← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

والأول أولى؛ لأن الجهالة عذر (١). قوله: (وبِفَصْلِ الْقَضَاءِ) أي: وينقطع التتابع بعدم اتصال (٢) أيام قضاء (٣) فطره بصيامه الذي مضى من كفارته، وفي المدونة إذا أكل (٤) ناسيًا قضى ذلك اليوم ووصله بصومه؛ فإن لم يصله ابتدأ (٥)، وهو معنى قوله: الذي ذكره هنا. قوله: (وشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ): القطع بالنسيان (٦) هو قول مالك، وشهره صاحب البيان (٧)، وشهر ابن الحاجب عدم القطع به (٨)، وقوله: أيضًا يدل عليه، ولو قال وفي القطع بالنسيان خلاف لكان أحسن جريًا على عادته. قوله: (فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارينِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وقَضَى شَهْرَيْنِ، وإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، والأَرْبَعَةَ): هذا تفريع على القول بأن النسيان يقطع التتابع، وإلا فإنه يصوم يومين يصلهما بما بقي عليه من صومه، ومعنى كلامه: أن من عليه كفارتي ظهار (٩) صام عنهما أربعة أشهر (١٠) إلا أنه نسي فأفطر في خلال ذلك يومين (١١)، فتارة يشك في موضعهما يريد مع (١٢) العلم باجتماعهما، وتارة يشك هل متفرقان (١٣)، أو مجتمعان (١٤) وما ذكره في الصورتين هو مذهب ابن القاسم ففي

стр. 1647

الأولى (١) يصوم يومين ويقضي شهرين، لاحتمال كون اليومين من الأولى، أو من الثانية، أو أحدهما من هذه والأخرى من الأخرى فأمر بهما؛ لاحتمال كونهما من الثانية ولا ينتقل عنها (٢) مع القدرة على إتمامها ويقضي شهرين؛ لاحتمال كونهما من الأولى، أو مفترقين (٣)، وقال سحنون: يصوم يومًا واحدًا وشهرين، فإن لم يدر اجتماع اليومين (٤) صامهما لاحتمال اجتماعهما من الثانية، فلا ينتقل عنها حتى يكملها، ثم يصوم الأشهر الأربعة أيضًا لاحتمال افتراق اليومين، وقال سحنون: إنما يصوم الأربعة أشهر فقط (٥). (المتن) ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُل مُدٌّ وَثلُثَانِ بُرًّا، وَإِنِ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخَرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ، وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَلَا الْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الأَذَى، وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ إِنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ، وَلِلْعَبْدِ إِخْرَاجُهُ إِنْ أَذِنَ سَيّدُهُ، وَفِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَضومِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِطْعَامٍ، وَهَلْ هُوَ وَهَمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ؟ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ؟ أَوْ أحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ؟ أوْ لِمَنْعِ السَّيّدِ لَهُ الصَّوْمَ؟ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ؟ تَأْوِيلَاتٌ. (الشرح) قوله: (ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُلٍّ مُدٌّ وثُلُثَانِ بُرًّا) هذا هو النوع الثالث من أنواع كفارة الظهار، وهو: إطعام ستين مسكينًا لكل واحد منهم مد وثلثان بمده ﵊، وهو (٦) المشهور ومن شرط صحة هذا النوع العجز عن الصيام؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، وقال تمليك، ولم يقل إطعام تبعًا لابن شاس (٧)، ونحوه في الذخيرة (٨)، ولا خلاف عندنا أن

стр. 1648

العدد (١) المذكور معتبر فلا يجزئ ما دونه، ولو دفع إليهم مقدار إطعام (٢) ستين مسكينًا (٣) واشترط فيهم الحرية، احترازًا من العبيد، فإنهم أغنياء بساداتهم. وقوله: (لكل مد وثلثان) أي: لكل مسكين مد وثلثان (٤) يريد بمده ﵊، وهو مذهب المدونة (٥)، وقيل: لكل مسكين مدان، وقيل: مد (٦)، وقيل: مد وثلث، وقيل: مد ونصف. وقوله: (برًا) هو تمييز (٧) الجنس (٨) المخرج من غيره، وقد أخذ (٩) في بيان بقية الأجناس المخرجة (١٠)، فقال: (وإِنِ اقْتَاتُوا تَمْرًا (١١) أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ (١٢)) أي: فإن اقتاتوا تمرًا (١٣) أي (١٤): كانت مؤنتهم (١٥) التمر (١٦) أو شيئًا من الأجناس المخرجة في زكاة الفطر فإنه يخرج منه عدل الحنطة، وهذا نحو قوله في المدونة: وإن كان عيشهم تمرًا (١٧) أو شعيرًا أطعم منه في الظهار عدل شبع مد هشام من الحنطة (١٨)، ومد هشام

стр. 1649

مد وثلثان بمده ﵊، عياض: ومعناه أن يقال إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها (١) أي: فيخرج ذلك القدر. بعض الأشياخ ويراعي الشبع ولو زاد على مد هشام. قوله (٢): (ولا أُحِبُّ الْغَدَاءَ ولا الْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الأَذَى (٣)) يشير إلى قوله في المدونة: ولا أحب أن يغدي ويعشي في الظهار؛ لأن الغداء والعشاء لا أظنه (٤) يبلغ مدًا بالهشامي (٥)، ولا ينبغي ذلك في فدية الأذى (٦) أيضًا (٧). قوله (٨): (وهَلْ لا يَنتقِلُ إِلا إِنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إِنْ شَكَّ قَوْلانِ فِيهَا) يريد: أنه (٩) اختلف هل من شرط الانتقال عن الصيام أن يكون المظاهر قد آيس منه كما إذا كان حين العودة مريضًا وغلب عليه ظنه أنه لا يبرأ، ولا يقدر على الصيام في المستقبل، أو يكتفي في ذلك بالشك، والقولان في المدونة كما قال، ففيها (١٠) أن المظاهر إذا مرض بعد أن صام شهرًا لم يكن له أن يطعم وينتظر إفاقته، فإذا صح صام إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقوى صاحبه على الصوم بعده فيصير حينئذ من أهل الإطعام، وفيها أيضًا، وكل مرض يطول بصاحبه ولا يدري أيبرأ منه أم لا فليطعم، ويجزئه ذلك إن صح؛ لأن مرضه كان إياسًا فظاهر الأولى أَنَّ ظن (١١) القدرة في المستقبل، أو (١٢) التردد في ذلك يمنع من الإطعام، وظاهر الثانية أن التردد لا يمنع منه (١٣)، واختلف هل

стр. 1650

ذلك اختلاف وإليه ذهب ابن شبلون وغيره (١)، أو ترد إحدى المسألتين إلى الأخرى؟ وإليه ذهب جماعة من القرويين قالوا: ومعنى ذلك أن المكفر في المسألة الأولى دخل في الصوم وتشبث (٢) به، وفي الثانية لم يدخل وإلى هذا أشار بقوله: (وتُؤُوِّلَتْ (٣) أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ)، وإذا قلنا: إن كل مسألة على ظاهرها فيتحصل (٤) في ذلك أربعة أقوال: الأول: لأشهب في المسألة الأولى أنه ينتقل إذا أخذه المرض، والثاني: لابن القاسم في الأولى أيضًا لا ينتقل حتى يعلم أنه لا يقدر على الصوم إن أفاق، والثالث: لأشهب في الثانية أنه ينتقل إن طال مرضه، والرابع: لابن القاسم في الثانية لا ينتقل حتى يشك هل هو يبرأ (٥) أم لا (٦). قوله: (وإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ) مراده: أن من عليه كفارة ظهار فلا يجزئه أن يطعم طعام الستين لمائة (٧) وعشرين؛ لأن العدد معتبر وهكذا قال في المدونة (٨)، وقد تقدم في كفارة اليمين أنه لو أطعم طعام العشرة مساكين لعشرين لم يجزئه (٩) إلا أن يكمل لعشرة منهم مدًا مدًا، وكذلك هنا إذا أكمل لستين (١٠) أجزأه (١١) وقد نبه عليه بقوله: (فكاليمين). قوله: (وللْعَبْدِ إِخْرَاجُهُ إِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) أي: إخراج الطعام وهو واضح. قوله: (وفِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِطْعَامِ، وهَلْ هُو وَهْمٌ؛ لأَنَّهُ الْوَاجِبُ، أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ، أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ، أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ، أَوْ عَلَى

стр. 1651

الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ؟ تَأْوِيلاتٌ) أي (١): وفي المدونة أحب إلى مالك للعبد أن يصوم، وإن أذن له سيده في الإطعام (٢)، واختلف الأشياخ هل ذلك وهم منه؛ لأنه (٣) الوا جب عليه هو الصيام لا الإطعام، وهو ظاهر كلام ابن القاسم وعليه نص في المبسوط، فقال: لا أدري ما هذا؟ ولا أرى جواب مالك فيها إلا وهمًا (٤)، ونحوه لسحنون (٥)، وذهب الأكثرون إلى تأويل قول الإمام إلا أنهم اختلفوا فمنهم من قال (٦) وهو أبو عمران وغيره: (إن (٧) أحب) للوجوب، وذهب القاضي عياض إلى أنها على بابها من ترجيح أحد الأمرين، قال: وكلامه محمول على ما إذا منعه السيد من الصوم، لأنه يضر به (٨) في خدمته والعبد قادر عليه قال: وهو قول محمد، فإنه قال: إذا أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصوم أجزأه، وأصوب أن يكفر بالصيام، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ) أي أحب للسيد لمنعه الصوم ينبغي أن الاستحباب متوجه للسيد لأجل منفعة العبد من الصوم فالمنع علة الاستحباب والاستحباب نحصوص بحالة المنع (٩)، وذهب إسماعيل القاضي إلى (إن أحب) ترجع للسيد أي: إن (١٠) أذن السيد للعبد في الصيام أحب إليَّ من أذنه له في الإطعام ومال إليه الأكثرون (١١)، وذهب الأبهري إلى أن قوله: (الصوم أحب إليَّ) محمول على ما إذا كان عاجزًا في الحال قادرًا على الصوم في الاستقبال، فإن أذن (١٢) له السيد في الإطعام فأحب إليَّ أن يصبر حتى

стр. 1652

يكفر بالصيام (١). (المتن) وَفِيهَا إِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيءٌ. وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ، وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ. وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا، أَوْ عَنِ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ، وَإنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلُقَتْ. (الشرح) قوله: (وفِيهَا إِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) أي: وفي المدونة إذا أذن السيد لعبده أن يطعم في كفارة اليمين بالله تعالى أجزأه قال: وفي قلبي منه شيء، والصوم عندي في اليمين (٢) أبين (٣). قوله: (ولا يُجْزِئ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ في مِسْكِينٍ) يريد: أن من عليه كفارتان من ظهارين لا يجزئ (٤) أن يطعم فيهما كل مسكين طعام مسكينين (٥)، وقد سبق في كفارة اليمين أن ذلك مكروه وفي النوادر، وكره مالك وابن القاسم لمن عليه كفارتان أن يطعم في الثانية أولئك المساكين كانت كفارة بخلاف (٦) الأولى أو مثلها (٧) ابن عبد السلام، وغيره، وظاهر المدونة أن المنع من (٨) ذلك على سبيل الكراهة (٩). قوله: (ولا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) أي: كذلك لا يجزئ (١٠) أن يركب (١١) كفارة واحدة من صنفين، كما لو أعتق نصف رقبة لا يملك غيرها، وصام ثلاثين يومًا أو صام ثلاثين

стр. 1653

يوما (١) وأطعم ثلاثين مسكينًا. قوله: (ولَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنِ الجْمِيعِ كَفلَ (٢)): لعله يريد بذلك (٣) ما إذا صام ستة أشهر وعليه أربع كفارات، ولم يعين لكل واحدة منهن كفارة إلا أنه نوى لكل واحدة عددًا فإن الأولى، والثانية، والثالثة تبطل لعدم التتابع، ويكمل الرابعة لكن ليس هذا من التركيب الذي أراده والله أعلم. قوله: (وسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَات) أي: فإن أطعم عن الأربع مثلًا مائة وثمانين مسكينًا، ثم ماتت واحدة منهن فإن حظها من ذلك وهو خمسة وأربعون يسقط؛ لأنه أخرج (٤) عن الأربع لكل واحدة ربع ذلك، وليس له أن يطأ واحدة من الثلاث حتى يكمل كفارتها، وهو خمسة عشرة (٥) كمال الستين فلو كان أولًا نوى عن الثلاث كل واحدة خمسين أو أقل أو أكثر وعن الميتة ثلاثين أو أكثر أو أقل سقط حظها (٦). قوله: (ولَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ ثَلاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طُلِّقَتْ) يريد: أن من ظاهر من أربع فلزمه أربع كفارات فأعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن، ولم ينو لكل واحدة شيئًا فليس له وطء (٧) واحدة منهن حتى يكفر عن الرابعة، ولا (٨) فرق بين أن تموت واحدة منهن أو اثنتان أو أكثر أو يطلقهن أو لا (٩)؛ لاحتمال أن تكون الباقية (١٠) هي التي لم يكفر عنها.

стр. 1654

باب [في اللعان] (المتن) بَابٌ إِنَّمَا يُلاعِنُ زَوْجٌ وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ رُقَّا، لَا كَفَرَا إِنْ قَذَفَهَا بِزِنًى فِي نِكَاحِهِ، وَإِلَّا حُدَّ، تَيَقَّنَهُ أَعْمَى وَرَآهُ غَيْرُهُ. وَانْتَفَئ بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا لَحِقَ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاِسْتِبْرَاءَ، وَبِنَفْي حَمْلٍ وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوِ التَّوْأَمُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ، كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ إِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ، أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا لِقِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ أَوِ اسْتبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ، وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيهِ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ، أَوِ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيّ، وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ، أَوْ لِعَانِهِ، خِلافٌ. (الشرح) (إِنَّما يُلاعِنُ زَوْجٌ) اللعان لغة: البعد، يقال (١) لعنه الله أي: أبعده الله (٢)، وفي الاصطلاح ما سيذكره واحترز بالزوج من السيد فإنه لا لعان بينه وبين أمته، أو أم ولده ونحوهما إذا رماها بالزنى. قوله: (وإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) أي: لأنه يلحق فيه الولد كما في الصحيح فاحتيج إلى اللعان لنفيه، قاله في كتاب محمد والنوادر والجواهر (٣) وغيرها وزاد في المقدمات: وكذا إن كان حرامًا لا يقران عليه (٤)، وكذا في العتبية عن ابن القاسم فيمن تزوج أمة، وأختها (٥)، أو نحوهما، ولم يعلم ثم علم وقد حملت وأنكر الولد أنهما يتلاعنان (٦). قوله: (أَوْ فَسَقَا أَوْ رُقَّا لا كَفَرَا) يريد: أن اللعان يصح، وإن كان الزوجان فاسقين أو رقيقين أو أحدهما لا الكافرين (٧)، ابن شاس: غير أن (٨) الذمية تلاعن لدفع العار

стр. 1655

عنها (١)، وتلحق بها المجوسية يسلم زوجها دونها، وفي الموازية ولعان (٢) الحر المسلم زوجته الأمة أو النصرانية في نفي الولد لا في الرمي، ولا في الرؤية (٣) إلا أن يريد نفي الولد في الرؤية (٤)، فإن لم تلتعن النصرانية لم تحد وبقيت زوجة، وإن التعنت (٥) وقعت الفرقة (٦)، وقوله: (لا كَفَرَا) أي: إذا لم يترافعا إلينا وإلا تلاعنا قاله أبو عمران وهو ظاهر المدونة وضمير التثنية في الأماكن الثلاثة عائد على الزوجين (٧). قوله: (إِنْ قَذَفَهَا بِزِنًى) أي: إنما يلاعن زوج عن (٨) زوجته إذا قذفها بزنا يريد أو غيره من الأمور التي يذكرها، وقيده بعضهم بالطوع احترازًا مما إذا رماها بزنا مكرهة، فإنها لا تلاعن إذا ثبت الإكراه، أو صدقته عليه نعم يلاعن هو؛ لنفي الولد، ولا خلاف أنه يلاعن (٩) إذا رماها بصريح الزنا وهل كذلك (١٠) في التعريض، أو لا قولان في المدونة وغيرها (١١). قوله: (فِي نِكَاحِهِ): احترازًا مما إذا رماها بزنا قبل نكاحه فإنه يحد كما نبه عليه بقوله (١٢): (وإِلا حُدَّ (١٣)). الباجي: ولا خلاف في ذلك في المذهب. قوله: (تَيَقَّنَهُ أَعْمَى ورَآهُ غَيْرُهُ) أي: فلا يعتمد الملاعن في القذف بالزنا إلا على أمر (١٤) يقوى عنده فإن كان أعمى اعتمد على يقينه، وإن كان بصيرًا

стр. 1656

اعتمد (١) على رؤيته، والمشهور في الأعمئ ما ذكره، وهو مذهب المدونة، وعن مالك: لا يجوز له اللعان إلا أن يقول: مسست الفرجين وهل لابد أن يصف (٢) غير الأعمى كالشهود، أو رؤيته كافية، روايتان، وشهر الثانية بعض الأشياخ، وقيل: يحوز له أن يعتمد على يقينه كالأعمى، وذلك بأن يتحقق وقوع الزنا منها وإن لم يرها (٣). قوله: (وانْتَفَى بهِ مَا وُلدَ لِسِتَّةِ) أي لستة أشهر (٤). أي: وانتفى بسبب لعانه. بالرؤية، ونحوها ما ولدته المَلاعنة (٥) لستة (أَشْهُرٍ) أي: فصاعدًا قَوله: (وإِلا لَحِقَ) أي: وإن لم تأت به لستة أشهر (٦) بل لما دون ذلك فإنه يلحق به؛ لأن لعانه إنما كان لرؤية الزنا لا لنفي الولد؛ ثم نبه بقوله: (إِلا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْرَاءَ) على أن ذلك مقيد بما إذا لم يدع الاستبراء، وأما إذا ادعاه فإن الولد لا يلحق به، ولو ولدته (٧) لدون ستة أشهر من يوم الرؤية، ابن رشد: بإجماع، وذكر فيما إذا لم يدع الاستبراء، هل ينتفي باللعان السابق أو لا على ثلاثة أقوال: الأول (٨): أنه ينتفي على كل حال، وإن ولد (٩) لأقل من ستة أشهر، وهو أحد قولي مالك في المدونة (١٠)، والثاني: لا ينتفي بحال وإن ولد (١١) لأكثر من ستة أشهر، وهو قول عبد الملك وأشهب، والثالث: التفرقة أي: فإن ولدته لستة أشهر فصاعدًا انتفى وإلا فلا، وهو قول مالك. الثاني في المدونة وهو الذي اقتصر (١٢) عليه هنا (١٣).

стр. 1657

قوله: (وبِنَفْيِ حَمْلٍ): هو معطوف على قوله: (بزنا) أي: وكذلك يلاعن بسبب نفي الولد (١)، قال في المقدمات: ومذهبنا أنه يلاعن بمجرد نفي الحمل دون قذف (٢). قوله: (وِإنْ مَاتَ) أي: الولد، أو الحمل، قال في المدونة: وإن ولدت (٣) ولدًا ميتًا، أو مات بعد الولادة، ولم يعلم به الزوج لغيبة، أو غيرها، ثم نفاه إذا علم به فإنه يلاعن؛ لأنه قاذف (٤). قوله: (أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) أي: فإن ذلك المتعدد ينتفي بلعان واحد كما إذا ولدت واحدًا بعد واحد، والزوج غائب، ثم قدم (٥) فنفى الجميع. قوله: (أَوِ التَّوْأَمُ) أي: وهكذا حكم التوأمين ينتفي الثاني منهما بلعان أولهما (٦) خروجًا. قوله (٧): (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ): هو متعلق بقوله: (بنفي حمل) أي: إذا نفى حمل امراته عجل لعانه، ولا يؤخر للوضع وهو المشهور، ومنعه عبد المك قبله (٨) خشية أن ينفش، ورواه عن مالك (٩). قوله: (كَالزِّنَا والْوَلَدِ) أي: فإنه يكفي فيهما لعان واحد؛ لأن قوله: ما هذا الحمل مني، ولقد زنت قبل الحمل، أو بعده بمنزلة ما لو قذفها بالزنا مرات. قوله: (إِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ أَوْ لِمُدَّةٍ لا يَلْحَقُ الْوَلَدُ لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوِ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ) يريد: أنه لابد مع نفي الحمل من الاعتماد على أحد أمور ثلاثة: إما إن لم يطأها بعد أن وضعت الحمل الذي هو (١٠) قبل هذا الولد، أو الحمل المنفي، أي: وقد طال ما بين

стр. 1658

الوضعين بحيث لا يكون الثاني من بقية الحمل الأول، وإما أنه (١) أصابها (٢) من مدة لا يلحقه فيها الولد؛ إما لقلة؛ مثل: أن يكون بين وضع هذا الحمل، والإصابة خمسة أشهر، ونحوها، أو لكثرة مثل: أن يكون بينهما أكثر من خمس سنين، وإما أن يعتمد (٣) على الاستبراء يريد: مع رؤية الزنا، وهو المشهور. وعن السيوري: ليس له نفيه بذلك، وعن المغيرة مثله. وإذا فرعنا على المشهور فتكفي فيه حيضة واحدة كما قال، وشهره الباجي، وغيره، وقال عبد الملك: ثلاث حيض. ورواه (٤) يحيى عنه (٥) وحكى عنه ابن عبد السلام: أنه (٦) إن كانت أمة فحيضة، وإن كانت حرة فثلاث حيض (٧). قوله: (ولَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) أي: صدقت المرأة الرجل (٨) على أن الولد ليس منه فلا يفيد (٩) ذلك في نفيه، ولابد من لعانه، وقيل: ينتفي بغير لعان، وهما روايتان عن مالك ذكرهما في المدونة (١٠) وغيرها، لكن الأكثر من الأشياخ على الرواية الأولى، وعلى كلا الروايتين تحد المرأة، لإقرارها بالزنا على نفسها. قوله: (إِلا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أي: فإنه حينئذ ينتفي بلا لعان؛ لأن الشرع نفاه عنه بل ولا يمكن استلحاقه لكونها أتت بالولد لأقل من ستة أشهر (١١) من العقد، ومثل ذلك: ما إذا كان الزوج صغيرًا حين الحمل، أو مجبوبًا، وإليه أشار بقوله: (أَو هُوَ

стр. 1659

صَبِيٌّ حِينَ الْحمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ)، وأشار بقوله: (أَوِ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ) إلى ان الرجل إذا كان حين العقد على المرأة في المشرق، وهي يومئذ في المغرب، وتولى عقد نكاحها أبوها، وهي بكر، أو وليها، وهي ثيب وعلم بقاء كل واحد من الزوجين إلى حين ظهور الحمل، ونفاه الزوج فإنه ينتفي بدون لعانه (١). قوله: (وفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ، أَوْ لِعَانِهِ خِلافٌ) يريد: أنه اختلف في الزوج إذا قذف زوجته قذفًا مجردًا عن التقييد برؤية، أو نفي حمل، فقيل: يحد ولا يلاعن، وهو قول ابن القاسم، والمخزومي وابن دينار وأكثر الرواه قال في المقدمات (٢): وهو الأصح، وقال ابن نافع: وهو قول ابن القاسم أيضًا أنه يلاعن واختاره بعض (٣) كبار المتأخرين وشهره في الإرشاد والقولان في المدونة (٤). (المتن) وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وَعَدَمِ الاِسْتِبْرَاءِ، فَلِمَالِكٍ فِي إِلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُلْحَقُ إِنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا، وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ وَلَا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَانْ بِسَوَادٍ، وَلَا وَطْأ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ، وَلَا وَطْءٍ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ إِنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ. وَلَاعَنَ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا، وَفِي الرُّؤيةِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ، وَحُدَّ بَعْدَهَا كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ، إِلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا، وَأُعْلِمَ لِحَدِّهِ، لَا إِنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ، وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ولد وَقَلَّ الْمَالُ، وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعِ أَوْ حَمْلٍ بِلا عُذْرٍ امْتَنَعَ. (الشرح) قوله: (وإِنْ لاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وعَدَمِ الاسْتِبْرَاءِ. فَلِمالِكٍ في إِلْزَامِهِ (٥) بِهِ وعَدَمِهِ ونَفْيِهِ أَقْوَالٌ) يريد أن الزوج إذا لاعن زوجته لرؤية الزنا، وذكر أنه وطئها قبل الرؤية وأنه لم يستبرئها، ثم أتت بولد. فاختلف قول مالك في ذلك فألزمه الولد مرة،

стр. 1660

ولم ينفه باللعان الأول وسواء ولدته لستة أشهر أو أكثر نعم إن نفاه بلعان ثان انتفى، وإن استلحقه لحق به ونفاه مرة، وأبقى الأمر (١) موقوفًا مرة فلم ينفه ولا (٢) ألزمه به (٣) وهو معنى قوله: (وعدمه) أي: هذه المسألة عدم إلزامه به وقد وقعت منصوصة لمالك في المدونة (٤). قوله: (ابْنُ الْقَاسِمِ: ويُلْحَقُ إِنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا) يريد أن الزوج إذا لاعن للرؤية وكان حملها يوم الرؤية ظاهرا لا يشك فيه أن الولد يلحق به ولو تعدد. قوله: (ولا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ) يريد أن الملاعن إذا نفى (٥) حمل امرأته فلا يعتمد في ذلك على أنه كان يعزل عنها، لأنه قد يسبقه شيء لم يشعر به فنشأ عنه الولد، وأشار بعض الأشياخ إلى اعتبار ذلك في الإماء. قوله: (ولا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَإِنْ بِسَوَادٍ (٦)) أي: بأن يكون الولد الذي أتت به زوجته (٧) شبيهًا بغيره دونه (٨) ليس هو مني معتمدًا على عدم مشابهته له؛ لأن الشرع لم يلتفت في هذا الباب إلى المشابهة. قوله: (ولا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ) أي: وهكذا ليس له أن يعتمد في نفي الولد (٩) على أن وطأه كان (١٠) بين الفخذين إن أنزل، لاحتمال أن يكون سبق من مائه شيء إلى فرج المرأة. قوله: (ولا وَطْءٍ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ إِنْ (١١) أَنْزَلَ قَبْلَهُ ولَمْ يَبُلْ) أي: وكذا لا يعتمد في نفي

стр. 1661

الحمل (١) على أنه وطئ ولم ينزل إذا كان قد تقدم منه إنزال (٢) قبله ولم يبل، أي: بين الإنزال والوطء لاحتمال أن يكون قد بقى في قناة الذكر شيء من مائه من الإنزال (٣) خرج في هذا الوطء، ولم يعلم به فأما إذا بال بينهما فلا لأن ما كان في قناة الذكر قد زال بالبول، وحينئذ يصح له نفي الولد اعتمادًا على عدم الإنزال. قوله: (ولاعَنَ في الْحَمْلِ مُطْلَقًا) أي: سواء كانت المرأة في عصمت أو طلقها وسواء (٤) خرجت من العدة أو لم تخرج أي: ما لم تجاوز أقصى أمد (٥) الحمل. قوله: (وفي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وإِنْ مِنْ بَائِنٍ (٦)) يريد أن من طلق زوجته ثم ادعى في العدة أنه رآها تزني، فإن له أن يلاعن، ولا يمنع من ذلك الطلاق لأنه إن كان رجعيًا فالمرأة في حكم الزوجة (٧)، وإن كان بائنًا فَالعدة فيه من توا بع الزوجية، وهذا الذي ذكره في البائن (٨) وهو قول ابن القاسم ورواه ابن وهب عن مالك، وقال محمد (٩): يحد من غير لعان، أي (١٠): لأنها أجنبية، وقال المغيرة: لا حد ولا لعان، ومال إليه سحنون (١١). قوله: (وحُدَّ بَعْدَهَا) أي: بعد العدة (١٢) إذا رماها بزنا (١٣) بعد خروجها منها (١٤)،

стр. 1662

ولا خلاف في ذلك. قوله: (كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) أي: إذا استلحقه بعد أن نفاه فإنه يحد لأنه قد أقر على نفسه بالكذب فيما رماها به. قوله: (إِلا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) أي: فلا يحد ويكون (١) كمن قذف عفيفًا فلم يحد له حتى زنا المقذوف فإن الحد على مذهب المدونة (٢) يسقط عن القاذف، وكذا هنا. قوله: (وتَسْمِيةِ الزَّانِي بِهَا) أي: وكذا يحد إذا رماها بالزنى مع شخص سماه لها، ولا يبرئه من ذلك اللعان وهو المشهور، وقاله ابن الحاجب ولم يوجد مقابل المشهور (٣). قوله: (وأُعْلِمَ لحَدِّهِ (٤)) أي: وإذا قلنا بحده لمن رماها به (٥) معينًا، فلا بد من إعلامه وهذا مبني على أن الحد للقذف حق لآدمي (٦)، وقيل ليس عليه إعلامه بناء على أنه حق لله تعالى. قوله: (لا إِنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ) أي: بما رماها به ولعله يشير إلى قوله في الموازية (٧): وإذا لاعن ثم قال: والله ما كذبت عليها أو قذفها به (٨) فإنه لا يحد؛ لأنه إنما (٩) لاعن لقذفه، وقال ابن شهاب يحد لأنه قذفها وليست بزوجة (١٠)، واختاره التونسي. قوله: (ووَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَا حُرٌّ مُسْلِمٌ) أي وورث الملاعن الولد المستلحق الميت الذي نفاه أولًا بلعانه إذا كان لذلك الميت ولد حر مسلم قال في المدونة: ومن نفى ولدًا بلعان ثم ادعاه (١١) بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان

стр. 1663

له (١) ولد ضرب الحد (٢)، ولحق به (٣)، وإن لم يكن له ولد لم يقبل قوله، لأنه يتهم في ميراثه، ويحد ولا يرثه، وقيد فضل (٤) عدم الميراث إذا لم يكن للميت ولد بما إذا كان المال كثيرًا، وأما إذا كان يسيرًا فإنه يرث (٥)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ (٦) وقَلَّ المالُ). قوله: (وإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلا عُذْرٍ امْتَنَعَ) يريد أن من شرط اللعان في نفي الولد أن لا يطأ امرأته بعد علمه بوضعها أو حملها؛ لأن وطئه بعد علمه دليل على الرضا بالبقاء معها. وقوله: (أَوْ أَخَّرَ) أي: ومن شرطه أيضًا أن لا يؤخر رفعها بعد العلم بالوضع أو الحمل، فإن أخر قال في المدونة يومًا أو يومين (٧) يريد (٨) أو أكثر لم ينفعه نفيه، ولحق به وتبقى له زوجة مسلمة كانت أو كتابية، ويحد للحرة (٩) المسلمة دون الأمة والكتابية، وإنما قال: (بلا عذر) (١٠) لأن عبد الوهاب كذلك قيده به. (المتن) وَيَشْهِدَ بِاللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، وَوَصَلَ خَامِسَته بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، أَوْ إِنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا، وَأَشَارَ الأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ. وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي، أَوْ مَا زَنَيْتُ، أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهمَا، وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. وَوَجَبَ أَشْهَدُ، وَالَلَّعْنُ، وَالْغَضَبُ، وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ، وَبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ، وَنُدِبَ إِثْرَ صَلاةٍ وَتَخْوِيفُهُمَا، وَخصُوصًا

стр. 1664

عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَالْقَوْلُ بِانَّهَا مُوجِبَةُ لِلْعَذَابِ، (الشرح) قوله: (ويشَهِدَ بِاللهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي) هذه صفة اللعان، وهو تارة يكون لرؤية (١) الزنا، وتارة لنفي الحمل، فإن كان للرؤية قال أربع مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني، وهذا على القول بأنه يعتمد (٢) على (٣) الرؤية المجردة، وأما على القول بأنه لا يعتمد إلا على الوصف كالشهود فإنه يقول: لرأيتها تزني يلج فرج الرجل في فرجها كالمرود في المكحلة، ابن المواز ويزيد على قوله: أشهد بالله في كل مرة الذي لا إله إلا هو، وحكى اللخمي أنه يزيد على ذلك الرحمن الرحيم (٤)، وعن ابن كنانة (٥) الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم (٦)، وقيل يجوز أقسم بالله، وعن مالك أو (٧) أشهد بعلم الله، وقيل يجزئ بعزة الله، المازري: والمنصوص أنه لا يجزئ في أسمائه إلا بالله، وعن ابن القاسم (٨) يقول في الرؤية أشهد بالله أني لمن الصادقين لرأيتها تزني في كل مرة (٩). قوله: (أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي) أي: فإن كان لعانه لنفي الحمل قال أربع مرات أشهد بالله ما هذا الحمل مني. قوله: (ووَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةِ اللهِ عَلَيْهِ (١٠) إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ أَوْ إِنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا (١١)) أي: ويصل الرجل (١٢) المرة الخامسة بما قبلها من الشهادات، ويقول فيها:

стр. 1665

لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وفي المدونة يقول إن لعنة الله عليه (١). وقوله: (أو إن كنت كذبتها) أي: يقول (٢) بدل (٣) قوله: إن كان من الكاذبين (٤). قوله: (وأَشَارَ الأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ) يريد: أن اللفظ المذكور في اللعان لا يطلب من غير القادر؛ بل إن كان عاجزًا عن ذلك كالأخرس لاعن بما يفهم عنه من إشارة أو كتابة وقاله في المدونة (٥). قوله: (وشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْتُ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا) أي: وتقول المرأة بعد ذلك أربع مرات أشهد بالله ما رآني أزني، أو تقول: أشهد بالله ما زنيت، إذا قال: لقد زنت (٦) أو تقول: أشهد بالله لقد كذب فيهما أي: في قوله: لرأيتها تزني وفي قوله: لزنت، ويحتمل في الرؤية ونفي الحمل. قوله: (وفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أي: وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين (٧)، أصبغ: وإن قالت مكان إن كان من الصادقين أنه من الكاذبين أجزأها، وأحب إلينا (٨) لفظ القرآن (٩). قوله: (ووَجَبَ أَشْهَدُ) أي: ووجب أن يقول كل واحد (١٠) من الزوجين في يمينه أشهد بالله، وهذا هو المشهور، فلا يجزئ أحلف أو أقسم ونحوه وقيل: يجزئ. قوله: (واللَّعْنُ والْغَضَبُ) أي: ووجب ذكر اللعن (١١) في خامسة الرجل والغضب

стр. 1666

في خامسة المرأة (١) ونحوه لعبد الوهاب (٢). قوله: (وبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ) أي: وكذلك يجب أن يكون لعانهما في أشرف أمكنة البلد وهو المسجد الأعظم، قاله في الجواهر (٣) وغيره. قوله: (وبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَفُهَا أَرْبَعَةٌ) أي: وكذلك يجب أن يكون ذلك (٤) بحضرة جماعة من الناس (٥) أقلهم أربعة لاحتمال أن يحصل من المرأة نكول أو إقرار، وذلك لا يتم إلا بأربعة شهداء على أحد القولين عندنا. قوله: (ونُدِبَ إِثْرَ صَلاةٍ) أي: ويستحب أن يكون اللعان إثر صلاة من الصلوات، وهكذا نص عليه الباجي (٦) وغيره، وعن مالك: كان عندنا بعد العصر، وهو أحب إليّ، وقال سحنون: هو بعد العصر سنة، وقال ابن شعبان بعد العصر أو الصبح، وقيل بعد الظهر أو العصر، وظاهر كلام عبد الملك أن وقوعه بأثر صلاة شرط (٧). قوله: (وتَخْوِيفُهُما وخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ والْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوْجِبَةُ لِلْعَذَابِ (٨)) أي: ومما يستحب أيضًا تخويف المتلاعنين لاسيما عند الخامسة (٩) وأن (١٠) يقال لهما إن هذه الخامسة هي الموجبة عليكما (١١) العذاب (١٢)، وقد ورد نحو (١٣) ذلك في الصحيح، ونص عليه غير واحد من أصحابنا.

стр. 1667

(المتن) وَفِي إِعَادَتِهَا إِنْ بَدَأَتْ خِلافٌ، وَلاعَنَتِ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا وَلَمْ تُجْبَرْ، وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا، كَقَوْلِهِ وَجَدْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ، وَتَلَاعَنَا إِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ، أَوْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ، وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يثْبُتْ، وَلَمْ يَظْهَرْ. وَتَقُولُ: مَا زَنَيْتُ وَلَقَدْ غُلِبْت، وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ، كَصَغِيرَةٍ تُوطَأ، وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ، ثمَّ الْتَعَنَتْ، وَحُدَّ الثَّلاثَةُ، لَا إِنْ نَكَلَتْ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ، وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَالأَمَةِ، وَلِأَقَلَّ؛ فَكَالزَّوْجَةِ. (الشرح) قوله: (وفِي إِعَادَتِهَا إِنْ بَدَأَتْ خِلافٌ) قد علمت أن المبدأ في الأيمان في اللعان (١) هو الرجل، فلو أخطأ الإمام أو من نصبه لذلك فبدأ بالمرأة وثنى بالرجل، فقال ابن القاسم: لا إعادة، وقال أشهب: تجب الإعادة، ابن رشد: ومنشأ الخلاف هل تقديم الرجل أولا (٢) مستحب (٣) أو واجب؟ ابن عبد السلام (٤): والصحيح قول أشهب، وقال القاضي عبد الوهاب هو المذهب، واختاره ابن الكاتب واللخمي (٥)، ولهذا قال خلاف، وهذا إذا حلفت المرأة أولًا كما يحلف الرجل، فقالت: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت، وأن حملي هذا منه، وفي الخامسة أن غضب الله عليَّ (٦) إن كنت (٧) من الكاذبين فهنا قال ابن القاسم (٨): يقول الرجل حينئذ أشهد بالله أنها لمن الكاذبين لزنت، وما حملها هذا مني، وفي الخامسة لعنة الله عليَّ (٩) إن كانت من الصادقين، وأما إن قالت المرأة أولًا: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، وفي الخامسة غضب الله عليَّ (١٠) إن كان من الصادقين، فقال ابن رشد: لا اختلاف بين ابن القاسم وأشهب في إعادة المرأة

стр. 1668

لأنها إذا (١) حلفت على تكذيب الزوج وهو لم يتقدم له يمين (٢). قوله: (ولاعَنَتِ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا) يريد: لأنه المكان الذي تعظمه وقد تقدم أن التغليظ (٣) بالمكان واجب والبيعة (٤) لليهودية كذلك. قوله: (ولَمْ تُجْبَرْ وإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ ورُدَّتْ لِمِلَّتِهَا) أي: فإن امتنعت الذمية من اللعان لم تجبر عليه يريد (٥): لأنها لو أقرت بالزنا لم تحد مطرف: وتؤدب لإذائها لزوجها (٦) المسلم (٧)، ابن شاس وترد إلى أهل دينها بعد العقوبة لأجل خيانتها لزوجها في فراشها (٨)، وهكذا روى مطرف عن مالك أنها ترد إلى أهل ملتها إذا نكلت (٩). قوله: (كَقَوْلِهِ وَجَدْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ) هكذا قال في المدونة إذا قال وجدتها مع رجل في لحاف أو قد تجردت له أو ضاجعته (١٠) أنه يؤدب إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج فيلاعنها (١١)، ابن المواز: وهذا تعريض لو قاله لأجنبية حد، ابن يونس عنه وقيل يحد ولا يلاعن، وقيل: يؤدب ولا يلاعن (١٢). قوله: (وتَلاعَنَا إِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ وأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ ولَمْ يَثْبُتْ ولَمْ يَظْهَرْ) يريد أن الزوج إذا رمى زوجته بزنا هي فيه مغتصبة أو قال: أنها وطئت بشبهة وأنكرت هي ذلك فإنهما يتلاعنان، وكذلك إذا صدقته ولم يثبت الاغتصاب ولم يظهر لأحد، اللخمي. وقال محمد: إنهما يتلاعنان (١٣).

стр. 1669

قوله: (وتَقُولُ مَا زَنَيْتُ ولَقَدْ غُلِبْتُ) هكذا قال ابن عبد الحكم وابن الواز: إن المرأة تقول في لعانها هكذا، وقال ابن القاسم تقول أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت ولا أطعت، وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين (١). قوله: (وإِلا الْتَعَنَ فَقَطْ) أي: فإن ثبت الاغتصاب أو ظهر التعن الزوج فقط دونها، وظاهر كلام ابن شاس أنه لا يلاعن إلا إذا كان حمل، وظاهر الروايات أنه يلَاعن (٢) مطلقًا كما هو ظاهر لفظه هنا (٣). قوله: (كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ) أي: فإن الزوج يرميها (٤) يلتعن وحده دونها، وحكاه في العتبية عن ابن القاسم وزاد عليه (٥) فإن جاء حمل فلا يلحق به (٦). سحنون: وتبقى زوجة (٧)، وعلى قول عبد الملك إن من قذف صبية غير بالغ لا يحد، لا لعان على الزوج (٨) ولا حد، وأجرى اللخمي فيها قولًا آخر أنه يحد ولا يلاعن قياسًا على قول مالك أن اللعان لا يكون إلا لنفي الحمل خاصة (٩)، واحترز بقوله (توطأ) مما إذا لم تطق الوطء فإن الزوج لا حد عليه ولا لعان؛ لأن قذفه إياها لم يلحق به معرة، قاله اللخمي (١٠). قوله: (وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وحُدَّ الثَّلاثَةُ) يريد أن المرأة إذا شهد عليها بالزنا أربعة أحدهم زوجها، فإن الزوج يلاعن ثم تلاعن هي أيضًا، ويحد الثلاثة

стр. 1670

الآخرون، وقاله في المدونة (١). ابن أبي زمنين فإن نكلت عن اللعان وجب عليها الحد وسقط عن الثلاثة، لأنه قد حق عليها ما شهدوا به عليها (٢)، قال: وهكذا فسره ابن الماجشون وهذا معنى قوله: (لا (٣) إِنْ نَكَلَتْ) أي فلا حد على واحد من الثلاثة (٤). قوله: (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَى رُجِمَتْ) أي فلا حد على الثلاثة أيضًا، وقاله ابن المواز (٥) وزاد: يلاعن (٦) الزوج فإن نكَل حد وورثها (٧) قال: إلا أن يعلم أنه تعمد الزور (٨) ليقتلها إن (٩) أقر بذلك فلا يرثها (١٠). قوله: (وإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ ولدَتْ لِسِتَّةِ أشهر (١١) فَكَالأَمَةِ ولأَقَلَّ فكَالزَّوْجَةِ) أي: فإن نفاه على الأول انتفى (١٢) بغير لعان، وعلى الثاني فلابد من لعان، وقاله في النوادر والجواهر (١٣). (المتن) وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ أَوِ الأَدَبِ فِي الأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، وِإيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ تُلاعِنْ؛ وَقَطْعُ نَسَبِهِ، وَبِلِعَانِهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا، وَإِنْ مُلِكَتْ، أَوِ انْفَشَّ حَمْلُهَا، وَلَوْ عَادَ إِلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الأَظْهَرِ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ لَحِقَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الأَوَّلِ، سُئِلَ

стр. 1671

النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ إِنَّهُ قَدْ يتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ. (الشرح) قوله: (وحُكْمُهُ رَفْعُ الحْدِّ أو (١) الأَدَبُ فِي الأَمَةِ والذِّمِّيَّةِ) أي: وحكم اللعان من الرجل إذا وقع في محله؛ رفع الحد عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة، أو الأدب إن كانت أمة أو ذمية. قوله: (وإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ تُلاعِنْ وقَطْعُ نَسَبِهِ) أي: ومن حكم لعان الرجل أيضًا إيجاب الحد على المرأة التي لم تلاعن، وقطع النسب بينه وبين ولد الملاعنة (٢). قوله: (وَبِلِعَانِهَا (٣) تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) هذا من ثمرات (٤) لعانها وهو تحريمها على الملاعن أبدًا (٥) وهو المعروف، وعن عبد العزيز بن أبي سلمة إذا أكذب نفسه بعد اللعان أنها تحل له بنكاح جديد، اللخمي (٦) وأشهب ينحو إليه، ونقله الشيخ عن عبد الملك. قوله: (وَإِنْ مُلِكَتْ أَوِ انْفَشَّ حَمْلُهَا) يريد أنها تحرم على الزوج أبدا، ولو كانت أمة فاشتراها زوجها بعد اللعان أو لاعن لنفي الحمل فانفش. قوله: (ولَوْ عَادَ إِلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ) يريد أن الزوج إذا نكل عن اللعان ثم عاد إليه فإنه يقبل، ويمكن من اللعان، وكذلك المرأة. وقوله: (كالمرأة) يريد أنها أيضًا تقبل إذا عادت (٧) إلى اللعان بعد نكولها فإنها تمكن من ذلك (٨)، وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن، وقال سحنون وأبو عمران وابن الكاتب (٩): لا تقبل؛ لأن حق الزوج قد تعلق

стр. 1672

بنكولها، قال في المقدمات: والأول هو الصحيح (١)، ولهذا قال: (عَلَى الأَظْهَرِ). قوله: (وإِنِ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَا) يريد لأنهما في حكم الولد الواحد، وهو المشهور خلافًا للمغيرة. قوله: (وإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فبطْنَانِ) يريد إنما ذكره من أن (٢) أحد التوأمين يلحق باستلحاق الآخر مخصوص بما إذا لم يكن بينهما ستة أشهر، فأما إذا كان بينهما ذلك فهما بطنان. قوله: (إِلا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وقَالَ لَمْ أَطَأْ (٣) بَعْدَ الأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إِنَّهُ قَدْ (٤) يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ) يريد أن مالكا ﵀ قال في المدونة: إن أقر بالثاني أي: بعد أن نفى الأول، ولاعن فيه، وقال: لم أطأ بعد الأول إن النساء يسألن، فإن قلن أنه يتأخر هكذا (٥) فلا حد، وإن قلن أنه لا يتأخر هكذا كان حكم الجميع حكم الحمل (٦) الواحد (٧). * * *

стр. 1673

باب [في العدة] (المتن) بَابٌ تُعْتَدُّ حُرَّةٌ؛ وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيرِ مَجْبُوبٍ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ، وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، لَا بِغَيْرِهَا إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ: أَطْهَارٍ، وَذِي الرِّقِّ قَرْءَانِ، وَالْجَمِيعُ لِلاِسْتِبْرَاءِ، لَا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ، وَلَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ أَوْ أَرْضَعَتْ، أوِ اسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ، وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً، إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ، وَإنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ، كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ وَلَوْ بِرِقٍّ، وَتُمِّمَ مِنَ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ، وَلَغَى يَوْمُ الطَّلَاقِ. (الشرح) (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً) العدة اسم للأمد الذي لا تحل المطلقة أو المتوفى عنها (١) زوجها قبله، وهي مأخوذة من العَدِّ بفتح العين، وأنواعها (٢) الأقراء والأشهر والحمل؛ فالحرة (٣) وإن كتابية بثلاثة قروء كما سيذكره هنا، واحترز بقوله: (أطاقت الوطء) من الصغيرة التي لا تطيقه إذ لا عدة عليها. قوله: (بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) أي: خلوة يمكن معها الجماع، وأما لو خلا بها لحظة تقصر عن زمن الوطء فلا، واحترز بالبالغ من الصغير الذي لا يولد لمثله، وإن قوي على الجماع، فإن وطأه لا يوجب عدة. قوله: (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) أي: فلا عدة على امرأة المجبوب وهو المقطوع ذكره وأنثياه بخلاف الخصي القائم الذكر، فإن العدة تجب على زوجته، حكاه اللخمي (٤) وغيره وهو ظاهر المذهب، وقال ابن حبيب: لا عدة على امرأته (٥). قوله: (أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ) أي: تجب على المرأة العدة بخلوة أمكن شغلها

стр. 1674

من الزوج فيها، وإن تصادقا على نفي الوطء لحق الله تعالى في العدة، واحترز بقوله: (أمكن شغلها منه) مما إذا خك بها خلوة لا يمكن معها الوطء؛ فإن العدة لا تجب كما تقدم، والمراد بالخلوة هنا هي الكائنة نعد الدخول، وهو إرخاء الستر، وسواء كانت (١) خلوة الاهتداء أو الزيارة في ذلك. قوله: (وأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: فإن لم (٢) يعلم دخول ولا خلوة أخذ كل واحد من الزوجين بإقراره؛ أي: فإن أقرت المرأة بالدخول وجبت (٣) العدة عليها، فإن أقر هو بذلك لزمه تكميل الصداق والكسوة والنفقة. قوله: (لا بِغَيْرِهَا) أي: لا بغير الخلوة (إِلا أَنْ تُقِرَّ) هي بالوطء كما تقدم. قوله: (أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ ولَمْ يَنْفِهِ) أي: فإن العدة (٤) تجب أيضًا فيه؛ لأنه يصير كالدخول، فإن نفي الولد فلا ينتفي إلا بلعان. قوله: (بثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ) هو خبر عن قوله (تعتد حرة وإن كتابية). قوله: (أَطْهَارٍ) هو مذهبنا ومذهب الشافعي (٥) وأحمد (٦)، وقال أبو حنيفة: الأقراء هي الحيض (٧)، وقال بكل قول جماعة من الصحابة والتابعين، ولكل منهما (٨) أدلة (٩) واحتجاجات ذكرنا بعضها في الكبير، وحكى بعض الأشياخ أن (١٠) عندنا قولًا كمذهب أبي حنيفة. قوله: (وَذِي الرِّقِّ قِرْءَانِ) لا خلاف عندنا في ذلك، وشمل قوله: (ذي الرق) الأمة القِنّ والمدبرة والمكاتبة والمعتق بعضها أو إلى أجل كان الزوج في جميعهن حرًّا أو عبدًا.

стр. 1675

قوله: (والجمِيعُ لِلاسْتِبْرَاءِ لا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ (١)) اختلف هل الأقراء الثلاثة للاستبراء، وهو قول الأبهري (٢)، أو الأول منها لاستبراء الرحم والقرءان الآخران للتعبد، وهو قول القاضي أبي بكر. ابن يونس: وقول الأبهري أبين (٣)، وإليه أشار بقوله: (على الأرجح). قوله: (ولَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) أي: فإن كان (٤) من عادتها انها تحيض في السنة مرة أو في كل عشرة أشهر ونحوها مرة؛ فإنها لا تخرج بذلك (٥) عن كونها من أهل الأقراء، فتنتظر الأقراء الثلاثة، قاله ابن المواز (٦)، ابن راشد (٧): وهو الصحيح (٨). قوله: (أَوْ أَرْضَعَتْ) ابن المواز: لم يختلف قول مالك وأصحابه أن المرضع لا تعتد بالسنة، وعليها أن تنتظر (٩) الأقراء الثلاثة ما دامت ترضع حتى تفطم ولدها، أو (١٠) ينقطع رضاعها فتأتنف ثلاث حيض (١١). قوله: (أَوِ اسْتُحِيضَتْ ومَيَّزتْ) أي: وكذلك المستحاضة إذا كانت ممن (١٢) تميز بين الدمين؛ فإنها تعتد بالأقراء الثلاثة لا بالسنة، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال ابن وهب: تعتد بالسنة وهما روايتان عن مالك، فإن لم تميز بين الدمين اعتدت بالسنة باتفاق (١٣).

стр. 1676

قوله: (ولِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ المُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ ليَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) أي: وللزوج أن ينتزع ولده من أمه المرضع خشية أن يموت وهي في العدة فترثه، وقد ورد أن حبان (١) بن منقذ طلق امرأته وهي ترضع فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل الرضاع، ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان (٢)، وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ﵃، فقال لهما (٣) ما ترون؟ فقالا: نرى (٤) أن ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللاتي (٥) لم يحضن فهي عنده (٦) على حيضتها وما كان (٧) من قليل أو كثير لم يمنعها إلا الرضاع؛ فانتزع حبان (٨) ابنه فلما حاضت حيضتين مات حبان (٩) فورثته واعتدت عدة الوفاة، ولم ينكر أحد ممن حضر ذلك على عثمان ﵁ (١٠)، وإذا كان له انتزاع الولد خوف الميراث، فلأن يكون له ذلك إذا أراد تعجيل حيضها (١١) لأجل أن يتزوج (١٢) أختها، أو لأن يتزوج رابعة من باب الأولى، وذلك (١٣) لأنه لا فائدة له (١٤) في منعها إلا (١٥) الإرث، وإنما ذلك

стр. 1677

لورثته، وأما كونه يتزوج من لا تحل له أن يجمعها معها فهي فائدة تختص (١) به لكن بشرط (٢) عدم الإضرار بالولد، كما إذا لم يقبل غير أمه وكان من حقه هنا أن يقيد المسألة بكون الطلاق رجعيًّا، كما فعل غيره احترازًا من البائن، فإنه لا يحتاج معها إلى انتزاع (٣)؛ لأنها لا ترثه فيه، ولا يمنع (٤) فيه من تزويج أختها أو (٥) رابعة. قوله: (وإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ ترَبَّصَتْ تِسْعَةَ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلاثَةٍ) أي: وإن لم تكن المستحاضة مميزة بين الدمين تربصت تسعة أشهر استبراء، ثم ثلاثة أشهر عدة، وهذا مما لا خلاف فيه كما سبق، ومثل ذلك ما إذا ارتفع حيض المرأة (٦) بغير سبب من الأسباب فإنها تمكث تسعة (٧) أشهر (٨) ثم ثلاثة (٩) أشهر (١٠)، وسواء كانت حرة أو أمة، وقال أشهب: تمكث الأمة أحد عشر شهرًا، تسعة (١١) استبراء (١٢) ثم شهرين، عدة (١٣) واختلف في المريضة هل حكمها كذلك وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ (١٤)، وروي مثله عن مالك، وقال أشهب: هي كالمرضع واختاره ابن المواز (١٥). قوله: (كعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ) يعني أن الثلاثة الأشهر التي

стр. 1678

تمكثها (١) غير المميزة ومن معها بعد التسعة الأشهر هي كعدة الصغيرة التي لم تر الحيض، واليائسة التي قعدت عن الحيض ولا خلاف أن عدة هاتين ثلاثة أشهر لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] وسواء كانت المرأة حرة أو أمة ولهذا قال: (ولَوْ بِرِقٍّ) وهو المشهور، وحكى ابن بشير قولين آخرين أحدهما أن عدتها شهر ونصف والآخر أنها شهران. قوله: (وتُمِّمَ مِنَ الرَّابعِ فِي الْكَسْرِ) لا إشكال أن ذات الأشهر إذا ابتدأت العدة من أول الشهر أنها تعمل (٣) على الأهلة، وأما إن وقع طلاقها في أثناء الشهر وهو الذي أشار إليه هنا؛ فإنها (٤) تعمل (٥) على الأهلة أيضا في الشهر الثاني والثالث، وتكمل في (٦) الشهر الذي وقع الطلاق فيه من الشهر الرا بع، وهذا مذهب المدونة ذكره في كتاب (٧) أكرية الدور (٨)، وصرح بمشهوريته بعض الأشياخ، وفي بعض روايات (٩) المدونة أنها تكمل الأشهر الثلاثة ثلاثين ثلاثين (١٠). قوله: (وَلَغَى (١١) يَوْمَ الطَّلاقِ) أي: فلا يحتسب به (١٢) من جملة الأيام، وإليه رجع مالك، وكان (١٣) أولًا يقول يحتسب به إلى مثله من آخر يوم من اعتدادها.

стр. 1679

(المتن) وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ. وَوَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَلَا يُرْجَعُ لَهَا، قَدْرُهَا، وَفِي إِمْضَاءِ الْوَليِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ. وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ إِنْ طلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ، وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتهِ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ والثالِثَةَ) قد سبق أن من تأخر حيضها بلا سبب تتربص سنة؛ أي (١): فإذا جاءها الحيض ولو في آخر يوم من السنة فإنها تصير من ذوات الأقراء، فتنتقل إليها لأن الأشهر بدل عنها، فإذا رأت الدم قبل مضي السنة حصل لها قرء واحد (٢) فتنتظر القرء الثاني أو مضي عام كما فعلت في الأول (٣)؛ فإن رأت الدم ولو في (٤) آخر السنة اعتدت بقرئين وطلبت (٥) القرء الثالث، أو مضي عام (٦)؛ فإن لم تر الدم في السنة حلّت، وهذا معنى ما ذكر، لكن (٧) ظاهر (٨) كلامه يوهم (٩) أنها إذا رأت الدم في السنة الأولى تنتظر الحيضة الثانية والثالثة أبدًا، وليس كذلك، ولو قال: فإذا حاضت في السنة انتظرت الثانية أو مضي عام ثم الثالثة، كذلك لكان أحسن، وما ذكره من انتظار الثانية والثالثة (١٠) هو المشهور، وقال ابن نافع: إذا حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع، وكانت ممن لم (١١) تحض انتظرت أقصى أمد (١٢) الحمل خمس سنين،

стр. 1680

وإن كانت ممن تيئس مثلها اعتدت بالسنة (١). قوله: (ثُمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلاثَةُ) أي: ثم ان احتاجت هذه المرأة لعدة أخرى بأن تكون قد تزوجت غير زوجها ودخل بها ثم طلقها أو ارتجعها زوجها ثم طلقها، فإن عدتها ثلاثة أشهر لا غير، وإليه أشار بقوله: (فالثلاثة)، ورواه محمد عن مالك وأصحابه (٢)، وسواء كانت حرة أو أمة، وحكى ابن الحاجب قولًا أنها تنتظر السنة، ولا تكتفي بالثلاثة الأشهر (٣). قوله: (ووَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ ولا يَطَأُ الزَوْجُ ولا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ ولا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا) فاعل (وجب) هو قوله (٤) في آخر كلامه (قدرها) والضمير المؤنث راجع إلى الأقراء الثلاثة؛ أي: ووجب على من وطئت بزنى أو اشتباه أن تمكث ثلاثة أقراء إن كانت حرة (٥)؛ إلا أنه يوهم أن تمكث الأمة قرئين، وليس كذلك، ويحتمل أن يرجع الضمير المؤنث إلى الأمور السابقة، والمعنى: أن المرأة إذا زنت أو وطئت باشتباه (٦) وجب عليها إن كانت من ذوات الحيض (٧) أن تمكث ثلاثة أقراء أو (٨) قرأين إن كانت أمة أو ثلاثة أشهر إن كانت صغيرة أو يائسة أو سنة إن تأخر حيضها بلا سبب، أو مستحاضة لم تميز أو مريضة على ما سبق، وهذا على المشهور من أن (٩) الحرة تستبرأ بثلاث حيض، ولا يطأ الزوج في زمن الاستبراء من الزنا والاشتباه، وكذلك لا يجوز العقد عليها، وكذلك يجب على المرأة أيضًا أن تمكث للاستبراء على ما تقدم إذا غصبت وغاب عليها الغاصب أو سبيت وغاب عليها السابي، أو بيعت وغاب عليها المشتري.

стр. 1681

قوله: (ولا يرجع لها) أي: ولا يرجع إلأ قول المرأة لم يصبني أحد من هؤلاء لحق الله تعالى، وكذا لا يصدق أيضًا (١) واحد من هؤلاء إذا قال: لم أصبها. قوله: (وفِي إِمْضَاء الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) يريد: أن النكاح إذا عقد بغير إذن الولي ثم خير بعد العثور على ذلك في الفسخ والإمضاء، فأمضاه (٢) لم يطأ الزوج تلك المرأة إن كان دخل بها إلا بعد ثلاث حيض، وقيل: لا يحتاج إليها، وفي المدونة: يكره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ (٣)، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام (٤) فأرادته زوّجها إياه مكانها (٥)، وإن كره الولي إذا دعته (٦) إلى سداد، ثم قال: وهذا إذا لم يكن دخل بها، ابن يونس: وإن دخل بها لم ينكحها إلا بعد ثلاث حيض، وفي بعض الروايات أن قوله إذا لم يكن (٧) دخل بها (٨) من كلام سحنون، وقيل: هو من كلام ابن القاسم، وعليه العمل (٩)، فقال أبو عمران: هو مخالف لما ذكره ابن حبيب عن مالك، أن كل نكاح للولي إمضاؤه فله أن يتزوجها في عدتها منه (١٠)، وفي الموازية أن المملكة إذا وطئت قبل أن تعلم (١١) بالتمليك أن عليها الاستبراء (١٢)، وإلى هذا كله (١٣) أشار

стр. 1682

بالتردد ولكن (١) أجحف في اختصاره حتى لا يكاد (٢) يفهم منه ما تقدم إلا بتكلف (٣)، ولو قال في إيجابه أي (٤) الاستبراء بعد إمضاء الولي في النكاح الموقوف على إجازته وفسخه؛ لكان أحسن. قوله: (واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ وإِنْ لحظَةً فتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرابِعَةِ إِنْ طُلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ) لا خلاف في اعتدادها بطهر الطلَاق كما ذكر وإن لحظة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت مكانها، فإن طلقت في الحيض أو النفاس (٥) حلت بالدخول في الحيضة الرابعة والأمة بحسابها في ذلك كله، والمشهور أن الحرة تحل بأول الحيضة الثالثة كما قال (٦)، وعن مالك: أنها لا تبين بذلك حتى تعلم (٧) أنها حيضة كاملة (٨). قوله: (وهَلْ يَنبغِي أَنْ لا (٩) تُعَجِّلَ بِرُؤيتهِ تَأْوِيلانِ) اختلف في قول أشهب في المدونة، وينبغي لها ألا تعجل بالتزويج (١٠)؛ لاحتمال أن ينقطع قبل استمراره حيضة، فلا تعتد بها، هل هو وفاق لقول ابن القاسم قبله (١١)، وعليه الاكثر، أو هو خلاف، وهو مذهب سحنون؛ لقوله: هو خير (١٢) من رواية ابن القاسم، وهو مثل رواية ابن وهب، وهو (١٣) مذهب ابن المواز وابن حبيب وإليه ذهب غير واحد (١٤).

стр. 1683

(المتن) وَرُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ (١) يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا؟ وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ؟ لِلنِّسَاءِ. بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ، وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ. وَتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ. وَفِيهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ. (الشرح) قوله: (للنساء) متعلق بـ (رجع) وهو مبني للمفعول. وقوله: (وفي أن المقطوع ذكره ... وما تراه الآيسة) معطوف على قوله في (قدر الحيض)، وحذف قبل (٢) قوله: (يولد له) الاستفهام اعتمادًا على ما قبله، وتقدير كلامه: ورجع للنساء في قدر الحيض هل هو يوم أو بعض يوم؟ وفي المقطوع ذكره أو (٣) أنثياه هل يولد لمثله فتعتد زوجته أو لا؟ وفيما تراه الآيسة هل هو حيض أو (٤) لا؟ وهذه المسائل الثلاث في المدونة (٥)؛ إلا أنه في الثانية أحال ذلك على سؤال أهل المعرفة، وذكر (٦) أبو عمران وابن رشد في تأويلهما على المدونة أن مذهب ابن القاسم لا حد لأقل الحيض (٧) هنا كباب العبادات (٨)، وقال المازري: المشهور عن مالك نفي (٩) التحديد والرجوع لقول النساء أنه حيض، وقال أشهب في المدونة: لا يكون اليوم هنا حيضًا (١٠)، وحكى الخطابي عن مالك: أن الحيضة لا تكون هنا أقل من يوم.

стр. 1684

قوله: (بخِلافِ الصَّغِيرة إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وانْتَقَلَتْ لِلأقْرَاءِ) أي: فإنه لا يرجع فيما تراه إلى النسَاء، بل يكون حيضًا، فإذا رأته قبل تمام الأشهر انتقلت للأقراء، وألغت ما تقدم، ولو (١) بقي يوم واحد. واحترز بقوله: إن أمكن حيضها من الصغيرة التي لا يحيض (٢) مثلها، فإن الذي تراه لا عبرة به، إذ هو دم علة وفساد كبنت ست سنين ونحوها. قوله: (والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ) لا إشكال فيه، والحاصل: أن الحيض يختلف في البابين بخلاف الطهر، إذ مقداره فيهما واحد. قوله: (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحَمْلِ لحَقَ إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) أي: وإن أتت بعد انقضاء العدة بولد ولم تبلغ نهاية الحمل على ما يذكره بعد هذا (٣)، فإنه يلحق به (٤) إلا أن ينفيه بلعان، ولا يضرها إقرارها بأن عدتها قد انقضت، لأن الحامل تحيض. قوله: (وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بهِ وهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلافٌ) الضمير المجرور بالباء عائد على: الحمل، والمراد: أنه اختَلف (٥) في تربص المرأة إذا ارتابت بحس بطن هل هو خمس سنين؟ وهو مذهب المدونة في كتاب العدة (٦). ابن شاس: وهو المشهور (٧)، أو حتى يمضي لها أربع سنين، وهو قوله في العتق الأول من المدونة (٨). عبد الوهاب: وهي الرواية المشهورة (٩). ابن الجلاب: وهو الصحيح (١٠)، وعن أشهب: أن أقصاه سبع سنين (١١)، وعنه: لا تحل أبدًا حتى يتبين براءتها من

стр. 1685

الحمل (١). وعن ابن عبد الحكم: إن أقصاه تسعة أشهر، ولا وجه له. قوله: (وفِيهَا ولو تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ) أي: ولو تزوجت المرتابة بحس البطن قبل (٢) الخمس سنين بأربعة أشهر، فولدت لخمسة أشهر من عقد الثاني، لم يلحق بالأول للزيادة على أقصى أمد الحمل وهو خمسة (٣) أعوام ولا (٤) بالثاني لنقصانه عن أمد الحمل وهو ستة أشهر، وتحد ويفسخ نكاح الثاني، لكونه تزوج حاملًا، وعن أبي الحسن: أنه كان يستعظم أن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين بشهر، وقال: كأن الخمس (٥) سنين فرض من الله ورسوله! وتبعه اللخمي على ذلك، وهو مراده بالاستشكال الذي ذكره. (المتن) وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ، وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ، كَالذِّمِّيةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رِجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ. وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ. وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ. (الشرح) قوله: (وعِدَّةُ الحامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فإذا كان في بطنها أكثر من ولد فولدت واحدًا، وبقي في بطنها بعض الحمل، لم تحل إلا بوضعه كله كما قال، ولهذا قال في المدونة: إن لزوجها أن يرتجعها ما لم تضع الآخر (٦). قوله: (وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) هو قول ابن القاسم في كتاب الاستبراء من المدونة، وقال
следующие страницы →