← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن رِشْدِين، عن أبيه، قال: رأيت عبد الله بن عباس يعتمّ بعمامة سوداء حرقانية، ويرخيها شبرًا أو أقل من شبر. قال: أخبرنا أنس بن عياض، قال: حدثني محمد بن أبي يحيى، عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، أن ابن عباس كان إذا اتَّزَر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيته على ظهر قدميه، ويرفع الإزار مما وراءه، قال: فقلت له: لم تتزر هكذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر هذه الإِزْرة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن عباس، أنه كان يتخذ - أو يبتاع - الرداء بألف. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، قال: حدثنا مِسْعر، عن راشد مولى لبني عامر، قال: رأيت على فراش ابن عباس أو مجلس ابن عباس مِرْفَقَة من حرير. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سلمة بن سابور، قال: قال رجل لعطية ما أضيق كم قميصك؟ قال: هكذا كان كمّ ابن عباس وابن عمر. قال: وأخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عِكْرِمة، قال: كان ابن عباس يلبس الخَزَّ ويكره المُصْمَتَ منه (١). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن ثابت، قال: ما رأيت ابن عباس يزرّ قميصه قط. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قَتَادَة: أن ابن عباس كان يلبس الخز. أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي الجُوَيرية، قال: رأيت إزار ابن عباس إلى أنصاف ساقيه، ورأيت عليه قطيفةً. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن مؤذن بني وَادِعَة، قال: دخلت على عبد الله بن عباس وهو متكئ على مرفقة من حرير وسعيد بن جبير عند رجليه وهو يقول: انظر كيف تُحَدِّث عَنِّي فإِنّك قد حَفِظْتَ عنّي كثيرًا (٢).

стр. 2522

حدثنا عبد الله بن نمير، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت ابن عباس أيام مِنًى وله شَعرٌ إذَا سجد أصاب الأرض. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت ابن عباس طويل الشعر أيام مِنًى، ورأيته يصلي وشعره يصيب الأرض، ورأيت في إزاره بعض الإسبال. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت ابن عباس بمكة طويل الشعر بعد ما أحل الناس، أظنه قَصَّرَ فكان إذا سجد نزل (١) شعره حتى يقع إلى الأرض. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عباس إذا سجد - وكان كثير الشعر - لا يرفع شعره من التراب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا فِطْر، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عباس ذا جُمَّة. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدثنا قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عباس وله جُمّة فينانةٌ (٢) وعليه قميص رقيق وبين يديه كبة من ريحان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عباس وله جُمّة فينانةٌ، وعليه قميص رقيق وبين يديه كُبَّةٌ من ريحان. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: حدثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت (٣)، قال: كأني أنظر إلى ابن عباس له جمة فينانة. قال: أخبرنا [محمد] (٤) بن ربيعة الكلابي، عن مُسْتَقيم بن عبد الملك، قال: رأيت ابن عباس وله وفرة.

стр. 2523

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة، عن مُسْتَقِيم بن عبد الملك، قال: رأيت ابن عباس يستلم الحجر ثم يقبل يده. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، قال: أخبرني إبراهيم الصيقل مولى عبد الله بن عباس عتاقة، قال: رأيت ابن عباس لا يغيّر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الوهاب بن عطاء العجلي، قالا: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت ابن عباس يُصَفّر. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب، عن أبيه، قال: رأيت ابن عباس يخضب بصفرة أو يصفّر بالحناء. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن عقبة، عن شعبة مولى ابن عباس: أن ابن عباس كان يصفّر لحيته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عبد الله بن عباس أمدَّهم قامةً وأعظمهم جَفْنة وأوسعهم علمًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن شعبة، قال: كان ابن عباس يشرب في القوارير ويتوضأ في النحاس. وفاة ابن عباس ﵀ ورضي عنه قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني خالد بن القاسم البياضي، عن شعبة، قال: سمعت ابن عباس يقول: وُلدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب، فتوفي رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي ابن عباس سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن عقبة ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك، عن شعبة مولى ابن عباس، قال: مات عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح والفضل بن دُكَين وخلاد بن يحيى ومحمد بن عمر، قالوا: حدثنا سفيان الثوري، عن عمران بن أبي عطاء - قال محمد بن عمر: هو أبو حمزة - قال: شهدت ابن الحنفية صلّى على ابن عباس فكبَّر عليه أربعًا وأدخله قبره من قبل القبلة وضرب على قبره فسطاطًا ثلاثة أيام.

стр. 2524

قال: أخبرنا يَعلَى ومحمد ابنا عبيد [الطَّنافسِيّان] (١) قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، قال: لما [مات] (٢) ابن عباس ﵁ وأدرج في كفنه، دخل فيه طائر أبيض فما رُئِي حتى الساعة. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، قال حدثنا بسام الصيرفي، عن عبد الله بن يامين، قال: أخبرني أبي، أنه لما مرّ بجنازة ابن عباس بالجيزة - وهو وادٍ لهم - جاء طائر أبيض يقال له: الغُرْنُوق فدخل في النعش فلم يُر (٣). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا يَعْلَى بن عَطاء، عن بُجَير أبي عبيد، أن ابن عباس مات بالطائف، فلما أخرج بنعشه جاء طائر أبيض عظيم من قبل وَجّ حتى خالط أكفانه لم يُدْر أين ذهب، قال عفان: فكانوا يُرَوْنَ أنه عِلْمُه (٤). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: سئل شريك وأنا أسمع: أذكرت أنّ ابن عباس دخل طائر أبيض في أكفانه؟ فقال: حدثني نصر الأعمى أنه سمع عطاء يقول ذلك، جاء طائر أبيض حتى خالط أكفانه ثم كان آخر العهد منه فدفنوه معه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: دخل في أكفان ابن عباس طائر فما رُئي له مخرجًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن المؤمل، قال: قلت لعطاء: شهدت ابن عباس يوم مات؟ قال: لا، توفي بالطائف وأنا بمكة. قلت: فإنه قد بلغني أنه رُئِي طائر دخل في أكفاته. قال عطاء: قد بلغني. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إسحاق بن يحيى، قال: حدثنا

стр. 2525

أبو سلمة الحضرمي، قال: رأيت قبر ابن عباس، وابن الحنفية قائم يأمر به أن يُسطّح (١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن سالم عن أبي حفصة، عن أبي كلثوم، قال: رأيت ابن الحنفية يوم دفن ابن عباس، قال: اليوم مات ربانيّ هذه الأمّة (٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لقد مات ابن عباس وإنه لَحَبْرُ (٣) هذه الأمّة، وما رأيت مثله قط (٤). وقال: ما سمعت إلا أن يقول رجل: قال رسول الله ﷺ (٥). قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، وعلي بن عبد الله بن جعفر، قالا: حدثنا سُفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيَّ قال: قال أبو سلمة: لو كنت أرفق ابن عباس أَصبت سنه عِلْمًا كثيرًا. * * * ١٣٦٨ - عُبَيْد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ. وأُمّه أم الفضل لُبَابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة. فولد عبيدُ الله بن العباس: محمدًا وبه كان يُكَنَّى، وأمّه الفَرْعَةُ بنت قَطَن بن الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر [والعباسَ] (٦).

стр. 2526

والعاليةَ، تزوجها علي بن عبد الله بن العباس عبد المطلب. فولدت له محمد بن علي وفي ولده الخلافة من بني العباس. وميمونةَ، وأمهم عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الدَّيَّان بن قَطَن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلَة (١) بن جَلْد (٢) مِنْ مَذْحِج. ولُبَابَة وأم محمد، وأمهما عَمْرةُ بنت عَرِيب بن عبد كُلّال بن معديكرب بن أبي شراحيل الحمْيَري ثم الرُّعينيّ. وعبدَ الرحمن وقُثَمَ، وأمهما أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد بن جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة حليف بني زهرة بن كلاب، وهما اللذان قَتَلَ بُسر بن أبي أَرْطَاةَ العَامِرِيّ باليمن. وكان معاوية بن أبي سفيان بعثه يقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب فبلغ اليمن. وعبدَ الله وجعفرًا وأُمَّ كلثوم (٣)، وعَمْرَةَ وأُمَّ العباس. وَأُمُّهُم أم ولد. قال: وكان عُبَيد الله بن العباس أصغر سنًا من عبد الله بن العباس بسنة. فكان رسول الله ﷺ قبض وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وقد رأى النبي ﷺ وسمع منه، وكان سخيًا جوادًا. وقال بعض أهل العلم: كان عَبْد الله وعُبَيد الله [ابنا العباس]. إذا قدما مكة أَوْسَعَهم عبدُ الله علمًا وأَوْسَعَهمُ عبيد الله طعامًا، وكان عُبَيد الله رجلًا تاجرًا (٤). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، قال: حدثني أحد ابنَي العباس إِمّا الفَضْل وإِمَّا عُبيد الله: أنه كان رديف النبي ﷺ فأتاه رجل فقال: إنّ أَبِي أَوْ وَأُمّي [قال] (٥) وأكبر ظَنِّي أنه قال:

стр. 2527

أَبِي كَبِيرٌ ولم يحجج، فإن أنا حملته على بعير لم يثبت، وإن شددته عليه لم آمن عليه. فقال: أكنت قاضيًا دينًا لو كان على أبيك؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه. قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عمّن أخبره، عن عبيد الله بن العباس: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ أُمي كبيرة لا نستطيع أن نُركِبَها، لا تستمسك وإن ربطناها خفت أن تموت، أفأحج عنها؟ قال: نعم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: روى أيوب السختياني هذا الحديث عن عُبَيد الله بن العباس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصواب، لأن الفضل بن العباس توفي في زمان عمر بن الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ولم يدركه سليمان بن يسار. وعُبَيد الله بن عباس قد بقي إلى دهر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وسليمان بن يسار يقول في هذا الحديث: حدثني. فهذا أولى بالصواب إن شاء الله تعالى. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: استعمل علي بن أبي طالب عبيد الله بن العباس على اليمن، وأمره فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين. وبعثه أيضًا على الحج سنة تسع وثلاثين، فاصطلح الناس تلك السنة على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري فحج بهم. ومات عبيد الله بن العباس بالمدينة (١). * * * ١٣٦٩ - قُثَمُ بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأُمّه أمّ الفَضْل لُبَابَة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر. وليس له عقب، وكان رسول الله ﷺ يحبه وكان يُشَبَّهُ بهِ. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد وروح بن عبادة، عن ابن جريج، عن جعفر بن خالد بن سارة، سمعه يذكر عن أبيه أن عبد الله بن جعفر قال له: مَرَّ رسول

стр. 2528

الله ﷺ على دابّة وأنا وعُبَيد الله وقُثَم نلعب، فقال رسول الله ﷺ : احملوا إليّ هذا، فوضعني بين يديه ثم قال: احملوا إليّ هذا، فوضع قُثَم خلفه وترك عُبَيد الله. وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قُثَم، فمسح رأسي وقال: اللهم اخلف جعفرًا في ولده. قلت: ما فعل قُثَم. قال: استشهد. قلت الله ورسوله أعلم بالخيرة. قال: أجل. وَغَزَا قُثَمُ خُراسان وعليها سعيد بن عثمان، فقال له: أَضرب لك بألف سهم؟ فقال: لا، بل أخمس ثم أعطِ الناسَ حقوقهم ثم أعطني بعد ما شئت. وكان قثم ورعًا فاضلًا وتوفي قثم بسَمَرْقَنْد. قال: حدثنا بذلك عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، أَنّ قُثَم تُوفِّي بسَمَرْقَنْد (١). * * * ١٣٧٠ - مَعْبَدُ بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأُمّه أم الفضل لُبابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَةَ بن عبد الله بن عامر. وكان من أصاغر ولد العباس. فَوَلَدَ مَعْبَدُ: عبدَ الله، والعباسَ، وميمونَةَ. وأُمُّهم أم جميل بنت السائب بن الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر. وعُمَرَ بن مَعْبد لأم ولد. وأَبِيَّةَ بنت مَعْبد لأم ولد. وحفصةَ لأم ولد. ولمعبد بن العباس عقب وبقية كثيرة. * * * ١٣٧١ - كَثِير بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأُمُّه أم ولد. ولم يبلغنا

стр. 2529

أنّ كثيرًا رَوَى عن رسول الله ﷺ شيئًا، وقد روى عن أبيه وغيره، وكان رجلًا فقيهًا صالحًا ثقة قليل الحديث. وليس له عقب. * * * ١٣٧٢ - تَمَّامُ بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأُمُّه أم ولد وهي أم كَثِير بن العباس. وكان تمام من أشد أهل زمانه بطشًا. قال: فَوَلَدَ تمامٌ: جعفرًا، وقد روى عنه الحديث، وأُمَّ حبيب. وأُمُّها العالية بنت نَهيك بن قيس بن معاوية من بني هلال بن عامر بن صعصعة. والعباسَ وقُثَمَ والعاليةَ وكثيرةَ وصفيةَ. وأمهم أم حازم بنت نهيك بن قيس بن معاوية. خَلَف عليها بعد أختها العالية بنت نهيك. ونفيسة، وأُمُّها أم كلثوم بنت عبد الله بن عقيل بن أبي طالب. وكان لتمام بن العباس أولاد وأولاد أولاد فانقرضوا، فكان آخر من بقي من ولده يحيى بن جعفر بن تمام، فهلك في خلافة أبى جعفر المنصور، فورثه سليمان وعيسى وصالح وإسماعيل وعبد الصمد بنو علي بن عبد الله بالقُعْدُدِ. فوهبوا حقهم لعبد الصمد فصار ميرَاثه كله إليه (١). * * *

стр. 2530

١٣٧٣ - الحسن بن علي ﵉ - ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منَاف بن قُصَيّ وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ. فولد الحسن بن علي: محمدًا الأصغر وجعفرًا وحمزة وفاطمة دَرَجُوا وأمهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم. ومحمدًا الأكبر وبه كان يكنى والحسن وامرأتين هلكتا ولم تبرزا وأمهم خَوْلَة بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عَمْرو بن جابر بن عَقِيل بن هلَال بن سُمَيّ بن مَازِن بن فَزَارة بن ذُبْيَان بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان. وزيدا وأمَّ الحسن وأمَّ الخير وأمُّهم أمُّ بَشِير (١) بنت أبي مسعود وهو عُقْبة بن عَمْرو بن ثَعْلَبة بن أَسِيرَة بن عَسِيرَة (٢) بن عَطِيَّة بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج من الأنصار. وإسماعيلَ ويعقوب وجاريتين هلكتا وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب الكندي. والقاسم وأبا بكر وعبدَ الله قتلوا مع الحسين بن علي بن أبي طالب ولا بقية لهم، وأمهم أم ولد تدعى بُقَيْلَة. وحسينًا الأثرَم وعبدَ الرحمن وأمَّ سلمة وأمهم أم ولد تدعى ظَمْيَاء وعمرًا لا بقية له، وأمه أم ولد. وأمَّ عبد الله وهي أم أبي جعفر محمد بن علي بن حسين وأمها (٣) أمُّ ولد تدعى صافية. وطلحة لا بقية له، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي وعبد الله الأصغر وأمه زينب بنت سُبيع بن عبد الله أخي جَرِير بن عبد الله البَجَلي. قال محمد بن عمر: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.

стр. 2531

ذكر الأذان في أذن الحسن قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَري وقُبَيْصَة بن عقبة وأبو المنذر إسماعيل بن عمر، قالوا: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عُبيد الله بن أَبِي رافع، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ : أَذّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة (١). قال قبيصة وأبو المنذر في حديثهما: بالصلاة. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا ابن عُيَيْنة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أَبِي رَافِع، عن أَبي رَافِع، أن رسول الله ﷺ : أَذَّنَ في أُذن الحسن بن علي بالصلاة حين ولدته فاطمة. * * * ذكر العَقِيقَة قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن عِكْرِمة، أن النبي ﷺ عَقَّ عن الحسن بكبشٍ وعن الحسين بكبش. قال: أخبرنا يَعْلى بن عبيد، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عِكْرِمة، قال: ذبح رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عِكْرِمة: أن رسول الله ﷺ عَقَّ عن حسن وحسين كبشًا كبشًا. قال: أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدِي، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن عكرمة: أن النبي ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين كبشين. * * *

стр. 2532

ذكر حَلْق رأس الحسن والحسين قال: أخبرنا أَنَس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن فاطمة حلقت حسنًا وحسينًا يوم سابعهما فوزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضة (١). قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: وزنت بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدّقت بزنته فضة. قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن حسين، قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢)، عن محمد بن علي بن حسين، قال: حلق رسول الله ﷺ حسنًا وحسينًا ثم تصدق بزنة أشعارهما فضة. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ذبحت فاطمة عن حسن وحسين حين ولدا شاة شاة وحلقت رأسهما وتصدقت بزنة شعورهما. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالسي، قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، قال: لما ولدت فاطمة حسنًا قالت: يا رسول الله، أعق عن ابني بدم؟ قال: لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من الوَرِق على المساكين أو على كذا - يعني أهل الصُّفَّة -. فلما ولدت حسنًا فعلت مثل ذلك (٣).

стр. 2533

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الثَّوْرِي، عن عبد الله [بن محمد] (١) بن عقيل، عن علي بن حسين قال: عَقَّ رسول الله، ﷺ عن الحسن بكبشٍ وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنته فضة على الأوفاض (٢). قال: وأخبرنا أيضًا به محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ أمر أن يتصدق بزنة شعر حسن وحسين على الأوفاض، يعني المساكين الذين في الصفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن جعفر، عن أبيه، قال: أمر النبي ﷺ أن يُتصدق بزنة شعر حسن وحسين فوزن شعر أحدهما فوجد ثلثي درهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن يزيد الخُوزِيّ، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، أن فاطمة ﵍ عَقَّتْ عن حسن بجزورٍ وحلقت رأسه فتصدقت بزنته ذهبًا وفضة على المساكين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن مَخْرَمَة بن بُكير، عن أبيه، عن عَمْرَةَ، عن عائشة، قالت: عَقَّ النبي ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه. وعن سفيان بن عُيَيْنة، عن عَمْرو بن دِينَار، عن أبي جعفر: أن فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين فتصدقت بوزن ذلك فضة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: ما بلغ زنة شعورهما درهما. * * *

стр. 2534

ذكر تسمية رسول الله ﷺ الحسن والحسين رحمهما الله ورضي عنهما قال: أخبرنا أَنَس بن عِياض أبو ضَمْرَة الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سمى حسنًا وحسينًا يوم سابعهما واشتق اسم حسين من حسن. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وخالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مالك بن أبي الرجال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سمى حسنًا وحسينًا يوم سابعهما. قال: أخبرنا يحيى بن عيسى الرَّمْلِيّ، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال علي: كنت رجلًا أحب الحرب فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربًا فسماه رسول الله ﷺ الحسن. قال: فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حربًا لأني كنت أحب الحرب وسماه رسول الله ﷺ الحسين وقال: إني سميت ابني هذين باسمي ابني هارون شَبَّرا وشَبِيْرا (١). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: لما ولد الحسن سميته حربًا فجاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا حربًا قال: بل هو حسن فلما ولد الحسين سميته حربًا فجاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا حربًا قال: "بل هو حسين". فلما ولد الثالث سميته حربًا فجاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا حربًا قال: بل هو محسّن. ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شَبَّرا وشَبِيرًا ومُشَبِّرا. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: لما ولد الحسن سماه علي حربًا قال: وكان يعجبه أن يكنى أبا حرب. فقال رسول الله ﷺ : ما سميتم ابني؟ قالوا حربًا. فقال: ما شأن

стр. 2535

حرب هو حسن. فلما ولد حسين سماه علي حربًا. فقال النبي ﷺ : ما سميتم ابني؟ قالوا حربًا. فقال النبي ﷺ : ما شأن حرب، هو حسين، فلما ولد الثالث سماه حربًا فقال رسول الله ﷺ : ما سميتم ابني؟ قالوا حربًا فقال: ما شأن حرب هو محْسِن أو مُحَسِّن. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: أخبرنا عمرو بن حريث، قال: حدثنا بَرْذَعَة بن عبد الرحمن. يعني ابن مطعم البناني، عن أبي الخليل، عن سلمان عن النبي ﷺ أنه قال: سميتهما باسم ابني هارون يعني الحسن والحسين شَبّرا وشَبِيرا. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن حريث عن عمران بن سليمان، قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة، لم يكونا في الجاهلية. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن عليًا لما ولد ابنه الأكبر سماه بعمه حمزة، ثم ولد ابنه الآخر فسماه بعمه جعفر، قال فدعاني النبي ﷺ فقال: إني قد أمرت أن أغير اسمي ابني هذين، قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: فسماهما حسنًا وحسينًا. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: ولما ولدت فاطمة حسنًا أتت به النبي ﷺ فسماه حسنًا. فلما ولدت حسينًا أتت به النبي ﷺ فقال: هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه فقال: هذا حسين. * * * ذكر شبه الحسن بن علي بالنبي ﷺ - قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، ويزيد بن هاررن، ومحمد بن كُنَاسة الأسدي، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لأبي جُحَيْفَة رأيتَ النبيَّ ﷺ ؟ قال: نعم. كان أشبَهَ الناس به الحسن بن علي. قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرِي، عن سفيان عن عمر بن

стр. 2536

سعيد (١)، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: إني لمع أبي بكر إذ مَرَّ على الحسن بن علي فوضعه على عنقه ثم قال: بِأَبِي شِبْهُ النَّبِي … ليس شبيهًا بعلي (٢) قال: وعلي معه فجعل علي يضحك. قال: أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل الشّيباني، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا عُمر (٣) بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي - صلي الله عليه ويلم - بليالٍ وعلي يمشي إلى جنبه فمر بحسن بن علي وهو يلعب مع غلمان فاحتمله عَلَى رقبته وهو يقول: وابِأبي شِبْهُ النبيْ … ليس بشبهٍ بعليْ (٤) وعلي يضحك. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، ومحمد بن عبد الله الأسدي، ومالك بن إسماعيل أبو غَسَّان النَّهْدِيّ، قالوا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه رسول الله ﷺ ما بين المصدر إلى الرأس. والحسين أشبه النبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من رآني في النوم فقد رآني فإن الشيطان لا يَنْتَحِلُني. قال أبي: فحدثته ابن عباس وأخبرته أني قد رأيته قال: رأيته؟ قلت: إي والله لقد رأيته، قال: فذكرت الحسن بن علي؟ قال: إي والله، لقد ذكرته وتَفَيّئَه (٥) في مشيته.

стр. 2537

قال ابن عباس: إنه كان يُشْبِهُهُ. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، قال: أخبرنا علي بن عابس الكوفي، عن يزيد بن أبي زياد، عن البَهِيّ مولى الزبير قال: تذاكرنا من أشبه النبي ﷺ من أهله (١)؟ فدخل علينا عبد الله بن الزبير فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله به وأحبهم إليه، الحسن بن علي، رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته، أو قال: ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر (٢). * * * ذكر ما قال رسول الله ﷺ في الحسن وما كان يصنع به ﷺ - قال: أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن بشر العبدي، قالا: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ يَدْلَعُ (٣): لسانه للحسن بن علي فإذا رأى الصبي حُمْرَة اللسان يهش إليه فقال عيينة: ألا أراك تصنع هذا إنه ليكون الرجل من ولدي قد خرج وجهه وأخذ بلحيته ما أقبّله. فقال رسول الله ﷺ : أَمْلِكُ أن ينزع الله منك الرحمة؟. وقال: محمد بن بشر في حديثه: إنه من لا يَرْحَم لا يُرْحَم. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة لقى الحسن بن علي فقال له: اكشف لي بَطْنَكَ (٤) حتى أقبّل حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبّل منه قال: فكشف عن بطنه فقبّله. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدِيّ، عن زَمْعَة بن صالح، عن

стр. 2538

سَلَمَةَ بن وَهْرَام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس أن النبي - صلي الله عليه ويلم - كان حامِلَ الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام فقال النبي - صلي الله عليه ويلم -: ونعم الراكب هو. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِى فُدَيْك المدني، عن هشام بن سعد، عن نُعيم المُجْمِر، عن أبي هريرة قال: ما رأيت حسنًا قط إلا فاضت عيناي دموعًا وذلك أن رسول الله ﷺ خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فانطلقت معه فلم يكلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف بها ونظر ثم انصرف وأنا معه. حتى جئنا المسجد، فجلس واحتبى ثم قال: أي لكاع ادع (١) لي لُكَعا (٢). قال: فجاء الحسن يشتد فوقع في حجره ثم أدخل يده في لحيته ثم جعل رسول الله ﷺ يكفح (٣) فمه فَيُدْخِلُ فَاهُ في فيه ثم يقول: اللهم إني أحبه فأحببه وأحبب من يحبه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَة، عن عبيد الله [بن أبي يزيد] (٤)، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة الدَّوْسِي، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتينا سوق بني قينقاع ثم رجع فأتى (٥) عائشة فجلس فقال: أثم لكع أثم لكع. فظنت أن أمه حبسته تغسله وتلبسه سِخَابًا (٦) فخرج يشتد حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ثم قال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه للحسن (٧).

стр. 2539

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، وسعيد بن منصور، عن ابن عُيَيْنة، عن أبي موسى، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أبو بكرة قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقبل على الناس مرة وعلى الحسن مرة ويقول: إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين. وزاد سعيد: إسرائيل بن موسى، وزاد: على يده بين فئتين من المسلمين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان، عن داود بن أَبِي هِنْد، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ للحسن: إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا مبارك بن فَضَالَة، عن الحسن، قال: أخبرني أبو بَكْرَة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره، أو قال على عنقه فيرفع رأسه رفعًا رفيقًا لئلا يصرع. فعل ذلك غير مرة فلما قضى صلاته قالوا يا رسول الله رأيناك صنعتَ بالحسن شيئًا ما رأيناك صنعته بأحد. فقال: إنه ريحاني من الدنيا وإن ابني هذا سيد وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حميد عن الحسن، أن الحسن بن علي جاء ذات يوم فصعد المنبر ورسول الله ﷺ يخطب فأخذه فوضعه في حجره، فجعل يمسح رأسه وقال إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين من المسلمين. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: حدثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن النبي - صلي الله عليه ويلم - كان يخطب يومًا فصعد إليه الحسن فضمه النبي ﷺ إليه وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح على يديه فئتين من المسلمين عظيمتين. قال: أخبرنا بكر بن عبد الرحمن القاضي، قال: حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد يعني ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: جاء الحسن إلى رسول الله ﷺ وهو ساجد فركب على ظهره فأخذه رسول الله ﷺ بيده فقام وهو على ظهره (١) ثم ركع ثم أرسله فذهب. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وسليمان أبو داود الطيالسي، وهشام

стр. 2540

أبو الوليد، قالوا: أخبرنا شُعْبَة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، قال: خطبنا الحسن بن علي على المنبر بعد قتل علي فقام رجل من أزد شَنوءة فقال رأيت رسول الله ﷺ واضعًا الحسن في حَبْوَته وهو يقول: من أحبني فليحبه وليبلغ الشاهِدُ منكم الغائبَ. ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدثت أحدًا شيئًا ثم قعد (١). قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أبصر الأقرعُ النبيَّ ﷺ يقبل حسنًا فقال: لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم قط، فقال: إنه من لا يرحم لا يرحم. قال سفيان: وقال بعض الناس: ما أصنع بك إن كان الله نزع منك الرحمة. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وشَبَابَةُ بن سَوَّار، ويحيى بن عباد، قالوا: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت البَرَاء بن عَازِب، يقول: رأيت النبي - صلي الله عليه ويلم - حاملًا الحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أُحِبُّه فَأَحِبَّه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، قال: حدثني عدي بن ثابت، عن البَرَاء بن عَازِب، قال: قال رسول الله ﷺ للحسن: اللهم إني قد أحببته فأحبه وأحب من يحبه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا إسرائيل، قال: سمعت سالم بن أَبِي حَفْصة، قال: سمعت أبا حازم، قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا شَرِيك، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ : حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة.

стр. 2541

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قال: حدثنا يزيد بن مَرْدَانُبَه، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أَبِي نُعْم، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا شَرِيك، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، قال: أقبل الحسن والحسين فقال رسول الله ﷺ : هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا إسرائيل، عن ابن أَبِي السَّفَر، عن الشعبي، عن حذيفة عن النبي ﷺ ، قال: أتاني جبريل فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن حجاج بن دينار، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ومعه حسن وحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة، حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما فقال: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، أن فتية من قريش خطبوا ابنة سهيل بن عمرو، وخطبها الحسن فشاورت أبا هريرة - وكان لها صديقًا - فقال: إني رأيت النبي ﷺ يقبل فاه فإن استطعت أن تقبلي حيث قبل فقبلي. قال: أخبرنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا مُعرِّفُ بن واصل، قال: حدثتني امرأة من الحي يقال لها: حفصة ابنة طلق، قالت: حدثنا أبو عميرة رشيد بن مالك، قال: كنا عند رسول الله ﷺ جلوسًا فأتاه رجل بطبق عليه تمر فقال: ما هذا أهدية أم صدقة؟ فقال الرجل: صدقة. قال: فقدمها إلى القوم، قال:

стр. 2542

وحسن بين يديه يَتَعَفَّر (١). قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه. قال: ففطن له رسول الله ﷺ فأدخل أصبعه في فيّ الصبي فانتزع التمرة ثم قذف بها. وقال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: أخذ الحسن بن علي تَمْرَةً من تَمْر الصدقة فجعلها في فيه. فقال له رسول الله ﷺ : كَخْ كَخْ (٢) ثم أخذها من فيه فألقاها وقال: إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: إن رسول الله ﷺ أتى بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمره فجعل الحسن أو الحسين على عاتقه وجعل لُعابه يسيل عليه فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال: ألقها يا بني ألقها، أما سمعتَ أن آل محمد لا يأكلون الصدقة. * * * ذكر ما علم النبي ﷺ الحسن ﵀ من الدعاء قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أَبِي مَرْيم، عن أَبي الحَوْرَاء، عن الحسن بن علي، قال: علمني جدي أو علمني النبي ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

стр. 2543

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، قال: حدثنا بُرَيْد بن أَبي مَرْيم، عن أبي الحَوْرَاء، قال: قلت للحسن بن علي: مثل من كنت على عهد رسول الله ﷺ [وماذا سمعت منه] (١) قال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشر ريبة وإن الخير طمأنينة. وعقلت منه: أني بينما أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصدقة تناولت تمرة فألقيتها في فِيّ فأدخل أصبعه في فِي فاستخرجها بلعابها وبزاقها فألقاها فيه، وقال: إنا آل محمدٍ لا تحل لنا الصدقة. وعقلت عنه الصلوات الخمس فعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت. قال أبو الحَوْرَاء: فذكرت ذلك لمحمد بن علي يعني ابن الحنفية ونحن في الشِّعْب فقال: إنهن لكلمات علمناهن وأمرنا أن نقولهن في الوتر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أَبي مَريَم، عن أبي الحَوْرَاء، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيما عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير بن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أَبِي مريم، عن أَبي الحَوْرَاء، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ : اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت هذا يقوله في القنوت في الوتر. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال: حدثنا شعبة، عن بُرَيْد بن أبي مريم، عن أَبِي الحَوْرَاء، قال: قلت للحسن: ما تحفظ أو تذكر من رسول الله ﷺ

стр. 2544

قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة - أظنه قال - فألقيتها في فِيّ، فأخذها فألقاها بلُعابها، قال: وكان يقول: دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب رِيبة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت بُرَيْد بن أبي مريم، قال: حدثني أبو الحَوْرَاء قال: علم رسول الله ﷺ الحسن كلمات قال: إذا قمتَ في القنوت في الوتر فقل: اللهم اهدني فيمن هَديت، وعافِني فيمن عَافَيت، وتولّني فيمن توليت، وبارِك لي فيما أعطيت، وقني شَرّ ما قضيت، إنك تَقْضِي ولا يُقضَى عليك، إنه لا يَذِلُ مَن وَالَيت، تباركتَ ربنا وتَعَاليت. قال: أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل، عن ثابت بن عمارة، قال: حدثنا ربيعة بن شَيبان، قال: قلت للحسن بن علي: ما تحفظ من رسول الله ﷺ قال: أدخلني غرفة الصَّدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فِيّ فقال: ألقها فإنها لا تحل لمحمدٍ ولا لأهل بيته. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أَبي سَبْرَةَ، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، قال: خرجنا مع علي إلى الجمل ستمائة رجل فسلكنا على الرَّبَذَة فنزلناها فقام إليه ابنه الحسن بن علي فبكى بين يديه وقال: ائذن لي فأتكلم فقال علي: تكلم ودع عنك أن تَخِنَّ خَنِين (١) الجارية فقال الحسن: إني كنتُ أشرتُ عليك بالمقام وأنا أشير به عليك الآن، إن للعرب جَولة ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها قد ضربوا إليك أباط الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل جُحر الضَّب، فقال علي: أتراني لا أبالك كنت منتظرًا كما تنتظر الضبع اللدم (٢).

стр. 2545

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معمر بن راشد، عن سالم بن أبي الجعد، قال: لما نزل عليّ بذي قار (١) بعث عمارَ بن ياسر والحسنَ بن علي إلى أهل الكوفة فاستنفرهم إلى البصرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: بعث عليّ عمارًا والحسن بن علي إلى الكوفة، ونزل عليّ بذي قار قال: فاستنفراهم فخرج منهم ثمانية آلاف على كل صَعب وذَلول. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا معمر بن يحيى بن سام، قال: سمعت جعفرًا، قال: سمعتُ أبا جعفر، قال: قال علي: قُم فاخطب الناس يا حسن. قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك، فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسَن فحمد الله وأثنَى عليه وتكلّم، ثم نزل فقال عليّ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ٣٤]. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يَرِيم، قال: قيل لعلي هذا الحسن بن علي في المسجد يحدث الناس فقال: طحن إبل لم تعلم طحنًا. قال: وما طحنت إبل قط يومئذ. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق عن مَعْدِيكَرِب: أن عليًا مرّ على قوم قد اجتمعوا على رجل فقال: من هذا؟ قالوا الحسن. قال: طحن إبل لم تَعَوّد طحنًا، إن لكل قوم صُدّادًا وإنَّ صُدَّادَنا الحسن (٢). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، أنه خطب الناس ثم قال: إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالًا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس فقام الحسن فقال: إنما

стр. 2546

جمعته للفقراء، فقام نصف الناس ثم كان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا شَرِيك، عن عاصم، عن أَبِي رَزِين قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ إبراهيم على المنبر حتى ختمها (٢). قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن عمرو، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمهاتِ المؤمنين، فقال ابن عباس: إن رؤيتهن لهما لحلال (٣). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عُمَيْر بن إسحاق، قال: ما تكلم عندي أحد كان أحب إليّ إذا تكلم أَلّا يسكت من الحسن بن علي وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بين حُسين بن علي وعمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض، فعرض حُسَين أمرًا لم يرضه عمرو، فقال الحسن: فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه. قال: فهذا أشد كلمة فحش سمعتها منه قط (٤). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: قال الحسن: الطعام أدق من أن يُقْسَمَ عليه (٥). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة، قال: أكلت في بيت محمد طعامًا، فلما شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي، فقال لي محمد: كان الحسن بن علي يقول: إن الطعام أهون من أن يقسم عليه. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أشعث بن سَوَّار، عن رجل، قال: جلس رجل إلى الحسن بن علي، فقال: إنك جلست إلينا على حين قيام منا أفتأذن؟. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن سليمان بن

стр. 2547

بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية (١). قال: أخبرنا شَبَابَة بن سَوَّار، قال أخبرني إسرائيل بن يونس، عن ثُوَيْر بن أَبي فَاخِتَة، عن أبيه، قال: وفدت مع الحسن والحسين إلى معاوية فأجازهما فقبلا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شداد الجعفي، عن جدته أرجوانة، قالت: أقبل الحسن بن علي وبنو هاشم خلفه وجليس لبني أمية من أهل الشام فقال: من هؤلاء المقبلون؟ ما أحسن هيئتهم!! فاستقبل الحسن فقال: أنت الحسن بن علي؟ قال: نعم قال: أتحب أن يدخلك الله مدخل أبيك. فقال: ويحك، ومن أين؟ وقد كانت له من السوابق ما قد سبق. قال الرجل: أدخلك الله مدخله فإنه كافر وأنت. فتناوله محمد بن علي من خلف الحسن فلطمه لطمة لزم بالأرض، فنشر الحسن عليه رداءه وقال: عزمة مني عليكم يا بني هاشم لتدخلن المسجد ولتصلن، وأخذ بيد الرجل فانطلق إلى منزله فكساهُ حلة وخلى عنه. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: سمعت الحسن بن علي يزيد في التلبية: لبيك ياذا النعماء والفضل الحسن. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: أخبرنا مُسَافِر الجَصّاص، عن رُزَيْق بن سَوَّار، قال: كان بين الحسن بن علي وبين مروان كلام فأقبل عليه مروان فجعل يغلظ له وحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه فقال له الحسن: ويحك أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج، أفٍ لك. فسكتَ مروان (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب لما دون الديوان وفرض العطاء ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله ﷺ ، ففرض لكل واحد خمسة آلاف درهم (٣).

стр. 2548

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: اتخذ (١) الحسن والحسين عند رسول الله ﷺ فجعل يقول: هِي يا حسن، خُذْ يَا حَسَن. فقالت عائشة ﵂: تعين الكبير على الصغير؟ فقال: إن جبريل يقول: خُذْ يَا حُسين (٢). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجلٍ من آل أبي رافع، عن أبيه، قال: قال علي: إن ابني هذا الحسن سيخرج من هذا الأمر وأشبه أهلي بي الحسين. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن المغيرة، عن ثابت بن هُرَيْمز، قال: لما أتى الحسن بن علي قصر المدائن قال المختار لعمه: هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال: وما هو؟ قال: تدعني أضرب عنق هذا وأذهب برأسه إلى معاوية. قال: ما ذاك بلاؤهم عندنا أهل البيت. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن خالد بن مُضَرِّب، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم، قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمتُ وتحاربون من حاربتُ (٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا المغيرة بن (زيد) (٤) الجعفي، قال: حدثتني جدتي أن الحسن بن علي دخل على جدتي عائشة بنت خليفة في يوم حار فقالت لجاريتها: خوضي له لبنا فأخذه فشربه، فقالت: تجرعه (٥)، فقال: إنما يتجرع أهل النار.

стр. 2549

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن محمد بن جُحَادَة، عن قَتَادة، عن أبي السَّوَّار الضبعي، عن الحسن بن علي، قال رفع الكتاب، وجف القلم، وأمور تقضى في كتاب قد خلا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، قال: حدثنا أبو هارون، قال: انطلقنا حجّاجًا فدخلنا المدينة فقلنا لو دخلنا على ابن رسول الله ﷺ الحسن فسلمنا عليه، فدخلنا عليه فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربعمائة، أربعمائة. فقلنا إنا أغنياء وليس بنا حاجة. فقال: لا تردوا عليه معروفي، فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا. فقال لا تردوا عليّ معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسيرا، أما إني مزوّدكم: إن الله ﵎ يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة يقول: عبادي جاءوني شُعثا يتعرضون لرحمتى فأشهدكم أني قد غفرتُ لمحسنهم وشفّعت مُحسنهم في مسيئهم، وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك (١). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: خطب الحسن بن علي، فلما اجتمعوا للملاك، قال: إني لأزوجك وإني لأعلم أنك عَلِقٌ طلِقٌ مَلِقٌ (٢) ولكنك خير العرب نفسًا وأرفعها بيتًا فزوجه. قال محمد: وكان الحسن بن علي إذا أراد أن يطلق إحدى نسائه - قال: وكان مطلاقًا - قال: فيجلس إليها فيقول أيَسرّك أن أَهَبَ لكِ كذا وكذا؟ هُو لَكِ مِرارًا فيما وَصَفَ ثم يَخْرُج فيُرْسِل إليها بطلاقها (٣). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان يقول إذا طلعت الشمس: سمع سامع بحمد الله الأعظم لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. سمع سامع بحمد الله الأمجد لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

стр. 2550

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شُعَيْب بن يَسَار، أن الحسن بن علي أتى ابنًا لطلحة بن عبيد الله فقال: قد أتيتك لحاجة وليس لي مَرَدٌّ قال: وما هي؟ قال: تزوّجني أختك، قال: إن معاوية كتب إلى يخطبها على يزيد، قال: ما لي مَرَدٌّ إذْ أتيتك فزوجها إياه. ثم قال: ادخل بأهلك، فبعث إليها بحلّة ثم دخل بها، فبلغ ذلك معاوية، فكتب إلى مروان أنْ خيّرها فخيّرها فاختارت حسنًا فأقرّها ثم خلف عليها بعده حسين. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، أبو غَسَّان النَّهْدِيّ، قال: حدثنا مسعود بن سعد، قال: حدثنا يونس بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَة، عن شُرَحْبِيل أبي سعد، قال: دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال: يا بَنّي وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين فتعلّموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد ربه، قال: حدثني شُرَحْبِيل أبو سعد، قال: رأيت الحسن والحسين يصليان المكتوبة خلف مروان. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا عبيد أبو الوَسِيم الجَمّال عن سلمان أبي شداد، قال: كنت أُلاعب الحسن والحسين بالمداحي (١) فكنت إذا أصبت مدحاته فكان يقول لي: يحل لك أن تركب بضعة من رسول الله ﷺ ؟ وإذا أصاب مدحاتي قال: أما تحمد ربك أن يركبك بضعة من رسول الله ﷺ . قال: أخبرنا أبو معاوية، وعبد الله بن نُمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: حدثتني مولاة لنا، أن أبي أرسلها إلى الحسن بن علي فكانت لها رقعة تمسح بها وجهه إذا توضأ، قالت: فكأني مقته على ذلك، فرأيت في المنام كأني أقئ كبدي، فقلت: ما هذا إلَّا مما جعلت في نفسي للحسن بن علي.

стр. 2551

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد الضَّمْرِيّ، عن زيد بن أرقم، قال: خرج الحسن بن علي وعليه بُرْدَة، ورسول الله ﷺ يخطب فعثر الحسن فسقط، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر وابتدره الناس فحملوه وتلقاه رسول الله ﷺ فحمله ووضعه في حجره، وقال رسول الله ﷺ : إنّ للولد لفتنة ولقد نزلت إليه وما أدري أين هو؟. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عبد الرحمن العجلاني، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال: تفاخر قوم من قريش فذكر كل رجل ما فيهم فقال معاوية للحسن: يا أبا محمد ما يمنعك من القول، فما أنت بكليل اللسان، قال يا أمير المؤمنين: ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلّا ولى مَحْضُها ولُبَابها ثم قال: فِيمَ الكَلَامُ وقد سَبَقْتُ مُبَرِّزًا … سَبقَ الجِيَاد مِنَ المَدَى المُتَنَفِّسِ (١) قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد، أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن بن علي قال: يا أمير المؤمنين إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ثم يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله ﷺ رجل له شرف إلا أتاه فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم نهض فيأتي أمهاتِ المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتْحفْنَه، ثم ينصرف إلى منزله ثم يروح فيصنع مثل ذلك. فقال: ما نحن معه في شيء. قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المُسَيَّب بن نَجَبَة، قال: سمعت عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي، أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسن بن علي فصاحب جَفْنَة (٢) وَخِوَان (٣) فتى من فتيان قريش لو قد التقت حَلْقتا البِطَان (٤) لم يُغْن في الحرب عنكم شيئًا، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا (٥).

стр. 2552

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن أيوب، عن الأسود بن قيس العبدي، قال: لقى الحسن بن علي يومًا حَبِيب بن مَسْلَمة فقال له: يا حبيب رب مسير لك في غير طاعة الله، فقال: أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك قال: بَلَى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك، ولو كنت إذ فعلت شرًا قلت خيرًا كان ذاك كما قال الله ﵎: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [سورة التوبة: ١٠٢] ولكنك كما قال جل ثناؤه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [سورة المطففين: ١٤]. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن خَلَّاد بن عُبَيدة، عن علي بن زيد بن جُدْعَان، قال: حجّ الحسن بن عليّ خمسَ عشرةَ حجّة ماشيًا وإنّ النجائب لتُقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات (١)، حتى إنْ كان ليعطي نعلًا ويمسك نعلًا ويعطي خُفًّا ويمسك خُفًّا. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن أبا بكر ﵁ خطب يومًا فجاء الحسن فصعد إليه المنبر فقال: انزل عن منبر أبي فقال على: إن هذا لشيء عن غير مَلأ مِنّا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالِ (٢)، قال: سمعت عبد الله بن حسن يقول: كان حسن بن علي قلما يفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر، فكانت عنده ابنة منظور بن سَيَّار الفَزَارِيّ، وعنده امرأة من بني أسد من آل خُرَيْم (٣) فطلقهما (٤) وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، وزِقاق من عَسْلٍ، مُتْعَةً. وقال لرسوله: يسار أَبِي (٥) سعيد

стр. 2553

ابن يسار - وهو مولاه - احفظ ما تقولان لك. فقالت الفَزَارِية: بارك الله فيه وجزاه خيرًا. وقالت الأَسَدِيّة: متاع قليلٌ مِنْ حَبِيبٍ مفارقٍ، فرجع فأخبره فَرَاجَعَ الأَسَدِيَّة وتركَ الفَزَارِيَّة (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: ما زال الحسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: يا أهل الكوفة: لا تزوجوا الحسن بن علي فإنه رجل مطلاق فقال رجل من همدان والله لنُزوجنّه فما رضي أمسك وما كَره طلق (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حُسَين قال: كان الحسن بن علي مِطلاقًا للنساء وكان لا يفارق امرأة إلّا وهي تحبّه (٤). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: خطب الحسن بن علي امرأة من بني همام بن شيبان، فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج. فقال: إني أكره أن أضم إلى صدري جمرة من جهنم. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن الهُذَلِيّ، عن ابن سِيرِينِ، قال: كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبد الرحمن بن عَتَّاب بن أَسِيد، وكان أبا عُذْرَتِها، فطلقها فتزوجها عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، ثم طلقها، فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، فلقيه الحسن بن علي فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هند بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية، قال: اذكرني لها.

стр. 2554

فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر فقالت: خِرْ لي، قال: أختار لك الحسن. فتزوجها. فقدم عبد الله بن عامر المدينة. فقال للحسن: إن لي عندها وديعة فدخل إليها والحسن معه وجلست بين يديه فَرَقّ ابن عامر فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها فلا أراك تجد مُحَلِّلا خيرًا لكما مني فقال: وديعتي فأخرجت سفطين فيهما جواهر ففتحهما فأخذ من واحد قبضة وترك الباقي، فكانت تقول: سيدهم جميعًا الحسن وأسخاهم ابن عامر وأحبهم إليّ عبد الرحمن بن عتاب. أخبرنا علي بن محمد، عن سُحَيْم بن حفص الأنصاري، عن عيسى بن أبي هارون المُزني، قال: تزوج الحسن بن علي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبير هَوِيَها، فأبلغ الحسن عنها شيئًا فطلقها الحسن، فخطبها المنذر فأبت أن تزوّجَهُ وقالت: شهرني، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها فرقي إليه المنذر أيضًا شيئا فطلقها، ثم خطبها المنذر، فقيل لها: تزوجيه فيعلم الناس أنه كان يَعْضَهُكِ (١) فتزوجته فعلم الناس أنه كذب عليها. فقال الحسن لعاصم بن عمر: انطلق بنا حتى نستأذن المنذر فندخل على حفصة فاستأذناه، فشاور أخاه عبد الله بن الزبير فقال دعهما يدخلان عليها، فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظرًا منها إلى الحسن وكانت إليه أبسط في الحديث، فقال الحسن للمنذر خذ بيدها فأخذ بيدها، وقام الحسن وعاصم فخرجا وكان الحسن يهواها وإنما طلقها لما رقا إليه المنذر، فقال الحسن يومًا لابن أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وحفصة عمته هل لك في العقيق؟ قال: نعم، فخرجا فمرا على منزل حفصة، فدخل إليها الحسن فتحدثا طويلًا ثم خرج، ثم قال أيضًا بعد ذلك بأيام لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ قال: نعم. فخرجا فمرا بمنزل حفصة، فدخل الحسن فتحدثا طويلًا، ثم خرج ثم قال الحسن مرة أخرى لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ فقال: يا ابن أم ألا تقول هل لك في حفصة؟.

стр. 2555

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن ابن جُعْدُبَة، عن ابن أبِي مُلَيْكَةَ، قال: تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور فبات ليلة على سطح أجْم (١) فشدت خمارها برجله والطرف الآخر بخلخالها فقام من الليل فقال: ما هذا؟ قالت: خفت أن تقوم من الليل بوَسَنك فتسقط فأكون أشأم سَخْلَة على العرب. فأحبها. فأقام عندها سبعة أيام فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام. فانطلقوا بنا إليه، فأتوه فقالت له خولة: احتبسهم حتى نهيئ لهم غدَاءً قال: نعم، قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثًا ألهانا بالاستماع إعجابًا به حتى جاءنا الطعام. قال علي بن محمد: وقال قوم: التي شَدّت خمارها برجله هند بنت سهيل بن عمرو. وكان الحسن أحصن تسعين امرأة (٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شَرِيك، عن عاصم، عن أبي رَزِين، قال: خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء (٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء، قال: رأيت الحسن بن علي يصلي وهو مقنع (٤) رأسه. قال: أخبرنا حجاج بن محمد، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أخبرني عمران بن موسى، قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ ، مرّ بحسن بن علي، وحسن يصلي قائمًا قد غرز ضفريه (٥) في قفاه، فحلّهما أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تَغضب فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ذلك كِفْلُ (٦) الشيطان، يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفريه.

стр. 2556

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا مُخَوَّل، عن أبي سَعْد (١): أن أبا رافع أتى الحسن بن علي وهو يصلي عاقصًا رأسه، فحلّه فأرسله، فقال له الحسن: ما حملك على هذا يا أبا رافع قال: سمعت رسول الله ﷺ أو قال: قال رسول الله ﷺ شك زهير -: "لا يصلي الرجل عاقصًا (٢) رأسه". قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت الحسن والحسين شَابَا ولم يَخْضِبا (٣)، ورأيتهما يركبان البراذين، ورأيتهما يركبان السروج المُنَمَّرَة (٤). * * * ذكر خاتم الحسن والحسين والخضاب قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن علي تَخَتَّمَ في اليسار.

стр. 2557

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في خاتم الحسن والحسين ذكر الله. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن قيس مولى خَبَّاب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد. قال: أخبرنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا اليمَان بن المغيرة، قال: حدثني مُسْلِم بن أبي مريم، قال: رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العَيْزَار، أن الحسن كان يخضب بالسواد. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا أبو الربيع السمان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد وَعَنْفَقَته (١) غراء بيضاء. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عَمرو بن الأصم (٢)، قال، قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله (٣). قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: سمعت مَيْمُون بن مِهْرَان، قال: إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد عَلِيٍّ على بيعتين؛ بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به (٤). قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثني صَدَقَة بن المُثَنَّى، عن جده رِياح

стр. 2558

ابن الحارث، أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي ﵄ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله واقع، وإن كره الناس، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمر أمة محمد ما يزن مثقال حَبة من خَرْدل يُهراق فيه مِحْجَمة من دم، قد علمتُ ما يضرني مما ينفعني فألحقوا بِطِيَّتِكم (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن هلال بن يِسَاف، قال: سمعت الحسن بن علي وهو يخطب وهو يقول: يا أهل الكوفة، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣]. قال: فما رأيت يومًا قط أكثر باكيًا من يومئذ (٢). قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شُعبة، عن يزيد بن خُمَيْر، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحضرمي يحدث عن أبيه، قال: قلتُ للحسن بن علي: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة؟ فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون مَن سالَمت، ويحاربون مَن حارَبت، فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أثيرها بأتْيَاس أهل الحجاز (٣). قال: أخبرنا أبو عبيد، عن مجالد، عن الشَّعْبِيّ. وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن أبي السَّفَر وغيرهم، قالوا: بَايَعَ أَهْلُ العراق بعد علي بن أبي طالب الحسنَ بن علي، ثم قالوا له: سِر إلى هؤلاء المّوم الذين عَصوا الله ورسولَه، وارتكبوا العَظِيم وابتزوا الناس أمورَهُم، فإنا نرجوا أن يُمَكِّن الله منهم، فسار الحسنُ إلى أهل الشام وجعل على مُقَدِّمته قيسَ بنَ سَعْد بن عُبادة، في اثني عشر ألفًا، وكانوا يسمون شرطة الخميس (٤). وقال غَيْرُهُ: وَجَّهَ إلى الشام عُبَيْدَ الله بن العباس ومعه قيس بن سَعْد، فسار

стр. 2559

فيهم قيسٌ حتى نزل مَسْكِن (١) والأَنْبار (٢) وناحيتها. وسار الحسن حتى نزل المدائن؛ وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر مَنْبِج (٣) فبينا الحسَن بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره ألا إن قَيْس بن سَعد قد قُتل. قال: فشدّ الناسُ على حُجْرة الحسن فانتهبوها حتى انتهِبَت بُسُطُه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره، وطَعَنه رجل من بني أسد يقال له: ابن أُقَيْصر بخنجر مَسْمُوم في أَلْيَته، فتحوَّلَ من مكانه الذي انتهب فيه متاعُهُ، ونزل الأبيضَ قصرَ كِسرى، وقال عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمتُ أنْ لا خيرَ فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عَمرو بن سَلَمَة الأَرْحَبيّ، فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويُسَلِّم له الأمر على أن يُسَلِّم له ثلاث خصال: يُسَلِّم له بيت المال فيقضي منه دَيْنَه ومواعيدَه التي عليه، ويتحَمّل منه هو وَمَنْ معه مِنْ عيالِ أبيه وولده وأهل بيته، ولا يُسَبُّ على وهو يَسْمَع. وأن يُحْمَلَ إليه خراج فَسَا (٤) ودَرَابِجَرْد (٥) من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل (٦). ويقال: بل أرسل الحسن بن علي عبدَ الله بن الحارث بن نَوْفَل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، وعبد الرحمن بن سَمُرَة بن حَبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد، ووثَّقا له، فكتب إليه الحسن أن أَقْبِل، فأقبلَ من جسر مَنْبِج إلى مَسْكِن في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس. فسلّم إليه الحسن الأمر وبايعه ثم سارا جميعًا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القَصْرَ، ونزل معاوية النُّخَيْلَة، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، ووفَّى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم

стр. 2560

واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (١). قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبِي جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلي إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمي أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (٢) بكاءًا (٣). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإني قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له
следующие страницы →