← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المتوفى سنة ٨٠٣ هـ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب د. حافظ بن عبد الرحمن خير المجلد الأول

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة لمركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ/٢٠١٣ م تطلب منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث من: ApT ٢٢ - ETG ٢ - IMM ٦ - GHII Madinati-Sidi Al Bernoussi Casablanca-Royaume du Maroc Tel: (+٢١٢) ٦٦٧٨٩٣٠٣٠ - ٦٧٨٨٩٩٩٠٩ **************************************** دار الجيل - الدار البيضاء-المملكة المغربية Tel: (+٢١٢) ٦٦١١٧٣٥٤٥ ********************************** وحدة (٥٠٥) -برج (أ) ١٦ ش ولي العهد- حدائق القبة- القاهرة جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٢٤٨٧٥٦٩٠ - ١١١٥٥٥٠٠٧١ المكتبة التوفيقية - القاهرة-جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٥١٠٠٤٥٦ - ٢٧٨٧٩٥٦٥ Fax: ٢٧٨٧٩٥٦٤ **************************** شركة الكتب الإسلامية؛ لصاحبها محمد محمود ولد جدو ولد مولود- نواكشط-الجمهورية الإسلامية الموريتانية Tel: (+٢٢٢)٤٦٤٣٧١٧٨ - ٣٧٢٧٢٧٢٦ **************************** دار النشر الدولي -الرياض المملكة العربية السعودية Tel: (+٩٦٦)٥٠٤٢٦٤٩٥٨ - ١٤٦٤٣٥٤٥ ********************************* WWW.najeebawaih.net dr.a.najeeb@gmail.com

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رقم الإيداع القانوني في المكتبة الوطنية للمملكة المغربية: (٢٠١٣ MO ٠١٦٣) ردمك: (٧ - ٠٧ - ٦٠٧ - ٩٩٥٤ - ٩٧٨)

стр. 4

المقدمة التحقيقية نقول بعد حمد الله تعالى كما ينبغي لجلاله، والصلاةِ والسلام علي نبيِّه محمَّدٍ وصحبِه وآله: فقد شرَّفنا الله تعالى ووفَّقنا في إحراز السَّبق إلى إحياء تراث تاج الدين بهرام الدميري ونشره؛ فاشتغلنا فيما مضى علي حاشية ابن غازي العثماني المعنونة بـ "شفاء الغليل في حلِّ مُقفَل خليل" التي أتمَّ بها الشرح الصغير الذي وضعه الشيخ بهرام على مختصر خليل، فلما فرغنا منه وأخرجناه نظرنا إلى ما وُضِع تتميمًا له، فوجدناه أولى بالعناية والتحقيق، وصادف ذلك همَّةً عالِيَةً من أخينا الشيخ حافظ بن عبد الرحمن خير، الذي سبقنا إلى العمل علي تحقيق ذلك الشرح، فأفرَغ نصفَه من مخطوطته، وعرضَ علينا التعاون لإتمام مهمته، فتوافقت الرغبتان، وعملنا معًا لإخراج الكتاب إلى العيان؛ فحققنا الشرح بعد طول عناء، وأضفنا إليه حاشيته المعنونة بـ "الشفاء". ثمَّ عاودنا النظر فيما بقي من كتب الشيخ بهرام بعد الشرح الصغير، فانقلب إلينا البصر خاسئًا وهو حسير، حيث وقفنا علي شرحه الوسط المعنون بـ "التحبير"، فوجدنا بعض الطلبة زعموا تحقيقه في جامعة الأزهر الشريف، وأخذوا علي تحقيقهم المزعوم درجات علمية رفيعة، مع أنَّهم لم ينتبهوا ولم يُنبَّهوا من المشرفين علي أعمالهم ولا مناقشيهم الناظرين في أطروحاتهم، إلى أنَّ ما شغلوا أنفسهم بتحقيقه هو الشرح الصغير وليس الوسط، وهذا الخلط العجيب بين الكتب مما لا عُذر لهم فيه ولا لأشياخهم، ولا حجَّةَ لهُم في كون النسخ التي اعتمدوها مبتورةً مقدِّماتُها، لأن نسخ الكتاب كثيرة، والوسط -دون غيرِه من شروح بهرام الثلاثة- مصدَّرٌ بمقدمة علمية فيها التصريح بعنوانه ومنهج مؤلِّفه فيه. لذلك عقدنا العزم علي أن نعيد للكتاب اعتباره، ونكشف من كلِّ ملبِّسٍ علي القرّاء عُوارَه، فاستخرجنا من خزانة مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث نسخة تامة للكتاب بجزأيه لا ينقصها إلا قدر لوحة في مطلعها، ونسختين لنصفه الأول، وثلاث

стр. 5

نسخ خطية للنصف الثاني من الكتاب، وهذه النسخ كلها أصلية غير مصورة، وسعينا إلى أن نجمع إليها المزيد، حتى حصلنا علي ما طلبنا بفضل الملك وتوفيقه، ثم انتقينا أجودَ ما عثرنا عليه في الخزانات العامة (في مصر واسطنبول والمغرب الأقصي)، فعكفنا على تفريغها ومقابلة بعضها ببعض حتى تمَّ لنا في تقويم نصها علي ما نريد، وأتبعنا العمل فيها بالتخريج والتوثيق وما يطلبه المستزيد، فكان جملة ما عملناه في الكتاب مشتملًا علي ما يلي: أولًا: التأكد من أن الكتاب المحقق هو "تحبير المختصر" (١) كما سمَّاه الؤلف: تصريحًا في خطبته، وقد زادنا يقينًا في أنَّ ما بين أيدينا هو الكتاب المقصود عثورنا علي نسختين متضمِّنتَين لمقدَّمته صوَّرناهما من الخزانة الحسنيَّة في "رباط الفتح"، كما قارنَّا بينَ ما حصلنا عليه من مخطوطات وبَين ما وجدناه من الخطوطة اليتيمة لحاشية الزياتي عليه، بعد حصولنا علي صورتها من خزانة مؤسسة اللك عبد العزيز في الدار البيضاء، فوجدنا النصَّ الذي وُضِعت عليه الحاشية مطابقًا لا بين أيدينا من مخطوطات "التحبير"، وتأكدنا بمجموع ما تقدَّم -إضافة إلى دراسة النسخ المخطوطة الأصلية الست التي في مركز نجيبويه- من أن ما بين أيدينا هو الشرح الوسط المسمي: "تحبير المختصر" لقاضي القضاة أبي البقاء بهرام الدميري، وأنَّ معظم ما زَعم طلابُ الأزهر الشريف أنَّهم حقَّقوه في رسائلهم ما هو إلا الشرح الصغير لبهرام. ثانيًا: التقديم للكتاب بما تيسَّر من التعريف به، وترجمة مؤلِّفه بهرام، وشيخه خليل بن إسحاق ترجمةً وافيةً. ثالثًا: نسخ الكتاب كاملًا من النسخة الأم الواقعة في مركز نجيبويه، والمرموز لها بالرمز (ن) وفقَ قواعد الإملاء العصريَّة، وتحليته بعلامات الترقيم والوقف في مواطن

стр. 6

الحاجة إليها، وتصحيح ما وقعَ فيه الناسخ من أخطاء إملائية على قلَّتها. رابعًا: مقابلة مقدَّمة الكتاب -فقط- على ما يقابلها في النسختين المصوَّرَتَين من الخزانة الحسنية بالرباط، والمرموز لهما -على التوالي- بالرمزَين (ح ١) و (ح ٢)، ولم نقابل بهاتَين النسختين سوى المقدِّمة، لأنهما وصلتا إلينا بعد فراغنا من مقابلة النصف الأول للكتاب على ست نسخ، وفي ذلك كفاية. خامسًا: مقابلة ما بعد مقدمة المصنف ﵀ إلى نهاية النصف الأول من الكتاب (وهي آخر كتاب النفقات) بما يقابله في النسخة التركية، المرموز لها بالرمز (س)، والنسختين الواقعتين في مركز نجيبويه، والمرموز لهما -على التوالي- بالرمزين (ن ١) و (ن ٢)، وبما توفَّر من النسختَين الأزهريَّتَين المرموز لهما -على التوالي- بالرمزين (ز ١) و (ز ٢). سادسًا: مقابلة نصف الكتاب الثاني (من "البيوع" وحتى النهاية) على ثلاث نسخ خطيَّة تقع أصولها في مركز نجيبويه، وقد رمزنا لهنّ -على التوالي- بالرموز (ن ٣) و (ن ٤) و (ن ٥). سابعًا: تحديد بدايات لوحات المخطوط وأوجهها، بما يوافق النسخة الأم المرموز لها بالرمز (ن). ثامنًا: اعتماد طريقة النص المختار في إثبات الفروق بين النسخ المقابَلة ببعضها؛ بإثبات ما رأيناه صوابًا أو أصوب من غيره في صُلب الكتاب، والإشارة في الهوامش السفليَّة إلى ما رأيناه مرجوحًا أو مخالفًا للصواب، مع التغاضي -غالبًا- عن ذكر ما لا طائل من ذِكرِه وما يُمكِن الجزم بكونه من أخطاء الناسخين (في الإملاء ورسم الكلمات)، وما لا يؤثر في المعنى، كاختلاف النسخ فيما يتعاور معناه من حروف الجز والعطف. تاسعًا: كتابة الآيات القرآنية وأجزائها بالخط العثماني، وعزوها إلى مواضعها في كتاب الله تعالى، بذكر اسم السورة ورقم الآية التي وردت فيها، بدءًا بالسورة ضمن

стр. 7

معكوفتين، هكذا: [السورة؛ : رقم الآية]، وجَعلنا ذلك عقب ذكر الآية مباشرةً، وليس في الحواشي. عاشرًا: تخريج جميع الأحاديث النبوية التي أوردها بهرام بنصها أو أشار إلى معانيها، وبيان درجة كل منها من حيث القبول والرد غالبًا، ما لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، مع التزام مما يلي في التخريج: أ- لم نتوسع في تخريج أحاديث الموطأ والصحيحين، بل اكتفينا بالإحالة إليها أو إلى أحدها عن بيان درجته، لا يفيد ذلك من الجزم بصحة الحديث. ب- أما إذا لم يكن الحديث في أيٍّ من الصحيحين أو الموطأ فنخرّجه من دواوين المحدثين المعتبرة بتقديم السنن الأربعة، ثم بقية التسعة ثم بقية المصادر، مع إيراد كلام العلماء فيه، وتوثيق ذلك كلِّه، وما أنا في الحكم على الحديث إلَّا ناقل عن المُتقدِّمين، أو مُستأنسٌ بآَراء المُتأخِّرين. ج- أثناء العزو نذكر الكتاب والباب الذي ورد فيه الحديث، مع ما يسهل الرجوع إليه من رقم الحديث التسلسلي، أو رقم الجزء والصفحة، أو جميع ما تقدم. حادي عشر: ترجمة أعلام السادة المالكية المذكورين في الكتاب تراجم وافية مقدمين في كل ترجمة كنية المترجَم فاسمه ونسبه، ثم ألقابه ... إلخ، مع الإشارة في آخر الترجمة إلي مصادرها لمن أراد التوسع. ثاني عشر: التعريف بما تيسر التعريف به من الكتب والأماكن المذكورة في النص المحقق، وشرح غريب الألفاظ، وبيان معاني المصطلحات، وتوثيق ذلك كله من مصادره المعتمدة. ثالث عشر: عزوما تيسَّر من النقول والاقتباسات الواردة في الكتاب تصريحًا أو تلميحًا، بالنص أو بالمعنى إلى مصادرها بقدر الإمكان. رابع عشر: تذييل الكتاب بقائمة بالصادر المطبوعة والمخطوطة التي اعتمدناها في التحقيق، ثم بفهرس الموضوعات.

стр. 8

خامس عشر: وضع بعض التعليقات والفوائد المختلفة لمسائل فقهية أو لغوية أو غير ذلك، مما يثري الكتاب، ويعود على القارئ بالفائدة. وإننا إذ ندفع بعملنا هذا إلى المكتبة الإسلامية، لنستحضر ما وجدناه مقيدًا في غرة الجزء الثاني من نسخة الشرح الكبير لبهرام على مختصر شيخه، والمحفوظة في خزانة جامع القرويين بفاس تحت رقم (٤١٨) وفيه: "فائدة: وُجِد بخط سيدي أحمد زرُّوق ما نصَّه: الكتاب كالمكلَّف لا يرتفِع عنه القلَم ما لمَ يهلِك، وقراءتُه بغير قلم ودواةٍ بطالة". وإننا على يقين بأن إعادة النظر فيما قمنا به المرَّة بعد المرَّة سيوقفنا على أنَّ بعض ما رجَّحناه باجتهادنا -في بعض المواضع- قد يكون غيرُه أولى منه وأصوَب لو كان في موضعه، وظنُنا بالقراء الكرام -طلابًا وعلماء- أنَّهُم لن يضِنُّوا علينا بالتنبيه إلى ما يرون التنبيه إليه ضرورة، حتى يستويَ عملُنا في هذا الكتاب وغيرِه على سُوقِه، وأن يُخرَج -كما أراد مؤلفه- من مخطوطه إلى مطبوعه. ونُعقِّب التحدث بعظيم نعم الله تعالى علينا في تحقيق ونشر هذا الكتاب، بإسداء جزيل الشكر والعرفان إلى من أعاننا على إنجاز العمل فيه من الخلان والأصحاب، ونخصُّ منهم فريق العمل في مركز نجيبويه بفرعيه في القاهرة وانواكشوط من النسَّاخ والباحثين والإداريِّين والكتَّاب، فللجميع منا الشكر، ومن الله الأجر. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم). وصلى الله وسلم على نبينا الأمين، وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين. المحققان * * *

стр. 9

المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي * اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه: اسمه ونسبه: هو خليل (١) بن إسحاق بن موسى بن شعيب. اتفق على أن اسم أبيه إسحاق، واختلف في اسم جده فذهب بعض المترجمين له إلي أنه يعقوب (٢) وذهب الأكثرون إلى أنه موسى، ووَهَموا من خالَفَهُم (٣)، وقد أثبتنا في نَسَبِه أن اسم جده موسى لتواطؤ تلامذته وأقرب الناس إليه وأعرفهم به عليه، فضلًا عمَّا ذكره الحطَّاب، من أنَّه وقف على اسم المؤلف بخطه في كتابه المناسك (٤) وفيه أن اسم جده موسى. ألقابه: يُلقَّبُ الشيخ خليل بالجندي (٥)، والكردي (٦)،

стр. 10

وغرس الدين (١)، وضياء الدين (٢). ويُكنى الشيخ خليل بأبي المودة (٣)، وأبي الضياء (٤)، ورأيت على حاشية إحدى نسخ شرح اللقاني على خطبة مختصر خليل أن كنيته أبو الخير، وقيل: أبو محمد (٥). * شيوخه: لا شك في أن الشيخ خليل ﵀ يعتبر حلقة هامة في سلسلة فقهاء المالكية، وشامة في جبين المذهب، تأثر به من بعدَه أكثر من تأثرهم بمن قبلَه، حتى أصبح له أتباع ينسبون إليه ويعرفون بالخليليين (٦)، مع أن مدرسته الفقهية كانت امتدادًا لا ابتداءً، فهو ابن المذهب وتلميذ أعلامه المتقدمين عليه، ومنهم: * أبو محمد، عبد الله بن محمد بن سليمان المنوفي، المصري، المالكي، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (٧)، تفقه بالشرف الزواوي، وجمال الدين الأقفهسي، وابن الحاج الفاسي، وغيرهم، وهو أبرزُ شيوخ خليل وأظهرُهم أثرًا فيه، أئَف خليلُ في مناقبه تأليفًا مفردًا (٨)، وكان ﵀ معروفًا بالصلاح، ومجانبة السلطان، والامتناع عن المناصب، انقطع بالمدرسة الصالحيَّة زمنًا؛ فكان لا يخرج إلا إلى صلاة الجماعة أو الجمعة.

стр. 11

* أبو عبد الله، محمد بن محمد العبدري، الفاسي، المعروف بابن الحاج، المتوفى سنة ٧٣٧ هـ (١)، أخذ عن ابن أبي جمرة، وأبي إسحاق المطماطي، وغيرهما، وأخذ عنه عبد الله المنوفي المتقدِّم، وغيرُه، أشهر آثاره كتاب "المدخل" (٢). * أبو محمد، عبد الله بن عبد الحق الدلاصي (٣)، المتوفى سنة ٧٢١ هـ (٤)، عاش زاهدًا صالحًا، وأقام ستين سنة يُقرئ القرآن ويعلِّمُه. * إبراهيم بن لاجين الأغَري، الرشيدي، الشافعي، المتوق سنة ٧٤٩ هـ (٥)، برهان الدين، فقيه نحوي أخذ عنه الشيخ خليل الأصول والعربية. * تلامذته: إن نبوغ الشيخ خليل ﵀ لم تستوعبه كتبه بل تحمَّله الرجال وساروا به في الآفاق وهم من الكثرة والشهرة بمكان ولبعضهم مشاركة مع شيخهم في الأخذ عن بعض شيوخه قبل التتلمذ عليه وهذا يزيدهم رسوخًا، ويزيده تميزًا عليهم؛ إذ صاروا تلامذة له بعد أن كانوا أقرانًا، والله يؤتي فضله من يشاء والله واسع عليم. وفيما يلي نسمي أشهر تلامذته ونعرف بكل منهم قدر الإمكان مقدِّمين أقدمهم وفاة: * أبو عبد الله، محمد بن أحمد البساطي، الطائي، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ (٦) قاضي

стр. 12

القضاة، شيخ الإسلام، علامة مشارك في كثير من العلوم، وبخاصة في الفقه المالكي، أخذ عن الشيخ خليل وَوَضع على مختصره شَرحًا لم يكمله سماه "شفاء الغليل"، كما أخذ عن نور الدين الجلاوي، وتاج الدين بهرام، وغيرهم، وأخذ عنه أبو القاسم النويري، والثعالبي، والسخاوي، ومن آثاره "المغني" في الفقه و"شرح تائية ابن الفارض". * أبو البقاء، بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز، الدَّميري، المتوفي سنة ٨٠٥ هـ، وهو أول من شرح مختصره، وكان من ألصق الناس به؛ وستأتي ترجمته وافية. * أبو عبد الله، محمد بن موسى بن عابد الغماري، المغربي، المتوفي سنة ٧٨٢ هـ (١)، عاش عابدًا زاهدًا وارتحل إلى المشرق فأخذ عن الشيخ خليل، واستوطن البلد الحرام. * عبد الخالق بن علي الحسني، المعروف بابن الفرات، المتوفي سنة ٧٩٤ هـ (٢)، أخذ عن الشيخ خليل، وصنّف شرحًا على مختصره، وحَكى أن خليلًا رئي في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولجميع من صلى عليَّ (٣). * عبد الله بن مقداد بن إسماعيل الأقفهسي، المصري، المتوفي سنة ٨٢٣ هـ (٤)، انتهت إليه رئاسة المذهب، أخذ عن الشيخ خليل وشرح مختصره في ثلاث مجلدات، وأخذ عنه البساطي، وعبد الرحمن البكري، وغيرهما، من آثاره: تفسيرٌ للقرآن الكريم، وشرحٌ على رسالة ابن أبي زيد القيرواني. * مؤلفات الشيخ خليل: رُزِقَ خليل ﵀ بركة في التصنيف قَلَّ أن يُرزَق مثلَها مُصنِّف، ولا نقصد بتلك البركة الوفرةَ والتنوُّع كما هي عند ابن حجر أو الجلال السيوطي -رحمهما الله- وإن اختلفا مذهبًا ومشرَعًا، ولكننا نقصد بها شهرة العمل وذيوعه، وتلقي الناس له بالقبول.

стр. 13

والفَلَكُ الذي دار فيه الشيخ خليل ﵀ في التصنيف هو الاختصار والشرح، وربما خرج عن ذلك الإطار فصنف في غيره من غير إكثار كترجمة شيخه المنوفي المتقدم الذكر، في مصنف مستقل؛ وفاءً بحقِّه، وإقرارًا بفضله، وله أيضًا كتاب "المنسَك" أو "المناسك" كما اختار ناشروه أن يسموه، وهو متوسط بين البسط والإيجاز، وكأنه باب مجتزأ من عمله في "التوضيح"، أو هو بسط لما في مختصره من مسائل المناسك. وفيما يلي نذكر مصنفات الشيخ خليل بشيء من التفصيل: - التوضيح: هو شرح لمختصر ابن الحاجب الفرعي المعروف بجامع الأمهات أو الجامع بين الأمهات، وهو من أجلِّ الشروح عليه، قال ابن حجر في ترجمة خليل: شرحَ مختصر ابن الحاجب في ستة مجلدات، انتقاه من شرح ابن عبد السلام، وزاد فيه عزو الأقوال وإيضاح ما فيه من الإشكال" (١). وقال القرافي معقبًا على كلام ابن حجر ﵀: "رحم الله العلامة ابن حجر، لقد أجاد فيما قرره ووصف به شرح صاحب الترجمة لمختصر ابن الحاجب من انتقائه شرح ابن عبد السلام، وإيضاح ما فيه، إذ لم أقف على وصفه بهذا الوصف لأحد من أهل المذهب الواقفين على هذا الشرح" (٢). وقال القرافي أيضًا: "ولقد عكف الناس على قبول كتابيه، ولكن إقبال أهل المغرب على التوضيح أكثر" (٣). وقد استفاد به مَن بعدَهُ من الشرَّاح كابن فرحون في "تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات" (٤). وقد طبعت أجزاء من "التوضيح" في بعض دور النشر، وحُقِّقَ قدر كبير منه في أكثر من جامعة مغربية ومشرقية، ولكنه لم ير النور حتى من الله علينا في دار نجيبويه بإخراجه كاملًا متكاملًا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 14

- المختصر الفقهي: هو الكتاب الذي نال به الشهرة الواسعة، سار فيه على خُطا ابن الحاجب في جامع الأمهات، الناقل بدوره عن ابن شاس، وتَرَك خليلٌ ما تَبِعا فيه "الوجيز" لأبي حامد الغزالي خروجًا عن المذهب، وأوجز في عبارته وأصلح ما كان من وهمٍ في العزو، وأخرج منه حتى باب النكاح في حياته، وأخرج تلامذته بقيته من مبيضاتٍ خلَّفها ﵀، وتعاقب عليه الشرَّاح فحظي من الاهتمام والدرس بما لم يحظ بمثله كتابٌ في المذهب، بعد "الموطأ" و"المدونة"، إذ اعتُبِرَ آخرَ الخطوات في التأليف الفقهي في المذهب المالكي، حتى أن ما جاء بعده لم يخرج عن غراره، حتى قيل إنَّه أكثر المؤلفات الفقهية صوابًا (١). وقيل أيضًا عنه: "عمدة المالكية في مشارق الأرض، ومغاربها" (٢). وقد بلغ عدد التقاييد والشروح والطرر والحواشي على المختصر أكثر من مائة وخمسين، وفي هذا وما سبق من النقول إلماحةٌ إلي قدر هذا المختصر (٣). - المناسك (٤): تكلم فيه عن مناسك الحج، قال في أوله: "سألني جماعة منسكا فأجبت سؤالهم واقتصرت فيه على الأهم ... " (٥). -مناقب المفوفي (٦): تكلم فيه عن مناقب شيخه عبد الله المنوفي المترجم له آنفًا ..

стр. 15

قال ابن حجر عن الكتاب: "وقفت من جَمْعِهِ على ترجمة جَمَعَهَا لشيخه المنوفي تدل على معرفته بالأصول أيضًا" (١). تتِمَّة: ذكر الزركلي في "الأعلام" (٢) من بين مصنفات خليل كتابًا بعنوان "مخدرات الفهوم فيما يتعلق بالتراجم والعلوم"، والصواب أن الكتاب من تأليف أبي الرشد، خليل المالكي المغربب، المتوفي سنة ١١٨٠ هـ، وهو في شرح مقدمة أبي الليث السمرقندي الحنفي، المتوفي سنة ٣٩٣ هـ، كما أفاد بذلك صاحبا "إيضاح المكنون" (٣)، و"معجم الشروح والحواشي" (٤). * مهامه ووظائفه: تبوَّأ الشيخ خليل وظائف علمية شأنه في ذلك شأن سائر العلماء فمن ذلك: اشتغاله بالتأليف والتصنيف والتدريس، وخاصة في الخانقاه الشيخونية (٥) التي تولى رئاسة المالكية فيها، حتى توفي ﵀ وخلفه تلميذه بهرام من بعده. وإلى جانب الوظائف العلمية يُذكر أن خليلا ﵀ كان أحد أجناد الحلقة المنصورة

стр. 16

بالديار المصرية (١)، وهو السبب في تلقيبه بالجندي، على أحد قولين ذكرناهما في صدر هذه الترجمة (٢). * وفاته وثناء العلماء عليه: - وفاته: الغريب في شأن الشيخ خليل -وهو من هو اشتهارًا في المذهب- ألا يوقف على سنة وفاته تحديدًا؛ فيَختلِف فيها النقل بين من ترجمه من مؤرخي المذهب كابن فرحون (٣) والقرافي والتُنْبُكتِي، وغيرهم ممن ذكره من غير مؤرخي المذهب كابن حجر وابن تغري بردي وغيرهما، وليس الاختلاف في سَنَةٍ أو بعضِ سَنَة، كما هو الشأن في تراجم البعض ممن لم تقترن وفاته بحَدَثٍ عام أو شِبْهِه، فقد اختلف في وفاة الشيخ خليل على أربعة أقوال: أوَّلهُا: ينسب لابن فرحون خطأ حيت ورد في المطبوع من "الديباج" أن وفاته كانت سنة ٧٤٩ هـ (٤)، والصواب أن هذه السنة هي سنة وفاة المنوفي شيخ خليل، وقد نقلها ابن فرحون عن كتاب "مناقب المنوفي"، أما خليل فلم يذكر سنة وفاته (٥).

стр. 17

والقول الثاني: نُقل عن ابن حجر (١)، والجلال السيوطي (٢)، وابن القاضي المكناسي (٣)، والتتائي (٤)، وآخرين أن وفاته كانت في سنة ٧٦٧ هـ (٥). وقد رجح القرافي قول ابن حجر مُعَلِّلًا لذلك بأن ابن حجر من معاصري المؤلف، وممن يُعرَفون بالتثبت والدِّقة في الرواية (٦)، وتبِعَه على هذا الترجيح الحطَّابُ في مواهبه (٧). تنبيه: المنقول عن ابن حجر جاء مكتوبًا بالأرقام لا بالحروف؛ ما يوحي إلى أنه قد يكون سهوًا أو غلطًا من الناسخين، والله أعلم. القول الثالث: انفرد به أبو العباس زرُّوق ومفادُه أن وفاة خليل كانت سنة ٧٦٩ هـ (٨). ورابع الأقوال وآخِرها -وهو ما عليه الأكثرون- أنه ﵀ توفي لثلاثة عشر يومًا من ربيع الأول سنة ٧٧٦ هـ، وقد ذكرَهُ ابن مرزوق الحفيد، وابن غازي المكناسي (٩)، وناصر الدين اللقاني (١٠)، وغيرهم (١١). وهذا القول رجَّحَهُ العلامةُ التُنْبُكتِي (١٢)، لما نقل عن الإمامَيْن ناصر الدين

стр. 18

الإسحاقي، وناصر الدين التنسي. وهذا الترجيح الأخير هو الذي اخترناه؛ خاصةً وأنَّ بعضَ الروايات تحكي عن خليل أنه شارك في معركة استرجاع الإسكندرية من العدو، مع أن هذه المعركة لم تقع إلا بعد سبعين وسبعمائة من الهجرة (١). رحم الله أبا الضياء ونور مرقده وأدام بركة ما سطَّره آمين .. آمين. - ثناء العلماء عليه: خلَّف الشيخ خليل ﵀ آثارًا تشهد برسوخ قَدَمِه، وعُلُوِّ كَعْبِه، وفي شيُوعِها وتلقي الناس لها بالقبول في حياته، ورجوعهم إليه بعد مماته، ما يغني عن تتبع ثنائهم -في مصنفاتهم- عليه، ولكن جريان العادة على ذكر طائفة من ذلك الثناء العاطر، يجعلُنا نقتنص بعضها من بطون المراجع والمصادر، إثباتًا لفضل العلماء، وحثًّا لأتْبَاع على الاقتداء، فنذكر فيما يلي من ثناء العلماء عليه، ما يوصلنا بأسباب الحب في الله إليه، ومنه قول ابن حجر "كان صيِّنًا عفيفًا نزِهًا" (٢). وقول ابن فرحون "كان ﵀ صدرًا في عُلماء القاهرة، مجمَعًا على فضله وديانته، أستاذًا ممتعًا من أهل التحقيق، ثاقب الذهن، أصيلَ البحث، مشاركًا في فنون من العربية والحديث والفرائض، فاضلًا في مذهب مالك، صحيح النقل" (٣). وقول ابن مرزوق الحفيد أن خليلًا كان "من أهل الدين والصلاح والاجتهاد في العلم إلى الغاية" (٤). ووصف زروق له بفريد وقته عِلمًا وديانة (٥). وقول ابن غازي "كان عالمًا عاملًا مشتغلًا بما يعنيه" (٦). وقول بدر الدين القرافي "الإمام العامل العلامة، القدوة الحجة الفهامة، جامع

стр. 19

أشتات الكمالات بفضائله، حامل لواء المذهب المالكي على كاهله" (١). وقول مخلوف "الإمام الهمام، أحد شيوخ الإسلام، والأئمة الأعلام، الفقيه، الحافظ، المجمع على جلالته وفضله، الجامع بين العلم والعمل" (٢). ومن أعذب الثناء على الشيخ خليل قول أبي الحسن، علي بن أبي حمامة السلوي (٣): خَلَلْتَ مِنْ قَلْبِي مَسَالِكَ نَفْسِهِ ... والرُّوحَ قد أَحْكَمْتَهُ تَخلِيلَا أخَلِيلُ إنِّي قَدْ وَهَبْتُكَ خُلَّةً ... مَا مِثْلُهَا يَهَبُ الخلِيلُ خَلِيلَا فَخَلِيلُ نَفْسِي مَنْ يَوَدُّ خَلِيلَها ... وخَلاهُ ذَمٌ إنْ أحَبَّ خَلِيلَا ونختم بقول القرافي (٤): فَخَليلُ الإمَامُ بَحْرُ الْعَانِي ... لَمْ يَزَلْ بِالرَّشَادِ يَهْدِي سَبِيلَا أَخْلَصَ الْقَصْدَ فَالإلَهُ تَعَالَى ... قَدْ كَسَاهُ مِنَ الْكَمالِ جَمِيلَا فَعَلَيْهِ مِنَ الإلَهِ تَعَالىَ ... رَحْمَة قَدْ عَلَتْ وَزَكَتْ سَلْسَبِيلَا * * *

стр. 20

المبحث الثاني التعريف بالشارح: تاج الدين بهرام بن عبد الله عبد العزيز الدميري (١) (٧٤٣ - ٨٠٥ هـ) * اسمه ولقبه ونسبه ونسبته: هو: أبو البقاء، بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر السلمي، الدَّمِيري، القاهري المصري، المالكي، تاج الدين. * مولده: ولد بهرام بقرية دَمِيرة قرب دمياط (٢) وإليها ينسب، وقد اختلف في سنة مولده، وقد أثبتنا ما ذكره السخاوي في الضوء اللامع أنه: "ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة تقريبًا كما قرأته بخطه". أما ما ذكر بَدْرُ الدِّين القَرافي (٣) في "التوشيح" (٤) نقلًا عن ابن حجر في "رفع الإصر عن قضاة مصر" أن ولادته كانت سنة ٧٤٣ هـ، فهو نقل غير دقيق، والموجود في المطبوع من "رفع الإصر" (٥) و"إنباء الغمر بأبناء العمر" (٦)، لابن حجر أن ولادته سنة

стр. 21

٧٣٤ هـ، وما عند مخلوف في "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" (١) أنها في سنة ٧٢٤ هـ، فهو تصحيف بيِّن. * شيوخه بدءًا بالأقدم وفاةً: * أبو الحرم، محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي الفتح القلانسي، الفقيه الحنبلي، المتوفى سنة ٧٦٥ هـ (٢) سمع بهرام منه مجالس من صحيح البخاري (٣). * أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم البياني، الدمشقي، شمس الدين، المتوفى سنة ٧٦٦ هـ (٤) سمع بهرام منه الشفا (٥). * أبو محمد، عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفي بن سليمان المارديني، المعروف بابن التركماني الحنفي، جمال الدين، المتوفي سنة ٧٦٩ هـ (٦)، سمع بهرام منه جميع صحيح البخاري (٧). * أبو السعادات، عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي، اليمني، عفيف الدين، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (٨)، من مصنفاته " الإرشاد"، و"التطريز"، و"أطراف التواريخ" و"مرآة الجنان وعبرة اليقظان"، وغيرها من المؤلفات. * يحيى بن عبد الله الرَّهُوني، المغربي، المالكي، شرف الدين، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (٩)،

стр. 22

درَّس بالشيخونية (١) والصَّرْغَتْمِشِية (٢)، تخرج به المصريون، أخذ بهرام عنه الفقه (٣). * أبو المودة، خليل بن إسحاق الجندي، المصري، غرس الدين، المتوفى سنة ٧٧٦ هـ (٤)، أخذ بهرام عنه الفقه وسمع منه سنن أبي داود بمكة (٥) وهو أجل شيوخ بهرام والصلة بينهما وثيقة (٦). * عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سليمان الإسكندراني، جمال الدين، القاضي المالكي، المعروف بابن خير، المتوفى سنة ٧٩١ هـ (٧) سمع بهرام منه سنن الترمذي (٨). * وظائف بهرام والمهام التي شغلها: * دَرَّسَ بالشيخونية وغيرها، كما ذكر التُّنْبُكْتي عن أبي الجود

стр. 23

المصري (١). * وناب في القضاء عن الأخنائي المتوفي سنة ٧٧٧ هـ (٢)، وشيخِهِ ابن خير المتوفي سنة ٧٩١ هـ، والبساطي المتوفي سنة ٧٨٣ هـ (٣). واستقل بالقضاء سنة ٧٩٢ هـ حيث ولّاه مِنطاش مدة (٤) وعزَلَهُ الظاهر بَرْقُوق بعد ذلك فتَفَرَّغ للتدريس والفُتيا حتى وافاه الأجل. * تلاميذه: تخرج على بهرام الدَّمِيري عدد وافر من التلاميذ الأفذاذ ومنهم من فاقت شهرته شهرة شيخه وفيما يلي نذكر أشهرهم مرتبين بحسب الأقدم وفاة: * عبد الله بن مقداد بن إسماعيل الأقفهسي، أو الأقفاصي، القاهري، المالكي، جمال الدين، المتوفي سنة ٨٢٣ هـ (٥)، انتهت إليه رئاسة المذهب والفتوى بمصر، وقد شارك بهرام في الأخذ عن الشيخ خليل، وله من المصنفات: "المقالة في شرح الرسالة" لابن أبي زيد القيرواني، وكتاب في التفسير ثلاث مجلدات، وشرح المختصر الخليلي، في مثل ذلك (٦). * أبو الطيب، محمد بن أحمد بن علي الفاسي، المكي، الحسني، تقي الدين، المالكي، المتوفى سنة ٨٣٢ هـ (٧)، أخذ عن بهرام الفقه وأجازه في تدريسه سنة ثمانمائة (٨)، له من

стр. 24

المؤلفات "شفاء الغرام بأخبار بلد الله الحرام" في مجلدين، و"ذيل التقييد على رواة السنن والأسانيد". * أحمد بن محمد بن أحمد المصري، شهاب الدين، المعروف بابن تقي، وبابن أخت بهرام، المتوفي سنة ٨٤٢ هـ (١)، ولد بفُوَّة من قرى مصر (٢)، واشتهر بقوة الحافظة، وكان فيها من نوادر القاهرة (٣). * أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان الطائي، البُساطي، المالكي، شمس الدين، المتوفي سنة ٨٤٢ هـ (٤) ونسبته إلى بساط إحدى قرى الغربية بمصر، فاضل تولى القضاء بمصر ولم يعزل حتى وفاته. * أبو ياسر، محمد بن عمار بن محمد بن أحمد، الشهير بابن عمار، شمس الدين، المتوفى سنة ٨٤٤ هـ (٥) أخذ الفقه عن بهرام (٦)، له من المؤلفات "غاية الإلهام في شرح عمدة الأحكام" في ثلاث مجلدات، و"الإحكام في شرح عمدة الأحكام". * حسن بن علي بن محمد البُهوتي (٧)، القاهري، المالكي، بدر الدين، المتوفي سنة ٨٤٥ هـ (٨)، أخذ عن بهرام الفقه (٩). * عُبَادَة بن علي بن صالح بن عبد المنعم بن سراج الأنصاري الخزرجي، الزرزائي

стр. 25

نسبة إلى "زرزا" إحدى قرى مصر المتوفى سنة ٨٤٦ هـ (١)، أخذ عن بهرام الفقه (٢). * عبد الرحمن بن عبد الوارث بن محمد بن عبد العظيم البكري، من ولد أبي بكر الصديق ﵁، القاضي، محيي الدين، المتووي سنة ٨٦٨ هـ (٣)، أخذ الفقه عن بهرام وعرض عليه ألفية النحو، وقرأ عليه جميع مختصر ابن الحاجب الفرعي، وسمعه بقراءة الشهاب ابن تقي، المتوفى سنة ٨٤٢ هـ (٤). * مؤلفاته: كانت لأبي البقاء بهرام مكانة كبيرة ومنزلة رفيعة في حياته وبعد موته، فهو حامل لواء المذهب المالكي في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري؛ تدل على ذلك كثرة مؤلفاته ورواجها وتلقيها بالقبول، فهو أجل من شرح مختصر خليل شرحًا محمودًا (٥) وإليه انتهت رياسة المالكية في زمنه (٦)، ومما بلغنا من مؤلفاته أو وقفنا عليه ما يلي: ١ - الشامل في فروع الفقه المالكي وشرحه. ٢ - المناسك وشرحها في ثلاثة مجلدات (٧). ٣ - ثلاث شروح على مختصر شيخه خليل في الفقه المالكي وهي: * الشرح الكبير: قال التنبكتي: ورأيت بخطه أنه ما كتب الشرح الكبير إلا عن رؤيا، قال: "رأيت الشيخ في المنام، وقد ناولني ورقة وقال لي: يا بهرام اكتب شرحًا على المختصر ينتفع به الناس فانتبهت واستخرت الله تعالى فشرح صدري لذلك". ولذا انتفع به الناس شرقًا وغربًا غير أنه لم يصحح شرحيه، وهو كافل بتحصيل الطالب مغن عن غيره (٨).

стр. 26

وقال أبو البركات النالي (١): "شرحه الكبير كافل بتحصيل المطالب مغن عن غيره، وهو والصغير من الكتب المعتمد عليها في الفتوى" (٢). * والشرح الأوسط: وهو الأوسع انتشارًا والأكثر اشتهارًا. قال الحطاب (٣) عن شروح بهرام الثلاثة: "صار غالب المختصر بشروحه ظاهرًا، وأشهرها الأوسط مع أن الصغير أكثر تحقيقًا" (٤). قلتُ متعقِّبًا: بل الأوسط أكثر شهرةً وتحقيقًا، فقد عشنا معه وعايشناه معايشة المحقق المدقق، وما الصغير منه إلا كغرفة من دلوٍ مُترَع. وللزياتي حسن بن يوسف بن مهدي، المتوفي سنة ١٠٢٣ هـ (٥) حاشية أيضًا على هذا الشرح (٦). * والشرح الصغير: قال عنه أبو الحسن الشاذلي المنوفي (٧) في شرح خطبة خليل:

стр. 27

كان طررًا جمعه الإسحاقي، المتوفي سنة ٨١٠ هـ (١) فجاء شرحًا مستقلًا وسماه "الدرر في شرح المختصر" (٢)، وربما تأيد هذا الرأي بما أشار إليه التنبكتي في سبب تأليف "الشامل" نقلًا عن أبي الجود المصري: أن بهرام حينما خلف شيخه خليلا في المدرسة الشيخونية طلب أن يصحح شرحيه على مختصر خليل بين يديه على عادة المشايخ، فأبَوْا عَلَيه، فصرف همته إلى تصنيف "الشامل" ولم يعاود النظر في الشرحين (٣). قلت: ومحل الشاهد على المراد في هذا الكلام ما ذكر من أن لبهرام شرحين على المختصر لا ثلاثة شروح، فلعل الثالث وهو الصغير جمع بعد وفاته من طرر وضعها على المختصر كما نقل عن الإسحاقي. أضف إلى ذلك احتمال تحوير كلمة "الطرر" إلى "الدرر" في نسخة التنبكتي ﵀، أو خطأ محققي كتابه في تسمية الشرح الصغيرب "الدرر" عوضًا عن "الطرر"، حيث لم يسمِّه أحد بذلك غير التنبكتي ﵀ وغفر له. قال السخاوي في وصف شرح بهرام لمختصر خليل: " ... شرحًا محمودًا انتفع به الطلبة؛ لأنه في غاية الوضوح بحل ألفاظه من غير تطويل بدليل أو تعليل واعتمده كل من في زمنه فضلًا عمن بعده" (٤). ولابن غازي المكناسي (٥) حاشية ذيل بها على الشرح الصغير وسماها "شفاء الغليل

стр. 28

في حل مقفل خليل" (١) وقال في مقدمتها: "ولقد عني تلميذه الإمام أبو البقاء بهرام بحلِّ رموزه، واستخراج كنوزه، وافتراع أبكاره، واقتباس أنواره، واجتناء ثماره، واجتلاء أقماره بأظرف عبارة، وألطف إشارة، إلَّا أماكن أضرب عنها صفحًا، أو لم يُجِدها شرحًا؛ فتحرك مني العزم الساكن لتتبع تلك الأماكن، فشرحتها" (٢). وقد قال ابن غازي في آخرها: "كمل والحمد لله شفاء الغليل في حلّ مقفل خليل" فمن أضافه لشرح بهرام الصغير سهل عليه بحول الله كل عسير" (٣). * قال أبو الجود المصري (٤): لما رأى قاسم العقباني (٥) الشرح الصغير بالقاهرة قال: "أعجبني بهرام " ثلاث مرات (٦). ٥ - شرح "الخلاصة" المعروفة بألفية ابن مالك في النحو (٧). ٦ - شرح "منتهي السُّول والأمل في علمي الأصول والجدل" لابن الحاجب (٨).

стр. 29

٨ - شرحُ كتاب الإرشاد (١) في ستة مجلدات (٢). ٩ - منظومة في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل (٣) ١٠ - كتاب الجامع (٤). ١١ - قواعد السنة (٥). ١٢ - منظومة الدرة الثمينة (٦). * وفاته: توفي: في جمادى الآخرة سنة ٨٠٥ هـ (٧).

стр. 30

ودفن بجوار تربة السيدة رقية بالقرب من المشهد النفيسي (١). * ثناء العلماء عليه: * ابن حجر: "كان فاضلًا في مذهبه .. برع وأفتى ودرس بالشيخونية وغيرها" (٢). * السَّخَاوي (٣): "كان محمود السيرة، لين الجانب، عديم الشر، كثير البر، قل أن يمنع سائلًا شيئًا يقدر عليه" (٤). * أبو البركات النالي (٥): "هو أجلُّ من تكلم على مختصر خليل" (٦). * مخلوف (٧): "الحافظ المحقق المطلع الفهامة حامل لواء المذهب المالكي بمصر وإليه المرجع هناك" (٨).

стр. 31

* وللبدر القرافي مادحًا لبهرام ولشرحه على خليل (١): إن قاضي القضاة بهرام أضحى ... مجده ظاهرًا بديع البيان إن تسل عن ظهوره فقلت حزمًا ... بخلوص وصدق عزم وشان قد أتى بالعجيب في وضع شرح ... لاختصار لشيخه ذي المعاني لخليل يدعي فأظهر سرًّا ... من خبايا كتابه للمعاني فلذا كان شرحه لا يضاهي ... وعليه المدار في كل آن فترى المتن مبرزًا سر فقه ... واقتفى الشرح ذاك بالبرهان قد أحاطاها بمذهب مالكي ... لهما انقاد كل ذي عرفان رحمة الله ذي الجلال عليه ... وعلى شيخه مدى الأزمان ما دعا مخلص داوم ذكرا ... زاكيًا بالحديث والفرقان مع صلاة تخص أعلي مقام ... فوق بهرام بل على كيوان رحم الله أبا البقاء، وثقَّل بما انتفعنا به من علومه وآثاره موازينَه في دار البقاء، وجمعنا به مع الحبيب المصطفي ﷺ في جنة عرضها الأرض والسماء، آمين، آمين، آمين. * * *

стр. 32

صورة الصفحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 33

صورة الصفحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 34

صورة الصفحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ١) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 35

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ١) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 36

صورة الصفحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٢) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 37

صورة الصفحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٢) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 38

صورة الصفحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٣) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 39

صورة الصفة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٣) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا

стр. 40

صورة الصفة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٤) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا
следующие страницы →