← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

(المتن) لَا بِفَاسِدٍ وَإِنْ سَفِيهَةً وَبِكْرًا رَشَدَتْ أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ. وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ، أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ، وَإِلَّا فَخِلافٌ. وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ. وَصَحَّ إِنْ مُتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي بِمَرَضٍ. وَهَلْ إِنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلانِ. ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ، إِلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا، وَشُووِرَ الْقَاضِي، وَإِلَّا صَحَّ إن دَخَلَ وَطَالَ. وَقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ، فَأَبٌ، فَأَخٌ، فَابْنُهُ، فَجَدٌّ، فَعَمٌّ، فَابْنُهُ، وَقُدِّمَ الشَقيقُ عَلَى الأَصَحِّ وَعَلَى الْمُخْتَارِ، فَمَوْلًى، ثُمَّ هَلِ الأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَؤ لَا؟ وَصُحِّحَ. فَكَافِلٌ، وَهَلْ إِنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ؟ تَرَدُّدٌ. وَظاهِرها شَرْطُ الدَّنَاءَةِ، (الشرح) قوله: (لا بِفَاسِدٍ) أي: وأمَّا من تزوجت تزويجًا فاسدًا ودخل بها الزوج وأزال بكارتها ثمَّ فسخ نكاحها أو طلقها الزوج، أو مات عنها، فليس للأب عليها ولاية إجبار إذا بلغت. قوله: (وَإِنْ سَفِيهَةً) لأنه لا يلزم من ولاية المال والنظر فيه ولاية النكاح، فحكم السفيهة وغيرها في ذلك سواء وهو المعروف، وحكى المتيطي قولًا بأنّه يجبرها (١). قوله: (وَبِكْرًا رَشَدَتْ) هو معطوف على قوله: (لا بفاسد) أي: وكذلك لا يجبر الأب بكرًا رشدتْ، وشهره المتيطي (٢)، وقيل: له الجبر، وصوبه ابن عبد البر (٣). قوله: (أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً) اختلف في من أقامت ببيتها (٤) مدة ثمَّ فارقها قبل المسيس، هل يرتفع عنها إجبار الأب أم لا؟ ومذهب المدونة أنَّه يرتفع إن طالت المدة وشهدت مشاهد النساء، قال: وأرى السنة طولًا (٥)، وهو مثل قول الشيخ هنا إلا أنَّه اشترط في المدونة مع ذلك (٦) أن تكون شهدت مشاهد النساء، ورأي عبد الوهاب في

стр. 1227

ذلك أن الطول إنما يتحدد بالعرف (١). ابن عبد السلام: والأصل الرجوع إلى العرف، وانظر قوله: (وأَنْكَرَتْ) ما معناه (٢). قوله: (وَجَبَرَ وَصِيٌّ) أي: وصي الأب. يريد: إن (٣) وصى وصيه بالنكاح فيتنزل منزلة الأب في الإجبار على النكاح. قوله: (أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ) أي: أمره بالنكاح وهو كقول صاحب الرسالة: ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها (٤). قوله: (أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ) أي (٥) قال له (٦): زَوِّجْها من فلان، وقاله اللخمي (٧). قوله: (وَإِلا فَخِلافٌ) أي: وإن لم يعين الأب الزوج ولا أمر الوصي بالإنكاح (٨) ففي جبر الوصي لها وعدم جبره خلاف، حكاه اللخمي (٩) وغيره. قوله: (وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ) أي (١٠): كأحد الأولياء وهو مذهب المدونة (١١)، انظر الكلام على حكم نكاح الوصي (١٢) في الشرح (١٣) الكبير. قوله: (وَصَحَّ: إِنْ مُتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي بِمَرَضٍ) أي: وصحَّ النكاحُ إذا قال الأبُ في مرضه: إن متُّ فقد زوجتُ ابنتي فلانة من فلانٍ أو من ابنِ أخي ونحو ذلك.

стр. 1228

أصبغ: وهو مجمع على إجازته، وهو من وصايا المسلمين (١). وقيد سحنون ذلك بما إذا قبل الزوج النكاح (٢) بالقرب (٣)، وقال ابن بشير: مذهب المدونة (٤) الصحة مطلقًا (٥)، وإلى هذا الاختلاف (٦) أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (ثُمَّ لا جَبْرَ فَالْبَالِغُ) أي: ثمَّ لا جبر لغير الأب والسيد والوصي من الأولياء فلا يزوجون إلا البالغ خاصة بكرًا كانت أو ثيبًا بإذنها، ولو كانت سفيهة، ومعنى (فالبالغ) أي: فولاية غير (٧) هؤلاء الثلاثة مقصورة على البالغ لا تتعداها (٨) إلا لمن ذكر في قوله: (إِلا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا، وَشُووِرَ (٩) الْقَاضِي) وقد اختلف في تزويج اليتيمة قبل البلوغ، فالرواية المشهورة منع ذلك، وعبر عنه بعضهم بالأصح وبعضهم بالأظهر. عبد الوهاب: وهو الذي نفتي به، وإليه رجع مالك (١٠). وفي كتاب محمَّد جوازه (١١) برضاها إن بلغت عشر سنين وهي ذات حاجة تتكفف الناس (١٢). اللخمي: وهو أحسن (١٣)، وقال ابن عبد الحكم (١٤): رجع مالك إلى الرواية الأوّلى، وحكى ابن الجلاب الروايتين، وزاد أخرى: أنَّه جائز ولها الخيار في الإمضاء والفسخ إذا بلغت (١٥). ابن بشير: لم يختلف المتأخرون أنها تزوج إن خيف عليها

стр. 1229

الفساد (١). ابن عبد السلام: وهو الذي عليه العمل ببلادنا اليوم (٢) بزيادة بلوغها عشر سنين ومشاورة القاضي (٣). قوله: (وَإِلا صَحَّ، إِنْ دَخَلَ وَطَالَ) أي: وإن زوجت ولم يخف عليها الفساد (٤) أو قبل بلوغها عشر سنين ولم يشاور القاضي في تزويجها صحَّ النكاح؛ أي: مضى إن دخل وطال وهو المشهور، قاله المتيطي (٥). وروى ابن حبيب عن مالك وأصحابه أنَّه يفسخ وإن ولدت الأولاد (٦). وفي البيان: عن ابن القاسم أنَّه لا يفسخ (٧)، وظاهره دخل بها أم لا، وقيل: تخير إذا بلغت ما لم يطل الأمر بعد الدخول. قوله: (وَقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ) يريد أن المقدم من أولياء الثيّب (٨) الابن، وهو المشهور، قاله ابن بشير (٩)، وقيل: الأب مقدم عليه، وهما روايتان منشؤهما (١٠) النظر إلى قوة التعصيب، وهي للابن في الميراث والولاء، والنظر إلى العطف والحنان والأنساب وذلك للأب، وابن الابن بمنزلة أبيه في عدمه، ولهذا قال: (فابنه) فقدمه على الأب، وعلى الرواية الأخرى يقدم الأب عليه. قوله: (فَأَبٌ) أي (١١): فإن لم يكن ولد ولا ولد ابن فالأب مقدم على غيره. قوله: (فَأَخٌ، فَابْنُهُ) أي: فإن لم يكن أب فالأخ مقدم (١٢) ثمَّ (١٣) ابن الأخ.

стр. 1230

قوله: (فَجَدٌّ) هذا هو المشهور، وقال المغيرة: يقدم الجدُّ وأبوه وإن علا (١) على الأخ وابنه (٢). وعن (٣) مالك: أن للأخ أن يزوج الثيّب مع وجود الأب (٤). اللخمي: وهو قول مرغوب عنه (٥)، والمعروف من قوله: أنَّه إن عقد الأخ مضى (٦) لا أن له ذلك ابتداء (٧). قوله: (فَعَمٌّ فَابْنُهُ) أي (٨): فإن لم يكن أحد (٩) ممن تقدَّم ذكرهم فالعم، فإن لم يكن فابنه. قوله: (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الأَصَحِّ) يريد أنَّ الشقيق من الأخ وابنه والعم وابنه مقدم على غير الشقيق على أصح القولين (١٠)، والخلاف منصوص في الأخوين، ففي المدونة من رواية عليٍّ: هما سواء (١١)، ولمالك وابن القاسم وغيرهما في كتاب ابن حبيب أن الشقيق أولى. اللخمي: ويجري في أبنائهما وفي العمين أحدهما شقيق والآخر لأب وفي أبنائهما نحو (١٢) ذلك، واختار تقديم الشقيق ابن القاسم وسحنون وغيرهما من أصحاب مالك المصريين والمدنيين قياسًا على الإرث والولاء، ولهذا جزم سحنون بعدم صحته في (١٣) الرواية الأخرى (١٤). ولهذا قال: على الأصح. اللخمي: وتقديم

стр. 1231

الشقيق أحسن (١). وإليه أشار بقوله: (وَعَلَى المُخْتَارِ (٢) وهو معطوف على الأصح؛ أي: على الأصح والمختار. قوله: (فَمَوْلًى) أي: فإن لم يكن ثَم ولي نسب انتقل الحكم في ذلك إلى المولى. يريد: الأعلى، وهو من له العتاقة. قوله: (ثُمَّ هَلِ الأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ أَوْ لا؟ ) أي (٣): ثمَّ هل المولى الأسفل وهو العتيق تكون له ولاية على الذي أعتقه (٤)؟ وبه فسرت. أي (٥): المدونة (٦). ابن عبد السلام: وجميع الشراح فسروا ما وقع لمالك من ذلك في النكاح الأوّل منها بأنّه أحد الأولياء، ولم يذهب واحدٌ منهم إلى أنَّه لا ولاية له (٧). قال: والصحيح أن له حقًّا في الولاية، وقيل: لا ولاية له، وهو معنى قوله: (أو لا)، والقولان في الجواهر (٨) هو غيرها (٩). قوله: (وَصُحِّحَ، فَكَافِلٌ) أي: وصحح النكاح بولاية كافل (١٠)، قال في المدونة: ذلك جائز، ومن أنظر لها (١١) منه (١٢). عياض: يريد بعد (١٣) بلوغها ورضاها. وفي الواضحة: ذلك بعد موت أبيها وغيبة

стр. 1232

أهلها، وعليه حمل الشيوخ مسألة المدونة، فليس له تزويج في حياة الأب، وذهب ابن العطار (١) وابن زرب إلى أن له ذلك في حياة الأب إذا كان الأب غائبًا برضاها (٢). واختلف في قدر (٣) الكفالة التي يستحق بها الكافل تزويج المكفولة، فلبعض الموثقين: عشر سنين. وقال أبو الحسن: وعندي أنَّه لا حدَّ لذلك إلا ما يرى أنَّه يوجب الحنان (٤) والشفقة مثل ما للولي أو يقرب، وعن أبي محمَّد صالح: أن أقله أربعة أعوام (٥) وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ؟ تَرَدُّدٌ) وأشار بقوله: (وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) إلى (٦) أن ظاهر المدونة أنَّه لا ولاية للكفيل (٧) على الشريفة، بل صحة ولايته مشروطة بالدنية (٨)، وقيل: له ذلك مطلقًا، وقيل: لا مطلقًا. (المتن) فَحَاكِمٌ، فَوِلايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ، وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ، كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ قَرُبَ فَلِلأَقْرَبِ أَوِ الْحَاكِمِ إِنْ غَابَ الرَّدُّ، وَفِي تَحَتُّمِهِ إِنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلانِ، وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إِنْ لَمْ يُجْبِرْ، وَلَمْ يَجُزْ كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ، وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ كَتَفْوِيضِهَا. وَنُدِبَ إِعْلامُهَا بِهِ، وَلا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الأَكْثَرِ، وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ؛ لَا إِنْ ضَحِكَتْ، أَوْ بَكَتْ. وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ، كَبِكْرٍ رشدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ، أَوْ بِرِقٍّ، أَوْ عَيْبٍ، أَوْ يَتِيمَةٍ أَوِ افْتِيتَ عَلَيْهَا، وَصَحَّ إِنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ. وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ. وَهَلْ إِنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (فَحَاكِمٌ) يريد أنَّ ولاية الحاكم متأخرة عن غيرها (٩)، فإذا لم يكن (١٠) من

стр. 1233

الأولياء أحد زوج السلطان، وهو ظاهر. قوله: (فَوِلايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) يريد أن الولاية على ضربين: خاصة وقد تقدّمت، وعامة وهي ولاية الإِسلام، وهي المراد بهذا الكلام فلا تختص بشخص دون شخص (١)، بل كل مسلم له مدخل فيها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، ولا يقدم على (٢) العقد بها مع وجود الولاية الخاصة، فإن أقدم (٣) وليست الخاصة ولاية إجبار والمرأة دنيَّة، فني ذلك روايتان. عبد الوهاب (٤): إلا (٥) أن الأظهر جواز النكاح (٦)، وشهر (٧) في التنبيهات القول بالصحة، قال: وهو قول ابن القاسم، وإليه أشار بقوله: (وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) أي: وصحَّ النكاح بالولاية العامة مع الولاية الخاصة في المرأة الدنية، وروى أشهب أنها ليست بولاية، وقاله ابن حبيب (٨)، وعليه فلا يصح النكاح. قوله: (كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ) أي: وهكذا يصح النكاح بالولاية العامة مع الولاية الخاصة في المرأة الشريفة إذا دخل بها زوجها وطال مكثها معه، فإن لم يطل فللولي الأقرب أو الحاكم إن غاب الأقرب أولم يكن - رَدُّ النكاح، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ قَرُبَ فَلِلأَقْرَبِ أَوِ الحَاكِمِ إِنْ غَابَ الرَّدُّ) وحصَّل بعضهم فيها ستة أقوال، الفسخ مطلقًا لسحنون (٩). اللخمي (١٠): يريد وإن تطاول بالأولاد (١١)،

стр. 1234

وإلا (١) مضى (٢) مطلقًا، والخيار للولي في فسخه وإمضائه ما لم يدخل، وروي عن مالك (٣) أنَّه يفسخ بطلقة إلا أن يجيزه الوليّ أو السلطان إن لم يكن ولي (٤)، ولمالك في المدونة الوقف إذا أجازه الوليّ بالقرب (٥)، ولابن القاسم ما تقدم، ونصه في المدونة: وإن أجازه الوليّ بالقرب جاز، سواء دخل الزوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له، فأما إن طالت إقامتها وولدت الأولاد أمضيته إن كان صوابًا ولم يفسخ، وقاله مالك (٦)، واختلف الأشياخ في فهمه، فقال ابن التبان: إن كان قبل البناء بالقرب فللولي إجازته وفسخه، وإن طال قبل البناء فليس إلا الفسخ، وإن كان بقرب البناء فله أيضًا (٧) إجازته وفسخه، وإن طال (٨) بعد البناء (٩) فليس له فسخه، واقتصر عليه ابن يونس. وقال غيره: إنه يخير قبل البناء وإن طال حكاه عبد الحق (١٠). وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وَفِي تَحَتُّمِهِ إِنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلانِ) أي (١١): وفي تحتم الرد إن طال قبل البناء وعدم تحتمه تأويلان. قوله: (وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إِنْ لَمْ يُجْبِرْ) أي: وهكذا يصح النكاح بولاية الأبعد مع وجود الأقرب إذا لم يكن له الجبر وهو المشهور، وقاله في المدونة (١٢)، وهو مبني على أن تقدمة (١٣) الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا

стр. 1235

لفسخ (١)، وفي المدونة أيضًا: أن السلطان ينظر في الأحسن للمرأة هل الفسخ أو الإمضاء (٢)؟ وقال بعضهم: إنما ينظر السلطان إذا ادعى الأقرب أنها زوجت (٣) من غير كفؤ، وإلا فإن (٤) اعترف أنَّه كفؤ فلا ينظر له في ذلك. ولابن الماجشون وابن حبيب: أنَّه يفسخ ما لم يبنِ بها، ولمالك في ثمانية (٥) أبي زيد: أنَّه يفسخ ما لم يتطاول وإلا خيرت (٦)، وللمغيرة: أنَّه يفسخ مطلقًا (٧)، وأخذ بعضهم من المدونة أن الأبعد إن كان كأخ لأب مع أخ شقيق مضى، وإن كان كابن عم مع أخ رُدَّ (٨). اللخمي: وهذا في ذات القدر، وأما الدنية فيمضي قولًا واحدًا (٩)، واختلف هل يجوز الإقدام على هذا النكاح (١٠) أو (١١) لا؟ فقال في التنبيهات: المشهور منعه ابتداء، وإليه أشار بقوله: (وَلَمْ (١٢) يَجُزْ) أي: (١٣) إقدام الأبعد على النكاح (١٤) مع وجود الأقرب، وقال بعضهم: الذي يُعطيه ظاهر (١٥) المدونة جوازه ابتداء، وقال البغداديون: يجوز ابتداء من غير كراهة، وقيل: بالكراهة. قوله: (كَأَحَدِ المُعْتِقَيْنِ) يريد أنَّ حكم الوليين إذا استويا في الدرجة حكم الأبعد مع الأقرب، فيصح نكاح أحدهما مع وجود الآخر، ولا يجوز الإقدام عليه ابتداء، وحكم

стр. 1236

الأخوين أو العمين ونحوهما حكم المعتقين. قوله: (وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ) يريد أن البكر يكفي في إذنها صمتها، ولا يشترط نطقها لما جُبِل عليه أكثرهن من الامتناع من النطق، ولما يلحقها به (١) من الحياء. قوله: (كَتَفْوِيضِهَا) أي (٢): وهكذا الحكم (٣) إذا فوضت إلى وليّها (٤) النكاح لا يشترط نطقها. قوله: (وَنُدِبَ إِعْلامُهَا بِهِ) أي: ويستحب إعلامُ البكرِ أن صمتها إذنٌ منها، وهكذا نقل في المنتقى عن مالك. ابن شعبان: يقال لها ثلاثًا: إن رضيتِ فاصمتي، وإن كرهت فانطقي (٥). وقال غيره: يقال لها مرة واحدة: إن فلانًا خطبك على صداق كذا، فإن رضيت فاصمتي وبصماتك يلزمك، وإن كرهت فانطقي (٦). قوله: (وَلا يُقْبَلْ دَعْوَى جَهْلِهِ (٧) فِي تَأْوِيلِ الَأكْثَرِ) يريد: أن البكر إذا سكتت حتى عقد نكاحها، ثمَّ قالت: لم أعلم أن الصمت إذن، فإن ذلك لا يقبل منها على تأويل أكثر الأشياخ، وهو الأصح؛ لأنَّ ذلك مشهور عند كل أحد، ومقابل الأصح مبني على وجوب إعلامها، واختار (٨) عبد الحميد أن ينظر إلى هذه الصبية، فإن علم منها البله (٩) وقلة المعرفة قبل منها ذلك، وإلا فلا (١٠). ولهذه المسألة نظائر، وهي تسع (١١) وثلاثون مسألة (١٢) ذكرتها (١٣) في الكبير (١٤).

стр. 1237

قوله: (وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ) لا إشكال في ذلك، وإلا لفاتت فائدة استئذانها (١)، ويعلم ذلك منها بنطقها أو غيره (٢) مما يدلّ على المنع. قال في الجلاب: ومثل ذلك إذا نفرت عند استئذانها أو قامت أو بكت (٣) أو ظهر منها ما يدلّ على كراهة النكاح فلا يصح مع ذلك أو ظهر منها ما يدلّ على (٤) الإنكار (٥). قوله: (لا إِنْ ضَحِكَتْ) أي: فإنها تزوج؛ لأنه دليلٌ على الرضا منها. قوله: (أَوْ بَكَتْ) قال في كتاب (٦) محمَّد في البكاء: هو رضا منها (٧) لاحتمال أن تكون بكت لفقد أبيها، وتقول في نفسها: لو كان أبي حيًّا (٨) لما احتجت إلى ذلك. بعض الموثقين: ووقعت هذه المسألة فحكمت فيها بإمضاء النكاح (٩). وفي الجلاب: إذا بكت لا يلزمها النكاح (١٠)، وهو خلاف ما هنا، لكن الشيخ هنا (١١) اعتمد على ما في الموازية (١٢)، وقوَّاه بقول بعض (١٣) الموثقين الذي قدمناه. قوله: (وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ) أي: تُعْرِبُ عن نفسها؛ بمعنى أنها تُفْصِح عن أمرها، وتظهر ما اقتضاه رأيها من منعٍ أو إجابة بنطقها مطلقا (١٤)، ولا يكفي صمتها بخلاف البكر،

стр. 1238

ولقد جاء هذا مصرحًا به في قوله ﵇ في البكر: "وإذنها صماتها" (١). وقال في حديثٍ آخر: "والأيم (٢) تعرب عن نفسها" (٣)، وفي البخاري: "يعرب عنها لسانها" (٤). قوله: (كَبِكْرٍ رشدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ، أَوْ بِرِقٍّ، أَوْ عَيْبٍ، أَوْ يَتِيمَةٍ، أَوِ افْتِيتَ عَلَيْهَا) يريد أن هذه الأبكار السبع يساوين الثيّب في أن صماتهن لا يكفي في تزويجهن، ولا بدَّ فيه من نطقهنَّ: الأولى: المرشدة ذات الأب؛ لأنه لما أرشدها (٥) دلَّ ذلك على أنها عارفة بمصالح نفسها وما يراد منها، قاله الموثقون. الثانية: التي عضلها وليّها؛ أي: منعها من النكاح فرفعت أمرها إلى الحاكم، ذكرها الغرناطي. الثالثة: التي زوجت (٦) بعرض؛ لأنها بائعة (٧) مشترية، وذلك لا يكون بالصمت.

стр. 1239

المتيطي: وحكاه ابن لبابة وابن العطار عن كثير من أشياخنا، وقيل: صمتها كافٍ (١). الرابعة: من (٢) زوجت بمن (٣) فيه رق وإن قلَّ. والخامسة (٤): من زوجت بذي عيب، فلا بدَّ من نطقها لما يدخل عليها ويلزمها من ذلك العيب، وذكر هذه والتي قبلها الموثقون أيضًا. والسادسة (٥): اليتيمة (٦) المحتاجة، وهذا الكلام يوهم أن ما تقدم خاص (٧) بذات الأب وليس كذلك (٨). والسابعة: من افتيت عليها بمعنى أنَّه عقد عليها قبل إذنها ثمَّ استؤذنت بعد ذلك فلا بدَّ من نطقها، وقد أشار إلى حكم ذلك بقوله: (وَصَحَّ إِنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ) أي: فإن زوجت بغير إذن ثمَّ استؤذنت بعد ذلك (٩) صحَّ العقد إن قرب ما بين الإذن والتزويج وكانت ببلد العقد حين التزويج (١٠)، فإن تأخر إعلامُها أو كانت بغير البلد لم يجز وإن رضيت (١١)، وهذا هو المشهور، وحكى محمَّد الجواز مطلقًا (١٢)، وابن الجلاب المنع مطلقًا (١٣)، وفي البيان طريقة ثانية، وهي أن الخلاف مع القرب، فإن بعد لم يجز النكاح، وإن أجازته باتفاق، إلا على تأويل التونسي الذي تأوله أنَّه لا فرق على أحد

стр. 1240

قولي مالك (١) بين القرب والبعد، قال: وعليه فيكون في المسألة ثلاثة أقوال، وعن بعضهم طريقة ثالثة أن الخلاف مع البعد دون القرب، وحد عيسى القرب يكون العقد في السوق أو المسجد، ثمَّ يسار إليها بالخبر من ساعته (٢). وروى ابن حبيب نحوه، وأن اليوم عند مالك في حيز البعد (٣)، ولأصبغ وسحنون أن اليومين (٤) قريب، سحنون: والخمسة كثير (٥)، وعنه أيضًا أن القرب ما بين مصر والقلزم، وإن كان مثل مصر والإسكندرية أو أسوان لم يجز (٦). اللخمي: ولا أعلم لقوله وجهًا (٧) إلا أن يقال أن الخيار إلى يوم أو يومين جائز (٨). قوله: (وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ) هذا أيضًا من شروط الصحة، وهو عدم إقرار الوليّ حال العقد بالافتيات، فإن أقر بذلك عند العقد فسخ أبدًا على كلِّ حال من غير خلاف. قوله: (وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ) هذه مسألة المدونة قال فيها: ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز وإن أجازه الأب (٩)، إلا أن يكون الابن قد فوض إليه أبوه جميع شأنه، فقام بأمره (١٠) فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة (١١) الأب (١٢)، وكذلك في الجد والأخ يقيمه (١٣) هذا المقام (١٤). ابن حبيب:

стр. 1241

وكذلك سائر الأولياء. الأبهري وابن محرز: وكذلك الأجنبي. أي: إذا فوض إليهم الأب (١) القيام بأمره وشأنه (٢). أبو الحسن الصغير: ومعنى التفويض هنا أن يكون الأب فوض إلى الابن جميع شأنه بالعادة لا بالصيغة، ولو فوض إليه بالصيغة لم يحتج في ذلك إلى اشتراط إجازة الأب. اللخمي: وإذا أجاز الأب ذلك فلا بد من تضمين عقد النكاح معرفة الشهود بتفويض الأب لولده؛ لئلا يكون داعية إلى إجازة (٣) نكاح من لا يجوز له العقد (٤)، وإليه أشار بقوله: (ببينة)، وفسر سحنون ما وقع في المدونة من الإجازة يكون الأب كان غائبًا. وقال عن (٥) حمديس: معنى (٦) ولم يطل. أي: ما بين الإجازة والعقد، وقال أبو عمران: يجوز بالإجازة وإن بَعُد (٧)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلانِ). (المتن) وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِرَ مِنْ مِصْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالاِسْتِيطَانِ، كَغَيْبَةِ الأَقْرَبِ الثَّلاثَ. وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ؛ فَالأَبْعَدُ، كَذِي رِقٍّ، وَصِغَرٍ وَعُتَهٍ، وَأُنُوثَةٍ؛ لَا فِسْقٍ، وَسَلَبَ الْكَمَالَ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، وَوَصِيَّةٌ، وَمُعْتِقَةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًا، كَعَبْدٍ أُوصِيَ، وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ. وَمَنَعَ إِحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسِهِ؛ إِلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ. (الشرح) قوله: (وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ (٨) غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ) يريد أن الحاكم أو غيره من الأولياء إذا زوجوا البكر في غيبة الأب القريبة كعشرة أيام ونحوها، فإن النكاح يفسخ.

стр. 1242

ابن رشد: من غير خلاف (١). وعن ابن القاسم: وإن ولدت الأولاد، وإن أجازه الأب (٢). ولم يقيد الشيخ كلامه بالبكر لفهم ذلك مما تقدمه (٣)؛ إذ الضمير في (ابنته) عائد على الأب المجبِر. قوله: (فِي كَعَشْرٍ) أي: في غيبة أبيها كعشرة أيام؛ بمعنى أن يكون ذلك بمقدار (٤) مسافة بلده من بلد العقد، وجاز حذف التاء من عشرة إمَّا لأن مراده عشر ليال، أولما جاء من قولهم: صمنا من الشهر عشرًا. قوله: (وَزَوَّجَ الحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِرَ مِنْ مِصْرَ) أشار ﵀ إلى أن (٥) غيبة أبي البكر تارة تكون قريبة كما تقدَّم، وتارة تكون بعيدة، والكلام الآن فيها، ويتنزل (٦) منزلة البعيدة (٧) كالأسير ونحوه مما سيأتي، قال في المدونة: ومن غاب عن ابنته غيبة انقطاع كمن خرج إلى المغازي لمثل إفريقية وطنجة والأندلس فأقام بها، فرفعت أمرها إلى الحاكم فلينظر لها ويزوجها (٨). ابن رشد: وقوله مثل إفريقية، يريد من مصر (٩)، واستبعد لأن المسألة لمالك، وإنما قال ذلك بالمدينة، ولعله أراد مثل إفريقية من (١٠) المدينة وهو الظاهر، وتبع هنا ابن رشد في تفسيره لذلك (١١)، وقد اختلف في هذه المسألة على أربعة أقوال: الأول: إن دعت حاجتها إلى ذلك زوجت، وإن لم يخف عليها وكان يُجري عليها النفقة، وإن لم يستوطن المكان الذي سار إليه، وهو ظاهر العتبية (١٢)، ونسبه بعضُهم

стр. 1243

للمدونة، واقتصر عليه الشيخ هنا. والثاني: أنها تزوج إن استوطن ذلك البلد وإلا فلا، وإن دعت (١) إلى ذلك وإن لم يُجرِ عليها النفقة، وتؤول على المدونة أيضًا، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالاسْتِيطَانِ) ونبَّه بقوله: (أيضًا) على أن القول الأول متأول أيضًا على المدونة كما تقدَّم. والثالث لابن حبيب: أنها تزوج إن طال استيطانه بالبلد الذي سار إليه كعشرين سنة وثلاثين (٢). وقال ابن الماجشون: لا تزوج بحال حتى يقدم أبوها (٣)، وقاله في الموازية، ومثله في سماع يحيى (٤)، واستشكل لا سيما مع الخوف عليها واحتياجها إلى الإنفاق وغيره. وعن الإبياني: إن كان الأب بموضع يتعذر إذنه منه زوجها الحاكم (٥)، وإنما كان الحاكم هو المزوج هنا دون الولي لأنه حكم على غائب، وهو المشهور. وفي الموازية: يزوجها الولي برضاها، وقاله ابن وهب (٦). قوله: (كَغَيْبَةِ الأَقْرَبِ الثَّلاثَ) يريد أن الولي الأقرب غير المجبر إذا غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاث ليالٍ أو (٧) نحوها فإن الحاكم يزوجها، ونحوه لمالك، وظاهر كلامه أيضًا أن الحاكم أولى بالتزويج في هذه من الولي كالتي قبلها، وفي الجواهر: أن الولاية تنتقل إذا غاب الأقرب إلى الأبعد (٨)، أو إلى الحاكم فيزوجها أحدهما، وقيل: إلى الحاكم فقط فلا يزوجها غيره (٩).

стр. 1244

قوله: (وَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ، فَالأَبْعَدُ) أي (١): فإن أُسِر أبو البِكر، أو فُقِد أو انقطع (٢) خبرُه زَوَّجَها الأبعدُ، وهو المشهور. المتيطي: وبه القضاء. وقال عبد الملك: لا تزوج إلا بعد أربع سنين من يوم أُسِر أو فُقِد. وقيل: لا تزوج بحال (٣). وانظر هذا مع قول صاحب البيان: لا خلاف أن الإمام يزوجها إذا دعت (٤) في الضرر (٥) ونحوه في الطراز وصوب؛ إذ لا فرق بين كون الأب أسيرًا أو بعيد الغيبة، لكن ذكر غير واحد أن (٦) المشهور كما (٧) قدمناه. قوله: (كَذِي رِقٍّ، وَصِغَرٍ، وَعَتَهٍ، وَأُنُوثَةٍ) يريد أنَّ الأقرب إذا كان فيه وصف من هذه الأوصاف الأربعة، فإن الولاية تنتقل عنه إلى الأبعد، ولا فرق بين أن يكون كامل الرق أو مبعضًا (٨) وإن قلَّ جزء رقه، فإن عقد الرقيق النكاح فسخ أبدًا وإن ولدت الأولاد بتطليقة، قاله مالك (٩)، والمعتوه هو الضعيف العقل، وليس له أن يلي عقد نكاح وليته كالصغير. وأمَّا المرأة فليس لها ذلك من جهة الزوجة (١٠)، نعم يجوز أن تليه من جهة الزوج، كما إذا زوجت عبدها أو من كان في ولاية (١١) إيصائها على المشهور، وهو قول ابن القاسم (١٢)، وقيل: لا يقبل له (١٣) حكاه عبد الوهاب (١٤). قوله: (لا فِسْقٍ وَسَلَبَ الْكَمَالَ) يريد أن الفاسق لا تنتقل عنه الولاية إلى غيره؛ لأنَّ

стр. 1245

الفسق إنما يسلب كمال الولاية. ابن شاس: وقيل: يسلبها (١). وحكى اللخمي عن ابن القصار: جواز (٢) ولايته. وعن عبد الوهاب: كراهتها مع وجود العدل (٣)، وحكى ابن بشير عنه قولين في صحة الولاية (٤). قوله: (وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، وَوَصِيَّةٌ، وَمُعْتِقَةٌ) يعني (٥) أنَّ المرأة وإن سقط حقها من (٦) تولية عقد النكاح فلا يسقط حقها من (٧) تفويض ذلك إلى غيرها من الرجال؛ فتوكل من يزوج أمتها القن والمعتقة ومن هي في إيصائها، وأشار بقوله: (وَإِنْ أَجْنَبِيًّا) إلى أن لها أن توكل وليها أو غيره من الأجانب، وصوب ابن عبد السلام في المعتقة (٨) أن الولاية لأوليائها دون من تقدمه هي في حياتها ودون ولدها بعد مماتها (٩). قوله: (كَعَبْدٍ أُوصِيَ، وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ) هو ظاهر من قوله في المدونة: والعبد (١٠) إذا استخلفه حُرٌّ على البضع فليوكل غيره على العقد (١١)، وللمكاتب إنكاح (١٢) إمائه على ابتغاء الفضل وإن كره سيده، ولكن يلي العقد غيره (١٣) بأمره (١٤)، ولا يجوز على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد إلا أن كلامه فيها أتم فائدة بالنسبة إلى المكاتب؛ لأن قوله: ولكن يعقد بأمر سيده، لا يدل عليه كلامه هنا بوجه،

стр. 1246

وقوله: ولا يجوز على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد (١)، يدل على أن السيد لو رضي ذلك جاز، ولا يؤخذ من كلامه هنا. قوله: (وَمَنَعَ إِحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ) يريد أن الإحرام إذا كان (٢) أحد الثلاثة وهم الزوج والزوجة والولي متلبسًا به فإنه يمنع من صحة عقد النكاح، وسواء كان إحرامه (٣) بعمرة أو حج، وإلى هذا (٤) ذهب الجمهور من الصحابة ومن بعدهم، وهو مذهب مالك والشافعي، وقيل: لا يمنع، وهو مذهب أبي حنيفة وجماعة (٥). قوله: (كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ) أي: وكذلك كفر ولي (٦) المسلمة يسلب ولايته عنها (٧) , ويمنع صحة إنكاحه لها، وقيل: إن كان كافرًا من أهل الجزية فله الولاء (٨) عليها وإلا فلا كالمرتد والحربي، حكاه ابن الحاجب (٩)، وأنكر وجوده غير واحد من الأشياخ وأثبته بعضهم. وأشار بقوله: (وَعَكْسِهِ (١٠)) إلى أن الحكم الذي تقدم موجود في عكس المسألة (١١) السابقة، وهو أن يكون الوليُّ مسلمًا والمرأة كافرة، وهو المشهور، وقيل: له الولاية عليها. وقال ابن وهب: يزوجها من مسلم لا كافر (١٢). وقال ابن حبيب: يزوجها من نصراني إذا لم تكن من نساء أهل الجزية (١٣). وحصل في البيان فيها ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين أن تكون من أهل الصلح فلا ولاية للمسلم عليها وإلا كان

стр. 1247

له ذلك. وذهب ابن لبابة إلى أنه لا خلاف في المسألة، وأن الأقوال ترجع إلى أنها إن كانت عليها جزية فلا يزوجها المسلم، كانت من أهل الصلح أم لا، وإن لم يكن عليها جزية زوجها (١)، ويحمل (٢) القول الأول على أنه أراد مولاته التي أعتقها وهو نصراني، والقول الثاني على أنهما معتقان (٣) لمسلم، وإلى هذا التوافق (٤) أشار بقوله: (٥) (مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ)، ومعنى قوله: (إِلا لأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ) أي (٦) أن المسلم إذا كان له أمة كافرة أو أمة (٧) معتقة كافرة فإنه يجوز له أن يزوجها، ولا يسقط حقه في (٨) ذلك وهو المشهور، وقال أبو مصعب (٩): ليس له ذلك في الأمة، وهي (١٠) في السليمانية. اللخمي: وعليه لا يزوج معتقته (١١) النصرانية (١٢). (المتن) وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ. فَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ. وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَصَحَّ تَوْكِيلُ زوْجٍ الْجَمِيعَ؛ لَا وَلِيٍّ إِلَّا كَهُوَ، وَعَلَيْهِ الإِجَابَةُ لِكُفُؤ، وَكُفْؤُهَا أَوْلَى فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ. وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ. وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَلَهَا الإِجَازَةُ، وَلَوْ بَعُدَ لَا الْعَكْسُ. وَلابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إِنْ عَيَّنَ تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ؛ بِتَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى. وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ. (الشرح) قوله: (وَزَوَّجَ الْكَافِرُ، لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ)، يريد: أن الكافر هو الذي

стр. 1248

يلي عقد وليته الكافرة إذا زُوجت لمسلم -يعني: أو كافر- فإن عقد عليها وليها المسلم لكافر (١) مضى، وهو معنى قوله: (ترك). ابن القاسم: وقد ظلم المسلم نفسه لما أعان على ذلك (٢). قوله: (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْي بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) يريد أنَّ السفيه هو الذي يتولى العقد بنفسه بإذن وليه إذا كان ذا رأي؛ أي: وإن كان ضعيف الرأي فلا، وهو قول ابن القاسم في الموازية. وقال أشهب: إن لم يكن عليه حجر من وصي ولا حاكم عقد. وقال ابن وهب: يعقد وليه، ويستحب له أن يحضره، فإن لم يكن له ولي فعقده ماضٍ إن كان صوابًا (٣). قوله: (وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الجَمِيعَ) يريد أن جميع من تقدم ممن لا يجوز لهم عقد النكاح من جهة المرأة لنقصٍ فيهم يجوز أن يكونوا وكلاء من جهة الزوج، فيباشرون الطرف الآخر، وهو الأصح، وقيل: لا يصح عقده، لكن أنكر بعض الأشياخ وجود هذا القول في المذهب. قوله: (لا وَلِيٍّ إِلا كَهُوَ) أي: لا (٤) ولي الزوجة، فإنه لا يوكل إلا من يكون مثله (٥) ممن (٦) يصح أن يَكون وليًّا لها في استكمال الشروط. قوله: (وَعَلَيْهِ الإِجَابَةُ لِكُفُؤٍ) يعني أن الولي يجب عليه إجابة المرأة إذا دعت إلى كفؤ معين. يريد: مع كونها بالغًا. قوله: (وَكُفُؤُهَا أَوْلَى) يريد أن الولي إذا عين كفؤًا وعينت المرأة كفؤًا غيره، فإن كفؤها أولى من كفؤ الولي، ولهذا قال: (فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ) أي: فبسبب كون كفؤ المرأة أولى يأمره الحاكم بإجابة المرأة، فإن زوجها فلا كلام وإلا عُدَّ عاضلًا، وزوجها حينئذٍ السلطان، وهو مراده بقوله: (ثُمَّ زَوَّجَ) أي: الحاكم، قال في العدة (٧): وإن شاء رده إلى

стр. 1249

غير العاضل من الأولياء. قوله: (وَلا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ) يريد أنَّ الأب في ابنته البكر لا يكون عاضلًا برد خاطب فأكثر إلا أن يتحقق ذلك منه، وحينئذٍ يزوجها الحاكم، نصَّ عليه المتيطي وغيره. وقال أبو الفرج: هو عاضل برد أول خاطب (١). قال في المدونة: وإذا تبين ضررُه قال له الإمام: إمَّا أن تزوج وإلا زَوَّجناها عليك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار (٢) " (٣). قوله: (وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وَإِلا فَلَهَا الإِجَازَةُ) يريد أن المرأة إذا قالت لوليها: زَوِّجني ممن أحببتَ فلا بدَّ وأن يعين لها الزوج الذي يزوجها منه، وإن لم يعينه لها فلها إجازة النكاح ورده، ولا فرق بين أن يزوجها (٤) من نفسه أو من (٥) غيره، وهو ظاهر كلامه هنا، وقاله في المدونة (٦)، وزاد عن ابن القاسم: وإن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمِّه، وإن زوجها من نفسه فبلغها ذلك فرضيت جاز (٧)؛ أي: وإن لم ترضَ لم يلزمها النكاح. ابن رشد: باتفاق (٨). وحكى اللخمي عن ابن القصار اللزوم (٩). قوله: (وَلَوْ بَعُدَ) يريد أن لها الإجازة ولو بعد ما بين العقد والتعيين، وهو قول

стр. 1250

مالك. وقال ابن حبيب: إنما يجوز بالقرب، وأما إن بعُد فليس لها أن ترضَى إلا بنكاحٍ جديد بعد فسخ الأول (١). قوله: (لا الْعَكْسُ) أي: لا إن عينت له الزوج الذي يزوجها منه، فإنه لا يحتاج إلى التعيين ثانية. قوله: (وَلابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إِنْ عَيَّنَ تَزْويجَهَا مِنْ نَفْسِهِ) يريد: أنه يجوز لابن العمِّ ونحوه كالمعتق والحاكم أن يزوج وليته من نفسه. ابن الجلاب: ويشهد على رضاها احتياطًا من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك والمرأة مقرة فهو جائز (٢). وعلى المشهور لا يزوجها من نفسه حتى يعين لها ذلك كما قلنا (٣)، ومعناه وتأذن فيه، وعلى قول ابن القصار لا يحتاج إلى التعيين. قوله: (بِتَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى) أي: وصيغةُ ذلك أن يقول لها: قد تَزَوَّجتُكِ على صداقٍ جملته (٤) كذا وكذا، وترضى به. قوله: (وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ) أي: طرفي العقد من جانبه وجانب الزوجة وهو المشهور، وعن الغيرة عدم جوازه إلا أن يوكل من يزوجها منه (٥). (المتن) وَإِنْ أَنْكَرَتِ الْعَقْدَ صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ. وَإِنْ تَنَازَعَ الأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُون فِي الْعَقْدِ أَوِ الزَّوْجِ؛ نَظَرَ الْحَاكِمُ. وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا؛ فَلِلأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذِ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الأَظْهَرِ، وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لَا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الأَحَقُّ فَفِي الإِرْثِ قَوْلَانِ. وَعَلَى الإِرْثِ فَالصَّدَاقُ، وَإِلَّا فَزَائِدُهُ. وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلا إِرْثَ، وَلَا صَدَاقَ. وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ. (الشرح)

стр. 1251

قوله: (وَإِنْ أَنْكَرَتِ الْعَقْدَ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ) يريد أنَّ المرأة إذا قالت للوكيل: لم تزوجني -أي: وقد أقرت بالإذن- فإن الوكيل مصدق إن ادعى الزوج النكاح؛ لأنها مقرة بالإذن والوكيل قائم مقامها، ولا يُكلف (١) إقامة البينة على ذلك، ويختلف إذا عزلته وقالت: لم يعقد إلا بعد العزل، وقال: بل عقدت قبله. قوله: (وَإِنْ تَنَازَعَ الأَوْلِيَاءُ المُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوِ الزَّوْجِ، نَظَرَ الحَاكِمُ) قال في المدونة: وإذا اختلف الأولياء وهم في العقد (٢) سواء (٣) نظر السلطان في ذلك (٤)، ولم يبين اختلافهم فيما إذا وقع هل في الزوج أو في من يلي العقد؟ قال ابن سعدون: وهو محتمل لكل من (٥) الأمرين (٦). والشيخ ﵀ نحا إلى ذلك هنا؛ ولهذا أتى بالمسألة على ما ترى، واختلف في معنى قوله: (نظر السلطان)، فذكر صاحب الكافي والمتيطي أنه يختار رأي أحسنهم نظرًا لها (٧)، وقيل: تخير المرأة فيمن يلي العقد وهو قول سحنون، وقال المغيرة: يقرع بينهم (٨). وفي الكافي أيضًا: يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقد هو مع ولي حاضر رشيد (٩). قوله: (وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا، فَلِلأَوَّلِ) يريد أن المرأة إذا وكلت كل واحد من ولييها (١٠) فزوَّجها هذا من رجل وهذا من رجل؛ فالنكاح ثابت للأول منهما إذا عُرف بعينه. قال في المدونة: إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق، وبذلك قضى عمر ﵁، فإن لم يدخل بها واحد منهما (١١) ولم يعلم الأول فسخا جميعًا، ولا قول لها، وإن قالت: هذا هو

стр. 1252

الأول (١). انتهى. بعض الأشياخ: هذا على أنهما سميا لها الرجلين وإلا فإنها تجري على القولين؛ يعني: في العقد قبل تعيين الزوج لها، ولهذا قال ابن رشد: يحتمل أن يتناول (٢) المسألة على أن (٣) كل واحد من الوليين قد سمى لها الرجل الذي قد وكلته على تزويجها منه فيصح الجواب على كلا القولين (٤). ابن سعدون: وقد اختلف إذا زوجها كل واحد من رجل ولم يسمه (٥)، فقيل: للمرأة الخيار، وقيل: يلزمها النكاح، قال: وهذه المسألة مبنية على اللزوم، وعلى القول بأن لها الخيار فلها أن تدع الأول وتختار الثاني، ونحوه لأبي بكر بن عبد الرحمن. قوله: (إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذِ الثَّانِي) يعني أن (٦) الحكم بها للأول مشروط بما إذا لم يتلذذ الثاني منها بشيءٍ من مقدمات الجماع (٧)، وهكذا ألحق مالك في الواضحة التلذذ بالجماع (٨) في تفويتها على الأول إلا أن ظاهر المدونة أنها لا تفوت إلا بالوطء كما تقدَّم، وهو المشهور. وقال المغيرة وابن عبد الحكم وابن مسلمة: هي للأول مطلقًا. ورواه حمديس عن مالك، واختاره ابن لبابة (٩). قوله (بِلا عِلْمٍ) يريد أن الحكم بها للثاني إذا دخل مشروط بما إذا لم يعلم، فأما إذا دخل عالمًا فهي للأول ولا يفوتها ذلك. محمد: ويفسخ نكاحها (١٠) بغير (١١) طلاق (١٢).

стр. 1253

قوله: (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) يريد: أنه لا فرق فيما تقدم بين أن يتقدم تفويض الثاني أو يتأخر أو يقعا (١) معًا، وهو مذهب الأكثر، وقال الباجي: إن فوضت لأحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول ويفسخ نكاح الثاني ولو دخل (٢). قوله: (إن لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) يريد (٣): أنه يشترط أيضًا في أحقية الثاني ألا تكون الزوجة في عدة وفاة، وأشار بقوله: (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الأَظْهَرِ) إلى أن أحدهما إذا دخل بها ولم يعثر على ذلك إلا بعد دخوله وعلم أنه الثاني، وكان الأول قد مات أو طلق إلا أن العقد قد (٤) وقع قبل موته أو طلاقه ودخل بعد ذلك، فحكى ابن المواز أن نكاحه (٥) يقر ولا ميراث لها من الأول ولا عدة عليها منه (٦). وقال في المقدمات: الصوابُ أنه في الوفاةِ متزوج (٧) في عدة بمنزلة امرأة المفقود تتزوج بعد ضرب الأجل وانقضاء العدة، ويدخل بها زوجها فيكشف أنها تزوجت قبل وفاة المفقود ودخلت بعد وفاته في العدة، أنه يكون متزوجًا في عدة، ولا فرق بين المسألتين (٨)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَظْهَرِ). قوله: (وَفُسِخَ بِلا طَلاقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ (٩)) اعلم أن (١٠) عقد الوليين للرجلين على المرأة إذا اتحد زمنهما يفسخ بغير طلاق، وهو مراده بقوله: (إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ) أي: عقدا (١١) في زمن واحد لاستحالة الشركة في النكاح شرعًا فلم تدخل في عصمة واحد منهما، وقيل: يفسخ بطلاق، وأما

стр. 1254

قوله: (أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ (١)) فيريد به أن الثاني إذا شهدت عليه بينة أنه دخل مع علمه بأنه الثاني وأنها في عصمة غيره قبل عقده عليها (٢)، فإن نكاحه يفسخ بغير طلاق وتكون للأول (٣). قوله: (لا إِنْ أَقَرَّ) أي: أن الحكم المذكور مقيد بما إذا قامت البينة على علمه بأنه ثان وأما إن (٤) أقر أنه علم (٥) أنه الثاني ودخل، لاحتمال أن يكون كاذبًا في مقالته إلا أن (٦) نكاحه يفسخ بطلقة بائنة، قاله صاحب النوادر (٧) وابن يونس وصاحب اللباب (٨)، قال في المقدمات: وهو الصحيح (٩)، ولها الصداق كاملًا. وقال عبد الملك: يفسخ بلا طلاق (١٠). قوله: (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) أي: وجهل زمن العقدين حتى لم يعلم السابق منهما، فإن النكاحين يفسخان بطلاق. ابن عبد السلام: وهو المشهور، وعن سحنون: أنه يفسخ بلا طلاق. قوله: (وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الأَحَقُّ فَفِي الإِرْثِ قَوْلانِ) أي: فإن ماتت الزوجة ولم يعلم من هو الأحق (١١) منهما (١٢) بها من الزوجين: إما الأول مطلقًا عند ابن عبد الحكم، أو قبل دخول الثاني، أو الثاني بعد دخوله على المشهور، فاختلف في الإرث على

стр. 1255

قولين وهما للمتأخرين (١). ابن عبد السلام: وأكثرهم على سقوطه، ونسب (٢) بعضهم للشيخ أبي محمد أن القياس (٣) دفعه للزوجين معًا؛ لأنَّ النزاع في تعيين مستحقه لا في أصل وجوبه، وهو الظاهر. قوله: (وَعَلَى الإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) أي: فحيث ثبت الإرث ثبت الصداق؛ لأنَّ الإرث من خواص (٤) الزوجية ولوازمها (٥)، وكذلك الصداق. قوله: (وَإِلا فزَائِدُهُ) أي: وإن لم يثبت الإرث فإنما يكون عليه الزائد من الصداق على قدر الميراث، قاله ابن شاس (٦). بعض المتأخرين: وإذا كان صداقه قدر ميراثه فأقل فلا شيء عليه، وإن كان أكثر من ميراثه أغرم (٧) ما زاد على ميراثه؛ لإقراره بثبوت ذلك عليه، قاله صاحب اللباب (٨). قوله: (وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلانِ (٩) فَلا إِرْثَ، وَلا صَدَاقَ) يريد: لأن سببهما الزوجية ولم تثبت. ابن بشير: واتفق على ذلك؛ لأنا نشك في الزوجية في حقِّ كل واحد منهما (١٠)، وفي كلام غيره ما يدل على الخلاف في الميراث. قوله: (وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ) أي: لو شهد لكل واحد من الزوجين بينة (١١) بأنه الأحق تساقطتا (١٢) وصارا كمن لا بينة لهما، وسواء كانت البينتان متساويتين أو

стр. 1256

إحداهما أعدل من الأخرى، وقال سحنون: يقضى بقول الأعدل كالبيع (١). قوله: (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا المَرْأَةُ) يريد أنه لا يقضى بالأعدل من البينتين المتناقضتين ولو صدقتها المرأة؛ لأنهما لما تساقطتا صار الزوجان كمن لا بينة لهما فلا قول للمرأة حينئذٍ، وقيل: يقبل قولها، وقال أشهب: يقبل قولها ما لم تدَّعِ الأرفع (٢)، انظر نظائر هذه المسألة في الشرح (٣) الكبير، وهي تسع مسائل تفوت المرأة فيها بالدخول. [فصل في نكاح السر] (المتن) وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودَ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا، عَلَى أَلَّا تَأْتِيَهُ إِلَّا نَهَارًا أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلا نِكَاحَ، وَجَاءَ بِهِ. وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا، وَأُلْغِيَ. (الشرح) قوله: (وَفُسِخَ مُوصًى، وَإِنْ بكَتْمِ شُهُودٍ مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ (٤)) يشير بكلامه هذا إلى حكم نكاح السر، ومعناه، وما يترتب عليه، والمشهور أنه الموصى (٥) بكتمه، ولو شهد فيه جماعة مستكثرة، ولهذا قال: (وإن بكتم شهود). وقال يحيى بن يحيى: هو ما كان بشهادة امرأتين أو رجل وامرأة، قال: وأما إن عقد بشاهدين فليس بنكاح سر (٦). وعلى المشهور ففي الواضحة: لا فرق بين أن يسألوا (٧) الشهود أن يكتموا ذلك من امرأة أخرى، أو يكتموه في المنزل الذي نكح فيه ويظهروه في غيره، أو يكتموه ثلاثة أيام ونحوها، فإن ذلك كله نكاح سر (٨)،

стр. 1257

وإليه أشار بقوله (١): (مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ) واختلف في حكم نكاح السر، والمشهور أنه باطل، وعن بعض الأشياخ أنه رأى (٢) قولًا لأصحاب مالك بجوازه، وعلى الأول فيفسخ ما لم يدخل ويطل كما قال هنا، (إن لم يدخل ويطل (٣)) وشهره في البيان (٤)، فإن لم يدخل أو دخل ولم يطل فسخ، ورأى اللخمي أنه يمضي بالعقد (٥)، وقيل: يعلن (٦) في ثاني حال ويصح. وذكر ابن الحاجب (٧) أنه يفسخ وإن طال على المشهور (٨)، ولم يوجد ذلك في المذهب، فضلًا عن أن يكون هو المشهور، نعم وقع لمالك في المدونة أنه يفسخ ولم يقيده بطول ولا غيره (٩)، فإن حمل على إطلاقه وافق ابن الحاجب، وأما على ما قال أبو الحسن أنه مقيد بعدم الطول فلا. قوله: (وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودَ) أي: وعوقب الزوجان والشهود، وهو قول ابن شهاب في المدونة (١٠)، وقال مالك: لا يعاقب الشهود إذا جهلوا ذلك (١١). قوله: (وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا، عَلَى أَلا تَأْتِيَهُ إِلا نَهَارًا) أي (١٢): ويفسخ النكاح قبل الدخول إذا عقد على شرط ألا تأتيه إلا نهارًا (١٣) أو يأتيها (١٤) إلا نهارًا (١٥)، وهذه

стр. 1258

المسألة تسمى نكاح النهارية (١). قال مالك: ولا خير فيه، وكذلك لو شرط ألا تأتيه إلا ليلًا. ابن القاسم: ويفسخ ما لم يدخل، فإن دخل مضى وسقط الشرط، وكان لها صداق المثل. وقيل: لها المسمى، وقال عيسى: يفسخ ولو دخل (٢). قوله: (أَوْ بِخِيَارٍ لأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلا نِكَاحَ وجاء به) هذا أيضًا إنما يفسخ قبل البناء لا بعده وهو النكاح على خيار، أو على إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا، وسواء كان الخيار في ذلك للزوج أو للزوجة أو لغيرهما، وقاله في المدونة وزاد فيها بعد قوله: (وفسخ قبل البناء)؛ لأنهما لوماتا قبل الخيار لم يتوارثا، ثم قال: وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا (٣) فلا نكاح بينهما. قال: وقد كان مالك يقول فيهما (٤) أن النكاح يفسخ بعد البناء؛ لأن فساده في عقده، ثم رجع فقال: أرى أن يثبت بعد البناء (٥)، واختلف على القول أنه يفسخ بعد البناء، هل يكون لها صداق المثل أو المسمى؟ ابن رشد: والخلاف إنما هو إذا أتى الزوج بالصداق قبل الأجل، وأما إن لم يأت به حتى (٦) انقضى الأجل فلا نكاح بينهما قولًا واحدًا (٧)، وإليه أشار بقوله: (وَجَاءَ بِهِ) أي: بالصداق قبل الأجل. قوله: (وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ كَأَنْ لا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا وإلا ألغي) أي: ومما يفسخ قبل الدخول ما فسد من النكاح لصداقه أو عقد على شرط يناقض مقتضى العقد؛ كما إذا شرط ألا يَقْسِم لها مع نسائه في المبيت، أو يُؤْثِر عليها غيرها ونحوه؛ فأمَّا فسادُ النكاح لصداقه فكما إذا وقع بخمر أو خنزير أو آبق أو

стр. 1259

شارد أو على أن يخدمها مدة طويلة (١) معلومة أو يعلمها القرآن أو شيئًا منه ونحوه، أو يصدقها عبدًا يساوي ألفين على أن ترد له ألفًا، أو جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته، وسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا في أماكنه والخلاف فيه. وأما الشرط في النكاح فهو تارة يناقض مقتضى العقد كما تقدم وهو ممنوع، وإذا وقع أدى إلى القدح في النكاح وفسخ قبل الدخول، وفيه خلاف، وتارة يقتضيه العقد (٢) ولو (٣) لم يذكر فيه، كشرطه أن ينفق عليها أو يبيت عندها أو لا يؤثر عليها، وهذا وجوده وعدمه سواء، وتارة لا يقتضيه العقد ولا ينفيه كشرطه أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها أو بيتها، وهو مكروه ولا يفسخ به النكاح مطلقًا، وإلى هذا النوع وما قبله أشار بقوله: (وَإلا أُلْغِيَ) أي: الشرط الذي لم يناقض مقتضى العقد. [فصل في نكاح المتعة] (المتن) وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ، أَوْ إِنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ. وَهُوَ طَلَاقٌ إِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ. وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ وَفِيهِ الإِرْثُ، إِلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، لَا إنْ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ، كَخَامِسَةٍ. وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ، (الشرح) قوله: (وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لأَجَلٍ) يريد: أن النكاحَ المؤجل هو نكاح المتعة كأن يعقداه على أن يستمتع بها مدة معلومة، ولا خلاف عندنا أنه يفسخ مطلقًا؛ أي: قبل الدخول وبعده، ويعاقب الزوجان ولا يبلغ بهما الحد، والولد لاحِقٌ به. وأشار بقوله: (أَوْ إِنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ) إلى قوله في المدونة: ومن قال لامرأةٍ: إذا مضى شهر فأنا أتزوجكِ، فرضيت هي ووليها، فهو نكاح باطل لا يقام (٤) عليه (٥). قال عبد الحق: معناه أنهما قصدا بعد شهرٍ أن يكون نكاحًا مستقرًّا لا يستأنفان عقده

стр. 1260

ولا يستطيعان رجوعًا فيه فهو كنكاح (١) المتعة، قال: ولو كانا بعد الشهر بالخيار، وإنما قصد أن يفعلا (٢) ذلك على جهة الوعد لا التزام ذلك، لم يكن فاسدًا. قوله: (وَهُوَ طَلاقٌ إِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ) أي: والفسخ بطلاق إن كان النكاح مما اختلف فيه كنكاح الْمُحرِم ونكاح الشِّغار، وهذا هو المشهور، ورجع إليه مالك (٣)، وقيل: يفسخ بغير طلاق. قوله: (وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ، وَفِيهِ الإِرْثُ) أي: ويقع التحريم بعقده ووطئه، والمراد تحريم المصاهرة، فتحرم على آبائه وأبنائه وتحرم عليه أمهاتها وبناتها (٤)، وإنما ذكر التحريم بالوطء (٥) بعد أن ذكر أن التحريم يقع بالعقد؛ ليرتب عليه ما بعده من لزوم الإرث؛ إذ لا ميراث (٦) فيما فسخ قبل الوطء، وأما إذا فسخ بعده ومات أحد الزوجين في العدة أو قبل الفسخ فالميراث ثابت بينهما، إلا أن يمنع منه مانع كما إذا كان الفسخ لحق الورثة، كنكاح المريض؛ لأنا إنما فسخناه (٧) لأجل الإرث، واليه أشار بقوله: (إِلا نِكَاحَ الْمَرِيضِ). قوله: (وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) هو معطوف على قوله: (كمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ)، ومراده أن العبد (٨) إذا تولى العقد من جهة المرأة، أو تولته المرأة على نفسها أو على غيرها من النساء، فإنه يفسخ بطلاق أيضًا؛ للاختلاف في صحته وفساده بين العلماء. قوله: (لا إِنْ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلا طَلاقَ وَلا إِرْثَ) يريد أن النكاح المتفق على فساده يقع الفسخ فيه (٩) بغير طلاق، فلا طلاق (١٠) ولا إرث.

стр. 1261

قوله: (كَخَامِسَةٍ) أي: كنكاح الخامسة؛ يريد: ونحوها كأم امرأته، وكذا نكاح (١) أختها أو خالتها أو عمتها عليها. قوله: (وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ) يريد أن التحريم في هذا النكاح المتفق على فساده إنما يقع بالوطء لا بالعقد. (المتن) وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ. وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إِلَّا نِكَاح الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ، وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا، وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقدِهِ، بلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ، وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ، وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا، وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ، وَلِلسَّيِّد رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٌ؛ إِنْ لَمْ يَبِعْهُ؛ إِلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ أَوْ يَعْتِقَهُ. (الشرح) قوله: (وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) أي: وما يفسخ من النكاح بعد الدخول ففيه المسمى إن عين فيه صداق وإلا ففيه صداق المثل، فإن كان الفسخ قبل الدخول فلا شيء فيه، ولهذا قال: (وسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ)، ثم استثنى من ذلك النكاح الذي عقد على درهمين، فإنه إذا فسخ قبل الدخول يكون فيه للمرأة نصفهما وهو درهم (٢)، وإليه أشار بقوله: (إِلا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا). قوله: (كَطَلاقِهِ) يريد أن الزوج إذا طلق قبل الدخول في النكاح الفاسد فلا شيء فيه، وإن طلق بعد الدخول ففيه المسمى إن كان، وإلا فصداق المثل. قوله: (وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا) أي: فإن كان الزوج قد تلذذ من المرأة بشيء غير الوطء فإنها تعطى شيئًا عوضًا عن ذلك بحسب ما يراه الإمام والناس، وهذا ظاهر ما في إرخاء الستور من المدونة (٣)، وفي غيره لابن القاسم ما ظاهره أنها لا تعطى شيئًا. قوله: (وَلوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، بِلا مَهْرٍ وَلا عِدَّةٍ) يريد أن الصغير إذا تزوج بنفسه، فإن لوليه فسخ عقده (٤) قال في المدونة: وهو يقدر على الجماع، وكان ذلك بغير إذن

стр. 1262

الناظر له، فإن الناظر إن أجازه مضى، وهو قول ابن القاسم (١)، ورده سحنون على كل حال كان إمضاؤه نظرًا (٢) أم لا (٣)، وقد فهم قول ابن القاسم من قوله: إن للولي الفسخ -أي: وله الإمضاء- فإن فسخه فلا مهر لها؛ لأنها سلطته هي أو وليها (٤) على نفسها، وهو ظاهر إن كانت ثيبًا. ابن عبد السلام: وفيه نظر (٥) إن كانت بكرًا لا سيما إن كانت صغيرة وافتضها، فينبغي أن يضمن لها ما شانها، كما يضمن ما أفسد أو كسر إذا تعذر الرجوع على الناظر عليها، وإنما لم يكن على زوجته عدة -يريد: ولو دخل- لأنها لا (٦) تحمل منه؛ إذ الفرض أنه غير بالغ، وينبغي أن يقيد ذلك (٧) بما إذا وقع ذلك قبل الموت، فأما لو مات الصبي قبل الرد وقد كان وطئ، فلا بد من عدة الوفاة كما سيأتي. قوله: (وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وَبَلَغَ وَكُرِهَتْ فَلَهُ التَّطْلِيقُ) يريد أن الصغير إذا زوجه وليه بشروط، كطلاق من يتزوجها أو عتق من يتسرى بها أو نحو ذلك، أو تزوج هو بنفسه على تلك (٨) الشروط وأجازها وليه، وهو مراده بقوله: (أَوْ أُجِيزَتْ)، وقوله: (وَبَلَغَ وكرهت) الأحسن أن لو قال: ثم بلغ؛ أي: بعد الشروط، ولا إشكال إذا رضي بها بعد بلوغه، وأما إذا كرهها (٩) وهو مراده بقوله: (وَكُرِهَتْ) إذ هو مبني للمفعول، فمذهب (١٠) ابن وهب أنها تلزمه (١١)، وقال ابن القاسم: لا تلزمه ويخير في التزامها ويثبت النكاح، أو إسقاطها ويفسخ النكاح (١٢). وقال ابن العطار: يسقط

стр. 1263

مطلقًا، وإذا فسخ فهل بطلاق أو بغيره، قولان (١) وعلى الأول فهل عليه نصف الصداق أو لا؟ قولان لابن القاسم (٢)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلانِ) وأشار بقوله: (عُمِلَ بِهِمَا) إلى ما قاله الموثقون، فإن منهم من قال: العمل على الأول، ومنهم من قال: العمل على الثاني؛ أي: عمل بكل قول عند جماعة. قوله: له الإجازة بشرطين أن يقرب ما بين جوازه وبين امتناعه إذا كلم في إجازته وألا يريد بقوله: (بامتناعه فسخ نكاح) (٣). قوله: (وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ) يريد أن الزوج لو قال: عقدت أو عقد لي وليٌّ على هذه الشروط (٤) وأنا صغير، وقالت المرأة أو وليها: بل عقد وهو كبير، فإن القول قولها، ابن القاسم: وعلى الزوج البينة، وإلا حلف الولي (٥). قوله: (وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) يريد: ومكاتبه إذا تزوجا بغير إذنه، وله الإمضاء وهو المشهور، وقال أبو الفرج: القياس أن يفسخ؛ لأنه نكاح فيه خيار، وصححه الباجي (٦). قوله: (بِطَلْقَةٍ فَقَطْ) هو المشهور. ابن يونس: وعليه أكثر الرواة (٧)، وقال غيره: هو اختيار الجمهور، وقيل: بطلقتين جميع طلاق العبد. قوله: (بَائِنَةٍ) لأنها هي التي تزيل ضرر السيد بخلاف الرجعية، إذا لو كانت رجعية لبقاء عيب العبد على ما كان عليه. قوله: (إِنْ لَمْ يَبِعْهُ) أي: وأما إذا باعه فلا مقال له حينئذٍ، ويقال للمشتري: إن كنت علمت بالزواج فلا مقال لك وإلا فلك الرد بعيب التزويج، فإن تمسك به فلا قيام (٨)

стр. 1264

له، وإن رد كان للبائع الفسخ، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُرَدَّ بِهِ) أي: فيعود للبائع ما كان له فيه أولًا. بعض الشيوخ: وهذا إذا باعه قبل علمه بالعيب (١)، وإلا فلا مقال له إن رد عليه؛ لأن ذلك يدل على أنه رضي بالعيب قبل البيع. قوله: (أَوْ يُعْتِقَهُ) أي: وكذلك لا مقال للسيد إذا أعتق العبد قبل علمه بعيب التزويج، أو بعده فلا مقال له؛ لأن (٢) حقه من ذلك سقط بالعتق. (المتن) وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ إِنْ دَخَلَ. وَاتّبعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، إِنْ لَمْ يَغُرَّا؛ إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ، وَلَهُ الإِجَازَةُ إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ أوْ شَكَّ فِي قَصْدِهِ. وَلِوَلِيّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ. وَتَعَيَّنَ لمَوْتِهِ. وَلِمُكَاتَبِ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ من مالها وِإنْ بِلَا إِذْنٍ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إِلَّا لِعُرْفٍ، كَالْمَهْرِ. وَلا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ. وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ، وَصَغِيرًا، وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ. وَصَدَاقُهُمْ إِنْ أَعْدَمُوا عَلَى الأَبِ، وَإِنْ مَاتَ، أوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، وَلَوْ شُرِطَ ضِدُّهُ، وِإلَّا فَعَلَيْهِمْ إِلَّا لِشَرْطٍ. (الشرح) قوله: (وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ إِنْ دَخَلَ) أي: فإن دخل العبد بالزوجة ثم رد السيد نكاحه، فإنها تستحق ربع دينار، وهو مذهب المدونة (٣)، وقال عبد الملك: لا شيء لها (٤)، وفي حكم العبد المكاتبُ والمدبَّرُ والمعتَقُ إلى أجل والمعتقُ بعضُهُ. قوله: (وَأُتْبعَ عَبْدٌ وَمُكَاتِبٌ عتقا (٥) بِما بَقِيَ) أي: يتبع كل واحد (٦) منهما إذا أعتق (٧) بما بقي من الصداق زائدًا على الربع دينار؛ لأن الحجر في الزائد إنما كان لحق السيد، فإذا أعتقهما (٨) فقد زال حقه من ذلك (٩).

стр. 1265

قوله: (إِنْ لَمْ يَغُرَّا) يحتمل أن يقرأ (١) بالبناء للفاعل، ويكون معناه أن المرأة تتبعهما بالباقي إن لم يغراها بأن قال العبد: أنا رقيق، وقال الآخر: أنا مكاتب، لكن مفهومه أنها لا تتبعهما إن غراها وليس كذلك، وإنما اقتصر (٢) على ذلك؛ لأنه الوجه الذي يتوهم معه (٣) عدم الإتباع، ولو قال: وإن لم يغراها لكان أحسن؛ إخراجًا للكلام على صيغة المبالغة، ويكون معناه أنهما يتبعان مطلقًا، وإليه ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وصاحب النكت وغيرهما، وقال أبو عمران: تتبعهما إن غراها ولا تتبعهما إن أخبراها بحالهما، ولم يذكر المتيطي غيره، واختصر ابن أبي زيد وابن أبي زمنين والبراذعي المدونة عليه (٤)، ويحتمل أن يقرآ (٥) بالبناء للمفعول، ويكون معناه أنها (٦) تتبعهما بشرط ألا يتزوجا مغرورين بوجه من الوجوه الذي يتصور فيه غرورهما. قوله: (إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ) يريد أن الإتباع مشروط بعدم إبطال السيد لما في ذمة العبد، فإن أبطله فلا يتبع بعد عتقه بشيء. قوله: (أَوْ سُلْطَانٌ) أي: وكذا لا يتبع إذا أبطل السلطان ما في ذمته (٧)، وقاله في المدونة (٨)، وحمله أبو الحسن الصغير على أن السيد كان غائبًا، وقيل: معناه لعل السيد طلب من السلطان إسقاطه (٩). قوله: (وَلَهُ الإِجَازَةُ إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ) يشير إلى قوله في المدونة: وإذا كلم السيد في إجازته فامتنع أن يجيز ثم أجاز، فإن أراد بأول قوله فسخًا تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرضَ ثم أجاز فذلك جائز إن كان قريبًا (١٠)، وإنما اشترط القرب؛ لأن عدم
следующие страницы →