← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147064

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

الحسين بن يوسف الدجيلي

Полный текст (592 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الورقة الأولى من نسخة شرح الزركشي

стр. 37

الورقة الثالثة من نسخة شرح الزركشي

стр. 38

الورقة الأخيرة من نسخة شرح الزركشي

стр. 39

الوجيز فى الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لسراج الدين أبي عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي ٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ تقريظ سماحة الشيخ العلامة/ عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء تقديم فضيلة الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام والمشرف العام على مكتبة إمام الدعوة العلمية دراسة وتحقيق مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بمكتبة إمام الدعوة العلمية

стр. 40

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ، لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلْ، الْمُتْقِنُ الْحَبْرُ الكَامِلْ، جَامِعُ الْفَضَائِلْ، وَمَرْجِعُ الأَفَاضِلْ، مُعِينُ السَّائِلْ، وَمَعِينُ الْمَسَائِلْ، سِرَاجُ الدِينِ [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] (١) الْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ أَسْبَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَابِسَ نِعَمِهِ الْفَاخِرَهْ، وَرَزَقَهُ سَعَادَتَي الدُّنْيَا وَالآخِرَة: الْحَمْدُ للَّهِ فَرْضًا عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْكَامِلَة، فِي قِدَمِ الْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ وَالْقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ وَالذَّاتِ الْفَاعِلَهْ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَا مَنَّهُ مِنْ تَنَوُّع نِعَمِهِ الْفَاخِرَةِ الشَّامِلَهْ، وَأَوَّلُهَا وَأَوْلَاهَا وَأَعْلَاهَا: أَنْ أَلْهَمَ عِبَادَهُ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامْ، وَرَزَقَ العِلْمَ خَوَاصَّهُ الأَعْلَامْ، وَجَعَلَ لَهُمُ الأَفْهَامَ الْقَابِلَهْ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَالأصْفِيَاءْ، وَأَعْلَمِ الْعُلَمَاءْ، وَصَاحِبِ الْمَقْعَدِ الأَسْنَى وَالشَّفَاعَةِ وَاللِوَاءِ فِي الآخِرَة، وَخَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ فِي الْعَاجلَة، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ مَا زَيَّنَ الْعِلْمُ حَامِلَهْ، وَمَا دَامَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلَهْ. وَبَعْدُ. . فَهَذَا كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ، عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ الْمُبَجَّلْ، وَالْبَحْرِ الْمُفَضَّلْ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلْ، ﵁.

стр. 41

جَمَعْتُهُ "وَجِيزًا" قَوْلًا وَاحِدًا مُخْتَارًا مِنْ تَرْجِيحِ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ الْمُعَنْعَنَةِ الْمُتَدَاوَلَهْ، وَعَرَضْتُهُ مِرَارًا عَلَى شَيْخِنَا الإِمَامِ الْعَلَّامَهْ، وَالْبَحْرِ الْفَهَّامَهْ، نَسِيجِ وَحْدِهِ وَفَرِيدِ عَصْرِهِ، مُفْتِي الْفِرَقْ تَقِيِّ الدِينِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرِيرَانِيِّ، عَضَدَ اللَّهُ الإِسْلَامَ بِحَيَاتِهِ الْمُتَوَاصِلَهْ وَقَضَايَاهُ الْقَاطِعَةِ الْفَاصِلَه، فَهَذَّبَهُ وَأَمْلَى عَلَيَّ فِيهِ مِنْ فِيهِ مَسَائِلَ مَنْصُوصَةً عَنِ الإِمَامِ، صَارَتْ أَحْكَامُ الْكِتابِ بِهِ كَامِلَهْ، وَأَجَازَ الإِفْتَاءَ بِحُكْمِهِ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، فَالْتَاطَتْ بِهِ طُلَاوَةً طَائِلَهْ. وَمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ نَقْصٍ فِي مَوْضِعٍ، رُبَّمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ صَرِيحًا أَوْ تَنْبِيهًا، أَوْ يُفهَمُ مِنْ حُكْمِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى اتِّفَاقِ التَّفْرِيقْ، وَافْتِرَاقِ التَّوْفِيقْ، الَّذِي بَعْضُهُ يَصُدُّ الْفِكْرَةَ عَنْ تَحْقِيقِ التَّلْفِيقْ، وَيَجْعَلُ الأَفْهَامَ وَاهِلَهْ. نَفَعَ اللَّهُ بِهِ جَامِعَهُ وَسَامِعَهُ وَحَافِظَهُ وَنَاقِلَهْ، مَا رَوَّى مَشْرَبُ الصَّوَابِ نَاهِلَهْ، وَصَدَّ عَنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ هِمَّةُ مُتَكَاسِلِهْ وَأَمَدَّنِي اللَّهُ بِنَفْعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينَ يَنْقَطِعُ عَنْ كُلِّ سَاعٍ عَمَلُهُ وَيَنْفَعُ التُّقَى فَاعِلَهْ. . وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

стр. 42

كِتَابُ الطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ: اسْتِعْمَالُ ال طَّهُورِ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ خُلُوِّ الْمَحَلِّ مِنَ النَّجَاسَةِ. فَالْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ، يُزِيلُ الأَنْجَاسَ وَيَرْفَعُ الأَحْدَاثَ؛ وَهُوَ الْمُطْلَقُ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ؛ مِنْ نَبْعٍ أَوْ نُزُولٍ، وَلَا يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ تَغَيُّرُهُ (١) بِمُكْثٍ، أَوْ مُجَاوَرَةِ مَيْتَةٍ، أَوْ مُخَالَطَةِ طَاهِرٍ لَا يُمَازِجُهُ، أَوْ يُمَازِجُهُ وَيَشُقُّ صَونُهُ عَنْهُ أَوْ مَا لَا يَشُقُّ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَصْفًا مِنْهُ. فإِنْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَكَانَ قُلَّتَيْنِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا هُوَ أَصْلُهُ، أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ، أَوْ غَمَسَ فِيهِ يَدَهُ مُنْتَبِهٌ مِنْ نَوْمٍ، أَوْ سُخِّنَ بِشَمْسٍ أَوْ بِطَاهِرٍ -فَطَهُورٌ. لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ شَرُفَ، لَكِنْ يُكْرهُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ أَوْ مَغْصُوبٍ؛ كَإِزَالَة النَّجَاسَةِ بِمَاءِ زَمْزَمَ. وَلَا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ بِفَضْلِ طَهُورِ امْرَأَةٍ خَلَتْ بِهِ وَكَانَ قَلِيلًا. فَصْلٌ والطَّاهِرُ: لَا يُزِيلُ نَجَسًا وَلَا يَرْفَعُ حَدَثًا؛ وَهُوَ مَا اعْتُصِرَ أَوْ قُطِرَ مِنْ طَاهِرٍ، وَطَهُورٌ تَغَيَّرَ بِطَبْخٍ أَوْ بِطَاهِرٍ غَيْرِهِ فَغَيَّرَ اسْمَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى

стр. 43

أَجْزَائِهِ، ، وَقَلِيلٌ رُفِعَ (١) بِهِ حَدَثٌ، ، وَآخِرُ غَسْلَةٍ زَالَتِ النَّجَاسَةُ بِهَا. فَصْلٌ والنَّجِسُ: مَاءٌ كَثِيرٌ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ، أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ غَيْرُهُ كَثِيرٌ لَاقَاهُمَا نَجَاسَةٌ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرَا. وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ النَّجِسِ الْكَثيرِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَاءٍ طَهُورٍ كَثِيرٍ، أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ -طَهُرَ الْكُلُّ. فَإِنْ زَالَ بِمِسْكٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ مَائِعٍ أوْ قَلِيلٍ طَهُورٍ، فَنَجِسٌ (٢). وَالْكَثِيرُ: قُلَّتَانِ؛ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ تَقْرِيبًا، وَالْقَلِيلُ: مَا دُونَهُمَا. وَإِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الطَّاهِرِ أَوْ بالْعَكْسِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. وَإِنِ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بالآخَرِ، لَمْ يَتَحَرَّ. وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّيَمُّمِ إِرَاقَتُهُمَا وَلَا خَلْطُهُمَا. وَإِنِ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ، تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ إِنَاءٍ وُضُوءًا مَعَ عَدَمِ طَهُورٍ غَيْرِ مُشْتَبِهٍ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةً وَاحِدَةً. وَإِنِ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ يَعْلَمُ عَدَدَ أَحَدِهَا، صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ، وَزَادَ صَلَاةَ، وَإِنْ جَهِلَ فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي طَاهِرٍ.

стр. 44

بابُ الآنِيَةِ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ، مُبَاحٍ، حَتَّى الثَّمِينِ، وَيَحْرُمُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَا اتِخَاذُهُ، وَمَا ضُبِّبَ أَوْ طُعِّمَ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْمُصْمَتِ، وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ مِنْهُ وَبِهِ وَفِيهِ. وَتُبَاحُ الضَّبَّةُ (١) الْيَسِيرَةُ مِنَ الْفِضَّةِ لِحَاجَةِ، وَلَا تُبَاشَرُ بِاسْتِعْمَالٍ. وَتُبَاحُ آنِيَةُ الْكُفَّارِ وَثِيَابُهُمْ إِنْ جُهِلَ حَالُهَا. وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيْرِ مَأْكُولٍ بِذَبْحِهِ، وَلَا مَأْكُولٍ ذَكَّاهُ غَيْرُ أَهْلٍ، وَمَا نَجُسَ بِمَوْتِهِ لَمْ يَطْهُرْ جِلْدُهُ بِدَبْغِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مُطْلَقًا. وَالرِّيشُ وَالشَّعَرُ وَنَحْوُهُ مِنَ الْمَيْتَةِ الطَّاهِرَةِ فِي الْحَيَاةِ، طَاهِرَةٌ. * * *

стр. 45

بابُ الاِسْتِنْجَاءِ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا عِنْدَ التَّخَلِّي. وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الدُّخُولِ: التَّسْمِيَةُ، وَالاِسْتِعَاذَةُ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دَاخِلًا، وَيُمْنَاهُ خَارِجًا. وَعَكْسُهُمَا الْمَسْجِدُ وَالاِنْتِعَالُ. وَلَا يَصْحَبُ فِي خَلَاءٍ مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ إِنْ سَهُلَ. فَإِذَا قَارَبَ الأَرْضَ رَفَعَ ثَوْبَهُ وَسَكَتَ، وَاعْتَمَدَ يُسْرَاهُ وَنَتَرَ (١) ذَكَرَهُ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُطِلْ. وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: "غُفْرَانَكَ" (٢)، "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي" (٣). وَيُبْعِدُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَتِرًا. وَيَبُولُ فِي مَوْضِعٍ رِخْوٍ؛ لَا شَقٍّ وَطَرِيقٍ وَظِلٍّ نَافِعٍ وَمَسْقَطِ ثَمَرَةٍ. وَلَا يَسْتَقْبِلُ النَّيِّرَيْنِ وَالرِّيحَ بِلَا حَائِلٍ. وَالاِسْتِنْجَاءُ وَمَسُّ الْفَرْجِ بِالْيَمِينِ، مَكْرُوهَانِ. ثُمَّ يَتَحَوَّلُ وَيَسْتَجْمِرُ، ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِطَهُورٍ، وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا. فَإِنْ

стр. 46

تَعَدَّى الْخَارِجُ الْعَادَةَ غُسِلَا. وَلَا يَسْتَجْمِرُ إِلَّا بِطَاهِرٍ يُنْقِي، غَيْرِ رَوْثٍ وَعَظْمٍ وَمُحْتَرَمٍ وَمُحَرَّمٍ، وَيَقْطَعُ عَلَى وِتْرٍ مُنْقِيَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ دُونَ ثَلَاثٍ. وَيَسْتَنْجِي لِكُلِّ خَارِجٍ إِلَّا الرِّيحَ. وَيَصِحُّ وُضُوءُهُ قَبْلَ الاِسْتِنْجَاءِ، لَا تَيَمُّمُهُ.

стр. 47

بابُ السِّوَاكِ يُسَنُّ كُلَّ وَقْتٍ، إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ، وَيَتَأَكَّدُ لِلصَّلَاةِ، وَتَغَيُّرِ فَمِهِ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَرْضًا، بِإِصْبَعٍ أَوْ عُودٍ لَيِّنٍ يُنْقِي الْفَمَ وَلَا يَضُرُّهُ. وَالاِدِّهَانُ غِبًّا، وَالاِكْتِحَالُ وَتْرًا: مُسْتَحَبٌّ. وَالْخِتَانُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْبُلُوغِ، وَيَسْقُطُ مَعَ خَوْفِهِ. وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ وَطُهُورِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ. وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَنَتْفُ الشَّيْبِ. فَصْلٌ يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ: السِّوَاكُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا، وَالْبَدَاءَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِغَيْرٍ صَائِمٍ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ، وَالأَصَابِعِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَمَاءٌ جَدِيدٌ لِلأُذُنَيْنِ، وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ، وَتَشَهُّدُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ نَاظِرًا إِلَى السَّمَاءِ (١). وَلَا يُسْتَحَبُّ مَعُونَتُهُ وَلَا تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ. * * *

стр. 48

بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ يَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى وَاجِبِهِ، وُيَسَنُّ عَلَى مَسْنُونِهِ؛ فَيَنْوِي رَفْعَ الأَحْدَاثِ، أَوِ الطَّهَارَةَ لِأَمْرٍ لَا يُبَاحُ بِدُونِهَا. فَإِنْ نَوَى مَا تَصِحُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، أَوْ أَطْلَقَ، أَوِ التَّجْدِيدَ نَاسِيًا حَدَثَهُ [ارْتَفَعَ] (١) وَإِنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا عَنْ وَاجبٍ نَاسِيًا حَدَثَهُ -أَجْزَأَ عَنْهُ؛ كَالْعَكْسِ. وَإِنْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِ إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ ارْتَفَعَتْ كُلُّهَا. فَيَجِبُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ، وَيَسْتَنْشِقَ، وَيَغْسِلَ وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ غَالِبًا إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ، وَمِنَ الأُذُنِ لِلأُذُنِ، وَمَا فِيهِ مِنْ شَعَرٍ خَفِيفٍ، وَإِلَّا ظَاهِرَ الْكَثيفِ مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْهُ، وَيَدَيْهِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ، وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، كُلَّ عُضْوٍ مَرَّة، وَيُرَتِّبَ، وُيَوالِيَ عُرْفًا. وَيَغْسِلُ الأَقْطَعُ بَقِيَّةَ الْفَرْضِ، فَإِنْ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ لَا مِنْ فَوْقِهِ، غَسَلَ رَأْسَ الْعَظْمِ مِنْهُ. * * *

стр. 49

بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ يَجُوزُ عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ وَيَثْبُتُ بِنَفْسِهِ؛ كَخُفٍّ، وَجَوْرَبٍ صَفِيقٍ، وَعِمَامَةٍ وَخِمَارٍ مُحَنَّكَيْنِ (١)، وَقَلَنْسُوَةٍ وَدَنِّيَّةٍ (٢) وَشِبْهِهَا، لَا طَاقِيَّةٍ. وَكَمَالُ الطَّهَارَةِ قَبْلَ لُبْسِ الْكُلِّ شَرْطٌ، لَيْسَ (٣) الْجَبِيرَةَ. وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيهِنَّ؛ مِنْ حَدَثِهِ بَعْدَ لُبْسِهِ. وَمَنْ مَسَحَ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ أَقَامَ، أَوْ عَكَسَ، أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ -فَمَسْحَ مُقِيمٍ، وَإِنْ أَحْدَثَ وَسَافَرَ قَبْلَ مَسْحِهِ فَمَسْحَ مُسَافِرٍ. وَلَا يَمْسَحُ لِفَافةً وَلَا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْقَدَمِ أَوْ يُرَى مِنْهُ بَعْضُهُ. وَإِنْ لَبِسَ صَحِيحَيْنِ مَسَحَ أَحَدَهُمَا، فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ لُبْسِ الثَّانِي فَالأَسْفَلَ. وَيَمْسَحُ أَكْثَرَ الْعِمَامَةِ، وَظَاهِرَ قَدَمِ الْخُفِّ، مِنْ أَصَابِعِهِ إِلَى سَاقِهِ، دُونَ أَسْفَلِهِ. وَيَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ إِلَى حَلِّهَا عَلَى جَمِيعِهَا، مَا لَمْ يُجَاوِزِ الضَّرُورَةَ؛ فَيَتَيَمَّمُ لِمَا يَشُقُّ نَزْعُهُ. وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ تَمَّتْ مُدَّتُهُ وَهُوَ مُتَطَهِرٌ، اسْتَأْنِفَ الطَّهَارَةَ. وَلَا يَمْسَحُ مُغْتَسِلٌ إِلَّا الْجَبِيرَةَ.

стр. 50

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْهَا: مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ -وَإِنْ قَلَّ وَنَدَرَ- وَظَهَرَ، وَخُرُوجُ قَلِيلِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ، أَوْ كَثِيرِ نَجِسٍ غَيْرِهِمَا، وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا بِيَسِيرِ نَوْمِ قَاعِدٍ أَوْ قَائِمٍ. وَمنْهَا: مَسُّ الذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ بِكَفِّهِ ظَهْرًا أَوْ بَطْنًا، لَا بِذِرَاعِهِ، أَوْ لَمْسُ الْقُبُلِ وَالذَّكَرِ مِنْ خُنْثَى، أَوْ لَمْسُ ذَكَرٍ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَى قُبُلَهُ لِشَهْوَةٍ فِيهِمَا. وَمِنْهَا: أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ، أَوْ تَمَسَّهُ (١) بِهَا، أَوْ يَمَسَّا بِهَا أَمْرَدَ مُشْتَهًى. وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ سِنٍّ، وَشَعَرٍ، وَظُفُرٍ، وَدُبُرٍ، وَلَا مَعَ حَائِلٍ. وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ بِلَمْسِ فَرْجِهَا. وَمنْهَا: الرِّدَّةُ، وَغَسْلُ المَيِّتِ، وَأَكْلُ اللَّحْمِ خَاصَّةً مِنَ الْجَزُورِ. وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ، فَهُوَ بِضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ فِعْلَيْهِمَا؛ فَيَكُونُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَهُمَا (٢). وَلَا يَمَسُّ مُحْدِثٌ مُصْحَفًا.

стр. 51

بَابُ الْغسْلِ وَمُوجِبُهُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ دَفْقًا بِلَذَّةٍ وَبِدُونِهِمَا فِي النَّوْمِ، وَإِنِ انْتَقَلَ اغْتَسَلَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَهُ لَمْ يُعِدْهُ، ، وَتَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الأَصْلِيَّةِ -أَوْ قَدْرِهَا إِنْ فُقِدَتْ- فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ مِنْ بَهِيمٍ أَوْ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا، ، وَإِسْلامُ الْكَافِرِ، وَالْمَوْتُ، وَخُرُوجُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَلَا يَقْرَأُ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ قُرْآنًا، وَيَعْبُرُ فِي الْمَسْجِدِ لِحَاجَةٍ، وَلَا يَلْبَثُ فِيهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ. وَمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ بِلَا حُلْمٍ -سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ. فَصْلٌ يَنْوِي فِي [ الْغُسْلِ الْكَامِلِ] (١) وَيُسَمِّي، وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَا لَوَّثَهُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا يُرْوِيهِ، وَيَعُمُّ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ غَسْلًا ثَلَاثًا، وَيَدْلُكُهُ، وَيَتَيَامَنُ، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ مَكَانًا آخَرَ. وَيُجْزِئُ: أَنْ يَنْوِيَ، وَيَعُمَّ بَدَنَهُ غَسْلًا مَرَّةً. وَيُسَنُّ غُسْلُهُ بِصَاعٍ، وَوُضُوءُهُ بِمُدٍّ، فَإِنْ أَسْبَغَ بِأَقَلَّ أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ الْحَدَثَيْنِ، أَجْزَأَ. وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ غَسْلُ فَرْجِهِ، وَالْوُضُوءُ لِأَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ وَطْءٍ آخَرَ.

стр. 52

بَابُ التَّيَمُّمِ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ، أَوْ أُبِيحَتْ [نَافِلَةٌ] (١)؛ وَعَدِمَ الْمَاءَ، أَوْ زَادَ عَلَى ثَمَنهِ كَثيرًا، أَوْ ثَمَنٍ يُعْجِزُهُ، أَوْ خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوْ طَلَبِهِ ضَرَرَ بَدَنِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ مَالِهِ؛ بِعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ هَلَاكٍ وَنَحْوِهِ: شُرِعَ التَّيَمُّمُ. وَيَجِبُ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ، وَقُرْبَهُ، وَبِدَلَالَةٍ، فَإِنْ نَسِيَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ أَعَادَ. وَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ أَحْدَاثًا وَنَجَاسَةً يَضُرُّ بَدَنَهُ إِزَالَتُهَا، أَوْ عَدِمَ مَا يُزِيلُهَا، أَوْ خَافَ بَرْدًا، أَوْ حُبِسَ فِي مِصْرٍ؛ فَتَيَمَّمَ، أَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، صَلَّى وَلَمْ يُعِدْ. وَيَجِبُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ طَاهِرٌ غَيّرُهُ. فَصْلٌ وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ، وَالتَّرْتِيبُ، وَالْمُوَالَاةُ فِي غَيْر جَنَابَةٍ، وَتَعْيِينُ النِّيَّةِ لِحَدَثٍ أَوْ غيْرِهِ. فَإِنْ نَوَى أَحَدَهَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الآخَرٍ. وَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ أَطْلَقَ، لَمْ يُصَلِ فَرْضًا، وَإِنْ نَوَاهُ صَلَّى كُلَّ وَقْتِهِ فُرُوضًا وَنَوَافِلَ. وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَمُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ إِذَا كَانَ بَدَلًا عَنْهُ، وَوُجُودِ الْمَاءِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةٍ قَبْلَهُ صَحَّتْ.

стр. 53

وَمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ خَلَعَ الْمَمْسُوحَ، أَبْطَلَهُ. وَمَنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ طُهُورِهِ، تَيَمَّمَ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ. وَمَنْ جُرِحَ تَيَمَّمَ لَهُ وَغَسَلَ الْبَاقِي. وَمَنْ رَجَا وُجُودَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ، فَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى. وَيُسَنُّ أَنْ يَنْوِيَ، وَيُسَمِّيَ، وَيَضْرِبَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَةً أَصَابِعُهُ، وَيَمْسَحَ وَجْهَهُ بِهَا، وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ (١). وَإِنْ بُذِلَ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا لِأَوْلَاهُمَا، فَهُوَ الْمَيّتُ. * * *

стр. 54

بابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ -عَلَى غَيْرِ الأَرْضِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا- سَبْعًا، وَاحِدَةً بِتُرَابٍ، يُجْزِئُ عَنْهُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ، وَيُغْسَلُ سَائِرُهَا ثَلَاثًا عَدَا مَحَلِ الاِسْتِجْمَارِ؛ فَإِنَّهُ يُكَاثَرُ بِالْمَاءِ. وَلَا تُطَهِّرُ نَارٌ وَلَا شَمْسٌ وَلَا اسْتِحَالَةٌ، غَيْرَ الْخَمْرَةِ. فَإِنْ خُلِّلَتْ أَوْ تَنَجَّسَ دُهْنٌ مَائِعٌ، لَمْ يَطْهُرَا. وَإِنْ مَاتَتْ فَأْرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فِي جَامِدٍ، مِنْ سَمْنٍ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا -أُخِذَتْ وَمَا حَوْلَهَا، وَالْبَاقِي طَاهِرٌ. وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ نَجِسٍ يُغْسَلُ عَادَةً، غُسِلَ حَتَّى يُجْزَمَ بِزَوَالِهِ. وَإِذَا نَجُسَتِ الأَرْضُ فعُمَّتْ بِالْمَاءِ مَرَّةً وَلَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ، فَهُمَا طَاهِرَانِ. وَيَطْهُرُ بَوْلُ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ بِنَضْحِهِ، لَا أُنْثَى وَخُنْثَى. وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلُ خُفٍّ أَوْ حِذَاءٍ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ. فَصْلٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجِسٍ غَيْرِ دَمِ الطَّاهِرِ وَفُرُوعِهِ فِي جَامِدٍ (١)، وَأَثَرِ

стр. 55

الاِسْتِجْمَارِ، وَالْمَذْيِ، وَالْقَيْءِ النَّجِسِ، وَرِيقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ -إِلَّا كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا- وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ، وَعَرَقِهَا، وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ النَّجسِ. وَالآدَمِيُّ طَاهِرٌ، وَكَذَا مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ إِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ نَجِسٍ. وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُهُ وَمَنِيُّهُ، وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ، وَرُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَسُؤْرُ الْهِرِّ وَمَا دُونَهَا -طَاهِرٌ. وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ، وَالطَّيْرِ، وَالْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَالْبَغْلُ مِنْهُ -نَجِسَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 56

بَابُ الْحَيْضِ لَا حَيْضَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، وَلَا بَعْدَ سِتِينَ، وَلَا مَعَ حَمْلٍ. وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ. وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا حَدَ لأَكْثَرِهِ، وَتَجْتَنِبُ الْحَائِضُ مَا يَجْتَنِبُ الْجُنُبُ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ لَا الصَّلاةَ، وَلَا يَصِحَّانِ مِنْهَا. وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الْفَرْجِ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا بِمَا دُونَهُ. فَإِذَا انْقَطَعَ الْحَيْضُ وَلَمْ تَغْتَسِلْ، لَمْ يُبَحْ غَيْرُ الصِّيَامِ وَالطَّلَاقِ. فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ أَقَلَّهُ، ثُمَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ لَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ اغْتَسَلَتْ إِذَا انْقَطَعَ، فَمَا تَكَرَّرَ ثَلَاثًا حَيْضٌ؛ تَقْضِي مَا وَجَبَ فِيهِ. فَإِنْ عَبَرَ أَكْثَرَهُ فَمُسْتَحَاضَةٌ. وَإِنْ (١) كَانَ بَعْضُ دَمِهَا أَحْمَرَ وَبَعْضُهُ (٢) أَسْوَدَ، وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ -فَهُوَ حَيْضُهَا تَجْلِسُهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي. فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ دَمُهَا، جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيْضِ. وَالْمُسْتَحَاضَةُ -وَلَوْ مَعَ التَّمْيِيزِ- تَجْلِسُ عَادَتَهَا، وَإِنْ نَسِيَتْهَا عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ بِشَرْطِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَغَالِبَ الْحَيْضِ؛ كَالْعَالِمَةِ بِمَوْضِعِهِ النَّاسِيَةِ

стр. 57

لِعَدَدِهِ. وَإِنْ عَلِمَتْ عَدَدَهُ وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهُ مِنَ الشَّهْرِ، جَلَسَتْهَا مِنْ أَوَّلِهِ؛ كَمَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ. وَإِنْ عَلِمَتْ أَيَّامَهَا فِي وَقْتِ مِنَ الشَّهْرِ جَلَسَتْهَا فِيهِ. وَمَنْ زَادَتْ عَادَتُهَا أَوْ تأَخَّرَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ، فَمَا تكرَّرَ ثَلَاثًا فَحَيْضٌ، وَمَا نَقَصَ عَنِ الْعَادَةِ طُهْرٌ، وَمَا عَادَ فِيهَا جَلَسَتْهُ. وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ، حَيْضٌ. وَمَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً، فَالدَّمُ حَيْضٌ وَالنَقَاءُ طُهْرٌ، مَا لَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ؛ فَيَكُونُ اسْتِحَاضَةً. فَصْلٌ وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَغْسِلُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَتتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي فُرُوضًا وَنَوَافِلَ؛ وَكَذَا مَنْ دَامَ سَلَسُهُ، أَوْ دَمُ جُرْحِهِ أَوْ رُعَافِهِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ قَدْرَ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ الْحَاضِرَةِ. وَلَا تُوطَأُ مُسْتَحَاضَةٌ إِنْ لَمْ تَخَفْ هِيَ أَوْ زَوْجُهَا عَنَتًا، وَيُسَنُّ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ وَلَا حَدَّ لأَقَلِّهِ، وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَمَتَى طَهُرَتْ قَبْلَهُ تَطَهَّرَتْ وَصَلَّتْ، وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الأَرْبَعِينَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ. وَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِيهَا فَنِفَاسٌ. وَهُوَ كَالْحَيْضِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيَجِبُ وَيَسْقُطُ؛ غَيْرَ الْعِدَّةِ وَالْبُلُوغِ. وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ مِنْ أَوَّلِهِمَا، وَكَذَا آخِرُهُ.

стр. 58

كِتَابُ الصَّلاةِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، إِلَّا حَائِضًا وَنُفَسَاءَ. وَيَقْضِي مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا كَافِرٍ، فَإِنْ صَلى فَمُسْلِمٌ حُكمًا. وَيُؤْمَرُ بِهَا ابْنُ سَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ. فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا، أَعَادَ. وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا قَادِرٌ عَالِمٌ، إِلَّا لِجَمْعٍ، أَوْ شُغْلٍ بِشَرْطٍ. وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ. فَإِنْ تَرَكَهَا مُسْلِمٌ تَهَاوُنًا، وَدَعَاهُ إِمَامٌ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ، فَأَصَرَّ، وَضَاقَ وَقْتُ الثانِيَةِ عَنْهَا -اسْتُتِيبَ ثَلَاثًا، ثُمَ قُتِلَ حَدًّا بِسَيْفٍ. * * *

стр. 59

بابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ، لِلْخَمْسِ. يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا (١). وَلَا تُبَاحُ أُجْرَتُهُمَا إلا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِغَيْرِ [مُتَطَوِّعٍ. وَيَكُونُ الْمُؤَذِّنُ] (٢) مُسْلِمًا صَيِّتًا أَمِينًا عَالِمًا بِالْوَقْتِ. فَإِنْ تَشَاحَّ اثْنَانِ قُدِّمَ الأَدْيَنُ الأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ. وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ [كَلِمَةً يُرَتِّلُهَا، وَالإِقَامَةُ إِحْدَى] عَشْرَةَ، مَحْدُورَةً. وَيُسَنُّ التَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ، وَالأَذَانُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، مُتَطَهِّرًا قَائِمًا عَلَى عُلْوٍّ، جَاعِلًا إِصْبَعَيْهِ [فِي أُذنيْهِ، مُلْتَفِتًا فِي] الْحَيْعَلَةِ يَمْنَةَ وَيَسْرَةً، وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ. وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا، فِي مَكَانِهِ إِنْ سَهُل. وَلَا يَصِحُّ إلا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا. وَيُبْطِلهُمَا فَصْلٌ كَثِيرٌ [أَوْ يَسِيرٌ] مُحَرَّمٌ. وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْوَقْتِ، إِلَّا لِلْفَجْرِ؛ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَيُكْرَهُ فِي رَمَضَانَ. وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ يَسِيرًا. وَمَنْ جَمَعَ، [أَوْ قَضَى فَرَائِضَ، أَذَنَ لِلأُولَى وَأَقَامَ] لِكُلِّ فَرِيضَةٍ.

стр. 60

وَيُجْزِئُ اللَّحْنُ، وَأَذَانُ الْفَاسِقِ، وَالْمُمَيِّزِ لِلْبُلَّغِ، مَعَ الْكَرَاهِيَةِ. وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مُتَابَعَتُهُ، وَيُحَوْقِلُ [فِي الحَيْعَلَتَيْنِ، وَيَقُولَانِ بَعْدَهُ: "اللَّهُمَّ] رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ. . . " إِلَى آخِرِهَا (١).

стр. 61

بابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ [وَهِيَ قَبْلَهَا]. مِنْهَا: دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالطَّهَارَةُ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأنْجَاسِ. فَوَقْتُ الظُّهْرِ: مِنَ الزَّوَالِ حَتَّى يُسَاوِيَ الشَّيْءُ فَيْئَهُ بَعْدَ فَيْءِ الزَّوَالِ، وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا إِلَّا مَعَ غَيْمِ أَوْ حَرٍّ لِجَمَاعَةٍ. وَيَلِيهِ وَقْتُ الْعَصْرِ: إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَالضَّرُورَةُ إِلَى غُرُوبِهَا، وَتَعْجِيلُهَا مَسْنُونٌ. وَيَلِيهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ: إِلَى مَغِيبِ الْحُمْرَةِ، وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا، إِلَّا لَيْلَةَ جَمْعِ لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا. وَيَلِيهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ: إِلَى الْفَجْرِ الثَّانِي، وَيُسَنُّ تأْخِيرُهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ إِنْ سَهُلَ. وَوَقْتُ الْفَجْرِ: الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا. وَتُدْرَكُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِالإِحْرَاِمِ فِي وَقْتِهَا. وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ: [إِمَّا بِاجْتِهَادِ أَوْ بِخبَرِ مُتَيَقِّنٍ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ فَبَانَ قَبْلَهُ فَنَفْلٌ، وإِلَّا فَفَرْضٌ. وَإِنْ أَدْرَكَ مُكَلَّفٌ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ تكبِيرَةٍ، ثُمَّ زَالَ تَكْلِيفُهُ [أَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ كُلِّفَ أَوْ طَهُرَتْ -قَضَوْهَا].

стр. 62

وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، لَزِمَتْهُ وَمَا يُجْمَعُ مَعَهَا. وَيَقْضِي الْفَوَائِتَ عَلَى الْفَوْرِ مُرَتِّبًا [قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي نَفْسِهِ أَوْ] مَا يَقُومُ بِكَفَالَتِهِ. وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِنِسْيَانِهِ وَخَشْيَةِ فَوَاتِ الْحَاضِرَةِ. وَمِنْهَا: سَتْرُ الْعَوْرَةِ [وَيَجِبُ بِمَا لَا يَصِفُ بَشَرَتَهَا]. وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ. وَعَوْرَةُ الأمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ: مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا. وَكُلُّ الْحُرَّةِ عَوْرَةِ عَدَا وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَكَذَا] الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا. وَتُسَنُّ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي ثَوْبَيْنِ وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتهِ فِي النَّفْلِ، وَمَعَ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فِي الْفَرْضِ (١)، وَالْمَرْأَةِ فِي [دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ، وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتهَا. وَمَنِ] انْكَشَفَ بَعْضُ عَوْرَتهِ وَفَحُشَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ وَهُوَ شِعَارٌ، [لَمْ تَصِحَّ إِلَّا أَلَّا يَجِدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ]. وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ غَصْبٍ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا. فَإِنْ وَجَدَ ثَوْبًا نَجِسًا فَقَطْ، صَلَّى فِيهِ وَأَعَادَ. وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ [بِضَرُورَةٍ أَوْمَأَ وَلَمْ يُعِدْ]. [وَمَنْ وَجَدَ كِفَايَةَ] عَوْرَتِهِ سَتَرَهَا، وَإِلَّا فَالْفَرْجَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا فَالدُّبُرَ. وَإِنْ أُعِيرَ سُتْرَةً لَزِمَهُ قَبُولُهَا. فَصْلٌ يصَلِّي الْعَارِي قَاعِدًا بِالإِيمَاءِ، وَيَكُونُ إِمَامُهُمْ وَسَطًا. وَيُصَلِّي كُلُّ

стр. 63

نَوْعٍ وَحْدَهُ، فَإِنْ شَقَّ صَلَّى الذُّكُورُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ [النِّسَاءُ، ثُمَّ عَكَسُوا. فَإِنْ وَجَدَ سُتْرَةً] فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَسَتَرَ قَرِيبًا، بَنَى، وَإِلَّا ابْتَدَأَ. وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ: السَّدْلُ، وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَتَغْطِيَةُ وَجْهِهِ، [وَالتَّلثُّمُ عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ، وَلَفُّ كُمِّهِ وَإِسْبَالُهُ] وَشَدُّ وَسَطِهِ كَزُنَّارٍ، وَيُكْرَهُ الْخُيَلَاءُ. فَصْلٌ ويَحْرُمُ التَّصْوِيرُ وَاسْتِعْمَالُهُ: عَلَى [الذَّكَرِ وَالأُنْثَى. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْمَنْسُوجِ] أَوِ الْمُمَوَّهِ بِذَهَبٍ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ وَثيَابُ الْحَرِيرِ، وَمَا هُوَ أَكْثَرُهُ ظُهُورًا: عَلَى الرِّجالِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا جَازَ. وَيُبَاحُ لِحِكَّةٍ، [أَوْ مَرَضٍ، أَوْ لِجَرَبٍ]. وَيُبَاحُ دُونَ أَرْبَعِ أَصَابعِ مِنْ عَلَمٍ وَفِرَاءٍ وَلَبِنَةِ (١) جَيْبٍ. وَيُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ وَالْمُزَعْفَرُ لِلرِّجَالِ. فَصْلٌ ومِنْهَا: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ، فَمَنْ حَمَلَ نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا، أَوْ

стр. 64

لَاقَاهَا بِثَوْبِهِ، أَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ -بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا نَجِسَةً، أَوْ فَرَشَهَا بِطَاهِرٍ، صَحَّتْ عَلَيْهَا. فَإِنْ لَاقَتْ بِطَرَفِ مُصَلًّى أَوْ حَبْلٍ مُتَّصِلٍ، صَحَّتْ إِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِمَشْيِهِ. وَمَنْ سَلَّمَ وَرَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَمْ يَعْلَمْهَا قَبْلَه، أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا أَوْ أُنْسِيَهَا -صَحَّتْ. وَمَنْ جَبَرَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ، لَمْ يَجِبْ قَطْعُهُ مَعَ الضَّرَرِ. وَإِنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ أَوْ عُضْوُهُ فَأَعَادَهُ سَرِيعًا فثَبَتَ، فَطَاهِرٌ. وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحُشِّ (١)، وَأَعْطَانِ الإِبِلِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَأَسْطِحَتِهَا، وَتَصِحُّ إِلَيْهَا. وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وَلَا فِيهَا، وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ مُتَّصِلٍ بِهَا (٢). فَصْلٌ ومِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ؛ فَلَا تَصِحُ بِدُونهِ إِلَّا لِعَاجزٍ أَوْ مُتَنَفِّلٍ بِسَفَرٍ سَائِرٍ رَاكِبًا، وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا بِالدَّابةِ وَبِنَفْسِه إِلَّا أَنْ يَشُقَّ، وَلَا يتنَفَّلُ مَاشِيًا (٣).

стр. 65

وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ إِصَابَةُ الْعَيْنِ عَيْنَهَا، وَمَنْ بَعُدَ جِهَتَهَا. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِيَقِينٍ أَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ الإِسْلَامِ، عَمِلَ بِهِ. وَنَسْتَدِلُّ فِي السَّفَرِ عَلَيْهَا بِالْقُطْبِ، أَوِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَنَازِلهِمَا، وَالرِّيَاحِ. وَإِذَا اجْتَهَدَ اثْنَانِ فَاخْتَلَفَا جِهَةَ، لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ وَيَتْبَعُ الْمُقَلِّدُ أَوْثَقَهُمَا عِنْدَهُ. وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ، قَضَى إِنْ وَجَدَ مُقَلَّدًا. وَتَصِحُّ مِنَ الأَعْمَى بِاللَّمْسِ وَنَحْوِهِ. وَيَجْتَهِدُ الْعَارِفُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيُصَلِّي بِالثَّانِي، وَلَا يَقْضِي بِالأَوَّلِ. فَصْلٌ وَمِنْهَا: النِّيَّةُ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ صَلَاةٍ مُعَينَةِ مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْضِ وَالأَدَاءِ أَوِ الْقَضَاءِ: نِيَّتُهُنَّ (١). وَيَنْوِي مَعَ التَّكْبِيرَةِ، وَلَهُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ فِي الْوَقْتِ. فَإِنْ قَطَعَ النِّيَّةَ أَوْ تَرَدَّدَ، بَطَلَتْ؛ كَالصَّوْمِ. وَإِنْ قَلَبَ مُنْفَرِدٌ فَرْضَهُ نَفْلًا، جَازَ. وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى آخَرَ، بَطَلَ الأَوَّلُ وَلَمْ يَنْعَقِدِ الثَّانِي. وَتَجِبُ نِيَّةُ الإِمَامَةِ وَالاِئْتِمَامِ. وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الائْتِمَامَ لَمْ يَصِحَّ؛ كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضًا إِلَّا مُسْتَخْلَفًا لِعُذْرٍ. وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بِلَا عُذْرِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ أَمَّ الْمَسْبُوقِينَ أَحَدُهُمْ فِيمَا بَقِيَ، صَحَّ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ. وَإِنْ أَحْرَمَ إِمَامُ الْحَيِّ بِمَنْ أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ، وَعَادَ النَّائِبُ مُؤتَمًّا، صَحَّ.

стр. 66

بابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ يُسَنُّ الْقِيَامُ إِلَيْهَا عِنْدَ "قَدْ" مِنْ إِقَامَتِهَا وَإِذْنُ الإِمَامِ فِيهَا، وَتَسْوِيَةُ الصَّفِّ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّه أَكْبَرُ" رَافِعًا يَدَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِع مَمْدُودَةً حَذْوَ مَنكبَيْهِ كَالسُّجُودِ، وَمَنْ جَهِلَهُ تَعَلَّمَ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ فَبِلغَتِهِ، وَيُسْمِعُهُ الإِمَامُ مَنْ خَلْفَهُ، وَغَيْرُهُ نَفْسَهُ، وَمَعَ عُذْرِهِ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَعَ عَدَمِهِ؛ كَالْقِرَاءَةِ. ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى تَحْتَ سُرَّتهِ، وَيَنْظُرُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ بِـ "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" (١). وَيَسْتَعِيذُ وَيُبَسْمِلُ سِرًّا، وَلَيْسَتْ مِنَ "الْفَاتِحَةِ" ثُمَّ يَقْرَأُ "الْفَاتِحَةَ"، فَإِنْ أطَالَ قَطْعَهَا بِذِكْرٍ للَّهِ (٢)، أَوْ سُكُوتٍ غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ، أوْ تَرَكَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً أَوْ حَرْفًا أَوْ تَرْتِيبًا -أَعَادَهَا. وَيَجْهَرُ الْكُلُّ بِـ "آمِينَ" فِي الْجَهْرِ.

стр. 67

فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ وَضَاقَ وَقْتُ تَعْلِيمِهَا، قَرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ بِعَدَدِ حُرُوفِهَا فَأَزْيَدَ، فَإِنْ عَلِمَ آيَةً كَرَّرَهَا كَذَلِكَ. فَإِنْ جَهِلَ قِرَاءَتَهَا عَرَبِيَّةً قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّه" (١)، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَلَا بَعْضَهُ وَقَفَ قَدْرَ "الْفَاتِحَةِ". وَيَجْهَرُ الإِمَامُ فِي الصبحِ وَأَوَّلَتَي الْعِشَاءَيْنِ. وَمَنْ قَرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً، وَيَرْكَعُ مُكَبِرًا رَافِعًا يَدَيْهِ، وَيَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجْزِئُ قَدْرُ مَسِّهِمَا بِرَاحَتَيْهِ، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ بِإِزَاءِ ظَهْرِهِ، وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ". ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائِلًا: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، وَيَقُولُ الْمَأْمُومُ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، وَيَزِيدُ الإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ: "مِلْءَ السَّمَاءِ وَملْءَ الأَرْضِ، وَملْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ" (٢). ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا سَاجِدًا عَلَى سَبْعٍ: رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتِهِ، وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ. وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ

стр. 68

الأَعْضَاءِ رُكْنٌ. وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"، ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يُسْرَاهُ، نَاصِبًا يُمْنَاهُ، وَيَقُولُ: "رَبِّ اغفِرْ لِي"، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى. ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبْرًا [نَاهِضًا] (١) عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ عَدَا (٢) التَّحْرِيمَةِ وَالاِسْتِفْتَاحِ وَتَجْدِيدِ النِّيَّةِ. ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ، يَقْبِضُ خِنْصَرَ اليُمْنَى وَبِنْصَرَهَا، وَيُحَلقُ الإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّاحَةِ ثَلَاثًا فِي تَشَهُّدِهِ، وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى، وَيَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ للَّه وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيبَاتُ (٣)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبَيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" (٤). هَذَا هُوَ الأَوَّلُ، وَالأَخِيرُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" وَكَذَا: "وَبارِكْ,,," (٥).

стр. 69

وَقَدْرُ الْمُجْزِئِ مِنْ ذَلِكَ: "التَّحِيَّاتُ للَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبركَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أوْ: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَالْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَالدَّجَّالِ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ. ثُمَّ يَقُولُ عَنْ يَمِينهِ: "السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، وَكَذَا عَنْ يَسَارِهِ. وَتُسَنُّ نِيَّةُ الخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ. وَيَنْهَضُ مُكَبِّرًا -مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ- بَعْدَ تَشَهُّدِهِ الأَوَّلِ، وَيُصَلِّي مَا بَقِيَ كَالثَّانِيَةِ بِـ "الْحَمْدِ" فَقَطْ سِرًّا. يَتَوَرَّكُ فِي تَشَهُّدِهِ الأَخِيرِ. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، لَكِنْ تَضُمُّ نَفْسَهَا، وَتتَرَبَّعُ جَالِسَةً، وَلَا تَرْفَعُ يَدَيْهَا. فَصْلٌ ويُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ: الْتِفَاتُهُ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ، وَإِقْعَاؤُهُ، وَافْتِرَاشُهُ، وَعَبَثُهُ، وَتَخَصُّرُهُ، وَتَرَوُّحُهُ، وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ، وَتَشْبِيكُهَا، وَأَنْ يَكُونَ حَاقِنًا، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ. وَيُكْرَهُ تكرَارُ "الْحَمْدِ" لَا [جَمْعُ] (١) سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ. وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ وَعَدُّ الآيِ، وَالْفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ، وَرَدُّ مُسْلِمٍ عَنْ بِئْرٍ، وَقَتْلُ حيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَقَمْلٍ. فَإنْ أَطَالَ الْفِعْلَ عُرْفًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِلَا تَفْرِيقٍ، بَطَلَتْ وَلَوْ سَهْوًا.

стр. 70

وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا. وَإِنْ نَابَهُ أَوْ غَيْرَهُ شَيْءٌ سَبَّحَ، وَصَفَّقَتِ الْمَرْأَةُ. وَيَبْصُقُ فِي الصَّلَاةِ أَوِ المَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ، وَفِي غَيْرِهِمَا يَسْرَةً. وَتُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ إِلَى سُتْرَةٍ (١) وَلَوْ خَطٍّ وَلَا تَبْطُلُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مَعَ عَدَمِهَا، غَيْرَ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، عَنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ مِنْ قَدَمَيْهِ. وَكَيْفَمَا (٢) سَمعَ آيَةَ وَعِيدٍ تَعَوَّذَ، أَوْ رَحْمَةٍ سَأَلَ. وَلَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصْحَفِ. فَصْلٌ أرْكَانُهُا: الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ لِقَادِرٍ، وَالتَّحْرِيمَةُ، وَالْفَاتِحَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالاِعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالسَّجْدَتَانِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الْكُلِّ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ، وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَجِلْسَتُهُ، وَالتَّرْتِيبُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأُولَى. وَوَاجِبَاتُهَا: تَكْبِيرٌ غَيْرُ التَّحْرِيمَةِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّسْبِيحَاتُ، وَسُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ مَرَّةً مَرةً، وَيُسَنُّ ثَلَاثًا، وَالتَّشَهُّدُ الأولُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِي ﷺ فِي مَوْضِعِهَا، وَيُجْزِئُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ". وَمَا عَدَا الشَّرَائِطَ وَالأَرْكَانَ وَالْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَةَ: سُنَّةٌ. فَمَنْ تَرَكَ

стр. 71

شَرْطًا لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ (١) رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ -بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ الْبَاقِي. وَلَا تَصِحُّ بِدُونِ نِيَّةٍ بِحَالٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 72

بابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَمْدِ، فَمَنْ زَادَ رُكنًا فِعْلِيًّا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ,, وَسَهْوًا، يَسْجُدْ لَهُ. فَإِنْ سبَّحَ بِهِ اثْنَانِ وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ عَالِمًا، دُونَ مَنْ فَارَقَهُ فَأَتَمَّهَا. وَمَنْ سَهَا فَزَادَ رَكْعَةً أَوْ أَقَلَّ، سَجَدَ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ، وَإِلَّا بَعْدُ ثُمَّ سَلَّمَ. وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عَمْدًا، غَيْرَ السَّلَامِ، لَمْ تَبْطُلْ (١). وَيُسَنُّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ سَهْوًا أَتَمَّهُ وَسَجَدَ، فَإِنْ أَطَالَ الْ فَصْلَ أَوْ تَكَلَّمَ هُنَا لِغيْرِ مَصْلَحَتِهَا، بَطَلَتْ؛ كمَا فِي صُلْبِهَا مُطْلَقًا. وَإِنْ قَهْقَهَ أَوْ نَفَخَ، أَوِ انْتَحَبَ لَا خَشْيَةً، فَبَانَ حَرْفَانِ -فَكَلَامٌ. فَصْلٌ ومَنْ نَسِيَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ فِيهَا، فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ قَرَأَ فِيمَا بَعْدَهَا فَهِيَ بَدَلُهَا، وَإِنْ ذَكَرَهُ لَما سَلّمَ قَرِيبًا أتى بِرَكْعَةٍ، وَيَسْجُدُ لِلْكُلِّ. وَإِنْ نَسِيَ مِنْ كُلِ رَكْعَةٍ سَجْدَةً فِي رُبَاعِيَّةٍ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، كَمَّلَ الأَخِيرَةَ وَأَتَى بِثَلَاثٍ. وَإِنْ سَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، كُرِهَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ، وَوَجَبَ قَبْلَهُ،

стр. 73

وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَيَسْجُدُ لِلْكُلِّ، وَكَذَا تَرْكُ كُلِّ وَاجِبٍ. فَصْلٌ إذَا شَكَّ كَمْ رَكْعَةَ صَلَّى، أَخَذَ الْمُنْفَرِدُ بِالأَقَلِّ، وَالإِمَامُ بِظَنِّهِ. وَالشَّكُّ فِي الرُّكْنِ كَتَرْكِهِ، وَفِيمَا يُوجِبُهُ سِوَاهُ لَا يَجِبُ. وَيَجِبُ السُّجُودُ لسَهْوِ مَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ سَهْوِهِ دُونَ عَمْدهِ. وَمَشْرُوعِيَّتُهُ: قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي حَقِّ إِمَامِ تَحَرَّى فَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، أَوْ مُصَلٍّ سَهَا فَسَلّمَ مِنْ نُقْصَانِ رَكْعَةِ تَامَّةِ فُأَكْثَرَ؛ فَإِنَّ الأَفْضَلَ بَعْدَهُ. وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ (١) إِلَّا تَبَعًا لإِمَامِهِ. وَمَنْ سَهَا مِرَارًا كَفَاهُ سَجْدَتَانِ. وَيَتَشَهَّدُ لِمَا بَعْدَ السَّلَام إِيْجَابًا. وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُجُودِ أَفْضَلِيَتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ، دُونَ مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ نَسِيَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ إِنْ قَرُبَ زَمَنُهُ. * * *

стр. 74

بابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وآكَدُهَا: الْكُسُوفُ، وَالاِسْتِسْقَاءُ. ثُمَّ الْوِتْرُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ الثَّانِي، أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَفْضَلُهُ (١) إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَهُ سَرْدُ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ؛ يَثْبُتُ (٢) فِي الأَخِيرَةِ,, وَتِسْعٍ: يَثْبُتُ (٢) فِي الثَّامِنَةِ (٣)، ثُمَّ يثْبُتُ فِي التَّاسِعَةِ. وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ بِسَلَامَيْنِ، يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ": "سَبِّح"، وَالثَّانِيَةِ: "الْكَافِرُونَ"، وَالثَّالِثَةِ: "الإِخْلَاصَ"، يَقُولُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيَدَاهُ مَرْفُوعَتَانِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (٤) "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ

стр. 75

عَلَى نَفْسِكَ" (١)، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ. وَلِلإِمَامِ الْقُنُوتُ فِي الْفَرَائِضِ لِلنَّوَازِلِ. وَالسُّنَنُ الرَّاتِبَةُ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا، وَبَعْدَ كُلْ عِشَاءٍ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ. وَقَضَاءُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ. وَيُسَنُّ التَّرَاوِيحُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ الْوَتْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَيُوتِرُ الْمُتَهَجِّدُ بَعْدَهُ، فَإِنْ تَبِعَ إِمَامَهُ شَفَعَهُ. وَيُكْرَهُ النَّفْلُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ، دُونَ التَّعْقِيبِ. وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وَوَسَطُهُ خَيْرٌ، ثُمَّ آخِرُهُ، وَهُوَ مَثْنَى مَثْنَى. وَلَهُ سَرْدُ أَرْبَعٍ نَهَارًا. وَيُبَاحُ النَّفْلُ جَالِسًا، وَمُتَرَبعًا أَفْضَلُ. وَوَقْتُ الضُّحَى: إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ، مِنْ رَكْعَتَيْنِ إِلَى ثَمَانِ. وَلَا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ. فَصْلٌ وسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ، تُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَمُسْتَمِعِهِ، بِشُرُوطِ الإِمَامَةِ، عَدَا الأُمِّيَّ والزَّمِنِ. وَعِدَّتُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ، لَيْسَ مِنْهَا ﴿ص﴾. وَيُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْع، وَيَجْلِسُ، وَيُسَلِّمُ وَفِي الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَلَا يَسْجُدُ إِمَامٌ فِي صَلَاةِ سِرٍّ (٢)، وَ [يُخَيرُ] (٣) الْمَأْمُومُ إِذَنْ.
следующие страницы →