الرَّابع: اجتنابُ النَّجَاسَةِ التي لا يُعْفى عنها في ثَوْبِ المُصلي وبدنِهِ وَبُقْعَتِهِ مع القدرةِ، فَتَصحُّ من حَامِلٍ مُسْتَجْمِرًا أَوْ حَيْوانًا طَاهِرًا، وممن حُبِسَ بِبقْعةٍ نَجِسَة وَتَقَدَّمَ.
وإِنَّ مَسَّ ثوبُهُ ثوبًا نَجِسًا، أو حَائِطًا لَمْ يَسْتَنِدْ إِليه، أَوْ صَلَّى على طَاهِرٍ طَرَفُهُ مُتَنَجِّسٌ أَوْ سَقَطَت عليه النَّجَاسَةُ فزالت، أَوْ أَزَالَهَا سَرِيعًا صَحَّتْ.
وتَبْطُلُ إن عَجَزَ عن إزالتِها في الحالِ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَ عَينَها أَوْ حُكْمَهَا ثمَّ عَلِمَ.
وإن طَيَّنَ أَرْضًا مُتَنَجِّسَةً أَوْ بَسَطَ عليها أَوْ على حَيوانٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى حَرِيرٍ شَيئًا طَاهِرًا صَفيقًا لا يَنْفذُ إِلى ظَاهِرِهِ، أَوْ صَلَّى على بِسَاطٍ باطنُهُ نَجِسٌ وَظاهِرُهُ طَاهِرٌ، أَوْ في عُلْوٍ سُفْلُه غَصْبٌ، أَوْ على سَرِيرٍ تَحْتَه نَجِسٌ، أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ نَجِسٍ وصَلَّى عليه، صَحَّتْ مع الكَرَاهَةِ.
وإن كانَ في يده، أَوْ وَسَطِه طَرَفُ شيءٍ وطرفُهُ الآخَرُ نَجِسٌ أَوْ في نَجاسَةٍ، أَوْ سَفِينةٍ صَغِيرةٍ، أو حيوانٍ نَجِسٍ كَكَلْبٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ تَنجر معه إذا مَشَي، أَوْ أَمْسَكَ حَبْلًا أَوْ غيره ملقًا على نجاسة، لَمْ تَصحَّ صَلَاتُهُ.
стр. 72
فَصْلٌ
وَلَا تَصِحُّ الصَّلاةُ في الأَرضِ المَغْصُوبَةِ ولا في المَقْبَرَةِ، ولا يَضُرُّ قَبَرانِ وَلا خَشْخاشَة (١) ولا ما دُفِنَ في دَارِهِ، وَتَصِحُّ صَلاةُ الجَنَازَةِ فِيها. ولا في المَجْزَرَةِ، والمَزْبَلَة، والحُشِّ، وأَعْطَانِ الإِبلِ، وقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والحَمَّامِ، وكُل ما يتبعُهُ في البيع، وأسطحةُ هذه المواضِعِ مِثْلُهَا في عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عليها.
وَتَصِحُّ الجُمُعةُ والعيدُ والجَنَازَةُ ونحوها بالطريق، والغَصْبِ عِنْدَ الضرورةِ.
وَتَصِحُّ الصَّلاةُ في الكُلِّ لِعُذْرٍ.
وَتُكْرَهُ إِليها بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرةِ الرَّحْلِ.
وَلَوْ غُيِّرَتْ هذه الأَماكِنُ بما يُزِيلُ اسْمَها؛ كَجَعْلِ الحَمَّامِ دَارًا، صَحَّتِ الصَّلاةُ فيها. والمَسْجِدُ الحَادِثُ في المَقْبَرَةِ مِثْلُها.
ولا يَصِحُّ فَرْضٌ دَاخِلَ الكَعْبَةِ ولا على ظَهْرِهَا، إلَّا إذا وَقَفَ على مُنْتَهَاهَا، بحيثُ لَمْ يَبْقَ وراءَهُ شيءٌ منها، وَتَصِحُّ مَنْذُورةٌ، وَتُسَنُّ نَافِلَةٌ فيها وعليها وفي الحِجْرِ، ويَصِحُّ التّوجُّهُ إِليه مطلقًا، والفرض فيه كداخِلِهَا.
стр. 73
وتُكْرَهُ الصَّلاةُ بأرضِ الخَسْفِ لا في بَيْعةٍ وَكَنِيسَةٍ.
الخامس: استقبالُ القِبْلَةِ مَع القُدْرَةِ، فَلَا تَصِحُّ بدونِهِ إلَّا لِمَعْذُورٍ، كالتحامِ حَرْبٍ وَهَرَبٍ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ ونَحْوِهِ، كَمَرِيضٍ عَجَزَ عنه وعن مَن يُدِيرُهُ إِليها، وَكَمَرْبُوطٍ ونحوِهِ، فَتَصِحُّ إلى غَيْرِ القِبْلَةِ مِنْهُم بِلَا إِعَادَةٍ.
وَلِمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ وَمَاشٍ في سَفَرٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَلا مَكْرُوهٍ ولو قَصِيرًا، لا رَاكِبٍ تَعَاسيْفَ وهو رُكوبُ الفَلاةِ وَقطْعُها على غير صَوْبٍ.
فلو عَدَلَت بِهِ دابَّتُه عن جِهَةِ سَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْها أو لِجِماحِها ونحوِه، أَوْ عَدَلَ هو إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، غَفْلَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ لِظَنِّهِ أَنّها جِهَةُ سَيْرِه، وطالَ، بَطَلَتْ، لا إِنْ قَصُرَ، وَيَسْجُدُ للسَّهْوِ.
وإِنْ كَانَ غير مَعْذُورٍ في ذَلِكَ بأن أمكنه رَدُّ دابتِهِ أَوْ عَدَلَ إِلى غَيْرِ القِبْلَةِ مع عِلْمِهِ بَطَلت.
وإِنْ وَقَفَتْ دابتُهُ تَعَبًا أو مُنْتَظِرًا رِفْقَةً ونحوِهِ، أَوْ نوى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَه، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ.
وَلَوْ رَكِبَ المُسافِرُ النَّازِلُ وهو في نَافِلَةٍ، بَطَلَت، لا المَاشي فَيُتِمُّها. وإِنْ نَزَلَ الرَّاكِبُ في أَثْنَائِهَا، نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وأتمَّها.
стр. 74
وَيَلْزَمُ الرَّاكِبَ استقبَالٌ وَرَكُوعٌ وسُجودٌ، إِنْ أَمْكَنَه بِلا مَشَقَّةٍ، وإلَّا فَيَلْزَمُهُ ما يَقْدِرُ عَليه، فإِن لَمْ يَقْدِرَ على شَيء سَقَطَ الجميعُ.
وَيُومِئُ بالركوعِ والسُّجُودِ.
وَيَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ سجودَهُ أَخْفَضَ مِنْ ركوعِهِ إِنْ قَدَرَ، وَيُعْتَبَرُ فيه طَهَارَةُ مَحَلِّه، نحوَ سَرْجٍ وَإِكَافٍ (١)، وإن وَطِئَ الماشي نجاسةً عمدًا بَطَلت صَلاتُهُ.
ويدورُ في السَّفينةِ والمِحفَّةِ وَنَحْوِهَا إلى القِبْلَةِ في كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ لا نَفْلٍ، والمُرَادُ غَيْرُ الملَّاحِ لحاجَتِهِ.
وَيَلْزَمُ الماشِيَ أيضًا الافْتِتاحُ إلى القِبْلَةِ ورُكوعٌ وسُجودٌ.
والفَرْضُ في القِبْلَةِ لِمَن قَرُبَ مِنْها - كمَن بِمَكَّةَ - إِصَابَةُ العَيْنِ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، فإِنْ تَعَذَّرَت بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ مِن جَبَلٍ وَنَحْوه، اجْتَهَدَ إلى عَيْنِها. وبِحَائِلٍ غيرِ أَصلِيٍّ كالمَنَازِلِ، لا بُدَّ مِن اليَقينِ بِنَظَرٍ أَوْ خَبَرٍ ونحوِه.
وَفَرْضُ البعيدِ إِصابةُ الجِهَةِ بالاجتهادِ - وَيُعْفَى عن الانْحِرافِ قَليلًا - وهو مَن لَمْ يَقْدِرْ على المُعَايَنَةِ ولا على مَنْ يُخْبِرُهُ عن عِلْمٍ، سوى المُشَاهِدِ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ والقَرِيبِ مِنْهُ، فَفَرْضُهُ إِصَابَةُ العَيْنِ، فإِن أَمْكَنه ذلك بِخَبَرِ ثِقةٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ظَاهِرًا
стр. 75
وَبَاطِنًا عن يَقِينٍ، أو باسْتِدْلالٍ بِمَحَارِيبِ المُسْلِمِين، لَزِمَه العَمَلُ به.
وإن اشْتَبَهَت في السَّفَرِ اجتهَدَ عَارِفٌ بِأَدِلَّتِها وَقَلَّدَ غَيْرَهُ، فإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ مع القُدْرَةِ قَضَى سواءٌ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ.
السَّادس: النِّيَّة، وهي شَرْعًا؛ عَزْمُ القَلْبِ على فِعْلِ العِبَادَةِ تَقَرُّبًا إلى اللهِ تعالى، فَلَا تَصِحُّ عِبَادَةٌ بدُونها بِحَالٍ.
وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلاةَ بِعَيْنِها، إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنةً - كَظُهْرٍ وعَصْرٍ وَمَنْذُورةٍ - وَنَفْلٍ مُوقَّتٍ - كَوِتْرٍ وراتبةٍ - وإن لَمْ تَكُن مُعَيَّنَةً أَجْزَأَتْهُ نيةُ الصَّلاة.
وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ قَضَاءٍ في فَائِتَةٍ، ولا أَداءٍ في حَاضِرَةٍ، ولا فَرْضِيَّةٍ في فَرْضٍ، وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ، وَعَكْسُه مَع الجَهْلِ.
وَلَوْ كانَ عليه ظُهْران؛ حَاضِرَةٌ وفَائِتةٌ، فَصَلَّاهُما، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّه تَرَكَ شَرْطًا مِنْ إِحْداهُما لا يَعْلَمُ عَيْنَها، صَلَّى ظُهْرًا وَاحِدَةً، يَنْوِي بِهَا ما عَلَيه، وَلَوْ كانَ الظُّهْران فَائِتتيْن، فنوَى ظُهْرًا منهما، لَمْ يُجْزِئْه عن وَاحِدَةٍ مِنْهُما حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَة لأَجْلِ التَّرْتِيبِ، بِخِلَافِ المَنْذُورَتَيْنِ.
وَتُسَنُّ إِضَافَةُ الفِعْلِ إِلى اللهِ تعالى في العِبَادات كُلِّها، وَمُقَارَنةُ النِّيَّةِ لِتكبِيرةِ الإِحْرامِ. ولو قُدِّمَتْ عليها بِيَسِيرٍ بعدَ دُخُولِ الوَقْتِ وَلَمْ يَفْسَخْها صَحَّت، كما لَوْ أَتَى بِهَا قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ في فَرْضٍ.
حَذْوِ مَنكبيهِ بِرُؤُوسِهمَا مَمْدُودَتَي الأَصَابِعِ مَضْمُومةً، مسْتَقْبلًا ببُطُونِها القِبْلَةَ، وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبيرِ.
ثُمَّ يَقْبِضُ بِكَفِّهِ الأَيْمَنِ كُوعَهُ الأَيْسَرَ وَيَجْعَلُهُما تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيُكْرَهُ على صَدْرِهِ.
وَيُسَنُّ نَظَرُهُ إِلى مَحَلِّ سُجودِهِ في كُلِّ الصَّلاةِ، إلَّا الخَائِفَ فَيَنْظُرُ إِلى العَدُوِّ.
وَيَأْتِي بِها قَائِمًا إِنْ كانَ فَرْضُهُ القيامُ، ولا يُجْزِئُهُ غيرُها، وَيُرتِّبُها.
فإِنْ زَادَ على التَّكْبيرِ كَقَولهِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا. أَوْ اللهُ أَكْبَرُ وأَعْظَمُ ونحوه كُرِهَ. وَإِنْ مَدَّ هَمْزَةَ "اللهُ" أو "أَكْبَرُ"، أو قال: "أَكْبَار"، لَمْ تَنْعَقِدْ.
ولا تَضُرُّ زيَادةُ المَدِّ على أَلِف الجَلالةِ التي بعد اللَّام وَتَركُها أولى؛ لأَنَّه يُكْرَهُ تَمْطيطُه.
فإِن لَمْ يُحْسِنِ التَّكْبيرَ بالعربيةِ لَزِمَهُ تَعَلُّمُه مَكانَه أَوْ مَا قَرُبَ منه.
فإن خَشِيَ فواتَ الوَقْتِ، أو عَجَز عن التَعَلُّمِ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، فَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ، فَالأَوْلَى تَقْدِيمُ السِّرْيانِيِّ، ثُمَّ الفارِسِيِّ، ثُمَّ التُّرْكيِّ، أو الهِنْديِّ، فَإِنْ عَجَزَ حَتَّى عَن البَعْضِ سَقَطَ عنه، كَالأَخْرَسِ، وَكَذا حُكْمُ كُلِّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ.
стр. 85
ولا يُتَرْجِمُ عن مُسْتَحِبٍّ، فإِنْ فَعَلَ بَطَلَت.
وَالأَخْرَسُ وَمَقْطُوعُ اللِّسانِ يُحْرِمُ بِقَلْبِهِ ولا يُحَرِّكُ لِسانَه، وكذا حُكْمُ القِراءَةِ والتَّسْبِيح ونحوِهِما.
وَيُسَنَّ جَهْرُ إِمامٍ بالتَّكْبيرِ كُلِّه، وبتَسْميعٍ لا تَحْمِيدٍ، وبِسَلامٍ أَوَّلَ فقط، وفي قِراءَةٍ في جَهْرِيَّةٍ بحيثُ يُسْمعُ مَن خَلْفَه، وأدناه سَماعُ غَيْرِهِ، وَيُسِرُّ مأمُومٌ، ومُنْفَرِدٌ بِذَلِكَ وبِغَيْرِهِ.
ويُكْرَهُ جَهْرُ مَأْمومٍ، إلَّا بِتَكْبيرٍ وتَحميْدٍ، وسَلامٍ لحَاجةٍ، فَيُسَنُّ.
قال شَيْخُ الإِسلامِ ابن تَيمِيَّة: إذا كان صوتُ الإِمامِ يَبْلُغُ المأمومينَ، لَمْ يُسْتَحَبَّ لأَحَدٍ من المأمومينَ التَّبْلِيغُ باتِّفَاقِ المُسْلمين. انتهى.
وَجَهْرُ كُلِّ مُصَلٍّ في رُكْنٍ وواجبٍ بِقَدْرِ ما يُسْمعُ نَفْسَهُ فَرْضٌ، إِنْ لَمْ يَكُن مَانِعٌ، فَإِنْ كَانَ فبحيثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مع عَدَمِهِ.
ثُمَّ يَسْتَفْتحُ سِرًّا فيقولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالى جَدُّك، ولا إلهَ غَيْرُكَ" (١)، ولا يُكْرَهُ بغيرِهِ مِمَّا وَرَدَ.
стр. 86
ثُمَّ يَتَعَوَّذُ سِرًّا، ثُمَّ تقْرَأُ البَسْمَلَةَ سِرًّا، وليست من الفاتحةِ ولا مِنْ غَيرها، بل هِيَ آيةٌ من القُرْآنِ، مَشْروعَةٌ قبلَها وبينَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوى "بَرَاءَةٌ" فَيُكْرَهُ ابتداؤُها بها.
فإِنْ تَرَك شيئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى شَرَعَ فيما بَعْدَهُ سَقَطَ.
ثُمَّ يَقْرَأُ الفاتحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوالِيَة مُشَدَّدَةً. والسُّنَّةُ أَنْ يَأْتي بها مُرَتَّلَةً مُعْرَبَةً، وأَن يّقِفَ عِنْدَ كُلِّ آيةٍ، وإن كانتْ متعلقةً بما قبلَهَا. وأَن يُمَكِّنَ حُروفَ المَدِّ واللِّينِ بلا تَمْطيطٍ، وهي أَعْظَمُ سُورَةٍ في القُرآنِ، وأعْظَمُ آيةٍ فيه آيةُ الكُرْسِي.
وفي الفاتحة إِحْدى عَشْرَةَ تَشْديدةً. فإنْ تَرَكَ تَرْتيبَها أَوْ حَرْفًا مِنها أَوْ تَشْديدةً، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا.
وإنْ قَطَعَها غيرُ مأمومٍ بِذِكْرٍ أَوْ دُعاءٍ، أو قُرْآنٍ كثيرٍ، أو سُكوتٍ طويلٍ، عَمْدًا، لَزِمَهُ اسْتِئْنافُها، لا إن كانَ يسيرًا أو كثيرًا، سَهْوًا أو نَوْمًا، أو انْتقلَ إلى غيرها غَلَطًا وطال.
ولا يَضُرُّ في حَقِّ مأمومٍ إن كان مَشروعًا كالتَّأمينِ، وسُجودِ التِّلاوةِ، أو لاسْتِماع قِراءةِ الإِمامِ.
وَيُكْرَهُ الإِفْراطُ في التَّشْديدِ والمَدِّ، وأن يَقولَ مع إمامهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ ونحوَه.
فإذا فَرَغَ من قِراءَتِها قال: "آمين" بعدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا
стр. 87
ليست مِن القُرْآنِ، يَجْهَرُ بها إمامٌ ومأمومٌ، أو أسَرَّه أتى به مَأمومٌ لِيُذَكِّرَه.
والأَوْلَى المدُّ في "آمين"، ويجوزُ القَصْرُ، ويحرمُ تَشْدِيدُ الميمِ ويُبْطِلُهَا.
وَيُسَنُّ سُكوتُ الإِمامِ بعدَها بقَدْرِ قِراءةِ المأْمُومِ.
وَيَلْزَمُ الجَاهِلَ تَعَلُّمُها، فإن لَمْ يَفْعلْ مع القُدْرَةِ، لَمْ تَصِحَّ صلاتُه، فإن لَمْ تقْدِرْ أو ضَاقَ الوقْتُ عنه، سَقَطَ ولَزِمَه قِراءةُ قَدْرِها في عددِ الحُروفِ والآياتِ من غيرها. فإن لَمْ يُحْسِنْ إلَّا آيةً واحدَةً كَرَّرَها بِقَدْرِها، فإن كان يُحْسِنُ آيةً منها وشيئًا من غيرها، كَرَّرَ الآيةَ، لا الشيءَ بِقَدْرِها. فإن لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بعضَ آيةٍ، لَمْ يُكَرِّرْهُ.
وَحَرُمَ أن يُتَرْجِمَ عنه جَاهِلٌ بِلُغَةٍ أُخْرى كعالم.
والتَّرْجَمَةُ ليست قُرآنًا فلا تَحْرُمُ على الجُنُبِ، ولا يَحْنَثُ بها مَن حَلَفَ لا يقرأُ، ويحسُنُ للحاجَةِ تَرْجَمَتُهُ إذا احْتاجَ إلى تفهيمِهِ إياهُ بالتَّرجَمَةِ. وَحَصَل الإِنْذارُ بالقُرآنِ دونَ تلك اللُّغَةِ كَتَرْجَمَةِ الشَّهَادَةِ. وَيَلْزَمُ من لَمْ يُحْسِن آية منه أن يقول: سُبْحانَ اللهِ،
والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ. فإن لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بعضَ الذكْرِ، كَرَّره بقَدْرِهِ، فإن لَمْ يُحْسِنْ شيئًا منه، وَقَفَ بِقَدْرِ الفاتِحَةِ كالأَخْرَس، ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.
стр. 88
وَمَنْ صَلَّى وتَلَقَّفَ القِراءةَ مِنْ غيرهِ صَحَّتْ.
ثُمَّ يقرأُ سُورةً كَامِلَةً، نَدْبًا من طِوال المُفَصَّلِ في الفَجْرِ، ومن قِصارِهِ في المَغْرِبِ، وفي البَاقي من أوْسَاطِه، وأولُه "ق".
وَيُكْرَهُ بِقِصَارِهِ في الفَجْرِ بلا عُذْرٍ، وأن يَقْتَصِرَ المصلي على الفاتحةِ. وتزولُ الكَراهةُ بآية مَعها والأَولى أن تكونَ طويلَةً.
ويُسَنُّ جَهْرُ الإِمامِ بالقراءَةِ في الصُّبْحِ، وأُولَيي مَغْرِبٍ وعِشَاءٍ، وَيُكْرَهُ لمأْمُومٍ. ويُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وقائِمٌ لقَضاءِ ما فاتَهُ.
ولا بَأْسَ بجَهْرِ امْرَأَةٍ، أو خُنْثَى إن لم يَسْمَعْهُمَا أَجْنَبيٌّ.
ويُسِرُّ في القضاءِ نهارًا، وَيَجْهَرُ بالجَهْريَّةِ ليلًا في جَمَاعةٍ. ويُكْرَهُ جَهْرُهُ في نَفْلٍ نَهارًا ولَيْلًا، يُرَاعي المَصْلَحَةَ.
وَيَحْرُمُ تَنكيسُ كَلماتِ القرآنِ، وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلاةُ. وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ في رَكْعَةٍ أو رَكعَتَيْن كالآيات، وقراءةُ كُلِّ القرآنِ في فَرْضٍ.
ولا تَصِحُّ بقراءةٍ تخرجُ عن مُصْحَفِ عُثْمان.
ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رافعًا يديه مع ابتدائِهِ فَيَضَعُ يدَيه مُفَرَّقَتي الأصابع على رُكْبَتَيْه، مُلْقِمًا كُلَّ يَدٍ رُكْبَةً، وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَرَأْسُهُ حيالَهُ، ويُجَافي مِرْفَقَيْه عن جَنْبَيه وبطنَه عن فَخِذَيه.
والمُجْزِئُ انحناؤُهُ بحيثُ يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بِكَفَّيهِ إذا كان وَسَطًا مِن النَّاسِ لا طَويلَ اليَدَيْنِ، ولا قَصِيرَهما، وَقَدْرُه من غيرِهِ،
стр. 89
ومِنْ قَاعِدٍ: مُقابلةُ وَجْهِهِ ما قُدّامَ رُكْبَتَيْه مِنَ الأَرْضِ أَدنى مُقابَلَةٍ، والأَكمَلُ تَتمتُها، وأحدبُ لا يمكنهُ ينويهِ.
ويقولُ بعد انتهائِه: "سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيم" ثلاثًا. وهو أدنى الكَمالِ، وأعْلاهُ لإِمامِ عَشْر، ولِمُنْفَرِدٍ العُرْفُ. ولو انْحَنى لتناول شيءٍ، ولم يَخْطُرْ بِبَالِهِ الرُّكوعُ، لم يُجْزِئْه عنه.
ثُمَّ يرفَعُ رأسَهُ مع يديهِ قَاِئلًا - إمامٌ ومُنْفَرِدٌ -: "سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه" مُرَتَّبًا وجُوبًا.
ثُم إن شَاءَ وَضَع يَمينَه على شِمالِهِ أو أَرْسَلَهُما.
فإذا قَامَ قال: "رَبَّنا ولكَ الحمدُ، مِلْءَ السَّماءِ ومِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ ما شِئْتَ من شيء بَعْدُ". والمأمومُ يقول: "رَبَّنا ولك الحمدُ" فقط في رَفْعِهِ.
وإِنْ عَطَسَ حَالَ رفْعِهِ أو حَالَ ابتدائِهِ الفاتِحَةَ فحمد لهما لَمْ يُجزئْهُ.
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا ولا يرفَعُ يديهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتيهِ ثُمَّ يدَيهِ ثُمَّ جَبْهتَهُ وأَنْفَهُ، ويكونُ على أَطْرافِ أصابِع رِجْلَيْه مُفرَّقَةً مُوَجَّهَةً إلى القِبْلَةِ.
ولَوْ سَقَطَ إلى الأَرْضِ مِنْ قيام أَوْ رُكوعٍ ولم يَطْمَئنَّ، عَادَ فأتى بذلك، وإن اطْمَأنَّ، عَادَ فانْتَصَبَ قائمًا ثُمَّ سَجَدَ. ويُكْرَهُ عُلُوُّ مَوْضِعِ رَأْسِهِ على قدمَيهِ كثيرًا، وإِنْ خَرَج عن صِفَةِ السُّجُود لم يَكْفِ.
стр. 90
والسُّجُودُ بالمُصلى على هذهِ الأَعضاءِ مع الأَنْفِ ركنٌ مع القُدرةِ، وإنْ عَجَزَ بالجَبْهَةِ، أَوْمَأَ ما أَمْكَنَه، ولم يَلْزمَه بغيرِهَا.
وَيُجْزِئُ بعضُ كُلِّ عُضْوٍ منها، ولو على ظَهْرِ كَفٍّ وَقَدَمٍ ونَحوِهما. لا إن كان بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
وَيُعْتَبَرُ المَقَرُّ لأَعضاءِ السُّجود، فلو وَضَعَ جبهتَهُ على قُطْنٍ مَنْفُوشٍ ونحوهِ، أو صَلّى مُعلقًا ولا ضرورةَ لم تَصِحَّ.
وتُسَنُ مباشرةُ المُصَلَّى باعضاءِ السُّجودِ ما عَدا الرُّكْبتينِ، وبباطنِ كفْيهِ، وَضم أَصابِعهما موجهةً نحو القِبْلَةِ رافعًا مرفقَيهِ.
ويُكْرَهُ تَرْكُ المُبَاشَرَةِ بلا عُذْرٍ، والصَّلاةُ بمكانٍ شديدِ الحَرِّ أو البَرْدِ.
ويُسَنُّ أن يُجافِي عَضُدِيْهِ عن جَنْبَيْه، وَبَطْنَه عن فَخِذَيْه، وَفَخِذَيْه عن ساقَيْه، ما لم يُؤْذِ جَارَه فَيَجِبُ تَرْكُهُ.
ويَضَعُ يديهِ على الأَرْضِ حَذْوَ مَنكِبَيْه ويُفَرِّقُ بيْنَ رُكْبَتَيْه ورِجْلَيْه، ويقول: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى". وحُكْمُهُ كتَسْبِيح الرُّكوع.
ثُمَّ يَرْفَعُ رأْسه مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، فيفْرُشُ يُسْرَاهُ ويجلسُ عليها، وَينصِبُ يمناهُ، ويَجْعَلُ بُطونَ أصابِعِها نحو القِبْلةِ مفرَّقةً باسطًا يديه على فخذيهِ مضمومةَ الأَصَابِعِ، قائلًا: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" ثلاثًا، وهو الكمالُ هنا، ولا تكْرُه الزيادةُ على شيءٍ من ذلك مِمَّا وَرَدَ.
стр. 91
ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانيةَ كالأُولَى.
ثمَّ يَرْفَعُ رأسه مُكَبِّرًا قائِمًا على صُدورِ قَدَمَيْه مُعْتَمِدًا على رُكْبَتَيْه بيَدَيْه، وإن شَقَّ يَعْتَمِدُ بالأَرضِ.
ويُكْرَهُ أن يُقَدِّمَ إِحْدى رِجْلَيْه.
ولا تُسَنُّ جلسةُ الاسْتِرَاحَة.
ثُمَّ يأتي بِمِثْلِها إلَّا في تَجْدِيد النِّيَّةِ وتَحْرِيمةٍ واستفتاحٍ، وتَعَوُّذٍ إن تَعَوَّذَ في الأولى.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَضعُ يديهِ على فخذيهِ، يَقْبِضُ مِنْ يُمناه الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ ويُحلِّقُ الِإبهامَ مع الوُسْطَى، ويَبْسُطُ أصابِعَ يُسرَاهُ مضمومةً إلى القِبْلَةِ، ثُمَّ يَتَشَهَدُ سرًّا فيقول: "التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أَشْهَدُ أَنَّ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورسُولُه". ويُشيرُ بسبابتِه اليُمنى في تَشهدِهِ ودعائهِ مُطلقًا عند ذكر الله تعالى.
ثُمَّ يَنْهَضُ في مغرب ورُباعيةٍ مُكَبرًا، ولا يَرْفَعُ يديهِ، ويُصلي الباقي كذلك إلَّا أنَّه يُسِرُّ ولا يزيدُ على الفاتحة.
ثُمَّ يَجلس مُتَورِّكًا؛ يَفْرِشُ اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنى ويُخْرِجُهما عن يمينِهِ وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ على الأَرض، ثُمَّ يَتَشهدُ التَّشَهُّد الأَوَّل ثُمَّ يقول: "اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ على
стр. 92
آلِ إبراهيم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بَاركْتَ على آل إبراهيم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
ثُمَّ يقول نَدْبًا: "أَعُوذُ باللهِ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِن فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ".
وإن دعا بِما وَرَدَ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ، أو عن الصَّحَابَةِ أو السَّلَفِ، أو بأمْرِ الآخِرَةِ ولو لم يُشْبِهْ مَا وَرَدَ، أو لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَير كافِ الخطابِ فَلا بَأْسَ، وتبطلُ إن أتى بها لِغَير اللهِ ورسولهِ (١).
ثُمَّ يقولُ عن يمينهِ ثُمَّ عن يَسارِه: "السَّلامُ عليكم وَرَحْمَةُ اللهِ" مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا وجُوبًا.
وسُنَّ التفاتُهُ عن يمينه أولًا، وعن يَسَارِه أكثر، وَأَكْمَلُهُ فيهما بحيث يُرَى خَدَّاهُ، وحَذْفُ السَّلام وهو أن لا يُطَوِّلَهُ ولا يَمُدَّهُ في الصَّلاةِ وعلى النَّاس، وَجَزْمُهُ بِأَنْ يَقِفَ عَلَى آخِرِ كُلِّ تسليمةٍ، ونِيَّتُهُ بِهِ الخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ.
فإِن نَوى معه على الحفظَةِ والإمام والمَأْمُومِ جَازَ ولم يُسْتَحَبْ، ولا يُجْزِئُ إن تَرَكَ وَ "رحمةُ اللهِ" أو أسْقَطَ المِيمَ من "عَليكُم"، والأَولى أن لا يزيدَ "وبركاتُهُ".
والمَرأَةُ كالرَّجُلِ، لكن تَجْمَعُ نَفْسَهَا، وَتَجْلِسُ مُسدِلةً رِجْلَيْها عن يَمينِها، وهو أَفْضَلُ أو مُتَرَبِّعَةً، والخُنْثَى مِثْلُها.
стр. 93
فَصْلٌ
يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلاةِ أنْ يستغفِرَ اللهَ ثَلاثًا ويقولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ والإِكْرامِ" (١)، "لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ ولا نَعْبُدُ إِلَّا إِيّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُون" (٢).
"لا إِله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" (٣).
وَيُسَبِّحُ الله وَيَحْمَدُهُ ويُكبرُهُ ثلاثًا وثلاثين مرةً، والأَفْضَلُ أن يَفْرُغَ منهنَّ معًا بِأَن يقول: "سُبْحَان الله، والحمد للهِ، واللهُ أكبَرُ"، وتَمَامُ المئة: "لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ" (٤).
وَيَعْقِدُهُ، والاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ، ويقولُ بَعْد كُلٍّ مِنَ الصُّبْح والمَغْرِبِ
ولا بَأْسَ أن يَخُصَّ نَفْسَه بالدُّعاءِ، ما لم يَكُن مِمَّا يُؤَمَّنُ عليه كالمأمومينَ مع الإِمامِ فَيُعِمُّ وإلَّا خانَهمْ.
ويُسَنُّ أن يُخَفِّفَه. وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ في صَلاةٍ وغيرِها، إلَّا لحاجٍّ.
ويُشْتَرَطُ الإِخلاصُ، واجتنابُ المُحَرَّماتِ.
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ فيها التفات بلا حاجَةٍ، ولا تَبْطُلُ إن استدارَ بِصَدْرِهِ مع وجهِهِ فقط بل بِجُمْلَتِهِ، وَرَفْعُ بَصَرِه إلى السَّماءِ، لا حَالَ التَّجَشُّؤ في جمَاعَةٍ. وتغميضُهُ بِلا حاجَةٍ، كَخَوْفِ مَحْذورٍ، وصلاتُهُ إِلى صورةٍ مَنْصُوبةٍ، وحملُهُ فَصًّا أو ثَوْبًا ونحوَه فيه صُورةٌ، وإلى وَجْهِ آدَمِيٍّ وإِلى ما يُلْهيْهِ، وإِلى نَارٍ ولو سِرَاجًا ونحوَهُ. وحملُهُ ما يُشغِلُهُ، وإخراجُ لِسانِهِ وفَتْحُ فَمِهِ ووضعُهُ فيه شيئًا، وإِلى مُتَحَدِّثٍ وَنَائِمٍ وكَافِر، واسْتِنَادُهُ بلا حَاجَةٍ، فإِن سَقَط لو أُزِيلَ، لَمْ تَصِحَّ، ووقوفُ غَيْرِ معذورٍ على رِجْلٍ واحدةٍ، وابتداؤُهَا مع ما يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وجُوعٍ وعَطَشٍ مُفْرِطٍ، أو حَاقِنًا أو حَاقِبًا، أو مع ريح مُحْتبَسَةٍ ونحوِها، أو تَائِقًا إلى طَعامٍ أو شَرابٍ أو جِمَاعٍ، فَيَبْدَأُ بالخلاءِ وما تاقَ إِليه، ولو فاتَتْه الجماعةُ، وإن ضَاقَ الوقتُ حَرُمَ اشتغالُهُ بغيرِها، وَتَعَيَّنَ فِعْلُها.
وَيُكْرَهُ افتراشُ ذِراعَيهِ سَاجِدًا، وإقعاؤُهُ وهو أن يَفْرُشَ قَدَمَيْه
стр. 96
وَيَجْلِسَ على عَقِبَيْهِمَا، وَعَبَثُهُ وتقليبُهُ الحَصَى، وَمَسُّه، وَوَضْعُ يَدِه على خَاصِرَتِهِ، وَتَرَوُّحُه بِمِرْوحَةِ ونَحوها، إِلّا لِحاجةِ، كَغَمٍّ شَديدِ ما لَمْ يَكْثُرْ.
وَيُسَنُّ تَفْرِقتُهُ بين قَدَميهِ قدْرَ شِبْرٍ ومراوحتُهُ بينَهما. وَيُكْرَهُ كثرتُهُ، وفرقعةُ أصابعِهِ وتشبِيكُهَا، ولَمْسُ لِحْيَتِهِ، وَنَفْخُهُ، واعْتِمَادُهُ على يَدِهِ في جُلُوسِهِ من غَيْرِ حَاجَةِ، وصَلاتهُ مَكْتوفًا، وَعَقْصُ شَعرِهِ وكَفُّهُ وَكَفُّ ثَوْبِهِ ونحوِه، وَتَشْمِيرُ كمِّه ولو فَعَلَهما لِعَمَلِ قبلَها، وَجَمْعُ ثَوْبِه بيَدِه إذا سَجَد، وأن يَخُصَّ جَبْهَتَه بما يَسْجُدُ عليه؛ لا صلاتُهُ على حائِلٍ كمنديلٍ.
وَيُكْرَهُ التَّمَطِّي، وإن تَثَاءَبَ كظَم عليه، نَدْبًا، فإِنْ غَلَبه اسْتُحِبَّ وَضْعُ يَدِه على فِيهِ.
وَيُكْرَهُ مَسْحُ أَثَرِ سُجودِه، وأَنْ يُكْتَبَ أَوْ يُعَلَّقَ في القِبْلَةِ شيءٌ، والتَّزْوِيقُ وكُلُّ ما يَشْغَلُ المُصَلِّيَ عن صَلاتِه، وتَكْرارُ الفَاتِحَةِ في ركعةٍ، وقِراءَةُ كُلِّ القرآنِ في فَرْضٍ وَاحِدٍ، وأن يَقْرَأَ الِإمامُ قراءةً مُخالِفَةً لِعُرْفِ البلد لأَنه مُنَفِّرٌ للجَمَاعَةِ.
وَمَنْ أتى بالصَّلاةِ على وجهٍ مَكْروهٍ يُسَنُّ لَهُ أن يَأْتِيَ بها على وجهٍ غير مكروهٍ في وقتِها.
وَيُسَنُّ في غَيْرِ مكَّةَ رَدُّ مَارٍّ بين يديهِ غير مُحتَاجٍ للمرورِ يَدْفَعُهُ بلا عُنْفٍ، وَيَحْرُمُ مع خَوفِ إفسَادِ صَلاتِهِ، فإن غلَبَهُ وَمرَّ لم يردَّهُ. وَتُكْرَهُ
стр. 97
في موضِعٍ يُحتاجُ فيه إلى المرور، ويحرُمُ مروره بين مُصَلٍّ وسُتْرَته ولو بَعيدةً وإلَّا فبقدرِ ثلاثةِ أَذْرُعٍ بِذِراعِ اليَدِ.
وَلَهُ القِراءَةُ في المُصحَفِ، والسُّؤالُ عند آيةِ رحمةٍ والتَّعَوذُ عند آيةِ عذابٍ ولو مَأْمومًا، ويخفضُ صوتَهُ.
وله عَدُّ الآي والتَّسْبيح بأصابِعِه كتكبيراتِ العيدِ، وَقَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَب وَقَمْلٍ، وَلُبْسُ ثَوْبٍ وعِمَامَة ولَفُّهَا، وَحَمْلُ شيءٍ وَوَضْعُه، وإشارَةٌ لِحَاجَةٍ وإلَّا كُرِهَ.
وإن طَالَ الفِعْلُ عُرْفًا وتوالى بَطَلت مُطلقًا.
وإِشَارَةُ أَخْرَسَ مفهومةٌ أو لا كَعَمَلٍ.
ولا تبطُلُ بِعَمَل القَلْبِ - ولَوْ طَالَ - لا بإِطالَةِ نَظَرٍ في كِتَابٍ بلا نُطْقٍ مع كراهتِهِ، وَلَهُ الفَتْحُ على إمَامِهِ إذا أُغْلِقَ عليه أَوْ غَلِطَ، وَيَجِبُ في الفَاِتَحِة، ولِنسيانِ سجدةٍ ونحوِها. وَكُرِهَ فتحُهُ على غير إِمامِهِ، وحمدُهُ إذا عَطَسَ.
فائدة: وَمَن دعاهُ النبي ﷺ وَجَبَتْ إجابتُهُ مُطْلقًا، وتَبْطُلُ صَلاتُهُ بِهَا، ويُجيبُ والدَيْه في نَفْلٍ فَقَط، وَتَبْطُلُ بها.
وَيُسَنُّ أن يُصَلي على النَّبي ﷺ عند قِراءَةِ اسمِهِ في النَّفْلِ، ولا يَبْطُلُ بِها الفَرْضُ. وَيَجِبُ قَطْعُهَا لِرَدِّ معصومٍ عن بِئْرِ ونحوِه، ولإِنقَاذِ غَرِيقٍ ونحوهِ، وَلَهُ ذَلِكَ إنْ فَرَّ منْهُ غريمُهُ، وإن نابَهُ شيءٌ - مثلُ سهو إِمَامِهِ، أو استئذانٍ عليه ونحوِه - سَبَّح رَجُلٌ.
стр. 98
ويُبَاحُ بقراءةٍ وتكبيرٍ ونحْوِه. ويُكْرَهُ بِنَحْنَحَةٍ وصَفِيرٍ، كتَصْفيقِه وَتَسْبيحِها، وصَفَّقَتِ امْرَأةٌ بِبَطْنِ كَفِّها على ظَهْرِ الأُخرى، وإن كَثُرَ بَطَلَتْ.
وَلو عَطَسَ فقال: "الحَمْدُ للهِ"، أو لَسَعَهُ شَيءٌ فقال: "بِسْمِ اللهِ"، أو سَمعَ أوَ رَأَى ما يَغُمُّهُ فقال: "إِنّا للهِ وإِنَّا إِليه راجعون"، ونحوِ ذَلِكَ كُرِهَ وَصَحَّتْ.
وكذا لو خَاطَبَ بشيءٍ من القرآن كقوله لِمُستَأذنٍ عليه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦].
وإن بَدَرَهُ مُخاطٌ أو بُزَاقٌ ونحوُه في المَسْجِدِ، بَصَقَ في ثوْبِهِ، وفي غيرِهِ عن يسارِه تحت قدمِهِ اليُسْرى، وفي ثَوْبِهِ أَوْلى إن كان في صلاةٍ، وكُرِهَ أمامَه وعن يمينهِ مُطْلَقًا.
وَتُسَنُّ صلاةُ غير مَأْمُومٍ إلى سُتْرَةٍ من جِدارٍ أَوْ شيءٍ مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ طولَ ذراعٍ فأكْثَرَ، وأن يقرُبَ منها قَدْرَ ثلاثةِ أَذْرُعٍ من قَدَمَيْه، وانحِرافُه عنها يَسيرًا. فإن تَعَذرَ شاخِصٌ وتَعَذرَ غَرْزُ عَصا ونحوِه خَطَّ خَطًّا كالهِلالِ.
ولا تُجْزِئُ مَغْصُوبَة فتُكرهُ الصَّلاةُ إليها وتجزئُ نجسةٌ.
ولا يُكْرَهُ المرورُ وراءَ السُّتْرَةِ، وإن مرَّ بينَهُ وبينَهَا أو لم تَكُن فَمَرَّ بين يديهِ قَرِيبًا مِنْهُ قدرَ ثلاثةِ أَذْرُع كَلْبٌ أَسْوَد بَهيمٌ وهو ما لا لَونَ فيه سِوَى السَّواد بَطَلَت صلاتُهُ، ولا تَبْطُلُ بمرورِ شيءٍ غَيْرِهِ.
стр. 99
فَصْلٌ
أركانُها أربعةَ عَشَرَ وهي:
القِيَامُ في فَرْضٍ لِقَادِرٍ سِوَى عُرْيانٍ، وخائفٍ، ولِمُدَاوَاةٍ، ونحوِه. وَحدُّهُ ما لم يَصِرْ راكعًا.
والرُّكْنُ منه الانتِصابُ بِقَدْرِ تكبيرةِ الإحْرام، وقِراءَةِ الفَاتِحَةِ في الرَّكْعَةِ الأُولى، وبِقَدْرِ قراءَةِ الفَاتِحَةِ فيما بَعْدَها، وبقدرِ التَّحْريمَةِ في حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ إمامَهُ في الرُّكوعِ.
وتكبيرَةُ الإِحرامِ.
وقراءَةُ الفَاتِحَةِ على غَيْرِ مَأْمُومٍ.
والرُّكوعُ.
والاعتدالُ عنهُ، ولا يَضُرُّ تطويلُهُ.
والسُّجُودُ.
والاعتدالُ عَنه.
والجلوسُ بين السَّجْدَتَيْن.
والطُّمَأْنينَةُ في هذهِ الأَفْعَالِ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الوَاجِبِ لذاكِرِه، ولناسِيه بِقَدْرِ أدنَى سُكون.
والتَّشَهُّدُ الأَخيرُ، والرُّكْنُ مِنْهُ ما يُجْزِئُ في التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وهو: "التَّحِيّاتُ للهِ، سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ، سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلهَ إلَّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رسُول الله - أَو عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -".
стр. 100
والصَّلاةُ على النَّبِيِّ ﵇ بَعْدَهُ، والرُّكْنُ مِنْهُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ".
والجلوس لَهُ.
والتَّسْليمَتانِ إلَّا في صَلاةِ جنازَةٍ، فالثانيةُ مُبَاحَةٌ فيها، وفي نافِلَةٍ فهي سُنَّةٌ.
والتَّرتِيبُ.
وواجباتُها ثمانية: تكبيرُ الانتقَالِ في محلِّهِ، فَلَوْ شَرَعَ فيه قبلَ انْتِقَالِه أو كَمَّلَه بعد انْتِهَائِه، لم يُجْزِئْه كَتكميلِه واجِبَ قراءةٍ رَاكعًا، وشروعِهِ في تَشَهُّدٍ قَبْلَ قُعودِهِ، لكن مَنْ أَدْرَكَ الإِمامَ رَاكعًا فالتكبيرةُ الثانية سُنَّةٌ لَهُ، والتَّسْمِيعُ للإمَامِ والمُنْفَرِد، والتَّحْمِيدُ لِلكُلِّ. وَتَسْبيحُ رُكوعٍ، وسُجودٍ، "ورَبِّ اغْفِرْ لي" مَرَّةً مَرَّةً، وَتَشَهُّدٌ أَوَّلٌ على غير مأمومٍ قامَ عنه إِمَامُهُ سَهْوًا، والجلوسُ له، وما عدا ذَلِك سُنَنُ أقوالٍ وأفعالٍ وهَيْئاتٍ.
فَسُنَنُ الأَقوالِ سَبْعَةَ عَشَرَ: دُعاء الاسْتِفْتَاحِ، والتَّعوذُ، والبَسْمَلةُ، والتَّأْمِينُ، وقراءةُ السُّورة في فَجْرٍ وجُمُعَةٍ وعيدٍ وأولَيَيْ غيرِ فجْرٍ وتَطَوعٍ كُلِّهِ، والجَهْرُ والإِخْفَاتُ، وَقَوْلُ: "مِلْءَ السَّماءِ". بعدَ التَّحْميدِ، وما زادَ على المرَّةِ في تَسْبِيح ركوعٍ وسجودٍ، وفي سُؤال المَغْفرَةِ، والدُّعاءِ في التشهدِ الأَخير، والصلاةُ فيه على آله ﵇، والبَرَكةُ فيه عليهِ وعليهم، وما زادَ على المُجزِئِ في التَّشَهُّدِ، والقُنوتُ في الوِتْرِ.
стр. 101
وسُنَنُ الأفعالِ مع الهَيْئَاتِ خَمْسٌ وأربعون وهي:
رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ الإِحرامِ وعند الرُّكوعِ والرَّفع مِنْه، وَحَطُّهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ، وقَبْضُ اليمين على كُوع الشِّمَالِ وَجَعْلُهما تحتَ سُرَّتهِ، والنَّظَرُ إلى مَوْضِع سُجودِه، وَتَفْرِيقُه بينَ قَدَمَيْه في قيامِهِ، ومُراوحَتُه بينَهما قَليلًا.
والجَهْرُ والإِخْفَاتُ، وترْتيلُ القِرَاءَةِ والتَّخْفيفُ فيها للإِمامِ، والإِطالَةُ في الأولى، والتَّقْصيُر في الثَّانِية.
وَقَبْضُ رُكْبَتَيْه بيَدَيْهِ في الرُّكوع، وَمَدُّ ظَهْرِهِ فيه، وَجَعْلُ رَأْسِه حيالَه، والبَداءةُ بوَضْع رُكْبَتَيْه قبلَ يَدَيْه في سجودِهِ، ورفْعُ يَدَيْه أَوَّلًا في القيام. وَتَمْكينُ كُلِّ جَبْهَتِه وأنْفِهِ، وَكُلِّ بقيّةِ أعضاءِ السُّجودِ مِن الأَرْضِ في سُجوده. ومُجافاةُ عَضُديْه عن جَنْبَيْه وَبَطْنِه عن فَخِذَيْه، وفَخِذَيْه عن ساقَيْه.
والتَّفْرِيقُ بينَ رُكبتيهِ وإقامَةُ قَدَمَيْه، وجَعْلُ بُطونِ أصابِعِهما على الأَرْضِ مُفَرّقَةً فيه وفي الجلوس. وَوَضْعُ يَدَيْه حَذْوَ مَنْكِبيْهِ مَبْسوطَةً، وَتَوْجيهُ أصابِعهما مَضْمُومَةً نحو القِبْلة فيه. ومُبَاشَرَةُ المُصَلَّى بأعضاءِ السُّجودِ وَعَدَمُها بالرُّكبتينِ، وقيامُهُ إِلى الركَّعَةِ على صدورِ قَدَميه معتمدًا على رُكبَتيهِ بيديه، والافتراشُ في مَحَلِّه والتَّورُكُ في مَحلِّه، ووضعُ اليَدينِ على الفَخِذَينِ في التَّشَهُّدِ بصفتِهِ المُتقَدِّمَة، والإِشارةُ بسبّابة اليُمنى عند ذِكْرِ اللهِ، والتفاتُهُ في تسليمهِ وتفضيلُ الشِّمَالِ على
стр. 102
اليمينِ فيه، ونيتُهُ به الخروجَ من الصَّلاة، والخشوعُ وهو مَعْنًى يقومُ بالنَّفْسِ يظْهَرُ مِنْهُ سُكونُ الأَطرافِ.
تنبيهٌ: الرُّكْنُ ما كانَ داخِلَ الماهية، والشَّرطُ ما كانَ خَارِجَهَا ويَبْقى إلى انْقِضَائها، ولا يسقُطُ واحدٌ مِنهما عمدًا ولا سَهْوًا ولا جَهْلًا.
والواجِبُ ما كان داخِلَها ويسقُطُ سَهْوًا وَجَهْلًا، والسُّنَّةُ تسقطُ مُطْلقًا، ولا يُشْرَعُ لها السُّجودُ مُطلقًا، وإن سَجَدَ فلا بَأْسَ.
فائدة: ولا يُشْتَرطُ أن يَعرِفَ المُصلي الشَّرْطَ من الرُّكْنِ، فإذا اعتقدَ الفَرْضَ سُنَّةً أو عكسَهُ أو لم يَعْتَقِدْ شيئًا وأدَّاهَا على ذلك وهو يَعْلمُ أن ذَلِكَ كُلَّهُ من الصَّلاة صَحَّتْ.
стр. 103
بَابُ سُجُودِ السَّهُوِ
يُشْرَعُ للسَّهْوِ لا للعَمْدِ لِزِيَادَةٍ ونَقْصٍ وشَك في كُلِّ صلاةٍ ذاتِ رُكوعٍ وسجودٍ، لا لحديثِ نَفْسٍ وكثْرَةِ وَسواسٍ.
فَمتَى زادَ من جِنْسِ الصَّلاةِ قِيَامًا أَو قُعودًا أَو رُكوعًا أَو سُجُودًا عَمْدًا، بَطَلَت، وَسَهْوًا - وَلَوْ قَدْرَ جلسَةِ الاسْتِراحَةِ - سَجَدَ. وَمَتَى ذَكَر، عَادَ إلى تَرْتيبِ الصَّلاةِ بِغيرِ تَكْبيرٍ.
وإن زَادَ رَكْعَةً قَطَعَ متى ذَكَرَ وَبَنى، ثُمَّ إن كانَ تَشَهَّدَ سَجَدَ وسَلَّمَ، ولا يعتَدُّ بِهَا مَسْبُوقٌ، ولا يَصِحُّ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ فيها من عَلِمَ أنَّها زَائِدَةٌ.
وإن كانَ إمامًا أو مُنْفَرِدًا فنبّهَهُ ثِقَتانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ ظَنَّ خَطأهُما، ما لم يَتيَقنْ صوابَ نَفْسِه فَيَعْمَلَ بيقينِهِ، أو يَخْتَلِفْ عليه المُنَبِّهون فيَسْقُطَ قَوْلُهُم، ولا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إلى فِعْلِهم من غَيْرِ تَنْبِيهٍ.
فإن لم يَرْجِعْ إمامٌ إلى قول الثِّقَتَيْنِ، فإن كان عَمْدًا وكان لجبْرانِ نَقْصٍ كما إذا لَمْ يَرْجع لِتدَارُك الواجب لم تَبْطُلْ، وإلَّا بَطَلَتْ صَلاتهُ
стр. 104
وصلاةُ المأمومِ، وإن كانَ سَهْوًا بَطَلَت صلاتهُ وصلاةُ من تَبِعَهُ - عَالِمًا لا جَاهلًا أو نَاسِيًا - وَوَجَبَتْ مُفارَقتُهُ.
ويَرْجِعُ طائِفٌ إلى قَوْلِ ثِقَتَيْنِ.
وَلَوْ نَوى نَهَارًا رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا فقامَ إلى ثالثةٍ سَهْوًا، فالأَفضَلُ إتمامُها أرْبَعًا، ولا يَسْجُدُ. وله أن يَرْجِعَ وَيَسْجُدَ، وإن لم يَرْجِعَ ليلًا بَطَلَت.
وَعَمَلٌ مُتَوالٍ مُسْتكْثَرٌ عادةً، من غير جنسِ الصَّلاةِ، كمَشْيٍ وَفَتْحِ بابٍ ونحوِه، يُبْطِلُها عَمْدُه وسَهْوهُ وَجَهْلُه إن لم تَكُنْ ضَرورةٌ، ولا بأس بيسيرٍ لحاجةٍ، ويُكْرَهُ لغيرِها ولا سُجُودَ.
وإنْ أَكَلَ أو شَرِبَ عَمْدًا؛ بَطَلَ فرضُهُ مُطْلقًا، ونفلُهُ بكثيرِ شُرْبٍ عُرْفًا. وإن كان سَهْوًا أو جَهْلًا، لم تَبْطُلْ بيسيرٍ مُطْلقًا.
ولا بَأْس بِبَلْعِ ما بَقِيَ في فيهِ، أو بينَ أسنانِهِ بلا مَضْغٍ، وبَلعُ ذَوْبِ سُكَّرٍ ونحوِه كأَكْلٍ.
وإن أتى بقوْلٍ مشْروعِ في غيرِ محلِّه - غيرَ سلامٍ - كالقِرَاءةِ في السُّجودِ والقُعود، والتَّشَهُدِ في القيامِ ونحو ذلك، لم تَبْطُلْ.
ويُسَنُّ السُّجود لِسَهْوِه. وإِن سَلَّمَ قبل إتمَامِهَا عمدًا بَطَلَت.
وإن كان سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ قرِيبًا عُرْفًا أتمَّها وَسَجَدَ، ولَوْ خَرَجَ من المَسْجِدِ. فإن لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى قَامَ، فعليهِ أن يَجْلِسَ لِينْهَضَ إلى إتمَامِها
стр. 105
عن جُلوسٍ مع النِّيَّة. وإن لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى شَرَعَ في غيرها قَطَعَها. وإن كان سَلامُهُ ظَنًّا أن صَلاتَه قد انْقَضَتْ فَكَذَلِكَ.
فإن طَالَ ال فَصْلُ أَو أَحْدَثَ أو تَكَلَّمَ لغيرِ مَصْلَحَتِها بَطَلَتْ.
وإن تَكَلَّمَ يَسيرًا لِمَصْلَحَتِها لم تَبْطُلْ. والاحتياطُ إعادَتُها. وإِن سَلَّمَ من رُباعية يَظُنُّها فَجْرًا أَو جُمْعةً أو التَّراويح، ثُمَّ ذَكَرَ بَطَل، وَتَقدَّمَ في النِّيَّةِ.
وإن تَكلَّمَ المُصَلّي مَغْلُوبًا على الكَلامِ، مِثْلَ إن سَلَّم سَهْوًا، أو نَامَ فَتكلَّمَ، أو سَبَقَ على لِسَانِه حالَ قِراءتِه كلِمَةٌ من غير القُرآنِ، أو غَلَبَه سُعَالٌ أو عُطاسٌ أو تثاؤُبٌ لم تَبْطُلْ، وإن قَهْقَهَ بَطَلَت، وإن لم يَبِنْ حَرْفَان، وإن تَكَلَّمَ أو نَفَخَ أو انْتَحَبَ، لا من خَشْيَةِ اللَّهِ، أو تنحْنَح بلا حَاجَةٍ فَبَانَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ.
ويُكْرَهُ اسْتِدْعاءُ البُكاءِ كالضَّحِكِ.
فَصْلٌ
مَنْ نَسِيَ رُكْنًا غيرَ التَّحْرِيمَةِ فَذَكَرَ بعدَ شروعِهِ في قِراءَةِ ركعَةٍ أُخْرَى بَطَلَت التي تَرَكَهُ منها وصارت التي قَرأَ لها مكانَهَا.
فإن رَجَعَ عالمًا عَمْدًا، بَطَلَت صَلاتُهُ. وقبلَه، عادَ فأتَى بِهِ وبما بعدَه، فإن لم يَعُدْ عَمْدًا بَطَلَت، وسَهْوًا أو جَهْلًا، تبطُلُ الرَّكعةُ، وبعد السَّلام فَكَتركِ ركعةٍ.
стр. 106
فإن كانَ المَتْروكُ تَشهُدًا أخيرًا أو سَلامًا، أَتَى به وَسَجَدَ وَسَلَّمَ.
وإن نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ من أرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَمْ يَذْكُر حَتَى قَرَأَ في خامسةٍ فهي الأُولى، وقبله يسجُدُ سجدةً فَتُصْبِحُ له رَكعةٌ ويأتي بثلاثٍ، وبعد السَّلامِ تَبْطُلُ.
وإن نَهَضَ عن التَّشَهُّدِ الأَولِ نَاسِيًا لَزِمَ رجوعُهُ. وكُرِهَ إن اسْتَتَمَّ قائمًا، وَحَرُمَ إن شَرَعَ في القِراءَةِ، وَبَطَلَت بشروعه صلاةُ غيرِ نَاسٍ وَجَاهِلٍ، ويَلْزَمُ المأمومَ متابَعَتُهُ، وكذا كُلُّ واجِبٍ، فَيَرجِعُ إلى تَسْبِيحِ رُكوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ لا بَعْدَهُ، وإنْ لَمْ يَرْجِعْ لِتدارُكِ الواجبِ حَرُم ولم تَبْطُل، وعليه السُّجُودُ لِلكُلِّ.
وإن ذَكَرَ تركَ رُكْنٍ وجَهلَ محلَّهُ بَنَى على الأَحْوَطِ؛ فلو ذَكَرَ في التَّشَهُّدِ أَنّهُ تَرَكَ سَجْدَةً لا يَعْلَمُ هي من الأُولى أو الثانيةِ؟ جَعَلَها من الأُولى، وأَتَى بِرَكْعَةٍ، وإن تَرَكَ سَجْدَتَين لا يَعْلَمُ أَهُما من ركعةٍ أو ركعتينِ سَجَدَ سَجْدَةً فَحَصَلَت لَهُ ركعةٌ.
وإن ذَكَرَهُ بعد شُروعِهِ في قراءةِ الثَّالثة لَغَتِ الأَوَّلتَانِ. وإن تَرَكَ سَجْدَةً لا يَعْلَمُ من أَيِّ ركعةٍ هي؟ أتَى برَكْعةٍ.
ولو جَهِلَ عَيْنَ الرُّكْنِ المَتْروكِ، بَنَى على الأَحْوَطِ أيضًا، فإن شَكَّ في القِراءةِ والرُّكوع، جَعَلَهُ قِرَاءَةً، أو الرُّكوعِ والسُّجودِ، جَعَلَهُ رُكوعًا.
стр. 107
وإن تَرَك آيَتَيْن مُتواليتيْن من الفاتِحَةِ جَعَلَهُما من ركعةٍ، وإن لَمْ يَعْلَمْ تَواليَهما، جَعَلَهُما من رَكْعتين.
فَصْلٌ
من شَكَّ في رُكْنٍ أو عَدَدِ ركعاتٍ بنى على اليقينِ، وهو الأَقَلُّ، ويأْخُذُ مأمومٌ عند شكِّهِ بفعل إمامِهِ إذا كان المأمومُ اثنينِ فأكثر، وفي فِعْلِ نفسِهِ يَبْني على اليقين.
فلو شَك هل دَخَلَ معه في الأُولى أو الثَّانيةِ؟ جَعَله في الثَّانية. ولو أَدْرَكَ الإِمامَ راكِعًا، ثُمَّ شَكَّ بعد تَكْبيره في رَفعِ الإِمامِ رأْسَهُ قبل إدراكِه راكعًا، لم يَعْتَدّ بتلك الرّكْعَة.
وحيثُ بَنَى على اليَقينِ أتَى بِمَا بَقِيَ عليه وسَجَدَ للسَّهْوِ، والمأمومُ يأتي بِذَلِكَ بعد سَلامِ الإِمامِ ولا أثَرَ لِشَكِّه بعد سَلامِه. وكذلك سائرُ العِباداتِ لا أثَرَ لِشَكِهِ بعد فَرَاغِهَا.
ولا يَسْجُدُ لِشَكِّهِ في تَرْكِ واجِبٍ ولا لِشَكِّه في زيادة إلَّا إذا شك وقت فعلها، ولا لِشَكِّهِ إذا تَبَيَّنَ أنَّهُ مُصِيبٌ.
وإن سَجَدَ لِشَكِّهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عليه سجودٌ سَجَدَ لذلك، وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ للسَّهْوِ أو لا؟ سَجَدَ.
وليسَ على المأمُوم سُجودُ سَهْوٍ، إلَّا أن يَسْهُو إمامُه فيَسْجُدَ معه، ولو لم يَكُن أَتَمَّ تَشَهُّدَهُ، ثُمَّ يُتِمُّهُ بعدَهُ، فلو قامَ بعد سَلامِ إمامِهِ، رَجَعَ فَسَجَدَ معَه، إن لم يَكُنْ شَرَعَ في القِراءَةِ.
стр. 108
وإن أدْرَكَهُ في آخِرِ سَجْدَتَيْ السَّهْو سَجَدَ مَعَهُ. فإذا سَلَّمَ أتى بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ قَضَى صلاتَهُ، وَإنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُما وقَبْلَ السَّلامِ، لَمْ يَسْجُد.
ويَسْجُدُ مَسْبُوقٌ لِسَلامِهِ مَعَهُ سَهْوًا، ولِسَهْوِهِ مَعَهُ، وفيما انفرَدَ بِه، وإن لم يَسْجُدْ مَعَهُ سَجَدَ آخِرَ صَلاتِهِ.
وإن أَيِسَ المأْمُومُ من سجودِ الإِمامِ سَجَدَ بعد سَلامِهِ، ويسجدُ المسبُوقُ إذا فَرَغَ.
تَنْبِيهٌ: وهو واجِبٌ، ومسنونٌ، ومُبَاحٌ.
فواجبٌ لِما يُبطلُ عَمْدُهُ الضَلاةَ، ولِلَحْنٍ يُحِيلُ المَعْنَى، سَهْوًا أو جَهْلًا، ومندوبٌ لإِتيانٍ بقولٍ مشروع في غيرِ مَحلِّهِ، ومُبَاحٌ لِتَرْكِ سُنَّةٍ، وَتَقَدَّمَ بيان ذلك كُلِّه.
ومَحَلُّه قَبْلَ السَّلامِ نَدْبًا، إلَّا إن سَلَّم عن نَقْصِ رَكْعةٍ فأكثَرَ فبعدَهُ ندبًا. فإذا ترَكَ المشروعَ قَبْلَهُ أتى به بعدَهُ ما لم يَطُلِ الفصلُ عُرْفًا أو يَخْرُجْ من المَسْجِد أو يُحْدِثْ، وإن شَرَعَ في أُخرى قَضَاهُ إذا سَلَّمَ.
فإن لي يَأْتِ بِهِ عَمْدًا وهو واجبٌ بَطَلَت. وإن تَرَكَ المَشْرُوعَ بَعدَه قَضَاهُ كَذلِك.
فإن لم يَفْعَل عَمْدًا لم تَبْطُل، لأَنه واجبٌ لَها مُنْفَرِدٌ عنها كالأَذَانِ.
стр. 109
ويَكْفي لِجَمِيعِ السَّهْوِ سَجْدَتانِ ولو اختلف محلُّهُ، ويُغَلَّبُ ما قَبْلَ السَّلامِ، وإن شَكَّ في مَحَلِّه سَجَدَ قَبْلَهُ.
تنبيهٌ: مَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ كَبَّرَ وَسَجَدَ سَجْدَتين ثُمَّ جَلَسَ فتشهَدَ وجُوبًا التَّشَهُد الأَخيرَ ثُمَّ سَلّمَ، ولا يَتَوَّرك في ثُنَائِيَّةٍ. وقبلَهُ يَسْجُدُهُما بعد تشهُّدِهِ ثُمَّ يَجلسُ فَيُسَلِّم، وهُما وما يقالُ فيهما وبينَهُما كَسجود صُلْبِ الصَّلاةِ (١).
* * *
стр. 110
بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ
هِيَ آكَدُ تطوعاتِ البَدَنِ بَعْدَ جهادٍ فتوابِعِهِ، فَعِلْمٌ - تَعلُّمُهُ وتَعْلِيمُهُ - من حَدِيثٍ وفِقْهٍ ونحوِهِمَا.
ثُمَّ بعدها ما تَعَدَّى نَفْعُهُ؛ من عِيَادَةِ مَريضٍ، وقَضاءِ حَاجةِ مُسْلِمٍ، وإصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، ونحْوِهِ، وهو مُتَفاوتٌ، فَصَدَقَةٌ على قَريبٍ مُحْتاجٍ أفْضَلُ من عِتْقٍ، وعِتْق أفْضَلُ منها على أَجْنَبيٍّ إلَّا زَمَنَ غَلاءٍ وحاجَةٍ.
ثُمَّ حَجٌّ، ثُمَّ عِتْقٌ، ثُمَّ صَوْمٌ.
وأفضلُهَا ما يُسَنُّ جماعةً، وآكدُها كسُوفٌ فاستسقاءٌ فتراويحٌ فَوِتْرٌ. ولا يجب إلَّا على النَّبِيّ ﷺ .
وَأَفْضَلُ الرَّاتِبَةِ سُنَّةُ فَجْرٍ، ثُمَّ سُنَّةُ مَغْرِبٍ، ثُمَّ سَواءٌ.
ووقتُ الوِتْرِ ما بَيْنَ صلاة العِشَاءِ وطلوعِ الفَجْرِ، وَفِعْلُهُ آخِرَ الليلِ أَفْضَلُ إن وَثِقَ من قيامِهِ فيه.