Полный текст (592 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
شَرْطًا لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ (١) رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ -بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ الْبَاقِي.
وَلَا تَصِحُّ بِدُونِ نِيَّةٍ بِحَالٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * стр. 72
بابُ سُجُودِ السَّهْوِ
وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَمْدِ، فَمَنْ زَادَ رُكنًا فِعْلِيًّا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ,, وَسَهْوًا، يَسْجُدْ لَهُ. فَإِنْ سبَّحَ بِهِ اثْنَانِ وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ عَالِمًا، دُونَ مَنْ فَارَقَهُ فَأَتَمَّهَا.
وَمَنْ سَهَا فَزَادَ رَكْعَةً أَوْ أَقَلَّ، سَجَدَ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ، وَإِلَّا بَعْدُ ثُمَّ سَلَّمَ. وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عَمْدًا، غَيْرَ السَّلَامِ، لَمْ تَبْطُلْ (١). وَيُسَنُّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ سَهْوًا أَتَمَّهُ وَسَجَدَ، فَإِنْ أَطَالَ الْ فَصْلَ أَوْ تَكَلَّمَ هُنَا لِغيْرِ مَصْلَحَتِهَا، بَطَلَتْ؛ كمَا فِي صُلْبِهَا مُطْلَقًا. وَإِنْ قَهْقَهَ أَوْ نَفَخَ، أَوِ انْتَحَبَ لَا خَشْيَةً، فَبَانَ حَرْفَانِ -فَكَلَامٌ.
فَصْلٌ
ومَنْ نَسِيَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ فِيهَا، فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ قَرَأَ فِيمَا بَعْدَهَا فَهِيَ بَدَلُهَا، وَإِنْ ذَكَرَهُ لَما سَلّمَ قَرِيبًا أتى بِرَكْعَةٍ، وَيَسْجُدُ لِلْكُلِّ. وَإِنْ نَسِيَ مِنْ كُلِ رَكْعَةٍ سَجْدَةً فِي رُبَاعِيَّةٍ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، كَمَّلَ الأَخِيرَةَ وَأَتَى بِثَلَاثٍ.
وَإِنْ سَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، كُرِهَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ، وَوَجَبَ قَبْلَهُ، стр. 73
وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَيَسْجُدُ لِلْكُلِّ، وَكَذَا تَرْكُ كُلِّ وَاجِبٍ.
فَصْلٌ
إذَا شَكَّ كَمْ رَكْعَةَ صَلَّى، أَخَذَ الْمُنْفَرِدُ بِالأَقَلِّ، وَالإِمَامُ بِظَنِّهِ. وَالشَّكُّ فِي الرُّكْنِ كَتَرْكِهِ، وَفِيمَا يُوجِبُهُ سِوَاهُ لَا يَجِبُ.
وَيَجِبُ السُّجُودُ لسَهْوِ مَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ سَهْوِهِ دُونَ عَمْدهِ.
وَمَشْرُوعِيَّتُهُ: قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي حَقِّ إِمَامِ تَحَرَّى فَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، أَوْ مُصَلٍّ سَهَا فَسَلّمَ مِنْ نُقْصَانِ رَكْعَةِ تَامَّةِ فُأَكْثَرَ؛ فَإِنَّ الأَفْضَلَ بَعْدَهُ. وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ (١) إِلَّا تَبَعًا لإِمَامِهِ.
وَمَنْ سَهَا مِرَارًا كَفَاهُ سَجْدَتَانِ. وَيَتَشَهَّدُ لِمَا بَعْدَ السَّلَام إِيْجَابًا. وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُجُودِ أَفْضَلِيَتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ، دُونَ مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ نَسِيَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ إِنْ قَرُبَ زَمَنُهُ.
* * * стр. 74
بابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
وآكَدُهَا: الْكُسُوفُ، وَالاِسْتِسْقَاءُ. ثُمَّ الْوِتْرُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ الثَّانِي، أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَفْضَلُهُ (١) إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَهُ سَرْدُ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ؛ يَثْبُتُ (٢) فِي الأَخِيرَةِ,, وَتِسْعٍ: يَثْبُتُ (٢) فِي الثَّامِنَةِ (٣)، ثُمَّ يثْبُتُ فِي التَّاسِعَةِ.
وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ بِسَلَامَيْنِ، يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ": "سَبِّح"، وَالثَّانِيَةِ: "الْكَافِرُونَ"، وَالثَّالِثَةِ: "الإِخْلَاصَ"، يَقُولُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيَدَاهُ مَرْفُوعَتَانِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (٤) "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ стр. 75
عَلَى نَفْسِكَ" (١)، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ.
وَلِلإِمَامِ الْقُنُوتُ فِي الْفَرَائِضِ لِلنَّوَازِلِ.
وَالسُّنَنُ الرَّاتِبَةُ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا، وَبَعْدَ كُلْ عِشَاءٍ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ. وَقَضَاءُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ. وَيُسَنُّ التَّرَاوِيحُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ الْوَتْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَيُوتِرُ الْمُتَهَجِّدُ بَعْدَهُ، فَإِنْ تَبِعَ إِمَامَهُ شَفَعَهُ. وَيُكْرَهُ النَّفْلُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ، دُونَ التَّعْقِيبِ. وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وَوَسَطُهُ خَيْرٌ، ثُمَّ آخِرُهُ، وَهُوَ مَثْنَى مَثْنَى. وَلَهُ سَرْدُ أَرْبَعٍ نَهَارًا.
وَيُبَاحُ النَّفْلُ جَالِسًا، وَمُتَرَبعًا أَفْضَلُ. وَوَقْتُ الضُّحَى: إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ، مِنْ رَكْعَتَيْنِ إِلَى ثَمَانِ. وَلَا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ.
فَصْلٌ
وسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ، تُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَمُسْتَمِعِهِ، بِشُرُوطِ الإِمَامَةِ، عَدَا الأُمِّيَّ والزَّمِنِ. وَعِدَّتُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ، لَيْسَ مِنْهَا ﴿ص﴾.
وَيُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْع، وَيَجْلِسُ، وَيُسَلِّمُ وَفِي الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَلَا يَسْجُدُ إِمَامٌ فِي صَلَاةِ سِرٍّ (٢)، وَ [يُخَيرُ] (٣) الْمَأْمُومُ إِذَنْ. стр. 76
وَيُسَنُّ شُكْرًا لِتَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ، خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَلَا يَسْجُدُهُ وَقْتَ نَهْيٍ، وَهُوَ: مِنَ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى عُلُوِّ الشَّمْسِ رُمْحًا، وَعِنْدَ زَوَالِهَا، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى يَتِمَّ الْغُرُوبُ. وَلَا يَجُوزُ فِيهَا نَفْلٌ مُطْلَقٌ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَقَضَاءُ فَرْضٍ، وَنَذْرٍ، وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ تُقَامُ، إِلَّا الْمَغْرِبَ، بِمَسْجِدٍ -غَيْرِ الثَّلَاثَةِ- هُوَ فِيهِ.
* * *
стр. 77
بابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
تلْزَمُ (١) الرِّجَالَ لِلْخَمْسِ، وَتَصِحُّ فُرَادَى إِلَّا الْجُمُعَةَ. وَتُسَنُّ فِي مَسْجِدٍ، وَالْعَتِيقُ أَفْضَلُ، ثُمَّ الأَبْعَدُ، ثُمَّ مَا تَمَّتْ جَمَاعَتُهُ [بِهِ] (٢). وَيُسَنُّ صَلَاةُ أَهْلِ الثَّغْرِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ. وَلَا يُؤَمُّ بِمَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ عُذْرِهِ.
فَإِنْ أُقِيمَ فَرْضٌ لَمْ يُحْرِمْ بِنَفْلِ، وَفِيهِ: يتمُّهُ، فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا قَطَعَهُ. وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ لَحِقَ الْجَمَاعَةَ، وَإِنْ لَحِقَهُ رَاكِعًا لَحِقَ الرَّكْعَةَ، [وَأَجْزَأَتْهُ التَّحْرِيمَةُ] (٣). وَمَا لَحِقَهُ (٤) الْمَسْبُوقُ: آخِرُهَا، فَيَقْضِي أَوَّلَهَا. وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مُؤتَمٍّ وَيُسَنُّ فِي إِسْرَارِ إِمَامِهِ، وَسُكُوتِهِ، وَعَدَمِ سَمَاعِهِ لَا لِطَرَشٍ. وَيَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِي جَهْرِهِ.
وَمَنْ سَبَقَ إِمَامَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، ثُمَّ ذَكَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ -بَطَلَتْ؛ كَعَالِمٍ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ، أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنِ غَيْرِ تَشَهُّدِهِ لَا لِعُذْرٍ. وَيُسَنُّ لِلإِمَامِ انْتِظَارُ دَاخِلٍ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَشُقَّ، وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الأُولَى. стр. 78
وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ.
فَصْلٌ فِي الإِمَامَةِ
يقَدَّمُ الأَقْرَأُ جَوْدَةً إِنْ عَلِمَ فِقْهَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ الأفْقَهُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ الأَقْدَمُ هِجْرَةً (١)، ثُمَّ الأَشْرَفُ، ثُمَّ الأَتْقَى، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ.
وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ وَسَاكِنُ الْبَيْتِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ. وَالْحُرُّ، وَالْحَاضِرُ، وَالْحَضَرِي، وَالْبَصِيرُ -أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ.
وَتَصِحُّ إِمَامَةُ الأَقْلَفِ (٢)، وَأَقْطَعِ الْيَدَيْنِ، وَوَلَدِ الزِنَى، وَالْجُنْدِيِّ، مَعَ سَلَامَةِ دِينهِمَا. وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ الْمَشْهُورِ فِسْقُهُ.
وَلَا يَؤُمُّ كَافِرٌ وَلَا أَخْرَسُ مُطْلَقًا، وَلَا مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ وَلَا عَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ: قَادِرًا صَحِيحًا فِيهِمَا. لَكِنْ إِنْ صَلَّى إِمَامُ الْحَيِّ جَالِسًا لِمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، صَلَّوْا خَلْفَهُ مُطْلَقًا.
وَلَا يَؤُمُّ أُميٌّ يُحِيلُ الْمَعْنَى فِي "الْحَمْدِ"، أَوْ يُسْقِطُ حَرْفًا أَوْ يُبْدِلُهُ عَاجِزًا، وَلَا صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ -إِلَّا بِمِثْلِهِمْ.
وَتكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ، وَالْفَأْفَاءِ، وَالتَّمْتَامِ، وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ نَسِيبًا لإِحْدَاهُنَّ مَعَهُنَّ، أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ دِيَانَةً. وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ خُنْثَى إِلَّا بِامْرَأَةٍ. стр. 79
وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ، وَتَصِحُّ فِي الاسْتِوَاءِ، كَالْعَكْسِ.
فَصْلٌ
يُسَنُّ تَقْدِيمُ إِمَامِ الذُّكُورِ، وَتَوَسُّطُ إِمَامَةِ (١) النسَاءِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ قُدَّامَهُ إِلَّا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ، وَلَا مِنْ فَذٍّ إِلَّا عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ مِنْ رَجُلٍ، وَمِنْ أُنْثَى: خَلْفَهُ مَعَ عَدَمِ امْرَأَةِ تَقِفُ مَعَهَا.
وَيَلِيهِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النسَاءُ، كَجَنَائِزِهِمْ. وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلَّا كَافِرٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ -فَفَذٌّ.
وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةَ دَخَلَهَا، وإِلَّا نَبَّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ. فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى رُكُوعِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمَامِ -صَحَّتْ مَعَ الْعُذْرِ. وَمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِالتَّكْبِيرِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ، مَعَ رُؤْيَةِ الْمَأْمُومِ
وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ -صَحَّتْ.
وَتَصِحُّ خَلْفَ إِمَامٍ عَالٍ عَنْهُمْ، وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْعُلْوُ ذِرَاعًا وَأَزْيَدَ؛ كَإِطَالَتِهِ اسْتِقْبَالِ (٢) الْقِبْلةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وإِمَامَتِهِ فِي الطَاقِ، وَتنَقُّلِهِ مَكَانَهَا لِغَيْرِ حَاجَةِ، وَصَلَاةِ صَفٍّ تَقْطَعُهُ سَارِيَةٌ. стр. 80
فَصْلٌ
وَيَجُوزُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لِضَرَرٍ، وَمَرَضٍ، وَمَطَرٍ، وَوَحْلٍ، وَبَرْدٍ، وَظَالِمٍ، وَسَبُعٍ، وَغَرِيمٍ يُعْجِزُه، وَفَوْتِ رُفْقَةٍ أَوْ مَالٍ، وَضَرَرٍ فِيهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ، وَمَوْتِ لَزِمٍ، وَتَمْرِيضِهِ، وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ يَخَافُ بِهِ بُطْلَانَ وُضُوئهِ بِانْتِظَارِهَا، وَشَهْوَةِ طَعَامٍ، وَالْحَاقِنِ، وَالْحَاقِبِ، وَنَحْوِهِمَا.
* * *
стр. 81
بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ
إِذَا عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنِ الْقِيَامِ مُطلقًا، وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إِلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ -صَلَّى قَاعِدًا. فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى جَنْبٍ، وَالأَيْمَنُ أَوْلَى. وَيَجُوزُ مُسْتَلْقِيًا رِجْلَاهُ قِبْلَةً، وَيُومِئُ رَاكِعًا وَسَاجِدًا يَخْفِضُهُ عَنِ الرُّكُوعِ، فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ، وَنوى (١) الْفِعْلَ.
وَلَا يُؤَخِّرُهَا مَنْ ذِهْنُهُ حَاضِرٌ. وَإِنْ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ فِيِ أثْنَائِهَا، انْتَقَلَ عَنْ حَالَتِهَا وَبَنَى. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى حَالٍ أَعْلَى، فَعَلَهُ وَأَوْمَأَ بِغيْرِهِ. وَيُصَلِّي عَلَى قَفَاهُ إِنْ نَفَعَهُ الدَّوَاءُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ. وَإِنْ خَافَ عَدُوًّا انْتَصَبَ. أَوْ كَانَ فِي سَفِينةٍ، أَوْ بَيْتٍ قَصِيرِ السَّقْفِ، وَتَعَذرَ الْخُرُوجُ وَالْقِيَامُ -صَلَّى جَالِسًا. وَيُصَلِّي الْمَرِيضُ وَمَنْ تأذَّى بِوَحْلٍ، عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَرْضَهُمَا فِي السَّفَرِ.
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
يُسَنُّ لَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ بِثِنْتَيْنِ، مَعَ قَصْدِهِ سَفرًا جَائِزًا يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا -وَالْفَرْسَخُ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيلُ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ- إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ.
فَإِنْ أَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ عَكَسَ، أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي стр. 82
حَضَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ، أَوِ ائْتَمَّ بِمُقِيمِ، أَوْ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الإِتْمَامُ، أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ، أَوْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خَلْفَ مُقِيمِ فَأَعَادَهَا دُونَهُ أوْ (١) لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ -أتَمَّ.
وَمَنْ يَقْصُرُ فِي أَحَدِ طَرِيقَيْهِ، فَلَهُ سُلُوكُهُ. وَمَنْ نَوَى إِقَامَةَ قَدْرِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً، أَتَمَّ.
وَمَنْ حَبَسَهُ ظَالِمٌ، أَوْ مَطَرٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ حَاجَةٌ، وَلَمْ يَنْوِ إِقَامَةَ -قَصَرَ أَبَدًا. وَيُتِمُّ مُطْلَقًا مَنْ عَادَتُهُ السَّفَرُ بِأَهْلِهِ؛ كَالْمَلَّاحِ.
فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ
وَيَجُوزُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فِي سَفَرِ قَصْرٍ (٢)، وَمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، عَدَا النُّعَاسَ وَنَحْوِهُ، وَلِمَطَرِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ، لَا لِمُنْفَرِدٍ، وَمُقِيمٍ بِمَسْجِدٍ، وَمَنْ يَمْشِي إِلَيْهِ فِي ظِلٍّ يَقِيهِ.
وَيَفْعَلُ الأَرْفَقَ مِنْ تَأْخِيرِ الأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَعَكْسِهِ: فَإِنْ عَجَّلَ الثَّانِيَةَ نَوَاهُ عِنْدَ إِحْرَامِ الأُولَى، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا، وَيَبْطُلُ (٣) بِصَلَاةِ السُّنَةِ. وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الْعُذْرِ فِي طَرَفَي الأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ. وَإِنْ أَخَّرَهُ نَوَاهُ مَا اتَّسَعَ وَقْتُ الأُولَى لَهَا، بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْعُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ. стр. 83
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ
إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ قِبْلَةً وَلَمْ يُخْشَ كَمِينٌ، وَقَفَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَ الإِمَامِ صَفَّيْنِ، وَأَحْرَمَ الْكُلُّ، وَرَكَعَ وَرَفَعَ بِالْكُلِّ، وَحَرَسَ الصَّفُّ الأَخِيرُ فِي سُجُودِ الأُولَى، وَقَضَوْهُ إِذَا قَامَ فِي الثَّانِيَةِ، وَيتَقَدَّمُ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَيَتَأَخَّرُ الْمُقَدَّمُ، وَيَتْبَعُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَحْرُسُ الْمُؤَخرُ، وَيَلْحَقُونَهُ جَالِسًا فَيَسْجُدُونَ، وَيَتَشَهَّدُ الْكُلُّ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
وَيَجْعَلُ -فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ- طَائِفَةً نَحْوَ الْعَدُوِّ، وَأُخْرَى تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً وَتُفَارِقُهُ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَتُتِمُّ بِرَكْعَةٍ وَحْدَهَا، ثُمَّ تَمْضِي إِلَى الْعَدُوِّ وَيُصَلِّي بالأُخرَى الثَّانِيَةَ، وَتُتِمُّ (١) بِرَكْعَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، وَتَسْجُدُ (٢) مَعَهُ [لِسَهْوِهِ] (٣) وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
وَفِي الْمَغْرِب وَالرُّبَاعِيَّةِ: يُصَلِّي بِالأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَتُفَارِقُهُ فِي تَشَهُّدِهِ الأَوَّلِ، وَبِالأُخْرَى مَا بَقِيَ وَتُصَلِّي مَا فَاتَهَا، وَيُسَلِّمُ بِهِمْ. وَإِنْ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ أَوِ الْمَغْرِبَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، بَطَلَتْ صَلَاةُ الإِمَامِ وَالْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إِنْ عَلِمَتَا فَسَادَ صَلَاتِهِ، وَإِنْ جَهِلَتَا وَالإِمَامَ صَحَّتْ. стр. 84
وَإنْ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً وَسَلَّمَ بِهِمْ، أَوْ أَتَمَّ الْمَقْصُورَةَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، فَتمَّتْ لَهُ وَحْدَهُ -جَازَ.
وَيُسَنُّ حَمْلُ الْخِفِّ مِنْ سِلَاحٍ يَقِيهِ، وَيُكْرَهُ مَا ثَقُلَ.
فَصْلٌ
إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، أَوْ (١) أُبِيحَ هَرَبُهُ؛ خَوْفَ قَتْلٍ مُحَرَّمٍ، أَوْ سَيْلٍ، أَوْ سَبُعٍ، [أَوْ طَلَبَ عَدُوًّا يَخَافُ فَوْتَهُ] (٢) -صَلَّوْا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ بِالإِيمَاءِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا.
وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُتِمُّونَهَا (٣) عَلَى حُكْمِ الطَّارِئِ أَخِيرًا. وَمَنْ صَلَّاهَا لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا، فَبَانَ غَيْرَهُ، أَوْ مَانِعٌ بَيْنَهُمَا -أَعَادَ.
* * * стр. 85
بَابُ صَلَاةِ الْجُمعَةِ
تلْزَمُ (١) كُلَّ ذَكَرٍ، حُرٍّ، مُكَلَّفِ، مُسْلِمٍ، قَادِرٍ، مُسْتَوْطِنٍ بِنَاءً اسْمُهُ وَاحِدٌ، يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ مِثْلَهُ. فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا اسْتَأَنْفُوا ظُهْرًا. وَتَلْزَمُ نَائِيًا عَنْ فَرْسَخٍ فَأَقَلَّ مِنْ طَرَفِ الْبَلَدِ.
فَإِنْ حَضَرَهَا مُسَافِرٌ، أَوْ عَبْدٌ، أَوْ خُنْثَى، أَوِ امْرَأَةٌ -اجْزَأَتْهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ، وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا، وَبِعَكْسِهِمُ الْمَعْذُورُ لِغَيْرَ سَفَرٍ، وَيَصِحُّ فِعْلُ ظُهْرِهِمْ قَبْلَهَا دُونَ غيْرِهِمْ، وَبَعْدَهَا خَيْرٌ.
وَلَا يُسَافِرُ أَهْلُهَا فِي يَوْمِهَا قَبْلَ فِعْلِهَا، مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رُفْقَةٍ.
فَصْلٌ
وَتَصِحُّ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَتَجِبُ بالزَّوَالِ إِلَى الْعَصْرِ. وَإِنْ خَرَجَ (٢) بَعْدَ رَكْعَةٍ أَتَمُّوا الْجُمُعَةَ، وَبِدُونِهَا يُصَلُّونَ ظُهْرًا.
وَإِنْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ رَكْعَةً أتَمَّهَا جُمُعَةً، وَأَقَل: ظُهْرًا إِنْ نَوَاهَا بإِحْرَامِهِ، وَقَبْلَ الزَّوَالِ نَفْلًا فِيهِمَا. وَمَنْ زُحِمَ فِي صَلَاةِ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ آخَرَ أَوْ رِجْلِهِ (٣)، فَإِنْ عَسُرَ سَجَدَ إِذَا أَمْكَنَ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ стр. 86
تَابَعَهُ، وَصَارَتْ أُولَاهُ، وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً.
فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ عَالمًا بِالتَّحْرِيمِ، بَطَلَتْ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّتْ إِذَا أَتَى بِأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ.
فَصْلٌ
ويُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ، يَحْمَدُ اللَّهِ فِيهِمَا، وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَيَقْرَأُ آيَةً، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ. وَيَحْضُرُ أَرْكَانَهُمَا الأرْبَعُونَ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ خَطَبَ، قَائِمًا، مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفٍ وَنَحْوِهِ، مُتَطَهِّرًا، يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيَجْلِسُ إِلَى فَرَاغِ الأَذَانِ، ثُمَّ يَقْصِدُ نَحْوَهُ. وَيَقْصُرُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ. وَتَصِحُّ بِلَا إِذْنِ إِمَامٍ. ثُمَّ يَنْزِلُ (١) عِنْدَ الإِقَامَةِ، يُصَليهَا رَكْعَتَيْنِ جَهْرًا.
وَتَصِحُّ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنَ الْبَلَدِ لِحَاجَةٍ، فَإِنْ عُدِمَتْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الإِمَامِ مُطْلَقًا. وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ مَعَ التَّسَاوِي بِإِذْنِ (٢) الإِمَامِ فِيهِمَا، أَوْ مَنْعِه مِنْهُمَا -أَعَادُوا جُمُعَةً، وَمَعَ الْجَهْلِ بِالسَّابِقَةِ ظُهْرًا.
وإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ، فَصلَّى الْمَأْمُومُ الْعِيدَ وَظُهْرًا -جَازَ. وَإِنْ قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ فَصُلِّيَتْ وَقْتَ الْعِيدِ، أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا.
وَأَقَلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا: رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا: سِتٌّ. стр. 87
فَصْلٌ
وَيُسَنُّ الْغُسْلُ بَعْدَ فَجْرِهَا لِمَنْ يَحْضُرُهَا، وَعِنْدَ الرَّوَاحِ أَفْضَلُ، وَالتَّنْظِيفُ، وَالتَّطْيِيبُ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَالتَّبْكِيرُ مَاشِيًا، وَقِرَاءَةُ "الْكَهْفِ" فِي يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا، وَالدُّنُوُّ مِنَ الإِمَامِ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ، وَالذِّكْرِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .
فَإِنْ تَخَطَّى إِمَامٌ مُطْلَقًا، أَوْ غَيْرُهُ إِلَى فُرْجَةٍ، أُبِيحَ، وَإِلَّا كُرِهَ.
وَلَا يُقِيمُ أَحَدًا فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ لهُ. وَيَرْفعُ مُصَلَّى غَيْرِهِ فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ لَا عَلَيْهِ. وَمَنْ قَامَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِغَيْرِهَا، فَمَكَانُهُ لَهُ. وَمَنْ دَخَلَ فِي الْخُطْبَةِ صَلَّى التَّحِيَّةَ وَأَوْجَزَ.
وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي الْخُطْبَةِ، وَيُبَاحُ قَبْلَهَا وَبعْدَهَا، وَمِنَ الْخَطِيبِ وَلَهُ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ
وصَلَاةُ الْعِيدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَالأَذَانِ، وَوَقْتُهَا: مَا بَيْنَ وَقْتَي النَّهْي قَبْلَ الزَّوَالِ. وَمَنْ عَلِمَهُ بَعْدُ، قَضَاهُ مِنَ الْغَدِ.
وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْفِطْرِ، وَأَكْلُهُ قَبْلَهَا، وَعَكْسُهُمَا (١) فِي الأَضْحَى لِمُضَحٍّ. стр. 88
وَيُسَنُّ الْمَشْيُ إِلَيْهَا بِأَحْسَنِ حَالٍ، وَالرُّجُوعُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، وَخُرُوجُ الْمُؤْتَمِّ بُكْرَةً، وَالإِمَامِ وَقْتَ الصَّلَاةِ. وَيَخْرُجُ مَنِ اعْتكَفَ فِي ثَوْبِهِ. وَتُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ وَلَا اسْتِيطَانٌ.
فَصْلٌ
وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يُكَبِّرُ بَعْدَ الإِحْرَامِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا وَبَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ خَمْسًا، يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَهَا قَائِلًا بَعْدَهَا: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للَّه كَثيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةَ وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا" ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا فِي الأُولَى -بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَ"الْفَاتِحَةِ"- بِـ "سَبِّحْ" وَفِي الثَّانِيَةِ "الْغَاشِيَةَ".
وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بسَبعٍ. يُبيِّنُ فِي الْفِطْرِ زكَاتَهُ، وَفِي الأَضْحَى أُضْحِيَّتَهُ. وَالتَّكْبِيرُ الزَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُ سُنَّةٌ، وَلَا يَقُولُهُ بَعْدَ الأَخِيرَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّنَقُّلُ فِي مُصَلَّاهَا قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهَا قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ.
وَتَكْبِيرُ الْفِطْرِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ، وَمُطْلَقُ الأَضْحَى مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، وَمُقيَّدُهُ: عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْفَرَائِضِ فِي جَمَاعَةِ لِلْمُحِلِّ: مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلِلْمُحْرِمِ: مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. وَصِفتهُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وللَّه الْحَمْدُ".
стр. 89
بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى حَتَّى تَنْجَلِيَ.
وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يَقْرَأُ جَهْرًا فِي الأُولَى بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ": "الْبقَرَةَ"، وَيَرْكَعُ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ، ثم يَرْفَعُ فَيَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ: "الْفَاتِحَةَ" وَ"آلَ عِمْرَانَ"، أَوْ قَدْرَ ذَلِكَ، وَيَرْكَعُ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ فِي الثَّانِيَةِ كَالأُولَى وَدُونَهَا ذِكْرًا، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
وَيُتِمُّهَا مَعَ التَّجَلِّي خَفِيفَةً. فَإِنْ زَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، أَوْ غَابَا كَاسِفَيْنِ، أَوْ كَانَتْ آيَةٌ عَدَا الزَّلْزَلَةِ الدَّائِمَةِ -لَمْ يُصَلِّ.
* * *
стр. 90
بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ
وهِيَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ حُكْمًا وَمَوْضِعًا وَصِفَةً، وَتُفْعَلُ عِنْدَ الْجَدْبِ وَقِلَّةِ الْمَطَرِ، وإِذْنُ الإِمَامِ فِيهَا شَرْطٌ.
ويُسَنُّ لَهَا التَّنْظِيفُ بلَا زِينَةٍ، وَوَعْظُ الإِمَامِ النَّاسَ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الظُّلْمِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ، وَفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، قُرْبَ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا، بِتَوَاضُعٍ وَخُشُوعٍ وَتَذَلُّلٍ وَتَضَرُّعٍ، صُحْبَةَ أَهْلِ الدِّينِ، وَيَنْفَرِدُ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِنْ خَرَجُوا.
وَيُنَادَى لَهَا: "الصَّلَاةُ جَامِعَةً" كَالْكُسُوفِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَةً، يَفْتَتِحُهَا بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَقْرَأُ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ. . .﴾ الآيَاتِ (١)، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ، وَأَصَحُّهُ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ثَلَاثًا (٢)، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ دَاعِيًا، وَيَجْعَلُ بَاطِنَ رِدَائِهِ ظَاهِرَهُ لَا أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مَعَ ثِيَابِهِ، وَيَفْعَلُهُ أَصْحَابُهُ، وَيَدْعُو سِرًّا: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أمَرْتَنا بدُعَائِكَ وَوَعَدْتَنا إِجَابتَكَ وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أمَرْتَنَا فَاسْتَجبْ لَنا كَمَا وَعَدْتَنَا".
فَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ الْخُرُوجِ صَلَّوْا стр. 91
وَشَكَرُوا وَاسْتَزَادُوا. وَيُسَنُّ أَنْ يُصِيبَ رَحْلَهُ وَثيَابَهُ.
وَإِنْ أَضَرَّ أَوْ خِيفَ زِيَادَتُهُ، سَأَلُوا صَرْفَهُ بـ "يَا أَللَّهُمَّ حَوَالَيْنا وَلَا عَلَيْنا. . . " (١) الْحَدِيثَ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا. . .﴾ الآية (٢).
* * * стр. 92
كِتَابُ الجَنَائِزِ
تُسَنُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، فَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَبَلَّ حَلْقَهُ، وَنَدَّى شَفتيْهِ، وَلَقَّنَهُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه" مَرَّةً إِلَى ثَلَاثَةٍ، فَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِهَا أَعَادَهَا، بِرِفْقٍ. وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ ﴿يسَ﴾، وَيُوَجِّهُهُ عَلَى ظَهْرِه، وَرِجْلَاهُ قِبْلَةً؛ كَوَضْعِهِ عَلَى مُغْتَسَلِهِ، وَيُغَمِّضُه بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَشُدُّ لَحْيَيْهِ، وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ، وَيَخْلَعُ ثِيَابَهُ. وَيُسَجَّى بِسَاتِرٍ، وَتُثقَلُ بَطْنُهُ بِحَدِيدَةٍ، وَيُسَارَعُ فِي قَضَاءِ وَاجِبِهِ، وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، [وَإِنِ اشْتَبَهَ أَمْرُهُ] (١) اعْتُبِرَتْ أَمَارَاتُهُ.
فَصْلٌ
ومِنَ الْغُسْلِ إِلَى الدَّفْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَوَصِيُّه (٢) بِهِ -غَيْرُ الْفَاسِقِ- أَوْلَى، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ (٣)، ثُمَّ أَقْرَبُ رِجَالِ عَصَبَاتِهِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ.
وتَغْسِلُ الْمَرْأة وصِيَّتُهَا غَيْرُ الْفَاسِقَةِ، ثُمَّ أُمَّهَا، ثُمَّ جَدَّتُهَا، ثُمَّ стр. 93
بِنْتُهَا، ثم أَقْرَبُ نِسَائِهَا؛ كَالإِرْثِ.
وَيَغْسِلُ (١) كُلُّ وَاحِدٍ، مِنَ السَّيِّدِ وَالسُّرِّيَّةِ وَالزَّوْجَيْنِ، صَاحِبَهُ. وَلِلْمَرْأَةِ غَسْلُ ذَكَرِ دُونَ سَبع سِنِينَ، وَلَا عَكْسَ. وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوْ عَكْسُهُ، يُمِّمَ؛ كَالْخُنْثَى. وَلَا يَغْسِلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَلَا يَدْفِنُهُ إِلَّا أَلَّا يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ.
وَيُسْتَرُ الْمَيِّتُ عَنِ الْعُيُونِ، وَلَا يَحْضُرُهُ غَيْرُ مُعَاوِنٍ، وَيُجَرَّدُ بَعْدَ سَتْرِ عَوْرَتهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قُرْبَ جِلْسَتِهِ، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِيَدِهِ، وَيَلُفُّ عَلَيْهَا خِرْقَةَ فَيُنْجِيهِ بِهَا، وَيَحْرُمُ مَسُّ عَوْرَتهِ وَنَظَرُهَا، وَيُكْرَهُ مَسُّ بَاقِيهِ بلَا خِرقَةٍ، وَيَنْوِي غُسْلَهُ، وَيُسَمِّي، وَيُنَظفُ فَمَهُ وَمَنْخِرَيْهِ بِبَلَلِ إِصْبَعَيْهِ، وَيُوَضِّئُهُ، وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ، ثُمَّ كُلَّهُ ثَلَاثًا، يُمِرُّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يُنْقَ بِثَلَاثٍ زادَ حَتَّى يُنْقِي (٢) إِلَى سَبْعٍ، وَفِي كُلِّ الْمَاءِ سِدْرٌ، وَفِي الأَخِيرَةِ كَافُورٌ، وَلَا يُخْتَتَنُ، بَلْ يُقَلَّمُ وَيُؤْخَذُ شَارِبُهُ، لَا عَانَتُهُ، وَلَا يُنْصَى (٣)، وَيُسْدَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ ضَفْرِهِ (٤). стр. 94
وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْدُ غُسلَ إِلَى سَبْعٍ، فَإِنْ زَادَ حُشِيَ بِقُطْنٍ أَوْ طِينٍ حُرٍّ، وَغُسِلَ الْمَحَلُّ وَوُضِّئَ، وَيُنَشَّفُ بِثَوْبٍ. وَلَا يُعَادُ بَعْدَ التَّكْفِينِ إِلَى الْغُسْلِ لأمْرٍ. وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُمِّمَ.
وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُقَرَّبُ طِيبًا وَلَا كَافُورًا، وَلَا يزالُ شَعَرُهُ وَلَا ظُفُرُهُ. وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدٌ إِلَّا لِمُوجِبِهِ، وَتُنْزَعُ لأمَةُ (١) حَرْبِهِ، وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابهِ وُجُوبًا، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مَيِّتًا وَلَا أثَرَ بِهِ، أَوْ يَطُولَ بَقَاؤُهُ، أَوْ يأْكُلَ.
وَالسَّقْطُ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَلَا يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا.
وَيَسْتُرُ الْغَاسِلُ الْقَبِيحَ، وَيُظْهِرُ الْحَسَنَ، وَيَعْكِسُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ.
فَصْلٌ
كفَنُ الْمَيِّتِ وَمُؤْنَةُ دَفْنِهِ مِنْ أَصْلِ مَالِهِ مُطْلَقًا، ثم عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ غَيْرَ الزَّوْجِ.
وَكَفَنُ الرَّجُلِ ثَلَاثُ لَفَائِفَ، تُجَمَّرُ وَيُبْسَطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَحْتَهُ مُسْتَلْقِيًا، يُذَرُّ بَيْنَهَا حَنُوطٌ، يُجْعَلُ مِنْهُ فِي قُطْنٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، يُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ كَتُبَّانٍ (٢)، وَبَاقِيهِ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَمَنَافِذِ وَجْهِهِ غَيْرَ عَيْنَيْهِ، وَيُطَيَّبُ стр. 95
كُلُّهُ، وَيُثْنَى طَرَفُ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَالأُخْرَى عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، وَكَذَا الْبَاقِيَتَيْنِ. وَيُجْزِئُ قَمِيصٌ، وَمِئْزَرٌ يُشْعَرُ بِهِ، وَلِفَافَةٌ.
وَكَفَنُ الْمَرْأَةِ: إِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافتانِ.
فَصْلٌ
يَقِفُ الإِمَامُ عِنْدَ صَدْرِ الذَّكَرِ، وَوَسَط الأُنْثَى، وَحِذَاءَ صَدْرَيْهِمَا إِنْ جُمِعَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا: يَقْرَأُ "الْحَمْدَ" فِي الأُولَى، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ، وَيُسَلِّمُ يَمْنَةً بَعْدَ الرَّابِعَةِ بِقَلِيلٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ.
وَالْوَاجِبُ: الْقِيَامُ فِي فَرْضِهَا، وَالتَّكْبِيرَاتُ، وَالْفَاتِحَةُ (١)، والصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ (٢)، وَالسَّلَامُ. وَيَتْبَعُ إِمَامَهُ فِي أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فَقَطْ. وَمَنْ فَاتَهُ بَعْضُهُ قَضَاهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ عَلَى صِفَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ الْجِنَازَةَ فَيَقْضِيهِ مُتَوَالِيًا، وَتَصِحُّ بِدُونهِ.
وَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ مِنْ دَفْنِهِ، كَالْغَائِبِ، بِالنِّيَّةِ، لَا فِي أَحَدِ جَانِبَيْ بَلَدٍ. وَإِنِ اشْتَبَهَ مَنْ لَا يُصلَّي عَلَيْهِ بِضِدِّهِ، نَوَاهُ بِهَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَتَكْفِينهِمَا. وَبَعْضُ الْمَيِّتِ كَكُلِّهِ. وَإِنْ حَضَرَ الْمَيِّتَ نِسَاءٌ فَقَطْ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ стр. 96
جَمَاعَةً. وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ.
فَصْلٌ
ويُسْتَحَبُّ التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ بِأَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ النَّعْشِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى الْكَتِفِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْمُؤَخَّرَةَ، ثُمَّ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى كَذَلِكَ. وَيُسْرِعُ بِهَا، وَيَكُونُ الْمُشَاةُ أَمَامَهَا، وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا، وَلَا يَجْلِسُونَ قَبْلَ وَضْعِهَا بِالأَرْضِ، وَلَا يُقَامُ لَهَا، وَتُدْخَلُ قَبْرَهَا مِنْ شَرْقِيِّهِ وَتُسَجَّى الأُنْثَى.
وَاللَّحْدُ وَنَصْبُ اللَّبِنِ عَلَيْهِ سُنَّةٌ، وَيُكْرَهُ الْخَشَبُ وَشَيْءٌ مَسَّتْهُ نَارٌ. وَيَضَعُ الْمَيِّتَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. وَيَعْكِسُ مَعَ إِفْرَادِهَا ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ مُسْلِمٍ. وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (١). وَيُحْثَى التُّرَابُ عَلَيْهِ بِالْيَدِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُهَالُ، وَيُرْفَعُ شِبْرًا مُسَنَّمًا، مَرْشُوشًا بِمَاءٍ.
وَالْكِتَابَةُ، وَالْبِنَاءُ، وَالْجُلُوسُ، وَالْوَطْءُ عَلَيْهِ، وَالاِتِّكَاءُ -مَكْرُوهٌ؛ كَتَجْصِيصِهِ، لَا تَطْيِينهِ. فَإِنْ دُفِنَ اثْنَانِ لِضَرُورَةٍ، حُجِزَ بَيْنَ بَطْنِ الْمَفْضُولِ وَظَهْرِ الأَفْضَلِ بِتُرَابٍ.
وَإِنْ كُفِّنَ بِغَصْبٍ، أَوْ بَلَعَ مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ، غُرِمَ مِنْ تَرِكتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَإِلَّا نُبِشَ وَأُخِذَ ذَلِكَ. وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ، نُبِشَ لَهُ. стр. 97
وَوَلَدُ الْحَامِلِ يُخْرِجُهُ القَوَابِلُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.
وَلَا يُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ. وَيَنْتَفعُ الْمُسْلِمُ بِإِهْدَاءِ قُرْبَةِ الْحَيِّ إِلَيْهِ. وَيُسَنُّ لِجِيرَانِ الْمَيِّتِ إِصْلَاحُ طَعَامٍ لأَهْلِهِ، وَيُكْرَهُ الْعَكْسُ.
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ، وَيَقُولُ الْمَارُّ بِهَا مَا وَرَدَ مِنَ الْحَدِيثِ.
وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّعْزِيَةِ، وَهِيَ مَسْنُونَةٌ؛ بِأَنْ يُقَالَ لِلْمُسْلِمِ فِي الْمُسْلِمِ: "أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتكَ"، وَفِي كَافِرٍ يُسْقِطُ الْمَغْفِرَةَ. وَتُكْرَهُ تَعْزِيَةُ الْكَافِرِ، وَيُقَالُ: "أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ".
وَأَمَارَةُ الْمُصَابِ مُبَاحَةٌ؛ كَالْبُكَاءِ. وَيَحْرُمُ الشَّقُّ، وَاللَّطْمُ، وَالنَّدْبُ، وَالنَّوْحُ. واللَّه أَعْلَمُ.
* * *
стр. 98
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَلَا تَجِبُ إِلَّا فِي سَائِمَةِ الأَنْعَامِ -وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى أَكْثَرَ الْحَوْلِ مَجَّانًا- وَالْعُرُوضِ، وَالأَثْمَانِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ.
وشُرُوطُهَا: الإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَمِلْكُ نِصَابٍ مُسْتَقِرٍّ تَحْدِيدًا (١)، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، إِلَّا فِي السَّائِمَةِ.
وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ، أَوْ مَالٌ مَغْصُوبٌ، أَوْ مَجْحُودٌ، أَوْ ضِدُّهُ، أَوْ ضَائِعٌ -زكَاهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى. وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْمَدِينِ، غَيْرَ دَيْنهِ، نِصَابٌ- زَكَّاهُ, وَإِلَّا فَلَا.
وَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا غَيْرَ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ، إِلَّا رِبْحَ التجَارَةِ، وَنتَاجَ السَّائِمَةِ؛ فَإِنَ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا إِنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِلَّا [فَحَوْلُهُمَا مِنْ] (٢) كَمَالِهِ.
وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ حَوْلُهُ حِينَ مَلَكَهُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، стр. 99
وَقَصَدَ مَنْعَهَا -لَمْ تَسْقُطْ، وَإِلَّا انْقَطَعَ. وَإِنْ أَبْدَلَ نِصَابًا بِجِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ.
وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ عَدَا شِيَاهِ الإِبِلِ. وَلَا يُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الأَدَاءِ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ.
وَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَهُ، فَعَلَيْهِ زكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَتَنْقُصُ بِنَقْصِهِ.
وَالزَّكَاةُ -كَالدَّيْنِ- فِي التَّرِكَةِ.
* * *
стр. 100
بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ
وَ هِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
أحَدُهَا: الإِبِلُ ؛ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِلَى عِشْرِينَ. وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ، وَيُجْزِئُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ مَعَ عَدَمِهَا أَوْ عَيْبِهَا. وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ. وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ. وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ. وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ. وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ. فَإِنْ زَادَ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً، فثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ. ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَيُخَيَّرُ فِي الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ الفَرْضَيْنِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ ليَتِيمٍ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إِخْرَاجُ الأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ مِنْهُمَا.
وَمَنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ أَعْطَى [أَعْلَى] (١) مِنْهُ يَلِيه (٢) وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ دُونَهُ يَلِيهِ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ عَدِمَ انْتَقَلَ (٣) وَضَاعَفَ، إِذَا كَانَ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ، أَوْ [لِجَائِزِ الأَمْرِ] (٤). فَأَمَّا إِنْ كَانَ بِصِفَةِ النَّقْصِ، أَوْ هُوَ لِيَتِيمٍ، فَلَهُ الصُّعُودُ وَالأَخْذُ، وَلَيْسَ لَهُ النُّزُولُ стр. 101
مَعَ الْجُبْرَانِ. وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الإِبِلِ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: الْبَقَرُ ؛ فَفِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ -أَوْ تَبِيعَةٌ- لَهُ سَنَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ وَفِي مِثْلَيْهِمَا مِثْلَاهُمَا. وَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ ذَكَرٍ إلا تَبِيعٍ، أَوِ ابْنِ لَبُونٍ، وَذَكَرِ نِصَابٍ كُلُّهُ ذُكُورٌ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ، وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ، فَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الصِّغَارِ وَالصِّحَاحِ وَالذُّكُورِ، ضِدُّهُمْ، وَجَبَتْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: الْغَنَمُ ؛ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ، فَإنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً، فَشَاتَانِ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائتيْنِ وَاحِدَةً، فثَلَاثٌ. ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ.
وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ، وَلَا تَيْسٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ. وَلَا تُؤْخَذُ حَامِلٌ، وَرُبَّى (١)، وَكَرِيمَةُ مَالٍ، بِغَيْرِ رِضَا رَبِّهِ. وَلَا زكَاةَ فِي الأَوْقَاصِ (٢) وَدُونَ стр. 102
الْمَحْدُودِ (١). وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جنْسِهِ، جَازَ. وَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ قِيمَةِ زكَاةٍ.
فَصْلٌ
وَإِذَا مَلَكَ مُزَكِّيَانِ (٢) فَأَزْيَدُ نِصَابَ مَاشِيَةٍ حَوْلًا، وَاتَّحَدَ فِي خُلْطَةِ أَوْصَافٍ: رَاعِيهَا، وَمَرْعَاهَا، وَمَوْضِعُ شُرْبِهَا، وَحَلْبِهَا، وَآنِيَتُهَا، وَفَحْلُهَا، ومَسْرَحُهَا -زكَّيَاهَا كَالْمُنْفَرِدِ.
وَإِنِ اخْتَلَطَا بَعْضَ حَوْلٍ، زكَّيَا أَوَّلَهُ مُنْفَرِدَيْنِ، وَبَعْدَهُ مُخْتَلِطَيْنِ.
وَإِنِ انْفَرَدَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي بَعْضِ حَوْلهِ: فَزَكَاةُ (٣) مُنْفَرِدٍ، وَبَعْدَهُ: زكَاةُ خُلْطَةٍ، كَخَلِيطِهِ.
وَمَنْ بَاعَ بَعْضَ نِصَابِهِ فِي حَوْلهِ مُشَاعًا، أَوْ مُعَيَّنًا بِوَصْفٍ، أَوْ بَعْدَ إِفْرَادِهِ، ثُمَّ خَلَطَهُ سَرِيعًا -اسْتَأْنْفَاهُ.
فَصْلٌ
وإِنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، زكَّى الأَوَّلَ стр. 103
فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَتْهُ شَاةٌ أُخْرَى. وَإِنْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ثُمَّ عَشْرًا، فَرُبُعُ مُسِنَّةٍ، وَالْخَمْسُ لَغْوٌ.
وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً بِمِثْلِهَا أَثْلَاثًا لِثَلَاثَةٍ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ، وَعَلَى كُل وَاحِدٍ سُدُسُهَا. وَإِنْ خَلَطَهَا أَسْدَاسًا، فَالشَّاةُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ. وَمَنْ لَهُ بِبَلَدَيْ قَصْرٍ نِصَابَا مَاشِيَةٍ، فَعَلَيْهِ شَاتَانِ، وَنصَابٌ لَغْوٌ.
* * *
стр. 104
بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ
يَجِبُ فِيمَا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ مِنْ قُوتٍ وَغَيْرِهِ؛ كَالْحُبُوبِ وَالْبُزُورِ وَالتَّمْرِ، إِذَا بَلَغَتْ -مُصَفَّاةَ يَابِسَةً- أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيّةٍ تَقْرِيبًا. وَيُرَدُّ فِي الأُرْزِ وَالْعَلَسِ (١) إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ قِشْرِهِ نِصَابٌ. وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ لِزَرْعِهِ، وَالْقِطْنِيَّاتُ (٢) وَالْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ. وَلَا زكَاةَ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ، وَلَا فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَالْمُبَاحَاتِ، وَأُجْرَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ.
فَصْلٌ
وَيَجِبُ عُشْرُ مَا سُقِيَ بِلَا مُؤنَةٍ، وَنصْفُهُ مَعَهَا، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِهِمَا، فَإِنْ تَفَاوَتَا فَبِأَكْثَرِهِمَا، وَبِالْجَهْلِ الْعُشْرُ.
وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَصَلَحَتِ الثَّمَرَةُ، وَجَبَتْ. فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ حِيلَةً، لَمْ تَسْقُطْ (٣). وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ الأَصْلِ، سَقَطَتْ. стр. 105
وَمَا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ وَلَا تَمْرٌ، فَكَغَيْرِهِ. وَتَسْتَقِرُّ بِالْبَيْدَرِ (١)، وَتَسْقُطُ قَبْلَهُ بِتَلَفِهَا، وَدَعْوَاهُ بِهِ مَقْبُولَةٌ. وَتَلْزَمُ (٢) بِالتَّفْرِيطِ. وَيُخْرِجُهَا يَابِسَةً مُصَفَّاةً. وَلَا يَشْتَرِيهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.
فَصْلٌ
وَيُخْرَصُ النَّوْعُ مِنَ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ جُمْلَةً، أَوْ كُل نَخْلَةٍ وَحْدَهَا؛ كَالنَّوْعَيْنِ، عَدَا الثُّلُثِ، وَلِربِّهِ أَكْلُهُ مَجَّانًا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا زكَّى الْكُلَّ.
وَيُؤْخَذُ عُشْرُ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ، فَإِنْ شَقَّ فَوَسَطًا. وَيَجْتَمعُ فِي الْعَنْوَةِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ، وَفِي غَيْرِهَا الْعُشْرُ. وَيَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهَا. وَيَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ إِنِ اشْتَرَاهَا.
وَيصَابُ الْعَسَلِ مِائَةُ رِطْلٍ وَسِتُّونَ رِطْلًا، وَزكَاتُهُ الْعُشْرُ.
فَصْلٌ
ومَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابَ نَقْدٍ، أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ مَعْدِنٍ (٣) غَيْرِهِ، مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يُهْمِلِ الْعَمَلَ بَيْنَهَا (٤) -فَفِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ فِي الْحَالِ. وَتزُكَّى هِيَ وَالأَثْمَانُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ. стр. 106
وَلَا زكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ.
فَصْلٌ
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَهُوَ كُلُّ مَالٍ دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ بِدَارِ الإِسْلَامِ، عَلَيْهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ.
وَالرِّكَازُ لِوَاجِدِهِ (١) فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي أَرْضِ حَرْبِيٍّ مَلَكَه، وَبِمَنْ لَهُ مَنَعَةٌ: غَنِيمَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * стр. 107
بابُ زَكَاةِ الأَثْمَانِ
نِصَابُ الذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَالْفِضةِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا، بِالْمَثَاقِيلِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَفِي كُلٍّ رُبُعُ عُشْرِهِ. وَيُزَكَّى مِنَ الْمَغْشُوشِ مَا فِيهِ نِصَابٌ خَالِصٌ، وَإِنْ جَهِلَهُ سَبَكَهُ، أَوْ أَخْرَجَ مَا يُجْزِئُه (١) جَزْمًا. وَتُجْزِئُ الْمُكَسَّرَةُ وَالْمَغْشُوشَةُ وَالسُّودُ، عَنِ الضِدِّ، مَعَ قَدْرِ النَّقْصِ. وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ بِالأَجْزَاءِ، وَقِيمَةُ الْعُرُوضِ إِلَيْهِمَا.
فَصْلٌ
وَلَا زكَاةَ فِي حَلْيٍ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِلبْسٍ أَوْ إِعَارَةٍ. فَأَمَّا آنِيَتُهُمَا وَالْمُعَدُّ لِلْكِرَاءِ، أَوِ النَّفَقَةِ، أَوِ الْقُنْيَةِ -ففِي نِصَابِهِ بِالْوَزْنِ الزَّكَاةُ. وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ مِنَ الْفِضةِ: الْخَاتَمُ، وَقَبِيعَةُ السَّيْفِ (٢)، وَحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ، وَالْجَوْشَنِ (٣)، стр. 108
وَالْخُفِّ، وَالرَّانِ (١)، وَالْحَمَائِلِ (٢).
وَمِنَ الذَّهَبِ: الْقَبِيعَةُ، وَالأَنْفُ، وَرَبْطُ أَسْنَانِهِ لِلضَّرُورَةِ. وَتتَحَلَّى النِّسَاءُ مِنَ النَّقْدَيْنِ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ.
* * * стр. 109
بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ
مَنْ مَلَكَ بِفِعْلِهِ عَرْضًا يُسَاوِي نِصَابًا، حَوْلًا، بنيَّةِ التِّجَارَةِ -زكَّاهُ. وَمَنْ نَوَى الْقُنْيَةَ بِعَرْضِ (١) تِجَارَةٍ، بَطَلَتْ.
وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ حَوْلهَا بِالأَحَظِّ (٢) لِلْفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَإِنْ مَلَكَهَا بِغيْرِهِ. وَمَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى عَرْضًا لنصَابِ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ -لَا سَائِمَةٍ- بَنَى عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ، فَزَكَاتُهَا. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ نِصَابٍ، فَزَكَاةُ سَوْمٍ.
وَإِنِ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَرْضًا فَزُرِعَتْ، أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ -زَكَّى قِيمَةَ الأَصْلِ، وَعُشْرَ الْعُشْرِيِّ؛ كَسَبْقِ وُجُوبِهِ حَوْلَ التِّجَارَةِ.
* * * стр. 110
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ
وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَضَلَ لَهُ -يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ- صَاِعٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الأَصْلِيَّةِ، وَلَا يَمْنَعُهَا الدَّيْنُ إِلَّا بِطَلَبِهِ. فيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْلِمٍ يَمُوُنهُ وَلَوْ شَهْرَ رَمَضَانَ.
وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَعْضِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزِ، ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ، ثُمَّ بِأُمهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ، ثُمَّ بِأَوْلَى أَقَارِبِهِ نَفَقَةً -كَالإِرْثِ- إِنْ أَدْرَكُوا أَجْزَاءً مِنْ رَمَضَانَ.
وَتُسَنُّ فِطْرَةُ الْجَنِينِ، وَتُخْرِجُ الْحُرَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ مُعْسِرٍ، وَالسَّيِّدُ عَنْ أَمَتِهِ تَحْتَ أَحَدِهِمَا.
وَمَنْ مَلَكَهُ أَوْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَزْيَدُ، أَوْ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ بِالأَجْزاءِ.
فَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاةِ غَائِبٍ أَوْ آبِقٍ، لَمْ يُخْرِجْ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدُ قَضَى. وَمَنْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَخْرَجَ بِلَا إِذْنِهِ، جَازَ.
وَيُسَنُّ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ، وَيَقْضِيهَا بَعْدَ يَوْمِهِ آثِمًا.
فَصْلٌ
يَجِبُ صَاعٌ عِرَاقِيٌّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، وَدَقِيقِهِمَا، وَسَوِيقِهِمَا،
следующие страницы →