١٧٩٥ - الحَكَم بن مِينَا
مولى لآل أبى عامر الراهب. ويذكر ولده أنّ أبا عامر وهبه لأبى سفيان بن حرب وأنّ أبا سفيان باعه من العبّاس بن عبد المطّلب، فأعتقه العبّاس، وله بقيّة اليوم ينتمون إلى ولاء العبّاس. وشهد [أبوه] مينا مع رسول الله، ﷺ ، تَبوكَ (١).
* * *
١٧٩٦ - زِياد بن مِينَا
مولى لأشجع. روى عنه عبد الحميد بن جعفر.
* * *
١٧٩٧ - وأخوه: سعيد بن مينا
* * *
стр. 3047
الطبقة الثالثة من أهل المدينة من التابعين
١٧٩٨ - علىّ بن عبد الله
ابن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ، وأمّه زُرْعة بنت مِشْرَح بن مَعْدِيكَرِب بن وَليعة بن شُرَحْبيل بن معاوية بن حُجْر القِرْد بن الحارث الولّادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مرتِّع بن ثَوْر، وهو كِنْدىّ ويكنى أبا محمد.
وُلد ليلة قُتل علىّ بن أبى طالب، رحمة الله عليه، فى شهر رمضان سنة أربعين فسُمّى باسمه وكُنى بكنيته أبى الحسن، فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله لا أحْتَمِلُ لك الاسم والكنية جميعًا فغيّرْ أحدهما. فغيّر كنيته فصيّرها أبا محمد (١).
فَوَلَدَ علىّ بن عبد الله: محمد بن علىّ وأمّه العالية بنت عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، وداودَ بن علىّ، وعيسى بن علىّ وهما لأمّ ولد، وسليمانَ بن علىّ، وصالحَ بن علىّ وهما لأمّ ولد، وأحمدَ، وبشرًا، ومبشّرًا لا عقب لهم، وإسماعيلَ، وعبدَ الصمد وهم جميعًا لأمّ ولد، وعبدَ الله الأكبر لا عقب له وأمّه أمّ أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، وعبيدَ الله بن علىّ لا عقب له وأمّه امرأة من بنى الحَريش، وعبدَ الملك بن علىّ، وعثمان، وعبد الرحمن، وعبدَ الله الأصغر السفّاح الذى خرج بالشأم، ويحيَى، وإسحَاق، ويعقوبَ، وعبدَ العزيز، وإسماعيلَ الأصغر، وعبدَ الله الأوسط، وهو الأحنف لا عقب له، وهم لأمّهات أولاد شتى، وفاطمةَ بنت علىّ، وأمّ عيسى الكبرى، وأمَّ عيسى الصغرى، وأمينةَ، ولُبابةَ، وبُريهةَ الكبرى، وبُريهةَ الصغرى،
стр. 3048
وميمونةَ، وأمَّ علىّ، والعاليةَ بنات علىّ وهن لأمّهات أولاد شتى، وأمَّ حبيب بنت علىّ وأمّها أمّ أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بن عبد المطّلب.
فكانت أمّ عيسى الصغرى بنت علىّ بن عبد الله بن عبّاس عند عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب فلم تلد له شيئًا وهلك عنها فورثته مع عَصَبته، وكانت أمينة بنت علىّ عند يحيَى بن جعفر بن تمّام بن العبّاس بن عبد المطّلب فلم تلد له شيئًا، وكانت لُبابة بنت علىّ بن عبد الله بن عبّاس عند عبيد الله بن قُثَم بن العبّاس بن عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب فولدت له محمدًا درج وبُريهة، فتزوّج بُريهة بنت عبيد الله بن قُثَم جعفر بن أبى جعفر المنصور أمير المؤمنين وهو جعفر الأصغر الذى يُدْعى ابن الكُرْديّة، أما سائر بنات علىّ بن عبد الله بن عبّاس فلم يَبْرُزْنَ، وكانت فاطمة بنت علىّ أسنّهنّ وأفضلهنّ وأجزلهنّ، وكان إخوتها وبنو إخوتها أبو العبّاس وأبو جعفر المنصور وغيرهما يُكْرِمونها ويعظّمونها ويبجّلونها لحزمها وعقلها ورأيها، وكان علىّ بن عبد الله بن عبّاس أصغر ولد أبيه سِنًّا، وكان أجمل قُرَشى على وجه الأرض وأوسمه وأكثره صلاةً، وكان يقال له السجّاد لعبادته وفضله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: أخبرنا هُشيم بن هشام أبى ساسان، عن أبى المغيرة قال: إن كنّا لنَطلب الخُفّ لعلىّ بن عبد الله بن العبّاس فما نجده حتى نصنعه له صنعة، والنعل فما نجدها حتى نصنعها له صنعة، وإن كان ليغضب فيُعْرَف ذلك فيه ثلاثًا، وإن كان ليصلّى فى اليوم والليلة ألف ركعة (١).
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القُرَشى ثمّ التيمى قال: أخبرنى أبى قال: أوصى علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب إلى ابنه سليمان فقيل له: تُوصى إلى سليمان وتدع محمدًا؟ فقال: أكرهُ أن أدنّسه بالوصاة.
قال: وأخبرنا عبيد الله بن محمد قال: وقال أبى: سمعتُ الأشياخ يقولون والله لقد أفْضَت الخلافة إليهم وما فى الأرض أحدٌ أكثر قارئًا للقرآن ولا أفضل عابدًا وناسكًا منهم بالحميمة.
стр. 3049
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنى عطّاف بن خالد الوابصى قال: رأيتُ علىّ بن عبد الله بن عبّاس يَصْبغ بالسواد. وقد روى عنه عبد الله بن طاوس، وكان ثقةً قليل الحديث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: توفّى علىّ بن عبد الله بن عبّاس سنة ثمانى عشرة ومائة، وقال أبو مَعْشَر وغيره: توفّى بالشأم سنة سبع عشرة ومائة.
* * *
١٧٩٩ - العبّاس بن عبد الله
ابن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم وأمّه زُرْعة بنت مِشْرح بن مَعْدِيكَرِب بن وَليعة من كِنْدة، وهى أمّ أخيه علىّ بن عبد الله بن عبّاس. وكان العبّاس بن عبد الله بن عبّاس أكبر ولد ابن عبّاس وبه كان يكنى، وقد رُوى عن العبّاس بن عبد الله بن عبّاس.
فَوَلَدَ العبّاسُ بن عبد الله: عبدَ الله وأمّه مريم ابنة عبّاد بن مسعود بن خالد بن مالك بن رِبْعىّ بن سَلْمَى بن جَنْدَل بن نَهْشَل بن دارم بن مالك بن حَنْظَلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مُرّ بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر، وعَوْنَ بن العبّاس وأمّه حبيبة بنت الزّبير بن العوّام بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ، ومحمدَ بن العبّاس، وقريبةَ بنت العبّاس وأمّهما جَعْدة بنت الأشعث بن قيس بن مَعْديكَرِب بن معاوية بن جَبَلة الكِنْدىّ، خلف عليها العبّاس بن عبد الله بن عبّاس بعد الحسن بن علىّ بن أبى طالب. وقد انقرض ولد العبّاس بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب فلم يبقَ منهم أحد، وليس العقب اليوم من ولد عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب إلّا فى ولد علىّ بن عبّاس، وفيهم العدد والخلافة.
* * *
стр. 3050
١٨٠٠ - عبد الله بن عبيد الله
ابن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ عبدُ الله بن عبيد الله: الحسنَ، والحسينَ، وأمّهما أسماء بنت عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم. وقد روى عبد الله بن عبيد الله عن عبد الله بن عبّاس، سمعه وروى عنه ابن حسين بن عبد الله وغيره. وكان ثقةً وله أحاديث. وقد انقرض عقب عبد الله بن عبيد الله فلم يبقَ منهم أحد.
* * *
١٨٠١ - وأخوه: العبّاس بن عبيد الله
ابن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم وأمّه أمّ ولد وليس بأخ لعبد الله لأمّه.
فَوَلَدَ العبّاسُ بن عبيد الله: العبّاسَ بن العبّاس لا بقيّة له، وسلَيمانَ، وداودَ، وقُثَم الأكبر، درج، وقُثَمَ الأصغر عامل اليمامة لأبى جعفر وأمَّ جعفر وميمونةَ وهى أمّ محمد وعبدة بنت العبّاس والعاليةَ، وأمَّ جعفر وهم لأمّهات أولاد شتى. وللعبّاس بن عبيد الله بقيّة وعقب ببغداد، وقد رُوى عن العبّاس بن عبيد الله أيضًا.
* * *
١٨٠٢ - جعفر بن تمّام
ابن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ، وأمّه العالية بنت نَهيك بن قيس بن معاوية من بنى هلال بن عامر بن صَعْصَعة.
فَوَلَدَ جعفرُ بن تمّام: يحيَى، وأحمدَ، وعُليّةَ وهم لأمّ ولد، وأمَّ حبيب بنت جعفر وأمّها الرّعُون بنت سليمان بن النعمان بن قيس بن مَعْدِيكَرِب من كِنْدَة، وأمّ جعفر بنت جعفر وأمّها أمّ عثمان بنت أبى بكر بن أبى قيس، وهو عمرو بن حُبيّب
стр. 3051
ابن سيّار بن نزار بن مَعيص بن عامر بن لُؤىّ. وقد انقرض ولد جعفر بن تمّام بن عبّاس فلم يبقَ منهم أحد. وقد رُوى عن جعفر بن تمّام الحديث.
* * *
١٨٠٣ - عبد الله بن مَعْبَد
ابن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمّه أمّ جَميل بنت السائب بن الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صَعْصَعة. فولد عبدُ الله بن مَعْبَد: مَعْبَدًا، وعبّاسًا الأكبر، وعبد الله بن عبد الله، وأمّ أبيها وأمّهم أمّ محمد بنت عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم، ومحمد بن عبد الله لا بقيّة له وأمّه جَمْرة بنت عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وإبراهيم بن عبد الله، وعبّاسًا الأوسط، وعبّاسًا الأصغر الذى كان على مكّة وعبد الله بن عبد الله، ولُبابة وهم لأمّهات أولاد شتى. وقد رُوى عن عبد الله بن معبد، وكان ثقةً.
* * *
١٨٠٤ - عبد الله بن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه خالدة بنت معتّب بن أبى لَهَب بن عبد المطّلب بن هاشم.
فَوَلَدَ عبدُ الله بن عبد الله بن الحارث: سليمانَ، وعيسى وأمّهما أمّ ولد، وعاتكةَ وأمّها أمّ ولد، وحمّادةَ لأمّ ولد وقد روى الزّهْرىّ عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وكان ثقةً قليل الحديث.
* * *
стр. 3052
١٨٠٥ - إسحاق بن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه. أمّ عبد الله بنت العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب.
فَوَلَدَ إسحاقُ بن عبد الله بن الحارث: عبدَ الله، وعبدَ الرحمن، وطلّابًا، ويعقوبَ، وأمّهم أمّ عبد الله بنت عبد الرحمن بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، وهندًا، وأمَّ عُمر وأمّهما أمّ ولد.
* * *
١٨٠٦ - الصّلت بن عبد الله
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ الصلتُ بن عبد الله: يحيَى وأُمّه أُمامة بنت المُغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وحميدًا، وأمّه زينب بنت عبد الله بن أبى أحمد بن جَحش بن رِئاب الأسدى، وفاطمةَ وأمّها أمّ ولد وكان الصلت فقيهًا عابدًا.
* * *
١٨٠٧ - محمد بن عبد الله
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وأمّه هند وهى أمّ خالد بنت خالد بن حِزام بن خُويلد بن أسَد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ.
فَوَلَدَ محمدُ بن عبد الله: القاسمَ، ومعاويةَ لا بقيّة لهما وأمّهما ضُريبة بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وجعفرًا، وقسيمةَ وأمّهما حميدة بنت أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب. وقد روى الزّهْرى عن محمد بن عبد الله بن نوفل.
* * *
стр. 3053
١٨٠٨ - زيد بن حسن
ابن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه أمّ بَشير بنت أبى مسعود وهو عُقْبة بن عمرو بن ثعلبة بن أُسيرة بن عَسيرة بن عَطيّة بن جِدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
فَوَلَدَ زيدُ بن حسن: محمدًا، هلك لا بقيّة له وأمّه أمّ ولد، وحسنَ بن زيد ولى المدينة لأبى جعفر المنصور وأمّه أمّ ولد، ونفيسةَ بنت زيد تزوّجها الوليد بن عبد الملك بن مروان فتوفّيتْ عنده وأمّها لُبابة بنت عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الموال قال: رأيتُ زيد بن حسن يركب فيأتى سوق الظَّهْر فيقف به ورأيتُ الناس ينظرون إليه ويعجبون من عُظْم خلقه ويقولون: جدّه رسول الله، ﷺ .
قال محمد بن عمر: وقد روى زيد عن جابر بن عبد الله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى عبد الله بن أبى عُبيدة قال: ردفتُ أبى يوم مات زيد بن حسن ومات ببَطْحاء بن أزهر على أميال من المدينة فحُمل إلى المدينة، فلمّا أوفينا على رأس الثّنيّة بين المنارَتَيْن طُلع بزيد بن حسن فى قبّة على بعير ميتًا وعبد الله بن حسن بن حسن يمشى أمامه قد حزم وسطه بردائه ليس على ظهره شيء، فقال لى أبى: يا بُنىّ أنْزِلُ وأُمْسِكُ بالركاب، فوالله لئن ركبتُ وعبد الله يمشى لا تَبُلّنى عنده بالّةٌ أبدًا. فركبتُ الحمار ونزل أبى فمشى فما زال يمشى حتى أدخل زيدًا داره ببنى حُديلة، فغُسّل ثمّ أُخْرج به على السرير إلى البقيع.
* * *
١٨٠٩ - حسن بن حسن
ابن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، وأمّه خَوْلة بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عَمرو بن جابر بن عُقيل بن هلال بن سُمَىّ بن مازن بن فَزارة.
стр. 3054
فَوَلَدَ حسنُ بن حسن: محمّدًا وأمّه رَمْلَة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عدىّ بن كعب، وعبدَ الله بن حسن مات فى سجن أبى جعفر المنصور بالكوفة، وحسنَ بن حسن مات فى سجن أبى جعفر، وإبراهيم بن حسن مات فى السجن أيضًا مع أخيه، وزينبَ بنت حسن تزوّجها الوليد بن عبد الملك بن مروان ثمّ فارقها، وأمَّ كلثوم بنت الحسن وأمّهم فاطمة بنت حسين بن علىّ بن أبى طالب وأمّها أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وجعفرَ بن حسن، وداودَ، وفاطمةَ، وأمَّ القاسم وهى قُسيمة، ومُليكةَ وأمّهم أمّ ولد تُدْعى حبيبة فارسيّة كانت لآل أبى أَنَس (١) من جَديلة، وأمَّ كلثوم بنت حسن لأمّ ولد.
أخبرنا شَبابة بن سوّار الفَزارى قال: أخبرنى الفُضيل بن مرزوق قال: سمعتُ الحسن بن الحسن يقول لرجل ممّن يغلو فيهم: ويحكم أحِبّونا لله فإن أطعنا الله فأحِبّونا وإن عصينا الله فأبغضونا. قال: فقال له رجل: إنّكم قرابة رسول الله وأهلُ بيته. فقال: ويْحك لو كان الله مانعًا بقرابة من رسول الله أحدًا بغير طاعة الله لنفع بذلك مَن هو أقرب إليه منّا أبًا وأمًّا، والله إنى لأخاف أن يضاعف للعاصى منّا العذاب ضِعْفَيْن وإنى لأرجو أن يُؤتَى المحسن منّا أجره مرّتين. ويلكم اتّقوا الله وقولوا فينا الحقّ فإنّه أبلغ فيما تريدون ونحن نرضى به منكم. ثمّ قال: لقد أساء بنا آباؤنا إن كان هذا الذى تقولون من دين الله ثمّ لم يُطْلِعونا عليه ولم يُرْغِبونا فيه.
قال: فقال له الرافضى: ألم يقل رسول الله، لعلىّ: مَن كنتُ مولاه فعلىّ مولاه؟ فقال: أما واللهِ أنْ لو يعنى بذلك الإمْرةَ والسلطان لأفصحَ لهم بذلك، كما أفصحَ لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحجّ البيت. ولقال لهم أيّها الناس هذا وليّكم من بعدى فإنّ أنصحَ الناسِ كان للناس رسول الله، ﷺ ، ولو كان الأمر كما تقولون إنّ الله ورسوله اختارا عليًّا لهذا الأمر والقيام بعد النبىّ،
стр. 3055
إنْ كان لأعْظَمَ الناس فى ذلك خطيئةً وجُرْمًا إذ ترك ما أمره به رسول الله، ﷺ ، أن يقوم فيه كما أمره أو يَعْذِر فيه إلى الناس.
* * *
١٨١٠ - أبو جعفر محمد
ابن علىّ بن حُسين بن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أمّ عبد الله بنت حسن بن علىّ بن أبى طالب.
فَوَلَدَ أبو جعفر: جعفرَ بن محمد، وعبدَ الله بن محمد وأمّهما أمّ فَرْوة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق، وإبراهيمَ بن محمدٍ وأمّه أمّ حكيم بنت أسيد بن المُغيرة بن الأخنس بن شَريق الثقفى، وعلىَّ بن محمد، وزينب بنت محمد وأمّهما أمّ ولد، وأمَّ سلمة بنت محمد وأمّها أمّ ولد.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل، عن جابر قال: قال لى محمد بن علىّ: يا جابر لا تخاصم فإنّ الخصومة تكذّب القرآن.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى فُضيل بن عياض، عن ليث، عن أبى جعفر قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنّهم الذينَ يَخوضُونَ فى آياتِ الله.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن جابر قال: قلتُ لمحمد بن علىّ: أكان منكم أهلَ البيت أحد يزعم أنّ ذنبًا من الذنوب شِرْك؟ قال: لا، قال: قلتُ: أكان منكم أهلَ البيت أحد يُقِرّ بالرجعة؟ قال: لا، قلت: أكان منكم أهلَ البيت أحد يسبّ أبا بكر وعمر؟ قال: لا، فأحبّهما وتوالاهما واستغفر لهما (١).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى الضحّاك قال: قال أبو جعفر: اللهمّ إنى أبرأ إليك من المُغيرة بن سعيد وبَيان.
стр. 3056
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: حدّثنا سفيان الثورى قال: حدّثنى جعفر بن محمد عن أبيه أنّه كان يفلى رأس أمّه.
قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يوسف بن المهاجر الحدّاد قال: رأيتُ أبا جعفر راكبًا على بغل أو بغلة ومعه غلام يمشى جانبيه.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى معاوية بن عبد الكريم قال: رأيتُ على محمد بن علىّ أبى جعفر جبّة خزّ ومِطْرَف خزّ (١).
أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا شَريك، عن جابر، عن أبى جعفر قال: إنّا آل محمد نلبس الخزّ والمعصفَر والممصّر واليُمْنة.
أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن جابر، عن محمد بن علىّ قال: إنّا آل محمد نلبس الخزّ واليمْنة والمعصفَرات والممصّرات.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك قال: رأيتُ على أبى جعفر ثوبًا مُعْلَمًا فقلتُ له فقال: لا بأس بالإصبعين من العَلَم بالإبريسم فى الثوب (٢).
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا عمرو بن عثمان عن مَوْهَب قال: قال: رأيتُ على أبى جعفر مِلْحَفة حمراء.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الأعلى أنّه رأى محمد بن علىّ يرسل عمامته خلفه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: رأيتُ على محمد بن علىّ عمامة لها عَلَم وثوبًا له علم يلبسه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: رأيتُ أبا جعفر يصلّى فى ثوب قد عقده خلفه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حُنيف قال: رأيتُ أبا جعفر متّكِئًا على طيلسانٍ مطوىّ فى المسجد.
стр. 3057
قال محمد بن عمر: ولم يزل ذلك من فعل الأشراف وأهل المروءة عندنا الذين يلزمون المسجد يتّكئون على طيالسة مطويّة سوى طيلسانه وردائه الذى عليه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى قال: سألتُ محمد بن علىّ، قال عبيد الله عن الوَسْمة، وقال الفضل بن دُكين عن السواد، فقال: هو خِضابنا أهلَ البيت (١).
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا نُصير بن أبى الأشعث القُرادى عن ثُوير قال: قال أبو جعفر يا أبا الجَهْم بمَ تَخْضب؟ قلت: بالحنّاء والكتم. قال: هذا خضابنا أهلَ البيت.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زُهير قال: حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشير الجُعْفى قال: قال لى أبو جعفر اخْضب بالوسمة.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنى هارون بن عبد الله بن الوليد المَعيصى قال: رأيتُ محمد بن علىّ على جبهته وأنفه أثر السجود ليس بالكثير.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، عن الفُضيل بن مرزوق، عن رجل عن أبى جعفر قال: إيّاكم والضحكَ، أو قال وكثرة الضحك، فإنّه يمجّ العلم مجًّا.
أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير، عن جابر، عن محمد بن علىّ قال: كان فى خاتمى اسمى فإذا جامعتُ جعلتُه فى فمى.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال: حدّثنى سعيد بن مسلم بن بانك أبو مصعب أنّه رأى على محمد بن علىّ بن حسين بردًا، قال: وزعم لى سالم مولى عبد الله بن علىّ بن حسين أنّ محمدًا أوصى بأن يكفّن فيه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علىّ أنّه أوصى أن يكفّن فى قميصه الذى كان يصلّى فيه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير قال: حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشير قال: سألتُ جعفرًا فى أىّ شئ كفّنتَ أباك؟ قال: أوصانى فى قميصه وأن أقطّع أزراره، وفى ردائه الذى كان يلبس، وأن أشترى بردًا يمانيًا فإنّ النبىّ، ﷺ ، كُفّن فى ثلاثة أثواب أحدها برد يمان.
стр. 3058
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثى قال: أخبرنا سعيد بن مسلم بن بانَك قال: رأيتُ على نَعْش محمد بن علىّ بن حسين بردَ حِبَرَةٍ.
أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان بن عُيينة عن جعفر بن محمد قال: سمعتُ محمد بن علىّ يذاكر فاطمة بنت حسين شيئًا من صدقة النبىّ، ﷺ ، فقال: هذه توفى لى ثمانيًا وخمسين. ومات لها (١).
قال محمد بن عمر: وأمّا فى روايتنا فإنّه مات سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة. وقال غيره: توفّى سنة ثمانى عشرة ومائة. وقال أبو نُعيم الفضل بن دُكين: توفّى بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة. وكان ثقةً كثير العلم والحديث وليس يَرْوى عنه من يُحْتَجّ به.
* * *
١٨١١ - عبد الله بن على
ابن حسين بن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أمّ عبد الله بنت الحسن بن علىّ بن أبى طالب، وهى أمّ جعفر.
فَوَلَدَ عبدُ الله بن علىّ بن حسين: محمدًا الأرقط وهو الأحدب، وإسحاقَ الأبيض، وأمَّ كلثوم وهى كلثم الصمّاء، وأمَّ علىّ وهى عُليّة وهم لأمّ ولد، والقاسمَ، والعاليةَ لأمّ ولد.
* * *
١٨١٢ - عمر بن على
ابن حسين بن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ عُمَرُ بن علىّ: عليًّا، وإبراهيمَ، وخديجة وأمّهم أمّ ولد، وجعفرًا وهو
стр. 3059
البثير وأمّه أمّ إسحاق بنت محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، ومحمدَ بن عمر، وموسى وهو كَرْدَم، وخديجةَ، وحَبّةَ ومُحَبَّة، وعبدةَ وأمّهم أمّ موسى بنت عمر بن علىّ بن أبى طالب.
قال: أخبرنا شَبابة بن سوّار قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال: سألتُ عمر بن علىّ وحسين بن علىّ عَمّىْ جعفر قلتُ: هل فيكم أهلَ البيت إنسان مفترضةٌ طاعته تعرفون له ذلك ومن لم يعرف له ذلك فمات مات ميتة جاهليّة؟ فقالا: لا والله ما هذا فينا. من قال هذا فينا فهو كذّاب. قال فقلتُ لعمر بن علىّ: رحمك الله. إنّ هذه منزلة تزعمون أنّها كانت لعلىّ إنّ النبىّ، ﷺ ، أوصى إليه. ثمّ كانت للحسن إنّ عليًّا أوصى إليه. ثمّ كانت للحسين إنّ الحسن أوصى إليه. ثمّ كانت لعلىّ بن الحسين إنّ الحسين أوصى إليه، ثمّ كانت لمحمد بن علىّ إنّ عليًّا أوصى إليه. فقال: والله لمات أبى فما أوصى بحرفين. قاتلهم الله! واللهِ إنْ هؤلاء إلا متأكّلون بنا، هذا خُنيس الخُرؤ ما خنيس الخرؤ؟ قال: قلت: المعلّى بن خُنيس، قال: نعم المعلّى بن خُنيس، والله لفكرتُ على فراشى طويلًا أتعجّب من قومٍ لبّس الله عقولهم حين أضلّهم المعلّى بن خُنيس.
* * *
١٨١٣ - زيد بن على
ابن حسين بن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أمّ ولد.
فَوَلَدَ زيدُ بن علىّ: يحيَى بن زيد المقتول بخراسان، قتله سَلْم بن أحْوَز بعثه إليه نَصْر بن سيّار، وأمّه رَيْطة بنت أبى هاشم عبد الله بن محمد بن علىّ بن أبى طالب، وعيسى بن زيد، وحسين بن زيد المكفوف، ومحمد بن زيد وهم لأمّ ولد.
стр. 3060
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: دخل زيد بن علىّ عَلَى هشام بن عبد الملك فرفع دَيْنًا كثيرًا وحوائج فلم يقضِ له هشام حاجة وتجهّمه وأسمعه كلامًا شديدًا (١).
قال عبد الله بن جعفر: فأخبرنى سالم مولى هشام وحاجِبُه أنّ زيد بن علىّ خرج من عند هشام وهو يأخذ شاربه بيده ويفتّله ويقول: ما أحبّ الحياةَ أحدٌ قطّ إلاّ ذَلّ. ثمّ مضى فكان وجهه إلى الكوفة فخرج بها ويوسف بن عمر الثقفى عامل لهشام بن عبد الملك على العراق، فوجّه إلى زيد بن علىّ من يقاتله. فاقتتلوا وتفرّق عن زيد من خرج معه. ثمّ قُتل وصُلب (٢).
قال سالم: فأخبرتُ هشامًا بعد ذلك بما كان قال زيد يوم خرج من عنده فقال: ثكلتْك أمّك ألا كنتَ أخبرتنى بذلك قبل اليوم! وما كان يُرضيه إنّما كانت خمسمائة ألف فكان ذلك أهون علينا ممّا صار إليه (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سَحْبَل بن محمد قال: ما رأيتُ أحدًا من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشدّ عليه من هشام بن عبد الملك، ولقد دخله من مقتل زيد بن على ويحيَى بن زيد أمر شديد وقال: وددتُ أنى كنتُ افتديتهما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبى الزّناد يذكر عن أبيه قال: ما كان فيهم أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد الملك، ولقد ثَقُل عليه خروج زيد بن علىّ، فما كان شيء حتى أُتى برأسه وصُلب بدنه بالكوفة وولى ذلك يوسف بن عمر فى خلافة هشام بن عبد الملك.
قال محمد بن عمر: فلمّا ظهر ولد العبّاس عمد عبدُ الله بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به فأُخرج من قبره وصلبه وقال: هذا بما فعل بزيد بن علىّ. وقُتل زيد بن علىّ، ﵀، يوم الاثنين لليلتين خلتا من
стр. 3061
صفر سنة عشرين ومائة، ويقال اثنتين وعشرين ومائة، وكان له يوم قُتل اثنتان وأربعون سنة (١).
وسمع زيد بن علىّ من أبيه، وروى عن زيد: عبدُ الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبى ربيعة، وروى عنه بَسّام الصّيْرَفى وعبد الرحمن بن أبى الزّناد وغيرهما.
* * *
١٨١٤ - حسين الأصغر
ابن علىّ بن حسين بن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أمّ ولد. فولد حسينُ بن علىّ: عبدَ الله، وعبيد الله الأعرج، وعليًّا، وهُشيمة وأمّهم أمّ خالد بنت حمزة بن مُصْعَب بن الزّبير بن العوّام، ومحمد بن حسين لأمّ ولد، وحسنًا الأحول بن حسين وجارية وأمّهما أمّ ولد، وأُمينة بنت حسين وأمّها امرأة من الأنصار من بنى حارثة، وإبراهيم، وفاطمة لأمّ ولد. وكان حسين بن علىّ بن حسين هذا أصغر ولد أبيه، وبقى حتى أدركه محمد بن عمر، وروى عنه ولكنّا ألحقناه بإخوته فى طبقتهم وليس هو مثلهم فى سِنّهم ولُقيّهم.
* * *
١٨١٥ - عبد الله بن محمد
ابن الحَنفيّة وهو ابن علىّ بن أبى طالب ويكنى أبا هاشم، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ عبدُ الله بن محمد: هاشمًا به كان يكنى ومحمدًا الأصغر لا بقيّة لهما وأمّهما بنت خالد بن عَلْقَمة بن الحُويرث بن عبد الله بن آبى اللّحْم بن مالك بن عبد الله بن غِفار بن مُليل بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومحمدًا الأكبر بن عبد الله، ولُبابة بنت عبد الله وأمّهما فاطمة بنت محمد بن عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، وعلىّ بن عبد الله ورجلًا آخر لم يسمّ لنا وأمّهما أمّ عثمان بنت
стр. 3062
أبى حُدير وهو عيّاش بن عَبْدة بن مُغيث بن الجَدّ بن العَجْلان من بَلىّ قُضاعة، وطالبًا وعونًا، وعبيد الله لأمّهات أولاد ورَيْطة وهى أمّ يحيَى بن زيد بن علىّ المقتول بخراسان، وأمّها ريطة وهى أمّ الحارث بنت الحارث بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وأمّ سلمة وأمّها أمّ ولد.
كان أبو هاشم صاحب علم ورواية، وكان ثقةً قليل الحديث، وكانت الشيعة يلقونه ويتولّونه، وكان بالشأم مع بنى هاشم فحضرته الوفاة فأوصى إلى محمد بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب وقال: أنت صاحب هذا الأمر وهو فى ولدك واصرف الشيعة إليه (١). ودفع كُتُبه وروايته ومات بالحُميمة فى خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان.
* * *
١٨١٦ - الحسن بن محمد
ابن الحَنَفيّة وهو ابن علىّ بن أبى طالب، وأمّه جمال بنت قيس بن مَخْرَمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَىّ. وكان الحسن يكنى أبا محمد وكان من ظرفاء بنى هاشم وأهل العقل منهم، وكان يقدَّم على أخيه أبى هاشم فى الفضل والهيئة، وهو أوّل من تكلّم فى الإرْجاء (٢).
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن عطاء بن السائب عن زاذان ومَيْسَرة أنّهما دخلا على الحسن بن محمد بن علىّ فلاماه على الكتاب الذى وضع فى الإرْجاء فقال لزاذان: يا أبا عمر لوددتُ أنى كنت متّ ولم أكتبه (٣).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن خالد عن أُنيس أبى العُرْيان قال: رأيتُ على الحسن بن محمد قميصًا رقيقًا وعمامة رقيقة.
قال محمد بن عمر: وتوفّى الحسن بن محمد فى خلافة عمر بن عبد العزيز ولم يكن له عقب.
стр. 3063
١٨١٧ - محمد بن عمر
ابن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أسماء بنت عَقيل بن أبى طالب بن عبد المطّلب. فَوَلَدَ محمدُ بن عمر: عمرَ، وعبد الله، وعبيد الله وكلّهم قد رُوى عنه الحديث وأمّهم خديجة بنت علىّ بن حسين بن علىّ بن أبى طالب، وجعفر بن محمد وأمّه أمّ هاشم بنت جعفر بن جعفر بن جَعْدة بن هُبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
* * *
١٨١٨ - معاوية بن عبد الله
ابن جعفر بن أبى طالب بن عبد المطّلب، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ معاويةُ بن عبد الله: عبدَ الله الخارج بالكوفة فى آخر زمن مروان بن محمد وجعفر بن معاوية لا بقيّة له ومحمدًا وأمّهم أمّ عون بنت عون بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، وسليمان بن معاوية لأمّ ولد، والحسن، ويزيد، وصالحًا، وحمّادة وأُبيّة وأمّهم فاطمة بنت حسن بن حسن بن عليّ بن أبى طالب، وعلىّ بن معاوية قتله عامر بن ضُبارة وأمّه أمّ ولد. وقد روى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
* * *
١٨١٩ - إسماعيل بن عبد الله
ابن جعفر بن أبى طالب، وأمّه أمّ ولد. فَوَلَدَ إسماعيلُ بن عبد الله: عبدَ الله وأبا بكر، ومحمدًا وأمّهم أمّ ولد، وأمّ كلثوم، وجعفرًا لأمّ ولد، وزيدًا لأمّ ولد. وقد روى إسماعيل عن أبيه وروى عنه عبد الله بن مُصْعَب بن ثابت.
* * *
стр. 3064
١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز
ابن مَرْوان بن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عدىّ بن كعب ويكنى أبا حفص.
فَوَلَدَ عُمَرُ بن عبد العزيز: عبدَ الله، وبكرًا، وأمَّ عمّار وأمّهم لَميس بنت علىّ بن الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان الحارثى، وإبراهيمَ بن عمر وأمّه أمّ عثمان بنت شُعيب بن زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عدىّ بن جَناب، وإسحاقَ بن عمر، ويعقوبَ، وموسى درجوا وأمّهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وعبدَ الملك بن عمر، والوليدَ، وعاصمًا، ويزيد، وعبدَ الله، وعبدَ العزيز، وزبّانًا، وأمَةَ، وأمَّ عبد الله وأمّهم أمّ ولد.
قالوا: وُلد عمر سنة ثلاثٍ وستّين وهى السنة التى ماتت فيها ميمونة زوج النبىّ، ﷺ (١).
أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القُرَشى ثمّ التيمى قال: حدّثنا محمد بن عمر بن أبى شُميلة، عن جُويرية بن أسماء، عن نافع قال: قال عمر بن الخطّاب ليت شعرى مَنْ ذو الشين من ولدى الذى يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا (٢).
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا أبو المَليح، عن خُصَيْف قال: رأيتُ فى المنام رجلًا قاعدًا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذى عن يمينه وبينه، قال: فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذى عن يساره فلصق به، فجذبه الأوسط فأقعده فى حجره، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.
стр. 3065
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنتُ أسمع ابن عمر كثيرًا يقول: ليت شعرى مَنْ هذا الذى من ولد عمر فى وجهه علامة يملأ الأرض عدلًا (١).
أخبرنا يزيد بن هارون، عن الماجشون، عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر إنّا كنّا نتحدّث أنّ هذا الأمر لا ينقضى حتى يلى هذه الأمّة رجلٌ من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامةٌ. قال: فكنّا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة، قال: حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب (٢).
قال يزيد: ضربتْه دابّة من دوابّ أبيه فشجّته، قال: فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدتَ إن كنتَ أشجّ بنى أميّة (٣).
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن عيّاش قال: حدّثنى ضمرة، عن ابن شَوْذَب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز قال لقَيّمه: اجْمع لى أربعمائة دينار من طيّب مالى فإنّى أريد أن أتزوّج إلى أهل بيتٍ لهم صلاح. قال فتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز (٤).
أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه قال: ولى عمر بن عبد العزيز المدينة فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، ولاها إيّاه الوليد بن عبد الملك حين استُخلف فولّى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الصمد بن محمد السعدى قال: أخبرنى حفص بن عمر بن أبى طلحة الأنصارى قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحجّ من المدينة وهو واليها فى خلافة الوليد بن عبد الملك دخل
стр. 3066
عليه أنَس بن مالك وهو يومئذٍ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خُطَب النبىّ، ﷺ ؟ فقال: خَطَبَ رسول الله بمكّة قبل التروية بيوم، وخطب بعَرَفة يوم عَرَفة، وخطب بمنًى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك بن عثمان، عن يحيَى بن سعيد أو عن شَريك بن أبى نَمِر، لا يَدْرى أيّهما حدّثه، عن أنَس بن مالك قال: ما صلّيتُ وراء أحدٍ أشبه صلاةً برسول الله، ﷺ من هذا الفتى، يعنى عمر بن عبد العزيز.
قال الضحّاك: فكنتُ أصلّى وراءه فيُطيل الأوّلتين من الظهر ويخفّف الآخرتين ويُخِفّ العصر ويقرأ فى المغرب بقصار المفصّل ويقرأ فى العشاء بوسط المفصّل ويقرأ فى الصبح بطوال المفصّل.
قال محمد بن عمر: سمعتُ الضحّاك يحدّث به عن شَريك بن أبى نَمر ولم يشكّ فيه.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثمّ رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله!
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك (١) قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يمشى إلى العيد.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى عليّ بن بَذيمة قال: رأيتُه بالمدينة وهو أحسن الناس لباسًا ومن أطيب الناس ريحًا ومن أخيل الناس فى مشيه، ثمّ رأيتُه بعدُ يمشى مشية الرهبان، فمن حدّثك أنّ المشى سَجيّة فلا تصدّقه بعد عمر.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد
стр. 3067
العزيز لقاضيه أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندى من حقّ وافق هَوًى.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس.
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: أخبرنا عبد الجبّار بن أبى معن قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدىّ؟ فقال له سعيد: أدَخلتَ دار مروان؟ قال: لا، قال: فادْخل دار مروان ترَ المهدىّ. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثمّ رجع إلى سعيد بن المسيّب فقال: يا أبا محمد دخلتُ دار مروان فلم أرَ أحدًا أقول هذا المهدىّ. فقال له سعيد بن المسيّب وأنا أسمع: هل رأيتَ الأشجّ عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدىّ.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى مَسْلَمة أبو سعيد قال: سمعت العَرْزَمى يقول: سمعتُ محمد بن علىّ يقول: النبىّ منّا والمهدى من بنى عبد شمس ولا نعلمه إلّا عمر بن عبد العزيز. قال: وهذا فى خلافة عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنى أبو بكر بن الفضل بن المؤتمرِ العَتَكى قال: حدّثنى أبو يَعْفُور، عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلتُ لمحمد بن علىّ: إنّ الناس يزعمون أنّ فيكم مهديًّا، فقال: إنّ ذاك كذاك ولكنّه من بنى عبد شمس. قال: كأنّه عنى عمر بن عبد العزيز.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبى طالب ذكرتْ عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ فى البيت أحد غيرى وغيره، ثمّ قال: يابنة علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.
стр. 3068
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن أبيه قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليًا عليها كتب (١) حاجِبُه الناسَ ثمّ دخلوا فسلّموا عليه، فلمّا صلّى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عُرْوة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة، وسليمان بن يَسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: إنى دعوتكم لأمر تُؤجَرون عليه وتكونون فيه أعوانًا على الحقّ، ما أريد أن أقطع أمرًا إلّا برأيكم أو برأى من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا يتعدّى أو بلغكم عن عامل لى ظلامة فأُحَرّج باللهِ على أحدٍ بلغه ذلك إلّا أبلغنى، فَجَزَوْه خيرًا وافترقوا (٢).
أخبرنا علىّ بن محمد، عن فضل السرّاج، عن حجّاج الصوّاف قال: أمرنى عمر بن عبد العزيز وهو والٍ على المدينة أن أشترى له ثيابًا فاشتريت له ثيابًا فكان فيها ثوب بأربعمائة، فقطعه قميصًا ثمّ لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثمّ أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهمًا فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألْيَنَه وأدَقّه (٣)!
قال: أخبرنا على بن محمد عن طُعْمَة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها، فلمّا استُخلف كان من أخسّهم ثوبًا وأجشبهم عيشًا وقدم الفضول.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى إبراهيم بن محمد بن عمّار بن سعد القَرَظ، عن أبيه قال: كنّا نُؤذِن عمر بن عبد العزيز فى داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح الصلاةَ رحمك الله. وفى الناس الفقهاء لا يُنْكِرون ذلك.
стр. 3069
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والى المدينة: إذا أذّنتَ للظهر أو العتمة فصَلّ ركعتين ثمّ اقْعد قدر ما تظنّ أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضّأ ولبس ثيابه ومشى مشيًا رفيقًا حتى يأتى المسجد فيصلّى فيه أربع ركعات ثمّ قعد، فأقِمْ بقدر ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمّنا بالمدينة فلا يجهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مُعاذ بن محمد، عن عمران بن أبى أنَس، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يسلّم واحدةً وِجاهَ القبلةِ: السلام عليكم.
أخبرنا (*) محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان، عن سُهيل بن أبى سُهيل قال: سمعتُ رجاء بن حَيْوَة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابًا خُضْرًا من خزّ ونظر فى المرآة فقال: أنا والله الملك الشابّ. فخرج إلى الصلاة يصلّى بالناس الجمعة، فلم يرجع حتى وُعِك، فلمّا ثَقُل كتب كتابًا عَهِده إلى ابنه أيّوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين؟ إنّه ممّا يُحْفَظُ به الخليفة فى قبره أن يَسْتَخلِفَ الرجل الصالح. فقال (١) سليمان: كتابٌ أسْتخيرُ الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يومًا أو يومين ثمّ خَرَّقه ثمّ دعانى فقال: ما ترى فى داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقُسْطَنْطينية، وأنتَ لا تدرى أحىّ هو أم ميت.
قال: يا رجاء، فمن ترى؟ قال: فقلت: رأيك -يا أمير المؤمنين- وأنا أريد أن أنظر من يذكر. فقال: كيف ترى فى عمر بن عبد العزيز؟ فقلتُ: أعلمه والله فاضلًا خيارًا مسلمًا. فقال: هو على ذلك، والله لئن وَلَّيْتُه ولم أوَلّ أحدًا من ولد عبد الملك لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبدًا يلى عليهم إلّا أن أجعل أحدهم
стр. 3070
بعده -ويزيد بن عبد الملك يومئذٍ غائب على الموسم- قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده، فإنّ ذلك ممّا يسكّنهم ويرضون به. قلت: رأيك.
قال فكتب بيده: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إنى ولّيته الخلافة من بعدى ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا الله ولا تختلفوا فَيُطْمَعَ فيكم. وختم الكتاب، وأرسل (١) إلى كعب بن حَامِز (٢) صاحب شُرَطه أنْ مُرْ أهل بيتى فليجتمعوا. فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثمّ قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذْهب بكتابى هذا إليهم فأخبرْهم أنّه كتابى، ومُرْهم فليبايعوا من ولّيتُ. قال ففعل رجاء، فلمّا قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين، قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه فى يد رجاء بن حيوة، هذا عَهْدى، فاسْمعوا، وأطيعوا، وبايعوا لمن سمّيتُ فى هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلًا رجلًا. قال ثمّ خرج بالكتاب مختومًا فى يد رجاء.
قال رجاء: فلمّا تفرّقوا جاءنى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المِقْدام إنّ سليمان كانت لى به حُرْمة ومودّة، وكان بى بَرًّا مُلْطِفًا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلىّ من هذا الأمر شيئًا فأنْشدك الله وحُرْمتى ومودّتى إلّا أعلمتنى إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعةَ. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفًا واحدًا! قال: فذهب عمر غَضْبَان.
قال رجاء: ولقينى هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء إنّ لى بك حرمة ومودّة قديمة وعندى شكر، فأعلمْنى أهذا الأمر إلىّ؟ فإن كان إلىّ علمتُ وإن كان إلى غيرى تكلّمتُ، فليس مثلى قُصّر به، ولا نُحِّىَ عنه هذا الأمر، فَأَعْلِمْنى، فلك الله أَلَّا أذكرَ اسمَك أبدًا.
قال رجاء: فأبيتُ وقلتُ: لا والله لا أخبرك حرفًا واحدًا ممّا أَسَرَّ إلىّ.
стр. 3071
فانصرف هشام وهو مُؤْيَسٌ (١) وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذًا نُحّيَتْ عنى؟ أتخرج من بنى عبد الملك؟ فوالله إنى لعَين بنى عبد الملك.
قال رجاء: ودخلتُ على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلتُ إذا أخذتْه سكرة من سكرات الموت حَرَفْتُه إلى القبلة فجعل يقول وهو يفأق: لم يَأْنِ لذلك بعدُ، يا رجاء. حتى فعلتُ ذلك مرّتين. فلمّا كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئًا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. قال فحرفتُه ومات. فلمّا أغمضتُه سجّيتُه بقَطيفة خضراء، وأغلقتُ الباب وأرسلتْ إلىّ زوجته تنظر إليه كيف أصبح؟ فقلت: نام وقد تغطّى. فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلتْ ذلك وظنّت أنّه نائم.
قال رجاء: وأَجْلَسْتُ على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه. ولا يُدْخِل على الخليفة أحدًا. قال: فخرجتُ فأرسلت إلى كعب بن حامز العَنْسى، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا فى مسجد دابِق، فقلت: بايِعوا، قالوا: قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به ومن سُمّى فى هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلًا رجلًا.
قال رجاء: فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أنى قد أحكمتُ الأمر، قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالو ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٦] وقرأتُ عليهم الكتابَ، فلمّا انتهيتُ إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدًا. قال: قلت: أضربُ والله عنقك، قم فبايعْ. فقام يجرّ رجليه.
قال رجاء: وأخذتُ بِضَبْعَىْ عمر فأجلستُه على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أَخطأه. فلمّا انتهَى هشام إلى عمر قال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أىّ حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال: فقال
стр. 3072
عمر: نعم فإنّا للهِ وَإنّا إلَيْهِ راجِعونَ، حين صار إلىّ لكراهيتى له. قال وغُسّل سليمان وكُفّن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز.
قال رجاء: فلمّا فُرغ من دفنه أُتى بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكلّ دابّة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابّتى أوفقُ لى. فركب بغلته وصُرفت تلك الدّوابّ ثمّ أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيالُ أبى أيّوب وفى فسطاطى كفايةٌ حتى يتحوّلوا. فأقام فى منزله حتى فرّغوه بعدُ.
قال رجاء: فلمّا كان مُسْىُ ذلك اليوم قال: يا رجاء ادْعُ لى كاتبًا. فدعوتُه وقد رأيتُ منه كلّ ما يسرّنى، صَنَع فى المراكب ما صنع، وفى منزل سليمان، فقلتُ فكيف يصنع الآن فى الكُتّاب؟ أيضعُ نُسَخًا أم ماذا؟ قال: فلمّا جلس الكاتب أملى عليه كتابًا واحدًا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه، ثمّ أمر بذلك الكتاب فَنُسِخ إلى كلّ بلد (*).
وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبًا، موتُ سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثمّ أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغنى أنّك كنتَ بايعتَ من قِبَلكَ وأردتَ دخول دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنّه لم يبلغنى أنّ الخليفة كان عقد لأحد، ففَرِقْتُ على الأموال أن تُنْهَب. فقال عمر: والله لو بويعتَ وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك ولقعدتُ فى بيتى. فقال عبد العزيز: ما أحِبّ أنّه ولى هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز.
قال (*) أخبرنا على بن محمد عن جرير بن حازم، عن هِزَّان بن سَعِيد (١) قال: حدّثنى رَجاء بن حَيْوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآنى عمر فى الدار أخرجُ وأدخلُ وأتردّد فدعانى فقال لى: يا رجاء أُذْكِرُك الله والإسلام أن
стр. 3073
تذكرنى لأمير المؤمنين، أو تشير بى عليه إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنْشدك اللهَ إلّا صرفتَ أمير المؤمنين عنى. فانتهرتُه وقلتُ: إنّك لحريص على الخلافة أتطمع (١) أن أشير عليه بك؟ فاستحيا. ودخلتُ، فقال لى سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر؟ وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين، اتّقِ الله فإنّك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعتَ فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز.
قال: كيف أصنعُ بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلىّ فى ابنىْ عاتكة أيّهما بقى؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبتَ ووُفّقتَ، جِئْنى بصحيفة. فأتيتُه بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها، ثمَ دعوتُ رجالًا فدخلوا عليه فقال لهم: إنى قد عهدتُ عهدى فى هذه الصحيفة ودفعتُها إلى رجاء وأمرتُه أمرى وهو فى الصحيفة، اشْهدوا واخْتموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات فكففتُ النساء عن الصياح، وخرجتُ إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكنَ منه الساعةَ. قالوا: لله الحمد!
فقلت: ألستم تعلمون أنّ هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى، قلت: افَترْضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلّا فلا. قلت: فإنْ فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذًا. قال فَدَخَلْتُ فمكثتُ ساعةً ثمّ قلتُ للنساء اصْرخن، وخرجتُ فقرأتُ الكتاب والناس مجتمعون وعمر فى ناحية الرواق (*).
قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفى، عن أشياخ من ثقيف قال: قُرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحيةً وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما واللهِ ما الله أردتَ بهذا ولن تصيب بها منى دنيا.
قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن بِشْر عن أبيه قال: لما ولى عمر بن
стр. 3074
عبد العزيز خطب الناس وفُرش له فنزل وترك الفَرْش وجلس ناحيةً، فقيل: لو تحوّلتَ إلى حُجْرة سليمان، فتمثّل:
فلَوْلا التّقى ثمّ النّهى خَشيَة الرّدى … لَعاصَيتُ فى حبّ الصِّبا كلّ زاجرِ
قضى ما قضى فيما مضى ثمّ لا تَرى … له صَبْوَةً أُخرى اللّيالى الغوابرِ (١)
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفى عن سيّار أبى الحكم قال: كان أوّل ما أُنْكِر من عمر بن عبد العزيز أنّه لما دَفَن سليمان بن عبد الملك أُتى بدابّة سليمان التى كان يركب فلم يركبها وركب دابّته التى جاء عليها، فدخل القصر وقد مُهّدت له فُرُش سليمان التى كان يجلس عليها فلم يجلس عليها، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّه ليس بعد نبيّكم نبىّ ولا بعد الكتاب الذى أُنزل عليه كتاب، ألا إنّ ما أحلّ الله حلال إلى يوم القيامة وما حرّم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إنى لستُ بقاضٍ ولكنى منفّذ، إلّا إنى لستُ بمبتدع ولكنى متّبع، ألا إنّه ليس لأحد أن يطاع فى معصية الله، ألا إنى لستُ بخيركم ولكنى رجل منكم غير أنّ الله جعلنى أثقلكم حملًا. ثمّ ذكر حاجته.
قال: أخبرنا محمد بن معن الغِفارى المَدِينى قال: أخبرنى إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله، عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دوابّ سليمان قد عُرضت له، قال: فكشّر ثمّ أشار إلى بُغيلة شهباء فأُتى بها فركبها، قال: فانصرف فإذا فُرُش سليمان فى منزله، قال: فقال: لقد عجلتم. قال ثمّ تناول وسادةً أرْمنيّة فطرحها بينه وبين الأرض، قال: ثم قال: أما والله لولا أنى فى حوائج المسلمين ما جلستُ عليك (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى ابن أبى سَبْرة، عن المنذر بن عُبيد قال: ولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنْكرتُ حاله فى العصر.
стр. 3075
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد، عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولّى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة، فلمّا توفّى سليمان وولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أمّره على المدينة فاستقضى أبا طُوالة، وولّى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وضم إليه أبا الزناد كاتبًا فكان على حربها وخراجها حتى توفّى عمر، واستقضى عامرًا الشعبى، وولّى البصرة عدى بن أرْطاة فاستقضى الحسن بن أبى الحسن ثم استعفاه فأعفاه، وولّى اليمن عُروة بن محمد بن عَطيّة السعدى، وولّى الجزيرة عدى بن عدى الكِنْدى، وولّى إِفريقيّة إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر حتى توفّى وهو عليها، وولّى دمشق محمد بن سُويد الفِهْرى، وولّى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمى.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استُخلف إلى يوم مات.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أبى سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد. قال: يقول عمر بن الوليد جئتم برجلٍ من ولد عمر بن الخطّاب فولّيتموه عليكم ففعل هذا بكم (١).
قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبى سَبْرة: لما رد عمر بن عبد العزيز مظالم قال: إنّه لينبغى أن لا أبدأ بأول من نفسى. فنظر إلى ما فى يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتمٍ فقال: هذا ممّا كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه ممّا جاءه من أرض المغرب. فخرج منه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب، عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدى ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقًا.
стр. 3076
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى مالك بن أنَس، عن أيّوب السّخْتِيانى أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم فى بيوت الأموال فرد ما كان فى بيت المال وأمر أن يزكّى لما غاب عن أهله من السنين، ثم عقّب بكتاب آخر: إنى نظرت فإذا هو ضِمار لا يزكّى إلا لسنة واحدة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّناد، عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق فى رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما فى بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشأم (١).
قال أبو الزّناد: وكان عمر يردّ المظالم إلى أهلها بغير البيّنة القاطعة، كان يكتفى بأيْسَر ذلك، إذا عرف وجهًا من مظلمة الرجل ردّها عليه ولم يكلّفه تحقيق البيّنة لما كان يعرف من غَشْم الوُلاة (٢).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم كتابٌ من عمر إلّا فيه ردّ مظلمة أو إحياء سنّة أو إطفاء بدعة أو قَسْم أو تقدير عطاء أو خيرٌ، حتى خرج من الدنيا (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز أن اسْتَبْرِئ الدواوين فانْظر إلى كلّ جور جاره مَنْ قبلى من حقّ مسلم أو معاهد فرُدّه عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادْفعه إلى ورثتهم (٤).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عُبيدة قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم: وإيّاك والجلوس فى بيتك، اخرج للناس فآسِ بينهم فى المجلس والمنظر، ولا يكن (٥) أحد من الناس
стр. 3077
آثَرَ عندك من أحد، ولا تقولَنّ هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإنّ أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندى اليوم سواء، بل أنا أحرى أن أظنّ بأهل بيت أمير المؤمنين أنّهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلىّ فيه (١).
قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم (٢) قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كلّ بدعة يميتُها الله على يدى وكلّ سنّة ينعشها الله على يدى ببضعةٍ من لحمى حتى يأتى آخر ذلك على نفسى كان في الله يسيرًا (٣).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، عن محمد بن طلحة، عن حمّاد بن أبي سليمان أنّ عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثمّ نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله (٤).
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، عن سيّار قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندى إلا من ظلمه عامل فليس عليه منى إذْنٌ فليأتنى.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن واقد قال: إنّ آخر خطبةٍ خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في بلادكم وأنساكم عندى، ألا وإِنى قد استعملت عليكم رجالًا لا أقول هم خياركم ولكنّهم خير ممّن هو شرّ منهم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذْنَ له علىّ، والله لئن منعتُ هذا المال نفسى وأهلى ثمّ بخلتُ به عليكم إني إذًا لضنين، والله لولا أن أنعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ (٥) بحقٍّ ما أحببتُ أن أَعِيشَ فُواقًا (٦).
стр. 3078
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتَى عمرَ بن عبد العزيز كتاب من بعض بنى مروان فأغضبه، فاستشاط غضبًا ثمّ قال: إنّ لله في في بنى مَرْوان ذبحًا، وايمُ الله لئن كان ذاك الذبح على يدىّ. قال: فلمّا بلغهم ذلك كفّوا وكانوا يعلمون صرامته وأنّه إن وقع في أمر مضى فيه.
أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي عمرو الباهلى قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنّك قصّرت بنا عمّا كان يصنعه بنا مَنْ قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدّنّ ركابي ثمّ لأقدمنّ المدينة ولأجعلنّها أو أصيّرها شورى، أما إني أعرف صاحبها الأعَيْمِش، يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أفلح بن حُميد قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كلّ من كان لا ينطق، وإنّا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال: وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوتُ بها القاسم بن محمد. قال فبلغَت القاسم بن محمد فرحّم عليه وقال: إنّ القاسم ليضعف عن أُهَيْلِه فكيف يقوم بأمر أمّة محمد!
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أميّة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلىّ من الأمر شيء ما عدوتُ به القاسم بن محمد وصاحب الأعْوَص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدًا منقطعًا قد اعتزل فنزل الأعوص.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: إنّا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز (١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: سمعتُ خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.
стр. 3079
أخبرنا على بن محمد عن سلمة بن عثمان القُرَشى قال: بلغنى أن عمر بن عبد العزيز لما استُخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غِنًى فبلغ ثلاثةً وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل (١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنّه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنّه لم يتملأ من طعام من يوم ولى حتى مات (٢).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا زُفَر بن محمد بن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما استُخلف أباح الأحْماء كلّها إلا النّقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعْمَل الخانات بطريق خراسان (٤).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرتُ قسمتين قسمهما عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلّهم سوّى بينهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم أن افْرض للناس إلا لتاجر (٥).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سِباع الخُزاعى قال: جلستُ إلى سليمان بن يسار فذكرتُ
стр. 3080
له كتاب أبى بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض لتاجر فقال: أصاب عمر، التاجر مشغول بتجارته عمّا يُصْلح المسلمين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنّه فرض لرجال ألفين ألفين شَرَف العطاء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسّان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطيةٍ لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال، يرحمه الله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدى لقومى في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامّان، فرحمه الله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن مسلم بن بانَك قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنّه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارْفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثابت بن قيس قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز يُقرأ علينا: ارْفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنّما هو مالكم نردّه عليكم (١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبى قال: ذهبتْ بى حاضنتى إلى أبى بكر بن حزم فوضع في يدى دينارًا وأنا منفوس، ووُلدتُ سنة المائة، ثم كان قابل فأُعْطينا دينارًا آخر فكانا دينارين. قال وبه سُمّيتُ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهَيْثَم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبع وتسعين فاستُخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين فأصبتُ من قَسْمه ثلاثة دنانير.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن هلال قال: سوّى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار، وكان أكثرَ ما يكون طعامُ الجارِ أربعةُ أرادب ونصف لكلّ إنسان.
стр. 3081
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدّثنا أفلح بن حُميد قال: إنّما سوّى عمر بن عبد العزيز بين من فرض له في طعام الجار وأمّا من كان له شيء قبل ذلك فإنّه كان يأخذه. قد فضّل عمر بن الخطّاب بين الناس في طعام الجار.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن إبراهيم بن يحيَى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبًّا فلمّا استُخلف عمر أُقِرّتْ وسَوّى بين من فرض له من أهل بيتى.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إيّاه (١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد قال: حدّثنا محمد بن قيس قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا صلّى العشاء دعا بشمعةٍ من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فتُرَدّ في كلّ أرض، فإذا أصبح جلس في ردّ المظالم وأمر بالصدقات أن تُقْسَم في أهلها. فلقد رأيتُ من يُتَصَدَّق عليه (٢)، في العام القابل له إبل فيها صدقة (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: بعثَنا عمر بن عبد العزيز فقسمْنا الصدقة فيهم، فلقد رأيتُنا وإنّا لَنُصَدِّق (٤) مِنَ العامِ القابل من كان يُتَصَدَّقُ عليه، ولقد كنت أراه يكتب إلى أهله أو في الحاجة تكون له في خاصّة نفسه فيأمر بالشمعة فتُنَحّى ويأمر بشمعة أُخرى. ولقد كنتُ أراه
стр. 3082
يغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها، وما أحدث بنا، ولقد رأيتُ عتبة له خَرِبت فكُلّم في إصلاحها ثمّ قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فنخرج من الدنيا ولم نُحْدِثْ شيئًا؟ قال وحرّم الطّلاء في كلّ أرض (١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر قال: قلتُ لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عُصّبَتْ سنوات إني كنتُ في العُصاة وحُرمتُ عطائى. قال فردّ علىّ عطائى وأمر أن يُخْرَج لي ما مضى من السنين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خُليد بن دَعْلَج قال: لما استُخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أردّ عليكما ما حُبس عنكما من أعطيتكما، فقال ابن سيرين: إن فُعل ذلك بأهل البصرة فعلتُ وأمّا غير ذلك فلا. فكتب عمر: إنّ المال لا يسع. قال: وقبل الحسن.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح، عن إبراهيم بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كتب أن يُعْطَى خارجة بن زيد ما قُطع عنه من الديوان، فمشى خارجة إلى أبى بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة، ولى نظراء، فإنْ أمير المؤمنين عمّهم بهذا فعلتُ وإن هو خصّنى به فإنى أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلتُ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبي بكر بن حَزْم قال: كنّا نخرّج ديوان أهل السجون فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلىّ: من كان غائبًا قريب الغيبة فأعْطِ أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعْزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتى نَعِيّه أو يوكّل عندك بوكالةٍ ببيّنة على حياته فادْفعه إلى وكيله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سَحْبَل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قضى عن غَارِم خمسةً وسبعين دينارًا من سهْم الغارمين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يعقوب بن محمد بن أنَس، عن يعقوب
стр. 3083
ابن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبَشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخُناصرة فذكرا دَيْنًا عليهما، فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار، فخرج الصكّ يُعْطَيان من صدقة كلب ممّا عُزل في بيت المال.
قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قُدم به لم يوجد أحد منهم يُقضى عنه دَيْن فأُدْخل فضلُه بيت المال عزلًا لأن يُقضى به عن الدُّيّان فهذا وجهه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى المفضّل بن الفضل القينى، عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مُخَيْمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دَيْنه فقال عمر: كم دَيْنُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين، قال: يا أمير المؤمنين أغْنِنى عن التجارة، قال: بماذا؟ قال: بفريضة. قال: قد فرضتُ لك في ستّين وأمرنا لك بمسكن وخادم، فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغنانى عن التجارة، إني لأغلق بابى فما يكون لي خلفه همّ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عمران الحارثى قال: حدّثنى أبو عُفَيْر محمد بن سهل بن أبي حَثْمة قال: قضى عنى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتى دينار من صدقات بَنى كلاب وكتب بها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن طلحة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق أنه قال يومًا: إنّ عُمر بن عبد العزيز لم يزل رأيُه والذي يشير به على من ولى هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخُمس على أهله، فكانوا لا يفعلون ذلك. فلمّا ولى الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا، فإن كانت الحاجة سواء وسّع في ذلك بقدر ما يبلغ الخُمس.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن طلحة قال: حدّثنى المهاجر بن يزيد أنّه رأى عمر بن عبد العزيز يُقْدَم عليه بالسّبى من الأخماس فربّما رأيتُه يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألتُ عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يُتصدّق به أشربُ منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قد رأيتنى وأنا والٍ بالمدينة وللمسجد ماء يُتصدّق به، فما رأيتُ أحدًا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يُشْرب منه.
стр. 3084
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سَحْبَل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشأم كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنّه ربّما أعطى المال مَنْ يُسْتألف على الإسلام.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنّه أعطى بِطْريقًا ألف دينار استألفه على الإسلام.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى الثورىّ، عن عاصم بن كُليب وأبى الجُويرية الجَرْمى قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلًا من العدوّ ردّه بمائة ألف درهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن محمد الأسلمي، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنّه لم يجعل الضيافة على أهل المُدُن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: لا ينفَّل الإمام أكثر من الثّلْث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثورىّ، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: ألحِقوا البراذين بالخيل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو مَعْشَر، عن نافع قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عمّاله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد قال: سمعتُ أبى يقول: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يكتب إلى وُلاته حين أخرج العطاء: لا يُقْبَل من رجل له مائة دينار إلا فرس عربى ودرع وسيف ورمح ونبل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن أبي عُبيدة، عن ربيعة بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: يُسْتَتاب المرتدّ ثلاثة أيّامٍ فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخيّر في قوله ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة المائدة: ٣٣].
стр. 3085
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عِكْرِمة بن محمد، عن عثمان بن سليمان قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شَيْئان ليس لأهلهما فيهما جوازُ أمرٍ ولا لوالٍ إنّما هما لله يقوم بهما الوالى: مَنْ قُتل عدوانًا وفسادًا في الأرض ومن قُتل غيلة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تُنْكَح امرأةُ الأسيرِ أبدًا ما دام أسيرًا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو محمد البَرْسَمى، عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجِزْ ما صنع الأسير في ماله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مُغيرة بن حبيب، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن محمد، عن المنذر بن عُبيد، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمّى.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبرة، عن سُهيل الأعشى قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبى يسمع الكتاب فلم يُنْكره.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبرة، عن صالح بن محمد بن زائدة أنّه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بَأْسًا في الحصون.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عُتْبة، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أُتى برجلين مسلم وذِمّى جاسوسين أُخذا في أرض الروم فقتل الذمّى وعاقب المسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد العزيز أنّه نهَى عن عقر الدابّة إذا هي قامت.