← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدى، عن سيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا مالك بن دينار قال: لما استُعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رِعاء الشاء في رءوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما عِلْمكم بذاك؟ قالوا: إنّه إذا قام على الناس خليفة عدل كفّت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حمّاد بن زيد قال: حدّثنى موسى بن أعْيَن راعٍ كان لمحمد بن أبي عُيينة قال: كنّا نرعى الشاء بكِرْمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلّا قد هلك. قال حمّاد: فحدّثنى هو أو غيره أنّهم نظروا فوجدوه هلك في تلك اللّيلة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عيسى قال: حدّثنى إبراهيم بن بكّار من أهل الرّقّة قال: حدّثنى يونس بن أبي شَبيب قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يُسْتَخْلف وإنّ حُجْزة إزاره لغائبة في عُكَنه، ثمّ رأيته بعدما استُخلف ولو شئتُ أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها لفعلتُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عيسى قال: حدّثنى إبراهيم بن بكّار قال: حدّثنى يونس بن أبي شَبيب قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حفّوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فُرْجة، فلمّا جاء عمر صعد المنبر وسلّم عليهم، فلمّا رأى الفُرْجة أومأ إلى الناس أن تقدّموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حمّاد بن زيد، عن أبي هاشم صاحب الرّمّان أنّ رجلًا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ بنى هاشم شكوا إلى النبىّ الحاجةَ فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ في البيت غيرى وغيره، ثمّ قال: يا بنت علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيتٍ أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.

стр. 3117

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فَدَكُ صَفيًّا لرسول الله، ﷺ ، فكانت لابن السبيل وسألتْه ابنتُه فَدَكَ أن يَهبَها لها فأبَى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثمّ توفّى رسول الله، ﷺ ، والأمر على ذلك، فولى أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ توفّى أبو بكر وولى عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ كان عثمان فمثل ذلك، فلمّا كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولّى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فَدَكَ فأعطاه إيّاها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كلّ سنة، ثمّ نُزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبَى معاوية أن يُعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبَى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولّى معاوية مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان وردّ عليه غلّتها فيما مضى، فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز (١). قال فلمّا توفّى عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقّه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقّه فوهبه له، ثمّ بقى من أعيان بنى عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلّا هي تُغِلّ عشرة آلاف دينار في كلّ سنة وأقلّ قليلًا وأكثر. فلمّا ولى الخلافة سأل عن فَدَك وفحص عنها فأُخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال: فكتب عمر إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم كتابًا فيه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى بكر بن محمد، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّى نظرتُ في أمر فَدَك وفحصتُ عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيتُ أن أردّها على

стр. 3118

ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابى هذا فاقْبضها ووَلّها رجلًا يقوم فيها بالحقّ، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قُدامة بن موسى، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افْحصْ لي عن الكتيبة أكانت خُمْس رسول الله، ﷺ ، من خَيْبَر أم كانت لرسول الله خاصّة؟ قال أبو بكر: فسألت عَمْرة بنت عبد الرحمن فقالت: إنّ رسول الله لما صالح بنى أبى الحُقيق جزأ النّطاة والشّقّ خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جُزْءًا منها، ثمّ جعل رسول الله خمس بَعَرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبًا، ثمّ قال رسول الله: اللهمّ اجْعل سهمك في الكتيبة. فكانت أوّلَ ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خُمس رسول الله، ﷺ ، وكانت السّهْمان أغفالًا ليس فيها علامات، فكانت فَوْضى للمسلمين على ثمانية عشر سهمًا. قال أبو بكر: فكتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد المُزَنى، عن أبيه قال: دعانى عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقْدم بها على أبى بكر بن حَزْم فَقُل له فليضمّ إليه خمسة آلاف أو ستّة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثمّ تقسم ذلك على بنى هاشم وتسوّى بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال: ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولًا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوّى بينى وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالةُ عنك أمير المؤمنين فيُغْضِبَهُ ذلك وهو حسن الرأى فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألّا كتبتَ إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالةً فيها غلظة وأخبره بالذى قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إنّ له قرابة ورحمًا. فلم يبالِ عمر وتركه، وكتبتْ إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتُقْسِمُ بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمتَ من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريًا. فسُرّ بذلك عمر.

стр. 3119

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن أبى يَعْلى قال: لما قدم المال على أبى بكر بن حزم فقسمه أصاب كلّ إنسان خمسين دينارًا. قال فدعتنى فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبى بكر بن حزم أن يقسم فينا مالًا من الكتيبة ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمّة الراشدين المهديّين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من والٍ خير ما جزى أحدًا من الوُلاة، فقد كانت أصابتنا جَفْوة واحتجنا إلى أن يُعمل فينا بالحقّ، فأقْسِم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، ﷺ ، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريًا واستنفق من كان لا يجد ما يَسْتنفق. وبعثتْ إليه رسولًا، قال: فأخبرنى الرسول، قال: فقدمتُ عليه فقرأ كتابها وإنّه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعينى بها على ما يَعْروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحقّ. قال: فقدمتُ عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد أنّ عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذى القُرْبَى بين بنى عبد المطّلب ولم يُعْطِ نساء بنى عبد المطّلب من غير بنى عبد المطّلب، وأعطى نساء بنى عبد المطّلب، لم يجاوز بنى عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن شِبْل قال: جلستُ مع علىّ بن عبد الله بن عبّاس وأبى جعفر محمد بن علىّ فجاءهما آتٍ فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قُسم علينا خُمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإنّ عمر بن عبد العزيز قسمه على بنى عبد المطّلب. فقلت: فهل أعطى بنى المطّلب؟ فقالا: ما جاوز به بنى عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يزيد بن عبد الملك النوفلى، عن أبيه قال: لما قدم علينا مالُ الخُمْس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن

стр. 3120

الكتيبة فضّه على بنى هاشم، الرجال والنساء، فكُتب إليه في بنى المطّلب فكتب إنّما هم من بنى هاشم فأُعْطوا. قال عبد الملك بن المُغيرة: فاجتمع نفر من بنى هاشم فكتبوا كتابًا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكّرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنّهم لم يزالوا مَجْفيّين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيى قبل اليوم هذا ولقد كلّمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علىّ، فلمّا وليتُ هذا الأمر تحرّيتُ به الذي أظنّه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حكيم بن محمد من بنى المطّلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يُقْسَم على بنى هاشم أراد أبو بكر بن حزم تَنْحِيَتَنَا فقالت بنو عبد المطّلب: لا نأخذ درهمًا واحدًا حتى يأخذوا. فردّدنا أبو بكر أيّامًا ثمّ كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنّا الكتاب إلّا بضعًا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمرى ما فرّقت بينهم وما هم إلّا من بنى عبد المطّلب في الحلف القديم العتيق فاجْعلهم كبنى عبد المطّلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح عن ابن عَقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب، قال: أوّل مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمالٌ بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منّا مثل ما يُعْطى الرجل وأعطى الصبىّ مثل ما تُعْطى المرأة، قال: فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إنّى إن بقيتُ لكم أعطيتُكم جميع حقوقكم. أخبرنا علىّ بن محمد عن يحيَى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة: بلغنى أنّ عمالك بفارس يخرّصون (١) الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقًا على قيمتهم التي قوّموها، وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو علمتُ أنّك أمرتَ بشئ من ذلك أو رضيته بعد علمك به

стр. 3121

ما ناظرتُك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَفْوان، وعبد الله بن عَجْلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك، فإن وجدوه حقًّا ردّوا إلى الناس الثمر الذي أُخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم، ولا يدّعون شيئًا ممّا بلغنى إلّا نظروا فيه، فلا تعْرض لهم. أخبرنا علىّ بن محمد، عن حمّاد بن سلَمة، عن يونس بن عُبيد أنّ رجلًا من الأنصار أتَى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قُتل جدّى يوم بدر وقُتل أبى يوم أُحُدٍ. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عَنْبَسَة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مَسْكِن ودَيْر الجماجِم: تلكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِنْ لبنٍ … شِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالا أخبرنا علىّ بن محمد، عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حُميد بن سلمة: أمّا بعد فأصْلح الذي بينك وبين الله واعلم أنّى قد أشركتُك في أمانةٍ عظيمة فإن ضيّعتَ حقًّا من حقوق الله كنتَ أهْون خلقه عليه ثمّ لا يُغْنى عنك عمر من الله شيئًا. أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمّال في النياحة واللهو: بلغنى أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميّت منهنّ ناشرات شعورهنّ يَنُحْنَ كفعل أهل الجاهليّة، وما رُخّصَ للنساء في وضْع خُمرهنّ منذ أُمرن أن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ، فتقدّموا في هذه النياحة تقدّمًا شديدًا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، فازْجر مَنْ قِبَلك من المسلمين عن ذلك، فلعمرى لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرءون من كتاب الله، فازْجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكّلْ من أتى ذلك منهم غير متعدٍّ في النكال. أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي أيّوب، عن خُليد بن عَجْلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إمّا أن تردّيه إلى بيت المال وإما أن تأذنى لي في

стр. 3122

فراقك (١) فإنّى أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولى يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتِ رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفسًا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده (٢). أخبرنا علىّ بن محمد، عن لوط بن يحيَى الغامدى قال: كان الولاة من بنى أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليًّا، ﵀، فلمّا ولى عمر أمسك عن ذلك فقال كُثَيّر عَزّة الخُزاعى: وَليتَ فلمْ تَشتم عليًّا ولم تُخِفْ … برِيًّا ولم تَتبَعْ مقالةَ مُجْرِمِ تكَلّمْتَ بالحَقّ المُبينِ وإنّما … تَبَيُّنُ آياتِ الهُدَى بالتّكَلّمِ فصَدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذى … فعلتَ فأضْحى راضيًا كُلّ مسلمِ (٣) أخبرنا علىّ بن محمد، عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثِقُ بهم وآمنُهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّا الصحيح لم يأتوك إلّا بالصحيح (٤). أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر، عن أبيه قال: سُئل عمر بن عبد العزيز عن علىّ وعثمان والجَمَل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ الله يدى عنها وأنا أكره أن أغمس لسانى فيها. أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلامًا من أبناء الروم صغيرًا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرًا ولعلّ الله أن يُمْكِنَ منه كبيرًا. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيرًا في آخر خلافة هشام فقُتل.

стр. 3123

أخبرنا علىّ بن محمد عن عمرو بن جَبَلة، عن محمد بن الزّبير الحَنْظلى قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلًا يكتب على الأرض بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فنهاه وقال: لا تَعُدْ. أخبرنا علىّ بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علىّ بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كَريمة: إنّ أحقّ العباد بإجْلال الله والخَشْية منه مَن ابتلاه بمثل ما ابتلانى به، ولا أحد أشدّ حسابًا ولا أهْون على الله إن عصاه منى فقد ضاق بما أنا فيه ذرعى وخفتُ أن تكون منزلتى التي أنا بها هلاكًا لي إلّا أن يتداركنى الله منه برحمة، وقد بلغنى أنّك تريد الخروج في سبيل الله فأحبّ يا أخى إذا أخذتَ موقفك أن تدعو الله أن يرزقنى الشهادة فإنّ حالى شديدة وخطرى عظيم، فأسأل الله الذي ابتلانى بما ابتلانى به أن يرحمنى ويعفو عنى. أخبرنا علىّ بن محمد، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: كان من خاصّة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مِهْران، ورَجاء بن حَيْوة، ورِياح بن عُبيدة الكِنْدى، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس، وعون بن عبد الله بن عُتْبة، ومحمد بن الزبير الحَنْظَلى. أخبرنا علىّ بن محمد عن مَسْلَمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بُرْدة وأخوه عبد الله بن أبي بُرْدة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدسّ إليهما رجلًا يقول لهما: أرأيتما إن كلّمتُ أمير المؤمنين فولّاكما العراقَ ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثمّ أتَى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تولّ بلالًا بلالَ الشرّ ولا أحدًا من ولد أبى موسى شيئًا. وقال بعضهم: كتب لا تولّ بُلَيِّلَ الشرّ. صغّر بلالًا. أخبرنا علىّ بن محمد عن عَوانة بن الحكم الكلبى قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابِق واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناسَ فقال: والله

стр. 3124

ما أردتُها ولا تمنّيتُها، فاتّقوا الله وأعطوا الحقّ من أنفسكم ورُدّوا المظالم، فإنّى والله ما أصبحتْ بى موجدة على أحد من أهل القبلة إلّا موجدة على ذى إسراف حتى يردّه الله إلى قَصْد. قال وكتب إلى مَسْلَمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علىّ بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبى أحد بنى ضِبارى بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع، والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إنّ عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، إنّك إن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنتَ مثل عمر وأفضل. أخبرنا علىّ بن محمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يُجْريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جُمعت، ثمّ أعطى آخر فرس جاء لم يخيّب أحدًا، ثمّ لم يُجْرِ فرسًا حتى مات. أخبرنا علىّ بن محمد، عن مَسْلَمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدىّ: إنّ العُرَفاء من عشائرهم بمكان فانْظر عرفاء الجند فمن رضيتَ أمانته لنا ولقومه فأثْبِتْه ومن لم تَرْضَه فاستبدلْ به من هو خير منه، وأبْلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المُنيب عن الحسن بن أبي العَمَرّطة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز قبل أن يُسْتخلف فكنتَ تعرف الخير في وجهه، فلمّا استُخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ، عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم نخشى أن نكون ممّن نفت المدينة. أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصبّاح قال: حدّثنى سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى بعض خاصّة آل عمر بن عبد العزيز أنّه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًا

стр. 3125

فسأل عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بى أمر قد شغلَنا عنكنّ فمن أحبّ أن أعْتِقه ومن أمسكتُه لم يكن منى إليه شيء؛ فبكين يأسًا منه (١). أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط قال: حدّثنى سليمان بن حُميد اليَزَنى، عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشى أنّه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبرينى عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه (٢). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحُوّارىّ قال: حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّى أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولى. فلقى الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغنى شيء أخاف أن لا يسعك. قال: ومما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتى ذاك وأمرُ أمّةِ محمد في عنقه، اللهُ سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز بدابِق خرج ذات ليلة ومعه حرسىّ فدخل المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهمّ به الحرسىّ، فقال له عمر: مَهْ إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحونى فإنّ لي شأنًا وشئونًا.

стр. 3126

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فُضيل عن السرىّ بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز حمد الله ثمّ خنقتْه العبرة، ثمّ قال: أيّها الناس أصلحوا آخرتكم تَصْلح لكم دُنْياكم، وأصْلِحوا سرائركم تَصْلح لكم علانيتكم. والله إنّ عبدًا ليس بينه وبين آدم أب له إلّا قد مات إنّه لمُعْرَق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن مطرّف بن مازن قال: حدّثنا رياح بن زيد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عُرْوة: إنّك تردّد إلىّ الكتب فنفّذْ ما أكتب به إليك من الحقّ فإنّه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خِراش أخى العوّام بن حَوْشَب، عن مَزْيَد بن حَوْشَب أخى العوّام قال: ما رأيتُ أخْوَف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النار لم تُخْلَقْ إلّا لهما. حدّثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى هشام بن المفضّل قال: أخبرنا أشعث عن أرطاة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفّظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلّى لئلّا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحّى عن الطاعون، ويخبرونه أنّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلمّا أكثروا عليه قال: اللهمّ إن كنتَ تعلم أنى أخاف يومًا دون القيامة فلا تُؤمّنْ خوفى. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضّاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنّه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيتُ رجلًا قطّ خيرًا من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا زُهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم قال: سمعتُ محمد بن عَجْلان أنّ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجْرون على إجْمار مسجد رسول الله، ﷺ ، للجُمَع وتطييبه في شهر رمضان من العُشْر والصدقة. فلمّا ولى عمر بن عبد العزيز كتب بقَطْع ذلك وبمَحْوِ آثار ذلك الطيب من المسجد. قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد قال: سمعتُ أبى يذكر أنّ

стр. 3127

عمر بن عبد العزيز كان يسخَّن له في مطبخ العامّة ماء يتوضّأ به وهو لا يعلم، ثمّ علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أَسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامّة لذلك حطبًا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عُبيد بن الوليد، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامّة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال: فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليُصْلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّا نكفيك، فقال: أنا عمر حين قمتُ وأنا عمر حين جلستُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عُبيد قال: حدّثنى إبراهيم السّكّرى قال: كان بين موالٍ لسليمان بن عبد الملك وبين موالٍ لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلّمه إذ قال سليمان لعمر: كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ علمتُ أنّ الكذب شَين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عَنْبَسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيَى القتّات عن مجاهد قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فأعطانى ثلاثين درهمًا وقال: يا مجاهد هذه من عطائى. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة، عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلامًا له يحتطب عليه ويلقط له البَعْر، فقال له الغلام: الناس كلّهم بخيرٍ غيرى وغيرك. قال: فاذْهب فأنت حرّ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن قُريب قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدتُه قد جعل للخُمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفئ بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عمر بن حفص، عن عمرو بن ميمون قال: ما زلتُ ألطف أنا وعمر في أمر الأمّة حتى قلتُ له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يُكتب فيها بالقلم الجليل يُمَدّ فيها وهى من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يُكْتَبنّ في طومار بقلم جليل ولا يُمَدّنّ فيه. قال فكانت كتبه إنّما هي شبر أو نحوه.

стр. 3128

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن يحيَى بن أبي غَنيّة، عن حفص بن عمر بن أبى الزّبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم: أمّا بعد فكتبتَ تذكر أنّ القراطيس التي قِبَلَك قد نفدتْ وقد قطعنا لك دون ما كان يُقطع لمن كان قبلك، فأدِقّ قلمك وقاربْ بين أسطرك واجمع حوائجك فإنّى أكره أن أخْرج من أموال المسلمين مالا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مُصْعَب عن شيخٍ من أهل المدينة أنّه سمعه يحدّث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئًا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا سَبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة قال: حدّثنى أبى، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يومًا: والله لوددتُ لو عدلتُ يومًا واحدًا وأنّ الله تَوَفّى نفسى. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددتُ لو عدلتَ فُواق ناقة وأنّ الله توفّى نفسك. فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [سورة طه: ٩٨] فقال: الله الذي لا إلَهَ إلّا هُوَ، ولو حُشّتْ بى وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرًا. أخبرنا سعيد بن عامر، عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ نفسى هذه نفس توّاقة، وإنّها لم تُعْطَ شيئًا إلّا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمّا أُعْطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنّة أفضل من الخلافة (١). أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: أقمتُ عند عمر بن عبد العزيز ستّة أشهر ما رأيته غيّر رداءه، إلّا أنّه كان يُغْسَل من الجمعة إلى الجمعة ويُتَبَّنُ (٢) بشئ من زعفران. أخبرنا محمد بن حُميد العبدى، عن أسامة بن زيد، عن إسماعيل بن أميّة،

стр. 3129

عن أمّه، عن أمّ ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنًا فأتيتُه به وبمشط من عظام الفيل فردّه وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتةً؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبى حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلىّ وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلّى الغداة فأتيناه ولم يدّهن ولم يتهيّأ، فقال: هذا عجلتم عن الدهن، أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرّح به لحيته؟ أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: قلتُ لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبّة سوداء مبطّنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن يَعْلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستّة أذرع وشبرًا في سبعة أشبار. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عُمارة بن أبى حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخْته فاطمة بنت عبد الملك، وهى امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مُفيقًا وأرى قميصه دَرِنًا فألْبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألْبسى أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره (١). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدّثنا عمرو بن ميمون قال: أتيتُ سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيتُ عنده عمر وهو كأشدّ الرجال وأغلظهم عنقًا، فما لبثتُ بعدما استُخلف عمر إلّا سنة حتى أتيتُه فخرج يصلّى بنا الظهر وعليه قميصٌ ثمنُ دينارٍ أو نحوه ومُلَيّة مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقّت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعيد مولى بنى هاشم قال: حدّثنا

стр. 3130

أبو يعقوب قال: حدّثنى رجاء بن حَيْوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشيةً، فلمّا استُخلف قوّموا ثيابه باثنى عشر درهمًا من ثياب مصر، كُمّتُه وعمامته وقميصه وقباؤه وقُرْطَقه وخفّاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سُويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فلمّا فرغ جلس وجلسنا معه، قال: فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! إنّ الله قد أعطاك فلو لبستَ وصنعتَ. فنكّس مليًّا حتى عرفنا أنّ ذلك قد ساءه، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ أفضل القصد عند الحِدّة (١) وأفضل العفو عند القدرة (٢). أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ أبى يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصِرَة يخطب الناس وقميصه مرقوع (٣). أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر قال: رأيتُ قُمُص عمر بن عبد العزيز وجِبابه فيما بين الكعب والشراك. أُخبرت عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: حدّثنى مُعَرِّف بن واصل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكّة وعليه ثوبان أخضران (٤). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عُبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقى قال: سمعتُ أبى يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كانت له جبّة خزّ غبراء وجبّة خزّ صفراء وكساء خزّ أغبر وكساء خزّ أصفر، فكان إذا لبس الجبّة الغبراء

стр. 3131

لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبّة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال: ثمّ ترك ذلك (١). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مِطْرَف أدكن، قال: قلت لعمر: خَزّ هو؟ قال: ما أدرى. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن صُبيح قال: حدّثنى من رأى عمر بن عبد العزيز يصلّى في جبّة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز لا يُحْفى شاربه جدًّا، يأخذ منه أخذًا حسنًا. أخبرنا مَعْن قال: حدّثنا أبو الغُصْن قال: كنتُ أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغُصْن ومحمد بن هلال أنّهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدّثنى أبو الغُصْن أنّه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفًا قطّ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: نُبِّئْتُ أنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبيّ، ﵇، فعرّضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار أحبّ إلىّ من أن يَعْلم أنى أُرى لذلك أهلًا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيتَ المدينة فإن قضى الله موتًا دُفنتَ في موضع القبر الرابع مع رسول الله، ﷺ ، وأبى بكر وعمر، قال: والله لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار فإنّى لا صَبْرَ لي عليه أحبّ إلىّ من أن يعلم الله من قلبى أنّى أُرانى لذلك أهلًا.

стр. 3132

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنّ محمد بن المِقْدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما تُرَينَ بَدْىَ (١) مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أُرَى بَدْيَه أو جُلّه الوَجَل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيتَ بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلّا الهمّ بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشيةُ الله، يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدّثنى محمد بن قيس قال: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوّل مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شَكْوُه عشرين يومًا فأرسل إلى ذمّىّ، ونحن بدَيْر سِمعان، فساومه موضع قبره فقال الذّمّىّ: يا أمير المؤمنين والله إنّها لخيرة أن يكون قبرك في أرضى، قد حلّلتُك. فأبَى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين، ثمّ دعا بالدينارين فدفعهما إليه (٢). أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّواسىّ، ومحمد بن عبد الله الأسدى، ومعن بن عيسى، والعلاء بن عبد الجبّار قالوا: حدّثنا محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنّ عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفارى قال: أخبرني شيخ من أهل مكّة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مَسْلَمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنَا عليه. قال فخرجا وهو متحرّف على غير القبلة فقالا:

стр. 3133

فقلّما لبثنا حتى عُدْنا وإذا هو موجّه إلى القبلة، قال وإذا متكلّم يتكلّم لا نراه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣]. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عُمارة بن أبى حفصة، أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصى بأهلك؟ فقال: إذا نسيتُ الله فذكّرنى. ثمّ عاد أيضًا فقال: من توصى بأهلك؟ فقال: إنّ وَليّى فيهم اللهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (١) [سورة الأعراف: ١٩٦]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى قال: لما حُضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أمّا بعد فإيّاك أن تدركك الصّرْعة عند العِزّة فلا تقال العثرة، ولا تُمَكّن من الرجعة، ولا يحمدك من خلّفتَ، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج بن حسّان التيمى قال: حدّثنى سالم بن بشير أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أمّا بعد فإنّى لا أُرانى إلّا لما بى ولا أُرى الأمر إلّا سيُفضى إليك، والله الله في أمّة محمد النبيّ، ﷺ ، فتدعُ الدنيا لمن لا يحمدك وتُفضى إلى من لا يعذرك، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبى أن يكفّن في خمسة أثواب كُرْسُف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر

стр. 3134

ابن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان ابن عمر يكفّن من مات من أهله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جمّاز، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبيّ، ﷺ ، وأظفار من أظفاره وقال: إذا متّ فخذوا الشعر والأظفار ثمّ اجعلوه في كفنى. ففعلوا ذلك (١). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراكِ سَتَلينَ حنوطى فلا تجعلى فيه مسكًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حُضر أن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهمّ أخْفِ عليهم موتى ولو ساعةً من نهار. فلمّا كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلستُ في بيت آخر بينى وبينه باب وهو في قبّة له، فسمعتُه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣] ثمّ هدأ فجعلتُ لا أسمع له حسًّا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انْظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلمّا دخل عليه صاح فوثبتُ فدخلتُ عليه فإذا هو ميّت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه (٢). قال: أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن يوسف بن ماهَك، عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن

стр. 3135

فيمن يغسّلنى ويكفّننى ويدخل قبرى، فإذا وضعتمونى في لحدى فحُلّ العقدة ثمّ انْظر إلى وجهى فإنّى قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللتُ العقدة ثمّ نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه مُسْوَدٌّ في غير القبلة (١). قال رجاء: فكنتُ فيمن غسّل عمر وكفّنه ودخل في قبره، فلمّا حللتُ العقدة نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة (٢). أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى -مؤذّن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة- قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلًا في بنى غُبَر (٣) وكان فاضلًا خيّرًا كبير السن. عن يوسف (٤) بن ماهَك قال: بينما نحن نسوّى التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدَيْر سِمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهيثم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبعٍ وتسعين واستُخلف عمر بن عبد العزيز بدابِق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابنى من قَسْمه ثلاثة دنانير، وتوفّى، ﵀، بخُناصرة يوم الأربعاء لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شَكْوُه عشرين يومًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيّام. ومات وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر، ودُفن بدير سمعان.

стр. 3136

قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، عن أبيه قال: توفّى عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعتُ سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: أتَى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنَةَ يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة. قال سفيان بن عُيينة: وسألتُ ابنه كم بلغ من السنّ؟ قال: لم يكن بلغ إلّا أربعين، وملك سنتين وشيئًا. قال: أُخبرت عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمرَ بن عبد العزيز الموتُ أوصاهم وقال: احْفروا لي ولا تُعْمِقوا فإنّ خير الأرض أعلاها وشرّها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أنّ عمر بن عبد العزيز لما توفّى جاء الفقهاء إلى زوجته يعزّونها به فقالوا لها: جئناك لنعزّيك بعمر فقد عَمَّت (١) مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صيامًا ولكنى والله ما رأيت عبدًا قط كان أشدَّ خوفًا لله من عمر، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهى سرور الرجل بأهله، بينى وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشئ من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجنَّ [نفسه] التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عنى وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المَشْرِقَيْن، فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها (٢).

стр. 3137

قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذَكَر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال: لم يكن له أهل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: سمعت أبا بكر بن عياش -وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليُحْشَرَنَّ من دَيْر سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل. ﵀ ورضى عنه. * * * ١٨٢١ - عبد الله بن عَمرو ابن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس، وأمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وأمها صفيَّة بنت أبى عُبيد بن مسعود الثقفى، وأمها عاتكة بنت أَسِيد بن أبي العِيص بن أميّة، وأمها زينب بنت أبى عمرو بن أميّة. فَوَلَدَ عبدُ الله بن عَمرو: خالدًا، وعبدَ الله، وعائشةَ تزوجها سليمان بن عبد الملك بن مروان، فولدت له، وأمهم أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمها أم الحسن بنت الزُّبير بن العوَّام، وأمها أسماء بنت أبى بكر الصّديق. وعبدَ العزيز بن عبد الله، وأميَّةَ، وأمَّ عبد الله تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان فولدت له، وأمَّ عثمان بنت عبد الله، وأمهم أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أَسِيد بن العِيص بن أميَّة. وَعَمْرو بن عبد الله، وأمَّ سعيد تزوجها يزيد بن عبد الملك بن مروان، فولدت له. وأمها أم عمرو بنت أبان بن عثمان بن عفان. ومحمدًا بن عبد الله وهو الدِّيباج، والقاسمَ، ورقيَّةَ. وأمهم فاطمة بنت حسين بن على بن أبي طالب، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان. ومحمدًا بن عبد الله الأكبر وهو الحازوق، وأمه أم ولد. وأمَّ عبد العزيز

стр. 3138

بنت عبد الله تزوجها الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فولدت له، وأمها الحَلَال (١) بنت بُخَيْت بن عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البَخْتَرِى (٢) من بنى أسد بن عبد العُزَّى. وعبد الله بن عمرو بن عثمان، هو الذي يقال له المُطْرَف لجماله. وتوفى عبد الله بن عمرو بمصر سنة ست وتسعين. * * * ١٨٢٢ - إبراهيم بنُ محمَّد ابن طلحة بن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة. وأمه خولة بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عمرو بن جابر بن عقِيل بن هلال بن سُمَىّ بن مازن بن فَزَارة. وكان إبراهيم أخا حسن بن حسن بن علىّ لأمه، وكان أعرج، وكان شريفًا صارمًا، وكان يسمى أسد قريش، وأسد الحجاز، وكانت له عارضة. ونفس شريفة وإقدام بالكلام بالحق عند الأمراء والخلفاء، وكان قليل الحديث. فَوَلَدَ إبراهيمُ بن محمد: عمرانَ، وأمه زينب بنت عمرو بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومىّ، ويعقوبَ بن إبراهيم، وصالحًا، وسليمانَ، ويونسَ، وداودَ، واليَسَعَ، وشعيبًا، وهارونَ، وأمَّ كلثوم، وأمَّ أبان، وأمهم أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عُبيد الله، وأمها لُبانة بنت العباس بن عبد المطلب. وعيسى بن إبراهيم، وإسماعيلَ، وموسى، ويوسفَ، ونوحًا، وإسحاقَ لأمهات أولاد. وإسماعيلَ الأكبر، وأمَّ أبيها تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان فولدت له، وأمَّ كلثوم بنت إبراهيم، وأمهم أم عثمان بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومىّ، وأمها أم كلثوم بنت أبى بكر الصدّيق.

стр. 3139

وقد روى إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي هُريرة، وابن عمر، وابن عباس. قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، قال: حج هشام بن عبد الملك وهو خليفة، وخرج إبراهيم بن محمد بن طلحة تلك السنة، فوافاه بمكّة فجلس لهشام (١) على الحجر، فطاف هشام بالبيت، فلمَّا مرَّ بإبراهيم صاح به إبراهيم أنشُدك الله في ظلامتى. قال: وما ظلامتك؟ قال: دارى مقبوضة. قال: فأين كنت عن أمير [المؤمنين] (٢) عبد الملك؟ قال: ظلمنى والله. قال: فأين كنت عن الوليد بن عبد الملك؟ قال: ظلمنى والله. قال: فأين كنت عن سليمان؟ قال: ظلمنى والله. قال: فأين كنت عن عمر بن عبد العزيز؟ قال: ﵀ ردَّها علىَّ، فلما ولى يزيد بن عبد الملك قبضها، وهى اليوم في يدى وكلائك ظلمًا. قال: أما والله لو كان فيك ضرب لأوجعتك. قال: فىَّ والله ضرب للسوط والسيف. فمضى هشام وتركه، ثم دعا الأبرش الكلبى، وكان خاصًّا به، فقال: يا أبرش كيف ترى هذا اللسان؟ هذا لسان قريش لا لسان كلب، إن قريشًا لا تزال فيهم بقيَّة، ما كان فيهم مثل هذا (٣). قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي عُبيدة بن محمد بن عَمَّار بن ياسر، قال: جاء كتاب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام المخزومىّ وهو عامله على المدينة، أن تَحُطَّ فرض آل صُهَيْب بن سنان إلى فَرْضِ

стр. 3140

الموالى. ففزعوا إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة، وهو عَريف بتى تَيْم ورأسها، فقال: سأجهد في ذلك ولا أترك. فتشكَّروا له، وجزوه خيرًا (١). قال: وكان إبراهيم بن هشام يركب كل سبت إلى قُباء. قال: فجلس إبراهيم بن محمد بن طلحة على باب دار طلحة بن عبد الله بن عوف بالبَلاط، وأقبل إبراهيم بن هشام، فنهض إليه إبراهيم بن محمد، فأخذ بمعرفة دابته، فقال: أصلح الله الأمير، حلفاء ولد صُهَيْب وصهيب من الإسلام بالمكان الذي هو به. قال: فما أصنع جاء كتاب أمير المؤمنين فيهم، والله لو جاءك لم تجد بدًّا من إنفاذه. قال: والله إن أردت أن تحسن فعلت وما يرد أمير المؤمنين قولك، وإِنك لوالد فافعل في ذلك ما يعرف. فقال: ما لك عندى إلَّا ما قلت لك. فقال إبراهيم بن محمد: واحدة أقولها لك، والله لا يأخذ رجل من بنى تَيْم درهمًا حتى يأخذ آل صهيب. قال: فأجابه والله إبراهيم بن هشام إلى ما أراد، وانصرف إبراهيم بن محمد. فأقبل إبراهيم بن هشام على أبى عُبيدة بن محمد بن عمَّار وهو معه، فقال: لا يزال في قريش عِزّ ما بقى هذا، فإذا مات هذا ذَلَّت قريش (٢). قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أُمر لأهل المدينة بالعطاء في خلافة هشام بن عبد الملك، فلم يَتِمّ من الفئ. فأمر هشام أن يتم من صدقات اليمامة، فحُمل إليهم. وبلغ ذلك إبراهيم بن محمد بن طلحة، فقال: والله لا نأخذ عطاءنا من صدقات الناس وأوساخهم حتى نأخذه من الفئ. وَقَدِمَت الإبلُ تحمل ذلك المال، فخرج إبراهيم وأهل المدينة، فجعلوا يَرُدُّون الإبل، ويضربون وجوهها بأكِمَّتهم، والله لَا يَدْخلها وفيها درهم من الصدقة، فرُدت الإبل. وبلغ هشام بن عبد الملك، فأمر أن تُصرف عنهم الصدقة، وأن يُحمل إليهم تمام عطائهم من الفئ (٣).

стр. 3141

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذِئْب، قال: حضرت إبراهيم بن محمد بن طلحة، ومات بمِنى، أو ليلة جَمْع، فدُفن أسفل العقبة وهو محرم، فرأيت وجهه ورأسه مكشوفًا، فسألت، فقالوا: هو أمر بذلك. فمر به عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، وأنا أنظر، فخمَّر وجهه ورأسه، كما فعل بأبيه ومرَّ به المُطَّلب بن عبد الله بن حنْطب، فكشف عن وجهه ورأسه، كما فُعِل بعبد الله بن الوليد المخزومىّ، فدُفن على ذلك. قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا ابن جُرَيْج، عن الزُّهْرِى، قال: مات عبد الله بن الوليد المخزومىّ وهو مُحرم، فسئل عنه عثمان بن عفّان، فأمر أن لا يُخَمَّر رأسه. * * * ١٨٢٣ - مُحَمَّدُ بنُ إبراهيم بن الحارث ابن خالد بن صخْر بن عامر بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّة. وأمه حفصة بنت أبى يحيى، واسمه عُمَيْر، وكان من قدماء موالى بنى تَيْم، ولهم عَدَدٌ بالمدينة، ثم انتموا إليهم حديثًا من الزمان. فَوَلَدَ محمدُ بن إبراهيم: موسى بن محمد، وكان فقيهًا محدِّثًا، وإبراهيمَ، وإسحاقَ، وأمهم أم عيسى بنت عمران بن أبي يحيى (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن [إبراهيم] ابن الحارث التيمى، عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص وابن عمر يأخذان برُمَّانة المنبر ثم ينصرفان. قال محمد بن عمر: وكان محمد بن إبراهيم يُكنى أبا عبد الله، وكان جده الحارث بن خالد من المهاجرين الأولين. توفى محمد بن إبراهيم سنة عشرين ومائة بالمدينة في آخر خلافة هشام بن عبد الملك (٢). وكان محمد بن إبراهيم ثقة كثير الحديث.

стр. 3142

١٨٢٤ - يَزِيدُ بنُ طَلْحَةَ ابن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قُصىّ. وأمه فاختة بنت مسعود بن حارثة بن نضلة بن عوْف بن عَبيد بن عَويج بن عدىّ بن كعب. وتوفى فى المدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك، وكان قليل الحديث. * * * ١٨٢٥ - وأخوه: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ ابن يزيد بن رُكانة بن عَبْد يَزِيد بن هاشم بن المطلب. وأمه فاختة بنت مسعود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عدىّ بن كعب. فَوَلَدَ محمدُ بن طلحة: جعفرَ بن محمد، وإبراهيمَ، وفاختةَ. وأمهم الفاضلة بنت الفُضَيْل بن رُكانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وعلى بن محمد، وسَلَامَةَ. وأمهما كلُوكَة بنت عوْن بن عبد الله بن مالك بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن مِهْضب بن صَعْب. وتوفى محمد بن طلحة بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك. وكان قليل الحديث. * * * ١٨٢٦ - أبو عُبَيْدةَ بنُ عَبْدِ الله ابن زَمْعَة بن الأسود بن المُطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ. وأمه زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومىّ، وأمها أم سلمة بنت أبى أميَّة بن المغيرة زوج النبي، ﷺ .

стр. 3143

فَوَلَدَ أبو عُبيدة بن عبد الله: عبدَ الله وهو رُكَيْح، وزينبَ، وهندًا تزوجها عبد الله بن حسن بن حسن بن علىّ بن أبي طالب. فأولدها محمدًا، وإبراهيم وموسى بن عبد الله. وأمة الوهَّاب بنت أبى عُبيدة، وأمهم قريبة بنت يزيد بن عبد الأكبر بن وهْب بن زمْعَة، وعبدَ الرحمن، وعُبيدَ الله، وأمهما أم القاسم بنت عمر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوْف. وكان قليل الحديث. * * * ١٨٢٧ - وأخوه: وَهْبُ بن عبد الله ابن زَمْعَة بن الأسود بن المُطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ. وأمه زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسود المخزومىّ. فَوَلَدَ وَهْبُ بن عبد الله: عبدَ الرحمن لأم ولد. وكَلْثَمَ. وأمها خَبِيَّة بنت يزيد بن قُنْفُذ بن عُمَيْر بن جُدعان بن عمرو التيمى. قتل وهْب بن عبد الله يوم الحرَّة في ذى الحجة سنة ثلاث وستين، في خلافة يزيد بن معاوية. * * * ١٨٢٨ - وأخوهما: يَزِيدُ بنُ عبد الله ابن زَمْعَة بن الأسود بن المُطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ. وأمه زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسود المخزومىّ. فَوَلَدَ يزيدُ بن عبد الله: يزيدَ بن يزيد لأم ولد. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى شُرَحْبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: وحدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: وحدّثنى موسى بن يعقوب، عن عمه. قالوا: لما دخل مسلم بن عُقبة المدينة وأنهبها، وقتل من

стр. 3144

قتل، دعا الناس إلى البيعة. فكانت بنو أميَّة أول من بايعه. ثم دعا بنى أسد بن عبد العُزَّى -وكان عليهم حَنِقًا- إلى قصره، فقال: تبايعون لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ولمن استخلف بعده على أن أموالكم وأنفسكم خَوَل له يقضى فيها ما شاء. وقال بعضهم: قال ليزيد بن عبد الله خاصةً. بايع على أنك عبد العصا. فقال يزيد: أيها الأمير إنما نحن نفر من المسلمين، لنا ما للمسلمين، وعلينا ما عليهم أبايع لابن عمِّى وخليفتى وإمامى على ما يبايع عليه المسلمون. فقال: الحمد لله الذي سقانى دمك، والله لا أُقِيْلَكَها أبدًا، لَعَمْرى إنك لَطَعَّان وأصحابك على خلفائك، فقدمه فضرب عنقه (١). أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى الضحّاك بن عثمان، عن جعفر بن خارجة، قال: خرج مُسْرِف (٢) من المدينة يريد مكة، وتبعه أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة تسير وراء العسكر يومين أو ثلاثة، ومات مُسْرِف فدُفن بثنيَّة المُشَلَّل، وجاءها الخبر فانتهت إليه، فنبشته ثم صلبته على ثنية المشلل (٣). * * * ١٨٢٩ - عَبْدُ الله بنُ وَهْبِ ابن زَمْعَة بن الأسود بن المُطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ. وأمه زينب بنت شيبة بن ربيعة، وأمها فاختة بنت حرب بن أميَّة. فولد عبدُ الله: يزيدَ. وأمه تميمة بنت الحارث بن مالك بن خُذيمة بن أعيا بن مالك بن علقمة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كنانة. * * *

стр. 3145

١٨٣٠ - عَبَّاد بن عَبْد الله ابن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيْلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ. وأمه بنت منظور بن زبَّان بن سيَّار بن عمرو بن جابر بن عُقَيْل بن هلال بن سُمَىّ بن مَازِن بن فَزَارة. فَوَلَدَ عبَّادُ بن عبد الله: محمدًا، وصالحًا. وأمهما أم شيبة بنت عبد الله بن حكيم بن حِزام بن خُويْلد. ويحيى بن عباد. وأمه عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وأمها أم الحسن بنت الزبير بن العوام، وكان ثقة كثير الحديث. * * * ١٨٣١ - خُبَيْبُ بن عَبْدِ الله ابن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العزى، وأمه بنت منظور بن زبَّان بن سيَّار الفزارىّ. وكان عالمًا فبلغ الوليد بن عبد الملك عنه أحاديث كرهها، فكتب إلى عامله على المدينة، أن يضربه مائة سوط، فضربه مائة سوط، وصَبّ عليه قِرْبَة من ماء بارد بُيِّتت بالليل، فمكثَ أيامًا ثم مات. * * * ١٨٣٢ - حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الله ابن الزُّبير بن العوَّام. وأمه بنت منظور بن زبَّان الفزارىّ. فَوَلَدَ حمزةُ بن عبد الله: عُمَارَةَ وبه كان يُكنى، دَرَج. وعبَّادَ بن حمزة، وأمهما هند بنت قُطبَة بن هَرِم بن سيَّار بن عمرو بن جابر بن عُقَيْل بن هلال بن سُمىّ بن مازن بن فزارة. وأبا بكر بن حمزة، ويحيى.

стр. 3146

وأمهما أم القاسم بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وأمها زينب بنت علىّ بن أبي طالب. وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وسليمانَ بن حمزة، وأُمَّ سلمة، وأمهما أم الخطّاب بنت شيبة بن عبد الله بن شرِيك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد عبد الأشْهَل من الأنصار. وعبدَ الواحد بن حمزة، وهاشمًا، وعامرًا، وإبراهيمَ، وعبدَ الحميد، وأَمَةَ الجبار، وأمةَ الملك، وأمَّ حبيب، وصالحةَ. وهم لأمهات أولاد. وكان عبد الله بن الزُّبير قد ولّى ابنه حمزة البصرة ثم عزله. وقد رُوى عن حمزة، ورُوى عن ابنيه: عبَّاد، وهاشم. وكان هاشم من العُبَّاد. * * * ١٨٣٣ - ثابِتُ بنُ عَبْدِ الله ابن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيْلد. وأمه بنت منظور بن زبَّان الفزارىّ. فَوَلَدَ ثابت: نافعًا، ومصعبًا، وخُبيبًا، وبُكَيْرَةَ، وهم لأمهات أولاد شتَّى. وسعدًا، لأم ولد. وأسماءَ وأمها صُفيَّا بنت عبد الله بن سعد بن أبي وقّاص، وحكيمةَ، ورُقَيْقةَ بِنْتَى ثابت. وأمهما عائشة بنت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق. * * * ١٨٣٤ - أبو بَكْر بنُ عَبْدِ الله ابن الزبير بن العوَّام بن خُوَيْلد بن أسد، وأمه رَيْطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

стр. 3147

فَوَلَدَ أبو بكر بن عبد الله: عبدَ الرحمن. وأُمّه أَمَة الرحمن بنت الجَعْد بن عبد الله بن ماعِز بن مُجالد بن ثَوْر بن معاوية بن البكَّاء بن عامر. وقد رُوى عنه أيضًا. * * * ١٨٣٥ - هَاشِمُ بنُ عَبْدِ الله ابن الزُّبير بن العوَّام. وأمه أم هاشم واسمها رَخْلَةُ بنت منظور بن زبَّان الفزارى. كان هاشم أحد فرسان أبيه. وكان من المعدودين. * * * ١٨٣٦ - عامِرُ بنُ عَبْدِ الله ابن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيْلد. وأمه حَنْتَمَةُ بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومىّ. فَوَلَدَ عامرُ بن عبد الله: عَتِيقًا، وعبدَ الله لا بقية له، والحارثَ دَرَجَ، وعائشةَ، وأُمَّ عثمان الكبرى، وأمَّ عثمان الصغرى. وأمهم قريبة بنت المنذر بن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيْلد. وكان عامر بن عبد الله بن الزُّبير يُكنى أبا الحارث، وكان عابدًا فاضلًا. مات قبل موت هشام بن عبد الملك أو بعده بقليل، ومات هشام سنة أربع وعشرين ومائة. أخبرنا: معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس، قال: كان عَامِرُ بن عبد الله يغتسل كل يوم طلعت شمسه، وعَبْدُ الله بن أبي بكر إِرَادَةَ الطُّهر. أخبرنا معن، قال: حدّثنا مالك، قال: رأيت عامر بن عبد الله يواصل يوم سبع عشرة ثم يمسى فلا يذوق شيئًا حتى القابلة، يومين وليلة.

стр. 3148

أخبرنا معن، قال: حدّثنا مالك، قال: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير يروغ يديه في الدعاء. أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا سفيان، قال: يقولون إن عامر بن عبد الله اشترى نفسه من الله تعالى بستِّ ديات. أخبرنا مصعب، عن سفيان: أنه رأى عامر بن عبد الله يُطيل الوقوف عند الجمار. وكان ثقة مأمونًا عابدًا، وله أحاديث يسيرة. * * * ١٨٣٧ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر ابن الزبير بن العوَّام بن خُوَيْلد، وأمه أم ولد. فَوَلَدَ محمدُ بن جعفر: إبراهيمَ، وزينبَ، وأمهما أم ولد. وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر، وروى عنه أيضًا ابن جُريج، والوليد بن كثير. وكان عالمًا وله أحاديث. * * * ١٨٣٨ - نُبَيْه بن وَهْب ابن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَىّ. وأمه سُعْدى بنت زيد بن مُلَيص من بنى مَازِن بن مالك بن عَمرو بن تميم. وأُسر زيد بن مُليص يوم بدر مع المشركين. فَوَلَدَ نُبيهُ بن وَهْب: وهْبًا، وعبدَ الله، وعبدَ الرحمن، وعمرًا، وأمَّ سلمة، وأمَّ جميل. وأمهم أم جميل بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة. وقد روى نافع مولى ابن عمر عن نبيه بن وهب، وليس نُبيه بأسنَّ منه. وتوفى نُبيه في فتنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث، وكانت أحاديثه حسانًا.

стр. 3149

١٨٣٩ - عبدُ الرَّحْمَن بنُ المِسْوَر ابن مَخْرَمَة بن نَوْفل بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة وأُمُّه أَمَةُ بنت شُرحبيل بن حَسَنَة الكِندى. فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن المسور: عبدَ الله، وميمونةَ. وأمهما بنت زياد بن عبد الله بن مالك بن بُجَيْر بن الهِزْم بن رُؤَيبة من بنى هِلال بن عامر. وأبا بكر بن عبد الرحمن وكان شاعرًا، وشُرحبيلَ، وربيعةَ، وجعفرًا، لأمهات أولاد. ويُكنى عبد الرحمن أبا المِسْور. وتوفى بالمدينة سنة تسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان قليل الحديث. * * * ١٨٤٠ - سَلَمَةُ بنَ عُمَرَ ابن أَبِى سَلَمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. وأمه مُليكة بنت رِفاعة بن عبد المُنذر بن زَنْبَر بن زيد بن أميَّة بن زيد بن مالك بن عوْف بن عَمْرو بن عوْف. فَوَلَدَ سَلمةُ بن عمر: عبدَ الله، وعمرَ، وأسماءَ تزوجها عُروة بن الزُّبير بن العوَّام. وأمهم حفصة بنت عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، وأمها أسماء بنت زيد بن الخطّاب. * * * ١٨٤١ - المُطَّلبُ بنُ عَبْدِ الله ابن المطلب بن حَنْطب بن الحارث بن عُبَيد بن عُمر بن مخزوم. وأمه أم أبان بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية.

стр. 3150

فَوَلَدَ المُطَّلبُ بن عبد الله: الحكمَ وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عَوْف الزُّهْرِى. وسليمانَ، وعبدَ العزيز ولى قضاء المدينة لأبي جعفر المنصور، والفضلَ، والحارثَ، وأُمَّ عبد الملك. وأمهم أم الفَضْل بنت كلَيب بن حَزْن بن معاوية بن خفاجة بن عَمْرو بن عُقَيْل بن كعب، وعليًّا، وأمُّه فاخِتة بنت عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذى الغُصَّة الحارثى. وقَرِيبَة وأمها أم القاسم بنت وهب بن بِشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كِلاب. وكان كثير الحديث، وليس يُحتج بحديثه. لأنه يُرسل عن النبيّ، ﷺ ، كثيرًا وليس له لُقِىّ. وعامة أصحابه يُدَلِّسُون. * * * ١٨٤٢ - المُهَاجِرُ بنُ عِكْرِمة ابن المُهاجر بن عبد الله بن أَبِى أُمَيَّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم وهو الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قال رسول الله، ﷺ ، لا يَحِلُّ لِرَجلٍ مُسْلِمٍ يؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ أنْ يَضرِبَ فَؤقَ عَشَرةِ أسْواطٍ إلَّا في حَدٍّ. * * * ١٨٤٣ - حَفْصُ بنُ عَاصِم ابن عمر بن الخطّاب بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِياح بن عبد الله بن رَزَاح بن عَدِىّ بن كعب. وأمه سِدْرَةُ ابنة يزيد من بنى محارب بن خَصَفَة (١).

стр. 3151

فَوَلَدَ حفصُ بن عاصم: عُمَرَ، ورِياحًا (١) واسمه عيسى، وأُمَّ جميل، وأُمَّ عاصم، وأمهم ميمونة بنت داود بن كُلَيْب بن إِساف بن عُتبة بن عَمْرو بن خَديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج. قال: حدّثنا عيسى بن حفص، قال: رأيت أبى يلبس الخزّ. * * * ١٨٤٤ - وأخوه: عُبَيْد الله بنُ عاصِم ابن عمر بن الخطّاب، وأمه عائشة بنت مُطيع بن الأسود بن حارثة من بنى عدىّ بن كعب. فَوَلَدَ عُبيدُ الله بن عاصم: عبدَ الله، وأمه أم ولد. وعاصمًا، وأُبيَّةَ، وأمهما أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رِئاب من بنى أسد. * * * ١٨٤٥ - عَبْدُ الحَمِيد بنُ عبد الرَّحْمَن ابن زيد بن الخطّاب بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزاح بن عدىّ بن كعب. وأمه ميمونة بنت بِشر بن معاوية بن ثَوْر بن عُبادة بن البَكّاء من بنى عامر بن صعصعة (٢). فَوَلَدَ عبدُ الحميد بن عبد الرحمن: إبراهيمَ، وأمه بنت يزيد بن الأصم من بنى البكَّاء. ومحمدَ بن عبد الحميد، وعُمَرَ، وزيدًا، وعبدَ الرحمن الأكبر، وعبدَ الكبير ولىَ الصائفة، وهم لأمهات أولاد. وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمه بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومىّ.

стр. 3152

وولَّى عمر بن عبد العزيز، عبد الرحمن العراق، وبعث معه أبا الزِّناد كاتبًا له على الخراج (١). * * * ١٨٤٦ - نُفَيْلُ بن هِشام ابن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزَاح بن عدى بن كعب. وأُمه أمّ حَبيب بنت عبد الله بن قارظ من بنى كنانة حلفاء بنى زُهرة. فَوَلَدَ نُفيل: هشامًا. وأمه بنت الأسود بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل. * * * ١٨٤٧ - عَمْرو بنُ شُعَيْب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سُعيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب. وأمه حبيبة بنت مُرَّة بن عَمْرو بن عبد الله بن عُمير بن أهيب الجُمحِى. فَوَلَدَ عَمْرُو بن شعيب: عبدَ الله. وأمه رملة بنت عبد الله بن المُطَّلب بن أبي وداعة بن صُبيرة السهمىّ. وإبراهيمَ بن عمرو، وأمه أم عاصم بنت عمر بن عاصم من ثقيف. وعبدَ الرحمن لأم ولد. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن داود بن قيس، قال: كانت كنية عَمْرو بن شُعيب أبا إبراهيم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، قال: رأيت عمرو بن شُعيب وكان يطيل الصلاة بين الظهر والعصر. أخبرنا المُعلَّى بن أسد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن حبيب المعلم، قال: حدّثنى عمرو بن شُعيب أن أباه أقرّ لأمه عند موته بعشرين ألف درهم.

стр. 3153

١٨٤٨ - وأخوه: عُمَرُ بنُ شُعَيْب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، وأمه حبيبة بنت مُرَّة بن عمرو بن عبيد الله بن عُمير بن أُهيْب الجمحى. وليس له عقب. وقد رُوى عنه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قُدامة الجُمحى، قال: حدّثنا عمر بن شُعيب أخو عمرو بن شعيب بالشأم، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، قال: كانت أمه بنت منبه بن الحجّاج امرأة تُهدِى لرسول الله، ﷺ ، وتُلْطفه، فأتاها يومًا زائرًا (١) فقال: كيف أنت يا أم عبد الله؟ * * * ١٨٤٩ - وأخوهما: شُعَيْبُ ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل. وأمه أم ولد. فولد شُعَيبُ بن شعيب: رجلًا توفى وليس له عقب. وقد رُوى عن شُعيب بن شعيب. * * * ١٨٥٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَمْرُو ابن عطاء الأكبر بن عَيَّاش (٢) بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤى، وأمه أم كُلثوم بنت عبد الله بن غَيْلان بن سلمة بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن ثقيف، ويُكنى محمد بن عمرو: أبا عبد الله، وكانت له هيئة ومروءة، وكانوا يتحدثون بالمدينة أن الخلافة تُفضى إليه لهيئته ومروءته وعقله وكماله، ولقى ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله، ﷺ .

стр. 3154

وتوفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان ثقة له أحاديث. * * * ١٨٥١ - أبو بَكْرِ بنُ مُحَمَّدِ ابن عمرو بن حَزم بن زيد بن لوْذان بن عمرو بن عبد عوْف بن غَنْم بن مالك بن النجَّار من الأنصار، ثم من الخزرج، وأمه كَبْشَة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة بن عُدس من بنى مالك بن النجَّار، وخالته عَمْرَة بنت عبد الرحمن، التي روت عن عائشة (١). فَوَلَدَ أبو بكر بن محمد: محمدًا، وعبدَ الله، وعبدَ الرحمن، وأمهم فاطمة بنت عُمارة بن عمرو بن حزم من بنى مالك بن النجَّار. وأَمَةَ الرحمن بنت أبى بكر، لأم ولد، وأبو بكر هو اسمه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، في حديث رواه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزْم كان على القضاء بالمدينة. قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنى سعيد بن مسلم، قال: رأيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم يقضى في المسجد في زمان عمر بن عبد العزيز، يعني في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة للوليد بن عبد الملك. قال: أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه رأى أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضى في المسجد معه حَرَسِيَّان مستندًا إلى الأسطوانة عند القبر. قال محمد بن عمر: فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة ولى أبا بكر بن محمد إمرة المدينة، فاستقضى أبو بكر على المدينة ابن عمه أبا طُوالة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعمر بن حَزْم. وكان أبو بكر هو الذي يصلى بالناس ويلى أمرهم. قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا أبو الغُصن، قال: لم أَرَ على أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على المنبر سيفًا قطّ.

стр. 3155

قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا أبو الغُصن، قال: رأيت أبا بكر بن محمد يَعْتَمُّ يوم العيد ويوم الجمعة بعمامة بيضاء، ورأيته يخلع نعليه إذا رقا منبر النبيّ، ﷺ . قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدّثنا أبو الغُصن: أنه رأى أبو بكر بن محمد يصبغ بالحنَّاء ويُقتِّم (١). قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا أبو الغُصن، قال: رأيت أبا بكر بن محمد متختِّمًا في يمينه خاتم ذهب فَصُّه ياقوتة حمراء. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أويس، قال: حدّثنا أبو الغُصن، أنه رأى أبا بكر بن محمد في إصبعه اليمنى خاتم فيه ياقوتة لونها لون السماء. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنب الحارثى، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن أباه قال: لا تزيدونى على ثلاثة أثواب ريْطات. قال محمد بن عمر: توفى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمدينة سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك، وهو ابن أربع وثمانين سنة. وكان ثقة كثير الحديث. * * * ١٨٥٢ - عاصِمُ بنُ عُمَرَ ابن قَتَادَةَ بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وهو ظَفَرُ بن الخزرج بن عَمرو، وهو النَّبِيت بن مالك بن الأوس من الأنصار. وأمه أم الحارث بنت سنان بن عَمرو بن طَلق بن عَمرو من بنى سَلَامان بن سعد هُذَيم بن قُضاعة حليف بنى ظفر. ويُكنى عاصم أبا عمر، وليس له عقب. وكانت له رواية للعلم، وعلم بالسيرة، ومغازى رسول الله، ﷺ ، وروى عنه محمد بن إسحاق وغيره من أهل العلم. وكان ثقة كثير الحديث عالمًا.
следующие страницы →