← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قوله: (بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ) هو متعلق بقوله: (يرتجع) أي: يرتجع الرجل المرأة (١) ومراده: أن السبب الذي (٢) يتحقق به الرجعة (٣) القول المصاحب للنية، ثم أشار إلى تفسير القول المذكور بقوله: (كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا) يريد: وكذلك راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها، وقاله ابن شاس (٤). قال (٥) في المقدمات: وإذا انفردت النية لم تكن رجعة، قاله في كتاب محمد قال: والصحيح أنها تصح؛ لأن اللفظ عبارة عما في النفس، فإذا نوى في نفسه أنه راجعها واعتقدها في ضميره صحت رجعته فيما بينه وبين الله تعالى (٦)، وإليه أشار بقوله: (أو نية) على الأظهر ونحوه للخمي (٧). وقال محمد: لا ينفعه ذلك إلا مع فعل مثل جسة أو غمزة ونحوها (٨)، وإليه أشار بقوله (٩): (وصحح خلافه) واختلف هل يكون القول بمجرده كافيًا في ذلك، وهو المشهور أو لا؟ وهو قول أشهب، والأول أظهر؛ لأن القول يدل (١٠) بالوضع؛ ولأنه لو قال: ارتجعتك ولم أنو (١١) الرجعة، فإما أن يكون كاذبًا في نيته (١٢) فتلزمه الرجعة، وإما أن يكون هازلًا وهزله جد كالطلاق، وإليه أشار بقوله: (أو بقول ولو هزلًا في الظاهر لا الباطن (١٣)).

стр. 1577

قوله: (لا الباطن) أي: فيما بينه وبين الله تعالى (١). قوله: (لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمَلٍ بِلا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ) يريد: أن القول المجرد إما أن يكون ظاهرًا في إرادة الرجعة: كراجعت، وارتجعت، ونحوه كما تقدم، أو يكون محتملًا مثل: أعدت الحل ونحوه؛ فإنه لا (٢) يكفي في حصول الرجعة. قوله: (وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ) أي (٣): دون النية، وهو مذهب المدونة. ابن يونس: لقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنية" وفي رواية "بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (٤) وقال ابن وهب: الوطء رجعة (٥). قوله: (وَلَا صَدَاقَ) أي: فإن وطئ ولم ينو بذلك الرجعة، وقلنا: لا يكون بذلك مرتجعًا، فلا صداق عليه في وطئه، و (٦) إن استمر على ذلك. مالك: ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من وطئه (٧). قوله: (وَإِنِ اسْتَمَرَّ وانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ) هذا الفرع أصله لأبي عمران، فإنه سُئل عمن طلق امرأته واحدة، ثم تمادى على وطئها من غير إرادة الرجعة حتى مضت ثلاث حيض، ثم حنث بطلاقها ثلاثًا (٨) هل يلزمه ذلك الطلاق؟ قال: يلزمه ذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه. وعن أبي محمد: أنه لا يلزمه الثلاث، والأول أظهر. ابن عبد السلام: وهو الصحيح (٩). قوله: (وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلاقِ) أي: وكذلك لا تصح الرجعة إذا لم يعلم بينهما دخول، ولا إشكال في ذلك إذا علم عدمه، مثل: أن

стр. 1578

يطلقها بحضرة العقد عليها، أو قامت قرينة تدل على عدم ذلك، أو تصادق الزوجان على نفي الوطء، وجميع ذلك شمله. قوله (١): (ولا إن لم يعلم دخول)؛ ولهذا صحت المبالغة بعدم (٢) حصول العلم أيضًا مع تصادقهما على وجود الوطء قبل الطلاق، وإنما لم يمكنا من الرجعة مع التصادق؛ لأنه يؤدي إلى ثبوت نكاح بلا عقد وولي وصداق، اللهم إلا أن يظهر حمل، ولم ينكر (٣) فتصح الرجعة. قوله: (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: وإذا لم يصدقا فيؤخذ كل منهما بمقتضى إقراره فيلزم الزوج (٤) النفقة، والسكنى، والكسوة، والصداق كاملًا، وعدم تزويج أختها أو خامسة حتى تنقضي عدتهها وتحريم ابنتها (٥) ونحو ذلك، وتلزمها هي (٦) العدة وعدم تزويج الغير حتى تتم العدة. قوله: (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) أي: كدعوى الزوج للرجعة بعد العدة؛ أي: فلا رجعة له، وقاله في المدونة (٧). قوله: (إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ) (٨) هو راجع إلى قوله: (وأخذا بإقرارهما) يريد بذلك: أن إلزام كل من الزوجين بمقتضى إقراره مشروط بتماديهما على الإقرار، وأما إن رجعا أو رجع أحدهما فلا يلزمه شيء، وقاله بعض القرويين، وقال غيره من القرويين (٩): يؤاخذان (١٠) بما تقدم من إقرارهما، إلا أن يستحدث الزوج

стр. 1579

طلاقها. عبد الحق: والأول هو الأصوب. (المتن) وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ، وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ، وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ. وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلَانِ. وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا، كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إِنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ، وَصَحَّتْ رِجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا، أَوْ قَالَتْ حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا، (الشرح) قوله: (وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ) أي: لاعترافه بوجوبها عليه، ولم تكذبه هي في ذلك وهي محبوسة عن الأزواج بسببه، فتلزمه النفقة والكسوة أيضًا. قوله: (وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) أي: فإن قامت على الزوج بحقها في الوطء فليس لها أن تطلق عليه؛ لأنه لم يقصد ضررًا والأحكام منعته (١)، وقيل: لها ذلك، والأول هو المعروف من المذهب قاله اللخمي، ثم قال: وإن أحب الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي جاز، وله جبرها على ذلك (٢)، وإليه أشار بقوله: (وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ) يريد: لأنا إنما كنا منعناه منها لحقِّ الله تعالى في ابتداء نكاح (٣) بغير شرط (٤)، وذلك يزول مع تحصيل ذلك، وليس لها الامتناع من ذلك؛ لأنها مقرَّة أنها (٥) في عصمته. قوله: (وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي زَيارَةٍ فَقَطْ بِخِلافِ الْبِنَاءِ) هو كذلك في المدونة (٦)، وقال اللخمي: الظاهر من قول ابن القاسم أن الرجعة تصح في خلوة البناء بخلاف (٧) خلوة

стр. 1580

الزيارة (١)، ونحوه لابن المواز؛ لأنه قال: الموضع الذي تصدق فيه في الصداق يقبل قوله في إيجاب العدة، وثبوت الرجعة، وقاله ابن رشد فقوله: (فقط) راجع إلى قوله: (في زيارة)، ولهذا قال: (بخلاف البناء)، ويحتمل أن يعود إلى قوله: (لا إن أقر به) أي: فإن إقراره لا يكفي على انفراده، وهكذا (٢) وقع لمالك في المختصر: أن الرجعة لا تصح إلا باجتماعهما على الإصابة كالإحلال، ويحتمل عوده لهما (٣) معًا، وهو الظاهر. قوله: (وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجِّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف في الرجعة إذا كانت غير منجزة؛ أي: معلقة (٤) كقوله: إذا جاء (٥) غدًا فقد راجعتك، هل يبطل أو يصح؟ والذي في المدونة (٦) أنها لا (٧) تكون رجعة (٨)، واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره، وإليه ذهب في النكت، أو محمول على معنى (٩): أنها لا تكون رجعة الآن (١٠) وتكون رجعة (١١) غدًا؛ لأنه حق له فكان له تعليقه، وتنجيزه، وإليه ذهب ابن محرز (١٢). قوله: (وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا) يريد: أن من أراد أن يسافر فقال لمطلقته الرجعية: إن دخلت الدار فقد ارتجعتها، فإن ذلك لا ينفعه، وقاله سحنون، ونحوه لمالك (١٣).

стр. 1581

قوله: (كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) أي: فإنها إذا (١) أشهدت أنها متى عتقت تحت زوجها العبد فقد اختارت زوجها أو نفسها، فإنها لا تنتفع بذلك، وقاله مالك في العتبية (٢). قوله: (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ) أي: فإن ذلك ينفعها، وقاله مالك في كتاب ابن سحنون، وقد سأل ابن الماجشون مالكًا (٣) عن الفرق بين (٤) هاتين المسألتين، فقال له (٥): أتعرف دار قدامة؟ وقال المغيرة: هما سواء، ولا شيء لهما (٦). وفرق بينهما ابن يونس بأن الأمة إنما (٧) تختار إذا عتقت، وذلك لم يحصل بعد، فقد سلمت أو أوجبت شيئًا قبل وجوبه فلا يلزم، والحرة قد أوجب لها زوجها الشرط، وملكها منه ما (٨) كان يملك، فلها أن تقضي عليه قبل أن يفعل (٩). قوله: (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ (١٠) عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَ (١١) مَبِيتِهِ فِيهَا) أي: وصحت الرجعة للزوج (١٢) في العدة (١٣) إن قامت (١٤) بينة على أنه أقر بالوطء في العدة قبل انقضائها، وهكذا في المدونة، وكذا إذا كان يدخل عليها في العدة ويبيت عندها

стр. 1582

فيها (١)، ثم يدعي أنه راجعها فإنه يصدق، قال في المدونة: وإن كذبته (٢). قوله: (أَوْ قَالَتْ: حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا) أي: وهكذا تصح الرجعة، ولا عبرة بقولها: قد حضت ثالثة (٣) إذا أقام البينة أنها قالت قبل ذلك: لم أحض، أو حضت مرة واحدة، ولم يمض من يوم قولها ما يمكن أن تحيض فيه بقية الثلاث، وقاله أشهب (٤)، ولو لم يقم (٥) بينة لم يقبل قوله وإن صدقته المرأة. (المتن) أَوْ أَشْهَدَ بِرِجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتِ انْقَضَتْ، أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ، أَوْ وَطِئَ الأَمَةَ سَيِّدُهَا، فَكَالْوَلِيَّيْنِ. وَالرِّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ؛ إِلَّا فِي تَحْرِيمِ الاِسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالأَكْل مَعَهَا، وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ، بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّساءُ، وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ، وَلَا رُؤْيَةُ النِّساءِ لَهَا، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ، فَقَالَتْ: لَمْ أَحِضْ إِلَّا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ، إِلَّا إِنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ، وَحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي كَالأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ. (الشرح) قوله: (أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ كَانَتِ انْقَضَتْ) يريد: لأن سكوتها مع إشهاده كالإقرار بصحة قوله، فادعاؤها بعده (٦) يعد ندمًا لكن (٧) ظاهره ولو كان الصمت يسيرًا، وفي المدونة: فصمتت ثم ادعت بعد يوم أو أقل أن العدة قد انقضت قبل رجعته لم تصدق (٨).

стр. 1583

قوله: (أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (١)، ورُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي) يريد: أن الزوج إذا ادعى بعد خروج المطلقة من العدة أنه كان قد راجعها فيها وأكذبته، وأبحناها لغيره فتزوجت ودخل بها الثاني ثم ولدت لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، فإنها ترد للأول برجعته (٢) التي ادعاها أولًا (٣) ولا تحرم على الثاني؛ أي: إذا طلقها الأول أو مات عنها؛ لأنه قد تبين أنه لم يتزوج معتدة، بل تزوج من هي في عصمة الغير. قوله: (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الأَمَةَ سَيِّدُهَا، فكَالْوَلِيَّيْنِ) أي: فإذا ارتجعها الزوج (٤)، ولم تعلم بذلك حتى انقضت العدة وتزوجت (٥) ودخل بها الثاني، فإنها تفوت على المشهور، وقيل: لا وترتجع للأول كما تقدم في مسألة الوليين، والقولان منصوصان هنا وأشار إليهما في المدونة، ووطء السيد للأمة إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها منه ولم تعلم هي، ولا سيدها (٦) حتى وطئها (٧) كوطء (٨) الزوج الثاني فيما (٩) قدمنا (١٠) في (١١) الفوات وعدمه. قوله: (والرَّجْعِيةُ كَالزَّوْجَةِ إِلا فِي (١٢) تَحْرِيمِ الاسْتِمْتَاعِ والدُّخُولِ عَلَيْهَا والأَكْلِ مَعَهَا) يريد أن للرجعية (١٣) حكم الزوجة في ثبوت النفقة والكسوة والإرث وغير ذلك إلا في تحريم الاستمتاع (١٤)،

стр. 1584

وما (١) معه وهو المشهور وإليه رجع مالك، والقولان في المدونة. بعض الأشياخ: ولا خلاف أنه لا يرى جسدها (٢) مجردة. قوله: (وصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ (٣) الْقُرْءِ (٤) والْوَضْعِ بِلا يَمِينٍ، مَا أَمْكَنَ) أي: وصدقت إن قالت: قد انقضت عدتي بثلاثة أقراء أو وضع حمل (٥) حيث أمكن بلا يمين، قال في المدونة: فإن مضت (٦) مدة تنقضي في زمن مثلها العدة (٧) صدقت بغير يمين، وإلا لم تصدق (٨). قوله: (وسُئِلَ النِّسَاءُ) أي: فإن ادعت انقضاءها في مدة لا تنقضي فيها إلا نادرًا كالشهر ونحوه، سئل النساء عن ذلك (٩) فإن قلن: يحضن ويطهرن لذلك (١٠) صدقت، وقاله في المدونة (١١) وفي الموازية: لا تصدق، وقال أيضًا: لا تصدق في شهر ونصف (١٢)، وقال سحنون: لا تصدق في أقل من شهرين، وعنه: (١٣) في أقل من أربعين وعن ابن القاسم (١٤) لا تصدق (١٥) في أقل من أربعين (١٦)، ولابن العربي: لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر (١٧).

стр. 1585

قوله: (ولا يُفِيدُها (١) تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، ولا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ (٢) وانْقَطَعَ) لأنها لما قالت أولًا: قد انقضت، تعلق بذلك حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج إلا بعقد جديد (٣)، فتكذيبها نفسها بعده (٤) لا يفيد؛ لأنه ذريعة إلى ابتداء عقد بغير صداق وولي ونحوه في المدونة (٥)، وكذا لا يفيدها أيضًا أن تقول: إنما قلت: إنها قد انقضت لأني رأيت دمًا فظننت أنه يتمادى وقد انقطع (٦) بأثر قولي، وقاله في المدونة (٧)، وينبغي أن يقبل قولها، وكما هي مؤتمنة على وجوده أولًا فهي أيضًا مؤتمنة على تماديه وانقطاعه، وكما أن في قبولها (٨) داعية (٩) إلى إجازة نكاح بغير شروطه (١٠) ففي عدم قبولها أيضًا ذريعة إلى إباحتها للأزواج بالشك. قوله: (ولا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) أي: وكذلك لا يفيدها رؤية النساء لها إذا لم ينظرن (١١) أثر حيض ولا وضع لما تعلق به من الأحكام، وذكر ذلك في المدونة (١٢) بالنسبة إلى الحيض. قوله: (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إِلا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ ومَرِيضَةٍ (١٣) لَمْ تُصَدَّقْ إِلا إِنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) أي: فإن مات زوجها، وهي رجعية فقالت بعد سنة أو قربها: لم أحض (١٤) إلا حيضة واحدة، فإن لم تكن مرضعًا ولا مريضة لم

стр. 1586

تصدق؛ لاتهامها على الميراث من الزوج، وقاله في الموازية، ثم قال: إلا أن تكون قبل موته ذكرت أنها لم تحض إلا مرة واحدة (١)؛ لضعف (٢) التهمة حينئذ فتصدق (٣)، وهو معنى قوله: إلا إن كانت تظهره؛ أي: تظهر قولها قبل موته، وقال ابن مزين (٤): تصدق إذا ادعت تأخير حيضها (٥) بعد الفطام (٦) بسنة (٧)، وتحلف ما حاضت ثلاثًا (٨)، فإن كانت الرجعية مرضعًا أو مريضة صدقت في عدم الحيض لزوال التهمة. قوله: (وحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي (٩) كَالأَرْبَعَةِ وَعشر (١٠)) أي: فإن قالت بعد ستة أشهر أيضًا أنها لم تحض من يوم الطلاق يريد: وقد مات الزوج وهي صحيحة صدقت بيمين وفي الأربعة الأشهر وعشر (١١) تصدق بلا يمين، وقاله في البيان إلا أنه لم يجزم به بل قال: وينبغي وهو ظاهر فإن قالت بعد عامين: أنها لم تحض ثلاثًا، فقال ابن رشد: ينبغي أن لا تصدق إلا أن تكون ذكرت (١٢) ذلك في حياته (١٣). (المتن) وَنُدِبَ الإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ، وَشَهَادَةُ السَّيدِ كَالْعَدَمِ. وَالْمُتْعَةُ مستحبة عَلَى قَدْرِ حَالِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا، كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ، لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَينِ، إِلَّا مَنِ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءً، أَوْ مُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ، وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً. (الشرح)

стр. 1587

قوله: (ونُدِبَ الإِشْهَادُ) أي: على الارتجاع، وهو المشهور، وقيل: هو واجب. قوله: (وأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ) هو كقوله في المدونة، قال مالك (١) في امرأة طلقها زوجها ثم راجعها فمنعته (٢) نفسها حتى يشهد على رجعتها (٣): قد أصابت (٤). قوله: (وشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ) أي: فإن كانت المطلقة أمة فشهد سيدها بأن زوجها قد ارتجعها فإن شهادته لا عبرة بها؛ لأنه يتهم على ذلك وتكون كالعدم. قوله: (والْمُتْعَةِ مستحبة (٥) عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) يريد أن المتعة لا تعتبر بحال الزوجة بل بحال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وذهب ابن خويز منداد: إلى (٦) أنه (٧) يعتبر فيها حال الزوجة كالنفقة (٨)، واختلف هل هي مستحبة وهو المشهور أو واجبة؟ وإليه ذهب ابن مسلمة وابن حبيب، واختاره السيوري (٩). قوله: (بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا) يريد أن الزوجة إذا كانت بائنًا متعت بأثر الطلاق، وإن كانت رجعية فبعد انقضاء العدة؛ لأنها قبل انقضائه (١٠) زوجة، وقيل: إن كانت نيته رجعتها لم تمتع (١١) وإلا متع، فإن ماتت قبل أن يمتعها فالمتعة تدفع إلى ورثتها، وقاله ابن القاسم، وقال أصبغ: لا متعة لها (١٢)، واتفق إن مات الزوج على إسقاطها. قوله: (كَكُلِّ (١٣) مُطَلَّقَةٍ) أي: مسلمة حرة، أو كتابية، أو أمة مسلمة. واحترز بقوله:

стр. 1588

(مطلقة) ممن فسخ (١) نكاحها؛ إذ لا متعة لها. قوله: (فِي نِكَاحٍ لازِمٍ) احترازا (٢) من ذات (٣) العيب إذا ردت به؛ لأنها غارَّة. قوله: (لا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ ومِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) لأن المقصود منها (٤) الجبر من ألم (٥) الفراق، والملاعنة قد حصل عندها من الشنآن (٦) ما لا تجبره المتعة، وأما (٧) إذا ملك أحد الزوجين صاحبه فإن كان الزوج هو المالك للزوجة (٨) فلا وحشة تحصل للأمة (٩)؛ إذ لم تخرج من (١٠) حوزه (١١)، وإن كانت هي المالكة فالزوج وما معه مملوك لها. قوله: (إِلا مَنِ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا، وطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ, أو مختارة (١٢) لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ ومُخَيَّرَةً ومُمَلَّكَةً) أي: فلا متعة لواحدة من هؤلاء، أما المختلعة فلأنها قد دفعت شيئًا من مالها لأجل الفراق فلا ألم عندها، وأما من فرض لها وطلقت قبل البناء؛ فلأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها، فإن لم يفرض لها فلها المتعة، والمختارة لعتقها هي التي أوقعت الطلاق فلا وحشة عندها، ومثلها من ردت الزوج لعيب به (١٣)، وأما المخيرة والمملكة فقد اختلف فيهما قول مالك، فعنه: لا متعة لهما وهو المشهور، نص عليه ابن بشير وابن شاس، قالا (١٤):

стр. 1589

وقد (١) روي عن مالك ثبوت المتعة وهو شاذ (٢)، ولهذا اقتصر على الأول (٣)، والله أعلم. باب [في الإيلاء] (المتن) بَابٌ: الإِيلَاءُ يَمِينُ زوج مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَإِنْ مَرِيضًا بمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَعْلِيقًا، غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَإِنْ رِجْعِيَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ. وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ، كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي، أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا، أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ، أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الْبَلَدِ إِذَا تَكَلَّفَهُ، أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ، أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إِنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ الأَحْسَنُ، أَوْ ضَرْبِ الأَجَلَ قَوْلَانِ. (الشرح) (الإيلَاءُ يَمِينُ زوج (٤) مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) الإيلاء لغة: الامتناع، ثم استعمل فيما كان الامتناع منه (٥) بيمين، ونحوه في المقدمات (٦)، وقال الباجي: هو في اللغة اليمين وقاله (٧) عبد الملك (٨)، وهو في الشرع على ما هو عليه (٩) في اللغة إلا أنه يعرف في (١٠) الشرع في الحلف على اعتزال الزوجات، وترك جماعهن، حيث ذكر الله -تعالى- في

стр. 1590

كتابه ونص على الحكم فيه، وقد رسمه الشيخ بما ذكر، فقوله (١): (يمين) كالجنس يشمل ما كان بشيء من أسماء الله تعالى أو صفاته أو بصدقة أو بمشي إلى بيت الله تعالى ونحو ذلك. قوله: (مُسْلِمٍ) هو نعت لمحذوف أي: زوج مسلم، وأخرج (٢) به من (٣) آلى في حال كفره، ثم أسلم (٤) فإنه لا يلزمه الإيلاء، قاله في المدونة (٥)، وقيل: يلزمه. قوله: (مُكَلَّفٍ) أخرج به (٦) الصبي والمجنون، فإن إيلاءهما لا يصح. قوله: (يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) أخرج به (٧) الخصي والمجبوب والشيخ الفاني، وقال أصبغ: في الخصي يريد والمجبوب هما موليان (٨)؛ لأن للزوجة فيما آلى (٩) منه منفعة من المباشرة (١٠) والاستمتاع. اللخمي: وقوله في المجبوب حسن؛ لأنها تستمتع به منه، قال: وكذلك العنين والحصور (١١). قوله: (وَإِنْ مَرِيضًا) يريد به (١٢): أن حكم المريض في الإيلاء حكم الصحيح. ابن عبد السلام: وهو ظاهر المذهب (١٣). (١٤) قوله: (بِمَنْع وَطْءِ زَوْجَتِهِ) هو متعلق بيمين؛ أي: حلف الزوج بمنع الوطء، واحترز به مما إذا حلف على منع الكلام أو ليهجرنها (١٥) ونحوه، واحترز بالزوجة من:

стр. 1591

السرية وأم الولد؛ فإنه لا يكون بالحلف على وطئهما مؤليا. قوله: (وَإِنْ تَعْلِيقًا) يريد: كما إذا علق الوطء (١) على دخول الدار، أو على الخروج من البلد ونحو ذلك مما سيأتي، واحترز بقوله: (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَإِنْ رِجْعِيَّةً) مما إذا كانت كذلك، وحلف أنه لا يطأها حتى تفطم ولدها، فإنه لا يكون مؤليًا، قاله في الموطأ والمدونة وغيرهما، وقال أصبغ: هو مؤلٍ (٢). قوله: (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أي: للحر (٣)، ولهذا قال: (أو شهرينِ للعبد) أي: أو (٤) أكثر من شهرين للعبد، وهذا هو المشهور، وروى (٥) عبد الملك يكون (٦) بأربعة أشهر مؤليًا وإن لم يزد عليها، وإذا فرعنا على المشهور أنه لا يكون مؤليًا حتى يزيد على الأربعة الأشهر، فاختلف (٧) في الزيادة اليسيرة هل تكفي في ذلك أو لا؟ فقيل: هو مؤل ولو زاد اليوم، ونحوه في الموازية ونحوه لأبي عمران، وهو ظاهر المدونة (٨)، وقيل: لا بد من زيادة مؤثرة، ولا يكفي في ذلك اليوم، ونحوه وهو قول عبد الوهاب (٩)، وهو (١٠) المشهور في العبد ما ذكر، وقيل: أجله كالحر. قوله: (ولا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ) أي: وإذا فرعنا على أن أجل العبد شهران فإن عتق في أثناء الأجل فإنه لا ينتقل إلى أجل الحر. قوله: (كَوَاللهِ لا أُرَاجِعُكِ) قال في الموازية (١١): ومن طلق امرأته طلقة رجعية فسئل الرجعة، فقال: والله لا أراجعها، فهو مؤل إن (١٢) تأخرت عدتها إلى أربعة أشهر

стр. 1592

ووقف، فإما ارتجع وإلا طلق عليه طلقة رجعية (١) أخرى، وتبني على عدتها الأولى (٢). قوله: (أَوْ لا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي) أي: وكذا يكون مؤليًا إذا قال لها (٣): والله لا أطؤك حتى تسأليني أو حتى (٤) تأتيني، فيضرب له الأجل إن رفعته، فإن سألته أو أتته قبل مضي الأجل أمر بالفيئة، فإن فاء انحل عليه (٥) الإيلاء، وإن لم يفء حتى مضى (٦) الأجل طلقت عليه. قوله: (أَوْ لا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا (٧) أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) هكذا قال في المدونة، غير أنه قيد الأولى (٨) بأجل، فقال: وإن حلف بالله أنه (٩) لا يلتقي (١٠) معها إلى سنة، فقال مالك: كل يمين تمنع (١١) الجماع فهو بها مؤل، فإن كان هذا يمتنع منه بيمينه فهو مؤل، وفيها أيضًا: وإن حلف لا يطهر (١٢) منها من جنابة فهو مؤل (١٣)، اللخمي: لأنه لا يقدر على الجماع إلا بالكفارة (١٤). قوله: (أَوْ لا أَطَؤُكِ حتى أَخْرُجَ مِنَ الْبَلَدِ إِذَا تكلَّفَهُ) قال في المدونة: وإن قال لها: لا أطؤك في هذا المصر، أو بهذا البلد فهو مؤل (١٥)، قال غيره: وكأنه قال: لا أطؤك حتى

стр. 1593

أخرج منها (١)، فإذا كان خروجه يتكلف فيه المؤنة والكلفة فهو مؤل، ونحوه في المقدمات (٢) والضمير (٣) في تكلفه عائد على: الخروج (٤). قوله: (أَوْ في هَذه الدَّارِ إِذَا لم يَحْسُنْ خروجها لَهُ) قال في المدونة عن ابن القاسم: ولو قال: لا أطؤك في هذه الدار وهوفيها ساكن فليس بمؤل، و (٥) يأمره السلطان أن يخرجها ليطأها؛ لأني أخاف أن يكون مضارًّا (٦)، اللخمي: ويحمل (٧) جوابه فيمن خف (٨) عليه (٩)، أن يمضي بأهله لمثل ذلك لغير مسكنه، أما من لا يحسن ذلك منه فإنه يكون مؤليًا (١٠)، وأيضًا فإن على الزوجة معرّة في خروجها معه لذلك (١١). قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْكِ فأَنْتِ طَالِقٌ) هكذا حكى ابن يونس عن مالك وابن القاسم أنه مؤلٍ، قال: ثم رجع يعني ابن القاسم، فقال (١٢): لا يكون مؤليًا؛ لأنه ليس عليه يمين يمنعه من (١٣) الجماع. قوله: (أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ ونَوَى بِبقِيةِ وَطْئِهِ الرجْعَةَ وإنْ غَيْرَ مَدْخُولِ بِهَا) أي: وكذا إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق، يريد واحدة أو اثنتين فإنه (١٤) يكون بذلك مؤليًا، ويمكن من الوطء، فإن فعل وقع عليه الطلاق بأول الملاقاة، وينوي ببقية وطئه

стр. 1594

الرجعة، وساوت غير المدخول بها في ذلك (١) المدخول بها؛ لأنها في أول الملاقاة (٢) صارت مدخولًا بها، ونحوه عن محمد (٣). قوله: (وَفي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ حَلَفَ بِالثلاثِ وهُوَ الأَحْسَنُ أَوْ ضَرْبِ الأَجَلِ، قَوْلانِ) يريد أنه اختلف إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا، هل يعجل عليه الطلاق (٤) وهو الأحسن، أو يضرب له أجل الإيلاء، والأول قول مالك، وابن القاسم، واختاره سحنون (٥)، والثاني حكاه اللخمي (٦) وصاحب المقدمات (٧)، وعلى الأول لا يمكن من التقاء الختانين؛ لأن النزع حرام وهي قد بانت بأول الملاقاة، وهل تطلق عليه يوم الحلف، (٨) وهو قول مطرف، أو (٩) حتى ترفعه (١٠) إلى السلطان، ويوقفه (١١) نقله في المقدمات (١٢)، وعلى الثاني لا تطلق عليه حتى يحل أجل الإيلاء، واختلف (١٣) إذا حل الأجل (١٤) هل تطلق عليه (١٥) ولا يمكن من الفيئة (١٦)؛ لأن النزع

стр. 1595

يصير حرامًا، وهو قول عبد الملك (١) أو (٢) حتى يأبى (٣) الفيئة، فإن لم يأبها (٤) مكن من التقاء الختانين فقط وهو مروي عن مالك، وقيل: يمكن من جميع لذته ولا ينزل فيها، وهو قول أصبغ، وقيل: يمكن من الوطء الكامل ولا يحنث إلا بتمامه، وهو قول ابن القاسم (٥). (المتن) فِيهَا وَلا يُمَكَّنُ مِنْهُ كَالظِّهَارِ، لا كَافِرٌ. وإنْ أَسْلَمَ، إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا. وَلا لأَهْجُرَنَّهَا، أَوْ لا كَلَّمْتهَا، أَوْ لا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي لأَعْزِلَنَّ أَوْ لا أَبِيتَنَّ أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وإنْ غَائِبًا، أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ بلا أَجَلٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَلا إِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ، كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ، أوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا، أَوْ لا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، حَتى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ، (الشرح) قوله: (وَفيهَا ولا يُمَكَّنُ مِنْهُ) يعني: أنه نص في المدونة على أنه لا يمكن من الوطء، وهو قول أكثر الرواة (٦). قوله: (كَالظِّهَارِ) أي: وكذلك لا يمكن من الوطء إذا قال لها: إن وطئتك فأنت عليَّ كظهر أمي، قال في المدونة: وهو مؤلٍ حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط عنه (٧) الإيلاء، ولزمه الظهار بالوطء، ولا يقربها بعد ذلك حتى يكفر (٨). انتهى، عبد الحق وابن محرز: وليس في هذا الكلام ما يدل على جواز تمكينه من الوطء ابتداء، وإنما فيه إن وقع سقط به الإيلاء (٩)، وحكى اللخمي في تمكينه من ذلك أقوالا أربعة: قول لمحمد: أنه يمنع

стр. 1596

منه جملة، وقول لعبد الملك: أن له مغيب الحشفة ثم ينزع، والثالث: يطأ ولا ينزل، والرابع: أن له ذلك وإن أنزل (١)، قال: فظاهر المدونة أن له الإصابة التامة (٢)، وهذا يخالف ما تقدم لعبد الحق وابن محرز وعلى هذا فكان اللائق أن يقول: وهل كذلك في الظهار أو لا؟ تأويلان على جاري عادته في مثل ذلك. قوله: (لا كَافِرٌ وإِنْ أَسْلَمَ) أي: فإن الإيلاء لا يلزمه، ونص عليه في المدونة (٣)، وقيل: يلزمه إذا آلى في كفره ثم أسلم (٤)، وقد تقدم هذا. وقال صاحب الكافي: إذا رضي الذمي بحكمنا حكمنا عليه به (٥)، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا). قوله: (ولا لأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لا كَلَّمْتُهَا) أي: فإن حلف ليهجرنها، أو لا كلمتها (٦) فلا يكون مؤليًا، وقاله في المدونة، وفيها (٧): وإن حلف أن لا يكلمها وهو مع ذلك يمسها (٨) فليس بمؤلٍ (٩)، وانظر كيف أهمل هنا قوله، وهو مع ذلك يمسها (١٠)، ومفهومه (١١): أنه إذا لم يمسها (١٢) مع ذلك أنه (١٣) يكون مؤليًا، وكلام الشيخ يوهم (١٤) الإطلاق فلابد من التقييد بذلك، وممن قيدها بذلك (١٥) اللخمي (١٦) وغيره.

стр. 1597

قوله: (أَوْ لا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، واجْتَهَدَ (١)) أي: وكذلك لا يكون مؤليًا إذا حلف لا وطئها ليلًا أو نهارًا (٢) يريد ولا قيام لها؛ لأنه يطؤها نهارًا في حلفه على الليل، وليلًا في حلفه على النهار، وليس الوطء مقصورًا على زمن مخصوص إلا أنه يجتهد ألا يصيبها في الزمن الذي حلف على ترك الوطء فيه. قوله: (وطَلَّقَ وفي لأَعْزِلَنَّ) أي: إذا حلف ليعزلن عن زوجته فإنه يطلق عليه، وهو الأصح، وقيل: لا (٣). قوله: (أَوْ لا أَبِيتَنَّ (٤)) أي: وكذا يطلق عليه إذا حلف لا بات (٥) عندها، وقيل: لا تطلق (٦) عليه. اللخمي: والأول أحسن، والمضرة (٧) تدخل عليها في ذلك من وجهين؛ أحدهما: ما يدركها من الوحشة، والثاني: مخالفة العادة (٨) وكون غيرها من النساء من جيرتها وغيرهن (٩) يأوي إليهن أزواجهن، وإن حلف لا بيت معها (١٠) في فراش وهو مع ذلك يبيت معها في بيت أو دار (١١) لم تطلق عليه (١٢). قوله: (أَوْ ترَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وإنْ غَائِبًا) أي: وهكذا تطلق إذا ترك الوطء ضررًا (١٣) وعرف منه ذلك، وسواء كان غائبًا أو حاضرًا. قال في المدونة: ومن ترك وطء زوجته

стр. 1598

لغير عذر ولا إيلاء لم يترك، فإما وطئ أو (١) طلق، وكتب عمر بن عبد العزيز ﵁ إلى قوم غابوا بخراسان: "إما أن يقدموا أو يرحلوا نساءهم إليهم (٢) أو يطلقوا" (٣). أصبغ: فإن لم يطلقوا طلق عليهم (٤). قوله: (أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ (٥)) أي: وكذا يطلق على من سرمد العبادة، قال في المدونة: (٦) ولم ينه عن ذلك، لكن يقال له إما وطئت أو فارقت إن خاصمته (٧)، وكذلك إن ترك الوطء ضررًا لغير علة، إلا أن ترضى بالمقام معه (٨) على ذلك. قوله: (بِلا أَجَلٍ عَلى الأَصَحّ) هو (٩) راجع إلى المسائل المتقدمة (١٠) الأربع كما تقدم. قوله: (ولا إِنْ لم يَلْزَمْهُ بِيَمِينهِ حُكْم كَكُلّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرًّا وَخَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا (١١)) إنما لم (١٢) يلزمه بذلك حكم، لأنه إن عم فقال: إن وطئتها فكل مملوك أملكه حر كانت يمين (١٣) حرج ومشقة فلا يلزمه (١٤) بذلك حكم، وإن خصص فقال: أملكه من بلد كذا قبل أن يملكه منها فهو الآن (١٥) لم يملكه، وهو لا يلزمه شيء قبل أن

стр. 1599

يملكه؛ أي: فإن ملكه كان من ساعتئذ (١) مؤليًا، وقاله في المدونة (٢)، ولهذا كان قوله: قبل ملكه منها متعلقًا بمحذوف؛ أي: لا يلزمه الإيلاء قبل ملكه من تلك (٣) البلدة، وقال الغير (٤) في المدونة: إنه (٥) يلزمه الإيلاء قبل الملك (٦)، وقاله أيضًا ابن القاسم. قوله: (أَوْ لا وَطِئْتُكِ فِي هَذه السَّنَةِ إِلا مَرَّتَيْنِ) هكذا قال ابن القاسم (٧)، يريد (٨) لأن له (٩) ترك وطأها أربعة أشهر ثم يطأ (١٠) ثم يترك أربعة أشهر ثم يطأ (١١) فلا يبقى من السنة إلا أربعة أشهر؛ وهي دون أجل الإيلاء على الشهور، وقال أصبغ: هو مؤلٍ. محمد: وهو غلط (١٢)؛ إذ لا وجه له. قوله: (أَوْ مَرَّةَ حَتَّى يَطَأَ وتَبْقَى المدَّةُ) أي: وكذلك لا يلزمه الإيلاء إذا حلف لا وطئها (١٣) في هذه السنة إلا مرة، إلا أن يطأ وقد بقي (١٤) منها مقدار أجل الإيلاء فصاعدًا، وهو مراده بالمدة (١٥)، وهكذا قال (١٦) في المدونة عن ابن القاسم (١٧)، وعنه أنه

стр. 1600

يكون مؤليًا من حين الحلف، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يطأ (١) وقف؛ فإما فاء (٢) وإلا طلق عليه (٣). (المتن) وَلا إِنْ حَلَفَ على أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ، نَعَمْ إِنْ وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهَا وَالأَجَلُ مِنَ الْيَمِينِ، إِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لا إِنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَل، أَوْ حَلَفَ على حِنْثٍ فَمِنَ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ، وَهَلِ الْمُظَاهِرُ إِنْ قَدَرَ على التّكفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالأَوَّلِ؟ وَعَلَيهِ اُخْتُصِرَتْ، أَوْ كَالثانِي؟ وَهُوَ الأَرْجَحُ، أَوْ مِنْ تَبَيّنِ الضَّرَرِ؟ وَعَلَيْهِ تُؤُؤِلَتْ، أَقْوَالٌ، كَالْعَبْدِ لا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ. (الشرح) قوله: (ولا إِنْ حَلَفَ عَلى أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (٤)، وروى عبد الملك أنه مؤلٍ بذلك. قوله: (أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذه الأَرْبَعَةِ، نَعَمْ إِنْ وَطِئَ صَامَ باقيها (٥)) هو كقوله في المدونة، وإن قال لها: إن جامعتك فعليَّ صوم هذا الشهر فليس بمؤلٍ (٦)، إلا أنه إن جامعها فيه صام بقيته، ابن يونس: وإن لم يطأها فيه حتى انسلخ فلا شيء عليه، قال: وكذا إذا قال: إن جامعتها في هذين الشهرين أو الثلاثة أو الأربعة حتى يزيد على ذلك، واحترز هنا بقوله: (هذه الأربعة) مما لو لم يعين فإنه يكون مؤليًا، وقاله ابن يونس في إن جامعتك فعليَّ صوم شهر، قال: وكأنه في المعين ضرب لوطئها أجلًا فلا يكون مؤليًا حتى يزيد الأجل على أربعة أشهر من يوم يمينه، إلا أن يعين شهرًا بعد أربعة أشهر (٧)، كقوله (٨): وهو في

стр. 1601

المحرم إن وطئتك فعليَّ صوم جمادى الأولى، فكأنه قال: لا أطؤك (١) حتى ينسلخ جمادى الأولى (٢) والأصل في هذا أن ينظر، فإن مضى أجل الإيلاء ولا يمين تمنعه من الجماع فليس بمؤلٍ، وإن مضى واليمين باقية فهو مؤلٍ. قوله: (والأَجَلُ مِنَ الْيَمِينِ إِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صرِيحَةً في تَرْكِ الْوَطْء لا (٣) إِنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلى حِنْثٍ فَمِنَ الرَّفْعِ والحكْمِ) يريد: أن المؤلي تارة يكون يمينه صريحة في ترك الوطء مدة أجل الإيلاء، كقوله: والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر ونحوها فالأجل من يوم (٤) اليمين، وتارة تكون محتملة لأقل من الأجل (٥)، كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم (٦) زيد أو حتى يموت عمرو، ونحو ذلك أو تكون يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار زيد فأنت طالق، فالأجل من يوم الرفع، والحكم على المشهور، وقيل كالأول. قوله: (وهَلِ المظَاهِرُ إِنْ قَدَرَ على التكْفِيرِ وامْتَنَعَ كَالأَولِ وعليه اختصرت، أو كالثاني وهو الأرجح، أو من تبين الضرر، وعليه تؤولت أقوال): (٧) إذا امتنع المظاهر القادر من التكفير لحقه الإيلاء، ثم اختلف هل يكون أجله من يوم اليمين كمن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء وهو مراده بالأول، وعليه اختصر البراذعي (٨) وغيره (٩) المدونة. أو من يوم (١٠) الرفع (١١) كمن احتملت مدة (١٢) يمينه أقل؟ وهو مراده بالثاني. ابن

стр. 1602

يونس: وهو أحسن (١)، ولهذا قال: على (٢) الأرجح، وقيل: من يوم تبين الضرر، قيل: وهو مذهب المدونة (٣)، ولهذا قال: وعليه تؤولت، قوله (٤) فلو لم يكن المظاهر قادرًا على التكفير فليس بمؤل، وهو مقتضى المدونة. قوله: (كَالْعَبْدِ لا يُرِيدُ الْفَيْئةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) أي: وكذا لا (٥) يلحق العبد الإيلاء إذا ظاهر من امرأته ولم يرد الفيئة أو أرادها إلا أن سيده منعه من الصوم؛ لكونه يضر به (٦) في عمله، وهو مراده بوجه جائز (٧). (المتن) وَانْحَل الإيلاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ؛ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إِرْثٍ كَالطَّلاقِ الْقَاصِرِ عَنِ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لا لَهَا، وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ، وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ، وَإلَّا فَلَهَا وَلِسَيّدِهَا إِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ، وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ إِنْ حَل، وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ، لا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ. وَحَنِثَ إلا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرجَ. وَطَلَّقَ إِنْ قَالَ لا أَطَأ بِلا تَلَوم، وَإلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً، وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَاهُ، وإلَّا أمِرَ بِالطَّلاقِ، وَإلا طُلِّقَ عَلَيْهِ. (الشرح) قوله: (وانْحَلَّ الإِيلاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ، إِلا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إِرْثٍ) يريد أن من حلف بعتق عبده المعين أن لا يطأ زوجته (٨) ولم يذكر أجلًا أو ذكر مدة تزيد على الأجل فإنه يلزمه الإيلاء، ثم إن خرج (٩) ذلك العبد عن ملكه بوجه ما، فإن الإيلاء

стр. 1603

ينحل عنه؛ لأنه إن امتنع الآن من الوطء لم (١) يكن امتناعه بسبب يمين إلا أن يعود العبد إلى ملك الحالف، فإن الإيلاء يعود إن كانت يمينه على غير مقيدة أو مقيدة، وبقي (٢) من الأجل أكثر من أربعة أشهر، وسواء خرج عن ملكه أو لا باختياره أو بغيره كما إذا باعه السلطان (٣) في فلس ونحوه، وقاله ابن القاسم. وقال ابن بكير: لا يعود عليه ولو أخرجه باختياره، وقال أشهب وغيره: إن خرج (٤) أولا باختياره عاد الإيلاء بعوده وإلا فلا (٥). قوله: (بِغَيْرِ إِرْثٍ) أي: فإن عاد إلى ملكه بالميراث لم يعد عليه الإيلاء. قوله: (كَالطَّلاقِ الْقَاصِرِ عَنِ الْغَايَةِ فِي المحْلُوفِ بهَا لا لها) أي: ومثل (٦) مسألة العبد فيما تقدم فيمن حلف بالطلاق أن لا يطأ زوجته بالطلاق القاصر عن الغاية، وذلك بأن يكون له مثلًا زوجتان إحداهما عزة والأخرى زينب، فيحلف (٧) بطلاق زينب أن لا يطأ عزة ثم يطلق المحلوف بطلاقها وهي زينب طلقة أو طلقتين طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا وانقضت عدتها منه، فإن الإيلاء ينحل عنه ويتمادى على وطء عزة، ثم إن تزوج زينب قبل زوج أو بعده عاد عليه (٨) الإيلاء في عزة إن كانت يمينه غير مؤجلة أو مؤجلة، وبقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر، واحترز بالقاصر مما إذا بلغ الغاية بأن (٩) طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج، فإن الإيلاء لا يعود عليه؛ لأنها بالنسبة إلا ما بعد الغاية كالأجنبية، والأجنبية لا يلزم فيها طلاق، ولا ينعقد فيها يمين إلا بشرط النكاح والفرض عدم هذا الشرط، ثم نبه بقوله (١٠): (المحلوف بها لا لها) على أن هذا التفصيل

стр. 1604

المذكور بين بلوغ الغاية وعدم بلوغها إنما هو بالنسبة إلى المحلوف بطلاقها (١) كما تقدم، وأما المحلوف لها وهي (٢) عزة في الفرض المذكور، فإن اليمين منعقدة بالنسبة إليها بقيت في عصمته أو طلقها طلاقًا رجعيًّا أو بائنًا قاصرًا عن الغاية أو غير قاصر، فإذا تزوجها بعد زوج عادت اليمين عليه، وقد نص على جميع ذلك في كتاب الإيلاء من المدونة فانظره (٣). قوله: (وبِتَعْجِيلِ الحِنْثِ) هو ظاهر؛ لأن اليمين التي (٤) دخل عليه الإيلاء بسببها (٥) قد زال حكمها بتعجيل الحنث، فينحل الإيلاء المتوقف عليها. قوله: (وبِتكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ) أي: ومما ينحل به الإيلاء تكفير ما يكفر، كاليمين بالله تعالى، فإذا (٦) قال: والله (٧) لا أطؤك خمسة أشهر ونحوها ثم كفر عن يمينه فإن الإيلاء يزول عنه، وسواء كان التكفير قبل الحنث أو بعده وهو المشهور، وقال أشهب: لا ينحل بالتكفير قبل الحنث (٨). قوله: (وإلا فَلَهَا ولسَيِّدِهَا إِنْ لم يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا المُطَالَبةُ بَعْدَ الأَجَلِ بِالْفَيْئةِ) أي: وإن لم يحصل انحلال الإيلاء بشيء من الوجوه كتعجيل الحنث أو التكفير ونحو ذلك فإن (٩) للمرأة حينئذ الخيار بين أن (١٠) تقيم معه بلا وطء (١١) أو تطالبه (١٢) بحقها من ذلك إن لم يكن بها شيء من الموانع التي يذكرها، وليس لولي الصغيرة والمجنونة

стр. 1605

مطالبة إذا أرادت البقاء بلا وطء، وأما الأمة فلسيدها المطالبة وإن رضيت بترك (١) الوطء، لأن له حقًّا في الولد، ولا مطالبة لممتنع (٢) وطئها (٣) لرتق أو مرض أو حيض أو نفاس، ولهذا قال: إن لم يمتنع وطئها. قوله: (وهِيَ تَغْيِيبُ الحْشَفَةِ، في الْقُبُلِ) أي: والفيئة التي تطلبِ من المؤلي هي تغييب الحشفة في قبل المؤلى منها، واحترز بقوله (٤): (في القبل) من الوطء في الدبر، فإن الإيلاء لا ينحل به، ووقع في كتاب الرجم من المدونة: أنه ينحل به الإيلاء (٥) إلا أن يكون نوى القبل (٦). قوله: (وافْتِضَاضُ الْبِكْرِ (٧)) يعني إن الفيئة في الثيب ما تقدم، وأما في البكر فزوال (٨) بكارتها (٩)؛ لأنه الوطء المعتبر فيها، واحترز بقوله: (إِنْ حَلَّ) مما إذا وطئها حائضًا أو محرمة أو في نهار رمضان، فإن الإيلاء لا ينحل به (١٠)، وقيل: ينحل. قوله: (ولَوْ مَعَ جُنُونٍ) أي: فلا يتوقف في فيئة (١١) المؤلي على كونه عاقلًا، بل ينحل (١٢) الإيلاء ولو وطئ (١٣) في حال جنونه، وقاله أصبغ (١٤) ومحمد، وحكى ابن شاس قولًا باشتراط العقل (١٥).

стр. 1606

قوله: (لا بِوَطْءٍ بَيْنَ الفَخِذَيْنِ وَحَنِثَ، ألا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ (١)) يريد أن الفيئة لا تحصل بالوطء بين الفخذين ولا ينحل به الإيلاء، ويحنث به إلا أن ينوي الوطء في (٢) الفرج، وهكذا في كتاب الإيلاء من المدونة (٣)، وفي كتاب الرجم إذا وطئها بين الفخذين فكفَّر زال الإيلاء (٤). قوله: (وطَلَّقَ إِنْ قَالَ لا أَطَاُ بلا تَلَوُّمٍ) أي: فإن طالبت (٥) المرأة أو سيد الأمة المؤلي (٦) بالفيئة فقال لا أطأ طلق عليه الحاكم، ولا (٧) يتلوم له خلافًا لبعضهم. قوله: (وإلا اخْتُبِرَ مَرَّةً ومَرَّةً) أي: وإن لم يمتنع من الوطء بل وعد به اختبره الحاكم مرة ومرة بحسب اجتهاده في مقدار ما يتلوم له في ذلك. ابن رشد: والمعلوم من مذهب مالك في المدونة وغيرها أنه يختبر (٨) المرتين والثلاث (٩). اللخمي: وروى ابن وهب أنه يؤخر (١٠) وإن أقام في الاختبار (١١) حتى حاضت ثلاث حيض وأكثر، ويوقف أيضًا، فإن قال أفيء خلي بينه وبينها إلا أن يكثر ذلك فيطلق عليه، وروى أشهب أنه يخلي بينه وبينها، فإن لم يفئ حتى انقضت عدتها من يوم قال: أنا أفيء، طلقت عليه ثانية (١٢). قوله: (وصُدِّقَ إنِ ادَّعَاهُ) يريد أن المؤلي إذا ادعى أنه وطئ المؤلى منها (١٣) وأنكرت

стр. 1607

هي ذلك فإنه يصدق، قال في المدونة: مع يمينه (١)، وإن نكل حلفت هي وطلق عليه إن شاءت، وسواء البكر والثيب، وقيل: القول قول (٢) البكر؛ لأن بكارتها تدل على تكذيبه (٣) فيما ادعاه. قوله: (وإِلا (٤) أُمِرَ بِالطَّلاقِ وإلا طُلِّقَ عَلَيْهِ) أي: وإن لم يعد بالفيئة أو وعد بها واختبر مرة ومرة فتبين كذبه أمره الحاكم بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه. (المتن) وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا يُكَفرُ قَبْلَة كَطَلاقٍ فِيهِ رِجْعَةٌ فِيهَا أَوْ غَيْرِهَا، وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ، وَعِتْقِ غَيْرِ معَيَّنٍ فَالْوَعْدُ، وَبُعِثَ لِلْغَائِبِ وإنْ بِشَهْرَيْنِ، وَلَهَا الْعَوْدُ إِنْ رَضِيَتْ، وَتَتِمُّ رِجْعَتُهُ إِنِ انْحَلَّ، وإلَّا لَغَتْ. وإنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي إِنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِم إِحْدَاهُمَا. وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ بالله لا يَطَأَ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مؤلٍ، وَحُمِلَتْ على مَا إِذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ، وَأورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تصَدِّقْهُ، وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ، وَبِأنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ. (الشرح) قوله: (وفَيْئةُ الْمرِيضِ والمحْبُوسِ بِما يَنْحَلُّ بِهِ) أي: فلا يطلب منهما الحل بالوطء (٥)؛ لعدم قدرتهما على ذلك في تلك الحالة، ويكفي في فيئة كل واحد منهما تكفير يمينه، وهو مراده (٦) بما ينحل به. قوله: (وإِنْ لم تكنْ يَمِينه مما يُكَفَّرُ قبله، كَطَلاقٍ فيه رَجْعَةٌ فِيهَا (٧) أوْ غيرِهَا وصَوْمٍ لم يَأْتِ و (٨) عِتْقِ غيرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ) أي: وإن كانت اليمين مما لا يمكن فيها التكفير قبل

стр. 1608

الحنث فالفيئة حينئذ الوعد، مثل أن يحلف بطلاق فيه رجعة (١) فيها كقوله: إن وطئتك فأنت (٢) طالق أو في غيرها كقوله إن (٣) وطئت فلانة فأنت طالق فلا فائدة في تعجيل الطلاق فيها أو في غيرها؛ لأنه إذا أوقع طلقة رجعية فاليمين منعقدة، وكذا لو حلف بصوم لم يأت أو مشي (٤) أو صدقة شيء (٥) بغير عينه أو عتق غير معين. قوله: (وبُعِثَ لِلْغَائِبِ وإنْ بِشَهْرَيْنِ) هو كقوله في المدونة: ويكتب للغائب وإن كان بلده مسيرة شهر أو شهرين (٦)، وقيده الباجي (٧) بما إذا عرف مكانه وإلا فهو مفقود والإيلاء مع الفقد ساقط، قوله (٨): ولها أن تقوم بغير الإيلاء، وفي اللباب: إن كانت بلدة (٩) تبلغه فيها المكاتبة بعث إليه، وإن كان لا يبلغه فيها ذلك أو يبلغه ويتعذر إتيانها ومعرفتها أو معرفة (١٠) من ينقل الشهادة عنه كان لها أن تقوم (١١) بالفراق (١٢)، وعن عبد الملك: أنه يطلق (١٣) عليه قربت غيبته أو بعدت (١٤)، ونحوه في السليمانية. قوله: (ولها الْعَوْدُ إِنْ رَضِيتْ) أي: إذا رضيت المرأة (١٥) بإسقاط حقها من الفيئة ثم أرادت الإيقاف (١٦) فلها ذلك أي من غير استئناف أجل.

стр. 1609

قوله: (وتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إِنِ انْحَلَّ) يريد: أن الحاكم إذا طلق على المؤلي المرأة المدخول بها طلقة فإن الرجعة تتم له بشرط انحلال اليمين في العدة بوطء أو كفارة أو انقضاء أجل أو تعجيل حنث كعتق غير (١) معين ونحوه، واختلف إذا ارتجع في العدة ولم يصب ورضيت الزوجة بذلك، فأجازه ابن القاسم ومطرف وعبد الملك ومنعه سحنون، وقال (٢): لا تصح رجعته إلا بالوطء (٣)؛ لأن الرجعة حد من الحدود، وألحقوا بالوطء ما يشاركه في الانحلال، وهو الكفارة وما بعدها مما قدمناه. قوله: (وإِلا لَغَتْ (٤)) أي: وإن لم ينحل اليمين في العدة لغت (٥) رجعته؛ أي: صارت كالعدم كما تقدم. قوله: (وإن أَبَى الْفَيْئةَ في إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا فَالأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الحْاكِمُ إِحْدَاهُمَا) يريد: أن من له زوجتان فقال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق (٦) وأبى الفيئة؛ أي: إن (٧) أبى أن يطأهما فالحاكم (٨) يطلق عليه إحداهما، ولعله يريد بالقرعة أو يجبر الزوج على طلاق أيتهما (٩) شاء؛ إلا أنه بعيد من لفظه. قوله: (وفيهَا فِيمَنْ حَلَفَ بِاللهِ لا يَطَأُ واسْتَثْنَى أَنَّهُ مُؤلٍ وحُمِلَتْ عَلَى مَا إِذَا رُوفعَ ولَمْ تُصَدِّقْهُ وأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا ولم تُصَدِّقْهُ، وفرقَ بِشِدَّةِ (١٠) المالِ وبِأنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الحلِّ) قال في المدونة: ومن حلف بالله أن لا يطأ (١١)، واستثنى فرآه مالك مؤليًا،

стр. 1610

وله (١) أن يطأ بلا كفارة، وقال غيره: لا يكون مؤليًا (٢). انتهى (٣)، والغير هنا هو أشهب، اللخمي (٤): وهذا بَيّن (٥) لقوله ﵊: "من حلف بالله وقال: إن شاء الله، فقد استثنى" (٦) فرآه كافيًا في الاستثناء، ولم يفرق (٧) وحمل بعض الأشياخ قول مالك على ما إذا ما (٨) رفعته زوجته إلى الحاكم ولم تصدقه في أنه أراد بذلك الاستثناء حل اليمين، ولعله أراد التبرك بذكر الله تعالى، وامتناعه من الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين، وهذا معنى قوله: وحملت إلى آخره، وأورد على قول مالك: أن من حلف أن لا يطأ ثم كفر ولم يطأ (٩) بعد الكفارة ولم تصدقه الزوجة، بل قالت له: لم تكفر عن يمين الإيلاء بل كفرت عن يمين أخرى أن الإيلاء ينحل (١٠) عنه، فيلزم أن يرفع عنه التهمة هناك كما رفعها هنا أو يتهمه هنا كما اتهمه (١١) هناك، ويكون حكم

стр. 1611

المسألتين (١) واحدا، وفرق بينهما بوجهين الأول: أن إخراج المال (٢) شديد، وفي معناه (٣) الصوم، فلم يتهمه فيه بخلاف الاستثناء وفيه ضعف؛ لأن احتمال غيرها باقٍ، ولهذا قال أشهب: لا ينحل بالكفارة، والثاني: وهو الذي ذهب إليه عبد الحق وابن يونس أن المستثنى (٤) يحتمل أن يكون قصد بذلك حل اليمين أو التبرك ونحو ذلك، والكفارة تحل اليمين بلا شك، وإن كنا لا نعرف هل قصد بها حل هذه اليمين أو غيرها، فلما كانت الكفارة تسقط اليمين على كل حال كانت التهمة فيها أبعد (٥). * * *

стр. 1612

باب: [في الظهار] (المتن) بَابٌ: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ. وَتَوَقَّفَ إِنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا، وَهُوَ بِيَدِهَا مَا لَم تُوقَفْ، وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وَبِوَقْتٍ تَأبَّدَ، أَوْ بِعَدَمِ زِوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأسِ أَوِ الْعَزِيمَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ قَبلَ لُزُومِهِ، وَصَحَّ مِنْ رِجْعِيةٍ، وَمُدَبَّرَةٍ، وَمُحْرِمَةٍ، وَمَجُوسِيّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَرَتقَاءَ، لا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ على الأَصَحِّ، وَفِي صحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (تَشْبِيهُ المسْلِمِ المكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ) يريد أن الظهار اصطلاحًا: تشبيه المسلم المكلف من تحل له أو جزأها بظهر محرم أو جزئه، فاحترز بالمسلم من الكافر فإنه لا يلزمه ذلك إن أسلم، وقاله في المدونة (١)، وأخذ من قول المغيرة أنه إذا (٢) طلق ثم أسلم أنه يلزمه أن يكون الظهار أيضًا يلزمه، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون، فإن ظهارهما لا يلزم، وكذلك المراهق على المشهور، وقال ابن كنانة: إن حلف قبل البلوغ وحنث بعده لزمته (٣) الكفارة (٤) وشمل قوله: (من تحل) الزوجة والأمة، ولا فرق في ذلك بين تشبيه مجموع المظاهر منها أو جزأها (٥) بمحرم، كما إذا قال لزوجته أو أمته: يدك أو رجلك أو وجهك أو رأسك عليَّ كظهر أمي، وقوله: (بظهر محرم) شامل لمن (٦) تحريمها مؤبدا كالأم، أو غير مؤبد كالأجنبية، و (به) احترز مما إذا شبهها بمن تحل، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمتي (٧)، أو أم ولدي، أو نحو ذلك، ومراده بالمحرم أي: في الأصل وإلا فإنه ينتقض بما (٨) إذا شبهها

стр. 1613

بمن يحرم وطؤها لحيض أو نفاس، فإذا قال لإحدى زوجتيه (١): أنت عليَّ كظهر زوجتي الأخرى (٢)، وهي حائض أو نفساء صدق عليه أنه شبهها بظهر محرم، فإذا حمل على ما ذكرناه استقام، وقوله: (أو جزئه) يريد (٣) كقوله: أنت عليَّ كيد أمي، أو رجلها، أو رأسها، أو يد فلانة الأجنبية (٤)، ونحو ذلك وقوله (٥): (ظهار) خبر عما قبله. قوله: (وتَوَقَّفَ إِنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا وهُوَ (٦) بِيَدِهَا مَا لم تُوقفْ) يريد: أن من علق الظهار بمشيئة المظاهر منها، فإنه يتوقف على مشيئتها، فإذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي (٧) إن شئت كان مظاهرا إن شاءت، وكذلك إن (٨) اخترت (٩) أو رضيت، ولهذا قال: بكمشيئتها، قال في المدونة: وذلك لها ما لم توقف، وقال غيره: إنما هذا على اختلاف قول مالك في التمليك في الطلاق، قال مرة: حتى (١٠) توقف، ومرة: ما داما (١١) في المجلس فكذلك الظهار (١٢). قوله: (وبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وبِوَقْتٍ تَأبَّدَ) أي: فإن علق ظهاره على أمر محقق الحصول، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي بعد سنة، أو شهر (١٣)، أو نحو ذلك، فإن الظهار ينجز (١٤) عليه (١٥) من ساعته، وإن وقته بوقت، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي في هذا

стр. 1614

العام، أو (١) هذا الشهر، ونحوه فإنه يتأبد عليه بحيث أن العام أو الشهر لو انقضيا (٢) لم يزل على حكم الظهار، وهذا (٣) هو المشهور فيهما، وقيل: يتأجل في الصورة الأولى ويكون مؤقتًا في الثانية، حكاه ابن شاس (٤). قوله: (أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوِ الْعَزِيمَةِ) أي: فإن علقه على عدم التزويج (٥)، فقال: إن لم أتزوج عليكِ فأنت عليَّ كظهر أمي، فلا يلزمه ذلك إلا عند اليأس من الزواج، أو العزيمة على تركه، واليأس يتحقق بموت المحلوف عليها إذا كانت معينة، وهل يتحقق (٦) بهرمه وعلو سنه في غير المعينة أو (٧) لا، والظاهر الثاني. قوله: (ولَمْ يَصِحَّ في الْمعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ (٨) قَبْلَ لزومِهِ) يريد أن تقديم الكفارة في الظهار المعلق لا يصح، كما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي ثم كفر قبل الدخول لم يصح؛ لأن الظهار لم يلزمه بعد. ابن عبد السلام: ولا أظنهم يختلفون في ذلك. قوله: (وصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) يريد: لأنها في حكم الزوجة (٩)، ولا إشكال فيه على القول بأنها غير محرمة، وأما على القول بتحريمها فإنهم عدوا التحريم كأنه لعارض؛ لأن زواله بيده، ولو قيل: إن ظهاره منها قرينة في إرادة ارتجاعها لما بعد. قوله: (ومُدَبَّرةٍ) أي: وكذلك يصح الظهار من المدبرة، يريد: والأمة (١٠) وأم الولد بخلاف المعتقة لأجل؛ لأن وطئها لا يحل، وقاله في المدونة (١١).

стр. 1615

قوله: (ومُحْرِمَةٍ) هكذا قال في المدونة (١)، قال (٢): وكذلك الحائض، يريد (٣): والنفساء؛ لأن وطأهن جائز في الأصل، وإنما منع الآن لعارض يزول (٤). قوله: (ومَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ) يريد: أنه إذا (٥) ظاهر من زوجته بعد إسلامه وقبل إسلامها ثم أسلمت أنه يلزمه الظهار (٦)، وقاله في المدونة (٧). ابن يونس: لأنها لم تخرج من ملك النكاح الذي ظاهر فيه (٨). ابن المواز: ولا يلزمه ذلك عند أشهب (٩). ابن رشد: وتعليل قوله: بأنها قبل إسلامها (١٠) غير زوجة لا يصح، وإلا لما رجعت إليه إلا بنكاح جديد، بل هي في ذلك الوقت زوجة (١١). قوله: (ورَتْقَاءَ) أي: وكذلك يصح الظهار من الرتقاء، وقاله في المدونة (١٢). أبو الحسن؛ لأنه وإن تعذر استمتاعه بها في موضع خاص فلا يتعذر استمتاعه بسائر الجسد. قوله: (لا مُكَاتِبَةٍ ولَوْ عَجَزَتْ عَلى الأَصَحِّ) أي: فلا يصح منها الظهار إلا أنها إذا أدَّت لم يلزمه ذلك فيها قولًا واحدًا، ولو تزوجها بعد ذلك وإن عجزت قولان: الأصح وهو قول سحنون وروي عن (١٣) ابن القاسم (١٤): أن الظهار لا يلزمه فيها؛ لأن
следующие страницы →