← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الأخضر (١) لا ينقطع، فيجوز اشتراط أخذه (٢) في أي إبان شاء (٣). بعض الشيوخ وصفة المسلم (٤) فيه أن يقاس ذلك بحبل فيقال: أسلم (٥) إليه فيما يسع هذا الحبل (٦) ثم يوضع عند أمين إلى الأجل. قال (٧) في المدونة: ولا يجوز (٨) في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة بطول وعرض، وجودة، ورداءة لأنه يختلف ولا يحاط بصفة (٩)؛ وإليه أشار بقوله: (لَا بفَدَّانٍ) (١٠). الباجي: وجوز ذلك أشهب (١١). قوله: (أَوْ بِتَحَرِّ) أَي وهكذا يجوز السلم ويضبط بالتحري أي فيما يجوز فيه ذلك. الباجي (١٢): وإن اشترط في اللحم تحريًا معروفًا جاز إذا كان لذلك قدر قد عرفوه (١٣)، لأن اللحم يجوز بيع بعضه ببعض، تحريًا واختلف في صفة ضبطه فقال ابن أبي زيد: إنما يجوز فيما قل (١٤)، وصفته أن يقول: أسلمك في لحم يكون قدره عشرة أرطال مثلًا، وكذلك الخبز، وحكى ابن يونس (١٥) نحوه. وقال ابن زرب، صفته أن يعرض عليه قدرًا ما فيقول: مثل هذا في كل يوم، ويشهدون على المثل، ولا يجوز على شيء يتحراه، وإلى هذا وما قبله أشار بقوله: (وهَلْ بِقَدْرِ كَذَا أَوْ يَأْتِي بِهِ ويَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلانِ).

стр. 2067

قوله: (وفَسَدَ (١) بِمَجْهُولٍ) أي فإن شرط القبض بمكيال مجهول فسد العقد يريد ويفسخ (٢) على المشهور. وقال أشهب: يكره ذلك في الطعام ابتداء، وإن نزل فلا يفسخ عنده (٣)، وخفف في المدونة شراء العلف والتبن بمكيال لا يعرفان نسبته للضرورة (٤). قوله: (وإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ) أي كما إذا قال كل عشرة به أردب، أي ونحو (٥) ذلك، فإن المكيال المجهول يلغى ويصير المعتبر نسبته من المكيال المعتاد. قوله: (وجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَوَيْبَةٍ وحَفْنَةٍ) أي وجاز السلم بذراع رجل معين إذا أراه الذراع وكذا الويبة و (٦) الحفنة وهذا كقوله في المدونة: ومن أسلم في ثياب موصوفة بذراع رجل بعينه إلى أجل جاز ذلك إذا أراه الذراع (٧)، وليأخذا قياس ذراعه عندهما كما جاز شراء ويبة وحفنة (٨) بدرهم (٩) إن أراه الحفنة لأنها تختلف، وفي الموازية يجوز وإن لم يره الذراع (١٠)، وقيل: إن نصب القاضي ذراعًا للناس معينًا لم يجز اشتراط ذراع رجل معين (١١). وإلا جاز ولا يجوز بذراع وسط ولا بذراع مطلق ويحملان على الوسط واختلف إذا كثرت الويبات. والحفنات هل يجوز كالويبة، والحفنة أو يمنع؟ وإليه ذهب الأكثر ونص عليه سحنون وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي الْوَيْبَاتِ والْحَفَنَاتِ قَوْلانِ). قوله: (وأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاته (١٢) الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ، فِي السَّلَمِ عَادَةً) أي ومن شروط

стр. 2068

السلم أيضًا أن تبين فيه الصفة (١) التي تختلف بها قيمة المسلم فيه اختلافًا يتغابن (٢) الناس (٣) بمثله في العادة في مثل تلك السلعة، فرب صفة تعتبر (٤) في نوع دون غيره (٥) وفي بلد دون غيره. قوله: (كَالنَّوْعِ، والْجَوْدَةِ، والرَّدَاءَةِ، وبَيْنَهُمَا) أي فيبين النوع والجودة والرداءة، وما بينهما أي يبين (٦) ما بين الجودة والرداءة. (المتن) وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ، وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ، وَفِي الثَّمْرِ، وَالْحُوتِ، وَالنَّاحِيَةِ، وَالْقَدْرَ وَفِي الْبُرِّ، وَجِدَّتَهُ ومِلئِه؛ وإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا وَسَمْرَاءَ، وَمَحْمُولَةً بِبَلَدهمَا بِهِ، وَلَوْ بِالْحَمْلِ، بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، أَو الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ، وَنَفْي الغَلَثِ. وَفِي الْحَيَوَانِ وَسِنِّه، وَالذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ، وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي اللَّحْمِ، وَخَصِيًّا، وَرَاعِيًا، أَوْ مَعْلُوفًا، لَا مِنْ كَجَنْبٍ، وَفِي الرَّقِيقِ، وَالْقَدِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَاللَّوْن. (الشرح) قوله: (واللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ) أي ويبين اللون في الحيوان يريد: مع ذكر النوع، والجودة، والرداءة ولهذا قال بعضهم: يذكر فيه سبعة أوصاف. الأول: النوع إما حقيقة كالإنسان والفرس والبعير ونحو ذلك، أو الصنف كالرومي والزنجي والتركي ونحو ذلك، ولا بد من ذى الأمرين. والثاني: الجودة والرداءة. الثالث: اللون، وهو معتبر في الرقيق، والخيل، والإبل، وذكر سند: أنه لا يعتبر عندنا في غير الرقيق. ولعله اعتمد على المازري وأنه لم يذكر اللون في غيره. الشيخ: فليس بظاهر فإن الثمن يختلف فيه (٧). الرابع: السن وهو مطلوب في الجميع. الخامس: الذكورة والأنوثة وهما معتبران في جميع الحيوان لاختلاف الثمن بهما. السادس: القد ويختص بالرقيق فلا بد من ذكر القصر والطول والتوسط. السابع: الثيوبة والبكارة في الأنثى من الرقيق ذكره المازري

стр. 2069

لكنه إن كان الثمن يختلف بذلك، وقيده سند بالعريات (١). قوله: (والثَّوْبِ) أي: يبين اللون فيه أيضًا، يريد مع الجودة والرداءة والنوع، وهو كونه من قطن، أو كتان، أو صوف رقيقًا أو غليظًا أو متوسطًا صفيقًا أو خفيفًا ويذكر البلد. قوله: (والْعَسَلِ، ومَرْعَاهُ) أي: وكذا يبين في العسل النوع من كونه مصريًّا أو مغربيًّا والجودة والدناءة واللون. ويذكر مرعى نحله فإنه به يختلف ثمنه. قوله: (وفِي الثَّمْرِ، والْحُوتِ، والنَّاحِيَةِ، والْقَدْرِ) يريد ومع (٢) الأوصاف السابقة أي ويذكر (٣) في السلم في الثمر والحيتان: الناحية التي يجلب منها (٤) ويؤخذ منها، والقدر الذي يأخذه فقوله: (وفي الثمر والحوت) معطوفان على قوله: (ويبين في الحيوان). وقوله: (والناحية) معطوف (٥) على قوله: (كالنوع). قال في المدونة: والسلم في الحوت الطري (٦) جائز إذا سمى جنسًا من الحوت الطري (٧)، وشرط (٨) ضربًا معلومًا صفته، وطوله، وناحيته إذا أسلم فيه قدرًا أو وزنًا (٩). قال: والتمر (١٠) كله نوع واحد لكن لا يجوز السلم فيه حتى يسمى الجنس برنيًا أو صيحانيًا (١١). قوله: (وفِي الْبُرِّ وجِدَّتِه (١٢)) أي: ويبين في الحنطة مع ما تقدم قدمه وجدته وغير ذلك من الأوصاف التي تختلف بها القيمة في العادة وظاهر ما نقله ابن يونس عن أبي

стр. 2070

بكر بن عبد الرحمن أنه لا (١) يراعى جدته من قدمه. قوله: (ومِلئِه) هكذا قال غير واحد (٢) أنه يذكر في القمح ممتلئه من ضامره نظرًا إلى أن الضامر (٣) يقل ريعه. قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا) أي بالجودة والامتلاء وما قابلهما. قوله: (وسَمْرَاءَ, ومَحْمُولَةً بِبَلَدهمَا به) يعني ويزيد أيضًا في القمح كونه من السمراء أو من المحمولة في البلد الذي يجتمعان فيه إن اختلف بهما الثمن وقاله في المدونة قال فيها: وإن لم يسمِ (٤) جنسًا فالسلم فاسد حتى يسمي سمواء من محمولة (٥). ابن يونس: قال ابن حبيب: وهذا في مثل بلد يحمل إليه البر (٦)، وأما بلد ينبت فيه أسمر أو أبيض (٧) فيجزئه وإن لم يذكر ذلك، ويذكر جيدًا نقيًا وسطًا (٨) أو مغلوثًا وسطًا. قال: ولا وجه له، وسواء نبت فيه أو حمل إليه لا بد من ذكرهما إذا كانا مختلفين، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ بِالْحَمْلِ). قوله: (بِخِلافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، أو الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ) أي فإن أسلم في مصر ولم يذكر سمراء من محمولة قضى بالمحمولة. وإن كان بالشام قضى بالسمراء، وقاله ابن القاسم في المدونة، وعن مالك: إن لم يذكر بمصر (٩) سمراء من محمولة لم يجز، وقاله ابن عبد الحكم، ابن المواز: وهو أحبُّ إلينا، وقال أصبغ: ذلك جائز، لأن جل قمح مصر البيضاء إلا ما أصابته منه عاهة (١٠). قوله: (وَنَفْيِ الغَلَثِ) هو بالنون والفاء، وتعريف الغلث بآلة التعريف أي فإن لم

стр. 2071

يذكر نقيًّا من مغلوث حمل على نفي الغلث، لأنه الغالب فيكون معطوفًا على قوله: (فالحمولة) (١)، ويقع في بعض النسخ (ونقي أو غلث) بالنون والقاف، وعطف غلث بـ"أو" مجردًا من "ال" فيكون عطفًا على الأوصاف المتقدمة والمعنى أنه يذكر في البر أيضًا كونه نقيًا أو مغلوثًا .. قوله: (وفِي الْحَيَوَانِ وسِنِّهُ، والذُّكُورَةَ، والسِّمَنِ، وضِدَّيْهِمَا) هو معطوف على ما تقدم من المجرورات. وقوله: (وسِنِّهُ) وما بعده معطوف على قوله: (كالنوع) والمعنى أنه يزيد في وصف الحيوان السن (٢) فيقول في الرقيق يفاع (٣) أو محتلم (٤) أو غير ذلك مما ينبئ (٥) عن سنه أو يذكر السنين ويذكر أيضًا الذكورة والسمن والأنوثة، والهزال وهما مراده بضديهما (٦). قوله: (وفِي اللَّحْمِ، وخَصِيًّا، ورَاعِيًا، أَوْ مَعْلُوفًا) أي وإذا أسلم في اللحم بَيَّن كونه من خصي، أو فحل، وكونه من راعية أو معلوفة حكاه المازري، وقال الباجي: لم أرَ لأصحابنا تفريقًا بين الذكورة والأنوثة، ولا بين الخصي والفحل ولا بد من ذكر الجنس من إبل، أو بقر، أو ضأن ونحوه (٧). ابن المواز: وليس عليه ذكر موضع اللحم (٨). ابن حبيب: فإن ذكره فحسن، ولم يشترطه ابن القاسم (٩)، ولهذا قال هنا (لا مِنْ كَجَنْبٍ) أي فلا يشترط أن يذكر فيه جنب ولا بطن ولا غير همعا من الأعضاء. عبد الوهاب: إن اختلفت الأغراض بذلك ذكره، وإلا فلا، ولا يأخذ من ذلك إلا بعادة (١٠).

стр. 2072

قوله: (وفِي الرَّقِيقِ، والْقَدِّ (١)، والْبِكَارَةِ، واللون) أي ويذكر في الرقيق مع ما تقدم في الحيوان القد (٢)، فيقال طوله كذا، ويذكر في الأمة الثيوبة، والبكارة (٣) إن كان الثمن يختلف بذلك عندهم، قاله المازري وقد تقدم (٤)، وقوله: (واللون) تكرار مع ما تقدم. (المتن) قَالَ: وَكَالدَّعَجِ وَتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ، وَفِي الثَّوْبِ، وَالرِّقَّةِ، وَالصَّفَاقَةِ، وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ، وَبِمَا يُعْصَرُ، وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَسَطُ، وَكَوْنُهُ دَيْنًا، وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَهُ، لَا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وَقَلَّ، أَوْ حَائِطٍ، وَشُرِطَ -إِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا- إِزْهَاؤُهُ، وَسَعَةُ الْحَائِطِ، وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ، وَلِمَالِكِهِ وَشُرُوعُهُ وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَخْذُهُ بُسْرًا، أَوْ رُطَبًا، لَا تَمْرًا. وَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بِقَبْضِهِ، وَهَلِ الْمُزْهِي كَذَلِكَ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ تَأْوِيلَانِ. فَإِنِ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ، وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ عَلَى الْمَكِيلَةِ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (قَالَ: وكَالدَّعَجِ، وتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ) يريد أن المازري زاد على الأوصاف المذكورة في الرقيق، الدعج في العينين، وتكلثم الوجه وذلك لاختلاف الأغراض بذلك وهو واضح. قوله: (وفِي الثَّوْبِ والرِّقَّةِ، والصَّفَاقَةِ، وضِديْهمَا) قد تقدم ذكر الأوصاف التي يحتاج إلى ذكرها في الثوب، وضد الصفاقة: الخفة. وضد الرقة: الغلظ، وهما مما زاده المازري أيضًا في أوصاف الثوب فيكون قوله: (وفي الثوب) معمولًا لقال، ولهذا أفردهما عن الأوصاف المتقدمة وزاد فيه أيضًا ذكر البلد. قوله: (وفِي الزَّيْتِ والْمُعْصَرِ (٥) مِنْهُ، وبِمَا يُعْصَرُ) أي ولا بد في الزيت من ذكر الجنس الذي يعصر منه، وذكر الشيء الذي يعصر فيه. ابن حبيب: فيذكر مع الصفة زيت الماء

стр. 2073

أو زيت المعصر (١). قال: وإن كان يجتمع في بلد، زيوت بلدان (٢)، ذكر من أي بلد يأخذ. قوله: (وحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ والرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلا فَالْوَسَطُ) أي فإن اشترط جيدًا أو رديئًا حمل على الغالب من ذلك إن كان، فإن لم يكن شيء من ذلك غالبًا قضي بالوسط منه وإليه أشار بقوله: (وإلا فالوسط) (٣). وقال الباجي: يحمل على ما يقع عليه اسم الجيد (٤). قوله: (وكَوْنُهُ دَيْنًا) هذا أيضًا من شروط السلم وهو كون المسلم فيه دينًا في ذمة المسلم إليه احترازًا من بيع معين يتأخر قبضه. قوله: (ووُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِه) هذا أيضًا من شروط السلم وهو كون المسلم فيه موجودًا عند حلول السلم. قوله: (وإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَهُ) أي وإن كان المسلم فيه ينقطع قبل أجل السلم، ثم يوجد عند حلوله لم يضر ذلك. قوله: (لا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ) هكذا قال في المدونة (٥). ابن يونس: لأن هذا من بيع الأجنة (٦). وإنما يكون المسلم في الحيوان مضمونًا لا في حيوان بعينه ولا نسله، ولأنه يشترط في المسلم فيه أن يكون مقدورًا على تحصيله عند حلول الأجل، وفي نسل الحيوان المعين قد يتعذر ذلك، ولهذا إذا كثر ذلك جاز وإليه أشار بقوله: (وقل) أي وإن كثر جاز. قوله: (أو حائط) أي: معين فلا يسلم في ثمره إلا مع الشروط التي يذكرها وقد أشار إليها بقوله: (وشُرِطَ، إِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لا بَيْعًا إزهاؤه، وَسَعَةُ الْحَائِطِ وكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ (٧)،

стр. 2074

ولِمَالِكِه، وشُرُوعُهُ) يريد أن هذه الأمور إنما هي مشترطة إذا عقد ذلك على أنه سلم لا بيع؛ فإن البيع (١) لا يلزم ذلك فيه وحكاه ابن شاس (٢) وغيره وذكر لذلك ستة شروط. الأول: أن تكون الثمرة قد أزهت وصارت بُسْرًا فلا يجوز قبل ذلك. الثاني: أن يكون الحائط متسعًا يمكن أخذ المسلم فيه منه. الثالث: أن يذكر ما يأخذ كل يوم، وهل الأيام متوالية أو مفترقة. الرابع: أن يكون قد أسلم في ذلك لمالكه، لأن السلم إلى غيره في ذلك غرر. الخامس: أن يشرع في الأخذ حين الشراء أو بعده بأيام يسيرة. قال في المدونة: والخمسة عشر يومًا قريبة، وقيل: العشرون، وقيل: لا يجوز التأخير أصلًا، وإلى مذهب المدونة أشار بقوله: (وإن لنصف شهر). السادس: أن يبقى زهوه (٣) أو رطبه إلى أجل لا يتمر (٤) فيه، وهو معنى قوله: (وأخذه بسرًا أو رطبًا) وإنما يشترط ذلك (٥) لبعد ما بين البُسر أو الرطب من التتمير فيدخله الخطر. قوله: (وَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بقبضه (٦) أي: فإن وقع بشرط (٧) البقاء إلى تتمير الرطب، يريد: وقد وقع عليهَ الْعقد في حال كونه رطبًا فإن غفل عنه حتى قبضه تمرًا قبل أن يطلع على فساده مضى ولا خلاف فيه، وكذلك يمضي عند ابن القاسم إذا غفل عنه حتى يبس؛ واختلف إذا وقع عليه (٨) العقد وهو زهو فاشترط تأخيره إلى التتمير (٩)؛ هل يمضي بقبضه كما في الرطب، وإليه ذهب أكثر الأشياخ وحملوا عليه المدونة (١٠)، وفي الواضحة مثله أو يفسخ مطلقًا ولا يفوت إلا بما يفوت به البيع

стр. 2075

الفاسد، وإليه ذهب ابن شبلون وغيره، وتأول عليه المدونة أيضًا وإلى هذا أشار بقوله: (وهَلِ المزهي (١) كَذَلِكَ، وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (فَإِنِ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ) أي فإن انقطع بعض المسلم فيه في حائط بعينه بعد أن قبض البعض والمسألة بحالها لزمه ما أخذه بحصته من الثمن، ورجع بحصة ما بقي من الثمن (٢) معجلًا، وقاله في المدونة (٣). واختلف هل يرجع على حسب القيمة، وعليه الأكثر القابسي (٤) وابن شبلون (٥)، لأنه دخل على أن يأخذ شيئًا فشيئًا، أو على (٦) حسب المكيلة، وإليه ذهب عيسى بن دينار، وإليه أشار بقوله: (وهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ أو الْمَكِيلَةِ؟ تَأْوِيلانِ). وهذا ما لم يكن قد اشترط عليه أولًا أن يجده في يومه أو في يوم واحد، فإنه يرجع على حسب المكيلة عند الجميع. (المتن) وَهَلِ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا؟ أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ؟ تَأْوِيلَاتٌ. وَإِنِ انْقَطَعَ مَا لَهُ إِبَّانٌ، أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْن الْفَسْخِ وَالإِبْقَاءِ. وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، إِلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا. وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ، وَاللُّؤْلُؤِّ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْجَوْهَرِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْجِصِّ، وَالزَّرْنِيخِ، وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ، وَالأَدَمِ، وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ، لَا بِالْجِزَزِ، وَالسُّيُوفِ وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ، وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ، كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ. وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ. (الشرح) قوله: (وَهَلِ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِلا فِي وجُوب تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا أَوْ تخَالفه فِيهِ، وفِي السَّلَمِ لمَنْ لا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلات (٧) أي: وهل

стр. 2076

السلم (١) في ثمر القرية الصغيرة كالسلم (٢) في ثمر حائط بعينه، من كل وجه، أو يخالفه في وجوب تعجيل النقد (٣) في القرية الصغيرة بخلاف الحائط أو يخالفه فيه أي في تعجيل النقد (٤) فيها، وفي جواز السلم (٥) لمن لا ملك له فيها بخلاف الحائط ثلاثة تأويلات ونصه عند ابن يونس. قال مالك: والسلم في ثمر قرية مما ينقطع طعامها أو ثمرها في بعض السنة كالسلم في حائط بعينه لا يصح (٦) في ثمرها إلا إذا أزهى واشترط أخذه بسرًا أو رطبًا، ولا يجوز أن يشترط أخذه ثمرًا؛ لأن القرية غير مأمونة (٧). قال أبو محمد: ولا يجوز هاهنا تأخير رأس المال؛ لأنه مضمون في الذمة بخلاف الحائط بعينه وقال غيره السلم في القرية الصغيرة يوافق السلم في حائط بعينه في وجهين: أحدهما: لأنه لا يسلم في ثمره إلا بعد زهوه. والثاني: أن يشترط أخذه بسرًا أو رطبًا، ولا يجوز تمرًا ويخالفه في وجهين: أحدهما (٨): أنه يجوز لمن ليس له بتلك القرية حائط. والثاني: أنه لا (٩) يجوز تأخير رأس مال السلم؛ لأنه مضمون وذلك بين (١٠). قوله: (وَإِنِ انْقَطَعَ مَا لَهُ إِبَّانٌ، أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (١١) بَيْن الْفَسْخِ وَالإِبْقَاءِ) أي: فإن كان السلم فيما له إبان أو من قرية معينة فلم يقبض المشتري شيئًا حتى انقطع الإبان وفات الأخذ، فإن المشتري يخير حينئذ بين أن يفسخ العقد عن نفسه ويأخذ

стр. 2077

رأس ماله، وبين أن يصبر حتى يقبضه في إبانه في (١) العام القابل. قوله: (وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، إِلا أَنْ يَرْضَيا بِالْمُحَاسَبَةِ) أي: فإن قبض بعض المسلم فيه ثم انقطع وجب تأخير الباقي إلى إبانه إلا أن يجتمعا على المحاسبة فلهما ذلك وهو مذهب المدونة فيما له إبان فقبض بعضه ثم انقطع الإبان، انظر الكبير. قوله: (وَلَوْ كَانَ رَأْسُ المالِ مُقَوَّمًا) ومعنى هذا أن يجتمع المتبايعان على أن يرد البائع للمشتري من رأس المال بقدر ما بقي من سلمه ويتمسك من سلمه بالمقبوض وحده فإن قبض ثلث المبيع ورد البائع عليه ثلثي رأس ماله وعلى هذه النسبة فيما قل وكثر وهذا إذا كان رأس المال من ذوات الأمثال وأما إن كان من ذوات القيم فأجاز ابن القاسم الإقالة فيه والمحاسبة بعد التقويم ومنعها سحنون وإلى اختلافهما أشار الشيخ بقوله: (ولو كان رأس المال مقوما) (٢). أي: وإذا تراضيا بالمحاسبة فلا يشترط أن يكون رأس مال السلم (٣) مثليًّا، بل يجوز التراضي ولو كان مقومًا عند ابن القاسم، وعند سحنون لا يجوز إلا إذا كان مثليًّا (٤). قوله: (وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ) أي: ويجوز السلم فيما طبخ من الأطعمة يريد إذا كان مما تحصره الصفة. قوله: (وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْجَوْهَرِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ، وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ، وَالأَدَمِ) هكذا قال في المدونة. وزاد فيها والمسك (٥) وصنوف الفصوص والطوب والنورة والحجارة، وشبه ذلك إذا كان موصوفًا معروفًا مضمونًا، وجلود البقر والغنم، وفي الرقوق (٦) والأدم والقراطيس إذا اشترط من ذلك كله شيئًا معلومًا (٧). قوله: (وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ، لا بِالْجِزَزِ) يعني أنه يجوز أن يسلم في الصوف بالوزن لا

стр. 2078

بالجزز (١)، قال في المدونة: إلا أن يشترط (٢) عند إبان جزازه ولا تأخذ لذلك ويرى (٣) الغنم فلا بأس بذلك (٤). قوله: (والسُّيُوفِ) أي: في نصول السيف، قال في المدونة والسكاكين (٥). قوله: (وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ) وهو آنية من نحاس على هيئة الطست، ومعنى ذلك أن من وجد شخصًا قد شرع في عمل تور؛ فاشتراه منه على أن يكمله له ودفع إليه ثمنه فإن ذلك جائز، وهذا بخلاف من باع ثوبًا قد نسج بعضه على أن يكمل فإنه لا يجوز، كما يأتي إن شاء الله تعالى (٦). قوله: (وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ) يريد أنه يجوز الشراء من الصانع الدائم العمل كالخباز والقصاب على أن يأخذ منه كل يوم كذا، وهو المشهور وعن مالك منعه ويشترط على الأول أن يكون ذلك موجودًا عنده، وأن يشرع في الأخذ (٧). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ) هكذا قال ابن بشير أنهم أعطوه حكم السلم (٨). وأجازوه للضرورة، واشترط (٩) في أصل السلم أن يبقى إلى أجل السلم فأبعد، وأن يقدم فيه رأس المال. فإن تعذر شيء من ذلك فيه تعلق بالذمة. قوله: (كاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) يريد أن من ابتاع من غيره سيفًا ليصنعه له أو سرجًا كذلك فهو سلم وهو ظاهر. وقاله (١٠) ابن القاسم (١١) ولا إشكال في جوازه إذا كان المصنوع منه والصانع غير معينين، وأنه يجري مجرى السلم فلا بد من

стр. 2079

وصف العمل وضرب الأجل وتقديم رأس المال، فإن كانا معينين فليس بسلم وإنما هو بيع وأجرة في الشيء المبيع وكذلك إذا كان المصنوع منه معينًا دون الصانع، ولا يجوز ذلك في هذين الوضعين إلا بشروط، ذكرناها في الكبير. وأما إذا كان الصانع معينًا دون المصنوع منه، فقال في المقدمات: لا يجوز أصلا (١) على حال لأنه يجتذبه (٢) أصلان متناقضان، أحدهما: لزوم النقد لكون ما يعمل منه مضمونًا، والثاني (٣): امتناعه بشرط عمل الصانع بعينه. قوله: (وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ) يريد أو تعيين الصانع قال في المدونة: ومن استصنع طستًا أو تورًا أو قلنسوة أو خفًّا ونحوه بصفة معلومة فإن كان مضمونًا لمثل أجل السلم، ولم يشترط عمل رجل بعينه ولا شيئًا معينًا يعمله منه جاز إن تقدم رأس المال مكانه أو إلى يوم أو يومين، فإن ضربا (٤) لرأس المال أجلًا بعيدًا لم يجز وصار دينًا بدين (٥). قال: وإن شرط عمله من نحاس أو حديد بعينه أو عمل رجل بعينه (٦) لم يجز وإن نقده؛ لأنه غرر لا يدري أيسلم إلى ذلك الأجل أم لا. ولا يكون السلم في شيء بعينه، وقال أشهب: يجوز إن شرع في العمل (٧)، ومثله عنده إذا تأخر مثل (٨) ثلاثة أيام لا أزيد. (المتن) وَإِنِ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إِنْ شَرَعَ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا، لَا فِي مَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ: كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ وَالدَّارِ، وَالأَرْضِ، وَالْجزَافِ، وَمَا لَا يُوجَدُ، وَحَدِيدٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ، وَكَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُغْزَلَا، وَثَوْبٍ لِيُكَمَّلَ، وَمَصْنُوعٍ قُدِّمَ لَا يَعُودُ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ، كَالْغَزْلِ،

стр. 2080

بِخِلَافِ النَّسْجِ إِلَّا ثِيَابَ الْخَزِّ، فَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ اعْتُبِرَ الأَجَلُ، وَإِنْ عَادَ اعْتُبِرَ فِيهِمَا. وَالْمَصْنُوعَانِ يَعُودَانِ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ، وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ فَقَطْ. (الشرح) قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ، إِنْ شَرَعَ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا) هذا هو المشهور، وهو (١) الجاري على أصل ابن القاسم في جواز اجتماع البيع والإجارة ومنع ذلك سحنون إذا كان محل الإجارة في نفس المبيع. قوله: (لا فِيما لا يُمْكِنُ وَصْفُهُ كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ) أي فلا يجوز السلم فيما لا يمكن حصره بالصفة كتراب المعادن قال في المدونة (٢) لأن صفته لا تعرف. قوله: (وَالدَّارِ وَالأَرْضِ) يريد لأن وصفها مما تختلف فيه الأغراض يستلزم تعيينها، فيؤدي إلى كون المسلم فيه معينًا وخرج بعضهم جواز السلم في العقار من قول أشهب: إنه يجوز السلم في البقول الفدادين، لأنه إن لم توصف الفدادين لم يجز السلم، وإن وصفه كأنه صار معينًا (٣). قوله: (وَالْجِزَافِ) يريد لقوة الغرر فيه وأيضًا فإن الجزاف لا بد أن يكون مرئيًا حين العقد وذلك مانع من (٤) السلم لأنه يصير بيع معين يتأخر قبضه، وإن لم يكن مرئيًا امتنع للجهالة. قوله: (وَمَا لا يُوجَدُ) وهذا مما لا إشكال فيه. قوله: (وَحَدِيدٍ وَإِنْ لَمْ تخْرُجْ مِنْة السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ أَوْ بِالْعَكْسِ) أي وهكذا يمتنع سلم الحديد في السيوف (٥) سواء خرج منه السيوف أم لا في سيوف، ويمتنع سلم السيوف في الحديد سواء كان يخرج منه سيوف أم لا (٦)، والمسألة رباعية: سيوف في حديد تخرج منه السيوف، سيوف في حديد لا تخرج منه السيوف، حديد تخرج منه

стр. 2081

السيوف، حديد لا تخرج منه السيوف في السيوف (١). وهذه الأوجه الأربعة ذكرها أبو الحسن الصغير قال: ومذهب ابن القاسم فيها المنع، وقال سحنون: لا بأس بسلم حديد لا يخرج منه السيوف في سيوف. عبد الحق: وهو موافق للكتاب (٢). قوله: (وَكَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُغْزَلا) أي: وكذا يمتنع سلم الغليظ من غزل الكتان فيما رق، إذا وقع العقد قبل غزلهما لأن كلا من المتبايعين لا يدفع ذلك لصاحبه إلا بعد أن يهيئه له، وذلك يؤدي إلى ابتداء الدين بالدين. قوله: (وَثَوْبٍ لِيُكَمَّلَ) أي وهكذا لا (٣) يجوز أن يبيع ثوبًا قد نسج بعضه على أن يكمله للمشتري وقاله في الموازية والواضحة وزاد إلا أن يكون الباقي يسيرًا جدًّا، والفرق بين هذه المسألة ومسألة التور المتقدمة أن التور إذا لم يوجد على الصفة المشترطة يمكن إعادته على وفق المراد، وذلك يناسب الجواز، لأن إمكان (٤) إعادة المصنوع مما ينتفي معه الغرر، والثوب إذا لم يوجد على ذلك لا تمكن إعادته ثانيًا، وذلك يؤدي إلى الغرر المفسد للبيع. قوله: (وَمَصْنُوعٍ قُدِّمَ لا يَعُودُ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ كَالْغَزْلِ) يريد أنه يمتنع أيضًا سلم المصنوع في غير المصنوع إذا كان صنعته هينة كالغزل مع الكتان، المازري: وهو المشهور وقال غيره: هو الأشهر. وقيل: يجوز لأنهما صنفان، واختاره ابن يونس، قيل: وهو القياس. قوله: (بِخِلافِ النَّسْجِ) أي وشبهه مما تكون صنعته معتبرة في نقله عن أصله فيجوز سلم الثياب في الغزل لاختلاف الأغراض وتباين المنافع، وقيل: النسج ليس بصنعة (٥). قوله: (إِلا ثِيَابَ (٦) الْخَزِّ) أي فلا يجوز أن يسلم في الخز. أبو محمد: لأن الخز ينفش،

стр. 2082

ولو نسج (١). قوله: (فَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ اعْتُبِرَ الأَجَلُ) أي: فإن قدم غير المصنوع، مثل أن يسلم الكتان في ثوب كتان أو النحاس في قدر نحاس، ونحو ذلك اعتبر الأجل على معنى أنه إن كان يمكن فيه جعل غير المصنوع مثل المصنوع (٢) امتنع للمزابنة، وإلا جاز لانتفائها. قوله: (وَإِنْ عَادَ اعْتُبِرَ فِيهِمَا) أي: فإن كان المصنوع الذي قدمه يمكن عوده على الحالة التي كان عليها في الأصل كالرصاص والصفر (٣) ونحوها فإن الأجل يعتبر، فإن أمكن فيه جعل غير المصنوع مصنوعًا امتنع وإلا جاز، وسواء قدم غير المصنوع أو قدم المصنوع، وعلى ذلك يعود ضمير التثنية. فأما اشتراط الأجل مع تقديم غير المصنوع فظاهر، لأنه إذا كان لا يسع أن يعمل فيه غير المصنوع مثل المصنوع أُمِنَ (٤) أن يتفقا (٥) على سلم الشيء فيما يخرج منه، وأما إذا قدم المصنوع فلا معنى لاشتراط الأجل فيه إذ لا يخشى أن يصنع فيه مثل ذلك إذ يبعد أن يفسد المصنوع ويزيد عليه ويدفعه لصاحبه، إلا أن يحمل على صورة نادرة وهو أن يكون المصنوع لقدمه قليل الثمن، فإذا زالت صنعته ظهرت له صورة وفيه بعد. قوله: (وَالْمَصْنُوعَانِ يَعُودَانِ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ) يريد أن المصنوعين إذا كان أصلهما واحدًا والصنعة التي فيهما يمكن زوالها وعود المصنوع إلى أصله فإنه ينظر؛ فإن تقاربت منفعتهما منع سلم أحدهما في الآخر، كسلم إبريق نحاس في مثله، أو طاسة في مثلها أو نحو ذلك، وإن تباعدت جاز كسلم إبريق في منارة أو مسامير في سيف إلا أن تقييده ذلك بالعودة يوهم أنهما لو كانا لا يعودان لم ينظر إلى المنفعة، وليس كذلك إذ لا فرق بين ما يعود وما لا يعود، ولهذا لا يجوز سلم الرقيق من الثياب في الرقيق منها إذا اتحد الجنس بلا خلاف. قاله أبو الحسن الصغير، وكذلك الغليظ منها في الغليظ من

стр. 2083

جنسه (١) بخلاف الرقيق مع الغليظ لتباين ما بين المنفعتين. قوله: (وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِه فَقَطْ) أي وجاز للمشتري إذا قضاه البائع قبل حلول أجل السلم من نوع ما في ذمته على الصفة المشترطة بينهما قبول ذلك منه لا ما إذا قضاه أجود أو أردأ، ولهذا قال: (فقط) لأنه في أخذ الأجود من باب "حط عني الضمان وأزيدك" وفي أخذ الأردأ "ضع وتعجل" وهما ممنوعان. (المتن) كَقَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا. وَفِي الطَّعَامِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ إِنْ لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً، وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا كَقَاضٍ إِنْ غَابَ، وَجَازَ أَجْوَدُ، وَأَرْدَأُ، لَا أَقَلُّ، لا عَنْ مِثْلِهِ وَتبْرَأ مِمَّا زَادَ. وَلَا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ، وَعَكْسُهُ، وَغَيرِ جِنْسِهِ، إِنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً، وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، لَا طَعَامٍ، وَلَحْمٍ بِحَيَوَانٍ، وَذَهَبٍ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ، وَعَكْسُهُ. وَجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ لِيَزِيدَهُ طُولًا، كَقَبْلَهُ إِنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ، وَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ، لَا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ، وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ. (الشرح) قوله: (كَقَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا، وَفِي الطَّعَامِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ) أي وكذلك يجوز للمشتري أن يقبل من البائع العرض قبل محله سواء حل أجل (٢) السلم أم لا وهو مراده بالإطلاق، والطعام إذا حل الأجل وإن لم يحل لم يجز، فإن أبى المشتري من قبوله لم يجبر عليه، ثم نبه بقوله: (إِنْ لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً) على أن جواز القبول في العرض والطعام مقيد بأن لا يدفع المسلم إليه كراء (٣) حمولة ذلك إلى موضع (٤) القضاء وقاله في المدونة، وزاد لأن البلد بمنزلة الأجل (٥). قوله: (وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا) يريد أن البائع إذا دفع للمشتري ما له في ذمته (٦) في المكان

стр. 2084

المشترط فيه قبض السلم بعد حلول الأجل فإنه يلزمه قبوله، والضمير المثنى عائد على المحل والأجل. قوله: (كَقَاضٍ إِنْ غَابَ) أي: فإن غاب رب الدين فلم يوجد في بلد القبض فدفع ذلك البائع للقاضي فإنه يلزمه القبول ليحفظه لربه حتى يقدم وهو ظاهر. قوله: (وَجَازَ أَجْوَدُ وَأَرْدَأُ) أي فإن دفع البائع أجود مما في ذمته أو أردأ، جاز للمشتري أخذه (١)، ونص على ذلك ابن القاسم في الأجود من العينين من بيع أو قرض قبل الأجل أو بعده، ونص في الجواهر على أن رب الدين يلزمه ذلك؛ لأن مقصوده قد حصل، وزاد (٢) ابن عبد السلام: وهو قول غير واحد من المتأخرين ولم يذكر المساوي لوضوحه. قوله: (لا أَقَلُّ، إِلا عَنْ مِثْلِهِ) أي: فإن دُفع له شيء من جنس ما عليه إلا أنه أقل مما في ذمته مقدارًا فإن كان أجود لم يجز إلا بشرطين (٣) أن يكون قضاءً عن مثله، والثاني (٤) هو المراد بقوله: (وَتبْرَأ مِمَّا زَادَ) أي: تبرأ ذمته منه، ونحوه في المدونة. قوله: (وَلا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ، وَعَكْسُهُ) هو معطوف على قوله: (لَا أَقَلُّ) أي: فلا يجوز أن يأخذ دقيقًا عن قمح، أو قمحًا عن دقيق، وهو محكي عن مالك (٥) مراعاة لقول من قال: إنهما جنسان؛ ولأن ذلك يؤدي إلى تجويز (٦) بيع الطعام (٧) قبل قبضه. قوله: (وَغَيْر جِنْسِهِ، إِنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً، وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، لا طَعَامٍ، وَلَحْمٍ بِحَيَوَانٍ، وَذَهَبٍ، وَرَأْسُ الْمَالِ ورِقٌ، وَعَكْسُهُ) أي: فإن كان القضاء بغير الجنس جاز بشروط ثلاثة: الأول: أن يكون المسلم فيه مما يجوز بيعه قبل قيضه احترازًا من الطعام، فإنه لا يجوز أن يقبض (٨) عنه شيء من غير جنسه ولهذا

стр. 2085

قال: (لَا طَعَامٍ). الثاني: أن يكون المأخوذ مما يباع بالمسلم فيه (١) يدًا بيد وهو المراد بالمناجزة، فلا يأخذ لحمًا عن حيوان، ولا حيوانًا عن لحم، ولهذا قال: (لَا لحمٍ بِحَيَوَانٍ). الثالث: أن يكون المأخوذ مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال، فيخرج عن ذلك أخذ الطعام إذا كان رأس المال طعامًا إلا أن يتساوى الطعامان فيجوز وتكون إقالة ويخرج (٢) منه أخذ الذهب إذا كان رأس المال ورقًا، أو بالعكس، ولهذا قال: (وَذَهَبٍ (٣)، وَرَأْسُ الْمَالِ ورِقٌ، وَعَكْسُهُ). قوله: (وَجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزيادة ليزيده طولًا كقبله (٤) إن عجَّل دراهمه، وغزل ينسجه) هذا نحو قوله في المدونة: وإن أسلمت إلى أجل (٥) في ثياب موصوفة فزدته قبل الأجل دراهم نقدًا (٦) على إن زادك طولًا جاز (٧). لأنهما صفقتان، وكذلك لو دفعت إليه غزلًا ينسجه ثوبًا ستة في ثلاثة، ثم زدته دراهم وغزلًا على أن يزيدك في طول أو عرض (٨) فلا بأس به، وهما صفقتان. انتهى. وقال سحنون: لا يجوز ذلك لأنه دين بدين (٩). قوله: (لا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ) أي: فلا يجوز، نص عليه اللخمي فقال: إن زاده دراهم قبل الأجل ليأخذ عند (١٠) الأجل أصفق، أو أرق، أو أعرض لم يجز، وهو فسخ دين في دين (١١)، ونص ابن شاس على جواز (١٢) الأعرض كالأطول، وليس بظاهر (١٣).

стр. 2086

قوله: (وَلا يَلْزَمُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) أي: ولا يلزم المسلم إليه أن يدفع المسلم فيه بغير (١) موضعه، ويأخذ أجرة حمله (٢) ولو خف حمله، ونص عليه في الموازية وغيرها. فصل [في أحكام القراض] (المتن) فَصْلٌ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ، إِلَّا جَارَيةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ. وَرُدَّتْ، إِلَّا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَالْقِيمَةُ، كَفَاسِدِهِ. وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ إِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا، أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَذِي الْجَاهِ وَالْقَاضِي، وَمُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً، أَوْ جَرُّ مَنْفَعَةٍ: كَشَرْطِ العَفِنٍ بسَالِمٍ، وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ، أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ، أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا كَسَفْتَجَةٍ إِلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ، وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إِقَامَتُهَا إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَن الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ، كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصَدٍ، خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيهِ، يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ، وَيَرُدَّ مَكِيلَتَهُ وَمُلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إِلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ، كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ إِلَّا الْعَيْن. (الشرح) (يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) ابن شاس: وكل ما يجوز أن يثبت في الذمة سلمًا يجوز قرضه (٣)، وهو معنى قوله: (ما يسلم فيه) يريد كالعروض، والحيوان، ونحوهما وأشار بقوله: (فقط) إلى أن كل ما لا يجوز أن يسلم فيه كالدور والأرضين وتراب المعادن وتراب الصواغين والجواهر النفيسة، والجزاف إلا ما قال (٤) ونحو ذلك لا يجوز قرضه، ولما كان كلامه شاملًا للجواري وغيرهن؛ لأن السلم فيهن جائز أخرجهن بقوله: (إِلا جَارِيَةً) وإنما (٥) منع قرضهن لأنه مؤدٍّ (٦) إلى عارية الفروج وخصص ابن عبد الحكم

стр. 2087

المنع من قرضهن لغير ذي محرم منهن. ابن بشير وأكثر الأشياخ على أنه ليس بخلاف (١)، قال (٢): وهكذا أجروا الحكم في استقراض النساء لهذا الصنف والصغير يقترض له وليه، والصغيرة التي لا تشتهى تقترض (٣) وإلى كون كلام ابن عبد الحكم تقييدًا أشار بقوله: (تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ) أي فلو كانت لا تحل كما في الصور المذكورة جاز قرضها. إذ ليس فيه عارية الفروج. قوله: (وَردَّت) أي فإن أقرضها (٤) في الموضع الذي لا يجوز له ردت يريد إن لم يطأها المقترض (٥). قوله: (إِلا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيعْ الْفَاسِدِ، فَالْقِيمَةُ كَفَسَادِهِ) أي: فإن حصل ما فوتها من وطء أو غيره فلا رد ووجبت عليه القيمة على المنصوص، وقد اختلف المتأخرون فيما يلزم في فساد القرض (٦)، فأكثرهم على رده إلى البيوع الفاسدة، فتجب القيمة فيما له قيمة، والمثل فيما له المثل، ورأى (٧) ابن محرز أن لا يؤخذ المقترض إلا بما دخل عليه فيغرم (٨) المثل ثم يباع للمقرض (٩) ويعطى له، إن كان مساويًا للقيمة أو ناقصًا عنها (١٠)، واختاره المازري. قوله: (وحرم هديته إِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا) يريد أن هدية المديان حرام على رب الدين، لأنها زريعة إلى التأخير بزيادة بعض المتأخرين: وهذا إذا لم تجر بين المتعاملين هدية، فإن كانت العادة جريانها بينهما (١١) قبل المداينة جازت ولهذا قال: (إِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا) وأما إن

стр. 2088

زادت لم تجز، وأما قوله: (أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ) فيعني به أن الهدية إذا لم تكن جارية بينهما لكن حصل ما يوجبها كالمصاهرة ونحوها، فإنها لا تحرم حينئذ، وألحق المتأخرون بذلك أن يهدي رب المال لمن قارضه ليديم العمل فيصير سلفًا جر منفعة وإليه أشار بقوله: (كَرَبِّ الْقِرَاضِ) وأما هدية العامل لرب المال فإن لم يشتغل بالمال فهي ممنوعة بلا خلاف، وإن شغله فقولان للمتأخرين: نظرا إلى الحال وإلى المآل وإلى المنع أشار بقوله: (وَعامِلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ). قوله: (١): (عَلَى الأَرْجَحِ) إشارة إلى أن ابن يونس رجح القول به. قوله: (وَذِي الْجَاهِ وَالْقَاضِي) هو معطوف على قوله: (كرب القراض) إلى آخره (٢) ومعناه أن هدية الشخص لصاحب الجاه حرام لأنها من أكل المال بالباطل، ونحوه ف شرح البخاري لابن بطال، وقاله الغزالي وألحق به الهدية للقاضي، وسيأتي ذلك في باب الأقضية. قوله: (وَمُبَايَعَتِه مُسَامَحَة) يعني وكذلك تحرم مبايعة الديان لرب الدين إذا كان فيها مسامحة، وذلك خشية أن يتذارعا إلى هدية (٣) المديان، أو فسخ دين في دين وقاله اللخمي (٤). قوله: (أَوْ جَرُّ مَنْفَعَةٍ) يحتمل أن يكون عطفًا على (مسامحة) أي: وحرم مبايعة الديان لرب الدين إذا حصل فيها مسامحة أو جر منفعة ويحتمل أن يعود على القرض والمعنى: وحرم القرض إن جر منفعة، لكن ليس هذا من مواضع العطف بـ (أو)، وانظر الكبير. قوله: (كَشَرْطِ العَفِن بِسَالِمٍ) هذا مما يجر منفعة للمقرض (٥) وهو أن يدفع طعامًا عفنًا بشرط أن يأخذ سالمًا. ابن شاس: أو يدفع مسوسًا (٦) أو مبلولًا أو رطبًا قديمًا ليأخذ سليمًا جديدًا (٧) يابسًا (٨) قال: فإن لم تكن مسغبة منع بلا خلاف، وإن كانت وتمحضت

стр. 2089

المنفعة للقابض فقد أجازه في الواضحة، وإن كان للدافع بعض منفعة فهي كمسألة السفاتج وفيها روايتان المشهور منهما المنع، وروى أبو الفرج الجواز، وقيد اللخمي المشهور بما إذا لم يقم دليل على إرادة نفع المستسلف وأما لو قام فيجوز وهو تفسير، ونص ابن حبيب على المنع ولو اختص النفع (١) للمستسلف (٢)، وليس بظاهر (٣). قوله: (وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ) يشير إلى قول ابن شاس ومما يمنع (٤) سلف الحاج الدقيق أو الكعك يحتاج إليه ويقول للدافع أوفيكه في موضع كذا لبلد آخر وهو المشهور، وعن سحنون جوازه قال: لكن على المشهور يتسلف ولا يشترط، ولهذا كان قوله: (وَدَقِيقٍ) معطوفًا على قوله: (كشرط عفن بسالم) أي: وكذا يمتنع اشتراط دفع دقيق أو كعك بموضع ليأخذ ذلك منه في بلد آخر. قوله: (أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ) (٥) أي: وكذا يمتنع أيضًا دفع خبز فرن بشرط أن يأخذ منه خبز ملة (٦) إذ هو سلف يجر منفعة. قوله: (أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا كَسَفْتَجَةٍ) أي: ومما يمتنع أيضًا دفع ما عظم حمله من العين بموضع ليأخذ عوضه بموضع آخر، ومثَّل ذلك بالسفتجة بـ"السين المهملة" و"الفاء" و"التاء المثناة" من فوق على وزن مخمصة، وهي: واحدة "السفاتج" والمراد بها: كتاب صاحب المال لوكيله في بلد آخر ليدفع إلى حامله مقدار ما تسلف منه ليدفع بذلك غرر الطريق ومؤنة الحمل، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة وقيده عبد الوهاب واللخمي بما إذا لم يكن قطع الطريق غالبًا، فإن غلب استخف ذلك صيانة للأموال (٧)، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ). قوله: (وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إِقَامَتُهَا) أي: لأنه مما يؤدي إلى سلف جر منفعة.

стр. 2090

قوله: (إِلا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ) أي فيجوز ذلك (١)، ونبه بقوله: (فقط) على أنهما لو قصدا نفعهما (٢) معًا امتنع، وأحرى إذا كان القصد نفع المسلف وحده، ومراده بالجميع أي: جميع المسائل المتقدمة. قوله: (كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصِدٍ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ) هذه مسألة المدونة ونصها: "وإن أقرضك فدانًا (٣) مزروعًا (٤) تحصده أنت وتدرسه لحاجتك؛ وترد عليه مثل كيل ما فيه فإن فعل ذلك رفقًا ونفعًا لك دونه؛ جاز إذا كان ليس فيما كفيته منه كبير مؤنة، لقلة (٥) ذلك في كثرة ذرعه، ثم قال: ولو قصد (٦) بذلك نفع نفسه بكفايتك إياه لم يجز". قوله: (وَمُلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ، إِلا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ) يريد أن القرض يُملك بنفس الدفع للمقترض فيصير حينئذ مالًا من أمواله ولا يلزم رده إلا بعد المدة المشترطة وهو مما لا خلاف عندنا فيه، واختلف إذا لم يكن بينهما شرط بمدة هل يرجع فيه إلى العادة؟ وهو ظاهر المدونة (٧). قال (٨) ابن محرز وغيره: وليس له رجوع قبلها. وقال أبو عمران: إذا اتفقا على أن القرض وقع على الإطلاق من غير تقييد لزمن (٩) يرده بعده فإنه يقضى بالحلول ويأخذ ذلك ربه إن طلبه. وقال ابن أبي زمنين (١٠): يقضى بالأجل. وقال ابن القابسي (١١): لا يجوز ذلك، يعني (١٢) حتى يمضي مقدار ما يقرض إليه، وإن قال المقرض: هو على الحلول، وقال

стр. 2091

المقترض: هو (١) على التأجيل. فقال في المدونة: القول قول المقترض (٢) إلا أنه يروى بكسر الراء وبفتحها (٣). قوله: (كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) أي: فإن ربه لا يلزمه لما فيه من زيادة الكلفة عليه فإن رضي به جاز. قوله: (إِلا الْعَيْنَ) أي: فلا كبير كلفة عليه في حملها ويلزمه أخذها. فصل (٤) (المتن) فَصْلٌ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دين الْعَينِ مُطْلَقًا، إِنِ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً، حَلّا أَوْ أَحَدُهُمَا، أَم لَا. وَإِنِ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوِ اخْتِلَافِهِ، فَكَذَلِكَ إِنْ حَلَّا، وَإِلَّا فَلَا: كَانِ اخْتَلَفَ زِنَةً مِنْ بَيْعٍ وَالطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ، وَمنِعَا مِنْ بَيْعٍ، وَلَوْ مُتَّفِقَيْنِ، وَمِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ تَجُوزُ إِنِ اتَّفَقَا وَحَلَّا، لَا إِنِ لَم يَحِلَّا، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا. وَتَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا إِنِ اتَّفقا جِنْسًا وَصِفَةً، كَأَنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَاتَّفَقَا أَجَلًا. وَإِنِ اخْتَلَفَا أَجَلًا: مُنِعَثْ إِنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِنِ اتَّحَدَا جِنْسًا، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ: جَازَتْ إِنِ اتَّفَقَ الأَجَلُ، وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا. (الشرح) قوله: (يجوز المقاصة في دين العين مطلقًا إذا اتحدا قدرًا وصفة حلا أو أحدهما أم لا) اعلم أن الشيخ ﵀ لم يذكر هذا الفصل في هذا المختصر ومن عادة الشيوخ أن يجعلوه كالتتميم لما تقدم (٥) فأردت أن أكمل غرض الناظر فيه بذكر شيء من ذلك أصلًا ثم أتبعه بشرحه جريًا على ما أثبتناه هنا، والله الموفق. باب [في المقاصة] المقاصة بيع من البيوع وهي مستثناة من بيع الدين بالدين، واعلم أن الدينين تارة

стр. 2092

يكونان من بيع وتارة يكونان من قرض، وتارة يكونان من بيع وقرض، وأيضًا تارة يكونان عينًا وتارة يكونان طعامًا، وتارة يكونان (١) عرضًا، فذكر أنهما إذا كانا عينًا واتحدا قدرًا وصفةً وحلولًا سواء كان من بيع أو قرض أو من بيع وقرض، وهو مراده بالإطلاق أن المقاصة جائزة، ولا خلاف في ذلك عندنا، والجواز هنا بمعنى الإذن في الإقدام على هذا المعنى باعتبار حق الله تعالى، وهل يجب أن يعمل بها في حق الآدمي حتى يكون القول قول من دعا إليها، وهو المشهور، أو لا يجب أن يعمل بها ويكون القول (٢) قول من دعا إلى عدمها، وهي رواية ابن (٣) زياد عن مالك. قوله: (أو أحدهما، أم لا) إشارة إلى أن الحكم كما تقدم، وإن لم يحلا معًا أو أحل أحدهما دون الآخر، يريد: وسواء اتفقا في الأجل أو اختلفا وهو مذهب ابن القاسم؛ لأن الفرض (٤) أن الدين عين ولا ضمان فيه فكان في حكم الحال، وإن لم يحلا (٥) وقد استويا قدرًا وصفةً، لأنه متى أراد من هو عليه تعجيله كان له ذلك، وقال ابن نافع: تجوز (٦) إذا حل أو حل أحدهما (٧)، وأما إن لم يحل واحد منهما فإن المقاصة تمتنع اتفق الأجل أو اختلف، وعن مالك تمنع مع اختلاف الأجل (٨). قوله: (وإن اختلفا صفة مع اتحاد النوع أو اختلافه، فكذا إن حلا) أي: فإن اختلف العينان في الصفة مع اتحادهما في النوع كمحمدية ويزيدية أو اختلافهما فيه كذهب وفضة فالحكم الجواز (٩) كما تقدم إن حلا (١٠) لأنه مع الاتحاد مبادلة وهي جائزة (١١)

стр. 2093

ومع الاختلاف صرف ما في الذمة، والمشهور جوازه، خلافًا لابن وهب وابن لبابة. قوله: (والا فلا) أي: وإن لم يحل الدينان أو حل أحدهما فقط دون الآخر فلا تجوز المقاصة، لأن ذلك مع اتحاد النوع بدل مستأخر، ومع اختلافه صرف مستأخر وهو ممنوع. قوله: (كأن اختلفا زنة من بيع) أي: وكذلك لا تجوز المقاصة إن اختلف الدينان في الوزن؛ لأنه يؤدي إلى التفاضل في العينين، ولابن حبيب في ذلك تفصيل مذكور في الكبير واحترز بقوله: (من بيع) مما إذا كان الدينان (١) من قرض، أو أحدهما من قرض والآخر من بيع، فإن المقاصة جائزة فيهما، وإن اختلف وزنهما لما سبق من أن القضاء بالأفضل صفة ومقدارًا جائز (٢) على تفصيل تقدم في موضعه (٣). قوله: (والطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ) أي: فيجوز فيهما ما يجوز في العينين على التفصيل المتقدم (٤)، ويمتنع فيهما ما يمتنع في العينين، وسواء هنا تساويا في الأجل أم لا أو (٥) أن يحل أحدهما أم لا؛ لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه، وحكى بعضهم الأقوال السابقة هنا نصًّا. قوله: (ومُنِعَا مِنْ بَيعٍ، ولَوْ مُتَّفِقَيْن) أي: فإن كان الطعامان من بيع امتنعت المقاصة فيهما سواء اختلفا في الجنس، أو الصفة، أو الكيل، أو الأجل، أو اتفقا في الجميع كما قال لأنه بيع الطعام قبل قبضه (٦) وأجازه أشهب إذا اتفقا في جميع ذلك (٧) لأنه كالإقالة وهي جائزة (٨). قوله: (ومِنْ بَيْعٍ وقَرْضٍ تَجُوزُ، إِنِ اتَّفَقَا وحَلا) أي: فإن كان أحد الطعامين من بيع،

стр. 2094

والآخر من قرض فإن المقاصة تجوز بشرطين: أحدهما: أن يتفقا نوعًا وصفة وأجلًا. الثاني (١): أن يحلا، وإنما جاز ذلك حينئذ، لأن الذي أسلم صار كأنه اقترض (٢) من نفسه طعام القرض الذي عليه ولا تهمة في ذلك لاتفاق الطعامين. قوله: (لا إِنْ لَم يَحلا، أوْ حَلَّ (٣) أحَدُهُمَا) أي فإن المقاصة لا تجوز وهو مذهب ابن القاسم وأجازه أشهب وعنه: جوازها إن حل السلم (٤)، وعنه أيضًا: الجواز إذا حلا أو حل (٥) أحدهما (٦)، وعن ابن حبيب الجواز إذا استوى الأجلان وإن لم يحلا وسبب الخلاف هل يغلب حكم المكايسة وهو البيع أو المعروف وهو القرض والقول الثاني والثالث لأشهب، وقول ابن حبيب المازري (٧). قوله: (وتَجُوزُ في الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا إِنِ اتَّفقا جِنْسًا وصِفَةً) مراده بالإطلاق سواء استوى أجل العرضين أم لا، تساويا (٨) في الأسباب أو تباينا، لأن العرض (٩) يبعد معه قصد المكايسة والمغابنة إذ المشاركة والمبارأة لا يظهر معها (١٠) ذلك، ولا بد من اتفاقهما في الصفة وكذلك في الجنس إلا أن يتفق أجلهما فيجوز ولو اختلفا جنسًا، ككساء، وثوب مثلًا. وإليه أشار بقوله: (كَأنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا واتَّفَقَا أَجَلًا) يريد أن اتفاق الأجلين (١١) يبعد معه قصد المكايسة. قوله: (وإنِ اخْتَلَفَا أَجَلًا مُنِعَتْ إِن لَمْ يَحِلا أَو أحدهُمَا) أي فإن اختلفا في الأجل

стр. 2095

منعت المقاصة، إلا أن يحلا معًا، وكذلك إن حل (١) أحدهما على ما في المدونة، وفي والموازية: لا يجوز لاختلاف الأجل. ابن محرز: وهو الأصح عندي (٢). قوله: (وإنِ اتَّحَدَا جِنْسًا والصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ إِنِ اتَّفَقَ الأَجَلُ وإِلا فَلا مُطْلَقًا) أي فإن اتحد العرضان (٣) في الجنسية واختلفا في الصفة أو (٤) اتفقا، فإن كان الأجل متفقًا؛ جازت المقاصة لبعد التهمة مع استواء الأجل، وإن اختلفا في الأجل منعت المقاصة، سواء كانت (٥) من بيع أو قرض، أو أحدهما من بيع والآخر من قرض، وهو مراده بالإطلاق انظر الكبير وبالله تعالى التوفيق. * * *

стр. 2096

باب [في الرهن] (المتن) بَابٌ الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيعُ مَا يُبَاعُ، أَوْ غَرَرًا، وَلَوِ اشْتُرِطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بِحَقٍّ، كَوَلِيٍ، وَمُكَاتَبٍ، وَمَأْذُونٍ، وَآبِقٍ، وَكِتَابَةٍ، وَاسْتُوفِيَ مِنْهَا، أَوْ رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ، وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ. وَإِنْ رُقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ، لا رَقَبَتِهِ. وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ؟ قَوْلانِ. كَظُهُورِ حُبُسِ الدَّار، وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ، وَانْتُظِرَ لِيُبَاعَ، وَحَاصَّ مُرتَهِنُهُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، فَإذَا صَلَحَتْ بِيعَتْ، فَإِنْ وَفَّى رَدَّ مَا أَخَذَهُ وَإِلَّا قُدِّرَ مُحَاصًّا بِمَا بَقِيَ، لا كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ، ولا جِلْدِ مَيْتَةٍ، وَكَجَنِينٍ، وَخَمْرٍ، وإِنْ لِذِمِّيٍّ، إِلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ، وإِنْ تَخَمَّرَ أَهْرَاقَهُ بِحَاكِمٍ. (الشرح) (الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ (١)) يريد: أن الرهن إعطاء من له البيع شيئًا يباع، واحترز بذلك مما لا يباع، مثل الخمر والخنزير ونحوهما، فإن رهنهما لا يجوز من مسلم ولا ذمي، لأن فائدة الرهن بيعه عند الوفاء، والخمر ونحوه لا يجوز بيعه. قوله: (أَوْ غَرَرًا) هو معطوف على "ما" (٢) المنصوبة بالمصدر، وفيه تنبيه على أن الرهن يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع، فيجوز فيه الغرر بخلاف البيع، ولهذا يجوز له رهن عبده (٣) الآبق وبعيره الشارد من غير (٤) خلاف إذا لم يقارن عقدة البيع، واختلف إذا اشترط في عقدة البيع على قولين، أحدهما منع ذلك، والثاني: جوازه، ابن رشد: وهو المشهور (٥)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوِ اشْترطَ، في الْعَقْدِ) قوله: (وَثيقَةً بِحَقٍّ) هو حال من قوله (٦): ما يباع، وما عطف عليه، و"الباء" في قوله: (بِحَقٍّ) للسببية، أي: بسبب حق ترتب عليه، واحترز به عما يبذل لا على سبيل (٧)

стр. 2097

التوثق بل على سبيل التملك كالبيع والهبة والصدقة والانتفاع (١) كالاستئمار والإخدام (٢) والإعارة ونحوه. قوله: (كَوَلِيٍّ وَمُكَاتِبٍ، وَمَأْذُونٍ) لما ذكر أن الرهن بذل من له البيع ما يباع (٣) أخذ يبين من هو المتولي لذلكَ (٤) فقال (كَوَليٍّ) يريد: أبًا كان (٥) أو وصيًا ليتيم ونحوهما، ومعنى ذلك أن الولي (٦) إذا ابتاع لمحجوَره شيئًا ودفع رهنًا من متاع محجوره في ذلك فإنه جائز (٧)، وأما إذا رهنه فيما عليه نفسه فلا، وقاله في المدونة (٨). قوله: (وَآبِقِ) هو بيان لقوله: (أَوْ غَرَرًا) ومثله البعير الشارد ونحوه، والمنصوص جوازه، وخرج فيه بعضهم قولًا بالمنع من مسألة الجنين الآتية (٩). قوله: (وَكِتَابةٍ، وَاسْتُوفِي مِنْهَا أَوْ رَقَبَته إِنْ عَجَزَ) يريد: أن سيد المكاتب يجوز له أن يرهن كتابته (١٠) في (١١) دين عليه، ثم يستوفي المرتهن دينه منها إن أداها، فإن عجز (١٢) عنها بيعت رقبته وأخذ المرتهن دينه منها، وهذا ظاهر إذا كان الرهن بعد عقد البيع، وإلا فيدخله إن كان في أصل الدين (١٣) ما دخل رهن الغرر، وقد يقال: لا غرر في ذلك على أصل المذهب؛ لأن بيع الكتابة جائز، ولا يزيد الغرر في بيعها على الغرر هنا، لأن (١٤) الرهن يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع من الغرر.

стр. 2098

قوله: (وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ) أي: ويستوفي المرتهن دينه (١) من تلك الخدمة إن أمكن، وإن لم يمكن بأن يكون السيد قد مات أو فلس قبل الاستيفاء، فإن كان له مال غير المدبر أخذ (٢) بقية دينه منه، وإن لم يكن له غيره ورق جميعه أو بعضه، بيع أو بعضه (٣) وأخذ رب المال (٤) من ذلك ما بقي له، فقوله: (وَإِنْ رُقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ) أي: وكذلك إن رق جميعه. قوله: (لا رَقَبتِهِ) أي: لا يجوز ارتهانها لتباع (٥) له الآن. قوله: (وَهَلْ يَنْتقِلُ لِخِدْمَتِهِ؟ قَوْلانِ) أي: إذا رهنه الرقبة، وقلنا بعدم الجواز، فهل ينتقل الرهن في الخدمة، وتباع للمرتهن أوْ لا تنتقل؛ لأنه إنما رهنه الرقبة فلا يرجع إلى المنفعة، والفرع كله ذكره اللخمي (٦) والمازري (٧). قوله: (كَظُهُورِ حبسِ الدَّار) أي: وكذلك إذا كانت له دار فرهنها، ثم ظهر أنها حبس هل ينتقل الرهن في أجرتها أم لا؟ في ذلك قولان. قوله: (وَمَا لم يَبْدُ صَلاحُهُ، وَانتُظِرَ ليُبَاعَ) أي: وهكذا يجوز رهن ما لم يبد صلاحه من الثمار والزرع وهذا هو المشهور، وعن مالك عدم الجواز (٨)، وعلى الأول فينتظر بالثمرة بدو صلاحها ثم تباع. قوله: (وَحَاصَّ مُرْتَهِنُهُ في المْوْتِ وَالفَلَسِ) أي: فإن مات الراهن وعليه ديون غير الدين الذي رهن في الثمرة وله مال لا يفي بديونه؛ فإن مرتهنه يحاص غرماءه في الموت، والفلس بجميع دينه لأن دينه في ذمة الراهن لا في الثمرة، وأيضًا فالثمرة قد تهلك قبل بدو صلاحها فيظلم المرتهن بذلك.

стр. 2099

قوله: (فَإذَا صَلَحَتْ بِيعَتْ فَإنْ وَفَّى رَدَّ مَا أَخَذَهُ، وإِلَّا قُدِّرَ مُحَاصًّا بِما بَقِيَ) فإذا حاص المرتهن الغرماء ثم صلحت الثمرة مثلًا (١)، فإنها تباع حينئذ وينظر في ثمنها، فإن وفَّي بدينها أخذه وردَّ ما أخذه من الغرماء في الحصاص، وإن لم يف بذلك قدر محاصًا بما (٢) بقي، مثاله: لو كان على الراهن ثلاثة مائة لثلاثة نفر أحدهم مرتهن الثمرة، ثم مات الراهن أو فلس ووجد عنده خمسون ومائة، فإن المرتهن يأخذ منابه خمسين، ويأخذ كل واحد من صاحبيه خمسين خمسين، فإذا صلحت الثمرة بيعت ونظر، فإن كان ثمنها مائة أخذها المرتهن وردَّ ما أخذه وهو خمسون، وإن لم تفِ بل (٣) بيعت مثلًا بخمسين اختص بها المرتهن، ثم يقال له قد تبين لك (٤) أنك إنما كنت تستحق بالحصاص بمقدار ما بقي لك وهو خمسون، فيكون لك ثلاثون فيرد عشرين لصاحبيه، يأخذ كل واحد منهما عشرة إلى الخمسين فيصير له في الحصاص ثلاثون، وهي ثلاثة أخماس الخمسين باقي دينه (٥)، ولكل واحد من الباقين ستون، وهي ثلاثة أخماس المائة وهو قول ابن القاسم. قوله: (لا كَأحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) أي: فليس له رهن شيء من متاع اليتيم إلا بإذن صاحبه، وقاله في المدونة. قوله: (ولا (٦) جِلْدِ مَيْتَةٍ) هو مذهب المدونة كما في بيعه، وعلى (٧) قول ابن وهب الذي يقول بطهارته بعد الدباغ يجوز بيعه و (٨) رهنه (٩). قوله: (وَكَجَنِينٍ) وهو المشهور، وقال ابن ميسر (١٠): يجوز رهنه قياسًا على غيره من

стр. 2100

الغرر (١). قوله: (وَخَمْرٍ، وَإِنْ لِذِمِّيٍّ، إِلا أَنْ يَتَخَلَّل) يعني: أن المسلم لا يجوز له أن يرهن خمرًا وَإن كانت لذمي، لأنه لا يمكن استيفاء دينه منها (٢)، سحنون: إلا أن يتخلل (٣) فيكون أحق بها (٤). قوله: (وَإِنْ تخمَّرَ أَهْرَاقَهُ (٥) بِحَاكِمٍ) أي: فإن رهن عصيرًا فصار خمرًا، فليرفعه إلى الحاكم ليراق بأمره. (المتن) وَصَحَّ مُشَاعٌ، وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ، إِنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ، وَلا يسْتَأذِنُ شَرِيكَهُ، وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسَلِمَ، وَلَهُ اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْرِهِ، وَيَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِن لَهُ، وَلَوْ أَمَّنَا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّنَا الرَّاهِنَ الأَوَّلَ بَطَلَ حَوْزُهُمَا. وَالْمُسْتَأجَرُ وَالْمُسَاقَى، وَحَوْزُهُمَا الأَوَّلُ كَافٍ. وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَينًا بِيَدِهِ إِنْ طُبِعَ عَلَيْهِ. وَفَضْلَتُهُ إِنْ عُلِمَ الأَوَّلُ وَرَضِيَ، وَلا يَضْمَنُهَا الأَوَّلُ كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ، وَمُعْطًى دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ ويزدَّ نِصْفَهُ. فَإنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ، إِنْ أَمْكَنَ وَإلَّا بِيعَ وَقُضِيَا. (الشرح) قوله: (وَصَحَّ مُشَاعٌ) يريد: أنه يصح رهن المشاع، وفيه تنبيه على مذهب أبي حنيفة بعدم الجواز، وهو مروي في المذهب. قوله: (وَحِيزَ بجَمِيعِهِ، إِنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ) هكذا قال في المدونة، ونصه: والحوز في ارتهان نصف ما يمَلك الراهن جميعه من عبد أو دابة أو ثوب قبض جميعه، ولهذا قال: إن بقي فيه للراهن. قال في المدونة (٦): وإن كان النصف الآخر من هذه الأشياء لغير الراهن، فإن

стр. 2101

المرتهن يقبض حصة الراهن فيحل محله (١)، وهو المشهور. وقال أشهب وعبد الملك: لا بد من قبض الجميع أو جعله بيد الشريك أو بيد غيرهما، واتفقوا (٢) على أن قبض البعض كافٍ في العقار (٣). قوله: (وَلا يَسْتَأذِنُ شَرِيكَهُ) هو ظاهر على (٤) مذهب المدونة (٥)، وأما على قول أشهب فلا يرهن حصته إلا بإذن شريكه، وذكره (٦) محمد عن أشهب نصًا أنه نص على ذلك (٧)، قال: لأن ذلك يمنع صاحبه من بيع حصته، فإن أذن له جاز، ثم لا رجوع للشريك فيه، و (٨) لا له بيع حصته حتى يحل الأجل، لأنه أذن له في إسلامه إلى الأجل، وقال بعضهم: يجوز له (٩) بيعه على أن يقبضه مشتريه عند الأجل. قوله: (وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ) أي: فإذا رهن الشريك حصته من غير إذن شريكه فإن ذلك لا يبطل حق شريكه من التصرف في نصيبه (١٠)، بل له أن يقاسم ويبيع حصته أو يسلمها فيما شاء، وقاله في المدونة (١١)، قوله: (وَلَهُ اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْره ويقْبِضَهُ المُرْتَهِنُ لَهُ) أي: وللراهن استئجار جزء غيره، ويقبض المرتهن أجرة الشريك (١٢)، وقد نص في المدونة وغيرها على أنه لا يمتنع من (١٣) الإجارة ابتداء (١٤) أو إنما لم يمكن الرهن من قبض أجرة نصيب شريكه لئلا

стр. 2102

تحول (١) يده فيما اكتراه وفيما رهنه، فيبطل بسبب ذلك حوز (٢) المرتهن، وأما مع قبض المرتهن بذلك (٣) فلا يبطل. قوله: (وَلَوْ أَمَّنَا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَأَمّنا الرَّاهِنَ الأَوَّلَ بَطَلَ حَوْزُهُمَا) يريد: أن الشريك إذا رهن حصته واتفق هو والمرتهن (٤) على أن جعلا الشريك أمينًا لهما ووضعا تلك الحصة تحت يده، ثم رهن ذلك الشريك أيضًا حصته للمرتهن، وجعلا الراهن الأول أمينًا لهما فإن الحوز يبطل في الحصتين معًا، لأن الرهن صار بيد الراهن الأول، والثاني. ابن المواز: وذكر ذلك أصحاب مالك. أبو محمد: ولو جعلا نصيب الثاني على يد أجنبي أو يد المرتهن بطل حوز (٥) حصة الثاني فقط (٦). قوله: (وَالْمُسْتَأجَرُ وَالْمُسَاقَى، وَحَوْزُهُمَا الأَوَّلُ كَافٍ) هو معطوف على قوله: (وَصَحَّ مُشَاعٌ) إلا أنه لو حذف أداة التعريف لكان حسنًا، لكن اغتفر ذلك لبعد ما بين المعطوف والمعطوف (٧) عليه، ومعنى كلامه أنه يصح رهن العين المستأجرة والحائط (٨) المساقى أو يكون (٩) القبض الأول كافيًا في الحوز، يريد: إذا كان المستأجر والمساقى هو المرتهن، وأما لو كان المرتهن غيرهما فسيتكلم عليه، ولمالك (١٠) في الموازية (١١) ونحوه لعبد الملك أن من اكترى عبدًا أو دارًا سنة أو أخذ (١٢) حائطًا مساقاة، ثم ارتهن شيئًا من

стр. 2103

ذلك قبل فراغ (١) أجله، فلا يكون حوزًا للراهن (٢)، لأنه محوز قبل ذلك بوجه آخر، فأما لو كان المرتهن غير المستأجر والعامل في المساقاة، ففي الموازية يجعل المرتهن مع المساقى رجلًا أو يتركانه على يد رجل يرضيانه (٣)، يقبضه لهما به وقال مالك: لا يصح الرهن إذا كان مساقًا أو أجبر ... وإنما يصح إذا جعلاه بيد غير من في الحائط (٤) وفي الدمياطية عن ابن القاسم فيمن ارتهن بعيرًا وهو في الكراء إن كان المرتهن يعلفه ويقوم به فهو حوز (٥). قوله: (وَالمثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بيَدِهِ، إِنْ طُبعَ عَلَيْهِ) هو أيضًا معطوف على ما تقدم، أي: وكذا يصح رهن المثلي ولَو ذهبًا أو فضة، قال في المدونة (٦): ولا ترهن الدنانير والدراهم والفلوس وما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام أو ما يُكال أو يوزن إلا أن يطبع على ذلك فيمنع المرتهن من النفع به ورد مثله (٧). وقال (٨) أشهب: فإن لم يطبع على الدنانير والدراهم والفلوس لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن عثر على ذلك، وقال: وما أرى ذلك عليه في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه، واحترز بقوله: (بِيَدِهِ) مما إذا كان ذلك بيد أمين، فإنه لا يطبع عليه. قوله: (وَفَضْلتُهُ، إِنْ علِمَ الأَوَّلُ وَرضِيَ) أي: وكذا يصح ارتهان فضلة الرهن، وهي الزائدة من قيمة الرهن على الدين، لكن بشرط أن يكون المرتهن الأول، قد علم بذلك ورضي، وهذا إذا ارتهن ذلك عند غير المرتهن الأول، وأما إذا رهنها عنده فلا إشكال، ولهذا ضرب عنه هنا، وما ذكره من شرط رضى الأول، هو (٩) مذهب

стр. 2104

المدونة (١)، وشهره صاحب البيان (٢)، وقال أصبغ: لا يشترط ذلك، ولمالك قول آخر (٣) أنه لا يجوز ارتهان فضلة الرهن لثانٍ (٤) إذا كان بيد المرتهن الأول (٥) إلا أن يخرج الرهن من يدي المرتهن الأول لأنه إنما قبضه لنفسه، وفي البيان: رابعًا أن الفضلة تكون رهنًا، وإن لم يعلم الأول (٦). قوله: (وَلا يَضْمَنها الأَوَّلُ) أي: لأنه فيها أمين، وإنما يضمن مبلغ دينه، وقاله في المدونة، وقيده ابن يونس (٧) بما إذا أحضر الثوب وقت ارتهان الثاني فضلته أو علم بالبينة أنه قائم باقٍ (٨) عنده، وإلا فعليه ضمان الجميع، إذ قد يكون قد تلف قبل ذلك، ووجب ضمانه عليه، قال: وقاله بعض أصحابنا، قال فيها: ويرجع المرتهن الثاني بدينه، لأن فضلة الرهن على يد عدل (٩)، وفي الموازية عن أشهب أن الأول يضمن الرهن كله (١٠). قوله: (كَتَرْكِ الحصَّةِ المُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ) أي: فإن المرتهن لا يضمنها لأنه فيهما (١١) أمين، ومعنى ذلك إذا ارتهن شيء فاستحق بعضه، ثم ترك المستحق حصته تحت يد المرتهن فضاع الرهن فلا ضمان عليه (١٢)، وقاله في المدونة (١٣). قال: ولو كان بيد الثاني لم يكن عليه ضمان لأنه رهن الأول وإنما لهذا الفضلة لو كانت. اللخمي:

стр. 2105

وعلى أصل ابن القاسم يضمن الثاني الفضلة (١). قوله: (وَمُعْطًى دِينَارًا ليَسْتَوْفي نِصْفَهُ ويرُدَّ (٢) نِصْفَهُ) يريد: أن من أعطى غريمه دينارًا ليستوفي منه نصفًا له عليه، ويرد له النصف الباقي، فزعم أنه ضاع منه، فإنه لا يضمن النصف الفاضل، لأنه فيه أمين، وقال في المدونة: ولا يمين عليه إلا أن يتهم فيحلف (٣). قوله: (فَإنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إِنْ أَمْكَنَ وإلَّا بِيعَ وَقُضِيَا) أي: إذا فرعنا على جواز ارتهان فضلة الرهن فرهنها الثاني، لثانٍ (٤) وحل أجل دينه قبل الأول فإن الرهن يقسم إن أمكن قسمه، وإن لم يمكن بيع كله وقضيا، أي: المرتهن الأول والثاني. (المتن) وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أدى مِنْ ثَمَنِهِ. نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَ إِنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفِ الْمُعِيرُ؟ تَأوِيلانِ. وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافي: كَأَنْ لا يُقْبَضُ، وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بِيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ، وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدّيَّةِ وَيرْجِعُ، أوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ، وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ، وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، وَلَوْ جَدَّ فِيهِ، وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ، أَوْ إِسْكَانٍ، أَوْ إِجَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يسْكنْ. (الشرح) وقوله: (وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِما أَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِما) هذا معطوف على قوله (٥): وصح رهن المستعار للرهن، قال في المدونة: ومن استعار شيئًا ليرهنه جاز (٦)، ويقضى للمرتهن ببيعه إن لم يؤدِ الغريم ما عليه، ويتبع المعير المستعير بقيمته (٧) هكذا عند أبي سعيد في التهذيب، وفي بعض روايات يحيى أنه يرجع بقيمته، وعليه اختصرها ابن أبي زيد، وهذا معنى قوله: (نُقِلَتْ عَلَيْهما) أي: نقلت المدونة على
следующие страницы →