيع مع النبيّ، ﷺ ، وقد أعتقه مولاه فأعطاه رسول الله، ﷺ ، عَشْرًا من الإبل.
* * *
٨٧٥ - سَعْد مولى الأَسْلَمِيِّين
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني فَائِد (١) مولى عبد الله بن عليّ بن أبي رافع عن عبد الله بن سعد عن أبيه قال: لما كان رسول الله، ﷺ ، بالعَرْج وأنا معه دليل حتى سلكنا في رَكوبَةَ فسلكتُ في الجبال فلَصقْتُ بها، ومرّ رسول الله، ﷺ ، بالخذَواتِ وهي قريب من العَرْج فأرسل أبو بكر إلى أبي تميم (٢) فأرسل إليه بزاد ودليلٍ غلامه مسعود، فخرجنا جميعًا حتى انتهينا إلى الجَثْجَاثَة، وهي على بَرِيدٍ من المدينة، فصلّى بها رسول الله، ﷺ ، ومسجده اليوم بها، وتغدّينا بها بقيّةً من سُفْرَتنا وكنّا ذبحنا بالأمس شاةً فجعلناها إرَةً (٣) فقال النبيّ، ﷺ : من يدلّنا على طريق بني عمرو بن عوف؟ قال فأنا نزلتُ مع رسول الله، ﷺ ، على سعد بن خَيْثَمَةَ، وأسلم سعد مولى الأسلميّين وصحب النبي، ﷺ .
* * *
стр. 2003
٨٧٦ - رَبِيعَة بن كَعْب الأَسْلَمِيّ
أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، قديمًا، وكان يلزمه، وكان محتاجًا من أهل الصّفّة، وكان يخدم رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا هشام الدّسْتَوَائِيّ، عن يحيَى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن كعب الأسلميّ قال: كنتُ أبِيتُ عند باب رسول الله، ﷺ ، أعْطِيه وَضُوءَه فأسمَعُ الهَوِيَّ (١) من الليل سمع الله لمن حمده، وأسمع الهَوِيَّ من الليل الحمد لله ربّ العالمين.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا الحارث بن عُبَيد قال: حدّثنا أبو عِمْران الجَوْني أنّ النبيّ، ﷺ ، أقطع أبا بكر وربيعة الأسلمي أرضًا فيها نخلة مائلة أصلها في أرض ربيعة وفرعها في أرض أبي بكر، فقال أبو بكر: هي لي، وقال ربيعة: هي لي، حتى أسرع إليه أبو بكر (فكفَّ ربيعةُ) (٢) فبلغ ذلك قوم ربيعة فجاءوه فقال لهم ربيعة: أُحَرّجُ على كلّ رجل منكم أن يقول له شيئًا فيَغْضَبَ، فيغضب رسول الله، ﷺ ، لغَضَبه فيغضب الله لغضب رسوله. فلمّا أن ذَهَبَ غَضَبُ أبي بكر قال: رُدّ عَلَيَّ يا ربيعة، فقال: لا أَرُدّ عليك. فانطلق أبو بكر إلى النبيّ، ﷺ ، وَبَدَرَهُ ربيعة فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله! قال: وما ذاك؟ فأنبأه بالقصّة، فقال له النبيّ، ﷺ : أجَلْ فلا تردّ عليه. قال فحوّل أبو بكر وجهه إلى الحائط يبكي. قال وقضى النبيّ، ﷺ ، بالفرع لمن له الأصل.
قال: وقال محمد بن عمر: ولم يزل ربيعة بن كعب يلزم النبيّ، ﷺ ، بالمدينة يغزو معه حتى قُبض رسول الله، ﷺ ، فخرج ربيعة من المدينة فنزل يَيْنَ، وهي من بلاد أسلم، وهي على بريد من المدينة، وَبَقِيَ ربيعةُ إلى أيّام الحَرَّةِ. وكانت الحَرّة في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين في خلافة يزيد بن معاوية.
стр. 2004
٨٧٧ - ناجية بن جُنْدَب (١) الأَسْلَمِيّ (ثم) (٢) من بَني سَهْم بَطْنٌ من أَسْلَم
شهد مع رسول الله، ﷺ ، الحُديبية. واستعمله رسول الله، ﷺ ، على هَدْيه حين توجه إلى الحُديبية وأمره أن يُقَدّمَها إلى ذي الحُليفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني غانم بن أبي غانم، عن عبد الله بن نِيار قال: جعل رسول الله، ﷺ ، ناجية بن جُنْدَب الأسلمي على هَدْيه حين توجّه إلى عُمْرَة القضيّة فجعل يسير بالهَدْي أمامه يطلب الرّعْيَ في الشجر معه أربعة فِتيان مِنْ أَسْلَم.
قال محمد بن عمر: وشهد ابن جُنْدَب فتح مكّة واستعمله رسول الله، ﷺ ، على هَدْيه في حجّة الوداع. وكان ناجية نازلًا في بني سَلَمَةَ ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٨٧٨ - نَاجِيَةُ بن الأَعْجَم الأَسْلَمِيّ
شهد الحُديبية مع رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الهَيثم بن واقد، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: حدّثني أربعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، أنّ ناجية بن الأعجم هو الذي نزل بالسّهْم في البئر بالحديبية فجاشت بالرّواء حتى صدروا بعَطَنٍ (٣).
قال: وقال محمد بن عمر: ويقال الذي نزل بالسهم ناجية بن جندب، ويقال البَرَاء بن عَازِب، ويقال عبّاد بن خالد الغِفَاريّ، والأوّل أثبت أنّه ناجية بن
стр. 2005
الأعجم. وعقد رسول الله، ﷺ ، يوم فتح مكّة لأسلم لواءين فحمل أحدَهما ناجيةُ بن الأعجم والآخَرَ بُرَيْدَة بن الحُصيب. ومات ناجية بن الأعجم بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب.
* * *
٨٧٩ - حَمْزَةُ بنُ عَمْرو الأَسْلَمِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن حمزة، أنّ حمزة بن عمرو كان يكنى أبا محمد، ومات سنة إحدى وستّين وهو يومئذٍ ابن إحدى وسبعين سنة، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال محمد بن عمر: قال حمزة بن عمرو: لما كنّا بتَبُوك وأَنْفَرَ (١) المنافقون بناقة رسول الله، ﷺ ، في العقبة حتى سقط بعض متاع رحله قال حمزة: فنُوّر لي في أصابعي الخمس فأضيءَ حتى جعلتُ ألْقِطُ ما شذّ من المتاع السوطَ والحَبْلَ (٢) وأشباه ذلك (٣).
قال: وكان حمزة بن عمرو وهو الذي بشّر كعب بن مالك بتوبته وما نزل فيه من القرآن (٤) فنزع كعب ثوبين كانا عليه فكساهما إيّاه.
قال كعب: والله ما كان لي غيرهما، قال فاستعرتُ ثوبين من أبي قَتادة.
* * *
٨٨٠ - عبد الرحمن بن الأشْيَم الأَسْلَمِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سلمة بن وَرْدان قال: رأيتُ
стр. 2006
عبد الرحمن بن الأشيم الأسلمي وكان من أصحاب النبيّ، ﷺ ، أبيض الرأس واللحية.
* * *
٨٨١ - مِحْجَن بن الأدْرَع الأَسْلَمِيّ
وهو من بني سَهْم، وهو الذي قال له النبيّ، ﷺ : ارموا وأنا مع ابن الأدرع. وكان يسكن المدينة ومات بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٨٨٢ - عبد الله بن وهب الأَسْلَمِيّ
صحب النبيّ، ﷺ ، وكان بعُمان حين قُبض النبيّ، ﷺ ، فأقبل هو وحَبيب بن زيد المازني إلى عمرو بن العاص من عُمان حين بلغتهم وفاةُ رسول الله، ﷺ ، فعرض لهم مُسَيْلِمَةُ فأفلت القوم جميعًا وظُفِرَ بِحَبِيب بن زيد وعبد الله بن وهب فقال: أتَشْهَدان أني رسول الله؟ فأبَى حبيب أن يشهد له فقتله وقطعه عضوًا عصوًا وأقرّ له عبد الله بن وهب وقلبُه مُطْمَئنّ بالإيمان فلم يقتله وحبسه. فلمّا نزل خالد بن الوليد والمسلمون باليمامة وقاتلوا مسيلمة أفلتَ عبد الله بن وهب فأتَى أسامة بن زيد وكان مع خالد بن الوليد فلجأ إليه وَكَرَّ مع المسلمين يقاتل مُسيلمة وأصحابه قتالًا شديدًا.
* * *
٨٨٣ - حَرْمَلَة بن عَمْرو الأَسْلَمِيّ
وهو أبو عبد الرحمن بن حرملة الذي روى عن سعيد بن المسيَّب.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم عن وُهيب عن عبد الرحمن عن يحيَى بن هند، عن حرملة بن عمرو قال: حججتُ حجّة الوداع مُرْدِفِي عمّي سنان بن سَنّة، فلمّا وقفنا
стр. 2007
بعَرَفات رأيتُ رسول الله، ﷺ ، وضع إحدى إصبعيه على الأخرى فقلتُ لعمّي: ماذا يقول رسول الله، ﷺ ؟ قال: يقول ارموا الجمرة بمثل حَصى الخذْف (١).
* * *
٨٨٤ - سِنَان بن سَنَّةَ الأَسْلَمِيّ
وهو عَمّ حرملة بن عمرو أبو عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي الذي روى عن سعيد بن المسيَّب. أسلم سِنَان بن سَنَّةَ وصحب النبيّ، ﷺ .
* * *
٨٨٥ - عمرو بن حَمْزة بن سِنَان الأَسْلَمِيّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عاصم عن المنذر بن جَهْم أنّ عَمرو بن حمزة بن سِنَان كان قد شهد الحُدَيْبِية مع رسول الله، ﷺ . قَدِمَ المدينةَ ثمّ استأذن النبيّ، ﷺ ، أن يرجع إلى باديته فأذن له فخرج حتى إذا كان بالضَّبُوعَة على بريدٍ من المدينة (٢) على المَحَجّة إلى مكّة لقي جارية من العرب وضيئة فنزغه الشيطان حتى أصابها ولم يكن أحْصَنَ، ثمّ ندم فأتَى النبيّ، ﷺ ، فأخبره فأقام عليه الحدّ، أمر رجلًا أن يَجْلِدَه بين الجِلْدَين بسوط قد رُكّب به ولان (٣).
* * *
стр. 2008
٨٨٦ - حجّاج بن عَمْرو الأَسْلَمِيّ
وهو أبو حجّاج الذي روى عنه عُرْوَةُ بن الزبير، وقد روى حجّاج بن حجّاج عن أبي هُريرة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ، عن الحجّاج بن أبي عثمان قال: حدّثني يحيَى بن أبي كَثِير أنّ عِكْرِمَةَ مولى ابن عبّاس حدّثه أنّ الحجّاج بن عَمْرو حدّثه أنّه سمع رسول الله، ﷺ ، يقول مَن كُسِرَ أو عَرَجَ (١) فقد حلّ وعليه حجّة أُخرى.
قال: فأخبرتُ بذلك ابن عبّاس وأبا هريرة فقالا: صدق (٢).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا ابن أَبِي ذِئب عمّن سمع عروة بن الزبير يحدث عن الحجّاج بن الحجّاج عن أبيه قال: قلتُ يا رسول الله ما يُذْهِبُ عني مَذَمَّة الرّضاع؟ فقال: عَبْدٌ أو أمةٌ (٣).
* * *
٨٨٧ - عَمْرو بن عَبْد نُهْم الأَسْلَمِيّ
خرج مع رسول الله، ﷺ ، إلى الحُديبية وهو كان دليله على طريق ثنيّة ذات الحنظل، انطلق أمام رسول الله، ﷺ ، بأمره حتى وقف به عليها فقال رسول الله، ﷺ : والذي نفسي بيده ما مثل هذه الثنيّة الليلة إلّا مثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل ادْخُلوا البابَ سُجّدًا وقولوا حِطّةٌ. وقال: لا يجوز هذه الثنيّةَ الليلةَ أحدٌ إلّا غُفِرَ له.
* * *
стр. 2009
٨٨٨ - زَاهِر بن الأَسْوَد بن مُخَلّع
واسمه عبد الله بن قيس بن دِعبِل - وإليه البَيْتُ (١) ابن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أفصى.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن مَجْزَأة بن زاهر بن الأسود الأسلمي عن أبيه، وكان ممّن شهد الشجرة. قال: إني لأوقد بالجمر إذ نادى منادي رسول الله، ﷺ ، أنّ رسول الله، ﷺ ، ينهاكم عن لحوم الحُمُر.
قال محمد بن عمر: نزل زاهر الكوفة حين نزلها المسلمون وكان ابنه مَجْزَأة بن زاهر شريفًا بالكوفة وكان من أصحاب عَمْرو بن الحَمِقِ.
* * *
٨٨٩ - هانئ بن أوس الأَسْلَمِيّ (٢)
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن مَجْزَأة عن هانئ بن أوس، وكان ممّن شهد الشجرة، أنّه اشتكى رُكبَتَه فكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة.
* * *
٨٩٠ - أَبو مَرْوَان الأَسْلَمِيّ
واسمه مُعَتِّب بن عَمْرو (٣)، روى عنه ابنه عطاء بن أبي مروان، وروى الناس عن عطاء بن أبي مروان.
стр. 2010
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سعيد بن عطاء بن أَبِي مَرْوان عن أبيه عن جدّه معتّب بن عمرو الأسلمي قال: كنتُ جالسًا عند النبيّ، ﷺ ، فجاءه ماعز بن مالك فقال: زنيتُ، فأعرض عنه ثلاثًا، فقالها الرابعة، فأقبل عليه فقال: أنَكحتها؟ فقال: نعم، قال: حتى غاب ذلك في ذلك منها كما يغيب المِرْوَد في المَكْحَلَةِ والرِّشا في البئر؟ قال: نعم.
* * *
٨٩١ - بَشِير الأَسْلَمِيّ
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسيّ قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثني بِشْر بن بَشِير الأسْلَمِيّ قال: أخبرني أبي وكان من أصحاب الشجرة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: مَن أكل من هذه الشجرة الخَبِيثة (١) فلا يناجينا.
وقد روى حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري عن بشير هذا أيضًا حديثًا طويلًا سَماعًا من أبي عَوَانَة، عن داود الأَوْدي، عن حُميد بن عبد الرحمن في بيعة يزيد بن معاوية، وعن رسول الله، ﷺ ، فما الحيَاء.
* * *
٨٩٢ - الهيثم بن نصر بن دَهْر الأَسْلَمِيّ
وكان محمد بن عمر يقول: ابن ذهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عقبة بن أبي عائشة الأسلمي، عن المُنْذِر بن جَهْم، عن الهيثم بن دَهْر قال: رأيتُ شَيْبَ النبيّ، ﷺ ، في عَنْفَقَتِه (٢) وناصِيته حَزَرْتُه (٣) يكون ثلاثين شيبةً عَدَدًا.
* * *
стр. 2011
٨٩٣ - الحارث بن حِبَال
ابن ربيعة بن دِعْبِل بن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سَلَامَان بن أَسْلَم. صحب النبيّ، ﷺ ، وشهد معه الحُدَيبية في رواية هشام بن محمد.
* * *
٨٩٤ - مالك بن جُبير بن حِبَال
ابن ربيعة بن دِعْبِل. صحب النبيّ، ﷺ ، وشهد معه الحديبية في رواية هشام بن محمد بن السائب الكَلْبِيّ.
* * *
ومن بني مالك بن أفصى إخْوة أسلم وهو ممّن انخزع أيضًا
٨٩٥ - أسماء بن حارثة
ابن سعيد بن عبد الله بن غِياث بن سعد بن عَمْرو بن عامر بن ثَعْلَبة بن مالك بن أفصى، وإلى بني حارثة البيت من بني مالك بن أَفْصَى. من ولد أسماء بن حارثة غَيْلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة، كان من قُوّاد أبي جعفر المنصور، وكان له ذكر في دعوة بني العبّاس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن جدّه، عن أسماء بن حارثة الأَسْلَمِيّ قال: دخلتُ على النبيّ، ﷺ ، يومَ عاشوراء فقال: أَصُمْتَ اليوم يا أسماء؟ فقلتُ: لا، فقال: فصُمْ، قال: قد تغدّيتُ يا رسول الله، قال: صُمْ ما بقي من يومك ومُرْ قومك يصوموه (١).
قال أسماء: فأخذتُ نعلي بيدي فما دخلت رَحْلِي (٢) حتى وردتُ بَيْنَ على
стр. 2012
قومي فقلتُ: إنّ رسول الله، ﷺ ، يأمركم أن تصوموا. قالوا: قد تغدّينا، فقال: إنّه قد أمركم أن تصوموا بقيّة يومكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جدّه قال: أرسل رسول الله، ﷺ ، أسماء وهند ابْنَيْ حارثة إلى أسلم يقولان لهم إنّ رسول الله، ﷺ ، يأمركم أن تحضروا رمضان بالمدينة، وذلك حيث أراد رسول الله، ﷺ ، أن يَغْزُوَ مكّة.
قال: وقال محمد بن عمر: وتوفّي أسماء بن حارثة سنة ستٍّ وستّين وهو يومئذٍ ابن ثمانين سنة. قال وكان محتاجًا من أهل الصّفّة.
قال محمد بن سعد: وسمعتُ غيره من أهل العلم يقول: تُوفّي أسماء بالبصرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان في ولاية زياد عليها.
* * *
٨٩٦ - وأخوه: هِنْد بن حارثة الأَسْلَمِيّ
شهد الحُدَيْبِية مع رسول الله، ﷺ .
قال: قال محمد بن عمر، قال أبو هريرة: ما كنتُ أرى أسماء وهند ابنيْ حارثة إلّا خادمين لرسول الله، ﷺ ، من طول لزومهما بابَه وخِدْمتهما إيّاه، وكانا محتاجين ولهما بَقِيَّة بِيَيْن. ومات هند بن حارثة بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
وذكر بعض أهل العلم أنّهم ثمانية إخوة صحبوا النبيّ، ﷺ ، وشهدوا بيعةَ الرضوان وهم أسماء وهند وخِداش وذُؤيب وحُمْران وفَضَالة (١) وَسَلَمة ومالك بنو حارثة بن سعيد بن عبد الله بن غِياث.
* * *
стр. 2013
٨٩٧ - ذُؤيب بن حَبيب الأَسْلَمِيّ
وهو من بني مالك بن أَفْصَى إخوة أسلم. وكان ابن عبّاس يقول: حدّثنا ذُؤيب صاحب هَدْي النبيّ، ﷺ ، أنّ النبيّ، ﷺ ، سأله عمّا عَطِبَ من الهَدْي. وله دار بالمدينة وبقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٨٩٨ - هَزَّال الأَسْلَمِيّ
وهو أبو نُعيم بن هَزّال، وهو من بني مالك بن أَفْصى إخوة أَسْلَم. وهو صاحب ماعِز بن مالك الذي أمره أن يأتي النبيّ، ﷺ ، فيُقَرّ عنده بما صنع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عاصم عن يزيد بن نُعَيم بن هَزّال عن أبيه عن جدّه قال: كان أبو ماعز قد أوصى إليّ بابنه ماعز وكان في حِجْري أكْفُلُه بأحسن ما يكفل به أَحَدٌ أَحَدًا. فجاءني يومًا فقال لي: إني كنتُ أطالب مَهِيرَةَ امرأةً كنتُ أعرفها حتى نِلْتُ منها الآن ما كنتُ أريد ثمّ نَدِمْتُ على ما أتيت، فما رأيُك؟ فأمره أن يأتي رسولَ الله، ﷺ ، فيُخْبِره. فأتَى رسولَ الله فاعترف عنده بالزِّنا، وكان مُحْصَنًا، فأمر به رسول الله، ﷺ ، إلى الحرّة وبعث معه أبا بكر الصدّيق يرجمه، فَمَسَّته الحجارة ففَرّ يَعْدُو قِبَلَ العقيق فأُدْرِكَ بالمُكَيْمِن (١)، وكان الذي أدركه عبد الله بن أُنيس بوَظيف (٢) حمارٍ فلم يزل يضربه حتى قتله. ثمّ جاء عبد الله بن أُنيس إلى النبيّ، ﷺ ، فأخبره قال: فهلّا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه؟ ثمّ قال: يا هزّال بِئْسَ ما صنعتَ بيتيمك! لو سترتَ عليه بطرف رِدائك لكان خيرًا لك. قال: يا رسول الله لم أدْرِ أنّ في الأمر سعة. ودعا رسول الله،
стр. 2014
- ﷺ ، المرأة التي أصابها فقال: اذهبي. ولم يسألها عن شيء. فقال الناس في ماعز فأكثروا فقال رسول الله، ﷺ : لقد تاب توبةً لو تابها طائفة من أمّتي لَأَجْزَأَتْ (١) عنهم.
* * *
٨٩٩ - مَاعِز بن مالك الأَسْلَمِيّ
أسلم وصحب النبيّ، ﷺ ، وهو الذي أصاب الذَّنْبَ ثمّ ندم فأتّى رسولَ الله، ﷺ ، فاعترف عنده، وكان مُحْصَنًا، فأمر به رسول الله، ﷺ ، فرُجم. وقال: لقد تاب توبةً لو تابها طائفة من أمّتي لأجزَأتْ (١) عنهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا ابن الربيع (٢)، عن علقمة بن مَرْثَد عن ابن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ : استغفروا لماعز بن مالك.
* * *
стр. 2015
ومن سائر قبائل الأزد ثمّ مِنْ دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران (١) بن كَعْب بن الحارث بن كَعْب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر بن الأَزْد.
٩٠٠ - أبو هُريرة
قال محمد بن عمر: كان اسمه عبد شمس فسُمّي في الإسلام عبد الله. وقال غيره: اسمه عبد نُهْم، ويقال عبد غَنْم، ويقال سُكين.
قال: وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: اسمه عُمير بن عامر بن عبد ذي الشَّرَى بن طَرِيف بن غِيَاث بن أبي صَعب بن هُنيَّة بن سَعْد بن ثَعْلَبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غَنْم بن دَوس. وأمّه ابنة صُفَيح بن الحارث بن شَابِي بن أبي صعب بن هُنيّة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فَهْم بن غَنْم بن دَوس.
وكان سعد بن صُفَيح خال أبي هريرة من أشدّاء بني دوس فكان لا يأخذ أحدًا من قريش إلّا قتله بأبي أُزَيهر الدَّوسِي (٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن عثمان بن أبي سليمان قال: سمعتُ [عراك] (٣) ابن مالك قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قدمتُ المدينة ورسول الله، ﷺ ، بخيبر فوجدتُ رجلًا من بني غِفارٍ يؤمّ الناس في صلاة الفجر فسمعتُه يقرأ في الركعة الأولى بسورة مريم وفي الثانية بويل للمطفّفين.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس
стр. 2016
ابن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: لما قدمتُ على النبيّ، ﷺ ، قلتُ في الطريق:
يا ليلةً من طولها وعنائها … على أنّها منْ دارة الكُفْرِ نَجَّتِ
قال: وَأَبَقَ (١) منِّي غلامٌ في الطريق فلمّا قدمتُ على النبيّ، ﷺ ، فبايعتُه فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول الله، ﷺ : يا أبا هريرة هذا غلامك. فقلتُ: هو لوجه الله، فأعْتَقْتُه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا سَلِيم (٢) بن حَيَّان قال: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: نشأتُ يتيمًا وهاجرتُ مسكينًا وكنتُ أجيرًا لبُسرَة بنت غَزوان بطعام بطني وعُقْبَةِ رِجْلي، فكنتُ أخدم إذا نزلوا وأحدوا إذا ركبوا فزوّجنيها الله فالحمد لله الذي جعل الدين قِوامًا وجعل أبا هريرة إمامًا.
قال: أخبرنا هَوْذَة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عَوْن (٣) عن محمد عن أبي هريرة قال: أكْرَيْتُ نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعُقبة رجلي، قال فكانت تكلّفني أن أرْكَبَ قائمًا وأن أردى أو أورِدَ حافيًا، فلمّا كان بعد ذلك زَوّجنيها الله فكلّفتُها أن تَرْكَبَ قائمة وأن تَرِدَ أو تَرْدِيَ حافية.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد، عن أبي هريرة أنّه قال: كنتُ أجيرَ ابن عفّان وابنةِ غَزْوَان بطعام بطني وعُقْبَةِ رجلي أسوق بهم إذا ركبوا وأخدمهم إذا نزلوا، فقالت لي يومًا: لتَرِدَنّه حافيًا ولتَرْكَبَنّه قائمًا. فَزَوّجَنِيها الله بعد فقلتُ: لتَرِدِنّه حافيةً ولتَرْكَبِنّه قائمة.
قال: أخبرنا عَارِمُ بن الفَضْل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب عن محمد قال: تمخّط أبو هريرة وعليه ثوب من كتّان مُمَشَّق فتمخّط فيه فقال: بَخْ
стр. 2017
بَخ يَتمخّط أبو هريرة في الكتّان، لقد رأيتُني أَخِرُّ (١) فيما بين منبر رسول الله، ﷺ ، وحُجرة عائشة، يجيء الجائي يرى أنّ بي جنونًا وما بي إلّا الجوع، ولقد رأيتُني وإني لأجير لابن عفّان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، أسوق بهم إذا ارتحلوا وأخدمهم إذا نزلوا، فقالت يومًا: لتردنّه حافيًا ولتركبنّه قائمًا. قال فزوّجنيها الله بعد ذلك فقلتُ لها: لتردنّه حافية ولتركبنّه قائمة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التَّيْمِيّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن عمّار بن أبي عمّار، أنّ أبا هريرة قال: ما شهدتُ مع رسول الله، ﷺ ، مشهدًا قطّ إلّا قَسَمَ لِي منه إلّا ما كان مِنْ خيبر، فإنّها كانت لأهل الحُدَيْبِية خاصّة.
قال: وكان أبو هريرة وأبو موسى قَدِمَا بَيْنَ الحُديبية وخيبر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قدم أبو هريرة سنة سبعٍ والنبيّ، ﷺ ، بخيبر فسار إلى خيبر حتى قدم مع النبيّ، ﷺ ، إلى المدينة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نُمير ويعلى بن عُبيد قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: صحبتُ النبيّ، ﷺ ، ثلاث سنين ما كنتُ سَنَوات قطّ أعقل مني ولا أحبّ إليّ أن أَعِيَ ما يقول رسول الله، ﷺ ، مِنِّي فِيهِنَّ.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ، وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا أبو عَوَانَة، عن داود بن عبد الله الأوْدِي، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن قال: صحب أبو هريرة النبيّ، ﷺ ، أربع سنين.
قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحَضْرمِيّ قال: حدّثنا وُهَيب قال: وحدّثنا خُثَيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن نفر من قومه أنّ أبا هريرة قدم المدينة في نفر
стр. 2018
من قومه وافدين وقد خرج رسول الله، ﷺ ، إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلًا من بني غِفَار يقال له سِباع بن عُرْفُطَةَ، فأتيناه وهو في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى ﴿كهيعص﴾ [سورة مريم: ١] وقرأ في الركعة الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [سورة المطففين: ١] قال أبو هريرة: فأقول في الصلاة ويل لأبي فلانٍ له مِكْيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص، فلمّا فرغنا من صلاتنا أتَيْنا سِباعًا فزوّدنا شيئًا حتى قدمنا على رسول الله، ﷺ ، وقد افتتح خيبر فكلّم المسلمين فأشركونا في سُهْمانهم (١).
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمَة بن عمّار قال: حدّثني أبو كثير الغُبَري، عن أبي هريرة أنّه قال: والله لا يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلّا أحبّني، قال قلتُ: وما يُعْلِمُك ذاك؟ قال فقال: إني كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام فَتأْبَى (٢) عَلَيَّ. قال فدعوتُها ذاتَ يوم إلى الإسلام فأسمعتني في رسول الله، ﷺ ، ما أكرَهُ فجئتُ إلى رسول الله، ﷺ ، وأنا أبكي فقلتُ: يا رسول الله إني كنتُ أدعو أمَّ أَبِي هريرة إلى الإسلام فتأبَى عليّ وإني دعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادْعُ الله أن يَهْدِيَ أمّ أبي هريرة إلى الإسلام. ففعل فجئتُ فإذا البابُ مُجافٌ (٣) وسمعتُ خَضْخَضَة الماء فلبستْ درعها وعَجلَتْ عن خمارها ثمّ قالت: ادخل يا أبا هريرة فدخلتُ فقالت: أشهد أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله. فجئتُ أسعى إلى رسول الله، ﷺ ، أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن، فقلتُ: أبْشِرْ يا رسول الله فقد أجاب الله دَعْوَتَك، قد هدى الله أمّ أبي هريرة إلى الإسلام، ثمّ قلتُ: يا رسول الله ادعُ الله أن يُحَبّبَني وأمّي إلى المؤمنين والمؤمنات وإلى كلّ مؤمن ومؤمنة، فقال: اللهمّ حَبّبْ عُبيدك هذا وأمّه إلى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة، فليس يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلّا أحبّني (٤).
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا محمد بن هلال عن
стр. 2019
أبيه عن أبي هريرة أنّه قال: (* خرجتُ يومًا من بيتي إلى المسجد لم يُخْرِجْني إلّا الجوع، فوجدتُ نَفَرًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقالوا: يا أبا هريرة ما أخْرَجَك هذه الساعة؟ فقلتُ: ما أخرجني إلّا الجوع، فقالوا: نحن والله ما أخرجنا إلّا الجوع. فقُمنا فدخلنا على رسول الله، ﷺ ، فقال: ما جاء بكم هذه الساعة؟ فقُلنا: يا رسول الله جاء بنا الجوع. قال فدعا رسول الله، ﷺ ، بطَبَقٍ فيه تمر فأعطى كلّ رجل منّا تمرتين فقال: كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليهما من الماء فإنّهما سَتَجْزِيانكم يومكم هذا.
قال أبو هريرة: فأكلتُ تمرةً وجعلتُ تمرة في حُجْزَتي (١)، فقال رسول الله، ﷺ : يا أبا هريرة لِمَ رَفَعْتَ هذه التمرة؟ فقلتُ: رفعتُها لأمّي، فقال: كُلْها فإنّا سَنُعْطيك لها تمرتين. فأكلتها فأعطاني لها تمرتين *).
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أنّ أبا هريرة لم يكن يحجّ حتى ماتت أمّه لصحبتها.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع قال: قلتُ لأبي هريرة لِمَ كَنّوْكَ أبا هريرة؟ قال: أما تَفْرَقُ مني؟ قال قلتُ: بلى والله إني لأهابُك! قال: كنتُ أرعى غنمًا لأهلي وكانت لي هريرة صغيرة فكنتُ إذا كان الليل وضعتُها في شجرة فإذا أصبحتُ أخذتها فلعبتُ بها، فكَنّوني أبا هريرة (٢).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن ابن أَبِي ذِئْب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة. قال: قلتُ لرسول الله، ﷺ ، إني سمعتُ منك حديثًا كثيرًا فأنساه، فقال: ابسط رداءك، فبسطتُه فغرف بيده فيه ثمّ قال: ضُمّهُ فضممتُه فما نسيتُ حديثًا بعده.
стр. 2020
قال: أخبرنا أنس بن عِياض اللَّيْثي قال: حدّثني عبد الله بن عبد العزيز اللَّيْثي، عن عَمرو [بن عبد الله] (١) بن مِرْداس بن عبد الرحمن الجُنْدَعِيّ (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ ، لي: ابسط ثوبك، فبسطتُه ثمّ حدّثني رسول الله، ﷺ ، النهار، ثمّ ضممتُ ثوبي إلى بطني فما نسيتُ شيئًا ممّا حدّثني.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عَمْرو بن أَبِي عَمْرو، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسولَ الله مَن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننتُ يا أبا هريرة ألّا يسألني عن هذا الحديث أوّل منك لما رأيتُ من حِرْصك على الحديث، إنّ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلّا الله مُخْلِصًا من قِبَلِ نفسه (٣).
قال: أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدي، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩] قال: قال أبو هُرَيْرَة: إنّكم لتقولون أكْثر أبو هريرة عن النبيّ، ﷺ ، (ولله الموعد، ويقولون للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله ﷺ ) (٤) هذه الأحاديث، وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تَشْغَلُهم صَفَقاتُهُم بالسوق، وإنّ أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرَضوهم والقيام عليها، وإني كنتُ امرأً مسكينًا وكنتُ أُكْثِرُ مجالسةَ رسولِ الله، ﷺ ، أحْضَرُ إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا، وإنّ النبيّ، ﷺ ، حدّثنا يومًا فقال: من يبسط ثوبه حتى أُفْرِغَ فيه من حديثي ثمّ يقبضه إليه فلا ينسى شيئًا سَمِعَه مني أبدًا؟ فبسطتُ ثوبي، أو قال: نمِرَتي، فحدّثني ثمّ قبضتُه إليّ، فوالله ما كنتُ نسيتُ شيئًا سمعتُه منه، وَايْمُ الله لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدّثْتُكم بشيءٍ أبدًا. ثمّ تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
стр. 2021
يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩].
قال محمد بن حُميد، قال مَعْمَر: وبلغني عن عطاء بن أَبِي رَبَاح عن أَبِي هُرَيْرَة قال: من سُئل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمه أُتِيَ به يومَ القيامةَ مُلْجَمًا بلِجامٍ مِنْ نار.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو (١) بن عَلْقَمة عن أَبِي سَلَمَةَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنّه قال: لولا آيةٌ في البقرة ما حدّثتُكم بحديث أبدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩] لَكِنّ المَوْعِدَ للهِ.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: مَن كتم علمًا يُنْتَفَعُ به أُلْجِمَ يوم القيامة بلجامٍ من نار.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن ابن أَبِي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة أنّه كان يقول: حفظتُ من رسول الله، ﷺ ، وِعاءين: فأمّا أحدهما فبثثتُه [في الناس] وأمّا الآخر فلو بثثتُه لَقُطِعَ هذا البُلْعوم (٢).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيس، وخالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ قالوا: حدّثنا محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّه كان يقول: لو أنبأتُكم بكلّ ما أعلم لَرَماني الناسُ بالخزق (٣) وقالوا: أبو هريرة مجنون (٤).
стр. 2022
أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا أبو هلال، قال الحسن قال أبو هريرة: لو حدّثتُكم بكلّ ما في جوفي لرميتوني بالبَعَر. قال الحسن: صدق والله، لو أخبرنا أنّ بيت الله يُهْدَمُ أو يُحْرَقُ ما صدّقه الناس (١).
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: سمعتُ يزيد بن الأصم يقول قال أبو هريرة: يقولون أكثرتَ يا أبا هريرة، والذي نفسي بيده أن لو حدّثتُكم بكلّ شيء سمعتُه من رسول الله لرميتوني بِالْقِشَع، يعني بالمزابل (٢)، ثمّ ما ناظرتموني.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا كَهْمَس، عن عبد الله بن شَقِيق قال: جاء أبو هريرة إلى كعب يسأل عنه، وكعب في القوم، فقال كعب: ما تريد منه؟ فقال: أما إني لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، أن يكون أحفظ لحديث رسول الله، ﷺ ، مني. فقال كعب: أما إنّك لم تجد طالب شيء إلّا سَيُشْبَعُ منه يومًا من الدّهر إلّا طالب علمٍ أو طالب دنيا، فقال: أنت كعب؟ فقال: نعم، فقال: لمثل هذا جئتُك.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرني يَعْلَى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّث عن النبيّ، ﷺ ، قال: من صلّى على جنازة فله قيراط ومَن صلّى عليها وتبعها فله قيراطان. فقال عبد الله بن عمر: انظر ما تحدّث فإنّك تُكثِرُ الحديث عن النبيّ، ﷺ . فأخذه بيده فذهب به إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت: صدق أبو هريرة ثمّ قال: يا أبا عبد الرحمن إنّه والله ما كان يشغلني عن رسول الله، ﷺ ، الصَّفقُ في الأسواق إنّما كان يُهِمّني كلمة من رسول الله، ﷺ ، يُعْلِمُنيها أو لقمة يُطْعِمُنيها. قال يحيَى بن عَبّاد: يُلْقِمُنيها.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا هُشَيم، عن يَعْلَى بن عطاء، عن
стр. 2023
الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبيّ، ﷺ ، بنحوه إلّا أنّه قال: قال أبو هريرة: لم يكن يَشغلُني عن النبي، ﷺ ، غرس الوَدِيّ (١) ولا الصَّفْقُ (٢) بالأسواق فقال ابن عمر أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله، ﷺ ، وأحفظنا لحديثه (٣).
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناسَ يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث: ووالله لولا آيتان في كتاب الله ما حَدّثتُ حديثًا ثم يقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ حتى يبلغ ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩، ١٦٠]. ثم يقول لنا على أثرِهِما: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْقُ في الأسواق، وإِنّ أخوانَنَا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وكان أبو هريرة يَلزم رسولَ الله، ﷺ ، على شِبَع بَطنه فيسمع ما لا يسمعون، ويحفظ ما لا يحفظون.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك عن ابن أَبِي ذِئْب، عن المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان يقول: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسولَ الله، ﷺ ، لشِبَع بطني حين لا آكل الخَمِير ولا ألبس الحَبِير (٤) ولا يخدمني فلان ولا فلانة فكنت ألصِقُ بالحصباء من الجوع وأَسْتَقْرِئُ الرجل الآيةَ وهي معي كي يَنْقَلِبُ بي فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفَر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان لَيُخْرِجُ إِلينا العُكَّةَ ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها (٥).
стр. 2024
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك، عن ابن أَبِي ذِئب، عن المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة أنه قال: إن الناس قد قالوا قد أكثر أَبو هريرة من الأحاديث عن رسول الله، ﷺ ، قال: فلقيتُ رجلًا فقلت: أَيَّة سورة قرأ بها رسول الله، ﷺ ، البارحة في العَتَمة؟ قال: لا أدري. قلت: ألم تشهدها؟ قال: بَلَى. قال: قلت ولكني أدري، قرأ سورة كذا وكذا (١).
قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأَغَرّ، وأحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِي المَكِّيّانِ قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد السعيدي الأموي، عن جده، قال قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث عن النبي، ﷺ ، حديثًا ما سمعته منه فقال أبو هريرة يا أُمَّه! طلبتُها وشغلكِ عنه المرآةُ والمُكْحَلَةُ، وما كان يشغلني عنها شيء (٢).
قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عَنْ مكحول قال: تواعد الناس وهم بالجَابِيَة قُبَّةً من قِبَابِ معاوية فاجتمعوا، فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله، ﷺ ، حتى أصبح (٣).
قال: أخبرنا كَثِير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: حدّثنا الوليد بن زَرْوَان، قال حدثني عبد الوهاب المدني، قال: بلغني أن رجلًا دخل على معاوية بن أبي سفيان، فقال: مررتُ بالمدينة، فإذا أبو هريرة جالس في المسجد، حوله حلقةٌ يحدِّثهم فقال: حدَّثني خليلي أبو القاسم نبيّ الله، ﷺ ، ثم استعبر فبكى، ثم عاد فقال: حدّثني خليلي أبو القاسم نبي الله، ﷺ ، ثم استعبر فبكى، ثم قام (٤).
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدّثنا زهير بن معاوية، عن الأعمش قال: قال أبو هريرة: يزعم عليٌّ أني أكذب على رسول الله، ﷺ ، قال: ثم يضرِب صلعته! سمعت رسول الله، ﷺ !
стр. 2025
قال: أخبرنا عَارِم بن الفَضْل، قال حدثنا حَمّاد بن زيد، عن أبي مَخْلَد مولى أبي بَكْرَةَ (١)، عن أبي العَالِيَة، عن أبي هريرة قال أتيتُ رسول الله، ﷺ ، بتمراتٍ، فَدَعَا فيهنَّ بالبركة، وقال: اجعلهنَّ في مِزْوَدِكَ فإذا أردت أن تأخذ منه شيئًا فأدخل يدك، فخذه، ولا تَنْثُرْه. قال فجعلته في مِزْوَدِي. قال فوجهت منه رواحل في سبيل الله وكنت آكُلُ منه وأُطْعِم وكان في حَقْوَي (٢)، حتى كان يوم قُتِل عثمان فذهب.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن عباس الجُرَيْرِيّ، عن أَبِي عثمان النَّهْدِيّ، عن أبي هريرة قال: قسم رسول الله، ﷺ ، يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان سبعَ تَمَرَاتٍ سبعَ تَمَرَاتٍ، فأعطاني سبعًا إحداهن حَشفَة، فلم تكن فيهنّ تمرةٌ أعجب إليّ منها شَدَّت لي مَضَاغِي (٣).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو شهاب، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي، ﷺ ، بثلاث لستُ بتاركهن حتى ألقاه: الوترَ قبل النوم، وصيام ثلاث من الشهر، والغسل يوم الجمعة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبد المؤمن السدوسي قال: سمعت أبا يزيد المدني قال: قام أبو هريرة على منبر رسول الله، ﷺ ، مقامًا دون مقام رسول الله، ﷺ ، بعَتَبَةٍ، ثم قال: الحمد لله الذي هَدَى أبا هريرة للإسلام، الحمد لله الذي عَلَّمَ أبا هريرة القرآن، الحمد لله الذي مَنَّ على أبي هريرة بمحمد، ﷺ ، الحمد الذي أطعمني الخَمِيرَ وألبسني الحَبِيرَ، الحمد لله الذي زوَّجني ابنَةَ غَزوان بعدما كنت أجيرًا لها بطعام بطني وعُقبة رِجْلي، أَرْحَلَتني فَأَرْحَلتُها كما أرحلتني (٤).
стр. 2026
قال: قال الحسن بن موسى، عن ابن لَهِيعَة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة أنه قال: والله يا أهل الإسلام إن كانت إِجَارَتي إلا على كِسرة يابسة أو عُقبة في ليلة مظلمة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سلام بن مسكين، قال: حدّثنا أبو طاهر، عن أبي هريرة أن النبي، ﷺ ، قال له: يا أبا هريرة كن ورعًا تكن من أعبد الناس، وارض بما قسَم الله لك تكن من أغنى الناس، وأحِبّ للمسلمين والمؤمين ما تحب لنفسك وأهلِ بيتك، واكْرَه لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمنًا، وجَاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسان تكن مسلِمًا، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك فساد القلب (١).
قال: أخبرنا قَبِيصَةُ بن عُقْبَة، قال: حدّثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم، عن زياد بن ثُوَيب عن أبي هريرة قال: أتاني النبي، ﷺ ، يَعُودني فقال: ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريلُ. أَوْ أَلَا أعلمك (٢) رقية رقاني بها جبريل؟ تقول: باسم الله [أرقيك والله] يشفيك، من كل داء يأتيك، من شَرّ النَّفّاثات في العُقَد، ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد، تُرْقي بها ثلاث مرات (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد عن سالم مولى بني نصر قال: سمعت أبا هريرة يقول بعثني رسول الله، ﷺ ، مع العلاء بن الحَضْرَمِي فأوصاه بي خيرًا، فلما فصلنا (٤) قال لي: إن رسول الله، ﷺ ، قد أوصاني بك خيرًا فانظر ماذَا تُحب؟ قال فقلت: تجعلني أؤذِّن لك ولا تسبقني بآمِين، قال: فأعطاه ذلك (٥).
قال محمد بن عمر: وكان رسول الله، ﷺ ، بعث العلاء بن الحَضْرَمِيّ إلى المُنْذِر بن سَاوَى بالبحرين.
стр. 2027
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا ابن لَهِيعَة، عن الحسن بن ثوبان، عن موسى بن وَرْدَان، أن أبا هريرة قال: ودَّعَنِي رسولُ الله، ﷺ ، فقال: أَسْتَوْدِعُكَ الله الذي لا تضيع ودائعه.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا سَيَّار، عن جبر بن عَبِيدَة (١)، عن أبي هريرة قال: وَعَدَنا رسولُ الله، ﷺ ، غَزْوَ الهِند فإن أدرِكها أنفق فيها مالي ونفسي، فإن قتلتُ فأنا مِنْ أفضل الشهداء، وإن رجعتُ فأنا أبو هريرة المُحَرَّر.
قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: حدّثنا يزيد - يعني ابن الأصم وثابت بن الحجاج قالا: قال رسولُ الله، ﷺ : ينزل عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة فَيكْسِرُ الصليبَ ويقتل الخنزيرَ ويضع الجزية. قال أبو هريرة: أفلا تروني شيخًا قد كبرت حتى كادت ترقوتاي أن تلتقيا من الكِبَر! والله إني لأرجو أن لا أموت حتى ألقى عيسى بن مريم، فأحدثه عن نبي الله، ﷺ ، فَيُصَدِّقني، فإن أنا مت ولم ألقه ولقيتموه من بعدي، فاقْرَءُوا ﵇.
قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن رافع، قال: سمعت سعيدَ بن أبي سعيد المَقْبُريّ قال: سمعت أبا هريرة غير مرة وَلَا مَرّتين يقول: إني قد كنت أرجو أن ألقى أخي عيسى بن مريم، فمن لقيه منكم فليقل إن أبا هريرة يَقْرَأُ عليك السلام.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: إني لأرجو أن آكل مع عيسى بن مريم بأصبعي هذه.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ، قال: حدّثني جميل بن عُبيد، قال: حدّثني قدامة بن يزيد، قال: قال أبو هريرة: إن لقِيتَ عيسى بن مريم فَأَقْرِئه (٢) مني السلامَ.
قال: أخبرنَا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَميّ، قال: حدّثني حَمّاد بن سَلَمَة، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، قال: إني لأشحذ سيفي منذ خمس عشرة سنة
стр. 2028
للمسيح الدجال، وإن عيسى بن مريم نازل، فمن أدركه منكم فَليُقْرِئْه مني السلام.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حَبيب بن حجر القيسي، قال حدّثنا أبو المُهَزِّم، عن أبي هريرة قال: إني لأشحذ سيفي منذ أربع عشرة سنة للدَّجّال.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن كثير بن زَيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة قال: إن كان ليُغْشَى عَلَيَّ فيما بين حجرة عائشة وأم سلمة من الجوع.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِي، قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم، قال سمعت محمدًا قال: تَمَخَّطَ أبو هريرة في ثوبه فقال: بَخٍ بَخٍ! أبو هريرة يتمخّط في الكتان! لقد رأيتني أُصرَع بين حجرة عائشة والمنبر يقولون البائسُ مجنون وما بي بأس إلا الجوع (١).
قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدّثنا أبو هلال، قال: حدّثنا محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: لقد رأيتُني أصرَع بين منبر رسول الله، ﷺ ، وبين حجرة عائشة فيقال البائس مجنون وما بي إلا الجوع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا شعبة، عن داود بن فَرَاهيج (٢)، عن أبي هريرة، قال: ما كان لنا طعام على عهد رسول الله، ﷺ ، إلّا الأسْوَدَان التمرُ والماءُ (٣).
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة، قال: حدّثنا عَمّار بن عُمَارَةَ، قال: حدّثني مُسلم المكّي، أن أبا هريرة حدثه أنه أتى عليه ثلاثة أيام ولياليهن صائمًا لا يقدر على شيء، قال: فانصرفتُ وراء أبي بكر، فسألني أبو بكر كيف أنت يا أبا هريرة؟ ثم
стр. 2029
انْصَرَفَ، قال: فَعرِفتُ أَنْ ليس عنده شيء. قال: ثم انصرفت وراء عُمر عِشَاءً قال: فسألني كيف أنت يا أبا هريرة؟ وانْصَرَفَ. فعرفتُ أن ليس عنده شيء. قال: ثم انصرفتُ وراء عَلِيٍّ عِشاءً بعد المغرب، فقال ادخل يا أبا هريرة، فأيُّ فَرَحٍ فَرِحْتُ. فقال: يا بنتَ رسولِ الله، ﷺ ، أَطْوِي بطنكِ الليلة لله، فإن عندنا ضيفًا. قال: فجاء بخُبْزَتَيْن مثل هَاتَيْن قال وقام عَلِيٌّ [إلى] المصباح كأنه يصلحه فأطفأه، قال: وحرّكا أفواهَهما وليس يأكلان شيئًا. قال: يا بنت رسول الله هل من شيء؟ قال: فتُخرِج من تحت فخذها مِزوَدًا مثل تيّه وقال (١) بكفه كلها وفيه كفٌّ من سويق. فقال بنصف كفّهِ وخمس تمرات أو ستّ، قال: فأكلتهنّ ولم يَقَعْنَ منّي موقعًا (٢).
قال: أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادَة، قال: حدّثنا أبو عون، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ (٣) عن أبي هريرة، قال: إن كنت لأتبع الرجلَ أسأله عن الآية من كتاب الله لأنا أعلم بها منه ومن عشيرته، وما أتبَعُه إلا ليُطعِمني القبضةَ من التمر أو السُّفَّةَ من السَّوِيق أو الدّقيق أَسُدُّ بها جوعي، قال: فأقبلت أمشي مع عمر بن الخطاب ذات يوم أُحدّثه حتى بلغ بابه، قال: فأسند ظهره إلى الباب واستقبلني بوجهه، وقال بيده على الباب كلما فرغت من حديث حدثته بآخر، حتى إذَا لَمْ أَرَ شيئًا انطلقتُ، فلما كان بعد ذلك لقيني فقال: أبا هِرّ، أما إنه لو كان في البيت شيء (٤) لأطعمناك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا ثابت، عن أَبِي رافع أن أبا هريرة قال: ما أحد من الناس يهدي إليَّ هدية إلا قبلتها فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل (٥).
стр. 2030
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا زهير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: وأخبرنا عفان، قال: حدّثنا معتمر، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: لا خير في فضول الكلام.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن بدر، قال: دخلت على أبي هريرة وابنةٌ له تَنْزُو على ظهره وهو يقول: يَا بُنَيَّة، لا أحَلِّيك الذهب. إني أخشى عليك اللهب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا ابن عُيَيْنَة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول لابنته أَبَى أَبِي أن يحليني الذهب، يخشى عَلَيَّ من حَرِّ اللهب.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدّثنا سُفيان، عن أيوب، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة أنه قال لابنته: لا تلبسي الذهب، فإني أخاف عليك اللهب.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا عمر بن سعيد قال: سمعت عبد الرحمن بن سابط وأبا الزبير يقولان: لَقِيَتْ أبا هريرة ابْنَةٌ له فقالت: إن الجواري يُعَيِّرنَني يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب. فقال: قولي لهن: إنّ أَبَاي لا يُحَلِّيني الذهب، يخشى عَلَيَّ حَرّ اللهَب (١).
قال: وأخبرنا هَوذَةُ بن خليفة، قال: حدّثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، أنه رأى على ابنةٍ له ذهبًا فقال: يا بنية لا تلبسي الذهب، فإني أخاف عليكِ اللهب.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا أبو مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: ما أحِبّ أن لي سبعين راحلة وأنا بالمدينة لا أشهد الجمعة، ولأن أصلي بالحرم أحب إليّ من أن أَتَخَطَّى.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عمّن سمع أبا هريرة يقول: درهم يكون من هذا وكأنّه يمسح العرق عن جبينه أتصدق به، أحبُّ إليّ من مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف مِن مالِ فلان.
стр. 2031
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقَبِيصَةُ بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان، عن ليث، عن شيخ عن أبي هريرة قال: لأَن أدع أربعمائة درهم دَينًا أحب إلي من أن أدَع أربعمائة درهم عَيْنًا.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد، عن أَبِي الزُّعَيْزِعَة كتاب مروان، أن مروان بعث معه إلى أبي هريرة بمائة دينار فلما كان من الغد قال له اذهب فقل له إني إنما أخطأت ليس إليك بَعَثَ بها فإنما أراد مروان أن يَعلَم أيمسكها أبو هريرة أو يُفَرِّقها قال فأتيته فقال ما عندي منها شيء ولكن إذا خَرج عطائي فاقبضُوها (١).
قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، عن مَعْمَر بن راشد قال: بلغني أن أبا هريرة مَرَّ على رجل فسلّم عليه فقيل له: إنه يهودي فرجع إليه فقال: رُدّ عليّ سلامي وأدعو، قال: قد رددته، قال: اللهم أكثر مالَه وولده.
قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، قال: حدّثنا غالب بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه كان يقول إِذَا ذَكَرَ عثمان وعليًّا، لا يقول للميت إلا خيرًا، ولا يقول للحي إلا خيرًا.
قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقَان قال: حدّثنا الزُّهْرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان إذا صلى على الميت قال: اللّهُم إن كانت هذه النفس زاكِيةً فزكّها، وإن كانت خاطئة فاغفِر لها.
قال: أخبرنا كَثير بن هشام وعَارِم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن أَبِي المُهَزِّم قال: رَأَى أبو هريرة رجلًا راكبًا على دابة وغلامه يسعى خلفه فقال: يا عبد الله احمِلْهُ! فإنما هو أخوك رُوحُه مثل رُوحِك.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا عَبْثَر (٢)، قال حدّثني حُصَين بن عُرْفُطَةَ اليَرْبُوعي، قال: كانت لأبي هريرة امرأة، فبقِيَتْ زمانًا لا تشتكي، فأراد أبو هريرة أن يطلقها، ثم إنها اشتكت. فقال أبو هريرة: مَنَعَتْنَا هذه طلاقها بشكواها (٣).
стр. 2032
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، قال: حدّثنا الحكم بن الصَّلت، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: لولا الحج والعمرة والغزوُ لأحببت أن أموت وأنا عبد مملوك، لأن المملوك إذا أدى فريضة الله عليه ونصح لمواليه كان له أجران، وإنّ للحُرِّ أجرًا واحدًا.
قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي، قال حدّثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن شيخ له قال: سألتُ أبا هريرة عن المروءة فقال: ثبوته (١) في مجلسه، والغداء والعشاء بأفنية البيوت، واستصلاح المال، ومعونة الإخوان، والذَّبِّ عنهم (٢).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أَبِي مَنْبُوذَة كان لأبي هريرة بِرْذَونٌ وَبَعير وكان من المدينة على خمسة أميال، فربما لم يَجِيء الجمعة كثيرًا.
قال: أخبرنا مُسْلم بن إبراهيم، قال: حدّثني إسحاق بن عثمان القُرشي، قال: حدّثنا أبو أيوب، قال: كان لأبي هريرة مسجد في مخدعه، ومسجد في بيته، ومسجد في حجرته، ومسجد على باب دارِهِ. إِذَا خَرَج صلى فيها جميعًا. وإذا دَخل صلى فيها جميعًا.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي المُهَزِّم، قال: كان لأبي هريرة مَكّوك يسبح فيه بالنوى.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا شيخ من أهل مكة أنه رأى أبا هريرة يُسَبِّح بالنَّوَى المُجزّع.
قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن عِكْرِمَة أن أبا هريرة كان يسبّح كل يوم باثنتي عشرة ألف تسبيحة يقول أسبِّح بقدر دِيَتي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة، قال حدّثنا أبو مَعْشَر عن النَّخَعِيّ، أن أبا هريرة دخل الحمّام فقال: لا إله إلا الله.
стр. 2033
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة، قال حدثنا عِمْران بن حُدَير، عن أَبِي مِجْلَز، قال قال بَشِير بن نَهِيك: كنتُ أَكْتبُ بعض ما أسمع من أبي هريرة فلما أردتُ فراقَه أَتَيتُه بالكتب فقرأتُها عليه فقلتُ هذا سمعتُه منك؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا محمد بن مُصعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعي، عن أَبِي كَثِير الغُبَرِيّ، قال سمعت أبا هريرة يقول: إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن واسع، عن معاوية المُزَنِيّ (١) أن أبا هريرة قال: لا تكونن أميرًا ولا جابيًا ولا عريفًا ولا نقيبًا.
قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد، عن العباس الجُرَيْرِي قال: سمعت أبا عثمان النَّهْدِيّ قال: تضيفت أبا هريرة سبعًا. فكانوا يَعْتَقِبُون الليلَ أثلاثًا، ثُلُثًا هو، وثُلُثًا امرأته، وثلثًا خادمه. قال: وقلت لأبي هريرة: كيف تصوم يا أبا هريرة؟ قال: أما أنا فإني أصوم من الشهر ثلاثًا، فإن حَدَثَ حَدَثٌ كنت قد قضيته (٢).
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن هشام بن سعد بن زيد بن أبي زيد الأنصاري عن شراحيل أن أبا هريرة كان يصوم الاثنين والخميس وقال إنهما يومان تُرفع فيهما الأعمال.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا فليح بن سليمان قال: حدّثنا ثابت بن مِشْحَل (٣) مولى أبي هريرة قال: كنتُ رَدِيف أبي هريرة على دابته قال فتأتيني الريحُ بريحِ المسك من لحيته، قال: فأدنِي رأسي منه قال: فيقول: كأنك تحب ريح الطيب أو ريح المسك؟ قال فأقول: نعم، فيضحك.
قال: أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنَانِيّ، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن
стр. 2034
يونس بن عُبيد، قال: حدّثنا سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه قال: رأى أبو هريرة زِنجيّةً كأنها شيطان فقال: يا أبا سليمان، اشْتَرِ لي هذه الزنجية، فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابنٌ له، فقال أبو هريرة لابنه: أَرْدِفْها خَلْفي. قال: فكره ابنه ذاك، فجعل ابنه يُزْجِيه ليخرجه من السوق. فقال: أَرْدِفها خلفي وَيْحَك، والله لَشُعْلَةٌ من نارٍ أجد مَسّها خلفي أحبّ إليّ من أن أرغب عن هذه ألَّا أَحْمِلَها. إني لو انْتَسَبْتُ وانْتَسَبَتْ لم نُجاوز إلا قليلًا حتى نجتمع أردِفْها، فأردَفَها خلفَه (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا سعيد الجُرَيْرِيّ، عن أبي عطاف، أن أبا هريرة كان يقول أَى رَبِّ لا أَزْنِينّ، أي ربّ لا أَسْرِقَنّ، أَىْ رَبِّ لا أكفُرَنّ، قيل له أو تخاف؟ قال: آمنت بِمُحَرِّفِ (٢) القلوب ثلاثًا (٣).
قال: أخبرنا عَفّان بن مسلم، وحجاج بن محمد، قالا: حدّثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب، قال: سمعت أبا الربيع قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن هذه الكناسة مُهلِكةٌ دنياكم وآخرتكم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد قالا: حدّثنا شُعبةُ، عن سليمان الأعمش، عن ذَكْوَان أن أبا هريرة كان لا يلبس قَميصًا - وأُرَاهُ - قال ثيابًا إلّا بدأَ بميامِنِه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: حدّثنا عِمرانُ ومالكُ بن دينار أنّ أبا هريرة لَبِس الخَزَّ.
قال: أخبرنا كثير بن هشام ويحيى بن عباد قالا: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار أَن مروان بن الحكم أَتَتْه مَطَارِفُ (*) من خزّ فكساها
стр. 2035
أصحاب رسول الله، ﷺ ، فكسا أبا هريرة مِطْرَفًا أغْبَرَ فكان يُثْنيه عليه ثلاثة أثناء من سَعَته، فأصابه شيء فتشبّكه تشبّكًا (١) ولم يَرْفُه كما يرفون (٢)، فكأني أنظر إلى طرائفه من إِبْرَيْسَم.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان قال: رأيتُ أبا هريرة يلبس الخزّ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني يحيَى بن عُمير مولى بني أسَد قال: سمعتُ المَقْبُريّ يقول: رأيتُ على أبي هريرة كساءً من خزّ.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا شُعبة، عن محمد بن زياد قال: رأيتُ على أبي هريرة كساء خَزٍّ.
قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قَتَادَة أنّ أبا هريرة كان يلبس الخَزّ.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُلَيْح قال: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد قال: رأيتُ على أبي هريرة ساجًا مزرّرًا بديباج.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي الحُصين عن خَبَّاب (٣) بن عروة قال: رأيتُ أبا هريرة عليه عمامة سوداء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن محمد بن سِيرِين أنّ أبا هريرة كان يلبس الثياب الممشّقة.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال: حدّثنا ابن عون، عن عُمير بن إسحاق قال: كانت رِدْيَةُ أبي هريرة التأبّط.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء وعبد الملك بن عمرو ومسلم بن إبراهيم قالوا: حدّثنا قُرَّة بن خالد قال: قلتُ لمحمد بن سِيرِين أكان أبو هريرة مُخْشَوْشِنًا؟ قال: لا بل كان ليّنًا، قلتُ: فما كان لونه؟ قال: أبيض، قلتُ: هل كان يخضب؟ قال: نعم نحو ما ترى، قال وأهْوى محمد بيده إلى لحيته وهي