← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخى الزهرى، عن الزهرى، عن السائب بن يزيد، قال: استقبلت رسول الله ﷺ في غلمان. وهو قادم من غزوة تبوك (١). قال: أخبرنا موسى بن مسعود النهدى، قال: حدثنا عكرمة بن عَمّار، عن عطاء مولى السائب بن يزيد، قال: كان رأس السائب بن يزيد من هامَتِه إلى مُقَدَّم رأسه أسود، وسائر رأسه ولحيته وعارضيه أبيض. فقلت: يا مولاى، ما رأيت أحدًا أعجب شعرًا منك! قال: ولا تدرى لم ذاك يا بنى؟ مَرّ بى رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الصبيان، فقال: من أنت؟ فقلت: السائب بن يزيد أخو النمر، فمسح يده على رأسى، وقال: بارك الله فيك. فهو لا يشيب أبدًا (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن محمد بن يوسف الأعرج من آل السائب بن يزيد، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: حَجّتْ بى أمى في حجة رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبى ذئب، قال: حدثنى مَنْ سمع السائب بن يزيد، قال: دخلت على النبى ﷺ -بأبى هو وأمى- وبين يديه طبق من خُوص، ليس مِنْ مُزَيَّنتكم هذه، فيه تمر وأقراص، وعنده قديد يأكل منه، وعنده فَخّارة من ماء، فانحرف إليها فتوضأ. قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أنه قال: كنت عاملًا مع عبد الله بن عُتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النَّبَط العُشْر. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب، قال: حدثنا البهلول بن راشد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أنه كان يعمل مع

стр. 2732

عبد الله بن عتبة بن مسعود على عشور السوق في عهد عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النبط نصف العُشْرِ مِمَّا تَجَرُوا به من الحِنْطَة، فقال ابن شهاب: فحدثت بهذا سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: لقد كان عُمر يأخذ من القُطْنِيَّة (١) العشور، ولكن إنما وضع نصف العشر من الحنطة يسترضى النبط للحَمْلِ إلى المدينة (٢). قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه كان يعمل مع عتبة بن مسعود على عشور السوق، قال: وكنا نأخذ من النبط نصف العُشْر. قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهرى، قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر ولا عمر، حتى قال عمر للسائب بن أخت نَمِر: لو رَوّحْت عنى بعض الأمر، حتى كان عثمان (٣). قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا أبو مودود، قال: رأيت السائب بن يزيد أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى الفروى: أنه رأى على السائب بن يزيد مِطْرَف خَزّ وجُبَّة خَزّ وعِمَامَة خَزّ قال: ورأيته يلبس ثوبين سابِريين (٤) مُعْلَمين، الرِّدَاء مُعْلَم، والإزَار مُعْلَم. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجَعْد بن عبد الرحمن، قال: رأيت على السائب بن يزيد جُبَّة خَزّ وكِسَاء خز وعمامة خز (٥).

стр. 2733

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبى ذئب، قال: حدثنا ربيعة. قال: محمد بن عمر: وأخبرنى أبو مودود، قالا: رأينا السائب بن يزيد لا يغير. قال محمد بن عمر: توفى السائب بن يزيد بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. * * * ١٣٩٩ - عبد الرحمن بن أَبْزَى مولى خُزَاعة قال: أخبرنا عفان أو غيره، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا الحكم بن عُتَيْبَة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وكان من أصحاب النبى ﷺ ، أوْ قد رأى النبى ﷺ . قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيبانى النبيل، قال: أخبرنا شعبة، عن الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبى ﷺ ، فكان إذا خفض لا يكبر. قال: يعنى إذا سجد (١). قال أبو عاصم: وكان ذلك قول محمد بن سيرين، والقاسم. قال محمد بن سعد: وأخبرنى بعض مَنْ حضرنا، أن أبا عاصم يذكر ذلك عن ابن عون، عنهما. وقد رَوَى عبد الرحمن عن أبى بكر وعمر. * * * ١٤٠٠ - عبد الله بن ثعلبة ابن صُعَيْر بن عَمرو بن زيد بن سِنان بن المُهْتَجن بن سَلَامان بن عَديّ بن

стр. 2734

صُعَير بن حَزّاز بن كاهل بن عُذْرَة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحَاف بن قضاعة. وكان أبوه ثعلبة بن صعير شاعرًا، وكان حليفًا لبنى زهرة بن كلاب، ويكنى عبد الله أبا محمد، وقد رأى النبى ﷺ . قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، قال: أنا أَعْقِلُ مسحة مَسَحَها رسول الله ﷺ على رأسى. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن جُريج، عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: أخرجوا زكاة الفطر صاعًا مِن بُرٍّ بين اثنين، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تَمرٍ، عن كل صغير أو كبير، حُرٍّ أو عَبْدٍ. قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن ثعلبة عن عمر. ومات عبد الله بن ثعلبة سنة سبع وثمانين بالمدينة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. * * * ١٤٠١ - عبد الله الأصغر ابن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر بن سَلَامان بن مالك بن ربيعة بن رُفَيْدَة بن عَنز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصَى بن دُعْمِى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وكان أبوه عامِرُ حليفًا للخطاب بن نفيل العدوى أبى عمر بن الخطاب، وكان لعامر بن ربيعة ابنٌ أكبر من هذا يسمى عبد الله الأكبر بن عامر، يشهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وَقُتِلَ يومئذ شهيدًا. وهذا عبد الله بن عامر الأصغر، الذى بقى وَرُوِىَ عنه.

стр. 2735

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا لَيْث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال جاء رسول الله ﷺ إلى بيتنا وأنا صبى صغير، فخَرَجْتُ ألعبُ، فقالت أمى: يا عبد الله تعال أُعْطِيكَ. فقال رسول الله ﷺ : وما أردتِ أن تعطينه؟ فقالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا، فقال: أَمَا إِنْ لَوْ لَمْ تفعلى، كُتِبَتْ عليكِ كَذِبَة. قال محمد بن عمر: وأما نحن فنقول: ولد عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا، على عهد رسول الله ﷺ ، وتوفى رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين، وما رأى هذا الحديث محفوظًا (١). وقد روى عن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعن أبيه، ومات سنة خمس وثمانين، وكان يكنى أبا محمد. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبى الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أنه أدرك الخليفتين -يعنى أبا بكر وعمر- يَجْلِدَان العبد في الفِرْيَة أربعين. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان -يعنى الثورى- عن عبد الله بن ذكوان أبى الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: أدركت أبا بكر وعمر ومَنْ بَعْدَهُمَا من الخلفاء، يضربون في قذف المملوك أربعين. * * * ١٤٠٢ - ثابت بن الضَّحَّاك ابن خليفة بن ثعلبة بن عَدى بن كعب بن عبد الأشْهَل، ويكنى أبا زيد. وأمه أسماء بنت مُرْشِدة بن جَبر بن مالك بن حُوَيرثة بن حارثة من الأوس. فَوَلَدَ ثابت: عَمْرًا الأكبر، ومحمدًا، وحَمِيدَة، وعَمِيرَة، وأم محمود، وأمُّهم أم عمرو بنت قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد الظَّفَرِى، وزيدًا، وأمُّه صفية بنت مالك بن نُقَيد بن عَمرو بن مُؤَمِّل من خُزَاعة، وعونًا، وعَمْرًا الأصغر، ويزيد، والخوصاء، وأمُّهم أم ولد.

стр. 2736

قال محمد بن عمر: قُبِضَ رسول الله ﷺ وثابت بن الضحاك ابن ثمان سنين أو نحوها. وقد روى عن رسول الله ﷺ ، وسمع من عمر بن الخطاب، وروى عنه أبو قِلَابة الجَرْمِى. ومات ثابت بن الضحاك أيام عبد الله بن الزبير. * * * ١٤٠٣ - سَهْلُ بن أَبِى حَثْمَة واسم أبى حَثْمَةَ عبد الله بن ساعدة بن عامر بن عدى بن جُشَم بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النَّبِيْت بن مالك بن الأوس. وأمه أم الربيع بنت أسلم بن حَرِيْس بن عدى بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث. فولد سهل بن أبى حثمة: محمدًا، وهو أبو عُفَير، وأمه تَحْيَا بنت البَرَاء بن عَازِب بن الحارث بن عَدِيّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث. وسليمانَ، وأمّه أمَةُ الله بنت تميم بن معبد بن عبد سعد بن عامر بن عدى بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث. ويحيى، وأمه أمامة بنت عبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث. وإسحاقَ، لا عقب له. وعيسى، لا عقب له، وأمهما أم ولد. قال محمد بن عمر: كان سهل بن أبى حثمة يكنى أبا يحيى، ويقال: أبا محمد. وقُبِضَ رسول الله ﷺ وهو ابن ثمانى سنين، وقد حفظ عنه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة، عن أبيه، عن جده، قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يزورنا وأنا غلام ألعب مع الصبيان، فرآنا يومًا ونحن نحفر عند آطَامِنا فنهانا. قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن عمر، قالا: حدثنا مالك بن أنس،

стр. 2737

عن أبى ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبى حثمة (١) أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَة خرجا إلى خيبر مِنْ جَهْدٍ أصابهما، فأَتَى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتِلَ وطرح في فَقِير (٢) أو عين، فأَتَى يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. فأقبل حتى قَدِمَ على قومه، فذكر ذلك لهم، ثم أقبل هو وأخوه حُوَيّصَة -وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، إلى جنب رسول الله ﷺ ، فذهب محيصة ليتكلم -وهو الذى كان بخيبر- فقال له رسول الله ﷺ : الكُبْر الكُبْر (٣) -يريد السن- فتكلم حُويّصة، ثم تكلم مُحَيِّصة فقال رسول الله ﷺ : إما أن يَدُوا صاحِبَكم، وإما أن يُؤْذَنُوا بحرب. فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فَكَتَبُوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله ﷺ في ذلك، فَكَتَبُوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله ﷺ لمحَيّصة وحويّصة وعبد الرحمن: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟. قالوا: لا. قال: فتحلف لكم يَهُودُ، قالوا: ليسوا بمسلمين. فَوَدَاه رسول الله ﷺ مِنْ عِنْدِه، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أُدخلت عليهم الدار. قال سهل: لقد رَكَضَتْنى منها ناقَةٌ حمراء (٤). * * * ١٤٠٤ - عبد الله بن أبى حَبِيْبَة ابن الأزعر بن زَيد بن العَطَّاف بن ضُبَيعَة بن زَيد بن مالك بن عوف بن عَمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس.

стр. 2738

وأمه أم سَهل بنت رافع بن قيس بن معاوية بن أمية بن زيد من الجَعَادِرَة، وهم ولد مُرة بن مالك بن الأوس. فوَلَدَ عَبْدُ الله بن أبى حبيبة: عَبْدَ الرحمن، وسالمةَ، وأمُّهما كَبْشة بنت أبى أمامة أسعد بن زُرَارَة نَقِيب بنى النجار، وهى من المبايعات، وأمها عميرة بنت سَهل بن ثَعلبة من المبايعات. وعَمْرًا والنعمان، وأمهما عائشة بنت النعمان بن العجلان بن النعمان بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من الخزرج. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب وإسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس، قالا: حدثنا مُجَمِّع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل (١) بن مجمع، عن بعض كبراء أهله، أنه قال لعبد الله بن أبى حبيبة الأنصارى: ماذا أدركتَ من رسول الله ﷺ ؟ قال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا يومًا وأنا غلام حَدَثٌ، فجئتُ حتى جلستُ إلى جنبه، عن يمينه، قال: وكان أبو بكر عن يسَاره، فأتى بشراب فَشَرب، ثم ناولنيه عن يَمينه، ثم قام فَصَلّى، قال: فرأيته يصلى في نَعْلَيه. * * * ١٤٠٥ - عبد الله بن يزيد بن زيد ابن حُصَيْن بن عَمرو بن الحارث بن خَطْمَة، واسمه عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس. وأمه ليلى بنت مروان بن قيس، وهو أَوْفَى بن الخطاب بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خَطْمَة. فَوَلَدَ عبدُ الله بن يزيد: موسى، وأمَّ الحكم، والسرِيّةَ، وأُبَيّةَ، وأمُّهم أم بكر بنت حُذَيفة بن اليَمَان من بنى عَبْس، حُلفاء بنى عبد الأشْهَل من الأوس.

стр. 2739

وفاطمةَ، وأمَّ عدى، وأمّ أيوب، وحفصةَ، وَسُلَيْمَةَ، وأمهم أم هارون بنت مسعود بن قيس بن الخطاب بن حصين. ويقال: بل أمهم أيضا أم بكر بنت حذيفة بن اليَمان. ذكر أهل بيته: أنه شَهِدَ الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ وهو مُدْرِكُ ابن سبع عشرة سنة. قال محمد بن عمر: ولا نعلمه شهد مع رسول الله ﷺ مَشْهَدًا لحداثَتِه، وقد شَهِدَ أبوه أُحدًا مع رسول الله ﷺ . قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق: أن عبد الله بن يزيد الأنصارى، قد رأى النبى ﷺ . قال: أخبرنا قَبِيْصَةُ بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، قال: كان عبد الله بن يزيد إذا أتاه أصحابه، صعد بهم في عُلِّيَّة (١) له، لا يَأْمَنُ على حَدِيْثِه أهلَه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين ومحمد بن عبد الله الأسدى، قالا: حدثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن ثابت بن عبيد، قال: رأيت على عبد الله بن زيد خاتمًا من ذهب وطيلسانًا مُدَبّجًا. قال الفضل بن دُكين في حديثه: مُدَبّجَا: مدُحرج الديباج. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا جَحّاف بن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر بن قتَادة، عن محمود بن لَبِيْد. وجَحاف، عن أبى طُوَالة، وغيره. قالوا: لما برك الفيل على أبى عبيد يوم الجسر فقتله، هَرَب الناسُ، فسبقهم عبد الله بن يزيد الخَطْمِى، فقطَع الجسر، وقال: قَاتلوا عن أميركم. وكان عمر يتوقع خبر أصحاب الجسر، وكان قد رأى رؤيا كَرِهَها، فكان يكثر الخروج ويطلب الخبر، حتى قدم عليه عبد الله بن يزيد الخطمى، قد أسرع السير فأخبره الخبر (٢).

стр. 2740

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان أول من قدم بالخبر على عمر، عبد الله بن يزيد الخطمى، جاء وعمر على المنبر، فلما تَفَوّه في المسجد داخِلًا، قال له عمر: يا عبد الله بن يزيد: مَهْ؟ فقال عبد الله: أتاك الخبر يا أمير المؤمنين، ثم أتاه فأخبره. قالت عائشة: فقمت إلى صِيْر (١) الباب أنظر منه، فما رأيت أحدًا كان أثبت لذلك الخبر منه. قالوا: وَوَلّىَ عَبْدُ الله بن الزبير، عَبْدَ الله بن يزيد الخطمى الكوفة، فخرج سليمان بن صُرَد والتوابون من قتل الحسين إلى النُّخَيلة، وعسكروا بها، فلم يمنعهم، وقال: أنا عونكم على قتلة الحسين، فجزوه خيرًا (٢). * * * ١٤٠٦ - مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّد ابن الصامت بن نِيَار بن لَوْذَان بن عَبْد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، ويكنّى أبا مَعْن، وأمُّه مَنْدُوس بنت عمرو بن خُنَيْس بن لَوْذَان بن عَبْد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة. فَوَلَدَ مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّد: مَنْدُوسَ، تزوجها عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية. وحَمَادَةَ بنت مسلمة، تزوجها يحيى بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دُلَيم. وأمَّ سهل بنت مسلمة، تزوجها سليمان بن خالد بن أبى دُجَاجة سِمَاك بن خَرَشَة، ثم خلف عليها أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى. وأمَّ جميل بنت مسلمة، تزوجها عبد الله بن خالد بن أبى دجانة سماك بن خرشة. وأمَّ

стр. 2741

حسن، وأمهم أم كلثوم بنت سهل بن عمرو بن سهل، وقد انقرض ولد نِيَار بن لوذان، وزعم بعض الناس أن لهم بقية بالمغرب. أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن مسلمة بن مخلد، قال: أسلمت وأنا ابن أربع سنين، وتوفى رسول الله ﷺ وأنا ابن أربع عشرة سنة (١). قال محمد بن عمر: وقد روى مسلمة عن رسول الله ﷺ ، وتحول إلى مصر فنزلها، وكان مع أهل خَرِبْتَا، وكانوا أشدّ أهل المغرب وأَعدّه، وكان له بها ذكر ونباهة، ثم صار إلى المدينة فمات بها في خلافة معاوية بن أبى سفيان (٢). * * * ١٤٠٧ - أبو سعيد بن أوس ابن المُعَلّى بن لَوْذَان بن حارثة بن عدى بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرج، واسم أبى سعيد: الحارث، وأُمّه أُمَيّةَ بنت قُرْط بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدى من بنى سَلَمة (٣). فَوَلَدَ أبو سعيد بن أوس بن المُعَلّى: سعيدًا، وأمُّه خالدة بنت عتبة بن عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة، من ولد غَضْب بن جُشَم بن الخزرج. وعَمْرًا، وأمَّ عبد الرحمن، وأُمُّهما لبابة بنت أبى لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زَنْبَر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك من بنى عمرو بن عوف بن الأوس. وسُهَيلًا، وأمَّ حسين، وأمُّهما أم ولد. ومحمدًا، وطلحةَ، ويوسفَ، وأيوبَ، وأمُّهم عائشة بنت هلال بن المُعَلّى بن لوذان بن حارثة بن عدى بن زيد. وعبدَ الله، وغَيْلانَ، وأُمَّ البنين، وأُمُّهم أم ولد. وأمَّ الحارث، وأمُّهما نُسَيْبَة بنت رافع بن المعلى بن لوذان بن حارثة.

стр. 2742

قال محمد بن عمر: أبو سعيد بن المعلى أَسَنّ من محمود بن الربيع ومحمود بن لبيد. وتوفى أبو سعيد سنة أربع وتسعين. * * * ١٤٠٨ - محمود بن الربيع ابن سُرَاقة بن عمرو بن زيد بن عَبْدَة بن عامرة بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ويكنى أبا نعيم. وأمه جميلة بنت أبى صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول، من بنى مازن بن النجار. فَوَلَدَ محمودُ بن الربيع: إبراهيمَ، ومحمدًا، ولم تسم لنا أمهما. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى، عن أبيه عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى محمود بن الربيع، قال: هو الذى مَجّ رسول الله ﷺ في وجهه وهو غلام من بئرهم (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر بن راشد، عن الزهرى، عن محمود بن الربيع: أنه يعقل مَجّةً مَجّها رسول الله ﷺ في بئرهم. قال: وقال غير محمد بن عمر في هذا الحديث، عن محمود بن الربيع، قال: أعقلُ رسولَ الله ﷺ مَجّ في وجهى وأنا غلام. قال محمد بن عمر: مات محمود بن الربيع سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ويكنى أبا نعيم (٢).

стр. 2743

١٤٠٩ - يوسف بن عبد الله ابن سَلَام، وهو رجل من بنى إسرائيل، من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه وسلامه. أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن كُنَاسة الأسدى، قالوا: حدثنا يحيى بن أبى الهيثم العطار، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام، يقول: سمانى رسول الله ﷺ يوسف، وأقعدنى في حجره، ومسح على رأسى. وكان يروى عن جدته أم مَعْقِل، وكان يوسف ثقة، وله أحاديث صالحة. * * * ١٤١٠ - عطية القرظى قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظى، قال: كنت فيمن حكم فيه سعد بن معاذ يوم قريظة، فَشَكّوا فِيّ، أَمِنَ الذُّرّيّةِ أنا أَمْ مِنَ المقاتلة؟ فنظروا إلى عانتى، فلم يجدوها نبتت، فَأُلْقِيْتُ في الذُّرّيّةِ ولم أقتل. * * * ١٤١١ - كثير بن السائب قال: عرضنا على رسول الله ﷺ يوم بنى قريظة. * * * ١٤١٢ - عبد الله بن صَيّاد وهو ابن صائد، وكان أبوه من اليهود، لا يُدْرَى ممن هو؟

стр. 2744

وعبد الله الذى ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وهو أعور مختون. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فأتاه وهو صبى، فسأله عَمّا خَبَّى له؟ فأجابه. فقيل: هو الدجال. وفيه أحاديث كثيرة. وقد أسلم، وولد له، وغزا مع المسلمين. وكان يقول: يقولون إنّى الدجال، والدجال كافر، وأنا مؤمن بالله ورسوله، والدجال لا يولد له وقد ولد لى. وكان من ولده عُمارة بن عبد الله بن صياد، من خيار المسلمين، وكان من أصحاب سعيد بن المسيب، ولقيه مالك بن أنس، وروى عنه. وكانوا يقولون: نحن من بنى شيهب بن النجار، فَدَفَعَتْهُم بنو النجار عن ذلك، وحَلَفَ منهم تسعة وتسعون رجلًا ورجل من بنى ساعدة، على منبر رسول الله ﷺ ما هم منهم، فطرحوا منهم. فقالوا: نحن حلفاء (١) بنى مالك بن النجار، فَهُمْ فيهم اليوم على هذا. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، قال: ما علمت أنه أسلم من يهود غير عبد الله بن سلام، وعبد الله بن صياد، وغير غلام. لم يعرف محمد بن عمر اسمه. قال عوف: بلغنى أنه البراء أو ابن البراء. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن محمد بن كعب القرظى، قال: كنا بالأهواز، فقيل: مات ابن صائد، فَأَخْرَجَ بنوه بنعش لا يُدْرَى ما فيه. آخر الطبقة الخامسة وهى آخر طبقات أصحاب رسول الله ﷺ تتلوها طبقات التابعين (٢).

стр. 2745

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين [بعد أصحاب رسول الله ﷺ ممّن وُلِد على عهد رسول الله ﷺ وروى عامتهم عن أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما. وغيرهما. ١٤١٣ - جُبَير بن الحُوَيْرِث ابن نقيد بن بجير بن عبد بن قصى بن كلاب. وأمه مِن هُذَيل. فَوَلَدَ جبيرُ بن الحويرث: عبدَ الله وعبدَ الرحمن وهندًا لأم ولدٍ. وَوُلِدَ جبير بن الحويرث على عهد النبى ﷺ ، ويذكرون أنه رأى رسولَ الله ﷺ ، وقُتِل أبوه الحويرث بن نقيد يوم فتح مكة كافرًا. وروى جبير بن الحويرث عن أبى بكر وعُمر. أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث، رأيتُ أبا بكر على قزح وهو يقول: أيها (١)] الناس أصبحوا (٢) ثمّ دفع فإنّى لأنظر إلى فخذه قد انكشف فيما يَخْرِشُ بَعِيرَه بمحْجَنِه (٣)، هكذا قال سفيان بن عُيَينة سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، وهذا وهل وغلط في نسبه، إنّما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يَرْبُوع المَخْزُومِيّ (٤).

стр. 2746

١٤١٤ - عبد الرحمن بن الحارث ابن هِشَام بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّةَ وأمّه فاطمة بنت الوليد بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، ويكنى عبد الرحمن أبا محمّد، وكان ابن عشر سنين حين قُبض النبيّ، ﷺ . ومات أبوه الحارث بن هشام في طاعون عَمَواس بالشأم سنة ثمانى عشرة فَخَلَف عمر بن الخطّاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وهى أمّ عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن في حِجر عمر، وكان يقول: ما رأيتُ رَبيبًا خيرًا من عمر بن الخطّاب. وَرَوى عن عُمر وله دار بالمدينة رَبَّة كبيرة، وتُوفّى عبد الرحمن بن الحارث في خلافة معاوية بن أبى سفيان بالمدينة، وكان رجلًا شريفًا سخيًّا مَرِيًّا، وكان قد شهد الجَمَل مع عائشة، وكانت عائشة تقول: لأن أكون قعدتُ في منزلى عن مَسِيرى إلى البصرة أحبّ إليّ من أن يكون لى من رسول الله عَشَرَةٌ من الولد كلّهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أوَيس المدنيّ قال: حدّثنى أبى عن أبى بكر بن عثمان المخزومى من آل يربوع، أنّ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان اسمه إبراهيم، فدخل على عمر بن الخطّاب في ولايته حين أراد أن يغيّر اسم من يُسَمَّى بأسماء الأنبياء فغيّر اسمه فسمّاه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم. فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن الحارث بن هشام: محمّدا الأكبر، لا بقيّة له وبه كان يكنى، وأبا بكر وكان يقال له راهب قريش، وعُمَرَ، وعثمانَ، وعِكْرِمة، وخالدًا ومحمدًا الأصغر، وحنَتْمَةَ ولدت لعبد الله بن الزّبير بن العوّام، وأُمَّ حُجَين، وأمَّ حَكيم، وسَوْدةَ ورَمْلَةَ. وأمّهم فاخته بنت عِنَبَةَ (١) بن سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ.

стр. 2747

وعيّاش بن عبد الرحمن وعبد الله لا بقيّة له، وأبا سَلَمة هلك صغيرًا لا بقيّة له، والحارث هلك لا بقيّة له، وأسماء وعائشة تَزَوَّجها معاوية بن أبى سفيان. وأمّ سعيد وأمّ كلثوم وأمّ الزبير وأمّهم أمّ الحسن بنت الزّبير بن العوّام بن خُويْلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ وأمّها أسماء بنت أبى بكر الصّدّيق. والمغيرة بن عبد الرحمن وعَوْفًا وزينب ورَيْطة ولدت لعبد الله بن الزّبير خلف عليها بعد أختها. وفاطمة وحفصة وأمّهم سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سِنان بن أبى حارثة بن مُرّة بن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة. والوليد بن عبد الرحمن وأبا سعيد وأمّ سلَمة، تزوّجها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص. وقُريبة وأمّهم أمّ رَسَن بنت الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان بن سَلَمة بن وَهْب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب. وسَلَمة بن عبد الرحمن وعبيد الله وهشامًا لأمهات أولاد، وزينب ابنة عبد الرحمن، ويقال بل اسمها مريم، وأمّها مريم ابنة عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أميّة. * * * ١٤١٥ - عبد الرحمن بن الأسْوَد ابن عبد يغوث بن وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرة، وأمّه أُمَيّة ابنة نوفل بن أهَيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. فولد عبد الرحمن بن الأسود: محمّدًا وعبد الرحمن وأُمّهما أمة بنت عبد الله بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وعبد الله وأمّه أمّ ولد، وعمر وأمّه أمّ ولد. وقد روى عبد الرحمن بن الأسود عن

стр. 2748

أبى بكر الصّدّيق وعمر، رضى الله عنهما، وله دار بالمدينة عند أصحاب الغرابيل والقباب. * * * ١٤١٦ - صُبَيحْة بن الحارث ابن جُبَيْلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه زينب ابنة عبد الله بن ساعدة بن مشنوء بن عبد بن حَبْتَر من خُزَاعة. فولد صُبيحة بن الحارث: الأجشّ ومَعْبَدًا وعبد الله الأكبر وزَبينَة امرأة وأمّ عمرو الكبرى وأمّهم عاتكة بنت يَعْمُر بن خالد بن معروف بن صخر بن المقياس بن حَبْتَر، وعبد الرحمن وعبد الله الأصغر وهو أبو الفضل وأمّ عمرو الصغرى وأمّهم أمة بنت عمرو وهو عمرو بن عبد العُزّى بن ضَبِين (١) بن جابر بن عبد العزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فِهْر (٢)، وعبيد الله وأمّ صالح وأمّ جميل وأمّ عبيد وأمّهم زينب بنت وهب بن أبى التوائم من هُذيل، وحَبِيبَة بنت صُبَيحة تزوّجها مَعْبَد بن عُرْوة من بنى كلب بن عوف فولدت له. وكان أشرفُ وَلَدِ صُبيحةَ عبدَ الرحمن بن صُبَيْحَةَ وله دار بالمدينة عند أصحاب الأقفاص، فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن صُبيحة: محمّدًا وموسى. وأمّهما ابنة راشد مِنْ هُذَيل من آل أبى التوائم، ويقال هى أمّ عليّ بنت هلال بن عمرو بن عامر من هذيل ثمّ من بنى حُطيط، وصَخْرَ بن عبد الرحمن وأمّه أمّ يحيَى بنت جُبير بن عَمْرو بن أبى فائد من خُزاعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمى، عن أبيه، قال: قال لى أبو بكر الصّدّيق: يا صبيحة هل لك في العمرة؟ قال قلتُ: نعم، قال: قرّبْ

стр. 2749

راحلتك. فقرّبتُها، قال فخرجنا إلى العُمْرة. ثمّ حكى عنه صبيحة أشياء من فعله في تلك السَّفْرَة. قال محمد بن عمر: ويقال إنّ الذى سافر مع أبى بكر وسمع منه وحفظ عَنْه عبد الرحمن بن صبيحة، ولعلّه خرج هو وأبوه صبيحة جميعًا مع أبى بكر فحكيا عنه. وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث. * * * ١٤١٧ - نِيَارُ بنُ مُكْرَم الأسلمى وهو أحد الأربعة الذين قبروا عثمان بن عفّان وصلّوا عليه ونزلوا في حفرته. وقد سمع نيار من أبى بكر الصّدّيق. وكان ثقة قليل الحديث. * * * ١٤١٨ - عبد الله بن عامر ابن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر بن سَلَامَان بن مالك بن ربيعة بن رُفَيْدَة بن عَنْز (١) بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْمى بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار، حليف الخَطّاب بن نُفيل أبى عمر بن الخطّاب. ويكنى عبد الله أبا محمّد، ووُلد على عهد النبيّ، ﷺ ، وكان ابن خمس سنين أو ستّ سنين يوم قُبِضَ رسول الله. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى، قال: أخبرنا الليث بن سعد عن محمّد بن عَجْلان، عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: جاء رسول الله، ﷺ ، إلى بيتنا وأنا صَبِيٌّ صغير فخرجتُ ألعب فقالت أُمّى: يا عبدَ الله تعالَ أُعْطِك، فقال رسول الله، ﷺ : وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا، فقال: أما لو لم تفعلى كُتِبَت عليك كذبة.

стр. 2750

قال محمد بن عمر: فلا أحسب عبد الله بن عامر حفظ هذا الكلام عن رسول الله، ﷺ ، لصغره وقد حفظ عن أبى بكر وعمر وعثمان وروى عنهم وعن أبيه. أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن أَبى الزِّنَاد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنّه أدرك الخليفتين، يعنى أبا بكر وعمر، يجلدان العبد في الفِرْيَةِ (١) أربعين. أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن سفيان الثّوْرى، عن عبد الله بن ذكوان أبى الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أدركتُ أبا بكر وعمر ومَنْ بعدهما من الخلفاء يضربون في قذف (٢) المملوك أربعين. قال محمد بن عمر: ومات عبد الله بن عامر بن ربيعة بالمدينة سنة خمس وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقة قليل الحديث. * * * ١٤١٩ - أبو جعفر الأنصارى ولم يُسَمَّ لنا. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش، عن ثابت بن عُبيد (٣) عن أبى جعفر الأنصارى قال: رأيتُ أبا بكر الصّدّيق ورأسه ولحيته كأنّهما جمرُ الغضا. * * * ١٤٢٠ - أبو سهل الساعدى ولم يُسَمَّ لنا. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن راشد قال: سمعتُ رجلًا من

стр. 2751

الأنصار يحدّث مكحولًا عن أبى سهل الساعدى أنّه صلّى خلف أبى بكر فوصف قراءته. * * * ١٤٢١ - أسْلَم مولى عمر بن الخطّاب ويكنى أبا زيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: اشترانى عمر بن الخطّاب سنة اثنتى عشرة وهى السنة التى قُدم بالأشعث بن قيس فيها أسيرًا فأنا أنظر إليه في الحديد يكلّم أبا بكر الصّدّيق وأبو بكر يقول له: فعلتَ وفعلتَ، حتى كان آخرَ ذلك أسمعُ الأشعث بن قيس يقول: يا خليفة رسول الله اسْتَبْقِنى لحربك وزوّجْنى أختك. ففعل أبو بكر، ﵀، فمنّ عليه وزوّجه أخته أمّ فروة بنت أبى قُحافة فولدت له محمد بن الأشعث. قال محمد بن عمر: وروى أسلم أيضًا عن أبى بكر الصّدّيق أنّه رآه آخذًا بطرف لسانه وهو يقول: إنّ هذا أوردنى المَوَارِدَ. وقد روى أسلم عن عمر وعثمان وغيرهما. أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ أُسامة بن زيد بن أسلم يقول: نحن قوم من الأشعريّين ولكنّا لا نُنْكِرُ منّة عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة، عن عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع قال: قلتُ لسعيد بن المسيّب أخبرْنى عن أسلم مولى عمر ممّن هو، قال: حَبَشى بجاوى من بجاوة (١). قال عثمان بن عبيد الله: وكذلك سمعتُ أبى يقول: أسلم حبشى بجاوى. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في حديث رواه أنّ أسلم مولى عمر كان يكنى أبا زيد. وتوفّى أسلم مولى عمر بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان (٢).

стр. 2752

١٤٢٢ - هُنَيّ مولى عمر بن الخطّاب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عُمير بن هُنَيّ، عن أبيه عن جدّه، أنّ أبا بكر الصدّيق لم يَحْمِ شيئًا من الأرض إلّا النّقيع، وقال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، حماه فكان يحميه للخيل التى يُغْزى عليها، وكانت إبلُ الصدقة إذا أُخذت عجافًا أرسل بها إلى الرّبَذَة وما والاها ترعى هناك ولا يحمى لها شيئًا ويأمر أهل المياه لا يمنعون مَنْ ورد عليهم يشرب معهم ويرعى عليهم، فلمّا كان عمر بن الخطّاب وكثر النّاس وبعث البعوث إلى الشأم وإلى مصر وإلى العراق حمى الربذة واستعملنى على حِمى الربذة. * * * ١٤٢٣ - مالك الدار مولى عمر بن الخطّاب، وقد انتموا إلى جُبْلان من حِمْيَر، وروى مالك الدار عن أبى بكر الصّدّيق وعمر، رحمهما الله، روى عنه أبو صالح السمّان، وكان معروفًا. * * * ١٤٢٤ - أَبو قُرّة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، وكان ثقة قليل الحديث. أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قالا: أخبرنا ابن أبى ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبى قرّة مولى عبد الرحمن بن

стр. 2753

الحارث بن هشام قال: إنّ أبا بكر الصّدّيق قسم قسمًا فَقَسَم لى كَمَا قسم لسيّدى (١). قال محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك: قال ابن أبى ذئب: وكان سيّده رجلًا من بنى مُخَرِّبة غير الذى أعتقه. * * * ١٤٢٥ - زُبَيْد (٢) بن الصَّلْت ابن مَعْدِيكَرِب بن وَليعَة بن شُرَحْبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِد (٣) بن الحارث الولّادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثَوْر بن مرتِّع بن معاوية بن كِنْدة، وهو كندى بن عُفير بن عديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كَهلان بن سَبَإ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان، وإنّما سُمّى الحارث الولّادة لكثرة ولده وسُمّى حجر القَرِد والقَرِد في لغتهم النديّ الجواد، والحارث الولّادة هو أخو حُجْر بن عَمرو آكل المُرار، والملوكُ الأربعة مخْوَس ومِشْرَح وجَمْد وأبْضَعة بنو معديكرب بن وليعة بن شرحبيل (٤). وهم عمومة زُبيد وكثير. ابنى الصَّلت بن معديكرب بن وليعة. وكانوا وفدوا على النبيّ، ﷺ ، مع الأشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ثم ارتدّوا فقُتلوا يوم النُّجَير. وإنّما سُمّوا ملوكًا لأنّه كان لكلّ واحدٍ منهم وادٍ يملكه بما فيه. وهاجر كثير وزبيد وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها وحالفوا بنى جُمَح بن عمرو بن قريش فلم يزل ديوانهم ودعوتهم معهم حتى كان زمن

стр. 2754

المهديّ أمير المؤمنين فأخرجهم من بنى جُمَح وأدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطّلب، فدعوتهم اليوم معهم وعيالهم هم بعدُ في بنى جُمَح. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال: حدّثنا عليّ بن المبارك، عن يحيَى بن أبى كثير قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان أنّه سمع زبيد بن الصلت يقول: سمعتُ أبا بكر الصّدّيق يقول: لو أخذتُ سارقًا لأحببتُ أن يستره الله (١). قال محمد بن عمر: وقد روى زبيد بن الصلت أيضًا عن عمر وعثمان رحمهما الله، وكان قليل الحديث (٢). * * * ١٤٢٦ - وأخوه: كَثِيرُ بن الصَّلْت ابن مَعْدِيكَرِب بن وَليعة بن شُرَحبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِد بن الحارث الولّادة. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع أنّ كثير بن الصلت كان اسمه قليلًا فسمّاه عمر بن الخطّاب كثيرًا. قال محمد بن عمر: ووُلد كثير بن الصلت في عهد النبيّ، ﷺ ، وكان يكنى أبا عبد الله، وقد روى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وغيرهم، وكان له شرف وحال جميلة في نفسه وله دار بالمدينة كبيرة في المصلّى، وقبلة المصلّى في العيدين إليها، وهى تشرع على بَطْحَان (٣) الوادى الذى في وسط المدينة. وكان من ولد كثير بن الصلت محمد بن عبد الله بن كثير وكان سريًّا مريًّا فقيهًا ولىَ قضاء المدينة للحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبى طالب حين ولّاه أبو جعفر (٤) المدينة. فلمّا ولىَ المهديّ الخلافة عزل عبد الصمد بن عليّ عن المدينة وولّاها محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت.

стр. 2755

١٤٢٧ - وأخوهما عبد الرحمن بن الصَّلْت أخبرنا مَعْن بن عيسى، عن مَخْرَمة بن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن أبيه عن عبد الرحمن بن الصلت أخى كثير بن الصلت شيئًا من فعله قال: ولا نعلمه روى حديثًا عن غيره. * * * ١٤٢٨ - عاصم بن عمر بن الخطّاب ابن نُفَيْل بن عبد العُزَّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عديّ بن كعب، وأمّه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس وهو أبو الأقلح بن عصْمة بن مالك بن أمة بن ضُبيعة بن زيد من بنى عمرو بن عوف من الأنصار (١). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: غيّر النبيّ، ﵇، اسم أم عاصم، وكان اسمها عاصية فقال: لا بل أنت جميلة. أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب (*) عن نافع أن عمر بن الخطاب طلق امرأتَه أمّ عاصم فخاصَمته إلى أبى بكر في ولدٍ له فقضى به لأُمّه. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِى قال: حدثنا حماد بن سَلَمة قال حدثنا قَتادةُ وعُبيد الله بن عُمر عن القاسم بن محمد، أن عمر بن الخطاب طلق جَميلَةَ أم عاصم فجاءت جدتُه الشَّمُوسُ فذهَبتْ بالصبى، فجاء عُمر على فرس فقال: ابنى ابنى، فقالوا: ذهبت به الشَّموسُ فرفع حتى لحقها فضمته بين فخذيها فخاصمته إلى أبى بكر الصديق فقضى به أبو بكر لها (٢).

стр. 2756

فَوَلَدَ عاصمُ بن عمر بن الخطاب: عُمَر بنَ عاصم وبه كان يكنى، وأمَّ سفيانَ بنتَ عاصم، وأمُّها بنت سفيان بن عُوَيْف بن عبد الله بن عامر بن جَذِيمة بن هلال بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعُبيدَ الله وسليمانَ وأمَّ سلمة، وأمهم عائشة بنت مُطِيع بن الأسود بن حارثة من بنى عدى بن كعب. وحَفْصَ بنَ عاصم. وأمه سِدرة بنت يزيد بن سُمَير بن خراش بن خلف بن حبيب بن كعب بن وائل منَ الصادرة، ابن ذهل بن طريف بن خلف بن محارب بن خَصَفَة بن قيس عيلان مِنْ مُضَر. وحفصةَ ابنةَ عاصم، وأمَّ عاصم بنت عاصم وهى أم عمرَ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. وأمهم أمُّ عمار بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن حُبَيِّب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جُشَم بن ثقيف. أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا السرى بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن سِيرِين، قال: قال فلانٌ رجلٌ سمّاه: ما رأيت من الناس أحدًا إلا وهو يقول بعضَ ما لا يريدُ، غير عاصم بن عمر بن الخطاب فإنه كلّمه رجل يوما فقال: قَضَى ما قَضَى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة فيما بَقى آخر الدَّهرِ (١) أخبرنا أنسُ بن عياض أبو ضمرة الليثى عن عُبيد الله بن عمر عن نافع أنّ عبدَ الله بن عمر قَدِم مكة فوجَد عاصمَ بن عمر قد توفى فذهب إلى قبره فاستغفر له ودعا له. أخبرنا وكيع بن الجراح عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال: هَلَك عاصمُ بن عُمر وكان عبد الله بن عمر غائبا فلما قدم قال لبعضِ وَلَدِ عاصم انطلق فأرنى قبرَ أَبيك، فانطلق معه فأراه فقام عليه فدعا له ثم انصرف. أخبرنا هِشام بن إبراهيم قال: أخبرنا جُويريةُ بن أسماء عن نافع أنّ عبد الله بن عمر قَدِم من سفَر فَوَجَدَ عاصمَ بن عُمر قد توفى فذهب إلى قبره فوقف عليه فاستغفر له ودعا له.

стр. 2757

أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وُهَيب بن خالد، قال: حدثنا أيوب، عَنْ نافع أنّ ابن عمر قدم بعد وفاة عاصم بثلاثة أيام فقال أَرُونى قَبْر أخى فأروه فأتاه فصلى عليه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: أنبأنا أيوب عن نافع، أنّ عَبْدَ الله بن عُمر قَدِمَ بعد وفاة عاصم بثلاثة أيام فأتى قبره فصلى عليه. أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله اليسارى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن أسامة بن زيد، قال: توفى عاصمُ بن عُمَر، وعَبدُ الله بن عمر غائب، فلما قَدِم قال: دلونى على قبره فأتاه فوقف على قبره ساعة يدعو له. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقى، قال: حدثنا عُبيدِ الله بن عَمْرٍو، عن مَعمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر أنه قدم من سفر وقد توفى أخوه عاصم ودُفِن فأتى قبرَه فصلى عليه. حدثنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا العُمَرى قال: سمعت مشيختنا يذكرون أنّ عاصم بن عمر كان يأتى معتمرًا فيرجع قبل أن يحل رحله. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا العمرى، عن عاصم بن عُبيد الله، عن جدته عائشة بنت مُطيع أنها حدثته أن عاصم بن عمر لما حضرته الوفاة هَيَّئُوه فقال: إنه لَمْ يَأْنِ لذلك بعد، فمكثوا هُنَيْئَةً فقال إن كنتم فاعلين فالآن. قال: ففعلوا فوجهوه إلى القبلة فَقُبِض ﵀. قال محمد بن عمر: وسَمِع عاصمُ بن عمر من أبيه، وتوفى سنة سبعين قَبْل قَتل عبد الله بن الزبير. * * * ١٤٢٩ - عبيد الله بن عمر بن الخطاب ابن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كعب. وأمه أم كلثوم بنت جَرول بن مالك بن المسيّب بن ربيعة بن أصرم بن ضُبيس بن حرام بن حُبْشية مِنْ خزاعة.

стр. 2758

فَوَلَدَ عبيدُ الله بن عُمر: أبا بكر وعثمانَ ومحمدًا وعُمرَ وأمَّ عثمان وأمُّهم أسماء بنت عطارد بن حاجِب بن زُرَارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم من بنى تميم. والحُرَّ بن عبيد الله، وأمه أم ولد. وأمَّ عبس بنت عبيد الله، وأمها تَهْلُل بنت يزيد بن عَمرو بن عُدُس بن معاوية بن عُبادة بن البكّاء. وحفصةَ بنتَ عبيد الله وأمها أسماء بنت زيد بن الخطاب بن نُفَيل أخى عمر بن الخطاب. وأمَّ سَلمة بنت عُبيد الله وأمها تَهْلُل بنت يزيد ويقال بل أمها أسماء بنت عطارد بن حاجِب. وأمَّ حكيم بنتَ عُبيد الله وأمها أم ولد. وابنة لعُبيد الله تزوجها المختار بن أبى عُبيد فَوَلَدَتْ له رَجُلين وأمها أم ولد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى معمر ومحمد بن عُبيد الله عن الزهرى عن سعيد بن المسيّب أن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق حين قُتِل عُمرُ قال مررت على أبى لؤلؤة وجُفَيْنَةَ والهُرْمزان وهم يتناجون بالبقيع، فلما بَغَتُّهم ثاروا فسقط منهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، قال: فنظروا إلى الخنجر الذى قُتِل به عُمر فوجدوه الخنجرَ الذى نَعَتَ عبدُ الرحمن بن أبى بكر. فانطلق عُبيد الله بن عُمر حِينَ سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزانَ، فقال: انطلقْ معى إلى فَرَسٍ لى مَغِلٍ (١) تنظر إليه، فخرج معه فاستأخر عنه عُبيد الله، حتى إذَا مَضَى بين يديه عَلَاه بالسيف. قال عُبيد الله فلما وَجَدَ حِسَّ السيف قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال عُبيد: ودَعوتُ جُفَيْنَةَ وكان نصرانيا من نصارى (*) الحيرة وكان ظِئْرًا لسعد بن أبى وقاص، وكان يعلّم الكتاب بالمدينة. قال عبيد الله فضربتُه بالسيف فلمّا وجد حسّ السيف صلّب بين عينيه، وانطلق عبيد الله فقتل ابنة أبى لُؤلؤة، وكانت تدّعى الإسلام. وأراد عبيد الله ألّا يترك سَبْيًا بالمدينة يومئذ إلّا قتله. فاجتمع المهاجرون الأوّلون فأعظموا ما صنع عبيد الله من قتل هؤلاء واشتدّوا

стр. 2759

عليه وزجروه عن السّبْى فقال: والله لأقتلنّهم وغيرهم، يعرّض ببعض المهاجرين، فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كلّ واحدٍ منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناسُ، فأقبل عثمان وذلك في الثلاثة الأيّام الشورى قبل أن يبايع له حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر وأخذ عبيد الله برأسه، ثمّ حُجز بينهما. وأظلمت الأرض يومئذ على الناس فعظم ذلك في صدور الناس وأشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جُفينة والهُرْمُزان وابنة أبى لؤلؤة (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن يعقوب، عن أبى وَجْزة، عن أبيه قال: رأيتُ عبيد الله يومئذٍ وإنّه ليناصى عثمان وإن عثمان ليقول: قتلك الله قتلتَ رجلًا يصلّى وصبيّة صغيرة وآخر من (٢) ذمّة رسول الله، ﷺ ، ما في الحقّ تَرْكك. قال فعجبتُ لعثمان حين ولىَ كيف تركه، ولكن عرفتُ أنّ عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فَلَفَتَه عن (٣) رأيه. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن ابن أبى عون، عن عمران بن مَنَّاح، قال: جعل سعد بن أبى وقّاص يُنَاصى عبيدَ الله بن عمر حين قَتَلَ الهُرْمُزان وابنةَ أبى لؤلؤة، وجعل سعد يقول وهو يُنَاصِيه: لا أُسْدَ إلّا أنْتَ تَنْهِتُ واحِدًا … وغالتْ أسودَ الأرض عنك الغوائلُ والشعر لكلاب بن عِلاط أخى الحجّاج بن عِلاط، فقال عبيد الله: تَعَلّمُ أنّى لَحْمُ ما لا تُسيغُهُ … فكُلْ من خَشاشِ الأرْضِ ما كنتَ آكلا فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلّم عبيد الله ويرفق به حتى أخذ سيفه منه وحُبس في السجن حتّى أطلقه عثمان حين وَلىَ (٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عُتْبة بن جُبيرة، عن عاصم بن عمر بن

стр. 2760

قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلّا كهيئة السبع الحَرِب (١)، جَعَل يعترض العجم بالسيف حتى حُبس في السجن، فكنتُ أحسبُ أنَّ عثمان إِنْ ولىَ سيقتله لما كنت أراه صنع به، كان هو وسعد أشدّ أصحاب رسول الله، ﷺ ، عليه (٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: قال عليّ لعبيد الله بن عمر: ما ذنبُ بنت أبى لؤلؤة حين قتلتَها؟ قال فكان رَأْىُ عليّ -حين استشاره عثمان- ورأْىُ الأكابر من أصحاب رسول الله على قتله، لكن عَمرو بن العاص كلَّم عثمان حتَى تركه، فكان عليّ يقول: لو قدرتُ على عبيد الله بن عمر ولى سلطانٌ لاقتصصتُ منه (٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن سعد قال: حدّثنى من سمع عِكْرِمَة مولى ابن عبّاس قال: كان رأى عليّ أن يقتل عبيد الله بن عمر لو قدر عليه. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الله، عن الزهريّ قال: لمّا استُخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا عليّ في قتل هذا الذى فتق في الدّين ما فتق، فأجمع رأى المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجّعون عثمان على قتله، وقال جُلّ الناس: أبعد الله الهرمزان وجُفينة، يريدون يُتْبِعون عبيد الله أباه. فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعْرِضْ عنه. فتفرّق الناسُ عن كلام عمرو بن العاص (٤). أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى ابن جُريج، أنّ عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ولا يُقتل بهما عبيد الله بن عمر، وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر، وكان عليّ بن أبى طالب لمّا بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبى سفيان فلم يزل معه فقُتل بصِفِّين (٥).

стр. 2761

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير قال: سمعتُ رجلًا من أهل الشأم يحدّث في مجلس عمرو بن دينار فسألتُ عنه بعدُ فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول: إنّ معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال: إنّ عليًّا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تَسيرَ في الشهباء؟ قال: نعم. فرجع عبيد الله إلى خبائه فلبس سلاحه ثمّ إنّه فكّر وخاف أن يُقْتَل مع معاوية على حاله فقال له مولى له: فداك أبى! إنّ معاوية إنّما يُقَدِّمك للموت، إن كان لك الظفر فهو يَلِى، وإن قُتلت استراح منك ومِن ذِكْرِك فأطعْنِى واعتلّ. قال: ويحك، قد عرفتُ ما قلتَ. فقالت له امرأته بَحْريّة بنت هانئ: ما لى أراك مشمّرًا؟ قال: أمرنى أميرى أن أسير في الشهباء، قالت: هو والله مثل التابوت لم يحمله أحد قطّ إلّا قُتل. أنت تُقْتَل وهو الذى يريد معاوية. قال: اسْكُتى والله لأكْثِرَن القتل في قومك اليوم. فقالت: لا يُقْتَلُ هذا، خدعك معاوية وغرّك من نفسك وثقل عليه مكانُك، قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو بن العاص قَبْل اليوم فيك، لو كنتَ مع عليّ أو جلستَ في بيتك كان خيرًا لك، قد فعل ذلك أخوك وهو خير منك. قال: اسْكُتى، وهو يتبسّم ضاحكًا. لَتَرينّ الأسارى من قومك حول خبائك هذا. قالت: والله لكأنّى راكبة دابّتى إلى قومى أطلبُ جسدك أواريه، إنّك مخدوع، إنّما تُمارس قَوْمًا غُلْبَ الرقاب (١) فيهم الحرونُ ينظرونه نظر القوم إلى الهِلَالِ (٢) لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه قال: أقْصِرى من العذل فليس لك عندنا طاعة. فرجع عبيد الله إلى معاوية فضمّ إليه الشهباء، وهم اثنا عشر ألفًا، وضمّ إليه ثمانية آلاف من أهل الشأم فيهم ذو الكلاع في حِمْيَر، فقصدوا يؤمّون عليًّا فلمّا رأتهم ربيعة جثوا على الرّكَب وشرعوا الرّماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم واقتتلوا أشدّ القتال ليس فيهم إلّا الأسَل والسيوف، قُتِل عبيدُ الله وقُتل ذو الكلاع،

стр. 2762

والذى قتل عبيدَ الله، زِيادُ بن خَصَفَةَ التيمى. وقال معاوية لامرأة عبيد الله: لو أتيتِ قومكِ فكلّمتهم في جسد عبيد الله بن عمر. فركبتْ إليهم ومعها من يجيرها فأتتْهم فانتسبت فقالوا: قد عرفناك، مرحبًا بك فما حاجتك؟ قالت: هذا الجسد الذى قتلتموه فأذَنوا لى في حمله (١). فوثب شباب من بكر بنُ وائل فوضعوه على بغل وشدّوه وأقبلت امرأته إلى عسكر معاوية فتلقّاها معاوية بسرير فحمله عليه وحفر له وصلّى عليه ودفنه ثم جعل يبكى ويقول: قُتل ابن الفاروق في طاعة خليفتكم حيًّا وميّتًا فَتَرحّموا عليه وإن كان الله قد رحمه ووفّقه للخير. قال: تقول بحريّة وهى تبكى عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت: أمّا أنت فقد عجّلْتَ له يُتْمَ ولدِهِ وذهابَ نفسه ثمّ الخوف عليه لما بعد أعظمُ الأمرِ. فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص: ألا ترى ما تقول هذه المرأة؟ فأخبره فقال: والله لعجبٌ لك، ما تريد أن يقول الناس شيئا؟ فوالله لقد قالوا في خير منك ومنّا فلا يقولون فيك؟ أيّها الرجل إن لم تُغْض عمّا ترى كنت من نفسك في غمّ. قال معاوية: هذا والله رأى الذى ورثتُ من أبى. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: اختُلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر، فقائل يقول قتلتْه ربيعة، وقائل يقول قتله رجل من همدان، وقائل يقول قتله عمّار بن ياسر، وقائل يقول قتله رجل من بنى حنيفة. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمّد بن عمر، عن عبد الله بن محمّد ين عَقيل، عن سعد أبى الحسن، مولى الحسن بن عليّ قال: خرجتُ مع الحسن بن عليّ ليلةً بصفِّين في خمسين رجلًا من همدان يريد أن يأتى عليًّا، وكان يومنا يومًا قد عظم فيه الشرّ بين الفريقين، فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورًا قد شَدّ مِقْوَدَ فرسه برِجْل رَجُل مقتول فوقف الحسن بن عليّ على الرجل فسلّم ثمّ قال: مَن أنت؟ فقال: رجل من همدان، فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا؟ فقال: أضللتُ أصحابى في هذا المكان في أوّل الليل فأنا أنتظر

стр. 2763

رجعتهم. قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا أدرى غير أنّه كان شديدًا علينا يكشفنا كشفًا شديدًا وبين ذلك يقول أنا الطيّب بن الطيّب، وإذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق، فقتله الله بيدى. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه بين يدى الرجل فأتَى به عليًّا فَنَفَّلَهُ عَليٌّ سَلَبَه وقوّمه أربعة آلاف. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عُمارة، عن أبيه، عن أبى رَزين قال: كنت مع مولاى لصِفِّين فرأيت عليًّا بعدما مضى رُبع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم، فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشدّ القتال، والتقى عمّار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله: أنا الطيّب بن الطيّب، فقال له عمّار بن ياسر: أنت الخبيث بن الطيّب. فقتله عمّار، ويقال قتله رجل من الحضارمة (١). قال محمد بن عمر: وحدّثنى غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أنّ عبيد الله بن عمر قطع أذن عمّار يومئذٍ، والثبت عندنا أنّ أذن عمّار قُطعت يوم اليمامة. * * * ١٤٣٠ - محمد بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، ويكنى أبا حمزة وأمّه جُمانة بنت أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، فولد محمّدُ بن ربيعة: حمزةَ وبه كان يكنى والقاسمَ وحميدًا وعبدَ الله الأكبر، وهو عائذ الله، وأمّه جُويْرية بنت أبى عَزّة الشاعر الذى قتله رسول الله، ﷺ ، يوم أُحُد صبرًا. واسم أبى عزّة عمرو بن عبد الله بن عُميرِ بن أُهيبِ بن حُذافة بن جُمَح، وعبدَ الله وجعفرًا لا بقيّة له، والحارث وعثمان وأمَّ كلثوم وأمَّ عبد الله، وأمّهم أمة الله بنت عديّ بن الخيار ببن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ، وعليًّا ومحمدًا لأمّ ولد، وأُمَّ عبد الله وابنةً أُخرى لأمّ ولد. قُبض رسول

стр. 2764

الله، ﷺ ، ومحمد بن ربيعة ابن أكثر من عشر سنين ولا نعلمه روى عن رسول الله، ﷺ ، شيئًا، وقد لقى عمر بن الخطّاب وروى عنه. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا ابن أبى ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع، عن عبد الرحمن الأعرج، عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنّه أخبره أنّ عمر بن الخطّاب رآه وهو طويل الشعر وذلك في ذى الحُليفة، قال محمد: وأنا على ناقتى وأنا في ذى الحجّة أريد الحجّ، فأمرنى أن أقصّر من رأسى ففعلتُ. قال محمد بن عمر: عبد الرحمن الأعرج هو مولى محمّد بن ربيعة بن الحارث عتاقةً. * * * ١٤٣١ - عبد الله بن نَوْفَل ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه ضُرَيْبَة (١) بنت سعيد القَشِب (٢)، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزد (٣)، وأمّها أمّ حكيم بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبى وقّاص. وأمّ سعد حَمْنة بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس (٤)، ولد عبد الله بن نوفل في عهد رسول الله، ﷺ .

стр. 2765

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد العزيز بن محمد وأبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن عثمان بن عمر عن أبى الغيث قال: سمعتُ أبا هُريرة، لما ولىَ مروان بن الحَكَم المدينة لمعاوية بن أبى سفيان سنة اثنتين وأربعين في الإمرة الأولى، استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بالمدينة، فسمعتُ أبا هريرة يقول: هذا أوّل قاضٍ رأيتُه في الإسلام (١). قال محمد بن عمر: وأجمع أصحابُنا على أنّ عبد الله بن نوفل بن الحارث أوّل من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم، وأهلُ بيته يُنْكرون أن يكون ولىَ القضاء بالمدينة هو ولا أحد من بنى هاشم، وقال أهل بيته: توفّى في خلافة معاوية بن أبى سفيان.

стр. 2766

قال محمد بن عمر: ونحن نقول إنّه بقى بعد معاوية دهرًا وتوفّى سنة أربعٍ وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. * * * ١٤٣٢ - عبيد الله بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد بن جُدْعان، أنّ عبيد الله بن نوفل، وسعيد بن نوفل، والمغيرة بن نوفل، كانوا من قرّاء قريش وكانوا يبكّرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التى تُرْجَى. فنام عبيد الله بن نوفل فدُحّ دحّةً (١) فقيل هذه الساعة التى تريد، فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء وذلك حين زالت الشمس، وقد قال حمّاد: فدُحّ في ظهره دحّةً. * * * ١٤٣٣ - المُغِيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشب، واسمه: جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزْد. فولد المغيرة: أبا سفيان لا بقيّة له وأُمّه آمنة ابنة أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبدَ الملك، وعبدَ الواحد وأمّهما أمّ ولد، وسعيدًا، ولوطًا، وإسحاق، وصالحًا، وربيعة، وعبدَ الرحمن لأمّهات أولاد شتّى، وعبدَ الله، وعونًا لأمّ ولد، وأمامةَ، وأمّ المغيرة، وأمّهما بنت هُمام بن مطرّف من بنى عُقيل.

стр. 2767

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمَة، عن عليّ بن زيد، عن عليّ بن الحُسين، أنّ كعبًا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال: اشْفَعْ لى يوم القيامة. قال فانتزع يده من يده وقال: وما أنا؟ إنّما أنا رجل من المسلمين. قال فأخذ بيده فغمزها غمزًا شديدًا وقال: ما من مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم القيامة. ثم قال: اذْكُرْ هذا بهذا. أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنى الحَكَم بن الصّلْت المؤذّن قال: حدّثنى عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال: حدّثنى أبى قال: أخذ بيدى كعب الأحبار فعصرها ثمّ قال: أخْتَبِئُ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة، قال: وما أذكر منها؟ قال: والذى نفسى بيده لَيَبْدَأَنّ محمّد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب. * * * ١٤٣٤ - سعيد بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشِب، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزْد. فَوَلَد سعيد بن نوفل: إسحاقَ الأكبر، وحنظلة، والوليدَ، وسليمانَ، والأشعثَ، وأُمَّ سعيد، واسمها أمة، وأمّهم أمّ الوليد بنت أبى خَرَشَة بن الحارث بن مالك بن المُسَيَّب من بنى حُبْشيّة من خُزاعة. وإسحاقَ الأصغر ويعقوبَ وأمَّ عبد الله وأمَّ إسحاق وهم لأمّهات أولاد، ورُقيّةَ وأمّها أمّ كلثوم بنت جعفر بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال وكان سعيد بن نوفل فقيهًا عابدًا.

стр. 2768

١٤٣٥ - عبد الله بن الحارث ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وُلد على عهد النبيّ، ﷺ ، فأتت به أُمّه هند بنت أبى سفيان أختها أمّ حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب زوج النبيّ، ﵇. فدخل عليها رسول الله فقال: من (١) هذا يا أمّ حبيبة؟ قالت: هذا ابن عمّك وابن أختى، هذا ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب وابن هند بنت أبى سفيان بن حرب. قال فتفل رسول الله، ﷺ ، في فيه ودعا (٢) له. فولد عبدُ الله بن الحارث: عبدَ الله بن عبد الله، ومحمّد بن عبد الله، وأمّهما خالدة بنت معتّب بن أبى لَهَب بن عبد المطّلب وأمّها عاتكة بنت أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن عبد المطّلب. وإسحاقَ بن عبد الله وعبيدَ الله بن عبد الله، وهو الأرْجُوان، والفضل بن عبد الله، وأمَّ الحَكَم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب يحيَى ومحمدًا درجا والعالية بنى محمد. وأمَّ أبيها بنت عبد الله، وزينبَ بنت عبد الله، وأمَّ سعيد بنت عبد الله وأمَّ جعفر، وأمّهم أمّ عبد الله بنت العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب. وعبدَ الرحمن بن عبد الله، وأمة بنت محمد بن صَيْفى بن أبى رفاعة بن عابد (٣) بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم. وعونَ بن عبد الله وأمّه أمّ ولد، وضُريبةَ بنت عبد الله لأمّ ولد، وخالدةَ بنت عبد الله لأمّ ولد، وأمَّ عمرو وهندًا بنتى عبد الله لأمّ ولد.

стр. 2769

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عَمرو عن عطاء بن أبى راشد عن عبد الله بن الحارث أنّه كان على مكّة زمن عثمان. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن سفيان بن عُيَيْنة، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: زوّجنى أبى في إمارة عثمان فدعا ناسًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فجاء صَفْوَان بن أُميّة شيخ كبير فقال: إنّ رسول الله قال: انْهَسُوا اللحم (١) نهسًا فإنّه أهنأ وأمرأ، أو أشهى وأمرأ. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد، وسمع من عمر بن الخطّاب خطبته بالجابية، وسمع من عثمان بن عفّان ومن أُبى بن كعب وحُذيفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس ومن أبيه الحارث بن نوفل، وكان ثقةً كثير الحديث. وكان عبد الله بن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارًا، وكان يلقّب بَبَّة، فلمّا كان أيّام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعوا أمرهم فولّوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفَيْأهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزّبير إنّا قد رضينا به، فأقرّه عبد الله بن الزّبير على البصرة، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع النّاس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادّ يده، فقال سُحيم بن وَثيل اليربوعى: بايَعْتُ أيْقاظًا وَأوْفَيْتُ بَيْعَتى … وَبَبَّةُ قَدْ بايَعْتُهُ وَهْوَ نائِمُ فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملًا لعبد الله بن الزُّبير على البصرة سنة ثمّ عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى. وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عُمان فمات بها (٢).

стр. 2770

١٤٣٦ - سليمان بن أَبِى حَثْمَة ابن حُذيْفَة بن غَانِم بن عامر بن عبد الله بن عَبِيْد (١) بن عَوِيج بن عديّ بن كعب، وأمّه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خَلَف بن صدّاد بن عبد الله بن قِرْط بن رِزَاح بن عديّ بن كعب. فولد سليمان بن أبى حثمة: أبا بكر، وعِكْرِمة، ومحمّدًا. وأمّهم أمة الله بنت المسيّب بن صَيْفيّ بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعثمان (٢) بن سليمان وأمّه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن رِبْعان بن حُرْثَان بن نَصْر بن عَمْرو بن ثعلبة بن كنانة بن عَمْرو بن قَين بن فَهْم. وُلد سليمان بن أبى حثمة على عهد النبيّ، ﵇، وكان رجلًا على عهد عمر بن الخطاب، وأمره عمر أن يؤمّ النساء وقد سمع من عمر. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن هشام بن عُرْوة عن أبيه أنّ سليمان بن أبى حثمة كان يؤمّ النساء في عهد عمر في شهر رمضان. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدّثنى سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة أنّ عمر بن الخطّاب أمر سليمان بن أبى حثمة أن يقوم للنساء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أبى سَبرة عن عمر بن عبد الله العَنْسِى أنّ أُبَيّ بن كعب وتميمًا الدارى كانا يقومان في مقام النبيّ، ﵇، يصليّان بالرجال، وأنّ سليمان بن أبى حثمة كان يقوم بالنساء في رحبة المسجد، فلمّا كان عثمان بن عفّان جمع الرجال والنساء على قارئ واحد سليمان بن أبى حثمة، وكان يأمر بالنساء فيُحْبَسْنَ حتى يمضى الرجال ثمّ يُرْسَلْنَ.
следующие страницы →