← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

بقبض الأصول إذا طلع فيها (١) الثمر قبل موت المعري، فإن قبضه ولم يطلع فيها ثمر حتى مات المعري أو اطلع فيها ولم يقبضها حتى مات المعري بطلت. وقاله مالك (٢)، وهو مذهب المدونة، عند ابن العطار (٣)، وفضل، وجماعة من الأندلسيين. وذهب أبو عمران (٤)، وأبو مروان بن عبد الملك (٥) إلى الاكتفاء بحوز الأصل وقال أشهب: يكتفى بظهور الثمرة والإبار أو بحصول رقاب الثمرة بيد المعري دون رب الحائط (٦)، وصوب ابن يونس قول أشهب. وإليه أشار بقوله: (وهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أوْ أنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) (٧). (المتن) وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وَكَمِّلَتْ بِخِلافِ الْوَاهِبِ، وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَمِنْ عَرِيَّتِهِ لا مَهْرَ، إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ، وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِي وَبَزنِيّ. وَبُقيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا، وَأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا؛ لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، وَنظِرَ مَا أصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ، لا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَلا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وزَكَاتُهَا وسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي) أي وزكاة ثمرتها وسقيها على المعري، وهو رب الحائط. قال في المدونة: وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع بقية حائطه (٨)، وهذا معنى قوله: (وَكُمِّلَتْ) أي إن لم تكن خمسة أوسق كملت من ثمرة الحائط. قوله: (بِخِلافِ الْوَاهِبِ) أي فإن السقي والزكاة ليس عليه، بل على الموهوب له (٩)، وقاله في المدونة (١٠) وحصَّل ابن يونس في الهبة والعرية خمسة أقوال، قول: إن الزكاة

стр. 2032

والسقي على الموهوب له (١) والمعري، وقول: إن ذلك كله على رب الحائط. وقال ابن القاسم في العرية: إن ذلك كله (٢) على رب الحائط، وفي الهبة على الموهوب (٣) وقال سحنون: إن (٤) ذلك على من كانت بيده وولي القيام عليها (٥)، وقيل: إن السقي على رب الحائط والزكاة على من له الثمرة. قوله: (وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) يريد أن من اشترى ثمرة في (٦) رؤوس الشجر، فأصيبت بأمر من الأمور التي يذكرها فإن ما أصيب يوضع عنه بحصته من الثمن (٧) وفي الصحيح أنه ﷺ : (أمر بوضع الجوائح (٨)). وروى أبو طوالة عن أبيه أنه ﷺ قال: (إذا أصيب (٩) ثلث الثمرة فقد وجب على البائع الوضيعة). وعن ربيعة أنه ﷺ : (أمر بوضع الجوائح إذا بلغت ثلث الثمرة). ابن يونس وعلي (١٠): وقاله كثير من الصحابة والتابعين. قوله: (كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي (١١)) هو بيان لما توضع جائحته، ومثل الموز الخوخ والتفاح والأترج ونحو ذلك قاله في المدونة؛ ومثله المقاثي (١٢) ونحوها، وكذلك ما ييبس ويدخر كالتمر والعنب واللوز والجوز ونحوه (١٣). ابن يونس: وروي عن مالك أن جائحة الموز كالبقل يوضع قليلها وكثيرها. قال في المدونة: وإن اشتراه على الجذ مكانه

стр. 2033

فأجيح قبل الجذ وضعت فيه الجائحة إن بلغت الثلث كالثمار لا البقول (١)، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ). قوله: (ومِنْ عَرِيَّتهِ) أي أن الجائحة توضع عن المبتاع ولو كان اشتراها من عريته وهو المشهور خلافًا لأشهب مستدلًا بأن ذلك مبني على المعروف السابق (٢)، وهو في فع الثمرة أولًا بلا (٣) عوض، وهذه العقدة (٤) مبنية عليه، ولهذا اغتفر فيه المزابنة والربا (٥)، وغيره على ما مر فليس محض بيع فوجب ألا يكون فيه جائحة. قوله: (لا مَهْرَ) أي فلا جائحة فيه. ومعناه إذا تزوج امرأة وأمهرها ثمرة فأجيحت فلا قيام لها بذلك، وهو قول ابن القاسم، وقال عبد الملك: فيه الجائحة، وهو أقرب (٦)، واختاره ابن يونس وغيره. قوله: (إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ) أي يشترط في وضع الجائحة أن تكون قد بلغت ثلث المكيلة لا ثلث القيمة، وهو قول ابن القاسم. فلو كان الثلث المذكور يساوي عشر قيمة الثمرة وضع عنه ولا يوضع ما دون الثلث المكيلة، ولو كان يساوي تسعة أعشار الثمر (٧)، لأن الجائحة إنما هي باعتبار نقص الثمرة وفسادها لا رخصها (٨). قوله: (ولَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وبَرْنِيٍّ) أي (٩) وعجوة ونحوه وقاله في المدونة (١٠)، وقال أشهب: بل (١١) يقوم كل صنف يوم الشراء، ثم ينظر كم قيمة المجاح من قيمة ما لم يجح، فإن كان قيمة المجاح الثلث وضع (١٢) ذلك

стр. 2034

عن (١) المشتري ولا ينظر إلى شيء من الثمرة، وإن كان دون الثلث لم يوضع شيء (٢). قوله: (وبُقِّيَتْ ليَنْتَهِيَ طِيبُهَا) أي ومن شروط وضع الجائحة أن تكون الثمرة قد بقيت على رؤوس الشجر لينتهي طيبها وهذا مما لا خلاف فيه. وقاله في الجواهر، أما لو تناهى طيبها إلا أنها تحتاج إلى تأخير لبقاء رطوبتها، كالعنب يشترى بعد بدو صلاحه، ففيه قولان، ومقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يوضع شيء من ذلك، ومقتضى رواية سحنون وأصبغ (٣) الجائحة من جميعه ولا خلاف في عدم وضع (٤) الجائحة فيما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه، كالتمر اليابس والزرع (٥). قوله: (وأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا) أي ومما يشترط أيضًا في وضع الجائحة أن تكون الثمرة قد بيعت مفردة من أصلها أو اشتراها مفردة ثم اشتراه بعد ذلك. قوله: (لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ) أي لا إن اشترى الأصل ثم اشترق الثمرة، أو اشتراهما معًا، فإنه لا جائحة فيما أجيح من ذلك وهو واضح. قوله: (ونُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ) قال في المدونة: مثل أن يشتري مقثأة (٦) بمائة درهم؛ فأجيح بطن (٧) منها ثم جنى بطنين (٨)؛ فانقطعت فإن كان المجاح مما (٩) لم يجح قدر ثلث النبات بعد معرفة ناحية النبات وضع عنه (١٠) قدره. وقيل: ينظر (١١) ما قيمة المجاح في زمنه. فإن قيل: ثلاثون، والبطن الثاني: عشرون،

стр. 2035

والثالث: عشرة في زمانيهما لغلاء الأول وإن قل ورخص الثاني وإن كثر، فيرجع نصف الثمن (١)، وعلى هذا قوله: (لا يَوْمَ الْبَيْعِ) أي فإنه لا ينظر إلى قيمة المصاب يوم البيع بل حين الإصابة كما تقدم، وهما تأويلان على المدونة. قوله: (ولا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ) اختلف إذا أجيح أول بطن المقثأة (٢) هل يستعجل التقويم فيما بين (٣) البطون الآن على ما جرى من عرف عادتها، أو يستأنى حتى يجني جميع بطونها. عبد الحق: وأصوب القولين عندي الاستيناء حتى يجني جميع البطون (٤). قلت: وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصَحِّ). قوله: (وفي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ) أي على المدونة، لأن (٥) فيها مكتري الدار وفيها ثمرة لم تطب. وهي تبع واشترط أنه لا جائحة لثمرها، ومفهومه أنها لو طابت لكان فيها الجائحة، ذكر في كتاب المرابحة أن فيها الجائحة إذا كانت يوم الكراء مزهية. وقال اللخمي: اختلف إذا كانت الثمرة أقل من الثلث فأجيح جميعها أو الثلث أو أكثر، فقيل: فيها الجائحة، وقيل: لا جائحة لأنها تبع، والأول أحسن؛ لأنها تبع، وقيل: لأنها مشتراة فليس بملغاة والمشتري قصد شراءها اختيارَا ليس لرفع (٦) مضرة، فقارب ما اشترى قبل بدو صلاحه (٧). (المتن) وَهَلْ هِيَ مَا لا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيّ وَجَيشٍ أَوْ وَسَارِقٍ؟ خِلافٌ. وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ وَتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وَإِنْ قَقَتْ كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الأَصْلِ كَالْجَزَرِ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا وَإِنْ قَلَّ. وَإِنِ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ؛ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ

стр. 2036

مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ، وَإنْ تَنَاهَتِ الثَّمَرَةُ؛ فَلا جَائِحَةَ. كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ، وَيَابِسِ الْحَبِّ، وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَينَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَزكِهِ؛ إِنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ، وَمُسْتَثْنًى كَيْلٍ مِنَ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ: يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ. (الشرح) قوله: (وهَلْ هِيَ مَا لا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَماوِيٍّ وجَيْشِ أَوْ وَسَارِقٍ خِلافٌ) يعني أنه اختلف في الجائحة هل هي ما لا يستطاع دفعه كالآفات السماوية، والجيش الذي لا يمكن دفعه لو علم به. وهو مذهب ابن القاسم عند الباجي. وعليه (١) فلا يكون السارق جائحة؛ لأنها يستطاع دفعه لو علم به (٢). الباجي: وهذا كقوله (٣) في الموازية وعليه أكثر الأشياخ وشهره ابن عبد السلام وقال (٤) ابن أبي زيد عن ابن القاسم في الموازية أنه (٥) جائحة وعليه فتكون الآفات السماوية والجيش جائحة (٦)، ونبه بقوله: (أَو وَسَارِقٍ) إلى أن القول الثاني يوافق الأول على أن الآفات السماوية والجيش جائحة، وإنما الخلاف في السارق. قوله: (وتَعْيِيبُها كَذَلِكَ) يريد أن الثمرة إذا تعيبت بريح أو غبار ونحوه قبل انتهاء طيبها فنقصت قيمتها لأجل ذلك فإن حكمها كما تقدم على المشهور خلافًا لعبد الملك وغيره (٧). قوله: (وتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ) أي إذا انقطع عن الثمرة ماء السماء، أو انقطع عنها عين سقيها فهلكت فإنه يوضع قليل ما هلك وكثيره وهكذا قال في المدونة وعلله بأنها بيعت (٨) على حياتها (٩) من الماء (١٠) أي: أن سقيها على بائعها فأشبهت ما فيه

стр. 2037

حق توفية ولا فرق بين البقل وغيره ولا خلاف فيما ذكر. قوله: (كَالْبُقُولِ والزَّعْفَرَانِ والرِّيْحَانِ والْقرْطِ وَوَرَقِ التُّوتِ) أي كالبقول في وضع جائحتها وإن قلت وهذا هو المشهور. وقيل: ليس فيها جائحة مطلقًا وإن كثرت، قاله ابن الجلاب (١). وعن (٢) مالك أنها كالثمار، يفرق بين الثلث فيوضع فيه وإن زاد، وبين ما قصر عنه فلا يوضع (٣)، وهذه الأقوال حكاها ابن يونس وغيره، وألحق سحنون وغيره الزعفران، والريحان، والقرط (٤) والقصب بالبقول (٥)، في وضع جائحتها (٦) وكذا عن (٧) ابن القاسم في ورق التوت، وقال ابن حبيب: هو كالثمار (٨). قوله: (ومُغَيَّبِ الأَصْلِ كَالجْزَرِ) يريد أن الجائحة توضع وإن قلت في مغيب الأصل كالجزر، واللفت، والبصل، والبقل والفجل، والكراث، ونحو ذلك. وقاله في المدونة (٩) وقال (١٠) ابن القاسم في العتبية أن الفجل والاسفنارية (١١) لا جائحة فيهما حتى تبلغ الثلث (١٢). قوله: (ولَزِمَ الْمُشْتَرِي بِاقِيهَا وإِنْ قَلَّ) يريد أن السالم من الجائحة وإن كان قليلًا فإنه يلزم المشتري بما يخصه (١٣) من الثمن.

стр. 2038

قوله: (وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَاء وُضِعَتْ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُه (١) ثُلثَ الجْمِيعِ، وأجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكيلَتِهِ) يويد با لأجناس التين والتمر، والعنب، والرمان، والتفاح والخوخ (٢) ونحوه، فإن اشترى منها جنسين فأكثر في صفقة؛ فأجيح منها جنس واحد أو بعضه، فإن جائحته توضع بشرطين: أن يكون المصاب قد بلغ ثلث جميع الثمن (٣) الذي وقع به البيع أولًا (٤)، وأن يكون قدر ثلث مكيلته. فإن فقد أحد هذين الشرطين فلا جائحة؛ ونسب الباجي وغيره هذا القول لابن القاسم (٥)، ونسبه ابن يونس لابن المواز ولمالك من رواية ابن حبيب أن المعتبر كل جنس على حدته بما يخصه من الثمن (٦)، ولأشهب أن المعتبر ثلث الجميع، فإن بلغ المجاح ثلث الثمن فأكثر وضع من غير التفات إلى قدر الجائحة من الثمن (٧) ولا فرق بين كون هذه الأجناس في حائط أو حائطين فأكثر لكن (٨)، شملته الصفقة الواحدة (٩). ابن رشد: وسواء أجيح بعض حائط أو حائط (١٠) أو بعض حائط وحائط أو من كل حائط بعضه (١١). قوله: (وَإِنْ تَنَاهَتِ الثَّمَرَةُ، فَلا جَائِحَةَ كَالْقَصَبِ الْحلْوِ، ويَابِسِ الْحَبِّ) أي فإن بيعت الثمرة بعد أن تناهت فلا جائحة فيها ونحوه في المدونة، قال: وهكذا إن ابتاعها بعد

стр. 2039

إمكان (١) الجذاذ واليبس (٢). وقال أيضًا: ولا يوضع في القصب الحلو جائحة؛ إذ لا يجوز بيعه حتى يطيب ويمكن قطعه (٣). قال سحنون: وقد قال ابن القاسم توضع جائحة (٤)، واختلف قوله فيه في كتاب محمد (٥). قال في المدونة: وكل ما لا يباع إلا بعد يبسه من الحبوب من قمح، أو شعير، أو قِطنية وشبهها، أو سمسم، أو حب فجل الزيت فلا جائحة في ذلك (٦). قوله: (وخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْي الْجَمِيعِ أو (٧) تَرْكِهِ، إِنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ) يريد أن من أخذ نخلًا مساقاة فلما عمل أصابت الثمرةَ جائحةُ، فأسقطت ثلثها فأكثر، فإنه يخير بين سقي جميع الحائض أو ترك جميعه وقاله في المدونة (٨). ابن يونس: عن محمد وهذا إذا كانت الجائحة شائعة، وأما إن كانت في ناحية منه فلا سقي عليه فيها (٩). ويسقي السالم وحده ما لم يكن السالم حد الثلث فدون (١٠)، وأبقى عبد الحميد (١١) المدونة على ظاهرها وأنه لا فرق بين أن يكون المجاح مشاعًا أم لا؟ قال في المدونة: وإن أجيح دون (١٢) الثلث لم يوضع عنه سقي شيء من الحائط كله (١٣) ولزمه عمل الحائط كله (١٤).

стр. 2040

قوله: (ومُسْتَثْنى كَيْلٍ مِنَ الثَّمَرَةِ ... إلى آخره) يريد أن من باع ثمرة على أصولها واستثنى منها كيلًا معلومًا فأجيحت الثمرة بما ينقص قدرها الثلث فأكثر، وهو معنى قوله: (تجاح بما يوضع). قوله: (يَضَعُ (١) عَنِ مُشْتَرِيه بِقَدْرِهِ) هذا مما لا خلاف فيه. وقوله: (بقدره) أي فإن نقصت الثمرة الثلث وضع عنه ثلث الثمن، وإن نقصت النصف وضع عنه نصف الثمن وعلى هذا. واختلف هل ينقص من العدد الذي استثناه البائع تلك النسبة التي نقصت للمشتري أم لا (٢)، فإن كانت الجائحة الثلث أدى المشتري (٣) ثلثي الثمن، وأخذهما البائع مع ثلثي الأرادب. أو يأخذ البائع أرادبه كاملة مع ثلثي الثمن. في ذلك روايتان: الأول": رواية ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم، وبهذا أخذ أصبغ، وصوبها ابن المواز وقال بها أقول. والثانية: رواية ابن وهب عن مالك (٤). فصل [في أحكام اختلاف المتبايعين] (المتن) فَصْلٌ إِنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ نَوْعِهِ، حَلَفَا وَفُسِخِ، وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا. وَفِي قَدْرِهِ؛ كَمَثْمُونِهِ، أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ، أوْ رَهْنٍ، أوْ حَمِيلٍ، حَلَفَا وَفُسِخَ، إِنْ حُكِمَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، كَتَنَاكُلِهِمَا، وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إِنْ فَاتَ، وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ، وبُدِّي الْبَائِعُ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْي دَعْوَى الآخر مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الَتَّقَضِّي، وَفِي قَبْضِ الثمَنِ أَوِ السِّلْعَهِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا إِلَّا لِعُرْفٍ كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلى بَانَ بِهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَلا، إِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الأَخْذِ، وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ الدَّفْعُ؟ أوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ. (الشرح)

стр. 2041

قوله: (إِنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أو نوعه (١) حَلَفَا وفُسِخَ) اختلافهما في الجنس قول البائع (٢): بعت السلعة بدنانير، ويقول المبتاع: بطعام أو ثمر أو نحوه، وفي النوع كقول البائع: بعتها بقمح سمراء، ويقول الآخر: بمحمولة أو شعير، ونحو ذلك، وحكى بعض الأشياخ أنهما يتحالفان ويتفاسخان (٣) البيع اتفاقًا إن اختلفا (٤) في الجنس، فإن حلفا معًا أو نكلا معًا فسخ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى للذي حلف وخرج بعضهم قولًا بأن القول قول البائع. وقولًا بأن القول قول المبتاع مع الفوات، والمشهور أيضًا في اختلافهما في النوع أنهما يتحالفان، ويفسخ البيع بينهما إن حلفا أو نكلا، وإلا قضى للحالف دون الناكل ومقابل المشهور أن ذلك كاختلافهما في مقدار الثمن كما سيأتي، وقال ابن الماجشون: لا يتحالفان لإنهما اتفقا في جنس واحد واختلفا في جودته (٥). قوله: (ورَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا) أي فإن اختلفا مع فوات السلعة فإن المبتاع يرد قيمتها يوم بيعها. قوله: (وفي قَدْرِهِ، كَمَثْمُونهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلِ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وفُسِخَ) أي وإن كان الاختلاف في قدر الثمن، أو في مثمونه أو قدر أجله، أو في الرهن، أو الحميل، فإنهما يتحالفان أيضًا ويفسخ البيع بينهما. وقد اختلف في المسألة الأولى وهي الاختلاف في قدر الثمن كقول البائع: بمائة، ويقول المبتاع بثمانين على أربع (٦) روايات: الأولى: وهو المشهور ما قال هنا، وزاد في المدونة ما لم تفت السلعة بيد المشتري فيصدق إن ادعى ما يشبه من الثمن (٧). الثانية: أنهما يتحالفان ويفسخ ما لم يقبض المشتري السلعة فيصدق مع يمينه، إلا أن

стр. 2042

يدعي ما لا يشبه. الثالثة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإن قبضها المشتري ما لم يبن (١) بها فيصدق (٢) لأن البائع ائتمنه. الرابعة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقًا وإن فاتت السلعة أم لا (٣)، لأن القيمة تقوم مقام العين، وأفتى المازري (٤) وبعض أشياخه بهذه الرواية، وحكى بعضهم قولًا في كتاب ابن حبيب إن القول قول المشتري. وأما المسألة الثانية: وهي الاختلاف في المثمون كقول البائع: بعتك هذا الثوب بمائة، ويقول المبتاع بل ثوبين ونحو ذلك فقد اختلف فيها على الأقوال السابقة حكاها المازري. وأما المسألة الثالثة: وهي الاختلاف في قدر الأجل كقول البائع: بعتك إلى شهر ويقول المبتاع: إلى شهرين وقد حكى المازري أيضًا الخلاف المتقدم فيها (٥)، وحصل فيها ابن رشد. وفيما (٦) إذا اختلفا في أصل التأجيل وانتهائه ثمانية أقوال، انظرها في الكبير. وأما مسألة الاختلاف في كون البيع قد وقع برهن أم لا، وهل وقع بحميل أم لا؟ وفي كل مسألة منهما الاختلاف المتقدم في قدر الثمن. قوله: (إِنْ حُكِمَ بِهِ) يريد إن الفسخ المذكور في المسائل المتقدمة لا يقع بنفس التحالف (٧) بل لا بد من أن يحكم به حاكم. ولهذا قال في المدونة إن المشتري إذا أراد قبولها بعد التحالف إن له ذلك وهو الأصح (٨). وقال سحنون: يفسخ العقد بنفس (٩) التحالف (١٠)، وقيل إن العقد يبقى بينهما إلى أن يفسخاه بتراضيهما، وقيل: إن حلفا بأمر

стр. 2043

حاكم لم يفسخ إلا بحكم حاكم (١)، وإلا فسخ بمجرد أيمانهما، وقيل بالعكس. قوله: (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَتَنَاكُلِهِمَا) يريد أن العاقد يفسخ بينهما ظاهرًا وباطنًا وتعود السلعة إلى ملك البائع حقيقة كما قال (٢)، ويعود الثمن على ملك المبتاع كذلك. سند: وهو ظاهر المذهب (٣). وصححه ابن الحاجب (٤) وحكم تناكلهما عن اليمين عند ابن القاسم حكم بتحالفهما كما قال (٥)، وقال ابن حبيب: القول قول البائع (٦)، وحكى عبد الوهاب بأن القول قول المشتري (٧). وفائدة الخلاف: حل الوطء وعدمه. قوله: (وصُدِّقَ مشتر ادَّعَى الأَشْبَهَ، وحَلَفَ إِنْ فَاتَ) يريد أن المبتاع إذا ادعى الأشبه فإنه يصدق ويحلف (٨) إن فات المبيع وهو ظاهر، إلا أن تخصيصه بالمشتري ليس بظاهر ولعل قوله: (مشتر) تصحيف من الناسخ، وأن الوا قع وصدق من ادعى الأشبه، ولا خلاف في ذلك. قوله: (ومِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وإِنْ مِنْ وَارِثٍ) أي ومما يصدق فيه مدعي الأشبه مثل أن يقول أحد المتبايعان لا علم لي بما وقع به التبايع، ويقول الآخر وقع بكذا؛ فإن مدعي المعرفة يصدق بما يشبه أن يكون ثمنًا لتلك السلعة، وكذلك الوارث. قال في المدونة: وورث المتبايعان بعد موتهما مكانهما (٩) إذا ادعوا معرفة الثمن، فإن تجاهلوا الثمن وتصادقوا البيع حلف ورثة المبتاع أنهم لا يعلمون الثمن، ثم حلف (١٠) ورثة البائع أنهم لا يعلمون الثمن (١١)، وترد السلعة ثم قال: وإن ادعى ورثة أحدهما

стр. 2044

علم الثمن وجهله الآخرون صدق المدعي فيما يشبه (١). قوله: (وبُدِّي الْبَائِعُ) أي باليمين وقاله في المدونة (٢) وهو المشهور وروى يحيى عن ابن القاسم: أن المبتاع يُبَدَّى (٣)، وقيل: يقرع بينهما أيهما يقدم باليمين، وقيل: أن الحاكم يخير في (٤) أيهما يُبَدَّى. قوله: (وحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الآخر (٥) مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) هذا هو المشهور وهو أن كل واحد منهما يحلف في يمين واحدة على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه (٦) فإن ادعى البائع مثلًا أنه باع السلعة بعشرة وقال المشتري: بل بثمانية فإذا حلف البائع وقال في يمينه: والله ما بعتها بثمانية ولقد بعتها بعشرة. وقال في كتاب "تضمين الصناع" من المدونة: إذا حلف المشتري قال: والله لم اشترها بعشرة ولقد اشتريتها بثمانية وقيل: إن كليهما يحلف على نفي (٧) دعوى خصمه فقط. والأول أظهر لأنه لا (٨) يلزم في حلف البائع على نفي البيع بثمانية أن يكون باعها بعشرة لاحتمال أن يكون باعها بتسعة، وكذا في حلف المبتاع لا يلزم من نفي البيع بعشرة أن يكون وقع بثمانية لجواز أن يكون قد وقع (٩) بتسعة. قوله: (فإنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الأَجَلِ، فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) معناه أن المتبايعين إذا اتفقا على الأَجل واختلفا في انقضائه، فقال المبتاع: وقع البيع (١٠) إلى شهر ولم يحل، وقال البائع: بل حل؛ فإن القول قول المبتاع مع يمينه ومثله المسلم إليه إذا ادعى عدم

стр. 2045

الحلول وهو مراده بمنكر التقضي. قوله: (وفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوِ السِّلْعَةِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا) أي وإن اختلفا في قبض الثمن فادعى المبتاع أنه دفعه وأنكر ذلك البائع أو السلع (١)، أو (٢) فادعى البائع أنه دفعها وأنكر ذلك المبتاع، فإن الأصل بقاؤهما أي بقاء الثمن في ذمة المبتاع والسلعة بيد (٣) البائع، ثم نبه بقوله: (إِلا لِعُرْفٍ كَلَحْمٍ (٤)، أَوْ بَقْلٍ) يعني أن العادة إذا كانت جارية في مثل تلك السلعة بقبض الثمن قبل قبضه (٥)، فإن المبتاع يصدق في دفعه. قال في المدونة: وما بيع في الأسواق من اللحم، والفواكه، والخضر، والحنطة، ونحو هذا وقد انقلب به المبتاع فالقول قوله أنه دفع الثمن مع يمينه (٦)، وإليه أشار بقوله: (بَانَ بِهِ) واختلف إذا لم يفارقه. قوله: (ولَوْ كَثُرَ) يعني أنه لو فرق في هذا بين القليل والكثير وهو قول ابن القاسم وأنكره يحيى بن عمر (٧)؛ وجعله إذا كثر كسائر السلع القول فيها قول البائع (٨). قوله: (وإِلا فَلا، إِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الأَخْذِ) أي وإن لم يكن قد بان باللحم ونحوه، فلا يصدق في دفع الثمن إذا قال: دفعته إليه بعد أن أخذت منه ذلك. ولا خلاف في ذلك. واختلف إذا قال: دفعته إليه قبل أن آخذ ذلك منه هل (٩) يقبل قوله؟ وهي رواية ابن القاسم في الموازية، أو يقبل في كل ما الشأن فيه قبض ثمنه قبل قبض المثمون وهو قول ابن القاسم في الموازية (١٠)، أو لا يقبل ويكون القول قول البائع، وهو ظاهر قول مالك (١١). وإلى هذه الأقوال أشار بقوله: (وَإِلا، فَهَلْ يُقْبَلُ

стр. 2046

الدَّفْعُ؟ أَوْ فِيمَا (١) هو الشَّأْنُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ) أي وإن لم يقل: دفعته إليه بعد الأخذ بل قال: قبل الأخذ ففي ذلك ثلاثة أقوال كما تقدم. (المتن) وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثْمَنِهِ، وَحَلَفَ بَائِعُهُ إِنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ. وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ وكَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْفَسَادُ. وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ. وَالْمُسْلَمُ إِلَيهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ: كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إِنِ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ، وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا وتَفَاسَخَا، كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ. (الشرح) قوله: (وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مَثْمنهِ) يريد أن المشتري إذا أشهد على نفسه أن الثمن في ذمته فإن ذلك مقتض لقبض مثمونه وهب السلعة التي وقع عليها البيع بذلك الثمن الذي أشهد به على نفسه (٢)، فإن ادعى بعد ذلك أنه لم يقبض السلعة، لم يصدق وكان القول قول البائع على المشهور. وهو قول ابن القاسم وقال أصبغ: ويحلف له البائع إن كان بحدثان البيع والإشهاد به (٣)، فأما إن سكت حتى حل الأجل وشبهه فلا قول له ولا يمين له على البائع (٤) وإلى هذا أشار بقوله: (وحَلَّفَ بَائِعهُ، إِنْ بَادَرَ). ومقابل المشهور لابن عبد الحكم أن القول قول المبتاع في عدم القبض، قال في الواضحة: وإذا أشهد البائع بقبض الثمن ثم قام يطلبه وقال: إنما أشهدت ثقة (٥) مني إليه به ولم يدفعه لي ولا وصلني به (٦) ولم يوفي جميعه، وطلب يمينه على ذلك، وقال المشتري: أوصلتك ولي بينة ولا أحلف أن ذلك مقتضى لقبضه أي (٧): ولا يمين عليه

стр. 2047

قاله مالك وأصحابه. ابن حبيب: إلا أن يأتي بشيء يدل على ما ادعاه أو يتهم، فيحلف (١) وفي كتاب محمد أنه يحلف (٢) ولم يراع ذلك ابن يونس والأكثرون على أن البائع إذا قام على المشتري (٣) بقرب البيع حلف المشتري (٤) له (٥) وإلا فلا وإليه أشار بقوله: (كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ). قوله: (وفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ) أي وإن اختلفا في البت وعدمه فإن قال أحدهما: وقع بتًا وقال الآخر: بل وقع (٦) على خيار، فالقول قول مدعي البت؛ لأنه غالب بياعات الناس، وهو المشهور وقال أشهب: القول قول مدعي الخيار (٧). ابن بشير: وبه كان يفتي من حقق النظر من أشياخنا (٨)، وقيل: هذا كاختلافهما في مقدار الثمن. قوله: (وكَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْفَسَادُ) أي فإن القول قوله دون مدعي الفساد، وهو المشهور. وقاله في المدونة (٩)؛ وقيده عبد الحميد بما إذا لم يغلب الفساد كما أشار إليه، وقيده ابن أبي زمنين وغيره (١٠) بألا يكون اختلافهما مما يؤدي (١١) إلى الاختلاف في قدر الثمن كقول أحدهما: وقع البيع في يوم الجمعة بعد النداء المحرم للبيع، ويقول الآخر؛ بل يوم الخميس، وأما إن أدى إلى ذلك فإنه يجري على الاختلاف في الثمن (١٢). ابن بشير: إن لم يؤد إلى الاختلاف في مقدار الثمن، فالقول قول مدعي الصحة،

стр. 2048

وإن أدى إليه وعاد (١) بالاختلاف في قدر الثمن فطريقان: أحدهما: أنه يعطى حكم الاختلاف في قدر الثمن. والثانية: حكم الاختلاف في الصحة (٢) والفساد (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (وهَلْ إِلا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِما الثَّمَنُ (٤) فكقدره؟ تَرَدُّدٌ). قوله: (والمْسْلَمُ إِلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي بالنقد (٥) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، إِنِ ادَّعَى مُشْبِهًا وإِنِ ادَّعَيا (٦) مَا لا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وسط (٧)) يريد أن المسلم إليه يشبه المشتري في أنه يترجح قوله بقبض رأس مال السلم (٨) لكن بشرطين: الأول: أن يفوت ذلك، وفواته إن كان ذهبًا أو فضة بالزمن الطويل على المشهور. وقال ابن بشير: بطول ما (٩)، وقال التونسي: الأشبه أن لا فرق بين الزمن الطويل وغيره، وأن الغيبة عليها تفويت عينها (١٠). وإن كانت سلعة ففواتها بحوالة سوق فأعلى وقاله المازري وسند وإطلاقه هنا الفوات بالنسبة إلى السلعة من غير تقييد يدل على ذلك (١١). والثاني: أن يكون قد ادعى ما يشبه فإن ادعى ما لا يشبه، فالقول قول المسلم، إن ادعى ما يشبه. فإن ادعيا معًا ما لا يشبه، فقال ابن القاسم في الموازية (١٢): يحملان على

стр. 2049

الوسط (١) من سلم (٢) الناس يوم تعاقدا، وإليه أشار بقوله: (فَسَلَمٌ وسط (٣)). المازري: وهو المشهور، وبه قال مرة في الأسدية ومرة أنهما يتحالفان ويتفاسخان. قوله: (وفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِع عَقْدِهِ) أي وإن كان الاختلاف بينهما في الموضع الذي يقبض فيه السلم، فإنه يصدق من ادعى موضع العقد منهما مطلقًا، وهو المشهور؛ وقاله في المدونة (٤). وقال سحنون: القول قول البائع ولو ادعى خلاف موضع العقد، لأنه غارم (٥). وقال أبو الفرج: يتحالفان (٦) إن ادعيا ما لا (٧) يشبه ولو ادعى أحدهما موضع العقد (٨). المازري: وهذا إذا كان اختلافهما بعد فوت رأس المال، وإلا تحالفا وتفاسخا (٩)، وفواته بالزمان الطويل (١٠)، وقال سند: بالقبض (١١). قوله: (وَإِلا فَالْبَائِعُ) أي وإن لم يدع أحدهما موضع العقد، فالقول قول البائع وهو المسلم إليه لأنه غارم، وهذا إذا ادعى ما يشبه سواء ادعى الآخر ما يشبه أم لا (١٢)، وأما إذا ادعى البائع ما لا يشبه وادعى المشتري ما يشبه فالقول قول المشتري، وإن ادعيا معًا ما لا يشبه فإنهما يتحالفان ويتفاسخان كما نبه عليه بقوله: (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ واحد (١٣) تَحَالَفَا وتَفَاسَخَا) وقاله في المدونة (١٤) والموازية والواضحة (١٥)، ثم أشار بقوله: (كَفَسْخِ مَا

стр. 2050

يُقْبَضُ بِمِصْرَ) إلى قوله في المدونة: ومن أسلم في طعام على أن يقبضه بمصر لم يجز حتى يسمي أي موضع في مصر، ومصر ما بين البحر إلى أسوان (١). قوله: (وجَازَ بِالْفُسْطَاطِ) أي فإن شرط أن يقبض ذلك بالفسطاط جاز، وقاله في المدونة وقال: إن تشاحا في موضع قبضه من الفسطاط فقال مالك: يقبض بسوق الطعام (٢)، وإليه أشار بقوله: (وقُضِيَ بِسُوقِهَا) أي عند التشاحح (٣). ابن القاسم: وكذلك السلع إذا كان لها سوق معروف، وإن لم يكن لها سوق معروف (٤) فحيث ما أعطاها من الفسطاط لزم المشتري (٥) وهو معنى قوله: (وَإِلا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ) أي فإن لم يكن لها سوق وفاه في أي مكان شاء. وقال سحنون (٦): يوفيه ذلك في داره كان لها سوق أم لا (٧). * * *

стр. 2051

باب [في أحكام السلم] (المتن) بَابٌ شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلاثة وَلَوْ بِشَرْطٍ، وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ إِنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا تَرَدُّدٌ، وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ إِنْ لَمْ يُنْقَدْ، وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، وَبِجُزَافٍ، وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ، وَهَلِ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ، إِنْ كِيلَ وَأُحْضِرَ، أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَرُدَّ زَائِفٌ وَعُجِّلَ، وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الأَحْسَنِ. (الشرح) قوله: (شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلاثة ولو بشرط) أي: يريد أن من شرط السلم تقديم رأس المال كله. وهو ظاهر لأنه متى قبض بعضه وآخر البعض فسد. قال في المدونة: لأنه دين بدين ولا يجوز من ذلك حصة النقد، لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطلت جميعها وهو المعروف من المذهب (١). قاله محمد واللخمي (٢)، وابن رشد، وغيرهم، وحكى ابن القصار قولًا لإمضاء ما قابل (٣) النقد دون ما عداه بناءً على إبطال (٤) الحرام فقط وقال أشهب: يجوز تأخير اليسير لأنه تبع فيعطى حكم متبوعه (٥)، وقال في كتاب السلم: ولو تأخر رأس المال يومًا أو يومين ونحو ذلك فهو جائز (٦)، وفي كتاب الخيار: أو ثلاثة أيام، يريد: ولو بشرط كما قال هنا (٧). وقال ابن سحنون (٨): لا يجوز تأخيره بشرط يوم ولا يومين، وحكاه هو وغيره عن البغداديين واختاره ابن الكاتب وعبد الحق وابن عبد البر (٩).

стр. 2052

قوله: (وفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ، إِنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا تَرَدُّدٌ) أي وفي فساد عقد السلم بالزيادة على ثلاثة أيام يريد بغير شرط والثمن من النقدين ولم تكثر الزيادة جدًّا تردد. وقد اختلف في ذلك فعن مالك: إجازته (١)، وعنه فساده، وبه أخذ ابن وهب وهو الصواب. ابن عبد السلام: وهو الأقرب وهو ظاهر المدونة، لقوله في السلم الثاني: إذا ادعى أحدهما الفساد فقال: تأخر شهرًا وقال ابن الماجشون: إن تأخر كثيرًا أو حتى حل الأجل، فإن كان بامتناع (٢) من المبتاع أو من توانيه، فالمسلم إليه مخير في أخذه ودفع ما عليه وفسخ السلم، وإن كان يترك المسلم إليه لأخذه أو من توانيه فالسلم ثابت، وقال ابن وهب: إن تعمد (٣) أحدهما تأخيره لم يفسد، وإلا فسد. ابن يونس: وقول أشهب سواء كان (٤) بهرب أو بغير هرب، فهو جائز ما لم يكن بشرط وإلى هذا كله (٥) أشار (بالتردد). قوله: (وجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ (٦)، إِنْ لَمْ يُنْقَدْ) أي: فإن السلم يجوز فيه الخيار بشرطين: أحدهما: أَن يكون إلى ثلاثة أيام إذ هو يجوز تأخير النقد إليه ولهذا قال (لِمَا يُؤَخَّرُ) أي: لمقدار ما يجوز تأخير رأس المال إليه. الثاني: ألا ينقد ولو تطوعًا، وإلا فسد، ولهذا قال: (إِنْ لَمْ يُنْقَدْ). قوله: (وبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) أي وجاز أيضًا السلم بمنفعة معين أي أن يكون رأس المال فيه منفعة شيء معين كسكنى دار مدة معينة، أو خدمة عبد أو ركوب دابة (٧) المعينين (٨) مدة معلومة، واحترز بالمعين من المضمون، فإنه لا يجوز أن يكون رأس مال السلم، إذ يصير دينًا بدين.

стр. 2053

قوله: (وبِجُزَافٍ) أي من غير العين. ابن رشد: وظاهر كلام القاضي عبد الوهاب منع كون رأس المال جزافًا (١) ابن بشير (٢): والمذهب كله على خلافه (٣). قوله: (وتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلا شَرْطٍ) يريد أن رأس مال السلم إذا كان حيوانًا فإنه يجوز تأخيره بغير شرط، أي وأما إذا كان (٤) مع الشرط فلا. وقاله في المدونة ونصه: إذا كان رأس مال السلم عرضًا أو حيوانًا أو طعافا بعينه فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو الشهر أو إلى أجل، فإن كان ذلك بشرط فسد البيع، وإن لم يكن بشرط فالبيع نافذ مع كراهته لهما (٥) في ذلك التأخير بغير شرط. بعض المتأخرين وإذا كان العرض والطعام (٦) مما يغاب عليه فإنه يكره تأخيره، لأنه يقرب شبهه بالدنانير والدراهم فضاهى الدين بالدين، وهو حمل الكراهة الواقعة من الإمام على إطلاقها (٧). وإليه ذهب ابن محرز وغيرهم. وقال غيره: إنما يتصور هذا إذا كان الطعام لم يكل، والثوب لم يحضر مجلس العقد. وأما لو كيل الطعام وأحضر الثوب لم يكن كراهية إذ لم يبق فيه حق توفية، كما أجازوا أخذ (٨) سلعة حاضرة من دين يتركها مشتريها اختيارًا مع التمكن من قبضها (٩)، وإلى هذا أشار بقوله: (وهَلِ الطَّعَامُ والْعَرْضُ كَذَلِكَ، إِنْ كِيلَ وأُحْضِرَ، أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (ورُدَّ زَائِفٌ وعُجِّلَ، وَإِلا فَسَدَ ما يقابله (١٠)) يريد أن المسلم إليه (١١) إذا وجد في رأس المال بعض الدراهم زائفًا فرده على المسلم فلا بد فيه من

стр. 2054

تعجيل البدل، وفي المدونة يجوز تأخيره اليوم واليومين والثلاثة (١) وعلى هذا فمراده بالتعجيل ألا يتأخر أكثر (٢) من ثلاثة أيام. قوله: (وإِلا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ) يعني إن تأخر عن ذلك فسد ما يقابل الزائف وإليه ذهب أبو عمران ونحوه في مختصر ابن شعبان. وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أن العقدة تفسد كلها (٣)، واستحسن الأول، ولهذا قال: (لا الْجَمِيعُ عَلَى الأَحْسَنِ) ومنهم من قال: تصح العقد كلها. (المتن) وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، ثُمَّ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ الزَّائِدُ الْمَعْرُوفُ وَالنَّقْصُ الْمَعْرُوفُ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَكَ، إِلَّا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ، وَحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى، أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إِلَيْهِ؛ إِنْ أعَلَمَ مُشْتَرِيهِ، وَإِلَّا حَلَفَ وَرَجَعْتَ، وَإِنْ أَسْلَمْتَ عَرْضًا فَهَلَكَ بِيَدِكَ فَهُوَ مِنْهُ، إِنْ أَهْمَلَ، أَوْ أَوْدَعَ، أَوْ عَلَى الاِنْتِفَاعِ، وَمِنْكَ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَوُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ، وَنُقِضَ السَّلَمُ وَحَلَفَ، وَإِلَّا خُيِّرَ الآخَرُ، وَإِنْ أَسْلَمْتَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَيُتَّبَعُ الْجَانِي. (الشرح) قوله: (والتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) أي وكذلك يجوز التصديق في السلم كالتصديق في قبض الطعام الحاصل من بيع. قال مالك في المدونة: وإذا قبضت من رجل طعامًا من بيع أو سلم وصدقته في كيله جاز وليس لك رجوع فيما تدعي من نقص إن كذبك، إلا أن تقيم بينة لم تفارقك من حين قبضته حتى وجدت فيه النقص. فإن كان الذي وجدت بمحضرهم في الطعام نقصًا أو زيادة بنقص الكيل أو زيادته فذلك لك أو عليك وإن زاد على المتعارف رجع البائع بما زاد، ورجعت أنت عليه بما نقص طعامك، إن كان ذلك عليه مضمونًا، وإن كان بعينه فبحصة النقصان من الثمن وإن لم تكن بينة حلف البائع لقد أوفاه جميع ما سمى له إن كان قد اكتاله هو أو لقد باعه على ما كان فيه (٤) من الكيل الذي يذكر، وإن بعثه إليه، فليقل في يمينه: ولقد بعثه على

стр. 2055

ما كتب به إليه (١) أو قيل لي من الكيل، ولا شيء عليه، فإن نكل حلفت أنت ورجعت عليه بما ذكرنا (٢) فإن نكلت فلا شيء لك (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (ثُمَّ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ الزَّائِدُ الْمَعْرُوفُ والنَّقْصُ، وإِلا فَلا رُجُوعَ لَكَ، إِلا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ. وحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى، أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إِلَيْهِ، إِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيهِ، وإِلا حَلَفَ (٤) ورَجَعْتَ). ابن يونس: قال بعض أصحابنا: إنما يحلف المبعوث إليه (٥) إذا بَيّن للمشتري (٦) أنه بعث به إليه (٧) وإلا فللمشتري أن يقول إنما رضيت بأمانتك أنت ولم أظن أنك لم تقف على كيله، فإن لم يعلمه أنه بعث به إليه حلف المشتري أنه وجده على ما ذكره ورجع على البائع بما يجب له. وإلى هذا التفصيل (٨) أشار بقوله: (إِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيهِ). قوله: (وَإِنْ أَسْلَمَتْ عَرْضًا فَهَلَكَ بِيَدِكَ فَهُوَ مِنْهُ إِنْ أَهْمَلَ، أوْ أَوْدَعَ، أو على الانتفاع (٩) ومِنْكَ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ووُضِعَ لِلتَّوَثُّق، ونُقِضَ السَّلَمُ وحَلَفَ (١٠)، وَإِلا خُيِّرَ الآخَرُ) أي فإن كان رأس مال السلم عرضًا فأسلمته لرجل فهلك بيدك فمصيبته منه. قال في المدونة: وسواء قبضه أم لا إذا تركه في يدك وديعة. يريد: أو على السكت، وهو مراده بالإهمال لأنه يضمنه بمجرد التمكين منه. ومثله إذا تركه على سبيل الانتفاع به، ثم قال فيها: وإلا فمنك وانفسخ السلم لبطلان الثمن (١١). يريد: وإن لم يكن تركه على سبيل (١٢) الإيداع ولا غيره مما ذكر كما إذا وضعه للتوثق

стр. 2056

برهن، أو كفيل (١)، أو وثيقة، ونحوه عن ابن القاسم: إذا لم تقم بينة فإن السلم لا يفوت وعلى المشتري قيمته، إذا قلنا بالفسخ (٢) فقال التونسي: إنما ذلك بعد تحليف المسلم في التلف، لأنه يتهم في كتمانه، فإن نكل لزمته القيمة (٣) يريد: إلا أن يشاء الآخر بإسقاط حقه كما ذكر هنا. قوله: (وَإِنْ أَسْلَمْتَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ) أي فإن كان موضع العرض في المسألة التي فرغنا منها حيوانًا أو عقارًا فإن السلم لا ينفسخ بهلاكه لعدم التهمة؛ وقاله في المدونة (٤). قوله: (ويُتَّبَعُ الْجَانِي) أي: الجاني الأجنبي فإذا تعدى عليه فأهلكه، اتبعه من كان ضامنًا له من المتبايعين بما ترتب له، ولهذا كان هنا (يتبع) مبنيًا لما لم يسم فاعله. (المتن) وَأَلا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ، كَالْعَكْسِ، إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الأَعْرَابِيَّةِ، وَسَابِقِ الْخَيْلِ لَا هِمْلَاجٍ إِلَّا كَبِرْذَوْنٍ، كَجَمَلٍ كَثِيرِ الْحَمْلِ، وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ، وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ وَلَوْ أُنْثَى، وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ، وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ، وَصُحِّحَ خِلافُهُ، وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، وَصَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، إِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْمُزَابَنَةِ، (الشرح) قوله: (وأَلا يَكُونَا طَعَامَيْنِ ولا نَقْدَيْنِ) هذا أيضًا من شروط السلم. وهو ألا يكون العوضان أي رأس المال (٥) والمسلم فيه طعامين ولا نقدين، لأنه يؤدي إلى ربا النساء مطلقًا. وإلى ربا التفاضل (٦) في الجنس الواحد. قوله: (ولا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ) أي ولو كان من غير الطعام والنقود، ومفهومه الجواز مع التساوي، وهو مذهب المدونة (٧)، ولكن شرط ألا يقصد المسلم بذلك نفع نفسه ولا

стр. 2057

نفعهما معًا. قوله: (أَوْ أَجْوَدَ) وهكذا يمتنع سلم الشيء في أجود منه أي، لأن الجودة تنزل منزلة الكثرة، وهو الأصح، وقيل: يجوز نظرًا إلى أن اختلاف الصفة يريد الجنس الواحد كالجنسين. قوله: (كَالْعَكْسِ) أي فلا يسلم شيء في أقل منه ولا في أردئ منه. قوله: (إِلا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) أي فيجوز حينئذ. قوله: (كَفَارِه الْحُمُرِ فِي الأَعْرَابِيَّةِ) هو مثال لما اختلفت منفعته، والفاره: هو السريع السير. الأعرابية: هي حمر الأعراب، والبوادي: الضعيفة السير. فلما صيرهما اختلافهما في المنفعة كالجنسين جاز سلم أحدهما في الآخر. ولابن القاسم في الموازية (١) أن الحمر كلها صنف واحد رفيعها ووضيعها وله أيضًا فيها، أن حمر مصر (٢) صنف واحد رفيعها ووضيعها (٣)، وإن كان بعضها أسير من بعض وأحمل (٤). عياض: وهو مذهب المدونة قال: وتأول فضل على المدونة خلافه (٥). قوله: (وسَابِقِ الْخَيْلِ) أي: وكذلك يجوز أن يسلم سابق الخيل في غيره مما ليس كذلك. قوله: (لا هِمْلاجٍ، إِلا كَبِرْذَوْنٍ) أي فلا يسلم الهملاج في غيره مما ليس سابقًا كذلك إلا البراذين فلا بأس بذلك فيها. قال في الموازية (٦): وليس الفرس الجميل السمين (٧) العربي صنفًا حتى يكون جوادًا سابقًا (٨)، وقال ابن حبيب: ليس السير في الخيل يوجب

стр. 2058

الاختلاف (١)، لأن المطلوب منها السبق والجري والجودة (٢) إلا البراذين العراض التي لا جرى لها ولا سبق، بل يراد لما تراد (٣) له البغال من الحمل والسير، فلا بأس أن يسلم الهملاج منها في اثنين من خلافها. قوله: (كجَمَلٍ كَثِيرِ الْحَمْلِ) أي في غيره من جنسه (٤) مما ليس كذلك. قوله: (وصُحِّحَ) أي اعتبار الحمل، ولهذا قال ابن عبد السلام: المعتبر عندهم الحمل خاصة. ومقتضى كلام اللخمي اعتبار السبق أيضًا ونحوه للتونسي (٥) وإليه أشار بقوله: (وبِسَبْقِه). قوله: (وبِقُوَّةِ الْبَقَرِ) أي وهكذا يعتبر الخلاف في البقرة بالقوة على الحرث وغيره، وقاله المازري وغيره (٦). قال: وأما الإناث فمذهب ابن القاسم أنها تختلف بقوة العمل (٧)، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ أُنْثَى) وذهب ابن حبيب: إلى أن المعتبر فيها اللبن خاصة (٨). قوله: (وكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) (٩) أي وكذلك يعتبر الاختلاف في الشاة بكثرة لبنها؛ وحكى المازري على ذلك الاتفاق فتسلم (١٠) الشاة الغزيرة اللبن في شاتين ليستا كذلك جائز. قوله: (وظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) أي وظاهر المدونة أن الاختلاف بكثرة اللبن أيضًا عامٌّ في الضأن وغيره (١١)؛ لأن فيها: لا تسلم صغار الغنم في كبارها، ولا معزها في

стр. 2059

ضأنها، ولا ضأنها في معزها، لأنها كلها منفعتها اللحم لا الحمولة إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم، فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم (١) فأطلق ولم يقيد وجعلها كالجنس الواحد، واعتبر غزارة اللبن في الشاة منها، وهو مقتضى كلام ابن شاس. وإليه ذهب عبد الملك. قاله اللخمي (٢)، وحكاه (٣) ابن حبيب عن مالك وأصحابه وبه قال: أنه لا يعتبر في الضأن غزارة اللبن. (٤) ابن الحاجب: وهو الأصح (٥)، وإليه أشار بقوله: (وصُحِّحَ خِلافُهُ). قوله: (وكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وعَكْسِه) هو معطوف على قوله: (كَفَارِه الحُمُر) أي ومما يجوز سلم بعضه في بعض لاختلاف المنفعة فيه صغيران في كبير أو كبير في صغيرين من جنسه وهو المراد بعكسه (٦)، يريد وكذلك كبيران في صغيرين أو صغيران في كبيرين. قوله: (وصَغِير فِي كَبِير وعَكْسِه، إِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْمُزَابَنَةِ) أي يجوز ذلك بشرط: ألا يكون بين العقد والقضاء مدة يكبر فيها الصغير أو يلد فيه الكبير مثل ذلك الصغير، لأنه خطر وقمار. (المتن) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ، كَالآدَمِيّ وَالْغَنَمِ، كَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ، وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ، وَكَالْجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتِ الْمَنْفَّعَةُ، كَرَقِيقِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا، وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ، لَا بِالْبَيْضِ وَالذُّكُورَةِ وَالأُنُوثَةِ وَلَوْ آدَمِيًّا، وَغَزْلٍ وَطَبْخٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغِ النِّهَايَةَ، وَحِسَابٍ، وَكِتَابَةٍ. وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ. وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ، كَالنَّيْرُوزِ، وَالْحَصَادِ، وَالدِّرَاسِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ. وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ، (الشرح) قؤله: (وتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلافِهِ) أي وتؤولت المدونة على خلاف ذلك، وهو ألا يسلم

стр. 2060

صغير في كبير، ولا كبير في صغير (١) وهو مذهب الموازية (٢). قوله: (كَالآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ) أي ولا يسلم كبير الرقيق في صغيره، ولا العكس ولا كبير الغنم في صغيرها، ولا العكس، ولهذا قال ابن القاسم: الكبار والصغار من سائر الحيوان مختلفان إلا في جنسين الغنم وبني آدم (٣)، ومذهب المدونة ما ذكر في الغنم وذهب ابن وهب إلى الجواز، ولذا أجاز سلم كبش في خروفين. سند: والأول هو المعروف وما ذكره في الرقيق هو الأصح. وقال الباجي: والقياس عندي أن يكون صغيره مخالفًا لكبيره واحتج (٤) باختلاف المنافع (٥). ابن عبد السلام: واختياره هو الصحيح عندي (٦). قلت: وهو الظاهر. قوله: (كجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ) أي ومما (٧) يجوز أيضًا سلم جذع طويل غليظ في جذع ليس على تلك الصفة. وهو مذهب المدونة (٨) وقال ابن حبيب: لا يجوز ذلك، وصوبه فضل (٩). قوله: (وكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونهِ) أي دونه في القطع، وهو مذهب المدونة (١٠)، ابن (١١) يونس: لم (١٢) يجزه سحنون، والصواب جوازه (١٣). قوله: (وكَالْجِنْسَيْنِ، ولَوْ تَقَارَبَتِ الْمَنْفَعَةُ كَرَقِيقِ الْقُطْنِ والْكَتَّانِ) أي وهكذا يجوز

стр. 2061

سلم أحد الجنسين في الآخر ولو تقاربت منفعتهما، كرقيق ثياب القطن في غليظ الكتان (١)، وفي رقيق ثياب الكتان لتباين الأغراض وهو مذهب المدونة (٢) وروي عن مالك عدم الجواز وهو قول أشهب ولا خلاف في الجواز إذا تعدد الاسم والمنفعة كرقيق القطن في غليظ الكتان وعكسه، وكذلك إذا (٣) اتحد الاسم وتعددت المنفعة كرقيق القطن مثلًا (٤) في غليظه وعكسه أما إن اتحد الاسم والمنفعة كالرقيق في رقيق من جنسه، والغليظ في غليظ من جنسه فلا خلاف في المنع. قوله: (لا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا) يريد: أنه لا يجوز أن يسلم جمل في جملين مماثلين له في صفة (٥) عجل أحدهما (٦) أي وأجل الآخر لأن المؤجل عوض عن المعجل (٧)، والمعجل (٨) زيادة، وهذا هو المشهور من (٩) قول مالك (١٠)، وعنه أيضًا: الجواز نظرًا إلى أن المعجل عوض عن المؤجل والمؤجل محض هبة (١١). قوله: (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) أي ومما يجوز أيضًا سلم الطير المعلم في غير المعلم، لأن ذلك يختلف بحسب التعليم، واحترز بالمعلم (١٢) من غيره كطير الماء ونحوه، فإنه لا يجوز (١٣) أن يسلم كبيره في صغيره ولا العكس باتفاق. قوله: (لا بِالْبَيْض والذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ) فمذهب ابن القاسم أن الطير لا يختلف

стр. 2062

بكثرة البيض وقلته، ولا بوجوده وعدمه (١). خلافًا لأصبغ ولا خلاف في أن غير الآدمي لا يختلف بالذكورة والأنوثة، واختلف في الآدمي على قولين: أشهرهما أنه لا يختلف كغيره وهو قول مالك في المدونة والعتبية وإليه أشار بقوله: (ولَوْ آدَمِيًّا) وذهب أكثر المتأخرين إلى أنه يختلف وهو الظاهر عندي. قوله: (وغَزْلٍ وطَبْخٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغِ النِّهَايَةَ) أي وكذلك لا يختلف الإماء بالغزل والطبخ، لأن ذلك أمر عام سهل المأخذ حتى إن الجارية إذا علمته من يومها عرفته؛ إلا ما بلغ النهاية من ذلك كمن يباع غزلها بوزنه فضة ومن تطبخ أنواعًا غريبة الشكل فائقة فلا بأس أن تسلم واحدة من هؤلاء في اثنتين وأكثر من غيرهن. قوله: (وحِسَابٍ، وكِتَابَةٍ) أي وكذا لا يختلف الرقيق باعتبار الحساب والكتابة وهو المنصوص لابن القاسم ومثله لمالك، وقيل: يختلف، حكاه ابن زرقون عن أصبغ وابن حبيب وروى عن ابن القاسم أن الكتابة معتبرة في الذكور دون الإناث (٢). قوله: (وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ) هذا نحو قوله في المدونة: وإن أسلمت ثوبًا فسطاطيًّا في ثوب فسطاطي مثله إلى أجل فذلك قرض (٣)، ثم قال: فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز، وإن ابتغيت به نفع نفسك بطل؛ أي وكذا إن ابتغى به نفعهما. قوله: (وأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) أي ومن شروط السلم أيضًا تأجيل المسلم فيه بأجل معلوم زائد على نصف شهر فإن أجل بأجل مجهول فسد، وما ذكره من التحديد بنصف شهر هو قول ابن القاسم نظرًا إلى أنه مظنة اختلاف الأسواق غالبًا، وعن مالك عدم التحديد فيها ورأى أن (٤) المدة التي تختلف فيها الأسواق عرفًا كافية (٥)، وهو ظاهر، لأن البلدان (٦) تختلف في ذلك باعتبار النوع الواحد، كما أن البلد الواحد تختلف أسواقه باعتبار نوعين أو أكثر من السلع، إلى غير ذلك، وعن مالك

стр. 2063

أيضًا في الموازية جواز ذلك إلى اليومين ولابن عبد الحكم إلى يوم. أصبغ: إن وقع إلى يومين لم يفسخ، واختاره ابن حبيب، وقال محمد: فسخه أحب إليّ، وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد (١). المتيطي: وروى أبو تمام عن مالك إجازة السلم الحال. وخرجه بعض الأشياخ من مسائل، واعلم (٢) أن قول الشيخ هنا (زَائِد عَلَى نصف شهر)، لا يوافق شيئًا من هذه الأقوال. قوله: (كَالنَّيْرُوزِ، والْحَصَادِ والدَّرَاسِ وقُدُومِ الْحَاجِّ واعْتُبِرَ مِيقَات مُعْظَمِهِ) يعني أن الأجل في السلم لا يشترط فيه التقييد بالأيام خاصة (٣) بل بها وبما هو معلوم من غيرها كالحصاد والدراس، وقدوم الحاج (٤) لأنه وقت يعرف بالعادة لا يتفاوت، وأما النيروز فهو داخل في ضرب الأجل بالأيام، وإذا قلنا يجوز كونه إلى الحصاد وما ذكر معه، فإن المعتبر في ذلك ميقات معظمه. يريد: سواء كان في تلك الأيام حصاد أم لا، وكل ذلك في الحقيقة يرجع إلى التوقيت (٥) بالزمان. (المتن) إِلَّا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَينِ، إِنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيرِ رِيحٍ، وَالأَشْهُرُ بِالأَهِلَّةِ، وَتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ مِنَ الرَّابِعِ، وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ وَفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَقُولِ، لَا فِي الْيَوْمِ، وَأَنْ يُضْبَطَ بعَادَة مِنْ كَيلٍ, أوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ، كَالرُّمَّانِ، وَقِيسَ بِخَيْطٍ، وَالْبَيْضِ أَوْ بِحِمْلٍ أَو جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ لَا بِفَدَّانٍ، أَوْ بِتَحَرٍّ وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا؟ أَوْ يَأْتِي بِهِ وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ، وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ. وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ، وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلانِ. وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَم عَادَةً، كَالنَّوْعِ، وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا. (الشرح) قوله: (إِلا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ) هذا مخرج من قوله: وأن يؤجل بمعلوم أي إلا أن يشترط قبض المسلم فيه ببلد غير البلد الذي عقد فيه فلا يطلب فيه (٦) حينئذ الأجل

стр. 2064

البعيد، وقوله: (كَيَوْمَيْنِ) أي أن يكون ذلك البلد على مسافة يومين، وقاله في الموازية والمدونة، وفي السلم الثالث من المدونة (١): إن كانت مسافته على ثلاثة أيام جاز (٢) ومفهومه أنها إن كانت يومين لم يجز، وهو مخالف لكلام الشيخ هنا. قوله: (إِنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ بِبَرٍّ، أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ) يريد أن التأجيل (٣) بالمسافة مقيد بأن يخرج في الحال، وهو معنى قوله: (حينئذ) وأن يكون سفره في البر أو في البحر بغير ريح فإن انخرم شيء من ذلك فلا بد من ضرب الأجل، وهكذا قيد ابن أبي زمنين المدونة به (٤). قوله: (والأَشْهُرُ بِالأَهِلَّةِ، وتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ مِنَ الرَّابِعِ) فلو وقع ذلك في أثناء الشهر وأجل ذلك بثلاثة أشهر مثلًا فإنه يحسب الثاني والثالث بالأهلة ويكمل الشهر الأول وهو المنكسر من الرابع ثلاثين يومًا. قوله: (وإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ) أي فإن أجلا إلى شهر ربيع؛ يريد أو إلى غيره من الأشهر، فإن السلم يحل بأول جزء من ذلك الشهر، فيحل برؤية (٥) هلاله، وقال بعضهم: بأول ليلة منه. قال (٦) المازري: فإن وقع البيع على أن يقبضه في شهر ربيع مثلًا فقال ابن لبابة: هو أجل مجهول يفسد به البيع حتى يسمى أي وقت من الشهر يقبض فيه ذلك (٧)، وأنكره ابن زَرْب وغيره (٨)، وصحح المازري الأول، وإليه أشار بقوله: (وفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَقُولِ) وقال ابن العطار: بصحة العقد وإنما يحل بآخر (٩) الشهر، ولكنه كرهه (١٠) ابتداءً (١١).

стр. 2065

قوله: (لَا فِي الْيَوْمِ) أي فلا يفسده إذا شرط قبضه فيه لخفة الأمر فيه. قوله: (وأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَة مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ) أي ومن شروط السلم أيضًا أن يضبط المسلم فيه بعادة أهله فيه، من كيلٍ كالحنطة عندنا بمصر، أو وزن كالفاكهة، أو عدد كالرمان والبيض وقد نبه بقوله (١): (كَالرُّمَّانِ، وقيس (٢) بِخَيْطٍ (٣)، والْبَيْضِ) على ما يباع عددًا، وقد قال ابن القاسم عن مالك في الرمان والسفرجل يباع عددًا (٤). ابن القاسم: وإن كان الكيل فيهما معروفًا جاز (٥). أبو الحسن الصغير: وتقاس الرمانة بخيط ويضعانه عند أمين، وفي المدونة أن البيض يسلم فيه عددًا (٦) كما قال هنا. قوله: (أَوْ بِحِمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ (٧) فِي كَقَصِيلٍ) يريد أن ضبط ذلك أيضًا يجوز أن (٨) يكون بالأحمال والجُرز (٩) وهي القبض، ومثلها الحزم، وذلك في القصيل والبقول (١٠) والقرط والقضب (١١). قال في المدونة: ولا بأس بالسلم في القصيل والبقول (١٢) إذا شرط حزمًا أو جرزًا (١٣) أو أحمالًا معلومة (١٤) وأسلم في ذلك في إبانه، أو قبل إبانه ولا يشترط أخذه إلا (١٥) في إبانه وكذلك (١٦) القصب الأخضر والقرط الأخضر إلا أن يكون القصب

стр. 2066

الأخضر (١) لا ينقطع، فيجوز اشتراط أخذه (٢) في أي إبان شاء (٣). بعض الشيوخ وصفة المسلم (٤) فيه أن يقاس ذلك بحبل فيقال: أسلم (٥) إليه فيما يسع هذا الحبل (٦) ثم يوضع عند أمين إلى الأجل. قال (٧) في المدونة: ولا يجوز (٨) في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة بطول وعرض، وجودة، ورداءة لأنه يختلف ولا يحاط بصفة (٩)؛ وإليه أشار بقوله: (لَا بفَدَّانٍ) (١٠). الباجي: وجوز ذلك أشهب (١١). قوله: (أَوْ بِتَحَرِّ) أَي وهكذا يجوز السلم ويضبط بالتحري أي فيما يجوز فيه ذلك. الباجي (١٢): وإن اشترط في اللحم تحريًا معروفًا جاز إذا كان لذلك قدر قد عرفوه (١٣)، لأن اللحم يجوز بيع بعضه ببعض، تحريًا واختلف في صفة ضبطه فقال ابن أبي زيد: إنما يجوز فيما قل (١٤)، وصفته أن يقول: أسلمك في لحم يكون قدره عشرة أرطال مثلًا، وكذلك الخبز، وحكى ابن يونس (١٥) نحوه. وقال ابن زرب، صفته أن يعرض عليه قدرًا ما فيقول: مثل هذا في كل يوم، ويشهدون على المثل، ولا يجوز على شيء يتحراه، وإلى هذا وما قبله أشار بقوله: (وهَلْ بِقَدْرِ كَذَا أَوْ يَأْتِي بِهِ ويَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلانِ).

стр. 2067

قوله: (وفَسَدَ (١) بِمَجْهُولٍ) أي فإن شرط القبض بمكيال مجهول فسد العقد يريد ويفسخ (٢) على المشهور. وقال أشهب: يكره ذلك في الطعام ابتداء، وإن نزل فلا يفسخ عنده (٣)، وخفف في المدونة شراء العلف والتبن بمكيال لا يعرفان نسبته للضرورة (٤). قوله: (وإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ) أي كما إذا قال كل عشرة به أردب، أي ونحو (٥) ذلك، فإن المكيال المجهول يلغى ويصير المعتبر نسبته من المكيال المعتاد. قوله: (وجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَوَيْبَةٍ وحَفْنَةٍ) أي وجاز السلم بذراع رجل معين إذا أراه الذراع وكذا الويبة و (٦) الحفنة وهذا كقوله في المدونة: ومن أسلم في ثياب موصوفة بذراع رجل بعينه إلى أجل جاز ذلك إذا أراه الذراع (٧)، وليأخذا قياس ذراعه عندهما كما جاز شراء ويبة وحفنة (٨) بدرهم (٩) إن أراه الحفنة لأنها تختلف، وفي الموازية يجوز وإن لم يره الذراع (١٠)، وقيل: إن نصب القاضي ذراعًا للناس معينًا لم يجز اشتراط ذراع رجل معين (١١). وإلا جاز ولا يجوز بذراع وسط ولا بذراع مطلق ويحملان على الوسط واختلف إذا كثرت الويبات. والحفنات هل يجوز كالويبة، والحفنة أو يمنع؟ وإليه ذهب الأكثر ونص عليه سحنون وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي الْوَيْبَاتِ والْحَفَنَاتِ قَوْلانِ). قوله: (وأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاته (١٢) الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ، فِي السَّلَمِ عَادَةً) أي ومن شروط

стр. 2068

السلم أيضًا أن تبين فيه الصفة (١) التي تختلف بها قيمة المسلم فيه اختلافًا يتغابن (٢) الناس (٣) بمثله في العادة في مثل تلك السلعة، فرب صفة تعتبر (٤) في نوع دون غيره (٥) وفي بلد دون غيره. قوله: (كَالنَّوْعِ، والْجَوْدَةِ، والرَّدَاءَةِ، وبَيْنَهُمَا) أي فيبين النوع والجودة والرداءة، وما بينهما أي يبين (٦) ما بين الجودة والرداءة. (المتن) وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ، وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ، وَفِي الثَّمْرِ، وَالْحُوتِ، وَالنَّاحِيَةِ، وَالْقَدْرَ وَفِي الْبُرِّ، وَجِدَّتَهُ ومِلئِه؛ وإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا وَسَمْرَاءَ، وَمَحْمُولَةً بِبَلَدهمَا بِهِ، وَلَوْ بِالْحَمْلِ، بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، أَو الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ، وَنَفْي الغَلَثِ. وَفِي الْحَيَوَانِ وَسِنِّه، وَالذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ، وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي اللَّحْمِ، وَخَصِيًّا، وَرَاعِيًا، أَوْ مَعْلُوفًا، لَا مِنْ كَجَنْبٍ، وَفِي الرَّقِيقِ، وَالْقَدِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَاللَّوْن. (الشرح) قوله: (واللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ) أي ويبين اللون في الحيوان يريد: مع ذكر النوع، والجودة، والرداءة ولهذا قال بعضهم: يذكر فيه سبعة أوصاف. الأول: النوع إما حقيقة كالإنسان والفرس والبعير ونحو ذلك، أو الصنف كالرومي والزنجي والتركي ونحو ذلك، ولا بد من ذى الأمرين. والثاني: الجودة والرداءة. الثالث: اللون، وهو معتبر في الرقيق، والخيل، والإبل، وذكر سند: أنه لا يعتبر عندنا في غير الرقيق. ولعله اعتمد على المازري وأنه لم يذكر اللون في غيره. الشيخ: فليس بظاهر فإن الثمن يختلف فيه (٧). الرابع: السن وهو مطلوب في الجميع. الخامس: الذكورة والأنوثة وهما معتبران في جميع الحيوان لاختلاف الثمن بهما. السادس: القد ويختص بالرقيق فلا بد من ذكر القصر والطول والتوسط. السابع: الثيوبة والبكارة في الأنثى من الرقيق ذكره المازري

стр. 2069

لكنه إن كان الثمن يختلف بذلك، وقيده سند بالعريات (١). قوله: (والثَّوْبِ) أي: يبين اللون فيه أيضًا، يريد مع الجودة والرداءة والنوع، وهو كونه من قطن، أو كتان، أو صوف رقيقًا أو غليظًا أو متوسطًا صفيقًا أو خفيفًا ويذكر البلد. قوله: (والْعَسَلِ، ومَرْعَاهُ) أي: وكذا يبين في العسل النوع من كونه مصريًّا أو مغربيًّا والجودة والدناءة واللون. ويذكر مرعى نحله فإنه به يختلف ثمنه. قوله: (وفِي الثَّمْرِ، والْحُوتِ، والنَّاحِيَةِ، والْقَدْرِ) يريد ومع (٢) الأوصاف السابقة أي ويذكر (٣) في السلم في الثمر والحيتان: الناحية التي يجلب منها (٤) ويؤخذ منها، والقدر الذي يأخذه فقوله: (وفي الثمر والحوت) معطوفان على قوله: (ويبين في الحيوان). وقوله: (والناحية) معطوف (٥) على قوله: (كالنوع). قال في المدونة: والسلم في الحوت الطري (٦) جائز إذا سمى جنسًا من الحوت الطري (٧)، وشرط (٨) ضربًا معلومًا صفته، وطوله، وناحيته إذا أسلم فيه قدرًا أو وزنًا (٩). قال: والتمر (١٠) كله نوع واحد لكن لا يجوز السلم فيه حتى يسمى الجنس برنيًا أو صيحانيًا (١١). قوله: (وفِي الْبُرِّ وجِدَّتِه (١٢)) أي: ويبين في الحنطة مع ما تقدم قدمه وجدته وغير ذلك من الأوصاف التي تختلف بها القيمة في العادة وظاهر ما نقله ابن يونس عن أبي

стр. 2070

بكر بن عبد الرحمن أنه لا (١) يراعى جدته من قدمه. قوله: (ومِلئِه) هكذا قال غير واحد (٢) أنه يذكر في القمح ممتلئه من ضامره نظرًا إلى أن الضامر (٣) يقل ريعه. قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا) أي بالجودة والامتلاء وما قابلهما. قوله: (وسَمْرَاءَ, ومَحْمُولَةً بِبَلَدهمَا به) يعني ويزيد أيضًا في القمح كونه من السمراء أو من المحمولة في البلد الذي يجتمعان فيه إن اختلف بهما الثمن وقاله في المدونة قال فيها: وإن لم يسمِ (٤) جنسًا فالسلم فاسد حتى يسمي سمواء من محمولة (٥). ابن يونس: قال ابن حبيب: وهذا في مثل بلد يحمل إليه البر (٦)، وأما بلد ينبت فيه أسمر أو أبيض (٧) فيجزئه وإن لم يذكر ذلك، ويذكر جيدًا نقيًا وسطًا (٨) أو مغلوثًا وسطًا. قال: ولا وجه له، وسواء نبت فيه أو حمل إليه لا بد من ذكرهما إذا كانا مختلفين، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ بِالْحَمْلِ). قوله: (بِخِلافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، أو الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ) أي فإن أسلم في مصر ولم يذكر سمراء من محمولة قضى بالمحمولة. وإن كان بالشام قضى بالسمراء، وقاله ابن القاسم في المدونة، وعن مالك: إن لم يذكر بمصر (٩) سمراء من محمولة لم يجز، وقاله ابن عبد الحكم، ابن المواز: وهو أحبُّ إلينا، وقال أصبغ: ذلك جائز، لأن جل قمح مصر البيضاء إلا ما أصابته منه عاهة (١٠). قوله: (وَنَفْيِ الغَلَثِ) هو بالنون والفاء، وتعريف الغلث بآلة التعريف أي فإن لم
следующие страницы →