أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن بِشر بن حرب عن أبي سعيد الخُدري أن رسول الله، ﷺ ، أُتي بضَبّ فقال: اقْلِبوهُ لِظَهْرِهِ، فَقَلَبوه، ثمّ قال: اقْلِبُوهُ لِبطنِهِ، فَقَلَبوه، فقال: تاهَ سِبْطٌ مِنْ بني إسْرَائِيلَ مِمّنْ غَضِبَ الله عَلَيْهِ، فإنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا! فإنْ يَكُ فَهُوَ هَذا!
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زَيد، حدّثني عمران بن أبي حَرملة عن ابن عبّاس قال: دخلتُ مع رسول الله، ﷺ ، أنا وخالد بن الوليد على مَيْمونة بنت الحارث، فقالت: ألا أُطْعِمُكُمْ من هدية أهدتها لنا أم عتيق؟ فقال: بَلَى، فَجِيءَ بضَبّين مَشويّين فَتَبَزّقَ (١) رسول الله، ﷺ ، فقال له خالد بن الوليد: كأنّك تَقْذَرُهُ؟ قال: أجَلْ، قالت: ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا؟ قال: بَلَى (٢).
قال: فجيء بإناء من لبن فشرب رسول الله، ﷺ ، وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: اشْرَبْ هُوَ لكَ وَإنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهِ خالدًا، فعلمتَ ما كنتُ لأوثِرَ بسُؤرِكَ عليّ أحدًا، فقال رسول الله، ﷺ : مَنْ أطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللّهُمّ بارِكْ لَنَا فيهِ وَأطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللّهُمّ بارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فإنّه لَيْسَ شَيْءٌ، يُجْزى مِنَ الطّعَامِ والشّرَابِ غَيرَ اللّبَنِ.
أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا شُعبة قال: أخبرنا جعفر بن إياس، سمعتُ سَعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: أَهدت أم حُفيد خالة ابن عبّاس لرسول الله، ﷺ ، سمنًا وأقطًا وَأضُبًّا، فأكل من السمن والأقط وترك الأضُبّ تَقَذّرًا، قال: وأُكل على مائدة رسول الله، ﷺ ، ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة رسول الله، ﷺ .
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو جَعفر الرازي وَوَرْقَاء بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله، ﷺ ، قال: ناداه رجل فقال: كيف تقول في الضّبّ؟ قال: لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلا مُحَرّمِهِ (٣).
стр. 387
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حاتم بن وَرْدان، أخبرنا يونس عن محمّد بن سيرين قال: أُتي نبيّ الله، ﷺ ، بضبّ فقال: إنّا قَوْمٌ قَرَوِيّونَ (١) وإنّا نَعَافُهُ (٢).
* * *
ذكر ما حُبِّب إلى رسول الله، ﷺ ، من النساء والطِّيب
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سلام أبو المنذر عن ثابت عن أنس عن النبيّ، ﷺ ، قال: حُبّبَ إليّ مِنَ الدّنْيَا النّساءُ وَالطّيبُ، وجُعِلَتْ قُرّةُ عيني في الصّلاةِ (٣).
أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا أبو بِشْر صاحب البصري عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : ما أحْبَبْتُ مِنْ عَيْشِ الدّنْيَا إلا الطّيبَ وَالنّساءَ.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقيّ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: ما نال رسول الله، ﷺ ، من عَيْش الدنيا إلا الطِّيب والنساء.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدّثه عن عائشة، ﵂، قالت: كان يعجب نبيّ الله، ﷺ ، من الدنْيا ثلاثة أشياء: الطِّيب والنساء والطعام، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب ولم يصب الطعام (٤).
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سَلَمة بن كُهَيل قال: لم يصب رسول الله، ﷺ ، شيئًا من الدنْيا أحبّ إليه من النساء والطيب.
стр. 388
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال عن قتَادة عن مَعْقل بن يَسَار قال: ما كان شيء أعجب إلى نبيّ الله، ﷺ ، من الخيل، ثمّ قال: اللهمّ غفرًا بل النساء.
أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، أخبرنا أبو بشر صاحب البصري، أخبرنا يزيد الرقّاشي أن أنس بن مالك حدّثهم قال: كنّا نعرف خروج النبيّ، ﷺ ، بريح الطِّيب.
أخبرنا محمّد بن عُبيد الطَّنَافسي وعُبيد الله بن موسى العَبْسيّ (١) قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كان رسول الله، ﷺ ، يُعرَف بريح الطيب إذا أقبل.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عَزْرة بن ثابت، حدّثني ثُمامَة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا كان لا يردّ الطِّيب، وزعم أن رسول الله، ﷺ ، كان لا يردّ الطيب (٢).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا المبارك - يعني ابن فَضالة - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ما رأيتُ رسول الله، ﷺ ، عُرض عليه طِيب قطّ فردّه (٣).
أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا أبو بشر، أخبرنا عبد الله بن عطاء المكيّ عن محمّد بن عليّ قال قلت لعائشة، ﵂: يا أُمّه أكان رسول الله، ﷺ ، يَتَطَيَّب؟ قالت: نَعم بذِكارة الطيب، قلت: وما ذكارة الطيب؟ قالت: المِسْك والعَنْبر.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، كان له سُكّ (٤) يتطيب منه (٥).
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة عن خُليد بن جعفر قال: سمعتُ أبا نَضْرَة عن أبي سعيد الخُدري قال: ذكروا المِسْك عند النبيّ، ﷺ ، فقال: أوَلَيْسَ مِنْ أطْيَبِ الطّيبِ؟
стр. 389
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا هشام بن سعيد عن زَيد بن أسْلَم عن عُبيد بن جُرَيج قال قلتُ لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنّي رأيتك تستحبّ هذا الخَلوق، فقال: كان أحبّ الطّيب إلى رسول الله، ﷺ (١).
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن بَكير عن نافع عن ابن عمر: كان إذا اسْتَجمَر يجعل الكافور على العُود ثم يَسْتَجْمِر به ويقول هكذا كان رسول الله، ﷺ ، يَسْتَجْمِر.
* * *
ذكر شِدّة العيش على رسول الله، ﷺ -
(* أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا ثابت بن يزيد، أخبرنا هِلال بن خبّاب عن عِكرمة عن ابن عبّاس أن النبيّ، ﷺ ، كان يبيت الليالي المتتابعة طَاوِيًا وأهله لا يجدون عشاء، قال: وكان عامة خُبزهم الشعير.
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو هاشم صاحب الزعفران، أخبرنا محمّد بن عبد الله أن أنس بن مالك حدّثه أن فاطمة، ﵍، جاءت بكِسْرة خُبز إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: ما هَذِهِ الكِسْرَةُ يا فَاطِمَةُ؟ قالت: قُرصٌ خَبَزْته فلم تُطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكِسْرة، فقال: أمَا إنّهُ أوّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أبيكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أيّامٍ!
أخبرنا الضحّاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن زَينب بنت أبي طليق أم الحصين قالت: حدّثني حِبَّان بن جَزْءٍ أبو بحر عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، كان يشدّ صلبه بالحجر من الغَرَث (٢).
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان، أخبرنا إسرائيل عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: بينما عائشة، ﵂، تحدّثني ذات يوم إذ بَكَت فقلتُ: ما يبكيك يا أُمّ المؤمنين؟ قالت: ما ملأتُ بطني من طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت، أذكُر رسول الله ﷺ ، وما كان فيه من الجهد.
стр. 390
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبيّ عن مسروق قال: دخلتُ على عائشة أم المؤْمنين، ﵂، وهي تبكي، فقلتُ: يا أمّ المؤمنين ما يبكيكِ؟ قالت: ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت، وذلك لأن رسول الله، ﷺ ، كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز بُرّ.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود (١) عن الأسود عن عائشة، ﵂، قالت: ما يشبع آل محمد غداء وعَشاء من خبز الشعير ثلاثة أيّام متتابعات حتى لَحِقَ بالله.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا محمّد بن طلحة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ﵂، قالت: ما شَبع آل محمّد ثلاثًا من خُبز بُرّ حتى قُبض، وما رُفع عن مائدته كِسْرة فضلًا حتى قُبِض.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال: كان يمرّ بآل رسول الله، ﷺ ، هلال ثمّ هلال ثمّ هلال لا يُوقَد في شيء من بيوته نار لا لخبز ولا لَطبيخ، قالوا: بأيّ شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة؟ قال: بالأسْوَدَيْن التمر والماء، قال: وكان له جيران من الأنصار - جزاهم الله خيرًا - لهم منائح (٢) يرسلون إليه بشيء من لبن *).
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا حريز (٣) بن عثمان عن سليمان بن عامر قال: سمعتُ أبا أمامة يقول: ما كان يفضُل عن أهل بيت رسول الله، ﷺ ، خبز الشعير.
أخبرنا خالد بن خِدَاش، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدّثني جرير بن حازم عن يونس عن الحسن قال: خطب رسول الله، ﷺ ، فقال: واللهِ مَا أمْسَى في آلِ مُحَمّدٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ: وإنها لتسعة أبيات، والله ما قالها استقلالًا لرزق الله ولكن أراد أن تَأسّى به أمّته.
стр. 391
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد عن هلال، أخبرنا عكرمة عن ابن عبّاس قال: والله لقد كان يأتي على آل محمّد، ﷺ ، الليالي ما يجدون فيها عَشاءً.
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي، أخبرنا ابن أبي ذئب عن المقبُري عن بعض بني الوليد مولى الأخْنَسيين قال: بينما نحن على طعام لنا في مخرج لنا طلع علينا أبو هريرة فرحّبنا به وقلنا: هلمّ، قال: لا والله لا أذوقه، مات رسول الله، ﷺ ، ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشّعير.
أخبرنا رَوْح بن عبادة، أخبرنا موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن عُبيدة عن عائشة، ﵂، قالت: ما شبع رسول الله، ﷺ ، في يوم مرتين حتى لحق بالله، ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع حتى لحق بالله، إلا أن نرفعه لغائب، فقيل لها: ما كانت معيشتكم؟ قالت: الأسودان الماء والتمر، وقالت: وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب يسقوننا من لبنها، جزاهم الله خيرًا.
أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا محمّد بن طلحة بن مُصَرّف عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ﵂، قالت: ما شبع آل محمّد، ﷺ ، ثلاثًا من خبز بُرٍّ حتى قُبض، وما رفعت عن مائدته كسرة فضلًا حتى قُبض.
أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا زهير بن معاوية، حدّثني أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عائشة، ﵂، قالت: ما شبع آل محمّد يومين تباعًا فصاعدًا إلا من خبز الشعير.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مطيع، حدّثني كردوس التغلبي عن عائشة، ﵂، أنها ذكرت أن آل محمّد لم يشبعوا ثلاثة أيّام متوالية من طعام بُرّ حتى مضى النبيّ، ﷺ ، لسبيله.
أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا حمّاد بن سَلمة وغيره عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، ﵂، وأخبرنا عارم بن الفضل عن حمّاد بن زَيد عن هشام بن عُروة عن عائشة، ﵂، قالت: والله لقد كان يأتي على آل محمّد، ﷺ ، شَهر لا نخبز فيه، قال قلت: يا أمّ المؤمنين فما كان يأكل رسول الله، ﷺ ؟ فقالت: كان لنا جيران من الأنصار - جزاهم اللهُ خيرًا - كان لهم شيء من لَبن يهدون منه إلى رسول الله، ﷺ .
стр. 392
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك ومحمّد بن عمر الأسلمي عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُندب عن نوفل بن إياس الهُذلي قال: كان عبد الرحمن بن عَوف لنا جليسًا وكان نِعْمَ الجليس، وإنّه انقلب بنا ذات يوم حتى إذا دخلنا بيته ودخَلَ فاغتسل ثمّ خَرج فجلس معنا وأتانا بجفنة فيها خبز ولحم فلمّا وُضعت بكى عبد الرحمن فقلت: يا أبا محمّد ما يبكيك؟ فقال: فارَق رسول الله، ﷺ ، الدنيا ولم يَشْبع هو ولا أهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا لهذا لما هو خير لنا.
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد الحميد بن سليمان قال: سمعت أبا حازم يقول قال أبو هريرة: ما شبع رسول الله، ﷺ ، من الكِسَر اليابسة حتى فارق الدنيا وأصبحتم تَهْذِرُون (١) بالدنيا، ونقر بأصابعه.
أخبرنا خالد بن خِدَاش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا هريرة كان يمُرّ بالمغيرة بن الأَخْنَس وهو يطعم الطعام فقال: ما هذا الطعام؟ قال: خبز النَّقيّ واللّحم السمين، قال: وما النقِيّ؟ قال: الدقيق، فتعجّب أبو هريرة ثمّ قال: عجبًا لك يا مُغيرة رسول الله، ﷺ ، قبضه الله، ، وما شبع من الخبز والزيت مرّتين في يوم وأنت وأصحابك تَهذِرُونَ ههنا الدنيا بينكم ونقر بإصبعه يقول كأنهم صبيان (٢).
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان بن يزيد، أخبرنا قتادة، أخبرنا أنس بن مالك أن النبيّ، ﷺ ، لم يجمع له غداءً ولا عشاءً من خبز ولحم إلا على ضَفَف.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا سلّام بن مسكين، أخبرنا عمر بن معدان عن أنس بن مالك قال: شهدت للنبيّ، ﷺ ، وليمة ما فيها خبز ولا لحم.
(٣) أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همّام، أخبرنا قتادة قال: كنّا
стр. 393
نأتي أنس بن مالك وخبّازه قائمٌ، فقال يومًا: كلوا فما أعلم رسول الله، ﷺ ، رأى رغيفًا مُرقّقًا بعينه حتى لحق بربّه، ولا شاة سميطًا (١) قطّ.
أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن المؤمّل عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة، ﵂، قالت: ما اجتمع في بطن النبيّ، ﷺ ، طَعَامانِ في يوم قطّ، إنْ أكَلَ لحمًا لم يزد عليه، وإن أكل تمرًا لم يزد عليه، وإن أكل خبزًا لم يزد عليه (٢)؟ وكان رجلًا مِسْقامًا، وكانت العرب تَنْعَتُ له فيتداوى بما تنعت له العرب، وكانت العجم تنعت له فيتداوى.
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهادِ عن عروة عن عائشة، ﵂، قالت: مات رسول الله، ﷺ ، ولم يشبع مرّتين في يوم من خبز الشعير، قالت: وإن كان ليهدى لنا قناع فيه تمر فيه كعب من إهالة فنفرح به.
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد، يعني ابن هلال، قال قالت عائشة، ﵂: أرسل أبو بكر قائمة شاة ليلًا فقطعتُ وأمسك عليّ رسول الله، ﷺ ، أو قطع رسول الله، ﷺ ، وأمسكتُ عليه، قال فقيل لها: على غير مصباح؟ قالت عائشة، ﵂: لو كان عندنا مصباح لأْتَدَمْنا به، كان يأتي على آل محمّد شهر ما يخبزون خبزًا، ولا يطبخون قدرًا (٣)؟ قال: فذكرت ذلك لصفوان، فقال: كان يأتي عليهم الشهران.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شَيبان عن الأعْمش عن عَمرو بن مُرة عن أبي نضر قال: سمعتُ عائشة، ﵂، تقول: إني لجالسة مع رسول الله، ﷺ ، في البيت، فأَهْدَى لنا أبو بكر رِجل شاة، فإني لأقطعها مع رسول الله، ﷺ ، في ظُلمة البيت، فقال لها قائل: أما كان لكم سراج؟ فقالت: لو كان لنا ما يسرج به أكلناه.
أخبرنا خالد بن خِدَاش، أخبرنا أبو جميع عن حُمَيد بن هلال، رَفَعَ الحديث
стр. 394
إلى أمّ المؤمنين عائشة، ﵂، قالت: أتتنا ليلة قائمة من عند أبي بكر، تعني مسلوخًا، فأنا أمسك على النبيّ، ﷺ ، وهو يقطع، أو النبيّ، ﷺ ، يمسكّ عليّ وأنا أقطع، فقال لها رجل من القوم: يا أمّ المؤمنين أما كان عندكم حينئذ مصباح؟ قالت: لو أن عندنا مصباحًا أكلناه.
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا أبو صخر حميد بن زياد عن يزيد بن قُسيط عن عروة عن عائشة، ﵂، قالت: لقد مات رسول الله، ﷺ ، وما شبع من خبز وزيت في يوم مرّتين.
أخبرنا روح بن عبادة وسليمان أبو داود الطيالسي قالا: أخبرنا شعبة عن سماك سمع النعمان بن بشير يقول: سمعت عمر بن الخطّاب وهو يذكر ما فُتح على النّاس، فقال عمر: لقد رأيت رسول الله، ﷺ ، يلتوي يومه من الجوع ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سماك عن النعمان بن بشير قال: سمعته وهو يخطب يقول: احمدوا الله فربما أتى على رسول الله، ﷺ ، اليوم يظلّ يلتوي ما يشبع من الدقل.
أخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن موسى قالا: أخبرنا زهير عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: ما كان النبيّ، ﷺ ، أو نبيّكم يشبع من الدقل، وما ترضون دون ألوان التمر والزبد، قال الحسن بن موسى في حديثه: وألوان الثياب.
أخبرنا (١) موسى بن إسماعيل، أخبرنا سليمان بن عُبيد المازني أبو داود، أخبرنا عمران بن زيد المدني، حدّثني والدي قال: دخلنا على عائشة، ﵂، فقلنا: سلامٌ عليك يا أمّه! فقالت: وعليك السلام! ثمّ بكت، فقلنا: ما بكاؤك يا أمّه؟ قالت: بلغني أن الرجل منكم يأكل من ألوان الطعام حتى يلتمس لذلك دواء يمرئه، فذكرتُ نبيّكم، ﷺ ، فذاك الذي أبكاني، خرج من الدنيا ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الخبز، وإذا شبع من الخبز لم يشبع من التمر، فذاك الذي أبكاني.
стр. 395
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك ومحمّد بن عمر الأسلمي عن حمّاد بن أبي حُميد عن محمّد بن المنكدر قال: أدركني عروة بن الزبير فأخذ بيدي فقال: يا أبا عبد الله! فقلت: لبيك! فقال: دخلت على أمّي عائشة، ﵂، فقالت: يا بني! فقلت: لبيك! فقالت: والله إن كنّا لنمكث أربعين ليلة ما نوقد في بيت رسول الله، ﷺ ، بنار مصباحًا ولا غيره، فقلت: يا أمّه فبم كنتم تعيشون؟ فقالت: بالأسودين التمر والماء.
أخبرنا رَوْح بن عبادة، أخبرنا بِسْطام - يعني ابن مسلم - عن معاوية بن قُرّة قال قال أبي: لقد غبرنا مع نبيّنا، ﷺ ، وما لنا طعام إلا الأسودان، ثمّ قال لي: هل تدري ما الأسودان؟ قلت: لا، قال: التمر والماء.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مصعب بن سليمان الزهريّ، سمعتُ أنس بن مالك وهو يقول: أهدى للنبيّ، ﷺ ، تمر فأخذ يهديه، قال: ثمّ رأيته يأكل منه مُقْعِيًا من الجوع.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همّام بن يحيَى، أخبرنا قتادة عن أنس أن أم سُليم بعثت معه بقناع عليه رُطَب إلى النبي، ﷺ ، قال: فجعل يقبض القبضة فيبعث بها إلى بعض نسائه، ثمّ أكل أكْلَ رجل يُعْلَم أَنّه يشتهيه.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبان عن قَتادة عن أنس أن يهوديًّا دعا النبيّ، ﷺ ، إلى خُبز شعير وإهالة سَنِخَة فأجابه.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة، ﵂، قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، وما شبعنا من الأسودين.
أخبرنا سعيد بن منصور وخالد بن خِدَاش قالا: أخبرنا داود بن عبد الرحمن، أخبرنا منصور بن عبد الرحمن عن أُمه صفية عن عائشة، ﵂، قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، حين شبع النّاس من الأسودين التمر والماء.
أخبرنا الوليد بن الأعزّ وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد سمعه يقول: ما شبع رسول الله، ﷺ ، شَبْعَتَيْنِ في يوم حتى فارق الدّنيا.
стр. 396
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق، أخبرنا كثير بن سليم عن أنس قال: ما رُفع من بين يدي رسول الله، ﷺ ، شيء قطّ، ولا حملت معه طِنْفِسَة يجلس عليها.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا فَرْقَد السَّبَخِيّ عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر قال: رأيت النبيّ، ﷺ ، ادّهن بزيت غير مُقتّتٍ.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عبد الحميد بن بَهْرام، حدّثني شُهيد، حدّثتني أسماء بنت يزيد أن رسولَ الله، ﷺ ، توفّي يوم توفّي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسَق من شعير (١).
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، أخبرنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال قلت لسَهْل: أكانت المناخل على عهد النبيّ، ﷺ ؟ فقال: ما رَأيْتُ مُنْخَلًا في ذاك الزمان، وما أكل رسول الله، ﷺ ، الشعير منخولًا حتى فارق الدّنيا، قال قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنّا نطحنُها ثمّ نَنفُخ قشرها فيطير ما طار، ونستمسك ما استمسك (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أفلح بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن رافع يخبر أنّه سمع أمّ سَلَمة تقول: لقد توفي رسول الله، ﷺ ، وما للمسلمين من مُنْخَل.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا فائد عن عبد الله بن عليّ بن أبي رافع عن جَدّته سلمى قالت: ما كان لنا مُنخل على عهد رسول الله، ﷺ ، إنّما كنّا نَنْسِفُ الشّعير إذا طُحِنَ نَسْفًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا نافع بن ثابت عن ابن دُومان أن رسول الله، ﷺ ، وأبا بكر وعمر كانوا يأكلون الشعير غير منخول.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو معشر عن المقبري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، يقول: اللّهُمّ إنّي أعوذُ بكَ مِنَ الجُوعِ فَإنّهُ بِئْسَ الضّجِيعُ!
стр. 397
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا شَيبان عن جابر عن أبي جعفر قال: ما مات رسول الله، ﷺ ، حتى كان أكثر طعامه خُبز الشَّعير والتَّمر.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا منصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: رُئيَ عند النبيّ، ﷺ ، دُبّاء فقيل: ما تَصنعون به؟ قالوا: نُكْثِرُ به الطعام، قال غير منصور: نستعين به على العيال.
أخبرنا (١) محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن مَخرمة بن سليمان الوالبي، أخبرني الأعرج عن أبي هريرة أن النبيّ، ﷺ ، كان يَجوع، قلت لأبي هريرة: وكيف ذلك الجوع! قال: لِكَثْرَةِ مَنْ يَغْشاه وأضيافه، وقوم يلزمونه لذلك، فلا يأكل طعامًا أبدًا إلا ومعه أصحابه وأهل الحاجة يتتبّعون من المسجد، فلمّا فتح الله خَيبر، اتّسع النّاس بعض الاتّساع، وفي الأمر بَعْدُ ضيقٌ، والمعاش شديد، هي بلاد ظَلَف لا زرع فيها، إنّما طعامُ أهلها التمر وعلى ذلك أقاموا، قال مخرمة بن سليمان: وكانت جفنةُ سعدٍ تَدور على رسول الله، ﷺ ، منذ يوم نزل المدينة في الهجرة إلى يوم توفّي، وغير سعد بن عبادة من الأنصار يفعلون ذلك، فكان أصحاب رسول الله، ﷺ كثيرًا، يَتَوَاسَوْن (٢)، ولكنّ الحقُوق تَكْثُرُ، والقُدّام (٣) يكثرون، والبلاد ضيّقة ليس فيها معاش، إنما تخرجُ ثمرتهم من ماءٍ ثَمَد (٤) يحمله الرجال على أكتافهم أو على الإبل، والإبل أقل ذلك (٥)، وربما أصاب نخلهم القُشام، فيُذهب ثمرتهم تلك السنة.
قال محمّد بن عمر: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي الزناد يقول: كلّ ما اشتدّ من الأمر فهو ظَلَف، وقال محمّد بن عمر: القشام شيء يصيب البلح بمثل الجدرى فَينْتَثر (٦).
стр. 398
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر عن المقدام بن معديكرب عن النبيّ، ﷺ ، قال: ما مَلأ آدَمِيّ وِعاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابنِ آدَمَ أكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإن كانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ.
* * *
ذكر صفة خَلْق رسول الله، ﷺ -
أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عُبيد الطنافسيان وعُبيد الله بن موسى العبسي ومحمّد بن عبد الله بن الزبير الأسديّ عن مجمّع بن يحيَى الأنصاريّ عن عبد الله بن عمران عن رجل من الأنصار أنه سأل عليًّا وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله، ﷺ ، وصفته، فقال: كان رسول الله، ﷺ ، أبيض اللون، مُشْرَبًا حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، كثّ اللحية، سهل الخد، ذا وفرة، دقيق المَسرُبَة، كأنّ عُنُقَهُ إبْريق فضة، له شعر من لَبَّته إلى سُرّته يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعرٌ غيره، شَثْنَ الكف والقدم، إذا مشى كأنّما ينحدر من صَبَبٍ (١)، وإذا قام كأنّما يَنْقَلِعُ من صخر، إذا التفت التفت جميعًا، كأنَّ عَرَقَهُ في وجهه اللؤلؤ، ولَريحُ عَرَقهِ أطيب من المسك الأذفر، ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بالعاجز ولا اللئيم، لم أرَ قبله ولا بعده مثله (٢)، ﷺ .
أخبرنا يزيد بن هارون ويحيَى بن عبّاد والحسن بن موسى قالوا قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، قال: كان رسول الله، ﷺ ، ضخم الهامة، عظيم العينين، أهدب الأشفار، مُشْرَبَ العينين حمرة، كثّ اللحية، أزهر اللون، إذا مشى تكفّأ كأنّما يمشي في صُعُد، وإذا التفت التفت جميعًا، شثن الكفين والقدمين (٣).
стр. 399
أخبرنا الفضل بن دُكين وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا المسعودي، أخبرنا عثمان بن عبد الله بن هُرْمز عن نافع بن جُبير بن مُطعم عن عليّ بن أبي طالب، كرم الله وجهه، قال: لم يكن رسول الله، ﷺ ، بالطويل ولا بالقصير، ضَخْم الرأس واللحية، شَثْن الكفين والقَدَمَين، مشرب اللون حمرة، ضَخْم الكراديس، طويل المَسرُبة، إذا مشى تَكَفّأ تَكَفّؤًا كأنّما ينحطّ من صَبَبٍ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله، ﷺ .
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا نوح بن قيس الحُدّاني، حدّثني خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن الراسبي أن رجلًا قال لعليّ بن أبي طالب: انْعَتْ لَنَا النّبيّ، ﷺ ، صفه لنا، قال: كان ليس بالذاهب طولًا وفوق الرّبْعة، إذا جاء مع القوم غمرهم، أبيض شديد الوضَح، ضخم الهامة، أغَرّ، أبلَج، أهْدَب الأشْفَار، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، إذا مَشَى تقلّع كأنّما ينحدر من صَبَب، كأنَّ العَرَق في وجهه اللؤلؤ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله.
أخبرنا سعيد بن منصور والحكم بن موسى قالا: أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر مولى غُفْرَةَ قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد من ولد عليّ قال: كان عليّ إذا نَعَت رسول الله، ﷺ ، يقول: لم يكن بالطَّويل الممغّط، ولا بالقَصير المتردّد، كان رَبْعةً من القوم، ولم يكن بالجَعْد القَطَط ولا السّبْط، كان جَعْدًا رَجِلًا، ولم يكن بالمطَهّم ولا المكَلْثَم وكان في وجهه تدوير أبيض مُشْرَب أَدْعَجَ العَيْنَين، أهْدَب الأشْفَار، جَلِيل المُشَاشِ والكَتِدِ، أجرد، ذا مَسْرُبَةِ، شَثْنَ الكفَّين والقَدَمين، إذا مَشَى تقلَّع كأنّما يمشي في صَبَب، وإذا التفتَ التفتَ معًا، بين كَتِفَيْهِ خاتم النبوّة، وهو خاتم النّبيّين، أجود النّاس كفًّا، وَأجرَأُ النّاس صدرًا، وأصْدَق النّاس لَهجة، وأوفى النّاس بذمّة، وألْينهم عَرِيكة، وأكرمهم عِشْرة، من رآه بديهة هابَه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثله، ﷺ (١).
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا خالد بن عبد الله عن عُبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جَدّه قال قيل لعليّ: يا أبا حسن انْعَتْ لنا
стр. 400
النبىّ، ﷺ ، قال: كان أبيض مُشْرَبٌ بياضُهُ حُمْرَةً، أهْدَب الأشْفَار، أسْوَد الحَدَقَة، لا قَصِيرًا ولا طَوِيلًا، وهو إلى الطول أقرب، عظيم المنَاكِب، فى صدره مَسْرُبَةٌ، لا جَعْدٌ ولا سَبْط، شَثن الكفّ والقَدَم، إذا مشَى تكفّأ كأنّما يمشى فى صُعُد، كأنّ العَرَق فى وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله، ﷺ .
أخبرنا محمَّد بن عمر الأسلمى، حدّثنى عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علىّ ابن أبى طالب عن أبيه عن جَدّه عن علىّ قال: بعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى اليَمن، فإنى لأخطب يومًا على الناس وحَبر من أحبار اليهود واقف فى يَده سِفْر ينظر فيه، فنادى إلىّ فقال: صِفْ لنا أبا قاسم! فقال علىّ، رضى الله عنه: رسولُ الله، ﷺ ، ليس بالقَصِير ولا بالطَّويل البَائن، وليس بالجَعد القَطَط ولا بالسّبْط، هو رَجِلُ الشَّعر أسْوده، ضَخْم الرأس، مُشربٌ لونه حُمرة، عظيم الكَرَاديس، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، طويل المسْرُبة، وهو الشعر الّذى يكون فى النَّحر إلى السُّرّة، أهْدَب الأشْفَار، مَقْرون الحاجبين، صَلْت الجَبِين، بَعيد ما بين المنكبين، إذا مَشَى يَتَكَفّأَ كأنّما يَنزل من صَبَب، لم أرَ قبله مثله ولم أرَ بعده مثله، قال علىّ ثمّ سَكت، فقال لى الحبر: وماذا؟ قال علىّ: هذا ما يحضرنى، قال الحَبر: فى عينيه حُمرة، حَسَن اللِّحية، حَسن الفم، تامّ الأذنين، يُقْبل جميعًا ويُدْبر جميعًا، فقال علىّ: هذه والله صفته! قال الحبر: وشئ آخر، فقال علىّ: وما هو؟ قال الحَبر: وفيه جَنَأ، قال علىّ: هو الذى قلت لك كأنّما ينزل من صَبَب، قال الحبر: فإنّى أجدُ هذه الصفة فى سِفْر آبائى ونجده يُبعث من حَرَم الله وأمنه وموضع بيته ثمّ يهاجر إلى حَرم يحرّمه هو ويكون له حُرمة كحُرمة الحرم الذى حَرّم الله، ونجد أنصاره الذين هاجَر إليهم قومًا من ولد عَمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود، قال قال علىّ: هو هو! وهو رسول الله، ﷺ ! فقال الحبر: فإنّى أشهدُ أنّه نبىّ الله وأنّه رسول الله، ﷺ ، إلى النّاس كافّة، فعلَى ذلك أحْيَا وعليه أَمُوت وعليه أُبْعَثُ إن شاء الله، قال: فكان يأتى عليًّا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام، ثمّ خرَج علىّ والحَبر هنالك حتى مات فى خلافة أبى بكر وهو مؤمن برسول الله، ﷺ ، يصدّق به.
أخبرنا مَعْن بن عيسى الأشْجَعى، أخبرنا مالك بن أنس، وأخبرنا عبد الله بن
стр. 401
مسلمة بن قعنب وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال كلاهما عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله، ﷺ ، رَبْعة من الرجال ليس بالطَّويل البَائن ولا بالقَصِير، وليس بالأبيض الأمْهق ولا بالآدم، وليس بالجَعْد القَطط ولا بالسّبْط.
أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، أزْهَر اللون إذا مَشَى تَكَفّأ، وما مَسِست ديباجة ولا حريرة ولا شيئًا قط ألين من كَفّ رسول الله، ﷺ ، ولا شمِمت مِسْكة ولا عَنْبرة ما أطيب من ريحه.
أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا: أخبرنا حُميد قال قال أنس: ما مسست قط حريرة ولا خزة ألين من كفّ رسول الله، ﷺ ، ولا شمِمت رائحة قطّ مِسْكة ولا عَنْبرة أطيب رائحة من رسول الله، ﷺ .
أخبرنا سعيد بن منصور وخَلَف بن الوليد قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله عن حُميد عن أنَس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، أسمر وما شمِمت مِسْكة ولا عَنبرة أطيب ريحًا من رسول الله، ﷺ .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جَرير بن حازم عن قَتادة عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، ضَخْم القَدَمين كثير العَرَق، لم أرَ بعده مثله.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مندل عن حُميد عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، ليس بالقَصِير ولا بالطَّوِيل.
أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همام، أخبرنا قَتادة عن أنس بن مالك أو عن رجل عن أبى هريرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، ضَخْم الكَفَّين، ضخم القدمين، حَسن الوجه، لم أرَ بعده مثله.
أخبرنا محمّد بن اسماعيل بن أبى فُديك وموسى بن داود عن ابن أبى ذِئْب عن صالح بن أبى صالح مَوْلَى التوأمة عن أبى هريرة أنّه كان ينعت رسول الله، ﷺ ، شَبْح الذراعين، أهْدَب أشْفَار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يُقبل جميعًا ويُدبر جميعًا، بأبى وأمى لم يكن فاحشًا ولا متفحّشًا ولا صَخّابًا فى الأسواق.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن سليمان بن بلال عن عبد
стр. 402
الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحى عن قُدامة بن موسى عن محمّد بن سعيد بن المسيّب (١) أنَّ أبا هريرة كان إذا رأى أحدًا من الأعراب أو أحدًا لم يرَ النبىّ، ﷺ ، قال: ألَا أصِفُ لكم النبىّ، ﷺ ؟ كان شَثْن القَدَمين، هَدِب العينين، أبيض الكشحين، يُقبل معًا ويدبر معًا، فِدًى له أبى وأمى! ما رأيت مثله قبله ولا بعده.
أخبرنا الحسن بن موسى وموسى بن داود عن ابن لَهيعة عن أبى يونس عن أبى هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله، ﷺ ، كأن الشمس تجرى فى جَبهته، وما رأيتُ أحدًا أسرعُ فى مِشْيته من رسول الله، ﷺ ، كأنّما الأرض تُطوَى له، إنّا نُجهد أنفسنا وإنّه لَغير مُكترث.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السَّبّاق عن أبى هريرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، شَثْن القَدَمين والكَفَّين، ضَخْم الساقين، عَظيم السَّاعِدَين، ضَخْم المنكبين، بعيد ما بين المنكبين، رحب الصدر، رَجِل الرأس، أهْدَب العينين، حَسن الفم، حَسن اللحية، تامّ الأذنين، رَبْعة من القوم، لا طويلًا ولا قصيرًا، أحسن النّاس لَونًا، يُقبِل معًا وَيُدْبِرُ معًا، لم أرَ مثله ولم أسمع بمثله.
أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراسانى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا أُسامة بن زَيد، وأخبرنى موسى بن مسلم مولى ابنة قارظ عن أبى هريرة أنّه ربما كان حدَّث عن النبىّ، ﷺ ، فيقول حَدَّثنيه: أهْدَب الشّفرين، أبيض الكشحين، إذا أقبلَ أقبلَ جميعًا، وإذا أدبرَ أدبرَ جميعًا، لم تر عينى مثله ولن تراه.
أخبرنا أحمد بن الحجّاج عن عبد الله بن المبارك عن عَمرو بن الحارث عن أبى يونس عن أبى هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله، ﷺ ، كأنَّ الشمس تجرى فى جَبهته، وما رأيت أحدًا أسرع مشيًا من رسول الله، ﷺ ، كأن الأرض تُطوى له، وإنّا لنَجهد أنَّ ندركه وإنّه لَغير مكترث.
أخبرنا قُدامة بن محمّد المدنى، حدّثتنى أُمى فاطمة بنت مضر عن جَدّها خشرم بن بشّار أنَّ رجلًا من بنى عامر أتى أبا أُمامة الباهلى فقال: يا أبا أُمامة إنّك رجلٌ عربى إذا وصفتَ شيئًا شَفَيْتَ منه، فَصِفْ لى رسول الله، ﷺ ، حتى
стр. 403
كأنّى أراه، فقال أبو أُمامة: كان رسول الله، ﷺ ، رَجُلًا أبيض تَعلوه حُمرة، أدْعَج العَينين، أهْدَب الأشْفَار، ضخم المناكب، أشْعَر الذراعين والصدر، شَثْن الأطراف، ذا مَسْرُبة، فى الرجال أطول منه، وفى الرجال أقصر منه، عليه سحوليّتان، إزاره تحت رُكبتيه بثلاث أصابع أو أربع، إذا تعطّف بردائه لم يُحِط به، فهو متأبّطه تحت إبطه، إذا مشى تكفّأ حتى يمشى فى صعود، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، بين كتفيه خاتم النبوّة، قال العامرىّ: قد وصفتَ لى صِفة لو كان فى جميع النّاس لعرفته.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسىّ، أخبرنا شُعبة عن سِماك بن حَرب قال: سمعتُ جابر بن سَمرة يقول: كان رسول الله، ﷺ ، ضَلِيع الفم مَنْهُوس العَقِب.
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن سِمَاك أنَّه سمع جابر بن سَمُرة ووصف النبىّ، ﷺ ، فقال له رجل: أوَجْهُهُ مثل السّيف، فقال جابر: مثل الشمس والقمر مستدير!
أخبرنا عفّان بن مُسلم وهشام أبو الوليد الطيالسىّ قالا: أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق، سمعتُ البراءَ يقول: كان رسول الله، ﷺ ، مَرْبوعًا بعيد ما بين المنكبين، قال عفّان فى حديثه: يَبْلُغُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، عليه حُلّة حَمراء.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبى إسحاق عن البَراء أنَّه وصف رسول الله، ﷺ ، فقال: بعيد ما بين المنكبين، ليس بالقَصِير ولا بالطويل.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا زهير عن أبى إسحاق أنّ رجلًا سأل البرَاء: أليس كان وجه رسول الله، ﷺ ، مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر!
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن يزيد الفارسى قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، فى النوم زَمن ابن عبّاس على البصرة، قال فقلت لابن عبّاس: إنّى قد رأيتُ رسول الله، ﷺ ، فقال ابن عبّاس: فإن رسول الله، ﷺ ، كان يقول: إن الشّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَشَبّهَ بى فَمَنْ رَآنى فى النّوْمِ فَقَدْ رَآنى، فهل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذى قد رأيت؟ قال: نعم أنعتُ لك رجلًا بين الرجلين، جِسمه ولحمه أسمر إلى البياض، حَسن المَضْحَك، أكْحَل العينين،
стр. 404
جَميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيتُه ما لَدُنْ هذه إلى هذه، وأشار بيده إلى صُدْغَيْهِ حتى كادت تَمْلأ نَحره. قال عوف: ولا أدرى ما كان مع هذا من النعت، قال فقال ابن عبّاس: لو رأيته فى اليقظة ما استطعتَ أن تنعته فوق هذا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، ﷺ : إنّى رأيتُ عيسى وموسَى وإبْرَاهِيمَ، فأمّا عِيسى فَجَعْدٌ أحْمَرُ عَريضُ الصّدْرِ، وَأمّا مُوسَى فآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزّطّ. فقالوا له: إبراهيم؟ فقال: انْظُرُوا إلى صَاحِبِكُمْ، يعنى رسول الله، ﷺ ، نفسه.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن داود بن أبى هند، حدّثنى رجلٌ عن ابن عبّاس أنَّ النبىّ، ﷺ ، كان لا يلتفت إلا جميعًا وإذا مَشَى مَشَى مجتمعًا ليس فيه كَسَل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريرى قال: كنتُ أطوف مع أبى طفيل بالبيت فقال: ما بقى أحدٌ رأى رسول الله، ﷺ ، غَيرى، قال قلت: رأيتَه؟ قال: نعم، قلتُ: كيف كان صفته؟ فقال: كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا.
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدىّ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن الجُريرى عن أبى الطفيل قال قلت له: رأيتَ رسول الله، ﷺ ؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مِسعر عن عبد الملك بن عُمير عن ابن عمر قال: ما رأيتُ أحدًا أجْود ولا أنْجد ولا أشْجع ولا أوْضَأَ من رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى بكير بن مسمار عن زياد مولى سعد قال: سألتُ سعد بن أبى وقّاص هل خضب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: لَا، ولَا هَمَّ به، قال: كان شَيبه فى عَنْفَقته وناصيته، ولو أشاءُ أعُدّها لعَدَدْتُهَا، قلت: فَمَا صِفَتُهُ؟ قال: كان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالأبيض الأَمْهَق ولا بالآدم ولا بالسَّبْط ولا بالقَطِيط، وكانت لحيته حسنة، وَجَبِينه صَلْتًا مُشْرَبًا بحُمرة، شَثْن الأصابع، شَديد سَواد الرأس واللحية.
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البجلى، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن
стр. 405
محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كان رسول الله، ﷺ ، يُسلِّم عن يمينه حتى يُرَى بياض خَدّه، ثمّ يُسَلِّم عن يساره حتى يُرى بياض خَدّه.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا أبو الأحوص عن أشعث - يعنى ابن سُليم، قال: سمعتُ شيخًا من بنى كِنانة يقول: كان رسول الله، ﷺ ، ووصفه فقال: أبيض مَرْبوعًا كأحسن الرجال وجْهًا.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى فَروة بن زُبيد عن بَشير مولى المأربيين عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، ﷺ ، أبيض مُشربًا بحُمرة، شَثْن الأصابع، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالسَّبْط ولا بالجَعْد، إذا مشى هَرْوَلَ النّاس وراءه، ولا ترى مثله أبدًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى شَيبان عن جابر عن أبى الطفيل قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يومَ فَتَحَ مكّة، فما أنسَى شِدَّة بياض وجهه، وشِدة سَواد شَعره، إن من الرجال لمن هو أطول منه ومنهم مَن هو أقصر منه، يمشى ويمشون، قلت لخولة أُمى: فمن هذا (١)؟ قالت: هذا رسول الله، ﷺ ، قلتُ: ما كانت ثيابه؟ قالت: ما أحفظ ذلك الآن.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا شَيبان عن جابر عن أبى صالح عن أُم هلال قالت: ما رأيتُ بطن رسول الله، ﷺ ، قَطّ إلا ذكرتُ القراطيس المَثْنيّة بعضها على بعض.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة، أخبرنى أيوب بن خالد عمَّن أخبرَه أنّه ذَكَر النبىّ، ﷺ ، فى حديثٍ رواه قال: فما رأيتُ رجلًا مثله مُتَجَرّدًا كأنّه فِلْقة قمر.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا يوسف بن صُهَيب عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله، ﷺ ، كان أحسن البَشَر قَدَمًا.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان الثورى عن الزبير عن إبراهيم قال: كان رسول الله، ﷺ ، يَفْترش رِجله اليُسرى حتى يُرَى ظاهرها أسود.
стр. 406
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ قال: كان رسول الله، ﷺ ، شديدَ البَطش.
أخبرنا وهب بن جرير - يعنى ابن حازم، أخبرنا أُبىّ، سمعتُ الحسن قال: كان رسول الله، ﷺ ، أجْوَد النّاس، وأشْجَع النّاس، وأحسنَ النّاس، أَبْيض أَزْهر.
حدّثنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حَسن بن صالح عن سِماك عن عِكرمة قال: كان رسول الله، ﷺ ، يقصّ من شاربه، قال وقال عكرمة: وكان إبراهيم خليل الرحمن من قبله يقصّ من شاربه.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مِشعر عن عوف قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يضحك إلَّا تبسمًا ولا يلتفت إلَّا جميعًا.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سعيد بن يزيد، أخبرنا أبو سليمان عن رجل عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، لا يلتفت إلا جميعًا.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا الحُسام بن مِصَكّ عن قتادة قال: ما بعثَ الله نبيًّا قطّ إلّا بعثه حسن الوجه، حَسن الصوت، حتى بَعث نبيكم، فكان حَسن الوَجه حَسن الصوت، ولم يكن يرجّع، وكان يمدّ بعض المدّ.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جُبَير بن مطعم أنَّ النبىّ، ﷺ ، قال: إنّى قَدْ بَدَنْتُ فَلا تُبَادِرُونى بِالْقِيَامِ فى الصّلاةِ وَالرّكُوعِ وَالسّجُود.
أخبرنا أنَس بن عِياض أبو ضمرة عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، لا يُصَلّى شيئًا من صلاته وهو جالِس، فلمّا دَخَل فى السِّنّ جعل يجلسُ حتى إذا بقى من السورة أربعون آية أو ثلاثون آية قام فقرأها ثمّ سجد.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا داود بن قَيس الفرّاء، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الله بن أَقْرم الخزاعى، حَدَّثنى أبى أنه كان مع أبيه بالقاع من عزّة فمرّ بنا رَكْبٌ فأناخوا ناحية الطريق، فقال لى أبى: وأُقيمت الصلاة فإذا فيهم رسول الله، ﷺ ، فصلّيتُ معهم فكأنّى أنظر إلى عُفْرَتَىْ إبطَىْ رسول الله، ﷺ ، إذا سَجَد،
стр. 407
أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن رجل من بنى تَميم قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، ساجِدًا مُخَوّيًا فرأيت بيَاضَ إِبِطَيْه.
أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا ابن أبى ذئب عن شُعبة عن ابن عبّاس أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
أخبرنا كثير بن هشام والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا جعفر بن بُرقان، أخبرنا يزيد بن الأصَم عن مَيْمَونة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، إذا سَجَدَ جافَى يديه حتى يَرى مَن خَلفه بياض إبطيه.
أخبرنا على بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا عبد الرزاق بن هَمام بن نَافع قال: أخبرنا مَعْمر عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله أن النبىّ، ﷺ ، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخُدرى قال: كأنى أنظر إلى بَياض كَشْح النبىّ، ﷺ ، وهو ساجد.
أخبرنا محمّد بن عُبيد الأسدى، أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق قال: وصَفَ لنا البَرَاء فاعتمد على كفَّيه ورفع لى عَجِيزته وقال: هكذا كان رسول الله، ﷺ ، يسجد.
أخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا مبشر بن إسماعيل الحلبى عن أبى بكر الغسَّانى عن أبى الأحْوَص حَكيم بن عُمير عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، ﷺ ، يسجد فى أعلى جبهته مع قُصاص الشعر.
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسَّان النَّهدى، أخبرنا جُميع بن عمر بن عبد الرحمن العِجلى، حدّثنى رجلٌ بمكّة عن ابن لأبى هَالة التميمى عن الحسن بن على قال: سألتُ خالى هِند بن أبى هَالة التميمى، وكان وصَّافًا، عن حِلية (١)
стр. 408
رسول الله، ﷺ ، وأنا أشتهى أن يَصفَ لى منها شيئًا أتعلَّقُ به، فقال: كان رسول الله، ﷺ ، فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلالأُ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطولُ من المربوع، وأقْصر من المشَذَّب (١)، عَظيم الهامة، رَجِل (٢) الشَّعر إن انفرقت عَقِيصته فَرَق وإلّا فلا، يجاوز شَعره شَحمة أُذنيه إذا هو وَفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزَجّ الحَوَاجب سَوَابغ (٣) فى غير قُرُن، بينهما عِرْق يُدِرّه الغضب، أقْنى العِرْنين، له نور يعلوه يَحسِبه مَن لم يتأمّله أشَمّ، كَثّ اللِّحية، ضَلِيع الفم، مُفَلَّج الأسنان، دَقيق المَسْرُبة (٤)، كأنّ عُنُقَهُ جِيد دُمية فى صَفاء الفضة، معتدل الخَلق، بادِن متماسك، سَوَاء البطن والصدر، عَريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضَخْم الكَرَاديس (٥)، أنور المتجرد (٦)، موصول ما بين اللبّة والسُّرة بشعر يجرى كالخطّ، عارى الثديين والبطن ما سوى ذلك، أشْعَر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر، طويل الزندين، رَحْب الراحة، سبط القَصَب، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، سائل الأطراف، خُمْصان (٧) الأخمصين، مَسِيح (٨) القَدَمين ينبو عنهما الماء، إذا زَال زَال قَلْعًا، يخصو تَكفّؤًا (٩)، ويمشى هَوْنًا، ذَرِيع (١٠) المِشية، إذا مَشَى كأنّما ينحط من صَبَب، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، خافِض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، يعنى جُلّ نظره الملاحظةُ، يسبق أصحابه، يبدر مَن لقى بالسّلام (١١).
стр. 409
قال قلت: صِفْ لى مَنطقه، قال: كان رسول الله، ﷺ ، مُتَواصلًا للأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلّم فى غير حاجة، طويل السَّكْتِ، يفتتح الكلام، ويختِمه بأشْدَاقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فَضْلًا لا فُضُولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثًا ليس بالجافى ولا المَهين، يعظّم النعمة وإن دقّت لا يذمّ منها شيئًا، لا يذمّ ذَوَاقًا ولا يمدحه، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكَفِّه كلّها وإذا تعجّب قَلَبها، وإذا تحدّث اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جُلّ ضحِكه التبسم، ويفترّ عن مثل حَبّ الغمام. قال: فكتمتها الحسين ابن علىّ زمانًا، ثم حدّثته فوجدته قد سبقنى إليه فسأله عمَّا سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مُدْخَله ومَجلسه ومُخرجه وشَكْله فلم يَدَعْ منه شيئًا (١).
قال الحسين: سألتُ أبى عن دخول النبىّ، ﷺ ، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له فى ذلك، فكان إذا آوى إلى منزله جَزَّأَ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثمّ جَزَّأَ جزءه بينه وبين النّاس، فيسرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدّخر عنهم شيئًا، فكان من سِيرته فى جُزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه وقَسْمه على قَدْر فَضْلهم فى الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشَاغَل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأُمَّةَ من مسألته عنهم وإخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول: لِيُبْلِغَ الشّاهِدُ الغائِبَ وَأبْلِغُونى حَاجَةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغى حاجَتَهُ، فإنّهُ مَنْ أبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتطيعُ إبْلاغَهَا إيّاهُ ثَبّتَ الله قَدَمَيهِ يَوْمَ القِيامَةِ. لا يُذكر عنده إلَّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رُوّادًا (٢) ولا يفترقون إلّا عن ذَواق، ويخرجون أدلة (٣).
стр. 410
قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، فقال: كان رسول الله، ﷺ ، يخزُن لسانه إلا مما يعينُهُم ويُؤلّفهم ولا يفرّقهم، أو قال ينفرهم، ويكرم كريم كلّ قوم ويوليه عليهم، ويحذَر النّاسَ ويحتَرس منهم من غير أن يطوى عن أحد بِشْرَه ولا خُلُقَهُ، ويتفقّد أصحابه ويسأل النّاس عمَّا فى النّاس، ويحسّن الحسَن ويقويه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، لكلّ حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه الدينُ، يلُونَه من النّاس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرةً (١).
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر، لا يوطنُ الأماكن ويَنهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قومٍ جلسَ حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك، يعطى كلّ جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسُه أن أحدًا أكرمَ عليه منه، مَن جالسه أو قاوَمه فى حاجة صابرَه حتى يكون هو المنصرف، ومَن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول، قَد وَسِعَ النّاسَ منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا وصاروا فى الحقّ عنده سَواء، مجلسه مجلس حلم وحَياءٍ وصَبر وأمانة لا تُرفَعُ فيه الأصوات ولا تُؤْبَنُ (٢) فيه الحُرَم وَلا تُنْثى فلتاته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقِّرون فيه الكَبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون أو يحوطون الغريب (٣).
قال قلت: كيف كانت سِيرته فى جُلسائه؟ قال: كان رسول الله، ﷺ ، دائم البِشْر، سَهل الخُلُق، لينّ الجانب، ليس بفَظّ ولا غَلِيظ ولا صخّاب ولا فَحّاش ولا عيّاب، يَتَغافل عما لا يشتهى، ولا يُؤْيس منه [راجيه] ولا يخيّب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المِرَاء، والإكثار، ومما لا يَعنيه، وترك النّاس من ثلاث، كان لا يذمّ أحدًا ولا يعيره، ولا يطلب عَورته، ولا يتكلّم إلا فيما رَجَا
стр. 411
ثوابه، إذا تكلّم أطرَق جلساؤه كأنّما على رءوسهم الطير، فإذا سَكَتَ تكلّموا ولا يَتَنازعون عنده، مَن تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده، حديث أوّلِيّتِهم يَضحك مما يَضحكون منه، ويتَعجّب مما يتعجّبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة فى منطقه ومسألته حتى إِذا كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأردفوه، ولا يقبل الثناء إلَّا مِن مُكافئ، ولا يقطع عن أحدٍ حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام (١).
قال: فسألته كيف كان سُكوته، قال: كان سكوت رسول الله، ﷺ ، على أربع: على الحِلم، والحَذَر، والتقدير، والتفكّر. فأما تقديره ففى تسوية النظر والاستماع من النّاس، وأمَّا تَذكّره أو تفكّره ففيما يبقى ويفنى، وجَمَعَ الحلم والصبر وكان لا يُغضبه شئ ولا يستنفره، وجُمع له الحَذَر فى أربع: أخذِهِ بالحُسْنى لِيُقْتَدَى به، وتركه القَبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأى فيما أصلَح أُمّتَه، والقيام فيما جَمَعَ لهم الدنْيا والآخرة (٢).
* * *
ذكر خاتم النبوّة الذى كان بين كَتفَىْ رسول الله، ﷺ -
أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسى والفضل بن دُكَين قالا: أخبرنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع جابر بن سَمُرة وصف النبىّ، ﷺ ، فقال: ورأيت خَاتمه عند كَتِفَيه مثل بَيْضَة الحَمَامة تشبه جسمه (٣).
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حسن بن صالح عن سِماك، حدّثنى جابر بن سَمُرة قال: رأيتُ الخاتَم الذى فى ظهر رسول الله، ﷺ ، سَلْعة مثل بَيضة الحمامة.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسىّ قال: أخبرنا شُعبة عن سِماك بن حَرب سمع جابر بن سَمُرة يقول: نظرتُ إلى الخاتَم على ظهر رسول الله، ﷺ ، كأنّه بَيضة.
стр. 412
أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد، أخبرنا عَزْرَة بن ثابت، أخبرنا عِلباء بن أحمر عن أبى رِمْثَة قال: قال لى رسول الله، ﷺ : يا أبا رِمْثَة ادْن منّى امْسَحْ ظَهْرى، فدنوتُ فمسَحت ظَهره ثمّ وضعتُ أصابعى على الخاتم فغمزتها (١)، قلنا له: وما الخاتَم؟ قال: شَعر مجتمع عند كَتِفَيه (٢).
أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا زُهير عن عُروة بن عبد الله بن قشير، حدّثنى معاوية بن قُرّة عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله، ﷺ ، فى رَهط من مُزَينة فبايعته وإن قميصه لمطلَق ثمّ أدخلتُ يدى فى جيب قميصه فَمسست الخاتم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وخالد بن خداش عن حمّاد بن زَيد، أخبرنا عاصِم الأحْول بن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله، ﷺ ، وهو جالس فى أصحابه، فدرتُ من خَلْفه فَعَرَفَ الذى أُريده، فألقَى الرِّداء عن ظهره، فنظرتُ إلى الخاتَم على بعض الكَتِف مثل الجُمع، قال حمّاد: جُمع الكَفّ، وجَمَعَ حمّاد كفَّه وضَمّ أصابعه، حوله خِيلان كأنها الثآليل، ثمّ جئتُ فاستقبلته فقلتُ: غَفَرَ الله لك يا رسول الله! قال: ولك! فقال له بعض القوم: يستغفر لك رسول الله؟ فقال: نعم ولكم، وتلا الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [سورة محمد: ١٩]. هكذا قال أحمد ابن عبد الله بن يونس، وأمَّا خالد بن خِدَاش فقال: ثمّ جئتُ حتى أستقبله، فقلتُ: استغفر لى يا رسول الله، فقال: غَفَرَ اللهُ لَكَ، ثمّ أجمعا على آخر الحديث أيضًا.
أخبرنا عفّان بن مُسلم وهِشام أبو الوليد الطيالسىّ وسعد بن منصور قالوا: أخبرنا عُبيد الله بن إِياد بن لَقيط، حدّثنى إياد بن لقيط عن أبى رِمْثة قال: انطلقتُ مع أبى نحو رسول الله، ﷺ ، قال: فنظرَ أبى إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال: يا رسول الله إنّى كأطبّ الرجال ألا أُعالجها لك؟ فقال: لا، طَبيبُها الّذى خَلَقَهَا.
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمى، حدّثنى حمّاد بن سَلَمة عن عاصم عن أبى رِمْثَة قال: أتيتُ رسول الله، ﷺ ، فإذا فى كَتِفه مثل بَعْرة البَعير أو بَيْضة
стр. 413
الحَمَامة، فقلت: يا رسول الله ألا أدُاويك منها؟ فإنّا أهل بيت نتطبّب، فقال: يُدَاويهَا الّذى وَضَعَهَا.
أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن إياد بن لَقيط عن أبى رِمْثَة قال: أتيت النبىّ، ﷺ ، ومعى ابنى فقال: أَتُحِبّهُ؟ قلتُ: نعم، قال: لا يَحْنى عَلَيْكَ ولا تَحْنَى عَلَيْه، فالتفتُّ فإذا خَلْف كَتِفيه مثل التفاحة، قلت: يا رسول الله إنى أُداوى فَدَعنى حتى أَبُطّها وأُداويها، قال: طَبيبُها الّذى خَلَقَهَا.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقىّ عن عُبيد الله بن عَمرو عن عبد الملك بن عمير عن إياد بن لَقيط عن أبى رِمْثة قال: أتيت النبىّ، ﷺ ، ومعى ابن لى فقلت: يا بنىَّ هذا نبىّ الله، فلمّا رآه أُرعد من هَيْبته، فلمّا انتهيت قلت: يا رسول الله إنى طبيب من أهل بيت أطباء وكان أبى طبيبًا فى الجاهلية معروفًا ذلك لنا، فأْذَنْ لى فى التى بين كتفيك فإن كانت سلعة (١) بططتها فشفى الله نبيّه، فقال: لا طَبيبَ لهَا إلّا اللهُ. وهى مثل بَيضة الحمامة (٢).
* * *
ذكر شَعر رسول الله، ﷺ -
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبى إسحاق عن البَراء قال: كان لرسول الله، ﷺ ، شَعر يضرب مَنكبيه.
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا: أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق قال: سمعتُ البَراء يَصِف رسول الله، ﷺ ، فقال: كان شَعره إلى شَحمة أُذنيه (٣).
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البَراء قال سمعته يقول: ما رأيتُ أحدًا من خَلْقِ الله أحسن فى حُلة حمراء من رسول الله، ﷺ ، إنّ جُمّته لَتَضرب قَريبًا من مَنكبيه (٤).
стр. 414
أخبرنا الفَضل بن دُكَين، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق عن البَراء قال: ما رأيتُ أحدًا أجمل من رسول الله، ﷺ ، مُتَرَجّلًا فى حُلة حمراء، شَعره قريبٌ من عَاتِقيه.
أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان بن حَرب قالا: أخبرنا جرير بن حازم، أخبرنا قَتادة قال قلتُ لأنَس بن مالك: كيف كان شَعر رسول الله، ﷺ ؟ فقال: كان شَعرًا رَجِلًا ليس بالسَّبْط ولا بالجَعْد، زادَ يزيد بن هارون بين أُذنيه وعاتِقه (١).
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن سَلمة، أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ ، كان لا يُجاوز شعره أُذنيه (٢).
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى وعَمرو بن عاصم الكلابى عن هَمّام عن قَتادة عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله، ﷺ ، شَعر، قال أبو داود: يبلغُ مَنْكبيه، وقال عمرو: يضرب مَنْكبيه.
أخبرنا محمّد بن مقاتل الخراسانى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر عن ثابت عن أنس أن شَعر النبىّ، ﷺ ، كان إلى أنْصَاف أذنيه.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مَنْدل عن حُميد عن أنس قال: كان رسول الله، ﷺ ، ليس بالجَعْد ولا بالسَّبْط، شَعره إلى أَنصاف أُذنيه.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلمة، أخبرنا حُميد عن أنس أن رسول الله، ﷺ ، كان لا يُجاوِز شَعره أذنيه.
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسى وسعيد بن منصور قالوا: أخبرنا عُبيد الله بن إِياد بن لَقيط عن أبى رِمْثَة قال: كنتُ أظنّ أن رسول الله، ﷺ ، شئ لا يشبه النّاس، فرأيته فإذا هو بَشَر له وَفْرة.
أخبرنا يَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد الطَّنافسيان عن مجمّع بن يحيَى الأنصارى عن عبد الله بن عمران عن رَجل من الأنصار عن علىّ أنّه وصَفَ النبىّ، ﷺ ، فقال: كان ذَا وَفْرة.
стр. 415
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، أخبرنا ابن أبى الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت عائشة: رضى الله عنها: كان شَعر رسول الله، ﷺ ، فَوْق الوَفْرة ودون الجُمّة.
أخبرنا محمّد بن مقاتل الخراسانى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدى قال: أخبرنا أبو المتوكّل الناجى أن رسول الله، ﷺ ، كانت له لِمّة تُغَطّى شَحْمة أُذنيه.
أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَدى، أخبرنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبى نَجيح عن مجاهد عن أمّ هانئ قالت: رأيتُ فى رأس رسول الله، ﷺ ، ضَفَائِر أربعًا.
أخبرنا الفَضل بن دُكَين عن سُفيان بن عُيينة عن ابن أبى نَجيح عن مجاهد قال قالت أمّ هانئ: رأيتُ النبىّ، ﷺ ، قَدِمَ مكّة وله أربع غَدَائر.
أخبرنا أحمد بن الوليد المكى، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، وله أربع غَدَائر، تعنى شَعره.
أخبرنا يحيَى بن عبّاد البصرى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدّثنى ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عبّاس قال: كان أهل الكتاب يَسْدُلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله، ﷺ ، يحبُّ مُوَافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤْمَر فيه، فَسَدَل رسول الله، ﷺ ، ناصيته ثمّ فَرَق بعدُ.
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن الأحْوَص بن حكيم عن رَاشد بن سعد وعن أبيه حَكيم بن عمير قالا: كان رسول الله، ﷺ ، يفرِق ويأمر بالفرق وينهى عن السّكَيْنِيّةِ.
أخبرنا مَعْن بن عيسى الأشْجَعى وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن زياد بن سعد أنّه سمع ابن شهاب يقول: سَدَلَ رسول الله، ﷺ ، نَاصيته ما شَاءَ الله ثمّ فرق بعدُ.
أخبرنا الفضل بن دُكَين وعُبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسرائيل عن سِماك أنَّه سمع جابر بن سَمُرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، كثّر، يعنى الشعر واللِّحية، قال عُبيد الله: كَثِير شَعر اللحية.
стр. 416
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثى عن جعفر بن محمّد عن أبيه أن الحسن ابن محمّد الحنفية سأل جابر بن عبد الله عن غُسل النبىّ، ﷺ ، فقال: كان النبىّ، ﷺ ، يَغْرِف على رأسه ثلاث غَرَفات، فقال حسن: إن شَعِرى كثير، يعنى حَسنٌ نفسَه، فقال جابر: يابن أخى شعر رسول الله، ﷺ ، كان أكثَرَ من شعرك وأطْيب.
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عُبيد الله قال: رأيتُ وهب بن كيسان يسجد على قُصاص شعره، فقلت: يا أبا نُعيم أمكِن جَبهتك من الأرض، قال: إنى سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: ورأيت رسول الله، ﷺ ، يسجد على قُصاص شعره.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس أنّه سُئل عن شَعر النبىّ، ﷺ ، فقال: ما رأيتُ شعرًا أشبه بشَعر النبىّ، ﷺ ، من شَعر قَتادة، فَفَرِحَ يومئذ قَتادة.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: رأيت النبىّ، ﷺ ، والحلّاق يحلقه وقد أطافَ به أصحابه ما يريدون أن يَقَعَ شَعره إلا فى يدى رجل.
* * *
ذكر شيْب رسول الله، ﷺ -
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ ويزيد بن هارون وأنسَ بن عِياض أبو حمزة الليثى ومُعاذ بن مُعاذ العَنبرى ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالوا: أخبرنا حُميد الطويل قال: سُئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: ما شَانَه الله بالشَّيب وما كان فيه من الشَّيب ما يُخْضَب، قال إسماعيل ويزيد فى حديثهما: إنَّما كانت شَعرات فى مقدم لحيته، وأشار حُميد بيده إلى مقدم لحيته، وفعل ذلك يزيد، وقال مُعاذ فى حديثه: ولم يبلغ الشيب الذى كان به عشرين شعرة (١).
стр. 417
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا زُهير عن حُميد الطويل قال: قيل لأنس بن مالك: أكان رسول الله، ﷺ ، يَخْضِبُ؟ قال: كان شَمَطُهُ أقلّ من ذلك، لم يبلغ ما فى لحيته من الشَّيب عشرين شعرة، قال زُهير: وأَصْغَى حُميد إلى رجلٍ عن يمينه قال سبع عشرة، ووضع يده على عَنفْقَته.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال قيل لأنس: هل شَابَ رسول الله، ﷺ ؟ فقال: ما شَانَه الله بالشيب، ما كان فى رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمانى عشرة.
أخبرنا سليمان بن حَرب وعارم بن الفضل عن حَمّاد بن زَيد عن ثابت البُنَانى قال: سُئل أنس عن خِضَاب النبىّ، ﷺ ، فقال: إن النبىّ، ﷺ ، لم يَرَ من الشَّيب مَا يُخْضَب، قال سليمان فى حديثه: إنّما كان شَمطات فى لحيته ولو شِئتُ عددتهن، وقال عارم فى حديثه: لو شئتُ لَعَدَدْتُ شَيْبه.
أخبرنا أنس بن عياض، أخبرنا ربيعة بن أبى عبد الرحمن أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: توفى رسول الله، ﷺ ، وليسَ فى رأسه ولحيته عشرون شَعرة بيضاء.
أخبرنا الفضل بن دُكَين وعفّان بن مُسلم وعَمرو بن عاصم الكلابى قالوا: أخبرنا همّام بن يحيَى عن قَتادة قال: سألتُ أنس بن مالك أخَضَب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: لم يبلغ ذلك إنَّما كان شئ فى صُدغيه.
أخبرنا الحجّاج بن نصير، أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن سيرين قال: سألتُ أنس بن مالك قلت: هل خَضَب رسول الله، ﷺ ؟ قال: لم يبلغ ذلك ولكنّ أبا بكر قد خضب، قال: فجئتُ يومئذ فاختضبت.
أخبرنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا المثنى بن سعيد عن قَتادة عن أنَس أن النبىّ، ﷺ ، لم يخضب قطّ، إنما كان البياض فى مقدم لحيته فى العَنْفَقة قليلًا وفى الرأس نَبْذٌ يَسيرٌ لا يكاد يُرى، قال المثنى مرة: والصّدغين.
أخبرنا محمّد بن الصباح، أخبرنا إسماعيل بن زَكريّاء عن عاصم عن ابن سيرين قال: سألتُ أنس بن مالك هل كان رسول الله، ﷺ ، يَخضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب، كانت فى لحيته شُعَيرات بِيض.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن سَلمة، أخبرنا سِماك بن حرب قال:
стр. 418
سُئل جابر بن سَمُرة: أَشَابَ رسول الله، ﷺ ؟ فقال: ما كان فى رأس رسول الله، ﷺ ، ولحيته شَيْب إلَّا شَعرات فى مفرق رأسه إذا ادهن واراهُنَّ الدُّهنُ (١).
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى قال: أخبرنا شُعبة عن سماك عن جابر بن سمرة أنّه سئل عن شيب النبىّ، ﷺ ، فقال: كان إذا دهن رأسه لم يتبين، وإذا لم يَدْهُن تبيّن.
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن سِماك ابن حرب أنّه سمع جابر بن سمرة قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد شمط مُقدّم رأسه ولحيته، فكان إذا دهنه ومَشَّطه لم يتبين، وإذا شعِث رأسه تبين.
أخبرنا وكيع بن الجَرّاح عن سفيان عن أيّوب السختيانى عن يوسف بن طلق ابن حبيب أن حجّامًا أخذ من شارِب النبىّ، ﷺ ، فرأى شَيبة فى لحيته، فأهوَى إليها فأمسك النبىّ، ﷺ ، بيده وقال: مَنْ شابَ شَيْبَةً فى الإسْلامِ كانَتْ لهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامةِ.
أخبرنا عَمرو بن الهيثم ويحيَى بنَ حُليف بن عقبة قالا: أخبرنا هِشام الدستوائى عن قتادة قال: سألت سعيدًا - يعنى سعيد بن المسيّب، هل خضب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: ما كان بلغ ذلك.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا أبو الأحْوص عن أشعث - يعنى ابن سُليم، قال: سمعتُ شيخًا من بنى كِنانة يقول: رأيت رسول الله، ﷺ ، يمشى فى سوق ذى المجاز جعدًا أسود الرأس واللحية.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى، حدّثنى بُكير بن مسمار عن زياد مولى سعد قال: سألتُ سعد بن أبى وقّاص هل خَضَب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: لا، ولا هَمّ به، قال: كان شَيبه فى عنَفقَته وناصيته لو أشاء أعُدّها عددتها.
أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عقبة بن أبى عائشة الأسلمى عن المنذر بن جَهم عن الهيثم بن دهر الأسلمى قال: رأيتُ شَيْبَ رسول الله، ﷺ ، فى عَنفقته وناصيته، حزرتهُ يكون ثلاثين شَيبة عددًا.
стр. 419
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى فَروة بن زبيد عن بَشير مولى المازنيين قال: سألتُ جابر بن عبد الله: هل خَضَب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: لا، ما كان شَيبه يحتاج إلى الخِضَاب، كان وَضَحٌ فى عَنفقته وناصيته ولو أردنا أن نُحصيَها أحصيناها.
أخبرنا يزيد بن هارون أن حَرِيز بن عثمان قال: قلتُ لعبد الله بن بشر: أشَيْخًا كان النبىّ، ﷺ .؟ قال: كان فى عَنْفَقته شَعرات بِيض.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا حَرِيز بن عثمان الرحبى قال: سألتُ عبد الله بن بشر، صاحب رسول الله، ﷺ ، أكان النبىّ، ﷺ ، شَيْخًا؟ قال: كان أشبّ من ذلك، ولكن كان فى لحيته، وربما قال فى عَنْفقته، شَعرات بيض.
أخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن موسى الأشيب وموسى بن داود قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن أبى جُحَيفة قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، وهذا منه أبيض، وَوَضَع زُهير يده على عَنْفَقته، قيل لأبى جُحيفة: مَن أنت يومئذ؟ قال: أبْرى النبلة وأريشها.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن وهب السُّوائى، وهو أبو جُحَيفة، قال: رأيتُ النبىّ، ﷺ ، فرأيتُ بياضًا من تحت شَفَتِهِ السفلى مثل موضع إِصبع العَنْفَقة.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق عن أبى جُحَيفة قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، شَابَت عَنفَقَتهُ.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا القاسم بن الفضل قال: شهدتُ محمّد بن علىّ، ونظرَ إلى الصَّلت بن زبيد وشَمط سائل على عَنْفَقته، فقال محمد: هكذا كان شَمَط النبىّ، ﷺ ، سائلًا على عَنْفَقته، ففرح الصَّلت بذلك فرحًا شديدًا.
أخبرنا يَعلَى بن عُبيد، أخبرنا حَجّاج بن دينار بن محمد بن واسع قال قيل: يا رسول الله لقد أسْرَعَ إليك الشيبُ! قال: شَيّبَتْنى ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [سورة هود: ١]، ثُمّ فُصّلَتْ وَأخَوَاتُهَا.
أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزهرى عن أبى سلمة قال:
قيل يا رسول الله نَرى فى رأسك شيبًا قال: ما لى لا أشيبُ وَأنا أقْرَأُ هودًا وَإذا الشّمْسُ كُوّرَتْ؟
стр. 420
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك عن علىّ بن أبى علىّ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلًا قال للنبىّ، ﷺ : أنا أكبرُ منك مولدًا، وأنت خيرٌ منى وأفضل، فقال رسول الله، ﷺ : شَيَّبَتْنى هُودٌ وَأخوَاتُها وَمَا فُعِلَ بالأمَمِ قبْلى.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شَيبان وإسرائيل عن أبى إسحاق عن عِكرمة عن ابن عباس قال قال أبو بكر: أراك قد شِبْتَ يا رسول الله! قال: شَيّبَتْنى هُودٌ وَالوَاقِعةُ وَالمُرْسَلاتُ وَعَمَّ يتَسَاءَلُونَ وَإذا الشّمْسُ كُوّرتْ.
أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا طَلحة بن عمرو عن عَطاء قال: قال بعضُ أصحاب النبىّ، ﷺ : يا رسول الله لقد أسرعَ إليك الشَّيْب! فقال: أجَلْ شيَّبتْنى هُودٌ وَأخَوَاتها. قال عطاء: أخواتها اقتربت الساعة، والمرسلات، وإذا الشمس كُورت.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا مسعود بن سعد عن أبى إسحاق عن عِكرمة قال: قيل للنبىّ، ﷺ : شِبْتَ وعَجِلَ عليك الشيبُ! فقال: شَيَّبَتْنى هُودٌ وَأخَوَاتُهَا أو ذَوَاتُهَا.
أخبرنا عفّان بن مسلم وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا أبو الأحوص، أخبرنا أبو إسحاق عن عِكرمة قال قال أبو بكر: سألتُ رسول الله، ﷺ ، قلت: يا رسول الله ما شيّبَك؟ قال: هُودٌ وَالوَاقِعةُ وَالمُرْسلاتُ وَعمّ يَتَسَاءَلُونَ وَإذا الشمْسُ كُوّرَتْ.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قتادة قال قالوا: لقد أسرع إليك الشَّيْب يا رسول الله، قال: شيَّبَتنى هُودٌ وَأخوَاتُهَا.
أخبرنا خالد بن خِدَاش، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدّثنى أبو صَخر أن يزيد الرقاشى حدّثه قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: بينما أبو بكر وعمر جالسان فى نحر المنبر، إذ طَلَعَ عليهما رسول الله، ﷺ ، من بعض بيوت نسائه يمسح لحيته ويرفعها فينظر إليها، قال أنس: وكانت لحيته أكثر شيبًا من رأسه، فلما وقفَ عليهما سلَّم، قال أنس: وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا، وكان عمر رجلًا شديدًا، فقال أبو بكر: بأبى وأمّى لقد أسرع فيك الشيب! فرفع لحيته بيده ونظر إليهما فترقرقت عينا أبى بكر، ثمّ قال رسول الله، ﷺ : أجلْ شَيَّبَتْنِى هُودٌ. وَأخوَاتُهَا
стр. 421
قال أبو بكر: بأبى وأمى وما أخواتها قال: الواقِعةُ والقَارِعةُ وَسَأَلَ سائِلٌ وإذا الشّمْسُ كُوّرَتْ. قال أبو صخر: فأخبرت هذا الحديث ابن قُسيط، فقال: يا أحمد ما زلت أسمع هذا الحديث من أشياخى، فلمَ تركت الحاقة وما أدراك ما الحاقة!
* * *
ذكْر من قال خضَب رسول الله، ﷺ -
أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم ويونس بن محمد المؤدِّب قالوا: أخبرنا سَلام بن أبى مُطيع، أخبرنا عثمان بن عبد الله بن موهَب قال: دخلنا على أمّ سلمة فأخرجت إلينا صُرّة فيها شعرٌ من شَعر النبىّ، ﷺ ، مخْضُوبًا بالحِنّاء، قال عفّان ويونس فى حديثهما والكَتَم (١).
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا نُصير بن أبى الأشعث عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر رسول الله، ﷺ ، أحمر (٢).
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا معقل بن عبد الله عن عِكرمة بن خالد قال: عندى من شَعر رسول الله، ﷺ ، مخضوب مصبوغ فى سُكّة.
أخبرنا الفضل بن دُكين ويحيَى بن عباد قالا: أخبرنا يونس بن أبى إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سعد، قال يحيَى بن عبّاد عن أبيه، قال: كان لنا جُلْجُلٌ من ذَهب، فكان الناس يَغْسِلونه وفيه شَعر رسول الله، ﷺ ، قال: فتخرج منه شَعرات قد غيّرت بالحنّاء. والكتَم.
أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا عثمان بن حكم قال: رأيتُ عند آل أبى عبيدة ابن عبد الله بن زمعة شَعرات من شَعر رسول الله، ﷺ ، مصبوغة بالحناء.
أخبرنا حجين بن المثنّى، أخبرنا اللَّيث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد ابن أبى هلال عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن قال: رأيتُ شعرًا من شَعره، يعنى النبىّ، ﷺ ، فإذا هو أحمر، فسألتُ عنه فقيل لى احمرّ من الطِّيب.
стр. 422
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ، أخبرنا كَهْمس عن عبد الله بن بريدة قال قيل له: هل خضب رسول الله، ﷺ ؟ قال: نعم.
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن زياد عن أبى جعفر قال: شَمِط (١) عَارِضَا رسول الله، ﷺ ، فخضبه بحنّاء وكتم (٢).
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسى وسعيد بن منصور عن عبيد الله بن إياد عن أبيه عن أبى رِمْثَة أنّه وصف النبىّ، ﷺ ، فقال: ذو وَفْرة وبها رَدْعٌ من حنّاء.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمَّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن ابن جريج أنَّه قال لابن عمر: أراك تغيّر لحيتك! قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يغيّر لحيته.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا عاصم بن عمر عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن عبيد بن جريج قال: سمعته وهو يحدث أبى قال: جئتُ إلى ابن عمر فقلتُ: رأيتك لا تغيّر لحيتك إلا بهذه الصفرة، قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يصنع ذاك.
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يصفّر لحيته بالخَلُوق ويحدّث أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يصفّر.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن عبد الرحمن الثُّمالىّ قال: كان رسول الله، ﷺ ، يغير لحيته بماء السدر، ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم.
* * *
стр. 423
ذكر ما قال رسول الله ﷺ ، وأصحابه فى تَغيير الشَّيْب وكراهةِ الخِضَاب بالسَّواد
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نُمير ومحمد بن عبد الله الأنصارى عن محمد بن عمرو عن أبى سَلَمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله، ﷺ : غَيِّروا الشّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا باليَهُود وَالنّصَارَى.
أخبرنا محمد بن كُناسة الأسدىّ، أخبرنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال قال رسول الله، ﷺ : غَيِّروا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا باليَهود.
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، قال: غَيِّروا الشّيبَ وَلا تَشَبَّهوا باليهود.
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن عبد الله بن بُرَيدة عن أبى الأسود الدؤلى عن أبى ذرّ قال قال رسول الله، ﷺ : إنّ أحْسَنَ ما غَيرتُمْ بهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال أخبرنا المسعودى عن الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبىّ، ﷺ ، أنه قال: أحسنُ ما غَيرتُمْ بهِ الشّيْبَ الحِنّاءُ وَالكَتَمُ.
أخبرنا محمد بن عَبد الله الأنصارىّ، حدّثنى كَهْمَس، حدثّنى عبد الله بن بُريْدة أن رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ أحْسَنَ ما غَيّرتُم بهِ الشّيْبَ الحنّاءُ والكَتمُ.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة قال إنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ اليهُودَ وَالنّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُم.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا ابن عُيينة عن الزهرىّ عن سليمان وأبى سلمة عن أبى هريرة عن النبىّ، ﷺ ، قال: إنّ اليهودَ والنّصَارَى لا يَصْبُغُون فَخَالِفوهمْ.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق، حدّثنى إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبى وقّاص قال قال رسول الله، ﷺ : كَيْفَ تَصْنَع اليَهُودُ بِشَيْبِهَا قالوا: لا يغيّرونه بشئ، قال: فخالِفُوهُم فإنّ أمْثَلَ ما غيَّرتُمْ بهِ الشّيْبَ الحِنّاءُ والكَتَمُ.
стр. 424
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن حماد عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد أن الأنصار دخلوا على رسول الله، ﷺ ، ورءوسهم ولحاهم بيضٌ فأمرهم أن يغيّروا، قال: فراح النّاس بين أحمر وأصفر.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سأل سعيد - يعنى ابن أبى عروبة، عن الخضاب، فأخبرنا عن قتادة أن رسول الله، ﷺ ، قال: مَن كانَ مُغَيِّرًا لا بُدّ فَاخْضِبُوا بالحِنّاء وَالكَتَمِ.
أخبرنا مؤمل بن إسماعيل، أخبرنا سفيان عن الركين بن الرببع عن القاسم بن حسّان عن عمّه عبد الرحمن بن حَرملة عن عبد الله قال: كان رسول الله، ﷺ ، يكره تغيير الشَّيْب.
أخبرنا عفّان بن مسلم وهاشم بن القاسم وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا محمد بن طلحة عن حُميد بن وهب القرشى عن بنى طاوس عن أبيهم طاوس عن عبد الله بن عباس قال: مرّ على النبىّ، ﷺ ، رجلٌ قد خَضَب بالحِنّاء، قال: ما أحسَنَ هذَا! ثمّ مرّ عليه رجل بعده خَضَب بالحنّاء والكَتم، فقال: هذا أحْسَنُ مِنْ هذا! قال: مرّ عليه رجل قد خضب بالصّفرة، فقال: هذَا أحْسَنُ مِن هذَا كُلّه.
أخبرنا عبد الوهاب بن عَطاء قال: أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب قال قال النبىّ، ﷺ : غَيِّروا بالأصْباغِ. قال ابن شهاب: وأحبّها إلىّ أحلَكُها.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا همّام، أخبرنا المثنى بن الصبّاح عن عمر بن شُعيب أن عَمرو بن العاص حدّث أن رسول الله، ﷺ ، نهى عن خضاب السواد.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقِّى، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس عن النبىّ، ﷺ ، قال: قوْمٌ يَخْضِبونَ بالسّوادِ فى آخِرِ الزّمانِ كَحوَاصِلِ الحَمامِ لا يَريحونَ رائِحَةَ الجنَّة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المُحاربى عن ليث عن عامر رَفعَهُ قال: قال رسول الله، ﷺ : إنّ الله لا يَنْظُرُ إلى مَنْ يَخْضِبُ بالسوادِ يَومَ القيامَةِ.
أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا ناهض بن سالم عن موسى بن دينار، مولى أبى
стр. 425
بكر، عن مجاهد قال: رأى النبىّ، ﷺ ، رجلًا أسود الشعر قد رآه بالأمس أبيض الشعر قال: مَنْ أنْتَ؟ قال: أنا فلان، قال: بَلْ أنْتَ شَيْطانٌ.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء قال: أخبرنا راشد أبو محمّد الحِمّانى عن رجل عن الزهرى قال: مكتوبٌ فى التوراة ملعونٌ من غيّرها بالسواد، يعنى اللحية.
أخبرنا أبو أسامة ومحمّد بن عبيد وإسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك ابن أبى سليمان قال: سُئل عطاء عن خِضاب الوَسْمَة، فقال: هو ممّا أحدث الناسُ، قد رأيتُ نفرًا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فما رأيت أحدًا منهم خَضَب بالوسمة، وما كانوا يختضبون إلّا بالحنّاء، والكتم، وهذه الصفرة.
* * *
ذكر مَن قال اطّلى رسول الله، ﷺ بالنّورة
أخبرنا الفضل بن دُكين وموسى بن داود قالا: أخبرنا شريك عن ليث أبى المَشْرَفىّ (١)، قال الفضل عن إبراهيم، وقال موسى عن أبى معشر عن إبراهيم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا اطّلَى بالنورة وَلِىَ عانته وَفَرْجَهُ بيده (٢).
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا سفيان، أخبرنا منصور عن حبيب أن النبىّ، ﷺ ، كان إذا اطّلَى وَلِىَ عانته بيده.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن صالح عن أبى معشر وسفيان عن منصور عن حبيب بن أبى ثابت قالا: كان رسول الله، ﷺ ، إذا اطّلَى بالنورة وَلِىَ عانته بيده.
أخبرنا عارم بن الفضل وموسى بن داود قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا أبو هاشم عن حبيب بن أبى ثابت أنّ رسول الله، ﷺ ، تَنَوَّرَ.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى وحفص بن عمر الحوضى قالا: أخبرنا همّام