ابن الحارث بن الخزرج. قال: وزَعم بعض الناس أن خُدْرَةَ هي أمّ الأبجر. وأمّ أَبِي سَعِيد أُنَيْسَة بنت أبي حَارِثَةَ (١) - وهو عَمرو بن قيس بن مالك بن عَدِيّ بن عامر بن غَنم بن عديّ بن النجار، وأخُو أبي سعيد لأمه قَتَادَةُ بن النعمان الظَّفَرِيّ من أهل بدر.
فَوَلَدَ أبو سعيد: عَبْدَ الله وحَمْزَةَ وسعيدًا وعبدَ الرحمن، وأمُّهم أمُّ عبد الله بنت عبد الله بن الحارث بن قيس بن هَيْشة بن الحارث من بني معاوية من بني عَمرو بن عوف من الأوس. وأُمَّ عبد الرحمن. وأمها أم ولد.
قال محمد بن عمر: استُصْغِرَ أبو سعيد يوم أُحُدٍ فَرُدَّ. قال أبو سعيد: فخرجنا نَتلَقّى رسولَ الله، ﷺ ، حِينَ أَقْبَلَ من أُحُد فلقيناه ببَطن قَنَاةَ (٢) فنظر إِلَيَّ فقال: سعدُ بن مالك! قلتُ: نعم بأَبِي وأُمِّي. فَدَنَوْتُ منه فقَبّلتُ رُكبتَهُ، فقال: آجَركَ اللهُ في أبيك، وكان قُتِلَ شهيدًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني الضَّحَّاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن ابن مُحَيْرِيز. وأبي صَرْمَة عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: خرجتُ مع رسول الله، ﷺ ، في غزوة بَلْمُصْطَلِق. قال محمد بن عمر: وهو يومئذ ابن خمسَ عشرة سنة. قال: وشهد أيضًا الخندق وما بعد ذلك من المشاهد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سعيد بن أبي زَيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال عُرِضتُ يومَ أُحدٍ على النبي، ﷺ ، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فجعل أبى يأخذ بيدى فيقول يا رسول الله إنه عَبْلُ العظام وإنْ كَانَ مُودَنًا. قال: وجعل النبي، ﷺ ، يُصَعِّدُ فيَّ ويُصَوِّب ثم قال: رُدّهُ فردّه. قال محمد بن عمر: والمُودَن: القَصِير.
قال: أخبرنا يحيى بن عَبّاد، قال: حدّثنا شُعبَةُ، قال: حدّثني أبو حمزة
стр. 2137
قال: سمعت هلَالَ بنَ حصن قال: نزلت دَارَ أبي سعيد الخُدْرِيّ بالمدينة فضمّني وإياهُ المجلسُ فحدّث: أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام، وقد ربط حَجَرًا من الجوع قال: فقالت لي امرأتي: ائْتِ النبي، ﷺ ، فَسَلْهُ فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه فلان، فقلت: لا، حتى لا أجد شيئًا، فطلبت فلم أجد شيئًا. فأتيت النبيَّ، ﷺ ، وهو يخطب، فأدركت من قوله: من يستغنِ يُغنِهُ الله، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعِفُّهُ الله، ومَن يسألنا إِمّا أَنْ نَبذُلَ له أو نُوَاسِيه، ومن استغنى عنّا أحبُّ إلينا ممّن سألنا. قال: فما سألتُ أحدًا بعدهُ، وما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم أهل بيتٍ من الأنصار أكثر أَموالًا مِنَّا.
قال: أخبرنا عبد الوهَّاب بن عطاء، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن قَتَادَة، عن هلالِ بن حِصن - أخِي بَني مُرّةَ بن عُبَاد (١) - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: أَعْوَذْنا مَرَّةً فقال لي أهلي: لو أتيتَ رسولَ الله، ﷺ ، فسألتَهُ؟ فانطلقت فكان أوّل ما واجَهَني بهِ أنه قال: من استغنى أغناهُ الله، ومن استعفَّ أعفَّهُ اللهُ، مَنْ سألنا لم نَدَّخِر عنه شيئًا نجدهُ. قال قلت لنفسي: أَلَا أستغني فَيُغنِينِي اللهُ وأستعِفُّ فَيُعِفّني اللهُ؟ قال: فما رجعت إلى رسول الله، ﷺ ، أسألُهُ شيئًا من فاقةٍ، فأقبلت علينا الدنيا فَفَرَّقتنا إِلَّا مَنْ عَصَم الله.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو عن ابن عَقِيل، عن حمزة بن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ، عن أبيه قال: أصابتني حاجةٌ شديدةٌ فجئتُ رسولَ الله، ﷺ ، أَبُثُّهُ مَا بي من الحاجةِ وأسأله ممّا في يديهِ، فوجدتهُ في المسجد يقصُّ على الناس فسمعتُه يقول: من استعفّ يعفّهُ الله، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله. قلتُ: ما قال رسول الله، ﷺ ، هذا القول إلّا مِنْ أَجْلي، فرجعتُ ولم أسألهُ، حتى إذا احْتَجْتُ جِدًّا جِئتُ رسولَ الله، ﷺ ، أبثُهُ الذي بي وأسأله مِمّا في يديهِ، فوجدتهُ في المسجد، فلما رآني قال: مَنْ يَسْتَعِف يعفّهُ الله، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله، فقلت: لأرجعنَّ ولا أكلمهُ، فرجعتُ فأتاح الله لي رزقًا ما كنت أَحْتَسِبُهُ.
стр. 2138
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب الحَارِثيّ، قال حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارِث، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ: أنه أصابتهُ حاجةٌ شديدةٌ فقالت له امرأته: ائْتِ رسولَ الله، ﷺ ، فسلهُ، فجاء فوجده قائمًا يتكلم يقول: من يَسْتَغْن يُغْنِه الله، ومن يستعفف يعفّهُ الله، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفْلَى، ولا يفتح أحدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتح الله عليهِ باب فَقْرٍ.
قال: أخبرنا عَمْرو بن حَكَّام بن أبي الوَضّاحِ، قال: حدّثنا شُعْبة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعَان، عن أبي المُتَوكِّل النَّاجِي، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: أَهْدَى مَلِكُ الروم إلى رسول الله، ﷺ ، هدايا فكان فيما أهدى إليهِ جَرّةً فيها زَنْجَبِيل، فأطعم كلَّ إنسانٍ قطعةً، وأطعمني قطعةً (١).
قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكَيْن، قال: حدّثنا أَبُو الأَحْوَص، عن حُصين، عن فُضيل قال: كان أبو سعيد الخُدْرِيّ إذا رُفِع الطعامُ من بين يديه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مُسْلمِين.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمِيّ وهشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قالا: حدّثنا عِكْرِمة بن عَمّار، قال: حدّثني غَيْلَان بن شُمَيْخ الغَيلَانِيّ قال: أتيتُ المدينة فانطلقت إلى أبي سعيد الخُدْرِيّ فدخلت عليه فإذا شيخٌ كبيرٌ يُصلي حين زالت الشمس معتمدًا على جَرِيدَةٍ إذَا قام اعتمد عليها وإذا ركع أسندها إلى القبلة. فإذا أراد أن يسجد اعتمد عليها من الكِبَر، وإذا سجد جَافَى مِرْفَقَيْه عن جَنْبَيْهِ حتى أرى بياضَ إبطَيْهِ.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا المُستَمِرُّ بن الرَّيّان، عن أبي نضرةَ قال: قلنا لأبي سعيد الخدري: ألا نكتب ما نسمع منك؟ قال: تريدون أن تَجعلوها مَصَاحِفَ! احفظوا مِنّا كَمَا حفظنا (٢).
стр. 2139
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا مبارك، عن أبي هارون العَبْدِيّ، قال: رأيت أبا سعيد الخُدْرِيّ أبيضَ الرأسِ واللحيةِ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد، قال: حدّثنا عبد الله بن عمر، عن وَهْب [بن] كَيْسان قال: رأيت أبا سعيد الخُدْرِيّ يلبسُ الخزَّ (١).
قال: أخبرنا وَكِيع ين الجَرّاح، عن موسى بن دِهْقَان، قال: رأيت أيا سعيد الخُدْرِيّ يَأْتَزِرُ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْه.
قال: أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة، قال: حدّثنا سفيان، عن محمد بن عَجْلان، عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع (٢)، قال: رأيت أبا سعيد الخُدْرِيّ يحفي شاربهُ آخِر الحَلْق (٣).
قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا أبو عَقِيل بَشِير بن عقبة، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: لَمَّا استُبيحَت المدينة - يعني الحَرَّةِ - دخل أبو سعيد الخُدْرِيّ غارًا، فدخل عليه رجلٌ من أهل الشام فقال: اخرجْ. فقال: لا أخرجُ وإِنْ تَدْخلُ عَلَيّ أَقْتُلْكَ. فدخلَ عليهِ فوضعَ أبو سعيدِ السيفَ وقال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٩]. قال: أنت أبو سعيد؟ قال: نعم. قال: اسْتَغْفِرْ لِي. قال: غفر الله لك (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يعقوب بن محمد، عن هند بنت سعيد بن أَبِي سعيد، عن أبيها، عن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ قال: لزمت بَيْتِي ليالي الحَرَّةَ فلم أخرج، فدخل عَلَيَّ نَفَرٌ من أهل الشام فقالوا: أيها الشيخ! أَخْرِجْ ما عندك. فقلت: والله ما عندي مالٌ. قال: فَنَتَفُوا لِحْيَتِي وضَرَبُوني ضَرباتٍ ثم
стр. 2140
عمدوا إلى بيتي فجعلوا يَنْقلُون مَا خَفّ لهم مِنَ المَتَاع حتى إنهم يَعْمدون إلى الوِسَادة والفراش فينفضون صُوفَهُما ويأخذون الظَّرْفَ، حتى لقد رأيتُ بَعْضَهم أخذ زَوْجَ حمامٍ كان في البيت ثم خرجوا به (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا سعيد بن زيد، قال: حدّثنا أبو عبد الله الشَّقَرِيّ، قال: حدّثني إسماعيل بن رجاءٍ بن ربيعة عن أبيه، قال: كنا عند أبي سعيد الخُدرِيّ في مرضه الذي توفي فيه وهو ثقيلٌ قال: فأُغْمِيَ عليه قال: فلما أفاق قلنا: الصلاة يا أبا سعيد. قال: كفاني يعني كَفَى مَا بِي قد صَلّيتُ.
قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن حارثة، عن عمته أمّ النعمان بنت مُجَمِّع، عن بنت أبي سعيد الخُدْرِيّ، أن أبا سعيد الخُدْرِيّ لما حُضِرَ دَعَا نَفَرًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فيهم: ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، فقالْ لَا يَغْلِبَنّكُم ولدُ أَبِي سعيد، إذا أنا مُتُّ فكَفِّنُونِي في ثيابي التي كنت أُصَلّيَ فيها وأَذْكُر الله فيها، وفي البيت قُبْطِّيَّة (٢) - أو قِطْرِيَّة (٣) - فكفنوني فيها، وأجمروا عَلَيّ بأوقية مجْمَر، ولا تضربوا على قبري فُسْطَاطًا، واجعلوا في سريري قَطِيفَة أرجوان (٤)، ولا تتبعوني بنارٍ، وإذا أخرجتموني فلا تتبعني باكيةٌ. قال: ففعلوا ما أمرهم به (٥).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد العزيز بن عقبة، عن إياس بن سلمة، قال: مات أبو سعيد الخدري سنة أربع وسبعين وله عَقبٌ.
قال محمد بن عمر: وقد روى أبو سعيد عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وعبد الله بن سلام. وروى عن أبيه مالك بن سِنَان حَدِيثًا سمعه من اليهود
стр. 2141
قَبْل مَبْعَثِ رسول الله، ﷺ ، فيه صفة رسول الله، ﷺ ، وأنه حدّث بذلك رسول الله، ﷺ ، حين هاجر إلى المدينة. وقُتِلَ أبوه مالك بن سِنَان يوم أُحُدٍ شهيدًا.
* * *
٩٩٣ - أبُو شَيْبَةَ الخُدْرِيّ
قال: لم يُسَمَّ لنا، ولم نجد اسمه ونسبه في كتاب الأنصار. وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا.
قال: أخبرنا الضَّحَّاكُ بن مَخْلَد أبو عاصم الشَّيْبَانِي النَّبيلُ، عن يونس بن الحارث، قال: حدّثني مِشرَس عن أبيه، قال: سمعت أبا شَيْبَة الخُدْرِيّ يقول: أَنَا أَبو شيبة الخُدْريّ سمعت رسول الله، ﷺ ، [يقول] من قال لا إله إلا الله مخلصًا [بها قلبه] دخل الجنة. ومات أبو شيبة فَدَفَنَّاهُ بالروم (١).
* * *
٩٩٤ - مَوْلًى لأَبي سَعيدِ الخُدْرِيّ
قال: لم يُسَمّ لنا. روى عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا.
أخبرنا وكِيع بن الجَرّاح، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن مولًى لأبي سعيد الخُدْرِيّ، أنه كان مع أبي سعيدٍ وهُو مَعَ رسول الله، ﷺ ، فدخل النبي، ﷺ ، المسجد فرأى رجلًا جالسًا وسط المسجد مُشَبّكًا بين أصابعه يحدِّث نفسَهُ، فأومأ إليه النبي، ﷺ ، فلم يَفْطِنْ. قال: فالتفت إلى أَبِي سعيد فقال: إذا صلى أحدكم فلا يُشبكنّ بين أصابعه فإنَّ التَّشْبيكَ من الشيطانِ، وإنّ أحدَكم لا يزالُ في صلاةٍ ما دامَ في المسجد حتى يخرج منه.
* * *
стр. 2142
٩٩٥ - زيدُ بنُ أَرْقَمَ
ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأَغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج. قال: ولم تُسَمَّ لنا أُمّهُ. فولد زيدُ بن أرقم: قيسًا وسويدًا. وأمهما هند بنت يزيد بن عَمْرو بن شرحبيل بن النعمان بن نُميرة بن معاوية بن الحارث بن زيد بن مالك بن معاويةَ بن ثور بن كندةَ. وقد درجَ ولد قيس بن النعمان فلم يبق لهم عَقِبٌ.
قال: أخبرنا عُبَيد الله بن موسى والفضل بن دُكَيْن قالا: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سألت زيد بن أرقم يومَ فِطْرٍ وهو إلى جنبي: كم غزوت مع رسول الله، ﷺ ؟ قال: سبعَ عشرةَ غزوةً. قلت: كم غزا رسول الله، ﷺ ؟ قال: تسع عشرةَ غزوةً.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا حُدَيْج بن معاوية، عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم يقول غزوت مع رسول الله، ﷺ ، سبع عشرة غزوة (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن والحسن بن موسى، قالا: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق قال: سألت زيد بن أرقم: كم غزوتَ مع رسول الله، ﷺ ؟ قال: سبع عشرة غزوةً. قال: وسمعت زيد بن أرقم يقول: غزا رسول الله، ﷺ ، تسعَ عشرةَ.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسيّ قال: حدّثنا شُعْبة قال: أخبرني أبو إسحاق قال: خرج الناس يستسقون وزيدُ بن أرقم فيهم ما بيني وبينهُ إلّا رَجُلٌ. قال: قلتُ: كم غزا رسول الله، ﷺ ؟ قال: تسع عشرة. قال: قلتُ: كم غزوتَ معه؟ قال: سبعَ عشرةَ. قال: قلتُ: ما أول ما غزا؟ قال: ذو العشيرا - أو ذو العشير - قال: فصلّى عبد الله بن يزيد بالناس ركعتين.
стр. 2143
قال: (*) قال محمد بن عمر: حدثتُ عبد الله بن جعفر الزُّهْرِيّ بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم فيما ذكرنا أنه غزا مع رسول الله ﷺ . فقال: هذا إسناد العراق، هكذا يقولون. وأمّا في روايتنا ورواية غيرنا من أهل البلد والعِلم بالسيرة: فأول غزوة غزاها زيد بن أرقم حين بلغ الحلم مع رسول الله، ﷺ ، غزوة المُرَيْسِيع، فَحَضَرَ كلامَ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول حين غضب من دعاء جَهْجَاه (١) بن سعيد: يا آل قريش! فذكر المهاجرين فقال: قَدْ نَافَرُونا وكَاثَرونا في بلدنا، وأنكروا مِنَّتَنَا، ثم أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، فنزلوا منازلكم، وآسيتموهم في أموالكم، وجعلتم أنفسكم أغراضًا للمنايا، فَقُتِلْتُم دونهُ، فَأَيْتَمْتُم أولادَكم، وقللتم (٢) وكثروا، واللهِ، لقد ظننتُ أَني سأموت قبل أَن أَسمع جهجاه يهتف بما هتف به. أَمَا واللهِ، لئن رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنّ الأعَزُّ منها الأذَلّ! في كلامٍ له يومئذٍ كثير.
فقام زيد بن أرقم بهذا الحديث كلّه إلى رسول الله، ﷺ ، فأخبره به، فكَرِهَ رسول الله، ﷺ ، خبرهُ وتغيرَ وجهَهُ، وقال: يا غلام لعلك غضبتَ [عليه!] قال: لا والله، لقد سمعتُهُ منهُ، قال: لعلَّه أَخطأ سمعك! قال: لا والله يا نبي الله! قال: فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عليك! قال: لا والله [لقد سمعته منه يا رسول الله!] وشاع الحديث في العسكر، فأقبل رَهْطٌ مِن الأنصار يُؤَنِّبُونَ زيدًا ويلومونهُ ويقولون: عمدت إلى سيد قومك تقول عليه ما لم يقل، وقد ظلمتَ وقطعت الرحم! فقال زيدٌ: والله لقد سمعتهُ منهُ! ووالله ما كان في الخزرج رجلٌ أحبّ إِلى أَبِي (٣) من عبد الله بن أُبَيّ، ووالله لو سمعتُ هذه المقالة من أبِي لنقلتها إلى رسول الله، ﷺ ، وإني لأرجو أن يُنْزل الله على نبيه تصديق قولي. وجعل زيدٌ
стр. 2144
يقول: اللّهّم، أَنزل على نبيّك ما يُصدق حديثي! ومشى ابنُ أُبَيّ إلى رسول الله، ﷺ ، فجعل يحلف بالله ما قلتُ ما قال زيد ولا تكلمتُ به. وكان في القومِ شريفًا فَظَانٌّ (١) يظنُّ أنه قد صدق، وَظَانٌّ يظنُّ بهِ أسوأ الظن، لما كانوا يعرفون من رأيه ونفاقه.
وسار رسول الله، ﷺ ، من ساعتهِ راجعًا إلى المدينة، وجعل زيدٌ يعارض رسول الله، ﷺ ، في المسيرَ يُريهُ وجههُ، إذ نزل على رسول الله، ﷺ ، الوحيُ فَسُرِّى عنه، فأخذ بأُذن زيد بن أرقم وهو على راحلته حتى ارتفع من مقعدهِ ويرفع أذنهُ إلى السماء وهو يقول: وَفَتْ أُذُنُك يا غلام، وصدّق الله حَدِيثَك ونزلت في ابن أُبَيّ السورة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى آخِرها (*).
قال أخبرنا عُبَيد (٢) الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أَبِي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عَمِّي فسمعتُ عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول يقول: لأصحابهِ: لا تُنْفِقوا على مَنْ عند رسول الله، ﷺ ، حتى يَنْفَضُّوا، ولَئِنْ رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأذَلّ. فذكرت ذلك لِعَمِّي فذكره للنبي، ﷺ ، فدعاني النبي، ﷺ ، فحدثته. فأرسل رسول الله، ﷺ ، إلى عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله، ﷺ ، وصدقهُ، فأصابني همٌّ لم يُصبني مثلهُ قَطّ، وجلست في البيت فقال لي عَمِّي: ما أردتَ إلى أَنْ كَذَّبك النبي، ﷺ ، ومَقتك! فأنزل الله ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَيَّ رسولُ الله، ﷺ ، فقرأها عَلَيَّ ثم قال: إنّ الله قد صَدَّقك (٣).
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن السُدِّي، عن أبي سعيد الأَزْدِي قال: حدّثنا زَيْد بن أَرْقَم قال: (*) غزونا مع رسول الله، ﷺ ،
стр. 2145
وكان معنا أناسٌ من الأَعْراب، قال: فكُنّا نبتدر الماء، وكان الأعرابُ يسبقوننا، فَيَسبقُ الأَعرابيُّ أصحابَهُ فَيَمْلأُ الحوضَ، ويجعل حولَهُ حجارةً، ويجعل النِّطَع (١) عليه حتى يجيء أصحابهُ قال: فأتى رجلٌ من الأنصار أعرابيًا فَأَرْخَى زِمَام ناقتهِ أن تشرب، فأبى أن يَدَعَه، فانتزعِ حجرًا ففاض الماء، فرفع الأعرابي خَشَبةً فضرب بها رأس الأنصاري فشجَّهُ، فَأتَى عبدَ الله بن أُبَيّ رأسَ المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أُبَيّ ثم قال: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [سورة المنافقون: ٧] يعني الأعرابَ. وكانوا يَحضُرون رسول الله، ﷺ ، عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انْفَضُّوا مِن عند محمدٍ فَأْتوا محمدًا بالطعام، فليأكل هو ومن عِنْدَه. ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فَلْيُخْرِج الأَعَزُّ منكم الأذَلّ. قال زيدٌ. كنتُ رِدْفَ عَمِّي قال: فسمعت عبد الله، وكنا أخوالَهُ فأخبرتُ عَمِّي، فانطلق فأخبر رسول الله، ﷺ ، فأرسل إليه رسول الله، ﷺ ، فحلف وجَحَد. قال: فَصَدَّقهُ رسولُ الله، ﷺ ، وكَذَّبَنِي. قال: فجاء إِلَيَّ عَمِّي فقال: ما أردتَ إلى أَنْ مقتكَ رسول الله، ﷺ ، وَكَذَّبَكَ المسلمون. قال: فوقع عَلَيَّ من الهَمِّ ما لم يقع عَلَى أَحَدٍ قَطّ.
قال: فبينا أنا أسير مع رسول الله، ﷺ ، في سفرٍ قد خَفَقْتُ بِرَأْسي من الهَمِّ. إذ أتاني رسول الله، ﷺ ، فَحَرك أذني وضحك في وجهي، فما يسرني بها الخُلد - أو قال: الدنيا -: ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله، ﷺ ؟ فقلت ما قال لي شيئًا إلا أن عَرك أذني وضحِك في وجهي فقال: أبشر ثم لحقني عُمَر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أصبحنا قرأ رسول الله، ﷺ ، سورة المنافقين (*).
قال: أخبرنا الحسن بن موسى وعمرو بن خالد المصري قالا: حدّثنا زُهير، قال: حدّثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله، ﷺ ، في سفر أصابَ الناس فيه شِدّةٌ فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا من حوله. قال زهير: وهي في قراءة
стр. 2146
عبد الله: من حوله. وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنّ الأَعزُّ منها الأذل. قال فأتيت النبي، ﷺ ، فأخبرته ذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أُبَيّ فسأله، فاجْتَهَدَ يَمِينه ما فعل، فقالوا: كذَبَ زيدٌ رسولَ الله، ﷺ . قال: فوقع في نفسي ممّا قالوا شدةٌ حتى أنزل الله تَصْدِيقِي في ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة المنافقون: ١] قال: ودعاهم النبي، ﷺ ، ليستغفر لهم فَلَوَّوْا رءوسهم.
قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد، قال: حدّثنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن جابر بن حَنْتَمَةَ قال: اشتكى زيدٌ بن أرقم عينَهُ أَوْ عَيْنَيْه فأتاهُ النبي، ﷺ ، يعوده فقال: أرأيت لو ذهب بَصَرُكَ ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أصبر وأحتسب، قَال: إذًا لَلَقِيتَ الله تعالى ولا ذنب (١) لك.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا شَرِيك، عن جابر، عن أَبِي نصر، عن أنسٍ قال: دخلت مع النبي، ﷺ ، على زيد بن أرقم وهو يشتكي بصرَهُ، فقال: كيفَ أنت يا زيد إن كان بَصَرُك لِمَا به؟ قال: إذًا أصبر وأحتسب، قال: لئن صبرت واحتسبت لَتَلْقَنَّ الله ليس لك ذنبٌ.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أَبُو قَطَن عن يونس بن عَمرو بن عبد الله، عن أبيه، عن زيد بن أَرْقَم قال: أصابني رمدٌ، فعادني رسول الله، ﷺ ، فلما بَرَأْتُ قال: يا زيد، لو كانت عيناك لما بِهما ما كنتَ صانعًا - أو كيف كُنتَ صانعًا؟ قال: كنتُ أحتسب. قال إذًا لَلَقِيتَ الله لَا ذَنْبَ لك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قالا: حدّثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرّةَ، قال سمعت عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى قال: كنا إِذَا قُلنا لزيد بن أَرْقَم: حَدِّثْنا، قال: كبرنا ونَسِينا. والحديث - قال عفان: على رسول الله، ﷺ ، شديدٌ. وقال أبو الوليد: عَنْ رسول الله، ﷺ ، شديدٌ (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان زيدٌ بن أرقم يُكنى أبا سعيد. وقال غيره كان يُكنى أبا أُنَيسةَ. وتُوفي بالكوفة زمن المختار بن أَبِي عُبيد سنة ثمان وستين.
* * *
стр. 2147
٩٩٦ - السَّائِبُ بن خَلَّادٍ
ابن سُوَيد بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن حَارِثة بن امْرِئ القيس بن مالك الأغرّ (١) بن ثَعْلبة بن كَعْب بن الخَزْرج بن الحارث بن الخَزْرَج، وأمُه ليلى بنت عُبَادة بن دُلَيم، أخت سعد بن عُبَادة.
وأَبُوهُ خَلَّادُ بن سُوَيد الذي طُرحت عليه الرَحا يوم بَنِي قُرَيْظَةَ فقُتل (٢).
واستعمل عمر بن الخطاب السائِبَ بن خَلّاد على اليَمَن. فولد السائِب بن خلّاد: خَلّادًا، وقد رُوِيَ عنه الحديثُ. وعبدَ الله، وأَمَةَ الله. وأُمُّهم أُنَيْسَة بنت ثعلبة بن زيد بن قَيْس بن النّعمان بن مالكٍ. وَمَنْدُوسَ، وأُمُّها أُمّ حكيم - وهي سُعدى بنت سُرَاقة بن كَعْب ين عَبد العُزّى بن غَزِيَّة بت عَمْرو بن عَبد بن عَوف بن غَنْم بن مالك بن النجار. وقد رَوَى السائِبُ بن خَلّاد عن النبيّ، ﷺ ، أحاديث.
قال: أخبرنا أَنَس بن عياض أبو ضَمْرة اللَّيْثيّ، قال: حدّثني يزيد بن خُصَيْفَة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي صَعْصَعَة، عن عطاء بن يَسَار، عن السّائِب بن خَلَّاد أن رسول الله، ﷺ ، قال: مَنْ أَخَافَ أهلَ المدينة ظُلمًا أَخَافهُ الله وعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولَا عَدْلًا.
قال: أخبرنا عبد الله بن أَبِي أُوَيْس المدني، قال: حدّثني سليمان بن بلال، عن يزيد بن الهَادِ، عن أبي بكر بن المُنْكَدر، عن عطاء بن يَسار، عن السائِب بن خَلَّاد صاحب النبي، ﷺ ، أنه سمع النبي، ﷺ ، يقول: من أخاف أهلَ المدينةِ أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن يحيى بن سعيد، عن مُسْلم بن أَبِي مَرْيَم، عن عَطَاء بن يَسار، عن السائِب بن خَلَّاد، أن النبي، ﷺ ، قال: من أَخَافَ أهلَ المدينة أخافهُ الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبلُ الله منه يوم القيامة صرفًا وَلَا عَدْلًا.
стр. 2148
٩٩٧ - النّعمان بن بَشِير
ابن سَعْد بن ثَعْلبة بن خَلَّاس بن زيد بن مالك الأَغَرّ بن ثَعْلبة بن كَعْب بن الخَزْرجَ بن الحارث بن الخَزْرج. وأُمّهُ عَمْرةُ بنت رَوَاحَةَ أخت عبد الله بن رَوَاحة (١) ابن ثَعْلبة بن امْرِئ القيس بن عَمرو بن امرئ القيْس بن مالك الأَغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
فَوَلَدَ النُّعمانُ بن بَشِير: عبدَ الله، وبه كان يُكنى، دَرَج. ومحمدًا وأَمَةَ اللهِ، وحَبِيبَةَ. وأُمُّهم أم عبد الله بنتُ عمرو بن جرْوَةَ من بني الحارث بن الخزرج. ويزيدَ، وأبان، وأُمَّ أبان، تزوجها الحجّاج بن يوسف. وأُمُّهم نائِلة بنتُ بَشِير بن عمارة بن حسان بن جَبّار بن قرط، مِنْ كلبٍ ثم مِنْ بني مَاوِيةَ ثم أَحَد بني جَبار.
والوليدَ ويحيى وبشيرًا وأُمّهم أُمّ ولد. وأُمَّ محمد وهي حُمَيْدة، تزوجها رَوْحُ بن زِنْباع الجُذَامِيّ. وأُمّها ليلى بنت هانئ بن الأسود مِنْ كندة ثم مِنْ بني الحارث. وعَمرةَ تزوجها المختار بن أَبِي عُبيد الثَّقَفِي، وهي التي قتلها مصعب بن الزبير، وأُمّها ليلى بنت هانِئ الكِنْدِي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة عن يَزيد بن النعمان بن بَشِير، عن أبيه قال: أنا أول من وُلِدَ من الأنصار بالمدينة بعد هجرة رسول الله، ﷺ ، فأتت بي أُمِّي عَمْرةُ بن رَوَاحة أخت عبد الله بن رَوَاحة إلى رسول الله، ﷺ ، فحَنَّكَنِي (٢) بتمرةٍ فَتَلَمَّظْتُ (٣) منها، فقال رسول الله، ﷺ : الأنصارُ وحبّها التمر (٤).
стр. 2149
قال محمد بن صالح: إنّ عَمْرَةَ أتت بهِ النبي، ﷺ ، يوم سَابِعِهِ وعليه شعر البطن، فَأَبَى رسولُ الله، ﷺ ، أن يُترك عليهِ وقال: احلقوا عنه شَعرَ البطن فحلق رأسهُ ثم بَرَّكَ عليهِ وقال: عُقُّوا (١) عنهُ بشاةٍ (٢). قال: وذلك في شهر ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْمِ، قال: جلسنا عندَهُ فذكرنا أول مولودٍ من الأنصار بعد قدوم رسول الله، ﷺ ، المدينة فقال: النعمان بن بشير وُلِدَ بعد أن قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة بسنةٍ أو أقل من سنةٍ. قال: فذكروا عبدَ الله بن أَبِي طَلْحة فقال: لقد كانت أُمّ سُلَيم بهِ حَمْلٌ يوم حُنَين، فَوَلَدَتْ بعد أن قدمت المدينة.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَدِيّ قال: حدّثنا محمد بن صالح، قال: حدّثنا عاصم بن عُمر بن قَتَادة، قال: جاءت عَمْرةُ بنت رَوَاحَة تحمل ابنها النُّعمانَ بن بَشِير في ليفه (٣) إلى رسول الله، ﷺ ، فدعا بتمرةٍ فمضغها ثم حَنَّكَهُ بها. فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يكثر مالهُ وولده. فقال: أَوَ ما ترضين أن يعيش كما عاش خَالهُ؟ عاشَ حميدًا، وقُتِلَ شهيدًا، ودخلَ الجنة (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أَبِي حَثْمةَ، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان أوّل مولودٍ من الأنصار النّعمان بن بَشِير بعد الهجرةِ بأربعة عشر شهرًا. وتُوفي رسول الله، ﷺ ، والنعمان بن بشير ابن ثمانى سنين أو أكثر قليلًا، وكان آخر غزوة غزاها رسول الله، ﷺ ، تبوكا سنة تسع، والنعمان يومئذٍ ابن سبع سنين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون،
стр. 2150
قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: وهو يذكر النعمان بن بشير وهو يقول: سمعت رسول الله، ﷺ ، فقلت: يا أبا عبد الله، أيكما أَسَنّ؟ فقال: أنا أسَنّ منه بنحوٍ من عشرين سنة، لقد جَهدت أن أغزو بَدْرًا مع النبي، ﷺ ، فأَبَى أَبِي يومئذٍ حبسني على بناته، وما وُلِدَ النعمان إلّا قبل بدر بثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُصْعَب بن ثابت، عن أَبِي الأَسْود قال: ذُكر النعمان بن بشير عند ابن الزبير فقال: هو أسَنّ مني بستة أشهر.
قال أبو الأسود: وَوُلِد ابنُ الزبير على رأس عشرين شهرًا من مهاجر رسول الله، ﷺ ، ووُلد النعمان بن بَشِير في شهر ربيع الآخر على رأس أربعةَ عشر شهرًا.
قال أَبُو الأسود: أَرَى النعمان يقول: قال رسول الله، ﷺ ، ولا يقول: سمعت. قال مصعب بن ثابت وابن الزبير: لم يغزُ مع النبي، ﷺ ، ولا يقول سمعت رسول الله، ﷺ .
قال محمد بن سعد: أُخْبِرتُ عن أَبِي اليَمَان الحِمْصِيّ، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن يزيد بن سعيد، عن عبد الملك بن عُمَير أَنّ بَشِير بن سعد جاء بالنعمان بن بشير إلى النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ادع لابني هذا، فقال له رسول الله، ﷺ : أما ترضى أن يبلغ ما بلغت؟ ثم يأتي الشام فيقتلُهُ منافقٌ من أهل الشام (٢).
قال محمد بن سعد: وأُخْبِرْتُ عن أَبِي اليَمَان الحِمْصي، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن صَفْوان بن عَمْرو، عن أبي الصلتِ المقرائي، وأبي المثنى، وشريح بن عُبيد، أن كعبًا كان يقول: ليؤمّرنّ على جند حمص أميرٌ أشهل العينين، طويل الأرنَبةِ، كثّ اللحيةِ، حلو اللسان، مُرّ القلب، فَلَيُصِيبُنَّهُ بقارعة، فذكروا النعمان بن بشير (٣).
قال محمد بن عمر: فهذا ما روى لنا أصحابنا في مولد النعمان بن بشير، وأمّا أهل الكوفة فَيَرْوُونَ عنه روايةً كثيرةً يقول فيها: سمعت رسول الله، ﷺ . يدل على أنه أكبر سنًّا مما رَوَى أهلُ المدينة في مولده.
стр. 2151
منها ما حدّثنا بهِ الثَّوري، عن منصور، عن ذَرٍّ، عن يُسَيع، عن النّعمان بن بَشِير قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: أفضل العبادة الدعاء. في أحاديث كثيرة رواها النعمان بن بشير عن رسول الله، ﷺ ، يقول فيها: سمعت رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: كان النعمان بن بَشِير مِمّن نصر عثمان بن عفان وهو خرج إلى الشام بقتلِهِ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهَيل بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما قُتِل عثمان كَتَبَت نائِلة بنت الفُرَافِصَةَ إلى معاوية وأهل الشام بما كان من قتله، وَوَصَفَت لهم أَمْرَهُ، وَبَعَثَت إليهم بقَمِيصِه الذي قتل وهو عليه ودمهُ فيه، وبَعَثَت بذلك مع النعمان بن بَشِير. فَقَدِم النعمانُ الشامَ فدفع ذلك إلى معاوية.
قال محمد بن عمر: ونزل النعمانُ بن بَشِير وولدُهُ الشامَ والعراقَ زمن معاوية، ثم صار عامّتهم بعد ذلك إلى المدينة وبغداد، ولهم بَقِيَّةٌ وعَقِبٌ.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يعقوب بن داود الثَّقَفِيّ، ومَسْلمة بن مُحارِب وغيرهما قالوا: لمّا قُتِل الضَّحّاكُ بن قَيْس بمَرْج رَاهِط (١) وكان للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين في خلافة مروان بن الحكم، فأراد النعمان بن بَشِير أن يهرب من حِمْص، وكان عاملًا عليها، فَخَالفَ (٢) ودعَا لابن الزبير، فطلبه أهلُ حِمْص فقتلوه واحْتَزُّوا رأسَه، فقالت امرأته الكلبيّةُ: ألقوا رأسه في حجري فأنا أحق به. وقد كانت قبله عند معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية لامرأته مَيْسُون أم يزيد أو بنت قرظَةَ: اذهبي فانظري إليها، فأتتها فنظرت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت مثلها، وقد رأيت خالًا تحت سُرَّتها ليوضعن رأس زوجها [تحته] في حجرها، فطلقها معاوية، فتزوجها حَبِيبُ بن مَسْلَمة، ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بَشِير فلمّا قُتِلَ وضعوا رأسَه في حجرها (٣).
стр. 2152
٩٩٨ - هِشَام بن عامر
مِنْ بَنِي الحارث بن الخَزْرَج، شهد أبوه أُحُدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا، وصحب هشام النبي، ﷺ ، وروى عنه، ونزل البصرةَ حيث نزلها المسلمون، وله بها عَقِبٌ.
٩٩٩ - زَيْدُ بنُ خَارِجَةَ
ابن زَيْد بن أَبِي زُهَيْر بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج (١). وأمّه هُزَيْلَة بنت عُتبةَ بن عَمرو بن خَدِيج (٢) بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج. وهو أخو سعد بن الربيع لأمّه.
وزيد بن خارجة الذي سُمِع منهُ الكلام بعد موته في خلافة عثمان بن عفان (٣).
وقد روى عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا من حديث مروان بن معاوية الفَزَارِي، عن عثمان بن حَكِيم، عن خالد بن سَلمة، عن موسى بن طلحة، عن زيد بن خارجة أَخِي بَنِي الحارث بن الخزرج قال: سألت رسول الله، ﷺ ، فقلت: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: صلوا عليّ وقولوا: اللَّهُمَّ بارك على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ (٤).
* * *
стр. 2153
١٠٠٠ - أيْمَنُ بنُ عُبَيْدِ
ابن زيد بن عَمرو بن بِلَال بن أَبِي الجَرباء بن قيس، مِنْ بَنِي الحارث بن الخزرج. وأُمُّه أُمّ أَيْمن حاضنة رسول الله، ﷺ ، ومولاته. وأخوه لأمّه أسامة بن زيد بن حارثة، وكان أيمن فيمن ثبت مع رسول الله، ﷺ ، يوم حُنَين من أهل بيته وأصحابه، واستشهد أَيْمن يوم حُنَين (١).
* * *
١٠٠١ - أبو زَيْدٍ
واسمه ثابت بن قيس بن زَيد بن النعمان بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. فولد أبو زيد: بشيرًا قُتل يوم الحَرَّةِ وأوسًا وزيدًا دَرَج.
قال: أخبرنا أبو زيد الأنصاري البصري النحوي واسمه سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد قال: أبو زيد الأنصاري هو جدّي. وهو أحد الستةِ الذين جمعوا القرآن على عهد النبي، ﷺ . وهلك أبو زيد في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة، فوقف عمر على قبره فقال: رحمك الله أبا زيد! لقد دُفِنَ اليومَ أعظَمُ أهلِ الأرضِ أمانةً.
* * *
١٠٠٢ - بِشْرُ بن عبد الله
مِنْ بَلْحَارِث بن الخَزْرج، قُتل يوم اليَمَامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة. قال محمد بن سعد: ولم نجد نَسَبَه في كِتَابِ الأنصار (٢).
* * *
стр. 2154
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج
١٠٠٣ - قيسُ بنُ سَعْدِ بنُ عُبادَةَ
ابن دُلَيْم بن حَارِثة بن أَبِي حَزِيمَة (١) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وأمه فُكَيْهة بنت عبيد بن دُليم بن حارثة بن أَبِي حَزِيمَة بن ثعلبة بن طَريف بن الخَزْرج بن سَاعِدَة (٢).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم، قال: حدّثنا منصور بن زَاذَان، عن مَيْمُون بن أَبِي شَبِيب، عن قيس بن سعد بن عُبَادة الأنصاري: أن أباه دَفَعَه (٣) إِلَى النبيِّ، ﷺ ، يَخْدُمه، قال: فخرج عَلَيَّ النبيُّ، ﷺ ، وقد صَلَّيتُ ركعتين واضطجعتُ، فَضَرَبني بِرِجْلِهِ وقال: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ من أبواب الجنة؟ قلتُ: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (٤).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا قيس بن الربيع الأسدي، عن منصور، عن هلال بن يِسَاف، عن قيس بن سعد: أنه استأذن على النبي، ﷺ ، وهو قُبَالَة الباب فقال النبي، ﷺ ، بيدهِ هكذا، لا تستأذن وأنت قُبَالَة الباب.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، عن هشام بن سعد، عن العباس بن عبد الله، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة: أن رسول الله، ﷺ ، استعمل قيس بن سعد بن عُبَادة على الصدقة (٥).
قال: (*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني داود بن قيس، ومالك بن
стр. 2155
أنس، وإبراهيم بن محمد الأنصاري، وخارجةُ بن الحارث وبعضهم قد زاد على صاحبه في الحديث قالوا: بعث رسول الله، ﷺ ، أَبَا عُبَيدة بن الجَرّاح في سَرِيَّةٍ فيها المهاجرون والأنصار، وهم ثلاثمائة رجل، وكان فيهم قيس بن سعد بن عُبَادة، فأصابهم جوعٌ شديدٌ، فقال قيس بن سعد: من يشتري مِنِّي تَمْرًا بجُزُر، ويوفيني الجُزُرَ ها هنا وأُوفيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول: وَاعَجَبَاه لهذا الغلام، لا مال له يَدَّانُ (١) في مال غيره! فوجد رجلًا من جُهَينة يعطيه ما سأل. وقال: والله ما أعرفك، من أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عُبادة بن دُلَيم. فقال الجُهَني: مَا أَعْرَفَنِي (٢) بِنَسَبِكَ! فابتاع منه خمس جزائِر، كل جزور بِوَسْقَيْن من تمر. فقال الجُهَنِي: أَشْهِدْ لِي فقال قيس: أَشْهِدْ مَنْ تُحِبّ. فكان فيمن أَشهد (٣) عمر بن الخطاب فقال: لَا أَشْهد! هذا يَدَّان ولا مال له، إنما المَالُ لأبيه. فقال الجُهَنِيّ: والله ما كان سعد لَيُخْنِي (٤) بابنه في سِقةٍ (٥) من تمر، وأرى وجهًا حسنًا، وَفعَالًا شريفًا [فكان بين عُمر وَبَيْن قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلامَ] وأخذ قَيْس الجُزُر فَنَحَرَها في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورًا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تُخفر (٦) ذمتك ولا مال لك؟ [وأقبل أبو عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب، فقال: عزمت عليك أَلّا تنحر، أتريد أن تُخفر ذمتك ولا مال لك؟!] فقال قيسٌ: يا أبا عُبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس، ويحمل الكَلّ، ويُطعم في المجاعة، لَا يَقْضِي عَنِّي سِقَةً من تمْر لقومٍ مجاهدين في سبيل الله! وبلغ سعدًا ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يكن قيسٌ كما أعرف فسوف ينحر لهم. فلما قدم قيس لقيه سعدٌ فقال: ما صنعتَ في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ فقال: نحرتُ. قال: أصبتَ [انْحَر]
стр. 2156
ثم ماذا؟ قال: ثم نحرتُ قال: أصبت [انْحَر] قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال أصبت [انْحَر] قال: ثم ماذا؟ قال: نُهيتُ، قال: ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة بن الجَرَّاح أَمِيري. قال: وَلِمَ؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما لأبيك (١) فقلت: أَبِي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكَلَّ، ويطعم في المجاعة، ولا يصنع هذا بي! قال: فلك أربع حوائِط (٢). قال وكتب له بذلك كتابًا. وأتى بالكتاب إلى أَبِي عُبَيدة بن الجَرّاح فشهد فيه [وأتى عمر فأَبَى أن يشهد فيه و] أَدْنَى حائطٍ منها يجدُّ (٣) خمسين وسقًا [و] قدِمَ البدوي مع قيس، فأوفاهُ سِقَتَهُ، وحَملَهُ وكساهُ (*).
فلما قدم الأعرابيّ عَلَى سعد بن عُبَادة قال: يا أبا ثابت (٤)! والله ما مثل ابنك صَنعتُ (٥) ولا تركت بغير مالٍ، فابنك سيدٌ من سادةِ قومه، نهاني الأمير أن أَبِيعَهُ وقال: لا مال لهُ! فلما انتسب إليك عرفته فتقدّمت عليه لما أَعرف أَنّك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها، وأَنك غير مُذمٍّ بمن لا معرفة له لديك. قال: فأعطى سعد ابنه يومئذٍ تلك الحوائط الأربع (٦).
وبلغ النبي، ﷺ ، فعل قيس فقال: إنه في بيت جُودٍ.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان قيس بن سعد بن عُبادة مع علي بن أبي طالب في مقدمته ومعهُ خمسة آلاف قد حلقوا رءوسهم بعد ما مات عليّ. فلمّا دخل الحسن في بيعة معاوية أَبَى قَيْسُ بنُ سعد أن يدخل، وقال لأصحابه: إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا. فقالوا: خُذْ لَنَا فَأَخَذَ لهم أمانًا: أَنّ لهم كذا وكذا، ولا يعاقبون بشيء. وأنا رجلٌ منهم، وأَبَى أن يأخذ لنفسه خاصةً
стр. 2157
شيئًا. فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كل يومٍ جزورًا حتى بلغ صِرَارًا (١).
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن والحسن بن موسى قالا: حدّثنا زُهَير بن معاوية، عن أَبِي إسحاق، عن يريم أبي العلاء - وكان إمام مسجد حيهم - قال: كنت مع قيس بن سعد بن عبادة في شُرطتهِ وهم عشرة آلاف بعثهُ عَلِيّ وكان خادم رسول الله، ﷺ ، ونحن نزول على شَطِّ دجلة، فَبَال وعليه خُفَّان من أَرَنْدَج (٢)، ثم أتى شط دِجْلَة فتوضأ ومسح عَلَى خُفَّيْه قال: فأنا رأيت أثر أصابعه عليهما. قال أبو إسحاق: وعندي أَبُو مَيْسَرة. فقال أَبو مَيْسَرة: أنت رَأَيْتَهُ يا أبا العلاء؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادة، قال: حدّثنا عوف بن محمد، قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حُذَيفة بن عتبة بن ربيعة مِنْ أَشَدِّ قريش عَلَى عثمان، وإنَّ عليًا أَمَّر قيسَ بنَ سعد بن عُبادة - يعني على مصر - وكان قيس رجلًا حازمًا فنُبِّئْتُ أنه كان يقول: لولا أن المَكْرَ فُجُورٌ، لمكرتُ مَكْرًا يضطرب منه أهل الشام بينهم. وإِنَّ معاوية وعَمْرو بن العاص كتبا إلى قيس بن سعد كتابًا يَدْعُوانه إلى مبايعتهما، وَكُتِبَ إليه بكتاب فيه لِين، فكتبَ إليهما كتابًا فيه غِلَظٌ، فكتبا إليه بكتاب فيه غِلظٌ. فكتب إليهما بكتاب فيه لِينٌ. فلما قَرَآ كتابَه عَرَفا أنهما لا يدان لهما بمكره. فقال كل واحدٍ منهما لصاحبهِ: تعالَ حتى نمكر الآن بعَلِيّ في شأنه، فأذاعا بالشام أنهما قد كتبا إلى قيس بن سعدٍ، وأنه قد بايعنا وتابعنا على أمرنا، فبلغ ذلك عليًّا فقال له أصحابه: بادر إلى مصر فإنّ قيسًا قد بايع معاوية وعَمْرًا، فَبَعَثَ عليٌّ محمدَ بن أبي بكر ومحمد بن أَبِي حُذَيْفة إلى مصر. وأَمَّرَ محمد بن أبي بكر، فلما قدِما على قيس بن سعد بِنَزعه، عرف قيسٌ أَنّ معاويةَ وعَمْروَ بن العاص قد خَدَعَا عليًّا ومَكَرَا به. فقال قيس بن سعد لمحمد بن
стр. 2158
أبي بكر، ومحمد بن أَبِي حُذَيَفة: يَا بَني أَخِي، لَا تصافَّا معاوية وعَمْرو بن العاص غدًا بأهل مصر. فإنهم سَيُسلمونكما فتُقْتلان فكان كما قال قيسٌ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُفَضَّل بن فَضَالة المَعَافِرِي، عن يَزِيدَ بن أَبِي حَبِيب قال: استعمل عليّ بن أبي طالب ﵁ قَيْسَ بن سعد على مصر، وكان من ذوي الرأي، فكان قد ضبط مِصر وقام فيها قِيَامًا مُجْزِيًا، وَوَادَعَ أَهْلَ خَرِبْتَا (٢) وأَدَرَّ عليهم أرزاقهم وكَفَّ عنهم وأحسن جوارهم. وكان عَمْرو بن العاص ومعاوية بن أَبي سفيان قد شق عليهما وعلى أهل الشام ما يصنع قيس من مناصحة عليّ، وما ضيّق عَلَى أهل الشام فلا يحمل إليهم طعامًا. وكان عمرو بن العاص ومعاوية جَاهِدين أَنْ يخرجا قَيْسًا من مصر ويغلبا عليها. وكان قيس قد امتنع منهما بالمكيدة والدّهاء، فَمَكَرَا بعلِيِّ في أمره. فكتب معاوية كتابًا في قيس إليه يذكر فيه مَا أَتَى إلى عثمان من الأمر العظيم، وأنه على السمع والطاعة. ثم نادى معاوية: الصلاةُ جامعةٌ فاجتمع الناس في السلاح، فَحَمِد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل الشام، إن الله يَنْصُرُ خليفتَهُ المظلوم، ويخذلُ عَدُوَّهُ أبشروا. هذا قيس بن سعد نَابُ العربِ قد أبصر الأمر، وعرفهُ على نفسه، ورجع إلى ما عليه من السمع والطاعة، والطلب بدم خليفتكم، وكتب إِلَيَّ بذلك كتابًا، وأمر بالكتاب فَقُرِئ، وقد أَمَرَ بحمل الطعام إليكم، فَادْعُوا الله لقيس بن سعد، وارفعوا أيديكم، وابتهلوا له في الدعاء بالبقاء والصلاح. فَعَجُّوا وعَجَّ معاوية وعمرو، ورفعوا أيديهم ساعةً ثم افترقوا. فأخذ معاوية بيد عمرو بن العاص وقال: تَحَيَّن خروجَ العيون اليوم إلى عَلِيٍّ. يَسِيرُ الخبرُ إليه سبعًا أو ثمانيًا فيكون أول من يَعزل قيسَ بن سعد، فكُلُّ مَنْ وَلَّى أهون علينا من قيس. فَتَحَيَّنوا خَبَرَ عَلِيٍّ، فلما ورد الخبر عليه كان أول مَنْ حَمَلَهُ إليه محمد بن أبي بكر، فأخبره بما صنع قيس، وَرَفدَهُ الأشترُ ونالا من قيس وقالا: ألا استعملتَ رجلًا لهُ جراء (٣)، فجعل عَلِيٌّ لا يقبل هذا القول على قيس بن سعد، ويقول: إن قَيْسًا في سَرٍّ وشرف في
стр. 2159
جاهليةٍ وإسلامٍ، وقيسٌ رجلُ العرب. وَيَأبَى محمد بن أبي بكر أن يقصر عنه، فَعَزَلَه عليٌّ ﵇ (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بنُ عَبَادَة، قال: قدم قيس بن سعد المدينة فأرسلت إليه أُمُّ سَلَمَة تلومه وتقول: فارقت صَاحِبَك، قال: أنا لم أفارقهُ طائِعًا، هو عَزَلَني. فأرسَلَتْ إليه: إنّي سأكتب إلى عَلِيٍّ في أمرك. وراح قيسٌ إليها، فأخبرها الخبر، فكتبت إلى عليّ تُخْبِرُه بنصيحة قيس وأبيهِ في القديم والحديث، وتلومه على ما صنع. فكتب عَلِيٌّ إلى قيس يعزم عليه إلا لحق به، فقال: والله ما أخرج إليه إِلّا استحياءً، وإِنِّى لأعلم أنه مقتول، معه جندُ سوءٍ لا نِيَّةَ لهم. فقدِم عَلَى عَلِيٍّ، فأكرمه، وحباهُ (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثني راشد بن سعد، عن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبَادة. قال: وحدّثني مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ قالا: لما قدم قيس بن سعد المدينة تَآمَر فيه الأسود بن أَبِي البَخْتري، ومروان بن الحكم أن يُبَيِّتاه فيمن معهما، وبلغ ذلك قيسًا، فقال: والله إنّ هذا لقبيح، أن أفارق عليًّا وإن عزلني، والله لألحقن به. فلحق بعليّ بالعراق فكان معه وأخبره قيسٌ بخبره، وما كان يعمل بمصر، فعرف عَلِيٌّ أَنّ قيسًا كان يُداري أمرًا عظيمًا من المكيدة التي قصّر عنها رأْيُ غيره. وأطاع عَلِيٌّ قيسًا في الأمر كله، وجعلهُ مُقَدِّمَةَ أهل العراق على شُرطَةِ الخميس الذين كانوا يبايعون للموت. فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم والأسود بن أَبي البَخْتري (٣) يتغَيّظ عليهما، وأَنَّبَهُما أَشَدّ التَّأْنِيب. وقال: أَمْدَدْتُما عَليًّا بقيس بن سعد، وبرَأيهِ ومكيدته؟ والله لو أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان بأغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إليه (٤)!
стр. 2160
قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد، قال: حدّثنا الأجْلَح عن أبي إسحاق عن يَرِيم بن سعد قال: رأيت قيس بن سعد على شرطةِ الخميس قال: ثم أتى دِجْلَة فتوضأ وَمَسَحَ على الخُفَّيْن، فكأني أنظر إلى أثر الأربع أصابع على الخف، ثم تقدم فأمّ الناس.
قال محمد بن عمر: وكان قيس يُكنى أبا عبد الملك، ولم يزل مع عليّ حتى قُتِلَ عليٌّ، فرجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى تُوفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
١٠٠٤ - سَهْلُ بنُ سَعْدِ
ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثَعْلبة بن حَارِثة بن عَمْرو بن الخَزْرج بن ساعدة (١). وأمّهُ أبَيَّةُ بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك مِنْ خثعم. فولد سهلُ بن سعد العباسَ ومصعبًا وعائشةَ. وأمهم عائِشة بنت خُزَيمة بن وَحْوَح بن الأخثم بن عبد الله بن وهب بن عبد الله بن قُنفذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بُهثةَ بن سُلَيم بن منصور مِنْ قيس عَيلان. وَعَمْرًا. وأمُّه امرأةٌ مِنْ كِنْدةَ. والأشعثَ وخديجةَ وأُمَّ كلثوم. وأُمُّهم أبيَّةُ بنت محصَن بن فراس بن حارثة بن الأخثم من بني سليم. وأُمَّ كلثوم الصغرى. وأُمُّها أم ولد.
قال سهل بن سعد: كنت أصغر أصحابي في تبوك، فكنت شَفْرَتَهم (٢): يعني خادِمَهم.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل، قال: رأيت سهل بن سعد مُصفّر اللِّحية له جُمّةٌ عليهِ بُرد قطر. وقال مرّةً: بُرْدٌ كالقطريّ قال محمد بن عمر: وكان سَهل يُكنى أبا العباس.
стр. 2161
قال محمد بن عمر: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذلي قال: مات سهل بن سعد بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله، ﷺ ، ليس بيننا في ذلك اختلافٌ، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
* * *
١٠٠٥ - المُنْذِرُ بنُ عَبْدِ
ابن قَوَّال بن قَيْس بن وَقْش بن ثَعْلَبة بن طَريف بن الخَزْرَج بن سَاعِدَة (١). قتل يوم الطائف شهيدًا.
* * *
ومِن بني سَلِمة بن سَعْد بن عليّ بن أَسَد بن سَارِدَة بن تَزِيدَ بن جُشَم بن الخَزْرَج (٢).
١٠٠٦ - الفُضَيْلُ بنُ النُّعْمَان
مِنْ بَنِي سَلِمَة قُتل بخيبر شهيدًا. هكذا وجدناه في غزوة خيبر، قال: وطلبناه في نسب بَنِي سَلِمَة فلم نجده. قال محمد بن سعد: ولا أحسبه إلا وهل في الكتاب، وإنما أرادَ الطُّفَيل بن النعمان بن خَنْسَاء بن سنان، وهذا قد شَهِدَ بَدْرًا وقُتل يوم الخندق شهيدًا فاللهُ أعلم.
* * *
стр. 2162
ومن خلفاء القَواقِلَةِ وهم بنو غَنْم وبنو سالم ابْنَي عوف بن عَمرو بن عَوف بن الخَزرَج (١)
١٠٠٧ - عبد الله بن سَلَام (٢)
ويكنى أبا يوسف، وكان اسمه الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله، ﷺ ، عبدَ الله وهو رجلٌ من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ﷺ . وهو حليفٌ للقَوَاقِلَة مِن بَني عَوْف بن الخَزْرج.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا نَجِيح أبو مَعْشَر، عن المَقْبُرِيّ، وأبي وَهب مولى أَبِي هُرَيْرة قالا: كان اسم عبد الله بن سَلَام الحصين فسماه رسول الله، ﷺ ، عبد الله.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وهَوْذَة بن خَلِيفَة (٣)، وإسحاق بن يوسف الأزرق قالوا: حدّثنا عوف، عن زُرَارة بن أَوْفى، عن عبد الله بن سَلَام قال: لمَّا قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة انجفل الناسُ نحوهُ قالوا: قَدِمَ رسولُ الله قدِم رسول الله. قال: وجئت فلما رأيتُ وجهَهُ عرفتُ أنّ وجهَهُ ليس بِوَجْه كَذّاب، قال: فأول شيء قال قال: يا أيها الناس، أَفْشوا السَّلَام، وأَطْعِمُوا الطعام، وَصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا [بالليل] والناس نِيَام تدخلوا الجنة بسلام (٤).
قال: أخبرنا عبد الله بن عَمْرو أَبُو مَعْمَر المِنْقَرِيّ قالا: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك قال: أقبل نبي الله، ﷺ ، فقالوا: جاء نَبِيُّ الله، فاستَشرَفُوا ينظرون، إِذْ سَمِع به عبد الله بن
стр. 2163
سَلَام وهو في نخلٍ لأهله يَخْتَرِفُ (١) لهم منه، فَعَجِلَ أن يضع التي يَخْتَرِفُ لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله، ﷺ ، ثم رجع إلى أهله، قال: فلما خلا نبي الله، ﷺ ، جاء عبد الله بن سَلَام فقال: أشهد أنك رسول الله حَقًّا، وأَنَّك جئت بِحَقٍّ، ولقد عَلِمَت اليهودُ أَنِّي سَيِّدُهم وابن سَيِّدهم وأَعْلَمُهم وابن أَعْلَمهم، فَادْعُهم، واسْأَلْهم عَنِّي قبل أن يعلموا أَنِّي قد أَسْلَمْتُ، فإنهم إِنْ يعلموا أَنِّي قد أَسْلَمْتُ قالوا فِيَّ ما ليس فِيَّ، فأرسل نبي الله، ﷺ ، إليهم فدخلوا عليه فقال لهم نبيّ الله، ﷺ : يا معشر اليهود، وَيْلَكم! اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم تعلمون أَنِّي رسول الله حقًّا وأَنّي جئتكم بِحَقٍّ أَسْلِمُوا. قالوا: ما نعلمه. قال: يا معشر اليهود، ويلكم! اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أَنِّي رسول الله حقًّا، وأَنِّي جئتكم بحق أَسْلِمُوا. قالوا: ما نعلمه. قال يا معشر اليهود، ويلكم! اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أَنِّي رسول الله حقًّا، وأَنِّي جئتكم بحق، أَسْلِمُوا. قالوا ما نعلمهُ. قال: فَأَيُّ رَجُلٍ فيكم عبد الله بن سَلَام؟ قالوا: ذاك سيدُنا وابنُ سيدنا، وأعلمُنا وابنُ أعلمنا. قال: أَفَرَأَيْتُم إِنْ أَسْلَم؟ قالوا حاشا لله، ما كان لِيُسْلِم. قالوا أرأيتم إن أسلم قالوا حاشا لله ما كان لِيُسْلِم. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله، ما كان يُسْلِم. فقال يابن سَلَام اخْرُجْ عليهم. فَخَرَج إليهم فقال: يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، والله الذي لا إله إلا هو إنكم تعلمون أَنه رسول الله حقًّا، وأَنه جاء بالحق فقالوا: كذبتَ فأخرجهم رسولُ الله، ﷺ (٢).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، وحُميد، عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، المدينةَ أُخْبِرَ عبدُ الله بن سَلَام بقدومه وهو في نَخْلِه، فأتاه فقال: إني سَائِلُك عن أشياءَ لا يعلمها إلّا نبي، فإن أخبرتني بها آمنت بك وإن لم تعلَمهُنّ عرفت أنك لست بِنَبِيّ. قال: وما هُنّ؟ قال فسأله: عن الشَبَهِ، وعن أول شيء يأكله أهل الجنّة، وعن أول شيء يَحشر الناس. فقال رسول الله، ﷺ : أخبرني بهن جبريل آنفًا، قال: ذاك
стр. 2164
عدوُّ اليهود. قال: أمّا الشبه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة أَذْهَبَ بِالشَّبَه. وإذا سبق ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل ذهب بالشَّبَه (١). وأَمّا أول شيءٍ يأكله أهل الجنة فَزَائِدةُ كبد حُوت. وأما أول شيء يَحشر الناس فنارٌ تجِيئ مِن قِبلَ المشرق فتحشرهم إلى المغرب: فآمن قال: أشهد أنك رسول الله. قال عبد الله بن سَلَام: يا رسول الله إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ (٢). وإنهم إنْ سمعوا بإسلامي بَهَتُوني فَاخْبَأني عندك وابعث إليهم فَسَلْهم عَنِّي. فَخَبَأَه رسولُ الله، ﷺ ، وبعث إليهم، فجاءوا، فقال: أي رجل عبد لله بن سَلَام فيكم؟ فقالوا: هو خَيْرُنَا وابنُ خَيْرِنا (٣)، وَسيِّدنا وابنُ سَيِّدنا، وعالمنا وابن عالمنا، قال: أرأيتم إِنْ أَسْلَم، أتسلمون؟ فقالوا: أعاذهُ الله من ذلك. فقال: يا عبد الله بن سَلَام اخرج إليهم. فخرج إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. قالوا: بل شرّنا وابن شرّنا، وجاهلنا وابن جاهلنا. فقال ابن سَلَام قد أخبرتك يا رسول الله أَنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ (٤).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا مبارك، قال: سمعت الحسن يحدث هذا الحديث عن النبي، ﷺ ، فلمّا بَلَغَ قولَ عبد الله بن سَلَام، قال النبي، ﷺ : الشهادةُ الأولى أحق.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السَّهْمِيّ قالوا: حدّثنا حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك: أَنّ عبد الله بن سَلَام أتى النبي، ﷺ ، لما قدم المدينة فقال: إني سائلك عن ثلاثة أشياء لا يعلمهنّ إلّا نبيٌّ. قال: سَلْ. قال: ما أوّل أَشْراط الساعة؟ وما أول طعام يأكل أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه والولد إلى أمّه؟
قال: أخبرني بهنّ جبريل آنفًا. قال: جبريل؟! قال: نعم. قال ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة.
стр. 2165
قال: أَمَّا أول أشراط الساعة فنارٌ تَخْرُجُ من المشرق، فَتَحْشُر الناسَ إلى المغرب. وأمّا أول ما يأكل أهلُ الجنة، فَزِيَادَة كَبِدِ الحوت، وأما ما ينزع الولد إلى أبيه وينزع الولد إلى أمّه، فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نزع إلى أبيه. وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نزع إلى أمه. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله إنّ اليهودَ - قال يزيد، والأَنصاري - قَوْمٌ بهتة. وقال عبد الله بن بكر: قومٌ بُهْتٌ. وإِنهم إنْ يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عنّي بَهتوني، فأخبَأني لهم ثم سَلْهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، أَيّ رجلٌ أنا فيهم.
فجاء نفرٌ من اليهود فسألهم رسول الله، ﷺ ، فقال: أَيُّ رجلٍ عبد الله فيكم فقالوا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أرأيتم إن أسلم عَبدُ الله بن سَلَام؟ قالوا: مَعَاذَ الله من ذلك. ثم أعاد عليهم فقال: أرأيتم إن أسلم عبدُ الله بن سَلَام؟ قالوا: أَعَاذَه الله مِن ذلك. قال: فخرج عليهم عبدُ الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: شَرُّنا وابنُ شَرّنا ونحو ذلك. قال يقول عبد الله: يا رسول الله هذا الذي كنتُ أخاف (١).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك في قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠] قال: جاء عبد الله بن سَلَام إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنّ اليهودَ أَعظمُ قومٍ عَضِيهَةً (٢) فَسَلْهم عنّي، وخذ عليهم ميثاقًا: إني [إن] اتبعتك وآمنت بكتابك أن يؤمنوا بك وبكتابك الذي أُنزل عليك، واخْبَأْني يا رسول الله قبل أن يدخلوا عليك، فأرسل إلى اليهود فقال: ما تعلمون عبدَ الله بن سَلَام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأعلمنا بكتاب الله سيدُنا وعالمُنا وأفضلنا. قال: أرأيتم إن شهد أني رسول الله وآمن بالكتاب الذي أنزل عَلَيَّ تؤمنون بي؟ قالوا: نعم. فدعاه فخرج عليهم عبد الله، فقال:
стр. 2166
يا عبد الله بن سَلَام، أما تعلم أَنِّي رسول الله؟ تجدوني مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، أخذ الله ميثاقكم أن تؤمنوا بي وأن يتبعني من أدركني منكم؟ قال: بلى، قالوا: ما نعلم أنك رسول الله، وكفروا به وهم يعلمون أَنه رسول الله، وأَن ما قال حقّ. فأنزل الله ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠] يَعني الكتاب والرسول ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ يعني عبد الله بن سَلَام ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠] فَفِي ذلك نزلت هذه الآية (١).
قال: أخبرنا هَوْذَةُ بن خَلِيفة، قال: حدّثنا عوف، عن الحسن، قال: لما أراد عبد الله بن سَلَام الإسلامَ دخل على رسول الله، ﷺ ، فأسلم قال: أشهد أنك رسول الله بالهدي ودين الحق، وأَنّ اليهودَ يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا ثم قال له: أرسل إلى نفرٍ من اليهود إلى فلان وفلان سماهم له واخْبَأني في بيتك، فَسَلْهُم عنّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإنّي سأخرج عليهم فأشهد أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق لعلهم يُسْلِمُون فَفَعَل رسولُ الله، ﷺ ، ذلك فَخَبَأَه في بيته، وأرسل إلى النفر الذين أَمَرَهُ بهم فدعاهم، فقال لهم رسول الله، ﷺ ، مَا عَبْدُ الله بن سَلَام فيكم وما كان والده؟ قالوا: سَيِّدُنا وابن سيدنا، وعَالِمُنا وابنُ عالمنا. قال: فقال رسول الله، ﷺ : أرأيتم إِنْ أَسْلَم تُسْلِمون؟ قالوا: إنه لَا يُسْلم. قال أرأيتم إن أسلم أَتُسْلِمون؟ قالوا: إنه لَا يُسْلِم. قال: فدعاه رسول الله، ﷺ ، فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق. وإنهم ليعلمون منك مثل ما أعلم. فقالت اليهود لعبد الله: ما كُنا نخشاك يا عبد الله على هذا، قال: فخرجوا من عنده وأنزل الله تعالى ذلك: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).
стр. 2167
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أَبِي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم قال: لما سمع عبد الله بن سَلَام ما نزل على رسول الله، ﷺ ، من القرآن، وعرفَ صفة رسول الله، ﷺ عنده، وعرف ما نزل عليه من القرآن. بما عنده من التوراة. وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة وَأَصْدَقَه عندهم فأسلم. فسأل رسولُ الله، ﷺ ، اليهودَ قبل أن يعلموا بإسلامه: كيف هُوَ فيكم؟ قالوا: يا أبا القاسم، ذَاك سيدُنا وخَيْرُنا وأَعْلَمُنا بالتوراة التي أنزل الله على موسى، وكَان اسمه الحُصَين فسماهُ رسول الله، ﷺ ، عبد الله. وكان من عِلْيَةِ أصحاب رسول الله، ﷺ ، من أهل الدين، وكان صحيح الإسلام حتى مات.
قال: أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠]. قال: عبد الله بن سَلَام.
قال: أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن مجاهدٍ وعطاءٍ وعِكْرِمَةَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، قالوا: عبد الله بن سَلَام. وقال الحسن بن مسلم: نزلت هذه بمكة، وعبد الله بن سَلَام بالمدينة.
قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن داود عن الحسن قال: نَزَلَت حم وعبد الله بن سَلَام بالمدينة مُسْلِم.
قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو، وأَبُو مَعْمَر المِنْقَريّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حُميد - يعني الأعرج - قال: كان مجاهد يقرأ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [سورة الرعد: ٤٣] قال وكان يقول: هو عبد الله بن سَلَام.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهد: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، قال: عبد الله بن سَلَام.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقَبِيصة بن عقبة قالا: حدّثنا سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عَطِيَّة العَوْفِي في قوله: ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [سورة الشعراء: ١٩٧]. قال: كانوا خمسةً: عبد الله بن سَلَام، وبِنْيامين، وثعلبةُ، وأسد، وأسيد.
стр. 2168
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن محمد، عن معاذ بن عبد الله التَّيْمِيّ، عن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، عن أبيه، قال: أمرني رسول الله، ﷺ ، أن أقرأ القرآن ليلةً والتوراةَ ليلةً.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، قال أخبرنا عاصم بن بَهْدَلَة، عن مُصْعَب بن سعد، عن أبيه سعد: أن النبي، ﷺ ، أُتِي بقصعةٍ فأكل منها فَفَضْلَت فَضْلةٌ، فقال رسول الله، ﷺ : يجيء رجلٌ من هذا الفَجّ من أهل الجنة فيأكل هذه الفضلة. قال: وكنت تركتُ أَخِي عُمَيْرًا يتوضأ، فقلت: هو عمير. فجاء عبد الله بن سَلَام فأكلها (١).
قال: أخبرنا حَمّاد بن عَمْرو النَّصِيبِيّ، قال: حدّثنا زَيْد بن رُفَيع، عن معبد الجهني، عن يَزِيد بن عَمِيرة السَّكْسَكِيّ وكان تلميذًا لمعاذ بن جبل، فلما حضرت معاذًا لوفاةُ قعد يزيد عند رأسه يبكي فنظر إليه معاذٌ فقال: ما يبكيك؟! فقال له يزيدُ: أما والله ما أبكي لدنيا كنت أصيبها منك (٢)، ولكن أبكي لما فاتني من العلم، فقال له معاذٌ: إن العلم كما هو لم يذهب، فاطلب العلم بعدي عند أربعةٍ، سمّاهم فيهم عبد الله بن سَلَام الذي قال رسول الله، ﷺ : هو عاشر عشرةٍ في الجنة (٣).
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدّثنا عبد الله بن عَوْن، عن محمد بن سِيرِين، عن قيْس بن عُبَاد (٤) قال: كنت في مسجد المدينة قال: فجاء رجلٌ بوجههِ أَثَرٌ من خشوع، فقال القومُ: هذا رجلٌ من أهل الجنة، قال: فدخل المسجد فصلى ركعتين، فأوجز فيهما. فلمّا خرج اتبعتُه حتى دخل منزلَهُ، فدخلتُ معه، فحدثتهُ، فلما استأنس، قلت: إن القوم لَمَّا دَخَلْتَ قِبَلَ المسجد قالوا: كذا وكذا. قال: سبحان الله! ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلم.
стр. 2169
وسأُحَدِّثُكَ لِم: إِني رأيت رؤيا على عهد رسول الله، ﷺ ، فقصصتها عليه، رأيتُ كَأَنِّى في روضة خضراء، - قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها - وسطها عمود حديد، أسفلهُ في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عُروة، فقِيل لي: اصعد عليه فقلت: لا أستطيع، فجاءني مُنصف فرفع ثيابي من خلفي فقال: اصعدْ عليه قال: فصعدت حتى أخذت بالعروة الوثقى (١). فقال: استمسك بالعروةِ، قال: فاستيقظت وإنّها لفي يدي: قال: فلما أصبحتُ أتيت رسول الله، ﷺ ، فقصصتها عليه فقال: أَمَّا الرَّوضةُ فَروضَةُ الإسلام، وأَمَّا العَمُود فعمُود الإسلام، وأَمّا العُرْوَةُ فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت. قال: وهو عبد الله بن سَلَام. قال إسحاق: وسُئل عبد الله بن عَون عن المُنصف؟ فقال: هو الوصيفُ (٢).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمَّاد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن المُسَيِّب بن رافع، عن خَرَشَةَ بن الحُرِّ، قال: قدمت المدينة فجلست إلى أَشْيِخَة في مسجد النبي، ﷺ ، فجاء شيخٌ يتوكَّأ عَلَى عَصًا له، فقال رجلٌ: هذا رجلٌ من أهل الجنة. فقام خلف ساريةٍ، فصلى ركعتين، فقمت إليه: فلمّا قضى صلاته قلت: زعم هؤلاء أَنَّك من أهل الجنة، فقال: الجنّةُ لله يُدْخِلُها مَنْ يشاء، وإني رأيتُ على عهدِ رسول الله، ﷺ ، رؤيا: رأيتُ كَأَنّ رجلًا أتاني، فقال: انطلق فسلك بي في منهج عظيم. فبينما أنا أمشي إذ عرض لي طريقٌ عن شمالي، فأردتُ أن أَسْلُكَها، فقال: إنك لستَ من أهلها. ثم عَرضَتْ لي طريق عن يميني، فسلكتها، حتى انتهينا إلى جبلٍ زَلَقٍ، فأخذ بيدي، فرحل بي، فإذا أنا على ذروته، فلم أَتَقَارَّ، ولم أَتماسكْ، وإذا عمودٌ من حديدٍ، في أعلاه عُروةٌ من ذهب، فأخذ بيدي، فَزَجَلَ (٣) بي، حتى أخذتُ العروة، فقال لي:
стр. 2170
استمسك بالعروة. فقصصتها على رسول الله، ﷺ ، فقال: رأيت خيرًا: أمّا المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت لك عن شمالك فطريق أهل النار، ولستَ من أهلِها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأمّا الجبل الزَّلِق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكتَ بها فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت. وأنا أرجو أن أكون من أهلها. وهو عبد الله بن سَلَام (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا مهدي بن ميمون، قال: وأخبرنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا أَبِي جميعًا قالا: حدّثنا محمد بن أبي يعقوب عَنْ بشر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن سَلَام: أنه شهد فتح نَهَاوَنْد (٢).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب وهشام عن محمد قال: نُبِّئْتُ أنّ عبد الله بن سَلَام قال: إن أدركني، وليس بي رَكُوبٌ فاحملوني، حتى تضعوني بين الصفين، يعني قُبَالَ (٣) الأعماق (٤).
قال: حدّثنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعِيّ، عن يحيى بن أَبِي كَثِير: أَنّ عبد الله بن سَلَام صَكَّ غلامًا صَكَّةً، فجعل يبكي ويقول: اقتصّ مني فيقول الغلام: لا أقتص منك يا سيدي. قال عبد الله بن سَلَام كل ذنب يغفر الله إلا صَكَّةَ الوجه (٥).
قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب، قال: حدّثنا الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أَبِي كَثِير قال: كان عبد الله بن سَلَام إذا دخل المسجد، سلَّم على النبي، ﷺ ، وقال: اللهمّ افتح لنا أبواب رَحْمَتِكَ. وإذا خَرَجَ، سلم على النبيّ، ﷺ ، وتَعَوَّذَ من الشيطان (٦).
стр. 2171
قال: أخبرنا حَفْص بن غِياث النَّخَعِيّ، عن أشعث، عن أَبِي بُرْدَة بن أبي موسى قال: قدمت المدينة فأتيت عبد الله بن سَلَام، فإذا رجلٌ مُتخشعٌ فجلست إليه فقال: يابن أخي إنك جلست إلينا وقد حان قيامُنا فتأذَن؟
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، قال: حدّثنا حَفْص بن غِيَاث، عن أشعث، عن أَبِي بردة، قال: أتيت المدينة فإذا عبد الله بن سَلَام جالس في حلقة متخشِّعًا عليه سيماء الخير، قال: يا أَخِي جئتَ ونحن نُريد القيام. قال: فأذنتُ له أو قال: أو قلتُ إِذَا شئتَ فقام فاتَّبعتُهُ حتى انتهيت إلى منزله. قال: مَنْ أنت؟ قلت أنا ابن أخيك، أنا أبو بُرْدَة بن أَبِي موسى قال: فرحّب بِي، وَسَأَلَني، وسقاني قدحًا من سويق فشربته. ثم قال: إنكم بأرض الريف، وإنكم تُسالفون الدهاقين، فَيُهدون لكم حُمْلان (١) القَتِّ والدَواخِل (٢)، فلا تقربوها فإنها نارٌ (٣).
قال قالوا: وتوفي عبد الله بن سَلَام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان (٤).
* * *
١٠٠٨ - كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ
قال عبد الله بن محمد بن عُمَارة الأَنْصاري: هو من بَلِيِّ قُضَاعَةً حليفٌ لبني قَوْقَل من بني عوف بن الخزرج. وقال هشام بن محمد السائِب: هو كعب بن
стр. 2172
عُجْرَة بن أُمَيّة بن عَدِيّ بن عُبَيد بن الحارث بن عَمْرو بن عَوْف بن غَنْم بن سُوَاد (١) بن مُرَيّ بن أَرَاشَةَ بن عامر بن عَبِيلة بن قِسْميل بن فَرَان بن بَلِيّ (٢). ثم انتسب كعب في بَنِي عَمْرو بن عوف.
وقال محمد بن عمر: ليس بحليف، ولكنّه من أَنْفُسهم. قال محمد بن سعد: وطلبنا نَسَبَه في كتاب نسب الأنصار فلم نجدْهُ (٣).
قال: أخبرنا أنس بن عياض (٤) اللَّيْثيّ قال: حدّثني سعد بن إسحاق عن أبان بن صالح، قال: أخبرني الحسن بن أبي الحسن في حديث رواهُ عن كعب بن عجرة: أنه كان يكنى أبا محمد.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن رجالِهِ من أهل المدينة قالوا: وكان كعب بن عُجرة قد استأخر إسلامُه، وكان له صَنَمٌ في بيته يكرمه ويمسحه من الغُبَار، ويضعُ عليه ثوبًا، وكان يُكَلَّمُ في الإسلام فَيَأْباه. وكان عُبَادَة بن الصَّامِت لهُ خليلًا فقعد لهُ يومًا يرصده فلمّا خرج من بيته دخل عُبَادة ومعه قَدُوم، وزوجته عند أهلها، فجعل يفلذهُ فِلْذَةً فِلذةً وهو يقول:
أَلَا كُلُّ ما يُدْعَى مع الله باطلٌ.
ثم خرج وأغلق الباب، فرجع كعب إلى بيته، فنظر إلى الصنم قد كُسِرَ فقال: هذا عمل عُبادة! فخرج مغضبًا وهو يريد أن يُشاتم عُبادة إلى أن فكّر في نفسه، فقال: ما عند هذا الصنم من طائلِ لو كان عنده طائِلٌ حيث جعله جُذَاذًا لَامْتَنَع. ومضى حتى دقَّ عَلَى عُبادة، فأشفقَ عُبادة أن يقع به، فدخل عليه فقال: قد رأيت أن لو كان عنده طائِلٌ ما تركك تصنع به ما رأيت، وإِنّي أشهد أن لا إله
стр. 2173
إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ﷺ ، قال: ثم شهد كعب بعد ذلك المشاهد مع رسول الله، ﷺ ، وروى عنه أحاديث (١).
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن سعد بن إسحاق عن لَقِس بن سَلْمَان مولى كعب بن عُجْرَة قال: أشهد لرأيتُ أربعةً أو خمسةً من أصحاب رسول الله، ﷺ ، يَلْبَسُون المُعَصْفَر المُشْبَع، فيهم كعب بن عُجْرَة قال: وقال محمد بن عمر: مات كعب بالمدينة سنة اثنتين وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة وقد انقرض عقبه (٢).
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا مِسْعَر، عن ثابت بن عُبيد، قال: بعثني أَبِي إلى كَعْب بن عُجْرة فأتيت رجلًا أقطع! فأتيت أبي، فقلت: بعثتني إلى رجلٍ أقطع! فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده إن شاء الله (٣).
* * *
ومِنْ بَنِي بَيَاضة بن عامر بن زُرَيق بن عَبْد حَارِثة بن مالك بن جُشَم بن الخَزْرَج (٤).
١٠٠٩ - أبو أُمَامة بن سَهْلٍ
أَحَدُ بني بَيَاضة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيس، قال: حدّثني أَبِي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن مَعْبَد بن كعب السَّلَمِيّ (٥) عن أخيه، أنه قال: سمعت من أَبِي أُمامة صاحب النبي، ﷺ ، يقول: مَنْ اقتطع حق امرئٍ مسلم
стр. 2174
بيمينه فقد أوجَبَ الله له النار وحرَّم عليه الجنّة. فقال رجلٌ: وإن شيء يسير يا رسول الله؟ قال: وإن قَضيبٌ مِنْ أَرَاك.
* * *
١٠١٠ - سَلَمَةُ بنُ صَخْر
ابن سَلْمان بن حارثة بن الحارث بن زَيد مَناة بن حَبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخَزْرَج الأكبر (١)، ودعوتهم في بني بَيَاضَة وهو أحد البَكَّائِين (٢) الذين أَتَوْا رسولَ الله، ﷺ ، وهو يريد الخروج إلى تَبُوك يَسْتَحْمِلُونَه فقال: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُم عليه فَتَوَلَّوْا (٣) وأعينهم تَفِيضُ من الدَّمع حَزَنًا، ونزل فيهم القرآن. وتُوفي سلمةُ وليس لهُ عقبٌ.
* * *
١٠١١ - أبُو هِنْد
مَولى بني بَيَاضة.
أخبرنا عَارِم بن الفَضْل، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو، عن أَبِي سَلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة: أن رسول الله، ﷺ ، قال يا بَني بَيَاضَة، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْد وأَنْكِحُوا إليه (٤).
* * *
стр. 2175
ومن بني زُرَيْق بن عامر بن زُرَيق بن عَبْد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخَزْرَج (١).
١٠١٢ - مسعود بن سَعْد
ابن قيس بن زيد بن خَلْدَةَ بن عامر بن زُرَيق. أَسْلَمَ وَصَحِبَ النبيَّ، ﷺ ، وأمّه خَوْلَة بنت بِشر بن ثَعْلَبة بن عَبد عَمْرو بن عامر بن زُرَيق.
قُتل بخَيْبر شَهِيدًا، قتله مَرْحَب اليهودي (٢).
* * *
ومن الأنصار مِمّن رُوي لنا عنه الحديثُ ولم نجد اسمَه ونسبَه في كِتَابِ نَسَبِ الأنصار
١٠١٣ - عُوَيْمِرُ بنُ أَشْقَرَ الأنصاري
أَسْلَم وصحب النبي، ﷺ ، وروى عنه حديثًا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن عُويمر بن أشقر: أنه ذبح قبل أن يغدو رسول الله، ﷺ ، وأنه ذكر ذلك لرسول الله، ﷺ ، بعدما انصرف فأمره أَنْ يَعُودَ لأضحِيتِهِ (٣).
* * *
١٠١٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابن أَبِي قُرَاد (٤) الأنصاري، أسلَم وصحب النبي، ﷺ ، وروى عنه حديثًا.