← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ذكر نَعْل رسول الله، ﷺ - أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبىّ، ﷺ ، كان لنعله قِبالان (١). أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر أن محمّد بن علىّ أخرج لهم نعل رسول الله، ﷺ ، فأرانى مُعَقَّبَةً مثل الحَضْرَمية لها قِبالان. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا سفيان عن خالد الحذّاء عن عبد الله بن الحارث قال: كانت نعل النبىّ، ﷺ ، لها زمامان شراكهما مَثْنىّ فى العقدة. أخبرنا عفّان بن مسلم وعمر بن عاصم قالا: أخبرنا همّام عن قتادة عن أنس قال: كانت نعل النبىّ، ﷺ ، لها قبالان، قال عفّان فى حديثه: من سِبْتٍ، أى ليس عليها شَعْر. أخبرنا يحيَى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن هشام بن عُروة قال: رأيت نعل رسول الله، ﷺ ، مخصّرة معقّبة ملسّنة لها قبالان (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عيسى بن طَهْمان قال: أمَرَ أنس وأنا عنده فأخرج نعلًا لها قِبالان، فسمعتُ ثابتًا البُنانى يقول: هذه نعل النبىّ، ﷺ . أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة عن خالد الحذّاء عن عبد الله بن الحارث الأنصارى أنّه رأى نعلى النبىّ، ﷺ ، كانتا مقابَلَتَيْن. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا ابن عون قال: ذهبتُ بنعلَىّ أشَرّكُهُما بمكّة، قال: أظنّه سنة مائة أو عشر ومائة، فأتيتُ حذّاءً ليُشرّكهما، قال: ولهما قِبالان، قال فقلتُ: شرّكهما، قال فقال: ألا أشرّكهما كما رأيت نعلى رسول الله، ﷺ ؟ قال قلت: وأين رأيتهما؟ قال: عند فاطمة بنت عُبيد الله بن عبّاس، قال قلت: شرّكهما، قال: فشرّكهما فجعل أذنيهما على اليمين. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سُليم بن أخضر، أخبرنا ابن عون قال: أتيت حذّاءً بمكّة فقلت له: شرّك لى نَعْلىّ، فقال: إن شئت شرّكتهما على اليمين كما

стр. 457

رأيت نعلى رسول الله، ﷺ ، فقلت له: وأين رأيتهما؟ قال: رأيتهما عند فاطمة بنت عُبيد الله بن عبّاس، قال قلت له: شرّكهما كما رأيت نعلى رسول الله، ﷺ ، فشرّكهما كلتيهما على اليمين (١). أخبرنا الفضل بن دُكين وقبيصة بن عقبة عن سفيان، وأخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل جميعًا عن السدّى قال: أخبرنا من سمع عمرو بن حُريث ورأى ناسًا لا يصلّون فى نعالهم فقال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يصلّى فى نعلين مخصوفتين. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا مسعر عن زياد بن فياض عن رجل أن النبىّ، ﷺ ، كان يصلّى فى نعلين مخصوفتين. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا سفيان عن خالد الحذّاء عن يزيد ابن الشّخّير عن مطرّف بن الشّخّير قال: أخبرنى أعرابىّ لنا قال: رأيت نَعل نبيّكم، ﷺ ، مخصوفة. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن سعيد بن يزيد، وأخبرنا هشام بن عبد الملك الطيالسىّ عن أبى عوانة عن أبى مسلمة، وهو سعيد بن يزيد، قال: سألت أنس بن مالك أكان رسول الله، ﷺ ، يصلّى فى نعليه؟ قال: نعم. أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابورى قال: أخبرنا مجمّع بن يعقوب بن مُجمّع الأنصارى، أخبرنى محمّد بن إسماعيل بن مجمّع قال: قيل لعبد الله بن أبى حبيبة: ما أدركتَ من رسول الله، ﷺ ؟ قال: رأيته يصلّى فى نعليه فى مسجد قُباء. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا حسين المعلّم عن عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جَدّه قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، يصلّى حافيًا وناعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ويصوم فى السّفر ويفطر، ويشرب قائمًا وقاعدًا. أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن مَعْدان

стр. 458

قال: صلّى رسول الله، ﷺ ، منتعلًا وحافيًا وقائمًا وقاعدًا، وكان ينصرف عن يمينه وعن شماله. أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسى، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبى نعامة السعدىّ عن أبى نَضْرة عن أبى سعيد قال: بينما رسول الله، ﷺ ، يصلّى إذ وضع نعليه على يساره، فألقى النّاس نعالهم، فلمّا قضى رسول الله، ﷺ ، الصّلاة قال: مَا حَمَلَكُمْ عَلى إلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا، فقال: إنّ جِبْريلَ أخْبَرَنى أنّ فيهِمَا قَذَرًا أوْ أذًى فَمَنْ رأى، يعنى فى نعله، قذرًا أو أذى فَلْيَمْسَحْهُمَا ثمّ لِيُصَلّ فيهِما. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا عبد الله بن المؤمّل عن محمّد بن عبّاد بن جعفر قال: كان أكثر صلوات النبىّ، ﷺ ، فى نعليه، قال: فجاءه جبريل فقال: إنّ فيهما شيئًا، فخلع رسول الله، ﷺ ، نعليه، فخلعوا نعالهم، فلمّا قضى رسول الله، ﷺ ، قال لهم: لِمَ خَلَعْتُمْ؟ قالوا: رأيناك خلعتَ فخلعنا، قال: إنّ جبْريلَ أخْبَرَنى أنّ فيهِما شَيئًا. أخبرنا عُبيدة بن حُميد التيمى عن منصور عن إبراهيم قال: نَزَع النبىّ، ﷺ ، نعليه فى الصلاة، فلمّا رآه النّاس قد طرَح نعليه طرحوا نعالهم، قال: فلمّا رآهم قد طرحوا نعالهم لبس نعليه، فما رُئِىَ نازعًا نعليه بعدُ. أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مالك بن أنس عن أبى النضر قال: انقطع شراك نعل رسول الله، ﷺ ، فوصله بشئ من حرير فجعل ينظر إليه، فلمّا قضى صلاته قال لهم: انْزِعُوا هَذا وَاجْعَلُوا الأوّلَ مَكانَهُ، قيل: كيف يا رسول الله؟ قال: إنى كُنْتُ أَنْظُرُ إلَيْهِ وَأنا أصَلّى (١). أخبرنا سليمان بن حرب وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا شُعبة، أخبرنى الأشعث بن سليم قال: سمعتُ أبى يحدّث عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يحبّ التيمّن فى شأنه كلّه فى طهوره وترجله ونعله، قال عفّان فى حديثه قال: ثمّ سألته بعد بالكوفة، فقال: التيمّن ما استطاع.

стр. 459

أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن عيسى عن محمّد بن سعيد بن عبد الله بن عطاء عن عائشة قالت: كان النبىّ، ﷺ ، ينتعل قائمًا وقاعدًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، ويتقبّل عن يمينه وعن شماله (١). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا هشام بن سعد عن زَيد بن أسلم عن عُبيد بن جُريج قال قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن أراك تستحبّ هذه النعال السِّبْتِيّة، قال: إنى رأيت رسول الله، ﷺ ، يلبسها ويتوضأ فيها. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عاصم بن عمر عن عبد الله بن سعيد المَقْبُرى عن عُبيد بن جريج قال: سمعتُه وهو يحدّث أبى قال: جئت إلى ابن عمر فقلتُ له: رأيتك لا تلبس من النعال إلَّا السِّبتيَّة، فقال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يفعل ذلك (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق، أخبرنا المنهال بن عمرو قال: كان أنَس صاحب نعل رسول الله، ﷺ ، وإداوته * * * ذكر خُفِّ رسول الله، ﷺ - أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا دَلْهَم بن صالح، حدَّثَنى رجل عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه أن صاحب الحبشة أهدى إلى رسول الله، ﷺ ، خُفّين ساذجين، فمسَح عليهما (٣). أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن دَلْهَم بن صالح عن حُجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه أن النجاشى أهدى إلى رسول الله، ﷺ ، خُفّين أسودين ساذجين، فلبسهما ومَسح عليهما. * * *

стр. 460

ذكر سِواك رسول الله، ﷺ - أخبرنا عفّان بن مسلم أو غيره عن همّام بن يحيَى عن علىّ بن زيد قال: حدّثتنا أمّ محمّد عن عائشة، رضى الله عنها، أن النبىّ، ﷺ ، كان لا يَرْقُدُ ليلًا ولا نهارًا فيستيقظ إِلَّا تَسَوّك قبل أن يتوضأ (١). أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النّهدى البصرىّ، أخبرنا عِكرمة بن عمَّار عن شدّاد بن عبد الله قال: كان السواك قد أحفَى لِثة رسول الله، ﷺ (٢). أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا هُشَيْمٌ قال: أخبرنا أبو حُرّة، عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، كان يوضع له السواك من الليل، وكان استأنف السواك فكان إذا قام من الليل استاك، ثمّ توضأ، ثمّ صلّى ركعتين خفيفتين، ثمّ صلّى ثمانى ركعات، ثمّ أوْتر (٣). أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبى هريرة عن أبيه قال: رأيت النبىّ، ﷺ ، وهو يَسْتَنّ بمسواك بيده، والمسواك فى فيه، وهو يقول: عَا عَا، كأنّه يَتَهَوّع. أخبرنا الحجّاج بن نصير، أخبرنا الحُسام بن مِصكّ عن قتادة عن عكرمة قال: استاك رسول الله، ﷺ ، بجريد رطب وهو صائم، فقيل لقتادة: إن أُناسًا يكرهونه، قال: استاك والله رسول الله، ﷺ ، بجريد رطب وهو صائم. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مَنْدَل عن ثور عن خالد بن مَعْدان قال: كان رسول الله، ﷺ ، يسافر بالسواك (٤). * * *

стр. 461

ذكر مشط رسول الله، ﷺ ، ومِكْحَلَته ومرآته وقَدَحه أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مَنْدل عن ابن جريج قال: كان لرسول الله، ﷺ ، مشط عاج يتمشّط به (١). أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مَنْدَل عن ثور عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله، ﷺ ، يسافر بالمشط والمرآة والدّهن والسواك والكحل (٢). أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن ربيع بن صُبيح عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، ﷺ ، يكْثِرُ دُهْنَ رأسه ويُسرّح لحيته بالماء (٣). أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كانت لرسول الله، ﷺ ، مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا فى كلّ عين (٤). أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن ربيعة الكلابى قالا: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن عِمْران بن أبى أنس قال: كان النبىّ، ﷺ ، يكتحل فى عينه اليمنى ثلاث مرّات واليسرى مرّتين. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وموسى بن داود قالا: أخبرنا حِبّان عن محمّد بن عُبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جدّه أن رسول الله، ﷺ ، كان يكتحل بالإثمِد وهو صائم (٥). أخبرنا يحيَى بن عبّاد، أخبرنا المسعودىّ، وأخبرنا سُريج بن النعمان، أخبرنا أبو عوانة جميعًا عن عبد الله بن عمر بن خُثيم المكّى عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال قال رسول الله، ﷺ : عَلَيْكُمْ بالإثْمِدِ فَإنّهُ يَجْلو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ. قال سريج فى حديثه: وإنّه من خير أنجالكم.

стр. 462

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا مَنْدَل عن محمّد بن إسحاق عن الزهرىّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله، ﷺ ، قَدَح زُجاج كان يشرب فيه. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ، حدّثنا مندل عن ابن جُريج عن عطاء قال: كان لرسول الله، ﷺ ، قَدَح زجاج فكان يشرب فيه. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شريك عن حُميد قال: رأيتُ قدح النبىّ، ﷺ ، عند أنس فيه فضّة، أو قد شُدّ بفضّة. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن أبى النضر قال: ذكر لى أنّه كان لرسول الله، ﷺ ، مُغْتَسَلٌ من صُفْر. * * * ذكر سيوف رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن عبد المجيد ابن سهيل قال: قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة فى الهجرة بسيف كان لأبى [قثم] مأثور، يعنى أباه (١). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا ابن أبى الزناد عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله ابن عُتبة عن ابن عبّاس أن رسول الله، ﷺ ، غنِم سيفه ذا الفقار يوم بدر (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن ابن المسيّب مثله فأقرّ رسول الله، ﷺ ، اسمه. أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أخرج إلينا علىّ بن حسين سيف رسول الله، ﷺ ، فإذا قَبيعَتُه (٣) من فضة، وإذا حَلْقته التى يكون فيها الحمائل

стр. 463

من فضّة وسلسلته، فإذا هو سيف قد نَحل، كان لِمُنَبّه بن الحجّاج السّهْمى أصابه يوم بدر (١). أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابورى، أخبرنا ابن أبى الزناد عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس أن النبىّ، ﷺ ، تنفل سيفًا لنفسه يوم بدر يقال له ذو الفقار، وهو الذى رأى فيه الرؤيا يوم أُحُد. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس، أخبرنا سليمان بن بلال عن علقمة ابن أبى علقمة قال: بلغنى، والله أعلم، أن اسم سيف رسول الله، ﷺ ، ذو الفقار واسم رايته العقاب. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن مروان بن أبى سعيد بن المعلّى قال: أصاب رسول الله، ﷺ ، من سلاح بنى قَيْنُقَاع ثلاثة أسياف، سيف قَلَعى، وسيف يدعى بتَّارًا، وسيف يدعى الحَتْف، وكان عنده بعد ذلك المِخْذَم ورَسوب أصابهما من الفُلْس (٢). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا خُصيف عن مجاهد وزياد بن أبى مريم قالا: كان سيف رسول الله، ﷺ ، خيفيًّا له قرن. أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قرأت فى جفن سيف رسول الله، ﷺ ، ذى الفقار: العقلُ على المؤمنين، ولا يترك مُفْرَحٌ فى الإسلام، والمفرح يكون فى القوم لا يعلم له مولى، ولا يقتل مسلم بكافر. أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همّام وجرير بن حازم، وأخبرنا مسلم بن إبراهيم ويونس بن محمّد المؤدّب والأسود بن عامر قالوا: أخبرنا جرير بن حازم قالا: أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت قبيعة سيف رسول الله، ﷺ ، فضّة (٣). قال عمرو بن عاصم فى حديثه: وكانت نَعْل سيف رسول الله، ﷺ ، فضّة، وقَبيعته فضّة، وما بين ذلك حَلَق فضّة.

стр. 464

أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا هشام الدستوائى، أخبرنا قتادة عن سعيد بن أبى الحسن قال: كان قَبيعة سيف النبىّ، ﷺ ، من فضّة. أخبرنا خالد بن مَخْلَد البجَلى، حدّثنى سليمان بن بلال، أخبرنا جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كانت نَعل سيف رسول الله، ﷺ ، وحَلَقُه وقباعته من فضّة. * * * ذكر دِرْع رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن مروان بن أبى سعيد بن المعلّى قال: أصابَ رسول الله، ﷺ ، من سلاح قَيْنُقَاع دِرْعَين، دِرْع يقال لها السُّغْدِيّة (١)، ودرع يقال لها فضّة. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا موسى بن عمر عن جعفر بن محمود عن محمّد بن مسلمة قال: رأيتُ على رسول الله، ﷺ ، يوم أُحُد، درعه ذات الفضول، ودرعه فضّة، ورأيت عليه يوم خَيبر درعيْن، ذات الفضول، والسُّغْدِية (٢). أخبرنا عُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أخرج إلينا علىّ بن حسين درعَ رسول الله، ﷺ ، فإذا هى يمانية رقيقة ذات زَرافين، إذا عُلّقت بزرافينها لم تَمَسّ الأرض، وإذا أُرسلت مسّت الأرض (٣). أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا سليمان بن بلال، وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حاتم بن إسماعيل جميعًا عن جعفر بن محمّد عن أبيه

стр. 465

قال: كان فى درع النبىّ، ﷺ ، حَلْقتان من فضّة عند موضع، قال عبد الله: الثّدْى وقال خالد: الصدر، وحلقتان خلف ظهره من فضّة، قال خالد فى حديثه عن جعفر، قال أبى: فلبستها فخَطّتْ فى الأرض (١). أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلى، حدّثنى سليمان بن بلال، حدّثنى جعفر بن محمّد عن أبيه قال: رهن رسول الله، ﷺ ، درعًا له عند أبى الشحم اليهودى، رجل من بنى ظفر، فى شعير (٢). أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا: أخبرنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: قُبض رسول الله، ﷺ ، وإن دِرْعه لمرهونة، قال يزيد فى حديثه: بثلاثين صاعًا من شعير، وقال محمّد بن عبد الله الأسدىّ فى حديثه: بستّين صاعًا (٣). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عبّاس بمثله، وزاد أحدهما رزقًا لعياله. أخبرنا حجّاج بن نُصير، أخبرنا عبد الحميد بن بَهْرام، أخبرنا شهْر بن حَوْشَب، حدّثتنى أسماء بنت يزيد أن رسول الله، ﷺ ، توفى يوم توفى ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بوَسق شعير (٤). * * * ذكر تُرْسِ رسول الله، ﷺ - أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعتُ مكحولًا يقول: كان لرسول الله، ﷺ ، تُرْسٌ فيه تمثال رأسِ كَبْش فَكَرِه النبىّ، ﷺ ، مكانه، فأصبَح وقد أذهبَه الله (٥). * * *

стр. 466

ذكر أرماح رسول الله، ﷺ ، وقِسِيِّه أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى قال: أصاب رسول الله، ﷺ ، من سلاح بنى قَيْنُقَاع ثلاثة أرماح، وثلاثَ قِسِىّ، قوس اسمها الرّوْحاء، وقوس شَوْحَطٍ تدعى البيضاء، وقوسٌ صفراء تُدعى الصفراء من نَبْعٍ (١). * * * ذكر خَيْل رسول الله، ﷺ ، ودوابه أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن يحيَى بن سهل بن أبى حَثْمة عن أبيه قال: أوّل فَرَس مَلَكه رسول الله، ﷺ ، فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فَزَارة بعشر أَواق، وكان اسمه عند الأعرابىّ الضّرس، فسمّاه رسول الله، ﷺ ، السّكْب، فكان أوّل ما غَزا عليه أُحُدًا ليس مع المسلمين يومئذ فَرَس غيره، وفرس لأبى بُردة بن نِيار يقال له مُلاوح (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب قال: كان لرسول الله، ﷺ ، فرس يدعى السّكْب (٣). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن عَلْقمة بن أبى عَلْقمة قال: بلغنى، والله أعلم، أن اسم فرس النبىّ، ﷺ ، السكب وكان أغرّ مُحَجّلًا طَلِقَ اليمين (٤). أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سعيد بن زَيد عن الزبير بن الحرّيت عن أبى لبيد عن أنس بن مالك قال: راهن رسول الله، ﷺ ، على فرس يقال لهما سَبْحَة (٥) فجاءت سابقة، فهشّ لذلك وأعجبه (٦).

стр. 467

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا الحسن بن عُمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس قال: كان لرسول الله، ﷺ ، فرس يدعى المُرْتَجِز (١). أخبرنا محمّد بن عمر قال: سألت محمّد بن يحيَى بن سَهل بن أبى حَثْمة عن المرتجز، فقال: هو الفرس الذى اشتراه، يعنى رسول الله، ﷺ ، من الأعرابىّ الذى شهد له فيه خُزيمة بن ثابت، وكان الأعرابى من بنى مُرّة (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أُبى بن عبّاس بن سَهل عن أبيه عن جدّه قال: كان لرسول الله، ﷺ ، عندى ثلاثة أفراس: لِزازٌ، والظَّرِبُ، واللَّحِيف، فأمّا لزِاز فأهداه له المقوقس، وأمّا اللحيف فأهداه له ربيعة بن أبى البَراءِ فأثابَه عليه فرائض من نَعَم بنى كلاب، وأمّا الظرِب فأهداه له فروةُ بن عَمرو الجذامى، وأهدى تَميم الدارى لرسول الله، ﷺ ، فرسًا يقال له الورد، فأعطاه عمرَ، فَحَمَل عليه عمر، رضى الله عنه، فى سبيل الله فَوجَده يُباع (٣). أخبرنا حُجين بن المثنّى، أخبرنا اللَّيث بن سَعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أبى عبد الله واقد أنّه بلَغه أن رسول الله، ﷺ ، قام إلى فَرَس له فمسَح وجهه بكُمّ قميصه، فقالوا: يا رسول الله أبقميصك؟ قال: إنّ جبْريلَ عاتَبَنى فى الخَيْلِ. أخبرنا علىّ بن يزيد الصدائى عن عبد القدوس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: أُهدى لرسول الله، ﷺ ، بَغْلةٌ شهباءُ، فهى أوّل شَهباء كانت فى الإسلام، فبعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى زوجته أمّ سَلَمة، فأتيته بصوف وليف، ثمّ فتلت أنا ورسول الله، ﷺ ، لها رَسَنًا وعذارًا، ثمّ دخل البيت فأخرج عباءة مُطْرفة فثَناها ثمّ ربَّعها على ظهرها، ثمّ سمَّى وركب، ثمّ أردفنى خلفه (٤). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا موسى بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دُلْدُل بغلة النبىّ، ﷺ ، أوّل بغلة رُئِيَت فى الإسلام، أهداها له المقوقس وأهدى معها حمارًا يقال له عُفير، فكانت البغلة قد بقيت حتى زمن معاوية.

стр. 468

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر عن الزهرى قال: دُلْدُل أهداها فروة بن عمرو الجذامى (١). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبى علقمة قال: بلغنى، والله أعلم، أن اسم بغلة النبىّ، ﷺ ، الدّلدل، وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت ثَمّ (٢). أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو إلى النبىّ، ﷺ ، بغلة يقال لها فضّة، فوهبها لأبى بكر (٣)، وحمارَه يعفور فنفق منصرَفَه من حجة الوداع. أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن زُرير الغافقى عن علىّ بن أبى طالب أنه قال: أُهديت لرسول الله، ﷺ ، بغلة، فقلنا: يا رسول الله لو أنّا أنْزَيْنا الحُمُر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه، فقال رسول الله، ﷺ : إنّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الّذينَ لا يَعْلَمُونَ (٤). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبى علقمة قال: بلغنى، والله أعلم، أن اسم حمارِ النبىّ، ﷺ ، اليعفور. أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى، حدّثنى يزيد بن عطاء البزّاز، أخبرنا أبو إسحاق عن أبى عُبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون الشاء، ويركبون الحُمُر، وكان لرسول الله، ﷺ ، حمار يقال له عُفير. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ وقُبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان الثورىّ عن جعفر عن أبيه قال: كانت بغلة رسول الله، ﷺ ، تسمّى الشهباء وحماره اليعفور. * * *

стр. 469

ذكر إبل رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى عن أبيه قال: كانت القصواء من نَعَم بنى الحَريس ابتاعها أبو بكر وأُخرى معها بثمانمائة درهم، فأخذها رسول الله، ﷺ ، منه بأربعمائة درهم، فكانت عنده حتى نفَقَت، وهى التى هاجر عليها: وكانت حين قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة رباعية وكان اسمها القصواء، والجدعاء، والعضباء (١). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى ابن أبى ذئب عن يحيَى بن يعلى عن ابن المسيّب قال: كان اسمها العَضْباء، وكان فى طرف أذنها جَدْعٌ (٢). أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ وقبيصة بن عقبة قالا: حدّثنا سفيان عن جعفر عن أبيه قال: كانت ناقة رسول الله، ﷺ ، تسمّى القصواء. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبى علقمة قال: بلغنى، والله أعلم، أن اسم ناقة النبىّ، ﷺ ، القصواءُ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلى عن حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كانت لرسول الله، ﷺ ، ناقة تسمى العضباء، وكانت لا تُسبق، قال: فقدم أعرابى على قَعود له فسابقها فسُبقت، فشقّ ذلك على المسلمين، قالوا سُبقت العضباء، قال: فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فقال: إنّه حَقّ عَلى اللهِ أنْ لا يَرْتَفعَ مِنَ الدّنْيَا شَىْءٌ إِلَّا وَضَعَهُ (٣). أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيّب قال: كانت القصواء ناقة رسول الله، ﷺ ، تَسْبِقُ كلّما دُفِعت فى سباق، فسُبقت فكانت على المسلمين كآبة أن سُبقت، فقال رسول الله، ﷺ : إنّ النّاسَ إذا رَفَعوا شَيئًا أوْ أرادوا رَفْعَ شَىْءٍ وَضَعَهُ اللهُ.

стр. 470

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أيمن بن نابل عن قُدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، في حجَّته يرمى على ناقة صهباء (١). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى الثورى عن سلمة بن نُبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، فى حجته بعرفَة على جمل أحمر (٢). * * * ذكر لِقاح رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى معاوية بن عبد الله بن عُبيد الله بن أبى رافع قال: كانت لرسول الله، ﷺ ، لقاح وهى التى أغار عليها القوم بالغابة، وهى عشرون لقِحة، وكانت التى يعيش بها أهل رسول الله، ﷺ ، يراح إليه كلّ ليلة بقِربتين عظيمتين من لبن، فكان فيها لقائح لها غُزْرٌ: الحَنَّاء، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، واليسيرة، والدّبّاء. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى هارون بن محمّد عن أبيه عن نَبْهان مولى أمّ سلمة قال: سمعتُ أمّ سلمة تقول: وكان عيشنا مع رسول الله، ﷺ اللبن، أو قالت أكثر عيشنا، كانت لرسول الله، ﷺ ، لقائح بالغابة، كان قد فرّقها على نسائه فكانت لى منها لِقحة تدعى العَريس، وكنّا منها فيما شئنا من اللبن، وكانت لعائشة، رضى الله عنها، لِقحة تدعى السمراء غَزيرة، ولم تكن كلِقحتى، فقرّب راعيهن اللّقاح إلى مرعًى بناحية الجَوّانية، فكانت تروح على أبياتنا فنؤتى بهما فتُحلبان، فتوجد لقحته، تعنى النبىّ، ﷺ ، أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر (٣). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى موسى بن عُبيدة عن ثابت مولى أمّ سلمة عن أمّ سلمة قالت: أهدى الضحّاك بن سفيان الكلابى لرسول الله، ﷺ ، لقحة تدعى بُردة، لم أرَ من الإبل شيئًا قطّ أحسن منها، وتحلب ما تحلب لقحتان

стр. 471

غزيرتان، فكانت تروح على أبياتنا، يرعاها هند وأسماء، يعتقبانها بأُحُد مرّة وبالجماء مرّة، ثمّ يأوى بها إلى منزلنا معه ملء ثوبه ممّا يسقط من الشجر وما يُهَشّ من الشجر، فتبيت فى علف حتى الصباح، فربّما حُلبت على أضيافه، فيشربون حتى ينهلوا غَبوقًا، ويفرق علينا بعدُ ما فضِل، وحِلابها صَبوحًا حسنٌ (١). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد السلام بن جبير عن أبيه قال: كانت لرسول الله، ﷺ ، سبع لقائح، تكون بذى الجَدْر، وتكون بالجماء، فكان لبنها يؤوب إلينا، لقحة تدعى مهرة، ولقحة تدعى الشقراء، ولقحة تدعى الدّبّاء، فكانت مهرة أرسل بها سعد بن عُبادة من نَعم بنى عَقيل، وكانت غزيرة، وكانت الشقراء والدباء ابتاعهما بسوق النَّبط من بنى عامر، وكانت بردة والسمراء والعريس واليسيرة والحناء يُحلبن ويراح إليه بلبنهن كلّ ليلة، وكان فيها غلام النبىّ، ﷺ ، يسار فقتلوه. أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا أمسى رسول الله، ﷺ ، ولم يأته لبن لقاحه قال: عَطّشَ الله مَنْ عَطّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللّيْلَةَ. * * * ذكر منايح رسول الله، ﷺ ، من الغنم أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى زكريّاء بن يحيَى عن إبراهيم بن عبد الله من ولد عقبة بن غَزْوَان قال: كانت منايح رسول الله، ﷺ ، من الغنم سبعًا: عَجْوَة، وزمْزم، وسُقْيا، وبَرَكَة، ووَرِسَة، وإطْلال، وإطْراف. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو إسحاق عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كانت لرسول الله، ﷺ ، سبع أعنز منايح ترعاهنّ أمّ أَيْمَن (٢). أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى عبد الملك بن سليمان عن محمّد بن عبد

стр. 472

الله بن الحُصين قال: كانت منايح رسول الله، ﷺ ، تُرْعى بأُحُد وتروح كلّ ليلة على البيت الذى يدور فيه رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن مسلم بن يسار عن وجيهة مولاة أمّ سلمة قالت: سُئلت أمّ سلمة هل كان رسول الله، ﷺ يَبْدو؟ قالت: لا، والله ما علمته، كانت لنا أعنز سبع، فكان الراعى يبلغ بهنّ مرة الجماء، ومرة أُحُدًا، ويروح بهنّ علينا، فكانت لرسول الله، ﷺ ، لقاح بذى الجَدْر، فتئوب إلينا ألبانها بالليل، وتَكون بالغابة فتؤوب إلينا ألبانها بالليل، وهو كان أكثر عيشنا من الإبل والغنم. أخبرنا الأسود بن عامر والهيثم بن خارجة قالا: أخبرنا يحيَى بن حمزة عن زيد بن واقد والنعمان عن مكحول أنّه سئل عن جلد الميتة فقال: كانت لرسول الله، ﷺ ، شاة تسمّى قَمَر، فَفَقَدها يومًا، فقال: ما فَعَلَتْ قَمَرُ؟ فقالوا: ماتت يا رسول الله، قال: فَما فَعَلْتُمْ بإهابِها؟ قالوا: مِيتَة، قال دِباغُها طَهورُها (١): ولم يذكر الهيثم فى حديثه النعمان، وقال فى حديثه عن زيد عن مكحول. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن نَبْهان عن أبيه عن أبى الهيثم بن التّيهان عن النبىّ، ﷺ ، قال: ما مِنْ أهْلِ بَيتٍ عِنْدَهُمْ شاةٌ إِلَّا وفى بَيْتِهِمْ بَرَكَةٌ. أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى خالد بن إلياس عن أبى ثِفال عن خالد عن النبىّ، ﷺ ، قال: ما مِنْ أهْلِ بَيْتٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ ثَلاثَةٌ مِنَ الغَنَمِ إِلَّا باتَتِ الملائِكَةُ تُصَلّى عَلَيْهِمْ حَتّى تُصْبِحَ. * * * ذكر خدم رسول الله، ﷺ ، ومواليه أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى، أخبرنا محمّد بن نُعيم بن عبد الله المُجْمِرِ عن أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: ما كنت أظنّ هندَ وأسماء ابنى حارثة الأسلميّين

стр. 473

إِلَّا مملوكين لرسول الله، ﷺ ، قال محمّد بن عمر كانا يخدُمانه لا يريمان بابه هما وأنس بن مالك (١). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا فايد مولى عبد الله عن عبد الله بن علىّ بن أبى رافع عن جَدّته سلمى قالت: كان خدم رسول الله، ﷺ ، أنا، وخُضرة، ورضْوى، ومَيمونة بنت سعد، أعتقهن رسول الله، ﷺ ، كلّهنّ. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا سفيان الثورى عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كانت جارية النبىّ، ﷺ ، تسمّى خُضرة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عُتبة بن جَبيرة الأشهلى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حَزم أن افحص لى عن أسماء خدم رسول الله ﷺ ، من الرجال والنساء ومواليه، فكتب إليه يخبره أن أُم أَيمن واسمُها بَركةُ كانت لأبى رسول الله، ﷺ ، فورثها رسول الله، ﷺ ، فأعتقها. وكان عُبيد الخزرجى قد تزوّجها بمكّة فولدت أيمنَ، ثمّ إن خديجة ملكت زيد بن حارثة، اشتراه لها حَكيم ابن حزام بن خُويلد بسوق عكاظ بأربعمائة درهم، فسأل رسول الله، ﷺ ، خديجة أن تهَب له زَيد بن حارثة، وذاك بعد أن تزوّجها، فوهبته له، فأعتق رسول الله، ﷺ ، زيد بن حارثة، وأعتق بَرَكة امرأته، وكان أبو كبشة من مُوَلّدى مكّة فأعتقه، وكان أنَسَةُ من مولدى السّراة فأعتقه، وكان صالح شُقران غلامًا له فأعتقه، وكان سفينة غلامًا له فأعتقه، وكان ثَوبان رجلًا من أهل اليمن ابتاعه رسول الله، ﷺ ، بالمدينة فأعتقه، وله نَسَب فى اليمن، وكان رَباح أسود فأعتقه، وكان يَسار عبدًا نوبيًّا أصابه فى غزوة بنى عبد بن ثعلبة فأعتقه، وكان أبو رافع للعبّاس فوهبه لرسول الله، ﷺ ، فلمّا أسلَم العبّاس بشّر أبو رافع رسول الله، ﷺ ، بإسلامه، فسُرّ به فأعتقه واسمه أسلمُ، وكان فضالة مولى له يمانيًّا نزل الشأم بعدُ، وكان أبو مُوَيْهِبَة مولّدًا من مولدى مُزينة فأعتقه، وكان رافع غلامًا لسعيد بن العاص فورِثه ولده فأعتق بعضهم نصيبه فى الإسلام وتمسك بعض، فجاء رافع إلى النبىّ، ﷺ ، يستعينه فيمن لم يُعتِق حتى يُعتقَه فكلّمه فيه، فوهبه

стр. 474

للنبىّ، ﷺ ، فأعتقه رسول الله، ﷺ ، فكان يقول: أنا مولَى رسول الله، ﷺ ، وكان مِدعم غلامًا للنبىّ، ﷺ ، وهبه له رفاعة بن زيد الجُذامى وكان من مولدى حِسْمى. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مالك بن أنس عن ثور بن زيد الدِّيلى عن أبى الغيث عن أبى هريرة قال: وهبه له رفاعة بن زيد الجذامى، فلمّا شهد رسول الله، ﷺ ، خَيبر، انصرف إلى وادى القُرَى، فلمّا نزل يحطّ رحله بوادى القرى جاءه سَهمُ غَرَبٍ فقتله، فقيل هنيئًا له الشهادة، فقال النبىّ، ﷺ : لا وَالّذى نَفْسى بِيَدِهِ إنّ الشّمْلَةَ التى أخذها عنّا يَوْمَ خَيْبَرَ تُحْرَقُ عَلَيْهِ فى النّار. رجع الحديث إلى الأوَّل، قال: وكان كركرة غلامًا للنبىّ، ﷺ . أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا عِكرمة بن عمار، حدّثنى إياس ابن سَلمة بن الأَكْوع عن أبيه فى حديث رواه أنَّه كان للنبىّ، ﷺ ، غلام يقال له رباح: وكان فى ظهر النبىّ، ﷺ ، الذى أغار عليه ابن عيينة بن حصن. * * * ذكر بيوت رسول الله، ﷺ ، وحُجَر أزواجه أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن زيد الهذلى قال: رأيت بيوت أزواج النبىّ، ﷺ ، حين هدمها عمر بن عبد العزيز، كانت بيوتًا باللبن، ولها حُجَر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها وهى ما بين بيت عائشة، رضى الله عنها، إلى الباب الذى يلى باب النبىّ، ﷺ ، إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس، ورأيت بيت أمّ سَلَمة وحجرتها من لبن، فسأل ابن ابنها، فقال: لما غزا رسول الله، ﷺ ، غزوة دومةَ بَنتْ أمّ سلمة حجرتها بلبن، فلمّا قدم رسول الله، ﷺ ، نَظَرَ إلى اللبن فدخل عليها أوّل نسائه فقال: ما هَذا البِناءُ؟ فقالت: أردت يا رسول الله أن أكفّ أبصار النّاس، فقال: يا أمَّ سلمة إنّ شَرّ ما ذهَبَ فيه مالُ المسْلِمِينَ البُنْيانُ. قال محمّد بن عمر: فَحَدَّثْتُ هذا الحديث معاذ بن محمّد الأنصارى فقال:

стр. 475

سمعتُ عَطاء الخراسانى فى مجلس فيه عمران بن أبى أنس (١) يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركتُ حُجَرَ أزواج رسول الله، ﷺ ، من جريد النخل على أبوابها المُسُوح من شَعَر أسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ يأمر بإدخال حُجر أزواج النبىّ، ﷺ ، فى مسجد رسول الله، ﷺ ، فما رأيت أكثر باكيًا من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: والله لوددت أنَّهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويَقْدَم القادم من الأُفق فيرى ما اكتفى به رسول الله، ﷺ ، فى حياته، فيكون ذلك ممّا يزهّد النّاس فى التكاثر والتفاخر، قال معاذ: فلمّا فرغ عطاء الخراسانى من حديثه قال عمران بن أبى أنس: كان منها أربعة أبيات بلَبِن لها حُجَرٌ من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مُطيَّنَة لا حُجر لها، على أبوابها مسوح الشعر، ذَرَعْتُ الستر فوجدته ثلاثة أذرع فى ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأمّا ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتنى فى مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله، ﷺ ، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سَهل بن حُنيف، وخارجة بن زَيد بن ثابت وإنّهم ليبكون حتى أخضلَ لحاهم الدمعُ، وقال يومئذ أبو أُمامة: ليتها تُركت فلم تهدم حتى يَقْصُرَ النّاس عن البناء، ويروا ما رضى الله لنبيه، ﷺ ، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده (٢). أخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمى قال: قال لى أبو بكر بن حزم وهو فى مصلّاه فيما بين الأُسطوانة التى تلى حرف القبر التى تلى الأخرى إلى طريق باب رسول الله، ﷺ : هذا بيت زينب بنت جَحْش، وكان رسول الله، ﷺ ، يصلّى فيه، وهذا كلُه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عُبيد الله ابن العبّاس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوت النبىّ، ﷺ ، التى رأيتها بالجَريد، قد طُرّت بالطين، عليها مسوح شعر.

стр. 476

أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا نِجاد بن فَرّوخ اليربوعى عن شيخ من أهل المدينة قال: رأيتُ حُجر النبىّ، ﷺ ، قبل أن تهدم بجرائد النخل مُلْبَسةً الأنطاعَ. أخبرنا خالد بن مَخْلَد، حدّثنى داود بن شيبان قال: رأيت حُجر أزواج النبىّ، ﷺ ، وعليها المسوح، يعنى متاع الأعراب. أخبرنا محمّد بن مقاتل المَرْوَزى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا حُريث بن السائب قال: سمعتُ الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبىّ، ﷺ ، فى خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سُقُفَها بيدى (١). * * * ذكر صدقات رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا صالح بن جعفر عن المِسْوَر بن رفاعة عن محمّد بن كعب قال: أوَّل صدقة فى الإسلام وقْفُ رسول الله، ﷺ ، أمواله لما قُتِلَ مُخَيْريقٌ بأُحُد، وأوصى إن أُصبتُ فأموالى لرسول الله، ﷺ ، فقبضهما رسول الله، ﷺ ، وتصدَّق بها. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث، حدّثنى عبد الله بن كعب بن مالك قال قال مخيريق يوم أُحُد: إن أُصبتُ فأموالى لمحمّد، ﷺ ، يضعها حيث أراه الله، وهى عامة صدقات رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى محمّد بن بشر بن حُميد عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول فى خلافته بخُناصَرَة (٢): سمعت بالمدينة، والنّاس يومئذ بها كثير، من مَشْيَخة المهاجرين والأنصار أن حوائط النبىّ، ﷺ ، يعنى السبعة التى وقف من أموال مُخَيْريق، وقال: إن أُصبت فأموالى لمحمّد يضعها حيث أراه الله، وقُتل يوم أُحد، فقال رسول الله، ﷺ : مُخَيْريقٌ خَيْرُ يَهُودَ. ثمّ دعا لنا عمر بتمر منها، فأُتى بتمر فى طبق فقال: كتب إلىَّ أبو بكر بن حزم يخبرنى أن هذا التمر من العِذْق الذى

стр. 477

كان على عهد رسول الله، ﷺ ، وكان رسول الله، ﷺ ، يأكل منه، قال قلت: يا أمير المؤمنين فاقسمه بيننا، قال: فقسمه فأصاب كل رجل منا تسع تمرات، قال عمر بن عبد العزيز: قد دخلتها إذ كنت واليًا بالمدينة، وأكلتُ من هذه النخلة ولم أرَ مثلها من التمر أطيب ولا أعذب. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا يحيَى بن سعيد بن دينار عن أبى وَجْزَةَ يزيد بن عُبيد السعدىّ قال: كان مخيريقٌ أيْسَرَ بنى قَيْنُقَاع، وكان من أحبار يهود وعلمائها بالتوراة، فخرج مع رسول الله، ﷺ ، إلى أُحُد ينصره وهو على دينه، فقال محمّد بن مسلمة وسلمة بن سلامة: إنْ أصِبْتُ فأموالى إلى محمّد، ﷺ ، يضعها حيث أراه الله ، فلمَّا كان يوم السبت وانكسفت قريش ودُفن القتلى، وُجد مخيريقٌ مقتولًا به جراحٌ فدُفن ناحية من مقابر المسلمين ولم يُصَلّ عليه، ولم يُسْمَع رسول الله، ﷺ ، يومئذ ولا بعده يترحّم عليه، ولم يزده على أن قال: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ. فهذا أمره. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أيّوب بن أبى أيّوب عن عثمان بن وَثّاب قال: ما هذه الحوائط إِلَّا من أموال بنى النَّضِير، لقد رجع رسول الله، ﷺ ، من أُحُد ففرّق أموال مخيريق. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى الضحّاك بن عثمان عن الزهرىّ قال: هذه الحوائط السبعة من أموال بنى النضير. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى موسى بن عمر الحارثى عن محمّد بن سهل ابن أبى حَثْمة قال: كانت صدقة رسول الله، ﷺ ، من أموال بنى النضير وهى سبعة: الأعْواف، والصافية، والدّلال، والميثب، وبُرقة، وَحُسْنَى، ومشربة أمّ إبراهيم، وإنما سُمّيت مَشربة أمّ إبراهيم لأن أمّ إبراهيم مارية كانت تنزلها، وكان ذلك المال لسلام بن مِشْكم النضيرى. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة، عن المِسْوَر ابن رفاعة عن محمّد بن كعب القُرظى قال: كانت الحُبُسُ على عهد رسول الله، ﷺ ، حُبُسَ سبعةِ حوائط بالمدينة: الأعواف، والصافية، والدلال، والميثب، وبُرْقة، وحُسْنى، ومشربة أم إبراهيم. قال ابن كعب: وقد حبس المسلمون بعده على أولادهم وأولاد أولادهم.

стр. 478

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أسامة بن زيد الليثى عن الزهرىّ عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطّاب قال: كان لرسول الله، ﷺ ، ثلاث صفايا، فكانت بنو النضير حُبُسًا لنوائبه، وكانت فَدَك لابن السبيل، وكانت خَيبر، فكان الخمس قد جزّأه ثلاثة أجزاء، فجزءان للمسلمين وجزء كان ينفق منه على أهله، فإن فضل منه فضل ردّه على فقراء المهاجرين. * * * ذكر البئار التى شَرِبَ منها رسول الله ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى سعيد بن أبى زيد عن مروان بن أبى سعيد بن المعلّى قال: كنت قد طلبت البئار التى كان رسول الله، ﷺ ، يَسْتَعْذِبُ منها والتى برّك فيها، وبَصَق فيها، فكان يشرب من بئر بُضاعة، وبصق فيها وبرّك، وكان يشرب من بئر مالك بن النضر بن ضَمْضَم وهى التى يقال لها بئر أبى أنس، وكان يشرب من بئر جنبَ قصر بنى حُديلة اليومَ، وكان يشرب من جاسم بئر أبى الهيثم بن التّيّهان براتج، وكان يشرب من بيوت السّقْيا، وكان يشرب من بئر غَرْس بقباء، وبرّك فيها وقال: هىَ عَينٌ من عُيونِ الجنَّةِ، وكان يشرب من العبيرة بئر بنى أميّة بن زيد، وقف على بئرها فبصق فيها وشرب منها، ونزل وسأل عن اسمها فقيل العبير فسمّاها اليسيرة، وكان يشرب من بئر رُومَةَ بالعقيق. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى معاوية بن عبد الله بن عُبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جَدّته سلمى قالت: لما نزل رسول الله، ﷺ ، منزل أبى أيّوب كان أبو أيّوب يخدمه ويستعذب له من بئر أبى أنس، مالك بن النضر، فلمّا صار رسول الله، ﷺ ، إلى منزله، كان أنس بن مالك وهند وأسماء ابنا حارثة يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من بئر السقيا، ثمّ كان خادمه رَباح، عبدًا أسود، يستقى مرّة من بئر غَرْس، ومرّة من بيوت السّقْيا بأمره (١).

стр. 479

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى سليمان بن عاصم عن سليمان بن عبد الله بن أبى عُويمر عن عبد الله بن نيار عن الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمى قال: خدمتُ رسول الله، ﷺ ، ولزمت بابه فى قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من جاسم، بئر أبى الهيثم بن التيّهان، وكان ماؤها طيّبًا (١). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى سعيد بن أبى زيد عن مَن سمع نافعًا يخبر عن ابن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ ، وهو جالس على شَفير بئر غرس: رَأيْتُ اللّيْلَةَ أنِّى جَالِسٌ عَلى عَينٍ مِنْ عُيُونِ الجنَّة: يعنى هذه البئر (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن حسين ابن عبد الله بن عُبيد الله بن عبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال قال رسول الله، ﷺ : بِئْرُ غَرْسٍ مِنْ عُيُونِ الجَنَّةِ (٣). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عاصم بن عبد الله الحكمى عن عمر بن الحكم قال قال رسول الله، ﷺ : نِعْمَ البئْرُ بِئْرُ غَرْسٍ، هى مِنْ عُيُونِ الجنّةِ وَمَاؤها أطْيَبُ المياهِ. وكان رسول الله، ﷺ ، يُسْتَعْذَبُ له منها، وغُسّل من بئر غرس (٤). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سعيد بن محمّد عن سعيد بن رُقيش قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: جئنا مع رسول الله، ﷺ ، قُباء، فانتهى إلى بئر غرس، وإنَّه ليُستقى منها على حمار، ثمّ نقوم عامة النهار ما نجد فيها ماءً، فمضمض رسول الله، ﷺ ، فى الدّلْو ورَدّه فيها، فَجَاشت بالرّوَاء (٥). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى الثورى عن ابن جُريج عن أبى جعفر قال: كان رسول الله، ﷺ ، يُسْتَعذب له من بئر غرس ومنها غُسّل. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن محمّد عن أبيه عن سَهل بن سعد قال: سَقيتُ رسول الله، ﷺ ، بيدى من بئر بُضاعة.

стр. 480

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أُبَىّ بن عبّاس بن سهل بن سعد عن أبيه قال: سمعتُ عدّة من أصحاب النبىّ، ﷺ ، فيهم أبو أسيد وأبو حُميد وأبى: سهلُ بنُ سعد يقولون: أتى رسول الله، ﷺ ، بئر بُضاعة، فتوضّأ فى الدّلو وردّه فى البئر، ومَجّ فى الدّلو مرّة أخرى، وبَصَق فيها وشَرِب من مائها، وكان إذا مرض المريض فى عهده يقول اغسلوه من ماء بُضاعة، فيُغسل فكأنَّما حُلّ من عقال (١). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد المهيمن بن عبّاس عن يزيد بن المنذر بن أبى أسيد الساعدىّ عن أبيه قال: سمعتُ أبا حُميد الساعدىّ يقول: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، واقفًا مرارًا على بئر بُضاعة، وخَيله تُسقى منها، وشرب منها وتوضَّأ ودعا فيها بالبَركة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: نظر رسول الله، ﷺ ، إلى رومة وكانت لرجل من مُزَينة يَسقى عليها بأجر، فقال: نِعْمَ صَدَقَةُ المُسْلِمِ هَذِهِ مِنْ رَجُلٍ يَبْتَاعُهَا مِنَ المُزنى فَيَتَصَدّقُ بها. فاشتراها عثمان بن عفّان بأربعمائة دينار فتصدّق بها، فلمّا عُلّق عليها العَلَق مرّ بها رسول الله، ﷺ ، فسأل عنها، فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدّق بها، فقال: اللهُمّ أوْجِبْ لَهُ الجنَّةَ! ودعا بدلو من مائها فشرب منه، وقال رسول الله، ﷺ : هَذا النُّقاخُ، أمَا إنّ هَذا الوادى سَتُسْتَكْثَرُ مِيَاهُهُ وَيُعْذِبونَ وَبِئرُ المُزَنىّ أعْذَبُها (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطب قال: مرّ رسول الله، ﷺ ، يومًا ببئر المُزَنى، وله خيمة إلى جنبها، وجرّة فيها ماء بارد، فَسَقَى رسول الله، ﷺ ، ماء باردًا فى الصيف، فقال رسول الله، ﷺ : هَذا العَذْبُ الزّلالُ (٣).

стр. 481

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر، يعنى ابن راشد، عن الزهرىّ عن محمود بن الربيع أنّه يَعْقِلُ (١) مَجّةً مجّها رسول الله، ﷺ ، فى الدلو فى بئر أنس. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى ابن أبى طوالة عن أبيه قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: شرب رسول الله، ﷺ ، من بئرنا هذه. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام عن عروة عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يُستَعذَب له من بيوت السّقيا (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عاصم بن عبد الله الحَكَمى قال: شرب رسول الله، ﷺ ، حين خرج إلى بدر من بئر السّقيا فكان يشرب منها بعدُ. * * *

стр. 482

الجزء الثانى فى ذكر مغازى رسول الله ﷺ ، وسراياه، وفى مرض النبى ووفاته ودفنه والمراثى، وذكر من كان يفتى بالمدينة، وجمع القرآن من أصحاب رسول الله على عهده وبعده، وذكر من كان يفتى بالمدينة بعد أصحاب الرسول من المهاجرين والأنصار.

стр. 483

كِتَابُ الطَّبَقَاتِ الكَبِير [٢]

стр. 484

الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م رقم الإيداع: ١٨٣١٨/ ٢٠٠٠ الترقيم الدولي: ٤ - ٨٧ - ٥٠٤٦ - ٩٧٧ I.S.B.N الشَّرِكَةُ الدَّوْلِيَّةُ للطِّبَاعَةِ المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٩٣ - مدينة ٦ أكتوبر ت: ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤١ - ٣٣٨٢٤٢/ ٠١١ e-mail:pic@6oct.ie-eg.com

стр. 485

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر عدد مغازى رسول الله، ﷺ ، وسراياه وأسمائها وتواريخها وجمل ما كان فى كلّ غزاة وسريّة منها أخبرنا محمّد بن عمر بن وَاقِد الأَسْلَمِىّ، أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المَخْزُومِىَّ، وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمىّ، ومحمّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخى الزُّهْرِىّ. وموسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الأسود، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مَخرمة الزهرىّ، ويحيَى بن عبد الله بن أبى قَتادة الأنصارى. وربيعة بن عثمان بن عبد الله بن الهدير التيمى، وإِبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة الأشهَلى، وعبد الحميد بن جعفر الحَكَمى، وعبد الرحمن بن أبى الزّناد، ومحمّد ابن صالح التمّار. قال محمّد بن سعد: وأخبرنى رُوَيم بن يزيد المُقْرِئ قال: أخبرنا هارون بن أبى عيسى عن محمّد بن إسحاق، وأخبرنى حسين بن محمّد عن أبى معشر، وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمّه موسى بن عُقبة، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض قالوا: كان عدد مغازى رسول الله، ﷺ ، التى غزا بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، وكانت سراياه التى بعث بها سبعًا وأربعين سريّة، وكان ما قاتل فيه من المغازى تسع غزوات: بدر القتال وأُحُد والمُرَيْسع والخندق وقُريظة وخَيبر وفتح مكّة وحُنين والطّائف، فهذا ما اجتُمع لنا عليه. وفى بعض روايتهم: أنه قاتل فى بنى النضير لكنّ الله جعلها لهْ نَفْلًا خاصّة، وقاتل فى غزوة وادى القرى مُنْصَرَفَه من خيبر وقُتل بعض أصحابه، وقاتل فى الغابة.

стр. 486

قالوا: وقدم رسول الله، ﷺ ، المدينة، حين هاجر من مكّة، يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وهو المجتمَع عليه، وقد روى بعضهم: أنّه قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل، فكان أول لواء عقده رسول الله، ﷺ ، لحمزة بن عبد المطّلب بن هاشم فى شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مُهَاجَر رسول الله، ﷺ ، لواءٌ أبيض، فكان الذى حمله أبو مرثد كَنّاز بن الحُصين الغَنَوى حليف حمزة ابن عبد المطّلب، وبعثه رسول الله، ﷺ ، فى ثلاثين رجلًا من المهاجرين. قال بعضهم: كانوا شَطْرَينِ من المهاجرين والأنصار، والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعًا من المهاجرين، ولم يبعث رسول الله، ﷺ ، أحدًا من الأنصار مَبعثًا حتى غزا بهم بدرًا، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم، وهذا الثبت عندنا. وخرج حمزة يعترض لعِير قريش قد جاءت من الشأم تريد مكّة، وفيها أبو جَهل بن هشام، فى ثلاثمائة رجل، فبلغوا سِيفَ البحر، يعنى ساحله، من ناحية العِيص، فالتقوا حتى اصطفّوا للقتال فمشى مَجْدِىّ بن عَمرو الجُهَنِى، وكان حليفًا للفريقين جميعًا، إلى هؤلاء مَرّة وإلى هؤلاء مرّة حتى حَجَزَ بينهم ولم يقتلوا، فتوجّه أبو جهل فى أصحابه وعِيره إلى مكّة وانصرف حمزة بن عبد المطّلب فى أصحابه إلى المدينة. * * * سَريّة عُبيدة بن الحارث (١) ثُمّ سريّة عُبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف إلى بطن رابِغ فى شوّال على رأس ثمانية أشهر من مُهاجَر رسول الله، ﷺ ، عقد له لواء أبيض كان الّذى حمله مِسْطَح بن أثاثة بن المطّلب بن عبد مناف، بعثه رسول الله، ﷺ ، فى ستّين رجلًا من المهاجرين ليس فيهم أنصارىّ. فلقى أبا سُفيان بن حَرب، وهو فى مائتين من أصحابه، وهو على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجُحفَة، وأنت تريد قُديدًا عن يَسار الطربق. وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا

стр. 487

ركابهم. فكان بينهم الرمىُ ولم يسلّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال، وإنما كانت بينهم المناوشة، إِلَّا أنَّ سعد بن أبى وقَّاص قد رُمى يومئذ بسهم، فكان أوَّلَ سهم رُمىَ به فى الإسلام، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم. وفى رواية ابن إسحاق: أنه كان على القوم عِكْرِمة بن أبى جهل. * * * سرية سعد بن أبى وقّاص (١) ثمَّ سريّة سعد بن أبى وقّاص إلى الخرَّار في ذى القعدة على رأس تسعة أشهر من مُهَاجَر رسول الله، ﷺ ، عقد له لواء أبيض حمله المِقْدَاد بن عَمرو البَهرانى، وبعثه فى عشرين رجلًا من المهاجرين يعترض لعير قريش تمرّ به، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرّار، والخرّار حين تروح من الجُحفة إلى مكّة أَبْآر (٢) عن يسار المَحَجة قريب من خُمّ، قال سعد: فخرجنا على أقدامنا فكنّا نكمن النّهار ونسير الليل حتى صبّحناها صُبْح خمس، فنَجد العِيرَ قد مرّت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة. * * * غزوة الأبْواء (٣) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ ، الأبواء فى صفر على رأس اثنى عشر شهرًا من مَهاجَره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطّلب. وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعدَ بن عُبادة، وخرج فى المهاجرين. ليس فيهم أنصارىّ، حتى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلقَ كيدًا، وهى غزوة وَدّانَ، وكلاهما قد ورد، وبينهما ستّة أميال وهى أول غزوة غزاها بنفسه. وفى هذه الغزوة وادع مَخْشِىّ بن عَمْرو الضَّمْرِىّ، وكان سيّدهم فى زمانه، على أن لا يغزو بنى ضمرة ولا يغزوه، ولا يُكثِروا عليه جمعًا، ولا يعينوا عدوًّا، وكتب بينه وبينهم كتابًا.

стр. 488

وضمرة من بنى كنانة. ثمّ انصرف رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة، وكانت غيبته خمسَ عشرة ليلة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس، أخبرنا كثير بن عبد الله المُزَنى عن أبيه عن جَدّه قال: غَزونا مع رسول الله، ﷺ ، أوَّلَ غزوة غزاها الأبواء. * * * غزوة بُواطَ (١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ ، بُواطَ فى شهر ربيع الأوَّل على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مهاجَره، وحمل لواءه سعد بن أبى وقّاص. وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن مُعاذ، وخرج فى مائتين من أصحابه يعترض لعير قريش فيها أُميّة بن خلف الجُمَحى ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بَعير، فبلغ بُواطَ، وهى جبال من جبال جُهينة من ناحية رَضْوى، وهى قريب من ذى خُشُب مِمَّا يلى طريق الشام، وبين بُواط والمدينة نحو من أربعة بُرُد، فلم يلقَ رسول الله، ﷺ ، كيدًا فرجع إلى المدينة. * * * غزوة طَلَبِ كُرْز بن جَابر الفِهْرى (٢) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ ، لطلب كُرز بن جابر الفِهرى فى شهر ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره، وحمل لواءه علىّ بن أبى طالب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة زَيد بن حارثة، وكان كُرز بن جابر. قد أغار على سَرْح المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالجَمّاء والسّرْح ما رعوا من نَعَمِهم، والجمّاء جبل ناحيةَ العَقيق إلى الجُرُف، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فطلبه رسول الله، ﷺ ، حتى بلغ واديًا يقال له سَفَوان من ناحية بدر، وفاته كُرز بن جابر فلم يلحقه، فرجع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة.

стр. 489

غزوة ذى العُشَيرة (١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ ، ذا العُشَيرة فى جمادى الآخرة على رأس ستّة عشر شهرًا من مُهاجَره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطّلب، وكان لواء أبيض، واستخلَف على المدينة أبا سَلَمَة بن عبد الأسَد المخزومى. وخرج فى خمسين ومائة، ويقال فى مائتين من المهاجرين مِمَّن انتدب، ولم يُكره أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بَعيرًا يعتقبونها، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشأم، وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكّة فيها أموال قريش، فبلغ ذا العُشَيرة، وهى لبنى مُدْلِج بناحية يَنْبُع، وبين يَنبُع والمدينة تسعة بُرُد، فوجد العير التى خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيّام، وهى العير التى خرج لها أيضًا يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت على البحر، وبلغ قريشًا خبرها فخرجوا يمنعونها، فلقوا رسول الله، ﷺ ، ببدر فَوَاقَعهم وقَتَل منهم من قَتل، وبذى العُشَيرة كنّى رسول الله، ﷺ ، علىّ بن أبى طالب أبا تراب. وذلك أنَّه رآه نائمًا متمرّغًا فى البَوْغاء فقال: اجلسْ، أبا تُراب! فجلس. وفى هذه الغزوة وادع بنى مُدْلِج وحلفاءهم من بنى ضمرة ثمّ رجع إلى المدينة ولم يلقَ كيدًا. * * * سريّة عبد الله بن جَحْش الأسَدى (٢) ثمّ سريّة عبد الله بن جحش الأسَدى إلى نخلة، فى رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مُهاجَر رسول الله، ﷺ ، بعثه فى اثنى عشر رجلًا من المهاجرين، كلّ اثنين يعتقبان بعيرًا إلى بطن نخلة، وهو بستان ابن عامر الذى قُرْب مكّة، وأمره أن يرصد بها عيرَ قريش، فوردت عليه، فهابهم أهل العير وأنكروا أمرهم، فَحَلق عُكّاشة بن مِحصَن الأسدىّ رأسه، حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم، فأمِنوا وقالوا: هم عُمّار لا بأس عليكم منهم، فسرّحوا ركابهم وصنعوا طعامًا وشكّوا فى ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟ ثمّ تشجّعوا عليهم فقاتلوهم،

стр. 490

فخرج واقد بن عبد الله التميمى يَقدُم المسلمين، فرمى عَمرو بن الحضرمى فقتله، وشدّ المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المُغيرة والحَكَم بن كيسان وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المُغيرة، واستاقوا العير، وكان فيها خمر وأدَم وزَبيب جاءوا به من الطّائف، فقدموا بذلك كلّه على رسول الله، ﷺ ، فوقّفه وحبس الأسيرين، وكان الذى أَسَر الحَكَم بن كيسان المِقدادُ بن عمرو، فدعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام فأسلم وقُتل ببئر مَعُونَة شهيدًا. وكان سعد بن أبى وقّاص زميل عُتبة بن غزوان على بَعير لعُتبة فى هذه السريّة، فضلّ البَعير بَحرانَ، وهى ناحية معدن بنى سليم، فأقاما عليه يومين يبغيانه، ومضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة، وقدما المدينة بعدهم بأيّام، ويقال: إنّ عبد الله بن جحش لمّا رجع من نخلة خمّس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنائم، فكان أوّل خُمْس خُمّس فى الإسلام. ويُقال: إن رسول الله، ﷺ ، وقّف غنائم نخلة حتّى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر وأعطى كلّ قوم حقّهم، وفى هذه السريّة سُمّى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين. * * * غزوة بدر (١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ ، بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى: قالوا: لمّا تحيّن رسول الله، ﷺ ، انصراف العير من الشأم التى كان خرج لها يريدها حتّى بلغ ذا العُشَيرة، بعث طَلحة بن عُبيد الله التيمى وسعيد بن زَيد بن عمرو بن نُفيل يتحسّسان خَبر العير، فبلغا النَّخْبَار (٢) من أرض الحَوْرَاء (٣)، فنزلا على كَشَد الجُهَنى، فأجارَهما

стр. 491

وأنزلهما وكتَم عليهما حتى مرّت العِير، ثمّ خرجا وخرج معهما كشد خفيرًا حتّى أوردهما ذا المَرْوة، وساحَلت العير وأسرعت، فساروا باللّيل والنّهار فَرَقًا من الطّلب، فَقَدم طلحة وسعيد المدينة ليُخبِرا رسول الله، ﷺ ، خبر العير، فوجداه قد خرج، وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعلّ الله أن يُغنّمَكموها: فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بَشَرٌ كثيرٌ. وكان مَنْ تَخَلَّف لم يُلَمْ لأنَّهم لم يخرجوا على قتال إنَّما خرجوا للعير، فخرج رسول الله، ﷺ ، من المدينة يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرًا من مُهاجَره، وذلك بعدما وجّه طلحةَ بن عُبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخَرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار فى هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله، ﷺ ، عسكره ببئر أبى عِنبَة، وهى على ميل من المدينة، فعرض أصحابه وَرَدَّ مَن استصغر، وخرَج فى ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلًا، وسائرهم من الأنصار، وثمانية تخلّفوا لعلّة، ضرب لهم رسول الله، ﷺ ، بسهامهم وأجورهم ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفّان خلّفه رسول الله، ﷺ ، على امرأته رُقَيَّة بنت رسول الله، ﷺ ، وكانت مريضة فأقامَ عليها حتّى ماتت، وطَلحة بن عُبيد الله وسعيد بن زَيد بعثهما يتحسّسان خبر العير، وخمسة من الأنصار: أبو لُبابة بن عبد المنذر خلّفه على المدينة، وعاصم بن عَدى العَجلانى خلّفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العَمرى ردّه من الرّوحاء إلى بنى عَمرو بن عوف لشئ بلغه عنهم، والحارث بن الصّمّة كُسر بالرّوحاء، وخوّات بن جُبَير كُسر أيضًا، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا، وكلّهم مستوجب. وكانت الإبل سبعين بعيرًا يَتَعاقَب النَّفر البعير، وكانت الخيل فَرَسَيْن: فرس للمقداد بن عمرو، وفرس لِمَرْثد بن أبى مَرْثد الغَنَوى (١). وقدّم رسول الله، ﷺ ، أمامَه عَيْنَين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوّه وهما: بَسْبَس بن عمرو، وعدىّ بن أبى الزَّغْباء، وهما من جُهينة حليفان للأنصار، فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله، ﷺ (٢).

стр. 492

وكان بلغ المشركين بالشأم أن رسول الله، ﷺ ، يرصد انصرافهم فبعثوا ضَمْضَم بن عمرو حين فصلوا من الشأم إلى قريش بمكّة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله، ﷺ ، ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم. فخرج المشركون من أهل مكّة سِرَاعًا، ومعهم القيان والدّفوف، وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير، وقد خافوا خوفًا شديدًا حين دَنوا من المدينة، واستبطئوا ضَمْضَمًا والنّفير حتى وَرَد بدرًا، وهو خائف من الرَّصد، فقال لمجدىّ بن عمرو: هل أحسستَ أحدًا من عيون محمّد؟ فإنّه، والله، ما بمكّة من قرشىّ ولا قرشيّة له نشّ (١) فصاعدًا إِلَّا قد بعث به معنا. فقال مَجدىّ: والله ما رأيتُ أحدًا أنكِره إلَّا راكبين أتيا إلى هذا المكان، وأشار له إلى مُناخ عدىّ وبَسْبَس، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارًا من بعيريهما فَفَتَّه، فإذا فيه نوًى فقال: علائف يَثْرب هذه عيون محمّد، فضرَب وجوه العير فساحل بها (٢) وترك بدرًا يسارًا وانطلق سريعًا. وأقبلت قريش من مكّة، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيسَ بن امرئ القيس يخبرهم أنّه قد أحرز العير ويأمرهم بالرّجوع، فأَبت قريش أن ترجع وردّوا القيان من الجحفة، ولحق الرَّسول أبا سفيان بالهَدة، وهى على سبعة أميال من عُسفان إذا رُحتَ من مكّة عن يسار الطريق، وسكّانها بنو ضمرة وناس من خُزَاعة، فأخبره بمضىّ قريش فقال: واقوماه! هذا عَمَلُ عمرو بن هشام: يعني أبا جهل بن هشام، وقال: والله لا نبرح حتى نَرِدَ بدرًا. وكانت بدر موسمًا من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب، بها سوق، وبين بدر والمدينة ثمانية بُرُد وميلان، وكان الطريق الذى سلكه رسول الله، ﷺ ، إلى بدر على الرَّوْحاء وبين الرَّوحاء والمدينة أربعة أيام، ثمّ بريد بالمُنْصَرَف (٣)، ثمّ بريد بذات أجدال (٤)، ثمّ بريد بالمَعلاة، وهى خَيف السلم، ثمّ بريد بالأثيل ثمّ ميلان إلى بدر. وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حَيَّان العجلى، وكان مقيمًا بمكّة حين فَصَلت قريش من مكّة، إلى أبى سفيان يخبره بمسيرها وفصولها، فخالَف

стр. 493

أبا سفيان فى الطريق فوافى المشركين بالجُحفة، فمضى معهم فجُرح يوم بدر جِرَاحات وهرب على قَدميه، ورجعت بنو زُهرة من الجحفة، أشار عليهم بذلك الأخْنَس بن شَريق الثقفى، وكان حليفًا لهم، وكان فيهم مطاعًا، وكان اسمه أُبِىّ فلمّا رجع ببنى زُهرة قيل: خَنَس بهم، فسُمّى الأخْنَس. وكان بنو زُهرة يومئذ مائة رجل، وقال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل. وكانت بنو عدىّ بن كعب مع النّفير، فلمّا بلغوا ثنيّة لِفْت (١) عَدَلوا في السَّحَرِ (٢) إلى الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بنى عدىّ، كيف رَجعتم لا فى العير ولا فى النفير؟ فقالوا: أنت أرسلتَ إلى قريش أن ترجع. ويقال: بل لقيهم بمرّ الظَّهران، فلم يشهد بدرًا من المشركين أحد من بنى زُهرة ولا من بنى عَدىّ. ومضى رسول الله، ﷺ ، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبر به رسول الله، ﷺ ، أصحابه واستشارهم، فقال المِقْداد بن عمرو البَهرانى: والذى بعثك بالحقّ، لو سِرتَ بنا إلى بِرْك الغِمَاد (٣) لَسرنا معك حتى ننتهى إليه. ثمّ قال رسول الله، ﷺ : أشيروا علىّ، وإنما يريد الأنصار. فقام سعد بن مُعاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنّك يا رسول الله تريدنا؟ قال: أجلْ. قال: فامضِ يا نبىّ الله لما أردتَ، فوالذى بَعثك بالحقّ لو استعرَضتَ هذا البحر فخُضتَه لَخُضناه معك ما بقي منّا رجل واحد. فقال رسول الله، ﷺ : سِيروا على بَركة الله، فإنَّ الله قد وَعَدنى إحدى الطّائفتين، فوالله لكأنّى أنظر إلى مَصارع القوم. وعَقَدَ رسول الله، ﷺ ، يومئذ الألوية، وكان لواء رسول الله، ﷺ ، يومئذ الأعظم لِواءُ المهاجرين مع مُصْعَب بن عُمَير، ولواءُ الخَزْرَج مع الحُباب بن المُنْذِر، ولواء الأَوس مع سَعد ابن مُعاذ، وجعل رسول الله، ﷺ ، شِعار المهاجرين: يا بنى عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بنى عبد الله، وشعار الأوس: يا بنى عُبيد الله، ويقال: بَل كان شعار المسلمين جميعًا يومئذ: يا منصور أَمِتْ. وكان مع المشركين ثلاثة

стр. 494

ألوية: لواء مع أبى عزيز بن عُمير، ولواء مع النَّضْر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبى طلحة، وكلّهم من بنى عبد الدار، ونزل رسول الله، ﷺ ، أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، فبعث عليًّا والزُّبير وسعد بن أبى وقّاص وبَسبَس بن عمرو يتحسّسون خبر المشركين على الماء، فوجدوا رَوَايا قريش فيها سُقّاؤهم، فأخذوهم. وبَلغ قريشًا خبر رسول الله، ﷺ ، وأنّه قد أخذ سُقّاءهم، فماج العسكر وأُتى بالسُّقّاء إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى. قال: كم هم؟ قالوا: كثير. قال: كم عددهم؟ قالوا: لا ندرى. قال: كم يَنحرون؟ قالوا: يومًا عشرًا ويومًا تسعًا. فقال، ﷺ : القوم ما بين الألف والتسعمائة. فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانًا، وكانت خيلهم مائة فرس. وقال الحُبَاب بن المنذر: يا رسول الله، إنَّ هذا المكان الذى أنت به ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإنّى عالم بها وبقُلُبِها، بها قليبٌ قد عرفتُ عُذوبة مائه لا ينزح، ثمّ نبنى عليه حوضًا فنشرب ونقاتل ونُعوّر (١) ما سواه من القُلُب (٢). فنزل جبريل على رسول الله، ﷺ ، فقال: الرَّأىُ ما أشارَ به الحُبَاب. فنهضَ رسول الله، ﷺ ، ففعل ذلك، فكان الوادى دَهْسًا (٣)، فبعثَ الله، ﵎، السماء فلبّدت الوادى ولم يمنع المسلمين من المسير، وأصابَ المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه، وإنما بينهم قَوْز من الرمل، وأصاب المسلمين تلك اللّيلة النُّعَاس، وبُنى لرسول الله، ﷺ ، عَريش من جَريد فدخله النبى وأبو بكر الصِّدّيق، وقام سعد بن مُعاذ على باب العريش متوشّحًا بالسيف، فلمّا أصبح صفَّ أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله، ﷺ ، يصفّف أصحابه ويعدّلهم كأنَّما يقوم بهم القدحَ، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدّم، وإلى هذا: تأخّر، حتى استووا، وجاءت ريح لم يَروا مثلها شِدّةً، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل، ﵇، فى ألف من الملائكة مع رسول

стр. 495

الله، ﷺ ، والثانية ميكائيل، ﵇، فى ألف من الملائكة عن مَيْمنة رسول الله، ﷺ ، والثالثة إسرافيل فى ألف من الملائكة عن مَيْسرة رسول الله، ﷺ ، وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرٌ وصُفر وحُمر من نور، والصوف فى نواصى خيلهم. فقال رسول الله، ﷺ ، لأصحابه: إنَّ الملائكة قد سَوّمت فسَوّموا، فأعلموا بالصوف فى مغافرهم وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بُلْق. قال: فلمّا اطمأنّ القوم بعثَ المشركون عُمير بن وَهب الجُمَحى، وكان صاحب قداح، فقالوا احْزُرْ لنا محمَّدًا وأصحابه، فصوَّب فى الوادى وصَعَّد ثمّ رجَع فقال: لا مَدَد لهم ولا كَمين، القومُ ثلاثمائة إن زَادوا زادوا قليلًا، ومعهم سبعونَ بَعيرًا وفرسان، يا معشر قريش، البلايا تحمل المنَايَا، نَواضحُ يثربَ تحمل الموتَ النَّاقعَ، قوم ليست لهم مَنَعَةٌ ولا ملجأ إِلَّا سيوفهم، أما ترونهم خُرْسًا لا يتكلمون، يتلمَّظون تلمّظ الأفاعى؟ والله ما أرى أن نقتل منهم رجلًا حتى يُقتَل منّا رجل، فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير فى العيش بعد ذلك، فَرَوْا رأيَكم. فتكلّم حكيم بن حِزام ومشى فى الناس، وأتى شَيبةَ وعُتبةَ وكانا ذوَى تقيّة في قومهما فأشاروا على النَّاس بالانصراف، وقال عتبة: لا تَردّوا نصيحتى ولا تُسَفّهوا رأيى، فحَسَدَه أبو جهل حين سمع كلامه. فأفسد الرأى وحرّش بين النَّاس، وأمر عامر بن الحَضْرَمى أن يُنشد أخاه عمرًا، وكان قُتل بنخلة، فكشَف عامر وَحَثا على اسْته الترابَ وصاحَ: واعمراهْ! يخزى بذلك عُتبة لأنّه حليفه من بين قريش. وجاء عُمير بن وَهب فَنَاوشَ المسلمين فثبت المسلمون على صَفّهم ولم يزولوا، وشدّ عليهم عامر بن الحَضْرمى ونَشبت الحرب، فكان أوَّلَ من خرج من المسلمين مِهْجَع مَولى عُمر بن الخطّاب، فَقَتله عامر بن الحَضْرمى. وكان أوَّلَ قتيل قُتل من الأنصار حارثةُ بن سُراقَة، ويقال: قتله حِبّان بن العَرِقة، ويقال: عُمير بن الحُمام. قَتله خالد بن الأعلم العُقيلى. ثمّ خرج شَيبة وعُتبة ابنا ربيعة والوليد بن عُتبة، فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عَفراء مُعاذ ومُعوّذ وعوف بنو الحارث. فَكَرِه رسول الله، ﷺ ، أن يكون أوَّلَ قتال لقى فيه المسلمون المشركين فى الأنصار، وأحَبّ أن تكون الشَّوكة ببنى عمّه
следующие страницы →