لَسْنَا على الأَعْقَاب تَدْمَى كُلُومُنا … ولكنْ على أَقْدَامِنا تَقْطُرُ الدّما (١)
وتَغاووا عليه. وصاحت مولاة لنا مجنونة واأمير المؤمنيناه!! وقد رأته حيث هَوَى، فأشارت لهم إليه، فقُتل وإنّ عليه ثياب خَزّ. وجاء الخبر الحجاج، فسجد، وسار حتّى وقف عليه هو وطارق بن عمرو، وقال طارق: ما ولدت النّساء أذْكَر من هذا، فقال الحجاج: تمدح مَنْ خالَفَ أمير المؤمنين؟ قال طارق: نعم هو أعْذَرُ لنا، ولولا هذا ما كان لنا عذر، إنّا مُحاصروه وهو في غير خندق ولا حصن ولا مَنَعَة منذ سبعة أشهر ينتصف منا، بل يفضل علينا، في كل ما التقينا نحن وهو، فبلَغ كلامهما عبد الملك بن مروان، فَصَوّب طارقًا (*).
* * *
١٣٧٨ - عبد الله بن زَمْعَة
ابن الأسود بن المطّلب بن أَسَد بن عبد العزَّى بن قُصَيّ.
وأمّه قُرَيْبة الكبرى بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (٢)، وأمها عاتكة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى، فولد عبد الله بن زمعة: عبد الرحمن ويزيد ووهْبًا وأبا سلمة وكَبيرا وأبا عبيدة وقُريبة وأم كلثوم وأم سلمة، وأمهم زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها أم سلمة بنت ابن أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج رسول الله ﷺ . وخالدًا لأم (٣) ولد.
стр. 2697
قُبض رسول الله ﷺ وعبد الله بن زمعة ابن خمس عشرة سنة، وقد حفظ عنه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى محمّد بن عبد الله، عن الزهرى، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود، قال: عُدت رسول الله ﷺ في مرضه الذى توفى فيه، فجاءه بلال يُؤْذِنه بالصلاة، فقال لى رسول الله ﷺ : مُرِ النَّاس، فليصلوا. قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناسًا لا أكلمهم، فلمّا لقيت عمر بن الخطّاب لم أبغ مَنْ وراءه -وكان أبو بكر غائبًا- فقلت له: صلّ بالناس يا عمر، فقام عمر في المقام، فلمّا كبر سمع رسول الله ﷺ صوته -وكان رجلًا مجْهَرًا- قال: فأخرج رسول الله ﷺ (١) رأسه حتّى أطلعه للناس من حجرته، فقال: لا، لا، لا، ليصلّ لهم ابن أبي قحافة. قال: يقول ذلك رسول الله ﷺ مغضبًا، قال: فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة يا بن أخى: أمرك رسول الله أن تأمرنى؟ قال: قلت: لا، ولكنى لمّا رأيتك لم أبغ مَنْ وراءك.
فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتنى إِلَّا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صلّيت بالناس، فقال عبد الله: لمّا لَمْ أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: فحدثنى محمّد بن سلمة مولى آل جعفر، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن زمعة، قال: فانصرف عمر، فلقى عبد الله بن زمعة فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قال لى رسول الله ﷺ : مُرِ النَّاس فليصلّوا. فلمّا لَمْ أر أبا بكر لم أر أحدًا أحق بالصلاة منك، قال: فأسكَتَ عمر.
стр. 2698
١٣٧٩ - عبد الرحمن بن أَزْهَر
ابن عبد عوف بن عبدٍ بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وأمّه البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قصى.
فولد عبد الرحمن بن أزهر: جُبَيْرًا به كان يُكنى، وطُلَيْبا وسليمان وعبد الله الأكبر وحفصة وعائشة، وأمُّهم أُمُّ سلمة بنت خفاجة بن هرثمة بن مسعود بن ثعلبة بن حبيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
وَعَمرًا وعبدَ الرحمن وأبا عبد الله وعبدَ الحميد، وأمُّهم سِعْلى بنت غلّاق بن مروان بن الحكم بن مروان بن زِنْباع بن جَذِيْمة (١) بن رواحة من بنى عُبَيس.
وَعَبدَ الله الأصغر ومَوْهِبًا وأمَّ عبد الله، وأمُّهُم أمُّ ولد. وأزْهَرَ وإسحاقَ، وأمُّهُما أم ولد. وإسحاقَ الأصغر وأُمُّه أم ولد. وأمَّ مسلم وأمُّها قُذّة بنت عرفجة بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزينبَ وأُمُّهَا ابنةُ أَبِي عُصَيم بن زيد بن عبّاس بن عامر بن حيّ بن رِعْل من بنى سُلَيم. وَزَرْعَةَ وأُمَّ جميلٍ وأمّهُما أمُّ ولد.
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى أُسامة بن زيد الليثى، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: رأيت النبيّ ﷺ بحنين يتخلّل الركاب يسأل عن منزل خالد بن الوليد وأنا معه، فَأُتِيَ يومئذ بشاربٍ فأمر مَنْ عنده فضربوه بما كان في أيديهم، وَحَثَى عليه من التراب.
* * *
١٣٨٠ - عبد الله بن مُكْمَل
ابن عون بن عَبْدٍ بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وأُمُّه العُقَيْلَة بنت عبد عوف بن عَبْدٍ بن الحارث بن زهرة.
стр. 2699
فولد عَبدُ الله بن مكمل: عَبْدَ الرحمن وأمَّ جميل، وأُمُّهُما أمُّ ولد سَبْىٌ من أهل اليمن من حِمَيَرَ ثمّ من يَحْصُب. وأَزْهَرَ ومنظورة، وأُمُّهُما ميمونةُ بنتُ العلاء بن الحضرمى حليف بنى عبد شمس. وعُتْبَةَ، وأُمُّه أُمُّ ولد. وامرأتين، وأُمُّهُما سهلةُ بنت عاصم بن عبد الجَدّ بن العجلان من قضاعة حلفاء الأنصار.
وكان عبدُ الله بن مُكْمَل، بِسِنِّ عَبْدِ الرحمن بن أزهر، وقد رأى النَّبِيَّ ﷺ . والدارُ التى بالمدينة تُنْسَب إلى ابْنِ مُكْمَل عند رَحْبَةِ القضاء بحذاء دار مروان وكانت لعبد الرحمن بن عبد الله بن مُكْمَل.
وقد روى الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل.
* * *
١٣٨١ - المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَة
ابن نَوْفل بن أُهَيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كِلَاب، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأُمُّه، عاتكةُ بنت عوف بن عبْد عوف بن عَبْدٍ بن الحارث بن زُهْرة، وهى أخت عبد الرحمن بن عوف وكانت من المهاجرات المبايعات. فولد المسورُ بن مخرمة: عبْدَ الرحمن وبه كان يُكنى. وآمِنَة، ورملةَ، وأمَّ بكْر، وصُفَيًّا، وأمُّهُم، أَمَةُ الله بِنْتُ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة.
وَعَبدَ الله، وهشامًا، ومحمدًا، والحصينَ، وحفصةَ، وأُمُّهُم ابنةُ الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
وعمْرًا، وحَمْزَةَ، وجعفرًا، وعوْنًا، لا بقيّة لأحد منهم، وهم لأمهات أولاد شتّى. وبُرَيْهَةَ، وأُمُّها، باديةُ بِنْتُ غيلان بن سلمة بن مُعَتِّب من ثَقِيف.
قُبض رسول الله ﷺ والمسورُ بن مخرمة ابنُ ثمانى سنين وقد حفظ عنه أحاديث.
стр. 2700
قال: حَدَثَّنَا على بن الجَعْد وهشام أبو الوليد الطيالسى، قالا: حَدَثَّنَا ليث بن سعد، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: إنّ بنى هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم عليًّا على ابنتى، فلا آذن، ثمّ لا آذن، إلّا أن يحبّ عليٌّ أن يطلِّقَ ابنتى، وَيَنْكِحَ ابنتَهم، فإنما ابنتى بِضْعَةٌ منى، يَرِيْبُنْى ما رَابَهَا ويُؤْذِيْنِى ما آذاها (١).
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد، قال: حَدَثَّنَا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، أن رسول الله ﷺ قال: فاطمة بضعة منى، أو مُضْغَةٌ منى، فمَنْ آذاها آذانى. قال هشام: حَدَثَّنَا بهذا سنة ثمان وستين ومائة، وقدم علينا إلى عَبَّادان.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن المسور، قال: مَرَّ بي يهودىُّ وأنا قائم خلف النبيِّ ﷺ ، والنبيُّ ﷺ يتوضأ قال: فقال لى: ارفع ثوبَه عن ظهره، فذهبت أرفعه، فنضحَ النبيّ ﷺ في وجهى من الماء.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، أن المسور: احتكر طعامًا فرأى سحابًا من سحاب الخريف فكرهه، فلمّا أصبح أتى السوق، فقال: من جاءنى وَلَّيْتُه. فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فأتاه بالسوق، فقال: أَجُنِنْتَ يا مسور؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكنى رأيت سحابًا من سحاب الخريف فكرهته، فكرهت ما ينفع النَّاس، فكرهت أن أربح فيه، وأردت أن لا أربح فيه فقال: جزاك الله خيرًا.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر -قال مَرَّة إنَّ المِسْوَرَ، وقال مَرّةً عن المسور- أنّ المسْورَ خرج تاجرًا إلى سوق ذى المجاز أو عكاظ، فإذا رجل من الأنصار يَؤُمّ الناسَ أَرَتُّ أو ألْثَغُ، فأخّره وقدّم رَجُلًا، فغضب الرجلُ المُؤَخَّرُ، فأتى عُمَرَ فقال: يا أمير المؤمنين إن المسور
стр. 2701
أخّرنى وقدّم رجلًا، فغضب عُمَرُ وجعل يقول: واعجبًا لك يا مسور وجعل يُرسل إلى بيته، فلمّا قَدِمَ المسور أُخْبر بذلك، فأتاه فلمّا رآه طالعًا قال: واعجبًا لك يا مسور فقال: لا تَعْجَل يا أمير المؤمنين فوالله ما أردتُ إلّا الخير قال: وأنّى الخير في هذا؟ فقال: إنَّ سوق عكاظ أو ذى المجاز اجتمع فيها ناسٌ كثير، عامتهم لم يسمع القرآن، وكان الرجلُ أَرَتَّ أو ألْثَغَ فخشيت أن يتفرقوا بالقرآن على لسانه فأخرته وقدمت رجلًا عربيًّا بيّنًا فقال عمرُ: جزاك الله خيرًا (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: لمّا وَلِىَ عَبْدُ الرحمن بن عوف الشورى، قلتُ: إنَّ تَرْكِى خالِىَ وقد تحمّل أمَرَ المسلمين خطأٌ، فلزِمْتُه لزومًا لم أكن ألْزمه، ولم يك شيئًا أحبّ إليَّ مِنْ أن يليها عبدُ الرحمن أو سعدُ، فخرجت يومًا فأدركنى عمرو بن العاص فنادانى، يا مسورُ، يا مسورُ، فأقبلت عليه فقال: ما ظَنُّ خالِكَ بالله إنْ وَلَّى أحدًا وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِمّنْ يُوَلّى؟ قال المسور: فقال لى شيئًا أشتهيه، فجئْتُ عبد الرحمن بن عوف فوجدْتُه مضطجعًا في رشّ دار المال واضعًا إحدى رجليه على الأرض، فقلتُ له: لو رأيتَ رجلًا قال لى كذا وكذا. فجلس فقال لى: مَنْ هو؟ فقلت: لا أخبرك، فحلف لا يكلّمنى إذًا، فأخبرتُه فقال: والله لأن توضع سكّينٌ في لُبَّتِى حتّى تخرج من سُرّتى، أحبُّ إليَّ مِنْ أن لا أتبع عمر بن الخطّاب.
قال: وطرقنى عَبْدُ الرحمن في صُبحِ الليلةِ التى بُويع فيها عُثْمانُ، فقال لى: يابن أختى اكْفنى هذه الناحية -يعنى المهاجرين- وأَكْفِيك هذه الناحية -يعنى الأنصار- وادْعُ عليًّا وعُثْمانَ، وكنت أحبُّ عليًّا، فقلت بأيّهما أبدأُ؟ قال: بأيّهما شِئْتَ. فجئْتُ عليًّا فقلت: إنّ خالى يدعوك يقول: وافنى في دار المال. فقال: أرسلك إلى أحد معى؟ قلت: عثمان. قال: بأيّهما أمرك أن تبدأ؟ قلت: قد سَأَلْتُه، فقال: بأيّهما شئت. قال: ثمّ ذهبت إلى عثمان، فقلت: إن خالى يدعوك. فقال لى عثمان: أرسلك إلى أحد معى؟ فقلت: عليّ. فقال: بأيّهما
стр. 2702
أمرك أن تبدأ؟ فقلت: قد قلْتُ له، فقال: بأيّهما شئت. وقلت له: يقول لك وافنى في دار المال. قال: ووعدهم دار المال إلى مَنْ جَمَعَ. قال: فدخلْتُ معهم، ووالله ما في الدار رجل إلّا من المهاجرين الأولين غيرى. قال: فذاك حين شاورهم واجْتُمِعَ على بيعة عثمان فبايعوه جميعًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه.
قال: وحدثنى عبد الحميد بن عمران بن أبى أنس، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة. قال: وحدثنا موسى بن يعقوب، عن عمه، عن ابن الزبير. قال: وحدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحُصين، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس. قالوا: بعث عثمان بن عفّان بالمسور بن مخرمة إلى معاوية يُعْلِمه أنه مَحْصُورٌ، ويأمره أن يبعث إليه جيشًا سريعًا يمنعونه، فلمّا قدم على معاوية وأبلغه ذلك، ركب معاوية نجائبه ومعه معاوية بن حُدَيْج، ومسلم بن عقبة، فسار من دمشق إلى عثمان عشرًا، فدخل المدينة نصف الليل، فدقّ باب عثمان فدخل فأكبّ عليه فقبل رأسه، فقال عثمان: فأين الجيش؟ فقال معاوية: لا والله ما جئتك إِلَّا في ثلاثة رهط، فقال عثمان: لا وصل الله رحمك، ولا أعزّ نصرك ولا جزاك عنى خيرًا، فوالله ما أُقتل إلّا فيك ولا يُنْقم على إلّا مِنْ أجلك، فقال معاوية: بأبي أنت وأمى إنى لو بعثت إليك جيشًا فسمعوا به عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك، ولكن معى نجائب لا تُساير، ولم يشعرْ بى أحدٌ، فاخرجْ معى، فوالله ما هى إِلَّا ثلاث ليالٍ حتّى ترى مَعالم الشام، فإنها أكثر الإسلام رجالًا، وأحسنه فيك رأيًا، فقال عثمان: بئس ما أشرتَ به، وأبىَ أن يجيبه إلى ذلك.
فخرج معاوية إلى الشام راجعًا، وقدم المسور يريد المدينة، فلقى معاوية بذى المَرْوَةَ راجعًا إلى الشام، فقدم المسور على عثمان وهو ذامٌّ لمعاوية غيرُ عاذرٍ له. فلمّا كان في حصره الآخر بعث المسْورَ أيضًا إلى معاوية فأغذّ السير حتّى قدم عليه فقال: إن عثمان بعثنى إليك لتبعث إليه الرجال والخيول، وتنصره بالحق وتمنعه من الظلم.
فقال: إن عثمان أحسن فأحسن الله به، ثمّ غيّر فغيّر الله به، فشددت عليه، فقال: يا مسورُ، تركتم عثمان حتّى إذا كانت نفسه في حنجرته، قلتم: اذهب
стр. 2703
فادفع عنه الموت، وليس ذلك بيدى، ثمّ أنزلنى في مشربة على رأسه، فما دخل عليّ داخل حتّى قُتل عثمان رحمة الله عليه ورضوانه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: قال لى معاوية: يا مسور، أنت ممن قَتَلَ عثمان، فقال المسور: أنا والله يا معاوية نصحتُه واعتزلتُه، وأنت غَشَشْتَه وخَذَلْتَه، فإن شئْتَ أخبرْتُ القوم خبرك وخَبرى حين قدمتُ عليك الشام، فقال معاوية: لا يا أبا عبد الرحمن.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، أن مروان دعا المسور يُشْهِدُهُ حين تَصَدَّقَ بداره على عبد الملك بن مروان، فقال المِسْوَر: وتَرِثُ فيها العبسيّة؟ قال: لا. قال: فلا أشْهد. قال: وَلِمَ؟ قال: إنما أخذت من إحدى يديك فجعلته في الأخرى. قال: وما أنت وذاك أحكم أنت؟ إنما أنت شاهد. قال المسور: فكلّما فَجَرْتُم فَجْرَةً شُهّدتُ عليها. قال عبد الله: وكانت العبسية امرأة مروان.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة، قال: قال المسور بن مخرمة: لقد وارت الأرضُ أقوامًا لو رأونى جالسًا معكم لاستحييتُ منهم.
قال: أخبرنا عبدُ الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدِى وخالدُ بن مخلد البجلى وعبدُ العزيز بن عبد الله الأويسى من بنى عامر بن لؤى، قالوا: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، قالت: كان المسور لا يَشْرَب من الماء الذى يوضع في المسجد، ويكرهه ويرى أنه صدقة.
قال: أخبرنا خالدُ بن مخلد، قال: حَدَثَّنَا عَبدُ الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، قالت: سمع المسور بن مخرمة ابنًا له وهو يقول: أشركت بالله أو كفرت بالله، فضرب صدره، ثمّ قال له: قل أستغفر الله، قل آمنت بالله ثلاثًا.
أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابورى، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، قال: حدثتنى عمتى أم بكر بنت المسور، قالت: كان المسور بن مخرمة إذا قدم مكّة
стр. 2704
طاف لكل يوم غاب سَبْعًا، وكان يقْرِنُ بين الأسابيع، ثمّ يصلى لكل أسبوع ركعتين (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، أن أباها كان نَقْشُ خاتمه: المسور بن مخرمة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: ما ترك أبي المسورُ بن مخرمة الركعتين بعد العصر حتّى مات.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون مولى المسور، قال: رأيت المسور بن مخرمة إذا وضعت الجنازة، استأخر عن القبور أن يجلس عليها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، أنه كان يصوم الدهر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: رأيت المسور يَدَّهِنُ في مُدْهُن (٢) من عظام الفيل.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: لمّا حَضَرْتُ عُمَرَ حين قرأ علينا كتابَ صدقاتِهِ وعنده المهاجرون، فَبَرَكْتُ وأنا أريد أن أقول: يا أمير المؤمنين إنك تحتسب الخير وتنْويه، وإنّى أخشى أنْ يأتى رجالٌ لا يحتسبون بمثل حسبتك ولا ينوون نيَّتك، يحتجّون بك بقطع المواريث، ثمّ استحييت أن افتأت على المهاجرين، وإنّى لأظن لو قلْتُ ذلك ما تَصَدَّقَ بشيءٍ أبدًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: كُنْتُ آخُذُ عطاء أبي من عمر، وأبي جالس في بيته لا يُكَلِّفهُ يأتى.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن زفر بن
стр. 2705
عقيل، عن المسور بن مخرمة، أنه رآه يُدْخِلُ الناسَ ليالى مِنى مَنْ كان مِنْ وراءِ العقبة يقول: ادخلوا مِنى.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: ما حجّ أبي قط إلّا وقف على قُزَح، وهو المَشْعَرُ الحرامُ (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: قدمت عَلَى عَلِيّ الكوفة، وهو يعطى النَّاس في بيتٍ له بابان على غير كتاب، فقال: يا بن مخرمة:
هذا جَنَاىَ وخيارُه فِيْه … إذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إلى فِيْهِ
فقلت يا أمير المؤمنين: إن النَّاس يتراجعون عليك، قال: أو قد فعلوا؟ قلت: نعم. قال: فاكتبوهم، فَكُتِبُوا (٣).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، أنه وَجَدَ يوم القادسية إبريقَ ذهبٍ عليه الياقوتُ والزَّبَرْجَدُ فلم يَدْرِ ما هو؟ فلقيه فارسيٌّ فقال: آخذه بعشرة آلاف، فعرف أنه شيء، فذهب به إلى سعد بن أبي وقّاص فأخبره خبره، فَنَفَّلَهُ إياه، وقال: لا تَبِعْهُ بعشرة آلاف، فباعه له سعدٌ بمائة ألف، فدفعها إلى المسور، ولم يُخَمِّسْها (٤).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: كنا نَتَعَلّمُ من عُمَرَ بنِ الخَطّابِ الوَرَعَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون،
стр. 2706
قال: رأيت المسور بن مخرمة حين خرج إلى مكّة في وجهه الذى قُتِلَ فيه، كَتَبَ وصيَّتَهُ، ودفعها مختومةً إلى رجال من بنى زهرة، وأشْهدهم أنْ ما فيها حقّ، وأمرهم أن يَشْهدوا على ما فيها وهى مختومة، فقبضوها على ذلك، فلمّا قُتل المسور دفعوا الكتاب إلى عبد الرحمن بن المسور، وكانت الوصيّةُ إليه، فَأَنْفَذَ ما فيها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا زكريا بن يحيى السعدى، عن أبيه، عن عطاء بن زيد الليثى، عن سفيان، أو شقير مولى مروان بن الحكم، قال: لحِقَ المسورُ بابنِ الزبير بمكةَ، فأقام معه هناك، وابنُ الزبير لا يقْطَعُ أمْرًا دونه (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: لمّا دنا الحصينُ بن نمير من مكّة، أخرج المسورُ بن مخرمة سلاحًا قد حمله من المدينة ودروعا فَفَرَّقَها في مواليه، كُهول فُرسٍ جُلدٍ، فدعانى ثمّ قال لى: يا مولى عبد الرحمن بن مسور. قلت: لبيك، قال: اختر درعًا من هذه الدروع. قال فاخترت (٢) درعًا وما يُصْلِحُها، وأنا يومئذ شابٌّ غُلامٌ حَدَثٌ، قال: فرأيت أولئك الفُرس قد غَضِبوا، وقالوا: تُخيّر هذا الصبى علينا، والله لو جاء الجِدُّ لَتَرَكَكَ. قال المسور: لتجدُنَ عنده حزمًا. فلمّا كانت الوقعة، لبس المسور سلاحه درعًا وما يُصْلِحُها، وأَحْدَقَ به مواليه، ثمّ انكشفوا عنه، واختلط الناسُ، فالمسور يضربُ بسيفه، وابن الزبير في الرعيل الأول يَرْتَجِزُ قُدُمًا، ومصعبُ بن عبد الرحمن معه يفعلان الأفاعيل، إلى أَنْ أَحْدَقَتْ جماعةٌ منهم بالمسور، فقام دونه مواليه فذبّوا عنه كلّ الذّبِّ، وجعل يصيح بهم ويكنّيهم بكناهم، فما خُلِصَ إليه، ولقد قَتَلُوا من أهل الشام يومئذ نَفَرًا (٣).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر
стр. 2707
بنت المسور، وأبي عون، قالا: أصاب المسورَ بن مخرمة حَجَرٌ من المنجنيقِ ضَرَبَ البَيتَ، فانفلق منه فلقةٌ، فأصابت خَدَّ المسور وهو قائم يصلّى، فمرض منها أيامَا، ثمّ هَلَكَ في اليوم الذى جاء فيه نعى يزيدُ بن معاوية بمكّة، وابنُ الزبير يومئذ لا يتسمّى بالخلافة، الأمْرُ شُوْرَى (١).
قال محمّد بن عمر: فذكرت ذلك لشرحبيل بن أبي عون. فقال: أخبرنى أبي، قال: قال لى المسور بن مخرمة: يا مولى عبد الرحمن، صُبَّ لى وَضُوْءًا. فقلت: أين تذهب؟ فقال: إلى المسجد. فصببت له وَضُوءًا فأسبغ الوضوء، وخرج وعليه درع له خفيفٌ يَلْبَسُها إذا لم يكن له قتال، فلمّا بلغ الحِجْرَ قال: خُذْ دِرْعِى. قال: فأخذْتُها فلبسْتُها، وجلستُ قريبًا منه، والحجارة يُرْمى بها البيتُ، وهو يصلى في الحِجْر، فجئتُ فقمتُ إلى جنبه، فقلْتُ: أى مولاى، إنى أرى الحجارة اليوم كثيرة، فلو لبستَ درعكَ ومِغْفَركَ، أو تحوّلْتَ عن هذا الموضع، أو رجعْتَ إلى منزلك، فإنى لا آمن عليك، فوالله ما يُغْنى شيئًا إنهم لعالون علينا، وإنما نحن لهم أغراض. فقال: ويحك، وهل بُدٌّ من الموت على كل حال؟ والله لأن يموتَ الرجلُ وهو على بَصِيْرَتِهِ نَاكِيًا لعدوّه أو مُبْليًا عُذْرًا حتّى يموتَ؛ أحسن وآجَرُ له من أن يدْخلَ مَدْخَلًا فيُدْخلَ عليه فيُساق إلى الموتِ فتُضْرَبُ عُنُقه على المذلّة والصَّغَار. ثم قال: هاتِ دَرْعى، فأخَذَها فَلَبِسَها، وأبى أن يَلْبَسَ المغفَر. قال: وتقبلُ ثلاثة أحجار من المنجنيق فيضرب الأول الركن الذى يلى الحجر فخرق الكعبة حتّى تغيّب، ثمّ اتّبعه الثانى في موضعه، ثمّ اتّبعه الثالث في موضعه، وقد سدّ الحجرُ الحِجْر، ثمّ رمى فَنَبَا الحَجَرُ وَتَكَسّرُ منه كِسْرَةٌ فتَضْرِب خَدَّ المسور وصدْغَه الأيسَرَ فَهَشَمَهُ هَشْمًا، قال: فَغُشِىَ عليه، واحتملْتُه أنا ومولًى له يُقال له: سُلَيْم. وجاء الخبرُ ابنَ الزبير، فأقبلَ يَعْدُو إلينا، فكان فيمن يحْمله، وأدْركنا مصعبُ بن عبد الرحمن، وعبيدُ بنُ عمير، فمكثَ يومه ذلك لا يَتَكَلَّمَ، حتّى كان من الليل فأفاقَ، وعَهِدَ ببعضِ ما يريدُ، وجعل
стр. 2708
عبيدُ بن عمير، يقولُ: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في قتال مَنْ ترى؟ فقال: على ذلك قُتِلْنا. فقال عبيد بن عمير: ابسط يدك، فضرب عليها عبيد بن عمير، فكان ابن الزبير لا يفارِقُه يُمَرِّضُه حَتَّى مَاتَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: كنت أرى العظام تنزع من صَفْحَتِهِ، وما مكث إلّا خَمْسَةَ أيام حتّى مات (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، قال: جاء نَعيُ يزيد بن معاوية ليلًا، وكان أهل الشام يُؤْذون ابن الزبير، وعِدةٌ مِمّنْ معه، فقال ابن الزبير: اسكتوا عن هذا الخبر حتّى نُصْبح. قال أبو عون: فجئت حتّى قمتُ في مَشْربة لنا في دار مخرمة بن نوفل، فصحت بأعلى صوتى: يا أهل الشام، يا أهل النفاق، يا أهل الشؤم، قد والله الذى لا إله إِلَّا هو مات يزيد. فصاح أهل الشام وسبّوا وانكسروا، فلمّا أصبحنا جاءنا فتى شابٌّ فاستأمن، فآمنّاه، فجاء إلى ابن الزبير وعبد الله بن صفوان في أشياخ من قريش جلوس في الحجر، والمسورُ بن مخرمة في البيت يموتُ، فخَطَب فقال: إنكم يا معشر قريش إنما هذا الأمرُ أمرُكم والسلطان سلطانُكم، وإنما خرَجْنا في طاعة رجل منكم، وقد هَلَكَ ذلك الرجل، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا فنطوف بالبيت وننصرف إلى بلادنا، حتّى يجتمع رأيكم على رجلٍ منكم فندخل في طاعتكم.
فقال ابن الزبير: لا، ولا كرامة.
فقال عبد الله بن صفوان: لِمَ؟ بَلَى نفعل ذلك.
ثمّ قال ابن الزبير: انطلق بنا يا أبا صفوان إلى المسور، فإنا لا نقطع أمرًا دونه، فقاما حتّى دخلا على المسور، فقال ابن الزبير: ما ترى يا أبا عبد الرحمن في أهل الشام فإنهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا إلى بلادهم، فقال المسور: أَجلسونى، فأُجلس. فقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا
стр. 2709
خَائِفِينَ﴾ الآية [سورة البقرة: ١١٤]، وقد خربوا بيت الله، وأخافوا عُوَّاذَهُ، فَأَخِفْهُم كما أخافوا عُوّاذَ الله، فتراجعوا شيئًا من مراجعةٍ، وغُلِبَ المسور، فاضطجع ومات ذلك اليوم، ﵀ ورضى عنه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: حضرْنا غُسْل المسور وبنوه حضور، قال: فَوَلِيَ ابنُ الزبير غَسْلَه، فغسله الغَسْلَةَ الأولى بالماء القَراح، والثانية بالماء والسِّدْر، والثالثة بالماء والكافور، وَوَضَّأَهُ بعد أن فرغ من غسله، ومضمضه، وأنشقه، ثمّ كفّناه في ثلاثة أثواب، أحدها حِبَرَة، قال: فرأيت ابن الزبير حمله بين العمودين فما فارقه حتّى صلّى عليه بالحجون، وإنا لنطأ به القتلى وأهلَ الشام، وصلوا عليه معنا، ونهانا ابن الزبير يومئذ أن نحمل معه مِجْمَرَة، ثمّ انتهينا إلى قبره، فنزل بنوه في قبره، وابن الزبير يَسُلُّه من قبل رِجْلَىْ القبر (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: فحدثنى عبد الملك بن شبيب، عن أبي وهب، عن عطية بن قيس، قال: لمّا مر بجنازة المسور بن مخرمة يوم جاءهم نعى يزيد بن معاوية، ترك أهلُ الشام القتال، وسلموا الأمر، وكلموا ابن الزبير أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا، فأبى ابنُ الزبير.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: قال: رأيت عبد الرحمن بن المسور يوم مات المسور طرح ردائه ومشى في قميص.
قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، أن المسور بن مخرمة دُفن بالحجون (٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، قالت: وُلد المسور بمكّة بعد الهجرة بسنتين، وتُوفّى بمكّة يوم جاء نعى يزيد بن معاوية إلى مكّة، لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، والمسور يومئذ ابن اثنتين وستين سنة.
стр. 2710
قال محمّد بن عمر: قُبض رسول الله ﷺ ، والمسور بن مخرمة ابن ثمانى سنين، وقد حفظ عنه ﷺ ، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، رحمة الله عليهم أجمعين.
* * *
١٣٨٢ - سَلَمَةُ بن أبى سلمة
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يَقَظَة بن مرة، وأمّه أم سلمة بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، زوج النبيّ ﷺ .
وزَوّج رسول الله ﷺ سلمة بن أبي سلمة أُمَامَةَ بنت حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم، وهى التى اختصم فيها عَليّ وجعفر وزيد بن حارثة حين أُخْرِجَتْ من مكّة، كل واحد منهم يسأل أن تكون عنده، فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفر بن أبي طالب، لأن خالتها أسماء بنت عميس الخثعمية كانت عنده.
وقال رسول الله ﷺ حين زوجها من سلمة: هَلْ جَزَيْتُ سَلَمَةَ يقول رسول الله ﷺ ذلك، لأن سلمة بن أبي سلمة هو زَوّجَ رسول الله ﷺ أم سلمة، وَوَلِىَ ذلك دون غيره من أهل بيتها. فرأى رسول الله ﷺ أنه قد جزاه بما صنع حين زوجه ابنة عمه حمزة بن عبد المطّلب. ولا نعلم سلمة حفظ عن رسول الله ﷺ شيئًا.
وتوفى بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان، وولاية أَبَان بن عثمان على المدينة.
* * *
١٣٨٣ - عمر بن أبى سلمة
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أم سلمة بنت
стр. 2711
أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ويكنى أبا حفص. فولد عمرُ بن أبى سلمة: سلمةَ، ومحمدًا، وزينبَ، وأُمُّهُم مليكةُ بنتُ رِفَاعة بن عبد المنذر بن زَنْبَر (١) بن زيد بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس. وكان عمر أصغر سنًّا من أخيه سلمة، وقد حفظ عن رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلّى في بيت أمّ سلمة في ثوب واحد متوشّحًا به، واضعًا طرفيْه على عاتقه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَبَ الحارثى، قال: حَدَثَّنَا سليمان بن بلال، عن أبي وَجْزَةَ، عن عمر بن أبي سلمة قال: قال لى رسول الله ﷺ : ادْنُ بُنَيَّ، سَمِّ الله وكُلْ ممّا يليك. وقُبض رسول الله ﷺ وعُمَرُ ابنُ تسْع سنين.
قالوا: وفرض عمر بن الخطّاب لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، ولعمر بن أبي سلمة في أربعة آلاف، فكلمه عبد الله بن عمر في ذلك، فقال عمر: هات أَمًّا مثل أم سلمة.
وبعث على بن أبي طالب إلى أم سلمة، أن اخرجى معى إلى الجَمَل فأبت، وقالت: أبعث معك أحب النَّاس إليّ، فبعثت معه عمر بن أبي سلمة، فشهد مع على الجمل، واستعمله عليٌّ على فارس، وتوفى عمر في خلافة عبد الملك بن مروان بالمدينة.
* * *
١٣٨٤ - عبد الله بن عبد الله
ابن أبى أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أم عبد الله بنت طارق بن عامر بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
стр. 2712
فولد عبدُ الله بن عبد الله: محمدًا، ومصعبًا، وقُريبةَ، وعاتكةَ، وأمُّهُم زينبُ بنت مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، وموسى، وأمَّ حسن، وأمُّهُما عاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عبد الله من أجْلَدِ العرب، وكان يُنْزل عليه.
قال محمّد بن عمر: وقد حفظ عبد الله بن عبد الله عن رسول الله ﷺ ، أنه رآه يصلى في ثوب واحد.
* * *
١٣٨٥ - عَمْرو بن حُرَيث
ابن عَمرو بن عثمان بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم. ويكنى أبا سعيد، وأمُّه عَمْرَةُ بنتُ هشام بن حِذْيَمَ بن سُعَيد بن رِئَاب بن سَهْم.
فولد عمرو بن حريث: عَبْدَ الله، وجعفرًا، وأمَّ سلمة، وأروى، وأمَّ بكر، وأمُّهُم أَسَدَة بنْتُ عديّ بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحَشرَج بن امرئ القيس بن عدى بن أَخزَمَ بن أبي أخزم بن ربيعة بن جَرول بن ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن طَيِّئ. ويحيى، وخالدًا، وأمَّ عبد الله، وأُمَّ الوليد، وأمُّهُم هِنْدُ بنتُ هانئ بن قَبِيصَة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذُهَل بن شيْبان بن ثَعْلَبَةَ. وعَمْرًا، وأمَّ محمدٍ، وأمهُما أيّوبَةُ بنت الجُعَيْد بن أميّة بن خلف. وسَعِيدًا، والمغيرةَ، وهِنْدًا، وأمّهُم عمرةُ بنتُ أسماء بن خارجة بن حِصْن بن حُذَيْفة بن بَدْر الفِزَارِى. وعثمانَ، وحُرَيْثًا، وأُمَّ عمرو الكُبرى، وأمُّهم حَفْصَةُ بنتُ جريرِ بن عبد الله بن الشُّلَيْل البَجَلى (١). وأُمَّ عمروٍ الصُغْرى، وأمَّ بَكْرٍ،
стр. 2713
وأُمُّهُما حفْصةُ بنت كُرَيْب بن سلمة بن يزيد بن مَشجَعَة بن المُجَمِّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حَرِيْم (١) بن جُعْفِى مِنْ مَذْحِج.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حَدَثَّنَا فِطرُ بن خليفة مولى عمرو بن حريث، عن أبيه، زعم أنه سمع عمرو بن حريث، قال: انطلق بي أبي إلى النبيّ ﷺ وأنا غلام شاب، فدعا لى بالبركة، ومسح رأسى، وخطّ لى دارًا بالمدينة بقوسٍ، ثمّ قال: ألا أزيدك.
أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال: حَدَثَّنَا شيخ من ولد طلحة بن عبيد الله، عن معبد بن خالد، عن عمرو بن حريث، قال: أمرنى عمر بن الخطّاب ﵀ أَنْ أَؤمّ النِّسَاء في رمضان.
قال محمّد بن عُمر وغيره من العلماء: ثمّ تحول عمرو بن حريث إلى الكوفة، وابْتَنَى بها دارًا كبيرة قريبًا من المسجد والسوق، وولده بها، وشَرُفَ بالكوفة، وأصاب مالًا عظيمًا، وَوَلِيَ الكوفةَ لزياد بن أبي سفيان، وعبيد الله بن زياد.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، حَدَثَّنَا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، قال: رأيت عمرو بن حريث جالسًا على المنبر عشيّة عرفة.
قال محمّد بن عمر: قُبض النبيّ ﷺ ، وعمرو ابن اثنتى عشرة سنة (٢).
وقال الفضل بن دُكين: نزل عمرو بن حريث الكوفة وابْتَنَى بها دارًا إلى جانب المسجد، وهى كبيرة مشهورة في أصحاب الخزّ اليوم.
ومات بالكوفة سنة خمس وثمانين، في خلافة عبد الملك بن مروان، وله بها عَقِبٌ.
قال ابن سعد: وكان زياد بن أبي سفيان إذا خرج إلى البصرة، استخلف على الكوفة عمْرَو بن حريث.
стр. 2714
١٣٨٦ - سعيدُ بنُ حُرَيْث
ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو أخو عمرو بن حريث، وهو أقدم من أخيه، يقولون: إنه شهد فتح مكّة مع النبيِّ ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، ثمّ تحوّل فنزل الكوفة مع أخيه عمرو بن حريث.
* * *
١٣٨٧ - جَعْدَةُ بنُ هُبَيْرَةَ
ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم (١)، وأمّه أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى.
وأم هبيرة بن أبي وهب، فاختة بنت عامر (٢) بن قُرْط بن سلمة بن قُشَيْر بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
فولد جعدةُ بنُ هبيرة: الزبيرَ، وجعفرًا، ونافعًا، ونُفَيعًا - توفى في حياة أبيه ومريمَ، وأمُّهُم أم الزبير بنت حريث بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثُمامة من طَيِّئ.
وحمزةَ، وعمرًا، وعاصمًا -لا بقية لهم- وأمَّ حكيم، وضُبَاعَةَ -تزوجها على بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم- وأُمُّهُم أم القاسم بنت الحكم بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عُقْدة الثقفى.
وفِرَاسًا (٣)، وجَعْدَةَ، وجُحَيفَةَ، وأمَّ عيسى، وأمَّ الفضل، وأُمُّهُم الجُهْرُمَةُ بنت عقبة بن هلال بن اليُسْر بن قيس النَّمرِى.
стр. 2715
وحبيبًا -دَرَجَ- وعليًّا، وحسنا، وحُسينًا، وأمُّهُم أُمُّ الحسن بنت على بن أبي طالب بن عبد المطّلب.
وقدامةَ، وزكريا، لأمّ ولد، وعليًّا الأصغرَ، وعَقِيلًا، وحسنًا الأصغَر، وأُمَّ هاشم، لأمّ ولد.
ويحيى، وأبا بكر، ويعقوبَ، وعَبْدَ الله، ومحمدًا، وعبيْدَ الله، وداودَ، وعمرًا، وعميرًا، وبُكَيرًا -وهو أبو بكر- وحسينًا الأصغرَ، وأمَّ هبيرةَ، وأمَّ جعفر، وأمَّ أبان، وآمنةَ، وحكيمةَ، وصخرةَ، ومُجيبةَ، وأمَّ جعدة، وفاختةَ، وزينبَ، وَعَبْدَ الملك، وأمَّ موسى، وأمَّ داود، وحفصةَ، لأمهات أولاد شتى.
* * *
١٣٨٨ - محمّد بن حاطب
ابن الحارث بن معمر بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح بن عَمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لُؤى، وأمّه أم جميل بنت المُجَلَّلِ بنِ عَبدِ بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى (١).
فولد محمّد بن حاطب: لقمانَ، وأُمُّهُ فاطمة بنت قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح.
والحارثَ، وعمرًا، وعبْدَ الرحمن، وعليًّا، وسعْدًا، وأمُّهُم مريمُ بنتُ مالكِ بنِ جنادة بن كابر بن أَوْدَع بن برّ بن كَبِيْر بن عمران بن زياد بن حَمْد بن عامر بن غَافِق بن عكّ. وإبراهيمَ، وَيَعْلَى، والحارثَ، ومحمدًا، وأُمهُم مريمُ بنتُ مالِكِ بن جنادة أيضًا. وإبراهيمَ الأصْغَرَ، وأُمُّهُ أم صفوانَ بنت عمرو بن عطاء بن عبّاس بن عَلْقَمة بن أبي قيس بن عَبدِ وُدٍّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى. وكان محمّد بن حاطب يُكنّى أبا إبراهِيم.
стр. 2716
قال: أخبرنا محمّد بن بشر العبدى، قال: حدثنى زكريا بن أبي زائدة، عن سِمَاك بنِ حرْب، عن محمّد بن حاطب الجُمَحِى، قال: تناولت قِدْرًا كانت لنا، فاحترقت يدى فانْطَلَقَتْ بي أمّى إلى رجل جالس في الجَبَّانة، فقالت له: يا رسول الله، فقال: لَبّيك وسَعْدَيك. قال: فأدنتنى منه، فجعل ينفث ويتكلم بكلام لا أدرى ما هو، فسألت أمى بعد ذلك: ما كان يقول؟ قالت: كان يقول: أَذْهِب البَاسَ ربّ الناسِ، واشِف أنت الشافى، لَا شَافِىَ إِلَّا أنت (١).
قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ عَنْبَسَةَ، قال: أخبرنا شريك، عن سِمَاك، عن محمّد بن حاطب، قال: مشيت إلى قِدْر لنا من الليل، فانكَفَت على يدى واحترقت، فلمّا أصبحْتُ، تورّكَتْنى أمّى فأتت بي رجلًا بالبطحاء، فقالت: يا رسول الله هذا محمّد احترقت يده؟ قال: فجعل يَنْفُثُ ويقول شيئًا لا أدرى ما هو. قال: فلمّا كان زمن عثمان، قلت: يا أمه مَنْ كان ذلك الرجل؟ قالت: ذاك رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: حَدَثَّنَا شعبة، عن سماك، قال: سمعت محمّد بن حاطب يقول: وقعت القِدْرُ على يدى فاحترقت، فانطلقت بى أمّى إلى رسول الله ﷺ . قال: فجعل يَتْفُلُ عليها، ويقول: أَذْهِبِ الباسَ ربَّ الناسِ. قال: وأحسبه قال: وَاشْفِ أنت الشافى لا شفاء إِلَّا شفاؤك.
قال: أخبرنا خلّاد بن يحيى، قال: حَدَثَّنَا مِشعَرُ، قال: حَدَثَّنَا سماك بن حرب، قال: حدثنى محمّد بن حاطب الجمحى، قال: طبختْ أمّى مُرَيْقَةً على عهد النبيّ ﷺ ، فَأُهرَاقَتْ على يدى، فانطلقت بي أُمِّى إلى النبيّ ﷺ ، فقال: أَذْهِبِ الْبَاسَ ربَّ الناسِ، أَشْفِ وأنت الشافى، لا شفاء إِلَّا شفاؤك.
قال: وحدثتنى أمى بهذا في إِمْرَةِ عُثْمَانَ. قال: وكنْتُ يومئذ صغيرًا. قال خلّادُ بن يحيى: قال مِسْعرُ: وسمعت من يزيد في هذا الحديث: شفاءًا لا يُغَادِرُ سَقَمًا.
стр. 2717
قال: وتوفى محمّد بن حاطب ﵀، في خلافة عبد الملك بن مروان، وولاية بشر بن مروان بالكوفة.
* * *
١٣٨٩ - بُسْر بنُ أَرْطَاة (١)
واسمه عُمَيْرُ بن عويمر بن عمران بن الحُلَيس بن سيّار بن نزار بن مَعِيْص بن عامر بن لُؤَيّ.
وأمّه زينبُ بنْتُ الأبرص بن الحُلَيْس بن سَيّار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤى.
فولد بسر: الوليدَ، لأمّ ولد (٢).
قال محمّد بن عمر: قُبض رسول الله ﷺ ، وبُسْرُ بن أرطاة صغيرٌ، ولم يسمع من رسول الله ﷺ شيئًا في روايتنا. وتحول فنزل الشام. وفى رواية غير محمّد بن عمر: أنه سمع من النبيِّ ﷺ وأدركه وروى عنه (٣).
قال: أخبرنا هشام بن سعيد أبو أحمد البزاز، قال: أخبرنا ابن لَهِيْعَةَ، عن عيّاش بن عبّاس، عن شِيَيْم بن بَيْتَان، قال: كنا مع جُنَادة بنِ أبي أُميّة في الغزو، فأُتى برجل قد سرق من المغنم أو من الغنايم، فلم يَقْطَعْهُ، وقال: شهدت بسر بن أرطاة أُتى برجل قد سرق من المغنم فلم يقطعه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تُقْطع الأيدى في الغزو.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثني داود بن جَبيرةَ، عن عطاء بن أبي مروان، قال: بعث معاوية بُسْر بن أرطاة إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض النَّاس، فيقتل من كان في طاعة عليّ بن أبي طالب، فأقام بالمدينة شهرًا ليس
стр. 2718
يقال له في أحد إنّ هذا ممن أعلن على عثمان إلّا قَتَلَه، وقتل قومًا من بنى كعب على مَاءٍ لهم فيما بين مكّة والمدينة، وألقاهم في البئر، ومضى إلى اليمن، وكان عبيد الله بن العبَّاس بن عبد المطّلب واليًا عليها لعليّ بن أبى طالب، فقتل بُسر ابنيه: عبد الرحمن، وقثم بن عبيد الله بن العبَّاس، وقَتَل عمرو بن أم أراكة الثقفى، وقتل من قتل مِنْ هَمْدان بالجوف ممن كان مع عليّ بن أبي طالب بصفِّين، قتل أكثر من مائتين، وقتل من الأبناء قومًا كثيرًا، وذلك كله بعد قتل علي بن أبي طالب.
وبقى إلى خلافة عبد الملك بن مروان.
* * *
١٣٩٠ - حَبِيبُ بن مَسْلَمَة
ابن مالك الأكبر بن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهْر (١).
وأمّه زينب بنت ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عَمرو بن شيبان بن مُحَارِب بن فِهْر.
فَوَلَدَ حبيبُ بن مَسْلَمَة: حبيبَ بن حبيب، وأمّه ماويّة بنت يزيد بن جبلة بن لام بن حصن بن كعب بن عُلَيم من كلب. وعبدَ الرحمن بن حبيب، وأمّه أمامة بنت يزيد بن جبلة بن لام بن حصن بن كعب بن عليم.
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى المكي، قال: حَدَثَّنَا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حبيب بن مَسْلَمَة الفهرى: أنه أتى النبيّ ﷺ وهو بالمدينة، فأدركه أبوه، فقال: يا رسول الله يَدى ورجلى فقال له النبيّ ﷺ ارجع معه فإنه يوشك أن يَهْلِكَ. قال: فهلك في تلك السّنة (٢).
стр. 2719
قال محمّد بن عمر: والذى عند أصحابنا في روايتنا: أن رسول الله ﷺ قُبِضَ وحبيب بن مسلمة ابن اثنتى عشرة سنة، وأنه لَمْ يَغْزُ معه شيئًا. وفى رواية غيرنا: أنه قد غزا مع رسول الله ﷺ وحفظ عنه أحاديث.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: شَهِدْتُ النبي ﷺ يُنَفِّلُ الثُّلُثَ.
قال: أخبرنا زكريا بن عدى، قال: حَدَثَّنَا ابن المبارك، قال: قال سعيد: فأخبرنى سليمان بن موسى، عن مكحول، عن زيد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن النبيّ ﷺ نَفّلَ في البَدْأَة الرُّبُعُ، وفى القَفْلَة الثُّلث.
قال: وأخبرنا زكريا بن عدى، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن زيد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، عن النبيّ ﷺ ، مثله.
قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنى سعيد بن عبد العزيز، قال: استبان فضل حبيب بن مسلمة بالشام ولم يكن عمر يُثْبِتُه حتّى قدم عليه حَاجًّا، فلمّا رآه: سلم عليه، فقال عمر: إنّك لَفِى قَنَاة رجل! قال: إى والله، وفى سِنَانه. قال: افتحوا له الخزائن فليأخذ ما شاء. قال: فأعرض عن الأموال، وأخذ السلاح (١).
قال غير الوليد: ولم يزل معاوية يُغْزِيه الروم فيكون له فيهم نِكَاية وأثر، قال: وتحوّل حبيب بن مسلمة فنزل الشام، ولم يزل مع معاوية بن أبي سفيان في حروبه في صفين وغيرها، وَوَجَّهَهُ إلى أرمينية واليًا عليها، فمات بها سنة اثنتين وأربعين ولم يبلغ خمسين سنة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: سمعت عبد الملك بن محمّد البَرْسَمِى، يخبر عن ثابت بن عجلان، قال: لَمّا أَتَى معاويةَ مَوْتُ حبيب بن مسلمة، سجدَ، قال: ولما أَتَاهَ مَوْت عمرو بن العاص سجدَ، فقال له قائل:
стр. 2720
يا أمير المؤمنين سجدَتَ لهذين وهما مختلفان؟ فقال: أما حبيبٌ، فكان يأخذنى بسُنّة أبي بكر وعمر ولا أَنْبُو في يديه، وأما عمرو بن العاص، فيأخذنى الإمرة، فلا أدرى ما أصنع به.
* * *
١٣٩١ - المُسْتَورد بن شَدّاد
ابن عمرو بن الأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وأمُّه دعد بنت جابر بن حِشمل بن الأحبّ بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. فولدَ المستورد: عَمْرًا، لأم ولد.
قال محمّد بن عمر: كان غلامًا يوم قُبض رسول الله ﷺ .
وقال غيره: قد سمع من رسول الله ﷺ سماعًا أتقنه وأدّاه.
قال: أخبرنا محمّد بن عبيد وعبد الله بن نمير، قالا: حَدَثَّنَا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرنى المستورد أخو بنى فهر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما الدنيا في الآخرة إِلَّا مثل ما يجعلُ أحدُكم إصْبَعَه في اليَمِّ، فلينظر بِمَ ترجع إليه. قال ابن نمير: التى تلى الإبهام (١).
قال: أخبرنا هشام بن سعيد البزاز، قال: أخبرنا ابن لَهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شَدّاد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان لنا عاملًا، أو قال: من كان لنا على علم -شك هشام- فلم تكن له زوجة، فليكتسب زوجة، وإن لم يكن له خادم، فليكتسب خادمًا، وإن لم يكن له مسكن، فليكتسب مسكنًا. فقال أبو بكر رضى الله عنه: أكثرت يا رسول الله؟ قال: من زاد على هذا فليمت غالًا أو سارقًا.
стр. 2721
١٣٩٢ - الضَّحّاك بن قَيْس
ابن خالد الأكبر بن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة بن عَمرو بن شيبان بن محارب بن فِهْر. وأمّه أميمة بنت ربيعة بن حِذْيَم بن عامر بن مَبذُول بن الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة (١).
فولد الضحاك: عَمْرًا، وأمّه من بنى عوف بن حرب عبيد بن خزيمة بن لؤى، ومحمدًا، وعبد الرحمن، وأمهما ماويّة بنت يزيد بن جَبَلة بن لام بن حصين بن كعب بن عُلَيم من كلب. وحَبِيْبًا، وأمّه أم عبد الله بنت عروة بن معاوية بن ربيعة بن الأبرص بن ربيعة بن عامر. كان على شرطة معاوية ثمّ ولاه الكوفة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حَدَثَّنَا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا على بن زيد، عن الحسن: أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية: سلامٌ عليك، أما بعد: فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بين يَدَى الساعة فِتَنًا كَقِطَع الدُّخان، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بَدَنُهُ، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا، ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوامٌ خَلَاقهم ودينهم بِعَرَضٍ من الدنيا. وإن يزيد بن معاوية مات، وأنتم إخوتنا وأشقاؤنا، لا تسبقونا حتّى نختار لأنفسنا (٢).
قال: (*) أخبرنا على بن محمّد، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه.
وعبد الله بن بجاد الطابخى، عن العَيْزار بن أنس الطابخى. ومسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، وغيرهم. قالوا: لمّا مات معاوية بن يزيد بن
стр. 2722
معاوية بن أبي سفيان، اختلف النَّاس بالشام، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد؛ النعمان بن بشير بحمص، دعا إلى ابن الزبير، وبلغ زُفَر بن الحارث وهو بقِنَّسرين فدعا إلى ابن الزبير، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس الفِهرى بدمشق إلى ابن الزبير سِرًّا، ولم يظهر ذلك لِمَكان مَنْ بِهَا مِنْ بنى أميّة وكلب، وبلغ حسان بن مالك بن بَحْدَل ذلك وهو بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد فأمسك، وكتب إلى الضحاك بن قيس كتابًا يُعَظِّم فيه حق بنى أُميّة وبلاءهم عنده، ويذم ابن الزبير ويذكر خلافه ومفارقته الجماعة، ويدعو إلى أن يُبَايَعَ لرجل من بنى حرب، وبعث بالكتاب إليه من نَاغِضَة بن كريب الطابخى، وأعطاه نسخة الكتاب، وقال له: إن قرأ الضحاك كتابي على النَّاس وإلا فاقرأه أنت.
وكتب إلى بنى أُميّة يُعْلِمُهُم ما كتب به إلى الضحاك، وما أمر به ناغضة، ويأمرهم أن يحضروا ذلك، فلم يقرأ الضحاك كتاب حسان، فكان في ذلك اختلاف وكلام، فَسَكَّتَهم خالد بن يزيد، ونزل الضحاك فدخل الدار فمكثوا أيامًا، ثمّ خرج الضحاك ذات يوم فصلى بالناس صلاة الصبح، ثمّ ذكر يزيد بن معاوية فشتمه، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصا، واقتتل النَّاس بالسيوف، ودخل الضحاك دار الإمارة فلم يخرج، وافترق النَّاس ثلاث فرق: فِرْقَة زبيرية، وفرقة بَحدلية -وهواهم لبنى حرب- والباقون لا يبالون لمن كان الأمر من بنى أُميّة.
وأرادوا الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان على البيعة، فأبى، وهلك تلك الليالى. فأرسل الضحاك بن قيس إلى بنى أُميّة، فأتاه مروان بن الحكم، وعمرو بن سعيد، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية، فاعتذر إليهم، وذكر حسن بلائهم عنده، وأنه لم يُرِد شيئًا يكرهونه، وقال: اكتبوا إلى حسان بن مالك بن بحدل حتّى ينزل الجابية، ثمّ نسير إليه فنستخلف رجلًا منكم، فكتبوا إلى حسان، فأقبل حتّى نزل الجابِيَة، وخرج الضحاك بن قيس وبنو أُميّة يريدون الجابية، فلمّا استقلّت الرايات مُوَجِّهة، قال مَعْنُ بن ثور السلمى ومن معه من قيس: دعوتنا إلى بيعة رجل أحْزمِ النَّاس رأيًا وفضلًا وبأْسًا، فلمّا أجبناك وبايعناك خرجتَ إلى هذا الأعرابي من كلب تبايع لابن أخته. قال: فتقولون ماذا؟ قالوا: نَصْرِف الرايات وَنَنْزِل فَنُظْهِر البيعة لابن الزبير.
стр. 2723
ففعل، وبايعه النَّاس، وبلغ ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بعهده على الشام، وأخرج مَن كان بمكّة من بنى أُميّة، وكتَب إلى جابر بن الأسود بن عوف، أَوْ إلى الحارث بن حاطب الجمحى بالمدينة، أن يُخْرِجَ مَنْ بها من بنى أُميّة إلى الشام، وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه.
فلمّا رأى ذلك مروان، خرج يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى أُميّة، وخرج معه عمرو بن سعيد، فلمّا كانوا بأَذْرِعَات، لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلًا من العراق، فأخبروه بما أرادوا، فقال لمروان: سبحان الله، أرضيت لنفسك بهذا؟ تبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بنى عبد مناف، والله لأنت أولى بها منه.
فقال له مروان: فما الرأى؟ قال: الرأى أن ترجع وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشًا ومواليها، فلا يخالفك منهم أحد، فرجع مروان وعمرو بن سعيد. وقدم عبيد الله بن زياد دمشق فنزل باب الفراديس، فكان يركب إلى الضحاك كل يوم فيسلم عليه ثمّ يرجع إلى منزله، فعرض له رجل يومًا في مسيره فطعنه بحربة في ظهره وعليه الدرع، فانثنت الحربة، فرجع عبيد الله إلى منزله، وأقام فلم يركب إلى الضحاك، فأتاه الضحاك إلى منزله فاعتذر إليه، وأتاه بالرجل الذى طعنه فعفى عنه عبيد الله، وَقَبِلَ من الضحاك.
وعاد عبيد الله يركب إلى الضحاك في كل يوم؛ فقال له يومًا: يا أبا أنيس العجب لك وأنت شيخ قريش تَدْعُو لِابنِ الزبير وتدع نفسك، أنت أرضى عند النَّاس منه، لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة والجماعة، وابن الزبير مشاق مفارق مخالف، فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقالوا له: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل، ثمّ دعوتنا إلى خلعه من غير حَدَثٍ أحدثه والبيعة لك! وامتنعوا عليه.
فلمّا رأى ذلك الضحاك عاد إلى الدعاء إلى ابن الزبير، فأفسده ذلك عند النَّاس وغَيّر قلوبهم عليه، فقال له عبيد الله بن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، ويبرز ويجمع إليه الخيل، فَاخْرُجْ عن دمشق واضمم إليك الأجناد، وكان ذلك من عبيد الله مَكِيدَة له.
стр. 2724
فخرج الضحاك فنزل المرج، وبقى عبيد الله بدمشق، ومَرْوان وبنو أُميّة بِتَدْمُر، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند حَسّان بن مالك بن بَحْدل، فكتَب عُبيد الله إلى مروان: أن ادعُ النَّاس إلى بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحاك فقد أصحَرَ لك، فدعا مروان بنى أُميّة فبايعوه، وتزوّج أم خالد بن يزيد بن معاوية، وهى ابنة أبي هاشم بن عُتبة بن رَبيعة، واجتمع النَّاس على بَيعة مروان، فبايعوه.
وخرج عبيد الله حتّى نزل المرج، وكتب إلى مروان، فأقبل في خمسة آلاف، وأقبل عَبّاد بن زياد من حُوّارِيْن في ألفين من مواليه وغيرهم من كلب. ويزيد بن أبي النّمس بدمشق قد أخرج عامل الضحاك منها، وأَمَدّ مروان بسلاح ورجال.
وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد، فقدم عليه زُفَر بن الحارث الكِلابي من قنسرين، وأمده النعمان بن بشير الأنصارى بشرحبيل بن ذى الكلاع في أهل حمص، فتوافوا عند الضحاك بالمرج، فكان الضحاك في ثلاثين ألفًا، ومروان في ثلاثة عشر ألفًا. أكثرهم رَجّالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا، أربعون منها لِعَبَّاد بن زياد، وأربعون لسائر النَّاس. فأقاموا بالمرج عشرين يومًا يلتقون في كل يوم فيقتتلون، وعلى ميمنة مروان عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد، وعلى ميمنة الضحاك زياد بن عمرو العقيلى، وعلى ميسرته ركز ابن أبي شمر الهلالي.
فقال عبيد الله بن زياد يومًا لمروان، إنك على حق، وابن الزبير وأصحابه ومن دعا إِليه على باطل، وهم أكثر منك عددًا وأَعَدَّ، ومع الضحاك فرسان قيس، فأنت لا تنال منهم ما تريد إِلَّا بمكيدة، فِكِدْهُم، فقد أحل الله ذلك لأهل الحق، والحرب خدْعَة، فادعهم إلى الموادعة، فإذا أَمِنُوا وَكفّوا عن القتال، فكُرّ عليهم.
فأرسل مروان السفراء إلى الضحاك يدعوه إلى الموادعة ووضْع الحرب، حتّى نَنْظُر، فأصبح الضحاك والقيسية فأمسكوا عن القتال، وهم يَطْمَعون أن يبايَع مروانُ لابن الزبير، وقد أعَدّ مروان أصحابه، فلم يشعر الضحاك وأصحابه إِلَّا بالخيل قد شَدّت عليهم، ففزع النَّاس إلى راياتهم، وقد غَشَوْهُم وهم على غير
стр. 2725
عُدَّة، فنادى الناسُ: يا أبا أنيس أعجزًا بَعْدَ كَيْسٍ؟ فقال الضحاك: أنا أبو أنيس، عَجْزٌ لَعَمْرِى بَعْدَ كَيْس.
فاقتتلوا. ولزم النَّاس راياتهم وصبروا، وصبر الضحاك، فترجَّل مروان، وقال: قبح الله من يوليهم اليوم ظهره حتّى يكون الأمر لإحدى الطائفتين. فَقُتِل الضحاك بن قيس، وصبرت قيس على راياتها يقاتلون عندها، فنظر رجل من بنى عُقَيل إلى ما تلقى قيس عند راياتها من القتل، فقال: اللهم العنها من رايات، واعترضها بسيفه، فجعل يقطعها، فإذا سقطت الراية، تفرق أهلها، ثمّ انهزم النَّاس، فنادى منادى مروان: لا تَتَّبِعوا مُوَلِّيًا فأُمْسِكَ عنهم (*).
قال: أخبرنا عليّ بن محمّد، عن الشّرقِي بن القطامى الكلبى، قال: قَتَل الضحاكَ بن قيس رجلٌ من كلب يقال له: زحمة بن عبد الله (١).
قال: أخبرنا على بن محمّد، عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبى، قال: حدثنى مَن شهد مقتل الضّحّاك، قال: مَرّ بنا رجل يقال له: زحمة، ما يطعن أحدًا إِلَّا صرعه، ولا يضرب أحدًا إِلَّا قتله، إذْ حَمَل على رجل فطعنه فصرعه وتركه ومضَى، حتّى ضَرَبَ رجلًا فَجَدّ له فأثبته، فإذا هو الضحاك، فاحتززتُ رأسه فأتيتُ به مروان، فقال: أنت قتلته؟ قلتُ: لا. وأخبرته مَن قتله وكيف صنع، فأعجبه صِدْقِى، وكَرِه قتل الضحاك، وقال: الآن حين كبرت سِنِّى واقتربَ أجلى أقبلتُ بالكتائب أضربُ بعضها ببعض؟! وأمر لى بجائزة (٢).
قال: أخبرنا على بن محمّد، عن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، أن عبد الملك بن مروان ذكر الضحاك بن قيس يومًا فقال: العجب من الضحاك ومن طلبه الخلافة لابن الزبير، ثمّ قَاتَل عليها له، وإنما قتل أباه تَيْسٌ حَبَلّقِى (٣) نَطَحه، فأدركوه وما به حَبَضٌ ولا نَبض (٤). فقيل له: يا أمير المؤمنين: هذا ابنه عبد الرحمن. فقال: سوءة.
стр. 2726
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قُتِل الضحاك بن قيس يوم مرج راهط، على أنه يدعو إلى عبد الله بن الزبير، وكتب بذلك كتابًا إلى عبد الله، فنعاه عبد الله لنا، وذكر من طاعته وحسن رأيه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: لمّا ولى عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة، كان فتى شابًّا، فقال: إن الضحاك بن قيس كان قد دعا قيسًا وغيرها إلى البيعة لنفسه، فبايعهم يومئذ على الخلافة، فقال له زُفَر بن عقيل الفهرى: هذا الذى كنا نعرف ونسمع، وإن بنى الزبير يقولون أيضًا: كان بايع لعبد الله بن الزبير وخرج في طاعته حتّى قُتل عليها.
قال: الباطل والله يقولون، ولكن كان أول ذلك أنّ قريشا دعته إليها، وقالت: أنت كبيرنا والقائم بدم الخليفة المظلوم، وكنت عند معاوية باليمين، فأبى، فأبت عليه، حتّى دخل فيها كارهًا (١). ودعت إليه قيس وغيرها من ذى يَمَن، فلقيهم يوم مرج راهط فأصابهم ما قال ابن الأشرف:
لا تَبْعدوا إنّ الملوك تُصَرَّعُ (٢)
قال محمّد بن عمر: وقُتِلت قَيْسُ بمرج راهط مَقْتَلَة لم تُقْتَلْهُ في موطن قط، وكانت وقعة مرج راهط للنصف من ذى الحجة تمام سنة أربع وستين.
قال محمّد بن عمر: في روايتنا: أن رسول الله ﷺ قُبِضَ، والضحاك بن قيس غلام لم يبلغ، وفى رواية غيرنا: أنه أدرك النبيّ ﷺ ، وسمع منه.
قال محمّد بن عمر: لمّا بلغ الضحاك أن مروان قد بايع لنفسه على الخلافة، بايع مَن معه لابن الزبير، ثمّ سار كل واحدٍ منهما إلى صاحبه بمن تبعه، فالتقوا بمرج راهط للنصف من ذى الحجة تمام سنة أربع وستين، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فَقُتِل الضحاكُ وأصحابُهُ، وقُتِلت قيسُ بمرج راهط مَقتلة لم تُقْتَلْهُ في موطن قط (٣).
стр. 2727
١٣٩٣ - محمّد بن عبد الله بن جحش
ابن رِياب بن يعمر بن صِبْرَة بن مرة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خزيمة -ويكنى أبا عبد الله- حلفاء حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمّه فاطمة بنت أبي حبيش بن المطّلب بن أسد بن عبد العزى، قتل أبوه عبد الله بن جحش يوم أُحد شهيدًا، وأوصى به إلى رسول الله ﷺ ، فَخَطّ به رسول الله ﷺ خطّة بسوق المدينة عند سوق الرقيق، واشترى له مالًا بخيبر، وقد روى عن رسول الله ﷺ .
ويقولون: قُبِضَ رسول الله ﷺ ومحمّد بن عبد الله بن جحش ابن خمس عشرة سنة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عمر بن صالح، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن جحش، يقول: صليت القبلتين مع رسول الله ﷺ ، فصُرِفَتْ القبلة إلى البيت، ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله ﷺ ، فاستدرنا معه.
قال محمّد بن عمر: وكان محمّد بن عبد الله بن جحش، قد عُمِّرَ وبقى إلى آخر الزمان.
* * *
١٣٩٤ - عُبَادَة بن شَيْبَان
ابن جابر بن سالم بن مرة بن عَبْس بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَة بن سُلَيم، حليف العبَّاس بن عبد المطّلب بن هاشم.
روى عن رسول الله ﷺ ، أنه زوجه ولم يتشهد، يعنى لم يخطب.
стр. 2728
١٣٩٥ - أبو جحيفة
واسمه وهب بن عبد الله، من بنى سُوَاءَة بن عامر بن صعصعة.
قُبض رسول الله ﷺ ولم يبلغ الحُلُم، وقد رآه ورَوَى عنه.
قال ابن سعد: أُخْبِرت عن زهير بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: رأيت رسول الله ﷺ هذه منه -وأشار إلى عَنْفَقَتِه (١) - بيضاء، فقيل لأبي جحيفة: ومثل من أنت يومئذ؟ قال: أَبْرِى النّبل وأرِيْشُها (٢).
وتوفى أبو جحيفة في خلافة عبد الملك بن مروان وولاية بشر بن مروان بالكوفة. وكان قد نزلها وابتنى بها دارًا في بنى سواءة بن عامر.
* * *
١٣٩٦ - أبو الطُّفيل عامر بن واثِلَة
ابن عبد الله بن عُمَير بن جابر بن حُمَيْس بن جُدَى بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
وكان من أصحاب محمّد بن الحنفية. وابنه الطُّفيل بن عامر، قُتِلَ مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث بن قيس الكِندى يوم دَيْر الجماجم فقال أبوه:
خَلَّى طُفَيلٌ عَلَيَّ الهمَّ فانْشَعَبَا … فَهَدَّ ذلك رُكِنى هَدّةً عَجَبَا (٣)
قال محمّد بن سعد: أُخْبرت عن ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جُمَيع، قال: أخبرنى أَبي، قال: قال لى أبو الطُّفيل: أدركت ثمانِي سنين من حياة رسول الله ﷺ ، وولدت عام أحد (٤).
стр. 2729
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا شيبان، عن جابر، عن عامر، أنه سمع أبا الطُّفيل، يقول: رأيت رسولَ الله ﷺ مِنَ الرجال مَنْ هو أطولُ منه، ومنهم مَنْ هو أقصر منه، وشعر له أسود، وهو أبيض. قال: قلنا: ما ثيابه؟ قال: لا أدرى، وهو يمشى وهم حوله - يعنى النَّاس.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنى الجُرَيْرِى، عن أبى الطُّفيل عامر بن واثلة، قال: ما بقى أحد رأى رسول الله ﷺ غيرى، قال: قلت ورأيتَه؟ قال: نعم. قلت: فكيف كانت صِفَتُه؟ قال: كان أبيض مليحًا مُقَصّدًا (١).
قال: أخبرنا الضحاك بن مَخْلد، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، قال: حَدَثَّنَا أبو الطُّفيل، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ بالجعرانة يَقْسِم لحمًا، وكنت غلامًا أحمل عُضْوَ الجزور، قال: فأقبلت امرأة بدوية، حتّى إذا دنت من النبيّ ﷺ ، بَسَطَ لها رداءه فجلست عليه، فقلت: مَن هذه؟ فقالوا: هذه أمه التى أرضعته (٢).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حَدَثَّنَا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أبي الطُّفيل، قال: كنت أطلب النبيّ ﷺ فيمن يطلبه ليلة الغار، قال: فقمت على باب الغار، فَبُلْتُ، وما أدرى فيه أحد أم لا.
قال: وهذا الحديث غلط. أبو الطُّفيل لم يولد تلك الليلة، وينبغى أن يكون حَدّث بالحديث عن غيره، فأوهم الذى حمله عنه (٣).
قال: أخبرنا عمرو بن خالد المصرى، قال: حَدَثَّنَا النَّضْر بن عربي، قال: كنتُ بمكّة، فرأيتُ الناسَ مجتمعين على رجل، فقلتُ من هذا؟ فقالوا: هذا صاحب رسول الله ﷺ ، هذا عامر بن واثلة، وعليه إزارٌ ورداء، فَمَسست جلده، فكان ألين شيء.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حَدَثَّنَا فِطْر، قال: رأيت أبا الطُّفيل يصبغ بالحِنَّاء.
وكان أبو الطُّفيل ثقة في الحديث، وكان مُتَشيّعًا.
стр. 2730
١٣٩٧ - نافع بن عبد الحارث الخزاعي
وهو عامل عمر بن الخطّاب على مكّة.
قال: وأخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد الحارث، في حديث رواه عن رسول الله ﷺ ، أنه كانت له صحبة ورواية عن رسول الله ﷺ .
قال: فذكرتُ ذلك الحديث لمحمد بن عمر فعرفه، وقال: هذا الحديث في قُف البئر، عن نافع بن عبد الحارث، عن أبي موسى الأشعرى، وقد غَلِطَ مَن رواه عن نافع، عن النبيّ ﷺ ، وأظنه أنكر أن يكون لنافع سماع من رسول الله ﷺ .
* * *
١٣٩٨ - السائب بن يزيد
ابن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الوَلَّادَة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثورة بن مَرْتَع بن كندة -وهو يزيد بن أخت النّمِر لا يُعْرَفون إِلَّا بذلك- والنّمِر حضرمى، وكان جده سعيد بن ثمامة حليف بنى عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، حِلْفٌ جاهلى قديم ثَبتٌ.
وقد رأى السائب بن يزيد رسول الله ﷺ وحفظ عنه. وولِدَ السائب في أول السنة الثالثة من الهجرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حَدَثَّنَا سفيان بن عُيَينَة، عن الزهرى، قال: سمعت السائب بن يزيد قال: أعقل مَقْدم رسول الله ﷺ من تَبَوك، فخرجتُ مع الغلمان إلى ثنية الوَدَاع نستقبله (١).
стр. 2731
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخى الزهرى، عن الزهرى، عن السائب بن يزيد، قال: استقبلت رسول الله ﷺ في غلمان. وهو قادم من غزوة تبوك (١).
قال: أخبرنا موسى بن مسعود النهدى، قال: حدثنا عكرمة بن عَمّار، عن عطاء مولى السائب بن يزيد، قال: كان رأس السائب بن يزيد من هامَتِه إلى مُقَدَّم رأسه أسود، وسائر رأسه ولحيته وعارضيه أبيض. فقلت: يا مولاى، ما رأيت أحدًا أعجب شعرًا منك!
قال: ولا تدرى لم ذاك يا بنى؟ مَرّ بى رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الصبيان، فقال: من أنت؟ فقلت: السائب بن يزيد أخو النمر، فمسح يده على رأسى، وقال: بارك الله فيك. فهو لا يشيب أبدًا (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن محمد بن يوسف الأعرج من آل السائب بن يزيد، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: حَجّتْ بى أمى في حجة رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبى ذئب، قال: حدثنى مَنْ سمع السائب بن يزيد، قال: دخلت على النبى ﷺ -بأبى هو وأمى- وبين يديه طبق من خُوص، ليس مِنْ مُزَيَّنتكم هذه، فيه تمر وأقراص، وعنده قديد يأكل منه، وعنده فَخّارة من ماء، فانحرف إليها فتوضأ.
قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أنه قال: كنت عاملًا مع عبد الله بن عُتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النَّبَط العُشْر.
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب، قال: حدثنا البهلول بن راشد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أنه كان يعمل مع
стр. 2732
عبد الله بن عتبة بن مسعود على عشور السوق في عهد عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النبط نصف العُشْرِ مِمَّا تَجَرُوا به من الحِنْطَة، فقال ابن شهاب: فحدثت بهذا سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: لقد كان عُمر يأخذ من القُطْنِيَّة (١) العشور، ولكن إنما وضع نصف العشر من الحنطة يسترضى النبط للحَمْلِ إلى المدينة (٢).
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه كان يعمل مع عتبة بن مسعود على عشور السوق، قال: وكنا نأخذ من النبط نصف العُشْر.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهرى، قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر ولا عمر، حتى قال عمر للسائب بن أخت نَمِر: لو رَوّحْت عنى بعض الأمر، حتى كان عثمان (٣).
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا أبو مودود، قال: رأيت السائب بن يزيد أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى الفروى: أنه رأى على السائب بن يزيد مِطْرَف خَزّ وجُبَّة خَزّ وعِمَامَة خَزّ قال: ورأيته يلبس ثوبين سابِريين (٤) مُعْلَمين، الرِّدَاء مُعْلَم، والإزَار مُعْلَم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجَعْد بن عبد الرحمن، قال: رأيت على السائب بن يزيد جُبَّة خَزّ وكِسَاء خز وعمامة خز (٥).
стр. 2733
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبى ذئب، قال: حدثنا ربيعة.
قال: محمد بن عمر: وأخبرنى أبو مودود، قالا: رأينا السائب بن يزيد لا يغير.
قال محمد بن عمر: توفى السائب بن يزيد بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
* * *
١٣٩٩ - عبد الرحمن بن أَبْزَى مولى خُزَاعة
قال: أخبرنا عفان أو غيره، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا الحكم بن عُتَيْبَة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وكان من أصحاب النبى ﷺ ، أوْ قد رأى النبى ﷺ .
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيبانى النبيل، قال: أخبرنا شعبة، عن الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبى ﷺ ، فكان إذا خفض لا يكبر. قال: يعنى إذا سجد (١).
قال أبو عاصم: وكان ذلك قول محمد بن سيرين، والقاسم.
قال محمد بن سعد: وأخبرنى بعض مَنْ حضرنا، أن أبا عاصم يذكر ذلك عن ابن عون، عنهما. وقد رَوَى عبد الرحمن عن أبى بكر وعمر.
* * *
١٤٠٠ - عبد الله بن ثعلبة
ابن صُعَيْر بن عَمرو بن زيد بن سِنان بن المُهْتَجن بن سَلَامان بن عَديّ بن
стр. 2734
صُعَير بن حَزّاز بن كاهل بن عُذْرَة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحَاف بن قضاعة.
وكان أبوه ثعلبة بن صعير شاعرًا، وكان حليفًا لبنى زهرة بن كلاب، ويكنى عبد الله أبا محمد، وقد رأى النبى ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، قال: أنا أَعْقِلُ مسحة مَسَحَها رسول الله ﷺ على رأسى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن جُريج، عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: أخرجوا زكاة الفطر صاعًا مِن بُرٍّ بين اثنين، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تَمرٍ، عن كل صغير أو كبير، حُرٍّ أو عَبْدٍ.
قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن ثعلبة عن عمر.
ومات عبد الله بن ثعلبة سنة سبع وثمانين بالمدينة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.
* * *
١٤٠١ - عبد الله الأصغر
ابن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر بن سَلَامان بن مالك بن ربيعة بن رُفَيْدَة بن عَنز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصَى بن دُعْمِى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وكان أبوه عامِرُ حليفًا للخطاب بن نفيل العدوى أبى عمر بن الخطاب، وكان لعامر بن ربيعة ابنٌ أكبر من هذا يسمى عبد الله الأكبر بن عامر، يشهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وَقُتِلَ يومئذ شهيدًا.
وهذا عبد الله بن عامر الأصغر، الذى بقى وَرُوِىَ عنه.
стр. 2735
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا لَيْث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال جاء رسول الله ﷺ إلى بيتنا وأنا صبى صغير، فخَرَجْتُ ألعبُ، فقالت أمى: يا عبد الله تعال أُعْطِيكَ. فقال رسول الله ﷺ : وما أردتِ أن تعطينه؟ فقالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا، فقال: أَمَا إِنْ لَوْ لَمْ تفعلى، كُتِبَتْ عليكِ كَذِبَة.
قال محمد بن عمر: وأما نحن فنقول: ولد عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا، على عهد رسول الله ﷺ ، وتوفى رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين، وما رأى هذا الحديث محفوظًا (١).
وقد روى عن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعن أبيه، ومات سنة خمس وثمانين، وكان يكنى أبا محمد.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبى الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أنه أدرك الخليفتين -يعنى أبا بكر وعمر- يَجْلِدَان العبد في الفِرْيَة أربعين.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان -يعنى الثورى- عن عبد الله بن ذكوان أبى الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: أدركت أبا بكر وعمر ومَنْ بَعْدَهُمَا من الخلفاء، يضربون في قذف المملوك أربعين.
* * *
١٤٠٢ - ثابت بن الضَّحَّاك
ابن خليفة بن ثعلبة بن عَدى بن كعب بن عبد الأشْهَل، ويكنى أبا زيد. وأمه أسماء بنت مُرْشِدة بن جَبر بن مالك بن حُوَيرثة بن حارثة من الأوس.
فَوَلَدَ ثابت: عَمْرًا الأكبر، ومحمدًا، وحَمِيدَة، وعَمِيرَة، وأم محمود، وأمُّهم أم عمرو بنت قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد الظَّفَرِى، وزيدًا، وأمُّه صفية بنت مالك بن نُقَيد بن عَمرو بن مُؤَمِّل من خُزَاعة، وعونًا، وعَمْرًا الأصغر، ويزيد، والخوصاء، وأمُّهم أم ولد.