← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147064

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

الحسين بن يوسف الدجيلي

Полный текст (592 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ. . .﴾ الآيَتَيْنِ (١)، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، فَيَسِيرُ، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسَّرًا أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الْحَصَى، وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ، بَيْنَ الْحِمَّصِ وَالْبُنْدُقِ، فَإِذَا وَصَلَ مِنًى -وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسَّرٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ- رَمَاهَا بِسَبع مُتَعَاقِبَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا، وَلَا بِهَا ثَانِيًا، وَلَا يَقِفُ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَحْلِقُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ، وَتُقَصِّرُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ أَنْمُلَةً، وَكَذَا الْعَبْدُ، وَلَا يَحْلِقُ إِلَّا بِإذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يَحَلُّ لَهُ مَا عَدَا النِّسَاءِ. والْحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، لَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ دَمٌ، وَلَا بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ. ثمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ مُغْتَسِلًا، ثُمَّ يَطُوفُ الْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيِّةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيُسَنُّ فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ. فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى فِي الْقُدُومِ، وَإِلَّا سَعَى. وَالْمُتَمَتِّعُ يَطُوفُ لِقُدُومِهِ لِعُمْرَتِهِ، وَيَسْعَى وَيَطُوفُ ثَانِيًا لِلفَرْضِ، ثُمَّ يَحِلُّ مُطْلَقًا، ثُمَّ يُسَمِّي وَيَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلِّعُ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ.

стр. 142

فَصْلٌ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ الأُولَى -وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ- بِسَبْعٍ، مُتَيَاسِرًا، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا، ويَدْعُو طَوِيلًا، ثُمَّ الْوُسْطَى مِثْلَهَا، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، يَتَيَامَنُ فِيهِمَا، وَيَسْتَبْطِنُ (١) الْوَادِيَ فِي الثَّالِثَة (٢)، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. يَفْعَلُ هَذَا فِي كُل يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ، بَعْدَ الزَّوَالِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُرَتَّبًا. وَإِنْ رَمَاهُ كُلَّهُ فِي الثَّالِثِ، أَجْزَأَهُ، وَيُرَتبُهُ بِنِيَّتِهِ. وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَبِتْ بِهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ (٣) خَرَجَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ؛ كَالرَّاعِي. ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ، فَإِنْ أَقَامَ أَوِ اتَّجَرَ بَعْدُ أَعَادَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ -غَيْرَ حَائِضٍ- رَجَعَ لَهُ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَإِنْ أَخَّرَ الْمَفْرُوضَ فَطَافَهُ لَمَّا خَرَجَ، فَقَدْ وَدَّعَ. وَيَقِفُ غَيْرُ الْحَائِضِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، يَدْعُو بِمَا وَرَدَ فِيهِ. وتُسَنُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ (٤)، ﵄.

стр. 143

فَصْلٌ منْ أَرَادَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً أَحْرَمَ بِهَا، كَالْحَجِّ ، مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، مِنْ مَكِيٍّ وَنَحْوِهِ، لَا مِنَ الْحَرَمِ. فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ، حَلَّ. وَيُبَاحُ كُلَّ وَقْتٍ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ. وأَرْكَانُ (١) الْحَجِّ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ. ووَاجِبَاتُهُ: الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ (٢) الْمُعْتَبَرِ لَهُ، وَالسَّعْيُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوبِ، وَالْمَبِيتُ لِغَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرّعَايَةِ بِمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، [وَالرَّمْيُ] (٣)، وَالْحِلَاقُ، وَالْوَدَاعُ. وَالْبَاقِي سُنَنٌ. وَأرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ. وَوَاجِباتُهَا: الْحِلَاقُ، وَالسَّعْيُ، وَالإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا. فَمَنْ تَرَكَ رُكْنَا -غَيْرَ الإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ- لَمْ يَتِمَّ (٤) نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ، وَوَاجِبًا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَسُنَنُهُ مَجَّانًا. * * *

стр. 144

بَابُ الْفَوَاتِ والإِحْصَارِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَيَقْضِي ثَانِيَ سَنَتِهِ، وَيُهْدِي إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا. وَإِنْ وَقَفَ الْكُلُّ فِي الثَّامِنِ أَوِ الْعَاشِرِ خَطَأً، أَجْزَأَ. وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَاتَهُ. وَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ عَنِ الْبَيْتِ، أَهْدَى وَحَلَّ. فَإِنْ فَقَدَهُ، صَامَ عَشَرَةً ثُمَّ حَلَّ. وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَهُ وَرَفَضَ إِحْرَامَهُ، فَحُكْمُهُ بَاقٍ. وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ. وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ، بَقِيَ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةِ. وَلَا قَضَاءَ [عَلَى] (١) مُحْصَرٍ. * * *

стр. 145

بَابُ الْهَدْي وَالأَضَاحِي أفْضَلُهَا: الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ. وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا جَدَعُ ضَأْنٍ وَثَنِيُّ سِوَاهُ فَالإِبِلُ: خَمْسٌ، وَالْبَقَرُ: سَنَتَانِ، وَالْمَعْزُ: سَنَةٌ، وَالضَّأْنُ: نِصْفُهَا. ويُجْزِئُ عَنِ الْوَاحِدِ شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، وَلَوِ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمْ مِنْهَا. وَلَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ، وَالْعَجْفَاءُ، وَالْعَرْجَاءُ، وَالْهَتْمَاءُ، وَالْجَدَّاءُ، وَالْمَرِيضَةُ، وَالْعَضْبَاءُ؛ بَلِ الْبَتْرَاءُ (١) خِلْقَةً، وَالْخَصِيُّ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ، وَمَا بِأُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ قَطْعٌ أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ. وَالسُّنَّةُ: نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ (٢) الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ. وَيَذْبَحُ غَيْرَهَا، وَيَجُوزُ عَكْسُهُمَا. وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ" (٣).

стр. 146

وَيَتَوَلَّاهَا صَاحِبُهَا، أَوْ يُوَكْلُ مُسْلِمًا وَيَشْهَدُهُ (١)، وَيَجُوزُ ذِمِّيًّا فِي غَيْرِ الإِبِلِ. وَوَقْتُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ قَدْرِهِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، لَا لَيْلَتَهُمَا (٢) فَإِنْ فَاتَ قَضَى وَاجِبَهُ. فَصْلٌ وَيَتَعَيَّنَانِ بِقَوْلهِ: "هَذَا هَدْيٌ"، أَوْ: "أُضْحِيَّةٌ ". وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَإِبْدَالُهَا، وَظَهْرُهَا مِنْ حَاجَةٍ، وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا عَنْ وَلَدِهَا، وَذَبْحُهُ مَعَهَا، وَجَزُّ مَا ضَرَّ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ، وَلَا يُعْطِي جَازِرَهَا أُجْرَتَهُ مِنْهَا، وَيَنْتَفِعُ بِجُلِّهَا (٣) وَجِلْدِهَا؛ لَا بَيْعًا. وَإِنْ ذَبَحَهَا فَسُرِقَتْ، أَوْ ذُبِحَتْ بِلَا إِذْنِهِ فِي وَقْتِهَا -أَجْزَأَتْ. وَمَنْ أَتْلَفَهَا مُفَرِّطًا، ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا. وَإِنْ عَطِبَ (٤) الْهَدْيُ نَحَرَهُ مَكَانَهُ، وَلَا يَأْكُلُ هُوَ وَلَا خَاصَّتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَعَيَّبَ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَ. وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ

стр. 147

[التَّعْيِينِ] (١)، أَوْ ضَلَّ -ذَبَحَ بَدَلَهُ، وَيَسْتَرْجِعُهُ. فَصْلٌ وَيُسَنُّ فِي الْهَدْي أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . وَيَقِفُهُ بِعَرَفَةَ، وَيُشْعِرُهُ، وَيُقَلِّدُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ، وَمِنْ وَاجِبِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ. وَمُطْلَقُ الْهَدْي: شَاةٌ، وَمَا عَيَّنَ بِنَذْرِهِ أَجْزَأَهُ، حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ. وَيُوَصِّلُهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ، أَوْ يُجَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَبْحِهِ فِيهِمَا. فَصْلٌ وَالأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ ، وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا. وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ أَثْلَاثًا. فَإِنْ أَكَلَهَا إِلَّا أُوقِيَّةً، تَصَدَّقَ بِهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا. وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا. فَصْلٌ وَالسُّنَّةُ فِي الْعَقِيقَةِ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، تُذْبَحُ فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ، وَتُنْزَعُ جُدُولًا (٢). وَحُكْمُهَا كَالأُضْحِيَّةِ،

стр. 148

إِلَّا أَنَّهَا لَا يُجْزِئُ فِيهَا شِرْكٌ فِي دَمٍ. وَلَا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ (١)، وَلَا الْعَتِيرَةُ (٢).

стр. 149

كِتَابُ الْجِهَادِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ، مُسْتَطِيعٍ وَيُفْعَلُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، مَعَ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَيُؤَخَّرُ لِحَاجَةٍ. وَمَنْ حَصَرَهُ -أَوْ حَصَرَ بَلَدَهُ- عَدُوٌّ، أَوِ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ، لَزِمَهُ. وَفِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ. وَتَمَامُ الرِّبَاطِ: أَرْبَعُونَ، كُل يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِ. وَيُشْرَعُ لِلرِّجَالِ فَقَطْ. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ إِظْهَارِ دِيِنهِ بِدَارِ الْحَرْبِ -وَهِيَ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا أَحْكَامُ الْكُفْرِ- وَجَبَتْ هِجْرَتُهُ، وَإِلَّا سُنَّتْ. وَلَا إِذْنَ لِوَالِدٍ -وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا- وَلَا لِغَرِيمٍ، فِي فَرْضٍ. وَيَحْرُمُ فِرَارُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ، بِغَيْرِ تَحْرِيفٍ، أَوْ تَحَيُّزٍ إِلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ، وَيُبَاحُ مَعَ الزِّيَادَةِ. وَإِنِ اشْتَعَلَ (١) مَرْكَبُهُمْ فَعَلُوا الأَسْلَمَ، وَإِنْ تَحَيَّرُوا تَخَيَّرُوا. فَصْلٌ وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ، وَهَدْمُ عَامِرِهِمْ، وَرَمْيُهُمْ بِالْمِنْجَنِيقِ وَالنَّارِ ،

стр. 150

وَحَرْقُ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، وَقَتْلُ دَوَابِّ قِتَالِهِمْ، وَلأَكْلٍ غَيْرِهَا (١)، وَفَتْحُ الْمَاءِ وَحَبْسُهُ لِهَلَاكِهِمْ. وَلَا يُتْلَفُ نَخْلُهُمُ الْمُهْمَلُ. وَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ، وَرَاهِبٌ، وَشَيْخٌ، وَزَمِنٌ، وَأَعْمَى؛ إِلَّا لِرَأْيٍ أَوْ قِتَالٍ. فَإِنْ تتَرَّسُوا بِهِمْ رَمَيْنَاهُمْ بِقَصْدِ الْمُقَاتِلَةِ، وَبِمُسْلِمِينَ: يُقْصَدُ الْكُفَّارُ بِرَمْيِهِمْ إِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا حَرُمَ. فَصْلٌ وَيَخْتَارُ الأَمِيرُ الأَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الأُسَارَى الْمُقَاتِلِينَ: مِنَ الْقَتْلِ، وَالرِّقِّ، وَالْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ. وَمَنْ أَسْلَمَ، أَوْ كَانَ امْرَأَةً، صَارَ رَقِيقًا. وَإِنْ أَسْلَمَ أَبَوَا (٢) الْمُمَيَّزِ فَمَا دُونَ، أَوْ مَاتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا؛ لَا مَعَ أَبَوَيْهِ مَعًا -حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. وَيَرِثُ مِمَّنْ جَعَلْنَاهُ مُسْلِمًا بِمَوْتهِ، حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ مَوْتُهُمَا مَعَا لَوَرِثَهُمَا. وَلَوْ كَانَ مَوْتُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْب لَمْ يُجْعَلْ بِهِ مُسْلِمًا. وَمَنْ سَبَى مُنْفَرِدَةً، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَلَا يُبَاعُ رَقِيقٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.

стр. 151

فَصْلٌ يَلْزَمُ الإِمَامَ مُصَابَرَةُ الْحِصْنِ لِلْمَصْلَحَةِ ، فَمَنْ أَسْلَمَ أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَذُرِّيَّتَهُ. وَإِنْ وَادَعَهُمْ (١) بِشَيْءٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، جَازَ. وَكَذَا نُزُولُهُمْ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ مِنَّا بِشُرُوطِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْمَى، فَإِنْ حَكَمَ بِالْمَنِّ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَإِنْ كَانَ بِقَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ فَأَسْلَمُوا، عَصَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَطْ. * * *

стр. 152

بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ يَلْزَمُهُ تَعَاهُدُهُمْ، وَرَدُّ الْمُرْجِفِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ (١) مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَالشَّابَّةِ مِنَ النِّسَاءِ، غَيْرَ عَجُوزٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ. وَيَرْفُقُ بِسَيْرِهِمْ، وَيُعِدُّلَهُمُ الزَّادَ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ عُرَفَاءَ وَشِعَارًا وَأَلْوِيَةً، وَيَتَخَيَّرُ مَنَازِلَهُمْ، وَيَحْفَظُ مَكَامِنَهَا، وَيَأْخُذُ بِالْعُيُونِ خَبَرَ الْعَدُوِّ، وَيُشَاوِرُ ذَا الرَّأْيِ، وَيَأْخُذُهُمْ بِالشَّرْعِ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْمَعَاصِيَ، وَيَعِدُ الصَّابِرَ بِالأَجْرِ. وَلَهُ بَذْلُ جُعْلٍ عَلَى قَلْعَةٍ، أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ طَرِيقٍ، وَأَنْ يُنَقِّلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ، بَعْدَ الْخُمُسِ. فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ أَمِيرِهِمْ ، وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَا يُحْدِثُ حَدَثًا -كَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ، وَغَزْوٍ، وَمُبَارَزَةٍ- إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا فِي مُفَاجَأَةِ الْعَدُوِّ. فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ، سُنَّ لِلشُّجَاعِ مُبَارَزَتُهُ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُقَاتِلَهُ خَصْمُهُ فَقَطْ، لَزِمَ، فَإِنِ انْهَزَمَ أَوْ أُثْخِنَ دَفَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ. وَإِنْ أَسَرَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أَتَى بِهِ أَمِيرَهُ، فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَنْهُ، قتَلَهُ. وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ مُنْهَمِكًا غَيْرَ مُثْخَنٍ: لِقَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ مُغَرَّرًا. وَإِنْ

стр. 153

قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ وَقتَلَهُ آخَرُ، فَلِلْقَاطِعِ. وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَقتَلَهُ آخَرُ، أَوْ أَسَرَهُ فَقتَلَهُ الإِمَامُ، أَوْ قتَلَهُ اثْنَانِ -فَغَنِيمَةٌ. وَالسَّلَبُ: دَابَّتُهُ وَمَا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ، عَدَا (١) نَفَقَتَهُ. وَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَمَا غَنِمُوهُ فَيْءٌ. وَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا طَعَامًا أَوْ عَلَفًا، فَلَهُ وَلِدَابَّتِهِ أَكْلُهُ. وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ كَثِيرٌ، رَدَّهُ فِي الْمَغْنَمِ؛ كَالسِّلَاحِ بَعْدَ الْقِتَالِ. وَلَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ مِنْهَا. * * *

стр. 154

بَابُ قَسْمِ الْغَنائِمِ الْغَنِيمَةُ: مَا أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِإِيجَافٍ. فَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ مَجَّانًا، وَبِثَمَنِهِ بَعْدَهَا. وَيَأْخُذُهُ مِنْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ كَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ. وَتَمْلِكُ الْكُفَّارُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ. وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَغَنِيمَةٌ. وَتُمْلَكُ بِالاِسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِيهَا. وَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِهَا. وَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ أَهْلِهِ، [وَلَوْ تاجِرٌ وَأَجِيرٌ] (١)، دُونَ مُخَذِّلٍ (٢)، وَمَرِيضٍ، وَفَرَسٍ ضَعِيفٍ، عَجَزُوا عَنِ الْقِتَالِ. وَيُسْهَمُ لِلأَسِيرِ وَالْمَدَدِ إِنْ أَدْرَكَاهَا، وَيُبْدَأُ بِالأَسْلَابِ، وَأُجْرَةِ جَامِعِ الْغَنِيمَةِ، وَحَافِظِهَا. وَيُقْسَمُ خُمُسُ مَا بَقِيَ خَمْسَةً: سَهْمًا مَصْرِفُهُ كَالْفَيْءِ، وَسَهْمًا لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؛ غَنِيَّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ؛ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ أُنْثَيَيْنِ، وَسَهْمًا لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاءِ، وَسَهْمًا لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمًا لأَبْنَاءِ

стр. 155

السَّبِيلِ؛ وَيُشْتَرَطُ إِسْلَامُ الثَّلَاثَةِ. ثُمَّ يُنَقَّلُ وَيُرْضَخُ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَا يُبْلَغُ بِهِمُ الْقِسْمَةَ إِلَّا أَنْ يُدْرِكُوهَا أَهْلِينَ. ثُمَّ تُقَسَّمُ الأَرْبَعَةُ الأَخْمَاسُ: فيُعْطَى الْفَارِسُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَالرَّاجِلُ سَهْمًا، وَوَارِثُهُ مَقَامُهُ. وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ، وَلَا لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ. وَمَنْ جَاءَ رَاجِلًا فَصَارَ فِي الْوَقْعَةِ فَارِسًا، فَلَهُ سَهْمُ فَارِسِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ: "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَلَهُ (١) " أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ -لَمْ يَجُزْ. وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ السَّرَايَا، وَالسَّرَايَا الْجَيْشَ. وَإِذَا غَلَبَ الْعَدُوُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ، فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي. وَيُؤَدَّبُ وَاطِئُ الْمَغْنُومَةِ، وَلَا يُحَدُّ؛ لِحِصَّتِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْقِيمَةُ، وَأُمُّ وَلَدٍ حُرٍّ. وَيُحْكَمُ بِالْعِتْقِ وَالإِعْتَاقِ. وَيُحَرَّقُ رَحْلُ الْغَالِّ إِذَا كَانَ حَيًّا مُكَلَّفًا حُرًّا مُلْتَزِمًا، إِلَّا السِّلَاحَ وَالْمُصْحَفَ وَالْحَيَوَانَ، وَمَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ. وَالْفِدْيَةُ وَهَدِيَّةُ الْكُفَّارِ: غَنِيمَةٌ. * * *

стр. 156

بَابُ حُكْمِ الأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ أَمَّا مَا أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَ: قِسْمَتِهَا، وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخَرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ. وَمَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا، أَوْ صَالَحُونَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ -فَتَصِيرُ وَقْفًا. فَإنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، فَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ؛ خَرَاجُهَا كَالْجِزْيَةِ؛ يَسْقُط بِإِسْلَامِهِمْ، كَانْتِقَالِهَا إِلَى مُسْلِمِ. وَالْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ: إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ. * * *

стр. 157

بَابُ الْفَيْءِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ: كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، أَوْ بَذَلُوهُ، أَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ، وَخُمُسِ الْخُمُسِ. وَمَصْرِفُ كُلِّهِ: مَصَالِحُ الإِسْلَامِ. وَيُقْسَمُ مَا فَضَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ بِالأَنْصَارِ، وَيُقَدَّمُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأَصْهَارِهِ، ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ. وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ حَلَّ عَطَاؤُهُ، فَهُوَ إِرْثٌ. وَلِزَوْجَةِ الْجُنْدِيِّ وَصِغَارِ وَلَدِ كفَايَتُهُمْ. وَإِنْ بَلَغَ بَنُوهُ وَخَدَمُوا مُقَاتِلَةً، فُرِضَ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا. * * *

стр. 158

بَابُ الأَمَانِ يَصِحُّ مِنَ الإِمَامِ لِكُلِّ الْكَفَرَةِ، وَمِنَ الأَمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا لِلْقَافِلَةِ فَأَنْزَلَ. وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، وَيَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَإِشَارَةٍ. وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ آمَنَهُ، قُبِلَ قَوْلُ الْمُنكرِ. وَمَنْ أَسْلَمَ فِي حِصْنٍ، أَوْ فَتَحَهُ بِالأَمَانِ، وَاشْتَبَهَ -حَرُمَ قَتْلُ الْكُلِّ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ. وَيُعْقَدُ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَلَا جِزْيَةَ فِي مُدَّتِهِ. وَمَنْ جَاءَنَا وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ، قُبِلَ مِنْهُ بِعَادَةٍ تُصَدِّقُهُ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ فَهُوَ لآخِذِهِ. وَإِنْ عَادَ الْمُسْتَأْمِنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَأَوْدعَ مَالَهُ مُسْلِمًا، فَإِنْ طَلَبَهُ بعِثَ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى وَارِثهِ، فَإِنْ عُدِمَ فَفَيْءٌ. فَإِنْ أَطْلَقَ الْكُفَّارُ أَسِيرَنَا بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً، أَوْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَالًا وَإِنْ عَجَزَ عَادَ -لَزِمَ الرَّجُلَ الْوَفَاءُ. وَبِلَا شَرْطٍ، لَهُ أَنْ يَسْرِقَهمْ وَيَهْرُبَ. * * *

стр. 159

بَابُ الْهُدْنَة وَالذِّمَّةِ وَلَا يَصِحَّانِ إِلَّا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ. فَيُهَادِنُهُمْ لِمَصْلَحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً. فَإِنْ أَطْلَقَ، أَوْ شَرَطَ نَقْضَهَا (١) مَتَى شَاءَ، أَوْ رَدَّ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ أَوْ (٢) إِدْخَالَهُمُ الْحَرَمَ -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، جَازَ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُهُ سِرًّا بِالْقِتَالِ وَالْفِرَارِ. وَيَحْمِي الْمُهَادِنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَصْلٌ وَلَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِغَيْرِ الْمَجُوسِ، وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا مُوَافِقًا . وَيُؤْخَذُ عِوَضَ الْجِزْيَةِ زكَاتَانِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي تَغْلِبَ؛ مِنْ صَبِيٍّ، وَامْرَأَةٍ، وَمَجْنُونٍ، وَزَمِنٍ، وَأَعْمَى، وَرَاهِبٍ، وَشَيْخٍ. وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مِثْلِهِمْ، وَلَا عَبْدٍ، وَفَقِيرٍ يَعْجِزُ عَنْهَا. وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ صَارَ أَهْلًا لَهَا فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِالْحِسَابِ، كَالتَّلْفِيقِ. وَيَلْزَمُ الْفَقِيرَ الْمُعْتَمِلَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَالْمُتَوسِّطَ مِثْلَاهُ، وَالْغَنِيَّ عُرْفًا مِثْلَا الْمُتَوَسِّطِ، وَمَتَى بَذَلُوهَا حَرُمَ قِتَالُهُمْ، وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَإِنْ مَاتَ فَفِي تَرِكَتِهِ.

стр. 160

وَلَا تتَدَاخَلُ جِزْيَةُ سِنِينَ، وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا. وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ الْمُسْلِمِينَ، بَيَّنَ قَدْرَهَا وَأَيَّامَهَا. وَإِذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ، وَحُلَاهُمْ، وَجَعَلَ عَرِيفًا يَكْشِفُ أَحْوَالَهُمْ وَتَحَوُّلَهَا. * * *

стр. 161

بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ يَلْزَمُ الإِمَامَ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلَامِ فِي النَّفْسِ، وَالْمَالِ، وَالْعِرْضِ، وَالْحَدِّ، فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ. وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِلُبْسِ الأَدْكَنِ (١) وَنَحْوِهِ، وَشَدِّ الْخِرَقِ فِي عَمَائِمِهِمْ، وَالزُّنَّارِ فَوْقَ ثَوْبِ النَّصَارَى، وَتَحْتَ إِزَارِ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُونَ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ فِي رِقَابِهِمْ جُلْجُلًا أَوْ خَوَاتِيمَ رَصَاصٍ. وَلَا يَتَكَنَّوْنَ (٢) بِـ "أَبِي الْقَاسِمِ" وَ"أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" وَنَحْوِهِمَا، وَيَحْذِفُونَ مُقَدَّمَ رُؤُوسِهِمْ، وَلَا يَفْرِقُونَ (٣) شُعُورَهُمْ، وَلَهُمْ رُكُوبُ مَا عَدَا الْخَيْلَ بِغَيْرِ سَرْجٍ، لَكِنْ عَرْضًا بِإِكَافٍ. وَلَا تَجُوزُ التَّهْنِئَةُ، وَالْعِيَادَةُ، وَالتَّعْزِيَةُ، وَالتَّصْدِيرُ، وَالْقِيَامُ، وَالبَدَاءَةُ بِالسَّلَامِ -لَهُمْ، وَيُقَالُ لِمَنْ سَلَّمَ: "وَعَلَيْكُمْ". وَيُمْنَعُونَ إِحْدَاثَ الْكَنَائِسِ، وَالْبِيَعِ، وَبِنَاءَ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا، وَتَعْلِيَةَ الْبُنْيَانِ -لَا مُسَاوَاتَهُ- عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ، وَإِنْ مَلَكُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَالِيًا لَمْ يُنْقَضْ، وَإِنْ خَرِبَ لَمْ يُعَدْ عَالِيًا.

стр. 162

وَيُمْنَعُونَ إِظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ، وَالْجَهْرَ بِكِتَابِهِمْ، وَإِنْ صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ، لَمْ يُمْنَعُوا. وَيُمْنَعُونَ مُقَامَ الْحَاجِزِ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ (١)، عَدَا تَيْمَاءَ وَفَيْدٍ وَنَحْوِهِمَا (٢)، فَإِنْ دَخَلُوا لِتَجَارَةِ، لَمْ يُقِيمُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا لِمَرَضٍ، فَإِنْ بَرَأَ خَرَجَ، وَإِنْ مَاتَ دُفِنَ بِهِ. وَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولُ الْحَرَمِ، بَلْ مَسَاجِدَ الْحِلِّ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. فَصْلٌ وَإِنِ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ أَوْ ذِمِّيَّةٌ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، ثُمَّ عَادَ، أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي الْعَامِ إِنْ بَلَغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَالْعُشْرُ مِنَ الْحَرْبِيِّ. وَعَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ مِنَ الأَذَى وَخَلَاصُ أَسْرَاهُمْ. وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا مَعَ مُسْلِمِ، لَزِمَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَمَعَ مِثْلِهِمْ لَنَا الْخِيَارُ، وَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ حُكْمِنَا. وَإِنْ تَعَاقَدُوا عُقُودًا فَاسِدَةَ، ثُمَّ أتَوْنَا أوْ (٣)

стр. 163

أَسْلَمُوا، فَسَخْنَاهَا إِنْ (١) لَمْ يَتَقَابَضُوا. وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسلَامُ أَوْ دِينُهُ. وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُهُمَا، أَوِ الْمَجُوسِيُّ، إِلَى غَيْرِ دِيِنهِمَا -لَمْ يُقَرَّ، وَأمِرَ بِالإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَى قُتِلَ. وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرُ مُسْلِمٍ، أُقِرَّ. فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ إِذَا أَبَى (٢) ذِمِّيٌّ بَذْلَ الْجزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامَ حُكْمِ الإِسْلَامِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ: بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجْسِيسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، أَوْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ؛ مِمَّا هُوَ مَشْرُوطٌ عَلَيْهِمُ-: انْتَقَضَ عَهْدُهُ، دُونَ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَحَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ. * * *

стр. 164

كِتَابُ الْبَيْعِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، عَلَى التَّأْبِيدِ، بِعِوَضِ مَالِيٍّ. وَيَصِحُّ (١) مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي: بِالْمُعَاطَاةِ، وَبِالإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ، وَمُتَرَاخِيًا عَنْهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَإِنِ اشْتَغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ بَطَلَ. وَيُشْتَرَطُ: التَّرَاضِي مِنْهُمَا؛ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ بِلَا حَقٍّ. وَأَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ؛ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُمَيِّزُ وَالسَّفِيهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِمَا، لَمْ يَصِحَّ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ. وَأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مُبَاحَةَ النَّفْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؛ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَدُودِ الْقَزِّ، وَبَزْرِهِ، وَالنَّحْلِ بِكُوَارَاتِهِ (٢) وَمُفْرَدًا، وَالْهِرِّ، وَالْفِيلِ، وَالْجَوَارِحِ، وَالسِّبَاعِ الصَّائِدَةِ، عَدَا الْكَلْبَ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ، وَالْمَرِيضِ، وَالْجَانِي، وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ، وَلَبَنِ الآدَمِيَّةِ. وَلَا يُبَاعُ مُصْحَفٌ، وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ وَإِبْدَالُهُ بِمُصْحَفٍ، وَلَا يَجُوزُ

стр. 165

بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الحَشَرَاتِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالسِّرْجِينِ (١) النَّجِسِ، وَالدُّهْنِ النَّجِسِ، وَلَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ. فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ . فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ، أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنٍ مَالِهِ شَيْئًا بِلَا إِذْنِهِ -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا إِذْنِهِ، وَلَمْ يُسَمَّهِ فِي الْعَقْدِ، صَحَّ لَهُ بِالإِجَازَةِ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِعَدَمِهَا مِلْكًا. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَوْجُودٍ مُعَيَّنِ لَا يَمْلِكُهُ لِيَشْتَرِيَهُ وَيُسَلَّمَهُ، بَلْ بِصِفَةٍ سَلَمِيَّةِ فِي ذِمَّتِهِ حَالًّا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنِ أَوِ المُثَمَّنِ فِي الْمَجْلِسِ. وَلَا يُبَاعُ غَيْرُ الْمَسَاكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ، بَلْ يُؤْجَرُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَلَا إِجَارَتُهَا، وَلَا نَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ مِنْ كَلأٍ وَشَوْكٍ، وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ قَبْلَ حِيَازَتهِ؛ مَعَ إِثْمِ دُخُولِهَا بِلَا إِذْنٍ. وَلَا يُبَاعُ آبِقٌ، وَشَارِدٌ، وَطَيْرٌ، وَنَحْلٌ فِي هَوَاءٍ، وَسَمَكٌ فِي مَاءٍ -غَيْرَ بِرْكَةٍ صَافِيَةٍ إِنْ سَهُلَ تناوُلُهُ مِنْهَا- وَلَا مَغْصُوبٌ إِلَّا مِنْ غَاصِبِهِ وَقَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ.

стр. 166

فَصْلٌ فَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ، أَوْ رَآهُ وَجَهِلَهُ ، أَوْ وُصِفَ لَهُ بِمَا لَا يَكْفِي سَلَمًا -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ عَقَدَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ أَوِ الصِّفَةِ الصَّحِيحَةِ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا، صَحَّ. وَمَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمَا مُتَغَيِّرًا، فَلَهُ الْفَسْخُ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينهِ فِيهِمَا. وَلَا يُبَاعُ حَمْلٌ فِي بَطْنٍ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ؛ مُنْفَرِدَيْنِ، وَلَا مِسْكٌ فِي فَأْرٍ، وَنَوًى فِي تَمْرٍ، وَصُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَفُجْلٌ وَنَحوُهُ قَبْلَ قَلْعِهِ. فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ بَيع الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْحَصَاةِ . وَلَا بَيْعِ شَجَرَةٍ أَوْ شَاةٍ وَنَحْوِهِ، مِنْ جُمْلَةِ جِنْسِهِ، وَلَا اسْتِثْنَاؤُهُ، إِلَّا مُعَيَّنًا. فَإنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ (١) مُتَسَاوِيَةِ الأَجْزَاءِ، صَحَّ؛ كَكُلِّهَا، أَوْ جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا. وَعَكْسُهُ الصُّبْرَةُ إِلَّا قَفِيزًا، أَوْ ثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ إِلَّا صَاعًا. وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إِلَّا جَرِيبًا، أَوْ جَرِيبًا مِنْهَا، صَحَّ مُشَاعًا إِنْ عَلِمَا جُرْبَانَهَا (٢)، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الثَّوْبُ. وَإِنِ اسْتَثْنَى مِنْ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ: رَأْسَهُ

стр. 167

وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ، صَحَّ، وَعَكْسُهُ الشَّحْمُ وَالْحَمْلُ. وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، وَحَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِشَرْطِهِ. فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِرَقْمِهِ (١) وَجُهِلَ، أَوْ بِمِائَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ وَجَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ وَثَمَّ (٢) نُقُودٌ تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا وَلَا غَالِبَ لَهَا-: بَطَلَ. وَإِنْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا أَوْ نَقْدًا، أَوْ بِأَكْثَرَ مُكَسَّرَةً أَوْ نَسِيئَةً (٣) -بَطَلَ (٤) إِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّعْيِينِ. وَإِنْ بَاعَ ثَوْبًا، أَوْ صُبْرَةً، أَوْ قَطِيعًا: كُلَّ ذِرَاعٍ، أَوْ قَفِيزٍ (٥)، أَوْ شَاةٍ؛ بِدِرْهَمٍ -صَحَّ. وَإِنْ بَاعَ مِنَ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَم إِلَّا دِينَارًا، أَوْ عَكَسَهُ -لَمْ يَصِحَّ.

стр. 168

فَصْلٌ وَإِنْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا، أَوْ حُرًّا وَعَبْدًا ، أَوْ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غيْرِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا، أَوْ مَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ، لَهُ وَلِغَيْرِهِ -صَحَّ فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ جَهِلَهُ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ -أَوْ صَرْفٍ أَوْ نِكَاحٍ (١) -بِعِوَضٍ وَاحِدٍ-: صَحَّ فِيهِمَا. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ، بَطَلَا. فَصْلٌ وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَقْتَ النِّدَاءِ الثَّانِي: النِّكَاحُ، وَسَائِرُ الْعُقُودِ، إِلَّا الْبَيْعَ . وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ مُسْكِرٌ أَوْ حَرَامٌ لِمُرِيدِهِ لِذَلِكَ، وَكَذَا مَا يُشْرَبُ عَلَيْهِ [أَوْ بهِ] (٢) وَلَا بَيْعُ سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ، أَوْ لأَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَا عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ، إِلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ. وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ، أُلْزِمَ إِزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْهُ.

стр. 169

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ سَوْمُ الْمُسْلِمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ زَمَنَ الخِيَارِ، وَلَا يَصِحُّ الثَّانِي. وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَيَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ. وَمَنْ بَاعَ رِبَوِيًّا نَسِيئَةً، وَاعْتَاضَ عَنْ ثَمَنِهِ مَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً، أَوِ اشْتَرَى شَيْئًا نَقْدًا بِدُونِ مَا بَاعَ بِهِ نَسِيئَةً، أَوْ بِالْعَكْسِ -لَمْ يَجُزْ. وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، أَوْ بَعْدَ تَغَيُّرِ صِفَتِهِ، أَوِ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ، أَوِ ابْنُهُ مُطْلَقًا -جَازَ. فَصْلٌ وَالشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ: مِنْهَا صَحِيحٌ؛ كَالتَّقَابُضِ، وَالرَّهْنِ، وَالضَّمِينِ، وَتأْجِيلِ الثَّمَنِ، وَكَوْنِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا، وَفَحْلًا، وَمُسْلِمًا، وَبِكْرًا، وَالدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً (١)، وَالطَّيْرِ مُصَوِّتًا، وَمَجِيئهِ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَالْفَهْدِ صَيُودًا، وَبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً -عَدَا وَطْءِ الأَمَةِ- وَنَفْعِ الْبَائِعِ فِيهِ: كَخِيَاطَةِ مَا بَاعَهُ، أَوْ قِصَارَتهِ، لَا هُمَا فَيَلْزَمُ. فَإِنْ وَفَّى بِهِ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ. وَإِنْ

стр. 170

شَرَطَ ثَيِّبًا أَوْ كَافِرَةً، فَلَمْ تَكُنْ، فَلَا فَسْخَ. وَيَصِحُّ بَيع الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتُهُ. فَصْلٌ وَمِنْهَا فَاسِدٌ يُبْطِلُ الْبَيْعَ ؛ كَاشْتِرَاطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، أَوْ تَعْلِيقِهِ عَلَى مَجِييهِ بِشَيْءٍ، أَوْ رِضَا زَيْدٍ. وَإِنْ شَرَطَ أَلَّا يُخْرِجَهَ عَنْ (١) مِلْكِهِ، أَوْ وَلَاءَ الْعَبْدِ، أَوْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ إِنْ نَفَقَ وَإِلَّا رَدَّهُ، أَوْ رَهْنًا فَاسِدًا، وَنَحْوَهُ -بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ. وَإِنْ قَالَ: "بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إِلَى ثَلَاثٍ، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا" -صَحَّ بِشَرْطِهِ، وَبَطَلَ (٢) بِفَوَاتِهِ. وَإِنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مَجْهُولٍ، لَمْ يَبْرَأْ. وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ -صَحَّ، وَلِمَنْ جَهِلَهُ الْخِيَارُ. وَإِنْ كَانَتْ صُبْرَةً، صَحَّ، وَلَا خِيَارَ، وَيَنْقُصُ مِنَ الثَّمَنِ بِالْقِسْطِ، وَالزَّائِدُ لِصَاحِبِهِ مُشَاعًا. فُصُولُ الْخِيَارِ الأَوَّلُ: يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَيَثْبُتُ فِي الْبَيْع ، وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةِ، وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ دُونَ سَائِرِ الْعُقُودِ. لِكُلٍّ مِنَ الْبَيِّعَيْنِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا، وَإِنْ نَفَيَاهُ (٣) أَوْ أَسْقَطَاهُ سَقَطَ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ

стр. 171

أَحَدُهُمَا بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّتُهُ بَطَلَ. فَصْلٌ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي الْعَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَيَصِحُّ. وَيَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ، وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ. فَإِنْ عَقَدَاهُ إِلَى الْغَدِ أَوِ اللَّيْلِ، سَقَطَ بِأَوَّلِهِ؛ وَأَوَّلُهُ: مُنْذُ الْعَقْدِ. وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ، كَانَ تَوْكِيلًا، وَيجُوزُ لأَحَدِهِمَا، وَلَهُ الْفَسْخُ حَتَّى مَعَ غَيْبَةِ الآخَرِ وَسَخَطَهِ. وَالْمِلْكُ مُدَّةَ الْخِيَارَيْنِ لِلْمُشْتَرِي. وَلَا يَصِحُّ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي الْمَبِيعِ (١) وَعِوَضِهِ الْمُتَعَيِّنِ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ، إِلَّا عِتْقَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ. وَالتَّصَرُّفُ مِنَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيع فَسْخٌ، وَمِنَ الْمُشْتَرِي رِضًا. وَلَهُ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ، وَكَسْبُهُ، وَإِنْ فَسَخَا الْعَقْدَ. وَإِنْ قَبَّلَتِ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرِيَ، أَوِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لِلِاسْتِعْلَامِ -لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ. وَإِنْ وَطِئَهَا زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ، فَلَا حَدَّ، وَلَا مَهْرَ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَكْسُهُ وَطْءُ الْبَائِعِ إِذَا عَلِمَ زَوَالَ مِلْكِهِ. وَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا فَقَطْ. وَمَنْ مَاتَ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَمْ يُورَثْ مَا لَمْ يُطَالِبْ بِهِ (٢).

стр. 172

فَصْلٌ الثَّالِثُ: إِذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا غُبِنُوا عُرْفًا. وَكَذَا الْمَغْرُورُ بِزِيَادَةِ النَّاجِشِ، وَالْمُسْتَرْسِلُ؛ إِذَا غُبِنَا. فَصْلٌ الرَّابِعُ: يَثْبُتُ بِكُلِّ تَدْلِيسٍ وَفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ وَصْفٍ: صُورَةً أَوْ مَعْنًى يَفُوتُ بِهِ غرَضٌ مُبَاحٌ، يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ؛ كَالتَّسْوِيدِ، وَالتَّحْمِيرِ، وَالاِحْمِرَارِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى، وَاللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ. وَيَرُدُّهُ مَعَهَا بِحَالِهِ، وَإِلَّا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عِوَضَهُ إِنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ ثَمَّ، وَالرَّدُّ إِنْ نَقَصَ فَبَعْدَ ثَلَاثٍ مُنْذُ عَلِمَ. وَلَا يَحِلُّ التَّدْلِيسُ، وَلَا كِتْمَانُ الْعَيْبِ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ. فَصْلٌ الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ ، وَهُوَ مَا نَقَصَ قِيمَةَ الْمَبِيعِ أَوْ ذَاتَهُ؛ كَالْمَرَضِ (١)، وَفَقْدِ عُضْوٍ، أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهِمَا، وَنَحْوِهِمَا، وَزِنَى مُمَيِّزٍ، وَسَرَقِهِ (٢)، وَإِبَاقِهِ، وَبَوْلهِ فِي فِرَاشِهِ.

стр. 173

فإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ بَعْدُ، أَمْسَكَهُ بِأَرْشِهِ، وَقَدْرُهُ مِنَ الثَّمَنِ: بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ سَلِيمًا، أَوْ رَدَّهُ دُونَ نَمَائِهِ الْمُنْفَصِلِ وَكَسْبِهِ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ. فَصْلٌ وَإِنْ عَابَ (١) الْمَبِيعُ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَلِمَ، فَلَهُ أَرْشُهُ الْقَدِيمُ، لَا رَدُّهُ؛ كَوَطْءِ الْبِكْرِ، وَيَرُدُّ الثَّيِّبَ مَجَّانًا، وَيَأْخُذُ ثَمَنَهَا. وَإِنْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ، ببَيْعٍ، أَوْ صَبَغَهُ، أَوْ نَسَجَهُ -فَلَهُ الأَرْشُ بِالْحِسَابِ إِنْ جَهِلَ عَيْبَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ مَاتَ فَلَهُ الأَرْشُ مُطْلَقًا. وَإِنِ اشْتَرَى مَا لَا يُعْلَمُ عَيْبُهُ بِدُونِ كَسْرِهِ -كَجَوْزِ الْهِنْدِ وَنَحْوِهِ- رَدَّهُ وَنَقْصَ اسْتِعْلَامِهِ إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ: بِالأَرْشِ (٢). وَفِي فَاسِدِ الرُّمَّانِ وَبَيْضِ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِمَا، يَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ. فَصْلٌ وَخِيَارُ الرَّدِّ مُتَرَاخٍ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الرِّضَا . وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى قَضَاءٍ،

стр. 174

وَلَا رِضًا، وَلَا حُضُورِ الآخَرِ. وَإِنِ اشْتَرَيَا وَشَرَطَاهُ، أَوْ بَانَ مَعِيبًا وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا، فَلِلآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ. وَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبَيْنِ صَفْقَةَ وَاحِدَةً، رَدَّهُمَا أَوْ أَمْسَكَهُمَا. فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يَنْقُصْهُ التَّفْرِيقُ، رَدَّ الآخَرَ بِقِسْطِهِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ [إلَّا قَوْلَ] (١) أَحَدِهِمَا، فَلَا يَمِينَ. وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةَ الْعَبْدِ فَدَاهُ، وَإِنْ جَهِلَ فَالأَرْشُ أَوِ الرَّدُّ. فَإِنْ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ، فَلَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى بَائِعِهِ. وَإِنْ أَوْجَبَتْ مَالًا وَسَيِّدُهُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَخُيِّرَ مُشْتَرِيهِ. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، لَزِمَهُ الأَرْشُ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. فَصْلٌ السَّادِسُ: يَثْبُتُ فِي التَّوْليَةِ ؛ كَـ: "وَلَّيْتُكَهُ"، أَوْ: "بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ",, وَالْمُرَابَحَةِ؛ وَهِيَ بَيْعُهُ بِثَمَنِهِ وَرِبْحِ مَعْلُومِ,, وَالشَّرِكَةِ؛ وَهِيَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ,, وَالْمُوَاضَعَةِ؛ كَقَوْلهِ: "ثَمَنُهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ،

стр. 175

بِعْتُكَهُ بِهَا (١) وَوَضِيعَةِ (٢) دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ"؛ فَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَ"لِكُلِّ": مِائَةٌ (٣). وَيَجِبُ تَبْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ لِلْجَمِيعِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِثْلِيًّا. فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوْ بَاعَ بَعْضَ صَفْقَةٍ لَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِالأَجْزَاءِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ -لَزِمَهُ ذِكْرُهُ، فَإِنْ كَتَمَهُ وَعَلِمَ مُشْتَرِيهِ فَلَة أَنْ يُمْسِكَ أَوْ يَرُدَّ. وَمَا زَادَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ نَقَصَ، فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ وَالْجِنَايَةِ (٤) -يُخْبَرُ بِهِ، لَا بِمَا بَعْدَ اللُّزُومِ. وإِنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَقَصَّرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِالْحَالِ لَا بِعِشْرِينَ. وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ -حَكَاهُ. فَصْلٌ السَّابعُ: لاِخْتِلَافِهِمَا: فَفِي الثَّمَنِ، يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَوَّلًا: أَنَّهُ مَا بَاعَهُ

стр. 176

إِلَّا بِكَذَا، ثُمَّ الْمُشْتَرِي: أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا بِكَذَا، وَلِكُلِّ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَرْضَ الآخَرُ بِقَوْلهِ. وَمَنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً رَجَعَا إِلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا، وَيُقْبَلُ فِي صِفَتِهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. وَمَنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ عِوَضُهُ. وَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مُطْلَقًا. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الثَّمَنِ، أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ يَصِحُّ، قُبِلَ قَوْلُ مُنْكِرِهِ. وَإِنْ قَالَ: "بِعْتَنِي هَذَيْنِ"، قَالَ: "بَلْ أَحَدَهُمَا" -صُدِّقَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، تَحَالَفَا، وَبَطَلَ الْبَيْعُ. وَإِنْ تَشَاحَّا فِي التَّسْلِيمِ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، نُصِّبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ. وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَالًّا، أُجْبِرَ الْبَائِعُ ثُمَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ دُونَهُ، حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الْمَبِيعِ وَبَقِيَّهِ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَهُ. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا بَقِيَ الْحَجْرُ فِيهِ إِلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ بَانَ مُعْسِرًا، أَوْ أَنَّ مَالَهُ أَبْعَدُ مِنَ الْبَلَدِ، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ، وَكَذَا لِلْمُؤْجرِ بِالنَّقْدِ فِي الْحَالِ. فَصْلٌ وَمَا افْتَقَرَ إِلَى قَبْضٍ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ قَبْلَهُ وَإِنْ تَلِفَ -إِذَنْ- فَمِنَ الْبَائِعِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. فَإِنْ تَلِفَ الأَوَّلُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةِ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ، فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ، أَوِ الْمُطَالَبَةُ لِمُتْلِفِهِ

стр. 177

بِعِوَضِهِ. وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ. وَقَبْضُ الصُّبْرَةِ وَمَا يُنْقَلُ: بِالنَّقْلِ,, وَمَا يُتَنَاوَلُ: بِتَنَاوُلِهِ,, وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ، أَوْ ذَرْعٍ: فَبِهِ. وَقَبْضُ غَيْرِ ذَلِكَ: بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ. * * *

стр. 178

بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ الرِّبَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّفَاضُلِ فِي أَشْيَاءَ، وَالنَّسَاءِ فِي أَشْيَاءَ: فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ، وَإِنْ قَلَّا، وَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَيْلًا، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا وَزْنًا، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ جِزَافًا، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ الثَّلَاثَةُ. وَالْجنْسُ: مَا شَمِلَ أَنْوَاعًا؛ كَتَمْرٍ، وَحِنْطَةٍ، وَنَقْدَيْنِ. وَفُرُوعُ الأَجْنَاسِ أَجْنَاسٌ؛ كَالأَدِقَّةِ وَالأَخْبَازِ وَالأَدْهَانِ. [وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ وَالْكَبِدُ] (١) وَالأَلْيَةُ وَالْكَرِشُ -أَجْنَاسٌ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ، بَلْ بِشَحْمٍ وَلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا يُبَاعُ نِيئُهُ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا أَصْلٌ بِعَصِيرِهِ، وَلَا حَبٌّ بِدَقِيقِهِ، وَلَا خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ (٢)، وَلَا رَطْبُهُ بِيَابِسِهِ. وَيُبَاعُ الدَّقِيقُ، وَالْمَطْبُوخُ، وَالْخُبْزُ، وَالْعَصِيرُ، وَالرَّطْبُ، وَالْيَابِسُ: كُلُّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ؛ إِذَا اسْتَوَيَا صِفَةً وَقَدْرًا. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ، وَلَا الْمُزَابَنَةِ، إِلَّا فِي الْعَرَايَا؛ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي نَخْلِهِ خَرْصًا بِمَآلِهِ يَابِسًا بِتَمْرٍ مِثْلِهِ كَيْلًا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ

стр. 179

أَوْسُقٍ لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ: إِمَّا إِلَى أَكْلِ التَّمْرِ وَشِرَائِهِ (١) بِالرُّطَبِ، وَإِمَّا إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ. وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا. وَإِنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ بِنَوْعِ مِنْهُ أَوْ نَوْعَيْنِ، جَازَ. وَلَا يُبَاعُ تَمْرٌ بِلَا نَوًى بِمَا فِيهِ نَوًى وَيُبَاعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوى,, وَلَبَنٌ وَصُوفٌ، بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ. وَمَرَدُّ الْكَيْلِ: عُرْفُ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنِ: عُرْفُ مَكَّةَ؛ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اعْتُبِرَ عُرْفُهُ بِمَوْضِعِهِ. فَصْلٌ وَيَحْرُمُ النَّسَاءُ فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا؛ كَالْمَكِيلَيْنِ، وَالْمَوْزُونَيْنِ فَإنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ. وَإِنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ، جَازَ التَّفَرُّقُ دُونَ النَّسَاءِ. وَمَا جَازَ تَفَاضُلُهُ؛ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، جَازَ النَّسَاءُ فِيهِ. وَتَجُوزُ مُقَاصَّةُ عَيْنٍ بِوَرِقٍ، وَعَكْسُهُ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَالآخَرُ فِي الذِّمَّةِ، حَالًّا مُسْتَقِرًّا، وَبِسِعْرِ يَوْمِهِ. وَلَا يُبَاعُ لِغَيْرِ المَدْيُونِ، وَلَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ.

стр. 180

فَصْلٌ إِذَا افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ قَبْضِ الْكُلِّ أَوِ الْبَعْضِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. وَإِنْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِوَرِقٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا فِيمَا اشْتَرَى عَيْبًا دَخِيلًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، بَطَلَ أَيْضَا. وَإِنْ كَانَ [مِنْ جِنْسِهِ] (١) خُيِّرَ بَيْنَ: رَدِّهِ، وَبَيْنَ قَبُولهِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنْ تَبَايَعَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا فِيمَا قَبَضَهُ عَيْبًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَلَمْ يَتَفرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ -فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ؛ تَفَرَّقَا أَوْ لَا. وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ؛ فَلَا تُبْدَلُ. وَإِنْ وَجَدَهَا مَغْصُوبَةً، بَطَلَ، وَمَعِيبَةً: أَمْسَكَ أَوْ رَدَّ. وَيَحْرُمُ الرِّبَا فِي الدَّارَيْنِ بَيْنَ كُلِّ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ لَهُ أَمَانٌ؛ كَالْمُسْلِمِينَ. * * *
следующие страницы →