← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وفد مَهْرة رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمّد، قالوا (١): قدم وفد مَهْرَة عليهم مَهْرى بن الأبيض، فعرَض عليهم رسول الله، ﷺ ، الإسلام فأسْلموا، ووصلهم وكتب لهم: هَذا كِتابٌ مِنْ مُحَمّد رَسُولِ الله لِمَهْرِيّ بن الأبْيَضِ عَلى مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ مَهْرَةَ ألّا يُؤكَلُوا ولا يُعْرَكُوا وَعَلَيْهِمْ إقَامَةُ شَرَائِعِ الإِسْلام فَمَنْ بَدّلَ فَقَدْ حَارَبَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ فَلَهُ ذَمّةُ اللهِ وَذِمّةُ رَسُولِهِ، اللّقطَةُ مُؤدّاةٌ وَالسّارِحَةُ مُنَدّاةٌ وَالتَّفَثُ السّيّئَةُ وَالرّفَثُ الفُسوقُ. وكتب محمّد بن مسلمة الأنصاريّ، قال: يعني بقوله لا يُؤكَلون أي لا يُغار عليهم. قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا معَمر بن عمران المهريّ عن أبيه، قالوا: وفَدَ إلى رسول الله، ﷺ ، رَجلٌ من مَهرة يقال له زُهير بن فِرْضِم بن العُجَيْل بن قِثَاث بن قَمُومِي بن بَقْلُل بن العِيدي بن الأمري بن مهري بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة من الشّحْر (٢)، فكان رسول الله، ﷺ ، يدنيه ويكرمه لبُعد مسافته، فلمّا أراد الانصراف بَتَّتَهُ (٣) وحَمَله وكتبَ له كتابًا، فكتابه عندهم إلى اليوم. وفد حِمْير قال: أخبرنا (٤) محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني عمر بن محمّد بن صُهْبان عن زامل بن عمرو عن شهاب بن عبد الله الخولاني عن رجل من حِمْير أدركَ رسول الله، ﷺ ، وَوَفَدَ عليه قال: قدم على رسول الله، ﷺ ، مالك بن مُرارة الرّهاوي رسول ملوك حِمير بكتابهم وإسلامهم، وذلك في شهر رمضان سنة تسع، فأمر بلالًا أن يُنزله ويُكرمه ويضيّفه، وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى الحارث

стр. 352

ابن عبد كُلال وإلى نُعيم بن عبد كُلال وإلى النّعمان قَيْل ذي رُعَينْ ومعافر وهَمْدان: أمّا بَعْد ذَلِكُمْ فإنّي أحْمَدُ اللهَ الّذي لا إلَهَ إلا هُوَ، أمّا بعْدُ فإنّهُ قَدْ وَقَعَ بنا رَسُولُكُمْ مَقْفَلَنَا منْ أرْضِ الرّومِ فَبَلّغَ ما أرْسَلْتُمْ وَخَبّرَ عمّا قِبَلَكُمْ وَأنْبَأنَا بإسْلامِكُمْ وَقَتْلِكُمُ المُشرِكِينَ فإنّ اللهَ ﵎ قَدْ هَداكُمْ بهُدَاهُ إنْ أصْلَحْتُمْ وَأطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَأقَمْتُمُ الصّلاةَ وآتَيْتُمُ الزّكَاةَ وَأعْطَيْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ خُمْسَ اللهِ وخُمْسَ نَبيّهِ وَصَفيّهِ وَمَا كُتِبَ عَلى المُؤمِنينَ مِنَ الصّدَقَةِ. وفد نجران (١) رجع الحديث إلى حديث علي بن محمّد القرشي، قالوا: وكتبَ رسول الله، ﷺ ، إلى أهل نَجران، فخرَج إليه وفدهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب، وهو عَبد المسيح، رجل من كِندة، وأبو الحارث بن عَلْقَمة، رجل من بني ربيعة، وأخوه كُرْز، والسيّد وأوس ابنا الحارث، وزَيد بن قَيس، وشَيْبة، وخُوَيلد، وخالد، وعَمرو، وعُبيد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولّون أُمورهم، والعاقب، وهو أميرهم وصاحب مَشُورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث، أسقفهم وحَبرهم وإمامهم وصاحب مِدْرَاسهم، والسيّد، وهو صاحب رحلتهم، فتقدّمهم كُرْز أخو أبي الحارث وهو يقول: إليك تَعدُو قَلِقًا وَضِينُها … مُعترضًا في بَطنِها جَنينُها مُخَالِفًا دينَ النّصارى دينُها فقدم على النّبيّ، ﷺ ، ثم قدم الوفد بعده، فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة، وأَرْدِية مكفوفة بالحرير، فقاموا يصلّون في المسجد نحو المشرق، فقال رسول الله، ﷺ : دَعُوهُمْ، ثم أتوا النّبيّ، ﷺ ، فأعرَضَ عنهم ولم يكلّمهم، فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيّكم هذا، فانصرفوا يومهم ذلك، ثمّ غدوا عليه بزيّ الرهبان فسلَّموا عليه، فردّ عليهم ودعاهم إلى الإسلام، فَأَبَوْا وكَثُر الكلام والحِجَاج بينهم، وتلا عليهم القرآن، وقال رسول الله، ﷺ : إنْ أنْكَرْتُمْ ما أقُولُ لَكُمْ فَهَلُمّ أُباهِلُكُمْ.

стр. 353

فانصرَفوا على ذلك، فَغَدَا عبد المسيح ورجلان من ذَوي رأيهم على رسول الله، ﷺ ، فقال: قد بَدَا لنا أن لا نُبَاهلك فاحكُم علينا بما أحببت نعطك ونُصالحك، فصالَحهم على ألفَيْ حُلّة، ألفٌ في رجب، وألفٌ في صفر، أوقية كل حلة من الأواقي، وعلى عارية ثلاثين درعًا، وثلاثين رُمحًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين فَرَسًا، إن كان باليمن كيد، ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمّة محمّد النبيّ رسول الله على أنفسهم ومِلّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيَعهم، لا يغير أسقف عن سقِّيفاه، ولا راهب عن رهبانيته، ولا واقف عن وقفانيته، وأشهد على ذلك شُهودًا، منهم أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، والمغيرة بن شعبة، فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرًا حتى رجعا إلى النبيّ، ﷺ ، فأسلما وأنزلهما دار أبا أيّوب الأنصاريّ. وأقام أهل نجران على ما كتَب لهم به النبيّ، ﷺ ، حتى قَبَضَهُ الله، صلوات الله عليه ورحمته ورضوانه وسلامه، ثمّ ولى أبو بكر الصّدّيق فكتبَ بالوصاة بهم عند وفاته، ثمّ أصابوا رِبًا فأخرَجهم عمر بن الخطّاب من أرضهم وكتَب لهم: هذا ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران مَن سارَ منهم إنّه آمِنٌ بأمان الله لا يضرّهم أحدٌ من المسلمين، وفاءً لهم بما كتب لهم رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر، أما بعد فمن وقعوا به من أمراء الشأم وأمراء العراق فليُوَسّعهم من جريب الأرض، فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صَدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم، أما بعد فمن حضرهم من رجل مُسلم فلينصرهم على مَن ظَلَمهم، فإنّهم أقوام لهم الذمة وجِزْيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهرًا بعد أن تقدموا ولا يكلَّفوا إلّا من ضيعتهم التي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم، شهد عثمان بن عفّان، ومُعَيْقِب بن أبي فاطمة، فوقَع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي بناحية الكوفة. وفد جَيْشَان (١) قال (٢) محمّد بن عمر: بلغني عن عَمرو بن شُعيب قال: قَدِم أبو وَهْب

стр. 354

الجيشاني على رسول الله، ﷺ ، في نَفَرٍ من قومه فسألوه عن أَشْرِبَة تكون باليمن، قال: فَسَمّوا له البِتْع (١) من العسل والمِزْر من الشَّعير، فقال رسول الله، ﷺ : هَلْ تَسْكَرُونَ مِنْهَا؟ قالوا: إنْ أكثرْنا سَكِرْنا، قال: فَحَرَامٌ قَلِيلُ ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ. وسألوه عن الرجل يتّخذ الشرابَ فيسقيه عُمّاله، فقال رسول الله، ﷺ : كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وفد السِّباع قال محمّد بن عمر قال: حدّثني شُعيب بن عُبادة عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب (٢) قال: بينما رسول الله، ﷺ ، جالسٌ بالمدينة في أصحابه أقبل ذئبٌ فوقفَ بين يَدَيْ رسول الله، ﷺ ، فَعَوى بين يديه، فقال رسول الله، ﷺ : هَذا وَافِدُ السِّباعِ إلَيْكُمْ فَإنْ أحْبَبْتُمْ أنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئًا لا يَعْدُوهُ إلى غَيْرِهِ وإنْ أحْببْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَتَحَرّزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ، فقالوا: يا رَسُولَ الله ما تَطيبُ أنفسنا له بشيء، فأومأَ إليه النّبيّ، ﷺ ، بأصابعه، أي خَالِسهم، فَوَلَّى وله عَسَلان. * * * ذكر صفة رسول الله، ﷺ ، في التوراة والإنجيل أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أبي فَروة عن ابن عبّاس أنّه سأل كعب الأحبار: كيف تجد نَعْتَ رسول الله، ﷺ ، في التوراة؟ فقال: نجده محمّد بن عبد الله، مولده بمكّة، ومُهاجَره إلى طَابَة، ويكون مُلكه بالشأم، ليس بفَحَّاش ولا بصَخَّاب في الأسواق، ولا يُكَافِئُ بالسيئة، ولكن يَعفو ويَغفر (٣). أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا هَمام بن يحيَى، أخبرنا عاصم عن أبي صالح قال: قال كَعب: إن نَعْتَ محمّدٍ، ﷺ ، في التوراة محمّد عبدي المختار، لا فَظّ ولا غَلِيظ ولا صَخّاب في الأسواق، ولا يَجزي بالسيئة السيئة، ولكن يَعفو ويَغفر، مولده بمكّة، ومُهاجَره بالمدينة، ومُلكه بالشأم.

стр. 355

أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن عاصم عن أبي الضُّحَى عن أبي عبد الله الجَدَلي عن كَعب قال: إنّا نجدُ في التوراة محمّد النّبيّ المختار لا فَظّ ولا غَلِيظ، ولا صَخَّاب في الأسواق، ولا يَجْزِي السيئةَ السيئةِ، ولكن يَعفو ويَغفر (١). أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا هشام بن سَعد عن زَيد بن أسْلم قال: بلغنا أن عبد الله بن سَلَام كان يقول: إن صفة رسول الله، ﷺ ، في التوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شَاهِدًا ومبشِّرًا ونذيرًا وحِرْزًا للأُميِّين، أنت عبدي ورسولي سَمَّيْتك المتوكِّل، ليس بفَظِّ ولا غَلِيظ، ولا صَخِب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يَعفو ويصفح، ولَن أقبضه حتى أُقيم به الملّة المتَعَوِّجة، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فَيَفْتَحَ به أَعْيُنًا عُميًا وآذانًا صُمًّا وقلوبًا غلفا، فبلغ ذلك كعبًا فقال: صدق عبد الله بن سلام إلا أنها بلسانهم أعينًا عُموميّين وآذانًا صُموميّين وقُلوبًا غلوفيّين (٢). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جَرير بن حازم، حدّثني مَن سمع الزهريّ يحدّث أن يهوديًا قال: ما كان بقى شيء من نَعت رسول الله، ﷺ ، في التوراة إلا رأيته إلا الحِلْمُ، وإني أسلفته ثلاثين دينارًا إلى أجلٍ معلوم، فتركته حتى إذا بَقِيَ من الأجل يومٌ أتيته فقلت: يا محمّد اقضِ حقي فإنّكم معاشر بني عبد المطّلب مَطْل، فقال عمر: يا يهوديّ الخبيث أما والله لولا مكانه لَضَرَبْتُ الذي فيه عيناك! فقال رسول الله، ﷺ : غَفَرَ اللهُ لَكَ يا أبا حَفْصٍ، نَحْنُ كُنّا إلى غَيْرِ هَذا مِنْكَ أحْوَجَ إلى أنْ تَكونَ أمَرْتَني بقَضَاءِ ما عَلَيّ وَهُوَ إلى أنْ تَكُونَ أعَنْتَهُ في قَضاءِ حَقّهِ أحْوَجُ. قال: فلم يَزِدْهُ جَهْلي عليه إلّا حِلْمًا، قال: يا يهوديّ إنّما يَحِلّ حَقُّكَ غَدًا، ثمّ قال: يا أبا حَفْصٍ اذْهَبْ بهِ إلى الحائِطِ الذي كان سَألَ أوّلَ يوْمٍ فَإنْ رَضِيَهُ فَأعْطِهِ كذَا وكذَا صاعًا وزِدْهُ لِمَا قُلْتَ لَهُ كذا وكذا صَاعًا فَإنْ لَمْ يَرْضَ فَأعْطِهِ ذَلِكَ مِنْ حَائِطِ كذا وكذا. فأتى بي الحائط فَرَضِيَ تَمْرَه، فأعطاهُ ما قال رسول

стр. 356

الله، ﷺ ، وما أمره من الزيادة، قال: فلما قبَضَ اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّه رسول الله، ما حَمَلَني على ما رأيتني صنعتُ يا عمر إلا أني قد كنتُ رأيتُ في رسول الله، ﷺ ، صِفته في التوراة كلها إلّا الحلم، فاختبرتُ حِلمه اليوم فوجدتُه على ما وصف في التوراة، وإني أشهدك أن هذا التمر وشَطْر مالي في فُقراء المسلمين، فقال عمر فقلتُ: أو بعضِهم، فقال: أو بعضِهم، قال: وأسلَمَ أهلُ بيت اليهوديّ كلهم إلا شَيْخًا كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر. أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنَا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وأخبرنا موسى بن داود وشريح بن النعمان قالا: أخبرنا فُلَيح بن سليمان قال عبد العزيز ومليح: أخبرنا هلال عن عَطاء بن يَسار، أخبرنا عبد الله بن عَمرو بن العاص أنّه سُئل عن صفة النبيّ، ﷺ ، في التوراة فقال: أجل والله إنّه موصوف في التوراة بصفته في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٤٥]، وهي في التوراة: يا أيها النبيّ إنّا أرسلناك شاهِدًا ومبشِّرًا ونذيرًا وحِرْزًا للأُميّين، أنت عبدي ورسولي سمَّيتُك المتوكِّل، ليس بفَظِّ ولا غَلِيظ ولا صَخَّابٍ بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يَعفو ويَغفر، ولن أقبضه حتى أُقيم به الملّة العَوْجَاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلوبًا غُلْفًا، بأن يقولوا لا إله إلا الله. قال عطاء في حديث فُلَيح: ثم لقيتُ كعبًا فسألته فما اختلف في حرف إلا أن كعبًا يقول بلغته أعينًا عمومى، وآذانًا صُمومى، وقلوبًا غُلوفى. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن بَحير عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مُرّة قال: إن الله يقول لقد جاءكم رسول ليس بواهن ولا كَسِيل يفتح أعينًا كانت عميًا، ويُسمع آذانًا كانت صُمًّا، ويَخْتُنُ قلوبًا كانت غُلْفًا، ويُقيم سُنّة كانت عَوْجَاء، حتى يقال لا إله إلا الله. أخبرنا عبد الوهاب بن عَطَاء، أخبرنا سعيد عن قَتادة قال: بلغنا أن نَعْتَ رسول الله، ﷺ ، في بعض الكتب محمّدٌ رسول الله، ليس بفَظٍّ ولا غَلِيظٍ، ولا صخوب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يَعفو ويَصفح، أمّتُه الحمَّادون على كلّ حال.

стр. 357

أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيَى عن مجاهد عن ابن عبّاس: فَاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ: قال مُشْرِكو قريش إن محمّدًا رسول الله في التوراة والإنجيل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال! أخبرنا سعيد عن قتادة في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [سورة البقرة: ١٥٩]. قال: هم اليهود كتموا محمّدًا، ﷺ ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، قال: وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنونَ: قال: من ملائكة الله والمؤمنون. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حُريث قال: قالت عائشة: إن رسول الله، ﷺ ، مكتوبٌ في الإنجيل لا فَظّ ولا غَلِيظ، ولا صَخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يَعفو ويَصفح. أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك المدني عن موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ عن سَهل مولى عُثَيْمة (١) أنّه كان نصرانيًّا من أهل مَرِّيس، وأنّه كان يتيمًا في حِجر أمّه وعمّه، وأنه كان يقرأ الإنجيل، قال: فأخذت مُصحفًا لعمي فقرأته حتى مرّت بي ورقةٌ، فأنكرتُ كتابتها حين مرَّت بي ومَسِسْتُها بيدي، قال: فنظرتُ فإذا فَصُولُ الورقة ملصق بغراء، قال: فَفَتقتُها فوجدتُ فيها نَعت محمّد، ﷺ ، أنّه لا قَصِير ولا طوَيل، أبيض، ذو ضَفيرين، بين كتفيه خاتم، يكثر الاحتبَاء، ولا يَقْبَلُ الصَّدَقة، ويركب الحِمار والبَعير، ويحتلب الشاة، ويلبس قميصًا مرقوعًا، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكِبْر، وهو يفعل ذلك، وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد، قال سَهْل: فلمّا انتهيتُ إلى هذا من ذكر محمّد، ﷺ ، جاء عمّي، فلما رأى الوَرَقة ضَرَبني وقال: ما لك وفَتْح هذه الوَرَقة وقراءتها؟ فقلت: فيها نعت النّبيّ، ﷺ ، أحمد، فقال: إنّه لم يأتِ بعد (٢). * * *

стр. 358

ذكر صفة أَخلاق رسول الله، ﷺ - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: سُئلتْ عائشة عن خُلقُ رسول الله، ﷺ ، فقالت: كان خُلُقُه القرآن (١). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا قيس بن سليمان العنبري، حدّثني رجل، حدّثني مَسْروق بن الأجْدَع أنّه دَخَلَ على عائشة فقال لها: حدّثيني بأخلاق رسول الله، ﷺ ، فقالت: ألستَ رجلًا عربيًّا تقرأُ القرآن؟ قال قلتُ: بَلَى، قالت: فإنّ القُرآن خُلُقُه. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن زُرارة بن أَوْفَى عن سَعد بن هشام قال: قلت لعائشة أَنْبِئيني عن خُلق رسول الله، ﷺ ، قالت: ألستَ تقرأُ القرآن؟ قال قلت: بَلَى، قالت: فإن خُلُق رسول الله، ﷺ ، القرآن، قال قَتادة: وإن القرآن جاء بأحسن أخْلَاق الناس. أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حمّاد بن زَيد عن المُعَلَّى بن زياد عن الحسن أن رَهطًا من أصحاب النّبيّ، ﷺ ، اجتمعوا فقالوا: لو أرسلنا إلى أُمهات المؤمنين فسألناهن عما نَحَلوا عليه، يعني النبيّ، ﷺ ، من العمل لَعلّنا أن نَقْتَدي به، فأرسلوا إلى هذه ثم هذه، فجاء الرسول بأمر واحدٍ: إنّكم تسألون عن خُلُق نبيّكم، ﷺ ، وخُلُقُه القرآن، ورسول الله، ﷺ ، يبيت يصلي وينام ويصوم ويُفطر ويأتي أهله. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التيّاح عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، أحسن النّاس خُلُقًا. أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: أخبرنا زكريّاء عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال: سألتُ عائشة كيف كان خُلُق النّبيّ، ﷺ ، في بيته؟ قالت: كان أحسن الناس خُلُقًا، لم يكن فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا ولا صَخّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح. أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد الطَّنافسي قالا: أخبرنا الأعْمش عن

стр. 359

شَقيق عن مَسروق قال قال عبد الله بن عمر: ولم يكن رسول الله، ﷺ ، فاحِشًا ولا متفحشًا. أخبرنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، أخبرنا اللَّيْث بن سعد، حدّثني أبو عُثمان الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خَارجة بن زَيد بن ثابت حَدَّثه عن خَارِجة بن زيد بن ثابت قال: دَخَل نفرٌ على زَيد بن ثابت فقالوا: حَدِّثْنا عن أخلاق رسول الله، ﷺ ، فقال: ماذا أُحَدّثكم؟ كنتُ جارَه، فكان إذا نَزَلَ عليه الوَحْيُ أَرَسَلَ إليَّ فكتبتُه له، وكان إذا ذَكَرنا الدنيا ذكَرها معنا، وإذا ذكرنا الطَّعام ذكره معنا، أفكلّ هذا أُحدّثكم عنه (١)؟ أخبرنا يَعْلَى بن عبيد الطنافسي وعبد الله بن نُمير الهمدانيّ قالا: أخبرنا حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أنها سُئلت: كيف كان رسول الله، ﷺ ، إذا خَلَا في بيته؟ قالت: كان أَلْيَنَ النّاسِ وأكرَمَ النّاس، وكان رجلًا من رجالكم إلا أنّه كان ضَحَّاكًا بسَّامًا (٢). أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفّان بن مسلم وعَمرو بن الهيثم قالوا: أخبرنا شُعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: قلتُ لعائشة ما كان رسول الله، ﷺ ، يصنع في بيته؟ قالت: كان في مِهْنة أهله، قال وهْب بن جَرير في حديثه: وإذا حضرَت الصلاة خرج فصلَّى، وقال عفّان في حديثه: وإذا حضرت الصّلاة قام إلى الصّلاة، قال شُعبة: وفي الصحيفة خرج إلى الصلاة، وحفظ شعبة قام إلى الصلاة. أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قيل لعائشة ما كان النّبيّ، ﷺ ، يَصنع في بيته؟ قالت: ما يصنع أحدكم، يَرقع ثوبه ويَخْصِف نَعله. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا مهديّ بن مَيمون، وأخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همّام بن يحيَى كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة:

стр. 360

ما كان رسول الله، ﷺ ، يصنع في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه ويَخْصِف نَعله ويعمل ما تَعمل الرجال في بيوتهم (١). أخبرنا هشام بن القاسم الكلابي، أخبرنا شُعبة عن الحَكَم عن إبراهيم عن الأسود قال: سألتُ عائشة ما كان النّبيّ، ﷺ ، يصنع في أهله؟ قالت: كان يكون في مِهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرَج إلى الصلاة، وربما قالت: قَامَ، تعني بالمهنة، في خدمة أهله. أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراساني، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا الحجّاج بن الفُرافصة عن عُقيل عن ابن شهاب أنّ عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يَعمل عَمل البيت وأكثر ما يعمل الخِيَاطة (٢). أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما خُيّرَ رسول الله، ﷺ ، بين أمرَيْن أحدهما أيسرَ من الآخر إلا اختارَ الذي هو الأيْسَر (٣). أخبرنا مَعن بن عيسى الأشجعي وموسى بن داود قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عُروة بن الزُّبير عن عائشة قالت: ما خُيّرَ رسول الله، ﷺ ، في أمرَيْن إلا أخذَ أيسرَهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ النّاس منه، وما انتقم رسول الله، ﷺ ، لنفسه إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمة الله فينتقم لله. أخبرنا محمّد بن مصعب القرقساني، أخبرنا الأوزاعيّ عن الزُّهريّ عن عُروة عن عائشة، ﵂، قالت: ما خُيّرَ رسول الله، ﷺ ، بين أمرَيْن إلا اختارَ أيسرهما. أخبرنا عفّان بن مُسلم وسعيد بن سُليمان قالا: أخبرنا حمَّاد بن زَيد، أخبرنا معمر بن راشد ونُعمان، قال عفّان أو أحدهما، عن الزُّهريّ عن عُروة عن عائشة، ﵂، قالت: ما لَعن رسول الله، ﷺ ، مُسلمًا من لعنة تذكر، ولا انتقَم لنفسه شيئًا يُؤتَى إليه إلا أن تُنتهك حُرمات الله، ولا ضَرَب بيده شيئًا قطّ

стр. 361

إلا أن يضرب بها في سبيل الله، ولا سُئل شيئًا قطّ فمنعه إلا أن يُسأل مأثمًا، فإنّه كان أبعد النّاس منه، ولا خُيّرَ بين أمرَيْن قطّ إلا اختارَ أيسرهما، وقالت: كان إذا كان حديث عهد بجبريل يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسَلَة (١). أخبرنا وكيع بن الجرَّاح عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، ﵂، قالت: ما ضرَب رسول الله، ﷺ ، خَادِمًا له ولا امرأة ولا ضرَب بيده شيئًا قطّ إلا أن يُجاهد في سبيل الله. أخبرنا محمّد بن حُميد العبدي عن معمر عن الزهريّ عن عُروة عن عائشة، ﵂، قالت: ما ضرَب رسول الله، ﷺ ، خادمًا قطّ ولا امرأة ولا ضرَب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خُيّرَ بين أمرين إلا كان أحبُّهما إليه أيسرَهما حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد النّاس من الإثم، ولا انتقمَ لنفسه في شيء يُؤتَى إليه حتى تُنتهك حُرمات الله فيكون هو ينتقم له. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس المدني عن سُليمان بن بلال عن ابن أبي عَتيق عن موسى بن عُقبة عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة، ﵂، عن النّبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرني عليّ بن الحسين أن رسول الله، ﷺ ، لم يَضرب امرأةً ولا خَادِمًا ولا ضَرَبَ بيده شيئا قطّ إلا أن يُجاهد في سبيل الله (٢). أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي وهاشِم بن القاسم قالا: حدّثنا شُعبة عن قتادة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي عُتبة يحدّث عن أبي سعيد الخُدريّ قال: كان رسول الله، ﷺ ، أشدّ حَياءً من العَذراء في خِدْرها، وكان إذا كرِهَ الشيء عَرَفناه في وجهه (٣). أخبرنا الفضل بن دُكين وموسى بن داود وهشام بن سعيد البزاز قالوا: أخبرنا

стр. 362

محمّد بن محمّد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح قال موسى عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير وقال هشام عن عبيد بن عُمير قال: بلغني أنّ رسول الله، ﷺ ، ما أُتي في غير حدّ إلا عَفَا عنه. أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُيينة، وأخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ ومحمّد بن كثير العبدي عن سفيان الثوريّ، وأخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي عن مُنْكَدِر بن محمّد، وأخبرنا أحمد بن محمّد الأزرقيّ المكّيّ، أخبرنا مسلم بن خالد، يعني الزنجي، حدّثني زياد بن سعد، كلّهم عن محمّد بن المنكدر، قال: شهدتُ جابر بن عبد الله قال: ما سُئل النّبيّ، ﷺ ، شيئًا قطّ فقال لا. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا أبو العلاء الخفّاف وخالد بن طَهْمان عن المِنْهال بن عمرو عن محمّد بن الحنفية قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يكاد يقول لشيء لا، فإذا هو سُئل فأراد أن يفعل قال نعم، وإذا لم يرد أن يفعل سكتَ، فكان قد عُرف ذلك منه. أخبرنا سليمان بن داود الهاشميّ وموسى بن داود الضّبّيّ قالا: أخبرنَا إبراهيم بن سعد الزهريّ عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس أنّه قال: كان رسول الله، ﷺ ، أجود النّاس بالخير، وكان أجودها يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فكان جبريل يلقاه كلّ ليلة في رمضان حتى يَنْسَلِخَ يعرض عليه رسول الله، ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله، ﷺ ، أجود بالخير من الريح المرسلة. أخبرنا أبو عامر العَقدي عبد الملك بن عَمرو البصري وموسى بن داود قالا: أخبرنا فُليح بن سليمان عن هلال، وهو هلال بن أبي مَيمونة وابن أبي هلال بن عليّ، عن أنسَ بن مالك قال: لم يكن رسول الله، ﷺ ، سبّابًا ولا فحّاشًا ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: مالَهُ تَرِبَ جَبينُهُ؟ أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن أبي زياد مولى عيّاش بن أبي ربيعة عن رسول الله، ﷺ ، قال: كانت خَصلتان لا يكِلُهما إلى أحد: الوضوء من الليل. حين يقوم، والسائل يقوم حتى يعطيه. أخبرنا عتّاب بن زياد الخراساني قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الحسن بن

стр. 363

صالح عن منصور عن إبراهيم قال: حُدّثْتُ أن النّبيّ، ﷺ ، لم يُر خارجًا من الغائط قطّ إلّا توضأ. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد، أخبرنا عبيد الله بن عمر عن محمّد بن إبراهيم عن زينب بنت جَحش، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يعجبه أن يتوضأ من مِخْضَب لي صُفْرٍ. أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني، أخبرنا لَيْث بن سعد أن معاوية بن صالح حدّثه أن أبا حمزة حدّثه أن عائشة، ﵂، قالت: ما خُيّرَ رسول الله، ﷺ ، بين أمرَيْن إلّا اختارَ أيسرهما، وما انتقم رسول الله، ﷺ ، لنفسه من أحدٍ قطّ إلّا أن يؤذى في الله فينتقم، ولا رأيت رسول الله، ﷺ ، يَكِلُ صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل، ولا رأيت رسول الله، ﷺ ، وكل وضوءه إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يهيّء وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم قال: كان النّبيّ، ﷺ ، يركب الحمار، ويجيب دعوة المملوك. (* أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة، حدّثني عيسى بن المختار عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن مسلم أبي عبد الله عن أنس بن مالك عن النّبيّ، ﷺ ، أنّه كان يجيب دعوة العبد *). أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، حدّثني عيسى بن المختار محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النّبيّ، ﷺ ، أنّه كان يجيب دعوة المملوك. أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهدي قال: أخبرنا إسرائيل عن مسلم بن كيسان عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، يركب الحمار، ويردف بعده، ويجيب دعوة المملوك.

стр. 364

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن حمزة بن عبد الله بن عتبة قال: كانت في النّبيّ، ﷺ ، خصال ليست في الجبارين، كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من النّاس إلّا أجابه، وكان ربّما وجد تَمْرَة ملقاة فيأخذها فيُهوى بها إلى فيه وإنّه ليخشى أن تكون من الصدقة، وكان يركب الحمار عُرْيًا ليس عليه شيء (١). أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن مسلم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول الله، ﷺ ، ركب حمارًا عُريا. أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبعي، أخبرنا الأحوص بن حَكم عن رَاشد بن سعد المُقْرَئي أن رسول الله، ﷺ ، أجاب دعوة عبد. أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان عن الحسن بن صالح عن مسلم عن أنس بن مالك عن النّبيّ، ﷺ ، أنّه كان يجيب دعوة المملوك. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة عن مُسلم الأعور قال: سمعتُ أنس بن مالك يحدِّث عن النّبيّ، ﷺ ، أنّه كان يَعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحِمار، ويأتي دعوة المملوك، ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف (٢). أخبرنا عمر بن حبيب العدويّ، أخبرنا شُعبة بن الحَجّاج عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، يقعد على الأرض، ويأكل على الأرض، ويجيب دعوة المملوك ويقول: لَوْ دُعِيتُ إلى ذِراعٍ لأجَبْتُ وَلَوْ أُهْديَ إليّ كُراعٌ لَقَبِلْتُ. وكان يَعْقِل شاته (٣). أخبرنا محمّد بن المقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر عن يحيَى بن أبي كثير أن رسول الله، ﷺ ، قال: آكُلُ كَمَا يَأكُلُ

стр. 365

العَبْدُ وَأجْلِسُ كَما يَجْلِسُ العَبْدُ فَإنّمَا أنَا عَبْدٌ. وكان النّبيّ، ﷺ ، يجلس محتفزًا. أخبرنا عَفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن نَفَرًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، سألوا أزواج النّبيّ، ﷺ ، عن عمله في السِّر فأخبروهم، فقال بعضهم: لا أتزوّج النِّساء، وقال بعضهم: لا آكلُ اللَّحم، وقال بعضهم: لا أنامُ على فِراش، وقال بعضهم: أصُومُ ولا أُفطر، فَحَمِدَ الله النّبيّ، ﷺ ، وأثنى عليه ثمّ قال: ما بالُ أقْوامٍ قالوا كذا وَكَذا؟ لَكنِي أُصَلّي وَأنَامُ وَأصُومُ وَأفْطِرُ وَأتَزَوّجُ النّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنّتي فَلَيْسَ مِني. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا أبو عَوَانة عن عَطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَير قال: قال لي ابن عبّاس: إن خير هذه الأمّة كان أكثرها نساء. أخبرنا محمّد بن مُقاتل الخراساني، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان أن الحسن قال: لمّا بعثَ الله محمّدًا، ﷺ ، قال: هذا نبييّ هذا خياري ائنسوا به وخذوا في سنّته وسبيله، لم يكن تُغْلَقُ دونه الأبواب، ولا تقوم دونه الْحجَبة، ولا يُغْدَى عليه بالجِفَان، ولا يُرَاح عليه بها، يجلس بالأرض، ويأكل طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف بعده، وَيَلْعَقُ أصابعه، وكان يقول: مَنْ يَرغَبْ عَنْ سُنّتي فَلَيْسَ مني (١). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا سماك بن حَرْب قال قلتُ لجابر بن سَمُرة: أكُنْتَ تُجالس رسول الله، ﷺ ؟ قال: نعم، فكان طويل الصمت وكان أصحابه يَتَناشدون الأشعار ويذكرون أشياء من أمر الجاهليَّة فيضحكون ويتبسم رسول الله، ﷺ ، إذا ضحكوا. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شريك عن سِماك عن جَابر بن سَمُرة قال: جالستُ رسول الله، ﷺ ، أكثر من مائة مرّة فكان أصحابه يَتَناشدون الأشعار في المسجد وأشياء من أمر الجاهليّة فربّما تَبسَّم رسول الله، ﷺ .

стр. 366

أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابوري، أخبرنا ابن لَهيعة عن عبيد الله بن المغيرة، سمعتُ عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزّبيديّ يقول: ما رأيتُ أحدًا أكثر تبسّمًا من رسول الله، ﷺ . أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مِسْعَر عن عبد الملك بن عُمير عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا أجْود ولا أنْجد ولا أشْجع ولا أوْضأ من رسول الله، ﷺ . أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا حمّاد بن زَيد قال: سمعتُ ثابتًا البُناني يُحدِّثُ عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، أشْجع النّاس وأحْسن النّاس وأجْود النّاس، قال: فَزِعَ أهل المدينة ليلة، قال: فانطلَق رسول الله، ﷺ ، قِبَلَ الصوت فتلقّاهم رسول الله، ﷺ ، وقد سَبقهم وهو يقول: لَنْ تُراعوا! وهو على فَرَسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ في عُنقه السيف، قال: فجعَلَ يقول للناس: لَنْ تُراعوا! وقال: وجدناه بَحرًا أو إنّه لَبحر، يعني الفَرَس (١). أخبرنا عفّان بن مُسلم، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا حميد عن بكر بن عبد الله أن رسول الله، ﷺ ، ركبَ فرسًا فاستحضَره، فقال رسول الله، ﷺ : وَجَدْناهُ بَحْرًا. * * * ذكر ما أُعطي رسول الله، ﷺ ، من القُوة على الجِمَاع أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن أسامة بن زَيد عن صَفوان بن سُليم قال: قال رسول الله، ﷺ : أتاني جِبْريلُ بِقِدْرٍ فَأكَلْتُ مِنْها فَأُعْطيتُ قُوّةَ أرْبَعِينَ رَجُلًا في الجِمَاعِ (٢). أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان، أخبرنا إسرائيل عن لَيْث عن مُجاهد

стр. 367

قال: أُعْطي رسول الله، ﷺ ، بُضْعَ أربعين رجلًا وأُعطي كلّ رجل من أهل الجنّة بُضْعَ ثمانين. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن مَعْمَر عن ابن طاوس عن طاوس قال: أُعطي النّبيّ، ﷺ ، قوّة أربعين رجلًا في الجِمَاع (١). أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمّد بن رُكانة عن أبيه أنّه صَارَع النّبيّ، ﷺ ، فَصَرَعَهُ النّبيّ، ﷺ ، وسمعتُ النّبيّ، ﷺ ، يقول: فَرْقَ ما بَيْنَنَا وَبَينَ المُشْرِكِينَ العَمائِمُ عَلى القَلَانِسِ. * * * ذكر إعطائه القَوَد من نفسه، ﷺ - أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عمرو، يعني ابن دينار، عن عمرو بن شُعيب قال: لمّا قَدِم عمر الشأم أتاه رجل يَسْتَأديه على أمير ضَرَبَه، فأرادَ عُمر أن يُقيده فقال عمرو بن العاص: أَتُقيده منه؟ قال: نَعم، قال: إذًا لا نعمل لك على عَمَلٍ، قال: لا أُبالي أَلّا أُقيد منه، وقد رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يعطي القَوَد من نفسه، قال: أفلا نُرضيه؟ قال: أرضوه إن شئت (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا حَفْص بن غياث عن حَجاج عن عطاء أن رسول الله، ﷺ ، أقادَ من خدش من نفسه. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شُعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال: أَقَاد النّبيّ، ﷺ ، من نفسه، وأقَادَ أبو بكر من نفسه، وأقادَ عمر من نفسه (٣). * * *

стр. 368

باب صفة كلامه، ﷺ - أخبرنا رَوْح بن عُبادة، أخبرنا أُسامة بن زَيد عن الزُّهريّ عن عُروة عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، لا يسَرد سَرْدكم هذا، يتكلّم بكلام فَصْل، يحفظه مَن سَمِعَه (١). أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا مِسْعر قال: سمعتُ شيخًا يقول سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: كان في كلام رسول الله، ﷺ ، تَرتيل وتَرسيل (٢). * * * باب صفة قراءته، ﷺ ، في صلاته وغيرها وحُسن صَوته، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سُفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كانت قراءة النّبيّ، ﷺ ، تُعرف بتحريك لحيته. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام قال: أخبرنا ابن جُريج عن ابن أبي مُليكة عن أمّ سلمة قالت: كانت قراءة رسول الله، ﷺ ، قال فوصفت: بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ الحَمْدُ للهِ رَبّ العالَمينَ. قال: فوصفت حرفًا حرفًا. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعتُ قَتادة قال: سألت أنس بن مالك قال قلت: كيف كانت قراءة رسول الله، ﷺ ؟ قال: كان يمُدّ صوته مَدًّا. أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا هَمّام بن يحيَى وجَرير بن حازم قالا: أخبرنا قَتادة قال سُئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله، ﷺ ؟ قال: كانت مَدًّا، ثمّ قال: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحيمِ، يمدّ بِسْمِ اللهِ، ويمدّ الرّحْمَنِ، ويمدّ الرحيمِ.

стр. 369

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا الحُسام بن مِصَكّ عن قتادة قال: ما بعث الله نبيًّا قطّ إلّا بعثه حَسن الوجه حَسن الصوت، حتى بعث نبيّكم، ﷺ ، فبعثه حَسن الوجه، حَسن الصوت، ولم يكن يرجّع ولكن كان يمدّ بعض المدّ. أخبرنا يوسف بن العِرْق، أخبرنا الطيّب بن سلمان، حدّثنا عَمْرَةُ قالت: سمعتُ عائشة، ﵂، تقول: إن رسول الله، ﷺ ، كان لا يقرأ القرآن في أقلّ من ثلاث. * * * ذكر صفته، ﷺ ، في خُطبته أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا خَطَب النّاس احمرّت عيناه، ورَفع صَوته، واشتدّ غضبه، كأنه مُنذر جيش، صَبَّحتكم أو مَسّتكم، ثمّ يقول: بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ! وأشارَ بالسبَّابة والوسطى، ثمّ يقول: أحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّدٍ وَشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلالَةُ، مَنْ ماتَ وَتَرَكَ مالًا فَلأهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أو ضَياعًا فإليّ وَعَليّ (١). أَخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا عبد الله بن لَهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النّبيّ، ﷺ ، كان يخطب بمِخْصَرة في يده. * * * ذكر حُسن خُلُقه وعشرته، ﷺ - أخبرنا محمّد بن الصّباح قال: أخبرنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم، يعني الأحول، عن عَوْسجة بن الرمّاح عن عبد الله بن أبي الهُذيل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله، ﷺ : اللّهُمّ كَما حَسّنْتَ خَلْقي فَحَسِّنْ خُلُقي (٢).

стр. 370

أخبرنا عبيدة بن حُميد التيمي عن الأعمش عن شقيق عن مسروق قال: دخلتُ على عبد الله بن عَمرو وهو يقول: إنّ نبيكم، ﷺ ، لم يكن فاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا وإنّه كان يقول: إنّ خَيْرَكُمْ أحْسَنُكُمْ أخْلاقًا. أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرّحمن الحِمَّاني (١) عن أبي بكر الهذلي عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عبّاس وعائشة قالا: كان رسول الله، ﷺ ، إذا دَخَلَ شهرُ رمضان أطلَقَ كل أَسير، وأعطَى كلّ سائل. أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: كان رسول الله، ﷺ ، أصبَر النّاس على أوزار (٢) الناس. أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حمّاد بن زَيد عن أيّوب عن إبراهيم بن مَيْسَرة قال: قالت عائشة، ﵂: ما كان خُلْق أبغضَ إلى رسول الله، ﷺ ، من الكَذِب، وما اطّلع منه على شيء عند أحدٍ من أصحابه فيبخل (٣) له من نفسه حتى يَعْلَم أن أحدَثَ تَوبة. أخبرنا هاشم (٤) بن القاسم وسعيد بن محمّد الثقفي قالا: أخبرنا عمران بن زَيد التَّغْلِبي (٥) عن زَيد العَمِّيّ عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا لَقيه الرجل فَصَافحه لم ينزِع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم يُرَ رسول الله، ﷺ ، مُقْدِمًا رُكبتيه بين يَدى جليس له قطّ (٦). أخبرنا خَلَف بن الوليد، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن أبي درهم عن يونس بن عُبيد عن مَولًى لأنس بن مالك قال: صَحبتُ رسول الله، ﷺ ، عَشر سنين،

стр. 371

وشممتُ العِطر كلّه، فلم أشَمّ نَكْهَةً أطيبَ من نَكهة رسول الله، ﷺ ، وكان رسول الله، ﷺ ، إذا لَقيه أحدٌ من أصحابه فقام معه، فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إيّاه، فلم يَنْزِع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه، وإذا لَقى أحدًا من أصحابه فتناول أُذنه ناولها إيّاه، ثمّ لم ينزعها عنه حتّى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه. أخبرنا محمّد بن مُقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عِكرمة أنّ النبيّ، ﷺ ، كان إذا أتاه رجلٌ فرأى في وجهه بِشْرًا أخذ بيده. أخبرنا هاشم بن القاسم عن أبي معشر عن سعيد المَقْبُري قال: كان النبيّ، ﷺ ، إذا عَمِلَ عَمَلًا أثبته ولم يُكَوّنه يَعمَلُ به مَرّةً وَيَدعُهُ مَرّةً. * * * ذِكر صِفته في مَشيه، ﷺ - أخبرنا الحجّاج بن محمّد الأعور وموسى بن داود عن أبي إسرائيل عن سيّار أبي الحَكَم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا مَشَى مَشَى مَشْيَ السوقيّ ليس بالعاجز ولا الكسلان (١). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عَون، أخبرنا أبو محمّد عبد الرحمن بن عُبيدة عن أبي هريرة قال: كنتُ مع رسول الله، ﷺ ، في جنازة، فكنتُ إذا مشيت سَبَقني، فالتفتّ إلى رجل إلى جنبي فقلت: تُطوى له الأرض وخليل [الرحمن] إبراهيم (٢). أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدّثني عبد الجبّار بن عمر عن محمّد بن المنكدر عن جابر قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يلتفت إذا مَشَى، وكان ربّما تعلّق رداؤه بالشجرة أو بالشيء فلا يلتفت، وكانوا يَضحكون وكانوا قد أَمِنوا التفاته (٣).

стр. 372

أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال: أخبرنا طَلحة بن زَيد عن الوَضِين بن عَطاء عن يزيد بن مثرد قال: كان النبيّ، ﷺ ، إذا مَشَى أَسرَع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركهُ (١). أخبرنا عتّاب بن زياد الخراساني، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا رِشْدين بن سعد، حدّثني عمرو بن الحارث عن أبي يونس مَولى أبي هريرة عن أبِي هريرة قال: ما رأيتُ شيئًا أحسن من النبيّ، ﷺ ، كأنّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرَع في مشيه من النبيّ، ﷺ ، كأنّ الأرض تُطْوَى له، إنا لنَجْهَدُ وهو غير مكترث. * * * ذكر صِفته في مأكله، ﷺ - أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن ثابت البُناني عن شُعيب بن عبد الله بن عَمرو قال إسحاق بن عيسى في حديثه عن أبيه، قال: ما رُئِي رسول الله، ﷺ ، يَأكُلُ مُتّكِئًا قَطّ، ولا يَطَأ عِقْبَهُ رِجلان. أخبرنا عبيدة بن حميد عن منصور، يعني ابن المعتمر، وأخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مِسعر، كلاهما عن عليّ بن الأقمر، قال: سمعتُ أبا جُحَيْفَةَ يقول: قال رسول الله، ﷺ : لا آكُلُ مُتّكِئًا (٢). أَخبرنا سعيد بن منصور وخالد بن خِداش قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن شريك بن أبي نَمِرٍ عن عَطاء بن يَسار أن جبريل أتى النبيّ، ﷺ ، وهو بأعلى مكّة يأكل متّكئًا فقال له: يا محمّد أكلَ الملوك! فجَلَس رسول الله، ﷺ (٣). أخبرنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر عن الزهريّ قال: بلغنا أنّه أتى النبيَّ، ﷺ ، مَلَكٌ لم يأته قبلها ومعه جبريل فقال الملك،

стр. 373

وجبريل صامت: إن ربَّك يخيّرك بين أن تكون نبيًّا ملكًا أو نَبيًّا عَبدًا، فَنَظَر النبيّ، ﷺ ، إلى جبريل كالمستأمر له، فأشار إليه أن تَوَاضَعْ، فقال رسول الله، ﷺ : بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا. قال الزهريّ: فزعموا أن النّبيّ، ﷺ ، لم يأكل منذ قالها متّكئًا حتى فارق الدنيا (١). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن عائشة، ﵂، أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال لها: يا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارتْ مَعي جِبَالُ الذّهَبِ. أتاني مَلَكٌ، وَإنّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوي الكَعْبَةَ، فَقَالَ: إنّ رَبّكَ يُقْرِئُ (٢) عَلَيْكَ السّلامَ وَيَقولُ لَكَ إنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا وَإنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، فَأشارَ إليّ جِبريلُ ضَعْ نَفْسَكَ فَقلْتُ نَبِيًّا عَبْدًا. قالت: وكان النّبيّ، ﷺ . بعد ذلك لا يأكل متّكئًا ويقول: آكُلُ كَما يَأكُلُ العَبْدُ وَأجْلِسُ كَما يَجْلِسُ العَبْدُ. أَخبرنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال قراءة على ابن جُريج، قال: أخبرنا هشام بن عُروة أن ابن كعب بن عُجْرة أخبره عن كعب بن عُجرة قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يأكل بثلاث أصابع، قال هشام: بالإبهام والتي تليها والوسطى، قال: ثمّ رأيته يَلْعق أصابعه الثلاث حين أراد أن يَمسحها، قبل أن يَمسحها، فَلَعق قبلُ الوسطى ثمّ التي تليها ثمّ الإبهام (٣). أخبرنا عَتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يحيَى بن أيوب قال: أخبرنا عبيد الله بن زَحْرٍ عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن النّبيّ، ﷺ ، قال: عَرَضَ عَلَيّ رَبّي لِيَجْعَلَ لي بَطْحَاءَ مَكّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ لا يا رَبّ وَلَكِني أشْبَعُ يَوْمًا وَأجُوعُ يَوْمًا، وقال (٤) ثلاثًا أو نحو ذا، فَإذا جُعْتُ تَضَرّعْتُ إلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإذا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ. * * *

стр. 374

ذكر من محاسن أَخْلَاقه، ﷺ - أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا الحارث بن عبيد، أخبرنا ثابت وأبو عمران الجَوْني عن أنس بن مالك قال: بعثني النبيّ، ﷺ ، في حاجة، فرأيتُ صبيانًا فقعدتُ معهم، فجاء النبيّ، ﷺ ، فسلَّم على الصبيان. أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة، أخبرنا وكيع عن داود بن أبي عبد الله عن ابن جُدْعان عن جدّته عن أمّ سَلمة أن النبيّ، ﷺ ، أرسل وصيفة له فأبطأتْ، فقال: لَوْلا القِصاصُ لأوْجَعْتُكِ بهذا السّوَاكِ. أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم قال: أخبرنا مندل عن الحسن بن الحكم عن أنس قال: خدمتُ رسول الله، ﷺ ، عشر سنين فما رأيته قطّ أدنى رُكبتين من رُكبة جليسه، ولا صَافَحه إنسان فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي يفارقه، ولا قاومَه إنسان فانصرَف عنه حتى يكون هو الذي ينصرف، وما قال لشيء صَنعتُه لم صنعتَ كذا وكذا، ولا قال ألا صنعتَ كذا وكذا، ولقد شَمِمْتُ العطر فما شممتُ ريح شيءٍ أطيب ريحًا من رسول الله، ﷺ ، ولا أصغَى إليه رجل فنحّى رأسه حتى يكون هو الذي يتنحّى عنه. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن الحسن أن رسول الله، ﷺ ، كان يتمثّل بهذا البيت: كَفَى بالإسلام والشّيبِ للمَرْءِ ناهيا فقال أبو بكر: يا رسول الله إنّما قال الشاعر: كفى الشّيبُ والإسلامُ للمَرْءِ ناهيا ورسول الله، ﷺ ، يقول: كفى بالإسلامِ والشّيب للمَرْءِ ناهيا فقال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله ما عَلَّمَك الشّعْرَ، وما يَنْبَغي لك (١)! أخبرنا محمّد بن الصباح، أخبرنا الوليد بن أبي ثور عن سِماك عن عِكرمة قال: سُئلتْ عائشة، ﵂: هل سمعت رسول الله يتمثّل شِعْرًا قطّ؟

стр. 375

قالت: كان أحيانًا إذا دخل بيته يقول: وَيَأتيكِ بالأخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّد (١) أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا سعيد بن زيد، أخبرنا واصل عن يحيَى بن عبيد الجَهْضَمي عن أبيه أن النبيّ، ﷺ ، كان يَتَبَوّأ لبوله كما يتبوّأ لمنزله. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، وأخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سُفيان، جميعًا عن المقداد بن شُريح، عن أبيه قال: سمعتُ عائشة، ﵂، تُقسم بالله ما رأى رسول الله، ﷺ ، أحدٌ من النّاس يبول قائمًا منذ نَزَل عليه القرآن. أخبرنا هاشم بن القاسم وخلف بن الوليد قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن حبيب بن صالح قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا دَخَلَ المِرْفقَ لَبِس حِذاءَه وغَطَّى رأسه. أخبرنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الله بن لَهيعة عن عبد الله بن هُبيرة عن حَنش عن ابن عبّاس أن رسول الله، ﷺ ، كان يخرج يهريق الماء فيتمسح بالتراب فأقول: يا رسول الله إن الماءَ منك قريب! فيقول: ما أدري لَعَلي لا أبْلُغُهُ. أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخَطْمي عن مولى لعائشة قال قالت عائشة، ﵂: ما نظرتُ إلى فرْج النبيّ، ﷺ ، قطّ. وقالت: ما رأيتُ فرْج النبيّ، ﷺ ، قط قال محمّد بن سعد: أُخبرتُ عن عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا أتَى الغائط لم يَرفع ثيابه حتى يَدنو من المكان الذي يريد. * * * ذكر صلاة رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مِسعر عن زياد بن عِلاقة أنّه سمع

стр. 376

المغيرة بن شُعبة يقول: كان رسول الله، ﷺ ، يقوم حتى تَرِمَ رِجْلاه أو قدماه، فيقال له فيقول: أفلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال: ما مات رسول الله، ﷺ ، حتى كان أكثر صلاته وهو قاعد، وكان يقول: أحَبّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وَإنْ قَلّ. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عَزْرَةُ بن ثابت الأنصاريّ عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس قال: كان أنَس يتنفّسُ في الإناءِ مرّتينِ أو ثلاثًا، وزعم أن رسول الله، ﷺ ، كان يتنفّس في الإناء ثلاثًا. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو عصام عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، يتنفّس في الشراب ثلاثًا ويقول: هُوَ أهْنَأ وَأمْرأ وأبْرَأ. قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا. أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس عن مَنْدَل عن محمّد بن عَجْلان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا عَطَس (١) غَضَّ صوته وغَطَّى وجهه. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبيّ، ﷺ ، قال: إنّا مَعْشَرَ الأنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أنْ نُؤخّرَ سُحورَنا وَنُعَجّلَ إفْطَارَنَا وَأنْ نُمْسِكَ أيْمَانَنا عَلى شَمائِلِنا في صَلاتِنَا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا سفيان عن أبي فَزَارَة عن يزيد بن الأصَمّ قال: ما رُئيَ النبيّ، ﷺ ، مُتَثاوبًا في صلاة قطّ. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ قال: أخبرنا ابن المبارك عن مَعْمَر عن الزهريّ قال: مَا رَكِبَ رسول الله، ﷺ ، في جنازة قطّ. أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا شَهِدَ جنازة أكثر الصُّمات، وأكثر حديث

стр. 377

نفسه، وكانوا يرون أنّما يحدّث نفسه بأمر الميت وما يَرِدُ عليه وما هو مسئول عنه (١). أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي عن الأحوص بن حكيم عن أبي عَون وراشد بن سعد وعن أبيه قالوا: كان رسول الله، ﷺ ، إذا صلّى وَضَعَ يمينَه على شماله. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبان، أخبرنا قتادة، حدّثتني صفيّة بنت شيبة عن عائشة، ﵂، أن النبيّ، ﷺ ، كان يغتسل بالصَّاع ويتوضّأ بالمُدّ. أخبرنا عبد الله بن إدريس الأوْدي، سمعتُ الأعمش يذكر عن سالم بن أبي الجعد عن كُريب عن ابن عبّاس قال: بِتّ عند ميمونة خالتي، فقام رسول الله، ﷺ ، فاغتسل، فأُتي بمنديل فلم يمسّه وجعل يقول بيده هكذا، قال: يعني ينفضها. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا خَلّاد الصفّار عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، توضّأ فخَلَّل لحيته، وقال: بهذا أمرني ربي، وَأدْخَلَ عُبَيد الله يده اليمنى تحت ذَقنه كأنّه يرفع لحيته إلى السّماء. أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن أبي عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر الحنفي قال: أُخبرتُ أن رسول الله، ﷺ ، كانت له خرقة يتنشّف بها عند الوضوء. أخبرنا يحيَى بن السّكَن قال: أخبرنا شُعبة قال: أخبرنا الأشْعث بن سليمان عن أبيه عن مسروق عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يُحبّ التَيمّن في كلّ شيء، في طَهوره وفي ترجّله وفي تَنعّله. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبان بن يزيد عن قَتادة عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، يَذْبح أُضْحِيَّتَه بيده ويسمى فيها. حدّثنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أَبان بن يزيد العطار، أخبرنا يحيَى بن أبي كثير، حدّثني عمران بن حِطّان أن عائشة، ﵂، حدّثته أنها قالت: كان نبيّ الله، ﷺ ، لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا نَقَضه.

стр. 378

أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي، أخبرنا سالم أبو النضر عن نافع عن ابن عمر أن النبيّ، ﷺ ، كان إذا أشفق من الحاجة، يعني ينساها، رَبَط في خنصره أو في خاتمه الخيط. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن يونس بن خبّاب عن مجاهد أن النبيّ، ﷺ ، كان يصوم الاثنين والخميس. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن ثابت عن أنس أن النبيّ، ﷺ ، كان يصوم حتى يقال قد صَام وَيُفْطِرُ حتى يُقال قد أفطر. حدّثنا شُريح بن النعمان، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن حفص بن عُبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، يفطر يوم الفطر على تَمْرات ثمّ يغدو. أخبرنا إبراهيم بن شمّاس قال: أخبرنا يحيّى بن اليَمان عن سفيان عن جابر عن أبي محمّد عن عائشة، ﵂، قالت: كان النبيّ، ﷺ ، لا يقعد في بيت مُظلم حتى يُضاء له بالسراج. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عليّ بن رَبَاح أن رجلًا سمع عُبادة بن الصَّامت يقول: خرَج علينا النبيّ، ﷺ ، فقال أبو بكر: قُوموا نَستغيثُ برسول الله، ﷺ ، من هذا المنافق! فقال رسول الله، ﷺ : لا يُقامُ لي أنّما يُقامُ لله. أخبرنا موسى بن داود وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا ابن لَهيعة عن عُقيل عن ابن شهاب أن النبيّ، ﷺ ، كان يُؤتَى له بالباكورة فيقبّلها ويضَعَها على عينه ويقول: اللهمّ كمَا أرَيْتَنَا أوّلَه فأرِنَا آخِرَهُ! أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حُميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله، ﷺ : إذا سَمِعْتُمُ الحَديثَ عنّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ وَتَلِينُ لَهُ أشْعَارُكُمْ وَأبْشَارُكمْ وَتَرَوْنَ أنّهُ مِنْكُمْ قَريبٌ فَأنَا أوْلاكُمْ بهِ، وَإذا سَمِعْتُمُ الحَديثَ عَنّي تُنْكِرُهُ قُلوبُكُمْ وَتَنْفُرُ منه أشْعَارُكُمْ وَأبْشَارُكُمْ وَتَرَوْنَ أنّهُ مِنْكُمْ بَعيد فَأنَا أبْعَدُكمْ مِنْهُ. * * *

стр. 379

ذكر قَبول رسول الله، ﷺ ، الهَدية وتَركه الصَّدقه أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم الشيباني عن محمّد بن عبد الرحمن المُليكي عن ابن أبي مُليكة عن ابن عبّاس عن عائشة، ﵂، أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يَقْبَل الهديّة ولا يَقْبَل الصدقة. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن محمّد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، يَقْبَل الهديّة ولا يأكل الصدقة. أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القَرقساني، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن حبيب بن عُبيد الرّحبيّ قال: كان النبيّ، ﷺ ، إذا أُتي بالشيء قال: أهَدِيّةٌ أوْ صَدَقَةٌ؟ فإن قِيلْ صدقَةٌ لم يأكل، وإنْ قيل هَديةٌ أكلَ، قال: فأتاه ناسٌ من اليهود بجفنة من ثَريد، فقال: هَديّةٌ أمْ صَدَقَةٌ؟ فقالوا: هديّة، فَأكَلَ، فقال بعضهم: جَلَسَ محمّد جِلسة العبد، فَفَهمها رسول الله، ﷺ ، فقال: وَأنَا عَبْدٌ وَأجلِسُ جِلْسَةَ العَبْدِ. أخبرنا عَمرو بن الهيثم، أخبرنا المسعودي عن عَون بن عبد الله قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا أُتي بشيء قال: أصَدَقَةٌ أوْ هديّةٌ؟ فإن قالوا صَدقة صَرَفها إلى أهل الصُّفّة، وإن قالوا هَديّةٌ أمر بها فوضعت ثمّ دعا أهل الصُّفّة إليها. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن محمّد بن زياد قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: إن رسول الله، ﷺ ، كان إذا أُتي بطعام من غير أهله سأل عنه فإن قيل هدية أكل، وإن قيل صَدقة قال: كُلُوا، ولم يأكُل. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مُعرِّف بن واصل السعدي، حدّثتني حَفْصة بنت طَلْق، امرأة من الحيّ، سنة تسعين عن جَدّيْ أبي عَميرة رُشَيد بن مالك، قال: كنتُ عند رسول الله، ﷺ ، ذات يوم فجاء رجل بطبق عليه تَمر فقال: ما هَذا أصَدَقَةٌ أمْ هَدِيّةٌ؟ فقال الرجل: بل صَدَقة، فقال: قَدّمْها إلى القَوْمِ. قال: والحسَن يتعفّر بين يديه، فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله، ﷺ ، فأدخلَ إصبعه في فيه فانتزَعَ التمرة ثمّ قذفها، ثمّ قال: إنّا آلَ مُحَمّدٍ لا نَأكُلُ الصّدَقَة.

стр. 380

أخبرنا هشام بن سعيد البزّاز، أخبرنا الحسن بن أيّوب الحضرمي، حدّثني عبد الله بن بُسْر صاحب النبيّ، ﷺ ، قال: كانت أختي تبعثني إلى رسول الله، ﷺ ، بالهَدية فيقبلها. أخبرنا هشام بن سعيد، أخبرنا الحسَن بن أيّوب عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله، ﷺ ، يَقْبَل الهَدية ولا يقبل الصَّدقة. أخبرنا شَبابة بن سوار ومالك بن إسماعيل وعبد الله بن صالح قالوا: أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن أبيه، قال مالك وعبد الله بن صالح عن علي، قال: أهدى كِسْرى إلى رسول الله، ﷺ ، فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم. أخبرنا روح بن عُبادة، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتَادة عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، قال: لو أُهْدِيَ إليّ كُراعٌ لَقَبِلْتُ ولَوْ دُعِيتُ، يعني إلى ذِراع، لأجَبْتُ. أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: أخبرنَا الفضل بن زهير عن داود بن عبد الله أن حُميد بن عبد الرحمن الحميري حدّثه أن رسول الله، ﷺ ، قال: لَوْ دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ لأجَبتُ ولَوْ أهْدِيَ إليّ لَقَبِلْتُ. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عُمر عن ابن أبي مُليكة أنّ النبيّ، ﷺ ، دَخَل على عائشة، ﵂، فَأُتي بطعام ليس فيه لَحم، فقال: ألَمْ أرَ عِنْدَكُمْ بُرْمَةً؟ قالوا: بلى، تُصدّقَ بِهِ على بَريرَةَ، وأنت لا تأكل الصّدقة، فقال: إنّه لَمْ يُتَصَدّقْ بهِ عليّ ولَوْ أطْعَمْتُموني لأكَلْتُ. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وفي غير هذا الحديث هو على بَريرة صَدقة، وهو لنا هدية، يعني منها. أخبرنا عبد الوهاب بن عَطاء العجلي قال: أخبرنا عوف عن الحسن أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ الله حَرّمَ عَلَيّ الصّدَقَةَ وَعَلى أهْلِ بَيْتي. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن الحسن أن رسول الله، ﷺ ، قال: إنّي لأرى التّمْرَةَ مُلْقاة في بَيْتي أشْتَهِيهَا فَيَمْنَعُني مِنْ أكْلِهَا مَخَافَةُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصّدَقَةِ. أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن منصور عن طَلحة بن مُصَرِّف عن أنس

стр. 381

ابن مالك قال: مرّ رسول الله، ﷺ ، بتمرة مطروحة في الطريق فقال: لَوْلا أنّي أخْشى أنْ تَكُونَ مِنَ الصّدَقَةِ لأكَلْتُها. قال: ومرّ ابن عمر بتمرة مطروحة فأكلها. أخبرنا مُطرف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أُسامة بن زَيد عن عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جَدّه قال: كان رسول الله، ﷺ ، نائمًا فتحرّك من الليل فوجَد تمرة تحت جنبه، فأخذَها فأكلها، ثمّ جعل يتضوّر من آخر الليل ولا يأتيه النوم، فذكر ذلك لبعض نسائه فقال: إنّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبي فَأكَلْتُها ثمّ تَخَوّفْتُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصّدَقَةِ. أخبرنا مُطرّف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أُسامة بن زَيد عن عبد الملك بن المغيرة قال: قال رسول الله، ﷺ : يا بَني عَبْدِ المُطّلِبِ إنّ الصّدَقَةَ أوْساخُ النّاسِ فلَا تأكُلُوها ولا تَعْمَلُوا عَلَيْهَا. * * * ذكر طعام رسول الله، ﷺ ، وما كان يعجبه منه أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة، أخبرنا هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يعجبه الحلو والعسل (١). أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا هَمام عن قَتادة عن أنَس قال: أتيتُ النبيّ، ﷺ ، فإذا خيّاط من أهل المدينة قد دَعاه فأتاه بخبز شَعير وإهالة سَنِخة (٢) فإذا فيها قَرْعٌ فجعلتُ أراه يعجبه القَرْع، فجعلت أقدّمه قدّام النبيّ، ﷺ ، قال أنس: فلم أزل يعجبني القرع منذ رأيته يعجب النبيّ، ﷺ . أخبرنا يحيَى بن عباد قال: أخبرنا عُمارة بن زاذان، أخبرنا ثابت عن أنس، أن النبيّ، ﷺ ، كان يعجبه الدُّبّاء، أو قال القَرْع. أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أخبرنا لَيْث بن سعد عن معاوية بن صالح عن

стр. 382

أبي طالوت قال: دخلتُ على أنس بن مالك وهو يأكل القَرْع وهو يقول: يا لكِ شُجَيرَةً ما أحبّكِ إليّ لِحُبّ رسول الله، ﷺ ، إياك (١). أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنّه قال: إذا كان عندنا دُبّاءٌ آثرنا به رسول الله، ﷺ . أخبرنا موسى بن داود وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبيّ، ﷺ ، يأكل قثّاءً برُطَب. أخبرنا عُبيْدة بن حُمَيْد التيمي، حدّثني عبد العزيز بن رُفيع عن عِكرمة قال: قالت عائشة، ﵂: كان رسول الله، ﷺ ، يأتي القِدْرَ فيأخذ الذِّراع منها فيأكلها، ثم يصلي ولا يتوضأ ولا يمضمض. أخبرنا مَكّيّ بن إبراهيم أبو السّكَن البلخي، أخبرنا الجُعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبد الله بن عُبيد الله أن عَمرو بن عُبيد الله حدّثه قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، أكلَ كَتِفًا، ثم قام فتمضمض وصلّى ولم يتوضّأ. أخبرنا عُبيدة بن حُميد، حدّثني داود بن أبي هند عن إسحاق بن عبد الله قال: كانت أُم حكيم بنت الزُّبير مما تُهدي الشيء للنبيّ، ﷺ ، كذاك قال: فدخل عليها النبيّ، ﷺ ، ذات يوم فقدّمت إليه كَتِفًا، قال: فجعَلَت تسْحاها (٢) والنبيّ يأكل، ثم قام فصلّى ولم يتوضّأ. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ بن حسين عن أم سَلَمة قالت: أكل رسول الله، ﷺ ، لحمًا وصلّى ولم يتوضّأ. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمّته سلمى عن أبي رافع قال: ذبحتُ للنبيّ، ﷺ ، شاة، فقال: يا أبا رَافِعٍ نَاوِلْني الذّرَاعَ، فناولته، ثمّ قال: نَاوِلْني الذّراع، فناولته، ثمّ قال: ناوِلْني الذّرَاعَ، قال فقلت: يا رسول الله وهل للشاة إلّا ذراعان؟ فقال: لَوْ سَكَتّ لَنَاوَلْتَني ما دَعَوْتُ بهِ.

стр. 383

أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا جرير بن حازم، أخبرنا حُميد عن أنس بن مالك أن النبيّ، ﷺ ، كان يجمع بين الرّطَب والطّبيخ (١). أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا المبارك بن سعيد أخبرنا عمر بن سعيد أخوه عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان أحبّ الطعام إلى رسول الله، ﷺ ، الثَّريد من الخبز والثَّريد من التمر يعني الحَيْس. أخبرنا سعيد بن سليمان، حدّثنا عبّاد عن حُميد عن أنس أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يعجبه الثُّفْلُ، يعني الثَّريد. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مِسعر عن عليّ بن الأقمر قال: كان النبي، ﷺ ، يأكل تمرًا فإذا مَرّ بحَشَفَة أمسكها في يده، فقال له قائل: أعطني هذه التي بقيت، قال: إنّي لَسْتُ أرْضى لَكُمْ ما أسْخَطُهُ لِنَفْسي. أخبرنا يحيَى بن محمّد الجاري عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعيد عن أبيه عن جدّه أنّه أُهدي له صحْفَةُ نَقيّ، يعني حُوّارى، فقال: ما هذا؟ إن هذا الطعام ما رأيتُه! قال: ما كان يأكله النبيّ، ﷺ ؟ قال: لا ولا رآه بعينه، قال: إنما كان يُطحن له الشعيرُ فيُنفَخ نفختين ثمّ يُصنَع له فيأكله. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق قال: قال عمر بن الخطاب: لا يُنْخَلُ لي الدّقيقُ بعدما رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يأكل. أخبرنا الأسود بن عامر وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا شريك عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل عن الرُّبَيِّع بنت (٢) مُعَوّذ بن عفراء قالت: أتيت النبيّ، ﷺ ، بقِناع من رُطَب وَأجْرٍ زُغْبٍ، قالت: فأكل منه وأعطاني مِلْءَ كَفّه حَلْيًا أَوْ ذهبًا وقال: تَحْلَى بِهِ. أخبرنا خالد بن خِداش، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يُستَعْذَبُ له الماء من السّقْيا.

стр. 384

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر، أخبرنا حَفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أُهدي لرسول الله، ﷺ ، طَبَقٌ من رُطب، فَجَثَا على رُكبتيه فأخذَ يناولني قُبْضَةً قُبْضَةً، يرسل به إلى نسائه، وأخذ قُبْضَةً منها فأكلها ويلقى النَّوى بشماله، فمرّت به داجنة فناوَلها فأكلت. * * * ذكر ما كان يَعافُ رسول الله، ﷺ ، من الطعام والشراب أخبرنا يونس بن محمّد المؤدِّب، أخبرنا لَيْث بن سَعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رُهْم السّماعي أن أبا أيوب حدّثه قال قلت: يا رسول الله إنّك كنتَ ترسل إليّ بالطعام، فإذا رأيتُ أثر أصابعك وضعتُ يدي فيه، حتى كان هذا الطعام الّذي أرسلت به إليّ فنظرتُ فلَمْ أرَ فيه أثر أصابعك، فقال رسول الله، ﷺ : أجَلْ إنّ فيه بَصَلًا فَكَرهْتُ أن آكُلَهُ مِنْ أجْلِ المَلَكِ الذي يأتيني وأمّا أنْتُمْ فَكُلُوهُ (١). أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سُويد قال: أُتي رسول الله، ﷺ ، بقَصعة فيها ثُوم، فوجد ريح الثوم فكَفَّ يده فكفّ مُعاذ يده فكفّ القوم أيْديَهم فقال لهم: ما لَكُمْ؟ فقالوا: كففتَ يدكَ فكففنا أيدينا، فقال رسول الله، ﷺ : كُلُوا بِسْمِ الله فإنّي أُنَاجي مَنْ لا تُنَاجُونَ (٢). أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب قال: سمعتُ أبا صخر قال: أُتي النبيّ، ﷺ ، بسويقِ لوز فقال لهم رسول الله، ﷺ : أخّرُوهُ هَذا شَرَابُ المُتْرَفينَ. أخبرنا عَتّاب بن زياد قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حَيْوَةُ بن شُرَيح عن عمرو بن مالك عن حُميد بن زياد عن يزيد بن قُسَيط أنّ النبي، ﷺ ، أُتيَ بسويق من سويق اللوز، فلمّا خِيض له قال: مَاذا؟ قالوا: سويق اللّوز، قال: أخّرُوهُ عَنّي هَذا شَرَابُ المُتْرَفِينَ (٣).

стр. 385

أخبرنا عَبِيدَة بن الحُميد عن واقد أبي عبد الله الخيّاط عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: أُهدي لرسول الله، ﷺ ، سَمْنٌ وَأقِطٌ وَضَبّ، قال: فأكل من السمن والأقط، قال ثمّ قال للضبّ: إنّ هَذا لشيءٌ ما أكَلْتُهُ قطّ فَمَنْ شَاءَ أنْ يَأكُلَهُ فَلْيَأكُلْهُ. فقال: فأُكِلَ على خِوَانِهِ (١). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة عن الحكم عن زَيد بن وهب عن البَراء بن عازب عن ثابت بن وديعة الأنصاري عن النبيّ، ﷺ ، أنّه أُتي بضَبّ فقال: أمّةٌ مُسِخَتْ واللهُ أعْلَمُ! أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا خالد بن عبد الله عن حُصين عن زَيد بن وهب عن ثابت بن يزيد بن وديعة قال: كنّا مع النبيّ، ﷺ ، فأصْبنا ضِبابًا فشَوَيناها، فأُتي رسول الله، ﷺ ، منها بضبّ، فأخَذَ عودًا فجعل يَعُدّ أصابعه، فقال: مُسِخَتْ أمّةٌ مِنْ بَني إسرائِيلَ دَوَابّ في الأرضِ فلا أدري أيّ دَوَابّ هيَ قال: فلم يأكله ولم يَنْهَ عنه. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن الشيباني عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عبّاس أن رسول الله، ﷺ ، بينما هو عند ميمونة إذ قَرّبَتْ إليه خِوانًا عليه لحمُ ضَبّ، فلمّا أراد أن يأكل قالت ميمونة: يا رسول الله تدري ما هذا؟ قال: لا، قالت: هذا لحم ضَبّ، قال: هَذا لحمٌ لم آكُلْهُ. وعنده الفضل بن عبّاس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى، فقال له خالد: يا رسول الله أحرامٌ هو؟ قال: لا، وقال: كُلُوا، فأكلَ الفَضْلُ وخالدٌ والمرأة، وقالت مَيْمونة: أما أنا فلا آكل من شيء لم يأكل منه رسول الله، ﷺ (٢). أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن أبي المهزّمِ قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: أُتي رسول الله، ﷺ ، بسبعة أضُبّ في جفنة وقد صُبّ عليها سمن فقال: كُلُوا، ولم يأكل، فقالوا: يا رسول الله أنأكل ولا تأكل؟ فقال: إنّي أعافُها (٣).

стр. 386

أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن بِشر بن حرب عن أبي سعيد الخُدري أن رسول الله، ﷺ ، أُتي بضَبّ فقال: اقْلِبوهُ لِظَهْرِهِ، فَقَلَبوه، ثمّ قال: اقْلِبُوهُ لِبطنِهِ، فَقَلَبوه، فقال: تاهَ سِبْطٌ مِنْ بني إسْرَائِيلَ مِمّنْ غَضِبَ الله عَلَيْهِ، فإنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا! فإنْ يَكُ فَهُوَ هَذا! أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زَيد، حدّثني عمران بن أبي حَرملة عن ابن عبّاس قال: دخلتُ مع رسول الله، ﷺ ، أنا وخالد بن الوليد على مَيْمونة بنت الحارث، فقالت: ألا أُطْعِمُكُمْ من هدية أهدتها لنا أم عتيق؟ فقال: بَلَى، فَجِيءَ بضَبّين مَشويّين فَتَبَزّقَ (١) رسول الله، ﷺ ، فقال له خالد بن الوليد: كأنّك تَقْذَرُهُ؟ قال: أجَلْ، قالت: ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا؟ قال: بَلَى (٢). قال: فجيء بإناء من لبن فشرب رسول الله، ﷺ ، وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: اشْرَبْ هُوَ لكَ وَإنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهِ خالدًا، فعلمتَ ما كنتُ لأوثِرَ بسُؤرِكَ عليّ أحدًا، فقال رسول الله، ﷺ : مَنْ أطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللّهُمّ بارِكْ لَنَا فيهِ وَأطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللّهُمّ بارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فإنّه لَيْسَ شَيْءٌ، يُجْزى مِنَ الطّعَامِ والشّرَابِ غَيرَ اللّبَنِ. أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا شُعبة قال: أخبرنا جعفر بن إياس، سمعتُ سَعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: أَهدت أم حُفيد خالة ابن عبّاس لرسول الله، ﷺ ، سمنًا وأقطًا وَأضُبًّا، فأكل من السمن والأقط وترك الأضُبّ تَقَذّرًا، قال: وأُكل على مائدة رسول الله، ﷺ ، ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة رسول الله، ﷺ . أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو جَعفر الرازي وَوَرْقَاء بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله، ﷺ ، قال: ناداه رجل فقال: كيف تقول في الضّبّ؟ قال: لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلا مُحَرّمِهِ (٣).

стр. 387

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حاتم بن وَرْدان، أخبرنا يونس عن محمّد بن سيرين قال: أُتي نبيّ الله، ﷺ ، بضبّ فقال: إنّا قَوْمٌ قَرَوِيّونَ (١) وإنّا نَعَافُهُ (٢). * * * ذكر ما حُبِّب إلى رسول الله، ﷺ ، من النساء والطِّيب أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سلام أبو المنذر عن ثابت عن أنس عن النبيّ، ﷺ ، قال: حُبّبَ إليّ مِنَ الدّنْيَا النّساءُ وَالطّيبُ، وجُعِلَتْ قُرّةُ عيني في الصّلاةِ (٣). أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا أبو بِشْر صاحب البصري عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : ما أحْبَبْتُ مِنْ عَيْشِ الدّنْيَا إلا الطّيبَ وَالنّساءَ. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقيّ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: ما نال رسول الله، ﷺ ، من عَيْش الدنيا إلا الطِّيب والنساء. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدّثه عن عائشة، ﵂، قالت: كان يعجب نبيّ الله، ﷺ ، من الدنْيا ثلاثة أشياء: الطِّيب والنساء والطعام، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب ولم يصب الطعام (٤). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سَلَمة بن كُهَيل قال: لم يصب رسول الله، ﷺ ، شيئًا من الدنْيا أحبّ إليه من النساء والطيب.

стр. 388

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال عن قتَادة عن مَعْقل بن يَسَار قال: ما كان شيء أعجب إلى نبيّ الله، ﷺ ، من الخيل، ثمّ قال: اللهمّ غفرًا بل النساء. أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، أخبرنا أبو بشر صاحب البصري، أخبرنا يزيد الرقّاشي أن أنس بن مالك حدّثهم قال: كنّا نعرف خروج النبيّ، ﷺ ، بريح الطِّيب. أخبرنا محمّد بن عُبيد الطَّنَافسي وعُبيد الله بن موسى العَبْسيّ (١) قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كان رسول الله، ﷺ ، يُعرَف بريح الطيب إذا أقبل. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عَزْرة بن ثابت، حدّثني ثُمامَة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا كان لا يردّ الطِّيب، وزعم أن رسول الله، ﷺ ، كان لا يردّ الطيب (٢). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا المبارك - يعني ابن فَضالة - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ما رأيتُ رسول الله، ﷺ ، عُرض عليه طِيب قطّ فردّه (٣). أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا أبو بشر، أخبرنا عبد الله بن عطاء المكيّ عن محمّد بن عليّ قال قلت لعائشة، ﵂: يا أُمّه أكان رسول الله، ﷺ ، يَتَطَيَّب؟ قالت: نَعم بذِكارة الطيب، قلت: وما ذكارة الطيب؟ قالت: المِسْك والعَنْبر. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، كان له سُكّ (٤) يتطيب منه (٥). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة عن خُليد بن جعفر قال: سمعتُ أبا نَضْرَة عن أبي سعيد الخُدري قال: ذكروا المِسْك عند النبيّ، ﷺ ، فقال: أوَلَيْسَ مِنْ أطْيَبِ الطّيبِ؟

стр. 389

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا هشام بن سعيد عن زَيد بن أسْلَم عن عُبيد بن جُرَيج قال قلتُ لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنّي رأيتك تستحبّ هذا الخَلوق، فقال: كان أحبّ الطّيب إلى رسول الله، ﷺ (١). أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن بَكير عن نافع عن ابن عمر: كان إذا اسْتَجمَر يجعل الكافور على العُود ثم يَسْتَجْمِر به ويقول هكذا كان رسول الله، ﷺ ، يَسْتَجْمِر. * * * ذكر شِدّة العيش على رسول الله، ﷺ - (* أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا ثابت بن يزيد، أخبرنا هِلال بن خبّاب عن عِكرمة عن ابن عبّاس أن النبيّ، ﷺ ، كان يبيت الليالي المتتابعة طَاوِيًا وأهله لا يجدون عشاء، قال: وكان عامة خُبزهم الشعير. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو هاشم صاحب الزعفران، أخبرنا محمّد بن عبد الله أن أنس بن مالك حدّثه أن فاطمة، ﵍، جاءت بكِسْرة خُبز إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: ما هَذِهِ الكِسْرَةُ يا فَاطِمَةُ؟ قالت: قُرصٌ خَبَزْته فلم تُطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكِسْرة، فقال: أمَا إنّهُ أوّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أبيكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أيّامٍ! أخبرنا الضحّاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن زَينب بنت أبي طليق أم الحصين قالت: حدّثني حِبَّان بن جَزْءٍ أبو بحر عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، كان يشدّ صلبه بالحجر من الغَرَث (٢). أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان، أخبرنا إسرائيل عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: بينما عائشة، ﵂، تحدّثني ذات يوم إذ بَكَت فقلتُ: ما يبكيك يا أُمّ المؤمنين؟ قالت: ما ملأتُ بطني من طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت، أذكُر رسول الله ﷺ ، وما كان فيه من الجهد.

стр. 390

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبيّ عن مسروق قال: دخلتُ على عائشة أم المؤْمنين، ﵂، وهي تبكي، فقلتُ: يا أمّ المؤمنين ما يبكيكِ؟ قالت: ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت، وذلك لأن رسول الله، ﷺ ، كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز بُرّ. أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود (١) عن الأسود عن عائشة، ﵂، قالت: ما يشبع آل محمد غداء وعَشاء من خبز الشعير ثلاثة أيّام متتابعات حتى لَحِقَ بالله. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا محمّد بن طلحة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ﵂، قالت: ما شَبع آل محمّد ثلاثًا من خُبز بُرّ حتى قُبض، وما رُفع عن مائدته كِسْرة فضلًا حتى قُبِض. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال: كان يمرّ بآل رسول الله، ﷺ ، هلال ثمّ هلال ثمّ هلال لا يُوقَد في شيء من بيوته نار لا لخبز ولا لَطبيخ، قالوا: بأيّ شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة؟ قال: بالأسْوَدَيْن التمر والماء، قال: وكان له جيران من الأنصار - جزاهم الله خيرًا - لهم منائح (٢) يرسلون إليه بشيء من لبن *). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا حريز (٣) بن عثمان عن سليمان بن عامر قال: سمعتُ أبا أمامة يقول: ما كان يفضُل عن أهل بيت رسول الله، ﷺ ، خبز الشعير. أخبرنا خالد بن خِدَاش، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدّثني جرير بن حازم عن يونس عن الحسن قال: خطب رسول الله، ﷺ ، فقال: واللهِ مَا أمْسَى في آلِ مُحَمّدٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ: وإنها لتسعة أبيات، والله ما قالها استقلالًا لرزق الله ولكن أراد أن تَأسّى به أمّته.
следующие страницы →