← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: كان عبيد الله بن عبد الله يكنى أبا بكر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنى خالد بن أبي بكر قال: رأيتُ على عُبيد الله بن عبد الله قلنسوة بيضاء ورأيتُ عليه عمامة يسدل خلفه منها أكثر من شبر. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: حدّثنا عيسى بن حفص قال: رأيتُ على عبيد الله بن عبد الله بن عمر ثوبين معصفَرين يروح فيهما بعد العصر يشهد فيهما العشاء. قال محمد بن عمر: وكان عبيد الله بن عبد الله أسنّ من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون، وقد روى عنه الزّهْرى. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: رأيتُ سالمًا شهد عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وعلى قبر عبيد الله فسطاط ورُشّ على قبره الماء. وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٥٦٩ - حَمْزة بن عبد الله ابن عمر بن الخطّاب وأمّه أمّ ولد وهى أُمّ سالمٍ بن عبد الله. وكان حمزة يُكنى أبا عُمارة، وقد روى عنه الزهرى، وكان ثقةً قليل الحديث. فَوَلَدَ حمزةُ بن عبد الله: عُمَرَ، وأمّ المُغيرة، وعَبْدةَ وأمّهم أمّ حكيمِ بنت المغيرة بن الحارِث بن أبى ذُؤيب، وعثمانَ، ومعاويةَ، وأمّ عمرو، وأمَّ كلثوم، وإبراهيم، وأمَّ سلمة، وعائشةَ، وليلى لأمّهات أولاد شتى. * * * ١٥٧٠ - زَيْد بن عبد الله ابن عمر بن الخطّاب وأمّه أمّ ولد.

стр. 2942

فَوَلَدَ زيدُ بن عبد الله: محمّدًا، وأمَّ حُميد، وأمّ زيد، وفاطمةَ وأمّهم أمّ حكيم بنت عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، وعَبد الله بن زيد، وإبراهيمَ، وعُمرَ وفاطمةَ، وحفصةَ وأمّهم حُكيمة أمّ ولد، وسَوْدَة بنت زيد وأمّها أمّ ولد يمانية. وكان زيد أكبر ولد عبد الله بن عمر، وفارقه في حياته وقدم الكوفة فنزلها إلى أن مات بها، وله عقب بالكوفة وباليمن. * * * ١٥٧١ - بِلال بن عبد الله ابن عمر بن الخطّاب وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ بلال: عبدَ الرحمن وأمّه أمّ سعيد بنت أبي نُعيم بن عامر بن سيّار بن ضُبيعة من خُزاعة. * * * ١٥٧٢ - وَاقِد بن عبد الله ابن عمر بن الخطّاب وأمّه صفيّة بنت أبي عُبيد بن مسعود الثّقَفى. فَوَلَدَ واقدُ بن عبد الله: عبدَ الله، وأمّه أمة الله بنت عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة بن المُغيرة من بنى مخزوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: سمعتُ الزهْريّ قال: مات واقد بن عبد الله بن عمر بالسُّقْيا وهو مُحْرِم، فكفّنه ابن عمر في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: مات واقد بن عبد الله بالسّقْيا فصلّى عليه ابن عمر ودفنه، ثمّ دعا الأعراب فجعل يسبّق بينهم فقلتُ: دفنتَ واقدًا الساعة وأنت تسبّق بين الأعراب؟ قال: ويحك يا نافع! إذا رأيتَ الله قد غلب على أمر فالْهُ عنه.

стр. 2943

١٥٧٣ - محمد بن جُبير ابن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه قُتيلة بنت عمرو بن الأزرق بن قيس بن النعمان بن مَعْدِيكَرِب بن عِكَبّ بن كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حُبَيّب بن عمرو بن غَنْم بن تَغْلِب بن وائل. فَوَلَدَ محمدُ بن جُبير: سعيدًا وبه كان يكنى، وأمَّ سعيد، وأمَّ سليمان، وأمّ حبيب، وأمَّ عثمان، وحميدةَ وأمّهم فاختة بنت عديّ الأصغر بن الخيار بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف، وسَهْلَة بنت محمد وأمّها أمّ سعيد بنت عِياض بن عديّ بن الخيار بن عديّ، وعُمَرَ بن محمد، وأيّوبَ، وأبانًا، وأبا سليمان وأمّهم أمِّ أيّوب بنت سعد بن أبي وقّاص، وجُبَيرَ بن محمد وأمّه كبشة بنت شُرَحْبيل بن عَريب بن عبد كُلال، وعبدَ الرحمن، وعبدَ الله وعُبيدة لأمّهات أولاد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: كان محمد بن جُبير وأخوه نافع بن جُبَير ينزلان دار أبيهما بالمدينة. وتوفّى محمد في خلافة سليمان بن عبد الملك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبْرة، عن أبي مالك الحِمْيَرى قال: رأيتُ نافع بن جُبير يوم مات أخوه محمد بن جُبير قد ألقى رداءه عن ظهره وهو يمشى. قال: وكان محمد ثقةً قليل الحديث. * * * ١٥٧٤ - نافع بن جُبير ابن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ قِتال بنت نافع بن ظُرَيْب (١) بن نوفل.

стр. 2944

فَوَلَدَ نافعُ بن جُبير: محمدًا، وعَمرًا، وأبا بكر، وأمّهم أمّ سعيد بنت عِياض بن عديّ بن الخِيار بن عديّ بن نوفل، وعليَّ بن نافع وأمّه ميمونة بنت عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم، وكان نافع يكنى أبا محمد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنى الوليد بن عبد الله بن جُميع قال: رأيتُ نافع بن جُبير يخضب بالسواد. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفى قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهب قال: رأيتُ نافع بن جُبير يخضب بالسواد. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا أبو الغُصن ثابت بن قيس قال: رأيتُ نافع بن جُبير مربوطة أسنانه بخرصان الذهب. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو الغُصْن أنّه رأى نافع بن جبير لا يلبس إلّا البياض. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو الغُصْن أنّه رأى نافع بن جبير يلبس قلنسوةً أسْماطًا وعمامة بيضاء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة قال: رأيتُ نافع بن جُبير يلبس الخزّ. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن العبّاس بن محمد عن نافع بن جبير أنّه قيل له إنّ الناس يقولون كأنّه -يعنى التيه- فقال: والله لقد ركبتُ الحمار، ولبست الشَّمْلَة، وحلبتُ الشاة، وقد قال رسول الله، ﷺ ، ما فِيمَن فعل ذلك من الكبر شيء (١). قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ وعبد الوهّاب بن عطاء، عن ابن جريج قال: أخبرنا عمران بن موسى أنّ نافع بن جُبير بن مطعم كان يمشى إلى الحجّ وراحلته تقاد خلفه مرحولة (٢).

стр. 2945

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا جُويرية بن أسماء وعبد الله بن جعفر بن نَجيح، قال أحدهما: جلس نافع بن جبير إلى حلقة العلاء بن عبد الرحمن الحُرقى وهو يُقْرئ الناسَ، فلمّا فرغ قال: أتدرون لِمَ جلستُ إليكم؟ قالوا: جلستَ لتسمع، قال: لا ولكنى جلستُ إليكم لأتواضع إلى الله بالجلوس إليكم. وقال الآخر: حضرت الصلاةُ فقدّم رجلًا فلمّا أن صلّى قال: أتدرى لِمَ قدّمتُك؟ قال: قدّمتَنى لأصلّى بكم، قال: لا ولكنى قدّمتك لأتواضع إلى الله بالصلاة خلفك (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: توفّى نافع بن جبير بالمدينة سنة تسعٍ وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك (٢). وقد روى نافع عن أبى هريرة وكان ثقةً أكثر حديثًا من أخيه. * * * ١٥٧٥ - أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه فاختة بنت عِنَبة بن سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. فَوَلَدَ أبو بكر: عبدَ الرحمن لا بقيّة له، وعبدَ الله، وعبدَ الملك، وهشامًا، لا بقيّة له وسُهيلًا لا بقيّة له، والحارثَ، ومريمَ وأمّهم سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأبا سلمة لا بقيّة له، وعُمَرَ، وأمَّ عمرو وهى رُبيحة وأمّهم قَريبة بنت عبد الله بن زمْعة بن الأسود بن المطّلب بن أسَد بن عبد العُزّى بن قصَيّ وأمّها زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمّها أمّ سلمة بنت أبي أميّة بن المغيرة زوج النبيّ، ﵇، وفاطمةَ بنت أبي بكر وأمّها رُميثة بنت الوليد بن طَلَبة بن قيس بن عاصم المِنْقَرى.

стр. 2946

قال محمد بن عمر: وُلد أبو بكر في خلافة عمر بن الخطّاب، وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته ولفضله، وكان قد ذهب بصره وليس له اسم، كنيتُه اسمُه، واستُصغر يوم الجَمَل فرُدّ هو وعُرْوة بن الزّبير. وقد روى أبو بكر عن أبي مسعود الأنصارى وعائشة وأمّ سلَمة وكان ثقةً فقيهًا كثير الحديث عالمًا عاقلًا عاليًا سخيًّا (١). قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن هشام بن عُرْوة قال: رأيتُ على أبي بكر بن عبد الرحمن كساء خزّ. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال أنّه رأى أبا بكر بن عبد الرحمن لا يُحْفى شاربه جدًّا، يأخذ منه أخذًا حسنًا. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد أن عُرْوة استودع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مالًا من مال بنى مُصْعَب، قال فأصيب ذلك المال عند أبي بكر أو بعضه، قال: فأرسل إليه عروة أنْ لا ضمان عليك إنّما أنت مؤتمن. فقال أبو بكر: قد علمتُ أن لا ضمان عليّ ولكن لم تكن لتحدّث قريشًا أنّ أمانتى خربت. قال: فباع مالًا له فقضاه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: دخل أبو بكر بن عبد الرحمن مغتسله فمات فيه فجأة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر قال: صلّى أبو بكر بن عبد الرحمن العصر فدخل مغتسله فسقط فجعل يقول: والله ما أحدثتُ في صدرِ نهارى هذا شيئًا. قال: فما علمتُ غربت الشمسُ حتى مات وذلك سنة أربعٍ وتسعين بالمدينة (٢). قال محمد بن عمر: وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.

стр. 2947

قال محمد بن عمر: وكان عبد الملك بن مروان مُكْرِمًا لأبى بكر مُجِلًّا له وأوصى الوليد وسليمان بإكرامه، وقال عبد الملك: إنى لأَهُمّ بالشيء أفعلُه بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فأسْتحى منه فأدَعُ ذلك الأمر. * * * ١٥٧٦ - عِكْرِمة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه فاختة بنت عِنَبة بن سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. فَوَلَدَ عِكْرِمةُ بن عبد الرحمن: عبدَ الله الأكبر وأمّه عاتكة بنت عبد الله بن عبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة، ومحمدًا وأمّه أمّ سلمة بنت عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وعبدَ الله الأصغر، والحارثَ وأمّهما بنت عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وعثمانَ وأمّه أمّ عبد الرحمن بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن زَمْعة بن الأسود، وأمَّ سعيد بنت عكرمة لأمّ ولد. وكان عكرمة يكنى أبا عبد الله، توفّى في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة، وكان ثقةً قليل الحديث (١). * * * ١٥٧٧ - محمد بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه فاخته بنت عنَبَة بن سُهيل بن عمرو. فَوَلَدَ محمدُ بن عبد الرحمن: القاسمَ، وفاختةَ وأمّهما أمّ عليّ بنت يسار بن قيس بن الحارث من بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وخالدًا، وأبا بكر،

стр. 2948

وسلمة، وهشامًا، وحَنْتَمَةَ، وأمَّ حكيم وأمّهم أمّ سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جَحْش. وقد روى الزّهْرى عن محمد بن عبد الرحمن، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ١٥٧٨ - المُغِيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المغيرة، وأمّه سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سِنان بن أبي حارثة بن مُرّة بن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة. وكان المغيرة يكنى أبا هاشم. فَوَلَدَ المغيرةُ بن عبد الرحمن: الحارثَ، ومعاويةَ، وسُعْدى، وأمِّهم أم البنين بنت حبيب بن يزيد بن الحارث من بنى مُرّة، وعُيينة وأمَّ البنين وأمّهما الفارعة بنت سعيد بن عُيينة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفَزارى، وإبراهيمَ، واليسعَ لأمّ ولد، ويحيَى، وسلمَى، لأمّ ولد، وعبدَ الرحمن، وهشامًا، وأبا بكر وأمُّهم أمّ يزيد بنت الأشعث من بنى جعفر بن كلاب، وعثمانَ، وصدقةَ، ورُبيحة وأمّهم البَهيم بنت صدقة بن شُعيث من بنى عُليم بن جناب من كلب، ومحمدًا وأمّه أمّ خالد بنت خالد بن محمد بن عبد الله بن زُهير بن أبي أميّة بن المغيرة، وأمَّ البنين وأمّها أمّ البنين ابنة عبد الله بن حنظلة بن عُبيدة بن مالك بن جعفر، ورَيْطَة وأمّها قريبة بنت محمد بن عبد الله بن أبي أميّة، وحفصةَ، وعاتكةَ وأمّهما أم البنين بنت واقع بن حكمة بن نَجَبة بن ربيعة بن رِياح، وآمنةَ وأمّها أمّ ولد. قال محمد بن عمر: خرج المغيرة بن عبد الرحمن إلى الشأم غير مرّة غازيًا، وكان في جيش مَسْلَمة الذين احتُبسوا بأرض الروم حتى أَقْفَلَهُم عمر بن عبد العزيز، وذهبت عَيْنُه، ثمّ رجع إلى المدينة فمات بالمدينة وأوصى أن يُدْفَن بأُحُدٍ مع الشهداء فلم يفعل أهله ودفنوه بالبقيع. وقد رُوى عنه، وكان ثقةً قليل الحديث إلّا مغازى رسول الله، ﷺ ، أخذها من أبان بن عثمان فكان كثيرًا ما تُقرأ عليه ويأمرنا بتعليمها (١).

стр. 2949

١٥٧٩ - أبو سعيد بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المُغيرة، وأمّه أمّ رَسَن بنت الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة من بنى الحارث بن كعب. فَوَلَدَ أبو سعيد: محمدًا وأمُّه ميمونة بنت عبيد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، والوليدَ وأمّه أمامة بنت عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة الحارثى. وقُتل أبو سعيد يوم الحَرّة في ذى الحجة سنة ثلاثٍ وستّين في خلافة يزيد بن معاوية. * * * بقيّة الطبقة الثانية من التابعين ١٥٨٠ - عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه أمّ ولد اسمها غزالة، خلف عليها بعد حسين زُييد (١) مولى الحسين بن عليّ فولدت له عبد الله بن زُيَيْد فهو أخو عليّ بن حسين لأمّه. ولعليّ بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو عليّ الأصغر بن الحسين. وأمّا عليّ الأكبر بن حسين فقُتل مع أبيه بنهر كَرْبَلاء وليس له عقب. فولد عليّ الأصغر بن حسين بن عليّ: الحسنَ بن عليّ، درج، والحسينَ الأكبر، درج، ومحمّدًا أبا جعفر الفقيه، وعبدَ الله وأمّهم أمّ عبد الله بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وعمرَ، وزيدًا المقتول بالكوفة، قتله يوسف بن عمر الثقفى في خلافة هشام بن عبد الملك وصلبه، وعليَّ بن عليّ، وخديجةَ وأمّهم أمّ ولد، وحسينًا الأصغر بن عليّ، وأمَّ عليّ بنت عليّ، وهى عُلّية، وأمّهما أمّ ولد، وكلثمَ بنت عليّ، وسليمانَ لا عقب له، ومُليكةَ لأمّهات أولاد، والقاسمَ وأمَّ الحسن، وهى حَسَنة، وأمَّ الحسين، وفاطمةَ لأمّهات أولاد.

стр. 2950

وكان عليّ بن حسين مع أبيه [يوم قتل] وهو ابن ثلاث وعشرين سنة (١). وكان مريضًا نائمًا على فراشه، فلمّا قُتل الحُسين، ﵇، قال شَمِر بن ذى الجَوْشَن: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله! أنَقْتُل فتى حَدَثًا مريضًا لم يقاتل؟ وجاء عمر بن سعد فقال: لا تَعْرِضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض. قال عليّ بن الحسين: فغيّبنى رجل منهم، وأكرم نُزْلى، واختصّنى، وجعل يبكى كلّما خرج ودخل حتى كنتُ أقول: إن يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا، إلى أن نادى منادى ابن زياد: ألا من وجد عليّ بن حسين فليأتِ به، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم. قال: فدخل والله عليّ وهو يبكى وجعل يربط يدى إلى عنقى وهو يقول: أخافُ. فأخرجنى والله إليهم مَرْبُوطًا حتى دفعنى إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها، فأُخذتُ وأُدْخِلْتُ على ابن زياد فقال: ما اسمك؟ فقلتُ: عليّ بن حسين، قال: أو لم يقتل الله عليًّا؟ قال: قلت: كان لى أخ يقال له عليّ أكبرُ منى قتله الناس. قال: بل الله قتله، قلت: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [سورة الزمر: ٤٢] فأمر بقتله فصاحت زينب بنت عليّ. يابن زياد حسْبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتنى معه. فتركه. فلمّا أُتى يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقى من أهله فأدخلوه عليه قام رجل من أهل الشأم فقال: إنّ سِباءهم لنا حلال. فقال عليّ بن حسين: كذبتَ ولؤمتَ ما ذاك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا وتأتى بغير ديننا. فأطرق يزيد مليًّا ثمّ قال للشأمى: اجلس. وقال لعليّ بن حسين: إن أحببتَ أن تقيم عندنا فنَصل رحمك ونعرف لك حقّك فعلتَ وإن أحببتَ أن أردّك إلى بلادك وأصِلك. قال: بل تردّنى إلى بلادى. فردّه إلى بلاده ووصله (٢). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن دينار قال: حدّثنى أبو جعفر في حديث ذكره أنّ عليّ بن الحسين يكنى أبا الحسين، وفى غير هذا الحديث أنّه كان يكنى أبا محمد.

стр. 2951

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن العَيْزار بن حُريث قال: كنتُ عند ابن عبّاس وأتاه عليّ بن حسين فقال: مرحبًا بالحبيب ابن الحبيب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا نصر بن أوس قال: دخلتُ على عليّ بن حسين فقال: ممّن أنت؟ قلت: من طَيئ، قال: حيّاك الله وحيّا قومًا اعتزيت إليهم، نِعْمَ الحيّ حيّك. قال قلت: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن الحسين. قال قلت: أو لم يُقْتَل مع أبيه؟ قال: لو قُتل يا بُنى لم تره. قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن سعيد بن خالد، عن المَقْبُرى قال: بعث المختار إلى عليّ بن حسين بمائة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يَرُدَّها، فأخذها، فاحتبسها عنده، فلمّا قُتل المختار كتب عليّ بن حسين إلى عبد الملك بن مروان: إنّ المختار بعث إليّ بمائة ألف درهم فكرهتُ أن أردّها وكرهتُ أن آخذها فهى عندى فابْعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يابن عمّ خُذْها فقد طَيَّبْتُها لك، فَقَبِلَها (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عيسى بن دينار المؤذّن قال: سألتُ أبا جعفر عن المختار فقال: إنّ عليّ بن حسين قام على باب الكعبة فلعن المختار فقال له رجل: جعلنى الله فِداك، تلعنه وإنّما ذُبح فيكم؟ فقال: إنّه كان كذّابًا يكذب على الله وعلى رسوله (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر قال: إنّا لنصلّى خلفهم في غير تقيّة، وأشهد على عليّ بن حسين أنّه كان يصلّى خلفهم في غير تقيّة (٣). قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطّاب قال: حدّثنا موسى بن أبي حبيب الطائفى عن عليّ بن الحسين قال: التارك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقى تُقاة. قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبّارًا عنيدًا أنْ يَفْرُطَ عَلَيْهِ أوْ أنْ يَطْغى.

стр. 2952

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: سمعتُ عليّ بن حسين -وكان أفضل هاشمى أدركتُه- يقول: يا أيّها النّاس أحِبّونا حبّ الإسلام فما برح بنا حبّكم حتى صار علينا عارًا (١). أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد قال: قال عليّ بن حسين أحِبّونا حبّ الإسلام فوالله مازال بنا ما تقولون حتى بغّضتمونا إلى الناس. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب قال: جاء نفر إلى عليّ بن الحسين فأثنوا عليه فقال: ما أكذبكم وما أجرأكم على الله! نحن من صالحى قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحى قومنا (٢). أخبرنا عليّ بن محمد عن يزيد بن عياض قال: أصاب الزهرى دمًا خَطَأ فخرج وترك أهله وضرب فسطاطًا وقال: لا يُظلّنى سقيف بيت. فمرّ به عليّ بن حسين فقال: يابن شهاب قنوطك أشدّ من ذنبك فاتّقِ الله واستغفرْه وابعثْ إلى أهله بالدية وارْجع إلى أهلك. فكان الزهرى يقول: عليّ بن حسين أعظم النّاس عليّ منّةً. أخبرنا عليّ بن محمد، عن عثمان بن عثمان قال: زَوَّج عليُّ بن حسين ابنة من مولاه وأعتق جارية له وتزوّجها، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيّره بذلك فكتب إليه عليّ: قد كان لكم في رسول الله أسْوة حسنة، قد أعتق رسول الله، ﷺ ، صَفيّة بنت حُيَيّ وتزوّجها، وأعتق زيد بن حارثة وزوّجه ابنة عمّته زينب بنت جَحْش (٣). قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن جُويرية بن أسماء عن عبد الله بن عليّ بن حسين قال: لما قُتل الحسين قال مروان لأبى: إنّ أباك كان سألنى أربعة آلاف دينار فلم تكن حاضرة عندى وهى اليوم عندى مستيسرة فإن أردتَها فخُذْها،

стр. 2953

فأخذها أبي فلم يكلّمه أحد من بنى مروان فيها حتى قام هشام بن عبد الملك فقال لأبى: ما فعل حقّنا قِبَلكم؟ قال: موفّر مشكور، قال: هو لك. قال: أُخبرت عن شُعيب بن أبى قال: كان الزهريّ إذا ذكر عليّ بن حسين قال: كان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعةً، وأحبّهم إلى مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن يحيَى بن شِبْل عن أبي جعفر أنّه سأله عن يوم الحَرّة: هل خرج فيها أحد من أهل بيتك؟ فقال: ما خرج فيها أحد من آل أبي طالب ولا خرج فيها أحد من بنى عبد المطّلب، لزموا بيوتهم، فلمّا قدم مُسْرِف وقتل الناس وسار إلى العقيق سأل عن أبى عليّ بن حسين أحاضرٌ هو فقيل له نعم فقال: ما لي لا أراه؟ فبلغ أبي ذلك فجاءه ومعه أبو هاشم عبد الله والحسن ابنا محمد بن عليّ بن الحنفيّة، فلمّا رأى أبي رحّب به وأوسع له على سريره ثمّ قال له: كيف كنتَ بعدى؟ قال: إنى أحمد الله إليك، فقال مُسْرِف: إنّ أمير المؤمنين أوصانى بك خيرًا. فقال أبى: وصل الله أمير المؤمنين. قال ثمّ سألنى عن أبي هاشم والحسن ابنى محمد فقلت: هما ابنا عمّى، فرحّب بهما وانصرفوا من عنده. قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليَسارى قال: حدّثنا مالك بن أنَس قال: جاء عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب إلى عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود يسأله عن بعض الشيء وأصحابه عنده وهو يصلّى، فجلس حتى فرغ من صلاته ثمّ أقبل عليه عبيد الله فقال أصحابه: أمتع الله بك، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله وفى موضعه يسألك عن بعض الشيء فلو أقبلتَ عليه فقضيتَ حاجته ثمّ أقبلتَ على ما أنت فيه، فقال عبيد الله لهم: أيْهاتَ! لابدّ لمن طلب هذا الشأن من أن يتعنى. قال: حدّثنا عبد الله بن داود عن شيخ يقال له مستقيم قال: كنّا عند عليّ بن حسين، قال: فكان يأتيه السائل، قال فيقوم حتى يناوله ويقول: إنّ الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، قال: وأومأ بكفّيه.

стр. 2954

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسعود بن مالك قال: قال لى عليّ بن حسين: ما فعل سعيد بن جُبير؟ قال قلتُ: صالح، قال: ذاك رجل كان يمرّ بنا فنسائله عن الفرائض وأشياء ممّا ينفعنا الله بها، إنّه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء. وأشار بيده إلى العراق (١). قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن عمر بن حبيب عن يحيَى بن سعيد قال: قال عليّ بن حسين: والله ما قُتل عثمان على وجه الحق (٢). قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن عبد الله بن أبى سليمان قال: كان عليّ بن الحسين إذا مشى لا تُجاوز يده فخذه، ولا يَخْطِر بيده، قال وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رِعْدة فقيل له: ما لك؟ فقال: ما تدرون بين يدى مَن أقوم ومن أناجى (٣)؟ قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن أبي عبد الرحمن التميمى عن عليّ بن محمد أنّ عليّ بن حسين كان ينهَى عن القتال، وأنّ قومًا من أهل خراسان لقوه فشكوا إليه ما يلقون من ظلم وُلاتهم فأمرهم بالصبر والكفّ وقال: إنى أقول كما قال عيسى، ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٨]. قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن عليّ بن مجاهد، عن هشام بن عُرْوة، قال: كان عليّ بن حسين يخرج على راحلته إلى مكّة ويرجع لا يقرعها، وكان يجالس أَسْلَم مولى عمر، فقال له رجل من قريش: تدع قريشًا وتجالس عبد بنى عديّ؟ فقال عليّ: إنّما يجلس الرجل حيث ينتفع (٤). قال: أخبرنا سليمان بن عبد الله بن زُرارة الجرمى قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يزيد بن حازم قال: رأيتُ عليّ بن حسين وسليمان بن يسار يجلسان بين القبر والمنبر يتحدّثان إلى ارتفاع الضحى ويتذاكران، فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليهم عبد الله بن أبي سلمة سورة فإذا فرغ دَعَوْا.

стр. 2955

قال حمّاد: هو المَاجِشُون. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا عيسى بن عبد الملك عن شريك بن أبي نَمِر عن عليّ بن حسين أنّه كان يصبغ بالسواد. قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطّاب الضّبّى قال: حدّثنا موسى بن أبي حبيب الطائفى قال: رأيتُ عليّ بن حسين يخضب بالحنّاء والكتم ورأيْتُ نَعْلَ عليّ بن حسين مدوّرة الرأس ليس لها لسان. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عمّار عن عليّ بن الحسين أنّه رأى أهله يخضبون بالحِنّاء والكَتَم (١). أخبرنا يَعْلى بن عُبَيد قال: حدّثنا الأجلح عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان لعليّ بن حسين كساء خزّ أصفر يلبسه يوم الجمعة (٢). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: رأيتُ على عليّ بن حسين كساء خزّ وجبّة خزّ (٣). قال: أخبرنا محمد بن عُبيد وإسحاق الأزرق والفضل بن دُكَيْن: قالوا: حدّثنا بسّام بن عبد الله الصّيْرَفى عن أبي جعفر قال: أُهْديتْ لعليّ بن حسين مُسْتَقَةٌ (٤) من العراق فكان يلبسها فإذا أراد أن يصلّى نزعها. قال: أخبرنا يحيَى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن سَدير عن أبي جعفر قال: كان لعليّ بن حسين سَبَنْجُونَة (٥) من ثعالب، فكان يلبسها فإذا صلّى نزعها. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا نصر بن أوس الطائى قال: دخلتُ على عليّ بن حسين وعليه سَحْقُ مِلْحَفَة حمراء وله جُمّة إلى المنكب مفروق. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يزيد بن حازم قال: رأيتُ على عليّ بن حسين طيلسانًا كرْديًّا غليظًا وخُفّين يمانيين غليظين.

стр. 2956

أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا حسين بن زيد بن عليّ عن عمّه عمر بن عليّ عن عليّ بن حسين أنّه كان يشترى كساء الخزّ بخمسين دينارًا فيشتو فيه ثمّ يبيعه ويتصدّق بثمنه، ويصيّف في ثوبين من ثياب مصر أشْمونيّين بدينار، ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول: مَنْ حَرّمَ زينَةَ اللهِ التي أخْرَجَ لعِبادِهِ. ويعتمّ ويُنْبذ له في السُّعْن في العيدين بغير عَكَر، وكان يدّهن أو يتطيّب بعد الغسل إذا أراد أن يُحْرِم. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال: رأيتُ على عليّ بن حسين قلنسوة بيضاء لاطئة. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك وعبد الله بن مَسْلمة وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قالوا: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يعتمّ بعمامة ويرْخى عمامته خلف ظهره (١). قال ابن أبى أويس في حديثه: شبرًا أو فُويقه في ما توخيّتُ عمامةً بيضاء. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر عن ثابت الثمالى قال: سمعتُ أبا جعفر قال: دخل عليّ بن حسين الكنيفَ وأنا قائم على الباب قد وضعتُ له وَضوءًا، قال فخرج فقال: يا بُنى، قلتُ: لبّيك، قال: قد رأيتُ في الكنيف شيئًا رابنى، قلتُ: وما ذاك؟ قال: رأيتُ الذباب يَقَعْنَ على العَذِرات ثمّ يَطِرْنَ فيقعنَ على جلد الرجل فأردتُ أن أتّخذ ثوبًا إذا دخلتُ الكنيف لبستُه. ثمّ قال: لا ينبغى لى شيء لا يسع الناسَ. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن حجّاج بن أرطاة عن أبي جعفر أنّ أباه عليّ بن حسين قاسم الله ماله مرّتين وقال: إنّ الله يحبّ المؤمن المُذْنِب التّواب (٢). قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح قال: أخبرنى عبد الله بن

стр. 2957

محمد بن عَقيل قال: كان عليّ بن حسين عشيّة عَرَفة وغدوة جمع إذا دفع يسيرُ على هَيْنته ويقول: إن كان ابن الزّبير غير مصيبٍ حين ضرب راحلته بيده ورجله. قال: وكان عليّ بن حسين يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر ويقول: كان رسول الله، ﷺ ، يفعل ذلك وهو غير عجل ولا خائف. أخبرنا الفضل بن دُكَين قال: أخبرنا حفص عن جعفر عن أبيه أنّ عليّ بن حسين كان يمشى إلى الجمار، وكان له منزل بمِنًى، وكان أهل الشأم يؤذونه فتحوّل إلى قُرين الثعالب أو قريب من قُرين الثعالب، وكان يركب فإذا أتَى منزله مشى إلى الجمار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا نَصْر بن أوْس قال: جعل عليّ بن حسين يدحس كفّه من التمر فيعطى الكبير والمولود سواء. أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسين بن عليّ قال: دخل علينا أبي عليّ بن الحسين وأنا وجعفر نلعب في حائط فقال أبي لمحمد بن عليّ: كم مرّ على جعفر؟ فقال: سبع سنين، قال: مُروه بالصلاة. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن شُعيب النَّهْمى -وكان نازلًا فيهم يؤمّهم- عن أبيه، عن المنهال -يعنى: ابن عمرو- قال: دخلتُ عَلَى عليّ بن حسين فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ فقال: ما كنتُ أرى شيخًا من أهل المصر مثلك لا يدرى كيف أصبحنا، فأمّا إذ لم تَدْرِ أو تَعْلَم فسأخْبرُك: أصبحنا في قومنا بمنزلة بنى إسرائيل في آل فرعَوْن إذ كانوا يُذَبّحونَ أبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيونَ نساءَهُمْ، وأصبح شيخنا وسيّدنا يُتقرّب إلى عدوّنا بشتمه أو سبّه على المنابر، وأصبحتْ قريش تَعُدّ أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمدًا، ﷺ ، منها لا يُعَدّ لها فضلٌ إلّا به، وأصبحت العربُ مُقرّة لهم بذلك، وأصبحت العرب تَعُدّ أنّ لها الفضل على العجم لأنّ محمدًا، ﷺ ، منها لا يُعَدّ لها فضلٌ إلّا به، وأصبحت العَجَمُ مُقِرّةً لهم بذلك. فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم وصدقت قريش أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمدًا، ﷺ ، منها، إنّ لنا أهلَ البيت الفضل على قريش لأنّ محمدًا، ﷺ ، منّا، فأصبحوا

стр. 2958

يأخذون بحقّنا ولا يَعْرفون لنا حقًّا. فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا. قال: فَظَننتُ أنّه أراد أن يُسْمِع مَنْ في البيت (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن سالم مولى أبي جعفر قال: كان هشام بن إسماعيل يؤذى على بن حسين وأهل بيته، يخطب بذلك على المنبر. وينال من عليّ، ﵀، فلمّا ولى الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يُوقَف للناس، قال فكان يقول: لا والله ما كان أحد من الناس أهمّ إليّ من عليّ بن حسين، كنتُ أقول رجل صالح يُسْمع قوله، فوُقِف للناس. قال فجمع عليّ بن حسين ولده وحامّته ونهاهم عن التعرّض. قال وغدا عليّ بن حسين مارًّا لحاجة فما عَرَض له، قال فناداه هشام بن إسماعيل ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة الأنعام: ١٢٤]. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبرة عن عبد الله بن عليّ بن حسين قال: لما عُزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره فإذا أبي قد جمعنا فقال: إنّ هذا الرجل قد عُزل وقد أُمر بوقفه للناس، فلا يتعرّضنّ له أحد منكم. فقلت: يا أبَتِ ولِمَ؟ والله إن أثره عندنا لَسَيّئ وما كنّا نطلب إلّا مثل هذا اليوم. قال: يا بُنيّ نَكِلُه إلى الله. فوالله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرّم أمره. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن إسرائيل عن ثُوير بن أبي فاختة عن أبي جعفر أنّ عليّ بن حسين أوصى أن لا يؤذنوا به أحدًا وأن يُسْرَع به المَشْى وأن يكفَّن في قطن وأن لا يُجْعل في حنوطه مسك. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عَقيل أنّ أبا جعفر أمر أمّ ولد لعليّ بن حسين حين مات عليّ بن حسين أن تغسل فرجه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: مات عليّ بن حسين بالمدينة ودُفن بالبقيع سنة أربعٍ وتسعين. وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها (٢).

стр. 2959

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى حسين بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب قال: مات أبي عليّ بن حسين سنة أربعٍ وتسعين وصلّينا عليه بالبقيع. قال: وسمعتُ الفضل بن دُكين يقول: مات سنة اثنتين ولم يصنع شيئًا، أهلُ بيته وأهل بلده أعلم بذلك منه. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد قال: مات عليّ بن حسين وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة. قال محمد بن عمر: فهذا يدلّك على أنّ عليّ بن حسين كان مع أبيه وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وعشرين سنة، وليس قول من قال إنّه كان صغيرًا ولم يكن أنبت بشيء، ولكنه كان يومئذٍ مريضًا فلم يقاتل. وكيف يكون يومئذٍ لم يُنْبِت وقد وُلد له أبو جعفر محمد بن عليّ؟ ولقى أبو جعفر جابرَ بن عبد الله وروَوْا عنه، وإنّما مات جابر سنة ثمانٍ وسبعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر عن المَقْبُرى قال: لما وُضع عليّ بن حسين ليصلّى عليه أقْشَع الناس إليه وأهل المسجد ليشهدوه، وبقى سعيد بن المسيّب في المسجد وحده، فقال خَشْرَم لسعيد بن المسيّب: يا أبا محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: أصلّى ركعتين في المسجد أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عُثيم بن نَسْطاس قال: رأيتُ سليمان بن يَسار خرج إليه فصلّى عليه وتبعه، وكان يقول: شهودُ جنازة أحبّ إليّ من صلاة تطوّع. قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدّثنا جرير عن شيبة بن نعامة قال: كان عليّ بن حسين يُبَخَّل فلمّا مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السرّ (١). قالوا وكان عليّ بن حسين ثقهً مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا (٢).

стр. 2960

١٥٨١ - عبد الملك بن المُغيرة ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ عبدُ الملك: خَدِيجًا، وعبدَ الرحمن، ونوفلًا، وإسحاقَ، ويزيدَ، وظُرْيبَةَ، وحبّابة، وأمّهم أمّ عبد الله بنت سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب. وكان عبد الملك يكنى أبا محمد، وكان قليل الحديث وتوفّى في خلافة عمر بن عبد العزيز. * * * ١٥٨٢ - أبو بكر بن سليمان ابن أبي حَثْمة بن حُذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمة الله بنت المسيَّب بن صَيْفى بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فَوَلَدَ أبو بكر بن سليمان: محمدًا، وعبدَ الله، ونسوةً وأمّهم أمّ ولد، والحارثَ وأمّه أمّ ولد، وأمَّ كلثوم وأمّها ابنة شافع بن أنس بن عبدة من بَنى مَعيص بن عامر بن لُؤيّ. سمع أبو بكر بن سليمان من سعد بن أبي وقّاص وروى عنه الزهرى. * * * ١٥٨٣ - وأخوه: عثمان بن سليمان ابن أبي حَثْمة بن حُذيفة بن غانم، وأمّه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن رِبْعان بن حُرْثان بن نَصْر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين من فَهْم. فولد عثمان بن سليمان: عمر ومحمدًا وأمّهما أمّ ولد وقد رُوى عن عثمان أيضًا.

стр. 2961

١٥٨٤ - عبد الملك بن مَرْوان ابن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. فَوَلَدَ عبدُ الملك بن مروان: الوليدَ ولى الخلافة، وسليمانَ ولى الخلافة، ومروانَ الأكبر، درج، وداودَ، درج، وعائشةَ وأمّهم أمّ الوليد ابنة العبّاس بن جَزْء ابن الحارث بن زُهير بن جَذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قُطيعة بن عَبْس بن بَغيض، ويزيدَ بن عبد الملك ولى الخلافة، ومروانَ، ومعاويةَ، درج، وأمّهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس، وهشامَ بن عبد الملك ولى الخلافة وأمُّه أمّ هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأبا بكر بن عبد الملك وهو بكّار وأمّه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمى، والحكمَ بن عبد الملك، درج، وأمّه أمّ أيّوب بنت عمرو بن عثمان بن عفّان وأمّها أمّ الحكم بنت ذُؤيب بن حَلْحَلة بن عمرو بن كُليب الأعمى بن أصْرَم بن عبد الله بن قُمير بن حُبْشيّة بن سَلول، وعبدَ الله بن عبد الملك، ومَسْلَمة، والمُنْذِرَ، وعَنْبَسَة، ومحمدًا، وسعيدَ الخير والحجّاجَ لأمّهات أولاد، وفاطمةَ بنت عبد الملك تزوّجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمّها أمّ المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. قال: وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد، ووُلد سنة ستٍّ وعشرين في خلافة عثمان بن عفّان، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين، وهو أوّلُ مَشْتًى شَتَوْه بها، فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان، وهو يومئذٍ ابن ستّ عشرة سنة، فركب عبد الملك بالناس البحرَ (١).

стр. 2962

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدنى قال: سمعتُ شيخًا يحدّث عند دار كثير بن الصلت أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم ومعه عمرو بن العاص فمرّ بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدب هذا الفتى وأحسن مُرُوّته، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الفتى أخذ بخصال أربع، وترك خصالًا ثلاثًا، أخذ بحسن الحديث إذا حَدّث، وحسن الاستماع إذا حُدّث، وحسن البِشْر إذا لقى، وخِفّة المئونة إذا خولِف. وترك من القول ما يُعْتَذَر منه، وترك مخالطة اللئام من الناس، وترك ممازحة من لا يوثَق بعقله ولا مروّته (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: وحدّثنى إبراهيم بن الفضل، عن المقبُرى، أنّ عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيّام الحَرّة، فلمّا وثب أهل المدينة، فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة، وأخرجوا بنى أميّة خرج عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مسْلم بن عُقْبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان، وعبد الملك بن مروان، وكان مجدورًا، فتخلّف عبد الملك بذى خُشُب، وأمر رسولًا أن ينزل مَخيضَ -وهى فيما بين المدينة وذى خُشُب- على اثنى عشر ميلًا من المدينة، وآخرَ يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة. فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذى خُشُب يترقّب إذا رسوله قد جاء يلوّح بثوبه، فقال عبد الملك: إنّ هذا لبشير. فأتاه رسوله الذى كان بمخيض يخبره أنّ أهل المدينة قد قُتلوا ودخلها أهل الشأم، فسجد عبد الملك ودخل المدينة بعد أن برأ (٢). وقال غير محمد بن عمر: كان أهل المدينة قد أخذوا على بنى أميّة حين أخرجوهم العهود والمواثيقَ أن لا يدلّوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوًّا،

стр. 2963

فلمّا لقيهم مسلم بن عُقْبة بوادى القُرى قال مروان لابنه عبد الملك: ادْخل عليه قبلى لعلّه يجتزئ بك منى. فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم: هات ما عندك، أخْبرْنى خبر الناس وكيف ترى، فقال: نعم. ثمّ أخبره بخبر أهل المدينة ودلّه على عوراتهم وكيف يؤتَوْن ومن أين يَدْخل عليهم وأين يَنْزل، ثمّ دخل عليه مروان فقال: إيه ما عندك؟ قال: أليس قد دخل عليك عبد الملك؟ قال: بلى، قال: فإذا لَقيتَ عبد الملك فقد لقيتنى. قال: أجل. ثمّ قال مسلم: وأيّ رجل عبد الملك! قَلَّ مَا كلّمتُ من رجال قريش رجلًا به شِبْهًا (١). قال: أخبرنا أبو عُبيد عن أبي الجرّاح قال: أخبرنى محمد بن المنتشر عن رجل من هَمْدان من وداعة من أهل الأرْدُنّ قال: كنّا مع مسلم بن عقْبَة مَقْدَمَهُ المدينة فدخلنا حائطًا بذى المَرْوة فإذا شابّ حسن الوجه والهيئة قائم يصلّى، فطُفْنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته، فقال لى: يا عبد الله أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: أتؤمّون ابن الزبير؟ قلت: نعم، قال: ما أحِبّ أنّ لى ما على ظهر الأرض كلّه وأنّى سرتُ إليه، وما على ظهر الأرض اليوم أحد خير منه. قال فإذا هو عبد الملك بن مروان. فابتُلى به حتى قتله في المسجد الحرام. قالوا: وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم، وكان قليل الحديث. قال محمد بن عمر: بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم الأربعاء لثلاثٍ خلون من ذى القعدة سنة أربعٍ وستّين، فلقى الضحّاك بن قيس الفِهْرى بمَرْج راهط فقتله، ثمّ بايع بعد ذلك لأبيه عبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بالخلافة. قال محمد بن عمر: فأخبرنا موسى بن يعقوب، عن أبي الحُويرث قال: مات مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين، فاستقبل عبد الملك الخلافة من يومئذٍ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه

стр. 2964

قال: تهيّأ مصْعَب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتَى بَاجُمَيرا -قرية على شطّ الفرات دون الأنبار بثلاثة فراسخ- فنزلها، وبلغ عبد الملك فجمع جنوده ثمّ سار فيهم يؤمّ العراق لقتال مصعب. وقال لرَوْح بن زِنْباع وهو يتجهّز: والله إنّ في أمر هذه الدنيا لعجبًا، لقد رأيتُنى، ومصعب بن الزبير أفْقدِهُ الليلة الواحدة من الموضع الذى نجتمع فيه فكأنّى والهٌ، ويفقدنى فيفعل مثل ذلك، ولقد كنتُ أوتى باللّطَف (١) فما أراه يجوز لى أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه، ثمّ صرنا إلى السيف، ولكنّ هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلّا كان السيف. وإنّما يقول هذا القول عبد الملك لأنّ خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن العاص جالسان معه، فأرادهما به، وهو يومئذٍ يخافهما، قد عرف أنّ عمرو بن سعيد أطْوَع الناس عند أهل الشأم وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطمعه في العقد له بعده، فعقد مروان لعبد الملك ولعبد العزيز بعد عبد الملك، فأيس خالد، وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن أبيه قال: لما سار عبد الملك من دمشق يؤمّ العراق إلى مصعب لقتاله، فكان دون بُطْنان حَبيب بليلة، جلس خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد فَتَذَاكرا أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد باطلة. قال عمرو: فإنى راجع. فشجّعه خالد على ذلك، فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها والسور يومئذٍ عليها وثيق، فدعا أهل الشأم فأسرعوا إليه. وفقده عبد الملك وقال: أين أبو أميّة؟ فقيل له: رجع. فرجع عبد الملك بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ستّ عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه، فصفح عنه عبد الملك ثمّ أجمع على قتله، فأرسل إليه يومًا يدعوه فوقع في نفسه أنّها رسالة شرّ، فركب إليه فيمن معه ولبس درعًا مكفّرًا بها ودخل على عبد الملك فتحدّث ساعة، وقد كان عهد إلى يحيَى بن الحكم إذا

стр. 2965

خرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: أبا أميّة ما هذه الغوائل والزُّبَى التى تُحْفَر لنا؟ ثمّ ذكّره ما كان منه. وخرج إلى الصلاة ورجع ولم يقدم عليه يحيَى فشتمه عبد الملك، ثمّ أقدم هو ومن معه على عمرو بن سعيد فقتله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال: أقام عبد الملك تلك السنة فلم يَغْزُ مصعبًا، وانصرف مصعب إلى الكوفة. فلمّا كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتَى باجُمَيرا فنزلها. وبلغ ذلك عبد الملك فتهيّأ للخروج إليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوة أبو عَلْقَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن رَجاء بن حَيْوَة قال: لما أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيّأ لذلك وخرج في جند كثير من أهل الشأم، وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا بمَسكِن، ثمّ خرجوا للقتال، واصطفّ القوم بعضهم لبعض، فخذلت ربيعة وغيرها مصعبًا فقال: المرء ميّت على كلّ حال، فوالله لأن يموت كريمًا أحسن مِن أَنْ يَضْرَعَ (١) إلى مَن قد وَتَره. لا أستعين بهم أبدًا ولا بأحد من الناس. ثمّ قال لابنه عيسى: تقدّمْ فقاتل. فدنا ابنه فقاتل حتى قُتل، وتقدّم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالًا شديدًا وكَثَرَهُ القومُ فقُتل ثمّ صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالًا شديدًا وهو على السرير حتى قُتل. وجاء عبيد الله بن زياد بن ظَبْيان فاحتزّ رأسه فأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار فأبَى أن يأخذها، ثمّ دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة له فبايعوه وانصرف إلى الشأم (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مُصْعَب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير قال: وحدّثنا شُرَحْبيل بن أبي عون، عن أبيه، وغيرهما أيضًا قد حدّثنى قالوا: لما قَتَلَ عبدُ الملك بن مروان مصعَبَ بن الزّبير، بعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكّة في ألفين من جند أهل الشأم

стр. 2966

وكتب إلى طارق بن عَمرو يأمره أن يلحق بالحجّاج، فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجّاج، فحصروا ابن الزبير وقاتلوا ونصبوا عليه المنجنيق، وحجّ بالناس الحجَّاج سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير محصور، ثمّ صدر الحجّاج وطارق فنزلا بئر ميمون ولم يطوفا بالبيت ولم يقربا النساء ولا الطيبَ إلى أن قُتل ابن الزبير، فطافا بالبيت وذبحا جزورًا، وحُصر ابن الزبير ليلة هلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين ستّة أشهر وسبعة عشر يومًا، وقُتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين، وبُعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان بالشأم (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاثٍ وسبعين، وكتب إليه ابن عمر بالبيعة، وكتب إليه أبو سعيد الخُدْرى وسلَمة بن الأكوع بالبيعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنّ عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سنة خمسٍ وسبعين، وهو أوّل من أحدث ضربها ونقش عليها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه قال: كانت مثاقيل الجاهليّة التى ضرب عليها عبد الملك بن مروان اثنين وعشرين قيراطًا إلّا حبّة بالشأمى، وكانت العشرة وَزْنَ سبعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن ابن كعب بن مالك قال: أُجْمع لعبد الملك على تلك الأوزان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي الزّناد، عن أبيه قال: أقام الحجَّ للناس سنة خمسٍ وسبعين عبد الملك بن مروان، فلمّا مرّ بالمدينة نزل في دار أبيه فأقام أيّامًا ثمّ خرج حتى انتهَى إلى ذى الحُليفة وخرج معه الناس، فقال له أبان بن عثمان: أحْرِمْ من البَيْداء. فأحرم عبد الملك من البيداء (٢).

стр. 2967

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر الزهريّ عن أبي عُبيد قال: سمعتُ قَبيصة بن ذُؤيب يقول: أنا أمرتُ عبد الملك أن يُحْرِم من البيداء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال: رأيتُ عبد الملك بن مروان يلبّى بعد أن دخل الحرم حتى طاف بالبيت ثمّ أمسك عن التلبية، ثمّ لم يزل يلبّى حتى راح إلى الموقف. قال فذكرتُ ذلك لابن عمر فقال: كلّ ذلك قد رأيتُ، فأمّا نحن فإنّما نأخذ بالتكبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عبد الملك بن مروان أنّه خطب في حجّته في أربعة أيّام قبل التروية ويوم عَرَفة والغد من يوم النحر ويوم النفر الأوّل أربعة أيّام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن أويس العامرى يقول: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لقَبيصة بن ذُؤيب: هل سمعتَ في الوداع بدُعاء موقّت؟ فقال: لا، فقال عبد الملك: ولا أنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن موسى عن عِكْرِمة بن خالد عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: طفتُ مع عبد الملك بن مروان بالبيت فلمّا كان الشوط السابع دنا من البيت يتعوّذ فجذبتُه فقال: ما لك يا حارِ؟ قلت: يا أمير المؤمنين أتدرى أوّل من فعل هذا؟ عجوز من عجائز قومك. قال فمضى عبد الملك ولم يتعوّذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن موسى بن مَيْسَرَة قال: طاف عبد الملك بن مروان للقدوم فلمّا صلّى الركعتين قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: عُدْ إلى الركن الأسود قبل أن تخرج إلى الصفا. فالتفت عبد الملك إلى قبيصة فقال قَبيصة: لم أرَ أحدًا من أهل العلم يعود إليه. فقال عبد الملك: طفتُ مع أبي فلم أره عاد إليه. ثمّ قال عبد الملك: يا حارِ تعلّمْ منى كما تعلّمتُ منك حيثُ أردت أن ألْتزم البيت فأبيتَ عليّ. قال: أفعل يا أمير المؤمنين، ما هو بأول علمٍ استفدتُ من علمك.

стр. 2968

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عوف بن الحارث قال: رأيتُ جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك فرحّب به عبد الملك وقرّبه فقال جابر: يا أمير المؤمنين إنّ المدينة حيث ترى وهى طيّبة سمّاها النبيّ، ﵇، وأهلها محصورون، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقّهم فعل. قال فكره ذلك عبد الملك وأعْرَضَ عنه، وجعل جابر يُلِحّ عليه حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده، وكان جابر قد ذهب بصره، أنْ أسْكِتْه. قال فجعل ابنه يسكّته. قال جابر: ويحك ما تصنع بى؟ قال: اسْكت. فسكت جابر، فلمّا خرج أخذ قَبيصة بيده فقال: يا أبا عبد الله إنّ هؤلاء القوم صاروا ملوكًا. فقال له جابر: أبْلى الله بلاءً حسنًا فإنّه لا عُذْرَ لك وصاحبك يسمع منك. قال: يسمع ولا يسمع، ما وافقه سمع، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاسْتَعِنْ بها على زمانك. فقبضها جابر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه قال: أقام الحجَّ سنة خمسٍ وسبعين عبد الملك بن مروان ثمّ صدر فمرّ على المدينة فخطب الناس على المنبر، ثمّ أقام خطيبًا له آخر وهو جالس على المنبر فتكلّم الخطيب، فكان ممّا تكلّم به يومئذٍ أن وقع بأهل المدينة وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته وما فعل أهل الحَرّة، ثمّ قال: ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلًا إلّا القرية التى ذكر الله في القرآن فإن الله قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النحل: ١١٢]. فبرّك ابن عَبْد فقال للخطيب: كذبتَ كذبتَ لسنا كذلك. اقْرأ الآية التى بعدها: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [سورة النحل: ١١٣]. وإنّا آمنّا بالله ورسله. فلمّا قال ذلك ابن عَبد وثب الحرس عليه فالتفّوا به حتى ظننّا أنّهم قاتلوه، فأرسل إليهم عبد الملك فردّهم عنه. فلمّا فرغ الخطيب ودخل عبد الملك الدار أُدْخِل عليه ابن عبد، قال فما أجاز أحدًا أكثر من جائزته ولا كسا أحدًا أكثر من كسوته.

стр. 2969

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد قال: لما تكلّم عبد الملك بما تكلّم به وردّ عليه أبي وثبت الشرطة إلى أبي فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان، قال فأغلظ له بعض الغلظة بين يدى أهل الشأم، قال فلمّا خرج أهل الشأم قال له: يا بن عبد قد رأيتُ ما صنعتَ وقد عفوتُ ذلك عنك، وإيّاك أن تفعلها بوالٍ بعدى فأخشى أن لا يحمل لك ما حملتُ. إنّ أحبّ الناس إليّ هذا الحيَّ من قريش وحليفنا منّا وأنت أحدنا. ما دَينُك؟ قال: خمسمائة دينار. قال فأمر له بخمسمائة دينار وأجازه بمائة دينار سوى ذلك، قال وكساه كسوة فيها كساء خزّ أخضر عندنا قطعة منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبْرَة، عن المِسْوَر بن رفاعة قال: سمعتُ ثعلبة بن أبي مالك القُرَظى يقول: رأيتُ عبد الملك بن مروان صلّى المغرب والعشاء في الشِّعب فأدركنى دون جَمْع، فسِرت معه فقال: صلّيتَ بعدُ؟ فقلتُ: لا لَعَمرى، قال: فما منعك من الصلاة؟ قال قلت: إنى في وقت بعدُ. فقال: لا لعمرى ما أنت في وقت. قال ثمّ قال: لعلّك ممّن يطعن على أمير المؤمنين عثمان، ﵀، فأشهد عليّ أبي لأخبر أنّه رآه صلّى المغرب والعشاء في الشعب. فقلتُ: ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلّم بهذا وأنت الإمام! وما لى وللطعن عليه وعلى غيره؟ قد كنتُ له لازمًا ولكن رأيتُ عمر، ﵀، لا يصلّى حتى يبلغ جمعًا، وليست سنّة أحبّ إليّ من سنّة عمر. فقال: رحم الله عمر، فعثمان كان أعلم بعمر، لو كان عمر فعل هذا لاتّبعه عثمان، وما كان أحد أتْبَعَ لأمر عمر من عثمان، وما خالف عثمان عمر في شيء من سيرته إلّا باللّين فإنّ عثمان لان لهم حتى رُكب، ولو كان غلّظ عليهم جانبه كما غلّظ عليهم ابن الخطّاب ما نالوا منه ما نالوا، وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطّاب والناس اليوم! يا ثعلبة، إنى رأيتُ سيرة السلطان تدور مع الناس، إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أُغِيرَ على الناس في بيوتهم وقُطعت السبل وتظالم الناس وكانت الفِتَن، فلابدّ للوالى أن يسير في كلّ زمانٍ بما يُصْلِحه (١).

стр. 2970

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن أبي موسى الحنّاط، عن ابن كعب قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول: يا أهل المدينة إنّ أحقّ الناس أن يلزم الأمر الأوّل لأنتم، وقد سالت علينا أحاديث من قِبَل هذا المشرق، لا نعرفها، ولا نعرف منها إلّا قراءة القرآن، فالْزموا ما في مصحفكم الذى جمعكم عليه الإمام المظلوم، ﵀، وعليكم بالفرائض التى جمعكم عليها إمامكم المظلوم، ﵀، فإنّه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ونِعْمَ المشير كان للإسلام، ﵀، فَأَحْكَما ما أَحْكَما، وأَسْقَطَا ما شذّ عنهما (١). قالوا: وكان عبد الملك بن مروان قد همّ أن يخلع أخاه عبد العزيز بن مروان ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة، فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذُؤيب وقال له: لا تفعل هذا فإنّك تبعث به عليك صوتًا نعّارًا، ولعلّ الموت يأتيه فتستريح منه. فكفّ عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازِعُه أن يخلعه، فدخل عليه ليلةً رَوْح بن زِنْباع الجُذامى وكان يبيت عند عبد الملك وسادُهما واحد، وكان أحْلى (٢) الناس عند عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطحت فيه عَنْزان. قال: ترى ذلك يا أبا زُرعة؟ قال: إى والله، وأنا أوّل من يجيبك إلى ذلك، فقال نُصْبح (٣): إن شاء الله (٤). قال: فبينا هو على ذلك وقد نام عبد الملك بن مروان ورَوْح بن زِنْباع إلى جنبه إذ دخل عليهما قبيصة بن ذُؤيب طروقًا، وكان عبد الملك قد تقدّم إلى حجّابه فقال: لا يُحْجَب عنى قبيصة أيّ ساعة جاء من ليل أو نهارٍ، إذا كنتُ خاليًا أو كان عندى رجل واحد، وإن كنت عند النساء أُدْخِلَ المجلسَ وأُعْلمتُ بمكانه. فدخل وكان الخاتم إليه، وكانت السكّة [إليه]، تأتيه [الأخبار] قبل

стр. 2971

عبد الملك فيقرأ الكتب قبله ثمّ يأتى بها منشورةً إلى عبد الملك فيقرؤها إعظامًا لقبيصة (١). فدخل عليه فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك! قال: وهل توفّى؟ قال: نعم. قال: فاسترجع عبد الملك بن مروان ثمّ أقْبل على رَوْح فقال: أبا زُرْعة كفانا الله ما كنّا نريد وما أجمعنا عليه، وكان ذلك مخالفًا لك يا أبا إسحاق. فقال قبيصة: وما هو؟ فأخبره بما كان، فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين إن الرأى كلّه في الأناة، والعجلةُ فيها ما فيها. فقال عبد الملك: ربّما كان في العجلة خير كثير، أرأيت عمرو بن سعيد، ألم تكن العجلة في أمره خيرًا من التأنى فيه (٢)؟ وأمّر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على مصر وعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة، وكتب في البلدان فبايع لهما الناس. وكان موت عبد العزيز في جمادى الأولى سنة خمسٍ وثمانين. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله من أهل المدينة قالوا: قد حفظ عبد الملك عن: عثمان، وسمع من أبي هُريرة، وأبي سعيد الخُدْرى، وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله، وكان عابدًا ناسكًا قبل الخلافة. قال: أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي عن نافع قال: لقد رأيتُ عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شابّ أشَدّ تشميرًا ولا أطلبُ للعلم منه، وأحْسِبُه قال: ولا أشدّ اجتهادًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمى قال: سمعتُ أبي يحدّث عن جعفر بن عطيّة مولى خُزاعة عن ابن قَبيصة بن ذُؤيب، عن أبيه قال: كنّا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحُجُرات: يا أهل النعم لا تقلّلوا شيئًا منها مع العافية. قال: أخبرنا محمد بن بكر البُرْسانى قال: أخبرنا ابن جُريج عن ابن أبى مُليكة عن محمد بن صُهيب أنّه رأى عبد الملك بن مروان يبتاع بمِنًى بدنةً.

стр. 2972

قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج قال: سمعتُ ابن شهاب يُسأل عن ربط الأسنان بالذهب قال: لا بأس به، ربط عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُريج عن الزّهرى أنّ عبد الملك بن مروان كان يشدّ أسنانه بالذهب. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس أنّ عبد الملك بن مروان ربط أسنانه بذهب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو مَعْشَر نَجيح قال: مات عبد الملك بن مروان بدمشق يوم الخميس للنصف من شوّال سنة ستٍّ وثمانين وله ستّون سنة، فكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفّى إحدى وعشرين سنة وشهرًا ونصفًا، وكان تسع سنين منها يقاتل فيها عبد الله بن الزبير ويسلّم عليه بالخلافة بالشأم ثمّ بالعراق بعد مقتل مصعب، وبقى بعد مقتل عبد الله بن الزبير واجتماع الناس عليه ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلّا سبع ليال. وقد رُوى لنا أنّه مات وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة، والأوّل أثبت وهو على مولده سواء (١). * * * ١٥٨٥ - عبد العزيز بن مَرْوان ابن الحَكَم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه ليلى بنت زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جناب من كلب، ويكنى عبد العزيز أبا الأصبغ. فَوَلَدَ عبدُ العزيز بن مروان: عُمَرَ، رضى الله عنه، ولى الخلافة، وعاصمًا، وأبا بكر، ومحمدًا، درج، وأمّهم أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عديّ بن كعب، والأصبغ بن عبد العزيز وبه كان يكنى. وأمَّ

стр. 2973

عثمان، وأمَّ محمد لأمّ ولد، وسهيلًا، وسهلًا، وأمَّ الحكم وأمّهم أمّ عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السّهْمى، وزبّانَ بن عبد العزيز، وجزَيّا لأمّ ولد، وأمَّ البنين وأمّها ليلى بنتُ سُهيل بن حَنْظَلة بن الطّفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب. وقد روى عبد العزيز عن أبي هريرة، وكان ثقةً قليل الحديث. وكان مروان بن الحكم قد عقد بولاية العهد لعبد الملك بن مروان وبعده عبد العزيز بن مروان وولّاه مصر فأقرّه عليها عبد الملك. وثقل على عبد الملك مكانه فأراد خلعه ليبايع لابنيه الوليد وسليمان بالخلافة بعده، فمنعه من ذلك قَبيصة بن ذُؤيب، وكان على خاتمه وكان له مُكْرِمًا مُجِلًّا، فكفّ عن ذلك. وتوفّى عبد العزيز بمصر في جمادى الأولى سنة خمسٍ وثمانين. وبلغ الخبر عبد الملك بن مروان ليلًا، فلمّا أصبح دعا الناس فبايع للوليد بالخلافة من بعده ثمّ لسليمان من بعد الوليد (١). * * * ١٥٨٦ - محمد بن مَرْوان ابن الحَكَم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ ولد يقال لها زينب. فَوَلَدَ محمدُ بن مروان: مروانَ، وولى الخلافة وهو آخر خلفاء بنى أميّة وهو الذى قتله ولد العبّاس حين أظهروا دعوتهم، وأمّه أمّ ولد، ويزيدَ وأمّه رملة بنت يزيد بن عبيد الله بن شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعبدَ الرحمن وأمّه أمّ جميل بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب بن نُفيل، ومنصورًا لأمّ ولد، وعبدَ العزيز لأمّ ولد، وعبدةَ، ورَمْلَة لأمّهات أولاد. وقد روى الزّهْرى عن محمد بن مروان.

стр. 2974

١٥٨٧ - عمرو بن سعيد ابن العاص بن سعيد أبي أُحيحة بن العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ البنين بنت الحَكَم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس. فَوَلَدَ عَمرو بن سعيد: أميَّة، وسعيدًا، وإسماعيل، ومحمدًا، وأمَّ كلثوم وأمّهم أمّ حبيب بنت حُريث بن سَليم بن عُشّ بن لَبيد بن عَدّاء بن أميّة بن عبد الله بن رِزاح بن ربيعة بن حَرام بن ضِنّة بن عبد بن كبير بن عُذْرة من قُضاعة، وعبدَ الملك، وعبدَ العزيز، ورَمْلَة، وأمّهم سَوْدة بنت الزبير بن العوّام بن خُويلد، وموسى، وعمرانَ وأمّهما عائشة بنت مُطيع بن ذى اللحية بن عبد بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب من بنى عامر، وعبدَ الله، وعبدَ الرحمن لأمّ ولد، وأمَّ موسى وأمّها نائلة بنت فريص بن ربيع بن مسعود بن مَصاد بن حِصْن بن كعب بن عُليم من كلب، وأمَّ عمران بنت عمرو وأمّها أمّ ولد. قالوا: وكان عمرو بن سعيد من رجال قريش، وكان يزيد بن معاوية قد ولّاه المدينة فقُتل الحسين وهو على المدينة فبعث إليه برأس الحسين فكفّنه ودفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمّه فاطمة بنت رسول الله، ﷺ . وكتب إليه يزيد أن يوجّه إلى عبد الله بن الزبير جيشًا فوجّه إليه جيشًا واستعمل عليهم عمرو بن الزبير بن العوّام. وحجّ عمرو بن سعيد بالناس سنة، وكان أحبّ الناس إلى أهل الشأم وكانوا يسمعون له ويطيعون، فلمّا ولى عبد الملك بن مروان الخلافة خافه، وقد كان عمرو غالطه وتحصّن بدمشق ثمّ فتحها له وبايعه بالخلافة، فلم يزل عبد الملك مُرْصِدًا له لا يأمنه حتى بعث إليه يومًا خاليًا فعاتبه على أشياء قد عفاها عنه، ثمّ وثب عليه فقتله. وكان عمرو يكنى أبا أميّة، وقد روى عَمُرو عن عُمَر.

стр. 2975

١٥٨٨ - يحيى بن سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس،، وأمّه العالية بنت سلَمة بن يزيد بن مَشْجَعة بن المجمِّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حَريمِ بن جُعفى بن سعد العَشيرة. فوَلَدَ يحيَى بن سعيد: سعيدًا، وإسماعيلَ، ورُبيحةَ، وهى أمّ رَباح، وفاختَة، ورُقَيّةَ، وأمّ عُمر وأمّهم أمّ عيسى بنت عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، وعَمرًا، وعثمان، وأمّهما زينب بنت عبد الرحمن بن الحَكَم بن أبي العاص، وعُمَرَ وأمّه أمّ عمرو بنت عمر بن جَرير بن عبد الله البَجَلى، وأبانًا، وعَنْبَسَة، وحُصينًا، ومحمدًا، وهشامًا، لأمّهات أولاد، وآمنةَ وأمّها أمّ سلمة بنت الحُلَيس بن حبيب بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، ورَمْلة، وعليّة، وفاختةَ الصغرى وأمّهنّ أمّ ولد، وأمّ عثمان وأمّها أمّ ولد. وكان قليل الحديث. * * * ١٥٨٩ - عَنْبَسة بن سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ عنبسةُ بن سعيد: عبدَ الله لأمّ ولد، وعبدَ الرحمن لأمُ ولد، وخالدًا، وأمّه أمّ النعمان بنت محمد بن الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب بن معاوية بن جَبَلة الكِنْدى، وعبدَ الملك وأمّه أرْوَى بنت عبد الله بن عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وعثمانَ لأمّ ولد، وسعيدًا، وأمَّ عنبسة، وأمَّ كلثوم وأمّهم أمّ عمر بنت عمر بن سعد بن أبي وقّاص، والحجّاجَ، ومحمدًا، وسليمانَ، وزيادًا، ومروانَ، وآمنةَ وأمَّ عثمان، وأمّ أبان، وأمّ خَالد لأمّهات شتى، وأمَّ الوليد وأمّها الرّداح بنت عُمير بن السّليل بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذى الجَدّين. وقد روى عنسبة بن سعيد عن أبي هريرة.

стр. 2976

١٥٩٠ - عبد الله بن قيس ابن مَخْرمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَى، وأمّه دُرَّة بنت عُقْبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس. فولد عبدُ الله بن قيس محمدًا وموسى ورُقَيّه وأمّهم أمّ سعيد بنت كَباثة بن عَرابة بن أوس بن قَيْظى بن عمرو من الأنصار ثمّ من بنى حارثة، والمطّلب وحكيمًا وأمّهما أمّ إياس بنت يزيد بن عبد الله بن ذى حَفْن من حِمْيَر، وعبد الرحمن والحكمَ وعبد الله وأمّ الفضل وأمّهم أمّ عبد الله بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعة بن وَهْب بن عديّ بن مالك بن عديّ بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، وعبد الملك وأمّ سلمة وأمّهما أمّ ولد. * * * ١٥٩١ - وأخوه: محمد بن قيس ابن مَخْرَمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قصَيّ، وأمّه دُرّة بنت عُقْبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. فَوَلَدَ محمدُ بن قيس: يحيَى الأكبر، وعَمرًا الأكبر، وأمَّ القاسم، وجمالَ، والصعبة الكبرى وأمَّ عبد الله وأمّهم أمّ جميل بنت المسيّب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والحسنَ، والحسينَ، والحُكيم، والصعبةَ الصغرى، وقيسًا الأكبر، وقيسًا الأصغر، ومحمدًا الأصغر، وجمالَ الصغرى، وحفصةَ، وأمَّ الحسن، وفاطمةَ وأمّهم أمّ الحسن بنت الحُكيم بن الصّلْت بن مخرمة، وعَمرًا الأصغر لأمّ ولد، ويحيَى الأصغر لأمّ ولد.

стр. 2977

١٥٩٢ - المُغيرة بن أبى بُرْدة من بنى عبد الدار بن قُصَيّ. * * * ١٥٩٣ - عبد الله بن عبد الرحمن ابن أَزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، وأمّه أمّ سلمة بنت خفاجة بن هَرْثَمة بن مسعود من بنى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. فَوَلَدَ عبدُ الله بن عبد الرحمن: جعفرًا، وعبدَ الرحمن، وأمَّ عُمر، وحفصةَ وأمّهم أمّ جميل بنت عبد الله بن مكمّل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. وقد روى الزهريّ عن عبد الله بن عبد الرحمن. * * * ١٥٩٤ - عبد الرحمن بن عبد الله ابن مكمّل بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، وأمّه من حِمْيَر، ثمّ من يَحْصُب، أصابها سِباءً. فَوَلَدَ عبدُ الرحمن: الحسنَ، وأمَّ حبيب وأمّهما خديجة بنت أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وسعدًا، ومروانَ، وبُريهةَ، وأمّ عَمرو، وهندًا وأمّهم أمّ النعمان بنت عبد الرحمن بن قيس بن خَلْدة. وقد روى عنه الزّهْرى. * * * ١٥٩٥ - مُعاذ بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه أمّ ولد.

стр. 2978

فَوَلَدَ معاذُ بن عبد الرحمن: عبدَ الرحمن وأمّه زُيَينة (١) وهى أمّ عمرو بنت عُتيبة من بنى سعد بن بكر، وأويسًا وأمُّه مريم بنت عُقْبة بن إياس بن عَنَمة من بنى سُليم بن منصور، وأسماءَ وأمّها المِنْقَريّة. * * * ١٥٩٦ - وأخوه: عثمان بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة. * * * ١٥٩٧ - نوفل بن مُساحِق ابن عبد الله بن مَخْرَمة بن عبد العُزّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأمَّه مريم بنت مُطيع بن الأسود من بنى عدىّ بن كعب. فَوَلَدَ نوفلُ بن مُسَاحِق: سعدَ بن نوفل وأمّه أمّ عبد الله بنت أبي سَبرة بن أبي رُهْم بن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك، ومَعْقِلَ بن نوفل وأمّه ضئبة (٢) بنت سَبرة بن عبد الله بن الأعلم من بنى عُقيل بن كعب، وعبدَ الملك، ومروان، وسليمانَ لأمّهات أولاد. ولنوفل أحاديث يسيرة. * * * ١٥٩٨ - عِيَاض بن عبد الله ابن سعد بن أبي سَرْح بن الحارث بن حُبَيِّب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وأمّه أمّ ولد.

стр. 2979

فَوَلَدَ عياض: وهبًا، وعبدَ الله، وسالمًا وأمّهم أمّ حسن بنت عمرو بن أويس، وسعدَ بن عياض. * * * ١٥٩٩ - عثمان بن إسْحاق ابن عبد الله بن أبي خَرَشَة بن عَمرو بن ربيعة بن الحارث بن حُبيب بن جَذيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وأمّه أُمَيمة بنت عبد الله بن مسعود بن الحارث بن صُبْح بن مَخْزوم بن صَاهِلة بن كاهِل بن الحارث بن تَميم بن سعد بن هُذيل (١). فَوَلَدَ عثمانُ بن إسحاق: عبدَ الرحمن، ورجلًا آخر وَأمّهما أمّ حبيب بنت مُرّ من بنى عَقِيل. وقد روى الزّهْرى عن عثمان بن إسحاق. * * * ١٦٠٠ - محمّد بن عبد الرحمن ابن ماعز. روى عنه الزّهْرىّ. * * * ١٦٠١ - شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد بن سَهْم، وأمّه أمّ ولد. فولد شُعيب: عَمرًا وعمر وأمّهما حبيبة بنت مُرّة بن عمرو بن عبد الله بن عمر الجُمَحى، وعبد الله وَشُعَيْبًا وعَابِدَة (١) تزوّجها حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس وأمّهم عمرة بنت عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب.

стр. 2980

وقد روى شعيب عن جدّه عبد الله بن عمرو، وروى عنه ابنه عمرو بن شعيب، فحديثه عن أبيه وحديث أبيه عن جدّه، يعنى عبد الله بن عمرو (١). * * * ١٦٠٢ - عثمان بن عبد الله ابن عبد الله بن سُراقة بن المُعتمِر بن أنَس بن أَذَاة بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عدىّ بن كعب، وأمّه زينب بنت عمر بن الخطّاب، وكانت أصغر ولد عمر، ﵀. فَوَلَدَ عثمانُ: عَمرًا وبه كان يكنى، وعبدَ الله، وعُمَرَ، وأبا بكر، والزبيرَ، وعبدَ الرحمن وأمّهم عبدة بنت الزبير بن المسيّب بن أبي السائب، وهو صَيْفى بن عابد من بنى مخزوم، وحفصةَ لأمّ ولد، وفاطمةَ لأمّ ولد، وقد روى عثمان بن عبد الله عن جابر بن عبد الله. * * * ١٦٠٣ - هشام بن إسماعيل ابن هشام بن الوليد بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأُمُّهُ أَمَةُ بنت المطّلب بن أبي البَخْتَرى بن هشام بن الحارث بن أسَد بن عبد العُزّى بن قصَيّ. فَوَلَدَ هشامُ بن إسماعيل: الوليدَ، وأمَّ هشام، وهى أمّ هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمّهما مريم بنت لَجاء بن عوف بن خارجة بن سِنان بن أبي حارثة، وإبراهيمَ، ومحمدًا لأمّ ولد، وخالدًا، وحبيبًا لأمّ ولد. وكان هشام بن إسماعيل من أهل العلم والرواية، ثمَّ ولى المدينة لعبد الملك بن مروان فتوفّى عبد الملك، وهو الذى ضرب سعيد بن المسيّب حين دعاه إلى البيعة للوليد بن عبد الملك
следующие страницы →