← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 147094

القنوت

عدنان العرعور

Полный текст (163 стр.). Показаны 141–163 · переход к 146.

стр. 141

مسألة رقم (١٢): حكم قنوت الوتر قنوت الوتر مستحب، ولم يقم دليل على وجوبه، ويشرع المداومة عليه، وإن فعله المرء أحياناً، وتركه أحياناً، فلا بأس؛ لعدم ثبوت دوام الرسول ﷺ على فعله. قال شيخنا الألباني ﵀ في صفة صلاة النبي ﷺ (١٤٢): "وإنما قلنا -أحياناً- لأن الصحابة الذين رووا الوتر، لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان يفعله دائماً نقلوه جميعاً عنه ... ". قلت: لكن تعليم النبي ﷺ الدعاء للحسن دون تنبيهه ﷺ إلى قضية المداومة فيه دلالة على مشروعية المداومة عليه، فإن النبي ﷺ قد فعل أشياءً وتركها أحياناً، رغم استحباب دوامها، كصلاة التراويح. لكن، يجب التنبه إلى أن كثيراً من الناس قد هجر هذه السنة لأسباب منها: أنه تركه حيناً وفعله حيناً، ثم غلب عليه الترك!

стр. 142

مسألة رقم (١٣): حكم التكبير فيه ورفع الأيدي، والصلاة والسلام على النبي ﷺ - لم يرد التكبير عند بدء القنوت، ولا رفع اليدين حذو المنكبين، كالرفع عند تكبيرة الإحرام عن النبي ﷺ أصلاً، ولم يثبت مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء، ولهذا فهي بدع لا يجوز فعلها؛ لعموم قوله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (١). ((وخير الهدي هدي محمد ﷺ ... )) (٢). أما الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، ورفع اليدين للدعاء، فكذلك لم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ في قنوت الوتر. لكن ورد عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت رمضان، ويصلون على النبي ﷺ ، وورد عن بعض السلف أن ذلك بدعة.

стр. 143

والذي يترجح عندي، أن قنوت الوتر للمنفرد لا يُزاد عليه، لا الصلاة، ولا رفع الأيدي، والله أعلم. وأما احتجاج بعضهم على الرفع بالأحاديث العامة في الرفع فمردود؛ لأن للصلاة أحكاماً أخص، بدليل عدم رفع الأيدي عند الدعاء قبل السلام، فتدبر. وأما قنوت رمضان في جماعة، فيصلى فيه على النبي ﷺ ، وترفع الأيدي؛ لما ثبت عن بعض السلف، ومنهم صحابته رضوان الله عليهم، ولرفع رسول الله ﷺ يديه في قنوت النازلة، فأشبه قنوت رمضان جهراً بالناس قنوت النازلة، ولذلك صلى الصحابة على الرسول ﷺ بعد الدعاء، ورفعوا أيديهم، والله أعلم.

стр. 144

الآثار: ولقد تتبعت آثار الصحابة، فلم أجد أثراً صحيحاً صريحاً في رفع الأيدي في قنوت الوتر، وإنما الثابت رفعهم أيديهم في قنوت النازلة، فظن من ظن أنه قنوت الوتر، وما كان من الروايات صريحاً في رفعهم الأيدي في قنوت الوتر، فلا تخلو من مقال، قد رواها البيهقي (٢ - ٢١١) وضعفها. وروى ابن نصر في قيام الليل (٣٢٠ من المختصر) رفع اليدين في قنوت رمضان، عن أبي هريرة، ولكن المختصر حذف الإسناد، ولهذا ذهب كثير من أئمة السلف إلى منعه. وأخرج ابن أبي شيبة (٦٩٥٤) من طُرق عن ليث، عن ابن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ﵁: "أنه: كان يرفع يديه في قنوت الوتر". وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، والأسود وابنه: ثقتان معروفان. وأخرج عبد الرزاق (٤٩٩٨) من طريقين عن الزهري قال: "لم يكن يرفع الأيدي في الوتر في رمضان".

стр. 145

وأخرج ابن نصر في (قيام الليل) (٣٢٠ مختصر) عن الحسن ﵀: "أنه كان لا يرفع يديه في القنوت، ويومي بأصبعه". وأخرج عن سعيد بن المسيب: (٣٢٠) قوله: "ثلاثة مما أحدث الناس، اختصار السجود، ورفع الأيدي في الدعاء، ورفع الصوت". وأخرج (٣٢٠ مختصر) عن الوليد بن مسلم ﵀ قال: سألت الأوزاعي عن رفع اليدين في قنوت الوتر فقال: "لا ترفع يديك، وإن شئت فأشر بأصبعك". فهؤلاء ثلاثة من أئمة التابعين وكبارهم يرون بدعية الرفع. غير أنه ورد عن كثير من السلف الرفع. منهم الأئمة: عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الأحناف. وكأنهم ﵏ جميعاً- رأوا أن القنوت دعاء، والدعاء ترفع فيه الأيدي، وقد رفع رسول الله ﷺ يديه في قنوت النازلة. والقاعدة: إذا اختلف العلماء، ينظر الراجح بالرجوع إلى الأصل، والأصل يؤكد الترجيح السابق في عدم رفعها في الصلاة

стр. 146

الفردية؛ لعدم ثبوتها، ورفعها في قنوت رمضان؛ لثبوتها، لأنه دعاء جماعي، فأشبه دعاء النازلة. لكن يشكل على هذا، ما قال شيخنا الألباني ﵀ في الإرواء (٢ - ١٨١): "وثبت أي الرفع عن عمر في قنوت الوتر". لكن هل ثبت عنه في قنوت الوتر، أو قنوت وتر رمضان؟ ولم أعثر عليه، فإن كان الأمر كذلك، وثبت عن ابن الخطاب فهو فصل الخطاب. وأما الصلاة والسلام على النبي ﷺ فيه: فقد أخرج النسائي (١ - ٢٥٢) زيادة الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي، قال: "علّمني رسول الله ﷺ ... " ثم ذكر الدعاء الذي مرّ في أول الباب. قال الحافظ في التلخيص رداً على النووي الذي حسّنه (ص ٩٤):

стр. 147

"قلت: وليس كذلك فإنه منقطع" ثم ذكر ما يشبه الاضطراب، فليراجعه من شاء التفصيل. وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في الإرواء (٢ - ١٧٦): "قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام في الفتاوى (ق/٦٦/ ١) عام (٦٩٦٢): "ولم تصحّ الصلاة على رسول الله ﷺ في القنوت ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء" ثم عقب على ذلك بقوله: "وهذا الحق الذي يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها، وأنه ﷺ ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به". ثم قال: "ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة، وفيها صلاتهم على النبي ﷺ في آخر قنوت الوتر، فقلت بمشروعية ذلك". قلت: لكن هذه الآثار تدل على أن الصلاة على النبي ﷺ منهم إنما كان في القنوت الجماعي، لا الفردي؛ لأنه أشبه بقنوت النازلة، إذ كانوا يدعون للمؤمنين، ويدعون على الكافرين، وقد ذُكرت في باب رمضان فلتراجع.

стр. 148

أما القنوت في صلاة الوتر الفردية، فيبقى على الأصل، وهو المنع من ذلك التزاماً بهديه ﷺ ، وعدم ثبوت ذلك عن أحد من الصحابة ﵃.

стр. 149

مسألة رقم (١٤): قنوت رمضان يشرع للإمام أن يقنت في رمضان في النصف الثاني منه؛ لثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، ويرفع المأمومون أيديهم ويؤمنون، ويشرع له الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ في آخره. اعلم -رحمك الله- أن قنوت رمضان يفترق عن قنوت الوتر في أمور: الأول: أن قنوت رمضان يكون جهراً من الإمام في جماعة، وقنوت الوتر يكون للمنفرد. الثاني: أن قنوت رمضان في النصف الثاني منه فقط. وأما قنوت الوتر فهو على دوام السنة يفعله تارة، ويتركه أخرى. الثالث: أن المأمومين في قنوت رمضان يسمعون، فيؤمنون ولا يدعون.

стр. 150

وأما تخصيص القنوت بالنصف الثاني من رمضان، وبالجهر، وبتأمين المأمومين. فلما ثبت عن جمهور الصحابة، وجرى عليه عمل كثير من أئمة السلف رضوان الله عليهم جميعاً. - أخرج ابن أبي شيبة (٦٩٣٦) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: "القنوت في شهر رمضان" قال: "عمر أول من قنت". قلت: النصف الآخر أجمع، يعني: كله؟ قال: "نعم". قلت (١): وهذا إسناد حسن. محمد بن بكرة: صدوق قد يخطئ. وابن جريج: قد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة التدليس. - وأخرج ابن أبي شيبة رقم (٦٩٣٣) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت إلا في النصف، يعني من رمضان". وهذا إسناد صحيح.

стр. 151

وأخرج أبو داود (١٤٢٨) والبيهقي من طريقه (٢ - ٤٩٨): عن ابن سيرين عن بعض أصحابه: "أن أبي بن كعب أمّهم -يعني في رمضان- وكان يقنت في النصف الآخر من رمضان وفي سنده من لم يسمّ. - وأخرج أبو داود (١٤٢٩) وابن نصر (٣٢٦ مختصر) وابن أبي شيبة (٦٩٣٥) من طرق عن الحسن: "أن أبي بن كعب ﵁ أمّ الناس في رمضان، وكان لا يقنت بهم إلا في النصف الآخر يسمعهم الدعاء". وزاد ابن أبي شيبة: " ... وكان لا يقنت في النصف الأول". وفي رواية عند ابن أبي شيبة (٦٩٤١): "أن عمر هو الذي أمره بذلك ﵃ جميعاً" وفيه انقطاع بين الحسن، وبين عمر. وثبت ذلك -أي: القنوت- في النصف الثاني من رمضان، عن جمهرة من أئمة التابعين، كالحسن، وابن سيرين، وقتادة،

стр. 152

وغيرهم، رواه عنهم البيهقي (٢ - ٤٩٨ - ٤٩٩) وابن أبي شيبة (٦٩٣٧، وما بعده) وعبد الرزاق (٤٩٩٥ - وما بعده). وقال المهلب: سألت سعيد بن أبي الحسن (١) عن القنوت، فقال: "في النصف من رمضان، كذلك عُلِّمنا". أي: علّمهم الصحابة ذلك. وقد أخرج البيهقي (٢ - ٤٩٩) بسنده عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان ... " ولا يصحّ، فقد ضعّفه البيهقي نفسه، وابن التركماني في تعليقه؛ لأنّ فيه ضعيفين. فهذا شبه إجماع، بل إجماع سكوتي من الصحابة ﵃ في عدم القنوت في النصف الأول من رمضان، والقنوت في الثاني منه. فهذا عمر بن الخطاب، وابنه، وأبيّ، لا يقنتون إلا في النصف الأول، ويصلي خلفه من يصلي من الصحابة ﵃

стр. 153

ويقرّونه على ذلك، فما أدري من أين أتى الناس بالقنوت في النصف الثاني من رمضان، والعبادات سبيلها التوقيف والاتباع، لا الاستحسان والتقليد؟ ! وهذا الذي ذكرنا هو مذهب الأئمة مالك والشافعي، ورواية عن أحمد، اختارها أبو بكر الأثرم كما في المغني (١ - ٧٩٤): والعجيب أن ابن قدامة ﵀ قد تعارضت أقواله في المغني (١ - ٧٨٤) فقد قال: "وهذا كالإجماع" أي: ترك القنوت في النصف الأول. ثم أجاز القنوت في النصف الأول من رمضان (١/ ٤٤٨) معللاً ذلك بقوله: "لأنه وتر، فيشرع فيه القنوت كالنصف الآخر، ولأنه ذكر يشرع بالوتر، فيشرع في جميع السنة كسائر الأذكار"! . واستشهد لذلك بحديث علي ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".

стр. 154

قلت: أما الحديث، فهو دعاء آخر الوتر في الجلوس قبل السلام، وليس هو دعاء القنوت، فلا حجّة في ذلك. وأما قياسها على الوتر، فلا يصحّ، لما ذكرنا من الفوارق. والعبادات دليلها النص، لا القياس. ثم بعد متابعة الروايات، تبين لي أن جهرهم بالقنوت في النصف الثاني من رمضان، لم يكن لأنه وتر، جاز فيه القنوت فحسب، بل كان فيه شبه بقنوت النازلة؛ لأنهم كانوا يلعنون فيه الكفار، ويدعون للمؤمنين. وقد أخرج ابن خزيمة (٢/ ١١٠٠) بسند صحيح، عن عروة بن الزبير، حديث عمر المشهور، في خروجه على الناس في رمضان، وأمره أبيّاً أن يصلّي بهم، ثم قال -أي عروة-: "وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسولك، ولا يؤمنون بوعدك, وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب, وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق, ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير, ثم يستغفر للمؤمنين، قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة, وصلاته على النبي ﷺ , واستغفاره

стр. 155

للمؤمنين والمؤمنات, ومسألته اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، ثم يكبر ويهوى ساجداً" الأثر. فهذا يدلّ على أنهم كانوا يجمعون بين قنوت الوتر، وبين قنوت الحاجة، ولذلك جهروا في النصف الثاني من رمضان، وتركوا النصف الأول لأن النبي ﷺ لم يكن يداوم على قنوت الوتر، فكرهوا القنوت على دوام الشهر؛ خشية مخالفة رسول الله ﷺ ولعل تخصيصهم النصف الثاني كان تحرياً لليلة القدر، والله أعلم. وأما الصلاة على النبي ﷺ في آخره، فتشرع؛ لما ثبت عن أبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري: "أنهما كانا يصليان على النبي ﷺ ? في دعاء القنوت حين كانا يصليان بالناس القيام ... ".

стр. 156

وعن عروة بن الزبير، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١١٠٠): "أن الأئمة الذين كانوا يصلون بالناس قيام رمضان على عهد عمر، وكانوا يصلون على النبي ﷺ ". وإسناده جيد. تنبيه منهجي مهم: إذا قنت الإمام في النصف الأول من رمضان، فلا يفارق لأجل هذا البتة، كما يفعل بعض الناس. لأن الخلاف شر كما قال ابن مسعود ﵁، وقد صلى هو والصحابة وراء عثمان ﵃ في منى أربعاً، وهم يرون الواجب صلاتها اثنتين، فلينتبه إلى هذا! فإن الواجب: الأخذ بكل ما كان عليه السلف، ولا يجوز أخذ بعض وترك بعض، وإن مما كانوا عليه: الصلاة وراء كل بر وفاجر، ووراء كل متبع ومبتدع، ما لم يظهر منه كفر بواح، كيف والمسألة هاهنا خلافها خلاف معتبر!

стр. 157

هذا وقد ورد عن بعض السلف المنع من القنوت في رمضان كلّه، وعن آخرين مشروعية القنوت في رمضان كله، ومنهم الإمام أحمد في رواية عنه، وبعض أصحاب الرأي. ومع ذلك، كانوا يصلون وراء بعضهم من غير تفرق ولا خصومة. والله الهادي إلى الحق والصواب.

стр. 158

خلاصة البحث ١ - تأتي كلمة القنوت بمعان كثيرة، كالطاعة، والخشوع، والخضوع، والدعاء، وطول القيام، وأكثر ما تأتي بمعنى دوام الطاعة، وتأتي بمعنى خاص، وهو: الدعاء في الصلاة. ٢ - وقد شرع الإسلام سنة القنوت -وهو الدعاء قائماً في الصلاة- في النوازل، أو في ما كان فيه مصلحة للمسلمين عامة، ودفع مفسدة عنهم، كما يشرع في صلاة الوتر، وقيام رمضان. ٣ - وأما المداومة عليه في صلاة الفجر: فبدعة محدثة. ٤ - ويُشرع في الصلوات الخمسة كافة، السرية منها والجهرية، ويفضل في الفجر والمغرب، وتتأكد أفضليته في صلاة الفجر، وذلك حسب النازلة والحاجة. ٥ - يكون في آخر ركعة من الصلاة، بعد الركوع وقبله، وأكثر الأحاديث على أنه بعده، ويشرع مدة النازلة، إن كانت ذات وقت، وإن نزلت فجأة ثم أقلعت، فيشرع لأيام بعدها، والسنة في ذلك: شهر، وإن كانت لحاجة من حوائج المسلمين،

стр. 159

فحتى تُقضى، فإن طالت، قنت وترك، إلى أن تزول أو تقضى، ويجهر به سواء كانت الصلاة جهرية أوسرية، ويؤمِّن المأمومون، والأصل عدم ورود الصلاة والسلام على الرسول ﷺ فيه، فإن صلّى أحياناً جاز، ولا يمسح بها الوجه، فإنه بدعة. ٦ - ولم يثبت عن النبي ﷺ صيغة ملزمة، وإنما كان يدعو بما يناسب الحال. ٧ - وينبغي أن يكون الدعاء جامعاً، وألا يطيل الإمام فيه، فليس من هديه ﷺ ما يفعله كثير من أئمة مساجد زماننا، من إطالة الدعاء، وتعمد السّجع فيه، وأمّا إن كان القانت منفرداً، فليدع ما شاء الله له أن يدعو. ٨ - وإن للدعاء آداباً، ينبغي الالتزام بها، وله محظورات، ينبغي على الداعي اجتنابها. ٩ - والعبرة في الدعاء، بصدق قائله وقصره، وطهارة نفس صاحبه وقوته، وإخلاصه، واللّجوء، والرّجاء، والعبودية لله فيه. وليست العبرة بطول الدعاء، وتكلف السجع، والتشقق فيه. ١٠ - وللعلماء في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾

стр. 160

الأول: أن الآية نسخت القنوت، وهو مذهب باطل؛ لأن النبي ﷺ قنت بعدها، وتتابع الصحابة، والتّابعون على القنوت، والأئمة الأربعة على مشروعيته. الثاني: النهي عن لعن المعيّن، والدعاء عليه في الصلاة، وهو مذهب مرجوح؛ لأن النّبي ﷺ لعن معينين بعد ذلك. والثالث -وهو الصحيح- وهو: أن في الآية توجيهاً عظيماً، وأدباً رفيعاً، ومنهجاً قويماً، في معالجة قضية النصر والهزيمة، وأن الأمر كلّه بيد الله -تعالى- يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وينصر من يشاء، ويهزم من يشاء. وأن السبب الرئيس في الهزيمة، هو: مخالفة المسلمين لدينهم وتنازعهم، وتقديمهم دنياهم على آخرتهم، فهذه هي الأسباب الحقيقية للهزيمة، فلا يشفع لكم لعن الكافرين في هذا المقام، ولا استبعاد الهداية عنهم.

стр. 161

قنوت الوتر: شرع الإسلام دعاءً خاصاً في صلاة الوتر، ونصّه: ((اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)). والأَوْلى الالتزام به، فإن دعا بدعاء عام أجزأه، وموضعه بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع من الركعة الأخيرة. ولم يقم دليل على وجوب القنوت في الوتر، فهو سنة مستحبة، وتشرع المداومة عليه، وإن فعله المرء حيناً وتركه حيناً، فلا بأس بذلك لعدم ثبوت مداومة الرسول ﷺ على فعله. ولم يرد التكبير عند بدء القنوت. ولا رفع اليدين حذو المنكبين عن النبي ﷺ . ولم يثبت مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء، ولا ثبت ذلك عن أحد من أصحابه، ولهذا فهي بدع محدثة، لا يجوز فعلها؛ لعموم قوله ﷺ .

стр. 162

((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). وكذلك الصلاة والسلام على النبي ﷺ . ورفع الأيدي للدعاء، ولم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ في قنوت الوتر. لكن ورد عن بعض الصحابة ﵃ أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت رمضان، ويصلون على النبي ﷺ ، وورد عن بعض السلف أن ذلك بدعة. والذي يترجّح، أن لا يزاد على قنوت المنفرد، لا الصلاة على النبي ﷺ ، ولا رفع الأيدي، وأما قنوت الوتر في رمضان جماعة، فترفع فيه الأيدي، ويصلى على النبي ﷺ . وأما قنوت رمضان جهراً بالناس، فيكون في النصف الآخر منه؛ لثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، ويرفع المأمومون أيديهم، ويُؤمِّنون، وتشرع الصلاة على النبي ﷺ ولا يستحب المداومة عليها، وينبغي على الإمام تجنب السّجع، ومجافاة التّطويل، تحقيقاً للسنّة، وبعداً عن الملل.

стр. 163

وأخيراً: فإن معظم الخلافات الواقعة في هذا الأمر، هي خلافات معتبرة، فيها راجح ومرجوح، مادام أصحابها متفقين في الأصول، اللهم إلا أن تقوم حجة بينة على بطلان رأي، أو حكم، أو فتوى، مخالِفة مخالَفةً صريحة للكتاب والسنة، فلا يعتبر -والحال هذه- خلافاً معتبراً. والمقصود من هذا، أن هذه المسائل، ليس فيها ولاء وبراء، وهجران وقطيعة، وتفرق واختلاف، وقيل وقال، كما يفعل كثير من الشباب، هدانا الله وإياهم سواء الصراط. ربّنا تقبل منا إنك أنت العليم الحكيم، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، واجعلنا على سبيل السلف سائرين، وبأخلاقهم متمسّكين، وبأدب الخلاف ملتزمين، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.