← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ينوى (١)، اللخمي: ومقتضاه لا قبل الدخول ولا بعده، وقيل ينوى في غير المدخول بها ويحلف (٢) وعن مالك هي ثلاث في المدخول بها فإن لم يدخل فعسى أن تكون واحدة، قال في المدونة: وإن قال لها: أنت طالق طلقة بائنة فهي ثلاث (٣)، وفي العتبية عن ابن القاسم ذلك في المدخول بها، والضمير في (إن نواها) راجع إلى (الثلاث) أي: وكذلك إذا قال لها: خليت سبيلك أو ادخلي الدار تلزمه الثلاث إن نواها (٤)، وحكى اللخمي في خليت سبيلك ثلاثة أقوال لزوم الثلاث في المدخول بها وغيرها؛ إلا أن يقول أردت واحدة وإن قال: لم أرد طلاقًا فهي أشد وهي البتة، وقال محمد: هي واحدة ولا يقبل قوله: لم أرد طلاقًا، وقال ابن حبيب: هي ثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف، وإن لم يدخل (٥) فهي واحدة حتى (٦) ينوي أكثر (٧). (المتن) وَالثَّلاثُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَوَهَبْتُكِ وَرَدَدْتُكِ لِأَهْلِكِ، وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ حَرَامٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَائِنَةٌ، أَوْ أَنَا، وَحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِكَاحِ، وَدُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ، وَثَلَاثٌ فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ، أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ، إِلَّا لِفِدَاءٍ، وَثَلَاثٌ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، وَوَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ. (الشرح) قوله: (والثَّلاثُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ والدَّمِ ووَهَبْتُكِ ورَدَدْتُكِ لأَهْلِكِ) يريد أن من قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت عليَّ (٨) كالميتة (٩) ونحوه مما ذكر فإنها تطلق ثلاثًا إلا أن ينوي أقل فيصدق، قال في المدونة: وإن قال أنت كالميتة أو

стр. 1542

كالدم فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق، وإن قال: وهبتك أو رددتك لأهلك فهو ثلاث في المدخول بها (١) وينوى في غيرها ونحوه في كتاب محمد (٢). قوله: (وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْل حَرَامٌ) أي: وكذا يلزمه الثلاث في غير المدخول بها إلا أن ينوي أقل إذا قال لها: أنت حرام أو ما أنقلب إليه من أهل حرام ونحوه في الجواهر (٣) وغيرها. قوله: (أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) أي: وهكذا يلزمه في هذه الألفاظ الثلاث إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها، وقاله ابن شاس في خلية (٤) وبائن وهو المشهور (٥)، وأما قوله: (أو أنا) فهو مقابل لقوله: (أو أنت) ويعني به أن من قال لزوجته: أنا عليك حرام أو خلي منك أو بائن ونحو ذلك فهو كقوله: (أو أنت عليَّ حرام) أو (أنت خلية أو بائن). قوله: (وحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِّكَاحِ) أي: في غير المدخول بها؛ لأنه لا ينوي إلا فيها على المشهور، وأما غيرها فلا لأنها تطلق عليه ثلاثًا في جميع ما تقدم، ولا ينوي فلا ينكحها إلا بعد زوج فلا فائدة حينئذ (٦) في يمينه. قوله: (ودُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) أي: إذا قال: لم أقصد طلاقًا قال في المدونة: وإذا قال أنت خلية، وقال لم أَرد طلاقًا (٧) فإنه يصدق إذا تقدم كلام يكون هذا جوابه (٨)، وإلا فقد بانت (٩) منه إذا كان كلامًا مبتدأ (١٠).

стр. 1543

قوله: (وثَلاثٌ فِي لا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ إِلا لِفِدَاءٍ) الاستثناء راجع إلى قوله: (لا عصمة لي عليك) فقط، قال ابن شعبان والأبياني في القائل لزوجته لا عصمة لي عليك (١) أنها ثلاث إلا أن يكون معها فداء، فتكون واحدة حتى يريد ثلاثًا (٢)، أبو محمد: وهو صواب، ثم حكي عن سحنون في امرأة اشترت من زوجها عصمته عليها، ورضي بذلك فهي ثلاث لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها (٣). قوله: (وثلاث إِلا أن ينوي أقلّ مطلقًا فِي خلّيت سبيلك) قد تقدم أنه إذا نوى بهذا اللفظ الثلاث لزمته ومذهب المدونة أنه ينوى في ذلك بنى بها أو لم يبن وهو مراده بالإطلاق هنا، قال فيها: فإن لم تكن له نية فهي ثلاث (٤)، وهو مراده هنا بما ذكر وقد تقدم فيها ثلاثة أقوال من حكاية اللخمي (٥). قوله: (ووَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ) يريد إلا أن ينوي أكثر وقد وقع هذا اللفظ في المدونة (٦)، ولم يبين فيه الجواب (٧)، وقال أبو الحسن الصغير يلزم به واحدة كما قال هنا (٨)، وحكى محمد عن مالك أنه (٩) ثلاث في المدخول بها إن لم تكن له نية وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر (١٠)، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم. ابن القاسم: وإن قال لم أرد طلاقًا فهو أشد وهي البتة (١١)، وعن مالك أيضًا إن نوى شيئًا وإلا فقد بانت منه.

стр. 1544

أن يشاء زيد أو إن شاء زيد (١) ويتوقف الأمر على مشيئته، فإن شاء الطلاق وقع وإلا فلا، وقيل أنها (٢) تطلق ناجزًا في إلا أن يشاء بخلاف إن شاء؛ لأن القول (٣) الأول اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه وبعد وقوعه لا يرتفع، وهو في قوله: (إن شاء) مشروط بالمشيئة، فلا يقع إلا بعد حصولها. قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أي: فيقع عليه ناجزًا. ابن الحاجب: وهو المشهور (٤). وفي البيان: لا خلاف في ذلك، ولهذا قال ابن راشد (٥): لم أقف على القول بعدم اللزوم، وهو بعيد في النظر (٦). قوله: (كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) أي: فيلزمه النذر والعتق (٧) إذا قال: عليَّ نذر كذا أو عتق عبدي فلان ثم قال (٨) إلا أن يبدو لي (٩)، فإن قال: إلا أن يشاء زيد فإن ذلك يتوقف (١٠) على مشيئته، كما تقدَّم. (المتن) فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ، كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا، إلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ، وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلَانِ. إِلَّا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسِ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ، أَوِ الآنَ فَيُنَجَّز وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ، كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كلَّمْتِ فُلانًا غَدًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَت، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلَّا بَانَتْ. وَإِنْ حَلَفَ

стр. 1545

عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا) أي: فإن كان المعلق عليه بحاله أي: محتمل غير غالب إلا أنه منفي غير مؤجل، كقوله: أنت طالق إن لم يقدم زيد، فإنه يمنع منها حتى ينظر هل يقدم أم لا؟ لكونه على حنث، فإن أجله بزمن كانت (١) طالق إن لم يقدم زيد (٢) بعد شهر فلا يمنع؛ لأن من ضرب أجلًا فهو على بر إليه. قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا وَإِنْ لَمْ أَطَأهَا) أي: فإنه لا يمنع من الوطء، وإن كان على حنث؛ لأن بره في إحبالها وفي وطئها فيطؤها أبدًا حتى يحبلها، قاله في المقدمات (٣). قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إِلا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وكذا إذا فرعنا على منع الوطء في المسألة المتقدمة فهل ذلك مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أو لا (٤) إلا في مثل أنت طالق (٥) إن لم أحج إلى آخره؟ وهو قول غير ابن القاسم (٦)، وهما معًا في المدونة (٧) واختلف الشراح (٨) هل قول الغير (٩) تقييد لقول ابن القاسم أو خلاف، وإليه أشار بالتأويلين (١٠) وقيل: لا يمنع إلا إذا خشي فوات الفعل حتى (١١) يمكنه الفعل (١٢)، وقيل: حتى يفوته الفعل. قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ) أي: فإن الطلاق ينجز عليه، ومراده

стр. 1546

بالإطلاق أنه لم يذكر في يمينه أجلًا، ولهذا جعل قوله: أو إلى أجل قسيمه (١) ففي الأول يقول (٢): إن لم أطلقك فأنت طالق، وفي الثاني يقول (٣): إن لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق، وقيل: لا يقع عليه طلاق حتى يرفعه ويوقعه الحاكم. قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ أَوِ الآنَ، فَيُنْجِزُ) أي: وهكذا يتنجز (٤) عليه الطلاق (٥) إذا قال لزوجته هذه (٦) المقالة. وقوله: (أو الآن (٧)) أي: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة، وذلك واضح، أما في الأول (٨) فلأن (٩) إحدى البتتين واقعة رأس الشهر على كل تقدير، إما بإيقاعه هو (١٠) أو بمقتضى (١١) التعليق، فصار كمن قال: أنت طالق رأس الشهر البتة، وقد علمت أن من علق الطلاق على أجل آت مثل هذا يقع عليه الطلاق (١٢) ناجزًا. وقال محمد: له أن يخالعها قبل الشهر بطلقة فتبين منه، ثم يراجعها بعد الشهر على ما بقي من الطلاق، وأما في الثانية فالبتة واقعة، إما الآن أو رأس الشهر، فلا يأتي رأس الشهر إلا والبتة واقعة (١٣) على كل تقدير، وظاهر كلام ابن عبد السلام أن المذهب فيها عدم اللزوم، وخالفه (١٤) الشيخ وجعل المذهب لزوم الطلاق، وحكى اللخمي فيها

стр. 1547

التنجيز والانتظار (١)، وهذا الأخير هو الراجح عنده. قوله: (وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كَلَّمْتِ فُلانًا غَدًا) هذا (٢) كقوله في العتبية: وإذا قال (٣): أنت طالق اليوم (٤) البتة (٥) إن دخل فلان الحمام غدًا (٦) لم تكن طالقًا إلا إذا دخله غدًا (٧)، نقل ذلك (٨) عياض في باب الظهار، قال (٩): وعلى هذا فتلزمه البتة، ولو مضى زمنها. قوله: (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ) أي: فإن عجل الطلقة التي حلف على إيقاعها (١٠) بعد شهر أجزأت عن إيقاع البتة ولا يلزمه غيرها، قاله ابن القاسم. وقال أصبغ: لا تجزئه؛ إذ لا يتقدم المشروط على الشرط. ولمحمد: إن سألته الطلاق هي أو أهلها فحلف لهم ثم عجَّل الطلقة لم ينفعه ذلك، وإلا أجزأه (١١). قوله: (وَإِلا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلا بَانَتْ) أي: وإن لم يعجل التطليقة الآن وقف، ثم قيل له: إمَّا أن تعجلها وإلا بانت منك بالثلاث، وقاله ابن القاسم، وقال المغيرة: لا يوقف (١٢) حتى يأتي الشهر فيبر بالطلاق عنده أو يحنث، وإن عجل (١٣) التطليقة (١٤) قبل

стр. 1548

الشهر لم يخرجه من يمينه (١). قوله: (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ) أي: كقوله: أنت طالقٌ إن فعل زيد كذا وكذا. ابن رشد: وهو كالحالف على فعل نفسه، سواء في جميع الوجوه (٢)، قال: وأما إن قال: هي (٣) طالق إن لم يفعل زيد كذا وكذا، فعن ابن القاسم أنه أيضًا (٤) كالحالف على فعل نفسه، من سواء في جميع الوجوه، قال: وأما إن قال: هي طالق إن لم يفعل زيد كذا (٥) فيمنع (٦) من الوطء ويدخل عليه الإيلاء جملة من غير تفصيل، وقيل: يتلوم له قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، واختلف هل يطأ في هذا التلوم أم لا؟ على قولين جاريين على الاختلاف إذا ضرب أجلًا، لأنَّ التلوم كضرب (٧) الأجل، فإن بلغ التلوم على مذهب من يمنعه من الوطء أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الإيلاء (٨)، وإلى هذين القولين (٩) أشار بقوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الحنْثِ؟ أَوْ لا (١٠) يُضْرَبُ لَهُ أَجْلُ الإِيلاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلانِ). (المتن) وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ، صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إِقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إِنْ سَمِعَتْ إِقْرَارَهُ وَبَانَتْ، وَلَا تَتَزَيَّنُ إِلَّا كَرْهًا، وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ. وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلَانِ، وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إِنْ كُنْتِ

стр. 1549

تُحِبِّينِي، أَوْ تُبْغَضِينِي، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا، وَبِالأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا. وَلَا يُؤْمَرُ إِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لَا، إِلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ، كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُجْبَرُ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ أَقر بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ، صُدِّقَ بِيَمِينٍ؛ بِخِلافِ إِقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزَ) هكذا أي في كتاب الأيمان بالطلاق ونصه: ومَن أقرَّ أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعل ذلك (١)، وقال: كنت كاذبًا في إقراري صُدِّق مع يمينه، ولا يحنث، ولو أقرَّ بعد يمينه أنه فعل ذلك (٢) ثم قال: كنت كاذبًا لم ينفعه ولزمه الطلاق بالقضاء. قوله: (وَلَا تُمَكِّنْهُ زَوْجَتُهُ إَنْ سَمِعَتْ إِقْرَارَهُ وَبَانَتْ، وَلَا تَتَزيَّنُ إِلَا كُرْهًا) يشير بهذا إلى مسألة المدونة، وهي قوله: فإن لم تشهد (٣) البينة على إقراره بعد اليمين وعلم هو أنه كاذب في إقراره عندهم بعد يمينه حلَّ له المقام عليها فيما (٤) بينه وبين الله تعالى، ولم (٥) يسع امرأته إن سمعت إقراره هذا المقام معه إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانًا، وهي كمن طلقت ثلاثًا، ولا بينة لها (٦)، فلا تتزين له ولا يرى لها شعرًا ولا وجهًا إن قدرت، ولا يأتيها إلا وهي كارهة (٧). فقوله (٨): (إلا كرهًا) معناه: إلا وهي مُكْرَهَةٌ على ذلك. قوله: (وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ (٩)) أي: بما قدرت عليه، قاله محمد، قال: وإن قدرت على ضربه أو قتله إذا أرادها فلتفعل. وقال سحنون: لا تقتله ولا تقتل نفسها. واختاره بعض الأشياخ (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا

стр. 1550

قَوْلانِ) (١). قوله: (وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تَبْغَضِينِي). ابن بشير (٢): ولا خلاف في ذلك (٣) أنه يؤمر بالفراق (٤)، وقاله ابن شاس، قال: وهل (٥) يجبر (٦) عليه أو لا؟ على ثلاثة أقوال: الوجوب، ونفيه، والتفرقة، فإن إجابته بما يقتضي الحنث وجب الفراق، وإلا لم يجب. وقال عبد الحميد: إن قصد نفس لفظها فلا طلاق عليه إذا جاوبته بما لا يقتضيه، وإن علقه بما في قلبها (٧) فهو من باب وقوع الطلاق بالشك (٨). واختلف هل مذهب المدونة عدم الجبر مطلقًا (٩) أو التفصيل؟ وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ تُجِيبَ بِما يَقْتَضِي الْحِنْثُ فَيُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلانِ)، ثم قال (١٠): (وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لهُمَا)، يشير إلى قوله: فيها: وإن قال لها إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك فلا يجبر على فراقها، ولكن يؤمر به، وإن قال: إن كنت تحبين فراقي، فأنت طالق فقالت: أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة، فارقها ولا يقيم عليها (١١). فكلامه أولًا يقتضي عدم (١٢) الجبر فيما إذا أجابت بما لا يقتضي الحنث، وكلامه ثانيًا محتمل. قوله: (وَبِالأَيْمانِ المَشْكُوكِ فِيهَا) أي: وهكذا ينجز عليه الطلاق بالأيمان المشكوك فيها. يريد: للاحتياط، وهو ظاهر.

стр. 1551

قوله: (وَلَا يُؤْمَرُ إِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ (١) أَمْ لَا) هكذا حكي في البيان عن أصبغ وعن ابن القاسم أنه يؤمر (٢). قوله: (إِلا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الخَاطِرِ كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أي: فإنه يؤمر. ابن رشد: بلا خلاف، وهو أن يحلف على شخص بالطلاق أنه لا يدخل دار فلان ثم يرى شخصًا داخلًا لها، فيشك في كونه المحلوف عليه، واحترز بقوله: (وهو (٣) سالم الخاطر) من الموسوس، فإنه لا شيء عليه، وقاله في المدونة. قوله: (وَهَلْ يُجْبَرُ أَوْ لَا (٤)؟ تَأْوِيلانِ) الأحسن أن لو قال خلاف؛ لأن الأشياخ اختلفوا في المشهور من ذلك، فعند ابن أبي زيد أن عدم الجبر هو المشهور، وهو المعروف عند اللخمي (٥)، وبه قال ابن القاسم ومطرف وعبد الملك، وعند ابن أبي عمران وجماعة أن الجبر هو المشهور (٦)، ولكن لما كان القولان قائمين من المدونة قال: تأويلان. (المتن) وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ أَوْ قَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ أَنْتِ، طَلُقَتَا، وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ، وَلَا أَنْتِ طَلُقَتِ الأُولَى، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الإِضْرَابَ. وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا؟ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. وَصُدِّقَ إِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَبُتَّ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ قَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ، طُلِّقَتَا) يريد أن من كان له زوجتان فأكثر، اسم واحدة منهما هند فأوقع الطلاق على واحدة معينة أو حنث فيها، ثم شكَّ أهي هند أو غيرها فإنهما تطلقان إن كانا (٧) اثنتين، وكذا إن حصل الشك في أكثر منهما، واتفق قول مالك على ذلك، وكذلك تطلق عليه

стр. 1552

زوجتاه (١) إذا قال لهما: إحداكما (٢) طالق؛ أي: ولم (٣) ينوِ واحدة معينة، وهو مذهب المصريين من أصحابنا. ابن رشد: وهو المشهور، وقال المدنيون: يختار واحدة، ولا خلاف في تصديقه إذا قال: نويت واحدة معينة، وقاله (٤) ابن بشير وغيره، ومثل ذلك في تطليقهما معًا إذا قال لواحدة منهما: أنت طالق، ثم قال للأخرى: بل أنت، نصَّ عليه اللخمي، قال: لأنه أوجب الطلاق في الثانية، وإضرابه عن الأولى لا يرفع عنها الطلاق الذي وقع (٥). قوله: (وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ، خُيِّرَ) أي: فإن قال: أنت طالق أو أنت (٦)، فهو بالخيار يطلق أيتهما أحب (٧)، وقاله اللخمي قال: ولو قال: أو أنت، بنية أحدثها (٨) بعد تمام قوله: أنت طالق (٩)، طلقت الأولى؛ لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها (١٠) بعد وقوعه ولا تطلق الثانية؛ لأنه جعل طلاقها على خيار، وهو لا يختار طلاقها لما طلقت الأولى، قال: وإن قال: أنت طالق لا أنت، طلقت الأولى خاصة؛ لأنه نفى الطلاق عن الثانية (١١)، وإليه أشار بقوله: (وَلَا أَنْتِ، طَلُقَتِ الأُولَى) أي: وإن قال: أنت طالق لا أنت. اللخمي: إلا أن يريد بقوله: لا (١٢) النفي عن الأولى ثم التفت لسانه (١٣) إلى الثانية، فقال: أنت طالق (١٤)؛

стр. 1553

أي: التي (١) تكونين طالقًا فتطلقان جميعًا (٢)، وهو مراده بقوله: (إِلَا أَنْ يُرِيدَ الإِضْرَابَ)، ثم قال: (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلا بَعْدَ زَوْجٍ) يريد: إذا تحقق وقوع الطلاق إلا أنه شك في عدده، فإن زوجته تحرم عليه إلا بعد زوج؛ لأنا نحكم عليه (٣) بالفراق لكونه أوقع عليها واحدة محققة فيقع عليه، ويوقع (٤) الباقيتين احتياطًا، واختلف في قول مالك (٥) هنا: لا تحل له إلا بعد زوج (٦)، هل على اللزوم والقضاء -وإليه ذهب أكثر المتأخرين- أو على الكراهة؟ وهو مذهب الواضحة، وقيل: إنما تلزمه طلقة رجعية. قوله: (وَصُدِّقَ إِنْ ذكرَ فِي الْعِدَّةِ) يريد: فإن تذكر قبل انقضاء العدة أن طلاقه كان قاصرًا (٧) عن الثلاث فإنه يصدق. يريد: بلا يمين، قاله ابن القاسم، وله رجعتها (٨). قوله: (ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فكَذَلِكَ) أي: ثم إن تزوجها بعد زوجٍ ثم طلقها واحدة، فكذلك لا تحل له أيضًا إلا بعد زوج، وكذا في زوج ثالث ورابع، قال في المدونة: و (٩) مائة زوج؛ لأنه إذا تزوجها ثانيًا وطلقها واحدة قلنا (١٠): يحتمل أن يكون الطلاق المشكوك في عدده اثنتين، وهذه ثالثة فتحرم عليه إلا بعد زوج، ثم إذا تزوجها بعد زوج ثان وطلقها واحدة حرمت عليه أيضًا حتى تنكح زوجًا غيره؛ لاحتمال أن يكون الطلاق المشكوك فيه واحدة، وقد طلقها ثانيًا واحدة، وهذه مكملة لعدد الطلاق الثلاث، ثم كذلك فإنها تدور أبدًا ولو بعد ألف زوج قاله القاضي عياض (١١)

стр. 1554

وغيره (١)، وهذا إذا كان الطلاق واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين، وأما إن اختلف بأن طلقها مرة واحدة ومرة اثنتين فلا دوران (٢)، وإن كان ظاهر كلام جماعة من الأشياخ الإطلاق، وبيانه أنه (٣) إذا طلق في الثاني اثنتين وفي الثالث طلقة وفي الرابع طلقة، فإن كان المشكوك فيه ثلاثًا (٤)، فهذه الطلقة الأخيرة هي أول عصمة (٥) مستأنفة، وإن كان اثنتين فتكون الأخيرة ثالثة (٦)، وكذلك إن كانت واحدة، فاعرف ذلك. قوله: (إِلا أَنْ يَبُتَّ) أي: ما لم يقع عليها الثلاث فيرتفع الشك، وروى أشهب ارتفاعه بعد ثلاثة أزواج، وقال هو وأصبغ به (٧)، وقال ابن وهب: إذا طلقها ثلاثًا وإن كن متفرقات فإنها ترجع على ملك مبتدأ (٨). (المتن) وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ، فَحَلَفَ الآخَرُ لَا دَخَلْتُ، حُنِّثَ الأَوَّلُ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ، إِنْ دَخَلْتِ لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا بِهِمَا، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وَآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ، لُفِّقَتْ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ، فَحَلَفَ الآخَرُ: لا دَخَلْتُ؛ حُنِّثَ الأَوَّلُ) يريد أن من صنع طعامًا ودعا إليه الناس فحلف على رجلٍ ليدخلن الدار مع الناس، فحلف ذلك الرجاى أنه لا يدخلها، فإن الأول وهو الذي صنع الطعام لغيره يحنث، لكونه حلف على أمر ليس بيده، والثاني وهو المدعو لا يحنث؛ لأنه حلف على

стр. 1555

أمر بيده. قوله: (وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ إِنْ دَخَلْتِ لَمْ تُطَلَّقْ إِلا بِهِمَا) أي: ولو قال لزوجته: أنت طالق (١) إن كلمت زيدًا، أنت طالق (٢) إن دخلتِ الدار، فإنه لا يحنث إلا بمجموع الأمرين. ابن شاس: فإذا كلمت زيدًا أولًا تعلق الطلاق بالدخول (٣). يريد: وإن دخلت أولًا تعلق بالكلام. قوله: (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلامِهِ فِي السُّوقِ والْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيوْمًا بِمَكَّةَ. لُفِّقَتْ) يريد: أن الشاهدين إذا شهد أحدهما بأنه قال لزوجته: أنت حرامٌ، وشهد الآخرُ بأنه قال: أنت (٤) طالق البتة، فإن شهادتهما تلفق في ذلك؛ أي: وتلزمه الثلاث، وقاله في المدونة، وفيها أيضًا: وإن شهد أحدهما أنه قال في رمضان: إن دخلت دار عمرو بن العاص (٥) فامرأتي طالق، وشهد أحدهما (٦) أنه قال ذلك في ذي الحجة، وشهد أحدهما (٧) أو غيرهما أنه دخلها بعد ذي الحجة طلقت عليه (٨). وإليه أشار بقوله: (أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الحِجَّةِ) أي (٩): وقامت البينة أنه دخلها طلقت عليه (١٠)، وهو معنى قوله: (أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا) أي: إذا (١١) شهدا عليه جميعًا (١٢) في مجلس واحد أنه قال: إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق، وشهد أحدهما أنه دخلها في

стр. 1556

رمضان، وشهد الآخر أنه دخلها في ذي الحجة، فإنها تطلق عليه، وقاله أيضًا في المدونة (١) فالضمير المؤنث راجع إلى الدار، والمثنى راجع (٢) إلى شهري رمضان وذي الحجة. قوله: (أَوْ بِكَلامِهِ فِي السُّوقِ وَالمَسْجِدِ) هذا نحو قوله في المدونة: ومن حلف بالطلاق أنه لا يكلم زيدًا فشهد عليه رجل أنه كلمه في السوق، وآخر أنه كلمه في المسجد حنث (٣). قوله: (أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ ويوْمًا بِمَكَّةَ) أي: وكان بين الشهادتين زمن (٤) يمكن فيه الانتقال من مصر إلى مكة؛ ولهذا قال في المدونة: تطلق (٥) عليه إذا شهد أحدهما أنه طلقها بمصر في رمضان، وشهد آخر أنه طلقها (٦) في ذي الحجة (٧). ابن يونس: ولو (٨) شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس بمصر (٩)، وشهد آخر أنه طلقها في الخميس الثاني بمكة (١٠) فهو (١١) إذا (١٢) تكاذب وتسقط الشهادتان (١٣). قوله: (لُفِّقَتْ) أي: الشهادتان، بمعنى أن إحداهما تضم إلى الأخرى في كل ما تقدم.

стр. 1557

(المتن) كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ، وَآخَرَ بِأَزْيَدَ، وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ، وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ، لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ فِعْلٍ وَقَوْلٍ كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ شَهِدَا بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَإِنْ شَهِدَ ثَلاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنكلَ فَالثَّلَاثُ. (الشرح) قوله: (كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرَ بِأَزْيَدَ وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ، وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ) أي: ومما تلفق فيه الشهادتان أيضًا أن يشهد أحد الشاهدين بأمرٍ، ويزيد عليه الآخر؛ مثل: أن يشهد أحدهما بأنه طلقها طلقة واحدة، ويشهد الآخر أنه طلقها (١) طلقتين، فالطلقة الواحدة لا إشكال في لزومها لاتفاقهما عليها، ويحلف الزوج على نفي الطلقة التي زادها الآخر، فإن حلف فلا شيء عليه (٢)، وإن نكل سجن حتى يحلف، وفي المدونة: إذا شهد واحد بطلقة وآخر بثلاث لزمته واحدة وحلف على البتات، فإن نكل طلقت عليه البتة، قاله مالك، ثم رجع فقال: يسجن حتى يحلف، ومن المدونة: إذا شهد واحد بطلقة وآخر بثلاث لزمه واحدة، وحلف (٣). قوله: (لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ) أي: فإن الشهادتين لا يلفقان في ذلك، وقيل: يلفقان ويقضى بهما، وقيل: إن كانا على فعلين لم يلفقا وإن كانا على فعلٍ وقول ضُمَّا، حكى ذلك اللخمي، ثم أخذ يمثل لما اجتمع فيه القول والفعل بقوله: (كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ) أي: شهد أحدهما أنه قال: إن دخلت دار فلان (٤) فامرأتي طالق، ويشهد الآخر أنه دخلها وإنما لم يلفقا؛ لأنهما لم يجتمعا (٥) على شيء واحد. وفي المدونة: إن شهد واحد أنه طلقها البتة وشهد آخر أنه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وشهد هو وآخر أنه دخلها لم تطلق؛ لأن هذا شهد على فعل وهذا على إقرار (٦). اللخمي: واختلف هل يحلف أو (٧) لا؟

стр. 1558

قوله: (وَإِنْ شَهِدَا بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ، وَنَسِيَاهَا لَمْ يُقْبَلْ، وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) هكذا قال ابن القاسم في المدونة (١)، وقال محمد: لا يمين على الزوج. قوله: (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنَكَلَ فَالثَّلاثُ) لعله يريد بهذا ما حكاه اللخمي في رجلٍ شهد عليه ثلاثة كل واحد بطلقة، ونكل عن اليمين أنه يلزمه (٢) الثلاث، قال: لأنَّ شهادة كل واحد على انفرادها (٣)، فوجب عليه مع النكول طلقة، قال: وعلى القول الآخر يسجن حتى يحلف، وهذا إذا لم تجمع (٤) الشهادات؛ أي: تضم (٥)، وأما إذا جمعت (٦)، فالجاري على أصل مالك وابن القاسم يلزمه بشهادة الأول والثاني طلقة، ويحلف على شهادة الثالث (٧)، هذا ما ظهر من كلامه هنا. فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق] (المتن) فَصْلٌ إِنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا؛ فَلَهُ الْعَزْلُ إِلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ، لَا تَخْيِيرًا، أَوْ تَمْلِيكًا، وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ، وَوُقِفَتْ. وَإِنْ قَالَ إِلَى سَنَةٍ مَتَى عُلِمَ فَتَقْضِي، وَإِلَّا أَسْقَطَة الْحَاكِمُ، وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ كَطَلَاقِهِ، وَرَدِّهِ، كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً، وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا، وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا، وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ طَلاقٌ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ. (الشرح) (إِنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا فَلَهُ الْعَزْلُ إِلا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ) أي: وإن فوَّض الطلاق لزوجته توكيلًا فله عزلها، إلا أن يتعلق بذلك حق لغيره (٨) كما سيذكره، والتفويض جنس

стр. 1559

يشمل ثلاثة أنواع: التوكيل، والتخيير، والتمليك، يقال: فوض إليه الأمر (١) إذا رده إليه، ولما كان الوكيل (٢) إنما يفعل ما وكله فيه على طريق النيابة والمخير والمملك إنما يفعلاه (٣) عن أنفسهما كان له عزل الوكيل، بخلافا لمملك والمخير (٤)؛ ولهذا قال: (لا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا)، وقاله في المقدمات (٥)، فأما إذا تعلق بالتوكيل حقٌّ للغير (٦)، كما إذا قال: إن تزوجت عليك فقد جعلت أمرك بيدك، أو أمر الداخلة بيدك توكيلًا فلا عزل له؛ لأن المرأة قد تعلق لها حق بالتوكيل، نصَّ عليه ابن بشير (٧). قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ) هو بالنسبة إلى التمليك والتخيير، وليس لها أن تطول (٨) على الزوج، وإنما لها ذلك في المجلس، وما قرب منه فيمنع منها حتى تجيب (٩). قوله: (وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إِلى سَنَةٍ مَتَى عُلِمَ فَتَقْضِي) هو كقوله في المدونة، وإن قال لها: أمرك بيدك إلأ سنة، ووقفت متى (١٠) علم ذلك، ولا تترك تحته وأمرها بيدها حتى توقف (١١) فتقضي أو ترد (١٢). يريد: فإن لم تفعل شيئًا من ذلك أسقط الحاكم ما بيدها من ذلك (١٣)، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ)، وفي بعض الروايات: لا يجوز أن يجعل لها الخيار في نفسها إلأ أجل بعيد، إلا في اليوم وشبهه. قوله: (وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلاقِ كَطَلاقِهِ وَرَدِّهِ) يريد بالصريح

стр. 1560

هنا: ما كانت دلالته على المعنى نصًّا كالألفاظ الصريحة في باب الطلاق، فقوله: (وعمل بجوابها) أي: بمقتضاه من طلاق أو رد؛ ولهذا كان قوله: (وَرَدّهِ) معطوفًا على قوله: في الطلاق، وقوله: (كَطَلاقِهِ) تشبيه له (١) بالصريح من جوابها. قوله: (كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً) شبهه بالرد؛ أي: فكما أن حقها يسقط بالرد كذلك يسقط بتمكينها الزوج، واحترز بقوله: (طائعة) مما إذا أكرهها على ذلك، فإن حقها لا يسقط. قوله: (وَمُضِىِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أي: ومما يعمل به في إبطال ما بيدها أن يخيرها (٢) يومًا فيمضي ولم تختر فيه، فإن خيارها يسقط بانقضاء ذلك اليوم الذي جعله طرفًا (٣) لخيارها، وهكذا ذكر (٤) في المدونة (٥). قوله: (وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أي: ومما يكون أيضًا مبطلًا لخيارها تزويجها به بعد بينونتها إما بخلع أو ثلاث؛ لأنه إذا خيرها ثم أبانها ثم تزوجها فقد رضيت بإسقاط ما بيدها، كأنها رجعت طائعة (٦) فلو كان الطلاق رجعيًّا فإن خيارها لا يبطل؛ لأنها في حكم الزوجة. قوله: (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ طَلاقٌ أَوْ لَا؟ ترَدُّدٌ) نحو نقل قماشها انتقالها هي من المنزل إن لم يكن لها قماش والاستتار (٧) عنه (٨) وتخمير وجهها منه والبعد عنه، وقد اختلف هل يكون ذلك دليلًا على إرادة الطلاق؟ وهو قول مالك على ما نقله اللخمي (٩)، وعليه اقتصر ابن شاس (١٠)، ونقل عن القاضي عياض (١١). عبد الوهاب:

стр. 1561

أو لا يكون دليلًا على ذلك حتى يريد به الطلاق، وهو أيضًا قول مالك، وبه قال ابن وهب ومحمد، وعليه اقتصر في المقدمات، ونحى إليه اللخمي (١). (المتن) وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ، أَوْ قَبِلْتِ أَمْرِي، أَوْ مَا مَلَّكْتنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ، وَنَاكِرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إِنْ زَادَتَا عَلَى طَلْقَةٍ إِنْ نَوَاهَا، وَبَادَرَ وَحَلَفَ، إِنْ دَخَلَ؛ وَإِلَّا فَعِنْدَ الاِرْتِجَاع، وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ كَنَسَقِهَا هِيَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إِنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ. وَقُبِلَ إِرَادَةُ الْوَاحِدَة بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا، وَالأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَا نُكْرَةَ لَهُ، إِنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ. (الشرح) قوله: (وَقُبِلَ تَفْسِيرُ: قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتِ أَمْرِي، أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلاقٍ أَوْ بَقَاءٍ) يريد: أن الجواب إذا كان محتملًا نحو: قبلتُ أو قبلتُ أمري أو ما ملكتني أي ويقبل (٢) تفسيرها عنه بأحد أمور ثلاثة؛ إمَّا أن تقول: قصدتُ به رد ما جعله بيدي واستمراري زوجة، أو تقول (٣): قصدت به الطلاق، أو تقول: قصدت به البقاء على الارتياد (٤) والنظر في الأمر، وهذا هو المشهور، وقيل: لا بدَّ من الطلاق إذا قالت (٥): قبلت أمري، وهل (٦) قبلت نفسي كقبلت أمري، أو لا بدَّ من (٧) الطلاق في ذلك؟ قولان. قوله: (وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إِنْ زَادَتَا (٨) عَلَى طَلْقَةٍ) يريد أن المخيرة غير المدخول بها له أن يناكرها فيما زاد له على الواحدة، أي وليس له مناكرة المدخول بها، وأما المملكة فله مناكرتها في ذلك مطلقًا مدخولًا بها أم لا، فإن أوقع أكثر من واحدة فله المناكرة، بأن يقول: إنما قصدت واحدة، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد

стр. 1562

بخمس (١) قيود (٢)، فقال: (إِنْ نَوَاهَا وَبَادَرَ وَحَلَفَ إِنْ دَخَلَ (٣)) أي: فلا يتم له ذلك حتى ينوي الطلقة. يريد: عند التفويض، فلو نواها بعده أولم ينو شيئًا وقع ما قضت عليه، وإن تبادر إلى مناكرتها على الفور، وأن يحلف فإن لم يحلف ففي المبسوط يلزمه الثلاث. قوله: (إِنْ دَخَلَ) قيد في حلفه؛ أي: فيحلف إن كانت المرأة مدخولًا بها مكانه (٤)؛ إذ له الرجعة. قوله: (وَإِلا فَعِنْدَ الارْتِجَاعِ) أي: فإن لم يدخل حلف عند إرادة التزويج ولا يحلف قبله إذ لعله لا يتزوجها، قاله محمد (٥)، واختار الباجي عدم لزوم اليمين في المدخول بها أيضًا، إلا إذا أراد أن يرتجعها (٦). قوله: (وَلَمْ يُكَرِّرْ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا، إِلا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ) أي: فإن كرره ولم ينوِ التأكيد فلا مناكرة له، قال (٧) في المدونة: وإن قال: أمرُك بيدك، أمرُك بيدك، أمرُك بيدك (٨)، فطلقت نفسها ثلاثًا، سئل الزوج عما أراد؛ فإن نوى واحدة حلف وكانت واحدة (٩)، وإن نوى الثلاث وقعت، وإن لم ينو شيئًا فالقضاء ما (١٠) قضت به من واحدة فأكثر ولا مناكرة له (١١). قوله: (كَنَسْقِهَا هِيَ) يشير به أيضًا (١٢) إلى قوله في المدونة: وإن ملكها قبل البناء،

стр. 1563

ولا نية له فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة (١)، فإن نسقتهن (٢) لزمه الثلاث إلا أن تنوي هي واحدة، كطلاقه إيَّاها إذا كان نسقًا (٣) قبل البناء (٤). قوله: (وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ) أي: إنما يكون (٥) له المناكرة إذا لم يكن التمليك مشترطًا في عقد النكاح، وأما إن كان كذلك فليس له مناكرتها، وقاله في المدونة، فإن ملكها في أصل (٦) العقد طوعًا فله مناكرتها، قاله غير واحد، فإن لم ينص لا على طوعٍ ولا على اشتراط بل أطلق فهل يحمل على الطوع، وهو قول ابن القصار (٧) أو على الاشتراط وهو قول أبي الوليد، وابن فتحون (٨)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إِنْ أَطلَقَ قَوْلانِ). قوله: (وقُبِلَ إِرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلاقًا) أي: فإن قضت بأكثر من واحدة، فقال: لم أرد بالتمليك الطلاق، فقيل له: إذا لم ترد به (٩) ذلك يلزمكه (١٠) ما أوقعت فرجع، وقال: إنما أردت تطليقة (١١) فإنه يقبل قوله (١٢). ابن القاسم عن مالك: بعد أن يحلف، وقال أصبغ: لا يقبل منه؛ لأنه ندم منه (١٣)، قال: والأول وهم من قائله، واختاره غير واحد من الأشياخ (١٤)، وإليه أشار بقوله: (والأَصَحُّ خِلافُهُ) ثم قال (١٥):

стр. 1564

(وَلَا نُكْرَةَ لَهُ إِنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ) قد تقدم أن حكم المخيرة قبل الدخول حكم المملكة (١) في المناكرة، ولهذا قيد كلامه هنا بالمدخول بها، ولو سكت عن ذكر الدخول (٢) لفهم مما قدمه، واحترز بالمطلق مما لو قال: اختاري (٣) في (٤) طلقة أو طلقتين أو نحو ذلك، فإذا حصل الأمران، وهما الدخول والتخيير المطلق فلا مناكرة له، وهو مذهب المدونة، واختيارها ثلاث وإن لم ينوها (٥)، وإن قضت بدونها فلا حكم له (٦)، وعن مالك أن اختيارها واحدة بائنة، واختاره اللخمي. وقال ابن الجهم: له المناكرة في الثلاث، والطلقة بائنة (٧). عياض: وهو الظاهر عندي، وظاهر قول سحنون أن له المناكرة، والطلقة رجعية (٨). (المتن) وَإِنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتِ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْييرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ، وَإنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ. وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إِنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا، وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ. وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً، لَا اخْتَارِي طَلْقَةً. وَبَطَلَ إِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلا تَقْضِي إِلَّا بِوَاحِدَةٍ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتِ الثَّلاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ) هكذا قال في المدونة (٩)، إلا (١٠) قوله: (فِي المَجْلِسِ)

стр. 1565

وبعده (١) فقد نصَّ عليه في المقدمات (٢)، وقيل: تسأل كذلك (٣)، إلا أنها إن لم تكن لها نية لزمت واحدة في التمليك وسقطت في التخيير، وقيل: لا تسأل وتكون واحدة في التمليك (٤)، وتسقط في التخيير، وقيل: تسأل في التخيير دون التمليك، انظر (٥) ذلك في الكبير (٦). قوله: (وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ) أي: ولزمت في التمليك. قوله: (وَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى الثَّلاثِ، أَوِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلانِ (٧)) أي: فإن سئلت فقالت: لم تكن لي نية، فهل تحمل على الثلاث؟ وهو قول أصبغ، أو على الواحدة وهو قول ابن القاسم، والقولان عنهما في الواضحة (٨). وقال عبد الحق: يلزم في التمليك واحدة، ويسقط في التخيير، قال في المقدمات: وقد كان ابن زرب يتوقف عن الجواب في مثل (٩) هذه المسألة إذ لم يجد فيها (١٠) في المدونة ولا في العتبية شفعا (١١). قوله: (وَالظَّاهِرُ سُؤَالهُا إِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا) انظر لم (١٢) كرر هذه المسألة (١٣) مع ما تقدم، ولعل الواقع في الأصل طلقت زوجي (١٤)، وقد نصَّ هو وغيره على أنها مثل طلقت نفسي في أنها (١٥) تسأل ما (١٦) أرادت (١٧).

стр. 1566

قوله: (وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلانِ) القول بالجواز في التنبيهات والقول بعدمه هو ظاهر كلام اللخمي (١)؛ لاقتضائه الطلاق (٢) الثلاث المنهي عنه، وحكى القاضي أيضًا الكراهة ولعله يريد بها التحريم؛ لأنه عللها بما عللنا (٣) به القول بعدم الجواز، وهذا إذا خيرها تخييرًا مطلقًا، أو في إيقاع الثلاث، أمَّا إذا قال لها: إن اخترت أن أطلقك طلقتك أو اختاري (٤) في تطليقة واحدة، فلا منع. قوله: (وَحَلَفَ فِي اخْتارِي فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً) هكذا هو ظاهر كلام ابن القاسم في المدونة: أنه سوى بين قول الزوج لزوجته اختاري (٥) في واحدة وبين قوله: اختاري في أن تطلقي نفسك تطليقة واحدة، وأنه يحلف ما أراد إلا طلقة واحدة (٦)، وعليه تأولها ابن أبي زيد وغيره، واختصرها ابن أبي زمنين، وتأول آخرون أن المسألتين مفترقتان، وهو ظاهر كلام ابن المواز؛ لأنه قال في الأولى: إنما استحلفه مالك خوفًا من أن يكون إنما قال اختاري في واحدة، أي: في مرة واحدة فتكون البتة، قال (٧): فأما إن بين، فقال: اختاري أن تطلقي من الطلاق واحدة، فلا يمين عليه (٨). (٩) قوله: (لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) أي: فإنه لا يمين عليه، وقاله في المدونة.

стр. 1567

قوله: (وَبَطَلَ إِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ (١)) (٢) قال في المدونة: إن قال: اختاري (٣) تطليقتين فاختارتْ واحدة (٤) لم يقع عليها (٥) شيء (٦). عياض: وفي رواية أشياخي وكثير من النسخ زيادة في (٧)، وعليها اختصر أبو محمد وأكثرهم، ولم يدخل (٨) بعضهم خلافًا في مسألة تطليقتين إذ ليس لها أن تختار واحدة، وكذلك عنده في مسألة (٩) في على ما في الكتاب، وذكر سحنون أن لها في اختاري في تطليقتين أن تختار واحدة أو اثنتين (١٠)؛ لاحتمال قوله في الاختيار (١١) في الأعداد وفي البقاء. اللخمي: وإن قال: اختاري من تطليقتين قضت بالواحدة، ولم (١٢) تستكمل اثنتين (١٣)، وإليه أشار بقوله: (وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَقْضِي إِلا بِوَاحِدَةٍ) (١٤). (المتن) وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إِنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ، كَطَلِّقِي ثَلاثًا، وَوُقِفَتْ إِنِ اخْتَارَتْ بدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ، مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْتِ، وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ. وَفِي جَعْلِ إِنْ شِئْتِ، أَوْ إِذَا، كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ؟ تَرَدُّدٌ، كَمَا إِذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ عَيَّنَ أَمَرًا تَعَيَّنَ، وَإِنْ قَالَتِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ، وَهُمَا فِي

стр. 1568

التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجِّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ. (الشرح) قوله: (وَبَطَلَ فِي المُطْلَقِ إِنْ قَضَتْ بدُونِ الثَّلاثِ) المطلق: هو العاري عن التقييد بالزمن أو المكان أو العدد (١) بطلقة أو طلقتين أو نحو ذلك، كقوله: اختاري أو خيرتك ونحو ذلك؛ فلو قضت بدون الثلاث بطل؛ لعدولها عما جعله الشرع لها وهو المشهور. وقال أشهب: لا يبطل ولها بعد ذلك أن تقضي بالثلاث، واستحسنه (٢) اللخمي (٣)؛ لأنها لم تنزل عما (٤) جعل لها الشرع (٥) إلا على تقدير حصول الواحدة. قوله: (كَطَلِّقِي ثَلاثًا) أي: طلقي نفسك ثلاثًا، والبطلان مذهب المدونة (٦). قوله: (وَوُقِفَتْ إِنِ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتهَا) هي أيضًا مسألة المدونة قال فيها: وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي فإنها (٧) توقف، فتختار أو تترك (٨). قوله: (وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي المُطْلَقِ مَا لَمْ تُوْقَفْ أَوْ تُوطَأْ) ضمير التثنية راجع إلي التخيير والتمليك أي: ورجع مالك إلى بقاء التخيير، والتمليك (٩) بيدها إذا وقعا مطلقين (١٠) أي (١١): عاريين عن التوقيت (١٢) بالزمان والمكان، قال مالك (١٣) في المدونة (١٤): وإن خيرها أو ملكها فذلك لها ما دامت في المجلس، وإن تفرقا فلا شيء

стр. 1569

لها، وحد ذلك (١) بما (٢) إذا قعد (٣) معها قدر ما يرى الناس أنها (٤) تختار في مثله، ولم يقم (٥) فرارًا ولا خيار لها بعد ذلك، وله في باب آخر إذا طال المجلس، وذهب عامة النهار، وعلم أنهما خرجا عن ذلك إلى غيره فلا خيار لها، ثم رجع إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، قالت في المجلس: قبلت أو لم تقل (٦) وأخذ ابن القاسم بالأول (٧). قوله: (كَمَتَى شِئْتِ) أي: وكذلك يبقى الأمر بيدها ما لم توقف أو توطأ إذا قال لها: أمرك بيدك متى شئت. قال في المقدمات: ولا خلاف أن الأمر بيدها ما لم توقف (٨)، وإنما يختلف هل يقطع ذلك الوطء؟ وهو قول ابن القاسم، أو لا يقطعه وهو قول أصبغ (٩). قوله: (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) هو كما تقدَّم عن المدونة (١٠). قوله: (وَفي جَعْلِ: إِنْ شِئْتِ أَوْ إِذَا كَمَتَى، أَوْ كَالمُطْلَقِ، تَرَدُّدٌ). ابن رشد بعد أن (١١) حكى ما قدمناه عنه: وأما إن شئت أو إذا شئت فيختلف (١٢) فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: قول مالك: أن ذلك كالتمليك المطلق سواء. والثاني: قول ابن القاسم: أن الأمر يكون بيدها ما لم توقف بخلاف مذهبه (١٣) في التمليك المطلق.

стр. 1570

والثالث: قول أصبغ: أنه إن (١) قال: إن شئت كان الأمر بيدها في المجلس، وإن قال: إذا شئت كان الأمر بيدها حتى توقف، ولا يقطع ذلك الوطء عنده في إذا، بخلاف قوله: إن شئت (٢). وحكى ابن بشير في ذلك طريقين للمتأخرين: إحداهما: أن فيهما القولين في التخيير المطلق. والثانية: أنه يتفق على أن الخيار لها بعد المجلس (٣). وإليه أشار بالتردد. قوله: (كَمَا إِذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا ذَلِكَ (٤)) أي: كما إذا خيرها وهي غائبة عن المجلس ثم بلغها ذلك، فإن الأشياخ أيضًا ترددوا في ذلك هل تكون كما لو كانت حاضرة وملكها تمليكًا مطلقًا فيكون فيه القولان، وهي طريقة اللخمي (٥)، أو يتفق على أن لها القضاء وإن انقضى المجلس، وهي طريقة بعض المتأخرين؟ قوله: (وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا (٦) تَعَيَّنَ) أي: كما لو قال: لك (٧) الخيار في هذا اليوم، أو في هذا الشهر، أو في هذا (٨) العام ونحو ذلك، أو لك (٩) ذلك (١٠) على امتداد الأزمنة، أو ذكر أداة تكرار مثل كلما، أو متى ما (١١). قوله: (وَإِنْ قَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) أي: فإن قالت: اخترتُ نفسي وزوجي فالحكم لأول قولها، ويعد الثاني ندمًا، وكذلك يكون الحكم لأول قولها إذا عكست، فقالت: اخترت زوجي ونفسي (١٢)؛ لأنها قد أسقطت ما

стр. 1571

جعل لها بأول قولها، وقاله ابن يونس. قوله: (وَهُمَا فِي التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلاقِ) يريد: أن حكم التخيير والتمليك في (١) التنجيز (٢) والتأخير؛ لأجل تعليقهما بمنجز، وغيره حكم الطلاق في التنجيز والتأخير، فما ينجز من الطلاق ينجز هنا، وما لا فلا. (المتن) وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَهَلْ إِنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ؟ قَوْلَانِ. وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ. وَلَهُ النَّظَرُ، وَصَارَ كَهِيَ إِنْ حَضَرَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا، إِلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا، أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ. فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ. وِانْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ. (الشرح) قوله: (وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَليَّيْنِ) أي: كما إذا قال: إن غبت شهرًا فأمرك بيدك أو فقد خيرتك، فغاب ثم قدم قبل انقضاء الشهر، ولم تعلم به حتى تزوجت ودخلت، فإنها تفوت كما في ذات الوليين يزوجها كل واحد من رجل، ثم يدخل الثاني قبل علمه فإنها تفوت بالدخول، وما ذكره هنا (٣) هو المشهور، وقيل: لا تفوت .. قوله: (وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ، فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا) أي: فلو علق التخيير (٤)، والتمليك بحضوره مثل: أن يقول (٥) إن حضرت فأمرك بيدك، ثم حضر ولم تعلم به، فإنها تبقى على خيارها ولا يسقط إلا برضاها. قوله: (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ (٦) قَبْلَ بُلُوغِهَا) أي: فإذا خَيَّرها وهي صغيرة فاختارتْ نفسها

стр. 1572

فهو طلاق، وقاله مالك في الموازية، وزاد: إذا بلغت في حالها، واختلف في معنى ذلك، فقال ابن القاسم: يريد بلغت حد الوطء فيما ظننت (١). وفي البيان: أن مالكا (٢) وقع له لزوم الطلاق وإن لم (٣) يوطأ مثلها إذا كانت قد عقلت (٤) وعرفت ما ملكت فيه، ومثله في سماع ابن القاسم، وإلى هذا الاختلاف أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ مَيَّزَتْ، أَوْ مَتَى تُوْطَأُ؟ قَوْلانِ). ابن رشد: أما إذا كانت صغيرة لا تعقل معنى (٥) الخيار استؤني بها حتى تعقل، قاله ابن القاسم. وعن سحنون: لها الخيار وإن لم تبلغ. ابن رشد: معناه ما لم تبلغ الحيض (٦). وحكى اللخمي عن أشهب وعبد الملك: أن لها ذلك، وإن كانت صغيرة (٧). قوله: (وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة، وقال أصبغ: ليس له تفويض أمر امرأته لغيرها، ويرجع الأمر إليها فإما قضت أو ردت، وعلى الأول فهل للزوج (٨) عزل الوكيل إذا أراد ذلك، وهو قول مالك في المبسوط، ونحوه في المدونة، أو لا؟ ونحوه لعبد الملك، وإلى ذلك أشار بقوله: (وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ)، ثم قال: (وَلَهُ النَّظَرُ) أي: للأجنبي (٩) في أمر الزوجة من إبقاء العصمة أو إزالتها، ويصير كالمرأة في ذلك، بشرط (١٠) أن يكون حاضرًا أو قريب الغيبة، وإليه أشار بقوله: (وَصَارَ (١١) كَهِيَ إِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً) قوله (١٢): (كَالْيَوْمَيْنِ) أي: والثلاثة وقاله في سماع عيسى، وقال ابن القاسم في

стр. 1573

الواضحة: كاليوم وشبهه (١). قوله: (لَا أَكْثَرَ (٢)) أي: لا أكثر (٣) من اليومين وما قاربهما (٤)، فإن الأمر في ذلك يرجع إليها، ولهذا قال: (فَلَهَا). قوله: (إِلا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا) أي هو مستثنى من قوله: (وَلَهُ النَّظر) أي: فإن مكنت الزوج من نفسها سقط حقُّ الأجنبي من ذلك، وهل ولو (٥) كان الوطء بغير (٦) علم الأجنبي أو بشرط (٧) علمه بذلك ورضاه؟ قولان، قال في النوادر عن عبد الملك (٨): إذا قال لها (٩): أمرك بيد أبيك، فغاب الأب فأمكنته من وطئها (١٠)، فلا يزيل (١١) ذلك ما بيد الأب، إلا أن يرده هو أو يوقفه (١٢) السلطان (١٣). قوله: (أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ) أي: وكذا يسقط حق الأجنبي إذا فوض له ذلك وهو حاضر ثم غاب ولم يشهد أنه باق (١٤) على حقه، ولم يفرق ابن بشير (١٥) وابن شاس وابن راشد بين الغيبة (١٦) البعيدة وغيرها، وهو ظاهر ما هنا، واختلف إذا أشهد قبل أن يغيب أنه باق على حقه هل يتم له ذلك ولا يقربها (١٧)؛ لأنه قد جعل أمرها إليه،

стр. 1574

وهو قوله في الموازية: أو يسقط حقه وينتقل للزوجة؛ لأن الأجنبي كالنائب (١) عنها؟ وإلى هذا أشار بقوله: (فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلانِ). والقول الثاني في الجواهر (٢)، إلا أنَّه مقيد بالغيبة البعيدة، ويبعث (٣) إليه فيما قرب بأن يسقط ما بيده أو يمضيه. قوله: (وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إِلا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) هكذا في المدونة (٤). قال ابن القاسم في العتبية: إذا قال لهما: طلقا امرأتي فأيُّهما طلق (٥) جاز (٦)؛ لأنهما رسولان. فصل [في أحكام رجعة المطلقة] (المتن) فَصْلٌ يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إِذْنِ سَيِّدٍ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ، حَلَّ وَطْؤُهُ، بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ، كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا، أَوْ نِيَّةٍ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ، أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، وَرَفَعْتُ التَّحْرِيمَ، وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ، وَلَا صَدَاقَ. وَإِنِ اسْتَمَرَّ وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ. (الشرح) (يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ) الرجعة بفتح الراء وكسرها يقال: ارتجع يرتجع، وراجع يراجع، وأشار إلى أنها لا تصح إلا ممن فيه أهلية النكاح فلا تصح من الصغير ولا المجنون ونحوه. ابن شاس: ويرتجع المريض والمحرم والعبد بغير إذن سيده (٧). وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ وَعَدَمِ إِذْنِ سَيِّدٍ) (٨) وأفادت الكاف من كلامه جواز ارتجاع

стр. 1575

المريض ونحوه. قوله: (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ حَلَّ وَطْؤُهُ) أشار بهذا إلى أن المرتجعة (١) يشترط فيها (٢) أن تكون طالقًا (٣) طلاقًا رجعيًّا، وهو مراده بغير البائن من عدة حاصلة في نكاح صحيح يحل فيه الوطء، ونحوه في الجواهر (٤)، فقوله: (طالقًا) كالجنس وأخرج بقوله: (غير بائن) طلاق الخلع، والطلاق الذي بلغ النهاية، وهو ثلاث للحر واثنتان للعبد، فإنه لا رجعة له (٥) بعده، وأخرج بقوله: (في عدة) من انقضت عدتها فإنها لا ترتجع إلا بعقد جديد، وأخرج بقوله (٦): (صحيح) النكاح الفاسد الذي لا يثبت بالدخول، ولا يجوز التمادي عليه ويفسخ، وأخرج بقوله: (حلَّ وطؤه) ما (٧) إذا تزوج تزويجًا صحيحًا، إلا أنه لم يحصل منه وطء البتة حتى طلقها، فلا ارتجاع له (٨) إلا بعقد جديد، وكذا إذا وطئها وطأ فاسدًا كالوطء في الحيض، أو في نهار رمضان، أو في الإحرام، أو نحو ذلك، فإنه لا يكون (٩) له الرجعة بذلك كما لا يقع به (١٠) الإحلال والإحصان؛ لأنه كلا وطء؛ إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (١١)، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: يحل ويحصن (١٢). اللخمي: فعلى هذا يملك فيه الرجعة (١٣).

стр. 1576

قوله: (بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ) هو متعلق بقوله: (يرتجع) أي: يرتجع الرجل المرأة (١) ومراده: أن السبب الذي (٢) يتحقق به الرجعة (٣) القول المصاحب للنية، ثم أشار إلى تفسير القول المذكور بقوله: (كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا) يريد: وكذلك راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها، وقاله ابن شاس (٤). قال (٥) في المقدمات: وإذا انفردت النية لم تكن رجعة، قاله في كتاب محمد قال: والصحيح أنها تصح؛ لأن اللفظ عبارة عما في النفس، فإذا نوى في نفسه أنه راجعها واعتقدها في ضميره صحت رجعته فيما بينه وبين الله تعالى (٦)، وإليه أشار بقوله: (أو نية) على الأظهر ونحوه للخمي (٧). وقال محمد: لا ينفعه ذلك إلا مع فعل مثل جسة أو غمزة ونحوها (٨)، وإليه أشار بقوله (٩): (وصحح خلافه) واختلف هل يكون القول بمجرده كافيًا في ذلك، وهو المشهور أو لا؟ وهو قول أشهب، والأول أظهر؛ لأن القول يدل (١٠) بالوضع؛ ولأنه لو قال: ارتجعتك ولم أنو (١١) الرجعة، فإما أن يكون كاذبًا في نيته (١٢) فتلزمه الرجعة، وإما أن يكون هازلًا وهزله جد كالطلاق، وإليه أشار بقوله: (أو بقول ولو هزلًا في الظاهر لا الباطن (١٣)).

стр. 1577

قوله: (لا الباطن) أي: فيما بينه وبين الله تعالى (١). قوله: (لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمَلٍ بِلا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ) يريد: أن القول المجرد إما أن يكون ظاهرًا في إرادة الرجعة: كراجعت، وارتجعت، ونحوه كما تقدم، أو يكون محتملًا مثل: أعدت الحل ونحوه؛ فإنه لا (٢) يكفي في حصول الرجعة. قوله: (وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ) أي (٣): دون النية، وهو مذهب المدونة. ابن يونس: لقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنية" وفي رواية "بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (٤) وقال ابن وهب: الوطء رجعة (٥). قوله: (وَلَا صَدَاقَ) أي: فإن وطئ ولم ينو بذلك الرجعة، وقلنا: لا يكون بذلك مرتجعًا، فلا صداق عليه في وطئه، و (٦) إن استمر على ذلك. مالك: ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من وطئه (٧). قوله: (وَإِنِ اسْتَمَرَّ وانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ) هذا الفرع أصله لأبي عمران، فإنه سُئل عمن طلق امرأته واحدة، ثم تمادى على وطئها من غير إرادة الرجعة حتى مضت ثلاث حيض، ثم حنث بطلاقها ثلاثًا (٨) هل يلزمه ذلك الطلاق؟ قال: يلزمه ذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه. وعن أبي محمد: أنه لا يلزمه الثلاث، والأول أظهر. ابن عبد السلام: وهو الصحيح (٩). قوله: (وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلاقِ) أي: وكذلك لا تصح الرجعة إذا لم يعلم بينهما دخول، ولا إشكال في ذلك إذا علم عدمه، مثل: أن

стр. 1578

يطلقها بحضرة العقد عليها، أو قامت قرينة تدل على عدم ذلك، أو تصادق الزوجان على نفي الوطء، وجميع ذلك شمله. قوله (١): (ولا إن لم يعلم دخول)؛ ولهذا صحت المبالغة بعدم (٢) حصول العلم أيضًا مع تصادقهما على وجود الوطء قبل الطلاق، وإنما لم يمكنا من الرجعة مع التصادق؛ لأنه يؤدي إلى ثبوت نكاح بلا عقد وولي وصداق، اللهم إلا أن يظهر حمل، ولم ينكر (٣) فتصح الرجعة. قوله: (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: وإذا لم يصدقا فيؤخذ كل منهما بمقتضى إقراره فيلزم الزوج (٤) النفقة، والسكنى، والكسوة، والصداق كاملًا، وعدم تزويج أختها أو خامسة حتى تنقضي عدتهها وتحريم ابنتها (٥) ونحو ذلك، وتلزمها هي (٦) العدة وعدم تزويج الغير حتى تتم العدة. قوله: (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) أي: كدعوى الزوج للرجعة بعد العدة؛ أي: فلا رجعة له، وقاله في المدونة (٧). قوله: (إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ) (٨) هو راجع إلى قوله: (وأخذا بإقرارهما) يريد بذلك: أن إلزام كل من الزوجين بمقتضى إقراره مشروط بتماديهما على الإقرار، وأما إن رجعا أو رجع أحدهما فلا يلزمه شيء، وقاله بعض القرويين، وقال غيره من القرويين (٩): يؤاخذان (١٠) بما تقدم من إقرارهما، إلا أن يستحدث الزوج

стр. 1579

طلاقها. عبد الحق: والأول هو الأصوب. (المتن) وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ، وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ، وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ. وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلَانِ. وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا، كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إِنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ، وَصَحَّتْ رِجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا، أَوْ قَالَتْ حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا، (الشرح) قوله: (وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ) أي: لاعترافه بوجوبها عليه، ولم تكذبه هي في ذلك وهي محبوسة عن الأزواج بسببه، فتلزمه النفقة والكسوة أيضًا. قوله: (وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) أي: فإن قامت على الزوج بحقها في الوطء فليس لها أن تطلق عليه؛ لأنه لم يقصد ضررًا والأحكام منعته (١)، وقيل: لها ذلك، والأول هو المعروف من المذهب قاله اللخمي، ثم قال: وإن أحب الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي جاز، وله جبرها على ذلك (٢)، وإليه أشار بقوله: (وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ) يريد: لأنا إنما كنا منعناه منها لحقِّ الله تعالى في ابتداء نكاح (٣) بغير شرط (٤)، وذلك يزول مع تحصيل ذلك، وليس لها الامتناع من ذلك؛ لأنها مقرَّة أنها (٥) في عصمته. قوله: (وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي زَيارَةٍ فَقَطْ بِخِلافِ الْبِنَاءِ) هو كذلك في المدونة (٦)، وقال اللخمي: الظاهر من قول ابن القاسم أن الرجعة تصح في خلوة البناء بخلاف (٧) خلوة

стр. 1580

الزيارة (١)، ونحوه لابن المواز؛ لأنه قال: الموضع الذي تصدق فيه في الصداق يقبل قوله في إيجاب العدة، وثبوت الرجعة، وقاله ابن رشد فقوله: (فقط) راجع إلى قوله: (في زيارة)، ولهذا قال: (بخلاف البناء)، ويحتمل أن يعود إلى قوله: (لا إن أقر به) أي: فإن إقراره لا يكفي على انفراده، وهكذا (٢) وقع لمالك في المختصر: أن الرجعة لا تصح إلا باجتماعهما على الإصابة كالإحلال، ويحتمل عوده لهما (٣) معًا، وهو الظاهر. قوله: (وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجِّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف في الرجعة إذا كانت غير منجزة؛ أي: معلقة (٤) كقوله: إذا جاء (٥) غدًا فقد راجعتك، هل يبطل أو يصح؟ والذي في المدونة (٦) أنها لا (٧) تكون رجعة (٨)، واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره، وإليه ذهب في النكت، أو محمول على معنى (٩): أنها لا تكون رجعة الآن (١٠) وتكون رجعة (١١) غدًا؛ لأنه حق له فكان له تعليقه، وتنجيزه، وإليه ذهب ابن محرز (١٢). قوله: (وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا) يريد: أن من أراد أن يسافر فقال لمطلقته الرجعية: إن دخلت الدار فقد ارتجعتها، فإن ذلك لا ينفعه، وقاله سحنون، ونحوه لمالك (١٣).
следующие страницы →