← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

لفظ الدين لتضمن كلامه المسألتين. قوله: (أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الإذْنَ، فَنُوزَعَ) هذا معطوف على قوله: (وَضَمِنَ، إِنْ أَقْبَضَ الذيْنَ وَلم يُشْهِدْ) أي: وكذلك يضمن الوكيل إن باع بطعام ونحوه ما لا يباع به، قال في المدونة: وإذا باع سلعة بطعام أو عرض نقدًا وقال بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن، وقال غيره: إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور (١)، وخير الآمر بين إجازة المبيع وأخذ ما بيعت به أو ينقض البيع ويأخذ سلعته، وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه (٢). قوله: (أَوْ أَنكرَ الْقَبْضَ، فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَشَهِدَتْ بَينة بالتَّلَفِ فكَالمدْيَانِ (٣)) هو معطوف أيضًا على ما قبله؛ أي: وكذا يضمن الوكيل الثمنَ إذا قبضه وأنكره فقامت عليه البينة بقبضه، فقال: تلف مني (٤) وأقام بينة شهدت له بذلك، لأنه قد أكذب بينته بقوله أولًا لم أقبضه وهو الصحيح، وقيل: تقبل عليه (٥) بينته ومثله المديان يطالب (٦) بالدين فينكره، فيقيم المدعي بينة على صحة دعواه، فيقول المدين (٧) دفعته له، ويقيم بينة تشهد له بذلك، فإنها لا تسمع أيضًا؛ لأنه أكذبها، وقيل: تسمع، ولعل المراد هنا: إذا جحد المدين (٨) أصل الدين، وأما إذا قال: ليس له قبلي شيء، ثم أقام البينة على أنه دفع ذلك لربه، فليس فيه تكاذب. قوله (وَلَو قَالَ غيرُ المَفوَّضِ: قَبَضْتُ وَتَلِفَ بَرِئَ وَلم يَبْرَإِ الْغَرِيمُ، إلا بِبَيِّنةٍ) يريد: أن الوكيل المخصوص إذا قال: قبضت ثمن ما بعته وتلف، فإنه يبرأ لأنه أمين، وأما الغريم فلا يبرأ إلا ببينة تشهد له بمعاينة الدفع، وأما المفوض فإن الغريم يبرأ بتصديقه.

стр. 2312

قوله: (وَلَزِمَ المُوَكِّلَ غُرْمُ الثَّمَنِ إِلى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْه لَهُ) هكذا قال في المدونة: ونصه: وإن وكلت رجلًا بشراء سلعة، ولم تدفع له ثمنًا فاشتراها بما أمرته به، ثم أخذ منك الثمن يدفعه فيها فضاع منه، فعليك غرمه ثانية، قال ابن القاسم: وإن ضاع مرارًا حتى يصل إلى البائع، قال: ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فضاع منه بعد الشراء لم يلزمك غرم المال إن أبيت ثانية (١)؛ لأنه مال بعينه ذهب بخلاف الأول، يريد: لأن الأول إنما اشترى على ذمتك فالثمن في ذمتك (٢) حتى يصل إلى البائع، والثاني: إنما اشترى على مال بعينه، فإذا ذهب لم يلزمك غرمه (٣)، وقيل: لا يلزم الآمر غرم الثمن ثانية في الوجهين، وقيل: يلزمه في الوجهين (٤)، وهو قول المغيرة، وحكى هذه الأقوال الثلاثة (٥) ابن يونس وغيره، قال: والقول بالفرق بينهما (٦)، لابن القاسم (٧). وقال ابن عبد السلام: والأقرب عندي قول المغيرة، لأن الثمن في ذمة الموكل، والوكيل أمين له. بعض الأشياخ: والخلاف إنما هو عند الإطلاق، وأما لو قال له (٨): اشترِ على الذمة أو بهذه على التعيين لاتبع الشرط اتفاقًا. قوله: (وَصُدِّقَ فِي الرَّدِّ كَالمُودَعِ، فَلا يُؤَخِّرُ لِلإِشْهَادِ) يريد: أن الوكيل إذا ادعى رد الثمن أو المثمون بموكله (٩) فإنه يصدق، أي: مع يمينه، ومثله المودع يدعي رد الوديعة لربها، ولكونهما مصدقين ليس لهما أن يؤخرا (١٠) الرد لتعذر الإشهاد؛ إذ لا يحصل لهما به (١١) نفع.

стр. 2313

بعض الأشياخ: ولو قيل: إن ذلك لهما لئلا يتوجه عليهما اليمين لكان حسنًا، وما ذكره في مسألة الوكيل هو مذهب المدونة والعتبية، وعن مالك: يصدق الموكل إن (١) قرب بالأيام اليسيرة، وعلى الوكيل البينة، ويصدق الوكيل في الشهر ونحوه مع يمينه، وإن طال جدًّا صدق بلا يمين، وقيل: يصدق مع يمينه في الأيام اليسيرة، وإن طال صدق بلا يمين، وقيل: إن وكل على شيء بعينه ضمن إلا أن يقيم البينة، ولو طال الأمر، وإن كان مفوضًا صُدق في القرب مع يمينه وفي البعد بلا يمين، نقل ذلك في البيان. قوله: (وَلأَحَدِ الوَكِيليْنِ الاسْتِبْدَادُ، إِلا لِشَرْطٍ) أي: إلا أن يقول لهما الموكل: لا تتصرفا إلا مجتمعين، وظاهر كلامه أن لكل (٢) منهما أن يستبد ولو لم ينص له على ذلك الموكل، ومثله في الجواهر، وتبعه ابن الحاجب عليه (٣)، وفي المدونة ما يخالف ذلك، قال فيها: وإذا مَلَّك أمر امرأته لرجلين لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين، في البيع والشراء أي لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر (٤) كالوكيلين (٥) وقاله أبو الحسن الصغير ونحوه في النوادر، وفي باب العتق من المدونة إذا قال لهما: أعتقا عني لم يكن لأحدهما العتق (٦)، ونص اللخمي على أنه لو وكلهما يبيعان له سلعة فباع أحدهما أن البيع لا يلزم الموكل (٧) فانظر هذا مع ما هنا. والعجب أن الشيخ اعترض كلام ابن الحاجب بما ذكرنا ولم يحترز منه هنا. قوله: (وإنْ بِعْتَ وَبَاعَ، فَالأَوَّلُ، إِلا لِقَبْضٍ) يريد: أنك إذا وكلت رجلًا على بيع سلعة فباعها الوكيل وبعتها أنت فأول البيعتين أحق، إلا أن يقبض الثاني السلعة فيكون أحق، ونص عليه في المدونة، ونظيرتها (٨) مسألة نكاح الوليين.

стр. 2314

قوله: (وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ (١)، إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنةٍ) قال في المدونة: ولك قبض ما أسلم فيه وكيلك بغير حضرته، ويبرأ دافعه إليك إن كانت لك بينة أنه أسلمه لك، وإن لم تكن لك على ذلك بيّنة، فالوكيل أولى بقبضه. قوله: (وَالْقَوْلُ لَكَ إِنِ ادَّعى الإذْنَ) أي: والقول قولك (٢) إذا قال الوكيل إنك أذنت له (٣) في بيع السلعة أو في اشترائها، وقلت أنت: لم آمرك بذلك لأنه مدع. قوله: (أَوْ صِفَةً لَهُ) مثل أن يقول: أمرتني ببيعها، وتقول أنت: إنما أمرتك برهنها أو اختلفتما في جنس الثمن أو قدره أو حلوله ونحو ذلك. قوله: (إِلا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ، فزَعَمْتَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِغَيرهِ، وَحَلَفَ) يريد: أن الوكيل مصدق، قال في المدونة: وإذا دفعت إليه دراهم فاشترى بذلك تمرًا (٤)، وقال: بذلك أمرتني، وقلت أنت: ما أمرتك إلا بحنطة، فالمأمور مصدق مع يمينه. اين القاسم: لأن الثمن (٥) مستهلك كفوات السلعة (٦) وقال أصبغ: القول قول الآمر. (المتن) كقَوْلِهِ: أَمَرتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَشْبَهَتْ، وَقُلْتَ بِأكْثَرَ، وَفَاتَ المَبِيعُ بِزَوَالِ عَينِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَحْلِفْ. وَإنْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَخْذِ جَارِيةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ الوكيل بِأُخْرَى فَقَالَ هَذِهِ لَكَ وَالأُولَى وَدِيعَةٌ، فَإنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلَّا أَنْ تَفُوت بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيبر، إِلَّا لِبَيّنَةٍ، وَلَزِمَتْكَ الأُخْرَى، وَإنْ أَمَرتَهُ بمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإنْ لَمْ تَفتْ خُيِّر فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ، وَإلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلَّا الْمِائَةُ، وَإنْ زِدْتَ دَرَاهِمَكَ لِزَيْفٍ، فَإنْ عَرَفَهَا مَأمُورُكَ لَزِمَتْك. وهَلْ وَإِنْ قَبَضْتَ؟ تَأوِيلانِ. (الشرح) قوله: (كقوله أمَرْتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَشْبَهَتْ، وَقُلْتَ بِأَكثَرَ، وَفَاتَ المَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ)

стр. 2315

أي: وهكذا يصدق الوكيل إذا باع السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرتني وأشبه ما قال، وقلت أنت: إنما أمرتك باثني عشر، وفاتت السلعة بذهاب عينها، قال في المدونة: وإن لم تفت حلف الآمر وأخذها، أي: لأن الأصل بقاؤها على ملكه، والوكيل مدع كما إذا ادعى بيعها بما لا يشبه. قوله: (أَوْ لم يَفُتْ، وَلم يحْلِفْ) أي: وهكذا يصدق الوكيل إن لم يفت المبيع ولم يحلف الموكل، وقاله ابن المواز، قال: وله عشرة بغير يمين، وقال ابن ميسر: إذا نكل حلف المأمور ومضى البيع بعشرة، أبو محمد: يريد، فإن نكل غرم تمام الاثني عشر التي قال الآمر، قال: ولو لم أغرمه لم أحلفه، وقال غيره: لا غرم عليه. قوله: (وإنْ وَكَّلْتَهُ على أخذ (١) جَارِيةٍ فبعَثَ بهَا فَوُطِئَتْ، ثُمَّ قَدِمَ الوكيل (٢) بأُخْرَى، فَقَالَ هَذه لَكَ، وَالأُولى وَدِيعَةٌ، فَإنْ لم يُبَيِّن وَحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، إِلا لِبَيِّنةٍ، وَلَزِمَتْكَ الأُخْرَى) وهذه مسألة كتاب الوكالة من المدونة، قال فيها: ومن وكل رجلًا يشتري له جارية بربرية فبعث بها إليه فوطئها ثم قدم الوكيل بأخرى، فقال: هذه لك، والأولى وديعة، ولم يكن الوكيل بَيّن ذلك حين بعث بها إليه، فإن لم تفت حلف وأخذها ودفع إليه ثمن (٣) الثانية، وإن فاتت الأولى بولد منه أو عتق أو تدبير أو كتابة لم يصدق المأمور إلا أن يقيم بينة فيأخذها ويأخذ قيمة ولدها، وتلزم الآمر الجارية الأخرى، وثبت عند (٤) ولم يثبت عند ابن يونس من قول ابن القاسم (٥)، : ويأخذ قيمة ولدها (٦)، وإنما هي في غير المدونة عن سحنون، قال في الموازية: وإن لم يبينه لم يقبل قوله، ولو كان زاد في ثمنها من عنده لم يكن له في الزيادة شيء، والآمر مخير في الجارية التي قدم جها إن شاء أخذها أو تركها. قوله: (وَإِنْ أَمَرْتَهُ بِمائَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإنْ لم تَفُتْ خُيِّر في أخْذِهَا بِما

стр. 2316

قَالَ، وإلا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلا المائَةُ) أي: وإن أمرته بشراء الجارية بمائة إلى آخره، وهكذا نص عليه في المدونة إثر المسألة التي فرغنا منها، ومراده هنا بفواتها بالاستيلاد ونحوه مما تقدم، ونقلها ابن يونس، فإن حملت لم تلزمك إلا المائة، قال: وقال سحنون: إلا أن يثبت قول المأمور ببينة (١)، فيلزم الآمر إن حملت منه قيمتها إلا أن تكون القيمة أكثر من مائة وخمسين، فلا يزاد عليها أو تنقص عن المائة فلا ينقص عنها (٢). قوله: (وإنْ زِدتَ (٣) دَرَاهِمَكَ لِزَيْفٍ، فَإنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُكَ لَزِمَتْكَ) قال في المدونة: لأنه أمينك، ابن يونس: قيل: معناه أن الآمر لم يقبض السلم، وأما لو قبضه لم يقبل عليه، قول الوكيل وذلك عندي سواء قبض الآمر السلم أم لا؛ لأنه أمينه، وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ إِن قيضت (٤)؟ تَأوِيلانِ) ثم قال في المدونة: وإن لم يعرفها المأمور وقبلها حلف (٥) الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وأنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه، وبرئ وأبدلها المأمور لقبوله إياها وإن أيقبلها المأمور ولا عرفها حلف الآمر (٦) أنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه وبرئ وللبائع أن يحلف الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا جيادًا في علمه وتلزم البائع (٧). (المتن) وإلَّا فَإنْ قَبلَهَا حَلَفْتَ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ لِعُدْمِ الْمَأمُورِ مَا دَفَعْتَ إِلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِكَ وَلَزِمَتْهُ؟ تَأوِيلانَ، وإلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ، وَحَلفَ الْبَائِعُ، وَفِي المبدّى به تَأوِيلانِ. وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إِنْ عَلِمَ، وإلَّا فَتَأوِيلانِ. وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ خِلافٌ. وَهَلْ لا تَلْزَمُ، أَوْ إِنْ وَقَعَتْ بِأجْرَةٍ أَوْ بجُعْلٍ فَكَهُمَا، وإلَّا لَمْ تَلْزَمْ؟ تَرَدُّدٌ. (الشرح) فقوله: (وَإِلا فَإنْ قَبِلَهَا، حَلَفتَ) أي: فإن لم يعرف المأمور الدراهم وقبلها حلفتَ ما دفعتَ إلا جيادًا في علمك ولزمته، أي: المأمور.

стр. 2317

قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ لِعُدْمِ المأمُورِ مَا دَفَعْتَ إِلا جِيَادًا فِي عِلْمِكَ وَلَزِمَتْهُ؟ تَأْوِيلانِ) واختلف (١) هل تتوجه اليمين على الآمر فقيل (٢) على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات، وقيل: إن (٣) وجد المأمور عديمًا ولو كان موسرًا لم يكن للبائع على الآمر شيء (٤)، وإليه نحا أبو عمران، وقد علمت أن في هذه تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره ما تقدم. قوله: (وإلا حَلَفَ كَذَلِكَ) أي: وإن لم يقبل المأمور الدراهم ولا عرفها حلف (٥) كذلك، أي حلف المأمور أنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه (٦) كما حلف الآمر وبرئ. قوله: (وَحَلفَ البائع (٧)) أي: حَلَفَ البائع الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وما أعطاه إلا جيادًا في علمه، كما قال في المدونة: ثم تلزم (٨) حينئذ البائع. قوله: (وَفي المُبدّى به (٩) تَأْوِيلانِ) ابن يونس: ألزمه بعض أصحابنا أن يُبدأ بيمين الآمر، قال: والمسألة في كتاب ابن المواز مثل ما في المدونة أنه يبدأ بيمين المأمور. ابن يونس: وله (١٠) عندي أن يبدأ بيمين من شاء منهما. قوله: (وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، إِن عَلِمَ) إنما انعزل الوكيل بموت الموكل إذا علم؛ لأنه كان نائبًا عنه في ماله، وقد صار إلى غيره، ولا يتصرف أحد (١١) في مال غيره إلا بإذنه، والورثة حينئذ لم يعلم منهم إذن، وهذا هو المشهور، وسواء كان مفوضًا أم لا، وقال مطرف وعبد الملك: لا ينعزل المفوض إلا بعزل الورثة.

стр. 2318

قوله: (وإلا فتأوِيلانِ) أي: وإن لم يعلم الوكيل بموت الموكل، فهل ينعزل بذلك أو حتى يبلغه الموت، تأويلان على المدونة، وعامة الأشياخ حملوها على إجازة فعله بعد الموت إذا لم يُعلم به، وحكى أبو محمد أن تصرفه بعد الموت مردود. قوله: (وَفي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ، وَلم يَعْلَمْ خِلافٌ) يريد: أنه اختلف إذا عزل الموكل وكيله وهو غائب ولم يعلم بذلك هل ينعزل بذلك (١) بحيث إن ما تصرف فيه لا يلزم الموكل أو يلزمه ذلك لأنه معذور. قوله: (وَهَلْ لا تَلْزَمُ، أَوْ إِن وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ بجُعْلٍ، فكَهُما، وَإلا لم تَلْزَمْ؟ ترَدُّدٌ) يريد: أنه اختلف في عقد الوكالة، هل لا يلزم، وإن لكل واحد منهما له الانفصال أو يكون حكمها إذا وقعت بأجرة أو بجعل (٢) كحكمها، وإن وقعت بغير شيء من ذلك لم تلزم تردد في ذلك الأشياخ، قال ابن غالب (٣) في الوجيز (٤): المشهور عدم اللزوم، وفي الجواهر: وحكم الوكالة الجواز من الجانبين إن كانت بغير أجرة وهو مقتضى قول القاضي أبي الحسن أن للوكيل عزل نفسه الآن، واللزوم في قول بعض المتأخرين من جانب الوكيل بناء على لزوم الهبة، وإن لم تقبض، وإن كانت الوكالة بأجرة على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، وإن كان على سبيل الجعالة، فحكى ابن بشير فيها ثلاثة أقوال، اللزوم من الطرفين (٥) والجواز منهما، واللزوم من جهة الجاعل دون المجعول له (٦). * * *

стр. 2319

باب (١) [في الإقرار] (المتن) بَابٌ يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ، بِلا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ، وَأَخْرَسَ، وَمَرِيضٍ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِأَبْعَدَ أَوْ لِمُلاطِفِهِ، أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا أَوْ جُهِلَ، وَوَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَنُونَ، إِلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ، وَمَعَ الإنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلانِ، كَإقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاق، أَوْ لِأُمّهِ، أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَم يُقِرَّ لَهُ أبْعَدُ وَأَقْرَبُ، لا الْمُسَاوِي وَالأَقْرَبِ، كَأخِّرْنِي لِسَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ، وَرَجَعَ لِخُصُومَتِهِ. (الشرح) (يُؤَاخَذُ المُكلَّفُ، بِلا حَجْرٍ بِإِقْرَاره لأَهْلٍ لَم يُكَذَّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ) احترز بالمكلف من الصبي والمجنون ونحوهما، وبلا حجر من الرقيق والسفيه والمريض والزوجة في زائد الثلث، وبالأهل مما إذا قال مثلًا: لهذا الحجر على ألف ونحوه بخلاف الإقرار لحمل فلانة ونحوه فإنه يدخل في الأهل، والمتهم (٢) كالمريض يقر لوارثه أو صديق ملاطف ونحوه مما سيأتي، والباء في قوله: (بِلا حَجْرٍ) متعلقة بمكلف (٣)، وفي قوله: (بِإقْرَارهِ) بـ (يؤاخذ)، أي: يؤاخذ غير المولى عليه بما أقر به لمن هو أهل التمليك (٤) إن لم يتهم في ذلك، ولم يكذبه به (٥) المقر له إذ لا يصح دخول مال في ملك الغير جَبْرًا (٦) إلا في الميراث، فإن رجع المقر فله ذلك، بخلاف المقر له إلا أن يعود المقر إلى الإقرار فيكون للمقر له حينئذ التصديق والأخذ. قوله: (كَالْعَبْدِ فِي غيرِ المالِ) وفيه إن أذن (٧)، أي: مثل أن يقر بموجب عقوبة كقتل

стр. 2320

أو قطع أو قود (١) عين عمدًا مما يترتب به (٢) عليه القصاص فإنه يؤاخذ به ولم يؤثر إقراره في وجوب (٣) المال عليه. ابن شاس: إلا في (٤) المأذون فيلزمه الغرم، فإن أقر بمال وكذبه السيد لزمه إن عتق، وإن أقر المأذون بدين معاملة تعلق بما (٥) بيده، ولا يؤديه (٦) من كسبه (٧)، وعلى هذا فينبغي (٨) أن يقيد كلام الشيخ هنا بغير المأذون. قوله: (وَأَخْرَسَ) أي: وكذا (٩) يجوز إقراره بدين وغيره، وإنما ذكر هذا (١٠) لئلا يتوهم أنه لا يلزمه الإقرار لأنه (١١) مسلوب العبارة، فلا يقبل إقراره (١٢) ويتوصل إلى معرفة ذلك بما يفهم من إشارة ونحوها. قوله: (وَمَرِيضٍ، إِنْ وَرِثَهُ (١٣) وَلَدٌ لأَبْعَدَ) أي: وكذا يقبل إقرار المريض، أي: للذي (١٤) لا يتهم عليه إن لم يكن المقر له وارثًا (١٥). واعلم أن إقراره لغير زوجه (١٦) على خمسة أوجه، إما لوارث (١٧) له أو لقريب غير

стр. 2321

وارث (١) لصديق ملاطف أو لأجنبي أو لمجهول، فإن أقر لوارثه وكان أبعد ممن لم (٢) يقر له فلا خلاف في الجواز وإليه أشار بقوله: (لأَبْعَدَ) ودل كلامه هذا على أمرين: الأول: أن الإقرار غير جائز (٣) لوارث بدليل قوله: (لأَبْعَدَ). وقوله بعده (أَوْ لمنْ لَمْ (٤) يَرِثْهُ) الثاني: أنه لو كان المقر له أقرب ممن لم يقر له لم يجز الإقرار له بلا خلاف، كما لو ورثه (٥) بنات وعصبة، فأقر للبنات أو لإحداهن، ابن رشد: وكذلك إذا كان المقر له في القرب بمنزلة غير المقر له، وسيأتي هذا من كلامه، وإن أقر لقريب غير وارث أو لصديق ملاطف فالمشهور جوازه إن لم يورث كلالة، ابن رشد: وقيل: يجوز مطلقًا، وهما قائمان من المدونة (٦)، وقيل: إن ورث بولد جاز من رأس المال، وإن ورث كلالة فمن الثلث (٧). فقوله: (أَوْ لملاطِفِهِ، أَوْ لمنْ لَمْ يَرِثْهُ أو لمجهول حاله (٨)) أشار (٩) إلى المشهور، ويدخل في قوله: (أَوْ لمنْ لَمْ يَرِثْهُ) الأجنبي، فإن أقر له جاز (١٠) بلا خلاف، وللخمي (١١) أن الإقرار للصديق الملاطف يجوز بشرط ألا يكون على المقر دين لأجنبي، وأن يورث بولد ذكر أو ذكور وإناث، انظر كلامه في التبصرة (١٢)، ثم قال ابن رشد: وأما إن أقر لمن لا يعرف (١٣) فإن ورث بولد (١٤) جاز من رأس المال إن أوصى أن يتصدق به أو

стр. 2322

يوقف (١) لهم (٢)، وقول (٣) ابن رشد هنا: إن ورث بكلالة قيد في المسائل الثلاثة (٤)، مسألة الصديق الملاطف وغير الوارث، والمجهول الحال كما هنا (٥). قوله: (كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لها أَوْ جُهِلَ وورثه ابن أو بنون (٦)) أي: وكذلك يؤاخذ الزوج (٧) بما أقر به لزوجته إذا (٨) علم بغضه لها، فإن علم منه الميل لها لم يجز إقراره لها إلا أن يجيزه الورثة، وإن جهل حاله معها نُظر (٩)، فإن كان (١٠) ورث (١١) كلالة لم يجز إقراره لها، وهو مفهوم من قوله: (وورثه ابْنٌ أَوْ بَنُونَ) لأن "الواو" فيه واو الحال، فإن ورثه ولد (١٢) ذكر وحده أو بنون (١٣) فإن إقراره لها جائز، إلا أن يكون بعضهم صغيرًا منها، وبعضهم كبيرًا منها أو من غيرها، فإن إقراره لها لا يجوز، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ) أما إن كان الأولاد (١٤) كلهم صغارًا منها (١٥) فلا يجوز (١٦) إقراره لها باتفاق. قوله: (وَمَعَ الإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ، قَوْلانِ) أي: فإن كان الولد إناثًا يرثنه (١٧) مع العصبة

стр. 2323

أي: سواء كن واحدة أو عددًا صغارًا أو كبارًا منها أو من غيرها (١) فإن في إقراره لها قولين بالجواز وعدمه. قوله: (كَإقْرَاره لِلْوَلَدِ الْعَاق أَوْ لأُمِّهِ) أي (٢): أن إقرار الشخص للولد العاق له أو لأمه جائز لعدم التهمة، وقيل: لا يجوز، ولما كان فيها قولان كالتي قبلها شبهها بها. قوله: (أَوْ لأَن مَنْ لم يُقَرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ) أي: وهكذا يختلف إذا كان بعض من لم يقر له من المقر له أبعد وبعضهم بمنزلته أو كان بعضهم أقرب إليه، وبعضهم أبعد منه على قولين. قوله: (لا المُسَاوِي وَالأَقْرَب) أي: فإن إقراره لهما لا يجوز، وهو مما لا خلاف فيه، قاله ابن رشد (٣). قوله: (كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ، وَأَنَا أُقِرُّ، وَرَجَعَ لِخُصُومَتِهِ) أي: وكذا (٤) اختلف فيمن طالب شخصًا بحق فأنكره، ثم قال له: أخرني سنة، وأنا أقر لك هل يكون إقرارًا معمولًا به أم لا؟ ويرجع لخصومته حينئذ. (المتن) وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إِنْ وُطِئَتْ، وَوُضِعَ لِأَقَلّهِ، وإلَّا فَلِأكثَرِهِ، وَسُوّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيهِ، إِلَّا لِبَيَانِ الْفَضْلِ. بعَلَيَّ، أَوْ فِي ذِمَّتِي، أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ، وَلَوْ زَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قَضَى، أَوْ وَهَبْتَهُ لِي، أَوْ بِعْتَهُ لي، أَوْ وَفَّيْتَهُ، أَوْ أليس أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَلَم تُقْرِضْنِي، أَوْ سَاهِلْنِي، أَوِ اتَّزِنْهَا مِنِّي، أَوْ لأَقْضِيَنَّكَ الْيَوْمَ، أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أجَلْ، جَوَابًا لِأَلَيْسَ لِي عِنْدَكَ، أَو لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ، لا أُقِرُّ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى فُلانٍ، أَوْ مِنْ أَيِّ ضَربٍ تَأخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا. (الشرح) قوله: (وَلَزِمَ لحَمْلٍ، إِنْ وُطِئَتْ، وَوُضِعَ لأقَلِّهِ) أي: ولزم الإقرار للحمل إن وضع لأقل أمد (٥) الحمل وهو ستة أشهر إن وطئت الأم بعد (٦) الإقرار.

стр. 2324

قوله: (وَإِلا فَلأكثَرِهِ) أي: فإن كانت الأم غير موطوءة فإن الإقرار يلزم لخمس سنين وهو المراد بأكثره، أي: أكثر (١) أمد الحمل، وهذا هو الجاري على المشهور، والمنصوص في كتاب ابن سحنون: إنما يلزم لأربع سنين، فإذا جاوزها فلا (٢)، وعلى القول أن أمده (٣) سبع سنين يلزم إليه، فإن زادت على ذلك فلا (٤). قوله: (وَسُوِّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ، إِلا لِبَيَانِ الْفَضْلِ) أي: فإن وضعت من ذلك الحمل اثنين سوى بينهما فيما أقر لهما به، يريد: إذا خرجا حيين، وإلا فهو للحي منهما، وهذا (٥) ظاهر إذا كانا ذكرين أو أنثيين، وأما إن كان ذكرًا وأنثى فلا يخلو إما أن يبين (٦) الفضل أم لا، فإن بَيّن ما يقتضي الفضل كقوله "لحمل فلانة عندي ألف (٧) من دين لأبيه" فهو بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا سوى بينهما، قاله ابن (٨) سحنون (٩). قوله: (بِعَليَّ، أَوْ في ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ) يريد: أن صيغة الإقرار بعليّ إلى آخره، أي: فيؤاخذ المكلف إذا قال عليّ كذا أو عندي كذا أو في ذمتي أو أخذت منك. ابن شاس: وكذلك (١٠) أعطيتني (١١). قوله: (وَلَو زَادَ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ قَضى الله (١٢)) أي: أن ذلك يلزم ولو قال: إن شاء الله أو قضى الله أو تجرد على (١٣) المشيئة، ونقله ابن سحنون عن جميع الأصحاب في

стр. 2325

المشيئة، وأما إن قضى أو رضي الله، أو يبين الله ذلك (١) فألزمه ذلك ابن سحنون (٢)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قَضَى الله) أو تجرد على المشيئة، ونقله ابن سحنون عن جميع الأصحاب في المشيئة، وأما إن قضى أو رضي الله أو يسر الله ذلك فألزمه ذلك، ابن (٣) سحنون (٤): وإليه أشار بقوله: (أَوْ قَضى الله) (٥) يريد: وما أشبه ذلك، وقال ابن المواز: لا يلزم به شيء (٦). قوله: (أَوْ وَهَبْتَهُ لِي، أَوْ بِعْتَهُ لي) أي: وهكذا (٧) يلزم المقر ما أقر به بقوله: (وهبته لي أو بعته لي) لأنه إقرار له أولًا بالملك وادعى خروجه عنه فلا يصدق ويحلف المقر له أنه لم يبعه له (٨) بلا خلاف، وهل يحلف في الهبة أم (٩) لا؟ على القولين. قوله: (أو وَفَّيْتَهُ) يريد: أن الطالب إذا طلب دينه فقال المطلوب: "وفيته له"، فإنه يلزمه ذلك لأنه إقرار له بما ادعى به عليه أولًا، فلا (١٠) يسمع قوله "وَفَيْتَهُ لك (١١) " بعد ذلك. قوله: (أَوْ أليس (١٢) أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلمْ (١٣) تُقْرِضْنِي) يشير بهذا إلى قول ابن سحنون أن من قال لرجل: أليس قد أقرضتني أمس ألف درهم (١٤)، فقال

стр. 2326

الطالب (١): بلى (٢) أو نعم، فجحد المقر فالمال يلزمه، قال: وكذلك لو قال: أو ما (٣) أقرضتني أو ألم تقرضني فهو سواء يلزمه إن ادعى الطالب المال، وقال (٤) ابن عبد الحكم: يحلف المقر، ولا يلزمه شيء (٥). قوله: (أَوْ سَاهِلْني أَوِ اتَّزِنهَا مِنِّي أَوْ لأَقضِيَنَّكَ (٦) اليَوْمَ أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلى، أَوْ أَجَلْ جَوَابًا لألَيْسَ لي (٧) عِنْدَكَ) يريد: أن هذه الألفاظ كلها إذا وقعت جوابًا يلزم بها الإقرار. ابن عبد الحكم، وإذا قال: أليس لي عندك ألف، فقال: ساهلني فيها فإقرار، وكذلك إن (٨) قال: أتزنها مني، ولو قال: والله لأقضينكها اليوم (٩) أو لأعطينكها (١٠) أو لأتزنها (١١) لك أو لا تأخذها مني اليوم فإقرار (١٢)، وأما إذا قال: أليس لي عندك ألف، فقال: بك، فقال: هو ظاهر (١٣) في الإقرار لأن بك توجب النفي، وأما نعم فإنما (١٤) يلزم بها الإقرار نظرًا لعرف (١٥) الناس، لا على مقتضى اللغة، وأما أجل بفتح الهمزة والجيم المخففة واللام، فإنها من حروف الجواب، كنعم، وبلى وصدقت (١٦). قوله: (جَوَابًا إلى آخره)، هو قيد في جميع ما تقدم.

стр. 2327

قوله: (لألَيْسَ لي عِنْدَكَ) فلا يلزمه (١) بذلك شيء (٢). قوله: (أَوْ لَيْسَت لِي مَيْسَرَةٌ) هو ظاهر في لزوم الإقرار لأنه لما قال له: "لي عندك (٣) كذا" كأنه قال: "نعم"، وطلب منه الصبر لعدم الوجدان، أو لغير ذلك، ومثله "أنا معسر"، و (٤) "أنظرني بها"، "أو لست منكرًا" أو "أرسل رسولك يقبضها". قوله (٥) (لا أُقِرُّ) أي فإنه (٦) لا يلزمه شيء بذلك، لأنه وعد وليس بإقرار. قوله: (أَوْ عليَّ، أَوْ عَلى فُلانٍ) أي: (٧) وكذلك (٨) لا يلزمه شيء (٩) إذا ردد (١٠) في الإقرار بأن قال: عليّ أو على فلان، ونقله في النوادر، عن ابن المواز ومحمد (١١) ابن عبد الحكم، وزاد عنهما ويحلف (١٢). ابن المواز: إن كان فلان صبيًا أو عبدًا إلا أن يكون الصبي ابن شهر فيلزمه وحده، كقوله (١٣) على أو على هذا الحجر (١٤) ثم قال: وأصل سحنون أن يلزمه ذلك دون فلان (١٥). قوله: (أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا) هكذا قال في كتاب ابن سحنون،

стр. 2328

ونصه: إذا قال: اقعني (١) العشرة التي عليك، فقال: من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها (٢)، فليس ذلك (٣) بإقرار (٤)، وهو ظاهر إذا أجاب بمجموع الأمرين، فيكون قوله: (مِنْ أَيّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا (٥)) إنكار، وكذلك إذا أجاب بما أبعدك منها، وأما لو (٦) أجاب بمن أي ضرب تأخذها وحده، فقال ابن عبد السلام: الأقرب إنه إقرار (٧) إلا أن يحلف أنه لم يرد إلا الإنكار والتهكم وشبه ذلك (٨). (المتن) وَفِي حَتَّى يَأتِيَ وَكِيلِي وَشِبْهِهِ، أَوِ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ، قَوْلانِ. كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ أَظُنُّ، أَوْ عِلْمِي، وَلَزِمَ إِنْ نُوكِرَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ عَبْدٍ، وَلَمْ أَقْبِضْهُ كَدَعْوَاهُ الرِّبَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَابَاهُ فِي أَلْفٍ، لا إِنْ أَقَامَهَا عَلَى إِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقَع بَيْنَهُمَا إِلَّا الرّبَا، أَوِ اشْتَرَيْتُ خَمْرًا بِألفٍ، أَوِ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَم أَقْبِضْهُ، أوْ أَقْرَرْتُ بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ، كَانَا مُبَرسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ، أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا، أوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا أو ذمًا عَلَى الأَصَحّ. (الشرح) قوله: (وَفي حتَّى يَأْتِيَ وَكِيلي وَشِبْهِهِ، أَوِ اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف على قولين إذا قال له اقعني العشرة، فقال له: حتى يأتي (٩) وكيلي أو اتزن أو خذ فقال في كتاب ابن سحنون إنه إقرار قال: وكذا إذا قال اتزنها أوانتقدها أو أقعد فأقبضها أو اتزن أو انتقد أو حتى يقدم غلامي أو حتى يقضني (١٠) غريمي ونحوه (١١)،

стр. 2329

وقال ابن عبد الحكم: إذا قال حتى يأتي وكيلي يزن لك (١) فليس بإقرار، ويحلف، وكذلك (٢) عنده (٣) زن أو خذ أو اجلس فخذها (٤)، أو فاتزنها أو اتزن أو انتقد لأنه لم ينسب ذلك إلى أنه الذي يدفعها إليه (٥)، قال (٦): ولو قال: اتزنها مني لزمته لأنه نسب ذلك إلى نفسه (٧)، حكاه ابن شاس (٨). قوله: (كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيما أَعْلَمُ، أَوْ أَظُنُّ، أَوْ عِلْمِي) أي: وكذلك القولان إذا قال لك عليّ ألف (٩) فيما أعلم إلى آخره، ابن شاس عن ابن سحنون، إذا قال فيما أظن فهو إقرار، وكذلك لك (١٠) فيما ظننت أو فيما حسبت أو فيما أحسب (١١) أو فيما رأيت أو فيما (١٢) أرى (١٣). قلت: وكذلك عنده (١٤) فيما أعلم أو في علمي من باب أولى (١٥). ابن شاس (١٦)، وقال محمد بن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال فيما أعلم أو فيما يحضرني أو في علمي فهو شك، ولا يلزمه (١٧) شيء (١٨). قلت: وكذا عندهما فيما أظن،

стр. 2330

أو في ظني ونحوه من باب أولى، ولهذا حسن (١) منه (٢) هنا إجراء القولين في هذه الألفاظ. قوله: (وَلَزِمَ إِنْ نُكرَ في أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) يريد: أن المقر (٣) إذا تعقب إقراره بما يوهم أنه رافع (٤) لحكمه فلا يقبل منه ذلك كقوله: له (٥) على ألف من ثمن خمر إذا نوكر لأن قوله: عليّ ألف مقتضي للزوم ذلك عليه، فإذا قال بعد ذلك من ثمن خمر أو خنزير أو ميتة أو دم مما لا يجوز بيعه عُد نادمًا، فلهذا إذا أكذبه المقر له يلزمه ما أقر به، وهو الألف. قوله: (أَوْ عَبْدٍ، وَلَمْ أَقْبِضْهُ) أي: وكذا (٦) تلزمه الألف إذا قال: هي (٧) على من ثمن عبد ولم أقبضه، لأن قوله: ولم أقبضه يعد نادمًا، وهو قول ابن القاسم (٨) وابن سحنون (٩)، وغيرهما، وقيل: القول قوله، وعلى البائع البينة أنه أسلم (١٠) إليه العبد. قوله: (كَدَعْوَاهُ الرِّبَا، وَأَقَامَ بَيِّنةً أنّه رَاباهُ في أَلْفٍ) هذه المسألة على ثلاثة أوجه: إن لم تكن (١١) إلا دعواه أنه رباه (١٢) لم يصدق باتفاق، وإن ادعى (١٣) الألف الذي له عليه من ربا، وأقام بينة تشهد أن الطالب أقر أن له عنده ألفًا من ربا لم يصدق، ويلزمه كما قال هنا، وهو الأصح خلافًا لسحنون (١٤)، وإن أقام بينة على إقرار الطالب

стр. 2331

أن (١) التبايع لم يقع بينهما إلا على الربا الذي ادعاه المقر فإنه يصدق قولًا واحدًا، وإليه أشار بقوله: (لا إِنْ أَقَامَهَا عَلَى إِقْرَارِ المُدَّعِي أنّه لَمْ يَقِعْ بَيْنَهمَا إِلا الرِّبَا). قوله: (أَوِ اشْتَريتُ خَمْرًا بألْفٍ، أَوِ اشْتَريتُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ) هذا معطوف على قوله: (لا إِنْ أَقَامَهَا) أي: وَهكذا (٢) لا يلزمه شيء إذا (٣) قال: اشتريت خمرًا منك (٤) بألف، لأنه لم يقر بشيء يترتب في الذمة، وكذلك قوله: (اشْتَرَيْتُ (٥) عَبْدًا بِالْفٍ وَلَم أَقْبِضْهُ) لأن قوله اشتريت لا يوجب عمارة الذمة إلا بشرط القبض، ولم يحصل إذ (٦) لم يقربه. قوله: (أَوْ أَقْرَرْتُ بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ كَأَنَا مُبَرْسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمهُ) يريد: أن من ادعى على رجل حقًّا وأقام بينة على إقراره، فقال: إنما أقررت (٧) وأنا صبي أو (٨) أنا مُبرسم، وعلم أن ذلك قد حصل فيما تقدم فلا يلزمه شيء. قوله: (أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا) يريد: كقوله: وقد طلب منه شيئًا معه، هذا لفلان على سبيل الاعتذار، وحكاه في النوادر عن ابن القاسم، وأشهب وجماعة من أصحابنا (٩)، قال: ولا يكون ذلك للمقر له إلا ببينة تشهد له بذلك قبل الاعتذار (١٠). قوله: (أَوْ بقَرْضٍ شُكْرًا أو ذمًا (١١) على الأصح (١٢))، كقوله: جزى الله فلانًا خيرًا، أَسلفني وقضيته (١٣)، قال في المدونة: ولا يلزمه في هذا شيء

стр. 2332

مما أقر به (١). ابن يونس: وكذلك إذا قال: له عليّ بمعنى (٢) الذم، كقوله (٣): أساء معاملتي، وضيق عليّ حتى قضيته، وقيل: إن كان على معنى الذم فإنه يغرم (٤)، وأشار بعض القرويين إلى لزوم الإقرار، هان كان على وجه الشكر، ولعله مقابل الأصح. (المتن) وَقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ، لا قَرْضٍ، وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَألْفٍ وَدِرْهَمٍ، وَخَاتَمٍ فصه لِي نَسَقًا، إِلَّا فِي غَصْبٍ، فَقَوْلانِ. لا بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَوِ الأَرْضِ، كَفِي عَلَى الأَحْسَنِ، وَمَالٌ نِصَابٌ وَالأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ كَشَيءٍ وَكَذَا، وَسُجِنَ لَهُ. وَكَعَشَرَةٍ وَنَيِّفٍ، وَسَقَطَ فِي كَمِائَةٍ وَشَيءٍ، وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ، وَكَذَا وَكَذَا إحَدى وَعِشْرُونَ، وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ، وَبِضْعٌ أَوْ دَرَاهِمَ ثَلاثَةٌ، وَكَثِيرَةٌ، أَوْ لا كَثِيرَةٌ وَلا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ، وَدِرْهَمٌ: الْمُتَعَارَفُ، وإلَّا فَالشَّرْعيُّ، وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقصُهُ إِنْ وَصَلَ، وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمِ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمَانِ، دِرْهَمَانِ. (الشرح) قوله: (وَقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ في بَيع) أي: إذا قال: عليّ ألف مؤجلة وادعى أجلًا مُشبِهًا وكان ذلك في بيع فإنه يصدق (٥)، ولا يلزمه إلا ما أقر به من التأجيل، وصحح هذا ابن الحاجب (٦)، وحكى ابن شعبان أن المقر له يحلف، ولأخذ ذلك حالًا، لأنه (٧) أقر به وادعى التأجيل، وإن ادعى أجلًا منكرًا لم يقبل قوله، وحلف المقر له وأخذها الآن (٨). قوله: (لا قَرْضٍ) أي فإنه لا يصدق في دعواه تأجيله، لأن الأصل فيه الحلول، وحلف المقر له إن أنكر الأجل وأخذه حالًا.

стр. 2333

قوله: (وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ في كأَلْفٍ، وَدِرْهَم) أي: وهكذا (١) يقبل تفسيره الألف إذا ذكرها مبهمة، ثم عطف عليه عددًا مفسرًا كقوله: له عندي ألف ودرهم، أو ألف ووصيف، فلو قال: أردت بالألف ألف بيضة أو ألف جوزة ونحوه صدق ولم يلزمه غير ذلك، وهو قول ابن القصار، وقيل: لا يقبل تفسيره ويكون المعطوف مفسرًا للمعطوف عليه، ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه (٢) ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه (٣) وحكاه ابن الحاجب (٤)، وفي كتاب ابن سحنون: إن فسره بما جرت به العادة نحو ألف ودرهم أو ألف وجوزة أو بيضة فالمعطوف مفسر، ولا يقبل تفسيره بغيره، وإن فسره بما لم تجر به العادة قبل قوله (٥) كقوله: ألف ووصيف أو ورأس (٦) من الخيل أو من الإبل ونحوه، وقيل: إن قال: ألف ودينار، وفسر الألف بالدراهم (٧) لم يُقبل وإلا قُبل. قوله: (وَخَاتَمٍ (٨) فَصَّهُ لِي نَسَقًا) أي: وكذلك يُقبل إذا قال له (٩): عندي خاتم فصه لي نسقًا، أي: من غير مهلة، ولا يلزمه إلا الخاتم، فلو كان بين الإقرار بالخاتم وبين قوله: "فصه (١٠) لي" مهلة لم يصدق، ويلزمه الفص أيضًا. قوله: (إِلا في غَصْبٍ، فقَوْلانِ) أي: إذا (١١) قال: هذا الخاتم غصبته من فلان وفصه لي فإنه اختلف في قُبوله على قولين، فلأشهب وابن سحنون (١٢) أنه كالإقرار، لا يلزمه

стр. 2334

إلا الخاتم، وقال ابن عبد الحكم: الفص والخاتم للمقر له ويحلف (١). قوله: (لا بِجِذْعٍ، وَبَابٍ في لَهُ مِنْ هَذه الدَّارِ، أَوِ الأَرْضِ كَفِي عَلى الأَحْسَنِ) اختلف إذا قال له: من هذه الدار حق أو الأرض أو الحائط، أو في هذه الدار أو الأرض أو الحائط، هل يُقبل تفسيره بجذع (٢) أو باب أو نحوه (٣) مما ليس بجزء من الدار أو لا يقبل تفسيره (٤) أو يفرق بين "من" و"في"، فقال سحنون مرة: يقبل تفسيره في جميع ذلك، ثم رجع فقال: لا يقبل منه (٥)، وقد أثبت له حقًّا في الأصل (٦)، وهذا القول هو الذي ذكره هنا، ولهذا قال: لا بجذع إلى آخره، أي: فلا يقبل قوله: أردت جذعًا أو بابًا أو (٧) نحوهما، قوله (٨): كفي على الأحسن، يريد: أنه لا فرق على الأحسن بين "من هذه (٩) "أو" في هذه"، وفيه (١٠) إشارة إلى مذهب (١١) ابن عبد الحكم، فإنه قال إن قال: "من هذه الدار" لم يقبل منه، وإن قال: "في" قُبل منه (١٢) لأن "من" للتبعيض فالحق معها من الدار، وفي للظرفية، فالحق "في الدار" لا" من الدار" (١٣). قوله: (وَمَالٌ نِصَابٌ) أي: فإن قال له: على مال حمل على أنه نصاب، وهو عشرون دينارًا أو مائتا درهم، وهو الأشهر في المذهب، ونسب لابن وهب (١٤)، وقال ابن

стр. 2335

القصار: لا نص عن مالك في ذلك، والذي يوجبه النظر على مذهبه أن يلزمه (١) ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقيل: يقبل تفسيره في ذلك، ولهذا قال: (وَالأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ) أي: ولو فسره بقيراط أو حبة، وهذا القول حكاه سحنون (٢)، واختاره الأبهري (٣)، وزاد: ويحلف. قوله: (كَشَيْءٍ، وَكَذَا) يعني: أنه يقبل تفسيره في ذلك فإن (٤) قال له: عندي شيء، فإنه يقبل تفسيره، وإن بأقل الأشياء، لأنه (٥) أنكر النكرات، فإن خالف (٦) المقر له حلف على ردّ دعواه، وأما كذا فيقبل فيها (٧) تفسيره أيضًا لكن بواحد كامل (٨). قوله: (وَسُجِنَ لَهُ) أي: فإن أبى المقر أن يفسر ذلك فإنه يسجن له، أي: للتفسير، يريد: وإن طال. قوله: (وَكعَشَرَةٍ وَنَيِّفَ) ابن شاس: وإن قال له على عشرة دراهم ونيف لكان القول قوله في النيف قل أو كثر، وله أن يجعله أقل من درهم (٩)، فإن شاء قال: دانق فضة، وكذلك (١٠) في نيف وخمسين، وهذا قول ابن شعبان، وقال بعض أصحابنا: إذا قال له عشرون ونيف إن النيف ثلثها، وكذلك مائة ونيف أو درهم (١١) ونيف (١٢) إن النيف ثلث المعطوف عليه، واختار أبو إسحاق أن يكون القول في ذلك قول المقر مع

стр. 2336

يمينه (١)، وذكر ابن شعبان أنه لا يقبل في النيف إلا ثلاثة دراهم. قوله: (وَسَقَطَ فِي كِمائَةٍ وَشَيْءٍ) أي: وسقط الزائد على الجملة، وهو شيء، وحكاه ابن شاس عن عبد الملك (٢). قوله: (وكَذَا، دِرْهَمًا عِشْرُونَ) يريد: أنه إذا قال لفلان: على كذا درهم، فإنه يلزمه عشرون، لأن المميز بالواحد المنصوب من العدد (٣) غير المركب عشرون، وثلاثون وأربعون إلى تسعين، ولما كان الأصل براءة الذمة أثبت المحقق وهو العشرون، وألغى غيره إلا أنه يحلف إن ادعى عليه الطالب أكثر من ذلك. قوله: (وَكَذَا، كَذَا (٤) إحَدى (٥) وَعِشْرُونَ) أي: فإن قال له على كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون، لأن المعطوف من (٦) العدد من أحد وعشرين (٧) إلى تسعة وتسعين. قوله: (وَكَذَا، كَذَا أَحَدَ عَشرَ) لأن "كذا كذا" كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر، فيلزمه المحقق لأن الأصل يراءة الذمة، وهذا الذي قاله في هذه المسائل الثلاث، هو قول ابن عبد الحكم، وقاله غير واحد من النحويين، وقال سحنون: لا أعرف هذا (٨)، ويقبل تفسيره. قوله: (وَبِضْعٌ أَوْ دَرَاهِمَ ثَلاثَةٌ) أي: إذا قال له: على بضع أو له عليّ دراهم لزمه ثلاثة دراهم، ابن شاس: لأن البضع من الثلاثة إلى التسعة (٩)، أي: فالمحقق ثلاثة، وإنما يلزمه (١٠) في دراهم ثلاثة، لأنه أقل الجمع وهو قول مالك، وقال عبد الملك (١١): يلزمه

стр. 2337

درهمان بناء على أن أقل الجمع اثنان (١). قوله: (وَكَثِيرَةٌ، أَوْ لا كَثِيرَةٌ وَلا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ) أي: فلو قال له: عليّ دراهم كثيرة لزمه (٢) أربعة منها، وكذلك في قوله له: عليّ دراهم لا كثيرة ولا قليلة، وهو قول ابن عبد الحكم (٣) في المسألتين، لأن بقوله: (دَرَاهِمَ) يلزمه (٤) ثلاثة كما تقدم (٥) فيزاد لقوله: (كَثيرَةٌ) واحد لأنه المحقق، وما زاد عليه مشكوك فيه، هذا بالنسبة إلى الأولى، ومذهبه في الثانية لا يوافقه هذا التوجيه، وقيل: يلزمه في الأولى تسعة، لأنه تضعيف لأقل الجمع ثلاث مرات، وقيل: يلزمه مائتا (٦) درهم، وقيل: خمسة دراهم، وقال في المعونة (٧): ثلاثة، لأنها أقل الجمع (٨)، وهي كثيرة بالنسبة إلى اثنين (٩)، ولا شك في مخالفة بعض هذه الأقوال للغة (١٠)، فإن شهد عرف قوم بشيء (١١) منها قُبل وإلا فَلا. قوله: (وَدِرْهَمٌ المُتعَارَفُ) أي: فإن قال: عليّ درهم حمل على الدرهم الجاري بين الناس في عرفهم. قوله: (وَإِلا فَالشَّرْعِيُّ) أي: فإن لم يكن لهم (١٢) عرف حمل على الدرهم الشرعي وهو زنة سبعة (١٣) أعشار المثقال (١٤) من الفضة، وينبغي إذا كان في البلد دراهم

стр. 2338

مختلفة (١) أن يحمل على أقلها وزنًا أو صفة، لأن الأصل براءة الذمة، فيلزمه المحقق دون المشكوك. قوله: (وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إِنْ وَصَلَ) أي: فإن قال له: عليّ درهم مغشوش أو ناقص ووصل ذلك بكلامه قُبل ولا يلزمه إلا ما أقر به، وإن لم يصل كلامه لم يُقبل منه ذلك، وأخذ بما أقر به أولًا، وقاله ابن المواز، أما لو قال: درهم حديد أو نحاس (٢) ونحوهما مما لا يشبه فلا يُقبل منه، وكذا لو فسر بالفلوس، قال (٣) في الجواهر: وقيل: يُقبل قوله (٤). قوله: (وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمَانِ، دِرْهَمَانِ) الأظهر أن يكون قوله: (دِرْهَمَانِ) فاعلا بفعل محذوف دل عليه ما تقدم، وجميع الضمائر راجعة إلى الدرهم، ومعنى كلامه: أن من قال لفلان عندي درهم مع درهم أو درهم تحت درهم أو درهم فوق درهم أو درهم قبله (٥) درهم أو درهم بعده (٦) درهم أو درهم عليه درهم أو درهم ودرهم أو درهم (٧) ثم درهم، لزمه درهمان، وقد نص ابن شاس على أكثر (٨) ذلك، ولم يحك فيه خلافًا إلا في قوله: (درهم على درهم) فحكى فيه قولًا آخر بلزوم (٩) درهم واحد، ولزوم الدرهمين في جميعها ظاهر (١٠).

стр. 2339

(المتن) وَسَقَطَ فِي لا بَلْ دِينَارَانِ، وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ، أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٌ، وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا، كَإِشْهَادٍ فِي ذكْرٍ بمِائَةٍ، وَفِي آخَرَ بِمِائَةٍ، وَبِمِائَتَيْنِ الأكثَرُ، وَجُلُّ الْمِائَةِ، أَوْ قُربُهَا، ونَحْوَهَا، الثُّلُثَانِ فأكثَرُ بِالاِجْتِهَادِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَة فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَوْ مِائَةٌ؟ قَوْلانِ. وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ، وَفِي لُزُومِ ظَرفِهِ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَسَقَطَ في، لا بَلْ دِينَاران) أي: وسقط الدرهم في له على درهم (١)، لا بل ديناران، وقاله سحنون (٢). قوله: (وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٌ) أي: فإن قال له (٣) عليّ درهم درهم (٤) أو له درهم بدرهم لزمه درهم واحد، قال في الجواهر، وللطالب أن يحلف (٥) ما أراد درهمين (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا). قوله (٧) (كَإشْهَادٍ في ذكْرٍ بِمائَةٍ وَفي آخَرَ بِمائَةٍ) أي: فلا يلزمه إلا مائة واحدة منهما كما لا يلزمه إلا درهم واحد في قوله: له (٨) عليّ درهم درهم، أو درهم بدرهم، ومراده بالذكر الوثيقة التي يكتب فيها الحق، وقيل: تلزمه المائتان، ابن سحنون: وقد اختلف قول مالك (٩) في هذا، وآخر (١٠) قوليه، وبه أقول أن يحلف المقر ما ذلك (١١) إلا مال واحد، ولا تلزمه (١٢) إلا مائة (١٣). ونحوه لابن عبد الحكم، محمد: ولو اختلف الإقرار

стр. 2340

فأقر له في موطن بمائة وأشهد، وفي موطن بمائتين لزمه ثلاث مائة (١)، وقال أصبغ: إن كان الإقرار بالأكثر أولًا فهما مالان (٢)، وإلا صدق المطلوب، أن الأقل دخل في الأكثر (٣)، وعن مالك: أن المقر يحلف ما ذاك إلا مال واحد، ولا يلزمه إلا المائتان (٤)، واقتصر الشيخ هنا على قول أصبغ، ولهذا قال: (وبمائتين (٥) الأكثر)، والمعنى وإن أشهد (٦) في ذكر بمائة وفي آخر بمائتين لزمه الأكثر، وهو المائتان. قوله: (وَجُلُّ المِائَةِ أوْ قُرْبُهَا، ونَحْوَهَا (٧) الثُّلثَانِ، فَأكْثَرُ بِالاجْتِهَادِ) أي: ولو أقر بجل المائة (٨) أو قرب مائة أو نحو مائة (٩) لزمه ثلثاها فأكثر باجتهاد الحاكم. ابن سحنون: وقاله أكثر أصحابنا، وقيل: يلزمه ثلثاها (١٠) فقط، وقال قوم: يلزمه نصفها، وشيء وهو أحد وخمسون (١١). قوله: (وَهَلْ يَلْزَمُهُ (١٢) عشرة (١٣) فِي عَشَرَةِ عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٍ، قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف هل يلزم القائل لفلان (١٤) على عشرة في عشرة عشرون (١٥) أو تلزمه (١٦) مائة، والأول أقرب إلى عرف العامة، وهو المعمول به (١٧)، لأنهم إنما يريدون بذلك الجمع لا

стр. 2341

الضرب (١) الذي هو تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر (٢) من الآحاد. والقول الثاني لسحنون (٣)، وهو الجاري على عرف أهل الحساب، ولهذا ينبغي أن ينظر إلى المقر من أي القبيلين هو (٤). قوله: (وَثَوْبٌ في صُنْدُوقٍ، أَوْ زيتٌ في جَرَّةٍ و (٥) فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ، قَوْلانِ) لا خلاف أن الثوب والزيت يلزمانه إذا قال له: عندي ثوب في صندوق أو زيت في جرة، واختلف هل يلزمه الظرف، أي: الوعاء وهو الصندوق والجرة أو لا يلزم، وظاهر كلامه هنا أن الخلاف فيهما واحد، وهو صحيح، وكلام ابن شاس (٦) وابن الحاجب (٧) يدل على أن جرة الزيت لا خلاف في لزومها لعدم استغناء الزيت عن وعائه، وليس كذلك الثوب (٨) فقد نقل عن (٩) ابن عبد السلام وغيره عن سحنون وابن عبد الحكم أنهما اختلف فيما إذا قال له عندي مائة رطل سمن في زق، قال: والأصل قول ابن عبد الحكم أنه لا يلزمه سوى السمن دون الزق (١٠)، والمتبادر إلى الذهن عرفًا (١١) قول سحنون. (المتن) لا دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ، وَأَلْفٌ إِنِ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى، أَوْ شَهِدَ فُلانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ، وَهَذِهِ الشَاةُ أَوْ هَذِه النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا، وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ، لا بَلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ، وَقُضِيَ لِلثَّانِي

стр. 2342

بِقِيمَتِهِ، وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَاشْتَرَكَا، وَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ. (الشرح) قوله (١): (لا دَابَّةٌ في إصْطَبْلٍ) أي: فإن الإصطبل لا يلزمه باتفاق. قوله: (وَأَلْفٌ، إِنِ اسْتَحَلَّ اوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ (٢)) يريد: أن من علق إقراره بشرط استحلال (٣) المقر له ما ادعاه في جهته أو بشرط (٤) أن يعيره دابته أو عبده أو نحو ذلك، فوقع ذلك الشرط لا يلزمه ذلك إن أنكر صحة ما ادعاه المدعي، لأنه يقول ظننت أنه لا يستحل ذلك، وأنه لا يعيرني، وهكذا نص عليه ابن عبد الحكم (٥). قوله: (كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى) أي: وهكذا الحكم إذا قال له (٦) عليّ ألف (٧) ان حلف فحلف فلا يلزمه شيء؛ لأنه يقول ظننت أنه لا يحلف باطلًا، ابن سحنون: ولا يؤاخذ بذلك في إجماعنا ونحوه لابن عبد الحكم (٨)، وأشار بقوله: (في غير الدعوى) إلى أن عدم اللزوم مقيد بما إذا كان ذلك في غير الدعوى (٩) وكذا إذا قال (١٠) ابتداء له على كذا إن حلف، وأما إن ادعى عليه بذلك، فقال: احلف وخذه فحلف فهذا يلزمه ولا رجوع له، قاله ابن يونس. قوله: (أَوْ شَهِدَ فُلانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ) أي: وكذا لا يلزمه شيء إذا قال: "لك عليّ كذا" إن شهد به فلان ونص عليه مالك، وقيده ابن القاسم (١١) كما أشار إليه هنا

стр. 2343

بغير العدل (١). قال (٢): وأما العدل فيقبل عليه، وفي البيان ما معناه إن قال ذلك تزكية (٣) وإبراء للشاهد لم يلزمه باتفاق (٤)، وإن لم يقله (٥) تزكية (٦) فثلاثة أقوال عدم اللزوم مطلقًا لابن القاسم (٧) وابن الماجشون وأصبغ وعيسى إلا أن يحكم (٨) به عليه مع شاهد آخر (٩) ومع (١٠) يمين الطالب (١١). ولمطرف: اللزوم مطلقًا دون يمين ولابن كنانة وابن دينار، واختاره سحنون (١٢): الفرق بين أن يحقق ما نازعه فيه خصمه، فلا يلزمه وإلا لزمه. قوله: (وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا) أي: على الناقة (١٣) والمعنى أن من قال: لفلان عليّ هذه الشاة أو هذه الناقة، فإنما قبل حرف الشك يلزمه وهو الشاة، ويحلف على الناقة أنها ليست للمقر له، وقاله سحنون (١٤). قوله: (وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ، لا بِلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ، وَقُضِىَ لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ) أي: وإن (١٥) قال لشيء بيده غصبته من زيد ثم أضرب عنه، وقال: "بل من عمرو" فإنه يقضى بذلك لزيد لأنه أقر له به أو لا، ويتهم (١٦) في إخراجه عنه ثانيًا، ويقضى لعمرو

стр. 2344

بقيمته (١) يريد: إذا (٢) كان من ذوات القيم، وإلا قضى بمثله ونص عليه ابن سحنون (٣) وغيره، وهذا الذي ذكره هو المعروف من المذهب. ابن القاسم: ولا يمين عليهما (٤) إلا أن يدعيه الثاني فله حينئذ اليمين على الأول، فإن حلف فكما تقدم، وإن نكل الأول حلف الثاني وأخذ المقر به ولم يكن على المقر شيء (٥). قوله: (وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ (٦) عَيَّنَ (٧) أي: فإن قال لك أحد هذين الثوبين ونحو ذلك أمر بتعيين المقر به، فإن عيّن الأعلى أو الأدنى ووافقه المُقَرُّ له (٨) فلا كلام، وإن خالفه حلف المقر ودفع له ذلك، وإن (٩) نكل حلف الطالب وأخذ الأعلى، ويبقى له الأدنى بتسلم المقر له. قوله: (وَإِلا فَإِنْ عَيَّن الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ) أي: فإن (١٠) لم يعين المقرُ واحدًا منهما بل قال: لا أدري ونحوه، فإن الطالب إن عيّن أدناهما أخذه بغير يمين لبُعد التهمة، وإن عيّن أجودهما حلف وأخذه. قوله: (وَإِنْ قَالَ لا أَدْرِي حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا) أي: وإن (١١) قال المقر له أيضًا: لا أدري (١٢) حلف (١٣) على نفي العلم به (١٤) فيحلف المقر أولًا ثم المقر له ثانيًا،

стр. 2345

ويكونان (١) شريكين، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال (٢): وكذلك (٣) الحكم إذا حلف المقر له دون المقر (٤). قوله: (وَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ) يريد: أن الاستثناء في هذا الباب كغيره من الأبواب التي يستثنى فيها بالأدوات كالطلاق والعتق (٥)، ونبه بقوله: (كَغَيْرِهِ) على أنه يصح فيه استثناء الأكثر خلافًا لعبد الملك (٦). (المتن) وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي، وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٌ إِلَّا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ، وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ، أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا. وَمِنَ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ بِصَكٍّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ، لَا الدَّيْنِ. (الشرح) قوله: (وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي) يريد: أنه كما يصح الاستثناء الاصطلاحي بأدواته كذلك يصح ما يؤدي إليه عرفًا، ولو خالف اللغة ابن سحنون: ومن في يده دار فأقر أنها لفلان إلا بيتًا معلومًا (٧) فإنه لي فإقراره جائز على ما استثنى في إجماعنا (٨)، وكذلك (٩) إلا ثلثها أو تسعة أعشارها فإنه لي، فهو كما قال، ومثله لابن المواز، وقال أشهب وسحنون: إن (١٠) قال هذه الدار لفلان والبيت لي، فإن جميع الدار لفلان (١١)،

стр. 2346

ولا يصدق في البيت إلا أن يكون الكلام (١) نسقًا (٢). قوله: (وَبِغَيْرِ الْجنْسِ كَأَلْفٍ، إِلا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) يريد: أن الاستثناء من غير الجنس يصح أيضًا، ابن شاس: كقوله: له على ألف درهم إلا ثوبًا أو عبدًا أو دابة، وقيل: استثناؤه باطل، ويلزمه ما أقرّ به كاملًا (٣)، وعك الأول فقال ابن شاس: يقال له: اذكر قيمة الثوب أو العبد الذي استثنيته (٤)، ثم تكون مقرًا بما فضل من الألف عن (٥) قدر قيمته (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أي: قيمة المستثنى أي: ما لم يذكر قيمة (٧) تستغرق الألف، فإن الاستثناء يبطل قاله (٨) في الجواهر (٩). قوله: (وَإِنْ أَبْرَأَ فُلانًا مِمَّا لَهُ قَبِلَهُ. أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ. بَرِئَ مُطْلَقًا) يريد: أن من أبرأ شخصًا معينا مما اله قبله من الدين أو مما يدعيه (١٠) قبله (١١) أو أبرأه (١٢) من كل حق له عليه أو قال: أبرأت ذمته فقط، فإنه يبرأ منه (١٣) مطلقًا، وليس له بعد ذلك مطالبته (١٤) بوجه من الوجوه. قوله: (وَمِنَ الْقَذْفِ وَالسِّرِقَةِ) يريد: ما لم يبلغ الإمام، فإن (١٥) بلغه فليس له حينئذ

стр. 2347

إسقاطه إلا أن (١) يريد سترًا على نفسه، ومراده بالبراءة من السرقة، أي: إبراء (٢) ذمته من المطالبة بالمسروق، لا أنه أبرأه من الحد، فإنه حق لله تعالى فليس (٣) لأحد إسقاطه. قوله: (فَلا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (٤)، وَإِنْ بِصَكٍّ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، أنّه بَعْدَهُ) أي: فبسبب (٥) أن الغريم يبرأ مما له قبله فلا تقبل دعوى الطالب بعد ذلك فيما ادعاه قبله من سائر الحقوق، وإن أخرج على ذلك مكتوبًا، وهو المراد بالصك إلا أن يقيم بينة، أن الصك إنما (٦) كتب بعد الإبراء. قوله: (وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا معه (٧) بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ لا الدَّينِ) يريد: أن (٨) من أبرأ ذمة شخص مما له معه (٩) فإنه يبرأ من الأمانة، أي: من (١٠) الوديعة والقراض والإبضاع ونحو ذلك، ولا يبرأ مما عليه من الدين. قلت: ولعل ذلك (١١) إذا كان العرف كذلك، وأما إذا كان العرف مساواة الدين بغيره (١٢) فلا، والجاري عندنا الآن أنه إذا قال: ليس لي معه شيء يتناول الدين وغيره، وأما إذا لم يكن له (١٣) عنده وديعة ولا غيرها من الأمانات (١٤)، وله عنده دين حال (١٥)، فقال: أبرأت ذمته مما لي معه فلا ينبغي أن

стр. 2348

يختلف (١) في إسقاط الدين. فصل (٢) [في أحكام الاستلحاق] (المتن) فَصْلٌ إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ العَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ، إنْ لَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ، أَوْ مَوْلًى؛ فإنه لا يُلْحَقُ بِهِ، وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ، وِإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ، إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَاعَهُ، وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بسَابِقٍ، فَقَوْلَانِ. فِيهَا وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدِّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ، وَرَدَّ ثَمَنَهَا، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا، (الشرح) (إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ) المشهور أنه لا يستلحق من الأقارب إلا الأب، ولهذا ذكره بصيغة الحصر، وقال أشهب: يصح استلحاق الجد (٣). بعض الأشياخ: والمذهب أن الورثة إذا اجتمعوا على ذلك لم يستلحقوا، ومذهب بعضهم ثبوت النسب، وفي كلام ابن القصار ما ظاهره كذلك (٤)، قال في الجواهر: فلو استحلق مجهول النسب لحق به عند ابن القاسم (٥)، وقال سحنون: لا يلحق به إذا لم يتقدم له نكاح ولا ملك يمين على أمة لجواز أن يكون منه (٦). قوله: (إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ) يعني: أن الأب يجوز له ذلك ما لم يكذبه العقل (٧) بأن يقول هذا ابني لشخص أكبر منه سنًا (٨) أو العادة. ابن شاس: مثل أن

стр. 2349

يستيقن (١) الناس أنه ليس بولده مثل (٢) إذا كان الغلام هنديًا والرجل فارسيًا (٣). قوله: (وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى فإنه (٤) لا يلحقُ (٥) بِهِ) أي: وكذا (٦) يشترط في استلحاق الأب ألا يكون مَن استلحقه رقًا لغيره، وهو واضح لأنه يتهم على خلاص رقبته من الرق، والسيد يكذبه، أما لو صدقه على ذلك لحق به، قال في المدونة: ومن استلحق صبيًا في ملك الغير (٧) أو بعد أن أعتقه غيره أيصدق إذا أكذبه (٨) الحائز لرقبته أو ولائه، ولا يرثه إلا ببينة ثبتت (٩)، ثم أشار بقوله: (وَفِيهَا أَيْضًا، يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) إلى قوله في المدونة: قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبيًا ولد عند (١٠) فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أتقبل (١١) دعواه وينقض البيع فيه والعتق، قال: إن لم يتبين كذبه فالقول قوله. سحنون: وهذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل (١٢). قوله: (وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ) يريد: أن الاستلحاق يصح ولو كان المقر به كبيرًا وليس له مقال في ذلك لأنه لا يقبل (١٣) دعوى القر إلا بنفي العلم لا بالتحقيق (١٤) ونبه به على

стр. 2350

أن الصغير لا كلام له من باب الأولى (١)، قال في النوادر: ولا يلتفت إلى تصديق الولد ولا إلى تكذيبه، وفي الكافي يشترط (٢) في الولد الكبير أن يكون حيًا (٣)، ولو استلحق ولدًا كبيرًا ميتًا فلا يجوز (٤) لأن ذلك يحتاج إلى تصديقه، وهو قد عَلم بموته بخلاف الصغير فإنه يستلحقه ويلحق به ولو مات (٥)، وعلى هذا فقوله: (أو (٦) مات) أي: صغيرًا، وعلى قول ابن أبي زيد وغيره: لا يحتاج إلى هذا القيد ويلحقه وإن مات كبيرًا، وكلامه محتمل للتقييد وعدمه. قوله: (وَوَرِثَهُ إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ) أي: وورث الأب الولد الميت إن كان للميت ابن يرثه، وهذا نحو قوله في اللعان من المدونة: ومن نفى ولدًا بلعانه ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان لولده ولد ضرب الحد وألحق (٧) به، وإن لم يترك ولدًا لم يقبل قوله؛ لأنه يتهم في ميراثه، ويحد ولا يرثه (٨)، وحكى عن أشهب أنه لا شيء له، واختاره ابن القصار (٩). قوله: (أَوْ بَاعَهُ وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ) هو عطف على (كبر). (١٠) قال مالك في المدونة فيمن باع صبيًا ولد عنده (١١)، ثم أقر بعد ذلك أنه
следующие страницы →