قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا مُخَوَّل، عن أبي سَعْد (١): أن أبا رافع أتى الحسن بن علي وهو يصلي عاقصًا رأسه، فحلّه فأرسله، فقال له الحسن: ما حملك على هذا يا أبا رافع قال: سمعت رسول الله ﷺ أو قال: قال رسول الله ﷺ شك زهير -: "لا يصلي الرجل عاقصًا (٢) رأسه".
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت الحسن والحسين شَابَا ولم يَخْضِبا (٣)، ورأيتهما يركبان البراذين، ورأيتهما يركبان السروج المُنَمَّرَة (٤).
* * *
ذكر خاتم الحسن والحسين والخضاب
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن علي تَخَتَّمَ في اليسار.
стр. 2557
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في خاتم الحسن والحسين ذكر الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن قيس مولى خَبَّاب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا اليمَان بن المغيرة، قال: حدثني مُسْلِم بن أبي مريم، قال: رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العَيْزَار، أن الحسن كان يخضب بالسواد.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا أبو الربيع السمان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد وَعَنْفَقَته (١) غراء بيضاء.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عَمرو بن الأصم (٢)، قال، قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله (٣).
قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: سمعت مَيْمُون بن مِهْرَان، قال: إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد عَلِيٍّ على بيعتين؛ بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثني صَدَقَة بن المُثَنَّى، عن جده رِياح
стр. 2558
ابن الحارث، أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي ﵄ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله واقع، وإن كره الناس، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمر أمة محمد ما يزن مثقال حَبة من خَرْدل يُهراق فيه مِحْجَمة من دم، قد علمتُ ما يضرني مما ينفعني فألحقوا بِطِيَّتِكم (١).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن هلال بن يِسَاف، قال: سمعت الحسن بن علي وهو يخطب وهو يقول: يا أهل الكوفة، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣]. قال: فما رأيت يومًا قط أكثر باكيًا من يومئذ (٢).
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شُعبة، عن يزيد بن خُمَيْر، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحضرمي يحدث عن أبيه، قال: قلتُ للحسن بن علي: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة؟ فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون مَن سالَمت، ويحاربون مَن حارَبت، فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أثيرها بأتْيَاس أهل الحجاز (٣).
قال: أخبرنا أبو عبيد، عن مجالد، عن الشَّعْبِيّ. وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن أبي السَّفَر وغيرهم، قالوا: بَايَعَ أَهْلُ العراق بعد علي بن أبي طالب الحسنَ بن علي، ثم قالوا له: سِر إلى هؤلاء المّوم الذين عَصوا الله ورسولَه، وارتكبوا العَظِيم وابتزوا الناس أمورَهُم، فإنا نرجوا أن يُمَكِّن الله منهم، فسار الحسنُ إلى أهل الشام وجعل على مُقَدِّمته قيسَ بنَ سَعْد بن عُبادة، في اثني عشر ألفًا، وكانوا يسمون شرطة الخميس (٤).
وقال غَيْرُهُ: وَجَّهَ إلى الشام عُبَيْدَ الله بن العباس ومعه قيس بن سَعْد، فسار
стр. 2559
فيهم قيسٌ حتى نزل مَسْكِن (١) والأَنْبار (٢) وناحيتها. وسار الحسن حتى نزل المدائن؛ وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر مَنْبِج (٣) فبينا الحسَن بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره ألا إن قَيْس بن سَعد قد قُتل. قال: فشدّ الناسُ على حُجْرة الحسن فانتهبوها حتى انتهِبَت بُسُطُه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره، وطَعَنه رجل من بني أسد يقال له: ابن أُقَيْصر بخنجر مَسْمُوم في أَلْيَته، فتحوَّلَ من مكانه الذي انتهب فيه متاعُهُ، ونزل الأبيضَ قصرَ كِسرى، وقال عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمتُ أنْ لا خيرَ فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عَمرو بن سَلَمَة الأَرْحَبيّ، فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويُسَلِّم له الأمر على أن يُسَلِّم له ثلاث خصال: يُسَلِّم له بيت المال فيقضي منه دَيْنَه ومواعيدَه التي عليه، ويتحَمّل منه هو وَمَنْ معه مِنْ عيالِ أبيه وولده وأهل بيته، ولا يُسَبُّ على وهو يَسْمَع. وأن يُحْمَلَ إليه خراج فَسَا (٤) ودَرَابِجَرْد (٥) من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل (٦).
ويقال: بل أرسل الحسن بن علي عبدَ الله بن الحارث بن نَوْفَل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، وعبد الرحمن بن سَمُرَة بن حَبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد، ووثَّقا له، فكتب إليه الحسن أن أَقْبِل، فأقبلَ من جسر مَنْبِج إلى مَسْكِن في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس. فسلّم إليه الحسن الأمر وبايعه ثم سارا جميعًا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القَصْرَ، ونزل معاوية النُّخَيْلَة، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، ووفَّى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم
стр. 2560
واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (١).
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبِي جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلي إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمي أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (٢) بكاءًا (٣).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإني قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له
стр. 2561
عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي عمرو (١) بن سفيان: لو أمرتَ الحسن فصعد المنبر فتكلم عَيِيَ عن المنطق فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا فوالله لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمص لسانه وشفته، ولن يَعْيَا لسان مصَّه النبي ﷺ أو شَفتين. فأبوا على معاوية، فصعد معاويةُ المنبر، ثم أمرَ الحسنَ فصعد، وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعتُ معاوية فصعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم، وأن يوفر عليكم غنائمكم، وأن يقسم فيئكم فيكم، ثم أقبل على معاوية، فقال: كذاك؟ قال: نعم. ثم هبط من المنبر وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. فاشتد ذلك على معاوية، فقالَا: لو دعوتَه فاستنطقتَه فقال: مهلًا فأبوا، فدعوه، فأجابهم. فأقبل عليه عمرو بن العاص، فقال له الحسن أمَّا أنت فقد اختلفَ فيك رجلان: رجلٌ من قريش، وجزار أهل المدينة، فادّعَياك فلا أدري أيهما أبوك. وأقبل عليه أبو الأعور السلمي فقال له الحسن: ألم يلعن رسول الله ﷺ رَعْلًا وذكوان وعمرو بن سفيان، ثم أقبل معاوية يعينُ القومَ فقال له الحسن: أما علمتَ أن رسول الله ﷺ لعن قائد الأحزاب وسائقهم وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي (٢).
قال: أخبرنا هَوْذَة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد، قال: لما كان زمن وَرَدَ معاوية الكوفة، واجتمع الناس عليه، وبايعه الحسن بن علي، قال: قال أصحاب معاوية لمعاوية: عَمرو بن العاص والوليد بن عُقْبة وأمثالهما من أصحابه: إن الحسَن بن علي مُرتفع في أنفس الناس لقَرابته من رسول الله ﷺ ، وإنه حديث السن عَيِيُّ، فَمُرْهُ فليخطب بأنه سَيَعْيَى في الخطبة فيسقط من أنفس الناس، فأبَى عليهم، فلم يزالوا به حتى أمره، فقام الحسن بن عَلِيّ على المنبر دون معاوية، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله لو ابتغيتم بين جَابَلْق
стр. 2562
وجَابَرْس (١) رجلًا جَدُّه نبيّ غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا بَيْعتنا معاوية، ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هَرَاقها، والله ما أدري ﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ وأشار بيده إلى معاوية. قال: فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عَيِيّة فاحشة ثم نزل. وقال له: ما أردتَ بقولك: ﴿فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: أردتُ بها ما أراد الله بها.
قال هَوذة: قال عوف: وحدثني غير محمد، أنه بعدما شهد شهادة الحق قال: أما بعد: فإن عليًا لم يسبقه أحدٌ من هذه الأمة من أولها بعد نبيها، ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم، ثم وصله بقوله الأول.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا مجاهد، عن الشعبي، قال: لما سَلَّم الحسن بن علي الأمر لمعاوية، قال له: اخطب الناس. قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس التُّقى، وإن أحمق الحُمق الفُجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حَقٌّ كان أحقَّ به مني، وإما حقّ كان لي فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١].
قال: أخبرنا محمد بن سُلَيم العبدي، قال: حدثنا هُشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن هَزَّان، قال: قيل للحَسن بن علي: تركتَ إِمارتك وسلّمتها إلى رجُل من الطُّلَقَاء وقدمتَ المدينة؟! فقال: إني اخترتُ العارَ على النارِ.
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن عَمرو بن دينار: أن معاوية كان يعلم أن الحسنَ كان أكره الناس للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلحَ الذي بينه وبينه سرًّا وأعطاه معاوية عهدًا إنْ حدث به حدث والحسن حيّ ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما
стр. 2563
توثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إني لجالسٌ عند الحسن إذ أخذت لأقُوم فجذَب بثوبي وقال: اقعد يا هناه اجلس. فجلست. قال: إني قد رأيتُ رأيًا وأحب أن تتابعني عليه قال: قلت: ما هو؟ قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلى بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة وسقطت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام وقطعت السُّبُل وعُطِّلَت الفُروج - يعني الثغور - فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرًا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن: ادعُ لي الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه فقال: أي أخي إني قد رأيتُ رأيًا وإني أحبُ أن تتابعني عليه. قال: ما هو؟ قال: فقصَّ عليه الذي قال لابن جعفر. قال الحسين: أُعيذك بالله أن تُكَذِّبَ عليًا في قبره وتُصَدِّقَ معاوية، فقال الحسن: والله ما أردتُ أمرًا قط إلا خالَفتَني إلى غيره، والله لقد هممتُ أن أقذفك في بيت فأطيِّنه عليك حتى أقضيَ أمري قال: فلما رأى الحسين غَضَبه قال: أنت أكبر ولد علي وأنت خليفتُه وأمرُنا لأمرك تَبع فافعل ما بَدَا لك فقام الحسن فقال: يا أيها الناس! إني كنت أكرَهَ الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحتُ آخره لذي حقّ أديتُ إليه حقه أحق به مني، أو حق جُدتُ به لصلاح أمة محمد وإن الله قد ولّاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندكَ، أو لشرٍّ يعلمه فيك ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. ثم نزل (١).
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة وفي يده صحيفة فقال: ما هذه؟ قال: من معاوية يَعِدُ فيها ويتوعّدُ. قال: قد كنتَ على النَّصف منه. قال: أجل، ولكني خشيتُ أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفًا أو ثمانون ألفًا أو أكثر من ذلك وأقل كلهم تَنْضَح أوْدَاجهم دمًا كلهم يستعدي الله فيما هُرِيق دمه (٢).
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن بن علي، قال: قال لي الحسن بن علي: أتعرف معاوية بن حُديج؟
стр. 2564
قال: قلتُ: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمني. فرآه خارجًا من دار عمرو بن حُريث، فقال: هو هذا. قال: ادعُه. فدعاه. فقال له الحسن: أنت الشاتم عليًا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما والله لئن وردتَ الحوضَ - ولن تَرِدَه - لَتَرَنّهُ مشمرًا عن ساقه حاسرًا عن ذراعيه يَذُود عنه المنافقين.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فاستبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن المسّيب فقال: إن صَدَقت رؤياه فَقَلَّ ما بقي من أجله، فما بقي إلا أيامًا حتى مات (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، كان الحسن بن علي كثير نكاح النساء وكُنَّ قَلّما يَحْظَيْن عنده، وكان قَلّ امرأة تزوجها إلا أحبته وَصَبَتْ به، فيقال: إنه كان سُقي، ثم أفلتَ، ثم سقي فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلما حضَرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجلٌ قد قَطَع السّم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد خَبِّرني مَن سَقَاك؟ قال: وَلِمَ يا أخي؟ قال: أقتله، والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه؟ أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه؟ فقال: يا أخى إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية دَعْهُ حتى ألتقي أنا وهو عند الله فأبَى أن يُسَمِّيه. وقد سمعتُ بعض مَن يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خَدَمه أن يسقيه سُمًّا (٢).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عُمَير بن إسحاق قال: دخلتُ أنا وصاحب لي على الحسن بن عليّ نَعودُه، فقال (٣) لصاحبي: يا فلانُ! سَلْنِي. قال: ما أنا بِسَائِلِك شيئًا، ثم قام من عندنا فدخل كَنِيفًا له، ثم خرج فقال: أي فلان سَلْني قبل أن لا تسألني، فإني والله لقد لَفظتُ طائفة من كَبَدِي قَبْلُ، قلبتها بعود كان معي وإني قد سُقيت السم مرارًا فلم أسقَ مثل هذا قط
стр. 2565
فَسَلْني، فقال: ما أنا بسائلك شيئًا، يعافيك الله إن شاء الله، ثم خرجنا فلما كان الغد أتيته وهو يَسُوق (١)، فجاء الحسين فقعدَ عند رأسه فقال: أي أخي أنبئني مَن سَقاكَ؟ قال: لِمَ؟ أَتقتله؟ قال: نعم، قال: ما أنا بِمُحَدِّثِك شيئًا، إِنْ يَكُ صاحبي الذي أظن، فالله أشد نِقمةً، وإلا فوالله لَا يُقْتَلُ بي بريءٌ (٢).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا دَيْلم بن غَزوان، قال: حدثنا وهب بن أبي دُبَيّ (٣) الهُنَائي، عن أبي حرب، وأبي الطفيل قال: قال الحسن بن علي رضوان الله عليهما: ما بين جابَلْق وجَابَرْس رجلٌ جَدّه نبيٌّ غيري، ولقد سُقِيتُ السّم مرتين (٤).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قَتَادَة، قال: قال الحسن للحسين، إني قد سُقيت السم غير مرة، وإني لم أُسقَ مثل هذه، إني لأَضَعُ كبدي، قال: فقال: مَن فعل ذلك بك؟ قال: لِمَ؟ لتقتله؟! ما كنتُ لأخبرك (٥).
قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عَوَانَةَ، عن المُغِيرة، عن أم موسى: أن جعدةَ بنتَ الأشْعث بن قَيس سَقَت الحسن السّم فاشتكى منه شَكَاة، قال: فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا (٦).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر، قالت: كان الحسن بن علي سُقي مرارًا كل ذلك يَفلت منه، حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النّوح شهرًا (٧).
قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي
стр. 2566
حازم، قال: لما حُضِرَ الحسن، قال للحُسين: ادفنوني عند أبي - يعني النبي - صلي الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء، فإن خِفتم الدماء فلا تهريقوا فِيَّ دمًا، ادفنوني عند مقابر المسلمين، قال: فلما قُبض تسلّح الحسين وَجَمَعَ (١) مَوَالِيَه. فقال له أبو هريرة: أَنْشُدُكَ الله ووصيةَ أخيك، فإنَّ القومَ لن يَدَعُوكَ حتى يكون بينكم دمًا، قال: فلم يزل به حتى رجع. قال: ثم دفنوه في بَقِيع الْغَرْقَد. فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمُنِعَ أكانوا قد ظَلَموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله قد جِيءَ به ليدفن مع أبيه (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبيد الله بن مِرْدَاس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة، فلما اسْتُعِزَّ به (٣)، وقد حضرت بنو هاشم، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل، وعلى المدينة سعيد بن العاص، فكان سعيد يعوده فمرة يُؤذَن له، ومرة يُحْجَبُ عنه، فلما اسْتُعِزَّ به بَعثَ مَروان بن الحَكَم رسولًا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي (٤).
وكان حسن رجلًا قد سُقي، وكان مَبْطونًا، إنما كان تختلف أمعاؤه، فلما حُضِرَ وكان عنده إخوته، عهد أن يدفن مع رسول الله ﷺ إن استطيع ذلك، فإن حِيلَ بينه وبينه وخِيفَ أن يُهراق فيه مِحْجَم من دم دُفِنَ مع أمه بالبَقِيع (٥).
وجعل الحسن يوعز إلى الحسين يا أخي: إياك أن تسفك الدماء فيَّ، فإن الناس سِرَاع إلى الفتنة، فلما توفي الحسن ارتجّت المدينة صياحًا فلا يُلْقَى أحدٌ إلا باكيًا (٦).
стр. 2567
وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن علي، وأنهم يريدون دفنه مع النبي ﷺ ، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدًا وأنا حي، فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي ﷺ فقال: احفروا ها هنا، فَنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل، ولم يحل بينه وبينه، وصاح مروان في بني أمية ولَفها (١) وتلبسوا السلاح، وقال مروان: لا كان هذا أبدًا، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء! مالك ولهذا أوالٍ أنت؟ قال: لا كان هذا ولا خُلِصَ إليه وأنا حي. فصاح حسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتَيْم، وزُهرة، وأَسد، وبنو جَعْوَنَةَ بن شَعُوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح، وعقد مروان لواءًا وعقد حُسين بن علي لِوَاءً (٢).
فقال الهاشميون: يُدفن مع النبي ﷺ حتى كانت بينهم المراماة بالنبل، وابن جَعونة بن شَعوب يومئذ شاهر سيفه، فقام في ذلك رجال من قريش، عبد الله بن جَعفر بن أبي طالب والمِسْور بن مَخْرمة بن نَوفل، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول: يابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك: إن خِفتَ أن يُهراق فيّ مِحجم من دم فادفني بالبقيع مع أمي؟ أذكرك الله أنْ تُسْفَك الدّماءُ، وحسين يأبَى دفنه إلا مع النبي ﷺ وهو يقول: ويعرض مروان لي: ماله ولهذا (٣)؟ قال: فقال المسور بن مخرمة: يا أبا عبد الله اسمع مني، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: يابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله ﷺ إن وجد إلى ذلك سبيلًا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دمٍ فليدفني مع أمي بالبقيع. وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء، ألا ترى ما ها هنا من السلاح والرجال؟ والناس سِراع إلى الفتنة (٤).
قال: وجعل الحسين يأبَى، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون: لا يُدْفَنُ أبدًا إلا مع رسول الله ﷺ (٥).
стр. 2568
قال الحسن بن محمد: سمعت أبي يقول: لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك إلَّا أَنْ لا أكون أراه مستوجبًا لذلك، إلا أني سمعت أخي يقول: إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني بالبقيع، فقلت لأخي: يا أبا عبد الله - وكنت أرفقهم به - إنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد إنه والله لو قال ادفنوني مع النبي - صلي الله عليه وسلم - لَمُتْنَا من آخرنا أو ندفنه مع النبي - صلي الله عليه وسلم - ولكنه خاف ما قد ترى فقال: إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني مع أمي فإنما نتبع عهده وننفذ أمره (١).
قال: فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع، وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه فقالت بنو هاشم: لا يصلي عليه أبدًا إلا حسين. قال: فاعتزل سعيد بن العاص فوالله ما نازعنا في الصلاة عليه. وقال: أنتم أحق بميتكم فإن قدمتموني تقدمت، فقال حسين بن علي: تقدم فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم، قال: لما اختلفوا في دفن حسن بن علي نزل سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلم حسينًا يقول: الله الله فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن عبد الله بن حسن، قال: لما دعا الحسين حلف الفضول جاءه عبد الله بن الزبير فقال: هذه أسَد بأسرها قد حضرت، قال معاوية - بعد ذلك لابن الزبير -: وحضرت مع حسين بن علي ذلك اليوم؟ فقال: حضرت للحلف الذي تعلم دعيت به فأجبت، فسكت معاوية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن
стр. 2569
الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: قال ابن الزبير - وذكر حلف الفضول -: لقد دعاني الحسين بن علي به فأجبته ثم قال لحسين: تعلم ذلك؟ فقال حسين: نعم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: حضرت بنو تيم يومئذ حين دعا الحسين بن علي بحلف الفضول.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل، عن أبي عتيق، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: شهدنا حسن بن علي يوم مات فكادت الفتنة تقع بين حسين بن علي ومروان بن الحكم، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله ﷺ فإن خاف أن يكون في ذلك قتال فليدفن بالبقيع، فأبى مروان أن يدعه، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضى معاوية بذلك، فلم يزل مروان عدوًا لبني هاشم حتى مات.
قال جابر: فكلمت يومئذ الحسين بن علي فقلت: يا أبا عبد الله، اتق الله فإن أخاك كان لا يحب ما ترى فادفنه بالبقيع مع أمه [ففعل] (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: حضرت موت حسن بن علي فقلت للحسين بن علي: اتق الله ولا تُثِرْ فتنة ولا تسفك الدماء وادفن أخاك إلى جنب أمه فإن أخاك قد عهد ذلك إليك، فأخذ بذلك حسين (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الجحَّاف، عن إسماعيل بن رجاء، قال: أخبرني من رأى حسين بن علي قَدّم على الحسن بن علي سعيد بن العاص وقال: لولا أنها سُنّة ما قدمتك.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم الأشجعي، قال: قال حسين بن علي لسعيد بن
стр. 2570
العاص: تقدم فلولا أنها سُنَّة ما قدمتك، يعني على الحسن بن علي (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي الأشعث، عن الحسين بن علي: أنه قال لسعيد بن العاص - وهو يطعن بإصبعه في منكبه -: تقدم فلولا أنها السنة ما قدمناك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن راشد، عن حسين بن علي أنه قال يومئذ: قال رسول الله ﷺ : الإمام أحق بالصلاة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن جهم بن أبي جهم، قال: لما مات الحسن بن علي، بعثت بنو هاشم إلى العوالي صائحًا يصيح في كل قرية من قرى الأنصار بموت حسن، فنزل أهل العوالي ولم يتخلف أحد عنه (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا داود بن سنان، قال: سمعتُ ثَعْلَبَة بن أبي مالك، قال: شهدنا حسن بن علي يوم مات ودفناه بالبقيع، فلقد رأيت البَقِيع ولو طُرِحَتْ إِبْرَةٌ ما وَقَعَت إلا على إنسان (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: بُكِيَ على حسن بن عليّ بمكة والمدينة سبعًا، النساءُ والرجالُ والصبيانُ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا حفص بن عمر، عن أبي جعفر، قال: مكث الناس يبكون على حسن بن علي سبعًا ما تقوم الأسواق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسور، قالت: كان الحسن بن علي سُقِيَ مِرَارًا كل ذلك يُفْلِت، حتى كانت المرة الآخرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرًا (٤).
стр. 2571
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، قالت: حَدّ نساء بني هاشم على حسن بن علي سَنَة.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عَمرو بن بعجة، قال: أول ذُلٍّ دخلَ على العرب موت الحسن بن علي (١).
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جُوَيرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن بن علي ﵁، أخرجوا جنازته، فحمل مروان سريره فقال له الحسين: تَحْمِلُ سريره! أما والله لقد كنت تُجرّعه الغيظ، فقال مروان: إني كنت أفعل ذلك بمن يُوازِن حلمُه الجبال (٢).
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مَسْلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، قال: مات الحسن بن علي لخمسِ ليالٍ خَلَونَ من شهر ربيع الأول سنة خمسين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعت أبان بن عثمان يقول: إن هذا لهو العجب، يدفن ابن قاتل عثمان مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، ويدفن أمير المؤمنين المظلوم الشهيد ببَقِيع الغَرْقَد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا علي بن محمد العمري، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول يومئذ: هذا الأمر لا يكون أبدًا، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعًا، والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله ﷺ في حياته وما دفن فيه عُمر وهو خليفة إلا بأمري وما أَثَرُ عَليٍّ ﵀ عندنا بِحَسَنٍ (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن مروان بن أبي سعيد، عن نملة بن أبي نملة، قال: أعْظَمَ النّاسُ يومئذٍ أن يُدْفَن معهم أحدٌ وقالوا لمروان: أصبتَ يا أبا عبد الملك لا يكون معهم رابع أبدًا (٤).
стр. 2572
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد، قال: سمعت خارجة بن زيد يقول: صَوَّبَ الناس يومئذ مَروان ورأوا أنه عمل بحق لا يكون معهما - يعني أبا بكر وعمر - ثالث أبدًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محرر بن جعفر، عن أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول يوم دُفِنَ الحسن بن علي: قاتَلَ الله مروان قال: والله ما كنتُ لأدَع ابنَ أَبِي تُراب يُدْفَن مع رسول الله ﷺ وقد دُفن عثمان بالبقيع فقلت: يا مروان اتق الله ولا تقل لعلي إلا خيرًا فأشهد لسَمَعتُ رسول الله ﷺ يقول يوم خَيبر: لأعطين الراية رجلًا يحبه الله ورسوله ليس بفرَّار، وأشهد لسَمَعتُ رسول الله ﷺ يقول في حَسن: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، فقال مروان: والله إنك قد أكثرت على رسول الله ﷺ الحديث فلا نسمع منك ما تقول، فهلم غيرك يعلم ما تقول، قال قلت: هذا أبو سعيد الخدري، فقال مروان: لقد ضاع حديث رسول الله ﷺ حين لا يرويه إلا أنت وأبو سعيد الخدري، والله ما أبو سعيد الخُدْري يوم مات رسول الله ﷺ إلا غلام، ولقد جئت أنت من جبال دَوْس قبل وفاة رسول الله ﷺ بيسير فاتق الله يا أبا هريرة قال: قلت: نِعْمَ ما أوصيتَ به وَسَكَتُّ عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، قال: سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان: والله ما أنت والٍ وإن الوالي لغيرك فدعه، ولكنك تدخل في ما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك. قال: فأقبل عليه مروان مغضبًا فقال له: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا أكثر عن رسول الله ﷺ الحديث، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله ﷺ بيسير. فقال أبو هريرة: قدمت والله ورسول الله ﷺ بخيبر سنة سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، فأقمتُ معه حتى توفي ﷺ أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه، وأنا والله يومئذ مُقل وأُصلّي خلفه وأغزو وأحج معه، فكنتُ واللهِ أعْلَمَ الناسِ بحديثه قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة؛ من قريش والأنصار، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه، منهم عمر بن الخطاب - وَهَدْي عمر
стр. 2573
هَدْي عمر - ومنهم عثمان وعلي والزبير وطلحة، ولا والله ما يخفى علَيّ كُلُّ حدث كان بالمدينة، وكل من أحب الله ورسوله، وكل من كانت له عند رسول الله ﷺ منزلة، وكل صاحب لرسول الله ﷺ ، فكان أبو بكر ﵁ صاحبه في الغار، وغيره قد أخرجه رسول الله ﷺ من المدينة أن يساكنه، فليسألني أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فإنه يجد عندي منه علمًا كثيرًا جَمًّا، قال: فوالله إن زال مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك ويتقيه ويخاف جوابه، ويحب على ذلك أن يُنَالَ من أبي هريرة ولا يكون هو منه بسبب، يَفْرَقُ من أن يبلغ أبا هريرة أن مروان كان من هذا بسبب. فيعود له بمثل ذلك فكفّ عنه.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سُحَيْم بن حفص وعبد الله بن فائد، عن بشير بن عبد الله، قال: أول من نعى الحسن بن علي بالبصرة عبد الله بن سلمة بن المُحَبَّق أخو سنان نعاه لزياد، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه، وبكى الناس وأبو بكرة مريض فسمع الضجة، فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته ميسة بنت سحام من بني رُبيع: مات الحسن بن علي فاحْمِد الله الذي أراح الناس منه، فقال أبو بكرة: اسكتي ويحك فقد أراحَه الله من شرٍّ كثير وفَقَدَ الناسُ خيرًا كثيرًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما جاء معاويةَ نَعْيُ الحسنِ بن علي، استأذن ابن عباس على معاوية، وكان ابن عباس قد ذهب بصره - فكان يقول لقائده: إذا دخلتَ بي على معاوية فلا تَقُدْني فإن معاوية يشمت بي، فلما جلس ابن عباس قال لمعاوية: لأخبرنَّه بما هو أشد عليه من أن أشمت به فلما دخل قال: يا أبا العباس هلك الحسن بن علي، فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، وعرف ابن عباس أنه شامت به فقال: أما والله يا معاوية لَا يَسُدُّ حفرتَك وَلَا تَخْلُدُ بعده، ولقد أصبنا بأعظم منه فجبرنا الله بعده، ثم قام، فقال معاوية: لا والله ما كلمت أحدًا قط أعدّ جوابًا ولا أعقل من ابن عباس.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سلّام أبو المنذر، قال: قال
стр. 2574
معاوية لابن عباس: مات الحسن بن علي يبكّته بذلك. قال: فقال: لئن كان مات فإنه لا يسد بجسده حفرتك، ولا يزيد موته في عمرك، ولقد أُصبنا بمن هو أشدّ علينا فقدًا منه، فجبر الله مصيبته.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مَسْلَمَة بن مُحَارب، عن حرب بن خالد، قال: قال معاوية لابن عباس: يا عجبًا من وفاة الحسن شرب عسلة بماء رُومَة (١) فقضى نحبه لا يحزنك الله ولا يسؤك في الحسن فقال: لا يسوءني ما أبقاك الله، فأمر له بمائة ألف وكسوة (٢).
قال: ويقال إنّ معاوية قال لابن عباس يومًا: أصبحت سيد قومك قال: ما بقي أبو عبد الله فلا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال معاوية: واعجبًا للحسن شرب شربة من عسل يمانية بماء رُومَة فقضى نحبه، ثم قال لابن عباس: لا يسوءك الله ولا يحزنك في الحسن فقال: أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني.
قال: فأعطاه ألف ألف من بين عرض وعين فقال: أقسم هذه في أهلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، لما مات الحسن بن علي، بعث مروان بن الحكم بريدًا إلى معاوية يخبره أنه قد مات، قال: وبعث سعيد بن العاص رسولًا آخر يخبره بذلك، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن بن علي من دفنه مع رسول الله ﷺ ، وأن ذلك لا يكون وأنا حَيّ، ولم يذكر ذلك سعيد، فلما دُفن حسن بن علي بالبقيع أرسل مروان بريدًا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببني أمية وموالهم وإني يا أمير المؤمنين عقدتُ لوائي وتلبَّسنا السلاح وأحضرتُ معي ممن اتبعني ألفَيْ رجل، فلم يزل الله بِمَنِّه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبي بكر
стр. 2575
وعمر ثالثًا أبدًا حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم ﵀، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا.
فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع واستعمله على المدينة ونزع سعيد بن العاص، وكتب إلى مروان: إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلًا ولا كثيرًا إلا قبضته، فلما جاء الكتاب إلى مروان بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد يخبره بكتاب أمير المؤمنين، فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له هاتي كتابَيْ أمير المؤمنين، فَطَلَعتْ عليه بكتابَيْ أمير المؤمنين، فقال لعبد الملك: اقرأهما، فإذا فيهما كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص يأمره حين عزل مروان بقبض أموال مروان التي بذي المَرْوة والتي بالسويداء (١) والتي بذي خُشُب ولا يدع له عَذْقًا واحدًا فقال: أخبر أباك، فجزاه عبد الملك خيرًا، فقال سعيد: والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت مما ترى حرفًا واحدًا، قال: فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه فقال: هو كان أوصل لنا منا له (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبي سَبْرَة، عن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص رجلًا حليمًا وقورًا، ولقد كانت المأمومة (٣) التي أصابت رأسه يوم الدار قد كاد أن يَخِفّ منها بعض الخِفّة، وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمه، وكان مروان رجلًا حديدًا، حديد اللسان سريع الجواب ذلق اللسان قَلَّما صبر أن يكون في صدره شيء من حُبّ أحدٍ أو بغضه إلا ذكره، وكان في سعيد خلاف ذلك، كان مَنْ أحبّ صَبَرَ عن ذكر ذلك له، ومن أبغض فمثل ذلك ويقول: إن الأمور تغيّر والقلوب تغيّر فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا اليوم عائبًا غدًا (٤).
стр. 2576
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حج معاوية سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين، وهي السنة التي مات فيها الحسن بن علي. فلم يزل معاوية يَهِمّ بعزله، ويكتب إليه مروان يعلمه ما أبلى في شأن حسن بن علي وأن سعيد بن العاص قد لافى بني هاشم ومالأهم على أن يُدْفَن الحسن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه، فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إياه، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية، فكان سعيد يلقى مروان ممازحًا له يقول: ما جاءك فيما قِبَلَنا بَعْدُ شيء؟ فيقول مروان: ولِمَ تقول لي هذا؟ أتظن أني أطلب عملك؟ فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص واستحيا، وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يُعْلَم بكتبك إلى أمير المؤمنين. تمحل بسعيد وتزعم أن سعيدًا في ناحية بني هاشم، ثم جاءه بَعْدُ العملُ، وقد حج سعيد سنة ثلاث وخمسين ودخل في الرابعة، فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول ممازحًا له: قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن علي أن يوليك ويعزلني فأقمت كما ترى سنين (١)، والله يعلم لولا كراهة أن يُعَدّ ذلك مني خِفَّة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين، فيقول مروان: أقصر فإنا رأينا منك يوم مات الحسن بن علي أمورًا ظننا أَنَّ صَغْوَك (٢) مع القوم، فقال سعيد: فوالله للقوم أشد لي تهمة وأسوأ في رأيا منهم فيك، فأما الذي صنعت من كفى عن حسين بن علي فوالله ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد وقد كَفَيْتَ أنت ذلك.
قال محمد بن عمر: قال: عبد الرحمن بن أبي الزناد: قال أبي: فلم يزالا متكاشَرين فيما بينهما فيما يُغَيّب أحدهما عن صاحبه ليس بحسن، وهم بعد يتلاقيان ويقضي أحدهما الحق لصاحبه إذا لزمه، وإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه سلامًا لا يعرف أن فيه شيئًا مما يكره، فكان هذا من أمورهما.
стр. 2577
[قال: أخبرنا محمد بن عمر (١)، أن الحسن بن علي مات سنة تسع وأربعين، وصلَّى عليه سعيد بن العاص، وكان قد سُقِيَ مرارًا وكان مرضه أربعين يومًا.
قال ابن سعد: وولد الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة] (*).
* * *
١٣٧٤ - الحسين بن علي ﵄ -
ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ ويكنى أبا عبد الله، وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ.
علقت فاطمة ﵂ بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة، فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة، وولد الحسين في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (٢).
فولد الحسين: عليًا الأكبر، قُتل مع أبيه بالطف لا بقية له، وأمه آمنة بنت أبي مرة بن عُروة بن مَسعود بن معتب من ثقيف وأمها ابنة أبي سفيان بن حرب.
وفيها يقول: حسان بن ثابت (٣)
طَافَتْ بِنَا شَمْسُ النَّهارِ ومن رَأَى … من الناس شمسًا بالعشاء تَطُوفُ
أَبو أمِّها أَوْفى قريشٍ بذمةٍ … وأعمامُها إِما سألتَ ثَقِيفُ
стр. 2578
وعليًا الأصغر، له العقب من ولد الحسين، وأمه أم ولد، وأخوه لأمه عبد الله بن زبيد مولى الحسين بن علي، وهم ينزلون بينبع، وجعفرًا لا بقية له، أمه السلافة امرأة من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
وفاطمة، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة. وعبد الله، قُتل مع أبيه.
وسكينة، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب.
وفي الرباب وسكينة يقول الحسين بن علي ﵄: -
لَعَمْرُكَ إنَّنِي لأُحِبُّ دارًا … تُضَيِّفُها سُكَينةُ والرَّبَابُ
أُحِبُّهُمَا وأبذلُ بعدُ مالي … وليس لِلَائِمي فيها عتابُ
وَلَسْتُ لهم وإن عَتِبُوا مُطيعًا … حياتي أو يُغَيِّبَني الترابُ (١)
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ أَذنَ في أُذني الحسين جميعًا بالصلاة.
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرَة، عن سِمَاك: أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضوًا من أعضائك في بيتي؟ فقال: خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه بلبان ابنك قُثَم. قال: فولدت الحسين فكَفَلته أم الفضل، قالت: فأتيتُ به رسول الله ﷺ فهو يُنَزِّيه ويُقَبِّله إِذْ بَالَ على رسول الله ﷺ فقال: يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بَالَ عليَّ. قالت: فأخذته فقرصته قَرصة بكى منها. وقلتُ: آذيتَ رسول الله ﷺ بُلْتَ عليه. فلما بكَى الصبي قال: يا أم الفضل آذيتيني في بُنَيَّ أبكيتيه. قال: ثم دعا بماء فحدره عليه حدرًا وقال: إذا كان غلامًا فاحدروه حدرًا، وإذا كانت جارية فاغسلوه غسلًا.
стр. 2579
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل، قالت: لما ولد الحسين بن علي قلت: يا رسول الله أعطنيه أو ادفعه إليّ فلأكفله وأرضعه بلبن قثم، ففعل، فأتيته به، فوضعه على صدره، فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت أعطني إزارك أغسله فقال: إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أَبي عَرُوبَة، عن قَتَادَةَ، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أم الفضل، أنها أتت النبي ﷺ بالحسين بن علي فوضعته في حجره فبال، قالت: فذهبت لآخذه فقال: "لَا تُزْرِمِي (١) ابني، فإن بول الغلام ينضح أو يرش - شك سعيد - وبول الجارية يغسل.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، عن قَابُوس بن المخارق، عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطني إزارك أغسله فقال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر.
قال: أخبرنا هَوْذَة بن خَلِيفة، قال: حدثنا عوف، عن رجل، أن أم الفضل امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبي يرضع، فأخذه رسول الله ﷺ يقبله ووضعه في حِجره، فبينا هو في حجره إذ بَالَ قال: فكأن رسول الله ﷺ تأذى به، فدفعه إلى أم الفضل فَخَفَقَتَه خَفْقة بيدها، وقالت: أي كذا وكذا، أبُلت على رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : مهلًا، لقد أوجع قلبي ما فعلتِ به، ثم دعا بماء فأتبعه بَوله وقال: أتبعوه من بول الغلام واغسلوه من بَول الجارية.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ أتاه الحسن أو الحسين يحبو، فوضعه رسول الله ﷺ على صدره، فبينما هو يحدثنا إذ بال على صدره، فقمنا لنأخذه، فقال رسول الله ﷺ ابني ابني، ثم دعا بماء فصبه على مباله.
стр. 2580
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: وأخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، جميعًا: عن محمد بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْمٍ، قال: سمعت رجلًا سأل ابن عمر عن دم البعوض يكون في ثوبه؟ فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ ، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول للحسن والحسين: هما رَيْحَانِي من الدنيا (١).
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل حسين بن علي من باب بني فلان، فقال جابر: مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله.
قال: أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعذل عطية الطفاوي، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة قالت: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم في بيتي إذ جاءت الخادم فقالت: علي وفاطمة بالسدة، فقال لي: تنحي عن أهل بيتي، فتنحيت في ناحية البيت فدخل علي وفاطمة ومعهما حسن وحسين وهما صبيان صغيران، فأخذ حسنًا وحسينًا فأجلسهما في حجره، وأخذ عليًا فاحتضنه إليه وأخذ فاطمة بيده الأخرى فاحتضنهما وقبلهما وأغدق عليهم خميصة سوداء، ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، فقالت أم سلمة فقلت: وأنا يا رسول الله. قال: وأنت.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله ﷺ : جمع فاطمة وحسنًا وحسينًا ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله فقال: رب هؤلاء أهلي. قالت أم سلمة فقلت يا رسول الله: أدخلني معهم. فقال: إنك من أهلي.
стр. 2581
قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر، قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، قال: أخبرني حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة، قال: أخبرني أبي - أسامة بن زيد - قال: طرقت رسول الله ﷺ ذات ليلة لبعض الحاجة فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين، قالا: حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العشاء، فكان إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده فوضعهما وضعًا رفيقًا، فإذا عاد عادا، حتى إذا صلى صلاته وضع واحدًا على فخذ والآخر على الفخذ الأخرى فقمت إليه فقلت: يا رسول الله ألا أذهب بهما؟ قال: "لا". قال: فبرقت برقة فقال: الحقا بأمكما. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا (١).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن جدتها، عن فاطمة: أن رسول الله ﷺ أتاها يومًا فقال: أين ابناي؟ - يعني حسنًا وحسينًا - فقالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال علي: أذهب بهما فإني أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء. فذهب إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه النبي ﷺ فوجدهما يلعبان في شَرَبَة (٢) بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ألا تقلب ابني (٣) قبل أن يشتد عليهما الحر. فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست حتى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس رسول الله ﷺ وعلي ينزع لليهودي دلوًا بتمرة
стр. 2582
حتى اجتمع له شيء من تمر، فجعله في حجزته، ثم أقبل فحمل رسول الله ﷺ أحدهما وعليّ الآخر حتى قلبهما (١).
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا علي بن صالح، عن عاصم. عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي: فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره ثم قال: من أحبني فليحب هذين (٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سَلْم (٣) الحَذَّاء، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت أبا حازم يحدث أبي عَشْرَ مرارٍ أو أكثر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الجَحّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني - يعني الحسن والحسين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وُهَيب بن خالد، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دُعُوا له، قال فاستنتل (٤) رسول الله ﷺ أمام القوم، قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم قال: فأراد رسول الله ﷺ أن
стр. 2583
يأخذه قال: فطفق الصبي يفر ها هنا مرة وها هنا مرة، وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه، فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، ووضع فاه على فيه فقبَّله.
قال فقال: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، قال: جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فضمّهما إليه وقال: الولد مبخلة مجبنة، وإن آخر وطأة وَطِئَهَا الله بِوَجٍّ (٢).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: سجد رسول الله ﷺ في صلاة، فجاءه الحسن أو الحسين، قال مهدي: وأكبر ظني أنه حسين - فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله لقد أطلتَ من السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر، قال: إن ابني هذا ارتحلني فكرِهت أن أعجله حتى يقضي حاجته (٣).
قال: أخبرنا عفّان بن مُسلم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : الحسَن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة (٤).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد وأبو عامر العَقَدي، قالوا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
стр. 2584
كان رسول الله ﷺ : يعوذ الحسن والحسين وهما صبيان فقال: هاتوا ابنيّ حتى أعوذهما بما عَوّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فضمهما إلى صدره، ثم قال: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة، ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق.
قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصَيْر، قال: حدثنا محمد بن ذَكْوَان الجَهْضَمِيّ أخو الحسن، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ كان قاعدًا في ناس من أصحابه، فمرّ به الحسن والحسين وهما صبيّان، فقال: هاتوا ابنيّ حتى أعوذهما بما عوّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق، فضمّهما إلى صدره، ثم قال أعيذكما بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، من كل عين لامّة.
قال: وكان إبراهيم يقرأ مع هؤلاء الكلمات فاتحة الكتاب. وقال منصور: عوّذ بها فإنها تنفع من العين ومن كل وجع ولدغة وقال: اكتبها.
قال: أخبرنا هَوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن الأزرق بن قيس، قال: قدم على النبي ﷺ أسقف نجران والعاقب (١)، قال: فعرض عليهما رسول الله ﷺ الإسلام فقالا: إنا كنا مُسْلِمَين قبلك. قال: كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث: قولكما اتخذ الله ولدا، وأكلكما لحم الخنزير، وسجودكما للصّنم. فقالا فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله ﷺ ما يردّ عليهما حتى أنزل الله ﵎: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة آل عمران: ٥٩ - ٦٢] قال: فدعاهما رسول الله ﷺ إلى الملاعنة (٢)، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين وقال: هؤلاء بنيّ قال: فخلا أحدهما بالآخر فقال: لا تلاعنه، فإنه إن كان نبيًا فلا بقيّة. قال:
стр. 2585
فجاءا فقالا: لا حاجة لنا في الإسلام ولا في ملاعنتك فهل من ثالثة قال: نعم الجزية فَأَقَرَّا بها ورجعا (١).
أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن مَعْمَر، عن قَتَادَةَ، قال: لما أراد النبي ﷺ أن يباهل أهل نجران، أخذ بيد (٢) حسن وحسين، وقال لفاطمة: اتبعينا فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا.
قال: أخبرنا خالد بن مَخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جعل عمر بن الخطاب عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما ﵁ (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب لما دَوّن الديوان وفرض العطاء ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله ﷺ ، ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف (٤).
قال: حدثنا خالد بن مخلد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قدم على عمر حُلَل من اليمن، فكسا الناس فراحوا في الحُلَل وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلّمون عليه ويدعون، فخرج الحسن والحسين ابنا عليّ من بيت أمهما فاطمة بنت رسول الله ﷺ يتخطيان الناس - وكان بيت فاطمة في جوف المسجد - ليس عليهما من تلك الحُلَل شيء، وعمر قاطب صَارّ بين عينيه، ثم قال: والله ما هنّاني ما كسوتكم قالوا: لِمَ يا أمير المؤمنين؟ كسوتَ رعيتك وأحسنت، قال: مِنْ أجل الغلامين يتخطيان الناس ليس عليهما منها شيء، كَبُرَت
стр. 2586
عنهما وصَغُرا عنها، ثم كتب إلى صاحب اليمن أن ابعث إليّ بحلتين لحسن وحسين وعجّل، فبعث إليه بحلتين فكساهما (١).
قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن حُنَين، عن حسين بن علي، قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر، فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك، قال فقال لي: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال: أي بُنيّ! مَنْ علمك هذا؟ قال قلت: ما علمنيه أحد قال: أي بُنيّ! لو جعلت تأتينا وتَغْشَانا، قال: فجئت يومًا وهو خالٍ بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤْذَن له، فرجعت فلقيني بعد فقال لي: يا بني لم أرك أتيتنا قال: قلت: قد جئت وأنت خالٍ بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت، قال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رءوسنا ما ترى الله ثم أنتم، قال: ووضع يده على رأسه (٢).
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُرَيث، قال: بينما عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين بن علي مقبلًا، فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم.
فقال أبو إسحاق: بلغني أن رجلًا جاء إلى عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة فقال: عَليَّ رَقَبَةٌ من ولد إسماعيل. فقال: ما أعلمها إلا الحسن والحسين (٣).
قال: أخبرنا عثمان بن عمر، ومحمد بن كثير العبدي، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: كان الرجل إذا أتى ابن عمر فقال: إنّ عليّ رقبة من بني إسماعيل قال: عليكَ بالحسن والحسين (٤).
قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أَبِي المُهَزِّم، قال: كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجيء بجنازة رجل فجعله بينه وبين
стр. 2587
المرأة، فصلّى عليهما، فلما أقبلنا أعْيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا؟ قال أبو هريرة: دعني فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم (١).
قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدثني مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبيّ، أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى الحسين فيقول: مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله ﷺ ، ويأمر له بثلاثمائة ألف.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا قَطَرى الخشّاب مولى طارق، قال: حدثنا مدرك أبو زياد، قال: كنا في حيطان ابن عباس، فجاء ابن عباس وحسن وحسين، فطافوا في البستان فنظروا، ثم جاءوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها، فقال لي حسن: يا مدرك أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا. قال: ائت به. قال: فجئته بخبز وشيء من ملح جريش وطاقتين بقل فأكل، ثم قال: يا مدرك ما أطيب هذا، ثم أتى بغدائه وكان كثير الطعام طيبه فقال: يا مدرك اجمع لي غلمان البستان، قال: فَقدَّم إليهم فأكلوا، ولم يأكل، فقلت: ألا تأكل؟ قال: ذاك كان أشهى عندي من هذا، ثم قاموا فتوضئوا ثم قُدِّمت دابة الحسن، فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه، ثم جيء بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه، فلما مضيا قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوي عليهما! فقال: يا لكع، أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله ﷺ ، أوليس هذا مما أنعم الله عليّ به أن أمسك لهما وأسوي عليهما (٢)؟!
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد، قال: شهدت ابن عباس وأتاه علي بن حسين فقال: مرحبًا بابن الحبيب.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرًا علينا ست سنين، فكان يسب عليًا كل جمعة على
стр. 2588
المنبر، ثم عزل فاسْتُعمل سعيد بن العاص سنين فكان لا يسبه، ثم عزل، وأعيد مروان، فكان يسبه، فقيل يا حسن ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئًا. قال: وكان حسن يجيء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي ﷺ فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى، ثم رجع إلى أهله. قال: فلم يرض بذلك حتى أَهْدَاه له في بيته. قال: فإنا لعنده إذ قيل فلان بالباب، قال: ائذن له فوالله إني لأظنه قد جاء بشرّ، فأذِن له فدخل. فقال: يا حسن إني قد جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمة. قال: تكلّم. قال: أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي وبك وبك وبك وما وجدت مَثَلُك إلا مَثَلُ البغلة يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أبي الفرس. قال: ارجع إليه فقل له: إني والله لا أمحو عنك شيئًا مما قلت بأن أسبك، ولكن موعدي وموعدك الله، فإن كنتَ صادقًا فجزاك الله بصدقك، وإن كنتَ كاذبًا فالله أشد نقمة، وقد كرّم الله جدّي أن يكون مَثَله أو قال: مَثَلي مَثَل البغلة، فخرج الرجل. فلما كان في الحجرة لقي الحسين فقال له: يا فلان ما جئت به. قال: جئت برسالة وقد أبلغتها. فقال: والله لتخبرنّي ما جئت به أو لآمرن بك فلتضربنّ حتى لا تدري متى رفع عنك. فقال: ارجع فرجع، فلما رآه الحسن قال: أرسله. قال: إني لا أستطيع. قال: لِمَ. قال: إني قد حَلفت. قال: قد لجّ فأخبره، فقال: أكل فلان بَظْر أمه إن لم يبلغه عني ما أقول. فقال: يا حسين. إنه سلطان، قال: آكُلُه إن لم يبلغه عني ما أقول، قل له: بك وبك وبأبيك وبقومك وآيةُ بيني وبينك أن تمسك منكبيك من لعْنة رسول الله ﷺ . قال: فقال وزاد (١).
قال: أخبرنا يَعلَى بن عبيد، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: حج الحسين بن علي خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، ونجائبُه تُقاد معه (٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسين بن علي حج ماشيًا، وإن نجائبه تقاد إلى جنبه.
стр. 2589
قال: أخبرنا روْح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جُريج، قال: أخبرني العلاء، أنه سمع محمد بن علي بن حسين، يقول: كان حسين بن علي يمشي إلى الحج ودوابه تقاد وراءه.
قال: أخبرنا الوليد بن عقبة الطحان، قال: أخبرنا سفيان، قال: كان الحسين بن علي إذا أراد أن يدخل الحمام أتى الحيرة - يعني أنهم ليست لهم حرمة (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحسن بن علي والحسين ومروان بن الحَكَم، والحسين يُسابُّ مروان، فجعل الحسن ينهى الحسين حتى قال مروان: إنكم أهل بيت ملعونون. قال فغضب الحسن وقال: ويلك قلت أهل بيت ملعونين، فوالله لقد لَعَنَ الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا ابن أبي غَنِيّة عن يحيى بن سالم الموصلي، عن مولى الحسين بن علي، قال: كنت مع الحسين بن علي فمرّ بباب فاستسقى، فخرجت إليه جارية بقدح مُفَضّض، فجعل ينزع الفضة فيرمي بها إليها. قال: اذهبي بها إلى أهلك ثم شرب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر، قال: كان الحسن والحسين يُعتقان عن علي.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِي، قال: أخبرنا سهل بن شعيب، عن قَنَان النَّهْمي، عن جُعَيْد هَمْدَان، قال: أتيت الحسين بن علي وعلى صدره سُكَيْنَةُ بنت حسين، فقال: يا أخت كلب خذي ابنتك عني، فَسَاءَلَنِي فقال: أخبرني عن شباب العرب أو عن العرب، قال: قلت: أصحاب
стр. 2590
جُلاهِقَاتٍ (١) وَمَجَالِس، قال: فأخبرني عن الموالي، قال: قلت: آكل ربا أو حريص على الدنيا، قال: فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، والله إنهما للصنفان اللذان كنا نتحدث أن الله ﵎ ينتصر بهما لدينه.
يا جُعيد همدان: الناس أربعة: منهم من له خُلُق وليس له خلاق ومنهم من له خلاق وليس له خُلُق، ومنهم من له خُلُق وخلاق وذاك أفضل الناس، ومنهم من ليس له خُلُق ولا خلاق وذاك شر الناس.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا عمار بن معاوية الدُّهْني، قال: حدثني أبو سعيد، قال: رأيت الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر فاستلماه، ثم طافا أسبوعًا وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول الله ﷺ ، فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات (٢)، فأخذ الحسين بيد الركاني، ورد الناس عن الحسن، وكان يُجلّه وما رأيتهما مَرّا بالركن الذي يلي الحَجَر من جانب الحِجْر إلا استلماه. قال: قلت لأبي سعيد: فلعلّهما بقى عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال: لا. بل طافا أسبوعًا تامًا.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت حسنًا وحسينًا يطوفان بعد العصر ويصليان (٣).
قال: أخبرنا طَلْق بن غَنام النخعي، قال: حدثنا شَرِيك وقيس، عن عمار الدُّهْنِيّ، عن مسلم البَطِين، عن حسين بن علي، أنه كان يدّهن عند الإحرام بالزيت ويَدْهُنُ أصحابه بالدهن المطيب.
قال: أخبرنا شَبَابة بن سوّار، قال: أخبرني بسام، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية؟ فقال: صَلّ خلفهم فإنا نصلي خلفهم.
قال: قلت: يا أبا جعفر، إنّ ناسًا يزعمون أن هذا منكم تقيّة فقال: قد كان
стр. 2591
الحسن والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف وإن كان الحسين ليسبه وهو على المنبر حتى ينزل، أفتقيّة هذه؟.
* * *
ذكر دعاء الحسين ﵁ -
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن محمد بن أبي محمد البصري، قال: كان الحسين بن علي يقول في وِتْره، اللهم إنك تَرى ولا تُرى وأنت بالمنظر الأعلى، وإن لك الآخرةَ والأولى، وإنا نعوذ بك من أن نذلّ ونخزى.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جاء رجل من أهل مصر إلى حسن وحسين يوم عرفة، فسألهما عن صيام يوم عرفة؟ فوجد حسينًا صائمًا ووجد حسنًا مفطرًا، وقالا: كل ذلك حسن.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن محمد بن علي، قال: كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ويعتدّان بالصلاة معه.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: كان علي بن أبي طالب يقول: إنا أهل بيت فينا ركنات منها رضاي بالحكَمين، وابني هذا - يعني الحسن - سيخرج من هذا الأمر وأشبه أهلي بي الحسين.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مرّ الحسين بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل، وقال: إِنّ الله لا يحب المتكبرين، فتغدى، ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم، فمضى بهم إلى منزله، فقال للرباب: أخرجي ما كنت تدّخرين (١).
стр. 2592
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد الكلبي، قال: قال معاوية لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول الله ﷺ فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رءوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد الله مُؤْتَزِرًا على أنصاف ساقيه، ليس فيها من الهُزَيْلا (١) شيء.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جُوَيْرِيَة بن أسماء، قال: خطب معاوية بن أبي سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية، فشاور عبد الله حسينًا فقال: أَتُزَوِّجَهُ وسيوفهم تقطر من دمائنا؟ ضُمها إلى ابن أخيك القاسم بن محمد، قال: إن عليّ دَيْنًا قال: دونك البُغَيْبِغَة (٢) فاقض منها دينك، فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك، فزوجها من القاسم، ووفد عبد الله إلى معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف، وكتب معاوية إلى مروان حُزْها، فركب مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفًا على الشِّعْب، قال: من شاء فليدخله، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه سهما. فرجع مروان، وكتب إلى معاوية، فكتب إليه معاوية أعرض عنها وسوغ المال عبد الله بن جعفر فلما هلك معاوية وقُتل الحسين، أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة، فلما هلك يزيد، ردّها ابن الزبير على آل أبي طالب، فلما قُتل ابن الزبير، ردّها عبد الملك على آل معاوية، فلما ولى عمر بن عبد العزيز، ردها على ولد علي، فلما ولى يزيد بن عبد الملك، قبضها ودفعها إلى آل معاوية حتى ولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: ارتفعوا إلى القاضي (٣).
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة وغسان بن عبد الحميد، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور، عن أبيه، عن المسور، أن معاوية كتب إلى مروان: زوّج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر، واقضِ عنه دَينه خمسين ألف دينار وصِلْه بعشرة آلاف دينار، فقال عبد الله بن جعفر: ما أقطع أمرًا دون الحسين، فشاوره فقال: اجعل أمرها إليّ ففعل، واجتمعوا فقال مروان: إن أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة لُطْفًا، والحق عِظَمًا، وأن يتلافى صلاح هذين
стр. 2593
الحيين بالصهر، وقد كان من أبي جعفر في إجابة أمير المؤمنين ما حسّن فيه رأيه، وولى أمرها خالها، وليس عند حسين خلاف على أمير المؤمنين، فتكلم حسين وقال: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم الناقصة، وأذهب اللوم، فلا لوم على مسلم، وإن القرابة التي عظّم الله حقها قرابتنا وقد زوّجْتُ هذه الجارية، من هو أقرب نسبًا وألطف سببًا القاسم بن محمد بن جعفر، فقال مروان: أغدرًا يا بني هاشم؟ وقال لعبد الله بن جعفر: يابن جعفر ما هذه أيادي أمير المؤمنين عندك!!. قال: قد أعلمتك أني لا أقطع أمرًا فيها دون خالها. فقال حسين: نشدتكم الله أتعلمونَ أن الحسن خطب عائشة بنت عثمان فولَّوْكَ أمرها فلما صِرنا في مثل هذا المجلس؟ قلت: قد بدا لي أن أزوجها عبد الله بن الزبير؟ هل كان هذا يا أبا عبد الرحمن؟ - يعني المسور بن مخرمة - فقال: اللهم نعم. فقال مروان: إنما ألوم عبد الله، فأما حسين فَوَغِر الصدر، فقال مسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أوصل، وصلوا رحمًا ووضعوا كريمتهم حيث أحبوا.
قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعدبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحسين فشاورته، فقال: لا تَزَوَّجِيْه، فأرسلت إلى الحسن. فقال: أنا أزوّجه فاتّعدوا لذلك، وحضر الحسن، وأتاهم سعيد ومَن معه، فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ قال له الحسن: أكفيك دونه، قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا يا أبا محمد؟. قال: قد كان، وأكفيك. قال: إذًا لا أدخل في شيء يكرهه، ورجع ولم يعرض في المال ولم يأخذ منه شيئًا (١).
قال: أخبرنا مَعن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن علي ﵀ تختّم في اليسار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي، قال: رأيت حسين بن علي ﵀ وإنّ جُمّته خارجة من تحت عمامته.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين: ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيْزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن علي مطْرَفًا من خزّ قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم.
стр. 2594
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد وإبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، قال أخبرني مَنْ رأى على الحسين بن علي جبّة من خزّ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي بكر الهذلي، عن عبد الله بن يزيد، قال: رأيت على الحسين بن علي ﵄ جُبّة خزّ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثني مُعَتّب مولى جعفر بن محمد، قال: سمعت جعفر بن محمد، يقول: أصيب الحسين وعليه جبّة خزّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبي، عن الشعبي، قال: رأيت على الحسين جبّة خزّ ورأْسُه مخضوب بالوسِمة (١).
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر، قال: رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة ويختم في شهر رمضان، ورأيت عليه جبة خز.
قال: أخبرنا وهب بن جرير، ويحيى بن عباد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت العَيْزار يقول: كان الحسين بن علي يخضب بالوسمة. قال يحيى بن عباد: رأيتُ.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العقَدِي، قال: حدثنا شعبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن محمد بن قيس: أنه رأى الحسين بن علي ولحيته مخضوبة بالوسمة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن كثير مولى بني هاشم: أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدّي: قال: رأيت الحسين بن علي ولحيته شديدة السواد ومعه ابنه عليّ.
стр. 2595
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن السَّرِي بن كعب الأزدي، قال: رأيت الحسين بن عليّ واقفًا على برذون أبيض قد خضب رأسه ولحيته بالوسمة.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثني معتب مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: صبغ الحسين بالوسمة.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد، عن طلحة، عن عمر بن عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد المكّيين، قالا: نظرنا إلى الحسين بن علي وهو يُسوّد رأسه ولحيته.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن قيس مولى خَبّاب، قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد.
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ومَعْن بن عيسى، قالا: أخبرنا أبو مَعْشَر المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: رأيت الحسين بن عليّ يخضب بالسواد.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن السدّي، قال: رأيت الحسين بن عليّ أسود اللحية.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن عمر، قالا: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعي، قال: أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله ﷺ ، اضطجع ذات يوم للنوم، فاستيقظ فزعًا وهو خاثر، ثم اضطجع فرقد واستيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم اضطجع فنام فاستيقظ ففزع، وفي يده تربة حمراء يقلبها بيده، وعيناه تهراقان الدموع، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل أن ابْنِي الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها؟ فجاء بها. فهذه تربتها (١).
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد، قالا: حدثنا موسى الجهني، عن صالح بن أرْبَدَ النَّخَعِي، قال: قالت أم سلمة: قال لي نَبّي الله: اجلسي بالباب فلا يَلِجُ