فَوَلَدَ حفصُ بن عاصم: عُمَرَ، ورِياحًا (١) واسمه عيسى، وأُمَّ جميل، وأُمَّ عاصم، وأمهم ميمونة بنت داود بن كُلَيْب بن إِساف بن عُتبة بن عَمْرو بن خَديج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج.
قال: حدّثنا عيسى بن حفص، قال: رأيت أبى يلبس الخزّ.
* * *
١٨٤٤ - وأخوه: عُبَيْد الله بنُ عاصِم
ابن عمر بن الخطّاب، وأمه عائشة بنت مُطيع بن الأسود بن حارثة من بنى عدىّ بن كعب.
فَوَلَدَ عُبيدُ الله بن عاصم: عبدَ الله، وأمه أم ولد. وعاصمًا، وأُبيَّةَ، وأمهما أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رِئاب من بنى أسد.
* * *
١٨٤٥ - عَبْدُ الحَمِيد بنُ عبد الرَّحْمَن
ابن زيد بن الخطّاب بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزاح بن عدىّ بن كعب. وأمه ميمونة بنت بِشر بن معاوية بن ثَوْر بن عُبادة بن البَكّاء من بنى عامر بن صعصعة (٢).
فَوَلَدَ عبدُ الحميد بن عبد الرحمن: إبراهيمَ، وأمه بنت يزيد بن الأصم من بنى البكَّاء. ومحمدَ بن عبد الحميد، وعُمَرَ، وزيدًا، وعبدَ الرحمن الأكبر، وعبدَ الكبير ولىَ الصائفة، وهم لأمهات أولاد. وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمه بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومىّ.
стр. 3152
وولَّى عمر بن عبد العزيز، عبد الرحمن العراق، وبعث معه أبا الزِّناد كاتبًا له على الخراج (١).
* * *
١٨٤٦ - نُفَيْلُ بن هِشام
ابن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزَاح بن عدى بن كعب. وأُمه أمّ حَبيب بنت عبد الله بن قارظ من بنى كنانة حلفاء بنى زُهرة.
فَوَلَدَ نُفيل: هشامًا. وأمه بنت الأسود بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل.
* * *
١٨٤٧ - عَمْرو بنُ شُعَيْب
ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سُعيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب. وأمه حبيبة بنت مُرَّة بن عَمْرو بن عبد الله بن عُمير بن أهيب الجُمحِى.
فَوَلَدَ عَمْرُو بن شعيب: عبدَ الله. وأمه رملة بنت عبد الله بن المُطَّلب بن أبي وداعة بن صُبيرة السهمىّ. وإبراهيمَ بن عمرو، وأمه أم عاصم بنت عمر بن عاصم من ثقيف. وعبدَ الرحمن لأم ولد.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن داود بن قيس، قال: كانت كنية عَمْرو بن شُعيب أبا إبراهيم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، قال: رأيت عمرو بن شُعيب وكان يطيل الصلاة بين الظهر والعصر.
أخبرنا المُعلَّى بن أسد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن حبيب المعلم، قال: حدّثنى عمرو بن شُعيب أن أباه أقرّ لأمه عند موته بعشرين ألف درهم.
стр. 3153
١٨٤٨ - وأخوه: عُمَرُ بنُ شُعَيْب
ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، وأمه حبيبة بنت مُرَّة بن عمرو بن عبيد الله بن عُمير بن أُهيْب الجمحى. وليس له عقب. وقد رُوى عنه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قُدامة الجُمحى، قال: حدّثنا عمر بن شُعيب أخو عمرو بن شعيب بالشأم، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، قال: كانت أمه بنت منبه بن الحجّاج امرأة تُهدِى لرسول الله، ﷺ ، وتُلْطفه، فأتاها يومًا زائرًا (١) فقال: كيف أنت يا أم عبد الله؟
* * *
١٨٤٩ - وأخوهما: شُعَيْبُ
ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل. وأمه أم ولد.
فولد شُعَيبُ بن شعيب: رجلًا توفى وليس له عقب. وقد رُوى عن شُعيب بن شعيب.
* * *
١٨٥٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَمْرُو
ابن عطاء الأكبر بن عَيَّاش (٢) بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤى، وأمه أم كُلثوم بنت عبد الله بن غَيْلان بن سلمة بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن ثقيف، ويُكنى محمد بن عمرو: أبا عبد الله، وكانت له هيئة ومروءة، وكانوا يتحدثون بالمدينة أن الخلافة تُفضى إليه لهيئته ومروءته وعقله وكماله، ولقى ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله، ﷺ .
стр. 3154
وتوفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان ثقة له أحاديث.
* * *
١٨٥١ - أبو بَكْرِ بنُ مُحَمَّدِ
ابن عمرو بن حَزم بن زيد بن لوْذان بن عمرو بن عبد عوْف بن غَنْم بن مالك بن النجَّار من الأنصار، ثم من الخزرج، وأمه كَبْشَة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة بن عُدس من بنى مالك بن النجَّار، وخالته عَمْرَة بنت عبد الرحمن، التي روت عن عائشة (١).
فَوَلَدَ أبو بكر بن محمد: محمدًا، وعبدَ الله، وعبدَ الرحمن، وأمهم فاطمة بنت عُمارة بن عمرو بن حزم من بنى مالك بن النجَّار. وأَمَةَ الرحمن بنت أبى بكر، لأم ولد، وأبو بكر هو اسمه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، في حديث رواه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزْم كان على القضاء بالمدينة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنى سعيد بن مسلم، قال: رأيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم يقضى في المسجد في زمان عمر بن عبد العزيز، يعني في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة للوليد بن عبد الملك.
قال: أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه رأى أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضى في المسجد معه حَرَسِيَّان مستندًا إلى الأسطوانة عند القبر.
قال محمد بن عمر: فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة ولى أبا بكر بن محمد إمرة المدينة، فاستقضى أبو بكر على المدينة ابن عمه أبا طُوالة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعمر بن حَزْم. وكان أبو بكر هو الذي يصلى بالناس ويلى أمرهم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا أبو الغُصن، قال: لم أَرَ على أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على المنبر سيفًا قطّ.
стр. 3155
قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا أبو الغُصن، قال: رأيت أبا بكر بن محمد يَعْتَمُّ يوم العيد ويوم الجمعة بعمامة بيضاء، ورأيته يخلع نعليه إذا رقا منبر النبيّ، ﷺ .
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدّثنا أبو الغُصن: أنه رأى أبو بكر بن محمد يصبغ بالحنَّاء ويُقتِّم (١).
قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا أبو الغُصن، قال: رأيت أبا بكر بن محمد متختِّمًا في يمينه خاتم ذهب فَصُّه ياقوتة حمراء.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أويس، قال: حدّثنا أبو الغُصن، أنه رأى أبا بكر بن محمد في إصبعه اليمنى خاتم فيه ياقوتة لونها لون السماء.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنب الحارثى، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن أباه قال: لا تزيدونى على ثلاثة أثواب ريْطات.
قال محمد بن عمر: توفى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمدينة سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
وكان ثقة كثير الحديث.
* * *
١٨٥٢ - عاصِمُ بنُ عُمَرَ
ابن قَتَادَةَ بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وهو ظَفَرُ بن الخزرج بن عَمرو، وهو النَّبِيت بن مالك بن الأوس من الأنصار.
وأمه أم الحارث بنت سنان بن عَمرو بن طَلق بن عَمرو من بنى سَلَامان بن سعد هُذَيم بن قُضاعة حليف بنى ظفر. ويُكنى عاصم أبا عمر، وليس له عقب.
وكانت له رواية للعلم، وعلم بالسيرة، ومغازى رسول الله، ﷺ ، وروى عنه محمد بن إسحاق وغيره من أهل العلم. وكان ثقة كثير الحديث عالمًا.
стр. 3156
ووفد عاصم بن عمر على عمر بن عبد العزيز في خلافته في دَين لزمه فقضاه عنه عمر، وأمر له بعد ذلك بمعونة، وأمره أن يجلس في مسجد (١) دمشق فيحدث الناس بمغازى رسول الله، ﷺ ، ومناقب أصحابه، وقال: إن بنى مروان كانوا يكرهون هذا وينهون عنه، فاجْلِسْ فحدِّث الناس بذلك، ففعل، ثم رجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفى سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك (٢).
* * *
١٨٥٣ - وأخوه: يَعْقُوب بنُ عمَر
ابن قتادة بن النُّعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظَفَر. وأمه أم الحارث بنت سنان بن عمرو بن طَلْق بن عمرو بن بنى سلامان بن سعد هُذيم.
فَوَلَدَ يعقُوبُ بن عمر: أَمَةَ الرحمن تزوجها رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدرى. وقد انقرض عقب عاصم ويعقوب ابنى عمر بن قتادة فلم يبق منهم أحد، وانقرض بنو عامر بن سواد بن ظفر فلم يبق منهم أحد.
وقد رُوى عن يعقوب بن عمر بن قتادة، وله أحاديث يسيرة.
* * *
١٨٥٤ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ عبد الله
ابن كعب بن مالك بن أَبِى كَعْب بن القَيْن بن كعب بن سَواد بن غَنْمِ بن
стр. 3157
كعب بن سَلِمَة من الخزرج، وأمه خالدة بنت عبد الله بن أنيس من البَرْك بن وَبَرَةَ (١) حليف بنى سَلِمَة.
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن عبد الله: محمدًا، وأُبيَّةَ، وأمهما خالدة بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك بن أَبِى كعب بن القين من بنى سلمة، وعبدَ الله، وعبدَ الرحمن، وأمهما أم كُوج بنت ثابت بن الحارث بن ثابت بن حارثة من بنى جدارة. وروْحَ بن عبد الرحمن، وأمه أمّ ولد.
وكان عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب يُكنى أبا الخطّاب، بِكُنْيَةِ عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
وقد روى الزُّهْرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كَعْب بن مالك وكان قليل الحديث، ومات عبد الرحمن بن عبد الله بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك، وانقرض ولده فلم يبق منهم أحد.
* * *
١٨٥٥ - واقِدُ بنُ عَمْرُو
ابن سعد بن مُعاذ بن النُّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأَشْهَل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عَمْرو وهو النَّبِيت بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وأمه أم ولد.
فَوَلَدَ واقدُ بن عمرو: محمدًا، وسعدًا، وأبا بكر، وأُمَّ أبيها، وأمهم أم كلثوم بنت سلمة بن عوف بن سلمة بن سلامة بن وَقْش بن زُغْبَة من بنى عبد الأشهل من الأوس.
وقد انقرض وَلَدُ واقد بن عمرو فلم يبق منهم أحد. وكان ثقة له أحاديث.
* * *
стр. 3158
١٨٥٦ - سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابن حسَّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدىّ بن عمرو بن مالك بن النَّجار، وأمه أم ولد.
فولد سعيد بن عبد الرحمن: الفَرْعَة، وفاطمة، وأمهما أم ولد: وعبدة بنت سعيد. وأمها أم ولد. وقد انقرض ولد حسَّان بن ثابت فلم يبق منهم أحد. وكان سعيد قليل الحديث، شاعرًا.
* * *
١٨٥٧ - مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى
ابن حَبَّان بن مُنْقِذ بن عَمْرو بن مالك بن خَنْساء بن مَبْذُول بن عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن بن النَّجَّار، وأمه أم العلاء بنت عبَّاد بن سلكان بن سلامة بن وَقْش بن زُغبة بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل من الأوس.
فَوَلَدَ محمدُ بن يحيى: سُكَيْنَة، وفاطمةَ، وأمهما أم الحارث بنت واسع بن حَبّان بن مُنْقِذ بن عَمْرو بن مالك بن خَنْساء بن عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن بن النجَّار.
وبُريكةَ بنت محمد، وأمها مُوَيْسَة بنت صالح بن خَوَّات بن جُبير بن النُّعمان بن أميَّة بن البُرَك، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن الأوس (١).
وكان محمد بن يحيى يُكنى أبا عبد الله، وتوفى بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك، وهو ابن أربع وسبعين سنة.
قال محمد بن عمر: وكان لمحمد بن يحيى بن حَبَّان حلقة في مسجد رسول الله، ﷺ ، وكان يُفتى، وكان ثقة كثير الحديث (٢).
وقد روى عن عمه واسع بن حَبَّان، وعن ابن مُحَيْرِيز، وعن عبد الرحمن الأعرج.
* * *
стр. 3159
١٨٥٨ - عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابن الحارث بن أبي صَعْصَعَة بن زيد بن عوْف بن مَبْذُول بنِ عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن بن النجَّار، وأمه أم الحارث بنت قيس بن أبي صَعْصَعَة بن زيد بن عَوْف بن مَبْذُول.
فَوَلَدَ عَبدُ الله بن عبد الرحمن: عبدَ الرحمن، ومحمدًا، وقيسًا، وثُبَيْتَةَ، وأمهم نائلة بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوْف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجَّار.
وقد روى عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخُدرىّ، وأدركه مالك بن أنس وروى عنه، وروى أيضًا مالك عن ابنيه محمد وعبد الرحمن ابنى عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صَعْصَعة.
* * *
١٨٥٩ - عَلِىُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَاوىّ
من بنى معاوية بن مالك بن عوف بن عَمْرو بن عوف من الأوس.
وقد روى الزُّهْرى عن على بن عبد الرحمن المُعاوى.
* * *
١٨٦٠ - مُحَمَّدُ بنُ كعب بن حَيَّان (١)
ابن سُليم بن أسد القُرظىّ، حلفاء الأوس، ويكنى أبا حمزة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن أبي حُميد الأنصاري، أنَّ
стр. 3160
محمدَ بن كعب القُرظى كان يُكنى أبا حمزة. وقد لقيه محمد بن أبي حُميد وسمع منه.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موْهب، أن محمد بن كعب القُرظى كان يُكنى أبا حمزة.
قال محمد بن سعد: أخبرت عن سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، قال: حدّثنى أبو صخر، عن عبد الله بن مُعَتِّب -أو مُغيث- بن أبي بُردة، عن أبيه، عن جدّه، قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: سَيَخْرُجُ مِنَ الكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ القُرآنَ دِراسَةً لا يَدْرُسُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ.
قال نافع، قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمد بن كعب القُرظى، والكاهنان قُريظة والنَّضِير (١)، وأخوهما الهَدْل ولهم بقية.
قال: أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسى، قال: حدّثنى عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت، قال: رأيت محمد بن كعب القُرظى يَقُصُّ فبكى رجل فقام وقطع قصصه، وقال: مَن الباكى؟ قالوا: من بنى فلان. قال: كأنه كره ذلك.
قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، قال: سمعت أبا معشرٍ يقول: مات محمد بن كعب القُرظى سنة ثمان ومائة.
قال: وسمعت غير أبى معشر يقول: كان محمد بن كعب القُرظى يقصُّ فسقط عليه وعلى أصحابه مسجد فقتلهم.
قال: وكذلك قال أبو نُعيم الفضل بن دُكين: إن محمد بن كعب مات سنة ثمان ومائة، وأما محمد بن عمر وغيره من أهل العلم، فخالفوهما وقالوا: مات ابن كعب سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة ومائة، فالله أعلم. وكان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا ﵀ ورضى عنه.
* * *
стр. 3161
١٨٦١ - عَبْدُ الله بنُ خِرَاش الكلبى.
روى عن أبي هريرة، وكعب. وروى عنه بُكير بن مِسْمَار، وموسى بن عُبيدة الرَّبَذى، وغيرهما.
* * *
١٨٦٢ - عَبْدُ الله بنُ نِيَار
ابن مُكْرَم الأسلمي. له أحاديث يسيرة.
* * *
١٨٦٣ - أبو سلمة الحَضْرمىّ.
* * *
١٨٦٤ - قَارِظ بنُ شَيْبة
من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بنى زُهرة بن كلاب. توفى بالمدينة في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان. وكان قليل الحديث.
* * *
١٨٦٥ - وأخوه: عُمَرُ بنُ شَيْبة
وكان قليل الحديث.
* * *
١٨٦٦ - مُعَاوية بنُ عَبدِ الله
ابن بدر الجُهنى، مات قديمًا، وكانت له سن عالية. ولقى عامة أصحاب رسول الله، ﷺ .
* * *
стр. 3162
١٨٦٧ - وأخوه بَعْجَةُ بنُ عَبْدِ الله
ابن بدر الجُهنى، كان قليل الحديث.
* * *
١٨٦٨ - مُعَاذُ بنُ عَبْدِ الله
ابن خُبَيْب الجُهنى. لقى ابن عباس، وروى عنه ومات قديمًا. وكان قليل الحديث.
* * *
١٨٦٩ - إسْماعيلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابن ذُؤَيْب من بنى أسد بن خُزيمة.
سمع من ابن عُمر، وروى عنه عبد الله بن أبي نَجِيح، وسعيد بن خالد القارظى. وكان ثقة وله أحاديث.
* * *
١٨٧٠ - وأخوه مُحَمَّد بنُ عبدِ الرَّحَمنِ
ابن ذُؤَيب. وقد رُوى عنه أيضًا. وهو قليل الحديث. وإنما عُرف بأخيه.
* * *
١٨٧١ - مُسْلِم بنُ جُنْدب الهُذَلىّ
ويكنى أبا عبد الله وكان كبيرًا. وسمع من عبد الله بن عُمر، وأصحاب عمر، وأسلم مولى عمر وغيره. ومات بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك.
أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مالك بن أنس: أن عمر بن عبد العزيز رزق مسلم بن جندب دينارين، وكان قبل ذلك يقضى بغير رزق.
стр. 3163
أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد يقول: بلغ سعيد بن المسيّب أن مسلم بن جُندب قال: الحج الأكبر يوم النحر فقال: إنه أعرابى هالته الدماء.
قال محمد بن عمر: وقد روى زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب.
* * *
١٨٧٢ - نَافِع مَوْلى عَبدِ الله
ابن عمر بن الخطّاب، ويُكنى أبا عبد الله، وكان من أهل أبْرَشهر، أصابه عبد الله في غزاته.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى نافع بن أبي نُعيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة، قالوا: كان كتاب نافع الذي سمع من عبد الله بن عمر في صحيفة، فكنا نقرأها عليه فنقول: يا أبا عبد الله إنا قد قرأنا عليك فنقول: حدّثنا نافع؟ فقال: نعم.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت نافع بن أبي نُعيم يقول: إذا أخبرك أحد أن أحدًا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع، فلا تصدقه كان ألحن من ذلك.
أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عبيد الله قال: كان نافع لا يُفسِّر.
قال: أُخْبِرْتُ عن سُفْيان بن عُيينة، قال: قال إسماعيل: كنا نرد نافعًا عن اللحن فيأبى. قال سفيان: أي حديث أوثق من حديث نافع.
أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر بن حفص: أن عمر بن عبد العزيز بعث نافعًا إلى مصر يعلمهم السنن (١).
قال: محمد بن عمر، وغيره: وقد روى نافع عن ابن عمر، وأبى هريرة، ورُبيِّع بنت مُعَوِّذ، وصَفِيّة بنت أبى عُبَيْد، وأسلم مولى عمر بن الخطّاب.
стр. 3164
وكان ثقة كثير الحديث، ومات نافع بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة، في خلافة هشام بن عبد الملك.
* * *
١٨٧٣ - سَعِيد بنُ أبى سَعيد
المَقْبُرِىّ مولى بَنِى لَيْث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
روى عن سَعْد بن أبي وقاص، وجُبَير بن مُطْعِم، وأبى شُريح الكعبى، وأبى هُريرة، وأبى سعيد الخُدرى، وابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدرى، وسعيد بن يَسَار، وعروة بن الزُّبَير، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة، وعُبيد بن جُريج، وعبد الله بن أبي قَتادة، وعبد الرحمن بن مِهران، والقَعْقَاع بن حكيم، وعن أبيه، وعن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد (١).
وكان سعيد بن أبي سعيد ثقة كثير الحديث، ولكنه كبر وبقى حتى اختلط قبل موته بأربع سنين.
ومات في خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ومائة.
* * *
١٨٧٤ - عُبَيْد الله بنُ مِقْسَم
روى عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله.
* * *
١٨٧٥ - عُمَرُ بنُ الحَكَم أبو الوليد
مولى عَمْرو بن خِرَاش. روى عن أبي هُريرة.
* * *
стр. 3165
١٨٧٦ - أبو وَهْبِ
مولى أبي هريرة، وكان قليل الحديث. روى عنه أبو معشر.
* * *
١٨٧٧ - صالح بنُ أبى صالح
ويُكنى أبا عبد الله مولى التوْأمة، وهى بنت أميَّة بن خلف الجُمحى وكانت معها أخت لها في بطن فسميت تلك باسم، وسميت هذه التوأمة فهى أعتقت أبا صالح واسمه نبهان.
وقد روى صالح بن أبي صالح عن أبي هُريرة، وكان قديمًا، وبقى حتى توفى بالمدينة سنة خمس وعشرين ومائة. وله أحاديث قليلة، رأيتهم يهابون حديثه.
* * *
١٨٧٨ - أبو عَمْرو بن حِمَاس
مولى بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كِنانة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبيه، قال: كان أبو عَمرو بن حِمَاس رجلًا من بنى ليث، قليل الحديث، وكان متعبدًا مجتهدًا يصلى الليل، وكان شَدِيدَ النظر إلى النساء، فدعا الله أن يُذهب بصرَه، فذهب بصره، فلم يحتمل العَمَى، فدعا الله أن يردّه عليه. فبينا هو يصلّى في المسجد، إذ رفع رأسَه، فنظر إلى القِنْدِيل، فدعا غلامه فقال: ما هذا؟ قال: القنديل، قال: وذاك؟ قال: وذاك، قال: وذاك؟ -يَعُدّ قناديل المسجد- فَخَر ساجدًا شكرًا لله إذ ردَّ عليه بصره. قال: فكان بعد ذلك إذا رأى المرأة طأطأ رأسه. قال: وكان يصوم الدهر (١). فإذا صلّى المغرب انصرف إلى
стр. 3166
منزله فأفطر، قال: فيفتر، قال: فتغلبه عيناه فينام، فكان أكثر ذلك تفوته صلاة العشاء الآخرة.
* * *
١٨٧٩ - سَعيد بنُ أبى هِند
مولى سَمُرَةَ بن جُنْدب الفَزَارِىّ، ودعوتهم في بَنى الأَبْجر، وهو خُدرة بن عوْف لمحالفة سَمُرَةَ بن جُنْدب إياهم. توفى بالمدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك وله أحاديث صالحة (١).
* * *
١٨٨٠ - أبو جَعْفَر القارِئ
واسمه يزيد بن القَعْقَاع، مولى عبد الله بن عيَّاش بن أبي ربيعة المخزومىّ عتاقة.
وروى عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما، وكان إمام أهل المدينة في القراءة فسمى القارئ بذلك، وكان ثقة قليل الحديث. وتوفى فى خلافة مروان بن محمد.
* * *
١٨٨١ - إبراهيمُ بنُ عبد الله
ابن حنين، مولى العباس بن عبد المطلب.
روى عنه الزهرىّ، وكان ثقة قليل الحديث.
* * *
١٨٨٢ - عَبْدُ الله بن أبي سلمَة
مولى آل المنكدر من بنى تَيْم بن مُرَّة، واسم أبى سلمة دينار. وكان عبد الله بن أبي سلمة كاتبًا لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وهو والى عمر بن عبد العزيز على المدينة. وكان ثقة له أحاديث.
стр. 3167
١٨٨٣ - وأخوه: يَعْقُوب بنُ أبى سلمَة
ويُكنى أبا يوسف، وهو الماجشُون، فسمى بذلك، هو وولده يعرفون جميعًا بالماجشون. وكان فيهم رجال لهم فقه، ورواية للحديث، والعلم، وليعقوب أحاديث يسيرة.
* * *
١٨٨٤ - مُسْلِمُ بنُ أبى حُرَّة
مولى لبعض أهل المدينة. وقد روى عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، سماعًا، وروى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكان قليل الحديث.
* * *
١٨٨٥ - إسحاق بنُ يَسار
مولى قيس بن مخرَمة بن المُطَّلب بن عبد مناف، وهو أبو محمد بن إسحاق صاحب المغازى.
وقد رُوى عن إسحاق بن يسار، ويذكرون أن يسارًا كان من سبى عين التمر، الذي بعث بهم خالد بن الوليد إلى أبى بكر الصدّيق بالمدينة.
* * *
١٨٨٦ - وأخوه: مُوسَى بنُ يَسَار
وقد رُوى عنه أيضًا، وقد روى عن أبي هريرة.
* * *
١٨٨٧ - وأخوهما: عَبْدُ الرَّحمَن بنُ يَسار
وقد رُوى عنه أيضًا.
стр. 3168
١٨٨٨ - الوَلِيدُ بنُ رَبَاح مولى الدَّوْسيين.
روى عن أبي هُريرة وروى عنه كثير بن زيد، وغيره.
* * *
١٨٨٩ - عَبدُ الله بنُ نِسْطَاس (١)
روى عن جابر بن عبد الله، وروى عنه هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص.
آخر الطبقة الثالثة والحمد لله وحده وصلاته على نبيه محمد وآله وصحبه وسلامه
* * *
стр. 3169
الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ من التَّابِعينَ من أهل المَدينة
١٨٩٠ - الزُّهْرىُّ
واسمه محمد بن مُسلم بن عُبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة.
وأمه عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب، ويُكنى أبا بكر.
(*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: سمعتُ الزّهري يقول: نشأتُ وأنا غلام، لا مال لي مُقطعًا من الديوان، وكنت أتعلم نَسَب قومى من عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر العدوىّ، وكان عالمًا بنسب قومى وهو ابن أختهم وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فَعَيِى بها وأشار له إلى سعيد بن المُسَيِّب، فقلت في نفسى: ألا أرانى مع هذا الرجل المُسِنّ يعقل أن رسول الله، ﷺ ، مسح على رأسه وهو لا يدرى ما هذا! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيّب فسأله فأخبره، فجلست إلى سعيد وتركت عبد الله بن ثعلبة، وجالست عُروة بن الزُّبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حتى فَقِهت.
فرحلت إلى الشأم فدخلت مسجد دمشق في السحر فأمَّمت حلقة وِجاه المقصورة عظيمةً، فجلست فيها، فنسبنى القوم، فقلت: رجل من قريش، من ساكنى المدينة، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطّاب في أمهات الأولاد. فقال لي القوم: هذا مجلس قَبِيصَة بن ذُؤيب. وهو جائيك، وقد سأله عبد الملك عن هذا، وسألنا فلم يجد عندنا في ذلك علمًا،
стр. 3170
فجاء قبيصة فأخبروه الخبر، فنسبنى فانتسبت، وسألنى عن سعيد بن المسيّب ونظرائه فأخبرته. قال: فقال: أنا أُدْخِلُك على أمير المؤمنين، فصلى الصبح، ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك بن مروان، وجلستُ على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج فقال: أين هذا المديني القرشي؟ قال: قلت: هأنذا، قال: فقمت فدخلت معه على أمير المؤمنين، قال: فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به يُرفع وليس عنده غير قَبيصة جالس فسلمت عليه بالخلافة. فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة. فقال: أوَّه، قوم نَعَّارُون (١) في الفتن.
قال: وكان مسلم بن عُبيد الله مع ابن الزُّبَيْر (٢)، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته. فقلت حدّثنى سعيد بن المسيّب، فقال: كيف سعيد وكيف حاله؟ فأخبرته. ثم قلت: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسأل عنه، قلت: وحدّثنى عُروة بن الزُّبَيْر، فسأل عنه. قلت: وحدّثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فسأل عنه. ثم حدّثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطّاب.
قال: فالتفتَ إلى قَبِيصَةَ بن ذُؤَيب، فقال: هذا يُكتب به إلى الآفاق.
قال: فقلت لا أجده أخلى منه الساعة ولعلّى لا أدخل بعد هذه المرة، فقلتُ: إن رأى أميرُ المؤمنين أن يَصِلَ رحمى، وأن يفرض لي فرائض أهل بيتى - فإنى رجل مُقطع لا ديوان [لي] (٣) - فعل. فقال: إِيهًا الآن! امض لشأنك.
قال: فخرجتُ والله مؤيسًا من كل شيء خرجتُ له، وأَنا والله حينئذٍ مُقلٌّ مُرْمِلٌ، فجلست حتى خرَج قَبيصة فأقبل علىَّ لائمًا لي فقال: ما حملكَ على ما صنعتَ من غير أمرى ألا استشرتنى؟ قلتُ: ظننتُ والله أن لا أعود إليه بعد
стр. 3171
ذلك المقام، قال: ولمَ ظننتَ ذاك؟ تعود إليه، فالحق بى، أو قال ائتنى في المنزل. قال: فمشيتُ خَلف دابته والناس يكلِّمونه حتى دخَل منزله، فقلّما لبث حتى خرج إلىَّ خادم برقعةٍ فيها: هذه مائة دينار قد أمرتُ لك بها وبَغلة تركبها، وغلام يكون معك يخدمك وعشرة أثواب كسوة.
قال: فقلت للرسول ممن أطلب هذا؟ فقال: ألا ترى في الرقعة اسم الذي أمرك أن تأتيه؟ قال: فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها تأتى فلانًا فتأخذ ذلك منه قال: فسألت عنه، فقيل: ها هو ذا، هو قَهْرَمَانِهِ (١)، فأتيته بالرقعة فقال: نعم فأمر لي بذلك من ساعته فانصرفت وقد رَيَّشنى وجبرنى.
قال: فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته، وسرجها فسرت إلى جانبه فقال: احضر بابَ أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه قال: فحضرتُ للوقت الذي وعدنى له فأوصلنى إليه وقال: إياك أن تكلمه بشيء حتى يبتدئك وأنا أكفيك أَمْرَه. قال: فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إلىَّ أن اجْلِسْ، فلما جلستُ ابتدأ عبد الملك الكلام، فجعل يسائلنى عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها منى، قال: وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علىَّ في العلم بالنسب، قال: ثم قال لي: فرضت لك فرائض أهل بيتك، ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك في الديوان، ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين ها هنا؟ أم تأخذه ببلدك؟ قال قلت: يا أمير المؤمنين إنا معك، فإذا أخذتَ الديوان أنت وأهلُ بيتك أخذته قال: فأمر بإثباتى وبنسخة كتابى أن يوقع بالمدينة، فإذا خرج الديوان لأهل المدينة قَبَضَ عبدُ الملك بن مروان وأهلُ بيته ديوانَهم بالشأم. قال الزهرىّ: ففعلت أنا مثل ذلك، وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه.
قال: ثم خرج قَبيصة بعد ذلك، فقال إن أمير المؤمنين قد أمر أن تُثبت في صحابته، وأن يُجرى عليك رزق الصحابة، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها، فالزم باب أمير المؤمنين قال: وكان على عرض الصحابة رجل فظّ غليظ يعرض عرضًا شديدًا، قال: فتخلفت يومًا أو يومين، فَجَبَهَنِى جبهًا شديدًا فلم أعد لذلك
стр. 3172
التخلف، وكرهت أن أقول لقبيصة شيئًا في أول ذلك، ولزمت عسكر عبد الملك، وكنت أدخل عليه كثيرًا.
قال: وجعل عبد الملك فيما يسائلنى يقول: مَن لقيتَ؟ فجعلت أسمى له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم، فقال عبد الملك: فأين أنت عن الأنصار؟ فإنك واجد عندهم علمًا. أين أنت عن ابن سَيِّدِهم خارجة بن زيد بن ثابت، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية. قال: فسمَّى رجالًا منهم، قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعتُ منهم -يعني الأنصار- وجدتُ عندهم علمًا كثيرًا.
قال: وتوفى عبد الملك بن مروان، فلزمت الوليد بن عبد الملك حتى توفى، ثم سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزُّهْرى، وسليمان بن حبيب المحاربى جميعًا.
قال: ثم لَزمتُ هشام بن عبد الملك، قال: وحج هشام سنة ست ومائة وحج معه الزُّهْرى، فصيَّره هشام مع ولده يعلِّمهم ويفقِّههم ويحدّثهم ويحجّ معهم فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة (*).
أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مَعْمَر، قال: أول ما عُرف الزُّهْرى أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك، فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحسين؟ قال: فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال الزهرىّ، بلغنى أنه لم يُقلب منها يومئذٍ حجر إلَّا وُجد تحته دم عَبِيط قال: فعُرف من يومئذٍ.
أخبرنا حجَّاج بن مِنهال، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن الزُّهْرى أن رجلًا [قال] (١) لعمر بن الخطّاب: ألا أكون في منزلة من لا يخاف من الله لومة لائم؟ فقال: إما أن تلىَ من أمر الناس شيئًا فلا تخف من الله لومة لائم، وإما أنت خِلو من أمرهم فأكبّ على نفسك وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر.
стр. 3173
قال يحيى: حدث بهذا الحديث الزُّهْرى عمر بن عبد العزيز، فخطب الناس فقال: إن الزُّهْرى حدّثنى بكذا وكذا.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرىّ أَنّ هشامًا استعمل ابنه أبا شاكر واسمه مَسْلَمة بن هشام على الحج سنة ست عشرة ومائة، وأمر الزُّهْرى أن يسير معه إلى مكة، ووضع عن الزهرىّ من ديوان مال الله سبعة عشر ألف دينار، فلما قدم أبو شاكر المدينة أشار عليه الزُّهْرى أن يصنع إلى أهل المدينة خيرًا، وحضَّه على ذلك، فأقام بالمدينة نصف شهر وقسَّم الخُمُس على أهل الديوان، وفعل أمورًا حسنة، وأمره الزُّهْرى أن يُهِلَّ من مسجد ذى الحُلَيْفة إذا ابتعثَتْ به راحلته (١).
وأمره محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومىّ أن يُهِلَّ من البَيْدَاء، فَأَهَلَّ من البيداء.
ثم استعمل هشام بن عبد الملك على الحج سنة ثلاث وعشرين ابنه يزيد بن هشام بن عبد الملك، وأمر الزُّهْرى فحج معه تلك السنة.
قال: وقال عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْرى، قال: جَالَستُ سعيد بن المسيّب عشر سنين كيومٍ واحد.
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حماد بن زيد، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرى، قال: سمرتُ مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدّثته فقال: كل ما ذكرت الليلة قد أتى على مسامعى ولكنك حَفِظْتَ ونسيتُ.
أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، قال: أخبرني أبى قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصُّحف. قال: فكنا نضحك به. قال: وقال الزُّهْرى: لولا أحاديثُ سَالَتْ علينا من المَشْرِق نُنكرها لا نعرفها، ما كتبتُ حديثًا ولا أذنت في كتابه (٢).
أخبرنا عفّان، قال: حدّثنا بِشر بن المُفضَّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن
стр. 3174
إسحاق، عن الزُّهْرى، قال: ما استعدتُ حديثًا قطّ ولا شككتُ في حديث إلَّا حديثًا واحدًا فسألتُ صاحبى فإذا هو كما حفظته.
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويْسى قال: حدّثنى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: ما أرى أحدًا جَمَعَ بعد رسول الله، ﷺ ، ما جَمَعَ ابن شهاب.
أخبرنا سُفيان بن عُيينة، قال: قال لي أبو بكر الهُذلى: -وكان قد جالس الحسن وابن سيرين- احفظ لي هذا الحديثَ لحديثٍ حدّث به الزُّهْرى، وقال أبو بكر: لم أر مثل هذا قط -يعني الزُّهرى-.
أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله اليسارى، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أدركت بالمدينة فقيهًا محدّثًا غير واحد. قلتُ: مَن هو؟ قال: ابن شهاب الزُّهْري.
أُخبِرتُ عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر قال: أخبرني صالح بن كيْسان قال: اجتمعت أنا والزُّهْرى -ونحن نطلب العلم- فقلنا: نكتب السُّنن فكتبنا ما جاء عن النبيّ، ﷺ ، قال: ثم قال الزُّهْرى: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنّة. قال: فقلتُ أنا: لا، ليس بسنّة لا نكتبه. قال: فَكَتَبَ ولم أكتب فأنجح وضيَّعْتُ (١).
قال: وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: قال أبى: ما سبقنا ابن شهاب من العلم إلَّا أنا كنَّا نأتى فَيَسْتَنْتل ويشد ثوبه على صدره ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة.
أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد الرزاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرى قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحدًا من المسلمين.
أُخْبِرْتُ عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر قال: قيل للزُّهرى: زعموا أنك لا تحدث عن الموالى؟ فقال: إني لَأُحَدِّث عنهم، ولكنى إذا وجدت أبناء المهاجرين والأنصار أتكئُ عليهم فما أصنع بغيرهم.
стр. 3175
قال مَعْمَر: وكنا نرى أنَّا قد أكثرنا عن الزُّهْرى حتى قُتل الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حُملت على الدواب من خزانته يعنى من علم الزُّهْرى (١).
قال: وقال الزُّهْرى: إن كنت لآتى باب عُروة بن الزُّبَيْر فأجلس ثم أنصرف -ولو أشاء أن أدخل لدخلت- إعظامًا له.
قال: وكان الزُّهْرى في أصحابه مثل الحكم بن عُتيبة في أصحابه يروى عنه عُروة وسالم الشئ كذاك.
قال: وأتيت الزُّهْرى بالرُّصافة فلم يكن أحد يسأله عن الحديث.
قال: فكان يُلقى علىَّ.
قال: وقال الزُّهْرى: مسَّت ركبتى ركبة ابن المسيّب ثمانى سنين.
قال: وحج عمر بن عبد العزيز وأنا معه فجاءنى سعيد بن جُبير ليلًا وهو في خوفه فدخل علىَّ منزلى، فقال: هل تخاف علىَّ صاحبك؟ فقلت: لا، بل ائمن.
قال: وقال الزُّهْرى: نُخرج الحديث شبرًا فيرجع ذراعًا -يعني من العراق- وأشار بيده إذا وغل الحديث هناك فرويدًا به.
قال: وما رأيت مثل الزُّهْرى في وجهه قط. وما رأيت مثل حمّاد في وجهه قط.
قال مَعْمَر: وسمعت إبراهيم بن الوليدَ، رجلًا من بنى أميَّة - يسأل الزُّهْرى وعرض عليه كتابًا من علم، فقال: أحدث بهذا عنك يا أبا بكر؟ قال: نعم. فمن يحدثكموه غيرى؟
قال: ورأيت أيوب يعرض عليه العلم فيجيزه، وكان منصور بن المُعْتمِر لا يرى بالعراضة بأسًا.
أخبرنا أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، قال: رأيت ابن شهاب يُؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له: يا أبا بكر هذا كتابك وحديثك نرويه عنك؟ فيقول: نعم. ما قرأه ولا قُرئ عليه.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله ابن أخى الزُّهْرى، قال: سمعت عمى ما لا أحصى يقول: ما أبالى قرأت على المحدث، أو حدّثنى كلامًا أقول فيه حدثنا.
стр. 3176
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: دخل عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس على الزُّهْرى، وعينى الزُّهْرى بهما رطوبة وهو منكبّ، على وجهه خرقة سوداء. فقالا: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ من عينى. فقال عبيد الله: جئناك لنعرض عليك شيئًا من حديثك. فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ. فقال عبيد الله: اللهم غفرًا، والله ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتى سالم بن عبد الله، ثم قال: عبيد الله، اقرأ يا مالك فرأيت مالكًا يقرأ عليه.
فقال الزُّهْرى: حسْبك عافَاك الله ثم عاد عبيد الله فقرأ. قال عبد الرحمن: فرأيت مالكًا يقرأ على الزُّهْرى.
أُخبرت عن سفيان بن عُيينة، قال: قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أبصر بحديث من الزُّهْرى.
قال سفيان: وكان الزُّهْرى يُعرض عليه الشئ، قال: وجاء إليه ابن جُريج فقال: إني أريد أن أعرض عليك كتابًا، فقال: إن سعدًا قد كلمنى في ابنه وسعد سعد. فقال لي ابن جُريج: أما رأيته يَفْرَق منه. فذكر حديث أبى الأحوص فقال له سعد: ومن أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي بمكان كذا وكذا؟ يصفه له.
قال سفيان: وأجلس الزُّهْرى علىّ بن زيد معه على فراشه، وعلى الزهري ثوبان قد غُسلا فكأنه وجد ريح الأشنان، فقال: ألا تأمر بهما فيُجَمّرا. وجاء الزُّهْرى عند المغرب فدخل المسجد، ما أدرى طاف أم لا؟ فجلس ناحية وعمرو مما يلى الأساطين، فقال له إنسان: هذا عمرو، فقام فجلس إليه. فقال له عَمرو: ما منعنى أن آتيك إلا أنى مُقعد، فتحدثا ساعةً وتساءلا، وكان الزُّهْرى إذا حدث قال: حدّثنى فلان وكان من أوعية العلم.
قال: وقال عبد الرحمن بن مهدى، عن وُهيب قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى. قال: فقال صَخْر بن جُوَيرية: ولا الحَسَن؟ قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى (١).
стр. 3177
وقال عبد الرحمن بن مهدى: عن حمّاد بن زيد، عن بُرْد عن مكحول قال: ما رأيتُ أحدًا أعلم بسنة ماضية من الزُّهْرى.
وقال شُعيب بن حرب: قال مالك بن أنس: كنا نجلس إلى الزُّهْرى وإلى محمّد بن المُنكَدِر فيقول الزُّهْرى: قال ابن عمر: كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه. فقلنا له: الذي ذكرتَ عن ابن عُمر مَنْ أخبرك به؟ قال: ابنه سالم.
قال: وقال الوليد بن مسلم، عن سلمة بن العَيَّار سمع الزهري يقول: ما هذه الأحاديث التي لا أزِمَّة لها ولا خُطم.
أُخْبِرْتُ عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، أنَّ أبا جبلة كان أسلف ابن شهاب الزُّهْرى (١) ثلاثِين دينارًا في منزله، فقضاه بعشرة دنانير فقال له: أتخشى أن يدخل علينا في هذا شيء؟ فضحك الزهري وقال: هذا حقك قضيناك، وهذه جائزة أجزناك بها.
أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرني شيخ من أخوال الزُّهْرى من بنى نُفاثة من بنى الدِّيل، قال: أخدم الزُّهْرى في ليلةٍ خمسَ عشرة امرأة كل خادم بثلاثين دينارًا ثلاثين دينارًا بعينه، العشرة خمسة عشر.
أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدّثنا مَخْرَمة بن بُكير، قال: لقيت ابن شهاب وأنا أذهب إلى مصر وهو مقبل من الشأم ببعض الطريق فرأيته يصلّى في مِمْطر ليس عليه رداء.
أخبرنا معن بن عيسى، عن الزَّنجى، قال: رأيت الزُّهْرى يصبغ بالسواد، وقال مالك: رأيته يُخضِّب بالحِنَّاء.
أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنى المُنْكَدِر بن محمد، قال: رأيت بين عَيْنَى الزُّهْرى أثر السجود، ليس على أنفه منه شيء.
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويْسى قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، أن هشام بن عبد الملك قضى ديْن ابن شهاب ثمانين ألف درهم، قال:
стр. 3178
وسمعت أبي وهو يُعاتب ابن شهاب في الدَّيْن، ويقول له: قد قضى عنك هشام بن عبد الملك ثمانين ألف درهم، وقد عرفت مما قال رسول الله، ﷺ ، في الدَّيْن، قال ابن شهاب لأبي: إِنى أعتمد على مالى، والله لو بقيت لي هذه المَشْرُبة ثم مُلئت إلى سقفها ذهبًا أو ورِقًا -قال إبراهيم: أنا أشك- ما رأيته عوضًا من مالى، قال إبراهيم: وهما إذ ذاك في مَشْرُبة.
(*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: كان الزُّهْرى يقدح أبدًا عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد ويعيبه، ويذكر أمورًا عظيمة لا ينطق بها، حتى يذكر الصبيان أنَّهم يُخضِّبون بالحِنَّاء، ويقول لهشام: ما يحل لك إلَّا خلعه. فكان هشام لا يستطيع ذلك، للعقد الذي عقد له، ولا يسوءه ما يصنع الزُّهْرى رجاء أن يُؤلِّب ذلك الناس عليه.
قال أبو الزِّنَاد: فكنت يومًا عند هشام في ناحية الفُسْطاط وأسمع ذَرْوَ (١) كلام الزُّهْرى في الوليد وأنا أتغافل، فجاء الحاجب، فقال: هذا الوليد على الباب، فقال: أدخله، فأدخله، فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر.
فلما استُخلف الوليد بعث إليَّ وإلى عبد الرحمن بن القاسم، وابن المُنكَدِر، وربيعة، فأرسل إليَّ ليلة مُخليًا لي فقدَّم العشاء، فقال لي بعد حديث: يابن ذكوان، أرأيت يوم دخلتُ على الأحول وأنت عنده، والزُّهْرى يقدح فيَّ؟ أتحفظ من كلامه يومئذٍ شيئًا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت، وأنا أعرف الغضب في وجهك قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إليَّ وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم، وأخبرني أنك لم تنطق فيه بشئ، قال: قلت: نعم، لم أنطق فيه بشئ يا أمير المؤمنين، قال: قد كنت عاهدت الله تعالى لئن أمكنتنى القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزُّهْرى فقد فاتنى (*).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أخى الزُّهْرى، قال: كان عمِّى الزُّهْرى قد اتَّعد هو وابن هشام إن مات هشام بن عبد الملك أن
стр. 3179
يلحقا بجبل الدُّخان، فمات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة قبل هشام بن عبد الملك بأشهر، وكان الوليد بن يزيد يتلهَّف لو قبض عليه.
قال محمد بن عمر: ولد الزُّهْرى سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وهى السنة التي ماتت فيها عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، وكان الزُّهْرى قد قدم في سنة أربع وعشرين ومائة إلى أمواله بثلبة بشَغْبٍ وَبَدا، فأقام فيها، فمرض هناك فمات، فأوصى أن يُدفن على قارعة الطريق، ومات لسبع عشرة ليلةً من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة (١).
قال: وأخبرنا الحسين بن المتوكِّل العسقلاني، قال: رأيت قبر الزُّهْرى بأدامى وهى خلف شغْب وبَدَا. وهى أول عمل فلسطين، وآخر عمل الحجاز وبها ضيعة الزُّهْرى الذي كان فيها، ورأيت قبره مُسنَّمًا مُجَصَّصًا.
قالوا: وكان الزُّهْرى ثقة كثير الحديث والعلم والرواية، فقيهًا جامعًا.
* * *
١٨٩١ - وأخوه: عَبْدُ الله بن مُسْلِم
ابن عُبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة.
وأمه بنت أُهبان بن لُعْط بن عُروة بن صَخْر بن يَعْمُر بن نُفاثة بن عديّ بن الدِّيل بن عبد مناة بن كِنانة.
فَوَلَدَ عبدُ الله: محمدًا، وإبراهيمَ، وأُمَّ محمد وأمهم أم حبيب بن حُوَيطب بن عامر بن بنى الأقْشَر بن مالك بن حِسْل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري [عن] (٢) ابن أخى الزُّهْرى: أن أباه كان أسنَّ من الزُّهْرى؛ وكان يُكنى أبا محمد، ومات قبل الزُّهْرى، وقد لقى ابن عمر، روى عنه وعن غيره. وكان ثقة قليل الحديث (٣).
стр. 3180
١٨٩٢ - مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِر
ابن عبد الله بن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّة، وأمه أم ولد، ويُكنى أبا عبد الله.
فولد محمدُ بن المُنكدر: عمرَ وعبدَ الملك والمُنكدر وعبدَ الله ويوسفَ وإبراهيمَ وداودَ لأم ولد.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدى، قال: حدّثنا الحجاج بن محمد، عن أبي مَعْشر، قال: دخل المُنْكدر على عائشة فقال: إني قد أصابتنى حاجة فأعينينى، فقالت: ما عندى شيء، لو كانت عندى عشرة آلاف لبعثتُ بها إليك، فلمّا خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من عند خالد بن أسيد، فقالت ما أوشك ما ابتُليت! قال: ثم أرسلَتْ في إثره، فدفعتها إليه، فدخل السوق فاشترى جارية بألفى درهم، فولدت له ثلاثة، فكانوا عُبَّاد المدينة: محمدًا، وأبا بكر، وعمر، بنى المنكدر (١).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا أبو السَّرِى سهل بن محمود، قال: حدّثنا سفيان: قال: تعبَّد محمد بن المنكدر وهو غلام، وكانوا أهل بيت عبادة، وكانت أمه تقول له: لا تمزح مع الصبيان.
قال: وقيل له أي العمل أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قيل: فما بقى مما يُستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان.
قال: وصلى على رجل يقال له بقرة، كان يَرْهق، قال: فقيل له: تصلى على بقرة؟ قال: فقال: إني أكره أن يعلم الله من قلبى أنى أرى أن رحمته تعجز عن بقرة، أو قال: عن أحد.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا ابن أبي الزِّنَاد، قال: كان محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم، وأبو حازم، وسليمان بن سُحَيم، ويزيد بن خُصيفة
стр. 3181
أهل عبادة وصلاة، وكانوا يجتمعون بعد العصر وبعد العشاء الآخرة، فيتحدثون ولا يفترقون حتى يتكلم كل رجل. منهم بكلمات، ويدعون بدعوات، وكانوا يترافقون ويوافون الموسم كل عام ومعهم أبو صخر الأيلى -وكان من العباد- فيلقون عمر بن ذر فيقصّ عليهم ويُذكرهم أمر الآخرة، فلا يزالون كذلك حتى ينقضى الموسم ثم لا يلتقون معه إلَّا في كل موسم.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنى أبو سلمة، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن محمد بن المُنكدر، قال: كان يضع خدَّه على الأرض ثم يقول لأمه يا أمَّه قومى ضعى قدمك على خدِّى.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، عن ابن المبارك، قال: قال محمد بن المُنْكدِر: بات عمر يصلى، وبِتُّ أغمز رِجْلَى أُمّى وما أحب أن ليلتى بليلته (١).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: حدّثنا سفيان، قال: كان ابن المنكدر ربما قام الليل يصلى ويقول: كم من عين الآن ساهرة في رزقى.
قال: وكان له جار مُبتلى، قال: فكان يرفع صوته من الليل يصيح، قال: فكان محمد يرفع صوته بالحمد، قال: فقيل له في ذلك، فقال: يرفع صوته بالبلاء وأرفع صوتى بالنعمة (٢).
أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن محمد بن سُوْقَة، قال: قيل لمحمد بن المُنْكدر: تحج وعليك دين؟ قال: الحج أقضى للدين.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن محمد بن المُنْكدر، عن أبيه، قال: إِنِّى ضَرِيتُ (٣) بالدعاء.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُنْكدر بن محمد بن المُنكدر، عن أبيه، قال: أودعنى رجل من أهل اليمن مائة دينار، وخرج إلى الثَّغر وقال محمد لليمانى: إن احتجنا إليها استنفقناها حتى ترجع إلينا؟ قال: نعم، قال: فاستنفقها
стр. 3182
محمد، وقدم الرجل وهو يريد الانطلاق إلى اليمن، وليست عند محمد، فقال له: متى تريد الانطلاق؟ فقال: غدًا إن شاء الله. فخرج محمد إلى المسجد، فبات فيه حتى أسحر يدعو الله في هذه الدنانير. يأتيه بها كيف شاء، ومن حيث شاء، فأتى بها آت وهو ساجد في صُرَّة فوضعها في نعله، ثم ألمسها يده، فإذا صُرَّة فيها مائة دينار، فحمد الله ورجع إلى منزله، فلما أصبح دفعها إلى صاحبها.
قال محمد بن عمر: فأصحابنا يتحدَّثون أن الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزُّبَير، وكان كثيرًا ما يفعل مثل هذا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الحُرّ بن يزيد الحذَّاء، قال: كان محمد بن المُنْكدر [قد ضاق] فبينا صفوان بن سُلَيْم يصلى في المسجد شطر الليل إلى أن أتاه آت فوضع على نعله خمسين دينارًا، فأخذها وحمد الله وانصرف صفوان إلى بيته، فقال لمولاته سَلَّامة: إن أخى محمدًا أمسى مُضِيْقًا اذهبى إليه بهذه الدنانير فإنه يكفينا أن نأخذ منها خمسة، أو أربعة، فقالت: الساعة؟ قال: نعم، إنك تجدينه الساعة في محرابه يسأل الله، يقول: ائتنى بها من حيث شئت، وكيف شئت، وأنَّى شئت. قال: فتخرج بستة وأربعين دينارًا أو بخمسة وأربعين دينارًا، فأتته بها، فوقفت تسمع، فإذا هو يقول: اللهم [ائتنى] بها من حيث شِئْتَ، وأنَّى شئتَ، وكيف شئتَ، من ساعتى هذه يا إلهى، قالت: فدققت الباب عليه، فدفعتُها إليه، فحمدَ الله على ذلك (١).
أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، أو غيره من أصحابه، قال: كان محمد بن المُنْكدر يحج في كل سنة، ويحج معه عدة من أصحابه، فبينا هو ذات يوم في منزل من منازل مكة، إذ قال لغلام له: اذهب فاشتر لنا كذَا فقال الغلام: والله ما أصبح عندنا قليل ولا كثير، درهم فما فوقه. قال: اذهب فإن الله يأتى به. قال: من أين؟ قال: سبحان الله ثم رفع صوته بالتلبية ولَبَّى أصحابه الذين معه، وكان إبراهيم بن هشام قد حج تلك السنة فسمع أصواتهم، فقال: ما هؤلاء؟ فقيل له: محمد بن المُنكدر وأصحابه حجوا ومحمد يحتمل مئونتهم، ويحملهم ويكلف لهم. فقال: ما بدّ من أن يُعان محمد على هذا الذي
стр. 3183
يصنع، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته فدفعها محمد إلى غلامه وقال له: ويحك، ألم أقل لك اشتر لنا ما أمرتك فإن الله يأتى بهذا. وقد أتانا الله بما ترى، فاذهب فاشتر ما أمرتك به (١).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى مُنْكدر بن محمد بن المُنْكدر، عن أبيه، قال: أمْحَلنا بالمدينة إمحالًا شديدًا، وتوالت سنون، قال محمد: فوالله إني لفى المسجد بعد شطر الليل، وليس في السماء سحاب، وأنا في مقدَّم المسجد ورجل أمامى مُتَقَنِّع برداء عليه، فأسمعه يُلحُّ في الدعاء إلى أن سمعته يقول: أقسم عليك أَىْ رَبِّ قَسَمًا ويردده، قال: فما زال يردد هذا القسم [: أقسمُ عليك] أي رب من ساعتى هذه، قال: فوالله إن نشبنا حتّى رأينا السحاب يتألَّف وما رأينا ذلك في السماء قزعة ولا شيئًا، ثم مطرت فسحت، فكانت السماء عزالى، وأودع مطرٍ رأيته قط! فأسمعه يقول: أي رب لا هدْم فيه ولا غرَق، ولا بلاء فيه ولا مَحق، قال: ثم سلم الإمام من الصبح، وتقنَّع الرجل منصرفًا، وتبعته حتّى جاء زُقاق اللبَّادين فدخل في مَسْرُبَةٍ (٢) له، فلمّا أصبحت سألت عنه، قالوا: هذا زياد النَّجار، هذا رجل ليس له فراش، إنما هو يُكابد الليل صلاة ودعاء، وهو من الدَّعائين، وكل عمل عمله أخفاه جهده. قال محمد بن المُنكدِرِ، فذكرت قول رسول الله، ﷺ : "رُبَّ ذِى طِمْرَيْنِ خَفِيّ لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه (٣).
قال محمد فزارنى (٤) بعد ذلك وَخَالَّنِى (٥) فكره بعض ما ذكرت له، وقال: اطوِ هذا يا أبا عبد الله، فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له. قال محمد بن المُنكدر: فما ذكرته بعد أن نهانى باسمه، وقلت: رجل كذا، ليرغبَ رَاغِبٌ في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين (٦).
стр. 3184
أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مالك بن أنس: أنه رأى محمد بن المُنكدر في ثوبين مُورَّدين وثوبين بزَعفران ليسا نظيفين.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أوَيْس، وعبد الرحمن بن مقاتل القُشَيْرى خال عبد الله بن مَسْلمة بن قعنب، قالا: حدّثنا عبد الملك بن قدامة، قال: رأيت محمد بن المُنكدر يصلى وأزرار قميصه محلولة.
قال محمد بن عمر: سمع محمد بن المُنكدر من جابر بن عبد الله، وأميمة بنت رُقَيْقة، وعُروة بن الزُّبَيْر، وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، وربيعة بن عبد الله بن الهُدير وهو عمه، والحسن البصري، وسعيد بن جُبير.
وكان ثقة ورعًا عابدًا، قليل الحديث، يكثر الإسناد عن جابر بن عبد الله.
ومات محمد بن المُنكدر بالمدينة سنة ثلاثين، أو إحدى وثلاثين ومائة.
* * *
١٨٩٣ - عُمَرُ بنُ المُنْكَدر
ابن عبد الله بن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيْم بن مُرَّة، وأمه أم ولد، وهى أم محمد بن المُنكدر، ولم يكن لعمر ولد، وكان من العبَّاد المجتهدين.
أخبرنا العلاء بن عبد الجبار المكي العطار، قال: حدّثنا نافع بن عمر الجُمحي، قال: قالت أم عمر بن المُنكدر: إني لأحب أن أراك نائمًا. فقال: يا أمَّه إني لأستقبل الليل فيهُولنى فيدركنى الصبح وما قضيت حاجتى (١).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن العلاء بن عبد الجبار، قال: حدّثنا نافع بن عمر، قال: قدم رجل بمالٍ المدينة، فقال: دلونى على رجل من قريش أعطيه هذا المال، فدلوه على عمر بن المُنْكدر، فأعطاه فأبى أن يقبله، قال: فقال: هذا قد أبى، فمن بعده؟ قالوا: لا نعلم بعده أحدًا يشبه أبا بكر بن المُنكدر، قال: فأعطاه فأبى أن يقبل، قال: فقال: فمن بعدهما؟ قالوا: محمد
стр. 3185
ابن المُنْكدِر. قال: فأتاه، فأبى أن يقبل، قال: فقال الرجل: يا أهل المدينة إن استطعتم أن يلدكم كلَّكم المُنكدِر فافعلوا.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، حدّثنى محمد بن ليث، قال: ذكروا شيئًا في منزل عمر بن المُنكدر، قال: فقالت أمه: قد كان كذا وكذا، وخالفها عمر، فلمّا ذهبوا ينظروا إذا القول قول عمر، وإذا هو أحفظ لذلك منها. قال: فقال: يا أمَّه: إني أحب أن تضعى قدمك على خَدِّى. قالت: يا بنى وما قلت؟ قال: فلم يزل يطلب إليها حتّى وضعت قدمها على خده.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنى عبد الله بن المبارك، قال: جمع أبو حازم ناسًا من قراء أهل المسجد فأتوا عمر بن المُنكدر، فكلمه أبو حازم في أن يخفف عن نفسه مما حمل عليها من العبادة، قال: فقال: إني لأستقبل الليل فيهولنى فإذا قرأت القرآن أصدرته أو أوردته أخرى، وإن الليل لينقضى وما بلغت حاجتى.
أخبرنا أحمد بن [أبي] إسحاق، قال: حدّثنى العلاء بن عبد الجبَّار، قال: سمعت نافع بن عمر، قال: لما اشتد وجع عمر بن المُنكدر دعوا له أبا حازم وقد كان جَزِع، فقال له أبو حازم في ذاك. فقال: إني أخاف أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. قال نافع: الآية كانت تسهره أو تقلقه، وكان ورعًا متعبدًا.
* * *
١٨٩٤ - أبو بَكْرِ بنُ المُنْكَدِر
ابن عبد الله بن الهُديْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة. وأمّه أم ولد وهى أم محمد وعمر ابنى المُنْكدر.
فَوَلَدَ أبو بكر بن المُنكدر: عبدَ الله، وإبراهيمَ وأمهما عبدة بنت عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن عبد الله بن الهُدير بن عبد العُزَّى.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن غسَّان بن المُفَضَّل، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، قال: دخل أعرابى المدينة، فرأى حال بنى المُنكدِر وفضلهم وموقعهم من
стр. 3186
الناس، قال: فخرج من المدينة، فلقيه رجل فقال: كيف تركتَ الناس؟ كيف تركتَ أهل المدينة؟ قال: بخير، وإن استطعتَ أن تكون من آل المُنْكدر فكن.
قال محمد بن عمر: كان أبو بكر بن المُنكدِر أسن من أخيه محمد بن المُنكدِر. وكان ثقة قليل الحديث.
* * *
١٨٩٥ - مُحَمَّد بنُ المُنْذِر
ابن الزُّبَيْر بن العوَّام بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن رِياح بن قُرط بن رَزَاح (١) بن عدىّ بن كعب.
فَوَلَدَ محمدُ بن المُنْذِر: سعيدًا، وأمه نائلة بنت عبد الله بن حَنْظَلَة الغَسِيل بن أبي عامر الراهب من الأنصار، والزُّبَيْر بن محمد، وعاتكةَ وأمهما الفارعة بنت مسلم بن زُرارة من بنى أبي بكر بن كِلاب، وفُليحًا، وفليحةَ، وأمهما فاختة بنت عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام، وعُبيدةَ بن محمد، وعمرَ، وعبيدَ الله، والمُنْذِرَ، وعَمْرًا، وأُمَّ عَمْرٍ لأم ولد.
أخبرنا محمد بن عمر: قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، قال: كان محمد بن المُنذِر بن الزُّبير بن العوَّام من أحلم الناس وأشرفهم، وكان إذا مرَّ في الطريق أطْفِئَت النيران تعظيمًا له، يقولون: هذا محمد بن المُنذِر لا تُدَخِّنوا عليه. قال: ورأيته يومًا وقد انقطع قبال نعله، فقال برجله هكذا، فنزع الأخرى ومضى وتركهما ولم يُعرِّج عليهما.
وسمعت رجلًا من آل خالد بن الزُّبير غَاظَهُ في شيء، فالتفتَ إليه فقال: ما قل سفهاء قوم قط إلا ذَلُّوا.
стр. 3187
١٨٩٦ - صَالِحُ بنُ إبراهيمَ
ابن عبد الرحمن بن عَوْف بن عبد عَوْف بن الحارث بن زُهرة، وأمه أم كُلثوم بنت سعد بن أبي وقاص بن أُهيْب بن عبد مناف بن زُهرة.
فَوَلَدَ صالحُ بن إبراهيم: سالمًا، وسعدًا، وأُمَّ كلثوم، وأُمَّ عمرو، وعُثَيْمَةَ وأمهم الزَّعُوم بنت عبيد الله بن عبد الرحمن بن حُويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى. وعاتكةَ بنت صالح وأمها أم إسحاق بنت عمر بن عبد الله بن عوْف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زُهرة.
قال محمد بن عمر: وقد روى الزُّهْرى، وعمر بن دينار، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وكان قليل الحديث، ومات صالح بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك في ولاية إبراهيم بن هشام على المدينة.
* * *
١٨٩٧ - وأخوه: سَعْد بنُ إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوْف بن عبد عوْف بن الحارث بن زُهرة، وأمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيْب بن عبد مناف بن زُهرة.
فَوَلَدَ سعدُ بن إبراهيم: إسحاقَ، وآمنةَ، وأمهما أم كلثوم بنت محمد بن عبد الله بن أبي سعد الحكمى حليف عفَّان بن أبي العاص.
وإبراهيمَ، وسوْدَة ابنى سعد، وأمهما أمة الرحمن بنت فلان بن عبد بن زمعة ابن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسل بن عامر بن لؤى، ومحمدًا وإسماعيلَ، لأمّ ولد.
وكان سعد بن إبراهيم يُكنى أبا إسحاق، وقد ولى قضاء المدينة، وكان ثقة كثير الحديث.
стр. 3188
أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا سعيد بن مسلم بن بَانَك (١)، قال: رأيت سعد بن إبراهيم يقضى في المسجد.
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطن، عن شعبة، قال: كان سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن يختم القرآن في كل يوم وليلة.
أخبرنا حجّاج بن محمد، عن شعبة، قال: كان سعد بن إبراهيم يصوم الدهر، ويقرأ القرآن في كل يوم وليلة.
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، قال: حدّثنى إبراهيم بن سعد، قال: أدركت أبي وله كذا وكذا عمامة ما أحفظ عددها، وأنه ليعتم ويعمِّمنى وأنا صغير، ورأيت الصبيان يُعمَّمون، ولقد أدركتُ إذا انْصَرَفَ الناسُ من العصر وشهدوا المغرب طرحوا القُمصَ ولبسوا ثوبين (٢).
أخبرنا سعد، ويعقوب ابنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، قالا: توفى سعد بن إبراهيم بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
* * *
١٨٩٨ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ أبى بَكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة بن عمر بن مخزوم.
فَوَلَدَ عبدُ الملك بن أبي بكر: رُبَيْحَةَ، تزوجها سهيل بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وأُمُّها أم حكم بنت عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان عبد الملك بن أبي بكر سخيا سريا، وقد رُوى عنه، ومات في أول خلافة هشام بن عبد الملك، وكان ثقة له أحاديث.
стр. 3189
١٨٩٩ - عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبى بكْر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المُغيرة، وأمّه سارة بنت هشام بن الوليد بن المُغيرة. ومات عبد الرحمن وليس له عقب، وقد رُوى عنه أيضًا.
* * *
١٩٠٠ - وأخوهما: الحَارِثُ بنُ أبى بَكْر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمه أيضًا سارة بنت هشام بن الوليد بن المُغيرة.
فَوَلَدَ الحارثُ بن أبي بكر: عبدَ الله، والمُغيرةَ وسارةَ. وأمهم كَلْثَم بنت سعيد بن نوفل بن مُسَاحِق بن عبد الله بن مَخْرَمَةَ بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسل بن عامر بن لؤى.
* * *
١٩٠١ - وأخوهم: عُمَرُ بنُ أبى بَكْر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمّه قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المُطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ.
فَوَلَدَ عُمَرُ بن أبي بكر: عيسى، وعبدَ الله لا عقب له، وزينَب. وأمهم أم عاصم بنت سليمان بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطّاب. وقد رُوى عنه.
* * *
١٩٠٢ - عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ أَبَان
ابن عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ. وأمه أم سعد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المُغيرة، وأمها أم حسن بنت الزُّبَيْر بن العوَّام بن خُويلد، وأمها أسماء بنت أبي بكر الصديق.
стр. 3190
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن أبان: أبانَ، درج، وعثمانَ، وعاتكةَ، وأمهم حَنْتَمَةُ بنت محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والوليد لأم ولد.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: ما رأيتُ أحدًا أجمعَ للدِّينِ والمملكة والشَّرف (١) من عبد الرحمن بن أبان (٢).
قال محمد بن عمر: قد روى عنه محمد وعبد الله ابنا أبي بكر، وبكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما من أهل المدينة. وكان قليل الحديث.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يخبر عن أبيه، عن عثمان، قال: لا مكالبة، إذا وقعت الحدود فلا شفعة.
أخبرنا مُصعب بن عبد الله الزُّبَيْرِى، عن مُصعب بن عثمان، قال: كان عبد الرحمن بن أبان يشترى أهلَ البيت، ثم يأمر بهم فيُكْسَوْن وَيُدْهَنُونَ، ثم يعرضون عليه فيقول: أنتم أحرار لوجه الله. أستعين بكم على غمرات الموت. قال: فمات وهو نائم في مسجده - يعني بعد السُّبْحَةِ (٣).
قال مُصعب: وسمعت رجلًا من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادة عليّ بن عبد الله بن عباس، أنه نظر إلى عبد الرحمن بن أبان، فقال: والله لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول الله، ﷺ ، قال: فتجرد للعبادة (٤).
* * *
١٩٠٣ - أبو بَكْر بنُ عبدِ الله الأصْغَر
ابن أبي جهم، واسمه عُبيد بن حُذَيفة بن غانم بن عامر بن عُبيد الله بن عَبِيد (٥) بن عَوِيج بن عدىّ بن كعب وأمه أم ولد، وأبو بكر هو اسمه.