← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1471

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Полный текст (577 стр.). Показаны 561–577 · переход к 566.

стр. 561

الصحابَةِ وَالْأَئِمَّةِ: أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ فَجْرِ يوم عَرَفَةَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَيُشْرَعُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى الْعِيدِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. • المبحث السادس: ابتداء التكبير وانتهاؤه للحاج: قال الشافعي (١): «وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ خَلْفَ صَلَاةِ الظُّهْرِ من يوم النَّحْرِ إلَى أَنْ يُصَلُّوا الصُّبْحَ من آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ». قال ابن قدامة (٢): وَأَمَّا المحْرِمُونَ فَإِنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يوم النَّحْرِ؛ لما ذَكَرُوهُ؛ لأنهمْ كَانُوا مَشْغُولِينَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَغَيْرُهُمْ يَبْتَدِئُ مِنْ يوم عَرَفَةَ؛ لِعَدَمِ المانِعِ في حَقِّهِمْ مَعَ وُجُودِ المقْتَضِي. وَقَوْلُهُمْ: (إنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لَهُمْ في هَذَا)، دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ، لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، فَلَا تُسْمَعُ. الحاصل: ذهب الشافعي وأحمد إلى أن التكبير للحاج يبدأ بعد ظهر يوم النحر؛ وذلك لأن الحاج مشغول بالتلبية. واختلفوا في انتهائه: فذهب الشافعي إلى أن التكبير ينتهي بعد صبح آخر أيام التشريق، وذهب أحمد إلى انتهائه بعد عصر آخر أيام التشريق، وهو الراجح، والله أعلم. • المبحث السابع: هل التكبير المقيد خلف الفرائض يختص بالجماعة، أم يكبر خلف الفرائض من صلى وحده؟ وهل التكبير في الفريضة فقط أو النافلة؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال: • القول الأول: ذهب أبو حنيفة وأحمد (٣) في المشهور عنه إلى أن التكبير المقيد مختص بالصلوات المكتوبات في جماعة، ولا يكبر من صلى الفريضة وحده. واستدلوا لهذا القول بأثر ابن مسعود: «لَيْسَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاثنين تَكْبِيرٌ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ،

стр. 562

إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ» (١). أثر ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لم يُكَبِّرْ» (٢). قال ابن قدامة (٣): المشْرُوعُ عِنْدَ إمَامِنَا التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الْفَرَائِضِ في الْجَمَاعَاتِ، في المشْهُورِ عَنْهُ. قال الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَذْهَبُ إلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ؟ قال أَحْمَدُ: نَعَمْ. وَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ». وَلَنَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَلم يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ في الصحابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الْعِيدِ؛ فَاخْتُصَّ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْفَرَائِضِ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِلنَّوَافِلِ، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. • القول الثاني: قال مالك (٤): لا يكبر إلا في دبر الفرائض، سواء كان منفردًا أو جماعة. وهذا قول محمد بن الحسن وأبي يوسف من الحنفية (٥)، ورواية عن أحمد (٦).

стр. 563

• القول الثالث: قال الشافعي: يكبر عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة، منفردًا صلاها أو في جماعة (١). الحاصل: اتفق الأئمة الأربعة على استحباب التكبير خلف الفريضة المؤداة في جماعة، واختلفوا في غير ذلك، والراجح هو قول الشافعي أن التكبير يكون خلف الفرائض والنوافل، سواء كان منفردًا أو جماعة، رجلًا كان أو امرأة؛ لعموم الأدلة، ومَن اقتصر على التكبير المقيد خلف الصلاة المكتوبة في جماعة فله وجه، والله أعلم. • المبحث الثامن: محل التكبير المقيد: قال الشيخ ابن عثيمين (٢): واختلف في محل هذا التكبير المقيد، هل هو قبل الاستغفار وقبل اللهم أنت السلام ومنك السلام، أو بعدهما؟ قال بعض العلماء: يكون قبل الاستغفار وقبل اللهم أنت السلام ومنك السلام، فإذا سَلم الإمام وانصرف، كبّر رافعًا صوته حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام». والصحيح أن الاستغفار وقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ» مقدم؛ لأن الاستغفار وقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ» ألصق بالصلاة من التكبير، فإنَّ الاستغفار يسنّ عقيب الصلاة مباشرة؛ لأن المصلي لا يتحقق أنه أتقن الصلاة، بل لا بد من خلل، ولا سيما في عصرنا هذا، فالإنسان لا يأتيه الشيطان إلا إذا كبّر للصلاة.

стр. 564

• المبحث التاسع: صيغ التكبير في العيد: اختلف أهل العلم في صيغ التكبير في العيد على قولين: • القول الأول: ذهب الحنفية والحنابلة (١) إلى أن صيغة التكبير في العيد: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد». واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور: أما دليلهم من السنة: فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ غَدَاةَ عَرَفَةَ قال لِأَصحابِهِ: «عَلَى مَكَانِكُمْ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» فَيُكَبِّرُ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أيام التَّشْرِيقِ» (٢). واعترض عليه بأنه حديث واهٍ. وعَنِ الأَسْوَدِ قال: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يوم عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنَ يوم النَّحْرِ، يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٣). قال ابن قدامة: وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَبِهِ قال الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ المبَارَكِ.

стр. 565

• القول الثاني: ذهب مالك والشافعي إلى استحباب التكبير ثلاثًا (أي: الله أكبر الله أكبر الله أكبر) (١). عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ قال: كَانَ سَلمانُ ﵁ يُعَلمنَا التَّكْبِيرَ يَقُولُ: كَبِّرُوا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا. أَوْ قال تَكْبِيرًا اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَلُّ … (٢). عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يوم عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَا يُكَبِّرُ في المغْرِبِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٣). الحاصل: ورد في هذا الباب حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ غَدَاةَ عَرَفَةَ قال لِأَصحابِهِ: «عَلَى مَكَانِكُمْ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» فَيُكَبِّرُ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أيام التَّشْرِيقِ. ولكن إسناده ضعيف جدًا، فعمرو بن شمر متروك، وجابر الجعفي ضعيف. وصح عن ابن مسعود أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، يقول: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ولله الحمد. ورجاله ثقات.

стр. 566

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وإسناده صحيح. وعن أبي عثمان النهدي قال: كَانَ سَلمانُ ﵁ يُعَلمنَا التَّكْبِيرَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَلُّ. وإسناده صحيح. والأَوْلى الاقتصار على هذه الصيغ التي وردت عن الصحابة، وأشهرها صيغة ابن مسعود. وينبغي ألا يزاد صيغ لم تصح عن الصحابة. قال الحافظ في «الفتح»: وَقَدْ أُحْدِثَ في هَذَا الزَّمَانِ زِيَادَةٌ في ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهَا. وقال الشوكاني في «نيل الأوطار»: وقد استحسن البعض زيادات في تكبير التشريق لم ترد عن السلف. والله أعلم. * * *

стр. 567

الفصل الثامن ما يباح في العيدين • المبحث الأول: مشروعية الترفيه واللعب في العيد • المبحث الثاني: الرخصة للجواري يوم العيد في اللعب والغناء • المبحث الثالث: يباح الاجتماع على الطعام في العيد • المبحث الرابع: يباح العمل والبيع والشراء في العيد

стр. 568

الفصل الثامن ما يباح في العيدين وفيه مباحث: • المبحث الأول: مشروعية الترفيه واللعب في العيد: في «الصحيحين» (١) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ في أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَقال «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ». وَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ. وفي رواية: «وَكَانَ يوم عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قال «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟». فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ، خَدِّى عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ «دُونَكُمْ يَا بَنِى أَرْفَدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قال «حَسْبُكِ». قُلْتُ نَعَمْ. قال «فَاذْهَبِى». قال ابن رجب (٢): واللعب بالحراب والدرق في الأعياد مما لا شُبه في جوازه، بل واستحبابه؛ لأنه مما يُتعلم به الفروسية، ويُتمرن به علي الجهاد. وقد رّخص إسحاق وغيره من الأئمة في اللعب بالصولجان والكرة، للتمرن على الجهاد. وقال النووي (٣): قَوْلُهَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 569

فِيهِ جَوَازُ اللَّعِبِ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ في المسْجِدِ، ويلتحق به ما في مَعْنَاهُ مِنَ الْأَسْبَابِ المعِينَةِ عَلَى الْجِهَادِ وَأَنْوَاعِ الْبِرِّ، وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ النِّسَاءِ إِلَى لَعِبِ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى نَفْسِ الْبَدَنِ، وَأَمَّا نَظَرُ المرْأَةِ إِلَى وَجْهِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَا مَخَافَةَ فِتْنَةٍ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَصَحُّهُمَا تَحْرِيمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. • المبحث الثاني: الرخصة للجواري يوم العيد في اللعب والغناء: في «الصحيحين» عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِى الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يوم بُعَاثٍ. قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقال أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! وَذَلِكَ في يوم عِيدٍ. فَقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». قال ابن رجب (١): في هذا الحديث الرخصة للجواري في يوم العيد في اللعب والغناء بغناء الأعراب. وإن سمع ذلك النساء والرجال، وإن كان معه دف مثل دف العرب وهو يشبه الغربال، وليس الغناء والدف المرخص فيهما في معنى غناء الأعاجم ودفوفهما المصلصلة؛ لأن غناءهم ودفوفهم تحرك الطباع وتهيجها إلى المحرمات، بخلاف غناء الأعراب، فمن قاس أحدهما على الآخر فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس وأبعده عن الصواب. قال ابن بطال (٢): قال المهلب: وفيه دليل أن العيد موضوع حديث للراحات وبسط النفوس إلى ما يحل من الدنيا والأخذ بطيبات الرزق وما أحل الله من اللعب والأكل والشرب والجماع، ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد. قال: «دعهما يا أبا بكر

стр. 570

(فإنها) أيام عيد» وكان أهل المدينة على سيرة من أمر الغناء واللهو، وكان النبي ﷺ وأبو بكر على خلاف ذلك، ولذلك أنكر أبو بكر المغنيتين في بيت عائشة؛ لأنه لم يرهما قبل ذلك بحضرة النبي ﷺ فرخص في ذلك للعيد وفي ولائم إعلان. • المبحث الثالث: يباح الاجتماع على الطعام في العيد: قال شيخ الإسلام: جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سُنة، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله ﷺ للمسلمين … • المبحث الرابع: يباح العمل والبيع والشراء في العيد: قال ابن حزم (١): وَلَا يَحْرُمُ الْعَمَلُ، وَلَا الْبَيْعُ في شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ؛ لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لم يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ ، وَلَا خِلَافَ أيضًا بَيْنَ أَهْلِ الإِسْلَامِ في هَذَا. * * *

стр. 571

الفصل التاسع ما يُكره ويَحرم في العيدين • المبحث الأول: كراهية حمل السلاح يوم العيد • المبحث الثاني: يحرم تخصيص ليلة العيد بقيام • المبحث الثالث: يحرم صوم يومي العيدين • المبحث الرابع: يحرم الاحتفال بأي عيد سوى العيدين والجمعة • المبحث الخامس: منكرات العيدين (المحرمات التي تقع في أيام العيدين)

стр. 572

المبحث الأول: كراهية حمل السلاح يوم العيد روى البخاري (١): عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ في أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقال الْحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلم مَنْ أَصَابَكَ. فَقال ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي. قال: وَكَيْفَ؟! قال: حَمَلْتَ السِّلَاحَ في يوم لم يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ، وَلم يَكُنْ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ. قال ابن بطال (٢): قول ابن عمر: (حَمَلْتَ السِّلَاحَ في يوم لم يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) يدل أن حملها ليس من شأن العيد، وحملها في المشاهد التي يحتاج إلى الحمل فيها مكروه؛ لما يخشى فيه من الأذى والعقر عند تزاحم الناس، فإن خافوا عدوًّا فمباح حملها كما قال الحسن. قال المهلب: وقد أباح الله حمل السلاح في الصلاة عند الخوف فقال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله: (أُمرت بحمل السلاح في الحرم ولم يكن يدخل فيه) إنما ذلك للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، وقوله للحجاج: (أنت أصبتني) دليل على قطع الذرائع؛ لأنه لامه على ما أدّاه إلى أذاه، وإن كان لم يقصد الحجاج ذلك. قال الحافظ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تُخَالِفُ في الظَّاهِرِ التَّرْجَمَةَ المتَقَدِّمَةَ وَهِيَ بَابُ الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُهَا، وَهَذِهِ دَائِرَة بَين الْكَرَاهَة وَالتَّحْرِيم لقَوْل ابن عُمَرَ في يوم لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُ السِّلَاحِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْحَالَةِ الْأُولَى عَلَى وُقُوعِهَا مِمَّنْ حَمَلَهَا بِالدُّرْبَةِ وَعُهِدَتْ مِنْهُ السَّلَامَةُ مِنْ إِيذَاءِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِهَا وَحَمْلِ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى وُقُوعِهَا مِمَّنْ حَمَلَهَا بَطَرًا وَأَشَرًا، أَوْ لم يَتَحَفَّظْ حَالَ حَمْلِهَا وَتَجْرِيدِهَا مِنْ إِصَابَتِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ.

стр. 573

المبحث الثاني: يحرم تخصيص ليلة العيد بقيام أو إحياء ليلتي العيد • الأحاديث الواردة في الباب: حديث أبي أمامة وعبادة أبن الصامت: مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لم يَمُتْ قَلْبُهُ يوم تَمُوتُ الْقُلُوبُ (١). حديث كردوس: مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لم يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ (٢). حديث معاذ: «من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة، وليلة النحر وليلة النصف من شعبان» (٣). المبحث الثالث: يحرم صوم يومي العيدين في «الصحيحين» (٤) من حديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يوم الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ. وروى مسلم (٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمَيْنِ: يوم الْفِطْرِ وَيوم الأَضْحَى.

стр. 574

المبحث الرابع: يحرم الاحتفال بأي عيد سوى الفطر والأضحى والجمعة قال ابن عثيمين (١): والعيدان تثنية عيد، وهما عيد الأضحى وعيد الفطر، وكلاهما يقعان في مناسبة شرعية. أما عيد الفطر ففي مناسبة انقضاء المسلمين من صوم رمضان. وأما الأضحى فمناسبته اختتام عشر ذي الحجة، فالمناسبة لهذين العيدين مناسبة شرعية. وهناك عيد ثالث وهو ختام الأسبوع وهو يوم الجمعة، ويتكرر في كل أسبوع مرة، وليس في الإسلام عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة: الفطر، والأضحى، والجمعة. فليس فيه عيد بمناسبة مرور ذكرى غزوة بدر، ولا غزوة الفتح، ولا غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا باهرًا، ناهيك بما يقام من أعياد وانتصارات وهمية. بل إني أعجب لقوم يجعلون أعيادًا للهزائم ذكرى يوم الهزيمة أو ذكرى احتلال البلد الفلاني للبلد الفلاني، مما يدل على سفه عقول كثير من الناس اليوم؛ لأنهم لما حصل لهم شيء من البعد عن دين الإسلام صاروا حتى في تصرفهم يتصرفون تصرف السفهاء، وليس هناك أعياد لمناسبة ولادة أحد من البشر حتى النبي ﷺ لا يُشرع العيد لمناسبة ولادته، وهو أشرف بني آدم فما بالك بمن دونه؟ * * *

стр. 575

المبحث الخامس: منكرات العيدين أو المحرمات التي تقع في أيام العيدين إذا كانت المناسبة للأعياد هي انقضاء عبادة كصوم رمضان أو اختتام العشر أو أيام الحج، فينبغي أن يُشكر الله في هذا اليوم ويجوز اللعب واللهو المباح والاجتماع على الطعام. وإذا كان يوم العيد يوم فرحة وسرور فينبغي أن ينضبط هذا الشعور بالضوابط الشرعية، فيفرح في عيد الفطر؛ لأنه صام وقام فيرجو رحمة الله قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. أما إذا فعل فِعل السفهاء من ارتكاب للمحرمات وفعل الموبقات، بحجة أنه يوم عيد وفرح وسرور فنقول: هذا هو الفرح المذموم، قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾. • وهناك بعض المحرمات التي تقع في هذا اليوم وينبغي الحذر منها، مثل: ١) التشبه بالكفار والغربيين في الملابس واستماع المعازف. ٢) التزين بحلق اللحية، وهو الأمر الذي عليه كثير من الناس، وحلق اللحية محرم في دين الله . ٣) مصافحة النساء الأجنبيات. وقد صح عن النبي ﷺ أنه كان لا يصافح النساء. ٤) الدخول علي النساء لقوله ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قال: «الْحَمْوُ الموْتُ» (١). الحمو: أقرباء الزوج كالأب والأخ والعم وغيرهم .... وقوله ﷺ : «الْحَمْوُ الموْتُ»

стр. 576

معناه أن حماها هو الغاية في الشر والفساد فشبهه بالموت؛ وذلك أنه شر من الغريب من حيث أنه آمن مُدلّ والأجنبي متخوف مترقب، يحتمل أن يكون دعاء عليها، أي مكان الموت منها بمنزلة الحمو الداخل عليها إن رضيت بذلك (١). ٥) تبرج النساء وخروجهن إلى الأسواق وغيرها، وهذا محرم في شريعة الله، يقول تعالى: ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ولقوله ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لم أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ (٢) المائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» (٣). ٦) الإسراف والتبذير فيما لا مصلحة فيه، ولا فائدة منه، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المسْرِفِينَ﴾. ويقول جل شأنه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ المبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾. ٧) ترك كثير من الناس للصلاة في المسجد من غير عذر شرعي، واقتصار البعض على صلاة العيدين دون سائر الصلوات! * * *

стр. 577

المبحث السادس: من بدع العيدين • تخصيص الرجال والنساء زيارة القبور فيهما. • تخصيص بعض الأضرحة يوم العيد وعرفة بالزيارة. قال ابن تيمية: ما يُفعل يوم عرفة، مما لا أعلم بين المسلمين خلافًا في النهي عنه، وهو قصد قبر من يحسن به الظن والاجتماع العظيم عند قبره (١). • ذهاب الناس واجتماعهم عند من مات له ميت حديثًا وجلوسهم عند أهله وتجديد الحزن والهم (٢). * * *