← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147311

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

ابن بلبان الحنبلي

Полный текст (520 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهو حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وتَرْكُ بَعْضِهِ، وَثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ، وَنَتْفُ شَيْبٍ وتغييرُهُ بسوادٍ، وإن حَصَلَ بِه تَدْلِيسٌ في بَيْعٍ وَنَحْوِهِ حَرُمَ. وَيَحْرُمُ نَمْصٌ، وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ، وَوَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ مُطْلَقًا. فَصْلٌ وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقُبُلَيْ خُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ ما لم يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، ويُبَاحُ إِذًا، وفِعْلُهُ زَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ، ويُكْرَهُ في سَابِعِ يَوْمٍ مِنَ الوِلادَةِ وَقَبْلَهُ. وَيُسَنُّ تَغْطِيةُ الإِنَاءِ ولو أَن يَعْرِضَ عليه عُودًا، وإِيكَاءُ السِّقَاءِ إذا أَمْسَى، وإغْلاقُ البَابِ، وإطفاءُ المِصْبَاحِ، والنَّارِ عِنْدَ الرُّقاد، مع ذِكْرِ اسم اللَّهِ فيهنَّ، ونَظَرُهُ في وَصِيَّتِهِ، وَنَفْضُ فِرَاشِهِ، ووضْعُ يَدِه اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَجْعَلُ وَجْهَه نحوَ القِبْلَةِ على جَنْبِهِ الأَيمنِ، ويتُوبُ إلى اللَّهِ تعالى، ويُقِلُّ الخُروجَ إذا هَدَأَت الرِّجْلُ. ويُكْرَهُ النَّوْمُ عَلى سَطْحٍ لَيْسَ عليه تَحْجِيرٌ، وَنَوْمُه عَلَى بَطْنِهِ، وعلى قَفَاهُ إن خَافَ انْكِشَافَ عَوْرَتِهِ. * * *

стр. 37

بَابُ الوُضُوءِ شُروطُهُ ثَمَانِيَةٌ: انقِطَاعُ ما يوجِبُهُ، والنِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييز، والماءُ الطَّهُورُ المُبَاحُ، وَإِزَالَةُ ما يمنَعُ وصولَهُ، والاستنجاءُ أو الاستجمارُ قَبْلَهُ إن بَالَ أو تَغَوَّطَ. فالنِّيَّةُ هنا قَصْدُ رَفعِ الحَدَثِ أو قَصْدُ استباحَةِ ما تَجِبُ لَهُ الطَّهَارةُ، كَصَلاةٍ، وطَوافٍ، وَمَسِّ مُصْحَفٍ، أو قَصْدُ ما تُسَنُّ له كَقِراءَةٍ، وذِكْرٍ، وأَذانٍ، وَنَوْمٍ وَرَفْعِ شَكٍّ، وغَضَبٍ، وكَلامٍ مُحَرَّمٍ، وجلوسٍ بِمَسْجِدٍ، وتدريسِ عِلْمٍ، وأَكْلٍ، فمَتَى نَوَى شيئًا من ذَلِكَ ارتَفَعَ حَدَثُهُ. وإن نَوى التَّجديدَ حَيْثُ سُنَّ وصَلَّى بَيْنَهُمَا ناسيًا حَدَثَهُ ارْتَفَعَ. ومَحلُّهَا القَلْبُ، فلا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانِهِ بِخِلافِ قَصْدِهِ، ولا شكُّهُ في النِّيَّةِ أو في فَرْضٍ بَعْدَ فَراغِ كُلِّ عِبَادَةٍ، وإن شَكَّ في النِّيَّةِ قَبْلَ فَراغِها اسْتَأْنَفَ.

стр. 38

وواجبُهُ التَّسمِيةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهْلًا، وغسل يدي قَائِمٍ من نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوضُوءٍ، وشَرْطُهُ النِّيَّةُ، وَوَاجِبُهُ التَّسمِيَةُ، ويسقطُ أيضًا سَهْوًا وَجَهْلًا. وفروضُ الوضُوءِ سِتّةٌ: الأَول: غَسْلُ الوَجْهِ، ومِنْهُ المَضْمَضَةُ والاستنشاقُ. وحَدُّهُ طُولًا من مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ المُعْتَادِ غَالِبًا مَعَ ما انْحَدَرَ من اللَّحْيَيْنِ والذَّقْنِ، وَعَرْضًا من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ. فَيَجِبُ غَسلُ الشعورِ الثَّمَانِيَةِ التي فيه، وَغَسْلُ ما تَحْتَها إن كانت خفيفةً، وإلَّا فيجبُ غَسْلُ ظاهِرها، ويُسَنُّ تَخْلِيلُ بَاطِنها. الثَّاني: غسل اليدينِ مع المِرْفَقينِ، ولا يَضُرُّ وسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ الأَظْفَارِ وداخِلَ الأَنْفِ ولو مَنَعَ وصولَ المَاءِ، وَيَجِبُ غَسْلُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ ويدٍ أَصْلُها في مَحَلِّ الفَرْضِ، أو غَيْرِهِ ولم تتميَّز، وإن حَصَلَ في بعضِ أعضائِهِ شَقٌّ أو ثَقْبٌ لَزِمَ غسلُهُ. الثَّالِثُ: مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ ومِنه الأُذُنَانِ، فيُفْتَرَضُ مَسْحُهُما. وهو من حَدِّ الوجهِ إلى ما يُسَمَّى قفا، والسُّنَّةُ في مَسْحِهِ أن يَبْدَأَ بيديْهِ مَبْلُولَتينِ من مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فيضَعُ طَرَفَ إِحْدَى سبابتَيْهِ على طَرَفِ الُأخْرى ويَضَعُ الِإبهامَيْنِ على الصُّدْغَيْنِ ثُمَّ يُمِرُّهُما إلى قفاه ثُمَّ يَرُدهُما إلى مُقَدَّمِهِ بِمَاءٍ واحد، ويُجْزِئُ غَسْلُهُ مع الكراهَةِ إن أَمَرَّ يَدَهُ.

стр. 39

وَيَجِبُ مَسْحُ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهما وباطِنِهِما، ويُسَنُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، والسُّنَّةُ في مَسْحِهِما أن يُدْخِلَ سبابتيهِ في صماخَيْهِمَا ويَمْسَحُ بإبهامَيهِ ظَاهِرَهمَا، ولا يَجِبُ مَسْحُ ما اسْتَتَرَ بالغَضَارِيفِ. الرَّابعُ: غَسْلُ الرِّجْلينِ مَعَ الكَعْبَيْنِ، وهُما العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ في جَانِبَيْ الرِّجْلِ. وإن كَانَ أقْطَعَ وَجَبَ غَسْلُ ما بَقِي من مَحَلِّ الفَرْضِ أَصْلًا أو تَبَعًا كَرَأْسِ عَضُدٍ وسَاقٍ، وكذا تَيمُّمٌ، فإن لم يبقَ شيءٌ سَقَطَ، لكن يُسَنُّ أن يَمْسَحَ مَحَلَّ القَطْعِ بالمَاءِ. وإذا وَجَدَ الأَقْطَعُ ونحوُه من يُوضِّئُه بِأُجْرَةِ المِثْلِ، وَقَدَر عليها من غيرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وإن وَجَدَ من يُيَمِّمُهُ لا من يُوَضِّئُه لَزِمَهُ ذَلِكَ، فإن لم يَجِدْ، صَلَّى على حَسَبِ حَالِه، ولا إعادةَ عليه، واسْتِنْجَاءٌ مثلُهُ. وإن تَبَرَّعَ أَحَدٌ بتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ القبول. الخَامِسُ: التَّرتيبُ، بِأَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ويَخْتِمُ بِمَا خَتَمَ اللهُ بِهِ، فلو انْغَمَسَ في ماءٍ كَثيرٍ بنيةِ رَفْعِ الحَدَثِ لَم يَرْتَفِعْ حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتّبًا، فَيُخْرِجُ وَجْههُ ثُمَّ يديهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَخرُجُ من المَاءِ. السَّادِسُ: المُوالاةُ، وهي أن لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الذي قَبْلَهُ، يَليه في زَمَن مُعْتَدِلٍ أو قَدْرِه مِن غيرِه. ولا يَضُرُّ جَفافٌ

стр. 40

لاشْتِغالِهِ بِسُنَّةٍ، كتَخْلِيلٍ، وإسْبَاغٍ، وإِزَالةِ شَكٍّ ووسْوَسَةٍ. ويَضُرُّ إسْرَافٌ، وإزالَةُ وسَخٍ ونحوِه، لغيرِ طَهَارَةٍ، وَتَضُرُّ الإِطَالَةُ في إزالَةِ نَجِسٍ وَتَحْصِيلِ مَاءٍ. ومن سُنَنِ الوُضُوء: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، والسِّوَاكُ، وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ ثلاثًا، والبداءَةُ قَبْلَ غَسْلِ الوَجْهِ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ، والمُبَالَغَةُ فيهما لغيرِ صَائِمٍ، والمُبَالَغَةُ في سائِرِ الأَعْضَاءِ مُطلقًا، والزِيَادَةُ في مَاءِ الوَجْهِ، وتَخْلِيلُ اللِّحيَةِ الكَثَّةِ، وتَخْلِيلُ الأَصَابِعِ، وأخذُ مَاءٍ جَديدٍ للأُذُنَينِ، وتقديمُ اليُمْنى على اليُسْرى، ومجاوزَةُ مَحلِّ الفَرْضِ، وتكرارُ الغسل ثلاثًا لا المَسْحِ، واستصحابُ ذِكْرِ النِّيَّةِ إلى آخِرِ الوضوء، والإِتيانُ بِهَا عِنْدَ أول سُنَنِ الطَّهَارَةِ، وأن يَتَوَلَّى وضوءه بنفسِهِ من غير مُعَاوَنَةٍ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ فيه وفي الغُسْلِ إلى السَّماءِ بَعْدَ فَراغِهِ مع قوله: "أَشْهَدُ أن لا إِله إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسُولُه" (١)، "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من التَّوَّابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ" (٢)، "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أن لا إِلهَ إلَّا

стр. 41

أنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِليْكَ" (١). ويُكْرَهُ الإِسْرافُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ، وَنَفْضُ المَاءِ عن الأَعْضَاءِ، وإراقَةُ ماءِ الطَّهَارَةِ حيثُ يُداسُ أو في المَسْجِدِ. وَيُبَاحُ الوُضُوء والغُسْلُ فيه إذا أَمِنَ الضَّرَرَ، والتَّنْشِيفُ. وصفَتُهُ: أن يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّيَ وَيَغْسِلَ كفيه ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ويستنْشِقَ، ثُمَّ يَغْسِلَ وجهَهُ ثُمَّ يديهِ مع مرفقيهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ جميعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ، والبَياض فَوْقَ الأُذنينِ منه، ثُمَّ يَمْسَحَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيهِ مع كَعْبيهِ. * * *

стр. 42

بَابُ مَسْحِ الخُفَّيْنِ يَجُوزُ بِسَبْعَةٍ شُروطٍ: لُبْسُهُما بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بالماءِ حَتَّى وَلَوْ غَسَلَ صحيحًا وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ، وسَتْرُهُما لِمَحَلِّ الفَرْضِ ولو بِرَبْطِهِمَا، وإمكانُ المشي بِهِمَا عُرْفًا، وثبوتُهُما بنفسِهِما، وإباحتُهما، وطهارةُ عَيْنِهِمَا، وَعَدَمُ وصْفِهِما البَشَرَةَ. فَيَمْسَحُ المُقِيمُ والعاصي بِسَفَرِهِ يومًا وليلة، والمُسَافِرُ ثَلاثة أيام بلياليها. وابتداءُ المُدَّةِ من حين يُحْدِثُ بَعْدَ اللُّبْسِ، فلو مَسَحَ في السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ أو في الحَضَرِ ثُمَّ سافَرَ أوشَكَّ في ابتداءِ المَسْحِ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ. وَيَجِبُ مَسْحُ أكْثَرِ أَعلا الخُفِّ ونحوِهِ، فلا يكفي مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَعَقَبِهِ ولا يُسَنُّ، فيضَعُ يَدَهُ على أطرافِ أصَابِعِ رِجْلِهِ مُفَرَّجَةَ الأَصَابِعِ ثُمَّ يُمِرُّهَا على مِشْطِ قَدَمِهِ إلى سَاقِهِ، فإن بَدَأَ من سَاقِهِ أَجْزَأَ.

стр. 43

وَيُسَنُّ مَسْحُ اليُمْنى باليُمْنَى، واليُسْرَى باليُسْرَى، ويُكْرَهُ تكرارُهُ وغَسْلُهُ. وَيَصِحُّ مَسْحُ أَكْثَرِ دَوائِرِ عِمَامَةٍ دُونَ وَسَطِها إذا كانت مُبَاحَةً مُحَنَّكَةً أو ذاتَ ذُؤابَةٍ لِذَكَرٍ بِشَرْطِ سَترِهَا لِمَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بكشْفِهِ، ويُسَنُّ أن يمسحَ مَعَها مَا جَرَتْ عادةٌ بكشفِهِ. ويَجِبُ مَسْحُ جَمِيع جَبِيرَةٍ، ويُجْزِئُ بلا تيمُّمٍ إن وُضِعَتْ على طَهَارَةٍ ولم تُجَاوِزْ قَدْرَ الحَاجَةِ، فإن تَجَاوَزَتْهُ وَخَافَ الضَّرَرَ بنزعِهَا تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ مع مَسْحِ موضوعةٍ عَلى طَهَارَةٍ. وَيَحْرُمُ الجَبْرُ بِجَبِيرَةٍ نَجِسَةٍ، وبِمَغْصُوبٍ، والمَسْحُ على ذَلِكَ بَاطِلٌ. وَيَبْطُلُ المَسْحُ والوضوءُ بِظُهورِ بَعْضِ القَدَمِ في المُدَّةِ، وبانقضاءِ مُدَّةِ المَسْحِ، وبخروجِ قَدَمٍ أو بعضِه إلى سَاقِ خُفٍّ، كَخَلْعِهِ. وزَوَالُ جَبيرَةٍ كَخُفٍّ، ولا يُمْسَح غيرُها في الكُبْرى. * * *

стр. 44

بَابُ نَواقِصِ الوُضُوءِ وهي تِسْعَةٌ: الأَول: الخَارِجُ من السَّبِيلَيْنِ مُطْلقًا إلى ما يلحقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيْرِ حَتَّى لو ظَهَرَ رَأْسُ مُصْرانٍ أو دُودَةٍ نَقَضَ. الثَّاني: خُرُوجُ النِّجَاسَةِ من بَقيةِ البَدَنِ، فالبولُ والغَائِطُ يَنْقُضُ مُطْلقًا، وغيرُهُما كالدمِ والقَيءِ والدُّودِ: إن فَحُشَ في نفسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِ حَالِهِ نَقَضَ وإلَّا فلا. الثَّالِثُ: زَوَالُ العَقْلِ أو تغطيتُهُ بإغماءٍ أو نَوْمٍ أو سُكْرٍ أو غيرها، ولا ينقُضُ النَّوْمُ اليسيرُ عُرْفًا من جَالِسٍ وقائِمٍ، ولا نَوْمُ النَّبِيِّ ﷺ مُطْلقًا. الرَّابِعُ: مسُّهُ بيدِهِ لا ظُفُرِهِ فرجَ آدميّ مُتَّصِلًا بلا حَائِلٍ أو حَلْقةَ دُبُرِهِ، لا مَسُّ الخُصْيَتَيْنِ ولا مَحلِّ الفَرْجِ البَائِنِ. الخَامِسُ: لَمْسُ بَشَرَةِ الذَّكَرِ الأُنْثى أو بَشَرَةِ الأُنْثى الذَّكَرَ لِشَهْوَةٍ بِلا حَائِلٍ، ولو كان المَلْموسُ مَيِّتًا أو عَجُوزًا أو مَحْرَمًا، لا من لَهُ دُوْنَ سَبع سِنين. ولا لَمْسُ سِنٍّ وظُفُرٍ وَشَعْرٍ وعُضوٍ مَقْطُوعِ ولا بها، ولا يَنتَقِضُ الملموسِ فَرْجُهُ أو بدنُهُ مُطْلقًا.

стр. 45

السَّادِسُ: غَسْلُ المَيِّتِ أو بَعْضِه، ولو في قميصٍ، لا تَيْميمه، وغاسِلُهُ هو الذي يُقَلِّبُهُ ويُبَاشِرُهُ لا من يَصُبُّ الماءَ. السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ الإِبِلِ نيئًا أو مطبوخًا، لا أكل كبِدِها وطِحَالِها وَسَنَامِها وبَقِيَّةِ أجْزَائِها. الثَّامِنُ: ما أوجبَ الغُسْلَ كإِنْزالِ المنِيِّ، وإسْلامَ الكافِرِ، إلَّا الموت. التَّاسِعُ: الرِّدَّةُ عن الإِسْلامِ. فهذِهِ النَّواقِضُ المُشْتَرَكَةُ، وأما المَخْصُوصَةُ - كَبُطْلانِ المَسْحِ بفَراغِ مُدَّتِهِ، وخَلْعِ حَائِلِهِ ونحو ذَلِكَ - فمذكورٌ في أَبْوابِه. ومَن تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ في الحَدَثِ، أو تَيَقَّن الحَدَثَ وَشَكَّ في الطَّهَارَةِ، بَنَى على اليَقِينِ، فإن تَيقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أسبقَهُمَا فهو على ضِدِّ حَالِهِ قبلَهُما، فَإِن جَهِلَهُ تَطَهذَرَ. وَيَحْرُمُ على مُحْدِثٍ وجُنُبٍ الصَّلاةُ، والطَّوافُ، ومَسُّ المُصْحَفِ ببشرتِهِ من عْيْرِ حَائِلٍ. ويَجُوزُ للصغيرِ مَسُّ لَوْحٍ فيه قُرآن لا الكِتَابَة وَلا مَسُّ المُصْحَفِ إلَّا بطهَارَةٍ كَامِلَةٍ، ولو تَيمُّمًا لِعُذْرٍ، واللَّهُ أَعْلَمُ (١). * * *

стр. 46

بَابُ الغُسْلِ مُوجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: أَحَدُها: خُروجُ المَنيِّ من مَخْرَجِهِ ولو دَمًا، وَتُشْترَطُ اللَّذةُ في غَيْرِ نَائِمٍ ونحوِهِ. وإن انتبَهَ نَائِمٌ بَالِغٌ أو من يُمْكِنُ بُلُوغُه كابنِ عَشْرٍ وَوَجَدَ بَلَلًا جَهِلَ كونَه مَنِيًّا بلا سَبَبٍ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ من بَرْدٍ أو نَظَرٍ أو فِكْرٍ أو مُلاعَبَةٍ أو انتشارٍ وَجَبَ عليه الغُسْلُ وأن يَغْسِلَ ما أصابَهُ، وإن تَقَدَّمَ نَومَهُ سَبَبٌ مِن بَرْدٍ أو غيرِهِ مما تَقَدَّمَ أو عَلِمَه مَذِيًّا لم يَجِب الغُسْلُ وَوَجَبَ غسلُ ما أصابَهُ، ولا يجب الغُسْلُ بحُلُمٍ بِلا بَلَلٍ. فإن انتبَهَ ثُمَّ خَرَجَ إِذَنْ وَجَبَ، وإن وَجدَ مَنِيًّا في ثَوْبٍ لا ينامُ فيه غيرُهُ فعليه الغُسْلُ وإعادةُ المُتَيَقَّنِ مِنَ الصَّلاةِ وهو فيه. الثَّانِي: انتقالُهُ، فَلَو أَحَسَّ بِهِ فَحَبَسَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ وَجَبَ الغُسْلُ، فلو خَرَجَ بَعْدَهُ بِلا لَذَّةٍ لم يُعد. الثَّالِثُ: تغييبُ حَشَفَةٍ أَصْليةٍ أو قَدْرِها من فَاقِدِها بِلا حَائِلٍ في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ لِحَيٍّ أو ميِّتٍ قُبُلًا كان أو دُبُرًا من آدميٍّ ولو مُكْرَهًا

стр. 47

أو بَهِيمَةٍ، لكن لا يَجِبُ الغُسْلُ إلَّا على ابن عَشْرٍ وبنتِ تِسْعٍ، ويُعادُ غسلُ الميّتةِ الموطوءَةِ لا الميتِ الذي استُدْخِلَتْ حشفتُهُ. الرَّابِعُ: إسلامُ الكافِرِ ولو مُرْتدًا سواءٌ وُجِدَ منه في حال كُفْرِهِ ما يُوجِبُهُ أو لا. الخَامِسُ: المَوْتُ تَعَبُّدًا غير شهيدِ مَعْرَكَةٍ ومقتولٍ ظُلْمًا. السَّادِسُ: خروجُ حَيْضٍ، ويُسَنُّ لها أن تغتَسِلَ للجنَابَةِ فيه ليزولَ حُكْمُها. السَّابِعُ: خروجُ نِفَاسٍ وهو الدَّمُ الخَارِجُ بِسَبَبِ الولادةِ، ولا يَجِبُ لولادةٍ بلا دمٍ، والولَدُ طَاهِرٌ ومع الدَّمِ يَجِبُ غَسْلُهُ. فَصْلٌ وَمَن لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قراءةُ آيةٍ فصَاعِدًا، وَلهُ قولُ ما وافَقَ قُرانًا ولم يَقْصِدْهُ كالبسملَةِ وآيةِ الرُّكُوبِ والاسترْجَاعِ، ويُمْنَعُ كَافِرٌ من قراءتِهِ مُطْلقًا. وَيَحْرُمُ على جُنُبٍ ونحوِهِ لُبْثٌ في مَسْجِدٍ بغير وضُوءٍ، ولَهُما عبورُهُ مع أمنِ تلويثِهِ، لكن يُكْرَهُ اتخاذُهُ طريقًا بلا حَاجةٍ. ويُمْنَعُ منه مجنُونٌ وسَكرانُ، ومن عليه نجاسَةٌ تتعدَّى، ويُكْرَهُ تمكينُ صَغيرٍ من دخولِهِ. وَيَحْرُمُ تكسُّبٌ بصنعةٍ فيه لا الكتابةُ؛ لأَنَّها نَوْعُ تَحصيل عِلْمٍ.

стр. 48

فَصْلٌ والأَغْسَالُ المسنونةُ سِتَّةَ عَشَرَ، آكدُها لصلاةِ جُمُعَةٍ بيومِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا لِفِعْلِهَا، وعِنْدَ مُضِيٍّ إليها وعن جِمَاعٍ أفْضَلُ، ثُمَّ مِن غُسْلِ مَيْتٍ، ثُمَّ لِصَلاةِ عِيْدٍ في يَوْمها لِذَكَرٍ حَضَرَها لِفِعْلِهَا، ولو مُنْفَرِدًا، ولِكسوفٍ واستسقاءٍ، ولجِنُونٍ وإغْماءٍ لا احتلامَ فيهما، ولاستحاضَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ، ولإِحْرَامٍ، ولِدُخُولِ مَكَّةَ وحَرَمِهَا، ووقوفٍ بِعَرَفَةَ، وطوافِ زيارةٍ ووداعٍ، ولمبيتٍ بمزدلِفَةَ ورمي جِمَارٍ، وَيَتَيَمَّمُ لِلّكُلِّ لِحَاجَةٍ ولِمَا يُسَنُّ لَهُ الوضوءُ لِعُذْرٍ. فَصْلٌ وشروطُ صِحَّةِ الغُسْلِ سَبْعَةٌ: انقطاعُ موجِبِهِ، والنِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتمييزُ، والماءُ الطَّهورُ المُبَاحُ، وإزالةُ ما يَمْنَعُ وصولَهُ. وواجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهْلًا. وفروضُهُ: أن يُعِمَّ بالماءِ جَميعَ بَدَنِهِ شَعْرًا وَبَشَرًا، ودَاخِلَ فَمِهِ وَأَنْفِهِ حَتَّى ما يظهَرُ من فرْج امرأَةٍ عِنْدَ قُعُودِها لقضاء حَاجَتِها، ويَجِبُ أن تنقُضَ شَعْرَها في الحيض والنِّفَاسِ لا الجنابَةِ إن رَوَّت أُصولَهُ، ويَكفي الظَّنُّ في الإِسْبَاغِ.

стр. 49

وَسُنَنُهُ: الوضوءُ قَبْلَهُ، وإزالةُ ما لوَّثَهُ من أَذَى، وإفراغُهُ الماءَ على رَأْسِهِ ثلاثًا، ثُمَّ على بقيةِ جَسَدِهِ ثلاثًا، والتَّيَامُنُ، والمُوالاةُ والدَّلْكُ، وإعَادَةُ غَسْلِ قَدَميهِ بمَكانٍ آخر. وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَجْزَأَ عن الواجِبِ كعَكْسِهِ، وإن نَوى رَفْعِ الحَدَثينِ أو الحَدَثِ وأطلقَ، أو أمرًا لا يُبَاحُ إلَّا بوضوءٍ وغُسْلٍ ارتفعَ حَدَثَاهُ. وَيُسَنُّ الوضوءُ بِمُدٍّ، والاغتسالُ بِصَاعٍ، والمُدُّ رِطْلٌ وثُلُثٌ بالعراقي وبالدِّمَشْقي ثلاثُ أواقٍ وثلاثَةُ أسْبَاعِ أوقيةٍ وبالبعْلي أوقيتانِ وسُبُعا أوقيةٍ، والصاعُ أرْبَعَةُ أمْدَادٍ. ويُكْرَهُ الإِسرافُ لا الإِسباغُ بدونِ ذَلِكَ. وصفةُ الكامِلِ: أن ينويَ ثُمَّ يُسمِّيَ وَيَغْسِلَ يديه ثلاثًا، وما لَوَّثَهُ، ثُمَّ يَتَوَضأَ كامِلًا وَيُروّيَ رَأْسَهُ ثلاثًا، ثُمَّ بقيةَ جسدِهِ ثلاثًا، ويتيامَنَ وَيَدلُكَهُ ويُعيدَ غَسلَ رجليه بمكانٍ آخر. والمجزئُ: أن ينوي ثُمَّ يُسَمِّيَ ويعمَّ بالماءِ بَدَنَهُ شَعْرًا وبشرًا مرةً. ويُسَنُّ لِجُنُبٍ ونحوه غَسْلُ فَرْجِهِ ووضوؤُهُ لأَكْلٍ وشُرْبٍ، ومعاودةِ وطئٍ وَنَوْمٍ، وكُرِهَ تَرْكُهُ لِنَوْمٍ، والغسلُ لِمُعاودَة الوطءِ أَفْضَلُ.

стр. 50

فَصْلٌ يُكْرَهُ بِنَاءُ الحَمَّامِ وبيعُهُ وإِجَارَتُهُ والقراءةُ والسَّلامُ فيه لا الذِّكْرُ وَسَطحُهُ ونحوه كبقيتِهِ. ويُبَاحُ دخوله بِسُتْرَةٍ إن أمِنَ النَّظَرَ إلى عوراتِ النَّاسِ وَنَظَرَهُم إلى عورتِهِ، فإن خافَهُ كُرِهَ وإن عَلِمَهُ حَرُمَ. والأُنْثى كَالذَّكَر، لكِن يُشْتَرطُ أن يَكونَ لها عُذْرٌ من حَيْضٍ أو نِفاسٍ أو جنابَةٍ وأن لا يُمْكِنَها الغسل في بيتها لِخَوْفِ مَرَضٍ أو نزلةٍ ونحوها. * * *

стр. 51

بَابُ التَّيَمُّمِ يَصِحُّ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: النِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييزُ، والاستنجاءُ والاستجمارُ قبلَهُ إن بَالَ أو تَغَوَّطَ، ودخولُ الوقتِ، فَلا يَصِحُّ لِفرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ولا لِنَافِلَةٍ في وَقْتِ نَهي، وتعذُّرُ استعمالِ الماءِ لِعَدَمِهِ أو لخوفِهِ ضَرَرًا باستعمالِهِ. ويَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ مُحْتَرَمٍ من آدَمي وغيرِهِ، وطلبُهُ لِكُلِّ صَلاةٍ بَعْدَ الوَقْتِ بلا ضَرَرٍ يلحقُهُ إن لم يعلمْ عَدَمَهُ، فيجِبُ شراؤهُ بثمنِ مِثْلٍ إن قَدَرَ عليه، وترابٌ طَهورٌ مُبَاحٌ غير مُحترِقٍ لَهُ غُبارٌ يعلَقُ باليدِ، وَمَن وَجَدَ ماءً لا يكفي طهارتَهُ استعملَهُ وَجُوبًا ثُمَّ تَيمَّمَ. وإن وَصَلَ المسافِرُ إلى الماءِ وقد ضَاقَ الوَقْتُ عن الطَّهارةِ، أو عَلِمَ أن النَّوْبَةَ لا تَصِلُ إِليه إلَّا بعد خروجِهِ صَلَّى بالتَّيَمُّمِ، وليسَ لِغيرِه التَّيَمُّمُ لخشيةِ خروجِهِ.

стр. 52

ولو وجَدَ مُحْدِثٌ ماءً وببدنِهِ وثوبه نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسلُ ثوبه، ثُمَّ إن فَضَلَ شيءٌ غَسَلَ بَدَنَه، ثُمَّ إن فَضَلَ شيء تَطَهَّرَ وإلَّا تيمَّمَ. وَيَصِحُّ التَّيمُّمُ لِكُلِّ حَدَثٍ وللنَّجاسَةِ على البَدَنِ، ويَلْزَمُ تخفيفُها قَدْرَ الإِمكانِ، وإن فَقَدَ المَاءَ والتُّرابَ أولم يُمْكِنْهُ استعمالُهما صَلَّى الفَرْضَ فقط على حَسَبِ حالِهِ مقتصِرًا على ما يُجزئُ، ولا يَقرَأُ الجُنُبُ ونحوه حينئذٍ في غير الصَّلاةِ. وَواجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وجَهْلًا. وفروضُهُ لِلحدَثِ الأَكْبَرِ ثَلاثةٌ: مَسْحُ الوَجْهِ، ومَسْحُ اليدينِ إلى الكوعينِ، وتعيينُ نِيَّةِ الاستباحَةِ لما تيمَّمَ له؛ وللأَصْغَرِ خمسةٌ: الثَّلاثةُ المذكورَةُ، فلا تكفي نِيَّةُ أحدهما عن الآخَرِ، وإن نَواهُما بواحِدٍ أَجْزَأَ، والترتيبُ والمُوالاةُ. فيَلزَمُ مَن جُرْحُهُ ببعض أعضاءِ وضوئِهِ التَّيَمُّمُ له عند غسلِهِ وأن يُعِيدَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْد كُلِّ تَيَمُّمٍ. ومبطلاتُهُ خَمْسَةٌ: ما أبطلَ الوضوءَ إن تَيَمَّمَ لأَصْغرَ أو أوجبَ الغُسْلَ إن كان لأَكْبَرَ، ووجود الماءِ مُطْلقًا إن تيمَّمَ لِفَقْدِهِ، وخروج الوقتِ مطلقًا، وزوالُ المُبيحِ له، وخَلْعُ ما يَصِحُّ المَسْحُ عليه. وصِفَتُهُ: أن يَنْوي ثُمَّ يُسَمِّيَ ويضربَ التُّرابَ بِيَدِهِ مُفَرَّجَتَي الأَصابِعَ بَعْدَ نَزْعِ خَاتَمٍ ونحوه ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فيمسحُ وجهَهُ بِباطِنِ

стр. 53

أصابِعِهِ وكفَّيهِ براحتَيهِ، والأَحوطُ تَيَمُّمُهُ بضربتينِ فيمسحُ بِإحداهُما وجهَهُ وبالأُخرى يَدَيه. ويُسَنُّ لراجي الماءِ تأخيرُهُ إلى آخِرِ الوَقْتِ المختارِ، وإن استوى عندَهُ الأَمرانِ فالتأخيرُ أَفْضَلُ. ويُصَلِّي بتَيَمُّمٍ واحِدٍ ما شاءَ من الفُرُوضِ والنَّوافِلِ إلى خروجِ الوقت، لكن لو تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ أو أطلقَ النِّيَّةَ للصَّلاةِ لم يُصَلِّ فَرْضًا. * * *

стр. 54

بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ يُشْتَرَطُ لِطُهْرِ كُلِّ مُتنَجِّسٍ سَبع غَسَلاتٍ مُنْقِيةٍ، إلَّا أَرْضًا وَصَخْرًا وأحْواضًا وأَجْرِنَةَ حَمَّامٍ وحِيطانًا ونحوَها، ولو تَنَجَّسَتْ من كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ فيكفي مكاثرتُها بالماءِ حَتَّى تَزُولَ عينُ النَّجَاسَةِ، وإلَّا بولَ غُلامٍ لم يَأْكُل طَعَامًا لِشَهْوَةٍ فيكفي غمرُهُ بالماء، وكذا قَيْئُهُ. ويُشْتَرَطُ ترابٌ طَاهِرٌ ونحوه لإِحدى غَسَلاتِ مُتنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أو خِنْزيرٍ والأَفضلُ في الأُولى، ولا يَضُرُّ بَقَاءُ لونِ النَّجَاسَةِ أو رِيحِهَا أَوْ هُمَا عجزًا، وتطهُرُ خَمْرَةٌ انقلبت بِنَفْسِها خلًّا، وكذا إناؤُها، لا دهنٌ ومتشربٌ نجاسةً، وإذا خَفِيَ موضِعُ النَّجاسَةِ غَسل حَتَّى يتيقنَ زَوَالَها. ويَجِبُ غَسْلُ ذَكَرٍ وأُنْثَيَيْنِ مَرّةً لخروجِ مَذِيٍّ منه، ويُغْسَلُ المحلُّ سبعًا. فَصْلٌ المُسْكِرُ المَائِعُ، وكذا الحشيشَةُ المُسْكِرَةُ، والدَّمُ ونحوُهُ من غَيْرِ سَمَكٍ وجرادٍ وعِرْقِ لَحْمٍ مَأْكُولٍ نَجِسَةٌ، وعُفِيَ في غير مَائِعٍ

стр. 55

ومَطْعُومٍ عن يسيرِ دَمٍ ونحوه من حَيوانٍ طَاهِرٍ، لا دمِ سبيلٍ إلَّا من حَيْضٍ. واليَسِيرُ هو الذي لا ينقضُ الوضوءَ، وما لا نفْسَ له سائِلَةٌ، كخنفساءَ وعَقْرَبٍ وقَمْلٍ متولدًا من طاهرٍ، وبراغيثَ وبَعُوضٍ وبقٍّ ونحوِهَا. والآدميُ والسَّمَكُ والجرادُ طَاهِرَةٌ في الحياةِ والمَوْتِ، وما لا يُؤْكَلُ من طَيْرٍ وبهائِمَ مِمَّا فَوْقَ الهِرِّ خِلْقَةً نَجِسٌ حَيًّا وميتًا، ولبنٌ ومنيٌّ من آدميٍّ طاهران، وَبَوْلٌ وَرَوْثٌ ومذيٌّ ووديٌّ وبيضٌ ونحوها من غير مَأْكُولِ اللحم نجسَةٌ، ومنه طاهِرَةٌ كَمِمَّا ليسَ لَه دَمٌ سَائِل. وطِينُ الشَّارِع طَاهِرٌ، وإن عُلِمَتْ نجاستُهُ عُفِيَ عن يسيرِهِ عُرْفًا، ويُعْفى عن أثر استجمارٍ في محلِّهِ وعن يَسِير سَلَسِ بَوْلِ مع كمالِ التَّحَفُّظِ، وعن يسيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وغُبَارِهَا وبُخَارِهَا ما لم يَظْهَرْ لَهُ صفةٌ، وعن يَسِيرٍ مَاءٍ نَجِسٍ، وعن نَجَاسَةٍ في عَيْنٍ. * * *

стр. 56

بَابُ الحَيْضِ لا حَيْضَ مَعَ حَمْلٍ، ولا بَعْدَ خمسين سنةً، ولا قَبْلَ تَمَامِ تِسْعٍ. وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، وأكثرُهُ خمسةَ عَشَرَ، وغالبُهُ ستٌّ أو سَبْعٌ، وأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثلاثةَ عَشَرَ يومًا، ولا حدَّ لأَكثرِهِ. وَحَرُمَ بالحيضِ الصَّلاةُ، والطَّوافُ، والصَّومُ، وقراءةُ قُرآنٍ، ومَسُّ مُصْحَفٍ، ولُبْثٌ في مَسْجِدٍ ومرور فيه إن خَافت تلويثَهُ، والطلاقُ، ووطؤُها في الفَرْج. ويَجِبُ بِهِ دينارٌ أو نصفُهُ كفارةً وعليها مِثْلُهُ إن طاوعَتْهُ. وتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فيما دونَ الفَرْجِ، ويلزَمُها قَضَاءُ الصَّوْم لا الصَّلاةِ. وإذا انْقَطَعَ لم يُبَحْ قَبْلَ الغُسْلِ إلَّا الصَّوْمُ والطَّلاقُ واللُّبْثُ في المَسْجِدِ بوضوءٍ، وإن وطئها قبله أَثِمَ ولا كفارةَ. والمبتدَأَةُ تَجْلِسُ أقلَّهُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وتُصلي، فإن لم يُجَاوز دمُها أكثر الحَيْضِ اغتسَلَتْ أيضًا إذا انقطَعَ، فإن تكَرَّرَ ثلاثًا فهو حَيْضٌ

стр. 57

تقضي ما فعلَتْهُ فيه من صَوْمٍ واعتكافٍ وطَوافٍ واجبةٍ، وكذا صلاةٍ منذورةٍ، فإن صارت آيسَةً قبل تكراره أو لم يَعُدْ فلا قضاء. وإن جَاوَزَهُ فمستحاضة تجلسُ المتميَّزَ إن كانَ وصَلَحَ في الشَّهْرِ الثَّاني، وإلَّا أقلَّ الحَيْضِ حَتَّى تَتكرَّرَ استحاضَتُها، ثُمَّ غالِبَهُ. ومستحاضةٌ معتادةٌ ولو مميِّزةً تُقَدِّمُ عادتَهَا، ويَلْزَمُها هي ومن به سَلَسُ بَوْلٍ ونَحْوَهُما غَسْلُ المَحَلِّ وعصبُهُ والوضوءُ لِكُلِّ صَلاة إن خَرَجَ شيءٌ، ونِيَّةُ الاستباحَةِ، وَحَرُمَ وطؤها إلَّا مع خوفِ العَنَتِ. وأكثرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ أربعونَ يومًا، والنقاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ يُكْرَهُ الوطءُ فيه، وإن عادَ فيها فهو مشكوكٌ فيه، تَصُومُ وتُصلي معه، وتقضي الصَّوْمَ المفروضَ ولا تُوطأُ، والنِّفَاسُ كَحَيْضٍ في أحكامِهِ سِوَى عِدَّةٍ وبُلُوغٍ. * * *

стр. 58

كتَابُ الصَّلَاةِ تَجِبُ الخَمْسُ على كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إلَّا حائِضًا وَنُفَسَاء، ولا تَصِحُّ من مجنونٍ ولا صَغِيرٍ غير مُمَيِّزٍ، وعلى وليِّهِ أمرُهُ بِها إذا تَمَّ لَهُ سَبْعُ سِنينَ، ويلزَمُهُ ضربُهُ على تَرْكِهَا إذا تَمَّ لَهُ عَشْرٌ. والكَافِرُ إذا صَلَّى رَكْعَةً وَلو هَازِلًا، أَوْ أَذَّنَ وتجاوزَ الشَّهادتينِ، حُكِمَ بإسلامه. وَيَحْرُمُ تأخيرُ الصَّلاةِ إلى وقْتٍ لا يَسعُها، أو إلى وَقْت الضَّرُورَةِ إلَّا مِمَّن له الجَمْعُ بِنِيَّتِهِ ولِمُشْتَغِلٍ بشرطٍ لها يَعْلَمُ حصولَهُ قريبًا. وجاحدُ وجوبِها كَافِرٌ، وكذا تاركُهَا تَهاونًا وكَسَلًا إذا دَعاهُ إمامٌ أو نائبُهُ وَضاقَ وقتُ الَّتي بعدها ولم يفعلها فَيُستتابُ ثلاثة أيام فيهما، فإن لَمْ يَتُب قُتِلَ لكفرِهِ، فلا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ بين المسلمين، ويكون ماله لبيتِ المَالِ. * * *

стр. 59

بَابُ الأَذانِ والإِقامَةِ هُما فَرْضُ كفَايَةٍ في الحَضَرِ على الرِّجَالِ الأَحْرارِ للصَّلواتِ الخَمْسِ المُؤَدَّاةِ والجمعة، ويُسَنَّانِ للمُنْفَردِ وللقضَاءِ وفي السَّفَرِ. ويكرهانِ للنِّساءِ والخَنَاثى ولو بلا رَفْعِ صَوْتٍ، ولا يَصِحَّانِ إلَّا مرتَّبَيْنِ مُتواليين عُرْفًا. وَشُرِطَ أن يفعل كُلَّ جُمَلِهِما واحدٌ بِنِيَّةٍ منه، وكونُهُ مسلمًا ذَكرًا عَاقِلًا مُميِّزًا نَاطِقًا عَدْلًا ولو ظاهرًا، ولا يصحان قَبْلَ الوقتِ إلَّا أذانَ الفَجْرِ فَيَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَرَفعُ الصوتِ رُكْنٌ ما لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِرٍ. وَيُسَنُّ كَونُهُ صيّتًا أمينًا عالِمًا بالوقتِ مُتَطَهِّرًا قائمًا، ويُكْرَهُ أذانٌ جُنُبِ وإقامة مُحْدِثٍ. ويُسَنُّ الأَذَانُ أَوَّلَ الوقت والتَّمَهُّلُ فيه، وأن يكونَ على عُلُوٍّ رافِعًا وجهَهُ، جاعِلًا سَبَّابتيهِ في أُذنَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة، وأن يلتفتَ يمينًا لِحيَّ على الصَّلاةِ وشمالًا بحيَّ على الفلاحِ، ولا يُزِيْلُ قَدَميه ما لَمْ يكُنْ بمنارةٍ فيستديرُ حَوْلَهَا، وأن يقول بعد حيَّ على الفَلاحِ في أذانِ

стр. 60

الفَجْرِ: "الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ" مرتين، وهو التَّثْوِيب. وَيُسَنُّ أن يَتَولَّاهُما واحِدٌ وأن يُقِيمَ مَوْضعَ أذانِهِ ما لَمْ يَشُقَّ، ومن جَمَعَ أَو قَضَى فوائِتَ أَذَّنَ للأُولى وأقام لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَسُنَّ لِسَامِعِ المُؤَذِّنِ أو المقيمِ أن يقول مثلَ قوله إلَّا في الحيعلة فيقول: "لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ" (١)، وفي التَّثْوِيبِ يَقُولُ: "صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ" (٢)، وفي لفظِ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ": "أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا" (٣).

стр. 61

ثُمَّ يُصَلَّي على النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ مِنَ المُؤَذِّنِ وسَامعه، ويقولان: "اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ" (١)، ثُمَّ يَسْألُ اللهَ العَافِية في الدُّنيا والآخرةِ، ويَدعُو هنا وعِنْدَ الإِقَامَةِ. ويقول عند أذان المغْرِبِ: "اللَّهُمَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي" (٢). * * *

стр. 62

بَابُ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ وهي سِتَّةٌ: أَوَّلُها: طَهَارَةُ الحَدَثِ، وتقدمت. الثَّاني: دُخولُ الوَقْتِ، فوقتُ الظُّهْرِ من زَوالِ الشَّمْسِ حَتَّى يتساوَى مُنتصِبٌ وفَيؤُهُ سِوى ظِلِّ الزَّوَالِ، وتعجيلُهَا أفضلُ إلَّا في شِدَّةِ حَرٍّ فَيُسَنُّ التَّأْخِيرُ مُطْلقًا حَتَّى يَنْكَسِرَ، وفي غَيْمٍ إلى قُرْبِ ثانية لمصلِّيها جَمَاعةً، والجُمُعَة تُعَجَّلُ بِكُلِّ حَالٍ. ثُمَّ يَلِيهِ الوَقْتُ المُخْتَارُ للعَصْرِ حَتَّى يصيرَ ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مثليه سِوى ظِلِّ الزَّوَالِ، ثُمَّ يَبْقى وَقْت ضرورةٍ إلى الغروبِ. وَيُسَنُّ تعجيلُهَا بِكُلِّ حَالٍ والجلوسُ بَعْدَها في مُصَلاه إلى غروبِ الشَّمْسِ، وبعد فَجْرٍ إلى طلوعَها. ثُمَّ يليه المغربُ حَتَّى يَغِيْبَ الشَّفَقُ الأَحمَرُ، وتعجيلُها أفْضَلُ إلَّا ليلةَ المُزْدَلفة لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا إن لَمْ يوافِهَا وَقْتَ الغُروبِ، وإلَّا في غَيْمٍ لِمَن يُصلِّيها جَمَاعة، وفي جَمْعٍ إن كان أرفَقَ، ويُكْرَهُ تأخيرُها لِظُهورِ النُّجُومِ.

стр. 63

ويليهِ المختارُ للعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّل، وتَأْخيرُها إليه أفْضَل إن سَهُلَ ما لَمْ يُؤَخِّرِ المغرِبَ لِغَيْمٍ أو جَمْعٍ، ويُكْرَهُ إن شَقَّ ولو على بعضهم، والنومُ قبلها والحديثُ بعدها إلَّا يسيرًا، أو لِشُغْلٍ أو أَمْرِ المسلمينَ. ثُمَّ هو وقْتُ ضرورةٍ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الثَّاني وهو البياض المعترضُ بالمشرقِ ولا ظُلْمَة بَعْدَهُ، والأَولُ مستطيلٌ أزرقُ له شُعَاعٌ ثُمَّ يُظْلِمُ، ويليه الفجر إلى الشُّروقِ. ويُسَنُّ تَعْجِيلُها بِكُلِّ حالٍ وتأخير الكُلِّ مع أمْنِ فوتٍ لصلاةِ كسوفٍ وَمَعْذورٍ كحاقِنٍ وتَائِقٍ أَفْضَلُ، ويَجِبُ لِتَعَلُّمِ الفاتحةِ وذكرٍ واجبٍ. فَائِدَةٌ: ومن أيام الدَّجَّالِ ثَلاثةٌ طِوَالٌ، يومٌ كسنةٍ ويوم كشهرٍ ويوم كجمعةٍ، فيُقْدر للصَّلاة فيها قدرُ المعتادِ. فَصْلٌ وتُدْرَكُ مكتُوبَةٌ حَتَّى الجُمُعةُ أداءً بإحرامٍ في وقْتِها، لكِن يَحْرُمُ تأخيرُها إلى وقتٍ لا يَسَعُهَا، ولا يُصلي حَتَّى يتيقَّنَهُ أو يغلِبَ على ظَنِّهِ دخولُهُ إن عَجَزَ عن اليقين، ويعيدُ إن أَخْطَأَ، وكذا أَعْمَى ونحوه عاجِزٌ عن معرفتِهِ ولم يجد من يُقَلِّدُهُ. ومن صَلَّى قبل تيقُّنِهِ أو غَلَبَةِ ظَنِّهِ أعاد ولو أصابَ، ويعملُ بأذانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ وكذا إخبارُهُ عن يقينٍ.

стр. 64

ومن صارَ أَهْلًا لوجوبها قبل خروج وَقْتِها بتكبيرةٍ لزمَتْهُ، وما يُجْمَعُ إليها قَبْلَهَا. وإن أدركَ من وقتِ الصَّلاةِ قدرَ تكبيرةٍ ثُمَّ طَرَأَ مانعٌ كجنونٍ وَحَيْضٍ قضاها بعد زوالِهِ، ويَجِبُ فورًا قضاءُ فوائتَ مُرتبًا إلَّا إذا خَشِيَ فوات حاضِرَةٍ أو خروجَ وقتِ اختيارِها. ولا يَصحُّ نفلُهُ حِينَئِذٍ ويسقُطُ الترتيبُ بِنسيانِهِ أيضًا لا بجهلِ وجوبِهِ، وتسقُطُ الفوريَّةُ إن تَضَرَّرَ بِبَدَنِهِ أومالِهِ أو بِتَرْكِ معيشةٍ يحتاجُهَا أو حَضَرَ لِصَلاةِ عيدٍ. ولا يَصِحُّ نَفْلٌ مطلقٌ مِمَّن عليه فائتةٌ، ويَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِغَرضٍ صحيحٍ كانتظارِ رُفْقَةٍ أو جماعةٍ، وإن ذَكَرَ فائِتَةً مَن أحرَمَ بحاضِرَةٍ أتمهَا نافلةً إن اتسعَ وقتها ثُمَّ قضى الفائتةَ ثُمَّ صَلَّى الحاضرة، والإِمام يقطعُها مطلقًا، وعليهما مع ضيقه إتمامُها وتُجزِئُ. ومن فاتته صلواتٌ وشَكَّ في قَدْرِها وَتَيَقَّنَ سَبْقَ الوجوبِ لَزِمَتْهُ من حينِهِ، وإلَّا فمن وقتِ تَيَقُّنِهِ. فلو تَرَكَ عشر سَجَداتٍ من صلاةِ شهرٍ قَضَى عَشْرَةَ أيامٍ، ومن نَسِيَ صلاةَ يَوْمٍ وجهِلَهَا قضى الخمس، وإن قَلَّتِ الفَوائِتُ قضى معها سُنَنَها، وإن كَثُرَتْ فالأَولى تركُها إلَّا سنة الفجرِ، ويخيَّرُ في الوترِ. الثَّالِثُ: سَتْرُ العَوْرَةِ مَعَ القُدْرَةِ، وهي سَوءةُ الإِنسانِ وكُلُّ ما يُسْتَحيى مِنْهُ، وَسَتْرُهَا حَتَّى خَارِجَ الصَّلاةِ في خَلْوَةٍ وَظُلْمَةٍ بما لا يَصِفُ البشرةَ فَرْضٌ، ويباحُ كَشْفُهَا لِتَدَاوٍ ونحوِهِ وَلِمُبَاحٍ ومُبَاحة.

стр. 65

وعورة رَجُلٍ وَحُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ وَأَمَةٍ مطلقًا ما بين سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ، ويُسَنُّ استتارُهُنَّ كالحُرَّةِ. وابنُ سَبْعٍ إِلى عَشْرٍ الفَرْجَانِ، وَكُلّ الحُرَّةِ عَوْرَةٌ إلَّا وجهَهَا، وَيَحْرُمُ نَظَرُ الأَجَانِبِ إِليه كبقيتها. وَشُرِطَ في فَرْضِ الذَّكَرِ البَالِغِ سَتْرُ أَحدِ عَاتِقَيهِ مَع سَتْرِ عَوْرَتِهِ بشيءٍ مِن اللِّبَاسِ. وَيُسَنُّ صَلَاةُ الرَّجُلِ في ثَوبينِ مع سَتْرِ رَأْسِهِ، ويُتَأَكَّدُ ذَلِكَ في حَقِّ الإِمامِ. وَتُسَنُّ صَلَاةُ الحُرّةِ في دِرْعٍ وَخمَارٍ ومِلْحَفَةٍ، وتكرَهُ في نقَابٍ وَبُرْقُعٍ بلا حاجةٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بانكشافِ يَسيرٍ مِنَ العَوْرةِ لا يفحُشُ في النَّظَرِ عُرْفًا بِلَا قَصْدٍ ولو في زَمَنٍ طَوِيلٍ، وكذا حُكْمُ كَثيرٍ في زَمَنٍ قَصِيرٍ، فلو أَطَارَتِ الرِّيْحُ سترتَهُ ونحوه عن عَوْرَتِهِ فبدا منها ما لَمْ يُعْفَ عَنْهُ ولو كُلَّهَا فأعادها سَريعًا بِلَا عَمَلٍ كَثيرٍ لَمْ تَبْطُلْ، وإِنْ انكشَفَ يَسيرًا منها قَصْدًا بَطَلَتْ. وَمَنْ صَلَّى في غَصْبٍ وَلَوْ بَعْضَهُ ثَوْبًا أَوْ بُقْعَةً أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضةٍ أَوْ رَجُلٌ في حَرِير أَوْ فيما غالبُهُ، أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا ذَاكِرًا لَمْ يصح ذلك، وإِنْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ، فَكَغَصْبٍ، لا إِنْ مَنَعَ منه غَيْرَهُ وَصَلَّى موضِعَهُ. وَتَصِحُّ مع لُبْسِ عِمَامَةٍ وخَاتَمٍ وَخُفٍّ، وَتِكَّةٍ مَنْهِيٍّ عنها، لكن

стр. 66

يَحْرُم ذَلِكَ مِنْ غير صَغيرٍ وَنَحْوِهِ. وتَصِحُّ مِمَّن حُبِسَ بِغَصْبٍ أَو نَجِسٍ لا يُمْكِنُهُ الخروجُ مِنْهُ ويُومِئُ برطبةٍ غايةَ ما يُمْكِنُهُ وَيَجْلِسُ عَلى قَدَمَيهِ وَيُصَلِّي عُريانًا مع غَصْبٍ، وفي حَرِيرٍ لِعَدَمٍ ولا إعادة، وفي نَجسٍ لِعَدمٍ وَيُعِيدُ. وَمَنْ صَلَّى على أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ عَلى مُصَلَّاه بِلَا غَصْبٍ وَلَا ضَرَرٍ جَازَ، وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ما يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ أَوْ مَنْكِبَهُ وعَجُزَه، سترَ مَنكِبَهُ وَعَجُزَهُ، أَوْ الفَرْجَينِ أَوْ أَحدهمَا سَتَرَهُ والدبرُ أَولي، ويُصَلِّي جَالِسًا فيهنَّ نَدْبًا. وَيَلْزَمُهُ تَحْصيلُ سُتْرَةٍ بثمنِ مثلها إن قدر عَليه وقبولُها عاريةً لا هبةً، فإِنْ عَدِمَها بالكُلِّية صَلَّى جالسًا نَدْبًا بالإِيماءِ. وَيَنْضَمُّ في جلوسِهِ بأن يُقيمَ إِحْدَى فَخِذَيْه على الأُخْرى. وإِنْ وَجَدَهَا مُصَلٍّ قَريبَةً عُرْفًا سَتَرَ وَبَنَى وإِلَّا ابتدأ، [وكذا] (١) أمةٌ عَتَقَتْ فيها واحتاجت إليها. وَتُصَلِّي العُرَاةُ جَماعةً وإِمَامُهم بَيْنَهُم وجُوبًا فيهما. فإن اجتمعَ أنواعٌ صلَّى كُلّ نوعٍ وحدَهُ، فإِن شَقَّ صلَّى الفَاضِلُ واستدبَرَهُمُ المفضولُ ثُمَّ عُكِسَ.

стр. 67

وَمَنْ أَعَارَ سُتْرَتَهُ وصلَّى عُريانًا لَمْ تَصِحَّ، لكن تُسَنُّ إعارتُها بعد صلاته، ويُصلي بها واحدٌ بَعْدَ واحِد، ويقدم إِمَامٌ مع ضيقِ الوقتِ، والمرأة أولى من الرَّجُلِ. فَصْلٌ يُكْرَهُ في الصَّلاةِ السَّدْلُ وهو طَرْحُ ثَوْبٍ عَلى كَتِفيهِ ولا يَرُدُّ طَرَفَهُ على الكَتِفِ الأُخرى أَوْ يُمْسِكُهُ بيدَيهِ أَوْ يَعْقِدُهُ، واشتمالُ الصَّماء وهو أن يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ ليسَ عليهِ غَيْرُهُ، وتغطيةُ وجهِهِ والتَّلَثُّمُ عَلى فَمِهِ وأَنْفِهِ، وكَفُّ كُمِّهِ بلا سَبَبٍ، والتَّشَبُّهُ بالكفارِ مُطْلَقًا، وَمَشيٌ بِنَعلٍ واحدةٍ ولو لِإصلاحِ النَّعل الأُخرى. ويُكْرَهُ في نعلين مُختلفينِ بلا حاجةٍ، ولُبْسُهُ مُعَصْفَرًا في غيرِ إِحْرامٍ، وَمُزَعْفَرًا وأَحْمَرَ مُصْمَتًا، وطَيْلسانًا وهو المُقَوَّرُ، وجِلْدًا مُخْتَلَفًا في نجاسَتِهِ، وافتراشُهُ لا إِلباسُهُ دابّتَهُ، وَيحْرُمُ إلباسُهَا ذَهبًا أَوْ فِضَّةً أو حريرًا. ويُكْرَهُ كونُ ثيابه فوقَ نصفِ سَاقِهِ أَوْ تَحْتَ كعبِهِ بِلا حَاجَةٍ. وَيَجُوزُ لِلْمَرأةِ الزيادةُ عليه إلى ذراعٍ. وَيُكْرَهُ لُبْسُ ما يَصِفُ البَشَرَةَ للرجُلِ والمرأةِ إِن رَآها غيرُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ تَحِلُّ لَهُ، ولُبْسُ زِيِّ الأَعاجِمِ كَعِمامة صَمَّاء، وَلُبْسُ ما فيه شُهْرَةٌ، فَيَدْخُلُ فيه خلافُ المعتادِ كَلُبْسِ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ أَوْ مُحَوَّلٍ كما يفعلُهُ بعضُ أَهل الجفاء والسَّخَافَةِ.

стр. 68

ويُكْرَهُ خلاف زيّ بلدِهِ وَمُزْرٍ بِهِ، فإِن قَصَدَ الارتفاعَ، وإظهارَ التواضع حَرُمَ لأَنه رِيَاءٌ. وَيَحْرُمُ التَّعَاظُمُ والتَّكَبُّرُ بِلُبسِ ثَوْبٍ أَوْ عمامةٍ أَوْ نَعْلٍ أَوْ غيرِ ذَلِكَ. فَصْلٌ وَيَحْرُمُ على ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ ما فيه صورةُ حَيوانٍ وتعليقُهُ وسَتْرُ الجُدُرِ بِهِ، وتصويرُهُ كبيرةٌ حَتَّى في سِتْرٍ وَسَقْفٍ وَحائِطٍ وسريرٍ وَغَيْرها؛ لا افتراشُهُ وجعلُهُ مِخَدًّا بلا كراهَةٍ. وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ عليه، والسُّجُودُ على الصُّورةِ أَشدُّ كَراهَةً. ولا تَدخلُ الملائِكةُ بيتًا فيه كَلْبٌ أَوْ صُورةٌ أو جَرَسٌ أو جُنُبٌ إلَّا أن يَتَوَضَّأَ، ولا تصحبُ رفقةً معها جَرَسٌ. وإِنْ أُزِيلَ من الصُّورةِ ما لا تَبْقَى مَعَهُ الحَياةُ، كالرأْسِ (١) فلا بَأسَ بِهِ. وَيُكْرَهُ الصَّلِيبُ في الثَّوْبِ ونَحْوِهِ. وَيَحْرُمُ عَلى رَجُلٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٍ بلا ضَرورةٍ لُبْسُ ثيابِ حَرِيرٍ وَلَوْ بِطَانةً وتِكَّةَ سَرَاوِيلَ وافْتِرَاشُهِ، واسْتِنَادُهُ إِليه، واتِّكاؤُهُ عليهِ، وَتَوَسُّدُهُ، وَتَعْلِيقُهُ، وَسَتْرُ الجُدُرِ بِهِ غَيْرَ الكَعْبَةِ، وَكَذا ما غالِبُه حَرِيرٌ ظُهُورًا.

стр. 69

وَلَا يَحْرُمُ خَزٌّ مُطْلقًا؛ وهو ما سُدِيَ بحرِيرٍ وَأُلْحِمَ بِغَيْرِهِ. ويَحْرُمُ عَليهِما بلا حَاجَةٍ لُبْسُ مَنْسوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بأَحَدِهما. فإِن اسْتَحَالَ لَوْنُهُ ولم يَحْصُلْ منه شيْءٌ، أُبِيحَ، وإِلَّا فَلا. وَيُبَاحُ لُبْسُ الحَريرِ لِحَكَةٍ - وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ في زَوَالِها - وَلِقَمْلٍ، ومَرَضٍ، وفي حَرْبٍ مُبَاحٌ إذا تراءى الجَمْعانِ إلى انْقِضاءِ القِتالِ، وَلَوْ لِغَيْرِ حاجةٍ، ولِحاجَةٍ، كَبِطَانَةِ بيضةٍ (١) ودِرْعٍ ونحوِه. وَيَحْرُمُ إلباسُ صَبِيٍّ ما يَحْرُمُ على رَجُلٍ، وَصَلاتُه فيهِ كصَلاتِهِ. وَما حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ من حَرِيرٍ وغيرِه حَرُمَ بَيْعُهُ ونَسْجُهُ وخياطتُهُ وتَمْليكُهُ وَتَلُّكُهُ، وأُجْرَتُهُ لذلك، والأَمرُ بِهِ. وَيَحْرُمُ يَسِيرُ ذَهَبٍ تَبَعًا غَيْرَ فَصِّ خَاتَمٍ، وَتَشبُّهُ رَجُلٍ بامرأَةٍ، وعَكْسُهُ في لِبَاسٍ وغيره. ويُبَاحُ عَلَمٌ حَرِيرٌ، وهو طِرازُ الثَّوْبِ، ورِقاعٌ منه، وَسَجْفُ الفِرَاءِ، ولِبْنَةُ الجَيْبِ وهو الطَّوْقُ الذي يَخْرُجُ مِنْهُ الرَّأْسُ إذا كانَ ذَلِكَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً فَمَا دُون، وخِيَاطَةٌ بِهِ وَأَزْرَارٌ مِنْهُ. ويُبَاحُ (٢) للأُنْثى، وَيَحْرُمُ كتابةُ مَهْرِهَا فيه.

стр. 70

ويُسَنُّ أن يكون النَّعْلُ أَصْفَرَ والخُفُّ أَحْمَرَ أو أَسْوَدَ. ويُكْرَهُ لُبْسُ الخُفِّ والأُزُرِ والسَّراويلِ قَائِمًا، ونَظَرُ مَلابِسِ حَريرٍ، وآنِيةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا، إِنْ رَغَّبَهُ في التَّزَيُّنِ بِهَا والمُفَاخَرَةِ والتَّنَعُّمِ، وَزِيِّ أَهْلِ الشِّرْكِ. ويُسَنُّ التَّواضُعُ في اللِّباسِ، ولُبْسُ الثِّيابِ البِيضِ وهي أَفْضلُ الثِّيابِ، والنَّظَافَةُ في ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَجْلِسِه، وَإِرْخَاءُ الذُّؤابَةِ خَلْفَهُ. ويُبَاحُ السَّوادُ ولو للجُنْد. وَيُسَنُّ السَّراوِيلُ والقَمِيصُ والرِّدَاءُ. وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الإِرْفَاهِ (١) والإِسْرَافُ في المُبَاحِ، وَتَرْكُ الوَسَخِ في ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ، ولُبْسُ ما تُظَنُّ نَجاستُهُ من الثِّيابِ لتَرْبيةٍ ورَضاعٍ وحَيْضٍ وصِغَرٍ، وَكَثْرةِ مُلَابَستِها ومُبَاشَرَتها، وقِلَّةِ التحَرُّزِ منها في صَنْعَةٍ وغَيْرِهَا. وَيُسَنُّ لِمَن لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أن يَقُولَ: "الحَمْدُ للهِ الَّذي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ" (٢).

стр. 71

الرَّابع: اجتنابُ النَّجَاسَةِ التي لا يُعْفى عنها في ثَوْبِ المُصلي وبدنِهِ وَبُقْعَتِهِ مع القدرةِ، فَتَصحُّ من حَامِلٍ مُسْتَجْمِرًا أَوْ حَيْوانًا طَاهِرًا، وممن حُبِسَ بِبقْعةٍ نَجِسَة وَتَقَدَّمَ. وإِنَّ مَسَّ ثوبُهُ ثوبًا نَجِسًا، أو حَائِطًا لَمْ يَسْتَنِدْ إِليه، أَوْ صَلَّى على طَاهِرٍ طَرَفُهُ مُتَنَجِّسٌ أَوْ سَقَطَت عليه النَّجَاسَةُ فزالت، أَوْ أَزَالَهَا سَرِيعًا صَحَّتْ. وتَبْطُلُ إن عَجَزَ عن إزالتِها في الحالِ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَ عَينَها أَوْ حُكْمَهَا ثمَّ عَلِمَ. وإن طَيَّنَ أَرْضًا مُتَنَجِّسَةً أَوْ بَسَطَ عليها أَوْ على حَيوانٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى حَرِيرٍ شَيئًا طَاهِرًا صَفيقًا لا يَنْفذُ إِلى ظَاهِرِهِ، أَوْ صَلَّى على بِسَاطٍ باطنُهُ نَجِسٌ وَظاهِرُهُ طَاهِرٌ، أَوْ في عُلْوٍ سُفْلُه غَصْبٌ، أَوْ على سَرِيرٍ تَحْتَه نَجِسٌ، أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ نَجِسٍ وصَلَّى عليه، صَحَّتْ مع الكَرَاهَةِ. وإن كانَ في يده، أَوْ وَسَطِه طَرَفُ شيءٍ وطرفُهُ الآخَرُ نَجِسٌ أَوْ في نَجاسَةٍ، أَوْ سَفِينةٍ صَغِيرةٍ، أو حيوانٍ نَجِسٍ كَكَلْبٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ تَنجر معه إذا مَشَي، أَوْ أَمْسَكَ حَبْلًا أَوْ غيره ملقًا على نجاسة، لَمْ تَصحَّ صَلَاتُهُ.

стр. 72

فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الصَّلاةُ في الأَرضِ المَغْصُوبَةِ ولا في المَقْبَرَةِ، ولا يَضُرُّ قَبَرانِ وَلا خَشْخاشَة (١) ولا ما دُفِنَ في دَارِهِ، وَتَصِحُّ صَلاةُ الجَنَازَةِ فِيها. ولا في المَجْزَرَةِ، والمَزْبَلَة، والحُشِّ، وأَعْطَانِ الإِبلِ، وقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والحَمَّامِ، وكُل ما يتبعُهُ في البيع، وأسطحةُ هذه المواضِعِ مِثْلُهَا في عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عليها. وَتَصِحُّ الجُمُعةُ والعيدُ والجَنَازَةُ ونحوها بالطريق، والغَصْبِ عِنْدَ الضرورةِ. وَتَصِحُّ الصَّلاةُ في الكُلِّ لِعُذْرٍ. وَتُكْرَهُ إِليها بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرةِ الرَّحْلِ. وَلَوْ غُيِّرَتْ هذه الأَماكِنُ بما يُزِيلُ اسْمَها؛ كَجَعْلِ الحَمَّامِ دَارًا، صَحَّتِ الصَّلاةُ فيها. والمَسْجِدُ الحَادِثُ في المَقْبَرَةِ مِثْلُها. ولا يَصِحُّ فَرْضٌ دَاخِلَ الكَعْبَةِ ولا على ظَهْرِهَا، إلَّا إذا وَقَفَ على مُنْتَهَاهَا، بحيثُ لَمْ يَبْقَ وراءَهُ شيءٌ منها، وَتَصِحُّ مَنْذُورةٌ، وَتُسَنُّ نَافِلَةٌ فيها وعليها وفي الحِجْرِ، ويَصِحُّ التّوجُّهُ إِليه مطلقًا، والفرض فيه كداخِلِهَا.

стр. 73

وتُكْرَهُ الصَّلاةُ بأرضِ الخَسْفِ لا في بَيْعةٍ وَكَنِيسَةٍ. الخامس: استقبالُ القِبْلَةِ مَع القُدْرَةِ، فَلَا تَصِحُّ بدونِهِ إلَّا لِمَعْذُورٍ، كالتحامِ حَرْبٍ وَهَرَبٍ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ ونَحْوِهِ، كَمَرِيضٍ عَجَزَ عنه وعن مَن يُدِيرُهُ إِليها، وَكَمَرْبُوطٍ ونحوِهِ، فَتَصِحُّ إلى غَيْرِ القِبْلَةِ مِنْهُم بِلَا إِعَادَةٍ. وَلِمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ وَمَاشٍ في سَفَرٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَلا مَكْرُوهٍ ولو قَصِيرًا، لا رَاكِبٍ تَعَاسيْفَ وهو رُكوبُ الفَلاةِ وَقطْعُها على غير صَوْبٍ. فلو عَدَلَت بِهِ دابَّتُه عن جِهَةِ سَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْها أو لِجِماحِها ونحوِه، أَوْ عَدَلَ هو إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، غَفْلَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ لِظَنِّهِ أَنّها جِهَةُ سَيْرِه، وطالَ، بَطَلَتْ، لا إِنْ قَصُرَ، وَيَسْجُدُ للسَّهْوِ. وإِنْ كَانَ غير مَعْذُورٍ في ذَلِكَ بأن أمكنه رَدُّ دابتِهِ أَوْ عَدَلَ إِلى غَيْرِ القِبْلَةِ مع عِلْمِهِ بَطَلت. وإِنْ وَقَفَتْ دابتُهُ تَعَبًا أو مُنْتَظِرًا رِفْقَةً ونحوِهِ، أَوْ نوى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَه، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. وَلَوْ رَكِبَ المُسافِرُ النَّازِلُ وهو في نَافِلَةٍ، بَطَلَت، لا المَاشي فَيُتِمُّها. وإِنْ نَزَلَ الرَّاكِبُ في أَثْنَائِهَا، نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وأتمَّها.

стр. 74

وَيَلْزَمُ الرَّاكِبَ استقبَالٌ وَرَكُوعٌ وسُجودٌ، إِنْ أَمْكَنَه بِلا مَشَقَّةٍ، وإلَّا فَيَلْزَمُهُ ما يَقْدِرُ عَليه، فإِن لَمْ يَقْدِرَ على شَيء سَقَطَ الجميعُ. وَيُومِئُ بالركوعِ والسُّجُودِ. وَيَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ سجودَهُ أَخْفَضَ مِنْ ركوعِهِ إِنْ قَدَرَ، وَيُعْتَبَرُ فيه طَهَارَةُ مَحَلِّه، نحوَ سَرْجٍ وَإِكَافٍ (١)، وإن وَطِئَ الماشي نجاسةً عمدًا بَطَلت صَلاتُهُ. ويدورُ في السَّفينةِ والمِحفَّةِ وَنَحْوِهَا إلى القِبْلَةِ في كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ لا نَفْلٍ، والمُرَادُ غَيْرُ الملَّاحِ لحاجَتِهِ. وَيَلْزَمُ الماشِيَ أيضًا الافْتِتاحُ إلى القِبْلَةِ ورُكوعٌ وسُجودٌ. والفَرْضُ في القِبْلَةِ لِمَن قَرُبَ مِنْها - كمَن بِمَكَّةَ - إِصَابَةُ العَيْنِ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، فإِنْ تَعَذَّرَت بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ مِن جَبَلٍ وَنَحْوه، اجْتَهَدَ إلى عَيْنِها. وبِحَائِلٍ غيرِ أَصلِيٍّ كالمَنَازِلِ، لا بُدَّ مِن اليَقينِ بِنَظَرٍ أَوْ خَبَرٍ ونحوِه. وَفَرْضُ البعيدِ إِصابةُ الجِهَةِ بالاجتهادِ - وَيُعْفَى عن الانْحِرافِ قَليلًا - وهو مَن لَمْ يَقْدِرْ على المُعَايَنَةِ ولا على مَنْ يُخْبِرُهُ عن عِلْمٍ، سوى المُشَاهِدِ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ والقَرِيبِ مِنْهُ، فَفَرْضُهُ إِصَابَةُ العَيْنِ، فإِن أَمْكَنه ذلك بِخَبَرِ ثِقةٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ظَاهِرًا

стр. 75

وَبَاطِنًا عن يَقِينٍ، أو باسْتِدْلالٍ بِمَحَارِيبِ المُسْلِمِين، لَزِمَه العَمَلُ به. وإن اشْتَبَهَت في السَّفَرِ اجتهَدَ عَارِفٌ بِأَدِلَّتِها وَقَلَّدَ غَيْرَهُ، فإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ مع القُدْرَةِ قَضَى سواءٌ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ. السَّادس: النِّيَّة، وهي شَرْعًا؛ عَزْمُ القَلْبِ على فِعْلِ العِبَادَةِ تَقَرُّبًا إلى اللهِ تعالى، فَلَا تَصِحُّ عِبَادَةٌ بدُونها بِحَالٍ. وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلاةَ بِعَيْنِها، إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنةً - كَظُهْرٍ وعَصْرٍ وَمَنْذُورةٍ - وَنَفْلٍ مُوقَّتٍ - كَوِتْرٍ وراتبةٍ - وإن لَمْ تَكُن مُعَيَّنَةً أَجْزَأَتْهُ نيةُ الصَّلاة. وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ قَضَاءٍ في فَائِتَةٍ، ولا أَداءٍ في حَاضِرَةٍ، ولا فَرْضِيَّةٍ في فَرْضٍ، وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ، وَعَكْسُه مَع الجَهْلِ. وَلَوْ كانَ عليه ظُهْران؛ حَاضِرَةٌ وفَائِتةٌ، فَصَلَّاهُما، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّه تَرَكَ شَرْطًا مِنْ إِحْداهُما لا يَعْلَمُ عَيْنَها، صَلَّى ظُهْرًا وَاحِدَةً، يَنْوِي بِهَا ما عَلَيه، وَلَوْ كانَ الظُّهْران فَائِتتيْن، فنوَى ظُهْرًا منهما، لَمْ يُجْزِئْه عن وَاحِدَةٍ مِنْهُما حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَة لأَجْلِ التَّرْتِيبِ، بِخِلَافِ المَنْذُورَتَيْنِ. وَتُسَنُّ إِضَافَةُ الفِعْلِ إِلى اللهِ تعالى في العِبَادات كُلِّها، وَمُقَارَنةُ النِّيَّةِ لِتكبِيرةِ الإِحْرامِ. ولو قُدِّمَتْ عليها بِيَسِيرٍ بعدَ دُخُولِ الوَقْتِ وَلَمْ يَفْسَخْها صَحَّت، كما لَوْ أَتَى بِهَا قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ في فَرْضٍ.
следующие страницы →