← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قوله: (إِلَّا صُوفًا تَمَّ، أو ثَمَرَةً مأبورة) أي: إلا صوفًا قد تم يوم عقد البيع، وثمرة (١) كانت مأبورة يوم ذلك، فإن البائع يأخذ ذلك مع سلعته؛ لأن الصوم التام والثمرة المأبورة لهما حصة من الثمن، فهو بمنزلة ما لو باع سلعتين، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وقال غيره فيها (٢): إن جدت الثمرة أو جز (٣) الصوف فهما كالغلة، ابن يونس، وقال يحيى: إن جده تمرًا (٤) رد مكيلتها، وإن جده رطبًا رد قيمته، يريد: إذا فات وله أجر سقيه وعلاجه. قوله: (وَأخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ، وَأَرْضَهُ، وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ) أي: من أكرى (٥) دابته لرجل أو أكرى أرضه له ثم فلس المكتري؛ فإن رب الدابة أو الأرض يأخذها (٦) وهو واضح (٧). وقوله: (وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ) أي: وقدم مكري الأرض في زرعها على غيره من الغرماء وهو المشهور، وهو قول مالك وهو في الموت أسوة الغرماء، ولابن القاسم: وهو قول أصبغ أنه أحق به (٨) في الفلس والموت (٩). قوله: (ثُمَّ سَاقِيهِ) يريد: أن الأجير الساقي له (١٠) يلي (١١) رب الأرض فيقدم أولًا رب الأرض، فإن فضل شيء مما فيها فذلك يكون بعده (١٢) للأجير الساقي، فإن فضل

стр. 2172

بعده شيء فسائر الغرماء إن لَمْ يكن مرتهنًا (١) ورواه ابن القاسم وأشهب، وفي الموازية والواضحة أنهما يتحاصان، وقاله ابن الماجشون. قوله: (ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ) أي: مرتهن (٢) الزرع يلي الأجير الساقي فيقدم رب الأرض والأجير الساقي على المرتهن، ولو حازه وهو مقدم على بقية الغرماء، قاله مالك في الواضحة، ومثله عن ابن القاسم في العتبية. (المتن) وَالصَّانِعُ أَحَقُّ - وَلَوْ بِمَوْتٍ - بِمَا بِيَدِهِ، وَإِلَّا فَلَا. إِنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا إِلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ يُشَارِكُه بِقِيمَتِهِ وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ، وَبِغَيْرِهَا إِنْ قُبِضَتْ، وَلَوْ أُدِيرَتْ وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لَمْ يَقْبِضْة رَبُّهُ، وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يُفْسَخُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ، أَقْوَالٌ. وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَبِالسِّلْعَةِ إِنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ، وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِيانِ الْوَثِيقَةَ، أَوْ تَقْطِيعِهَا، لَا صَدَاقٍ قُضِيَ، وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إِنِ ادَّعَى سُقُوطَهَا، وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ، كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا، وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدَاهُ إِلَّا بِهَا. (الشرح) قوله: (وَالصَّانِعُ أَحَقُّ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بما بيَدِهِ) يريد: أن الصانع إذا فعل في المتاع صنعة ثم فلس ربه، فإنه أحق به في الموت والفَلس ما دام في يده حتى يقبض أجرته وهذه المسألة في المدونة، وقيدها الأشياخ بما إذا كان الشيء بيد الصانع كما قال هنا، فلو سلم الصانع الصنوع (٣) لَمْ يكن أحق، وقاله في الواضحة والعتبية، عياض: وقيل: هو أحق وإن أسلم ذلك إليه (٤). قوله: (وَإِلَّا فَلا إِنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) أي: وإن أقبض (٥) ذلك لربه، ولا شيء له فيه غير عمل يده فإنه لا يكون أحق به، بل يكون أسوة الغرماء، وأما إن كان للصانع غير عمل يده فيه مثل الصباغ يجعل الصبغ من عنده (٦)، والصيقل يجعل حوائج السيف

стр. 2173

من عنده (١)، والرفاء (٢) يرقع الخرق (٣) برقاع من عنده (٤)، ثم يأخذ ذلك ربه ثم يفلس فهذا إذا وجد بيد أربابه ينظر إلَّا قيمة ذلك (٥) الصبغ يوم الحكم فيه، ولا ينظر هل نقص بذلك الثوب أم زاد، ثم ينظر إلَّا قيمة الثوب أبيض، فإن كان قيمة الصبغ خمسة وقيمة الثوب أبيض عشرة كان لصاحب (٦) الثوب المصبوغ (٧) ثلثه وللغرماء ثلثاه، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا النَّسْجَ، فكَالْمَزِيدِ يُشَارِكُه بِقِيمَتِهِ) وأما نسج الغزل فهو وإن كان الصانع لَمْ يزد فيه شيئًا من عنده غير عمل يده، إلَّا أن ابن القاسم ألحقه بذلك؛ لقوة تأثير صنعته فجعله شريكًا بصنعته، ولهذا قال (إِلَّا النَّسْجَ، فكَالْمَزِيد)، وهذا كله إذا كان (٨) أبى أن يحاص الغرماء أو لَمْ يدفع له الغرماء أجرته، فإن دفعوها له وأرادوا أخذ الثوب منه فذلك لهم، كما له هو أن يحاص ويرد الثوب (٩). قوله: (وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ، وَبِغَيْرِهَا إِنْ قُبِضَتْ) هو معطوف على قوله: (وَالصَّانِعُ أَحَقُّ بكذا)، أي: وهكذا (١٠) المكتري أحق بالدابة العينة، وكذلك غير المعينة إذا قبضها إذا أفلس المكري (١١) أو مات، فإن لَمْ يقبض المكتري غير العينة فهو أسوة الغرماء، وإن قبضها فإن كان ربها لا يدير الدواب تحته بل بقيت هذه الدابة تحت المكري حتى فلس ربها، فإنه يكون أحق به أيضًا كالمعينة وإن كان ربها يدير الدواب تحته (١٢) فهل يكون أحق بها أيضًا، وهو قول مالك في المدونة، واختاره ابن حبيب، وهو المشهور، أو لا يكون أحق بها، وهو قول أصبغ، أو لا يكون أحق في غير العينة

стр. 2174

مطلقًا، وإلى الأول أشار بقوله: (وَلَوْ أُدِيرَتْ). قوله: (وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا) يريد أن من أكرى دابة لشخص ليحمل عليها شيئًا ولم يدفع إليه المكتري كراءها حتى فلس - فإن رب الدابة يكون أحق بها (١) حتى يقبض أجرته في الموت والفلس، وقاله في المدونة (٢)، وزاد فيها سواء أسلم دابته للمكتري أو كان معها ورب (٣) المتاع هو المكتري أو لا وهو (٤) كالرهن؛ ولأن على دابته (٥) وصل البلد، وإليه أشار بقوله: (وإن لَمْ يكن معها). قوله: (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ) أي: فلا يكون المكتري (٦) حينئذ أحق بما (٧) عليها، ابن رشد: وهو بيّن في العينة (٨)، ونقله ابن يونس عن الواضحة. قوله: (وَفي كَوْنِ الْمَشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يُفْسَخُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لا أَوْ، فِي النَّقْدِ؟ أَقْوَالٌ) يريد: أنه اختلف فيمن اشترى سلعة بيعًا فاسدًا ففلس البائع قبل فسخ البيع والسلعة بيد المبتاع هل يكون أحق بها حتى يستوفي ثمنها من البائع المفلس (٩) الذي قبضه المفلس منه، وهو قول سحنون، أو لا يكون أحق بها، بل (١٠) هو أسوة الغرماء، وهو قول ابن المواز، أو يكون (١١) أحق إن ابتاعها بالنقد لا بالدين، وهو قول ابن الماجشون، وهذه طريقة ابن رشد، وأما اللخمي فقد حكى الاتفاق على أن المبتاع لا يكون أحق بما أخذه عن الدين. قوله: (وَهُوَ أحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَبِالسِّلْعَةِ إِنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةِ واسْتُحِقَّتْ) (١٢) قال في

стр. 2175

المقدمات: بعد أن حكى الأقوال الثلاثة، والاختلاف (١) بينهم أنه إن وجد الثمن الذي دفعه بعينه أنه أحق به في الموت، والفلس جميعًا قال: وكذلك من باع (٢) سلعة بسلعة فاستحقت التي قبض كان أحق بالسلعة التي دفع إن وجدها بعينها في الموت والفلس قولًا واحدًا قولًا واحدًا (٣). قوله: (وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِيانِ (٤) الْوَثيِقَةَ أَوْ تَقْطِيعِهَا، لا صَدَاقٍ قضي) يريد: أن المديان (٥) إذا دفع الحق لصاحبه وأراد أخذ الوثيقة أو تقطيعها فإنه يقضى له بذلك إن امتنع رب الدين من ذلك بخلاف الصداق فإنه لا يقضى بأخذه إذا قضاه، إذ لا يمكن للمرأة التزويج ولا يعلم بانقضاء عدتها إلَّا منه. قوله: (وَلرَبِّهَا رَدُّهَا (٦) إِنِ ادَّعَى سُقُوطَهَا) أي: فإن وجدت الوثيقة بيد المديان فادعى ربها (٧) أنه لَمْ يدفعها إليه ولم يقبض ما فيها وإنما سقطت منه وأنكر المديان ذلك وادعى أنه قضاه ما فيها فإن لربها أخذها منه؛ لأن الأصل في كلّ شيء قبضه بإشهاد. قوله: (وَلرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّينِ كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّها سُقُوطَهَا وَلم يَشْهَدْ شَاهِداه (٨) إِلَّا بِهَا) ابن يونس: قال مالك في الراهن: يقبض الرهن (٩) ثم يقوم المرتهن يطلب (١٠) دينه أو بعضه وزعم الراهن أنه دفعه إليه وأخذ رهنه، فإن القول قول الراهن (١١) مع يمينه، ولا شيء عليه، وقال سحنون: إن ادعى الراهن أنه لَمْ يقبض الرهن إلَّا بعد دفع الحق، وقال المرتهن: بل سرقته مني ونحوه، فإن القول قول المرتهن في جميع ما ذكر من

стр. 2176

العذر إذا قام بحدثان حلول الأجل مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن وبرئ (١)، والحكم في الوثيقة يزعم ربها سقوطها، وأبَى شاهداها (٢) أن يشهدا (٣) إلَّا برؤيتها كذلك، أما إذا شهدت البينة بغير الوثيقة فلا احتياج إليها وهو واضح (٤). * * *

стр. 2177

باب [في أحكام الحجر] (المتن) بَابٌ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلإِفَاقَةِ، وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ بِثَمَانَي عَشْرَةَ سنة، أَوِ الْحُلُمِ أَوِ الْحَيْضِ، والْحَمْلِ، أَوِ الإِنْبَاتِ، وَهَلْ إِلَّا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ. وَصُدِّقَ إِنْ لَمْ يُرَبْ، وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ، وَلَهُ إِنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إِنْ لَمْ يُؤمنْ عَلَيْهِ، وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ، كَالسَّفِيهِ إِنْ لَمْ يُخَلِّطْ إِلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الأَبِ بَعْدَهُ، وَفَكِّ وَصِيٍّ، أو مُقَدَّمٍ إِلَّا كَدِرْهَم لِعَيْشِهِ، (الشرح) (الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلإِفَاقَةِ) يريد: أن المجنون محجور عليه إلى غاية وتلك الغاية هي إفاقته من جنونه، أي: وسواء كان بصرع أو وسواس. قوله: (وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ بِثَمَانَي عَشْرَةَ سنة) أي: والصبي أيضًا محجور عليه إلى بلوغه، فإذا بلغ انفك عنه الحجر إن كان رشيدًا والعلامات التي يستدل بها على البلوغ خمس: الأولى (١): السن، ويشترك فيه أيضًا الذكر والأنثى والمشهور أنه ثمان عشرة سنة (٢) كما قال هنا، وقال ابن وهب (٣): خمس عشرة سنة، والثانية: الحلم، وإليه أشار بقوله: (أَوِ الْحُلُمِ) ويشترك فيها أيضًا الذكر والأنثى، وأما الحيض والحمل وهما العلامة الثالثة والرابعة فيختصان بالأنثى، وإليهما (٤) أشار بقوله: (أَوِ الْحَيْضِ والْحَمْلِ). قوله: (أوَ الإِنْبَاتِ) هو العلامة الخامسة، وهو مشترك بين الذكر والأنثى أيضًا، والمشهور اعتباره، وعن مالك في كتاب القذف أنه ليس بعلامة (٥) على البلوغ ونحوه لابن القاسم في كتاب القطع (٦)، وجعل في المقدمات الخلاف فيما بينه، وبين الآدميين، وأما فيما بينه وبين الله تعالى من وجوب الصلاة ونحوها فلا خلاف أنه ليس بعلامة، وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ إِلَّا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ) ابن عبد السلام: وقد اضطرب

стр. 2178

المذهب في كون الإنبات علامة اضطرابًا كثيرًا. قوله: (وَصُدِّقَ إِنْ لَمْ يُرَبْ) ابن شاس: أما السن فبالعدد، وأما الاحتلام فيقبل إذا كان ممكنًا إلَّا أن يعارضه (١) ريبة، فان عارضه ريبة، (٢) فلا يصدق، وسواء كان طالبًا كما لو ادعى أنه بلغ ليأخذ سهمه في الجهاد ونحوه أو مطلوبًا كما إذا زنا (٣) وأنكر البلوغ ليسقط عنه الحد (٤)، ابن شاس: وأما الإنبات، فقال ابن العربي: يكشف عنه ويستدبره الناظر ويستقبلان جميعًا المرآة وينظر الناظر (٥) إليها فيرى الإنبات أو البياض (٦) المسطح (٧) انتهى، وأنكر هذا القول ابن القطان المتأخر المحدث، وقال: لا يجوز النظر إلى العورة ولا إلى صورتها وحكى عبد الوهاب عن بعض شيوخه أنه كان يقول بقول (٨) ابن العربي في عيب المرأة (٩) في النِّكَاح، وأنه يجلس حلف المرأة امرأتان كما تقدم. قوله: (وَللْوَلِيِّ رَدٌّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ) يريد: أن الصبي المميز إذا باع أو اشترى أو وهب أو تصدق (١٠) ونحو ذلك بغير إذن وليه، ثم علم به وليه (١١)، فإن له رد ذلك جميعه، أي: وله إمضاؤه ونبه بالمميز على أن غيره أحرى بالرد، وسواء كان الولي أبًا أو غيره، وحكى ابن رشد في البيان في اليتيم يبيع بغير إذن وصيه أو الصغير (١٢) من عقاره

стр. 2179

وأصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها، ولا شيء له غير المبيع أو هو أحق ما (١) يباع من أمواله ثلاثة أقوال: قول بأن البيع يرد مطلقًا (٢)، ولا يتبع بشيء من الثمن وهو أضعف الأقوال، وقول بأنه يرد إن رأى (٣) ذلك الوصي، وقول بأنه يمضي، قال: وأما إذا (٤) باع باقل من القمِمة أو باع ما ليس أحق بالبيع فلا خلاف أن البيع (٥) يرد. قوله: (وَلَهُ إِنْ رَشَدَ) أي: فإن لَمْ يكن للصبي ولي أو كان ولم يعلم بتصرفه حتى خرج من الولاية، فإن النظر حينئذ في إجازة ذلك ورده يصير إليه. قوله: (وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ) قال في المقدمات: ولا يلزمه بعد بلوغه ورشده عتق ما حلف بحريته وحنث به في حال صغره، واختلف فيما حلف به في حال صغره، وحنث به في حال كبره (٦) ورشده فالمشهور أنه لا يلزمه، وقال ابن كنانة يلزمه (٧). قوله: (أَوْ (٨) وَقَعَ الْمَوْقِعَ) أي: وإذا كان فعله سدادًا ونظرًا، فإن له أيضًا النظر فيه، فإن شاء رده أو أمضاه، وهو المشهور، وقيل: ليس له ذلك، قال في المقدمات: ويلزمه ما أفسد في ماله مما لَمْ يؤتمن (٩) عليه (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وَضَمِنَ مَا أفْسَدَ إِنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ) واختلف إن اؤتمن عليه هل يلزمه ذلك في ماله أم لا؟ قوله: (وَصَحَّت وَصِيتهُ، كَالسَّفِيهِ إِنْ لَمْ يُخَلِّطْ) يريد: أن الصبي تصح وصيته إذا (١١) لَمْ يخلط فيها كما تصح وصية السفيه، فإن خلط فيها بطلت، نص عليه غير واحد

стр. 2180

من أصحابنا. قوله: (إِلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الأَبِ بَعْدَهُ، وَفَكِّ وَصِيٍّ، أَو مُقَدَّمٍ) يريد: أن البلوغ ليس كافيًا في فك الحجر عن الصبي بل لا بد أن ينضم إليه حسن التصرف وهو حفظ المال في حق من له الأب، قوله: (بَعْدَهُ) أي: بعد البلوغ، وأما من ليس له أب فحتى يفك ذلك عنه (١) الوصي، فإن لَمْ يكن له وصي فمقدم القاضي كالوصي، وقال ابن زرب: ليس للمقدم ذلك إلَّا بإذن القاضي؛ لأنه وكيل له إلَّا أن يكون معروفًا بالرشد. ابن رشد: والعمل اليوم على هذا القول وشهر المازري الأول، ولهذا اقتصر عليه هنا. قوله: (إِلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ) أي: فإن الولي ليس له رد ذلك، وهذا مثل قوله في المدونة: ولا يجوز شراؤه إلَّا فيما لا بد له (٢) من عيشه مثل الدرهم فيبتاع به لحما أو مثل بقل (٣) أو خبز أو نحوه، ويشتري ذلك لعيشه (٤) مما يدفع إليه من نفقته. (المتن) لَا طَلَاقِهِ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَب وَنَفْيِهِ، وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ، وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ، وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجرِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إِذَا رَشَدَ بَعْدَهُ، وَزِيدَ فِي الأُنْثَى دُخُولُ زَوجٍ بِهَا، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلاحَ حَالِهَا، وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الأرْجَحِ، وَلِلأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِهَا، كَالْوَصِيّ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا، وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ. وَالْوَلِيُّ الأَبُ، وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ كَالأَبِ، أَوْ إِلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (لا طَلاقِهِ واسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ، وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ، وَقِصَاصٍ، وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ) أي: (فيلزمه (٥) طلاقه (٦)، وله (٧) استلحاق

стр. 2181

نسبه (١) ونفيه (٢)، يريد: بلعان أو دعوى نفي حمل الأمة، ويلزمه عتق أم ولده وإقراره بعقوبة (٣) من حد وغيره، وليس له قصاص ولا عفو عنه، وهو مراده بنفيه وذلك لوليه. قوله: (وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكِ، لابْنِ الْقَاسِمِ) أي: فإن وقع منه التصرف قبل ضرب الحجر. عليه كان ذلك محمولًا على الإجازة عند مالك، وبه قال ابن كنانة وابن نافع وكبار أصحاب مالك، وصرح ابن رشد بمشهوريته، وقال ابن القاسم: أنه على الرد. ابن رشد: وهو المشهور من قوله. المازري: وهو اختيار المحققين من أشياخي، وصحح هذا القول ابن الحاجب (٤) وغيره. قوله: (وَعَلَيْهِما الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إِذَا رَشَدَ بَعْدَهُ) أي: وعلى قول مالك وابن القاسم ينعكس الحكم في تصرف السفيه إذا رشد ولم يحكم القاضي بإطلاقه، فعلى قول مالك: لا يمضي لأنه محجور عليه، ولم يطلق، وعلى قول ابن القاسم يمضي لأن المعتبر عنده حال التصرف لا حال الحكم (٥). قوله: (وَزِيدَ فِي الأُنْثَى دُخولُ زَوْجٍ وَشَهادة الْعُدُول عَلَى صَلاحِ حَالِهَا) أي: وزيد في شرط انفكاك الحجر عن (٦) الأنثى دخول الزوج بها، وشهادة العدول لها بصلاح الحال من حسن التصرف وسداد الأفعال وغير ذلك، وهذا هو المشهور نص عليس ابن رشد وعياض وغيرهما، وسواء طال مقامها مع الزوج قبل ذلك أو كان بإثر الدخول، وقاله في الموطأ والمدونة والواضحة، وقيل: لا بد من مضي سنة بعد الدخول وهو قول مطرف في الواضحة.

стр. 2182

وقال ابن نافع: هي في ولاية أبيها حتى يمر عليها (١) عامان، وقيل: حتى يمر بها (٢) سبعة أعوام، ونسب (٣) لابن القاسم، قيل (٤): وبه جرى العمل بقرطبة (٥)، وقيل: هي في ولايته ما لَمْ تعنس أو يدخل بها زوجها أو يعرف من حالها الرشد. وقال ابن أبي زمنين: الذي أدركت عليه الأشياخ أنَّها تخرج من ولايته بمضي ستة أعوام إلَّا أن يجدد (٦) الأب عليها سفهًا قبل ذلك، وحكى المازري قولًا بأن الحجر ينقطع عنها بالبلوغ والرشد فقط، وروى ابن غانم وابن زياد عن مالك أنَّها تخرج من ولاية أبيها (٧) بنفس البلوغ. ابن رشد (٨): كما في الذكر (٩). قوله: (وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الأَرْجَحِ (١٠)) يريد: أنَّها تخرج من ولاية أبيها بما ذكر، ولو كان قد جدد عليها حجرًا (١١) قبل ذلك، وقد اختلف هل للأب أن يجدد عليها الحجر بعد الدخول وهو ظاهر ما حكاه ابن أبي زمنين (١٢)، وإليه ذهب ابن زرب وابن العطار، أو ليس له ذلك إلَّا بإثبات سفهها، وإليه ذهب الأصيلي وابن القطان. ابن رشد (١٣): وهو القياس على قول من حد لجواز أفعالها حدًا لأنه حملها ببلوغها إليه على الرشد، وأجاز (١٤) أفعالها، فلا يصدق الأب في إبطال هذا الحكم بما يدعيه من

стр. 2183

سفهها إلَّا أن تعلم صحة قوله، وإليه أشار بقوله: (على الأرجح). قوله: (وَللأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دخولها (١) كَالْوَصِيٍّ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا، وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلافٌ) يريد: أن الأب يجوز له أن يرشد ابنته قبل أن يدخل الزوج بها، أي: إذا كانت بالغًا، أي: وكذلك يجوز للوصي ترشيدها، وسواء عرف رشدها أم لا، واختلف في مقدم القاضي هل له ذلك كالأب والوصي أم لا؟ على قولين، وهو واضح من كلامه. قوله: (وَالْوَلِيُّ الأَبُ) يريد: أن الناظر للصبي والسفيه؟ الأب أو من يقوم مقامه، مما سيذكره بعد هذا، فلا ولاية لجد ولا لجدة (٢) ولا لحم ولا أم ونحوهم إلَّا بإيصاء من أب ونحوه. قوله: (وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا) أي: وللأب أن يبيع متاع ولده ولو على غير وجه من الوجوه المشترطة (٣) في بيع الوصي على ما سنذكره بعد هذا، وفعله في ربع ولده كفعله في غير ذلك من ماله وهو في ذلك (٤) كله محمول على الصلاح والسداد، وهو ظاهر المذهب، أبو عمران: وكلما سئل عن الأب في الكتاب أطلق القول بجواز بيعه إلَّا أن يتبين أنه على غير وجه النظر. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ) لأنه إذا كان محمولًا (٥) على وجه النظر فلا يحتاج إلى ذكر السبب الذي يقع ذلك لأجله. قوله: (ثُمَّ وَصِيُّهُ، وَإِنْ بَعُدَ) أي: فإن لَمْ يكن للمحجور أب ينظر في حاله (٦)، فوصي الأب يقوم مقامه، وكذلك وصي الوصي وإن بعد. واختلف هل أفعال الوصي محمولة على النظر والسداد حتى يثبت خلافه، وإليه ذهب جماعة من الأندلسيين وغيرهم، أو فعلهم (٧) في الرباع محمول على غير النظر

стр. 2184

حتى يتبين غيره (١)، وإليه ذهب أبو عمران وغيره من القرويين، قال: وهو معنى قوله في الموازية ابن القاسم، الموثق، ومن تمام العقد أن يتضمن معرفة الشهود للسداد في البيع وأنه أولى ما بيع عليه إن كان له سواه، وإن سقط هذا من العقد كان فعل الوصي محمولًا على غير السداد حتى يتبين خلافه، هذا هو المشهور، وقيل: لا يجوز بيع الوصي حتى يتبين الوجه الذي له وجب البيع، وإلَّا هذين القولين أشار بقوله: (وَهَلْ كَالأَبِ، أَوْ إِلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خِلافٌ) ونص في الطراز (٢) على أن بيعه جائز، وإن لَمْ يعرف ذلك إلَّا من قوله وعن ابن المواز: إذا باع عقار يتيمه مضي، وجاز ما لَمْ يكن فيه غبن مما (٣) يتغابن الناس فيه، وإن لَمْ (٤) يكن فيه وجه من الوجوه المذكورة، فإذا باع نفذ بيعه وهو قول الشيوخ قديمًا، وبه العمل، وقال ابن عبد الغفور: هو خلاف ما تدل عليه أقاويلهم. (المتن) وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ الثَّوَابِ، ثُمَّ حَاكِمٌ، وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ، وَإِهْمَالِهِ، وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ، وَأَنَّهُ الأَوْلَى، وَحِيَازَةِ الشُّهُودِ لَهُ، وَالتَّسَوُّقِ، وَعَدَمِ إلْفَاءِ زَائِدٍ، وَالسَّدَادِ فِي الثَّمَنِ، وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلَانِ. لَا حَاضِنٍ، كَجَدٍّ. وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ، وَفِي حَدِّهِ تَرَدُدٌ. (الشرح) قوله: (وَلَيْسَ لَهُ هِبَةُ الثَّوَابِ) أي: وليس للوصي أن يهب شيئًا من مال محجوره للثواب بخلاف الأب، ونص عليه غيره من الأشياخ. قوله: (ثُمَّ حَاكِمٌ) أي: فإن لَمْ يكن له أب، ولا وصي فالحاكم حينئذ هو الناظر في أحواله أو يقيم من ينظر له في ذلك. قوله: (وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ (٥)، وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ وَأنّه الأَوَلَى، وَحِيَازَةَ الشُّهُودِ لَهُ، وَالتَّسَوُّقِ، وَعَدَمِ إِلْفاءِ زَائِدٍ، وَالسَّدَادِ فِي الثَّمَنِ وَفي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلانِ) هكذا

стр. 2185

نص عليه ابن راشد فقال: وبيع القاضي (١) على اليتيم إذا ثبت عنده يتمه وإهماله وملكه لما بيع عليه، وأنه لا شيء عنده يباع غير ذلك، وأنه أولى ما يباع عليس وحيازة الشهود على من (٢) شهد عنده بملكيته، وقبول من يقدمه للبيع لما كلفه من ذلك وتسويق المقدم للمبيع (٣)، وأنه لَمْ يلف ذلك (٤) على ما أعطى زائدًا والسداد في الثمن، واختلف هل يلزمه أن (٥) يصرح بأسماء الشهود الذين ثبت عنده بهم ما أوجب البيع أَوْ لا؟ قولان. قوله: (لا حَاضِنٍ كَجَدٍّ) يريد: أو عم أو أخ ونحوه، فإنه لا يجوز له أن يبيع على محضونه مطلقًا، وقاله مالك في المدونة، وقيل: يجوز له ذلك مطلقًا، وقيل: يجوز له ما يجوز للوصي إذا أحسن النظر ولم يتهم، وقال ابن الهندي: إنما يجوز في بلد لا سلطان فيه، وأما ما فيه السلطان فلا يجوز، وفي العتبية: وبه قال أصبغ وجرى به العمل أن ذلك يجوز في القليل دون الكثير، وإليه أشار بقوله: (وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ (٦) إلَّا أن ظاهر ما قال أن ذلك لا يجوز ابتداءً، وفيه نظر على ما تقدم، واختلف في حد اليسير، وقال ابن زرب: ثلاثون دينارًا، وقال ابن العطار: عشرون دينارًا ونحوها، وقال ابن الهندي: عشرة ونحوها، وإليه أشار بقوله: (وَفِي حَدِّهِ ترَدُّدٌ). (المتن) وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ، وَلَا يَعْفُوَ وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ، كَأَبِيهِ إِنْ أَيْسَرَ، وَإنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْحُبُسِ الْمُعَقَّب، وَأَمْرِ الْغَائِبِ، وَالنَّسَب، وَالْوَلاءِ، وَحَدٍّ، وَقِصَاصٍ، وَمَالِ يَتِيمٍ: الْقُضَاةُ. وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا، أَوْ حِصَّةً، أَوْ قلَّة غَلَّتِهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ، أَوْ بَيْنَ ذِمِّيِّينِ، أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ، أَوْ لإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ، أَوِ الْخَرَابِ وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ وَالْبَيْعُ أَوْلَى، وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ إِلَّا بِإِذْنٍ وَلَوْ فِي نَوْعٍ بكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ، (الشرح)

стр. 2186

قوله: (وَللْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ) يريد بالولي الأب وغيره، وإنما كان له ترك التشفع لمحجوره لأنه شراء له، وقد يكون عدم الأخذ بالشفعة أحظى له وليس للمولى عليه (١) أن يأخذ ذلك إذا رشد إلَّا إذا كان الأخذ هو المصلحة، وترك ذلك الولي، فإن له أن يأخذ إذا رشد، ولما كان كلامه محمولًا على ترك الأخذ هو المصلحة للمحجور قال: (فيسقطان وكذلك النظر في القصاص، فإن كان فقيرًا محتاجًا للإنفاق عليه فترك القصاص وأخذ الدية هو الأحسن، فيسقط القصاص كما قال، وقد يكون القصاص أولى كما إذا كان الصبي غنيًا غير محتاج، قال في المدونة: وليس للأب أن يعفو إلَّا أن يعوضه من ماله (٢)، ولهذا كان قوله: (وَلا يَعْفُو) مقيدًا بما إذا لَمْ (٣) يدفع ذلك من ماله أما إذا عفا وعوضه من ماله فلا بأس به. قوله: (ولا يعفو) (٤) أي: في دم عمد ولا خطأ. قوله: (وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ) أي: فإن أعتق الولي عبدًا من رقيق محجوره على عوض من مال الولي أو غيره مضى ذلك، واحترز (٥) مما إذا كان بغير عوض، فإن ذلك يود بكونه إتلافًا لمال المحجور عليه إلَّا أن يكون الولي (٦) موسرًا فيجوز ذلك، ويغرم قيمته من ماله، قاله في كتاب الشفعة من المدونة. قوله: (كَأَبِيهِ إِنْ أيْسَرَ) أي: ولا فرق بين الأب (٧) وغيره من الأولياء ومن أيسر جاز فعله وإلا فلا يجوز (٨). قوله: (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ، وَالْوَصِيَّةِ وَالْحُبُسِ الْمُعقَّبِ، وَأَمْرِ الْغَائِبِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلاءِ وَحَدٍّ، وَقِصَاصٍ، وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ) قال في المدونة: ولا يتولى

стр. 2187

الحجر إلَّا القاضي، قيل له: فصاحب الشرطة. قال: القاضي أحبّ إليّ. عياض: (١) وأحب هنا عندنا (٢) على الوجوب، وقال شيوخنا: إن الحجر مما يختص به القضاة دون سائر الحكام، وذكر ابن سهل أن ثمانية أشياء لا يحكم فيها إلَّا القضاة: الرشد والسفه، وهو المراد بضد الرشد، قال: والنظر في الوصايا والأحباس المعقبة والنظر في أمر الغائب والأنساب، وفي الولاء وفي مال اليتيم، وزاد أبو محمد صالح: والنظر في الحدود والقصاص فهي عشرة أشياء لا يحكم فيها إلَّا القضاة كما قال. قوله: (وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا، أَوْ حِصَّةً، أَوْ قلَّة غَلَّته فَيُسْتَبْدَلُ خِلافُهُ، أَوْ بَيْنَ ذِمِّيِّيْنَ، أَوْ جِيرَان سُوءٍ، أَوْ لإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلا مَالَ لَهُ، أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ، أَوِ الْخَرَابِ وَلا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ وَالْبَيْعُ أَوْلَى) ذكر ﵀ أن المواضع التي يجوز فيها بيع عقار اليتيم عشرة: الأول: أن يكون محتاجًا للإنفاق عليه أو لغيره (٣) أو يكون في بيعه غِبْطة بأن يزيد في ثمنه زيادة لها قدر وبال، وقد أجازه في المدونة والعتبية إذا بذل فيها أضعاف ثمنها أو يكون ملكه موظفًا أي يلزمه مغرم ومظلمة (٤) فيستبدل به ملكًا حرًّا (٥) لا توظيف عليه أو يكون ملكه حصة فيستبدل به ملكًا تامًا ويسلم من ضرر الشركة أو يكون ملكه بين أهل الذِّمة فيشتري بثمنه ملكًا بين المسلمين أو يكون بين جيران سوء فيشتري بثمنه ملكًا بين الأخيار، حكاه في الطراز (٦) عن ابن المواز، أو يريد شريكه البيع وهو أي: اليتيم لا مال له يشتري به حصة شريكه، والملك لا يقبل القسمة أو يخشى انتقال العمارة من موضعه، ذكره في الجواهر، هو وما بعده وهو أن يخشى عليه الخراب لسقوطه، ولا مال له ينفق عليه منه ليعمره أو له إلَّا أن البيع أولي، وزاد في الطراز (٧) موضعًا آخر وهو أن يتقى عليه من السلطان أو غيره.

стр. 2188

قوله: (وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أي: إنما يحجر على الرقيق سيده (١) سواء كان حافظًا أو مضيعًا لأن له حقًّا في ماله إذ له انتزاعه، وفي المدونة: ولا يجوز للعبد المحجور عليه في ماله بيع ولا إجارة، ولا أن يؤاجر عبدًا له (٢) إلَّا بإذن سيده في ذلك كله (٣)، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا بإِذْنٍ) ولا خلاف أنه إذا أذن له في التجارة من غير تقييد بنوع أن حكمه حكم الوكيل المفوض، وأما إن خصه بنوع فهو كذلك على المشهور، وقاله في المدونة، ولهذا قال: (بكَوَكِيلٍ (٤) مُفَوَّضٍ) وقال سحنون: إذا حجر عليه في التجارة بالدين فلا يتجر به. (المتن) وَلَهُ أَنْ يَضَعَ وَيُؤَخِّرَ وَيُضَيِّفَ إِنِ اسْتَألَفَ، وَيَأْخُذَ قِرَاضًا، وَيَدْفَعَهُ، وَيَتَصَرَّفَ فِي كَهِبَةٍ، وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إِذْنٍ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحرِّ، وَأُخِذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتهُ، كَعَطِيَّتِهِ، وَهَلْ إِنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأوِيلَانِ. لَا غَلَّتِهِ، وَرَقَبَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكنْ غَرِيمٌ، فَكَغَيْرِهِ، وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ إِنِ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، (الشرح) قوله: (وَلَهُ أَنْ يَضَعَ وَيؤَخِّرَ وَيُضَيِّفَ إِنِ اسْتَأْلَفَ) يريد: أن المأذون له في التجارة يجوز له أن يضع من دينه عن غريمه وأن يؤخره أو يصنع طعامًا يُضيّف به الناس بشْرط أن يكون استئلافًا للتجارة، ومنع سحنون التأخير بالثمن لأنه إن كان عن غير فائدة فواضح، وإلا فهو سلف جر نفعًا. قوله: (وَيَأْخُذَ قِرَاضًا، وَيَدْفَعَهُ) أي: وكذا يجوز له أن يأخذ قراضًا من الغير ليعمل له فيه ويدفع مثل ذلك للغير ليعمل له فيه، وقاله في المدونة وغيرها لأنه من باب التجارة إذ فيه تنمية المال، ومنع أشهب وسحنون الوجهين معًا لأنه في الأخذ من باب الإجارة (٥)، وليس من باب التجارة (٦) وفي الدفع من باب إيداع المال ولم يؤذن له في

стр. 2189

ذلك، والمساقاة كالقراض. قوله: (وَيَتَصَرَّفَ فِي كَهِبَةٍ) يعني: وللمأذون له أن يتصرف في الهبة ونحوها كالوصية والصدقة والعطايا التي تدفع له، وله أن يقبل ذلك بغير إذن السيد. قوله: (وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ (١) مِنْهَا) أي: وأقيم من المدونة عدم منع المأذون له من الهبة. قوله: (وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلا إِذْنٍ) يريد: أن لغير المأذون له أن يقبل الهبة ونحوها بغير إذن سيده، يريد: وليس له فيها تصرف لأنَّها تصير مالًا من أمواله التي يحجر عليه فيها السيد إلَّا أن يكون الواهب قد شرط إلا حجر عليه فيه فينبغي أن يمضي ذلك على ما شرط. قوله: (وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ) يريد: أن الحجر على الرقيق عند قيام غرمائه كالحجر على الحر، أي: فلا يتولى ذلك إلَّا القاضي وهو المشهور، وقاله في المدونة وغيرها، وحكى في الجواهر قولًا بأن للسيد أن يحجر عليه، وقال اللخمي: ما لَمْ يطل تجره (٢)، ابن عبد السلام: ولا ينبغي أن يعدل عنه (٣). قوله: (وَأُخِذَ مما (٤) بِيَدِهِ) يعني: وأخذ الدين الذي يلحق (٥) المأذون مما بيده، فإن بقي شيء تعلق بذمته إلَّا أن يعتق. قوله: (وَإِنْ مُسْتَوْلَدَته) يريد: أن أم ولده تباع ويدفع ثمنها لغرمائه إذ ليس فيها طرف من حرية وإلا لكانت أشرف من سيدها، قال اللخمي: إذا قام الغرماء هي حامل أخر بيعها حتى تضع فيكون ولدها للسيد فتباع بولدها، ويقوم كلّ واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كلّ واحد ما بيع به ملكه (٦)، وإن لَمْ تكن ظاهرة الحمل وبيعت في الدين ثم ظهر بها حمل فهل للسيد فسخه لحقه في الولد أم لا قولان (٧)؟

стр. 2190

قوله: (كَعَطِيَّته (١) أي: وكذا يأخذ الغرماء ما بيده من عطية كهبة وصدقة ونحوهما، وقاله (٢) في المدونة، واختلف هل ذلك بشرط أن يوهب له لقضاء الدين، وإليه ذهب القابسي أولا، وإليه ذهب ابن أبي زيد، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ مُنِحَ لِلدِّيْنِ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ) قال القابسي (٣): وأما إن لَمْ يوهب له ذلك (٤) لذلك فهو كالخراج يكون السيد أحق به. قوله: (لا غَلَّتِهِ، وَرَقَبتِهِ) يريد: لأن (٥) غلته للسيد، ورقبته لا تباع فيما عليه من الدين، وقال أشهب: إن كان المأذون وغدًا لا يودع مثله لَمْ يتبع في ذمته بشيء، وإن كان غير ذلك فذلك (٦) في ذمته، وحكى أبو عمران (٧) إن استهلكها بتعد فهي في رقبته كالجناية، ونقله ابن يونس وغيره (٨) وقال سحنون: يتبع في ذمته (٩) إن أراد ذلك الغرماء. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيمٌ، فَكَغَيْرِهِ) يريد: أن المأذون له إن لَمْ يكن عليه دين فهو كغير المأذون في أن السيد ينزع ماله إن شاء، فإن كان عليه دين وفي يده فضل عنه كان (١٠) للسيد انتزاع ذلك الفضل إن شاء. قوله: (وَلا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ، إِنِ تَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) يريد: أن العبد إذا كان ذميًا وسيده مسلم وتجر لسيده فلا يجوز له أن يمكنه من التجر في خمر أو خنزير ونحوهما، لأنه وكيل عنه وقائم مقامه وهو لا يجوز له ذلك، فكذلك نائبه، وأما إن تجر لنفسه

стр. 2191

وعامل أهل الذِّمة فاختلف فهل يمكَّن من ذلك أم لا على قولين وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فَقَوْلانِ) أي: وإن لَمْ يتجر لسيده بل تجر لنفسه فقولان، وأجراهما اللخمي على أن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ ، فعلى القول بخطابهم لا يمكن وإلا مكن، وقد كان لابن عمر عبد نصراني يتجر في الخمر فمات فورثه (١). (المتن) وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ، كَسُلٍّ وَقُولَنْجٍ، وَحُمَّى قَوِيَّةٍ، وَحَامِلِ سِتَّةٍ، وَمَحْبُوسٍ لِلقَتْلَ أَوْ لِقَطْعٍ إِنْ خِيفَ الْمَوْتُ، وَحَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ لَا كَجَرَبٍ، وَمُلَجَّجٍ بِبَحْرٍ، وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ، وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ. وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ، إِلَّا لِمَالٍ مَأمُونٍ، وَهُوَ الْعَقَارُ، فَإِنْ مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا مَضَى، وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا، وَإِنِ بِكَفَالَةٍ. (الشرح) قوله: (وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ) أي: ويحجر على مريض حكم أهل الطب بكثرة الموت بذلك المرض، ومراده ما قاله بعض الأشياخ أن يكون الموت (٢) من ذلك المرض، فاشيًا شهيرًا لا يتعجب من حصول الموت به لأنه يكون غالبًا، فإن الموت إذا حصل بإثر مرض من الأمراض لا يتعجب منه، وظاهر كلام المازري أنه لا بد أن يكون الموت عنه غالبًا، وحينئذ يكون موجبًا للحجر عليه، وهذا كله فيما عدا ما يحتاجه من الإنفاق على نفسه في مؤنته وتداويه وكسوته كما سيأتي. قوله: (كَسِلٍّ، وَقَوْلَنْجٍ، وَحُمَّى قَوِيَّة، وَحَامِلِ سِتَّةٍ، وَمَحْبُوسٍ لِلقَتْل أَوْ لِقَطعٍ إِنْ خِيفَ الْمَوْتُ، وَحَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ) هذه أمثلة المرض الذي يكون الموت عنه غالبا، والسِل بكسر السين المهملة، واحترز بقوله: (وَحُمَّى قَوِيَّة) مما إذا كانت خفيفة فإنها لا توجب الحجر على صاحبها، وظاهر كلامه أن الحامل إذا دخلت في الشهر السادس يحكم لها بحكم المريض، وقد يقال: بل ظاهره غير ذلك، وأنها لا يحكم لها بذلك حتى تكمل الشهر السادس لأن المراد بقولنا (٣) بلغت ستة أشهر، أي: أتت على جميعها، وفي هذا الأصل قولان، ومراده بالمحبوس للقتل إذا ثبت ذلك عليه ببينة عادلة أو باعترافه،

стр. 2192

وأما إذا حبس ليستبرأ أمره فلا، وأجمعوا على أن من وجب عليه القصاص في قتل أو رجم كالمريض حكاه ابن عبد البر (١). قوله: (أَوْ لِقَطْعٍ (٢) إِنْ خِيفَ الموْتُ) يريد: أن من حُبس ليقتص منه فيما دون النفس كالقطع (٣) في سرقة ونحوها، فإن لم يخف عليه الموت من ذلك لم يحجر عليه وإلا حكم عليه (٤) بحكم المريض، وأما حاضر صف القتال، فقال الباجي: أنه يحكم عليه (٥) بحكم المريض إذا كان من جملة المقاتلين، قال (٦): وأما إن كان في النظَّارة (٧) أو متوجهًا للقتال قبل وصول الصف فلا. قوله: (لا كَجَرَبٍ، ومُلَجِّجٍ ببَحْرٍ، وَلَوْ حَصَلَ الهوْلُ) أي: فإن لم يكن المرض مخوفًا ولا منزلًا منزلته لم يحجر على صاحبه وذكر من أمثلة ذلك: الجرب، يريد: وكذلك حمى يوم وحمى الربع والرمد ووجع الضرس والبرص والجذام ونحو ذلك، لأن الغالب على أصحاب هذه الأمراض السلامة والموت منها نادر. واختلف في ملجج البحر، فالمشهور أنه لا يلحق بالمرض المخوف كما ذكر، وهذا أحد قولي مالك في المدونة، وفيها أيضا: أنه يلحق به، وحكى صاحب البيان في الوصايا في راكب البحر ثلاثة أقوال: الأول: إجازة فعله على كل حال، وهي رواية ابن القاسم عنه في المدونة. والثاني: أن فعله لا يجوز على كل حال، وهو ظاهر ما حكاه سحنون عن مالك في المدونة. والثالث: الفرق بين حال الهول وحال غيره، وهو ظاهر قول ابن القاسم في العتبية، قال (٨): وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب (٩).

стр. 2193

قوله: (في غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ وَمُعَاوَضَةٍ مَاليَّةٍ) يريد: أن المريض لا يحجر عليه في هذه الأمور، لأن قيام (١) حاله لا يكون بغير ما يحتاجه من المؤنة والكسوة والتداوي ونحو ذلك، وأما المعاوضة المالية فكالبيع والشراء والقراض والمساقاة ونحو ذلك، واحترز بالمالية من غيرها كالنكاح والخلع إذ ليس له فعله، فإن حصل في المعاوضة المالية محاباة فذلك من الثلث (٢). قوله: (وَوُقِفَ تبرُّعُهُ، إِلا لِمَالٍ مَأمُونٍ، وَهُوَ الْعَقَارُ، فَإنْ مَاتَ فَمِنَ الثّلثِ وَإِلا مَضى) يعني: أن تبرعاته من عتق أو صدقة أو هبة أو نحوها توقف حتى ينظر أيعيش أم يموت، فإن مات فمن ثلثه إن وسعه أو ما وسع منه، وإن صح مضى فعله، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا مَضى) وهذا إذا كان ماله غير مأمون، وأما المأمون فقد رجع مالك إلى أنه ينفذ (٣)، وعنه أنه لا فرق في ذلك بين المأمون وغيره، وأن جميع ذلك يوقف حتى ينظر أيموت أم لا؟ قال في المدونة: وليس المال (٤) المأمون عند مالك إلا الدور والأرضين والنخل والعقار (٥). قوله: (وَعَلى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا) أي: ويحجر على الزوجة لحق زوجها ولو كان عبدا، وهو ظاهر المذهب ورواه أشهب وابن نافع عن مالك وقال ابن وهب في العتبية العبد (٦) بخلاف الحر، ولزوجته الحرة أن تتصدق بجميع مالها (٧)، أصبغ: وليس بشيء، وله من الحق ما للحر. قوله: (في تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) يريد أنه لا يحجر على الزوجة إلا فيما زاد على ثلثها، وأما الثلث فما دونه فلا.

стр. 2194

قوله: (وإنْ بِكَفَالَةٍ) يريد: أنها إنما تمنع (١) كفالتها بما زاد على ثلثها، وقاله في المدونة. (المتن) وَفِي إِقْرَاضِهَا قَوْلانِ. وَهُوَ جَائِزٌ حتى يُرَدَّ فَمَضَى، إِنْ لَمْ يَعلَم حتى تَأَيمَتْ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَعِتْقِ الْعَبدِ، وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، إِن تَبَرَّعَت بِزَائِدٍ، وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ الثُّلُثِ تَبرُّعٌ؛ إلَّا أَن يَبعُدَ. (الشرح) قوله: (وَفي إِقْرَاضِهَا قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف في المرأة هل لها أن تقرض من مالها بغير إذن زوجها كالبيع، وإليه ذهب ابن دحون أوْ لا كهبتها، وإليه ذهب ابن الشقاق. قوله: (وَهُوَ جَائِزٌ حَتى يُرَدَّ) أي: والزائد على الثلث جائز حتى يرده الزوج، فإن أجازه نفذ، وإلا رد، وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، وبه قال أصبغ، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه مردود حتى يجيزه الزوج (٢). قوله: (فَمَضى إِنْ لَمْ يَعْلَمْ (٣) حَتى تَأيَّمَتْ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أي: فبسبب أن تبرعها بما زاد على الثلث جائز ما لم يرده الزوج فإن لم يعلم بذلك حتى طلقها أو مات عنها فإنه يمضي فعلها ولم يكن للزوج ولا لورثته مقال. بعض الأشياخ: ولا خلاف في ذلك، وظاهر كلام ابن حبيب وجود الخلاف في موت الزوج هل للورثة مقال أم لا (٤)، والخلاف موجود فيما إذا رد الزوج فعلها ولم يخرج من يدها حتى تأيمت، ولا فرق على قول ابن القاسم بين موتها أو موت الزوج، ولهذا قال: أو مات أحدهما، وعند ابن حبيب: إذا لم يعلم الزوج حتى ماتت فذلك مردود. قوله: (كَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَوَفَاءِ الدَّيْنِ) يحتمل أن يكون العبد فاعلًا ولكون المعنى: أنه إذا فعل شيئًا بغير إذن سيده مما يجب عليه الحجر فيه ولم يعلم بذلك السيد حتى أعتقه فإن ذلك يمضي ولا مقال للسيد، ويحتمل أن يكون العبد مفعولًا ويكون معناه أن المرأة إذا أعتقت العبد (٥) ولم يعلم بذلك زوجها حتى تأيمت أو مات أحدهما فإن ذلك

стр. 2195

يمضي وكذلك وفاء الدين. قوله: (وَلَهُ رَدُّ الجْمِيع إِنْ تبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ) يريد: أن المرأة إذا تبرعت بزائد على الثلث فإن للزوج رد الزائد وما معه، وهو قول ابن القاسم في المدونة وابن نافع، وسواء كانت الزائدة يسيرة أو كثيرة، وفيها أيضا عن ابن القاسم إن زادت على الثلث كالدينار وما خف فإن الجميع يمضي للعلم، بأنها لم تقصد بما خف الضرر بخلاف ما إذا كثرت (١) الزيادة، فإن له حينئذ رد الجميع (٢)، وفي المدونة عن المغيرة، وبه قال ابن الماجشون: أنه لا يرد إلا ما زاد على الثلث. قوله: (وَليْسَ لها بَعْدَ الثلثِ تبرع إلا أن يبعد) ما بين العطيتين، وفصل أصبغ فقال: إذا أعتقت رأسًا ثم رأسًا ثم رأسًا (٣) والزوج غائب ثم قدم (٤) فإن كان بين ذلك ستة أشهر فكل واحد عتق مؤتنف ينظر فيه هل يحمله الثلث أم لا، فإن كان بين ذلك اليوم واليومان فإن حمل الجميع الثلث مضى وإلا رد كعتقها لهم في كلمة واحدة، وإن كان بين ذلك مثل (٥) الشهر والشهرين مضى الأول إن حمله الثلث، ورد ما بعده، وإن حمله الثلث. باب [في أحكام الصلح] (المتن) بَابٌ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فيه بَيعٌ، أَوْ إِجَارَةٌ، وَعَلَى بَعْضِهِ: هِبَةٌ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ، وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ، وَعَكْسِهِ إِنْ حَلَّا، وَعُجّلَ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ، عن مِائَتَيْهِمَا، وَعَلَى الاِفْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ، أَوِ السُّكُوتِ، والإِنْكَارِ، إِنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ، وَظَاهِرِ الْحُكْمِ، وَلا يَحِلُّ لِظالِمٍ، (الشرح) قوله: (الصُّلْحُ عَلَى غيرِ المُدَّعَى فيه (٦) بَيعٌ، أَو إِجَارَةٌ (٧) وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ) يريد: أن

стр. 2196

الصلح على ضربين تارة يكون على غير المدعى فيه (١)، وتارة يكون على بعضه، فأما الأول فمثل أن يدعي عرضًا أو طعامًا فيصالحه على نقد يدفعه له من الدنانير أو الدراهم (٢) أو على عرض أو طعام مخالف لما ادعى، ولا خلاف في جواز كون هذا معاوضة؛ لأنه صار بمنزلة من باع عرضًا بنقد أو بعرض يخالفه، وكذلك في الطعام فيشترط في الصلح حينئذ ما يشترط في بيعه كما سيذكر (٣)، وأما الوجه الثاني مثل أن يدعي عليه شيئًا فيصالحه على بعضه ويسقط عنه بعضه فلا شك (٤) أن ذلك القدر (٥) الذي أسقط عنه هبة، وذلك لازم للواهب إذ هي مقبوضة فيشترط فيها (٦) قبول الموهوب له (٧) في حياة الواهب، وقيل: يكفي قبوله بعد موته وإلى هذا القسم أشار بقوله: (وعلى بعضه هبة) (٨). قوله: (وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِما يُبَاعُ بِهِ) أي: وجاز الصلح عن دين له عليه بما يصلح بيعه به، فإذا صالحه عنه بعرض، فإن جاز بيعه (٩) جاز وإلا فلا، ابن يونس: فيمتنع في الصلح ما يمتنع في البيع كمصالحة منكر المال على سكنى أو خدمة، لأنه فسخ دين في دين أو قمح عن شعير مؤجل لأنه نَسَاء في الطعام، فإذا فات فالقيمة أو المثل كالبيع، وينفذ إن وقع بالمكروه (١٠)، ولو أدرك بحدثانه، قاله مطرف، وقال عبد الملك: يفسخ في الحدثان، وينفذ مع الطول (١١). قوله: (وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إِنْ حَلّا وَعُجِّلَ) أي: وجاز الصلح عن

стр. 2197

ذهب بفضة وعن فضة بذهب بشرطين: أن يعجل ذلك وأن يحل المدعى (١)، فإن لم يعجله فسد الصلح لأنه صرف مستأخر (٢)، وأما اعتبار الحلول فهو جار على المشهور من جواز صرف ما في الذمة بشرط الحلول، ويسقط اعتبار ذلك على قول القاضي إسماعيل (٣) لبراءة الذمة، ويمتنع ذلك على قول أشهب (٤)، وإن حل لمنعه صرف ما في الذمة مطلقًا، ونبه بقوله: (كَمائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِما (٥)) على أن الحكم المذكور ليس خاصا بما إذا كانت الدنانير في طرف والدراهم في الطرف الآخر، بل الحكم شامل له، ولما إذا كان كل طرف مشتملًا على النوعين معا، وهذا مثل قوله في المدونة: ومن لك عليه مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحته من ذلك على مائة دينار ودرهم جاز، لأنك أخذت الدنانير قضاء عن (٦) دنانيرك، وأخذت درهمًا من دراهمك وهضمت باقيها، بخلاف التبادل (٧) بها (٨) نقدًا (٩). قوله: (وَعَلَى الافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) أي: وكذلك يجوز الصلح على الافتداء بمال عن يمين توجهت عليه، وهذا إذا لم يعلم براءته من تلك اليمين، وأما إذا علم براءته منها فلا يفتدي، وليحلف لأنه إن افتدى منها كان آثمًا من أوجه أربعة، منها: أنه أذل بنفسه، ومنها أنه أطعمه (١٠) ما لا يحل له، ومنها أنه أضاع ماله، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، ومنها أنه جرأه على غيره كما جرأه على نفسه. قوله: (أَوِ السُّكُوتِ) أي: وهكذا يجوز الصلح على السكوت من غير إقرار ولا

стр. 2198

إنكار، ابن محرز: ويعتبر فيه حكم المعاوضة في الإقرار، ويعتبر (١) على مذهب مالك الوجوه الثلاثة الآتية في الإنكار، أي: وعلى مذهب ابن القاسم يعتبر الوجهين، وعلى مذهب أصبغ وجه واحد (٢) كما سنذكره بعد هذا في قوله: (والإِنْكَارِ (٣) إِن جَازَ علَى دَعْوَى كُلٍّ، وَظَاهِرِ الحكمِ، وَلَا يحلُّ لِظَالمٍ) ومعنى ذلك أنه يجوز أيضًا الصلح على الإنكار وهو المذهب وبه قال أبو حنيفة وأحمد لعموم الحديث وقال ابن الجهم لا يجوز الصلح على الإنكار وهو مذهب الشافعي ومعنى كلامه هنا أنه يجوز الصلح أيضا عن الإنكار (٤) كما إذا ادعى عليه دارًا أو عبدًا أو غيره على رجل (٥) فأنكره ثم صالحه على أن يدفع له عن ذلك شيئًا من ماله، وأشار إلى أن ذلك مشروط بثلاثة شروط (٦): أن يكون ذلك جائزًا على دعوى المدعي وعك إنكار المنكر، وعلى ظاهر الحكم، وهذا على مذهب مالك (٧)، وعند ابن القاسم: لا (٨) يشترط إلا الأولين، ولم يعتبر جوازه على ظاهر الحكم، واشترط أصبغ شرطًا واحدًا، وهو ألا يتفق دعواهما على فساد (٩)، فإذا ادعى على رجل بطعام من بيع ودراهم فاعترف بالطعام فقط فصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو اعترف بالدراهم فقط، فصالحه على دنانير مؤجلة أو دراهم أكثر من دراهمه، فلا خلاف في فساده وفسخه (١٠)، قاله ابن رشد، يريد: لما في ذلك من السلف بزيادة، والصرف المستأخر، قال: ويختلف إذا توقع الفساد في حق أحدهما خاصة كما لو ادعى عليه بعشرة دنانير فأنكره، ثم اصطلحا على مائة درهم إلى أجل فإنه ممتنع على

стр. 2199

قول المدعي وحده إذ لا يجوز له أن يأخذ دراهم إلى أجل عن دنانير، ويجوز ذلك على قول المدعى عليه لأنه افتدى من اليمين التي توجهت عليه بالدراهم المؤجلة فيمتنع ذلك على مذهب مالك وابن القاسم، لأن من شرط جواز المصالحة عندهما أن يجوز ذلك على دعواهما معا، وقد علمت أنه لا يجوز على دعوى المدعي، ويجوز عند أصبغ لأن دعواهما لم تتفق على فساد (١)، قال (٢) واختلف فيما إذا كان (٣) ظاهره الفساد وهو صحيح على دعوى كل واحد من المدعي والمدعى عليه كما لو ادعى عليه مائة درهم حالة فأنكرها واصطلحا على أخرى بها إلى شهر أو على خمسين يدفعها له عند حلول الشهر، فقد علمت أن الصلح صحيح على دعواهما معًا، لأن المدعي أخر صاحبه أو أسقط عنه بعض حقه وأخره، والمدعى عليه قد افتدى من اليمين بما التزم أداءه، وذلك جائز عند ابن القاسم، لأنه لم يعتبر غير ذلك، وأما عند مالك الذي يعتبر مع ذلك جوازه على ظاهر الحكم فلا يجوز، لأن ظاهر الحال أن في ذلك سلفًا جر منفعة، فالسلف هو التأخير، والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه، فيسقط جميع ما ادعى عليه به (٤)، ولا خلاف (٥) في جوازه على مذهب أصبغ، ومعنى قوله: (لا يحل للِظالم) أن الصلح على الإنكار، وإن قلنا بجوازه فإنما نقول بذلك في الظاهر من الأمر، وأما الباطن فيبقى الحكم فيه على ما هو عليه، ولا يحل لظالم من المصطلحين فيما بينه وبين الله تعالى أن يأخذ ما لا يحل له. (المتن) فَلَو أَقرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بيِّنَةٌ لَم يَعْلَمْهَا أَوْ أَشَهَدَ وَأَعلَنَ أنَّهُ يَقُومُ بِهَا, أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ فَلَه نَقْضهُ، كَمَن لَم يُعْلِنْ، أَوْ يُقِرُّ سِرًّا، على الأَحْسنِ فِيهِمَا؛ لا إِنْ عَلِمَ بِبَينَةٍ وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوِ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ، فَقِيلَ لَهُ حَقكَ ثَابِتٌ فأت بِهِ، فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَه، وَعَنْ إِرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَب مِنَ التَّرِكَةِ

стр. 2200

قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْهُ بأَقَل أَوْ أَكْثَرَ؛ إِنْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ، لا مِنْ غَيرِهَا مُطْلَقًا؛ إلَّا بِعَرْضٍ إِنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا وَحَضَرَ، وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ، (الشرح) قوله: (فَلَوْ أَقرَّ بَعْدَهُ (١) أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنةٌ لم يَعْلَمْهَا أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أنّه يَقُومُ بِهَا أَوْ وَجَدَ وَثيقَةً بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) ذكر ﵀ أن المسائل التي ينقض (٢) فيها الصلح أربع: الأولى أن يقر المدعى عليه بعد إنكاره، وقد كان صالحه (٣) على الإنكار، وإنما كان له نقض ذلك لأنه كالمغلوب على الصلح، ولا خلاف في هذه المسألة، والثانية: أن يصالحه على الإنكار ثم تشهد له بينة بما قال إذا لم يكن علم بها، وهذا هو المشهور، وقاله في المدونة (٤)، والشاذ رواه مطرف عن مالك أنه ليس له نقضه (٥)، الثالث: أن يكون قد علم ببينة وتعذر حضورها (٦) لكونها غائبة، وشرط أنه يقوم بها إن حضرت فإن (٧) حضرت وشهدت له بما قال فله نقض الصلح، وحكى اللخمي وابن يونس والمازري (٨) الاتفاق على ذلك، الرابعة: إذا ادعى عليه شيئا فأنكره ثم صالحه وادعى ضياع وثيقته ثم وجدها، وهذا أيضا مما لا خلاف فيه، فقوله: (فَلَهُ نَقْضُهُ) خبر عن المسائل الأربع، وفهم منه أيضا أن له إمضاءه، وقد نص سحنون عليه (٩). قوله: (كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرُّ سِرًّا) يريد: أنه يلحق بالمسائل الأربع مسألتان: أحدهما: إذا كان المدعى عليه يقر سرا ويجحد في العلانية فيصالحه الطالب على أن يؤخره، وأشهد سرًّا (١٠) أنه إنما صالحه لغيبة بينة، فإذا قدمت فله نقض الصلح إذا علم أنه كان

стр. 2201

يطلبه، وهو يجحد، وقد قيل: ليس له نقضه، وهو قول مطرف (١)، وبالأول أفتى بعض أشياخنا المتأخرين للضرورة التي دعت إلى ذلك، وهو قول سحنون (٢)، وإليه أشار بقوله: (كَمَنْ لم يُعْلِنْ) أي: بالإقرار، وأما قوله: (أو يُقِرُّ سرًّا) يريد به ما حكى عن سحنون في المقر سرًّا يقول: أخرني سنة وأنا أقر لك ففعل (٣) وصالحه على ذلك، ثم أقام بينة أنه كان أشهد سرًّا أني إنما أؤخره لأنه جحدني، ولا أجد بينة، فإن وجدتها قمت بها (٤) فذلك له إن أشهد بذلك قبل الصلح. قوله: (علَى الأَحْسَنِ) أي: في المسألتين، وهو قول سحنون، وصرح في التوضيح بتشهيره في الثانية (٥). قوله: (لا إِنْ عَلِمَ بِبَيِّنةٍ (٦) وَلم يُشْهِدْ) أي: فلا نقض (٧) له (٨) وذلك إذا علم ببينة كما قال، ولم يشهد أنه يقوم بها، وهو مذهب المدونة، وحكى ابن يونس وغيره قولا آخر أن ذلك له. قوله: (أَوِ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فقيل له: حقك ثابت فأت به فصالح ثم وجده)، أي: وكذا لا نقض له فيما وقع عليه الصلح إذا ادعى ضياع الوثيقة، وهو مراده بالصك، فقيل له: حقك ثابت فصالح ثم وجده (٩)، والفرق بين هذه المسألة والتي تقدمت، وهي قوله: (أو وجد وثيقة) أنه في هذه إنما صالحه على إسقاط صك ومحوه (١٠)، وقد علم أن حقه ثابت، واعترف به وإنما طلبه بالصك ليمحوما فيه (١١) فقد رضي بإسقاط

стр. 2202

حقه واستعجال ما صالح عليه، والأول منكر للحق، وقد أشهد أنه إنما صالحه لضياع صكه (١)، فهو كإشهاده على أنه إنما صالحه لبعد غيبة بينة (٢). قوله: (وَعَنْ إِرْثِ زَوْجَةٍ (٣) مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرَ مَوْرِثهَا مِنْهُ بأَقَلَّ (٤) أَوْ أَكْثَرَ. إنْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ) أي: ويجوز الصلح أيضًا على إرث زوجة (٥)، يريد: أو أحد الورثة غيرها (٦)، وإنما قيده بالزوجة تبعًا للفظه في المدونة فإنه فرض ذلك في الزوجة إذا صالحت عن إرثها، قال فيها: ومن مات وترك زوجة وولدًا وخلف دنانير ودراهم حاضرة وعروضًا (٧) حاضرة وغائبة (٨) وعقارًا فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة، فإن كانت قدر موروثها من التركة من الدراهم جاز وإن كان أقل (٩) جاز ذلك، وإن كان أكثر لم يجز لأنها باعت عروضًا حاضرة وغائبة، ودنانير بدراهم نقدًا وذلك حرام (١٠)، لأن الدراهم إذا كثرت دخله بيع وصرف (١١) مع سلعة تأخرت، وقال في المدونة أيضًا بعد هذا: فإن كان في التركة دنانير ودراهم وعروض وذلك كله حاضر لا دين فيه ولا شيء غائب فصالحها الولد على دنانير من التركة (١٢)، فذلك جائز إن كانت الدراهم يسيرة، وفيها أيضًا: وإن صالحها الولد على دنانير أو دراهم (١٣) من

стр. 2203

غير التركة فإن ذلك لا يجوز مطلقًا (١)، أي: قلت الدراهم أو كثرت وإليه أشار بقوله: (لا من غيرها مطلقا) أي: من لا من غير التركة فإن ذلك لا يجوز مطلقا أي قلت الدراهم أو كثرت (٢) إلا أنها مفروضة في المدونة فيما إذا دفع دنانير أو دراهم (٣)، وهنا فيما إذا دفع ذهبًا والأمر قريب، وإليه أشار بقوله: (لا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا) (٤) وإنما امتنع هذا مطلقًا لدخول التفاضل بين العينين والتأخير بينهما؛ لأن حكم العرض الذي مع العين حكم النقد في الغائب، ويدخله أيضا البيع، والصرف وإن كان حظها من الدراهم صرف دينار فأكثر (٥)، بعض القرويين: وأجاز أشهب أن يصالحها على دنانير قدر حظها من التركة. ابن يونس: يريد لأنه يأخذ عوضه (٦) من التركة، قال في المدونة: فأما على عروض من ماله نقدًا فذلك جائز بعد معرفتهما بجميع التركة، وحضور أصنافها وحضور من عليه العرض وإقراره (٧)، وإلى هذا أشار بقوله: (لا من غيرها مطلقًا (٨) إِلا بِعَرْضٍ إِن عَرَفَا جَمِيعَهَا وَحَضَرَ، وَأَقَرَّ الْمدِينُ وحَضَر) أي: إلا بعرض من غير التركة إن عرفا جميع التركة وحضر جميع الموروث من أصناف العروض، يريد: لئلا يكون من باب (٩) النقد في الغائب بشرط. اللخمي: وهذا وإن كان قريب الغيبة أو بعيدها ونقد ما ينوب الحاضر، ووقف ما ينوب الغائب جائز (١٠).

стр. 2204

وقوله: (وَأَقَرَّ المَدِينُ وَحَضَرَ) أي: وهو ممن تأخذه الأحكام ابن يونس (١): وأن يكون العرض (٢) الذي دفعه الوارث بخلاف العرض الذي على الغريم. (المتن) وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبِ كَبَيْعٍ وَصَرفٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ، وَعَنِ الْعَمْدِ بمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، لا غَرَرٍ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ. وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعهُ مِنْه، وإنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيبِ أوِ اسْتُحِقَّ رُجِعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ، وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قتلوا جَازَ صُلْحُ كلٍّ, وَالْعَفْوُ عَنْهُ، وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيّ لا لَهُ رَدُّهُ، وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ، وإنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ، لا مَا يَؤولُ إِلَيْهِ؟ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وَصرْفٍ) أي: فإن كان في التركة دراهم وعروض فصالحها الولد على دنانير من غير التركة فإن حكم ذلك يجري على حكم البيع والصرف، قال في المدونة: فإن كانت الدراهم يسيرة حظها منها أقل من صرف دينار؛ جاز إن لم يكن في التركة دين، وإن كان حظها منها صرف دينار فأكثر لم يجز (٣). قوله: (وإن كان فيها دين فكبيعه) أي: وإن كان في التركة دين كان حكم المصالحة عنه (٤) حكم بيع الدين فيجوز الصلح (٥) حيث يجوز البيع، ويمتنع حيث يمتنع (٦)، قال في المدونة: وإن كان في التركة دين من دنانير أو دراهم لم يجز الصلح على دنانير أو دراهم نقدًا (٧) من عند الولد (٨)،

стр. 2205

ابن يونس عن (١) ابن المواز: إلا أن يكون جميع التركة دنانير فيعجل (٢) لها حظها من ماله مثل السكة، والدين (٣) فيجوز (٤)، وفي كتاب الهبات خلافه قال فيه: وإن عجل لك رجل دنانير على أخذ ما على الآخر على إن أحلته عليه لم يجز كان النفع لك أو له لأنه بيع ذهب بذهب إلى أجل. سحنون عن ابن القاسم: وإن كان النفع لقابض الدنانير جاز وهو قول محمد هنا والله تعالى أعلم (٥) ابن القاسم في المدونة: وإن كان الدين حيوانًا أو عروضًا من بيع أو قرض (٦) أو طعامًا من قرض لا سلم فصالحها من ذلك (٧) على دنانير أو دراهم معجلة من عنده جاز إذا كان الغرماء حضورًا مُقرين ووصف ذلك كله (٨) انظر الكبير. قوله: (وَعَنِ الْعَمْدِ بِما قَلَّ أو كثُرَ) أي: ويجوز الصلح عن دم العمد بالقليل والكثير، قال في المدونة: وسواء كان الصلح مع المجروح أو مع أوليائه بعد موته فذلك لازم كان أكثر من الدية أضعافًا أو أقل من الدية لأن العمد لا دية فيه إلا ما اصطلحوا عليه (٩). قوله: (لا غَرَرٍ كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ) أي: فإن الصلح على ذلك لا يجوز، قال في المدونة: وإن ادعيت على رجل دينًا فصالحك منه على عشرة أرطال من لحم شاته وهي حية لم يجز، وعن أشهب أنه يجوز إذا جسها وعرف لحمها (١٠) وشرع في الذبح (١١)، وظاهر

стр. 2206

كلام الشيخ سواء كانت الشاة (١) حية أو مذبوحة أنه لا يجوز، وظاهر المدونة يخالفه لتقييده المنع بما إذا كانت حية. قوله: (وَلذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ) أي: ولصاحب الدين أن يمنع المديان من الصلح في العمد، وظاهره على أي وجه كان، سواء أحاط الدين (٢) بماله أم لا، وليس كذلك، وإنما يمتنع إذا أحاط الدين بماله كما قال في المدونة (٣)، واختلف هل ذلك سواء دفع المال للمجني عليه أم لا (٤)، وإليه ذهب جماعة، حكاه عياض. ابن يونس: لأن في ذلك إتلاف ماله كهبته وعتقه لأن له (٥) عتق نفسه من القتل ونحوه، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما له (٦) ذلك إذا لم يكن دفع المال إذ لهم أن يفلسوه ويحجروا عليه، وأما إذا دفعه قبل قيامهم فإن ذلك يمضي ولا رد لهم. قوله: (وإنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ أوِ اسْتُحِق رُجِعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ، وَخُلْعٍ) هذه مسألة المدونة، وفرضها فيها فيمن صالح عن دم عمدًا أو خالع على عبد ثم قال (٧): فذلك جائز، فإن وجد به عيبًا يرد من مثله في البيوع فرده رجع بقيمة العبد صحيحًا إذ ليس للدم أو الطلاق قيمة تعلم يرجع بها، قال (٨): وكذلك النكاح في هذا (٩)، ابن يونس (١٠): وإنما لم يقل هنا أنه يرجع بصداق المثل أو خلع المثل (١١) لأن النكاح طريقته المكارمة لا المكايسة، والمرء قد يتزوج بأضعاف صداق المثل وبعشر صداق المثل أو أقل أو أكثر، فلا قيمة للبُضع محققة يرجع إليها (١٢)، وكذلك في الخلع إذ ليس من عادة الناس ألا

стр. 2207

يخالعوا إلا بصداق المثل بل يخالعون على أضعافه، وعلى عشره، وبغير شيء، فلما كان الأمر كذلك كان الرجوع إلى قيمة ما تراضوا به وتصالحوا عليه أولًا. ولهذه المسائل الثلاثة نظائر أربعة يرجع فيها بقيمة ما استحق وهي العبد المقاطع به و (١) المكاتب، والعبد المعتق عليه وهو في ملك الغير المعين (٢)، والعبد المصالح به في دم عمد على الإنكار وعرض العمرى (٣). قوله: (وَإِنْ قتَلَ جَمَاعَةٌ أو قتلوا (٤) جَازَ صُلْحُ كُلٍّ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ) (قتل) مبني للفاعل (وقُتلوا) مبني للمفعول، والمعنى: أن الجماعة إذا قتلوا غيرهم (٥)، أي: واحدًا أو متعددًا، أو قُتلوا أي (٦) قتلهم غيرهم واحدًا أو متعددًا فإن لهم أن يصالحوا أولياء المقتولين على شيء يدفعونه لهم، وللأولياء أو غيرهم أن يعفوا عنهم أو عن البعض ويصالحوا البعض أو يعفوا عن البعض ويقتلوا البعض، وقال (٧) في المدونة: وإذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمدًا فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء والقصاص ممن شاء وكذلك الأولياء في النفس (٨). قوله: (وإنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ، ثُم نُزِيَ فَماتَ فَلِلْوَليِّ لا لَهُ رَدُّهُ، وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأخْذِهِمُ الدِّيَةَ في الخطأ (٩) يشير به إلى قوله في المدونة: ومن قطعت يده عمدًا (١٠) فصالح القاطع على مال أخذه منه، ثم نُزِيَ منها فمات فللأولياء أن يقسموا ويستحقوا الدية على القاتل أو يقتلوا ويردوا المال ويبطلوا الصلح، وإن أبوا أن يقسموا كان لهم المال الذي أخذوه في قطع اليد، وكذلك لو كانت موضحة خطأ فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على

стр. 2208

القاتل (١) ويرجع الجاني فيأخذ ماله ويكون في العقل كرجل من قومه (٢) وإلى هذه الثانية أشار بقوله: (كأخذهم الدية في الخطأ) ثم قال في المدونة: فلو قال قاطع اليد للأولياء حين نكلوا عن القسامة وزادت الجناية نفسًا فاقتلوني وردوا المال فليس ذلك له. وإليه أشار بقوله: (فللولي لا لَهُ) ثم قال في المدونة: ولو لم يكن صالح قبل ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا يقتسمون فذلك لهم وإن شاءوا اقتسموا وقتلوا (٣)، فقوله: (لا لَهُ) أي: لا للقاطع، ومراده أن القاطع إذا قال للأولياء عند نكولهم عن القسامة: قد عادت الجناية (٤) نفسًا فردوا المال واقتلوني أنه ليس له ذلك كما تقدم من نص (٥) المدونة (٦)، يريد: لأن النفوس لا تباح إلا بالأمر الشرعي، ولا يكفي فيها رضاه. قوله: (وإنْ وَجَبَ لمرِيضٍ عَلى رَجُلٍ جَرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيرهِ، ثُم مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ) هكذا نص عليه في المدونة (٧). وقوله: (فَصَالَحَ) على أقل من الدية أو من أرش تلك الجناية قريبا من قوله هنا: (بأرْشِهِ أَوْ غَيره) (٨). وقوله: (وَلَزِمَ) أي: ولزم ذلك الصلح لمن عفا عن دمه في مرضه (٩)، قال في المدونة: وإن لم يدَّعِ مالًا (١٠). قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ، لا مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ؟ تأويلان) يعني: وهل صلح المريض جائز مطلقًا؟ أي سواء صالح على الجرح الذي حصل أو عليه أو على ما يؤول إليه وهو ظاهر الكتاب (١١)، أو إنما ذلك إذا صالح عن الجرح فقط، وهو ظاهر كلام

стр. 2209

ابن القاسم في العتبية (١)، عياض: وعنه أيضا أي (٢) عن ابن القاسم أن الصلح يمتنع إلا بعبد البرء (٣) وعدم خشية السريان (٤) لأني أخاف أن يأتي على النفس (٥). (المتن) وإنْ صالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ عَنِ الْجَانِي كَدَعْوَى صُلْحه فَأنْكَرَ، وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإ بِمَالِهِ لَزِمَهُ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ؟ تَأوِيلانَ. لا إِنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ، وَحَلَفَ، وَرُدَّ، إِنْ طُولِبَ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ طَلَبَهُ وَوُجِدَ، وَإنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَينِ، وَإنْ عَنْ إِنْكَارٍ، فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ، كَحَقٍ لَهُمَا فِي كِتَابٍ، أَوْ مُطْلَقٍ، إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ. إلَّا أَنْ يَشْخَصَ، وَيُعْذِرَ إِلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ، أَوِ الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعُ، وَإنْ لَم يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى، أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْن، وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا، وَكُتِبَ فِي كِتَابٍ: قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَليَّيْنِ فَلِلآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ عَنِ الجْانِي (٦) يريد: أن الدم إذا كان مستحقا لوليين فصالح أحدهما القاتل على شيء أخذه منه، فإن للولي الآخر أن يدخل معه في ذلك ويسقط القتل عن الجاني، وقاله في المدونة (٧)، وقال الغير فيها: إن صالح عن (٨) حصته (٩) على أكثر من الدية أو على عرض قل أو كثر فليس له غيره، ولم يكن (١٠) لصاحبه على القاتل إلا بحساب ديته، ولا سبيل إلى

стр. 2210

القتل (١)؛ إذ لو عفا الأول جاز عفوه ولا يدخل أحدهما على الآخر في هذا القول إذ ليس دم العمد بمال وهو كعبد بينهما فيبيع أحدهما حصته بما شاء ولا يدخل عليه الآخر فيه (٢). قوله: (كَدَعْوَى صُلْحه فَأنكرَ) أي: يسقط القتل، والضمير في صلحه راجع إلى القتل (٣)، قال في المدونة: وليس عليه قتل، ولك عليه اليمين أنه ما صالحك (٤)، يريد: لأنه أقر بالعفو وادعيت (٥) عليه المال، فالقول قوله، لأنه مدعى عليه، فإن نكل حلف المستحق وأخذ المال الذي ادعاه. قوله: (وإنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإٍ بِمالِهِ لَزِمَهُ) يريد: أن من أقر بقتل خطأ فصالحه الولي على مال وظن أن ذلك يلزمه فليس له رجوع في الصلح ويلزمه، ونحوه (٦) في المدونة، قال فيها: فالصلح جائز (٧) وقد اختلف قول مالك (٨) في الإقرار بالقتل خطأ (٩)، فقيل: على المقر في ماله (١٠)، وقيل: على العاقلة بقسامة (١١)، وإلى الأول أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا) أي: يلزمه الصلح فيما دفع وفي غيره وإليه ذهب أبو عمران لأنه قال: يلزم بالعقد أي الصلح (١٢). وأشار بقوله: (أَوْ مَا دَفَعَ؟ تَأوِيلان) إلى ما قاله ابن محرز أنه إنما يلزمه فيما (١٣) دفع فقط (١٤)،
следующие страницы →