← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 147095

حكم الإحرام من جده

عدنان العرعور

Полный текст (79 стр.). Показаны 71–79 · переход к 76.

стр. 71

وهب أن يمنياً أو نجدياً كان مع شاميّين، وأرادوا مجاوزة ((ذي الحليفة)) إلى ((الجحفة)) فهل يقال للشاميّين: يجوز لكم، ولليمنيّين، أو النجديّين: لا يجوز لكم، وإذا كان نجدي يحمل جواز الشام، فماذا يقال له؟ . إن تعليق المواقيت بأهل البلدان تعبّداً، غير مقبول ولا معقول، ولا يقوله متأمّل. قال النووي: ((قال أصحابنا: ومتى جاوز موضعاً يجب الإحرام منه غير محرم أثم، وعليه العود إليه والإحرام منه (١) إن لم يكن له عذر، فإن كان عذر،

стр. 72

كخوف الطريق، أو انقطاع عن رفقته، أو ضيق الوقت، أو مرض شاق، أو أحرم من موضعه ومضى وعليه دم إذا لم يعد فقد أثم بالمجاوزة، ولا يأثم بترك الرجوع، فإن عاد -إلى الميقات- فله حالان: أحدهما: يعود قبل الإحرام فيحرم منه، فالمذهب الذي قطع به المصنف والجماهير: لا دم عليه، سواء كان دخل مكة أم لا (١). قلت: إنما أثِمَ لأنه تجاوز وقد وجب عليه الإحرام إذ لا يجوز له الإحرام بعد التجاوز فإن رجع إليه، أو إلى ميقات آخر، فالأمر سواء، وليس عليه شيء. لأن المقصود -كما سبق- عدم تجاوز حدود الميقات بغير إحرام، ولا فرق بين من أحرم من الشرق وهو من أهل الغرب، ولا بين من أحرم من الغرب وهو من أهل الشرق. ومن فرّق فقد أبعد النجعة، فليس هناك تعبد في الجهة، وقد فُصّل القول في الأصل.

стр. 73

وقال الهيتمي: ((فإن تجاوزه بغير إحرامٍ، فالأقرب أنه إن أحرم من مثله فلا دم عليه)) (١). قلت: هذا هو الصواب. لأن قوله: ((أحرم من مثله)) -أي: من ميقات آخر يساويه في المسافة- إشعار بجواز مجاوزة الميقات إلى ميقات آخر، والإحرام منه. وهو عين مسألتنا. وقد يشكل على بعضهم أمور: الأول: ظنهم وجوب الإحرام من نفس ميقات بلده، وقد أجبنا عن هذا، وأنه لا يلزمه ذلك. الإشكال الثاني: كيف يجوز للقاصد تجاوز الميقات والرسول ﷺ يقول: «هُنّ لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ... ». والجواب: أن النبي ﷺ لم يمنع في هذا الحديث تجاوز الميقات إلى ميقات آخر، وإنما أوجب الإحرام من الميقات، ومنع تجاوز المواقيت

стр. 74

دون إحرام، فمن تجاوز ميقاتاً إلى ميقات ثم أحرم منه، فقد حقق المقصود من الحديث، ولم يتجاوز المواقيت إلا محرماً. وللمسألة تفصيل في الأصل فلتراجع. الإشكال الثالث: كيف يتجاوز وهو ناوٍ للنسك؟ ! قبل الإجابة على هذا: لابد من التفريق بين من يتجاوز ثم يحرم -وهذا مُحرّم- وبين من يتجاوز إلى ميقات آخر ثم يُحرم منه. ثم يقال: لاشك أنه ناوٍ للنسك، ولكنه لم يعقد النيّة، بل أخّرها، ومن فرّق بين عقد النيّة وتأخيرها، أراح واستراح، ومثل هذا كمثل من نوى أن يصلي، ثم أخّر النيّة أو نوى فعل أمرٍ ثم أخّره، فلا يلزمه شروطه، ولا تجب عليه أحكامه، إلا إذا عقد النية، وباشر العمل، وتلبس بالعبادة. ويوضح ذلك المثال التالي: إذا قدم قاصد الميقات، وأراد تأخير النسك، فهل يجوز له ذلك؟ !

стр. 75

بالإجماع يجوز له ذلك، فإذا أخّره فهل يجوز له الأخذ من أظافره وشعره؟ بالإجماع (١) يجوز له ذلك، فإذا أراد أن يتجاوز الميقات لأمرٍ ما، ولمّا يتلبّس بالنسك -أي: لم يُحرم- فهل يجوز له ذلك؟ لاشك أن ذلك جائز له؛ لأن هذه المجاوزة التي قبل التلبس، ليست من النسك في شيء، فإذا تجاوز إلى ميقاتٍ آخر ثم أحرم منه، فما المانع من ذلك؟ مادام أصل التجاوز مباحاً له، فهب أن قاصداً قدم من اليمن فلما بلغ الميقات، أُخبر أن أمه بالمدينة تحتاج إليه، أو لسبب آخر، وانتقل إلى المدينة بلا إحرام ولا تلبس بالنسك، ثم أحرم مع والدته من ذي الحليفة فهل عليه شيء؟ لا شك أنه ليس عليه شيء.

стр. 76

وقد وقفت على فتوى لسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز في كتيب ((فتاوى الحج والعمرة)) تُؤيّد هذا الرأي، وإليك نص السؤال والفتوى: السؤال: موظف قد عزم على الحج، لكن له أعمال في الطائف، يتردّد من أجلها بين الطائف وجدة بغير إحرام. الجواب: لا حرج في ذلك؛ لأنه حين تردّده لم يقصد حجاً ولا عمرة، وإنما أراد قضاء حاجته، لكن من علم في الرجعة الأخيرة من الطائف أنه لاعودة إلى الطائف قبل الحج، فعليه أن يحرم من الميقات بالعمرة أو الحج. أما إذا لم يعلم ثم صادف وقت الحج، وهو في جدة، فإنه يحرم من جدة بالحج ولاشيء عليه)) (١).

стр. 77

من أي مكان من «جدة» يحرم القاصد وقد أصبحت مدينة كبيرة؟ . يحرم القاصد من «جدة» من المكان الذي ينزل فيه، وتطؤه قدمه، سواء كان ميناء جوياً أو برياً. وإن تجاوزه قليلاً إلى فندق قريب فلا بأس؛ ذلك لأن النبي ﷺ لم يوقّت للقاصدين خطاً مستقيماً، ونقطة دقيقة صغيرة، بل وقّت لهم جبلاً ووادياً وقرية، وبدهي أن لهما مساحة وعرضاً، وأنه يجوز للقاصد التحرك في الميقات والإحرام من أي مكان منه شاء، كما أن التسامح في بعض الأكيال وارد، إذ أن عمر ﵁ لما حدّ «ذات عرق» لم يقسها بالأذرعة والأشبار، وإنما كانت المسألة تقريبية.

стр. 78

الخلاصة: من جاء «جدة» من جهة الغرب بحراً أو جواً، فلا إحرام عليه حتى يصل إليها، ومن جاءها من جهات أخرى، وجب عليه الإحرام من الميقات، إلا أن ينوي تأخير الإحرام إليها -لسبب ما، وبخاصة لمن يكون له فيها عمل- ثم يحرم من ساحلها.

стр. 79

خاتمة: واعلم أني لست محدثاً فيها حُكماً لم أُسبق إليه، وما كان لي ذلك. فحسبك أن ابن عمر وعائشة ﵄ قد فعلا ذلك، كما سبق بيان بعضه، وقد فعلا ذلك وهما على الأرض، فمن باب أولى جوازه لمن كان في الجو بالطائرة. ويكفيك أنه اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مع من سبق ذكره من أهل العلم، ولمزيد من التفصيل والأدلة والمراجع والعزو يمكن مراجعة الأصل في كلا المسألتين. اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتجاوز عن خطيئاتنا وأخطائنا إنك أنت الغفور الرحيم. هذا وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وإن أصبت فمن الرحمن، هو ولي التوفيق، وأهل المغفرة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه عدنان بن محمد العرعور