Полный текст (3 260 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
دَولة الإمَارَات العَربية المتّحدة
حُكومة دُبي
سلسلة
الدراسَات الأصولية
"١٧"
الإِبهَاجُ فِي شَرح المِنْهَاجِ
شرح عَلَى مِنْهَاجِ الوُصُولِ إلى عِلمِ الأصُولِ لِلقاضِي
البَيْضَاويّ المُتَوَفى سنة ٦٨٥ هـ
تَأليفُ
شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى ٧٥٦ هـ
وولده تاج الدّين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى ٧٧١ هـ
درَاسَة وتحقيق
الدكتور أحمد جمال الزَمزَمي
الدكتور نُورُ الدين عَبد الجَبَار صَغِيري
الجزء الأول
دَار البحُوث للدِّراسَات الإسْلَاميّة وإحياء التّراث
стр. 2
أصل هذا الكتاب
رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه
من جامعة أم القرى بمكة المكرمة
стр. 3
الإِبهَاج فِي شَرح المِنهَاج
стр. 4
حُقوق الطبع مَحفوظَة
الطبعَة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
دَار البحُوث لِلدرَاسَات الإسلاميَّة وَإحيَاء التّراث
الإمَارات العربية المتحدة - دبي - هاتف: ٣٤٥٦٨٠٨، فاكس: ٣٤٥٣٢٩٩، ص. ب: ٢٥١٧١
الموقع www.bhothdxb.org.ae البريد الإلكتروني irhdubai@bhothdxb.org.ae
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الافتتاحية
نستفتح بالذي هو خير، حمدًا لله، وصلاةً وسلامًا على رسوله ﵌ وعلى عباده الذين اصطفى.
وبعد:
فيسر دار البحوث أن تقدم للباحثين والقراء هذا الكتاب "الإبهاج في شرح المنهاج" لتقي الدين وابنه تاج الدين السبكي في سلسلة الدراسات الأصولية ضمن سلسلة "الدراسات الأصولية" وتكمن أهميته في أنه تضافرت جهود الأب والابن على شرحه، فخرج في حلّة موشاة بمنهجين أصيلين في الدراسات الأصولية، ويمكن أن يصنف هذا الكتاب ضمن سلسلة الكتب التي تخصصت في تخريج الفروع على الأصول، فقد أكثر التاج السبكي من التفريعات على القواعد الأصولية، كما أن هذه الطبعة تميزت بإخراج النص إخراجًا قريبًا جدًا من نص المؤلف، وتميزت أيضًا بالتصحيح والتدقيق والتنقيح واعتمادها على نسخ خطية، كما ستعرفه في قسم الدراسة، فتميزت بذلك عن جميع النسخ المطبوعة.
وهذا التقديم مقرون بالشكر والعرفان لأسرة "آل مكتوم" حفظها الله، التي ترعى العلم، وتشيِّد نهضته، وتحيي تراثه، وتؤازر قضايا العروبة والإسلام، وعلى رأسها صاحب السمو مكتوم بن راشد بن سعيد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الذي أنشأ هذه الدار لتكون منار خير، ومنبر حق على درب العلم والمعرفة، تجدد ما
стр. 6
اندثر من تراث هذه الأمة، وتبرز محاسن الإسلام، فيما سطره الأوائل وفيما يمتد من ثماره، مما تجود به القرائح، في شتى مجالات البحوث الإسلامية، والدراسات الجادة، التي تعالج قضايا العصر، وتؤصل أسس المعرفة، على مفاهيم الإسلام السمحة، عقيدةً وشريعةً، وآدابًا وأخلاقًا ومناهج حياة، مستلهمة الأدب القرآني في الدعوة إلى الله على بصيرة.
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
وكذلك مؤازرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ووزير المالية والصناعة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.
سائلين الله العون والسداد، والهداية والتوفيق.
ولا يفوت الدار أن تشكر من أسهم في خدمة هذا العمل العلمي من العاملين بالدار وهما:
مساعد باحث: الشيخ/ محمد سعد خلف الله الشحيمي الذي قام بإخراج وتنسيق الكتاب، ومراجعته وتدقيقه، وتصحيح التنضيد.
مساعد باحث: الشيخ/ عمر محمد سيد عبد العزيز الذي قام بإعداد الفهارس العلمية والفنية للكتاب.
ونرجو من الله أن يعين على السير على هذا الدرب، وأن يتواصل هذا العطاء من حسن إلى أحسن.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
دار البحوث
стр. 7
مقدمة المحققين
стр. 8
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، نحمده على عظيم نعمائه، ونبرأ إليه من الحول والقوة ونخلص القول بأنه لا إله إلا الله شهادة الموحد المستبصر، غير المتوقف المتحير، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده الأمين على وحيه، ورسوله الصادع بأمره ونهيه، المؤيد بجوامع الكلم، المبين للناس ما نزل إليهم بلسان عربي مبين، فيه المحكمُ، يعرفه السامعون، ومتشابه، لا يعقله إلا الراسخون، فصلي اللهم عليه وعلى آله المتبعين لسنته وأصحابه المنيبين لشريعته، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن من نعم الله أن وفقنا إلى طريق العلم ووجدنا من يشجعنا عليه، ثم إن العناية بكتب التراث لا سيما الشرعي منها، واجب منوط بالعلماء وطلاب العلم؛ إذ هم الفئة القادرة والمعنية بذلك.
وإن حياة المسلمين المعاصرة ليست مقطوعة الجذور ولا مجهولة الأصول، لذلك فقد بات من الضروري، والمطلوب بإلحاح اليوم أكثر من أي وقت مضى الاهتمام بتراثنا المخطوط ونشره، خاصة ونحن في ظل
стр. 9
العولمة الثقافية التى تريد أن تجتث ما بقي من تراث الأمم لتجعلها بلا ماض، همها بطونها وشهواتها، حياة بدون قيم ولا مبادئ. فالاهتمام بتراثنا الغاية منه وصل الماضي بالحاضر، وصلا منطقيًا ووجدانيًا في صورة متسقة منسجمة، نخضع بها تراثنا إلى تمحيص عميق بفكر لا يتعصب لقديم ولا يفتتن بجديد، يعتمد الرأي متى أثبته الدليل، ويتقبل الحكم متى لاحت بجانبه حكمة، وشهدت له الشريعة بالاعتبار، ويثق في الرواية متى سلمت من القدح والشذوذ والعلة.
وبكلمة مختصرة ينبغي أن ننظر لتراثنا النظرة الواعية الثاقبة، البعيدة عن التحامل والهوى والتعصب.
وبناء عليه فإنه ينبغي التنقيب عن المخطوطات الضرورية التي تكمل النقص الذي تعانيه المكتبة الإسلامية العربية. . .
وإيمانا بهذا المنهج، وترسيخًا لهذا المبدأ، فقد أخذت الجامعات على عاتقها هذه المهمة، وتحملت هذه الأمانة، ممثلة في مجالسها العلمية عبر الأقسام والكليات. وعنيت بعلوم الشريعة ومنها علم أصول الفقه الذي نعتقد أن مباحثه تمثل قمة الفكر التى أنتجه وأبدعه العقل المسلم.
فإحياء كتب الأصول هو إحياء لمنهج البحث الإسلامي الذي يُكَوِّنُ المنظومة العقلية لمنهجنا الفكري المتميز، والذي ينبغي أن يكون بديلًا عن المنطق اليوناني، وعن المنهج الغربي ذي الأصول الوثنية.
فتراثنا الشرعي الضخم الذي خلفه علماؤنا السابقون جيلًا بعد جيل
стр. 10
يحتاج منا إلى جهود متلاحقة ومتواصلة لحفظه وصيانته من العبث والتحريف.
ولذا كان القيام بتحقيق التراث هو عملية الصيانة لهذا التراث والمحافظة عليه جديدًا حيًا نقيًا، ولا يخفى على ذي لب أن دراسة علم تحقيق النصوص على الشكل الصحيح، لمن الأمور التى تساعد على تحقيق هذه المهمة.
وهناك أمران لا بد من مراعاتهما - في جملة أمور مهمة - في هذه المهمة الخطيرة:
١ - تعلم علم الخط العربي وأطواره عند العرب: إذ تعلم الخط وأطوار نشوئه لهو في غاية الأهمية لفهم النص وقراءته على الشكل الصحيح، بل ولتحديد زمن كتابة النسخة المخطوطة في أي مرحلة من المراحل.
ثم هناك أنواع من الخطوط من الخط المشرقي والمغربي وما يتفرع عن ذلك، فما لم يدرس هذا العلم دراسة وافية كيف يمكن قراءة النصوص القديمة على الشكل الصحيح ومن المحافظة عليها من غير تحريف ولا تبديل!
٢ - التعرف على مصطلحات الأقدمين من النساخ والعلماء في كتاباتهم: وإن تعرف المحقق على مثل هذه المصطلحات لما يساعد على فهم تلك الرموز التي توجد في النسخ القديمة. وقد ضرب لذلك أمثلة الأستاذ المحقق عبد السلام هارون في كتابه الفذ تحقيق التراث.
стр. 11
وقد وقع الاختيار على كتاب الإبهاج في شرح المنهاج لتقي الدين وابنه تاج الدين السبكي لما له من الأهمية، فهو من كتب الأصول المهمة، نظرًا لأن المنهاج من الكتب المعتمدة والمهمة في الفن، والشارحين إمامان في الفن، وباقي العلوم العقلية والنقلية. وبصفة مختصرة نعرف بالشارحين وبالكتاب.
أما الشارحان فهما:
تقي الدين وابنه تاج الدين السبكي.
فأما الوالد فهو تقي الدين علي بن عبد الكافي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي أبو الحسن، تقي الدين: شيخ الإسلام في عصره، ولد في سبك من المنوفية بمصر وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام، وولي قضاء الشام سنة ٧٣٩ هـ، واعتل فعاد إلى القاهرة، فتوفي فيها سنة ٧٥٦ هـ.
وأما الابن فهو تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ولد بالقاهرة المعمورة سنة سبع وعشرين وسبعمائة (٧٢٧ م) تلقى العلم كأبناء زمانه وفتح عينيه على بيت يموج بالمعرفة، ورأى وفود العلماء تنسل إلى مجلس أبيه، ينهلون عليه، فلا غرابة إذن أن يبدأ العلم مبكرًا، كان من أعظم رجال تلك الأسرة السبكية الذين ذاع صيتهم في دولة المماليك لامتيازهم في العلم وفي مناصب التدريس والقضاء، ورغم أنه لم يعش إلا نحو أربعة وأربعين عامًا، لكن حياته كانت ملأى بالإنتاج
стр. 12
العلمي مما بوأه مقاعد القضاء والفتوى والتعليم. كان فقيها أصوليًا ومتكلمًا محدثًا بارعًا مؤرخًا. توفي ﵀ سنة ٧٧١ هـ
وأما الكتاب فهو:
الإبهاج في شرح المنهاج للتقي السبكي وابنه التاج رحمهما الله، يعد من كتب الأصول المهمة، نظرًا لأن المنهاج من الكتب المعتمدة والمهمة في الفن، والشارحين إمامان في الفن وباقي العلوم العقلية والنقلية.
ويعد متن البيضاوي من المتون التى استوعبت جميع أبواب أصول الفقه الإسلامي المقارن على طريقة الجمهور وناهيك بالبيضاوي حفظا وإتقانًا وتحقيقًا للمسائل، فلا يقتحم شرح متنه، ولا تحدثه نفسه الولوج في أعماقه إلا ممن أنس في نفسه المقدرة على ذلك. والتقي والتاج جديران بهذا الوصف فقد شرحاه شرحًا يفوق كل وصف، من حيث الإتقان والعزو إلى المصادر وتفريع المسائل خاصة الفروع الشافعية، فعد بذلك مرجعًا للشافعية وغيرهم في علم تخريج الفروع على الأصول، فهو كتاب جدير بالتحقيق.
وقد اعتمدنا في تحقيقه على أربع نسخ خطية: اثنتين منها قديمتين كتبتا في حياة المؤلف التاج السبكي ﵀، والثالثة متأخرة جدا كتبت في القرن الرابع عشر الهجري، والرابعة لم يكتب علمها تاريخ النسخ ولا من هو الناسخ.
ويشتمل عملنا في هذا الكتاب قسمين: قسم الدراسة وقسم التحقيق
стр. 13
كما سنعرفه في الخطة التالية.
أولًا: قسم الدراسة، ويشتمل على جانبين:
الجانب الأول: ترجمة المصنف والشارحين، وهو يتضمن بابين:
الباب الأول في ترجمة الإمام البيضاوي.
ويحتوي هذا الباب على فصلين:
الفصل الأول: التعريف بالمصنف، ويشتمل هذا الفصل على مبحثين:
المبحث الأول: في اسمه ونسبه، ومولده ووفاته.
المبحث الثاني: في نشأته، ورحلته وشيوخه، وتلاميذه.
الفصل الثاني: حياته العلمية وآثاره ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ثقافته الواسعة، والعلوم التي برز فيها وفاق.
المبحث الثاني: تقلده منصب القضاء.
المجث الثالث: مؤلفاته العلمية.
الباب الثاني: ترجمة الشارحين ويحتوي هذا الباب على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: بيان العصر الذي نشأ فيه الشارحان.
ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الحياة السياسية.
المبحث الثاني: الحياة الاجتماعية.
стр. 14
المبحث الثالث: الحياة العلمية والدينية.
الفصل الثاني: التعريف بالشيخ الإمام الحافظ تقي الدين السبكي. وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثاني: ولادته ونشأته.
المبحث الثالث: طلبه للعلم وشيوخه.
المبحث الرابع: تلاميذه.
المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: قوته في المناظرة.
المبحث السابع: فصاحته وبلاغته.
المبحث الثامن: أخلاقه وعبادته.
المبحث التاسع: مصنفاته.
المبحث العاشر: وفاته والرؤى التى رئيت له.
المبحث الحادي عشر: مراثيه.
الفصل الثالث: التعريف بالإمام الحافظ تاج الدين السبكي.
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثاني: ولادته ونشأته.
المبحث الثالث: طلبه للعلم وشيوخه.
стр. 15
المبحث الرابع: تلاميذه.
المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: مناصبه العلمية.
المبحث السابع: فصاحته وبلاغته.
المبحث الثامن: حفظه.
المبحث التاسع: أخلاقه وصفاته.
المبحث العاشر: محنته.
المبحث الحادي عشر: مصنفاته.
المبحث الثاني عشر: وفاته.
الجانب الثاني: دراسة منهج الكتاب: ويتضمن المباحث الآتية.
المبحث الأول: توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفيه.
المبحث الثاني: الملاحظات العامة على كتاب الإبهاج.
المبحث الثالث: المنهج الذي اتبعه التاج في شرح الكتاب.
المبحث الرابع: مصادر الشارحين في الكتاب.
المبحث الخامس: بيان منهج المحققين في التحقيق.
المبحث السادس: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق.
المبحث السابع: بيان المصطلحات التي استخدمها الشارح.
стр. 16
القسم الأول
الدراسة
стр. 17
الجانب الأول
ترجمة المصنف
والشارحين
стр. 18
الباب الأول
ترجمة المصنف
[البيضاوي]
стр. 19
الفصل الأول
التعريف بالمصنف
стр. 20
المبحث الأول: اسمه ونسبه، ومولده ووفاته (١)
١ - اسمه ونسبه:
هو الكريم قاضي القضاة ابن الكريم إمام الملة والدين ابن الكريم قاضي القضاة ابن الإمام صدر الدين:
عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، أبو الخير، ناصر الدين، البيضاويُّ مولدًا، الشيرازيُّ نشأة، التِّبْريزيُّ وفاةً، الشافعيُّ مذهبًا، الأشعريُّ عقيدة.
القاضي، الفقيه، المفسِّر، الأصولي، النحوي، المتكلم، المؤرخ، الملقَّب بناصر الدين، والمُكْنى بأبي الخير.
_________
(١) انظر هذا المبحث في: الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٧، البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٧، طبقات الإسنوي ١/ ١٣٦، طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٧٢، بغية الوعاة ٢/ ٥٠، طبقات المفسرين ١/ ٢٤٢، شذرات ٥/ ٣٩٢، ذيل طبقات الفقهاء الشافعيين للعبادي ٣/ ٩٤، الفتح المبين ٢/ ٨٨، القاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص ١٣٨ - ١٣٩، مقدمة محقِّق الغاية القصوى في دراية الفتوى ١/ ٥١.
стр. 21
٢ - ولادته ووفاته:
أولًا - ولادته:
ولد القاضي ناصر الدين البيضاوي في بلدة البيضاء (١) التابعة لمدينة شيراز ببلاد فارس، واشتهر بالنسبة إليها، كما عُرف بالشيرازيِّ نسبة إلى شيراز (٢) حيث كانت نشأته بها، وعُرِف أيضًا بالتِّبْريزيِّ نسبة إلى تِبْريز (٣) حيث كانت وفاته بها.
يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن: "ولم يُشِر أحدٌ من المؤرخين - الذين كتبوا سيرته وترجموا له - إلى تاريخ ولادته، ولعل السبب في ذلك هو ما أصاب الناس من الحروب التي اجتاحت هذه
_________
(١) البيضاء: مدينة مشهورة بفارس. قال الإصطخري: البيضاء أكبر مدينة في إصطخر، وإنما سميت البيضاء لأن لها قلعة تبين من بُعد، ويُرى بياضها. وينسب إليها جماعة من العلماء. اهـ.
انظر: معجم البلدان ١/ ٥٢٩.
(٢) شيراز: بكسر الشين، بلد عظيم مشهور، وهي قَصَبة - أي: وسط - بلاد فارس في الإقليم الثالث، وبها جماعة من التابعين مدفونون، وذمها البعض بضيق دروبها. وقد نسب إلى شيراز جماعة كثيرة من العلماء في كل فن، منهم أبو إسحاق الشيرازي وغيره.
انظر: معجم البلدان ٣/ ٣٨٠ - ٣٨١.
(٣) تِبْريز: بكسر التاء، وسكون الباء، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي. وهي أشهر مدن أذربيجان، وهي مدينة عامرة حسناء، ذات أسوار محكمة بالآجر والجص، وقد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم إمام أهل الأدب أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التِّبْريزي.
انظر معجم البلدان ٢/ ١٣.
стр. 22
المناطق في النصف الأول لهذا القرن (١)، وهو الوقت الذي كانت ولادته فيه. وما توصلنا إليه بعد الدراسة والبحث هو أن ولادته في البيضاء كانت أوائل القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي - أو قبله بيسير.
فقد رحل أبوه بأسرته من البيضاء إلى شيراز في أوائل القرن، وكانت شيراز حينذاك عاصمة بلاد فارس، يحكمها الأتابك أبو بكر بن سعد بن زنكي بن مودود، الذي حكم فارس من سنة (٦٢٣ هـ - ١٢٢٦ م) إلى سنة (٦٥٨ هـ - ١٢٩٣ م)، وكانت تتسم بالأمان والاستقرار، فقد رأى الأتابك أبو بكر أن من الحكمة أن لا يقف في سبيل التتار، فأرسل إليهم الهدايا الثمينة، والإتاوات، ودخل في طاعتهم، فلم يتعرضوا له بسوء (٢)، فكانت شيراز ملجأً للعلماء الذين فروا من وحشية التتار باحثين عن الاستقرار، والبعد عن حياةٍ مليئةٍ بالخوف والقلق، فكانوا يجدون في شيراز البسطة في الرزق، والأمان في الحياة. ويُروى أنه كان لوالده عمر بن محمد منزلةٌ كبيرة عند الأتابك أبي بكر بن سعد، فجعله قاضي قضاة شيراز، مما حَبَّب إليه الإقامة بها.
وإذا كان المؤرخون يُجمعون على أنه ولد في البيضاء - فلا بد أن لَكون ولادته قبل رحيل والده وأسرته إلى شيراز" (٣).
_________
(١) أي: القرن السابع، والحروب هى حروب التتر.
(٢) انظر: تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم ٤/ ٩٤.
(٣) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص ١٣٧.
стр. 23
ثانيًا - وفاته:
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة القاضي ناصر الدين البيضاوي، لكن الذي ذكره الأكثرون أنه توفي سنة خمسٍ وثمانين وستمائة.
قال الدكتور علي محيي الدين القره داغي: "الذين قالوا: إن وفاته كانت في سنة (٦٨٥ هـ) أكثر من عشرين مؤرخًا ومترجمًا، على رأسهم صلاح الصفدي (١) الذي عاش بين سنة (٦٩٦ - ٧٦٤ هـ) في كتابه الوافي بالوفيات (٢)، وابن كثير المتوفى في سنة (٧٧٤ هـ) في البداية والنهاية (٣). . ." (٤).
وذهب ابن السبكي (٥)، والإسنوي (٦)، وغيرهما (٧): إلى أن وفاته
_________
(١) هو خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، صلاح الدين. أديب، مؤرخ، كثير التصانيف المتعة. ولد بصفد بفلسطين سنة ٦٩٦ هـ. سمع الكثير، من مؤلفاته: شرح لامية العجم، وجر الذيل في وصف الخيل، وغيرهما. توفي ﵀ سنة ٧٦٤ هـ.
انظر المعجم المختص للذهبي ص ٩١، البداية والنهاية ١٤/ ٣١٨، الدرر ٢/ ٨٧، شذرات ٦/ ٢٠٠.
(٢) انظر: الوافي بالوفيات ١٧/ ٣٧٩.
(٣) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٧.
(٤) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى في دراية الفتوى ١/ ٥٧.
(٥) في طبقاته الوسطى. انظر كلام محقِّق الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٧.
(٦) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي جمال الدين، أبو محمد، القرشي، الأُموي، الإسنوي، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الفقيه، الأصولي، النحوي. ولد بإسنا سنة ٧٠٤ هـ. اهـ صنف التصانيف المفيدة النافعة، منها: الكوكب الدري، وطبقات الشافعية، ونهاية السول في شرح منهاج الوصول، وغيرها. توفي سنة ٧٧٢ هـ.
(٧) انظر طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ١٣٦، طبقات ابن شهبة ٢/ ١٧٢، بغية الوعاة ٢/ ٥١، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٤٣. انظر: الدرر ٢/ ٣٥٥، طبقات =
стр. 24
كانت في سنة إحدى وتسعين وستمائة.
وقد رجَّح الدكتور جلال الدين عبد الرحمن أنه توفي سنة ٦٨٥ هـ، لأن هذا رواية الحافظ الدِّهلي (١) الثقة الذي كان معاصرًا للقاضي البيضاوي، وقد اعتمدها الصلاح الصفدي المؤرخ الكبير، والمتثبت في روايته، وقد اقتصر عليها، ولم يشر إلى غيرها، فضلًا عن اعتماد أكثر المؤرخين لها (٢).
وقد أجمع المتقدمون والمتأخرون من المؤرخين له: على أن وفاته كانت في مدينة تبريز.
وذكر ابن كثير: أن القاضي ناصر الدين البيضاوي أوصى إلى القطب الشيرازي (٣) أن يدفن بجانبه بتبريز (٤).
_________
= ابن قاضي شهبة ٣/ ٩٨، شذرات ٦/ ٢٢٣، الفتح المبين ٢/ ١٨٦.
(١) هو سعيد بن عبد الله الدهلي - بكسر الدال المهملة، وسكون الهاء - البغدادي، أبو الخير، نجم الدين. ولد سنة ٧١٢ هـ، ورحل إلى دمشق ومصر والإسكندرية في طلب الحديث، وكتب الكثير، وأتقن الفن، وتعب كثيرًا. مات بالطاعون في خامس عشر ذىِ القعدة سنة ٧٤٩ هـ، وله ٣٧ سنة. انظر: الدرر ٢/ ١٣٤.
(٢) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص ١٦٩ - ١٧٠.
(٣) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي، الشافعي، العلامة الكبير. ولد بشيراز سنة ٦٣٤ هـ، وأخذ عن أبيه وعمه وغيرهما في علم الطب، ثم رتب طبيبًا بالمرستان وهو شاب، ثم سافر إلى نصير الدين الطوسي فقرأ عليه الهيئة، وبحث عليه في الإشارات وبرع، ثم سكن تبريز وأقرأ بها العلوم العقلية. ومن تصانيفه: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المفتاح للسكاكي، وشرح الكليات لابن سينا، وغيرها. مات في رمضان سنة ٧١٠ هـ.
انظر: الدرر ٤/ ٣٣٩، البدر ٢/ ٢٩٩.
(٤) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٧.
стр. 25
قال الدكتور جلال الدين حفظه الله: "وجاء في ترجمة القطب الشيرازي: أنه أوصى أن يُدفن إلي جانب القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي. فأوصى كلٌ منهما بأن يُدفن إلى جانب صاحبه؛ لما كان بينهما من المودة" (١).
_________
(١) انظر: القاضي البيضاوي ص ١٧١، وهو نقلًا عن منتخب المختار للسلمي ص ٢٢٨.
стр. 26
المبحث الثاني: في نشأته، ورحلاته، وشيوخه، وتلامذته
١ - نشأته:
نشأ القاضي ناصر الدين البيضاوي أول حياته في البيضاء، ثم رحل إلى شيراز، وهي حينذاك عاصمة بلاد فارس، ومقر حكم الأتابك أبي بكر بن سعد، وكانت ملجأ الأدباء والعلماء والشعراء الفارين من وجه المغول، وكان الأتابك أبو بكر يرحب بكل من يلجأ إليه، ويوسع عليهم في الرزق.
يقول الدكتور جلال الدين: "عاش صاحبنا في كنف أسرته - حياته الأولى - في البيضاء، ثم في شيراز، وقد اشتغل منذ الصغر بطلب علوم الأدب والعربية، والفقه وأصوله، والتفسير والحديث، والكلام والمنطق، والتاريخ على أعظم أئمة مصره، وعلماء عصره، كما تلقن عن أبيه العلوم والفنون المتنوعة" (١)، "وتخرج في الفقه والأصول، والأدب، والمنطق، والحكمة على الأسلوب الأعجمي، الذي يجمع بين العلوم المختلفة بالترقي
_________
(١) انظر: القاضي البيضاوي ص ١٣٨.
стр. 27
في درجاتها المتقابلة، وتحقيق بعضها ببعض تحقيقًا يهدف إلى تكوين الملكة العامة، المتصرفة بالتحصيل والتحليل، والاستنتاج والبحث في العلوم على نسبة واحدة (١)، وتحرير قوالبها التعبيرية على منهج مُتَّحد، وأسلوب مُطَّرِد" (٢).
وقد عاش البيضاوي في شيراز أكثر حياته حتى تولى منصب قاضي قضاتها، ثم صُرف عنه، فرحل إلى تبريز حيث كانت وفاته بها.
ولم يذكر أحد من المؤرخين - فيما نعلم - شيئًا عن أسرة القاضي ناصر الدين البيضاوي، فقد ظل ذلك أمرًا بعيدًا عن التاريخ (٣).
٢ - رحلاته:
يقول الدكتور علي محيي الدين حفظه الله: "نتيجة للغزو المغولي الدموي على البلاد الإسلامية، وإيقاع الدمار والخراب بها، مع أن شيراز كانت بمأمن من هذه الويلات - أصبح العلماء يقصدونها من كل فج عميق، وكان حاكمها الأتابك يشجع على العلم والعلماء، مما أدى إلى قيام نهضة علمية متطورة في شيراز وأنحائها، فاجتمع فيها كبار العلماء الذين أتوا من مختلف الأقطار الإسلامية؛ لذلك لم يحتج الإمام البيضاوي إلى رحلات علمية يقوم بها لأجل تحصيل العلم، إذ كبار العلماء قد أصبحوا
_________
(١) أي: يحصل التحصيل والتحليل والاستنتاج والبحث في العلوم في آنٍ واحد غير متفاوت، فهو يحصِّل وفي الوقت نفسه يحلِّل ويستنتج.
(٢) انظر: التفسير ورجاله، لابن عاشور ص ٩٨.
(٣) انظر: القاضي البيضاوي ص ١٣٩، مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٥٨.
стр. 28
في بلده، ولهذا لم نعثر في كتب الطبقات والتراجم النصَّ على أكثر من رحلتين له" (١).
أما رحلته الأولى: فكانت من البيضاء إلى شيراز، حيث رحل أبوه بأسرته فارًا من جحافل التتار.
أما رحلته الثانية: فهي من شيراز إلى تبريز عاصمة الإيلخانيين الذين أسلموا من المغول، واتخذوا تبريز عاصمة لهم، ولم نعثر في بطون كتب التراجم والطبقات على تاريخ لهذه الرحلة، لكنها كانت بعد أن تولى القضاء بشيراز (٢). وقد رجح الدكتور جلال الدين - حفظه الله - أن رحلته إلى تبريز كانت سنة ٦٨١ هـ، وذكر أدلة على ذلك (٣).
والظاهر أن البيضاوي ﵀ قد دخل تبريز قبل أن يرحل إليها ويستقر بها في آخر حياته، وذلك أن الإمام البيضاوي قد زار تبريز طلبًا في قضاء شيراز، فأعطي ذلك، ثم عاد قاضيًا على شيراز، ثم عزل بعد ذلك كما سيأتي، ثم رجع إلى تبريز وقضى فيها بقية عمره المبارك في الزهد والعبادة والتدريس والتأليف.
٣ - شيوخه:
نهل البيضاوي أول ما نهل من منهل والده العذب، لكن ذلك لا يعني أنه لم يأخذ من غيره، لا سيما وشيراز آنذاك تموج بعلماءٍ أعلام من كل
_________
(١) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٥٩.
(٢) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٥٩.
(٣) انظرها في: القاضي البيضاوي ص ١٤٢ - ١٤٣.
стр. 29
الأقطار، فمن المستبعد جدًا لعالم مثله فاق الأقران، وبزَّ أهل الزمان أن يكتفي بشيخ أو شيخين، بل لا بد أن يكون مكثرًا من الشيوخ، متتبعًا لهم ولو في الكهوف، ولكن الظاهر والله أعلم أن محن ذلك الزمان وتقلباته، وحروبه الطاحنة شغلت العلماء عن رصد مثل ذلك.
والذين نعرف أسماءهم من شيوخه هما: والده، والشيخ الكتحتائي.
أولًا: والده، وصورة من إجازته العلمية:
هو الإمام عمر بن قاضي القضاة السعيد فخر الدين محمد. وتلمذته على والده مما لا شك فيها، حيث يذكر البيضاوي في مقدمة "الغاية القصوى" أنه أخذ العلوم عن والده فيقول:
"إذا عرفت ذلك فاعلم أني أخذت الفقه عن والدي مولى الموالي، الصدرِ العالي، وليِّ الله الوالي، قدوةِ الخلف، وبقيةِ السلف، إمام الملة والدين، أبي القاسم عمر قَدَّس الله روحه، وهو عن والده قاضي القضاة السعيد فخر الدين محمد بن الإمام الماضي صدر الدين أبي الحسن علي البيضاوي قدس الله أرواحهم" ثم ذكر تتمة السند إلى الإمام الشافعي ﵁، ومنه إلى رسول الله ﷺ (١).
ولم تذكر لنا كتب التراجم سيرة والده، ولا تاريخ ولادته ووفاته، والمعروف عنه أنه كان من المقربين للأتابك أبي بكر بن سعد، سلطان بلاد فارس آنذاك (٢).
_________
(١) انظر: الغاية القصوى ١/ ١٨٤ - ١٨٨.
(٢) انظر: دائرة المعارف الإسلامية لبروكلمان ٤٥/ ٤١٨.
стр. 30
ثانيًا - الشيخ محمد الكتحتائي:
هو العارف بالله ولي الله الوالي الشيخ محمد بن محمد الكتحتائي، لا يُعرف تاريخ ولادته ووفاته، وكل ما يُعرف عنه هو أنه كان أحد المقربين للسلطان المغولي أحمد أغا بن هولاكو (١) الذي أسلم وحسن إسلامه، وكان يأتي الشيخ محمد الكتحتائي في ليالي الجمعات المباركات بقصد الزيارة وذكر الله تعالى.
وقد ذكرت كتب التراجم قصة استشفاع البيضاوي بهذا الشيخ عند السلطان ليوليه قضاء شيراز، ولكن البيضاوي تأثر من كلام الشيخ، فترك القضاء وأقبل على ملازمة الشيخ وخدمته ليستفيد من تقواه وزهده، وليتخلق بأخلاقه، وقد صنف تفسيره بإشارة شيخه هذا (٢).
٤ - تلامذته:
لم يحفظ لنا التاريخ إلا القليل من تلامذة البيضاوي رحمهم الله تعالى جميعًا، وهذا يدل على الغموض الذي اتسمت به هذه الفترة نتيجة لما أصاب الأمة من نكبة التتر التى تربو عن الوصف، وتفوق التخيل. وإمام كالبيضاوي، وعالم فَذٌّ مثله لا بد وأن يتكاثر عليه طلاب العلم، وعشاق الفهم، ولا أدلَّ على ذلك من كتبه التى تركها وخلَّفها كيف تكاثر على شرحها والتعليق عليها العلماء، وأصبحت مرجعًا لمن بعده من الفضلاء،
_________
(١) تقلد السلطنة أول سنة ٦٨١ هـ، وقتله ابن أخيه أوغون بن أبغا بعد مدة يسيرة من حكمه، أي: في سنة ٦٨٢ هـ. انظر: المختصر من أخبار البشر ٤/ ١٦.
(٢) روضات الجنات ٥/ ١٣٤، كشف الظنون ١/ ١٨٧.
стр. 31
هذا من أوضح الأدلة على مكانته العلمية في زمانه، وشهرته بين أهله بذلك، كيف وهو قاضي القضاة، الفقيه الأصولي المتكلم المفسِّر! فمثله في تلك الأزمنة التي تقدر العلم قدره، وتنزل العالم منزلته لا بد وأن يكون طلابه كثر، ومريدوه وُفُر. والذين نعرفهم من طلابه أربعة:
(أ) الشيخ كمال الدين المراغي:
هو عمر بن الياس بن يونس المراغي أبو القاسم الصوفي، كمال الدين. ولد بأذربيجان سنة (٦٤٣ هـ)، وقدم دمشق سنة (٧٢٩ هـ) وهو ابن نيف وثمانين سنة، وجاور قبل ذلك بالقدس ثلاثين سنة، وأقام قبلها بمصر خمس عشرة سنة (١). قال الذهبي في معجمه: "كان شيخًا حسنًا صالحًا خيرًا له حظ من الاشتغال قديمًا وحديثًا" (٢).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر نقلًا عن البدر النابلسي (٣) قال: "وسمع على القاضي ناصر الدين البيضاوي: المنهاج، والغاية القصوى، والطوالع" (٤).
وذكر تلمذته على البيضاوي الخوانساري حيث قال: "وأما طريقنا
_________
(١) انظر: الدرر ٣/ ١٥٦.
(٢) انظر الدرر ٣/ ١٥٦.
(٣) هو القدوة الحسن بن محمد بن صالح القرشي المطلبي، بدر الدين النابلسي الحنبلي. ولد في أول القرن، واشتغل بالعلوم، ودَرَّس للحنابلة بمدرسة أم الأشرف بالتبانة. من مصنفاته: البرق الوميض في ثواب العيادة والمريض، وشمعة الأبرار ونزهة الأبصار، ومعجم شيوخ. توفي سنة ٧٧٢ هـ. انظر: الدرر ٢/ ٣٦، شذرات ٦/ ٢٢٣.
(٤) انظر: الدرر ٣/ ١٥٦.
стр. 32
إلى مصنفات الرجل (أي: البيضاوي) ومروياته - فإنما نرويها بأسانيدها المعتبرة عن شيخنا البهاتي ﵀. . . عن أبي الفضل بن حجر العسقلاني عن الميداني، عن عمر بن الياس المراغي عن القاضي ناصر الدين المذكور" (١).
(ب) الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني:
قال الدكتور علي محيي الدين حفظه الله تعالى: "ذكر ذلك العلامة أحمد بن عبد الرحمن الموصلي في إجازته للشيخ عماد الدين الأمهري حيث قال: والطريق الثاني أنني قرأت قراءة بحث على الشيخ الإمام العالم الكامل المحقِّق المدقِّق شمس الدين محمود الأصفهاني (٢)، وهو بحثه عن والده القيم ابن أحمد، ووالده (٣) على مصنفه القاضي ناصر الدين" (٤).
(جـ) فخر الدين الجاربردي:
أحمد بن الحسن بن يوسف الجاربردي، الإمام فخر الدين، نزيل تِبريز.
_________
(١) انظر: روضات الجنات ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(٢) محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، الملقب بشمس الدين، المكنى بأبي الثناء، الفقيه، الشافعي، الأصولي، النحوي، الأديب، المنطقي، الكاتب البارع. ولد بأصفهان سنة ٦٧٤ هـ، ونشأ بها، وقرأ على والده، وعلى جمال الدين بن أبي الرجاء وغيرهما. له مصنفات كثيرة، منها: تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد، وشرح كافية ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي في الأصول، وغيرها. توفي ﵀ بالقاهرة سنة ٧٤٩ هـ. انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٣٨٣، طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ٧١، الدرر ٤/ ٣٢٧، الأعلام ٧/ ١٧٦.
(٣) أي: عبد الرحمن بن أحمد. فالضمير يعود على محمود، ﵏ جميعًا.
(٤) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٦٧.
стр. 33
تفقه على مذهب الشافعي، وفاق في العلوم العقلية (١).
قال ابن السبكي رحمه الله تعالى: "كان فاضلًا ديِّنًا متفنِّنًا، مواظبًا على الشغل بالعلم وإفادة الطلبة. شرح "منهاج" البيضاوي في أصول الفقه، "وتصريف" ابن الحاجب، وقطعة من "الحاوي"، وله على "الكشاف" حواشٍ مفيدة، وقد أقرأه مراتٍ عديدة، بلغنا أنه اجتمع بالقاضي ناصر الدين البيضاوي وأخذ عنه، تُوفي بتبريز في شهر رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة" (٢).
(د) زين الدين الهنكي:
ذكر الإمام ابن السبكي، والحافظ ابن حجر، وطاش كبري زاده عند ترجمتهم للقاضي عضد الدين الإيجي (٣): أنه تتلمذ على الشيخ زين الدين الهنكي تلميذ القاضي ناصر الدين البيضاوي. ولفظ "الهنكي" بالنون عند ابن السبكي وابن حجر، وبالباء الموحدة عند صاحب مفتاح السعادة، ولعلها تصحفت عن النون؛ إذ الأولان حافظان محققان (٤). ولم نعثر على ترجمة الشيخ زين الدين الهنكي.
_________
(١) انظر: الدرر ١/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) انظر: الطبقات الكبرى ٩/ ٨ - ٩. وانظر ترجمته في: شذرات ٦/ ١٤٨، البدر ١/ ٤٧، الفتح المبين ٢/ ١٥٢.
(٣) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، القاضي عضد الدين الإيجي. ولد بإيج من نواحي شيراز بعد سنة ثمانين وستمائة، وأخذ عن مشايخ عصره، وكان إمامًا في المعقول قائمًا بالأصول والمعاني والعربية، مشاركًا في الفنون. من مؤلفاته: شرح مختصر ابن الحاجب، والمواقف في علم الكلام، وغيرهما. جرت له محنة فمات مسجونًا في سنة ٧٥٦ هـ. انظر الدرر ٢/ ٣٢٢، الطبقات الكبرى ١٠/ ٤٦.
(٤) انظر: مفتاح السعادة ١/ ٢١١، والمرجعين السابقين.
стр. 34
الفصل الثاني
حياته العلمية وآثاره
стр. 35
المبحث الأول: ثقافته الواسعة والعلوم التي برز فيها
قال ابن حبيب الدمشقي (١): "عالم نما زرع فضله ونَجَم، وحاكمٌ عظمت بوجوده بلاد العجم، برع في الفقه والأصول، وجمع بين المعقول والمنقول، تكلم كل من الأئمة بالثناء على مصنفاته وفاه، ولو لم يكن له غير "المنهاج" الوجيزِ لفظُه المحررِ لكفاه" (٢).
وقال السيوطي ﵀: "كان إمامًا علامة، عارفًا بالفقه والتفسير والأصلين والعربية والمنطق، نَظَّارًا، صالحًا، متعبدًا، شافعيًا" (٣).
وقال الإسنوي ﵀: "كان المذكور عالمًا بعلوم كثيرة، صالحًا خيِّرًا، صنف التصانيف المذكورة في أنواع العلوم" (٤).
وقال ابن السبكي ﵀: "كان إمامًا مُبَرِّزًا، نَظَّارًا، صالحًا،
_________
(١) الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب بن عمر، المسند الأديب، المنشئ المؤرخ، بدر الدين ابن المحدث زين الدين. مولده في شعبان سنة عشر وسبعمائة. سمع من جماعة وأخذ الأدب عن ابن نباتة وغيره. من مؤلفاته تاريخ اسمه: "درة الأسلاك في دولة الأتراك". توفي بحلب في ربيع الآخر سنة ٧٧٩ هـ. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ٨٨، الدرر ٢/ ٢٩، البدر ١/ ٢٠٥.
(٢) انظرة طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٧٢.
(٣) انظر: بغية الوعاة ٢/ ٥٠، وكذا قال الداودي في طبقات المفسرين ١/ ٢٤٢، والصفدي نقله عنه الخوانسارى في روضات الجنات.
(٤) انظر: طبقات الإسنوي ١/ ١٣٦.
стр. 36
متعبِّدًا، زاهدًا" (١) وسألقي بعض الضوء على علوم البيضاوي التي بَرَّز فيها وبَزّ، وألَّفَ فيها وفَذّ:
البيضاوي الأصولي:
يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن حفظه الله: "درج القاضي ناصر الدين البيضاوي كأصولي على نهج الإمام فخر الدين الرازي، وتاج الدين الأرموي (٢) وصنف على طريقتهما، وفي ظل تأليفهما جاءت تآليفه المشهورة في أصول الفقه، فشرح كلًا من "المحصول"، و"المنتخب" للإمام الرازي، وصنف كتابه "منهاج الوصول إلى علم الأصول" من كتابي "الحاصل" و"المحصول"، فكانا العمدة في اعتماده، والقدوة لآرائه وطريقته. كما شرح مختصر ابن الحاجب (٣) الذي أعجبته طريقة الآمدي
_________
(١) انظر: الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٧.
(٢) هو محمد بن الحسين أو الحسن بن عبد الله، تاج الدين أبو الفضل الأُرْموي - بضم الهمزة وسكون الراء - نسبة إلى أرْمِيَة، مدينة عظيمة بأذربيجان. قيل: إنه ولد في سنة ٥٧٣ هـ، وتتلمذ على الإمام الرازي وهو من أكبر تلامذته. كان بارعًا في العقليات، عريض النعمة واسع الجاه، وفيه تواضع. من مؤلفاته: الحاصل من المحصول. توفي سنة ٦٥٣ هـ، وقيل: ٦٥٥ هـ، وقيل: ٦٥٦ هـ. انظر: مقدمة محقق كتاب الحاصل ١/ ٥٨ - ٦٠، ٥٦, ٨٥، ٩٧ - ٩٨، طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٢٠، طبقات الإسنوي ١/ ٢١٦، كشف الظنون ٢/ ١٦١٥، هدية العارفين ٦/ ١٢٦.
(٣) هو جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عصر بن أبي بكر بن يونس، المشهور بابن الحاجب، الفقيه المالكي. ولد بإسنا - وهي بليدة صغيرة بالصعيد الأعلى من مصر - ثم انتقل به والده إلى القاهرة. كان ﵀ إمامًا فاضلًا فقيهًا أصوليًا متكلمًا نظَّارًا متبحرًا محققًا أديبًا شاعرًا. أخذ عنه كثير من العلماء منهم شهاب الدين القرافي وغيره. وقد صنف تصانيف غاية في التحقيق والإجادة منها: الكافية في النحو، =
стр. 37
في مصنفه "الإحكام في أصول الأحكام" فتتبعها في كتابيه: "المنتهى"، و"المختصر"، إلا أن صاحبنا لم يتأثر بها.
وقد اتخذ القاضي ناصر الدين البيضاوي طريقة الإمام التى اكتمل بها أصول الفقه، والتي جمع فيها بين طريقة الأشاعرة وطريقة المعتزلة، وأفرغ فيها الكتب المعتمدة الأربعة: "العهد"، و"المعتمد"، و"البرهان"، و"المستصفى"، وقد شُغف بها كل مَنْ جاء بعد الإمام الرازي، واتخذها القاضي ناصر الدين البيضاوي منهجًا له، فسار على غرارها" (١).
البيضاوي الفقيه:
أخذ البيضاوي الفقه عن والده، وقد أوردنا فيما سبق سنده في الفقه إلى رسول الله ﵌. وقد اختصر البيضاوي كتاب "الوسيط" للإمام الغزالي ﵀ في كتابه "الغاية القصوى في دراية الفتوى". يقول الدكتور علي محيي الدين حفظه الله: "كتاب "الغاية القصوى" فيه الدلالة القصوى على مدى تمكنه من الاستنباط والترجيح، وما يتحلى به من قوة الأسلوب وجمال الرد" (٢).
_________
= والمقصد الجليل في العروض، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، وغيرها. توفي ﵀ سنة ٦٤٦ هـ بالإسكندرية.
انظر: الديباج ٢/ ٨٦، وفيات ٣/ ٢٤٨، الفتح المبين ٢/ ٦٥.
(١) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص ١٥٩.
وانظر أيضًا: مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٧٨ - ٨١.
(٢) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٨١.
стр. 38
وقد شرح البيضاوي كتاب "التنبيه" لأبي إسحاق الشيرازي (١) ﵀، في أربعة مجلدات، لكنه مفقود (٢).
البيضاوي المتكلم:
يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن: "كما درج القاضي ناصر الدين البيضاوي على طريقة الإمام الرازي، وتاج الدين الأُرْموي - في أصول الفقه درج أيضًا على طريقتهما في أصول الدين، وصنف كتبه المشهورة: "طوالع الأنوار من مطالع الأنظار"، و"الإيضاح"، و"مصباح الأرواح"، و"منتهى المنى في شرح أسماء الله الحسنى" - على طريقة الأُرْموي، وطريقة الرازي الذي يُعتبر إمامًا في المعقولات" (٣).
والذي عُثر عليه من هذه الكتب الأربعة هو "طوالع الأنوار"، كما يقول الدكتور علي محيي الدين (٤)، و"الطوالع" مختصر في علم الكلام يقول الإمام ابن السبكي في حقه: "أما الطوالع فهو عندي أجل مختصر
_________
(١) هو الشيخ الإمام المجتهد أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي، نزيل بغداد الملقب بجمال الدين. ولد بفيروز أباد - بلدة قريبة من شيراز - سنة ٣٩٣ هـ. تتلمذ على أبي بكر البرقاني وأبي الطيب الطبري وغيرهما، وكان وحيد عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدعوة. من مصنفاته العظيمة: "المهذب في المذهب"، "اللمع"، و"شرحها" في أصول الفقه، "التبصرة"، وغيرها. توفي سنة ٤٧٦ هـ. انظر: سير ١٨/ ٤٥٢، الطبقات الكبرى ٤/ ٢١٥، طبقات الإسنوي ٢/ ٧، شذرات ٣/ ٣٤٩، الفتح المبين ١/ ٢٥٥.
(٢) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى ١/ ٨١.
(٣) انظر: القاضي البيضاوي ص ١٦٢.
(٤) انظر: مقدمته على الغاية القصوى ١/ ٧٥.
стр. 39
أُلِّف في علم الكلام" (١).
وقد شرح "الطوالع" شمس الدين الأصفهاني في كتابه "مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار" (٢)، وهو مطبوع.
البيضاوي المفسِّر:
أقبل القاضي البيضاوي على تفسير القرآن في الحِقْبة الأخيرة من حياته، واعتمد في تفسيره على كتب ثلاثة: "الكشاف" للزمخشري (٣)، و"التفسير الكبير" للرازي (٤)، وتفسير الراغب الأصفهاني (٥). قال الحاج
_________
(١) انظر: تعليق محقق الكتاب الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٧، وهو نقلها عن "الطبقات الوسطى" للتاج رحمه الله تعالى.
(٢) انظر: مطالع الأنظار للأصفهاني ص ٤.
(٣) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري الخُوارَزْمي، أبو القاسم، وتلقب بجار الله لأنه جاور بمكة زمانًا. ولد في رجب سنة ٤٦٧ هـ. وله من التصانيف: "الكشاف" في التفسير، "الفائق" في غريب الحديث، "المفصَّل" في النحو، وغيرها. توفي ليلة عرفة سنة ٥٣٨ هـ.
انظر: وفيات ٥/ ١٦٨، بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩، طبقات المفسرين ٢/ ٣١٤، لسان الميزان ٦/ ٤، الجواهر المضية ٣/ ٤٤٧، الأعلام ٧/ ١٧٨.
(٤) هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الرازي، فخر الدين. ولد بالري سنة ٥٤٤ هـ. تفقه على والده عمر، وتلقى عليه أصول الفقه، ثم قصد الكمال السمناني وغيره بعد وفاة والده. وأخذ عنه ما لا يحصى كثرةً من فضلاء أهل زمانه. تبحر في شتى الفنون والمعارف. من تصانيفه: "التفسير الكبير"، و"المحصول" في أصول الفقه، وغير ذلك. توفي سنة ٦٠٦ هـ. انظر: الطبقات الكبرى ٨/ ٨١، سير ٢١/ ٥٠٠، وفيات ٤/ ٢٤٨، طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ٦٥، الفتح المبين ٢/ ٤٧.
(٥) هو العلامة الماهر، المحقق الباهر، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل =
стр. 40
خليفة (١):
"وتفسيره هذا كتاب عظيم الشأن غني عن البيان، لخص فيه من "الكشاف" ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن "التفسير الكبير" ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات، وضم إليه ما ورى زناد فكره من الوجوه المعقولة، والتصرفات المقبولة، فجلا رَيْن الشك عن السريرة، وزاد في العلم بسطة وبصيرة، كما قال مولانا المنشي:
أولو الألباب لم يأتوا ... بكشف قناع ما يُتلى
ولكن كان للقاضي ... يدٌ بيضاءُ لا تَبْلى" (٢)
_________
= الأصبهاني، الملقَّب بالراغب، صاحب التصانيف. وقد ذكر السيوطي وتبعه الداودي أن اسمه: المفضل بن محمد الأصبهاني. من مصنفاته: "الذريعة إلى مكارم الشريعة"، "جامع التفسير"، "المفردات في غريب القرآن". توفي سنة نيف وخمسمائة، وذكر بعض المؤرخين أنه توفي سنة ٥٠٢، وقيل غيرها.
انظر: سير ١٨/ ١٢٠، بغية الوعاة ٢/ ٢٩٧، طبقات المفسرين ٢/ ٣٢٩، كشف الظنون ١/ ٣٧٧، الأعلام ٢/ ٢٥٥.
(١) هو مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي، المعروف بالحاج خليفة. مؤرخ بحاثة، تركي الأصل، مستعرب. ولد بالقسطنطينية سنة ١٠١٧ هـ. تولى أعمالًا كتابية في الجيش العثماني. من مصنفاته: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" وهو أنفع وأجمع ما كتب في موضوعه بالعربية، و"سلم الوصول إلى طبقات الفحول"، وغيرهما. توفي سنة ١٠٦٧ هـ بالقسطنطينية.
انظر الأعلام ٧/ ٢٣٦، مقدمة كشف الظنون للمرعشي ١/ و - ح.
(٢) انظر: كشف الظنون ١/ ١٨٧.
следующие страницы →