← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قوله: (ولا يرجع لها) أي: ولا يرجع إلأ قول المرأة لم يصبني أحد من هؤلاء لحق الله تعالى، وكذا لا يصدق أيضًا (١) واحد من هؤلاء إذا قال: لم أصبها. قوله: (وفِي إِمْضَاء الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) يريد: أن النكاح إذا عقد بغير إذن الولي ثم خير بعد العثور على ذلك في الفسخ والإمضاء، فأمضاه (٢) لم يطأ الزوج تلك المرأة إن كان دخل بها إلا بعد ثلاث حيض، وقيل: لا يحتاج إليها، وفي المدونة: يكره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ (٣)، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام (٤) فأرادته زوّجها إياه مكانها (٥)، وإن كره الولي إذا دعته (٦) إلى سداد، ثم قال: وهذا إذا لم يكن دخل بها، ابن يونس: وإن دخل بها لم ينكحها إلا بعد ثلاث حيض، وفي بعض الروايات أن قوله إذا لم يكن (٧) دخل بها (٨) من كلام سحنون، وقيل: هو من كلام ابن القاسم، وعليه العمل (٩)، فقال أبو عمران: هو مخالف لما ذكره ابن حبيب عن مالك، أن كل نكاح للولي إمضاؤه فله أن يتزوجها في عدتها منه (١٠)، وفي الموازية أن المملكة إذا وطئت قبل أن تعلم (١١) بالتمليك أن عليها الاستبراء (١٢)، وإلى هذا كله (١٣) أشار

стр. 1682

بالتردد ولكن (١) أجحف في اختصاره حتى لا يكاد (٢) يفهم منه ما تقدم إلا بتكلف (٣)، ولو قال في إيجابه أي (٤) الاستبراء بعد إمضاء الولي في النكاح الموقوف على إجازته وفسخه؛ لكان أحسن. قوله: (واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ وإِنْ لحظَةً فتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرابِعَةِ إِنْ طُلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ) لا خلاف في اعتدادها بطهر الطلَاق كما ذكر وإن لحظة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت مكانها، فإن طلقت في الحيض أو النفاس (٥) حلت بالدخول في الحيضة الرابعة والأمة بحسابها في ذلك كله، والمشهور أن الحرة تحل بأول الحيضة الثالثة كما قال (٦)، وعن مالك: أنها لا تبين بذلك حتى تعلم (٧) أنها حيضة كاملة (٨). قوله: (وهَلْ يَنبغِي أَنْ لا (٩) تُعَجِّلَ بِرُؤيتهِ تَأْوِيلانِ) اختلف في قول أشهب في المدونة، وينبغي لها ألا تعجل بالتزويج (١٠)؛ لاحتمال أن ينقطع قبل استمراره حيضة، فلا تعتد بها، هل هو وفاق لقول ابن القاسم قبله (١١)، وعليه الاكثر، أو هو خلاف، وهو مذهب سحنون؛ لقوله: هو خير (١٢) من رواية ابن القاسم، وهو مثل رواية ابن وهب، وهو (١٣) مذهب ابن المواز وابن حبيب وإليه ذهب غير واحد (١٤).

стр. 1683

(المتن) وَرُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ (١) يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا؟ وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ؟ لِلنِّسَاءِ. بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ، وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ. وَتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ. وَفِيهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ. (الشرح) قوله: (للنساء) متعلق بـ (رجع) وهو مبني للمفعول. وقوله: (وفي أن المقطوع ذكره ... وما تراه الآيسة) معطوف على قوله في (قدر الحيض)، وحذف قبل (٢) قوله: (يولد له) الاستفهام اعتمادًا على ما قبله، وتقدير كلامه: ورجع للنساء في قدر الحيض هل هو يوم أو بعض يوم؟ وفي المقطوع ذكره أو (٣) أنثياه هل يولد لمثله فتعتد زوجته أو لا؟ وفيما تراه الآيسة هل هو حيض أو (٤) لا؟ وهذه المسائل الثلاث في المدونة (٥)؛ إلا أنه في الثانية أحال ذلك على سؤال أهل المعرفة، وذكر (٦) أبو عمران وابن رشد في تأويلهما على المدونة أن مذهب ابن القاسم لا حد لأقل الحيض (٧) هنا كباب العبادات (٨)، وقال المازري: المشهور عن مالك نفي (٩) التحديد والرجوع لقول النساء أنه حيض، وقال أشهب في المدونة: لا يكون اليوم هنا حيضًا (١٠)، وحكى الخطابي عن مالك: أن الحيضة لا تكون هنا أقل من يوم.

стр. 1684

قوله: (بخِلافِ الصَّغِيرة إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وانْتَقَلَتْ لِلأقْرَاءِ) أي: فإنه لا يرجع فيما تراه إلى النسَاء، بل يكون حيضًا، فإذا رأته قبل تمام الأشهر انتقلت للأقراء، وألغت ما تقدم، ولو (١) بقي يوم واحد. واحترز بقوله: إن أمكن حيضها من الصغيرة التي لا يحيض (٢) مثلها، فإن الذي تراه لا عبرة به، إذ هو دم علة وفساد كبنت ست سنين ونحوها. قوله: (والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ) لا إشكال فيه، والحاصل: أن الحيض يختلف في البابين بخلاف الطهر، إذ مقداره فيهما واحد. قوله: (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحَمْلِ لحَقَ إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) أي: وإن أتت بعد انقضاء العدة بولد ولم تبلغ نهاية الحمل على ما يذكره بعد هذا (٣)، فإنه يلحق به (٤) إلا أن ينفيه بلعان، ولا يضرها إقرارها بأن عدتها قد انقضت، لأن الحامل تحيض. قوله: (وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بهِ وهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلافٌ) الضمير المجرور بالباء عائد على: الحمل، والمراد: أنه اختَلف (٥) في تربص المرأة إذا ارتابت بحس بطن هل هو خمس سنين؟ وهو مذهب المدونة في كتاب العدة (٦). ابن شاس: وهو المشهور (٧)، أو حتى يمضي لها أربع سنين، وهو قوله في العتق الأول من المدونة (٨). عبد الوهاب: وهي الرواية المشهورة (٩). ابن الجلاب: وهو الصحيح (١٠)، وعن أشهب: أن أقصاه سبع سنين (١١)، وعنه: لا تحل أبدًا حتى يتبين براءتها من

стр. 1685

الحمل (١). وعن ابن عبد الحكم: إن أقصاه تسعة أشهر، ولا وجه له. قوله: (وفِيهَا ولو تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ) أي: ولو تزوجت المرتابة بحس البطن قبل (٢) الخمس سنين بأربعة أشهر، فولدت لخمسة أشهر من عقد الثاني، لم يلحق بالأول للزيادة على أقصى أمد الحمل وهو خمسة (٣) أعوام ولا (٤) بالثاني لنقصانه عن أمد الحمل وهو ستة أشهر، وتحد ويفسخ نكاح الثاني، لكونه تزوج حاملًا، وعن أبي الحسن: أنه كان يستعظم أن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين بشهر، وقال: كأن الخمس (٥) سنين فرض من الله ورسوله! وتبعه اللخمي على ذلك، وهو مراده بالاستشكال الذي ذكره. (المتن) وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ، وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ، كَالذِّمِّيةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رِجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ. وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ. وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ. (الشرح) قوله: (وعِدَّةُ الحامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فإذا كان في بطنها أكثر من ولد فولدت واحدًا، وبقي في بطنها بعض الحمل، لم تحل إلا بوضعه كله كما قال، ولهذا قال في المدونة: إن لزوجها أن يرتجعها ما لم تضع الآخر (٦). قوله: (وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) هو قول ابن القاسم في كتاب الاستبراء من المدونة، وقال

стр. 1686

أشهب: لا تحل بوضع الدم المجتمع، وهذا النقل عنهما هو المعروف، وعكس القاضي عياض النقل عنهما في بعض تآليفه؛ فجعل ما لابن القاسم لأشهب، وما لأشهب لابن القاسم (١)، ولعل لكل واحد منهما قولين، وإذا كان الدم المجتمع دليلًا على براءة الرحم؛ فأحرى المضغة، والعلقة، وقاله في المدونة (٢). قوله: (وإِلا فكَالمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ (٣)) لما قال: وعدة الحامل في طلاق أو (٤) وفاة وضع الحمل، نبه على هذا أي: وإن لم تكن المتوفى عنها حاملًا، وكان النكاح فاسدًا فحكمها في ذلك حكم المطلقة، فتستبرأ بثلاث حيض إن دخل بها، وكانت حرة، وبحيضتين (٥) إن كانت أمة، وإن لم يدخل بها فلا شيء عليها؛ لأن الحكم يوجب فسخه، وهذا (٦) إذا كان مجمعًا على فساده، وهو المشهور. وقيل: تعتد بأربعة أشهر وعشر، وأما إن كان مختلفًا فيه فإن دخل بها فهل تعتد بالأشهر أو بالأقراء؟ خلاف، وإن لم يدخل اعتدت (٧) عند من ورثها لا عند (٨) غيره، وأشار بقوله: (كالذمية تحت ذمي) إلى أنها لا (٩) تعتد بالأقراء، ولو كانت متوفى عنها إذا دخل بها، وإلا حلت مكانها. واحترز بقوله: (تحت ذمي) مما إذا كانت تحت مسلم؛ فإنها تجبر في الوفاة على أربعة أشهر وعشر، وهذا هو المشهور. ابن شاس: وروي أنها تستبرأ بثلاث حيض (١٠)، يريد: إذا كانت مدخولًا بها، وهكذا أشار إليه ابن الجلاب وغيره (١١). قوله: (وإِلا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ) أي: وإن كان النكاح صحيحًا والمسألة بحالها أي:

стр. 1687

المرأة متوفى عنها غير حامل، فإنها تمكث أربعة أشهر وعشرًا، كبيرة كانت أو صغيرة، مدخولًا بها أم لا، كان الزوج كبيرًا أو صغيرًا. قوله: (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أي: أنها تنتقل لعدة الوفاة حين الموت قبل انقضاء عدتها، لأنها كانت قبل ذلك في حكم الزوجة، وقال سحنون: عليها أقصى الأجلين (١)، والأول هو المشهور. قوله: (إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ (٢) حَيْضَتِهَا وقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبَةَ بِهَا وإِلا انْتَظَرَتْهَا (٣)) يريد أن كون المتوفى عنها تحل بمضي أربعة أشهر وعشر مقيد بما إذا كانت تلك (٤) المدة قد تمت قبل أن تنقضي عادتها التي من شأنها أن ترى الحيض فيها؛ لأنها (٥) حينئذ لا استرابة عندها؛ فإذا كان من شأنها أن ترى الحيض في كل ستة أشهر، فتوفى عنها زوجها بإثر طهرها نظر النساء لها، فإن قلن: لا ريبة (٦) بها حلت، وإن كان من شأنها أن ترى الحيض في أقل من مقدار أمد العدة؛ فلم تر في الأربعة الأشهر والعشر شيئًا، انتظرت الحيضة، يريد أو تسعة أشهر، وهذا هو المشهور، وقال أشهب عن مالك: لا بد لها من حيضة، سواء كان طهرها (٧) أقل من زمن العدة أو أكثر، فإن لم تحض فلابد من تسعة أشهر، وعن عبد الملك: لا تحتاج إلى حيضة مطلقًا (٨)، وهو ظاهر القرآن العظيم. قوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) احترازًا مما إذا مات عنها قبل الدخول، فإنها لا تنتظر الحيضة، بل تحل بمضي الأربعة أشهر والعشر. قوله: (وتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ) أي: فتمكث الأمة المتوفى عنها شهرين وخمس ليال، وسواء القن ومن فيها بقية (٩) رق، والمدخول بها وغيرها، وعن مالك: لا عدة عليها إن

стр. 1688

لم يدخل بها (١). قوله: (وإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ إِلا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) أي: فإن لم تحض الأمة في تلك المدة مكثت ثلاثة أشهر إلا أن يحصل لها ريبة فتمكث تسعة أشهر وهو مقتضى المدونة (٢)، وحصل بعضهم فيها ثلاثة أقوال، الأول لابن القاسم: أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال مطلقًا، ولو كانت شابة يخشى منها من (٣) الحمل. والثاني لمالك: أنها تكمل ثلاثة أشهر ولا تحل بدونها، وفي كتاب محمد: إن كان يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة أو يائسة أو (٤) لم يدخل بها فشهران وخمس ليال (٥). قوله: (ولِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا ولَوْ تَزَوَّجَتْ) قد تقدم في باب الجنائز أن لكل من الزوجين (٦) تغسيل الآخر، وأنه يقضى له بذلك على الأولياء، وزاد هنا أن ذلك ثابت للمرأة ولو خرجت من العدة (٧) بوضع حملها، بل ولو تزوجت غيره. عبد الملك: وإن ماتت الزوجة فله أن يغسلها وإن تزوج بأختها (٨). - قوله: (ولا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) يريد أن الأمة إذا عتقت قبل انقضاء عدتها فإنها تتمادى على عدة (٩) أمة، ولا ينقلها العتق إلى عدة الحرة؛ لأن الناقل (١٠) عندنا هو ما أوجب عدة أخرى، فإن لم يوجبها كالعتق فلا ينقل شيئًا، ولهذا كانت المطلقة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة إذا مات عنها قبل انقضاء عدتها، وينهدم ما تقدم من الأولى مطلقًا حرة كانت أو أمة. قوله: (ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) إنما لم تنتقل إذا أسلمت، لأنها في حكم البائن

стр. 1689

بإسلامها، وإنما كان أملك بها (١) إذا أسلم للبقاء على الإسلام لا لكونها رجعية. قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَاره) أي: ولا يصدق في التاريخ؛ لأنه يتهم على إسقاط حق الله تعالى في العدة. (المتن) وَلَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ، وَوَرِثَتْهُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتِ الْمُطَلَّقَةُ، وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليه، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ، وَإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ، أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ. وَتَرَكَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ وَلَوْ أَدْكَنَ، إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إِلَّا الأَسْوَدَ، وَالتَّحَلِّيَ، وَالتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ، وَالتَّزَيُّنَ، فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ، وَاسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا وَلَا تَكْتَحِلُ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ، وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا. (الشرح) قوله: (ولَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ (٢) عَلَى دَعْوَاهُ) لأنها أجنبية على دعواه، وكذا لو كان الطلاق رجعيًّا، وأراد مراجعتها بعد (٣) انقضاء العدة، لم يكن له (٤) ذلك على دعواه. قوله: (وَوَرِثَتْهُ فِيهَا) أي: إن مات في العدة التي استأنفتها، يريد إلا أن تصدقه في دعواه فلا ميراث لها، كما إذا شهدت بينة بصدور الطلاق منه في الزمن الذي ذكره، فإنها لا ترثه ولا تستأنف عدة، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بهِ). قوله: (ولا يَرْجعُ بِما أَنْفَقَتِ المُطَلَّقَةُ ويَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليهَ (٥)) أي: فإن أنفقت من ماله على نفسها في زمن طلاقه قبل علمها بطلاقه؛ فإنه لا يرجع عليها بذلك، قال في المدونة: لأنه فرط (٦)، واختلف هل يغرم لها ما تسلفت عليه، وهو قول مالك

стр. 1690

أولًا (١)، وهو قول سحنون عن ابن نافع (٢). قوله: (بِخِلافِ المُتوَفَّى عَنْهَا) أي: فإنها إذا انفقت من ماله قبل علمها بوفاته فإن الورثة يرجعون عليها بما أنفقت، وقاله في المدونة (٣)، لأن المال صار (٤) للورثة فليس لها أن تختص بشيء دونهم، وكذا حكم الوارث إذا أنفق قبل علمه بموت مورثه (٥)، وإليه أشار بقوله: (والْوَارِثِ) أي: والوارث كذلك. قوله: (وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ (٦) حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ) هذا كقوله (٧) في المدونة: وإن اشتريت (٨) معتدة من طلاق وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها، فإذا مضت سنة من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر (٩) فأكثر حلت، وفيها أيضًا ومن اشترى أمة معتدة من وفاة زوجها (١٠) فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن تمت عدتها (١١) ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة (١٢)، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: وإن اشتريت معتدة من وفاة فعليها أقصى الأجلين، قال في المدونة: فإن رفعت (١٣) حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر وأحست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء؛ فإن زالت (١٤) الريبة حلت، وإن ارتابت بعدها بحس بطن لم توطأ حتى تذهب

стр. 1691

الريبة (١). قوله: (وترَكَتِ المُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وإِنْ صَغُرَتْ ولَوْ كِتَابِيَّةً ومَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) يريد أن المتوفى عنها فقط يجب عليها الإحداد بأن تترك التزين بالمصبوغ ولا إشكال في ذلك، قال في المدونة: ولا إحداد على مطلقة بتات أو واحدة، وإليه أشار بقوله: (فقط)، ولا فرق في ذلك بين الكبيرة والصغيرة والحرة والأمة، وقاله في المدونة، فلهذا قال هنا (٢): (وإن صغرت)، ومذهب المدونة وجوب الإحداد على امرأة المفقود، والكتابية إذا توفي عنها زوجها السلم (٣)، وقال ابن الماجشون: لا إحداد على امرأة المفقود (٤)؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة (٥) الموت، ولعله في المفقود طلاق وهو أحسن، وقال ابن نافع وأشهب وابن كنانة: لا إحداد على الكتابية (٦). قوله: (ولَوْ أَدْكَنَ إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ) هكذا قال في المدونة (٧) وفي الجلاب جواز لبسه لها (٨)، وظاهره ولو وجدت غيره، وفي الموازية عن مالك لا تلبسه، ولو لم تجد (٩) غيره (١٠) فهي ثلاثة أقوال إن حملت على ظاهرها، ويحتمل أن تكون متفقة (١١)، وترد (١٢) جميعها إلى القول بالتفصيل، أبو الحسن الصغير: والأدكن لون فوق الحمرة ودون السواد (١٣).

стр. 1692

قوله: (إِلَّا الأَسْوَدَ) أي: فإن لها (١) أن تلبسه، ومال ابن رشد إلى منعها منه إن كانت ناصعة (٢) البياض لأنه زينة لها (٣). قوله: (والتَّحَلِّيَ) أي: وكذلك تترك التحلي، قال في المدونة: ولا تلبس حليًّا ولا (٤) قرطًا ولا خاتمًا (٥) ولا خلخالًا ولا سوارًا ولا خرص ذهب أو فضة (٦). قوله: (والطيب وعَمَلَهُ والتَّجْرُ فِيهِ) أي: وكذلك تترك الطيب (٧) وتترك عمله والتجارة فيه، ابن المواز عن مالك: وإن لَمْ يكن لها كسب غيره (٨). قوله: (وَالتَّزَيُّن فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ)، إنما كرر لفظ التزين ليرتب عليه ما بعده، ولما كان الامتشاط بالحناء ونحوه داخلًا في الزينة أدخل عليه الفاء المقتضية للسببية، وما ذكره نص عليه في المدونة (٩)، فقال: ولا تمتشط بدهن مذيب (١٠) ولا حناء ولا كتم. عياض: بفتح المثناة الفوقية الوسمة التي يصبغ بها الشعر (١١)، ولا ما يختمر في رأسها، وتمتشط بالسدر وشبهه (١٢)، ومزيت (١٣) بيائين من تحت هو الدهن المطيب بمثل (١٤) الزيت والشيرق (١٥) ونحوهما من الأدهان غير

стр. 1693

المطيبة لا يمنع منها (١). قوله: (واسْتِحْدَادِهَا) أي: وبخلاف استحدادها، فإنه يجوز لها. قوله: (ولا تَدْخُلُ الحَمَّامَ ولا تَطْلِي جَسَدَهَا) هكذا حكى اللخمي وغيره عن أشهب أنَّها لا تدخل الحمام، ولا تطلي جسدها (٢) بنورة ونحوها (٣)، ونقل عنه (٤) ابن عبد السلام أنَّها لا تدخله إلَّا من ضرورة، ونقل عن (٥) غيره أنَّها لا تدخله، وظاهره ولو مع (٦) الضرورة، وأجاز ابن لبابة (٧) دخوله وظاهره ولو مع (٨) عدم الضرورة (٩) فهي ثلاثة أقوال، ويحتمل أن تكون راجعة إلى القول بالتفصيل (١٠)، وفي السليمانية جواز الاطلاء بالنورة (١١). قوله: (ولا تَكْتَحِلْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وتَمْسَحُهُ نَهَارًا) هكذا قال في المدونة (١٢) إلَّا قوله: وتمسحه نهارًا، فإن محمدًا نقله عن مالك في غير المدونة، وفي المختصر الصغير نحوه (١٣)، وروي عن ابن عبد الحكم المنع من ذلك ولو مع الضرورة (١٤).

стр. 1694

فَصْلٌ [في أحكام المفقود] (المتن) فَصْلٌ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ، إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ، وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ. وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وَقُدِّرَ طَلَاقٌ ويَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَوَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ. (الشرح) (وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) المراد بالمفقود هنا من عدم في بلاد المسلمين، ولم يعلم له خبرٌ احترازًا ممن فقد في بلاد العدو كالأسير ونحوه مما سيأتي، ولما (١) كان الرفع والكشف عن حال المفقود من حق الزوجة، قال: (ولزوجة المفقود الرفع)؛ أي: ولها أن لا ترفع إن شاءت من غير حجر عليها، واختلف فيمن يتولى ضرب الأجل للمفقود، فالمعروف أنه الخليفة والقاضي والوالي، قال مالك: ووالي المياه (٢)، وأنكره (٣) سحنون، وقال أبو مصعب: هو مختص بأمير المؤمنين (٤) بعضهم: وهو مثل قول سحنون (٥)، وقال عبد الملك: إذا كان الإمام الأعظم حاضرًا لَمْ يضرب غيره (٦)، والمراد بولاة المياه السعاة وهم جباة الزكاة؛ لأنهم يبعثون عند حصول (٧) المياه؛ فإن لَمْ تجد المرأة أحدًا ممن ذكرنا ببلدها ضربت لها جماعة

стр. 1695

المسلمين الأجل. التونسي وأبو عمران: ترفع أمرها إلى (١) صالحي جيرانها فيكشفوا (٢) خبر زوجها ويضربوا لها الأجل. قوله: (فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا والْعَبْدُ نِصْفَهَا) أي: فإذا رفعت أمرها وكتب القاضي إلى النواحي وأمعن في الكشف عنه فلم يظهر له (٣) خبر ضرب له (٤) أجل أربع سنين من يومئذ إن كان حرًّا أو (٥) سنتين إن كان عبدًا، وهذا إذا كان للمفقود مال ينفق منه على المرأة في المدة المذكورة، كما أشار إليه بقوله: (إن دامت نفقتها)، أي: وأما إن (٦) لَمْ يكن له مال ولا شيء ينفق (٧) منه صارت كزوجة المعسر بالنفقة، وسيأتي ذلك، والمشهور أن أجل العبد على النصف من أجل الحر كما قال، وقيل: كأجله وهو أظهر (٨). قوله: (مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) هكذا تقدم أن (٩) ضرب الأجل لا يكون إلَّا بعد العجز عن خبر المفقود، وقاله في المدونة (١٠)، وهو المشهور، وفي مختصر ابن عبد الحكم من يوم الرفع إذا ثبتت الزوجية والغيبة (١١)، وبه قال ابن عبد الحكم (١٢). قوله: (ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ) هو مذهب المدونة (١٣) وغيرها، وسواء دخل بها أم لا، وألزم بعضهم فيها أقصى الأجلين.

стр. 1696

قوله: (وسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ) أي: وسقطت النفقة بالعدة؛ أي: فيها إذ لا نفقة للمتوفى عنها. قوله: (ولا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ) يريد: أن المرأة لا تحتاج بعد انقضاء الأجل (١) إلى إذن الإمام في العدة، وقاله (٢) في المدونة (٣). عبد الوهاب: وكذا لا تحتاج بعد العدة إلى إذنه في التزويج (٤). قوله: (ولَيْسَ في الْبَقَاءُ بَعْدَهَا) هكذا قال أبو بكر بن عبد الرَّحمن؛ لأنَّها إنما أمرت بالعدة للفراق، فيُجرَى على ذلك حتى تظهر حياته. قوله: (وقُدِّرَ طَلاقٌ وَيتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ) يريد أنه لابد من تقدير طلاق يُفِيُتها عن (٥) الأول خشية أن يكون حيًّا، وذلك (٦) الطلاق إنما يتحقق بدخول الزوج الثاني، ولهذا لو كان الأول طلقها قبل فقده، ثنتين، ثم دخل بها الثاني وطلقها فإنها تحل للأول، ولا تحتاج إلى زوج ثان؛ لأن المطلقة الثالثة (٧) قُدر وقوعها قبل دخول الثاني كما تقدم، وهذا قول مالك وأشهب، وقال أصبغ: لا تحل (٨). اللخمي: والأول أحسن (٩)، وصوب أبو عمران قول أصبغ (١٠). قوله: (فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فكَالْوَلِيَّيْنِ) أي: فإن ظهر أن الأمر (١١) على خلاف ما بني عليه حال المفقود بأن يأتي، أو ثبتت حياته، أو أنه قد مات؛ يريد: بعد العقد وقبل الدخول؛ فإن حكمها حينئذ يصير حكم ذات الوليين، يزوجها كلّ (١٢)

стр. 1697

منهما بزوج، فإذا دخل الثاني بها (١) ولم تعلم (٢) فهي له، وإلا فهي للأول، وكذلك هنا، وإنما قلنا: إن الموت توسط بين العقد (٣) والدخول احترازًا مما إذا تقدم عليهما، فإنه ينظر إلى عقد (٤) الثاني هل وقع بعد العدة؟ فيحكم بصحته، أو فيها؟ فيكون كالناكح (٥) في العدة، ولا خلاف أنه إذا جاء قبل خروجها من العدة أنَّها زوجة للأول، وكذلك إذا خرجت منها ولم يعقد عليها الثاني خلافًا لابن نافع، واختلف إن عقد ولم يدخل (٦) بها، فقال مالك (٧) مرّة: تفوت على الأول ثم رجع، وقال: لا يفيتها إلَّا الدخول، وبالأول قال المغيرة وابن كنانة وابن دينار، وبالثاني قال ابن القاسم وأشهب، ولم يختلف قول مالك أنَّها تفوت بالدخول (٨). قوله: (ووَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا) أي: فإن مات المفقود في وقت يحكم له بالزوجة (٩) - ورثته مثل أن يموت قبل خروجها من عدته التي أمرت بها (١٠)، ولا خلاف أنَّها ترثه هنا؛ لأنه لو قَدِم كان أحق بها اتفاقًا. وإن مات قبل (١١) انقضاء العدة ورثته على المعروف، وعلى قول ابن نافع: لا ترثه. وإن مات بعد العقد (١٢) وقبل دخول الثاني ورثته (١٣) على قول مالك المرجوع إليه، لا على القول المرجوع عنه. وإن مات بعد دخول الثاني لَمْ ترثه.

стр. 1698

قوله: (ولَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فكَغَيْرِهِ) أي: فإن ثبت أنه تزوجها في عدة المفقود فإن نكاحه يفسخ ولا تحرم عليه إن لَمْ يدخل بها، ويخطبها إن شاء، وتحرم عليه للأبد إن وطئها فيها (١)، وإنما قال: (فكغيره) ليشمل جميع ما تقدم في حكم الناكح (٢) في العدة. (المتن) وَأَمَّا إِنْ نُعِيَ لَهَا، أَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ، وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إِسْقَاطُهَا، وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ. (الشرح) لما ذكر أن زوجة المفقود تفوت بالدخول، ذكر هذه المسائل الخمس؛ لأنَّها مخالفة (٣) لما تقدم، وهو أنَّها لا تفوت بدخول الثاني. فالأولى: مَنْ نُعي لها زوجها الغائب (٤) فاعتمدت على ذلك الإخبار وتزوجت ودخل بها الثاني، ثم أتى زوجها الأول فإنها ترد إليه وهو المشهور، وبه قال محمد (٥)، وعن مالك: أنَّها تفوت كزوجة المفقود (٦)، وقيل: إن حكم لها حاكم فاتت وإلا فلا (٧)، وقاله إسماعيل القاضي (٨). فإن لَمْ يدخل بها الثاني لَمْ تفت بلا خلاف. الثانية: من له زوجة اسمها عمرة ولم يعرف له زوجة غيرها، فقال: عمرة طالق، وادعى أنه لَمْ يرد التي عنده، وقال: إنما قصدت امرأة لي غائبة اسمها عمرة، فطلقت عليه وتزوجت، ثم أقام بينة أن له زوجة أخرى تسمى عمرة أيضًا؛ فإن امرأته ترد إليه ولو دخل بها الثاني وقاله (٩) محمد (١٠)، والضمير في (أثبته) عائد على النِّكَاح؛ أي:

стр. 1699

ثم (١) أثبت نكاح المرأة التي ادعى نكاحها. وقوله: (غائبة) هو صفة لموصوف محذوف (٢)؛ أي: امرأة غائبة. الثالثة: من وكّل وكيلين فزوجه كلّ منهما بامرأة وله ثلاث زوجات فدخل بالآخرة، فإن نكاحها يفسخ؛ لأنَّها خامسة، ويثبت على نكاح الأولى لأنَّها رابعة. الرابعة: المطلقة لعدم النفقة ثم يظهر إسقاطها. الخامسة: المرأة (٣) تتزوج في عدة زوجها المفقود فيفسخ نكاحها، ثم يتبين أن عدتها منه كانت انقضت بموت المفقود قبل ذلك فإنها ترد إلى الثاني. وقوله: (ثم يظهر أنه كان على الصحة) أي: النِّكَاح الذي فسخ وهو خاص بهذه الصورة (٤) وما بعدها، وهو ما إذا تزوجت بدعوا ها الموت (٥) أو بشهادة غير عدلين. وقوله: (فلا تفوت بدخول) هو خبر عن جميع المسائل المذكورة (٦). (المتن) وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإنْ أَبَيْنَ. وَبُقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الأَسِيرِ، وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ، وَهُوَ سَبْعُونَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ، وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ، وَإنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ، وَهَلْ يُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ. وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ. (الشرح) قوله: (وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإنْ أَبَيْنَ) إذا كان للمفقود زوجات فرفعت إحداهن أمرها فضرب لها الحاكم الأجل؛ فإن ذلك يكون ضربًا لجميعهن وإن أبين، وهو قول مالك وابن القاسم (٧)، وقيل: لا يكون ضربًا لمن لَمْ ترفع أمرها منهن،

стр. 1700

والأول هو الظاهر. ابن عبد السلام: والثاني أقرب (١). قوله: (وَبُقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الأَسِيرِ، وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) يريد: أن أم ولد المفقود إذا طلبت ضرب الأجل لَمْ تمكن من ذلك وتبقى إلى انقضاء (٢) تعميره فتعتق عليه وقاله (٣) ابن عبد السلام. وكذلك لا يقسم ماله حتى يأتي عليه حد التعمير، قال في المدونة: أو يصح موته فيرثه ورثته يوم صح موته (٤)، وحكى ابن راشد (٥) قولًا أن ذلك يقسم بعد الأربعة أعوام (٦)، وإنما لَمْ يضرب لزوجة الأسير أجل، ويبقى (٧)؛ لأن الإمام لا يصل إلى كشف حاله كما يفعل بالمفقود، وقاله في المدونة، قال: وسواء علمنا موضعه أم لا؟ لأنه معلوم أنه قد أسر (٨)، وخرج اللخمي قولًا أن امرأته (٩) تطلق عليه، قياسًا على أحد القولين فيمن قطع ذكره (١٠)، ولا خلاف أنه متى (١١) عرف مكانه وثبتت (١٢) حياته أن امرأته لا تتزوج حتى يموت، ذكره ابن حارث (١٣)، واختلف إذا لَمْ يعرف ذلك، فقيل: كفقيد أرض الإسلام، وقيل: إن كان مكانه لا يدخله (١٤) التجار والطوافون فهو كذلك، وإلا فهو كالمفقود، فلو هرب من بلاد العدو وجهل خبره، فإن لَمْ يثبت دخوله بلاد الإسلام فله حكم الأسير وإلا

стр. 1701

فكالمفقود، وحكم مفقود أرض الشرك حكم الأسير (١)، وقاله جميع أصحاب مالك إلَّا أشهب فجعله (٢) حكم المفقود (٣) قوله: (وهُوَ سَبْعُونَ واخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ) أي: وحد التعمير سبعون سنة، وهو قول مالك وابن القاسم (٤) وأشهب، عبد الوهاب: وهو الصحيح (٥)، وقال ابن يونس: هو الظاهر لقوله ﵇: "أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّين إِلَى السَّبْعِين وَقَل مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ" (٦)، وقال مالك وابن القاسم أيضًا: ثمانون، وقاله مطرف (٧)، واختاره الشيخان (٨) أبو محمد وأبو الحسن (٩). قوله: (وحُكِمَ بِخَمْسٍ وسَبْعِينَ) هكذا قال ابن العطار أن الحكم به عندهم (١٠)، وبه كان يحكم ابن زرب (١١)، وعن ابن الماجشون تسعون، وعنه: مائة، ونحوه لأشهب (١٢)

стр. 1702

وابن حبيب (١). عبد الملك (٢): وإليه رجع مالك، وعن ابن القاسم: هو الثمانون أو التسعون (٣)، وعن ابن عبد الحكم: أنه مائة وعشرون (٤). قوله: (فَإِنِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ) أي: فقال بعضهم فُقِدَ (٥) سِنُّهُ كذا، وقال بعضهم (٦): بل كذا الأقل أو أكر، فإنه يعمل بقول من شهد بالأقل لأنه أحوط، إذ لو عمل بقول من شهد بالأكثر لاحتمل (٧) إلا يكون (٨) قد بلغ حد التعمير، فنكون قد قسمنا ماله على الشك، ولا (٩) كذلك إذا عملنا بقول من شهد بالأقل. قوله: (وتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) أي: فلا يشترط فيها التحقيق بمقدار سِنِّهِ، بل يجوز على ما (١٠) يغلب على الظن مما يقرب (١١) من ذلك، لكن لا بد مع ذلك من يمين الوارث على وفق ما ذكر الشهود، ولهذا قال: (وحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) أي: إذا كان ممن يظن به علم ذلك. قوله: (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة؛ أي: فيفرق بينه وبين زوجته ويوقف ماله (١٢)؛ فإن مات مرتدًّا فهو للمسلمين، وإن أسلم فهو له، وإنما حمل على الطوع مع الجهل بحاله؛ لأنه الأصل فيما يصدر من العقلاء في الأفعال والأقوال، وعن مالك: أنه محمول على الإكراه؛ لأنه الغالب من حال

стр. 1703

المسلم (١)، أما إذا علم طوعه أو إكراهه عمل على ذلك بلا إشكال، وقاله في المدونة (٢). قوله: (واعْتَدَّتْ، فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمَسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفيْنِ) أي: واعتدت زوجة مفقود المعترك بين المسلمين من حين ينفصل الصفان، وقاله (٣) مالك، ولابن القاسم مثله، وعنه أيضًا: تتربص سنة، ثم تعتد، وعنه أيضًا: العدة داخلة في السنة (٤)، وفي العتبية: يتلوم لها الإمام فيما قرب باجتهاده بقدر (٥) انصراف من انصرف، وانهزام من انهزم، ثم تعتد، وفيما بَعُدَ تنتظر سنة (٦)، وقال محمد: هوفيما بَعُدَ على أحكام المفقود (٧)، وقال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصى أمره ويستبرأ خبره، وليس لذلك حد معلوم (٨)، وإلى الاختلاف أشار بقوله: (وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ) فأطلق التلوم على الاستقصاء، والاجتهاد على الاستبراء الواردين (٩) في كلام أصبغ، واختلف هل قوله مخالف لقول مالك الأول أو تفسير؟ وهو الأقرب. قوله: (ووُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) أي: حين انفصال الصفين، اللخمي: ومن جعل حكمه كالمفقود وأن (١٠) الزوجة تتربص أربع سنين وُقِفَ ماله إلى التعمير، قال: واختلف على القول أنَّها تتر بص سنة، فقيل: يقسم ماله (١١) ذلك الوقت، وقيل: يوقف إلى التعمير (١٢). اللخمي وغيره: ويحمل أمر من فقد في زمن الطاعون أو في بلد توجه إليه

стр. 1704

وفيه طاعون على الموت (١)، وإليه أشار بقوله: (كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ) يريد: وكذلك المنتجعون في زمان المخمصة الغالب عليهم الهلاك، وهو المشهور قاله ابن عبد السلام (٢). (المتن) وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ. وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوِ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَي، وَلِلْمُتَوَفي عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لَا بِلَا نَقْدٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَلَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، إِلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا، إِلَّا لِيَكُفَّهَا، وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ، وَرَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ. أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وإِنْ بِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ، وَانْفَسَخَتْ، وَمَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ الأَيَّامٍ، وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ، لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ، وَالأَحْسَنُ وَلَوْ أقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ. (الشرح) قوله: (وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) أي: فإن فقد في المعترك الكائن بين المسلمين والكفار فإن الزوجة تعتد بعد (٣) سنة بعد النظر في أمره، وذكر في المقدمات فيها أربعة أقوال: روى ابن القاسم عن مالك: أن حكمه حكم الأسير. وروى أشهب عنه أن حكمه حكم المفقود (٤) بعد أن يتلوم له سنة من يوم يرفع أمره إلى السلطان ثم تعتد. وقيل: حكمه حكم المفقود في جميع أحواله وحكاه محمد وعابه. وقال أحمد بن خالد: حكمه حكم المفقود (٥) في الزوجة فتعتد بعد التلوم وتتزوج، وبحكم (٦) المفقود في المال فلا يقسم حتى يعلم موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا

стр. 1705

إلَّا مثله (١). وكلام الشيخ هنا نص عليه ابن الحاجب بهذه العبارة (٢)، وتأول رواية أشهب عليه، وفيه بُعد فتأمله (٣). قوله: (وللْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَو الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) يريد: أن السكنى واجبة للمطلقة، يريد الرجعية أو (٤) البائن لأنَّها محبوسة بسببه، وقاله في المدونة (٥)، ولهذا كان قوله: (٦) (أو المحبوسة بسببه) من باب عطف العام على الخاص (٧)، وذكره ليشمل من فسخ نكاحها لفساده؛ لأنَّها محبوسة بسببه في الاستبراء، وكذلك الملاعنة على المشهور، وقيل: لا سكنى لها، واختاره ابن رشد (٨) لانقطاع الزوجية وأسبابها بينهما (٩)، واحترز بقوله: (في حياته) مما إذا لَمْ يعثر (١٠) على فساد النِّكَاح إلَّا بعد ممات الزوج، فإن المرأة حينئذ لا يكون لها في مدة الاستبراء سكنى. قوله: (وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ) أي: وللمتوفي عنها أيضًا السكني، وإنما حذف ذكر السكنى من هذا الكلام استغناء عنه بما فوقه، والمشهور ما ذكره وهو مذهب المدونة (١١)، قيل: وإنما ألحق المنقود كراؤه بالملك؛ لأنه يملك منه (١٢) المنفعة المقصودة من الملك وهو السكنى (١٣) غالبًا، وقيد ذلك أبو عمران بأن تكون قد انتقلت إليه، وإلا

стр. 1706

فلا سكنى (١) لها (٢)، وروى (٣) ابن دينار عن ابن القاسم: إن كان المسكن (٤) له فلها السكني، وإلا فلا، وعن مالك: سقوط السكنى ولو كان المسكن له (٥) أي: لأن ملكه قد زال عنه وانتقل الحق للورثة. قوله: (لا بِلا نَقْدٍ) أي: فلا سكنى لها، وقاله في المدونة، وزاد: ولو كان الزوج موسرًا وتؤدي ذلك من مالها، ولا تخرج إلَّا أن يخرجها رب الدار ويطلب من الكراء ما لا يشبه (٦)، وظاهره كان الكراء وجيبة أي: مدة معينة، أو مشاهرة (٧)، وعليه حملها الباجي وغيره، وحملها بعض القروين على المشاهرة، قال: وأما الوجيبة فهي أحق، سواء نقد الكراء أم لا (٨)، وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لا إِلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (ولا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ إِلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا) أي: وكذا لا سكنى لها إن لَمْ يكن الزوج قد دخل بها، إلَّا أن يكون قد أسكنها قبل موته. بعض الأشياخ: وهو صحيح إن كان أسكنها معه لأنَّها كالمدخول بها، وتردد فيما إذا أسكنها في موضع له غير محل سكناه. ابن يونس عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن: وإن كانت إنما أخذها ليكفها (٩) ثم مات فلا سكنى لها، وأظن أن ابن المواز ذكره، وإليه أشار بقوله: (إلَّا ليَكُفَّهَا (١٠))؛ أي: فلا سكنى لها. قوله: (وسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ) أي: فحالها في السكنى كحالها في الزوجية،

стр. 1707

سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها، ولهذا كانت الأمة التي لَمْ تبوأ (١) بيتًا (٢) تعتد في بيت سيدها، ولا يجب على زوجها إسكانها لا في طلاق ولا غيره. قوله: (ورَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا واتُّهِمَ، أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ) أي: فإن نقلها إلى غير منزل سكناها ثم طلقها، واتهم على إسقاط حق الله تعالى من السكنى، فإنها ترد إلى المنزل الأول، ولم يكتفوا منه هنا باليمين، وأشار بقوله: (أو كانت بغيره) إلى ما ذكره التونسي: أنَّها إذا كانت إقامتها في غير منزلها لحق آدمي مثل أن تكون استؤجرت لرضاع بشرط أن تكون في دار أبوي (٣) الولد فمات زوجها أو طلقها، فإنها ترجع إلى بيتها، وتنفسخ الإجارة، قال: بخلاف حق الله تعالى في العكوف والإحرام. قوله: (وَمَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ صرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلاثَةِ الأَيَّامِ) يريد: أن المرأة إذا خرجت مع زوجها إلى حجة الفريضة وهو معنى قوله: (إن خرجت صرورة) فطلقها أو مات عنها، فإنها ترجع إلى منزلها لتتم فيه العدة إن بقي منها شيء، وظاهر المدونة كما هنا أنَّها ترجع ولو أدركت من العدة (٤) يومًا واحدًا (٥)، وقيدها اللخمي بما إذا كانت تدرك ما له قدر، وإلا اعتدت بمكانها إن كان متسعًا (٦)، وإلا انتقلت إلى أقرب مستعتب (٧) إليه. وقوله: (ومع ثقة) أي (٨): محرم أو نساء لا بأس بهن، قاله اللخمي. وأشار بقوله: (في كالثلاثة الأيام) إلى أن المرأة إنما ترجع إذا كان سيرها (٩) عن موضع سكناها الأول (١٠) مقدار ثلاثة أيام

стр. 1708

ونحوها (١). قوله: (وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ) أي (٢): وترجع (٣) في حجة التطوع والخروج (٤) إلَّا الرباط ونحوه (٥) وإن وصلت إلَّا المكان المقصود (٦)، وقاله في المدونة (٧). ومنهم من سوى بين حج الفرض والتطوع بخلاف الغزو والرباط. التونسي: وينبغي أن يلحق بذلك الغزو ونحوه (٨)، وهذا كله إذا كان سفره لغير مقام كما قال. واختلف إذا أقامت به الأشهر أو السنة، فذكر التونسي وغيره قولين أحدهما وهو ظاهر المدونة: أنَّها ترجع، والآخر: أنَّها لا ترجع، وهو قول مالك في الموازية (٩). ابن عبد الحكم: والأول أحسن (١٠). وإليه أشار بقوله: (وَالأَحْسَنُ (١١) وَلَوْ أقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ). وقال اللخمي: الثاني أحسن (١٢)، وإليه أشار (١٣) بقوله: (وَالْمُخْتَارُ خِلافُهُ). (المتن) وَفِي الاِنْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا، وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا. وَمَضَتِ الْمُحْرِمَةُ أَوِ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ. وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ، وَلَهَا حِينَئِذٍ الاِنْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا، كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ، أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا

стр. 1709

الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا، كَسُقُوطِهِ وَخوْفِ جَارِ سُوءٍ، وَلَزِمَتِ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ. وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ، لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ، وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إِنْ أَشْكَلَ. وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلَانِ، وَسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ، كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ. (الشرح) قوله: (وَفِي الانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِما أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا) أي: فإن كان سفره للانتقال فطلقها أو مات عنها قبل الوصول فإنها مخيرة، إن شاءت اعتدت في أقرب المكانيين؛ أي: الذي خرجت إليه والذي خرجت منه أو أبعدهما، وإن شاءت اعتدت في مكان الموت أو الطلاق. يريد: إن أمكن، وقاله في المدونة (١). قوله: (وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا) يريد: لأنَّها إنما رجعت من أجله وحبست له، فذلك بمنزلة ما يجب لها من السكنى عليه، قاله أبو عمران (٢). قوله: (وَمَضَتِ الْمُحْرِمَةُ) أي: فإن خرج بها إلى الحج فأحرمت به، ثم مات أو طلقها، فإنها تمضي على إحرامها، قال في المدونة: وسواء قربت أو بعدت (٣). قوله: (أَوِ الْمُعْتكِفَةُ) أي: فإنها تمضي إذا دخلت في اعتكافها قبل موت زوجها أو طلاقه، ثم طلقها أو مات عنها كما تمضي إذا أحرمت. أبو الحسن الصغير بعد أن حكى مسألة المدونة أن المحرمة تمضي، قال: ظاهره أنَّها إذا (٤) أحرمت قبل موت الزوج، ولا إشكال أنَّما تمضي، وهي غير عاصية، فلو أحرمت بعد موت (٥) الزوج نفذت (٦)، وكانت عاصية (٧). وإليه أشار بقوله: (أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ)، وانظر (٨): هل يكون حكم من اعتكفت بعد موت زوجها أو طلاقه كذلك أم لا؟

стр. 1710

قوله: (وَلَا سُكْنَى لأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) أي: لَمْ (١) تبوأ مع الزوج بيتًا، وأما إن بوئت فلها السكنى، وقد تقدَّم. قوله: (وَلَهَا حِينَئِذٍ الانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا) أي: فإذا لَمْ يكن لها سكنى لكونها لَمْ تبوأ مع زوجها بيتًا فلها حينئذ أن تنتقل (٢) مع ساداتها في عدتي الطلاق والوفاة، وقاله في المدونة (٣). وما وقع في الموازية من أنَّها لا يجوز بيعها إلَّا ممن لا يخرجها في العدة (٤)، فمحمول عند أبي عمران على ما إذا بوئت بيتًا (٥)، وجعله حمديس مخالفًا لما في المدونة (٦). قوله: (كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) هكذا شبه في المدونة (٧) مسألة الأمة بمسألة البدوية، والمراد بالبدوية ساكنة العمود، قاله الباجي وغيره. بعض الأشياخ: وهذا إذا ارتحل أهلها إلى المكان البعيد لانقطاعها عنهم، وأما ما (٨) قرب من ذلك بحيث لا تنقطع عنهم، وترجع عند تمام عدتها إليهم، فإنها تقيم مع أهل زوجها، واحترز بقوله: (فقط) من أهل زوجها ونحوهم، فإنها لا تنتقل معهم، وهذا (٩) إذا كان معها أهلها أو عشيرتها، وإلا فإنها تعتد مع أهل زوجها، وترتحل معهم حيث ارتحلوا. قوله: (أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا المُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ وَخَوْفِ جَارِ سُوءٍ) أي: وكذا يجوز للمعتدة أن تنتقل إذا حصل لها عذر لا يمكنها المقام معه في منزل الموت أو الطلاق، كما إذا خافت سقوط النزل أو خافت لصوصًا به. اللخمي: أو خوف جار سوء على نفسها، فإذا انتقلت بشيء من هذه الموانع (١٠) صار المنزل الثاني في لزوم

стр. 1711

السكنى لها كالأول (١)، فإن حصل مانع في الثاني فكالأول ثم تلزم الثالث، وإليس أشار بقوله: (وَلَزِمَتِ الثَّانِيَ والثَّالِثَ) يعني: وكذلك الرابع والخامس إلى غير ذلك (٢) إذا حصل فيها الموانع المذكورة (٣). قوله: (وَالخُرُوجُ في حَوَائِجِهَا طَرَفَي النَّهَارِ) أي: ولها الخروج في حوائجها طرفي النهار (٤)، وقال غيره: جميع النهار وطرفي الليل، وهو (٥) كقوله في المدونة: ولها التصرف نهارًا، والخروج (٦) سحرًا أو (٧) قرب (٨) الفجر، وترجع (٩) إلى بيتها ما بينها وبين العشاء الآخرة (١٠). قوله: (لَا لِضَرَر جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) قال في المدونة وإذا كانت في مدينة فلا تنتقل لضرر الجوار: لترفع ذلك للإمام (١١)، فلم يجعل الضرر (١٢) المذكور في هذه الصورة عذرًا؛ لأنَّها قادرة أن ترفع الأمر إلى الإمام فيزيل ما بها من الضرر المذكور (١٣)، فإذا لَمْ تفعل فقد رضيت بذلك، وإذا رفعت إلى الإمام لشر وقع بينها وبين جيرانها أو من سكن معها؛ فإن كان الشر منها أخرجت عنهم، أو من غيرها أخرجوا عنها، وإن أشكل الأمر أقرع بينهم على أيهم يخرج، وإل هذا الوجه أشار بقوله: (وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إِنْ أَشْكَلَ)، ونحوه للخمي (١٤).

стр. 1712

قوله: (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف في المرأة إذا أطاعت (١) لزوجها بالسكنى معها في دارها دون كراء، ثم إنه (٢) طلقها فطلبت منه الكراء أمد العدة هل يلزمه ذلك؟ وإليه ذهب ابن عتاب، وابن زرب، واللخمي (٣)؛ لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، وبه أفتى المازري. أو لا يلزمه؟ وبه أفتى ابن المكوي، وابن القطان (٤)، والأصيلي (٥). قوله: (وَسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ) يريد: وسقطت نفقة المعتدة (٦) إنْ أقامت بغير المنزل الذي لزمها أن تعتد فيه، وقاله في المدونة يريد (٧): لأنَّها تركت ما كان واجبًا فلا يلزم غيرها عن ذلك عوض، قال في المدونة: ويردها الإمام (٨) إن انتقلت بغير عذر إلى منزلها حتى تتم عدتها فيه ولا كراء لها فيما أقامت في غيره (٩). قوله: (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بهِ) هكذا قال غيره، وأقاموه من مسألة المدونة، وقيده غيره بأن تكون هربت بالولد إلى موضع لا يعلمه الزوج، أي: وأما (١٠) إن كان عالمًا فلا؛ لأنه رضي بالإنفاق على ولدها (١١) كذلك، وينبغي أن يقيد أيضًا مع العلم (١٢) بما إذا كان قادرًا على ردها. (المتن) وَلِلْغُرَمَاءِ بَيعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَإِنِ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ. وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلِلزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ، وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيضِ قَوْلَانِ. وَلَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ.

стр. 1713

وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُنْهَدِمٍ، وَالْمُعَارِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضَي الْمُدَّةِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ. وَامْرَأةُ الأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وَإنِ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ، بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ. وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى. وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ، كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ. وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَلِلْغُرَمَاءِ بَيعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) يريد: بشرط أن يستثنوا (١) سكنى المعتدة في المدة التي (٢) تعتد فيها، وقاله في المدونة. وقال ابن عبد الحكم: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر لجواز (٣) الريبة (٤). قوله: (فَإِنِ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ) أي: فإن وقع البيع على الوجه المذكور، ثم ارتابت المرأة بحس بطن، أو تأخير حيض، فإنها تكون أحق بالمقام، وقاله مالك في الموازية (٥). قوله: (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) هكذا قال مالك، وقال ابن القاسم: لا خيار له، والقولان مرويان عن سحنون. قوله: (وَللزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ) أي: وللزوج بيع الدار في ذات الأشهر كالصغيرة والآيسة (٦)؛ أي: ويصير ذلك بمنزلة من باع داره واستثنى سكناها ثلاثة أشهر. قوله: (وَمَعَ تَوَقُّعِ الحَيْضِ قَوْلانِ) أي: وهل يجوز له (٧) ذلك إذا كانت المرأة ممن يتوقع حيضها كبنت ثلاث عشرة سنة، وخمسين (٨)، أو لا يجوز بناءً على (٩) اعتبار الحال أو (١٠) الطوارئ؟

стр. 1714

قوله: (وَلَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ) أي: دخل المتبايعان (١) على أن المرأة إن لَمْ يحصل لها ريبة أو حصلت وزالت في زمن العدة فالبيع ماض، وإن استمرت بها فالبيع مردود - كان فاسدًا، وهو مذهب الواضحة، واختاره ابن المواز، ويفسخ إن وقع (٢). وروى أبو زيد عن ابن القاسم: أن المبتاع لا حجة له، قال سحنون: ولو تمادت بها الريبة خمسة أعوام (٣)؛ لأنه قد علم أن ذلك أقصى أمد الحمل؟ فكأنه دخل (٤) على علم. قوله: (وَأُبْدِلَتْ فِي: الْمُنْهَدِمِ، والْمُعَاِر، والْمُسْتَأجَرِ المنقضي المُدَّةِ) يريد: أن المطلقة إذا كانت معتدة (٥) في بيت مملوك للمطلق فانهدم قبل انقضاء العدة؛ فإنه يلزمه أن يبدلها بيتًا غيره تتم فيه العدة، وكذا إن لَمْ تكن معتدة في ملكه، بل كانت في مكان معار أو مستأجر فانقضت مدة الإعارة أو الإجارة؟ فإنه يجب عليه أن يبدلها منزلًا غير ذلك. قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) أي: فإن طلبت المطلقة الاعتداد في مكان، وطلب المطلق غيره أجيبت المرأة. يريد: ما لَمْ يكن على المطلق بسبب ذلك ضرر لكثرة كراء أو سكنى فتمنع، وقاله في المدونة (٦). قوله: (وَامْرَأَةُ الأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وَإِنِ ارْتَابَتْ) يريد: أن الأمير إذا طلق امرأته، وهي (٧) في دار الإمارة، ثم عزل، أو مات عنها؛ فإن الأمير القادم لا يخرجها حتى تنقضي عدتها، وكذلك القاضي إذا كان ساكنًا في بيت القضاء، وهو مراده بنحو الأمير. ابن المواز: ولا يخرجها وإن ارتابت حتى تنقضي الريبة، ولو إلى خمس سنين، قال: لأن العدة من أسباب الميت، إلَّا أنه لَمْ يذكره (٨) إلا في مسألة الحبس الآتية،

стр. 1715

ولا فرق، ولما ذكر هذه المسألة في المدونة قال بإثرها (١): وكذلك من حبست عليه دار وعلى آخر بعده، فهلك الأول وترك زوجته، فلا يخرجها من صارت إليه الدار حتى تتم عدتها (٢). وإلى هذا أشار بقوله: (كَالحُبُسِ حَيَاتَهُ). اللخمي: وسواء كانت العدة (٣) من طلاق أو وفاة (٤). قوله: (بِخِلافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) أي: فإن للإمام الجديد أن يخرجها، وقاله ابن العطار، وعبد الحق، والباجي، وابن زرقون، وغيرهم (٥). وفرق ابن رشد بأن امرأة الأمير لها حق في بيت المال، ودار (٦) الإمارة من بيت المال بخلاف حبس المسجد. ابن زرقون: وهذا إذا كانت الدار حبسًا مطلقًا على المسجد، وأما إن حبست على أئمة المسجد فهي كدار الإمارة (٧). قوله: (وَلأُمِّ وَلَدٍ (٨) يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى) أي: (في مدة الحيضة، وقاله في المدونة (٩). وفي الموازية: لا سكنى لها وذلك حق لها إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته ولا سكنى لها (١٠)، ولا عليها. ورأى (١١) أشهب ذلك عليها، ولها من غير إيجاب. وعن ابن القاسم أيضًا (١٢): إن (١٣) كانت حاملًا فلها السكنى إن أعتقها (١٤)، وإن لَمْ تكن حاملًا فلا

стр. 1716

سكنى لها، وقيل ذلك حق لها إن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته، وقيل: تركه (١) مكروه. قوله: (وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الحَمْلِ) أي: فإن أعتقها سيدها فلها مع السكنى النفقة؛ إن كانت حاملًا، ونصَّ (٢) ابن القاسم وأشهب وأصبغ (٣): على أن لا نفقة لها في الموت؛ لأنَّ الحمل وارث (٤)، وحمل بعضهم على المدونة القولين (٥). قوله: (كَالمُرْتَدَّةِ والمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ (٦)) أي: فإن لكل منهما السكنى ونفقة الحمل. قال في التهذيب: وللمرتدة (٧) الحامل السكنى والنفقة ما دامت حاملًا (٨). وعليه اختصر المدونة أكثرهم، وأنكر ابن اللباد ذكر السكنى هنا (٩)، قال: لأنَّها تسجن (١٠) حتى تضع حملها (١١). فمن الناس من قال: إنما وقع ذكر السكنى في السؤال، فقيل له: هل لها النفقة والسكنى (١٢) إن كانت حاملًا؟ فقال: نعم؛ لأن الولد يلحق بأبيه، ومنهم من قال: لعله قد غفل عنها. عياض: ولعل الكراء كان عندهم يطلب (١٣) في موضع الاغتفال (١٤)، وأما المشتبهة

стр. 1717

فكمن (١) نكح محرمًا، وهو (٢) لَمْ يعلم، وبنى بها فحملت منه، فإن لها السكني، ونفقة الحمل إن كان. قوله: (وَهَلْ نَفَقَةُ (٣) ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئ؟ قَوْلانِ) يريد: أن من غلط بأجنبية ذات الزوج يظنها (٤) زوجته أو أمته فوطئها، فوجب عليها الاستبراء بسبب ذلك، فهل نفقتها في مدة الاستبراء إن لَمْ تحمل على (٥) نفسها أو على الواطئ؟ قولان، واحترز بقوله: (إن لَمْ تحمل) مما إذا حملت؛ فإن نفقتها على الواطئ بلا خلاف، والله أعلم (٦). فصل [في أحكام أقسام الاستبراء] (المتن) فَصْلٌ يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً، أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا، أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ، أَوِ اشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبنَاءِ كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا، وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ، أَوْ سَاءَ الظَنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ، (الشرح) (يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ المِلْكِ إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ، ولم يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي المُسْتَقْبَلِ) الأصل فيه قوله ﵇ في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" (٧) وهو واجب كما قال، لئلا يؤدي تركه إلى اختلاط الأنساب،

стр. 1718

واسترقاق الأحرار في الإماء الموطوءات لساداتهنَّ إذا خرجن عن (١) ملكهم. قوله: (بحصول الملك) يريد على أي وجه كان، وقاله في المدونة. ابن شاس (٢): وجميع أسباب الملك في ذلك سواء الإرث، والهبة، والصدقة، والوصية، والبيع، والفسخ، والغنيمة (٣) والإقالة (٤). وأشار إلى أن أسباب الاستبراء (٥) أربعة: الأول: زوال الملك. والثاني: ألا يوقن براءة الرحم، فإن تيقنت كالمودعة عنده تحيض ثم يشتريها. والثالث: ألا يكون (٦) وطئها مباحًا في الحال. والرابع: ألا يكون وطؤها حرامًا في المستقبل؛ احترازًا مما إذا اشترى ذات زوج. قوله: (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْملانِ عَادَةً) يريد: أن الاستبراء واجب بالشروط المذكورة ولو كانت الأمة صغيرة لَمْ تحض إذا أطاقت الوطء، أو كبيرة يئست من المحيض، وهذا الذي ذكره في المسألتين هو رواية ابن القاسم، وروى ابن عبد الحكم: أن الاستبراء لا يجب فيهما (٧). قوله: (أَوْ وَخْشًا أَوْ بكْرًا) (٨) هو المشهور، وحكى المازري (٩) وغيره نفي الوجوب في الوخش. اللخمي (١٠): والمذهب أن الاستبراء في البكر واجب، قال: وأرى الاستبراء فيها استحبابًا (١١) على وجه الاحتياط، ولا يجب (١٢) لأن الغالب في بقاء

стр. 1719

البكارة عدم الوطء، ويستحسن ذلك؛ لاحتمال أن تكون أصيبت خارج الفرج، وقد تحمل (١) مع بقاء (٢) البكارة (٣). قوله: (أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ) أي: وكذا يجب الاستبراء على الأمة إذا غصبت أو سبيت ثم رجعت لسيدها. يريد: لأنَّ كلًّا من الغاصب والسابي قد حازها على سبيل الملكية، واستباحة الوطء هذا إذا غاب عليها غيبة يمكن معها الوطء، ولا تصدق الأمة في عدم الوطء. قوله: (أَوْ غُنِمَتْ) للحديث الوارد في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض" (٤) ولو استغني عن هذا بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك لكان أحسن؛ لشموله ذلك وغره من الأوجه السابقة. قوله: (أَوِ اشْتُرِيَتْ، وَلَوْ مُتَزَوِّجَةٍ، وَطَلَّقَهَا (٥) قَبْلَ الْبِنَاءِ) إنما ذكر المشتراة وإن كان (٦) الأمر فيها ظاهرًا مما تقدم ليرتب (٧) عليه قوله: (ولو متزوجة)، ومعنى ذلك أن من اشترى أمة متزوجة ولم يبنِ بها زوجها، ثم طلقها بعد (٨) انعقاد البيع من غير بناء؛ فإن المشتري لا يطؤها (٩) حتى يستبرئها، وهو قول ابن القاسم (١٠). وقال سحنون: ليس عليه فيها استبراء، وتحل له حينئذ إذ لا موجب عنده للاستبراء؛ لأنَّها غير مدخول بها (١١). قوله: (كَالمُوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) أي: كالأمة الموطوءة، فإن سيدها إذا باعها

стр. 1720

يجب فيها الاستبراء، (١) وهذا مستفاد مما تقدم (٢)، ولعله يشير به (٣) إلى ما وقع لابن القاسم: إن من اشترى زوجته قبل البناء لَمْ يجز له أن يزوجها لغيره حتى يستبرئها؛ لأن بائعها لَمْ يكن له وطؤها. وقال سحنون: يجوز له (٤) أن يزوجها؛ لأن وطأها له جائز. قوله: (أَوْ زُوِّجَتْ) يريد: أن سيد الموطوءة (٥) إذا أراد تزويجها يجب عليه استبراؤها. قوله: (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) أي: في استبرائها؛ لأنه لا يعلم إلَّا من جهته. قوله: (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) يريد: أن من اشترى أمة من رجل يزعم أنه استبرأها قبل بيعها؛ فإنه يجوز له أن يزوجها من غير استبراء مستأنف، وهو المشهور خلافًا لسحنون. قوله: (وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ والمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتفق المشتري والبائع على استبراء واحد. قوله: (وَكَالمُوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (كَالمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ)؛ أي: وكذا يجب استبراء الأمة إذا وطئت بشبهة، وهو واضح؛ لأنه إذا وجب في الحرة؛ فكذلك يجب في الأمة، ولا خلاف في ذلك. قوله: (أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المبتاع إذا كانت الأمة ممن يساء الظن بها كمن كانت (٦) عنده (٧) تخرج أي (٨) وتدخل، ثم يشتريها؛ لأنه يخاف أن تكون قد حملت بغصب أو زني، وهذا مذهب ابن القاسم، ويسمى عنده استبراء سوء الظن. وقال أشهب: لا يجب (٩). يريد: لأنه لو وجب فيها لوجب في أمته التي تخرج
следующие страницы →