← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147064

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

الحسين بن يوسف الدجيلي

Полный текст (592 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إِلَّا بِكَذَا، ثُمَّ الْمُشْتَرِي: أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا بِكَذَا، وَلِكُلِّ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَرْضَ الآخَرُ بِقَوْلهِ. وَمَنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً رَجَعَا إِلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا، وَيُقْبَلُ فِي صِفَتِهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. وَمَنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ عِوَضُهُ. وَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مُطْلَقًا. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الثَّمَنِ، أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ يَصِحُّ، قُبِلَ قَوْلُ مُنْكِرِهِ. وَإِنْ قَالَ: "بِعْتَنِي هَذَيْنِ"، قَالَ: "بَلْ أَحَدَهُمَا" -صُدِّقَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، تَحَالَفَا، وَبَطَلَ الْبَيْعُ. وَإِنْ تَشَاحَّا فِي التَّسْلِيمِ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، نُصِّبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ. وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَالًّا، أُجْبِرَ الْبَائِعُ ثُمَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ دُونَهُ، حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الْمَبِيعِ وَبَقِيَّهِ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَهُ. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا بَقِيَ الْحَجْرُ فِيهِ إِلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ بَانَ مُعْسِرًا، أَوْ أَنَّ مَالَهُ أَبْعَدُ مِنَ الْبَلَدِ، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ، وَكَذَا لِلْمُؤْجرِ بِالنَّقْدِ فِي الْحَالِ. فَصْلٌ وَمَا افْتَقَرَ إِلَى قَبْضٍ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ قَبْلَهُ وَإِنْ تَلِفَ -إِذَنْ- فَمِنَ الْبَائِعِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. فَإِنْ تَلِفَ الأَوَّلُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةِ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ، فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ، أَوِ الْمُطَالَبَةُ لِمُتْلِفِهِ

стр. 177

بِعِوَضِهِ. وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ. وَقَبْضُ الصُّبْرَةِ وَمَا يُنْقَلُ: بِالنَّقْلِ,, وَمَا يُتَنَاوَلُ: بِتَنَاوُلِهِ,, وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ، أَوْ ذَرْعٍ: فَبِهِ. وَقَبْضُ غَيْرِ ذَلِكَ: بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ. * * *

стр. 178

بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ الرِّبَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّفَاضُلِ فِي أَشْيَاءَ، وَالنَّسَاءِ فِي أَشْيَاءَ: فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ، وَإِنْ قَلَّا، وَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَيْلًا، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا وَزْنًا، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ جِزَافًا، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ الثَّلَاثَةُ. وَالْجنْسُ: مَا شَمِلَ أَنْوَاعًا؛ كَتَمْرٍ، وَحِنْطَةٍ، وَنَقْدَيْنِ. وَفُرُوعُ الأَجْنَاسِ أَجْنَاسٌ؛ كَالأَدِقَّةِ وَالأَخْبَازِ وَالأَدْهَانِ. [وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ وَالْكَبِدُ] (١) وَالأَلْيَةُ وَالْكَرِشُ -أَجْنَاسٌ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ، بَلْ بِشَحْمٍ وَلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا يُبَاعُ نِيئُهُ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا أَصْلٌ بِعَصِيرِهِ، وَلَا حَبٌّ بِدَقِيقِهِ، وَلَا خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ (٢)، وَلَا رَطْبُهُ بِيَابِسِهِ. وَيُبَاعُ الدَّقِيقُ، وَالْمَطْبُوخُ، وَالْخُبْزُ، وَالْعَصِيرُ، وَالرَّطْبُ، وَالْيَابِسُ: كُلُّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ؛ إِذَا اسْتَوَيَا صِفَةً وَقَدْرًا. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ، وَلَا الْمُزَابَنَةِ، إِلَّا فِي الْعَرَايَا؛ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي نَخْلِهِ خَرْصًا بِمَآلِهِ يَابِسًا بِتَمْرٍ مِثْلِهِ كَيْلًا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ

стр. 179

أَوْسُقٍ لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ: إِمَّا إِلَى أَكْلِ التَّمْرِ وَشِرَائِهِ (١) بِالرُّطَبِ، وَإِمَّا إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ. وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا. وَإِنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ بِنَوْعِ مِنْهُ أَوْ نَوْعَيْنِ، جَازَ. وَلَا يُبَاعُ تَمْرٌ بِلَا نَوًى بِمَا فِيهِ نَوًى وَيُبَاعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوى,, وَلَبَنٌ وَصُوفٌ، بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ. وَمَرَدُّ الْكَيْلِ: عُرْفُ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنِ: عُرْفُ مَكَّةَ؛ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اعْتُبِرَ عُرْفُهُ بِمَوْضِعِهِ. فَصْلٌ وَيَحْرُمُ النَّسَاءُ فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا؛ كَالْمَكِيلَيْنِ، وَالْمَوْزُونَيْنِ فَإنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ. وَإِنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ، جَازَ التَّفَرُّقُ دُونَ النَّسَاءِ. وَمَا جَازَ تَفَاضُلُهُ؛ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، جَازَ النَّسَاءُ فِيهِ. وَتَجُوزُ مُقَاصَّةُ عَيْنٍ بِوَرِقٍ، وَعَكْسُهُ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَالآخَرُ فِي الذِّمَّةِ، حَالًّا مُسْتَقِرًّا، وَبِسِعْرِ يَوْمِهِ. وَلَا يُبَاعُ لِغَيْرِ المَدْيُونِ، وَلَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ.

стр. 180

فَصْلٌ إِذَا افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ قَبْضِ الْكُلِّ أَوِ الْبَعْضِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. وَإِنْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِوَرِقٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا فِيمَا اشْتَرَى عَيْبًا دَخِيلًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، بَطَلَ أَيْضَا. وَإِنْ كَانَ [مِنْ جِنْسِهِ] (١) خُيِّرَ بَيْنَ: رَدِّهِ، وَبَيْنَ قَبُولهِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنْ تَبَايَعَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا فِيمَا قَبَضَهُ عَيْبًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَلَمْ يَتَفرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ -فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ؛ تَفَرَّقَا أَوْ لَا. وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ؛ فَلَا تُبْدَلُ. وَإِنْ وَجَدَهَا مَغْصُوبَةً، بَطَلَ، وَمَعِيبَةً: أَمْسَكَ أَوْ رَدَّ. وَيَحْرُمُ الرِّبَا فِي الدَّارَيْنِ بَيْنَ كُلِّ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ لَهُ أَمَانٌ؛ كَالْمُسْلِمِينَ. * * *

стр. 181

بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ إِذَا بَاعَ دَارًا شَمِلَ: أَرْضَهَا، وَبِنَاءَهَا، وَسَقْفَهَا، وَالْبَابَ الْمَنْصُوبَ، وَمِفْتَاحَهُ، وَالسُّلَمَ وَالرَّفَّ الْمَسْمُورَيْنِ، وَالْخَابِيَةَ الْمَدْفُونَةَ، وَحَجَرَيِ الرَّحَا؛ دُونَ مُودَعِهَا مِنْ كَنْزٍ وَحَجَرٍ، وَمُنْ فَصِلِ هَا مِنْ دَلْوٍ وَقُفْلٍ وَفَرْشٍ. وَإِنْ بَاعَ أرضًا بِحَقِّهَا أوَ (١) أَطْلَقَ، شَمِلَ غَرْسَهَا وَبِنَاءَهَا. وَأما مَا يُجَزُّ أَوْ يُلْقَطُ مِرَارًا، فَأَصْلُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ وَاللَّقَطَةُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ، لِلْبَائِعِ. وَمَا يُحْصَدُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً، كَالْحِنْطَةِ فَلِلْبَائِعِ مُبَقًّى، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ صَحَّ. فَصْلٌ فَإِنْ بَاعَ مَا فِيهِ ثَمَرٌ (٢) أَوْ وَرْدٌ أَوْ قُطْنٌ، فَمَا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ وَكِمَامُهُ أَوْ تَفَتَّحَ نَوْرُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَلِلْبَائِعِ، وَبَعْدَهُ لِلْمُشْتَرِي. فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، فَمَا أُبِّرَ فِي النَّخْلِ أَوْ ظَهَرَ مِنَ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ: لِلْبَائِعِ، وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي. وَمَنِ اشْتَرَطَ مَا لِصَاحِبِهِ مَلَكَهُ. وَالْوَرَقُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.

стр. 182

فَصْلٌ وَلَا يُبَاعُ ثَمَرٌ (١) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا زَرْعٌ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، وَلَا رُطَبَةٌ وَبَقْلٌ وَلَا قِثَّاءٌ وَنَحْوُهُ، دُونَ الأَصْلِ وَالأَرْضِ، إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ، أَوْ جَزِّهِ مُطْلَقًا، أَوْ لَقَطَةً [لَقَطَةً] (٢). وَالْحَصَادُ وَاللِّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي. فَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا، أَوْ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ، أَوِ اشْتَرَى ثَمَرًا (٣) لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَتَرَكَهُ حَتَّى بَدَا أَوْ جَزَّةَ أَوْ لَقَطَهُ فَنَمَا، أَوِ اشْتَرَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَحَدَثَ آخَرُ وَاشْتَبَهَا، أَوْ [عَرِيَّةً فَأَتْمَرَتْ] (٤)، أَوِ اشْتَرَى جُزْءًا مُشَاعَا مِمَّا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُطْلَقًا-: بَطَلَ، وَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ. فَصْلٌ وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ النَّخْلَةِ أَوِ الشَّجَرِةِ: صَلَاحٌ لَهَا وَلِسَائِرِ مَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ نَوْعِهَا دُونَ غَيْرِهِ. فَإِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ النَّخْلُ، أَوْ تَمَوَّهَ الْعِنَبُ، أَوْ بَدَا نُضْجُ سَائِرِ الثَّمَرَةِ، أَوِ اشْتَدَّ الْحَبُّ -جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى الْبَائِعِ سَقْيُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِالأَصْلِ.

стр. 183

وَإِنْ تَلِفَ الْمُفْرَدُ (١) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَمِنَ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَعْبُرْ وَقْتَ أَخْذِهِ. وَإِنْ أَحْرَقَهُ لِصقٌّ، أَوْ نَهَبَهُ جَيْشٌ، فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ، أَوِ الْمُطَالَبَةُ لِفَاعِلِهِ بِبَدَلِهِ. فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَهُوَ لِبَائِعِهِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ قَصَدَهُ اشْتُرِطَتْ شُرُوطُ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا فَلَا. وَثيَابُ الْجَمَالِ لِلْبَائِعِ، وَالْعَادَةِ لِلْمُشْتَرِي. * * *

стр. 184

بابُ السَّلَمِ وَهُوَ بَيْعُ مَعْدُومٍ خَاصٍّ لَيْسَ نَفْعًا، إِلَى أَجَلٍ، بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَيَصِحُّ بِألْفَاظِ الْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالسَّلَفِ، بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ: أَحَدُهَا: ضَبْطُ صِفَاتِهِ ، كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَلَا يَصِحُّ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَكُلِّ مَغْشُوشٍ، وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزةٍ؛ كَالْغَالِيَةِ (١)، وَالْمَعَاجِينِ، وَلَا فِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ؛ كَالْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَالْجُلُودِ وَالرُّءُوسِ، وَلَا فِي الأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالأَوْسَاطِ؛ كَالْقَمَاقِمِ (٢) وَالأَسْطَالِ. وَيَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ، وَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَمَا خِلْطُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ؛ كَالْجُبْنِ، وَالسَّكَنْجَبِينِ (٣)، وَنَحْوِهِمَا. فَصْلٌ الثَّانِي: ذِكْرُ الْجِنْسِ ، وَالنَّوْعِ، وَكُلِّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ غَالِبًا،

стр. 185

وَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الأَرْدَإِ وَالأَجْوَدِ بَلْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ. فَإِنْ جَاءَ بِمَا شَرَطَ، أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، وَلَوْ قَبْلَ مَحِلِّهِ -لَزِمَ أَخْذُهُ. وَكَذَا كُلُّ حَقٍّ بِلَا ضَرَرٍ. وَحَرُمَ عِوَضُ الْجَوْدَةِ، وَيَحِلُّ عَنْ زِيَادَةِ الْقَدْرِ. وَإِنِ انْضَرَّ الْمُسْلَمُ [فِيهِ] (١)، أَوْ كَانَ أَنْقَصَ، أَوْ نَوْعًا آخَرَ -لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَهُ أَخْذُهُ. فَصْلٌ الثَّالِثُ: ذِكْرُ قَدْرِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ يُعْلَمُ ، لَا "هَذَا الْكَيْلُ"، وَ"هَذِهِ الصَّنْجَةُ"، وَ"مِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ". وَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا، أَوْ عَكَسَهُ، جَازَ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ وَزْنًا، لَمْ يَجُزْ. فَصْلٌ الرَّابِعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومِ لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ ، فَلَا يَصِحُّ حَالًّا، وَلَا إِلَى الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ، وَلَا إِلَى يَوْمٍ، إِلَّا فِي شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا؛ كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَمَاءٍ. فَصْلٌ الخَامِسُ: أَنْ يُوجَدَ غَالبًا فِي مَحِلِّهِ ، وَمَكَانِ الْوَفَاءِ، لَا وَقْتَ الْعَقْدِ.

стр. 186

فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ، فَلَهُ: الصَّبْرُ، أَوْ فَسْخُ الْكُلِّ، أَوِ الْبَعْضِ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الْمَوْجُودَ، أَوْ عِوَضَهُ. فَصْلٌ السَّادِسُ: أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ تَامًّا ، مَعْلُومًا قَدْرُهُ وَوَصْفُهُ، قَبْلَ التَّفَرُّقِ. وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ ثُمَّ افْتَرَقَا، بَطَلَ فِيمَا عَدَاهُ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَيْنِ، أَوْ عَكَسَهُ، صَحَّ؛ إِنْ بَيَّنَ كُلَّ جِنْسٍ وَثَمَنَهُ وَقِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ. فَصْلٌ السَّابِعُ: أَنْ يُسْلَمَ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ مِنْ عَقَارٍ وَنَحْوِهِ . وَيَجِبُ الْوَفَاءُ مَوْضِعَ الْعَقْدِ، وَيَصِحُّ بِشَرْطِهِ فِي [غَيْرِ] (١) مَوْضِعِهِ، وَإِنْ عَقَدَا بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ شَرَطَاهُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا هِبَتُهُ، وَالْحَوَالَةُ بِهِ، وَأَخْذُ عِوَضِهِ. وَإِذَا قَالَ (٢) مِنْ كُلٍّ السَّلَمِ أَوْ بَعْضِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُ الثَّمَنِ وَلَا عِوَضِهِ فِي مَجْلِسِ الإِقَالَةِ.

стр. 187

فَصْلٌ وَمَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ ، فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: "اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ" -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ: "اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِكَ"، أَوِ اكْتَالَهُ هُوَ وَالْمُسْلِمُ يَرَاهُ أَوِ اكْتَالَهُ وَتَرَكَهُ فِي كَيْلِهِ، أَوِ اشْتَرَى مَكِيلًا قَدْ رَأَى كَيْلَهُ ثُمَّ قَبَضَ بَعْدُ -صَحَّ الْكُلُّ. وَإِنْ قَبَضً الْمُسْلَمَ فِيهِ -أَوْ دَيْنًا آخَرَ- كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا-: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ جِزَافًا قُبِلَ. وَيَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ، فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ. * * *

стр. 188

بابُ الْقَرْضِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ اتفَاقًا. وَمَا صَحَّ بَيْعُهُ صَحَّ قَرْضُهُ، إِلَّا بَنِي آدَمَ. وَيَصِحُّ بِقَبُولهِ، وَيُمْلَكُ بِقَبْضِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُ رَدُّ عَيْنِهِ، بَلْ يَثْبُتُ بَدَلُهُ فِي ذِمَّتِهِ حَالًّا وَلَوْ أَجَّلَهُ. فَإِنْ رَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ بِحَالِهِ لَزِمَ قَبُولُهُ. وَإِنْ كَانَ مُكَسَّرَةً، أَوْ فُلُوسًا، فَمَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا -فَلَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَرْضِ، وَإِنْ رُخِّصَتْ فَمِثْلُهَا. وَيَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ، وَالْقِيمَةَ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ فَالْقِيمَةُ إِذَنْ. وَيَحْرُمُ كُلُّ شَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا مَالِيًّا. وَإِنْ بَدَأَ بِهِ بِلَا شَرْطٍ، أَوْ أَعْطَى أَجْوَدَ، أَوْ هَدِيَّةً (١) بَعْدَ الْوَفَاءِ -جَازَ. وَإِنْ تَبَرَّعَ لِمُقْرِضِهِ قَبْلَ وَفَائِهِ بِشَيْءٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِهٍ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُكَافَأَتَهُ أَوِ احْتِسَابَهُ (٢) مِنْ دَيِنْهِ. وَإِذَا اقْتَرَضَ أَوْ غَصَبَ شَيْئًا، فَطُلِبَا (٣) مِنْهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا، لَزِمَاهُ فِي الأَثْمَانِ وَفِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ قِيمَتُهُ إِذَا كَانَتْ بِبَلَدِ الْقَبْضِ سَوَاءً أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْقَبْضِ عَنْ بَلَدِ الطَّلَبِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقِيمَةُ النَّاقِصَةُ.

стр. 189

بَابُ الرَّهْنِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ عَلَى عَيْنٍ مَالِيَّةٍ تُجْعَلُ وَثيقَةً بِدَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ. يَصِحُّ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ، فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا، إِلَّا الْمُكَاتَبَ. وَيَلْزَمُ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ وَمَا يَفْسُدُ قَبْلَ الأَجَلِ بِيعَ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا. وَإِنْ رَهَنَ مُشَاعًا، وَلَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ وَالشَّرِيكُ [يَدَ أَحَدِهِمَا] (١) أوْ غَيْرِهِمَا، عَدَّلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ آجَرَهُ. وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ، عَلَى ثَمَنِهِ وَغَيْرِهِ. وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يُرْهَنُ، إِلَّا الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ الأَخْضَرَ قَبْلَ صَلَاحِهِمَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَالأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا، وَالْعَكْسُ وَيُبَاعَانِ مَعًا. فَصْلٌ ولَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إِلَّا بالْقَبْضِ، وَاسْتِدَامَتُهُ شَرْطٌ. فَإِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِيهِ، أَوْ كَانَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، زَالَ لُزُومُهُ، فَإِنْ رَدَّهُ أَوْ تَخَلَّلَ عَادَ. وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ، إِلَّا عِتْقَ الرَّاهِنِ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الإِثْمِ، وَقِيمَتُهُ رَهْنٌ مَكَانَهُ. وَكَذَا لَوْ وَطِئَ مَرْهُونَتَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَأَوْلَدَهَا.

стр. 190

فَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِيُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ الْحَالَّ، أَوْ يَرْهَنَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ، صَحَّ. وَمَنَافِعُ الرَّهْنِ الْمُنْ فَصِلَ ةِ وَالْمُتَّصِلَةِ رَهْنٌ، وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مَوْضِعِهِ وَكَفَنِهِ: عَلَى رَاهِنِهِ. فَصْلٌ والْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ ، لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْضِهِ -بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ- شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِكُلِّهِ، وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الدِّيْنِ، وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ دُونَ دَيْنِهِ. وَإِنْ رَهَنَ عِنْدَ اثْنَيْنِ، أَوْ رَهَنَاهُ شَيْئًا، فَوَفَّى أَوِ اسْتَوْفَى مِنْ أَحَدِهِمَا -انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ. وَيَصِحُّ شَرْطُ بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ أَوِ الْعَدْلِ، وَعَزْلُهُمَا، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَالرَّاهِنُ، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ (١) الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَ عَلَيْهِ وَوَفَّى الدَّيْنَ. وَمَنْ قَضَى جُمْلَةً مِنْ دَيْنِهِ بِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ، كَانَتْ عَمَّا نَوَاهُ مِنَ الْقِسْمَيْنِ، فَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ. فَصْلٌ ويَكُونُ عِنْدَ مَنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ،

стр. 191

وَلَا يُنْقَلُ عَنِ الْعَدْلِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، إِلَّا بِاتفَاقِهِمَا. وَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِمَا. فَإِنْ رَدَّهُ إِلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهِ، ضَمِنَ حَقَّ الآخَرِ. وَيُضْمَنُ بِأَغْلَبِ نُقُودِ الْبَلَدِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ فَبِجِنْسِ الدَّيْنِ، فَإنْ عُدِمَ فَبِمَا (١) ظَنَّهُ أَصْلَحَ. وَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ بِيَدِهِ فَمِنَ الرَّاهِنِ، وَعَلَيْهِ يَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ إِنِ اسْتُحِقَّ. فَإِنِ ادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ، فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ [ضَمِنَ؛ كَوَكِيلٍ] (٢). وَإِنْ شَرَطَ أَلَّا يَبِيعَهُ إِذَا حَلَّ، أَوْ (٣) أَنْ يُجَاءَ بِحَقِّهِ وَقْتَ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ -لَمْ يَصِحَّا. فَصْلٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ، وَرَدِّهِ وَحِلِّهِ. وَإِنْ قَالَ: "كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ"، صَارَ حُرًّا، وَيَرْهَنُ قِيمَتَهُ. فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ جَنَى، قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ فَكِّهِ (٤)، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ المُرْتَهِنُ. فَصْلٌ ولِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ مَا يُرْكَبُ، وَيَحْلِبَ مَا يُحْلَبُ، بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، بِلا إِذْنٍ.

стр. 192

وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ مَعَ إِمْكَانِهِ، لَمْ يَرْجِعْ. وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنِ الْحَاكِمَ. وَكَذَا الْوَدِيعَةُ وَدَوَابُّ مُسْتَأَجَرَةٌ هَرَبَ رَبُّهَا. وَلَوْ خَرِبَ الرَّهْنُ فعَمَرَهُ بِلَا إِذْنٍ، رَجَعَ بِآلَتِهِ فَقَطْ. فَصْلٌ وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ، ثَبَتَ فِي رَقَبَتِهِ، وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ فِيهَا وَدَفْعُهُ بِهَا، وَفِدَاؤُهُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ اوْ أَرْشِهَا. فَإِنْ سَلَّمَهُ بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا. وَإِنْ نَقَصَ الأَرْشُ (١) عَنْ قِيمَتِهِ، بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْجنَايَةِ، وَالْبَاقِي رَهْنٌ. وَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَنَوَى الرُّجُوعَ، رَجَعَ بِهِ، وإِلَّا فُلَا. فَصْلٌ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ، وَتُجْعَلُ قِيمَةُ أَقلِّهِمَا قِيمَةً رَهْنًا. وَكَذَا إِنْ قَتَلَ الْمَرْهُونُ سَيِّدَهُ أَوْ عَبْدَهُ، فَاقْتَصَّ السَّيِّدُ أَوِ الْوَرَثَةُ. وَإِنْ عَفَا سَيِّدُهُ عَلَى مَالٍ أَوْ أَوْجَبَتْهُ، فَمَا قَبَضَ رَهْنٌ. وَإِنْ عَفَا عَنِ الْمَالِ، صَحَّ فِي حَقِّهِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ، فَإِذَا انْفَكَّ رُدَّ إِلَى الْجَانِي، وَلَا يَمْلِكُهُمَا الْوَارِثُ. وَإِذَا وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِلَا إِذْنِ الرَّاهِنِ، وَلَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً، لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَهْنٌ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ. وَإِنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِهِ، وَادَّعَى جَهْلًا -وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ- انْعَكَسَ الْحُكْمُ.

стр. 193

بَابُ الضَّمَانِ وَهُوَ الْتِزَامُ الرَّشِيدِ مَضْمُونًا فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ، حَالًا أَوْ مَآلًا، عَلَى وَجْهٍ يَؤُوْلُ إِلَى اللُّزُومِ. وَلِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ، فَإِنْ بَرِئَ الْمَدْيُونُ بَرِئَ ضَامِنُهُ، وَلَا عَكْسَ. وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ رَبُّهَا أَوِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ -بَرِئَا. وَإِنْ ضَمِنَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، صَحَّ، وَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ. وَلَا تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ عَنْهُ وَلَهُ، بَلْ رِضَاهُ دُونَ رِضَاهُمَا. وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ إِذَا آلَ إِلَى الْعِلْمِ، وَضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ وَالْمُفْلِسِ، حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَ وَفَائِهِ. وَالْعَوَارِيُّ وَالْغُصُوبُ (١) وَالْمَقْبُوضُ بِسَوْمٍ (٢)، مَضْمُونٌ. وَعُهْدَةُ الْمَبِيعِ [يَصِحُّ] (٣) ضَمَانُهَا، لَا دَيْنُ الْكِتَابَةِ، وَلَا ضَمَانُ الأَمَانَاتِ، بَلِ التَّعَدِّي فِيهَا. فَصْلٌ وَإِنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ وَلَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ بِهِ، رَجَعَ بِالأَقَلِّ مِمَّا قَضَى

стр. 194

أَوِ الدَّيْنِ. وَإِنِ ادَّعَى الْوَفَاءَ فَكَذَّبَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ، لَمْ يَرْجِعْ، وَيَحْلِفُ رَبُّ الدِّيْنِ وَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَإِنْ صَدَّقَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَأَنْكَرَ الْمَدْيُونُ، لَمْ يُسْمَعْ إِنْكَارُهُ. وَإِنْ قَضَى الْمُؤَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ، لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَهُ. وَإِنْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًّا صَحَّ، كَعَكْسِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبْلَهُ فِيهِمَا. وَإِنْ مَاتَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَحِلَّ بِشَرْطِهِ. فَصْلٌ وتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِكُلِّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ، وَبِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، لَا حَدٌّ وَقِصَاصٌ، وَأَحَدُ هَذَيْنِ. وَإِنْ كَفَلَ بِجُزْءٍ شَائِع مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ عُضْوٍ لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ بِدُونهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَحْضَرَهُ وَقْتًا مُعَيَّنًا, وَإِلَّا فَهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ، أَوْ ضَامِنٌ مَا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ آخَرَ -صَحَّ. وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إِنْ طَلَبَهُ الْكَفِيلُ أَوْ طُلِبَ مِنْهُ. فَإِنْ حَضَرَ هُوَ فِي الْمُدَّةِ، أَوْ أَحْضَرَهُ فِيهَا، أَوْ قَبْلَهَا بِلَا ضَرَرٍ، وَسَلَّمَهُ، أَوْ مَاتَ، أَوْ أَتْلَفَ اللَّهُ الْعَيْنَ -بَرِئَ الْكَفِيلُ. وَإِنْ تَعَذَّرَ؛ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْبَةٍ تُعْلَمُ وَمَضَتْ مُدَّةُ رَدِّهِ -ضَمِنَ الدَّيْنَ أَوْ عِوَضَ الْعَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ. وَإِنْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ، وَبَطَلَتْ كَفَالَةُ النَّفْسِ، بَقِيَتْ كَفَالَةُ الْمَالِ. وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ، أَوْ كَفَلَ لَهُمَا، فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبْرَأَهُ -بَقِيَ الآخَرُ. * * *

стр. 195

بَابُ الْحَوَالَةِ لَا تَصِحُّ عَلَى دَيْنِ السَّلَمِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، بَلْ عَلَى مُسْتَقِرٍّ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ بِهِ، كَإِحَالَةِ الْمُكَاتَبِ وَالزَّوْجِ لَهُمَا (١). وَيُشْتَرَطُ الْجِنْسُ، وَالْوَصْفُ، وَالْوَقْتُ، وَالْقَدْرُ، فِيهِمَا، وَلَا يُؤَثِّرُ الْفَاضِلُ. وَإِذَا صَحَّتْ نَقَلَتِ الْحَقَّ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ الْمُحِيلُ، وَيُعْتَبَرُ رِضَاهُ، لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا رِضَا الْمُحْتَالِ عَلَى مَلِيءٍ. وَكُلُّ مَلِيءٍ فَهُوَ بِقَوْلهِ، وَمَالِهِ، وَبَدَنِهِ. فَإِنْ بَانَ مُفْلِسًا وَلَمْ يَكُنْ رَضِيَ بِهِ، رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا. وَمَنْ أُحِيلَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ أُحِيلَ عَلَيْهِ بِهِ، فَبَانَ مُسْتَحَقًّا -فَلَا حَوَالَةَ، فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ لَمْ تَبْطُلْ (٢)، وَلَهُمَا أَنْ يُحِيلَا. وَإِنْ أَحَالَ الْمَدْيُونُ بِلَا رَهْنٍ وَلَا ضَمِينٍ، عَلَى غَرِيمِهِ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ، أَوْ عَكَسَهُ -صَحَّتِ الْحَوَالَةُ، وَبَطَلَا. وَإِذَا قَالَ: "أَحَلْتُكَ" (٣)، قَالَ: "بَلْ وَكَّلْتَنِي"، أَوْ عَكَسَهُ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى لَفْظِ الْحَوَالَةِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَكَالَةٌ -قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِيهَا. وَإِنْ قَالَ: "أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ"، قُبِل قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ. * * *

стр. 196

بَابُ الصُّلْحِ إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ، فَأَسْقَطَ أَوْ وَهَبَ الْبَعْضَ، وَطَلَبَ الْبَاقِي -صَحَّ. وَإِنْ جَعَلَهُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ؛ كَمَا لَو مَنَعَهُ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ بِدُونِهِ. وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ إِلَّا مَعَ جَحْدِ الْحَقِّ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ. وَإِنْ [وَضَعَ] (١) بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ، صَحَّ الإِسْقَاطُ فَقَطْ. وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ صَالَحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسَهَا، لَا بعَرْضٍ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِبَيْتٍ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَاهُ سَنَةً، أَوْ يَبْنِيَ لَهُ فَوْقَهُ غُرْفَةً، أَوِ ادَّعَى رِقَّ مُكَلَّفِ أَوْ زَوْجِيَّهَ امْرَأَةٍ، فَأَقَرَّا لَهُ بِعَرْضِ-: لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ بَذَلَاهُ هُمَا صَحَّ. وَإِنْ قَالَ: "أَقِرَّ لِي بِدَيْنِي وَأُعْطِيكَ مِنْهُ كَذَا". فَفَعَلَ، صَحَّ الإِقْرَارُ، لَا الصُّلْحُ. فَصْلٌ إذًا أَقَرَّ لَهُ بِنَقْدٍ فَصَالَحَهُ بِنَقْدِ فَصَرْفٌ. وَإِنْ صَالَحَهُ بِعَرْضٍ، أَوْ عَنْهُ بنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ -فَبَيْعٌ. وَإِنْ صَالَحِ عَنْ دَيْنِ بغَيْرِ جِنْسِهِ، جَازَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ مُطْلَقًا، وَبِجِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ بِأَكْثَرَ وَلَا بِأقَلَّ عَلَى طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ، وَبِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ. وَبِسُكْنَى مَعْلُومَةِ وَخِدْمَةٍ فَإِجَارَةٌ؛

стр. 197

يُعْتَبَرُ أَحْكَامُ ذَلِكَ. وَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبِ مَبِيعٍ بِشَيْءٍ، صَحَّ، فَإِنْ زَالَ رَجَعَ بِهِ. فِإِنْ صَالَحَتِ الْمَرْأَةُ عَنْهُ بِتَزْوِيجِهَا، صَحَّ، وَأَرْشُهُ مَهْرُهَا. وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ مَجْهُولٍ يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ بِمَعْلُومٍ. فَصْلٌ وَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ، فَسَكَتَ، أَوْ أَنْكَرَ وَهُوَ يَجْهَلُهُ، ثُمَّ صَالَحَ بِمَالٍ -صَحَّ، وَهُوَ لِلْمُدَّعِي بَيْعٌ يَرُدُّ مَعِيبَهُ، وَيَفْسَخُ الصُّلْحَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ، وَلِلآخَرِ إِبْرَاءٌ؛ فَلَا ردَّ وَلَا شُفْعَةَ. وَإِنْ كَذَبَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّهِ بَاطِنًا، وَمَا أَخَذَهُ حَرَامٌ. وَإِنْ صَالَحَ عَنِ المُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ، صَحَّ، وَرَجَعَ مَعَ الإِذْنِ. وَإِنْ صَالَحَهُ فِي الْعَيْنِ لِيُطَالِبَهُ هُوَ، وَأَنْكَرَ الدَّعْوَى، أَوْ صَدَّقَهُ وَعَلِمَ عَجْزَهُ عَنْهُ -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ الْفَسْخُ. فَصْلٌ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ بِمَا يَثْبُتُ مَهْرًا، وَلَا يَصِحُّ بِعِوَضٍ عَنْ حَدِّ سَرِقَةٍ وَقَذْفٍ، وَلَا حَقِّ شُفْعَةٍ، وَتَرْكِ شَهَادَةٍ، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَالْحَدُّ. وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إِجْرَاءِ مَاءِ مَعْلُومِ فِي مِلْكِهِ، أَوِ اشْتَرَى مِنْهُ مَمَرَّا مَعْلُومًا إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ عُلْوَ بَيْتٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ، أَوْ إِذَا بَنَى

стр. 198

بِنَاءً مَوْصُوفًا، وَمَوْضِعًا فِي حَائِطٍ يَفْتَحُهُ بَابًا، وَبُقْعَةً يَحْفِرُهَا بِئْرًا -صَحَّ. فَصْلٌ وَإِنْ حَصَلَ غُصْنُ شَجَرَتِهِ فِي هَوَاءِ غَيْرِهِ أَوْ قَرَارِهِ، أَزَالَهُ، فَإِنْ أَبَى لَوَاهُ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَلَهُ قَطْعُهُ. وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ رُطَبِهِ بِعِوَضٍ، لَمْ يَجُزْ. وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أَوْ لَهُمَا جَازَ، وَلَمْ يَلْزَمْ. وَيَجُوزُ فِي الدَّرْب النَّافِذِ فَتْحُ الأَبْوَابِ لِلِاسْتِطْرَاقِ، لَا لإِخْرَاجِ رَوْشَنٍ (١) وَسَابَاطٍ (٢) وَدِكَّةٍ وَمِيزَابٍ، وَلَا يُفْعَلُ فِي مِلْكِ جَارٍ (٣) وَدَرْبٍ مُشْتَرَكٍ بِلَا إِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ مَعْلُومِهِ بِعِوَضٍ. وَإِنْ فَتَحَ فِي حَائِطِهِ بَابًا لِغَيْرِ الاِسْتِطْرَاقِ إِلَى دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ، جَازَ، وَلَا يَجُوزُ لِلِاسْتِطْرَاقِ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ. وَحَقُّ الشَّخْصِ مِنْ أَوَّلِ الدَّرْبِ إِلَى بَابِهِ، فَلَا يَنْقُلُهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَلَهُ نَقْلُهُ إِلَى أَوَّلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِزَاءِ بَابِ غَيْرِهِ. وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي أَرْضٍ أَوْ جِدَارٍ لِشَرِيكٍ وَجَارٍ، كَرْهًا، إِلَّا بِتَسْقِيفِ

стр. 199

خَشَبٍ أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ لَا يُمْكِنُ بِدُونِهِمَا، إِذَا لَمْ يَضُرَّا، وَلَا يُحْدِثُ فِي مِلْكِهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ. فَصْلٌ وَإِنِ انْهَدَمَ جِدَارُهُمَا أَوْ خِيفَ ضَرَرُهُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمُرَ الآخَرُ مَعَهُ -أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا النَّهْرُ وَالدُّولَابُ وَالنَّاعُورَةُ (١) وَالْقَنَاةُ. وَإِنْ بَنَى أَحَدُهُمَا الْحَائِطَ بِأَنْقَاضِهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا إِنْ أَدَّى الآخَرُ نِصْفَ قِيمَةِ التَّالِفِ,, وَبِآلَةٍ مِنْ خَاصِّهِ فَلَهُ وَلَا يَنْتَفِعُ شَرِيكُهُ بِهِ. وَإِنْ بَذَلَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِيَعُودَ حَقُّهُ، لَزِمَ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ آلَتَهُ لِيَبْنِيَاهُ. وَلِكُلٍّ أَخْذُ حَقِّهِ مِنَ الْمَاءِ مُطْلَقًا. * * *

стр. 200

بابُ الْحَجْرِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ وَحَرُمَ حَبْسُهُ. وَمَنْ مَالُهُ قَدْرُ دَيْنهِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَأُمِرَ بِوَفَائِهِ فَإِنْ أَبَى حُبِسَ بِطَلَبِ رَبِّهِ فَإنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَبِعْ مَالَهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَقَضَاهُ. وَلَا يُطَالَبُ بِمُؤَجَّلٍ فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا أَمَدُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ أَوْ بَعْدَهُ مُنِعَ أَوْ يَأتِيَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ. وَإِنِ ادَّعَى الإِعْسَارَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِيَسَارٍ حُلِّفَ وَخُلِّيَ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ عَنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، حُبِسَ حَتَّى يَثْبُتَ إِعْسَارُهُ وَنَفَادُ مَالِهِ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ بَاطِنًا، وَإِلَّا يَحْلِفِ الْمُدَّعِي وَيُطَالِبْهُ. وَمَنْ مَالُهُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ حَالًّا، وَجَبَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِ غُرَمَائِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَيُسَنُّ إِظْهَارُهُ، وَالإِشْهَادُ عَلَيْهِ. فَصْلٌ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَلَا إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا بَعْدَهُ، رَجَعَ فِيهِ إِنْ جَهِلَ حَجْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا -صَحَّ. وَلَا يُشَارِكُ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ الْغُرَمَاءَ، وَلَا يُطَالِبُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ.

стр. 201

فَصْلٌ ومَنْ دَيْنُهُ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ فَوَجَدَهُ (١)، فَلَهُ أَخْذُهُ بِحَقِّهِ وَلَوْ مَعَ الْبَدَلِ، مِنَ الْغَرِيمِ، لَا مِنَ الْمُفْلِسِ. فَإِنْ مَاتَ الْمُفْلِسُ، أَوْ بَرِئَ مِنْ بَعْضِ ثَمَنِهِ، أَوْ زَالَ مِلْكُهُ وَلَوْ عَنْ بَعْضِهِ؛ بِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ شُفْعَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا أَزَالَ اسْمَهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ -فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. فَصْلٌ وَيَأْخُذُهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ، وَفِي الْمُنْفَصِلَةِ: يَأخُذُهُ دُونَهَا، وَكَذَا قَصْرُ الثَّوْبِ وَصَبْغُهُ. وَإِنْ نَقَصَ بِهُزَالٍ أَوْ نِسْيَانِ صَنْعَةٍ فَلَهُ أَخْذُهُ وَحْدَهُ. وَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَغَرَسَ أَوْ بَنَى، رَدَّ قِيمَتَهُمَا، وَمَلَكَهُمَا إِنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَغُرَمَاؤُهُ، وَإِلَّا فَلَهُمُ الْقَلْعُ، وَيُشَارِكُهُمُ الْبَائِعُ بِنَقْصِهَا. فَإِنْ لَمْ يَقْلَعِ الْمُفْلِسُ وَلَمْ يَدْفَعِ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ، سَقَطَ الرُّجُوعُ. فَصْلٌ وَيَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَهُ، فَيُحْضِرُ الْمُفْلِسَ وَالْغُرَمَاءَ اسْتِحْبَابًا، وَيَبِيعُ أَوَّلًا أَقَلَّهُ بَقَاءً وَأَكْثَرَهُ كُلْفَةً كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ. وَنَفَقَتُهُ وَنَفَقَةٌ تَلْزَمُهُ: مِنْ

стр. 202

مَالِهِ حَتَّى يُقْسَمَ. وَيَتْرُكُ لَهُ مِنْهُ حَاجَتَهُ، مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَآلَةِ حِرْفَةٍ، وَمَا يَتْجَرُ بِهِ لِمُؤْنَتِهِ إِنْ فَقَدَ الْحِرْفَةَ. وَحَقُّ الْمُنَادِي مِنَ الثَّمَنِ. فإِنْ كَانَ رَهْنٌ أَوْ جَانٍ، قُدِّمَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ، وَيَرُدُّ أَوْ يُشَارِكُ بِالْفَضْلِ. وَصَاحِبُ الْعَيْنِ أَوْ مُسْتَأْجِرُهَا، يَأْخُذُهَا، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بِقَدْرِ دُيُونِ غُرَمَائِهِ. وَلَا يَحِلُّ دَيْنٌ بِفَلَسٍ، وَلَا مَوْتٍ إِنْ وَثَّقَ الْوَرَثَةُ أَقَلَّ الأَمْرَيْنِ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ. وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ. وَيُجْبَرُ الْمُحْتَرِفُ عَلَى إِيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَاءِ مَا بَقِيَ. وَلَا يَفُكُّ حَجْرَهُ إِلَّا حَاكِمٌ. فَإِنِ ادَّانَ بَعْدُ وَأُعِيدَ حَجْرُهُ، اشْتَرَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرَيْنِ. فَإِنْ أَبَى الْمُفْلِسُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدٍ لَهُ بِحَقٍّ، لَمْ يَحْلِفِ الْغُرَمَاءُ. فَصْلٌ وَيُحْجَرُ عَلَى السَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لِحَظِّهِمْ، وَمَنْ أَعْطَاهُمْ مَالَهُ بَيْعًا أَوْ قَرْضًا، رَجَعَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ أَتْلَفُوهُ لَمْ يَضْمَنُوا، وَيَلْزَمُهُمْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَضَمَانُ مَالِ مَنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهِمْ. وَإِنْ تَمَّ لِصَغِيرٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ نَبَتَ حَوْلَ قُبُلِهِ شَعَرٌ خَشِنٌ، أَوْ أَنْزَلَ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ وَرَشَدَ، أَوْ رَشَدَ سَفِيهٌ -زَالَ حَجْرُهُمْ بِلَا قَضَاءٍ. وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ بِالْحَيْضِ، وَإِنْ حَمَلَتْ حُكِمَ بِبُلُوغِهَا إِذَا وَضَعَتْ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ

стр. 203

أَشْهُرٍ. وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ شُرُوطِهِ. فَصْلٌ وَالرُّشْدُ: إِصْلَاحُ الْمَالِ ، بِأنْ يَتَصَرَّفَ مِرَارًا فَلَا يُغْبَنَ غَالِبًا، وَلَا يَبْذُلَ مَالَهُ فِي حَرَامٍ أَوْ غيْرِ فَائِدَةٍ. وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ. وَوَلِيُّهُمْ حَالَ الْحَجْرِ: الأَبُ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ. وَلَا يَتَصَرَّفُ لأَحَدِهِمْ وَلِيُّهُ فِي مَالِهِ إِلَّا بِالأَحَظِّ. فَإِنْ تَبَرَّعَ أَوْ حَابَى، أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُونَتُهُ؛ زِيَادَةً عَلَى الْمَعْرُوفِ -ضَمِنَ. وَلَهُ تَزْوِيجُ رَقِيقِهِ، وَكِتَابَتُهُ لِمَصْلَحَةٍ، وَعِتْقُهُ بِمَالٍ، وَأَنْ يُزَكِّيَ مَالَهُ، وَيُسَافِرَ بِهِ. وَلِمَصْلَحَتِهِ يُقْرِضُهُ وَيَبِيعُهُ نَسَاءً مَلِيئًا، بِرَهْنٍ يَحْفَظُهُمَا، أَوْ بِغَيْرِ رَهْنٍ إِنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَيَتْجَرُ فِيهِ مَجَّانًا، وَيَدْفَعُهُ مُضَارَبَةَ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحٍ، وَيَشْتَرِي الْعَقَارَ لَهُ، وَيَبْنِيهِ كَعَادَةِ بَلَدِ، وَلَا يَبِيعُهُ إِلَّا [لِضَرُورَةٍ] (١)، وَيُضحِّى عَنِ الْمُوسِرِ، لَكِنْ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ، وَيُعَلِّمُهُ الْخَطَّ وَمَا يَنْفَعُهُ مِنْ مَالِهِ، وَيَقْبَلُ لَهُ الْوَصِيَّةَ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ.

стр. 204

فَصْلٌ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِه، فَالنَّظَرُ لِوَليِّهِ الْمَذْكُورِ. وَإِنْ سَفُهَ بَعْدَ رُشْدِه، أَعَادَ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا، وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ لِغَيْرِه، وَيَصِحُّ تزَوُّجُهُ وَتَدْبِيرُهُ دُونَ عِتْقِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَحدٍّ صَحَّ في الْحَالِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُ مَالًا، لَزِمَهُ بَعْدَ حَجْرِهِ إِنْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُهُ في ذِمَّتِهِ حَالَ حَجْرِهِ. وَوَلِيُّهُ كَوَليِّ الصَّغِيرِ في التَّصَرُّفِ. فَصْلٌ ويَأكُلُ الْوَليُّ الْفَقِيرُ مِنْ مَالِ مَوْليِّهِ (١) الأقَل مِنْ كِفَايَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ مَجْانًا، إِنْ شَغَلَهُ عَنْ كَسْبِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِه، وَكَذَا نَاظِرُ الْوَقْفِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَليِّ وَالْحَاكِمِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْر، في النَّفَقَةِ وَالضَّرُورَةِ وَالْغِبْطَة، وَالتَّلَفِ وَدَفْعِ الْمَالِ. وَلِلرَّشِيدَةِ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِهَا بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُث، وَالصَّدَقَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِاليَسِير، بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِيهِمَا.

стр. 205

فَصْلٌ مَنْ أَذِنَ لِمَوْليِّهِ مِنْ عَبْدٍ وَغَيْرِه، في تِجَارَةٍ، صَحَّ، وَانْفَكَّ حَجْرُهُ في قَدْرِ ذَلِكَ، وَصَحَّ إِقْرَارُهُ بقَدْرِهِ فَقَطْ. وَمَنْ أُذِنَ لَهُ في كُلِّ تِجَارَةٍ، لَمْ يُؤْجِرْ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَكَّلُ لِأحَدٍ، وَلَا يُوَكِّلُ فِيمَا يَتَولَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ. وَمَنْ رَأَى مَوْليَّهُ يَتْجَرُ فَلَمْ يَنْهَهُ، لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ. وَمَا ادَّانَ الْعَبْدُ لَزِمَ سَيِّدَهُ إِذَا أَذِنَ، وَإِلَّا فَفِي رَقَبَتِهِ كَاسْتِيدَاعِه، وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ وَقِيمَةِ مُتْلَفِهِ. وَلَا يَبْطُلُ إِذْنُهُ بِالإبَاق، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْئَا. وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَمَعَهُ مَالٌ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ - صَحَّ. وَلَا يَتَبَرَّعُ بِدَرَاهِمَ وَكُسْوَةٍ، وَلَهُ هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ، وَإِعَارَةُ دَابَّةٍ وَثَوْبٍ، بِلَا سَرَفٍ، وَلِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتهِ بِمَا لَا يَضُرُّ. وَاللهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 206

بَابُ الْوَكَالَةِ وهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِنَابَةِ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ حَالَ الْحَيَاةِ. وَتَصِحُّ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الأذْن، وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ. وَمَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ في شَيْءٍ، فَلَهُ التَّوَكُّلُ وَالتَّوْكِيلُ فِيه، وَمَنْ لَا فَلَا. وَيَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحُرُّ الْوَاجِدُ لِلطوْلِ؛ يَقْبَلُ نِكَاحَ الأمَةِ لِفَاقِدِه، وَالْغَنِيُّ يَقْبِضُ الزَّكَاةَ لِفَقِيرٍ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ لَهَا أَنْ (١) تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَبِالْوَكَالَةِ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا وَامْرَأةً غَيْرَهَا، وَالأخُ يَقْبَلُ نِكَاحَ أُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ لأجْنَبِيٍّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَصِحُّ في كُل حَقٍّ آدَمِي، إِلَّا الظِّهَارَ وَاللِّعَانَ وَيَمِينًا أُخْرَى. وَلَا يُوَكَّلُ فَاسِقٌ في إِنْكَاحٍ، وَلَا امْرَأَةٌ وَمُحْرِمٌ في نِكَاحٍ وَلَا إِنْكَاحٍ. وَلَا يَصِحُّ في حَقٍّ لله، غَيْرَ حَجٍّ وَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِيه، وَزكَاةٍ، وَاسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَإِثْبَاتِهِ. وَمَا صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيه، جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ في حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَرِضَا الْغَرِيم، وَعَكْسِهِمَا. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يُبَاشِرُ مِثْلُهُ، إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَهُ في الْعَكْس، وَمَا يَشُقُّ لِكَثْرَتِه، وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ. وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ

стр. 207

سَيِّدِه، صَحَّ وَلَوْ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْهُ. فَصْلٌ والْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ، تَبْطُلُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، وَمَوْته، وَعَزْلِ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا، وَحَجْرِ السَّفَهِ. وَلَا تَبْطُلُ بِجَحْدِ الْوَكَالَة، وَحُرِّيَّةِ الْعَبْد، وَإِبَاقِه، وَالإِغْمَاء، وَلَا بِالسُّكْر، وَالرِّدَّةِ وَالتَّعَدِّي (١) مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ؛ إِلَّا فِيمَا تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ فِيهِ فِي الثَّلَاثَةِ. وَكَذَا فِي كُلِّ عَقْدٍ جَائِزٍ. وَمَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِي شَيْءٍ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِهِ بِلَا إِذْنِهِ. وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيعٍ أَوْ شِرَاءٍ، لَمْ يَبعْ وَلَمْ يَشْتَرِ مِنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمُكَاتَبِه، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّا وَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ؛ كَأَبِ الصَّغِيرِ. وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي إِعْتَاقِ نَفْسِه، أَوْ غَرِيمَهُ فِي إِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِ - صَحَّ. فَصْلٌ وَلَا يَبِيعُ وَكِيلٌ مُطْلَقٌ بِعَرْضٍ، وَلَا نَسَاءً، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْل، أَوْ دُونِ مَا قَدَّرَ لَهُ، أَوِ اشْتَرَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل، أَوْ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ - صَحَّ؛ وَضَمِنَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ. وَإِنْ بَاعَ بِأَزْيَدَ، أَوْ قَالَ: "بِعْ بِكَذَا مُؤَجَّلًا" فَبَاعَ بِهِ حَالًّا، أَوِ: "اشْتَرِ بِكَذَا حَالًّا" فَاشْتَرَى بِهِ مُؤَجَّلًا؛ وَلَا ضَرَرَ فِيهِمَا - صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ

стр. 208

وَكَّلَهُ فِي بَيع عَبْدٍ، فَبَاعَ بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّه، لَمْ يَصِحَّ. وَفِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ أَوْ صُبْرَةٍ، إِذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ بَعْضَهَا، صَحَّ. وَإِنْ قَالَ: "اشْتَرِ لِي شَاةً بدِينَارٍ" فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ تَسْوَاهُ إِحْدَاهُمَا (١)، أَوْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. فَصْلٌ وَإِنِ اشْتَرَى مَا عَلِمَ عَيْبَهُ، لَزِمَهُ إِنْ لَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ، فَإِنْ جَهِلَهُ رَدَّهُ. فَإِنْ قَالَ: "مُوَكِّلُكَ رَضِيَ بِهِ" حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، فَإِنْ صَدَّقَ مُوَكِّلُهُ الْبَائِعَ قَبْلَ رَدِّ الْوَكِيل، أَخَذَ (٢) الْمَبِيعَ، وَبَعْدَهُ: يُجَدِّدُهُ. وَإِنْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَوَجَدَهُ الْوَكِيلُ مَعِيبًا، رَدَّهُ. وَإِنْ قَالَ: "اشْتَرِ لِي بِعَيْنٍ" فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّة، صَحَّ لِوَكِيلِهِ. وَإِنْ قَالَ: "اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِكَ ثُمَّ انْقُدْهُ" فَاشْتَرَى بِعَيْنِه، أَوْ: "بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا بِثَمَنٍ" فَبَاعَهُ بِهِ فِي آخَرَ - صَحَّ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ فِيهِمَا. وَإِنْ قَالَ: "بِعْهُ مِنْ زَيْدٍ" فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِه، لَمْ يَصِحَّ. فَصْلٌ وَوَكِيلُ الْمَبِيعِ يُسَلِّمُهُ، وَلَا يَقْبِضُ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَلِفَ أَوِ

стр. 209

اسْتُحِقَّ لَمْ يَغْرَمِ الْوَكِيلُ. وَيُسَلِّمُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، فَلَوْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ. وَإِنْ قَالَ: "بِعْ فَاسِدًا" فَبَاعَ صَحِيحًا، أَوْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثيرٍ، أَوْ فِي شِرَاءِ مَا شَاءَ أَوْ عَيْنًا بِمَا شَاءَ؛ وَلَمْ يُعَيِّنْ - لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ وَكَّلَهُ، فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حُقُوقِه، صَحَّ. وَالْوَكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ لَا يَقْبِضُ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَإِنْ قَالَ: "اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدِ" لَمْ يَقْبِضْ مِنْ وَرَثَتِه، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: "الَّذِي قِبَلَهُ". وَلَا يَضْمَنُ وَكِيلٌ لِلإِيدَاعِ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ. فَصْلٌ وَهُوَ أَمِينُ الْمُوَكِّل، لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِهِ وَالْهَلَاكِ مَعَ يَمِيْنِه، مَا لَمْ يَدَّعِهِ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ؛ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِه، ثُمَّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي هَلَاكِهِ بِهِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّ الْمَالِ إِلَى مُوَكِّلِهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الشِّرَاءِ بِكَذَا وَالْبَيْعِ نَسَاءً، قُبِلَ قَوْلُ الْمَالِكِ. وَإِنْ قَالَ: "وَكَّلْتَنِي فتَزَوَّجْتُ لَكَ فُلَانَةَ" وَصَدَّقَتْهُ، فَأَنْكَرَهُ - قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ مَا لَمْ تَدَّعِه، وَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ. وَتَجُوزُ بِجُعْلٍ وَبِغَيْرِهِ.

стр. 210

فَصْلٌ ومَنِ ادَّعَى وَكَالَةَ زَيْدٍ فِي قَبْضِ حَقِّهِ مِنْ عَمْرٍو، [لَمْ] (١) يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إِنْ صَدَّقَهُ، وَلَا الْيَمِينُ إِنْ كَذَّبَهُ. فَإِنْ دَفَعَهُ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ الْوَكَالَةَ، حَلَفَ وَضَمِنَهُ عَمْرٌو، وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً أَخَذَهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمَّنَ أَحَدَهُمَا. فَإِنْ قَالَ: "أَحَالَنِي"، أَوْ: "مَاتَ وَأَنا وَارِثُهُ"، لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِنْ صَدَّقَ، وَالْيَمِينُ إِنْ أَنْكَرَ. وَلَا يَرْجِعُ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ عَلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِشَيْءٍ حَيْثُ صَدَّقَهُ. * * *

стр. 211

كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الاِجْتِمَاعِ فِي اسْتِحْقَاقٍ أَوْ تَصَرُّفٍ. فَالْعِنَانُ: بَدَنَانِ بِمَالَيْهِمَا الْحَاضِرَيْنِ مِنَ النَّقْدَيْنِ لَا الْعُرُوض، وَإِنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا. وَإِنْ نَمَا أَحَدُهُمَا، أَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ قَبْلَ خَلْطِهِمَا، أَوْ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا - فَلَهُمَا وَمِنْهُمَا، وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّبْح، فَإِنْ قَالَا: "بَيْنَنَا" اسْتَوَيَا. وَإِنْ أَهْمَلَاهُ، أَوْ شَرَطَا لأَحَدِهِمَا جُزْءًا مَجْهُولًا، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أَوْ رِبْحَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُمَا - بَطَلَ. وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَالْمُزَارَعَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ. فَصْلٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ حَالًّا، وَيُحِيلَ، وَيَقْبِضَ، وَيَرْهَنَ، وَيُؤْجِرَ، وَيَعْكِسَ، وَيَرُدَّ بِالْعَيْب، وَيُقِرَّ به، وَيُبْضِعَ، وَيُودِعَ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ الْمَصْلَحَةَ. وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ فِي هِبَةٍ، أَوْ قَرْضٍ، وَمُحَابَاةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَسُفْتَجَةِ (١) مَالٍ، وَمُكَاتَبَةِ رَقِيقٍ، وَتَزْوِيجِه، وَعِتْقِهِ بِمَالِ لَزِمَهُ وَحْدَهُ.

стр. 212

وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي ذِمَّةٍ أَوْ ذِمَمٍ، لَمْ يَصِحَّ. فَصْلٌ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِه، فَإِنِ اسْتَأجَرَ مَنْ يَفْعَلُ مَا يَلْزَمُهُ غَرِمَهَا، وَإِنْ فَعَلَ مَا لَا يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ. فإِنْ شَرَطَ فِيهَا أَلَّا يَتْجَرَ إِلَّا فِي نَوع مِنَ الْمَتَاع، أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَقْدٍ مَعْلُومَيْن، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِالْعَيْن، أَوْ لَا يَبِيعَهَا إِلَّا مِنْ فُلَانٍ - صَحَّ. وَإِنْ شَرَطَ تَوْقِيتَهَا، أَوْ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْح، فَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْل، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ خَسِرَ أَوْ كَسَبَ. وَأَمَّا إِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فِي مَالِ الْعِنَانِ ضَمَانَهُ، أَوْ تَوْليَتَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْهُ، أَوِ ارْتِفَاقَهُ بِهِ - فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ دُونَ الْعَقْدِ؛ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَلَا أُجْرَةَ. فَصْلٌ وَالْمُضَارَبَةُ: دَفْعُ مَالِهِ إِلَى مَنْ يَتْجَرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ. فَإِنْ قَالَ: "وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا" فَنِصْفَان، وَإِنْ قَالَ: "وَلِي - أَوْ: لَكَ - ثُلُثُهُ" صَحَّ، وَالْبَاقِي لِلآخَرِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا لِمَنِ الْمَشْرُوطُ، فَهُوَ لِلْعَامِلِ. وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ. وَإِنْ قَالَ: "بِعْ هَذَا وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ"، أَوْ: "بِوَدِيعَتِي" - لَا "بِمَا عَلَيْكَ"، أَوْ: "بِدَيْنِي مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ قَبْضِهِ" - أَوْ: "إِذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذَا"، أَوْ

стр. 213

شَرَطَ عَمَلَ الْمَالِكِ أَوْ غُلَامِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ -: صَحَّ. فَصْلٌ وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَةَ الْمَالِك، أَوْ زَوْجَ الْمَالِكَة، أَوْ بَعْضَهُمَا - صَحَّ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا، صَحَّ، وَعَتَقَ، وَضَمِنَ الثَّمَنَ. وَعَلَى نَفْسِه، يَصِحُّ، فَإِنْ ظَهَرَ رِبْح بِقَدْرِهِ عَتَقَ، وَإِلَّا بِقِسْطِه، وَيَسْرِي بِشَرْطِه، وَيَغْرَمُ. وَلَا يُضَارِبُ بِمَالِ آخَرَ إِنِ انْضَرَّ رَبُّ الْمَالِ الأوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ، فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ حِصَّتَهُ فِي الشَّرِكَة، وَلَا يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ. وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ، صَحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ كَإِفْرَادِهِ. فَصْلٌ وَلَا يُنْفِقُ إِلَّا بِشَرْطٍ، فَإِنْ أُطْلِقَتْ فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا طَعَامًا أَوْ كُسْوةً. وَإِنْ شَرَطَ التَّسَرِّيَ، فَاشْتَرَى لِذَلِكَ أَمَةً، مَلَكَهَا، وَثَمَنُهَا قَرْضٌ. وَيَمْلِكُ الرِّبْحَ بِظُهُورِه، وَلَا يَأْخُذُهُ (١) إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَ وَفَاءِ رَأْسِ الْمَال، وَلَا يُقْسَمُ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا. وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيه، فَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ.

стр. 214

وَإِنْ تَلِفَ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَوْ خَسِرَ - جُبِرَ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ (١). وَإِنِ اشْتَرَى سِلْعَةَ فِي الذِّمَّةِ فتَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِيهَا (٢) - لَزِمَ ثَمَنُهَا رَبَّ الْمَال، وَالْمُضَارَبَةُ فِيهِ وَفِيمَا تَخَلَّفَ مِنَ الأَوَّل، لَا مَا تَلِفَ. وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاء، فَكَشِرَاءِ فُضُوليٍّ. فَصْلٌ وإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ وَثَمَّ رِبْحٌ، أَوْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْفَسْخِ - أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ خَاصَّةً، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ تَقَاضِي الدَّيْنِ فِيه، وَلِرَبِّهِ أَنْ يَأخُذَ بِهِ عَرْضًا. وَمَنْ ضَارَبَ أَوْ سَاقَى فِي مَرَضِه، بِأَكْثَرَ مِنْ مُضَارَبَةِ الْمِثْلِ وَمُسَاقَاتِهِ - لَمْ يُحْتَسَبْ مِنَ الثُّلُث، وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ. وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تَتَعَيَّنِ الْمُضَارَبَةُ أَوِ الْوَدِيعَةُ، فَدَيْنٌ عَلَى تَرِكَتِهِ. فَصْلٌ ويُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِيمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُضَارَبَة، وَدَعْوَى التَّلَفِ وَالْخُسْرَان، وَنَفْيِ الْخِيَانَة، وَقَوْلُ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ وَجُزْءِ الْعَامِلِ. وَإِنْ

стр. 215

قَالَ الْعَامِلُ: "رَبِحْتُ ثُمَّ خَسِرْتُ" قُبِلَ، وَعَكْسُهُ: "غَلِطْتُ" أَو: "أُنْسِيتُ". فَصْلٌ وَالْوُجُوهُ: شَرِكَتُهُمَا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَّتِهِمَا بِجَاهِهِمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلُ الآخَرِ وَوَكِيلُهُ وَالنَّمَاءُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ (١) وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَيَتَصَرَّفَانِ كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ. فَصْلٌ وَالأبْدَانُ: الشَّرِكَةُ فِيمَا يَكْسِبَانِ بِهَا، فَمَا يَقْبَلُهُ (٢) أَحَدُهُمَا مِنْ عَمَلِ: يَلْزَمُهُمَا فِعْلُهُ. وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ وَاتِّفَاقِهَا (٣)، وَتَمَلُّكِ (٤) الْمُبَاحِ. وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا فَعَلَ الآخَرُ لَهُمَا، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْ يَعْمَلُ بَدَلَهُ، وَفِي فَسَادِهَا تُقْسَمُ أُجْرَةُ مَا نَقَلَاهُ بِالسَّويَّةِ. وَإِنِ اشْتَرَكَا بِدَابَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، لِدِيَاسٍ أَوْ طَحْنٍ أَوْ حَمْلٍ - صَحَّ، وَالأُجرَةُ كَمَا شَرَطَا. وَإِنْ أَجَرَا عَيْنَ دَابَّتَيْهِمَا أَوْ نَفْسَيْهِمَا، فَلَا شَرِكَةَ.
следующие страницы →